← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

مبتدأ وخبر، ورد برسم المصحف الضمير متصلا، والإجماع على أنها إذا لم تضف كانت معربة، وإنما بنى "الذين" وإن كان الجمع من خواص الأسماء لأنه لم يجر على سنن الجموع؛ لأنه أخص من "الذي"، وشأن الجمع أن يكون أعم من مفرده، ومن أعربه نظر إلى مجرد الصورة، وقيل هو على هذه اللغة مبني جيء به على صورة المعرب، ومن أعرب "ذو" و"ذات" الطائيتين حملهما على "ذي" و"ذات" بمعنى: صاحب وصاحبة. الثاني: عد في شرح الكافية من أنواع الشبه الشبه الإهمالي، ومثل له بفواتح السور، والمراد الأسماء مطلقا قبل التركيب، فإنها مبنية لشبهها بالحروف المهملة في كونها لا عاملة ولا معمولة، وذهب بعضهم إلى أنها موقوفة أي: لا معربة ولا مبنية، وبعضهم إلى أنها معربة حكما، ولأجل سكوته عن هذا النوع أشار إلى عدم الحصر فيما ذكره بكاف التشبيه: ١٨- ومعرب الأسماء ما قد سلما ... من شبه الحرف كأرض وسما "وَمُعْرَبُ الأَسْمَاءِ مَا قَدْ سَلِمَا مِنْ شَبَهِ الْحَرْفِ" الشبه المذكور، وهذا على قسمين: صحيح يظهر إعرابه "كَأَرْض"، ومعتل يقدر إعرابه نحو: "سُمَا" بالقصر لغة في الاسم، وفيه عشر لغات منقولة عن العرب: اسم، وسم، وسما، مثلثة١، والعاشرة سماة، وقد جمعتها في قولي "من الرجز": لغات الاسم قد حواها الحصر ... في بيت شعر وهو هذا الشعر اسم وحذف همزة والقصر ... مثلثات مع سماة عشر تنبيه: بدأ في الذكر بالمعرب لشرفه، وفي التعليل بالمبني لكون علته وجودية, وعلة المعرب عدمية، والاهتمام بالوجودي أولى من الاهتمام بالعدمي، وأيضا فلأن أفراد معلول علة البناء محصورة، بخلاف علة الإعراب، فقدم علة البناء ليبين أفراد معلولها. "المعرب والمبني من الأفعال": ١٩- وفعل أمر ومضي بنيا ... وأعربوا مضارعا إن عريا ٢٠- من نون توكيد مباشر ومن ... نون إناث كيرعن من فتن

стр. 37

"وَفِعْلُ أَمْرٍ" وَفعل "مُضِي بُنِيَا" على الأصل في الأفعال: الأول على ما يجزم به مضارعه من سكون أو حذف، والثاني على الفتح: لفظا كضرب، أو تقديرا كرمي، وبني على الحركة لمشابهته المضارع في وقوعه صفة وصلة وخبرا وحالا وشرطا، وبني على الفتح لخفته. وأما نحو: "ضربت" و"انطلقنا" و"استبقن" فالسكون فيه عارض أوجبه كراهتهم توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، لأن الفاعل كالجزء من فعله، وكذلك ضمة "ضربوا" عارضة أوجبها مناسبة الواو. تنبيه: بناء الماضي مجمع عليه، وأما الأمر فذهب الكوفيون إلى أنه معرب مجزوم بلام الأمر مقدرة١، وهو عندهم مقتطع من المضارع، فأصل قم: لتقم؛ فحذفت اللام للتخفيف، وتبعها حرف المضارعة، قال في المغني: وبقولهم: أقول، لأن الأمر معنى فحقه أن يؤدى بالحرف، ولأنه أخو النهي، وقد دل عليه بالحرف، انتهى. "وَأَعْرَبُوا مُضَارِعا" بطريق الحمل على الاسم؛ لمشابهته إياه: في الإبهام والتخصيص، وقبول لام الابتداء، والجريان على لفظ اسم الفاعل: في الحركات والسكنات، وعدد الحروف، وتعيين الحروف الأصول والزوائد. وقال الناظم في التسهيل: بجواز شبه ما وجب له، يعني من قبوله بصيغة واحدة معاني مختلفة لولا الإعراب لالتبست. وأشار بقوله: "بجواز" إلى أن سبب الإعراب واجب للاسم وجائز للمضارع؛ لأن الاسم ليس له ما يغنيه عن الإعراب، لأن معانيه مقصورة عليه، والمضارع يغنيه عن الإعراب وضع اسم مكانه، كما في نحو: "لا تعن بالجفاء وتمدح عمرا" فإنه يحتمل المعاني الثلاثة في: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن"٢، ويغني عن الإعراب في ذلك وضع الاسم مكان كل من المجزوم والمنصوب والمرفوع، فيقال: "لا تعن بالجفاء ومدح عمرو"، و"لا تعن بالجفاء مادحا عمرا"، و"لا تعن بالجفاء ولك مدح عمرو" ومن ثم كان الاسم أصلا والمضارع فرعا، خلافا للكوفيين؛ فإنهم ذهبوا إلى أن الإعراب أصل في الأفعال كما هو أصل في الأسماء، قالوا: لأن اللبس الذي أوجب الإعراب في نحو الأسماء موجود في الأفعال في بعض المواضع، كما في نحو: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن" كما تقدم. وأجيب بأن اللبس في المضارع كان يمكن إزالته بغير الإعراب كما تقدم. وإنما يعرب المضارع "إِنْ عَرِيَ مِنْ نُونِ تَوْكِيدٍ مُبَاشِرٍ" له، نحو: ﴿لَيُسْجَنَنَّ

стр. 38

وَلَيَكُونَنْ﴾ ١ "وَمِنْ نُونِ إِنَاثٍ كَيَرُعْنَ" من قولك: "النسوة يرعن" أي: يخفن "مَنْ فُتنْ" فإن لم يعر منهما لم يعرب؛ لمعارضة شبه الاسم بما هو من خصائص الأفعال، فرجع إلى أصله من البناء، فيبنى مع الأولى على الفتح لتركيبه معها تركيب خمسة عشر، ومع الثانية على السكون حملا على الماضي المتصل بها، لأنهما مستويان في أصالة السكون وعروض الحركة، كما قاله في شرح الكافية، والاحتراز بـ"المباشر" عن غير المباشر، وهو الذي فصل بين الفعل وبينه فاصل: ملفوظ به كألف الاثنين، أو مقدر كواو الجماعة وياء المخاطبة، نحو: "هل تضربان يا زيدان"، و"هل تضربن يا زيدون"، و"هل تضربن يا هند"، الأصل: تضربانن، وتضربونن، وتضربينن، حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، ولم تحذف نون التوكيد لفوات المقصود منها بحذفها، ثم حذفت الواو والياء لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة والكسرة دليلا على المحذوف، ولم تحذف الألف لئلا يلتبس بفعل الواحد، وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه مستوفى، فهذا ونحوه معرب، والضابط أن ما كان رفعه بالضمة إذا أكد بالنون بني لتركبه معها، وما كان رفعه بالنون إذا أكد بالنون لم يبن لعدم تركبه معها، لأن العرب لم تركب ثلاثة أشياء. تنبيه: ما ذكرناه من التفرقة بين المباشرة وغيرها هو المشهور والمنصور، وذهب الأخفش وطائفة إلى البناء مطلقا، وطائفة إلى الإعراب مطلقا، وأما نون الإناث فقال في شرح التسهيل: أن المتصل بها مبني بلا خلاف، وليس كما قال، فقد ذهب قوم -منهم ابن درستويه، وابن طلحة، والسهيلي- إلى أنه معرب بإعراب مقدر منع من ظهوره ما عرض فيه من الشبه بالماضي. "بناء الحروف وسبب بنائها": ٢١- وكل حرف مستحق للبنا ... والأصل في المبني أن يسكنا ٢٢- ومنه ذو فتح وذو كسر وضم ... كـ"أين" "أمس" "حيث" والساكن "كم" "وَكُلُّ حَرفٍ مُسْتَحِقٌّ لِلْبِنَا" الذي به الإجماع، إذ ليس فيه مقتضى الإعراب، لأنه لا يعتوره من المعاني ما يحتاج إلى الإعراب "وَالأَصْلُ فِي الْمَبْنَيِّ" اسما كان أو فعلا أو حرفا "أَنْ يُسَكَّنَا" أي: السكون، لخفته وثقل الحركة، والمبني ثقيل، فلو حرك اجتمع ثقيلان "وَمِنْهُ" أي: من المبني ما حرك لعارض اقتضى تحريكه، والمحرك "ذُو فَتْحٍ وَذُو كَسْرٍ وَ" ذو

стр. 39

"ضَمْ" فذو الفتح "كَأَيْنَ" و"ضرب" و"رب"، وذو الكسر، نحو: "أَمْسِ" و"جير"، وذو الضم نحو: "حَيْثُ" و"منذ" "وَالْسَّاكِنُ"، نحو: "كَمْ" و"اضرب" و"هل"، فالبناء على السكون يكون في الاسم والفعل والحرف لكونه الأصل، وكذلك الفتح لكونه أخف الحركات وأقربها إلى السكون، وأما الضم والكسر فيكونان في الاسم والحرف، لا الفعل؛ لثقلهما وثقل الفعل. وبني "أين" لشبهه بالحرف في المعنى، وهو الهمزة إن كان استفهاما، و"إن" إن كان شرطا. وبني أمس عند الحجازيين لتضمنه معنى حرف التعريف؛ لأنه معرفة بغير أداة ظاهرة، وبني "حيث" للافتقار اللازم إلى جملة، وبني كم للشبه الوضعي، أو لتضمن الاستفهامية معنى الهمزة، والخبرية معنى "رب" التي للتكثير. تنبيه: ما بني من الأسماء على السكون فيه سؤال واحد: لم بني؟ وما بني منها على الحركة فيه ثلاثة أسئلة: لم بني؟ ولم حرك؟ ولم كانت الحركة كذا؟ وما بني من الأفعال أو الحروف على السكون لا يسأل عنه، وما بني منهما على حركة فيه سؤالان: لم حرك؟ ولم كانت الحركة كذا؟ وأسباب البناء على الحركة خمسة، التقاء الساكنين كـ"أين"، وكون الكلمة على حرف واحد كبعض المضمرات، أو عرضة لأن يبتدأ بها كباء الجر، أو لها أصل في التمكن كأول، أو شابهت المعرب كالماضي فإنه أشبه المضارع في وقوعه صفة وصلة وحالا وخبرا كما تقدم. وأسباب البناء على الفتح: طلب الخفة كـ"أين"، ومجاورة الألف كـ"أيان"، وكونها حركة الأصل نحو: "يا مضارَ" ترخيم "مضارٍّ"، اسم مفعول، والفرق بين معنيين بأداة واحدة، نحو: "يا لزيد لعمرو"، والإتباع نحو: "كيف"، بنيت على الفتح إتباعا لحركة الكاف؛ لأن الياء بينهما ساكنة، والساكن حاجز غير حصين. وأسباب البناء على الكسر: التقاء الساكنين كـ"أمس"، ومجانسة العمل كباء الجر، والحمل على المقابل كلام الأمر: كسرت حملا على لام الجر؛ فإنها في الفعل نظيرتها في الاسم، والإشعار بالتأنيث، نحو: "أنت"، وكونها حركة الأصل، نحو: "يا مضارِ" ترخيم "مضارّ"، اسم فاعل، والفرق بين أداتين، كلام الجر: كسرت فرقا بينها وبين لام الابتداء في نحو: "لموسى عبد"، والإتباع نحو: "ذِهِ" و"تِهِ" -بالكسر- في الإشارة للمؤنثة. وأسباب البناء على الضم: أن لا يكون للكلمة حال الإعراب، نحو: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ

стр. 40

قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ ١، بالضم ومشابهته الغايات، نحو: "يا زيد" فإنه أشبه "قبل" و"بعد"، قيل: من جهة أنه يكون متمكنا في حالة أخرى، وقيل: من جهة أنه لا تكون له الضمة حالة الإعراب، وقال السيرافي: من جهة أنه إذا نكر أو أضيف أعرب، ومن هذا "حيث" فإنها إنما ضمت لشبهها بـ"قبل" و"بعد"، من جهة أنها كانت مستحقة للإضافة إلى المفرد كسائر أخواتها فمنعت ذلك كما منعت "قبل" و"بعد" الإضافة، وكونها حركة الأصل، نحو: "يا تحاج" ترخيم "تحاجج"، مصدر "تحاج"، إذا سمي به، وكونه في الكلمة كالواو في نظيرتها، كـ"نحن"، ونظيرتها همو، وكونه في الكلمة مثله في نظيرتها، نحو: "اخشوا القوم" ونظيرتها "قُلُ ادْعُوا" ٢ والإتباع: كمنذ. وقد بان لك أن ألقاب البناء ضم وفتح وكسر وسكون، ويسمى أيضا وقفا. وهذا شروع في ذكر ألقاب الإعراب، وهي أيضا أربعة: رفع، ونصب، وجر، وجزم، وعن المازني أن الجزم ليس بإعراب، فمن هذه الأربعة ما هو مشترك بين الأسماء والأفعال، وما هو مختص بقبيل منهما، وقد أشار إلى الأول بقوله: ٢٣- والرفع والنصب اجعلن إعرابا ... لاسم وفعل نحو لن أهابا ٢٤- والاسم قد خصص بالجر كما ... قد خصص الفعل بأن ينجزما ٢٥- فارفع بضم وانصبن فتحا وجر ... كسرا كـ"ذكر الله عبده يسر" ٢٦- واجزم بتسكين وغير ما ذكر ... ينوب نحو جا أخو بني نمر "وَالْرَّفعَ وَالْنَّصْبَ اجْعَلَنْ إِعْرَابا لاِسْمٍ وَفِعْلٍ" فالاسم، نحو: "أن زيدا قائم"، والفعل "نَحْوُ": أقوم، و"لَنْ أَهَابَا" وإلى الثاني أشار بقوله: "والاِسْمُ قَدْ خُصِّصَ بِالْجَرِّ" أي: فلا يوجد في الفعل. قال في التسهيل: لأن عامله لا يستقل فيحمل غيره عليه، بخلاف الرفع والنصب "كَما قَدْ خُصِّصَ الْفِعْلُ بِأَنْ يَنْجَزِمَا" أي: بالجزم؛ لكونه فيه حينئذٍ كالعوض من الجر، قاله في التسهيل. واعلم أن الأصل في كل معرب أن يكون إعرابه بالحركات أو السكون، والأصل في

стр. 41

كل معرب بالحركات أن يكون رفعه بالضمة ونصبه بالفتحة وجره بالكسرة، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "فَارفَعْ بِضَم، وَانْصِبَنْ فَتْحَا، وَجُرْ كَسْرا كَذِكْرُ اللَّهِ عَبْدَهُ يَسُرْ" فـ"ذكر": مبتدأ، وهو مرفوع بالضم، والاسم الكريم مضاف إليه، وهو مجرور بالكسر، و"عبده": مفعول به، وهو منصوب بالفتح. ثم أشار إلى ما بقي وهو الجزم بقوله: "واجزم بتسكين" نحو: لم يقم. تنبيه: لا منافاة بين جعل هذه الأشياء إعرابا وجعلها علامات إعراب؛ إذ هي إعراب من حيث عموم كونها أثرا جلبه العامل، وعلامات إعراب من حيث الخصوص. "وَغَيْرُ مَا ذُكِرْ" من الإعراب بالحركات والسكون مما سيأتي، فرع عما ذكر "يَنُوبُ" عنه، فينوب عن الضمة الواو والألف والنون، وعن الفتحة الألف والياء والكسرة وحذف النون، وَعن الكسرة الفتحة والياء، وعن السكون حذف الحرف: فللرفع أربع علامات، وللنصب خمس علامات، وللجر ثلاث علامات، وللجزم علامتان، فهذه أربع عشرة علامة: منها أربعة أصول، وعشرة فروع لها تنوب عنها. فالإعراب بالفرع النائب "نَحْوَ جَا أخُو بَنِي نَمِرْ" فـ"أخو": فاعل، والواو فيه نائبة عن الضمة، و"بني": مضاف إليه، والياء فيه نائبة عن الكسرة، وعلى هذا الحذو. واعلم أن النائب في الاسم إما حرف وإما حركة، وفي الفعل إما حرف وإما حذف، فنيابة الحرف عن الحركة في الاسم تكون في ثلاثة مواضع: الأسماء الستة، والمثنى، والمجموع على حده، فبدأ بالأسماء الستة لأنها أسماء مفردة، والمفرد سابق المثنى والمجموع، ولأن إعرابها على الأصل في الإعراب بالفرع من كل وجه، فقال: "إعراب الأسماء الستة": ٢٧- وارفع بواو وانصبن بالألف ... واجرر بياء ما من الأسما أصف "وَارْفَعْ بِوَاو وانْصِبَنَّ بِالأَلِف وَاجْرُرْ بِيَاء" أي: نيابة عن الحركات الثلاث "مَا" أي: الذي "مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ" لك بعد "مِنْ ذَاكَ" أي: من الذي أصفه لك. ٢٨- من ذاك "ذو" إن صحبة أبانا ... والفم حيث الميم منه بانا

стр. 42

"ذُو إنْ صُحْبَةً أَبَانَا" أي: أظهر، لا ذو الموصولة الطائية، فإن الأشهر فيها البناء عند طيئ "وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا" أي: انفصل، فإن لم ينفصل منه أعرب بالحركات الظاهرة عليها. وفيه حينئذٍ عشر لغات: نقصه، وقصره، وتضعيفه -مثلث الفاء فيهن١- والعاشرة إتباع فائه لميمه، وفصحاهن فتح فائه منقوصا. ٢٩- أب أخ حم كذاك وهن ... والنقص في هذا الأخير أحسن ٣٠- وفي أب وتالييه يندر ... وقصرها من نقصهن أشهر و"أَبٌ" و"أَخٌ" و"حَمٌ كَذَاكَ" مما أصفه "وَهَنُ" وهي كلمة يكنى بها عن أسماء الأجناس، وقيل: عما يستقبح ذكره، وقيل: عن الفرج خاصة، فهذه الأسماء الستة تعرب بالواو رفعا، وبالألف نصبا، وبالياء جرا، وهذا الإعراب متعين في الأول منها -وهو ذو- ولهذا بدأ به، وفي الثاني منها -وهو الفم- في حالة عدم الميم، ولهذا ثنى به، وغير متعين في الثلاثة التي تليهما -وهي "أب"، و"أخ", و"حم"- لكنه الأشهر والأحسن فيها "وَالْنَّقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ" وهو "هن" "أَحْسَنُ" من الإتمام، وهو الإعراب بالأحرف الثلاثة، ولذلك أخره. والنقص: أن تحذف لامه ويعرب بالحركات الظاهرة على العين، وهي النون، وفي الحديث: $ "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا" , ولقلة الإتمام في "هن" أنكر الفراء جوازه، وهو محجوج بحكاية سيبويه الإتمام عند العرب، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ "وَفِي أَبٍ وَتَالِيَيْهِ" وهما "أخ" و"حم" "يَنْدُرُ" أي: يقل النقص، ومنه قوله "من الرجز": ١٥- بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِيٌّ فِي الكَرَمْ ... ومن يُشَابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمْ

стр. 43

"وَقَصْرُهَا" أي: قصر "أب" و"أخ" و"حم" "مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ" "قصرها": مبتدأ، و"أشهر": خبره، ومن نقصهن: متعلق بأشهر، وهو من تقديم "من" على أفعل التفضيل، وهو قليل، كما ستعرفه. والمراد أن استعمال "أب" و"أخ" و"حم" مقصورة -أي: بالألف مطلقا- أكثر وأشهر من استعمالها منقوصة -أي: محذوفة اللامات- معربة على الأحرف الصحيحة بالحركات الظاهرة. ومن القصر قوله "من الرجز": ١٦- إنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا ... قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا

стр. 44

وفي المثل "مكره أخاك لا بطل"١؛ وحاصل ما ذكره أن في "أب" و"أخ" و"حم" ثلاث لغات: أشهرها الإعراب بالأحرف الثلاثة، والثانية أن تكون بالألف مطلقا، والثالثة أن تحذف منها الأحرف الثلاثة، وهذا نادر، وأن في هن لغتين: النقص وهو الأشهر، والإتمام وهو قليل؛ وزاد في التسهيل في "أب" التشديد، فيكون فيه أربع لغات؛ وفي "أخ" التشديد و"أخْوا" -بإسكان الخاء- فيكون فيه خمس لغات، وفي "حم": "حمْوا" كـ"قرْو"، وحمْأ كَقَرْء، وحمَأ كخطَأ فيكون فيه ست لغات. تنبيه: مذهب سيبويه أن "ذو" بمعنى صاحب وزنها "فَعَلٌ" -بالتحريك- ولامها ياء، ومذهب الخليل أن وزنها "فعْل" -بالإسكان- ولامها واو، فهي من باب قوة، وأصله: ذوو، وقال ابن كيسان: تحتمل الوزنين جميعا. و"فوك": وزنه عند الخليل وسيبويه "فَعْل" -بفتح الفاء وسكون العين- وأصله: "فوْهٌ" لامه هاء، وذهب الفراء إلى أن وزنه "فُعْل"، بضم الفاء. و"أب" و"أخ" و"حم" و"هن": وزنها عند البصريين "فَعَل" -بالتحريك- ولاماتها واوات، بدليل تثنيتها بالواو، وذهب بعضهم إلى أن لام "حم" ياء من الحماية؛ لأن أحماء المرأة يحمونها، وهو مردود بقولهم في التثنية: "حموان"، وفي إحدى لغاته "حمْو"، وذهب الفراء إلى أن وزن "أب" و"أخ" و"حم": فَعْل، بالإسكان، ورد

стр. 45

بسماع قصرها، وبجمعها على "أفعال". وأما "هن" فاستدل الشارح على أن أصله التحريك بقولهم: هَنة وهَنَوَات، وقد استدل بذلك بعض شراح الجزولية، واعترضه ابن إياز بأن فتحة النون في "هَنَة" يحتمل أن تكون لهاء التأنيث، وفي "هنوات" لكونه مثل "جفنات"، فتح لأجل جمعه بالألف والتاء، وإن كانت العين ساكنة في الواحدة، وقد حكى بعضهم في جمعه أهناء، فبه يستدل على أن وزنه "فَعَل" بالتحريك. ٣١- وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا ... لليا كجا أخو أبيك ذا اعتلا "وَشَرْطُ ذَا الإعْرَابِ" بالأحرف الثلاثة في الكلمات الست "أَنْ يُضَفْنَ لاَ لِلْيَا"، مع ما هن عليه من الإفراد والتكبير "كَجَا أَخُو أَبِيكَ ذَا اعْتِلاَ" فكل واحد من هذه الأسماء مفرد، مكبر، مضاف، وإضافته لغير الياء، وقد احتوت هذه الأمثلة على أنواع غير الياء، فإن غير الياء: إما ظاهر أو مضمر؛ والظاهر إما معرفة أو نكرة، واحترز بالإضافة عما إذا لم تضف، فإنها تكون منقوصة معربة بالحركات الظاهرة، نحو: "جاء أب"، و"رأيت أخا"، و"مررت بحم". وكلها تفرد إلا "ذو" فإنها ملازمة للإضافة١. وإذا أفرد "فوك" عوض من عينه -وهي الواو- ميم، وقد تثبت الميم مع الإضافة، كقوله "من الرجز": ١٧- يُصْبِحُ ظَمْآنَ وَفِي الْبَحْرِ فَمُهْ ولا يختص بالضرورة، خلافا لأبي علي، لقوله ﷺ : $" لَخُلُوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند

стр. 46

الله من ريح المسك"، والاحتراز بقوله: "لا لليا" عما إذا أضيفت للياء، فإنها تعرب بحركات مقدرة كسائر الأسماء المضافة للياء. وكلها تضاف للياء إلا "ذو"، فإنها لا تضاف لمضمر، وإنما تضاف لاسم جنس ظاهر غير صفة، وما خالف ذلك فهو نادر. وبكونها مفردة عما إذا كانت مثناة أو مجموعة جمع سلامة، فإنها تعرب إعرابهما، وإن جمعت جمع تكسير أعربت بالحركات الظاهرة. وبكونها مكبرة عما إذا صغرت، فإنها تعرب أيضا بالحركات الظاهرة. واعلم أن ما ذكره الناظم من أن إعراب هذه الأسماء بالأحرف هو مذهب طائفة من النحويين: منهم الزجاجي، وقطرب، والزيادي، من البصريين، وهشام من الكوفيين١، في أحد قوليه. قال في شرح التسهيل: وهذا أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلف، ومذهب سيبويه والفارسي وجمهور البصريين أنها معربة بحركات مقدرة على الحروف وأتبع فيها ما قبل الآخر للآخر، فإذا قلت: "قام أبو زيد" فأصله: أبَوُ زيد، ثم أتبعت حركة الباء لحركة الواو فصار أبُوُ زيد، فاستثقلت الضمة على الواو فحذفت. وإذا قلت: رأيت أبا زيد، فأصله أبَوَ زيد، فقيل: تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، وقيل: ذهبت حركة الباء ثم حركت إتباعا لحركة الواو، ثم انقلبت الواو ألفا. قيل وهذا أولى ليتوافق النصب مع الرفع والجر في الإتباع، وإذا قلت: مررت بأبي زيد، فأصله بأبَو زيد، فأتبعت حركة الباء لحركة الواو فصار: بأبِو زيد، فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت كما حذفت الضمة، ثم قلبت الواو ياء؛ لسكونها بعد كسرة كما في نحو: "ميزان". وذكر في التسهيل أن هذا المذهب أصح، وهذان المذهبان من جملة عشرة مذاهب في إعراب هذه الأسماء، وهما أقواها. تنبيه: إنما أعربت هذه الأسماء بالأحرف توطئة لإعراب المثنى والمجموع عَلَى حده بها؛ وذلك أنهم أرادوا أن يعربوا المثنى والمجموع بالأحرف للفرق بينهما وبين المفرد، فأعربوا بعض المفردات بها ليأنس بها الطبع، فإذا انتقل الإعراب بها إلى المثنى والمجموع لم ينفر منه لسابق الألفة وإنما اختيرت هذه الأسماء لأنها تشبه المثنى لفظا ومعنى: أما لفظا فلأنها لا تستعمل كذلك إلا مضافة، والمضاف مع المضاف إليه اثنان، وأما معنى فلاستلزام كل واحد منها آخر: فالأب يستلزم ابنا، والأخ يستلزم أخا، وكذا البواقي، وإنما اختيرت

стр. 47

هذه الأحرف لما بينها وبين الحركات الثلاث من المناسبة الظاهرة. "إعراب المثنى": ٣٢- بالألف ارفع المثنى وكلا ... إذا بمضمر مضافا وصلا ٣٣- كلتا كذلك اثنان واثنتان ... كابنين وابنتين يجريان ٣٤- وتخلف اليا في جميعها الألف ... جرا ونصبا بعد فتح قد ألف "بِالأَلِفِ ارْفَعِ الْمُثَنَّى" نيابة عن الضمة. والمثنى: اسم ناب عن اثنين اتفقا في الوزن والحروف بزيادة أغنت عن العاطف والمعطوف؛ فـ"اسم ناب عن اثنين" يشمل المثنى الحقيقي كالزيدين، وغيره كالقمرين واثنين واثنتين، و"كلا" و"كلتا"، والألفاظ الموضوعة للاثنين كزوج وشفع، فخرج بالقيد الأول نحو: "العَمْرَين" في عمرٍو وعُمَرَ، وبالثاني نحو: "العُمَرَيْن" في أبي بكر وعمر، وبالثالث: "كلا" و"كلتا" و"اثنان" و"اثنتان" و"ثنتان"، إذ لم يسمع "كِل" ولا "كِلْت"، ولا "اثن" ولا "اثنة" ولا "ثنت" وأَما قوله "من الرجز": ١٨- فِي كِلْتَ رِجْلَيْهَا سُلاَمَى وَاحِدَهْ ... "كلتاهما مقرونة بزائده" فإنما أراد "كلتا" فحذف الألف للضرورة، فهذه المخرجات ملحقات بالمثنى في إعرابه وليست منه "وَكِلاَ إذَا بِمُضْمَرٍ مُضَافا وُصِلا" الألف للإطلاق: أي: وارفع بالألف "كلا" إذا وصل بمضمر حال كونه مضافا إلى ذلك المضمر حملا على المثنى

стр. 48

الحقيقي و"كِلْتَا كَذَاكَ" أي: ككلا في ذلك، تقول: "جاءني الرجلان كلاهما، والمرأتان كلتاهما" فإن أضيفا إلى ظاهر أعربا بحركات مقدرة على الألف رفعا ونصبا وجرا، وبعضهم يعربهما إعراب المثنى في هذه الحالة أيضا، وبعضهم يعربهما إعراب المقصور مطلقا، ومنه قوله "من الكامل": ١٩- نِعْمَ الفَتَى عَمَدَت إلَيْهَ مَطِيَّتي ... في حِينِ جدَّ بنا المسِيرُ كِلانَا "كلا وكلتا": تنبيه: "كلا" و"كلتا" اسمان ملازمان للإضافة، ولفظهما مفرد، ومعناهما مثنى، ولذلك أجيز في ضميرهما اعتبار المعنى فيثنى، واعتبار اللفظ فيفرد، وقد اجتمعا في قوله "من البسيط": ٢٠- كلاهُمَا حِين جدَّ الجَريُ بَيْنَهُمَا ... قَدْ أَقْلَعَا وكلاَ أَنْفَيْهِمَا رَابي

стр. 49

إلا أَن اعتبار اللفظ أكثر، وبه جاء القرآن, قال تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ ١ ولم يقل: آتتا، فلما كان لكلا وكلتا حظ من الإفراد وحظ من التثنية أجريا في إعرابهما مجرى المفرد تارة ومجرى المثنى تارة، وخص إجراؤهما مجرى المثنى بحالة الإضافة إلى المضمر؛ لأن الإعراب بالحروف فرع الإعراب بالحركات، والإضافة إلى المضمر فرع الإضافة إلى الظاهر لأن الظاهر أصل المضمر، فجعل الفرع من الفرع، والأصل مع الأصل؛ مراعاة للمناسبة. "اثْنَانِ وَاثْنَتَانِ" -بالمثلثة- اسمان من أسماء التثنية، وليسا بمثنيين حقيقة، كما سبق "كَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ" -بالموحدة- اللذين هما مثنيان حقيقة "يَجْرِيَانِ" مطلقا: فيرفعان بالألف، ومثل اثنتين ثنتان٢ في لغة تميم. "وَتَخْلُفُ اليَا فِي" هذه الألفاظ "جَمِيعِهَا" أي: المثنى وما ألحق به "الأَلِفْ جَرًّا ونَصْبا بَعْدَ فَتْحٍ قَدْ أُلِفْ" اليا: فاعل "تخلف"، قصره للضرورة، والألف: مفعول به، وجرا ونصبا: نصب على الحال من المجرور بفي، أي: مجرورة ومنصوبة، وسبب فتح ما قبل الياء الإشعار بأنها خلف عن الألف، والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا.

стр. 50

وحاصل ما قاله أن المثنى وما ألحق به يرفع بالألف، ويجر وينصب بالياء المفتوح ما قبلها. تنبيهان: الأول: في المثنى وما ألحق به لغة أخرى، وهي لزوم الألف رفعا ونصبا وجرا؛ وهي لغة بني الحارث بن كعب وقبائل أخر، وأنكرها المبرد، وهو محجوج بنقل الأئمة، قال الشاعر "من الطويل": ٢١- فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاع وَلَوْ رَأَى ... مَسَاغا لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا وجعل منه: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ ١، و$" لا وتران في ليلة". الثاني: لو سمي بالمثنى ففي إعرابه وجهان: أحدهما إعرابه قبل التسمية، والثاني يجعل كعمران، فيلزم الألف ويمنع الصرف، وقيده في التسهيل بأن لا يجاوز سبعة أحرف،

стр. 51

فإن جاوزها كاشهيبابين لم يجز إعرابه بالحركات. "إعراب جمع المذكر السالم": ٣٥- وارفع بواو وبيا اجرر وانصب ... سالم جمع "عامر" و"مذنب" "وَارْفَعْ بِوَاوٍ" نيابة عن الضمة، "وبِيَا اجْرُرْ وانْصِبِ" نيابة عن الكسرة والفتحة "سَالِمَ جَمْعِ عَامِرٍ" وجمع "مُذْنِبِ" وهما عامرون ومذنبون، ويسمى هذا الجمع جمع المذكر السالم؛ لسلامة بناء واحده، ويقال له: جمع السلامة لمذكر، والجمع على حد المثنى؛ لأن كلا منهما يعرب بحرف علة بعده نون تسقط للإضافة. ٣٦- وشبه ذين وبه عشرونا ... وبابه ألحق والأهلونا ٣٧- أولو وعالمون عليونا ... وأرضون شذ والسنونا ٣٨- وبابه ومثل حين قد يرد ... ذا الباب وهو عند قوم يطرد وأشار بقوله "وَشِبْهِ ذَيْنِ" إلى أن الذي يجمع هذا الجمع اسم وصفة: فالاسم ما كان كعامر: علما، لمذكر، عاقل، خاليا من تاء التأنيث، ومن التركيب، ومن الإعراب بحرفين؛ فلا يجمع هذا الجمع ما كان من الأسماء غير علم، كرجل، أو علما لمؤنث، كزينب، أو لغير عاقل، كلاحق، علم فرس، أو فيه تاء التأنيث، كطلحة، أو التركيب المزجي، كمعد يكرب، وأجازه بعضهم، أو الإسنادي، كبرق نحره، بالاتفاق، أو الإعراب بحرفين، كالزيدين أو الزيدين علما. والصفة ما كان كمذنب: صفة، لمذكر، عاقل، خالية من تاء التأنيث، ليست من باب أفعل فعلاء، ولا من باب فعلان فعلى، ولا مما يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث، فلا يجمع هذا الجمع ما كان من الصفات لمؤنث، كحائض، أو لمذكر غير عاقل، كسابق، صفة فرس، أو فيه تاء التأنيث، كعلامة ونسابة، أو كان من باب أفعل فعلاء، كأحمر، وشذ قوله "من الوافر": ٢٢- فَمَا وَجَدَتْ نِسَاءُ بَنِي تَمِيمٍ ... حَلاَئِلَ أَسْوَدِينَ وَأَحمرِينَ

стр. 52

أو من باب فعلان فعلى، كسكران؛ فإن مؤنثه سكرى، أو يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث، كصبور وجريح، فإنه يقال فيه: رجل صبور وجريح، وامرأة صبور وجريح. تنبيهات: الأول: أجاز الكوفيون أن يجمع نحو "طلحة" هذا الجمع. الثاني: يستثنى مما فيه التاء ما جعل علما من الثلاثي المعوض من فائه تاء التأنيث، نحو: "عدة" أو من لامه نحو "ثبة"؛ فإنه يجوز جمعه هذا الجمع. الثالث: يقوم مقام الصفة التصغير؛ فنحو: "رجيل" يقال فيه: رجيلون. الرابع: لم يشترط الكوفيون الشرط الأخير، مستدلين بقوله "من البسيط": ٢٣- مِنَّا الْذِي هُو مَا إن طَرَّ شاربُهُ ... والْعَانسونَ وَمِنَّا الْمُرْدُ والشيبُ

стр. 53

فالعانس: من الصفات المشتركة التي لا تقبل التاء عند قصد التأنيث؛ لأنها تقع للمذكر والمؤنث بلفظ واحد، ولا حجة لهم في البيت لشذوذه. "وَبِهِ" أي: وبالجمع السالم المذكر "عِشْرُونَ وَبَابُهُ" إلى التسعين "ألحِقَ" في الإعراب بالحرفين، وليس بجمع وإلا لزم صحة انطلاق "ثلاثين" مثلاً على تسعة، و"عشرين" على ثلاثين، وهو باطل "وَ" ألحق به أيضا "الأهْلُونَا" لأنه وإن كان جمعا لأهل فأهل ليس بعلم ولا صفة، وألحق به "أُولُو" لأنه اسم جمع لا جمع "وَ" ألحق به أيضا "عَالَمُونَا" لأنه: إما أن لا يكون جمعا لعالم؛ لأنه أخص منه؛ إذ لا يقال إلا على العقلاء، والعالم يقال على كل ما سوى الله، ويجب كون الجمع أعم من مفرده، أو يكون جمعا له باعتبار تغليب من يعقل، فهو جمع لغير علم ولا صفة، وألحق به "عِلِّيونا" لأنه ليس بجمع، وإنما هو اسم لأعلى الجنة "وَأرَضُونَ" -بفتح الراء- جمع أرض -بسكونها- "شَذَّ" قياسا؛ لأنه جمع تكسير، ومفرده مؤنث بدليل "أريضة"، وغير عاقل، وكذلك "السنُونا" -بكسر السين- جمع سنة -بفتحها- "وَبَابُهُ" كذلك شذ قياسا، والمراد ببابه: كل كلمة ثلاثية حذفت لامها عوضت منها هاء التأنيث ولم تكسر، فهذا الباب اطرد فيه الجمع بالواو والنون رفعا، وبالياء والنون جرا ونصبا، نحو: "عضة وعضين"، و"عزة وعزين" و"أرة وأرين" و"ثبة وثبين" و"قلة وقلين" قال الله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ ١، ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ

стр. 54

عِضِينَ﴾ ١، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ ٢ وأصل سنة سنو أو سنة، لقولهم في الجمع: سنوات، وسنهات، وفي الفعل سانيت وسانهت، وأصل سانيت سانوت؛ قلبوا الواو ياء حين جاوزت -متطرفة- ثلاثة أحرف، وأصل عضة عضو من العضو واحد الأعضاء، أي: أن الكفار جعلوا القرآن أعضاء، أي: مفرقا، يقال: عضَّيته وعضوته تعضية، أي: فرقته تفرقة، قال ذو الرمة "من الرجز": ٢٤- وليسَ دِيْنُ اللَّهِ بالمعضَّى أي: بالمفرق؛ لأنهم فرقوا أقاويلهم فيه، أو عضة، من العضه، وهو البهتان، والعضه أيضا: السحر في لغة قريش، قال الشاعر "من المتقارب": ٢٥- أَعُوذُ بِرَبي من النَّافِثَا ... تِ في عُقَدِ العَاضِه المعضِه

стр. 55

وأصل عزة -وهي الفرقة من الناس- عزو، وأصل إرة -وهي موضع النار- إرى، وأصل ثبة -وهي الجماعة- ثبو، وقيل: ثبي، من ثبيت، أي: جمعت، والأول أقوى وعليه الأكثر، لأن ما حذف من اللامات أكثره واو، وأصل قلة -وهي عودان يلعب بها الصبيان- قلو. ولا يجوز ذلك في نحو "تمرة" لعدم الحذف، وشذ "إضون" جمع إضاة كقناة، وهي الغدير، و"حرون" جمع حرة، و"إحرون" جمع إحرة، والإحرة والحرة: الأرض ذات الحجارة السود، و"إوزون" جمع إوزة، وهي البطة، ولا في نحو: "عدة" و"زنة" لأن المحذوف الفاء، وشذ "رقون" في جمع رقة، وهي الفضة، و"لدون" في جمع لدة، وهي التراب، و"حشون" في جمع حشة، وهي الأرض الموحشة، ولا في نحو: "يد" و"دم" لعدم التعويض، وشذ "أبون"، و"أخون" ولا في نحو "اسم"، و"أخت" لأن المعوض غير الهاء؛ إذ هو في الأول الهمزة، وفي الثاني التاء، وشذ "بنون" في جمع "ابن"، وهو مثل "اسم"، ولا في نحو: "شاة"، و"شفة"؛ لأنهما كسرا على "شياه" و"شفاه"، وشذ "ظبون" في جمع "ظبة"، وهي حد السهم والسيف، فإنهم كسروه على ظبي، بالضم، وأظب، ومع ذلك جمعوه على ظبين. تنبيه: ما كان من باب سنة -مفتوح الفاء- كسرت فاؤه في الجمع، نحو: "سنين"، وما كان مكسور الفاء لم يغير في الجمع على الأفصح، نحو: "مئين" وحكي مئون وسنون وعزون -بالضم- وما كان مضموم الفاء ففيه وجهان: الكسر، والضم، نحو: "ثبين"، و"قلين". "وَمِثْلَ حِينٍ قَدْ يَرِدْ ذَا الْبَابُ" فيكون معربا بالحركات الظاهرة على النون مع لزوم الياء كقوله "من الطويل": ٢٦- دَعَانِيَ مِنْ نَجدٍ فإِنَّ سِنِينَهُ ... لَهبْنَ بِنَا شِينا وَشَيَّبْنَنَا مُرْدَا

стр. 56

وفي الحديث: $ "اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف" في إحدى الروايتين "وَهْوَ" أي: مجيء الجمع مثل حين "عِنْدَ قَوْمٍ" من النحاة منهم الفراء "يَطَّرِدْ" في جمع المذكر السالم وما حمل عليه, وخرجوا عليه قوله "من الخفيف": ٢٧- رُبَّ حَي عَرندَسٍ ذِي طَلاَل ... لاَ يَزَالونَ ضَارِبينَ القِباب

стр. 57

وقوله "من الوافر": ٢٨- "وماذا تبتغي الشعراء مني" ... وَقَد جَاوَزْتُ حَدَّ الأرْبعين

стр. 58

والصحيح أنه لا يطرد، بل يقتصر فيه على السماع. تنبيهان: الأول: قد عرفت أن إعراب المثنى والمجموع على حده مخالف للقياس من وجهين: "الأول" من حيث الإعراب بالحروف، "والثاني" من حيث إن رفع المثنى ليس بالواو، ونصبه ليس بالألف، وكذا نصب المجموع. أما العلة في مخالفتهما القياس في الوجه الأول فلأن المثنى والمجموع فرعان عن الآحاد، والإعراب بالحروف فرع عن الإعراب بالحركات، فجعل الفرع للفرع طلبا للمناسبة، وأيضا فقد أعرب بعض الآحاد -وهي الأسماء الستة- بالحروف، فلو لم يجعل إعرابهما بالحروف لزم أن يكون للفرع مزية على الأصل، ولأنهما لما كان في آخرهما حروف -وهي علامة التثنية والجمع- تصلح أن تكون إعرابا بقلب بعضها إلى بعض، فجعل إعرابهما بالحروف؛ لأن الإعراب بها بغير حركة أخف منها مع الحركة. وأما العلة في مخالفتهما للقياس في الوجه الثاني فلأن حروف الإعراب ثلاثة، والإعراب ستة: ثلاثة للمثنى، وثلاثة للمجموع، فلو جعل إعرابهما بها على حد إعراب الأسماء الستة لالتبس المثنى بالمجموع في نحو: "رأيت زيداك"، ولو جعل إعراب أحدهما كذلك دون الآخر بقي الآخر بلا إعراب، فوزعت عليهما، وأعطي المثنى الألف لكونها مدلولا بها على التثنية مع الفعل: اسما في نحو: "اضربا"، وحرفا في نحو: "ضربا أخواك"، وأعطي المجموع الواو لكونها مدلولا بها على الجمعية في الفعل: اسما في نحو: "اضربوا"، وحرفا في نحو: "أكلوني البراغيث"، وجرا بالياء على الأصل، وحمل النصب على الجر فيهما، ولم يحمل على الرفع لمناسبة النصب للجر دون الرفع؛ لأن كلا منهما فضلة، ومن حيث المخرج؛ لأن الفتح من أقصى الحلق، والكسر من وسط الفم، والضم من الشفتين. الثاني: ما أفهمه النظم وصرح به في شرح التسهيل من أن إعراب المثنى والمجموع على حده بالحروف, هو مذهب قطرب وطائفة من المتأخرين، ونسب إلى الزجاج والزجاجي، قيل: وهو مذهب الكوفيين، وذهب سيبويه ومن وافقه إلى أن إعرابهما بحركات مقدرة على الأحرف١.

стр. 59

"حركة نون جمع المذكر السالم واللغات فيها": ٣٩- ونون مجموع وما به التحق ... فافتح وقل من بكسره نطق ٤٠- ونون ما ثني والملحق به ... بعكس ذاك استعملوه فانتبه "وَنُونَ مَجْمُوعٍ وَمَا بِهِ الْتَحَقْ" في إعرابه "فَافْتَحْ" طلبا للخفة من ثقل الجمع، وفرقا بينه وبين نون المثنى "وَقَلَّ مَنْ بِكَسْرِهِ نَطَقْ" من العرب، قال في شرح التسهيل: يجوز أن يكون كسر نون الجمع وما ألحق به لغة، وجزم به في شرح الكافية، ومما ورد منه قوله "من الوافر": ٢٩- عَرَفْنَا جَعْفَرا وبنِي أبِيهِ ... وأنكَرْنَا زعَانِفَ آخَرِينِ وقوله: وَقَدْ جَاوَزْتُ حدَّ الأربعينِ١

стр. 60

"وَنُونُ مَا ثُنِّيَ والْمُلحَق بِهْ" وهو اثنان واثنتان وثنتان "بِعَكْسِ ذَاكَ" النون "اسْتَعْمَلُوهُ" فكسروه كثيرا على الأصل في التقاء الساكنين، وفتحوه قليلا بعد الياء "فَانْتَبِهْ" لذلك. وهذه اللغة حكاها الكسائي والفراء، كقوله "من الطويل": ٣٠- عَلَى أَحْوَذِيَّيْن اسْتَقَلَّتْ عَشِيَّةً ... فَمَا هِيَ إلاَّ لَمْحَةٌ وتَغِيبُ وقيل: لا تختص هذه اللغة بالياء، بل تكون مع الألف أيضا، وهو ظاهر كلام النظم، وبه صرح السيرافي، كقوله "من الرجز": ٣١- أَعْرِفُ منهَا الجِيدَ وَالْعَيْنَانَا ... وَمَنخِرَيْن أَشبهَا ظَبْيَانَا وحكى الشيباني ضمها مع الألف، كقول بعض العرب: "هما خليلانُ".

стр. 61

وقوله "من الرجز": ٣٢- يا أَبَتَا أَرَّقَني القِذَّانُ ... فالنومُ لا تألَفُهُ العَيْنَانُ تنبيه: قيل: لحقت النون المثنى والمجموع عوضا عما فاتهما من الإعراب بالحركات ومن دخول التنوين، وحذفت مع الإضافة نظرا إلى التعويض بها عن التنوين، ولم تحذف مع

стр. 62

الألف واللام -وإن كان التنوين يحذف معهما- نظرًا إلى التعويض بها عن الحركة أيضًا. وقيل: لحقت لدفع توهم الإضافة في نحو: "جاءني خليلان موسى وعيسى"، و"مررت ببنين كرام"، ودفع توهم الإفراد في نحو: "جاءني هذان"، و"مررت بالمهتدِينَ"، وكسرت مع المثنى على الأصل في التقاء الساكنين لأنه قبل الجمع، ثم خولف بالحركة في الجمع طلبًا للفرق، وجعلت فتحة طلبًا للخفة، وقد مر ذلك، وإنما لم يكتف بحركة ما قبل الياء فارقًا لتخلفه في نحو: "المصطفين". ولما فرغ من بيان ما ناب فيه حرف عن حركة من الأسماء أخذ في بيان ما نابت فيه حركة عن حركة، وهو شيئان: ما جمع بألف وتاء، وما لا ينصرف، وبدأ بالأول لأن فيه حمل النصب على غيره، والثاني فيه حمل الجر على غيره، والأول أكثر فقال: "إعراب جمع المؤنث السالم": ٤١- وما بتا وألف قد جمعا ... يكسر في الجر وفي النصب معا "وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا" الباء: متعلقة بجمع، أي: ما كان جمعًا بسبب ملابسته للألف والتاء، أي: كان لهما مدخل في الدلالة على جمعيته "يُكْسَرُ فِي الْجَرِّ وَفِي الْنَّصْبِ مَعا" كسر إعراب، خلافًا للأخفش في زعمه أنه مبني في حالة النصب، وهو فاسد؛ إذ لا موجب لبنائه، وإنما نصب بالكسرة مع تأتي الفتحة ليجري على سنن أصله، وهو جمع المذكر السالم، في حمل نصبه على جره، وجوز الكوفيون نصبه بالفتحة مطلقًا، وهشام فيما حذفت لامه، ومنه قول بعض العرب: "سمعت لغاتهم"، ومحل هذا القول ما لم يرد إليه المحذوف، فإن رد إليه نصب بالكسرة: كسنوات، وعضوات. تنبيه: إنما لم يعبر بجمع المؤنث السالم كما عبر به غيره؛ ليتناول ما كان منه لمذكر كحمامات وسرادقات، وما لم يسلم فيه بناء الواحد، نحو: بنات وأخوات، ولا يرد عليه نحو أبيات وقضاة؛ لأن الألف والتاء فيهما لا دخل لهما في الدلالة على الجمعية. ٤٢- كذا أولات والذي اسما قد جعل ... كأذرعات فيه ذا أيضا قبل "كَذَا أُولاَت" وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، يعرب هذا الإعراب إلحاقًا له

стр. 63

بالجمع المذكور، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ ١ "وَالَّذِي اسْما قَدْ جُعِلْ" من هذا الجمع "كَأَذْرِعَاتٍ" اسم قرية بالشام، وذاله معجمة، أصله جمع "أذرعة" التي هي جمع ذراع "فِيهِ ذَا" الإعراب "أَيْضا قُبِلَ" على اللغة الفصحى، ومن العرب من يمنعه التنوين ويجره وينصبه بالكسرة، ومنهم من يجعله كأرطاة علما، فلا ينونه، ويجره وينصبه بالفتحة، وإذا وقف عليه قلب التاء هاء؛ وقد روي بالأوجه الثلاثة قوله "من الطويل": ٣٣- تَنَوَّرتُها مِنْ أَذْرِعات وأَهلُها ... بِيَثْرِبَ أدنَى دَارِهَا نَظَرٌ عالي

стр. 64

والوجه الثالث ممنوع عند البصريين، جائز عند الكوفيين. تنبيه: قد تقدم بيان حكم إعراب المثنى إذا سمي به، وأما المجموع على حده ففيه خمسة أوجه: الأول: كإعرابه قبل التسمية به. والثاني: أن يكون كغِسْلِينٍ، في لزوم الياء والإعراب بالحركات الثلاث على النون منونة. والثالث: أن يجري مجرى عَرَبُونٍ، في لزوم الواو والإعراب بالحركات على النون منونة. والرابع: أن يجري مجرى هَارُونَ، في لزوم الواو والإعراب على النون غير مصروف للعلمية وشبه المعجمة. والخامس: أن تلزمه الواو وفتح النون، ذكره السيرافي، وهذه الأوجه مترتبة كل واحد منها دون ما قبله، وشرط جعله كغسلين وما بعده أن لا يتجاوز سبعة أحرف، فإن تجاوزها كاشهيبابين تعين الوجه الأول، قاله في التسهيل. "إعراب الاسم الممنوع من الصرف": ٤٣- وجر بالفتحة ما لا ينصرف ... ما لم يضف أو يك بعد "أل" ردف "وَجُرَّ بِالْفَتْحَةِ" نيابة عن الكسرة "ما لاَ يَنْصَرِفْ"، وهو ما فيه علتان من علل تسع كأحسن، أو واحدة منها تقوم مقامهما كمساجد وصحراء، كما سيأتي في بابه؛ لأنه شابه الفعل فثقل، فلم يدخله التنوين؛ لأنه علامة الأخف عليهم والأمكن عندهم، فامتنع الجر بالكسرة لمنع التنوين؛ لتآخيهما في اختصاصهما بالأسماء؛ ولتعاقبهما على معنى واحد في

стр. 65

باب "راقودُ خلاًّ" و"راقودُ خلٍّ"١، فلما منعوه الكسرة عوّضوه منها الفتحة، نحو: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ ٢ وهذا "مَا لَمْ يُضَفْ أَوْ يَكُ بَعْدَ "أَلْ" رَدِفْ" أي: تبع، فإن أضيف أو تبع "أل" ضعف شبه الفعل؛ فرجع إلى أصله من الجر بالكسرة، نحو: ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ٣ ولا فرق في "أل" بين المعرَّفة كما مثل، والموصولة، نحو: ﴿كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ﴾ ٤، وقوله "من الطويل": ٣٤- وَمَا أَنْتَ بِالْيَقْظَانِ نَاظِرُهُ إِذَا ... نَسِيتَ بِمَنْ تَهواهُ ذِكْرَ العَواقِبِ بناء على أن "أل" توصل بالصفة المشبهة، وفيه ما سيأتي، والزائدة كقوله "من الطويل": ٣٥- رَأَيْتُ الوليدَ بنَ الْيَزِيدِ مُبَارَكَا ... "شديدا بأعباء الخلافة كاهله"

стр. 66

ومثل أل "أم" في لغة طيئ، كقوله "من الطويل": ٣٦- أإِنْ شِمْتَ مِنْ نَجْدٍ بُرَيْقَا تَأَلَّقَا ... تبيتُ بِلَيْلِ امْأَرْمَدِ اعتادَ أو لقَا

стр. 67

تنبيهان: الأول: "ما" الأولى موصولة، والثانية حرفية، وهي ظرفية مصدرية، أي: مدة كونه غير مضاف ولا تابع لـ"أل". الثاني: ظاهر كلامه أن ما لا ينصرف إذا أضيف أو تبع "أل" يكون باقيا على منعه من الصرف، هو اختيار جماعة، وذهب جماعة -منهم المبرد، والسيرافي، وابن السراج- إلى أنه يكون منصرفا مطلقا، وهو الأقوى، واختار الناظم في نكته على مقدمة ابن الحاجب أنه إذا زالت منه علة فمنصرف، نحو: بأحمدكم، وإن بقيت العلتان فلا، نحو: بأحسنكم. ولما فرغ من مواضع النيابة في الاسم شرع في مواضعها في الفعل فقال: "إعراب الأفعال الخمسة": ٤٤- واجعل لنحو "يفعلان" النونا ... رفعا وتدعين وتسألونا ٤٥- وحذفها للجزم والنصب سمه ... "كلم تكوني لترومي مظلمه" "وَاجْعَلْ لِنَحْو يَفْعَلانِ" أي: من كل فعل مضارع اتصل به ألف اثنين اسما أو حرفا "النُّونا رَفْعَا" الأصل علامة رفع، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، يدل على ذلك ما بعده، والتقدير: اجعل النون علامة الرفع لنحو: يفعلان، "وَ" لنحو: "تَدْعِينَ" من كل مضارع اتصل به ياء المخاطبة "وَتَسْأَلُونَا" من كل مضارع اتصل به واو الجمع اسما أو حرفا؛ فالأمثلة خمسة على اللغتين، وهي: يفعلان، وتفعلان، وتفعلون،

стр. 68

ويفعلون، وتفعلين، فهذه الأمثلة رفعها بثبات النون نيابة عن الضمة، "وَحَذْفُهَا" أي: النون "لِلْجَزْمِ وَالْنَّصْبِ سِمَهْ" أي: علامة، نيابة عن السكون في الأول، وعن الفتحة في الثاني "كَلَمْ تَكُونِي لِتَرُومِي مَظْلَمَهْ" الأصل تكونين وترومين، فحذفت النون للجازم في الأول وهو "لم"، وللناصب في الثاني وهو "أن" المضمرة بعد لام الجحود. تنبيهان: الأول: قدم الحذف للجزم لأنه الأصل، والحذف للنصب محمول عليه، وهذا مذهب الجمهور، وذهب بعضهم إلى أن إعراب هذه الأمثلة بحركات مقدرة على لام الفعل. الثاني: إنما ثبتت النون مع الناصب في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ ١ لأنه ليس من هذه الأمثلة؛ إذ الواو فيه لام الفعل، والنون ضمير النسوة، والفعل معها مبني، مثل: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ ٢ ووزنه: يفعلن، بخلاف "الرجال يعفون"؛ فإنه من هذه الأمثلة؛ إذ واوه ضمير الفاعل، ونونه علامة الرفع تحذف للجازم والناصب، نحو: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ٣، ووزنه: تفعوا، وأصله تعفووا. ولما فرغ من بيان إعراب الصحيح من القبيلين شرع في بيان إعراب المعتل منهما، وبدأ بالاسم فقال: "إعراب المقصور والمنقوص من الأسماء ولغات العرب فيهما": ٤٦- وسم معتلا من الأسماء ما ... كالمصطفى والمرتقي مكارما ٤٧- فالأول الإعراب فيه قدرا ... جميعه وهو الذي قد قصرا ٤٨- والثان منقوص، ونصبه ظهر ... ورفعه ينوى كذا أيضا يجر "وَسَمِّ مُعْتَلاًّ مِنَ الأَسْمَاءِ مَا" أي: الاسم المعرب الذي حرف إعرابه ألف لينة لازمة "كَالْمُصْطَفَى" وموسى والعصا، أو ياء لازمة قبلها كسرة: كالداعي "وَالْمُرْتَقِي مَكَارِمَا".

стр. 69

تنبيه: إنما سمي كل من هذين الاسمين معتلا لأن آخره حرف علة، أو لأن الأول يعل آخره بالقلب: إما عن ياء، نحو: الفتى، أو عن واو، نحو: المصطفى، والثاني يعل آخره بالحذف؛ فخرج بالمعرب نحو: متى والذي، وبذكر الألف في الأول المنقوص، نحو: المرتقي، وبذكر اللينة المهموز، نحو: الخطأ، وبذكر الياء في الثاني المقصور، نحو: الفتى، وبذكر اللزوم فيهما نحو: "رأيت أخاك"، و"جاء الزيدان" في الأول، و"مررت بأخيك وغلاميك وبنيك" في الثاني، وباشتراط الكسرة قبل الياء نحو: ظبي وكرسي. "فَالأَوَّلُ" وهو ما كان كالمصطفى "الإِعْرَابُ فِيهِ قُدِّرَا جَمِيْعُهُ" على الألف؛ لتعذر تحريكها "وَهْوَ الَّذِي قَدْ قُصِرَا" أي: سمي مقصورا، والقصر: الحبس، ومنه: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ ١، أي: محبوسات على بعولتهن، وسمي بذلك؛ لأنه محبوس عن المدّ، أو عن ظهور الإعراب؛ "وَالْثَّانِ" وهو ما كان كالمرتقي "مَنْقُوصٌ" سمي بذلك لحذف لامه للتنوين، أو لأنه نقص منه ظهور بعض الحركات، "وَنَصْبُهُ ظَهَرْ" على الياء لخفته، نحو: "رأيت المرتقي" و"مرتقياه" و ﴿أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ ٢، ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ ٣، "وَرَفْعُهُ يُنْوَى" على الياء ولا يظهر، نحو: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ ٤، ﴿لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ ٥. فعلامة الرفع ضمة مقدرة على الياء الموجودة أو المحذوفة، و"كَذَا أَيْضا يُجَرْ" بكسر منوي، نحو: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ ٦، و ﴿أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ﴾ ٧، وإنما لم يظهر الرفع والجر استثقالا، لا تعذرا، لإمكانهما، قال جرير "من الطويل": ٣٧- فَيَوْما يُوافِينَ الْهَوَى غيرَ مَاضِي ... "ويوما ترى منهن غولا تغول"

стр. 70

وقال الآخر "من الطويل": ٣٨- لَعَمْرُكَ مَا تَدري متى أنتَ جَائِيٌ ... وَلَكنَّ أَقصَى مُدَّةِ العُمْرِ عَاجِلُ

стр. 71

تنبيه: من العرب من يسكن الياء في النصب أيضا، قال الشاعر "من الطويل": ٣٩- ولوْ أَنَّ واشٍ بِاليَمَامَةِ دَارُهُ ... وَدَارِي بأعْلَى حَضْرَمَوْتَ اهْتَدَى لِيَا قال أبو العباس المبرد: وهو من أحسن ضرورات الشعر؛ لأنه حمل حالة النصب على حالتي الرفع والجر. "إعراب المعتل من الأفعال": ٤٩- وأي فعل آخر منه ألف ... أو واو أو ياء فمعتلا عرف

стр. 72

"وَأَيُّ فِعْلٍ" كان "آخِرٌ مِنْهُ أَلِفْ" نحو: يخشى "أَوْ وَاوٌ" نحو: يدعو "أَوْ يَاءٌ" نحو: يرمي "فَمُعْتَلا عُرِفْ" أي: شرط، وهو مبتدأ مضاف، و"فعل" مضاف إليه، وكان بعده مقدرة، و"هي" إما شأنية، و"آخر منه ألف" جملة من مبتدأ وخبر خبرها مفسرة للضمير المستتر فيها، أو ناقصة، وآخر اسمها، و"ألف" خبرها، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة، و"عرف" جواب الشرط، وفيه ضمير مستكن نائب عن الفاعل عائد على "فعل" وخبر المبتدأ جملة الشرط، وقيل: هي وجملة الجواب معا، وقيل: جملة الجواب فقط، و"معتلا" حال منه مقدم على عامله؛ والمعنى: أي فعل كان آخره حرفا من الأحرف المذكورة فإنه يسمى معتلا. ٥٠- فالألف انو فيه غير الجزم ... وأبد نصب ما كيدعو يرمي ٥١- والرفع فيهما انو واحذف جازما ... ثلاثهن تقض حكما لازما "فَالأَلِفَ انْوِ فِيهِ غَيْرَ الْجَزْمِ" وهو الرفع والنصب، نحو: "زيد يسعى"، "ولن يخشى" لتعذر الحركة على الألف، والألف: نصب بفعل مضمر يفسره الفعل الذي بعده "وَأَبْدِ" أي: أظهر "نَصْبَ مَا" آخره واو "كَيَدْعُو" أو ياء نحو: "يَرْمِي" لخفة النصب، وأما قوله "من الطويل": ٤٠- "وما سودتني عامر عن وارثة" ... أَبَى اللَّهُ أَنْ أَسْمُو بأُم ولاَ أَبِ

стр. 73

وقوله "من البسيط": ٤١- مَا أَقْدَرَ اللَّهُ أَنْ يُدْنِي عَلَى شَحَطٍ ... مَنْ دارُهُ الْحَزْنُ مِمَّنْ دارُهُ صُولُ فضرورة. "وَالرَّفْعَ فِيهِمَا أي: الواوي واليائي "انْوِ" لثقله عليهما "وَاحْذِفْ جَازِمَا ثَلاَثَهُنَّ" وأبق

стр. 74

الحركة التي قبل المحذوف دالة عليه "تَقْضِ حُكْما لاَزِما"، نحو: "لم يخش"، و"لم يغز"، و"لم يرم"، فالرفع: نصب المفعولية لأنو، وفيهما: متعلق به، واحذف: عطف على "انو"، وفي كل منهما ضمير مستتر وهو فاعله، وجازما: حال من فاعل "احذف"، و"ثلاثهن": مفعول به، إما لاحذف والضمير في "ثلاثهن" لأحرف العلة الثلاثة، ومعمول الحال محذوف، وهي الأفعال الثلاثة المعتلة، والتقدير: احذف أحرف العلة ثلاثهن حال كونك جازما الأفعال الثلاثة المذكورة، أو يكون معمولا للحال، والضمير للأفعال، ومعمول الفعل محذوف، وهو الأحرف الثلاثة، والتقدير: احذف أحرف العلة حال كونك جازما الأفعال ثلاثهن، و"تقض": مجزوم جواب احذف، و"حكما": مفعول به إن كان "تقض" بمعنى: تؤدي، ومفعول مطلق إن كان بمعنى: تحكم. خاتمة: وقد ثبت حرف العلة مع الجازم في قوله "من الطويل": ٤٢- وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ ... كَأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيرا يَمَانِيَا

стр. 75

وقوله "من الوافر": ٤٣- أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي ... بِمَا لاَقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادِ وقوله "من البسيط": ٤٤- هَجَوْتَ زَبَّانَ ثُمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرا ... مِنْ هَجْوِ زَبَّانَ لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ
следующие страницы →