٢١١ مواضع حذف المبتدأ وجوبا
٢١٣ تعدد الخبر وأنواعه
٢١٦ اقتران الخبر بالفاء
كان وأخواتها:
٢١٩ أقسام هذه الأفعال ومعانيها وشروطها
٢٣٠ توسط أخبار الأفعال الناقصة
٢٣١ تقدم أخبار الأفعال الناقصة
٢٣٤ ما يجيء تاما من هذه الأفعال ومعنى تمامه
٢٤١ زيادة "كان" وشروطها ومواضعها
٢٤٦ حذف "كان" وأنواعه وشروطه
٢٥١ حذف نون المضارع من "كان"
٢٥٢ اقتران "إلا" بخبر الأفعال الناقصة
فصل في "ما" و"لا" و"لات" و"إن" المشبهات بـ"ليس":
٢٥٤ "ما" وشروط إعمالها
٢٦٤ "لا" وشروط إعمالها
٢٦٧ "لات" و"إن" وشروط إعمالهما
أفعال المقاربة:
٢٧٣ أقسام أفعال المقاربة
٢٧٥ اقتران خبر أفعال المقاربة بـ"أن"
٢٨٥ ما يتصرف من أفعال المقاربة
٢٨٩ ما يجيء من أفعال المقاربة تاما
٢٩٢ "كاد" نفيها نفي وإثباتها إثبات
"إن" وأخواتها:
٢٩٤ عمل "إن" وأخواتها
٢٩٦ معاني "إن" وأخواتها
٢٩٩ مواضع فتح همزة "إن" وكسرها
٣٠٦ اقتران خبر "إن" باللام
٣١١ اتصال "ما" بهذه الحروف
стр. 527
٣١٣ العطف على أسماء هذه الحروف
٣١٦ تخفيف "إن" وعملها
٣١٩ تخفيف "أن" وعملها
٣٢٤ تخفيف "كأن" وعملها
٣٢٧ تخفيف "لعل" و"لكن"
"لا" التي لنفي الجنس:
٣٢٨ "لا" التي لنفي الجنس
٣٢٩ شروط إعمال "لا" النافية للجنس
٣٣٢ أنواع اسم "لا"
٣٣٢ حكم اسم "لا" المفرد
٣٣٥ حكم المعطوف على اسم "لا" مع تكرار "لا"
٣٤٠ حكم نعت اسم "لا"
٣٤١ حكم البدل من اسم "لا"
٣٤٤ أوجه استخدام "ألا"
٣٤٦ كثرة حذف خبر "لا"
٣٤٧ وجوب تكرار "لا"
"ظن" وأخواتها:
٣٤٩ عملها وأنواعها وألفاظها
٣٧٣ حذف معمولي هذه الأفعال أو أحدهما لدليل أو لغيره
"أعلم" و"أرى" وأخواتهما:
٣٨٠ "أعلم" و"أرى" وأخواتهما
الفاعل:
٣٨٦ تعريفه وأحكامه
٣٩٣ حذف الفعل
٣٩٦ حكم الفعل مع الفاعل المؤنث من حيث التذكير والتأنيث
٤٠٢ الفعل والفاعل والمفعول به من حيث التقديم والتأخير
٤١٣ اشتباه الفاعل بالمفعول وطريق التمييز بينهما
стр. 528
النائب عن الفاعل:
٤١٤ الأغراض التي يحذف الفاعل من أجلها
٤١٤ التغيرات التي تصيب الفعل عند إسناده لنائب الفاعل
٤١٧ أنواع النائب عن الفعل وشروط نيابة كل واحد منها
٤٢٥ رفع المفعول به ونصب الفاعل عند أمن اللبس
اشتغال العامل عن المعمول:
٤٢٧ اشتغال العامل عن المعمول
٤٢٧ أحوال الاسم المتقدم
٤٢٨ المواضع التي يجب فيها نصب الاسم المتقدم
٤٣٠ المواضع التي يجب فيها رفع الاسم المتقدم
٤٣٤ المواضع التي يجوز فيها نصب الاسم المتقدم أو رفعه
تعدي الفعل ولزومه:
٤٣٨ علامة الفعل المتعدي
٤٣٩ علامة الفعل اللازم
٤٤١ حذف حرف الجر
٤٤٤ ترتيب المفعولات
٤٤٦ تصيير الفعل المتعدي لازما
٤٤٨ تصيير الفعل اللازم متعديا
التنازع في العمل:
٤٥٠ التنازع في العمل
المفعول المطلق:
٤٦٦ أنواع المفاعيل
٤٤٦ تعريف المفعول المطلق
٤٦٨ ما ينوب عن المصدر في المفعولية المطلقة
стр. 529
المفعول به:
٤٨٠ تعريفه
٤٨١ شروطه
المفعول فيه وهو المسمى ظرفا:
٤٨٥ تعريف الظرف
٤٨٦ الناصب للظرف
٤٨٩ الظرف المتصرف وغير المتصرف
٤٩٠ نيابة المصدر عن الظرف
المفعول معه:
٤٩١ المفعول معه
الاستثناء:
٥٠٢ تعريف الاستثناء
٥٠٩ الاستثناء المفرغ وحكمه
٥١١ حكم تكرار "إلا" لغير التوكيد
٥١٢ حكم المستثنيات المتكررة من حيث المعنى
٥١٧ "سوى" وخروجها عن الظرفية
٥٢٢ الفرق بين "سوى" و"غير" في الاستثناء
٥٢٢ الاستثناء بـ"ليس" و"خلا" و"عدا"
٥٢٧ أوجه "حاشا"
٥٢٩ حكم الاسم الواقع بعد "لا سيما"
стр. 530
المجلد الثاني
تابع القسم الثاني شرح الأشموني على ألفية بن مالك مسمى "منهج المسالك إلى ألفية ابن مالك "
الحال
...
الحال:
"تعريف الحال":
"الحال": يذكر ويؤنث، ومن التأنيث قوله "من الطويل":
إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ ... فدعه وواكل أمره واللياليا١
وسيأتي الاستعمالان في النظم
وهو في اصطلاح النحاة:
٣٣٢-
الحال وصف، فضلة، منتصب، ... مفهم في حال كفردا أذهب
"وصف فضلة منتصب٢ ... مفهم في حال كفردا أذهب"
стр. 531
فالوصف: جنس يشمل الحال وغيره، ويخرج نحو القهقرى في قولك: "رجعت القهقرى"؛ فإنه ليس بوصف؛ إذ المراد بالوصف: ما صيغ من المصدر؛ ليدل على متصف، وذلك: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، وأمثلة المبالغة، وأفعل التفضيل.
وفضلة: يخرج العمدة، كالمبتدأ في نحو: "أقائم الزيدان"، والخبر في نحو: "زيد قائم".
ومنتصب: يخرج النعت؛ لأنه ليس بلازم النصب.
ومفهم في حال كذا: يخرج التمييز في نحو: "لله دره فارسا".
تنبيهان: الأول: المراد بالفضلة ما يُستغنى عنه من حيث هو هو، وقد يجب ذكره لعارض كونه سادا مسد عمدة: كـ"ضربي العبد مسيئا"، أو لتوقف المعنى عليه، كقوله "من الخفيف":
"ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء"
٤٧١-
إنما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرجاء
стр. 532
الثاني: الأولى أن يكون قوله: "كفردا أذهب" تتميما للتعريف؛ لأن فيه خللين: الأول أن في قوله: "منتصب" تعريفا للشيء بحكمه، والثاني أنه لم يقيد منتصب باللزوم، وإن كان مراده؛ ليخرج النعت المنصوب: كـ"رأيت رجلا راكبا"؛ فإنه يفهم في حال ركوبه، وإن كان ذلك بطريق اللزوم لا بطريق القصد؛ فإن القصد إنما هو تقييد المنعوت.
٣٣٣-
وكونه منتقلا مشتقا ... يغلب، لكن ليس مستحقا
"وكونه": أي: حال "منتقلا" عن صاحبه غير ملازم له: "مشتقا" المصدر ليدل على متصف "يغلب، لكن ليس" ذلك "مستحقا" له، فقد جاء غير منتقل؛ كما في الحال المؤكدة، نحو: "زيد أبوك عطوفا"، و ﴿يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ ١ والمشعر عاملها بتجدد صاحبها، نحو: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ ٢، وقولهم: "خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها"، وقوله "من الطويل":
٤٧٢-
وجاءت به سبط العظام كأنما ... عمامته بين الرجال لواء
стр. 533
وغيرهما، نحو: "دعوت الله سميعا"، ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ ١.
وجاء جامدا.
"الحال الجامد":
٣٣٤-
ويكثر الجمود: في سعر، وفي ... مبدي تأول بلا تكلف
٣٣٥-
كبعه مدًّا بكذا، يدًا بيد، ... وكر زيد أسدا، أي كأسد
"ويكثر الجمود في" الحال الدالة على "سعر" أو مفاعلة، أو تشبيه، أو ترتيب "وفي" كل "مبدي تأول بلا تكلف كعبه" البر "مدا بكذا" أي: مسعرا، وبعه "يدا بيد" أي مقابضة "وكر زيدا أسدا: أي كأسد" أي: مشبها لأسد، و"ادخلوا رجلا رجلا": أي: مترتبين.
تنبيهان: الأول: قد ظهر أن قوله "وفي مبدي تأول بلا تكلف" من عطف العام على الخاص؛ إذ ما قبله من ذلك، خلافا لما في التوضيح.
الثاني: تقع الحال جامدة غير مؤولة بالمشتق في ست مسائل؛ وهي:
أن تكون موصوفة، نحو: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ٢، ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ ٣، وتسمى حالا موطئة٤.
أو دالة على عدد، نحو: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ ٥.
стр. 534
أو طور واقع فيه تفضيل١، نحو: هذا بسرا أطيب منه رطبا.
أو تكون نوعا لصاحبها، نحو: هذا مالُك ذهبًا.
أو فرعا له، نحو: هذا حديدك خاتما، ﴿وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾ ٢.
أو أصلا له، نحو: "هذا خاتما حديدا"، و ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ ٣.
وجعل الشارح هذا كله من المؤول بالمشتق، وهو ظاهر كلام والده في شرح الكافية، وفيه تكلف. ا. هـ.
"الحال المعرفة لفظا":
٣٣٦-
والحال إن عرف لفظا فاعتقد ... تنكيره معنى، كوحدك اجتهد
стр. 535
و"كلمته فاهُ إلى في"١، وأرسلها العراكَ٢، و"جاءوا الجماءَ الغفيرَ"٣؛ فـ"وحدك" و"فاه"، و"العراك"، و"الجماء": أحوال؛ وهي معرفة لفظا، لكنها مؤولة بنكرة، والتقدير: اجتهد منفردا، وكلمته مشافهة، وأرسلها معتركة، وجاءوا جميعا.
وإنما التزم تنكيره لئلا يتوهم كونه نعتا؛ لأن الغالب كونه مشتقا وصاحبه معرفة.
وأجاز يونس والبغداديون تعريفه مطلقا بلا تأويل؛ فأجازوا: "جاء زيدٌ الراكبَ".
وفصل الكوفيون فقالوا: إن تضمنت الحال معنى الشرط صح تعريفها لفظا، نحو: "عبد الله المحسنَ أفضل منه المسيءَ"، فـ"المحسن" و"المسيء": حالان، وصح مجيئهما بلفظ المعرفة لتأولهما بالشرط؛ إذ التقدير: عبد الله إذا أحسن أفضل منه إذا أساء؛ فإن لم تتضمن الحال معنى الشرط لم يصح مجيئها بلفظ المعرفة؛ فلا يجوز: "جاء زيد الراكب"؛ إذ لا يصح: جاء زيد إن ركب.
تنبيه: إذا قلت: "رأيت زيدا وحده" فمذهب سيبويه أن "وحده" حال من الفاعل، وأجاز المبرد أن يكون حالا من المفعول، وقال ابن طلحة: يتعين كونه حالا من المفعول؛ لأنه إذا أراد الفاعل يقول: "رأيت زيدا وحدي"، وصحة "مررت برجل وحده" -وبه مثل سيبويه- تدل على أنه حال من الفاعل، وأيضا فهو مصدر أو نائب المصدر، والمصادر في الغالب إنما تجيء أحوالا من الفاعل.
وذهب يونس إلى أنه منتصب على الظرفية؛ لقول بعض العرب: "زيد وحده"، والتقدير: زيد موضع التفرد.
стр. 536
٣٣٧-
ومصدر منكر حالا يقع ... بكثرة كبغتةً زيد طالع
و"جاء زيد ركضا"، و"قتلته صبرا"، وهو عند سيبويه والجمهور على التأويل بالوصف: أي: باغتا وراكضا ومصبورا، أي: محبوسا.
وذهب الأخفش والمبرد إلى أن نحو ذلك منصوب على المصدرية، والعامل فيه محذوف، والتقدير: طلع زيد يبغت بغتة، وجاء يركض ركضا، وقتلته يصبر صبرا؛ فالحال عندهما الجملة لا المصدر.
وذهب الكوفيون إلى أنه منصوب على المصدرية كما ذهبا إليه، لكن الناصب عندهم الفعل المذكور لتأوله بفعل من لفظ المصدر؛ فـ"طلع زيد بغتة" عندهم تأويل: "بغت زيد بغتة" و"جاء ركضا" في تأويل: ركض ركضا، و"قتلته صبرا" في تأويل: صبرته صبرا.
وقيل: هي مصادر على حذف مصادر، والتقدير طلع زيد طلوع بغتة، وجاء مجيء ركض، وقتلته قتل صبر.
وقيل: هي مصادر على حذف مضاف، والتقدير: طلع ذا بغتة، وجاء ذا ركض، وقتلته ذا صبر.
تنبيهان: الأول مع كون المصدر المنكر يقع حالا بكثرة هو عندهم مقصور على السماع.
وقاسه المبرد؛ فقيل: مطلقا، وقيل: فيما هو نوع من عامله، نحو: "جاء زيد سرعة"، وهو المشهور عنه.
وقاسه الناظم وابنه في ثلاثة:
الأول: قولهم: "أنت الرجل علما" فيجوز: أنت الرجل أدبا ونبلا، والمعنى الكامل في حال علم وأدب ونبل، وفي الارتشاف: "يحتمل عندي أن يكون تمييزا".
الثاني: نحو: "زيد زهير شعرا"، قال في الارتشاف: "والأظهر أن يكون تمييزا".
الثالث: نحو: "أما علما فعالم"، تقول ذلك لمن وصف عندك شخصا بعلم وغيره منكرا عليه وصفه بغير العلم، والناصب لهذه الحال هو فعل الشرط المحذوف، وصاحب
стр. 537
الحال هو المرفوع به، والتقدير: مهما يذكر إنسان في حال علم فالمذكور عالم. ويجوز أن يكون ناصبها ما بعد الفاء وصاحبها الضمير المستكن فيه، وهي على هذا مؤكدة، والتقدير: مهما يكن من شيء فالمذكور عالم في حال علم.
فلو كان ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها، نحو: "أما علما فهو ذو علم"؛ تعين الوجه الأول.
فلو كان المصدر التالي لـ"أما" معرفا بـ"أل" فهو عند سيبويه مفعول له.
وذهب الأخفش إلى أن المنكر والمعرف كليهما بعد "أما" مفعول مطلق.
وذهب الكوفيون -على ما نقله ابن هشام- إلى أن القسمين مفعول به بفعل مقدر والتقدير: مهما تذكر علما، أو العلم، فالذي وصف عالم.
قال في شرح التسهيل: "وهذا القول عندي أولى بالصواب، وأحق ما اعتمد عليه في الجواب".
الثاني: أشعر كلامه أن وقوع المصدر المعرف حالا قليل، وهو كذلك، وذلك ضربان: علم جنس، نحو قولهم: "جاءت الخيل بداد"، ومعرف بـ"أل"، نحو: "أرسلها العراك"، والصحيح أنه على التأويل بمتبددة ومعتركة، كما مر.
"صاحب الحال المعرفة والنكرة":
٣٣٨-
ولم ينكر غالبا ذو الحال، إن ... لم يتأخر، أو يخصص، أو بين
٣٣٩-
من بعد نفي أو مضاهيه، كـ"لا ... يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا"
"ولم ينكر غالبا ذو الحال"؛ لأنه كالمبتدأ في المعنى؛ فحقه أن يكون معرفة. "إن لم يتأخر" عن الحال، فإن تأخر كان ذلك مسوغا لمجيئه نكرة، نحو: "فيها قائما رجل"، وقوله "من مجزوء الوافر":
٤٧٣-
لمية موحشا طل ... "يلوح كأنه خلل"
стр. 538
وقوله "من الطويل":
٤٧٤-
وبالجسم مني بينا لو علمته ... شحوب وإن تستشهدي العين تشهد
стр. 539
"أو يخصص": إما بوصف، كقراءة بعضهم: "ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقًا"١ وقوله "من البسيط":
٤٧٥-
نجيب يا رب نوحا واستجبت له ... في فلك ماخر في اليم مشحونا
وإما بإضافة، نحو: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ ٢، وإما بمعمول، نحو: "عجبت من ضرب أخوك شديدا".
"أو بين" أي: يظهر الحال "من بعد نفي أو مضاهيه" أي: مشابهه، وهو النهي والاستفهام؛ فالنفي، نحو: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ ٣، وقوله "من السريع":
٤٧٦-
ما حم من موت حمى واقيا ... "ولا ترى من أحد باقيا"
стр. 540
والنهي "كلا يبغ امرؤ على امرئ مستشهلا"، وقوله "من الكامل":
٤٧٧-
لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفا لحمام
والاستفهام كقوله "من البسيط":
٤٧٨-
يا صاح هل حم عيش باقيا فترى ... لنفسك العذر في إبعادها الأملا
стр. 541
واحترز بقوله: "غالبا" مما ورد فيه صاحب الحال نكرة من غير مسوغ، من ذلك قولهم: "مررت بماء قعدة رجل"، وقولهم: "عليه مائة بيضا". وأجاز سيبويه: فيها رجل قائما. وفي الحديث: "وصلى وراءه رجال قياما"؛ وذلك قليل.
تنبيه: زاد في التسهيل من المسوغات ثلاثة:
أحدها: أن تكون الحال جملة مقرونة بالواو، نحو: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ ١؛ لأن الواو ترفع توهم النعتية.
ثانيها: أن يكون الوصف بها على خلاف الأصل، نحو: "هذا خاتم حديدا".
ثالثها: أن تشترك النكرة مع معرفة في الحال، نحو: "هؤلاء ناس وعبد الله منطلقين".
"تقدم الحال على صاحبها":
٣٤٠-
وسبق حال ما بحرف جر قد ... أبوا، ولا أمنعه فقد ورد
"وسبق حال ما بحرف جر قد أبوا" سبق: مفعول مقدم لـ"أبوا"، وهو مصدر
стр. 542
مضاف إلى فاعله، والموصول في موضع النصب على المفعولية.
أي: منع أكثر النحويين تقدم الحال على صاحبها المجرور بالحرف؛ فلا يجيزون في نحو: "مررت بهند جالسة": مررت جالسة بهند.
وعللوا منع ذلك بأن تعلق العامل بالحال ثان لتعلقه بصاحبه؛ فحقه إذا تعدى لصاحبه بواسطة أن يتعدى إليه بتلك الواسطة، لكن منع من ذلك أن الفعل لا يتعدى بحرف الجر إلى شيئين؛ فجعلوا عوضا من الاشتراك في الواسطة التزام التأخير.
قال الناظم: "ولا أمنعه" أي: بل أجيزه، وفاقا لأبي علي وابن كيسان وابن برهان؛ لأن المجرور بالحرف مفعول به في المعنى؛ فلا يمتنع تقدم حاله عليه، كما لا يمتنع تقديم حال المفعول به. وأيضا "فقد ورد" السماع به. من ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ ١.
وقول الشاعر "من الطويل":
٤٧٩-
تسليت طرا عنكم بعد بينكم ... بذكراكم حتى كأنكم عندي
стр. 543
وقوله "من الطويل":
٤٨٠-
لئن كان برد الماء هيمان صاديا ... إلى حبيبا إنها لحبيب
وقوله "من الخفيف":
٤٨١-
غافلا تعرض المنية للمر ... ء فَيُدعى ولات حين إباء
стр. 544
وقوله "من الطويل":
٤٨٢-
فإن تك أذواد أصبن ونسوة ... فلن يذهبوا فرعا بقتل حبال
وقوله "من الكامل":
٤٨٣-
مشغوفة بك قد شغفت وإنما ... حم الفراق فما إليك سبيل
стр. 545
وقوله "من الطويل":
٤٨٤-
إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد
والحق١ أن جواز ذلك مخصوص بالشعر، وحمل الآية على أن "كافة" حال من الكاف، والتاء للمبالغة لا للتأنيث؛ وقد ذكر ابن الأنباري الإجماع على المنع.
стр. 546
تنبيهات: الأول: فصل الكوفيون فقالوا: إن كان المجرور ضميرا نحو: "مررت ضاحكة بها"، أو كانت الحال فعلا، نحو: "تضحك مررت بهند" جاز، وإلا امتنع.
الثاني: محل الخلاف إذا كان الحرف غير زائد١؛ فإن كان زائدا جاز التقديم اتفاقا، نحو: "ما جاء راكبا من رجل".
الثالث: بقي من الأسباب الموجبة لتأخير الحال عن صاحبها أمران:
الأول: أن يكون مجرورا بالإضافة، نحو: "عرفت قيام زيد مسرعا"، و"أعجبني وجه هند مسفرة"؛ فلا يجوز بإجماع تقديم هذه الحال: واقعة بعد المضاف؛ لئلا يلزم الفصل بين المضاف والمضاف إليه، ولا قبله؛ لأن المضاف إليه مع المضاف كالصلة مع الموصول، فكما لا يتقدم ما يتعلق بالصلة على الموصول كذلك لا يتقدم ما يتعلق بالمضاف إليه على المضاف.
وهذا في الإضافة المحضة، كما رأيت. أما غير المحضة -نحو: "هذا شارب السويق ملتوتا الآن أو غدا"- فيجوز، قاله في شرح التسهيل؛ لكن في كلام ولده -وتابعه عليه صاحب التوضيح- ما يقتضي التسوية في المنع.
الأمر الثاني: أن تكون الحال محصورة، نحو: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ ٢.
الرابع: كما يعرض للحال وجوب التأخير عن صاحبها، كما رأيت، كذلك يعرض لها وجوب التقديم عليه، وذلك كما إذا كان محصورا، نحو: "ما جاء راكبا إلا زيد".
٣٤١-
ولا تجز حال من المضاف له ... إلا إذا اقتضى المضاف عمله
"ولا تجز حالا من المضاف له"؛ لوجوب كون العامل في الحال هو العامل في
стр. 547
صاحبها وذلك يأباه "إلا إذا اقتضى المضاف عمله" أي: عمل الحال، وهو نصبه، نحو: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ ١، وقوله "من الطويل":
٤٨٥-
تقول ابنتي إن انطلاقك واحدا ... إلى الروع يوما تاركي لا أباليا
ونحو: "هذا شارب السويق ملتوتا"، وهذا اتفاق كما ذكره في شرحي التسهيل والكافية.
٣٤٢-
أو كان جزء ما له أضيفا ... أو مثل جزئه، فلا تحيفا
"أو كان" المضاف "جزء ما له أضيفا" نحو: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ ٢، ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ ٣.
стр. 548
"أو مثل جزئه فلا تحيفا" والمراد بمثل جزئه: ما يصح الاستغناء به عنه، نحو: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ١.
وإنما جاز مجيء الحال من المضاف إليه في هذه المسائل الثلاث ونحوها لوجود الشرط المذكور؛ أما في الأولى فواضح، وأما في الأخيرتين فلأن العامل في الحال عامل في صاحبها حكما؛ إذ المضاف -والحالة هذه- في قوة الساقط؛ لصحة الاستغناء عنه بصاحب الحال، وهو مضاف إليه.
تنبيه: ادعى المصنف في شرح التسهيل الاتفاق على منع مجيء الحال من المضاف إليه فيما عدا المسائل الثلاث المستثناة، نحو: "ضربت غلام هند جالسة"، وتابعه على ذلك ولده في شرحه، وفيما ادعياه نظر؛ فإن مذهب الفارسي الجواز، وممن نقله عنه الشريف أبو السعادات بن الشجري في أماليه.
٣٤٣-
والحال إن ينصب بفعل صرفا ... أو صفة أشبهت المصرفا
٣٤٤-
فجائز تقديمه: كـ"مسرعا ... ذا راحل، ومخلصا زيد دعا"
"والحال" مع عامله على ثلاثة أوجه: واجب التقديم عليه، وواجب التأخير عنه، وجائزهما، كما هو كذلك مع صاحبه على ما مر.
فالحال "إن ينصب بفعل صرفا أو صفة أشبهت" الفعل "المصرفا" وهي: ما تضمن معنى الفعل وحروفه وقبل علامات الفرعية، وذلك: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة "فجائز تقديمه" على ذلك الناصب له، وهذا هو الأصل، فالصفة "كمسرعا ذا راحل" و"مجردا زيد مضروب"، و:
هذا تحملين طليق٢
فـ"تحملين": في موضع نصب على الحال، وعاملها طليق، وهو صفة مشبهة "و" الفعل، نحو: "مخلصا زيد دعا"، و ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ﴾ ٣ وقولهم: "شتى تئوب
стр. 549
الحلبة"١.
والاحتراز بقوله "صرفا" و"أشبهت المصرفا" مما كان العامل فيه فعلا جامدا، نحو: "ما أحسنه مقبلا"، أو صفة تشبه الجامد، وهو: اسم التفضيل، نحو: "هو أفصح الناس خطيبا"، أو اسم فعل، نحو: "نزال مسرعا"، أو عاملا معنويا، وهو: ما تضمن معنى الفعل دون حروفه كما أشار إليه بقوله:
٣٤٥-
وعامل ضمن معنى الفعل لا ... حروفه مؤخرا لن يعملا
٣٤٦-
كـ"تلك، ليت، وكأن" وندر ... نحو: "سعيد مستقرا في هجر"
"وعامل ضمن معنى الفعل لا حروفه مؤخرا لن يعملا كتلك" و"ليت وكأن" والظرف والمجرور المخبر بهما؛ تقول: "تلك هند مجردة"، و"ليت زيدا أميرا أخوك"، و"كأن زيدا راكبا أسد"، و"زيد عندك أو في الدار جالسا"، وهكذا جميع ما تضمن معنى الفعل دون حروفه، كحروف التنبيه والترجي والاستفهام المقصود به التعظيم، نحو "من مجزوء الكامل":
٤٨٦-
"بانت لتحزننا عفاره" ... يا جارتا ما أنت جاره
стр. 550
و"أما"، نحو: "أما علما فعالم"؛ فلا يجوز تقديم الحال على عاملها في شيء من ذلك. وهذا هو القسم الثاني.
"وندر" تقديمها على عاملها الظرف والمجرور المخبر بهما "نحو سعيد مستقرا" عندك، أو "في هجر" فما ورد من ذلك مسموعا يحفظ ولا يقاس عليه.
هذا هو مذهب البصريين. وأجاز ذلك الفراء والأخفش مطلقا، وأجازه الكوفيون فيما كانت الحال فيه من مضمر، نحو: "أنت قائما في الدار". وقيل: يجوز بقوة إن كان الحال ظرفا أو حرف جر، ويضعف إن كان غيرهما، وهو مذهبه في التسهيل١.
واستدل المجيز بقراءة من قرأ: "والسماوات مطويات بيمينه"٢، "ما في بطون هذه الأنعام خالصةً لذكورنا"٣ بنصب "مطويات" و"خالصة"، وبقوله "من الكامل":
٤٨٧-
رهط ابن كوز محقبي أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار
стр. 551
وقوله "من الطويل":
٤٨٨-
بنا عاذ عوف وهو بادي ذلة ... لديكم فلم يعدم ولاء، ولا نصرا
وتأول ذلك المانع.
تنبيهات: الأول: محل الخلاف في جواز تقديم الحال على عاملها الظرف إذا توسط كما رأيت، فإن تقدم على الجملة -نحو: "قائما زيد في الدار"- امتنعت المسألة إجماعا، قاله في شرح الكافية، لكن أجاز الأخفش في قولهم: "فداء لك أبي وأمي"؛ أن يكون "فداء" حالا، والعامل فيه "لك"، وهو يقتضي جواز التقديم على الجملة عنده إذا تقدم الخبر، وأجاز ابن برهان فيما إذا كانت الحال ظرفا، نحو: ﴿هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ ١،
стр. 552
فـ"هناك": ظرف في موضع الحال، و"الولاية": مبتدأ، و"الله": الخبر.
الثاني: أفهم كلامه جواز نحو: "في الدار قائما زيد" وهو اتفاق.
الثالث: قد يعرض للعامل المتصرف ما يمنع تقديم الحال عليه، ككونه مصدرا مقدرا بالحرف المصدري، نحو: "سرني ذهابك غازيا"، أو فعلا مقرونا بلام ابتداء أو قسم، نحو: "لأصبر محتسبا"، و"لأقومن طائعا"، أو صلى لأل أو لحرف مصدري، نحو: "أنت المصلي فذا"، و"لك أن تنتقل قاعدا"، قال الناظم وولده: أو نعتا، نحو: "مررت برجل ذاهبه فرسه مكسورا سرجها"، قال في المغني: وهو وهم منهما؛ فإنه يجوز أن يتقدم عليه فاصلا بين النعت ومنعوته، فتقول: "مررت برجل مكسورا سرجها ذاهبه فرسه".
الرابع: لم يتعرض هنا للقسم الثالث، وهي الحال الواجبة التقديم، وذلك نحو: "كيف جاء زيد؟ ".
٣٤٧-
ونحو: "زيد مفردا أنفع من ... عمرو معانا" مستجاز لن يهن
"ونحو زيد مفردا انفع من عمرو ومعانا" و"بكر قائما أحسن منه قاعدا" -مما وقع فيه اسم التفضيل متوسطا بين حالين من اسمين مختلفي المعنى أو متحديه مفضل أحدهما في حالة على الآخر في أخرى "مستجاز لن يهن" على أن اسم التفضيل عامل في الحالين، فيكون ذلك مستثنى مما تقدم من أنه لا يعمل في الحال المتقدمة عليه، وإنما جاز ذلك هنا لأن اسم التفضيل -وإن انحط درجة عن اسم الفاعل والصفة المشبهة بعدم قبوله علامات الفرعية- فله مزية على العامل الجامد؛ لأن فيه ما في الجامد من معنى الفعل، ويفوقه بتضمن حروف الفعل ووزنه، فجعل موافقا للعامل الجامد في امتناع تقديم الحال عليه إذا لم يتوسط بين حالين، نحو: "هو أكفؤهم ناصرا"، وجعل موافقا لاسم الفاعل في جواز التقديم عليه إذا توسط بين حالين.
واعلم أن ما ذكره الناظم هو مذهب سيبويه والجمهور، وزعم السيرافي أن المنصوبين في ذلك ونحوه خبران لـ"كان" مضمرة مع "إذ" في المضي و"إذا" في الاستقبال. وفيه تكلف إضمار ستة أشياء، وبعد تسليمه يلزم إعمال أفعل في "إذ"، و"إذا" فيكون واقعا في مثل ما فر منه.
стр. 553
تنبيه: لا يجوز تقديم هذين الحالين على "أفعل"، ولا تأخيرهما عنه؛ فلا تقول: "زيد قائما قاعدا أحسن منه"، ولا "زيد أحسن منه قائما قاعدا".
٣٤٨-
والحال قد يجيء ذا تعدد ... لمفرد -فاعلم- وغير مفرد
"والحال" لشبهها بالخبر والنعت "قد يجيء ذا تعدد لمفرد فاعلم وغير مفرد".
فالأولى نحو: "جاء زيد راكبا ضاحكا"، وقوله "من الطويل":
٤٨٩-
علي إذا ما جئت ليلى بخفية ... زيارة بيت الله رجلان حافيا
ومنع ابن عصفور هذا النوع ما لم يكن العامل فيه أفعل التفضيل، نحو: "هذا بسر أطيب منه رطبا"، ونقل المنع عن الفارسي وجماعة؛ فالثاني عندهم نعت للأول، أو حال من الضمير فيه.
والثانية قد يكون بجمع نحو: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ ١، ونحو: ﴿وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخراتٍ﴾ ٢. وقد يكون بتفريق،
стр. 554
نحو: "لقيت هندا مصعدا منحدرة"، وقوله "من الرمل":
٤٩٠-
لقي ابني أخويه خائفا ... منجديه فأصابوا مغنما
فعند ظهور المعنى يرد كل حال إلى ما يليق به، كما في المثال والبيت، وعند عدم الظهور يجعل أول الحالين لثاني الاسمين، وثانيهما للأول، نحو: "لقيت زيدا مصعدا منحدرا"، فـ"مصعدا": حال من "زيد"، و"منحدرا": حال من التاء.
تنبيه: الظاهر أن قد في قوله: "قد يجيء" للتحقيق، لا للتقليل.
"الحال المؤسسة والحال المؤكدة":
٣٤٩-
وعامل الحال بها قد أكدا ... في نحو: لا تعث في الأرض مفسدا
"وعامل الحال بها قد أكدا" أي: الحال على ضربين:
مؤسسة، وتسمى مبنية، وهي التي يستفاد معناها بدونها، وهي على ثلاثة أضرب:
مؤكدة لعاملها، وهي: كل وصف وافق عامله: إما معنى دون لفظ، كما في نحو: "لا تعث في الأرض مفسدا"، ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِين﴾ ١ أو معنى ولفظا، نحو: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ ٢، وقوله "من البسيط":
٤٩١-
أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته ... "والزم توقي خلط الجد باللعب"
стр. 555
ومؤكدة لصاحبها، نحو: ﴿لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ ١.
ومؤكدة لمضمون جملة، وقد أشار إليها بقوله:
٣٥٠-
وإن تؤكد جملة فمضمر ... عاملها، ولفظها يؤخر
"وإن تؤكد جملة فمضمر عاملها" أي: عامل الحال، وجوبا "ولفظها يؤخر" عن الجملة، وجوبا أيضا، ويشترط في الجملة: أن تكون معقودة من اسمين، معرفتين، جامدين، نحو: "زيد أخوك عطوفا"، وقوله "من البسيط":
٤٩٢-
أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار
стр. 556
والتقدير: أحقه عطوفا، وأحق معروفا.
تنبيه: قد يؤخذ من كلامه ما ذكر من الشروط؛ فتعريف جزأي الجملة من تسميتها مؤكدة؛ لأنه لا يؤكد إلا ما قد عرف، وجمودهما من كون الحال مؤكدة للجملة؛ لأنه إذا كان أحد الجزأين مشتقا أو في حكمه كان عاملا في الحال؛ فكانت مؤكدة لعاملها لا للجملة، ولذلك جعل في شرح التسهيل قولهم: "زيد أبوك عطوفا"، و"هو الحق بينا"، من قبيل المؤكدة لعاملها، وهي موافقة له معنى دون لفظ؛ لأن "الأب" و"الحق" صالحان للعمل، ووجوب تأخير الحال من كونها تأكيدا، ووجوب إضمار عاملها من جزمه بالإضمار.
"الحال الجملة ورابطها بصاحبها":
٣٥١-
وموضع الحال تجيء جمله ... كـ"جاء زيد وهو ناو رحله"
"وموضع الحال تجيء جمله"، كما تجيء موضع الخبر والنعت، وإن كان الأصل فيها الإفراد، ولذلك ثلاثة شروط:
أحدها: أن تكون خبرية، وغلط من قال في قوله "من السريع":
٤٩٣-
أطلب ولا تضجر من مطلب ... "فآفة الطالب أن يضجرا"
стр. 557
إن "لا" ناهية والواو للحال، والصواب أنها عاطفة مثل: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ ١.
الثاني: أن تكون غير مصدرة بعلم استقبال، وغلط من أعرب "سيهدين" من قوله تعالى: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ٢ حالا.
الثالث: أن تكون مرتبطة بصاحبها على ما سيأتي "كجاء زيد وهو ناو رحله" مثال لما استكملت الشروط.
٣٥٢-
وذات بدء بمضارع ثبت ... حوت ضميرا، ومن الواو خلت
٣٥٣-
وذات واو بعدها انو مبتدا ... له المضارع اجعلن مسندا
"وذات بدء بمضارع ثبت حوت ضميرا" يربطها "ومن الواو خلت" وجوبا؛ لشدة شبهه باسم الفاعل، تقول: جاء زيد يضحك، وقدم الأمير تقاد الجنائب بين يديه، ولا يجوز جاء ويضحك، ولا قدم وتقاد.
"وذات واو بعدها انو مبتدا ... له المضارع اجعلن مسندا"
أي: إذا جاء من كلامهم ما ظاهره أن جملة الحال المصدرة بمضارع مثبت تلت الواو حمل على أن المضارع خبر مبتدأ محذوف، من ذلك قولهم: "قمت وأصك عينه"، أي:
أي: وأنا أرهنهم مالكا، وأنا أقتل قومها.
وقيل: الواو عاطفة، لا حالية، والفعل بعدها مؤول بالماضي.
تنبيهان: الأول: تمتنع الواو في سبع مسائل:
الأولى: ما سبق١.
الثانية: الواقعة بعد عاطف، نحو: ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ ٢.
الثالثة: المؤكدة لمضمون الجملة، نحو: هو الحق لا شك فيه ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ٣.
الرابعة: الماضي التالي "إلا"، نحو: "ما تكلم زيد إلا قال خيرا"، ومنه: ﴿إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ٤.
الخامسة: الماضي المتلو بأو، نحو: لأضربنه ذهب أو مكث، ومنه قوله "من البسيط":
٤٩٦-
كن للخليل نصيرا جار أو عدلا ... ولا تشح عليه جاد أو بخلا
стр. 560
السادسة: المضارع المنفي بـ"لا" نحو: ﴿وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ ١، ﴿مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ ٢، وقوله "من الطويل":
٤٩٧-
ولو أن قوما لارتفاع قبيلة ... دخلوا السماء دخلتها لا أحجب
فإن ورود بالواو أول على إضمار مبتدأ، على الأصح٣، كقراءة ابن ذكوان ﴿فَاسْتَقِيمَا
стр. 561
وَلا تَتَّبِعَانِّ﴾ ١، وقوله "من الوافر":
٤٩٨-
"أفادوا من دمي وتوعدوني" ... وكنت ولا ينهنهني الوعيد
стр. 562
وقوله "من الرمل":
٤٩٩-
أكسبته الورق البيض أبا ... ولقد كان ولا يدعى لأب
نص على ذلك في التسهيل، وفي كلام ولده خلافه.
السابعة: المضارع المنفي بـ"ما"، كقوله "من الطويل":
٥٠٠-
عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة ... فما لك بعد الشيب صبا متيما
стр. 563
الثاني: تلزم الواو مع المضارع المثبت إذا اقترن بـ"قد"، نحو: ﴿وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ ١، ذكره في التسهيل.
٣٥٤-
وجملة الحال سوى ما قدما ... بواو، أو بمضمر، أو بهما
"وجملة الحال سوى ما قدما" يجوز ربطها "بواو" وتسمى هذه الواو واو الحال، وواو الابتداء، وقدرها سيبويه والأقدمون بـ"إذ"، ولا يريدون أنها بمعناها؛ إذ لا يرادف الحرف الاسم، بل إنها وما بعدها قيد للعامل السابق. "أو بمضمر" يرجع إلى صاحب الحال. "أو بهما" معا؛ وسوى ما قدم هو: الجملة الاسمية، وجملة الماضي، مثبتتين كانتا أو منفيتين، وجملة المضارع المنفي، ويستثنى من ذلك ما تقدم التنبيه عليه، وهو: الاسمية الواقعة بعد عاطف، والمؤكدة، وجملة الماضي التالي "إلا"، والمتلو بـ"أو"، والمضارع المنفي بـ"لا" أو بـ"ما" على ما مر، فلم يبق من أنواع المضارع المنفي سوى المنفي بـ"لم"، أو "لما"، وأما المنفي بـ"لن" فلا يمكن هنا، وأمثلة ذلك مع الجملة الاسمية غير ما تقدم: "جاء زيد والشمس طالعة"، ومنه: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ ٢، "جاء زيد يده على رأسه"، ومنه: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ٣: أي: متعادين، وقوله "من الرمل":
٥٠١-
ثم راحوا عبق المسك بهم ... "يلحفون الأرض هداب الأزر"
стр. 564
وقوله "من الطويل":
٥٠٢-
ولولا جنان الليل ما آب عامر ... إلى جعفر سرباله لم يمزق
стр. 565
و"جاء زيد ويده على رأسه"، ومنه: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١ وهكذا النفي. وأمثلته مع جملة الماضي غير ما تقدم: "جاء زيد وقد طلعت الشمس"، ومنه قوله "من الطويل":
٥٠٣-
نجوت وقد بل المرادي سيفه ... "من ابن أبي شيخ الأباطح طالب"
"جاء زيد قد علته سكينة"، ومنه: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ ٢، ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ، قَالُوا﴾ ٣، أي: قائلين، وقوله "من الطويل":
٥٠٤-
وقفت بربع الدار قد غير البلى ... معارفها والساريات الهواطل