← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وَلا تَتَّبِعَانِّ﴾ ١، وقوله "من الوافر": ٤٩٨- "أفادوا من دمي وتوعدوني" ... وكنت ولا ينهنهني الوعيد

стр. 562

وقوله "من الرمل": ٤٩٩- أكسبته الورق البيض أبا ... ولقد كان ولا يدعى لأب نص على ذلك في التسهيل، وفي كلام ولده خلافه. السابعة: المضارع المنفي بـ"ما"، كقوله "من الطويل": ٥٠٠- عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة ... فما لك بعد الشيب صبا متيما

стр. 563

الثاني: تلزم الواو مع المضارع المثبت إذا اقترن بـ"قد"، نحو: ﴿وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ ١، ذكره في التسهيل. ٣٥٤- وجملة الحال سوى ما قدما ... بواو، أو بمضمر، أو بهما "وجملة الحال سوى ما قدما" يجوز ربطها "بواو" وتسمى هذه الواو واو الحال، وواو الابتداء، وقدرها سيبويه والأقدمون بـ"إذ"، ولا يريدون أنها بمعناها؛ إذ لا يرادف الحرف الاسم، بل إنها وما بعدها قيد للعامل السابق. "أو بمضمر" يرجع إلى صاحب الحال. "أو بهما" معا؛ وسوى ما قدم هو: الجملة الاسمية، وجملة الماضي، مثبتتين كانتا أو منفيتين، وجملة المضارع المنفي، ويستثنى من ذلك ما تقدم التنبيه عليه، وهو: الاسمية الواقعة بعد عاطف، والمؤكدة، وجملة الماضي التالي "إلا"، والمتلو بـ"أو"، والمضارع المنفي بـ"لا" أو بـ"ما" على ما مر، فلم يبق من أنواع المضارع المنفي سوى المنفي بـ"لم"، أو "لما"، وأما المنفي بـ"لن" فلا يمكن هنا، وأمثلة ذلك مع الجملة الاسمية غير ما تقدم: "جاء زيد والشمس طالعة"، ومنه: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ ٢، "جاء زيد يده على رأسه"، ومنه: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ٣: أي: متعادين، وقوله "من الرمل": ٥٠١- ثم راحوا عبق المسك بهم ... "يلحفون الأرض هداب الأزر"

стр. 564

وقوله "من الطويل": ٥٠٢- ولولا جنان الليل ما آب عامر ... إلى جعفر سرباله لم يمزق

стр. 565

و"جاء زيد ويده على رأسه"، ومنه: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١ وهكذا النفي. وأمثلته مع جملة الماضي غير ما تقدم: "جاء زيد وقد طلعت الشمس"، ومنه قوله "من الطويل": ٥٠٣- نجوت وقد بل المرادي سيفه ... "من ابن أبي شيخ الأباطح طالب" "جاء زيد قد علته سكينة"، ومنه: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ ٢، ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ، قَالُوا﴾ ٣، أي: قائلين، وقوله "من الطويل": ٥٠٤- وقفت بربع الدار قد غير البلى ... معارفها والساريات الهواطل

стр. 566

"جاء زيد وقد علته سكينة"، ومنه: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا﴾ ١، ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا﴾ ٢. وهكذا النفي. وأمثلته مع المضارع المنفي بـ"لم" أو "لما": "جاء زيد ولم يقم عمرو"، ومنه قوله "من الكامل": ٥٠٥- ولقد خشيت بأن أموت ولم يكن ... للحرب دائرة على ابني ضمضم

стр. 567

"جاء زيد لم يضحك"، ومنه قوله "من الطويل": ٥٠٦- كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم "جاء زيد ولم يضحك"، ومنه: ﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ ١ وقوله "من الكامل": ٥٠٧- سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... "فتناولته واتقتنا باليد"

стр. 568

وهكذا النفي بـ"لما"؛ ومنه: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ ١. تنبيهات: الأول: مذهب البصريين -إلا الأخفش- لزوم "قد" مع الماضي المثبت مطلقا ظاهرة أو مقدرة، والمختار -وفاقا للكوفيين والأخفش- لزومها مع المرتبط بالواو فقط، وجواز إثباتها وحذفها في المرتبط بالضمير وحده أو بهما معا، تمسكا بظاهر ما سبق؛ إذ الأصل عدم التقدير، لا سيما مع الكثرة، نعم في ذلك أربع صور مرتبة في الكثرة هي: "جاء زيد وقد قام أبوه"، ثم "جاء زيد قد قام أبوه"، ثم "جاء زيد وقام أبوه"، ثم "جاء زيد قام أبوه"، وجعل الشارح الثالثة أقل من الرابعة، وهو خلاف ما في التسهيل. الثاني: تمتنع "قد" مع الماضي الممتنع ربطه بالواو، وهو: تالي "إلا"، والمتلو بـ"أو"، وندر قوله "من الطويل": ٥٠٨- متى يأت هذا الموت لم يلف حاجة ... لنفسي إلا قد قضيت قضاءها

стр. 569

الثالث: قد يحذف الرابط لفظا فينوى، نحو: "مررت بالبر قفيز بدرهم": أي: منه، وقوله "من الكامل": ٥٠٩- نصف النهار الماء غامره ... "ورفيقه بالغيب ما يدري"

стр. 570

أي: والماء غامره. الرابع: الأكثر في الاسمية الجائزة فيها الأوجه الثلاثة: الربط بالواو والضمير معا، ثم الواو وحدها، ثم الواو وحدها، ثم الضمير وحده، وليس انفراد الضمير -مع قلته- بنادر، خلافا للفراء والزمخشري؛ لما تقدم، ومثل هذه الاسمية في ذلك -على ما يظهر- جملة المضارع المنفي الجائز فيها الأوجه الثلاثة. الخامس: كما يقع الحال جملة يقع أيضا ظرفا، نحو: "رأيت الهلال بين السحاب"، وجار ومجرورا، نحو: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ ١، ويتعلقان باستقرار محذوف وجوبا. وأما ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ ٢ فليس "مستقرا" فيه هو المتعلق لأنه كون خاص؛ إذ معناه عدم التحرك، وذلك مطلق الوجود. "حذف عامل الحال": ٣٥٥- والحال قد يحذف ما فيها عمل ... وبعض ما يحذف ذكره حظل أي: منع. يعني أنه قد يحذف عامل الحال: جوازا؛ لدليل حالي، نحو: "راشدا"، للقاصد سفرا، و"مأجورا"، للقادم من حج، أو مقالي، نحو: ﴿بَلَى قَادِرِينَ﴾ ٣، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ ٤ أي: تسافر. ورجعت، ونجمعها، وصلوا. ووجوبا: قياسا في أربع صور؛ نحو: "ضربي زيدا قائما"، ونحو: "زيد أبوك عطوفا"، وقد مضتا٥، والتي بين فيها ازدياد أو نقص بتدريج، نحو: "تصدق بدرهم فصاعدا"، و"اشتر بدينار فسافلا"، وما ذكر لتوبيخ، نحو: "أقائما وقد قعد الناس"، و"أتميميا مرة وقيسيا أخرى": أي أتوجد، وأتتحول، وسماعا في غير ذلك.

стр. 571

نحو: "هنيئا لك": أي ثبت لك الخير هنيئا، أو هنأك هنيئا١. "حذف الحال": تنبيه: قد تحذف الحال للقرينة، وأكثر ما يكون ذلك إذا كانت قولا أغنى عنه المقول، نحو: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ ٢، أي: قائلين ذلك، ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ ٣، أي: قائلين ذلك. "أنواع الحال": خاتمة: تنقسم الحال باعتبارات: الأول، باعتبار انتقالها عن صاحبها ولزومها له، إلى المنتقلة -وهو الغالب- والملازمة. والثاني، باعتبار قصدها لذاتها وعدمه، إلى المقصودة -وهو الغالب- والموطئة، وهي الجامدة الموصوفة. والثالث، باعتبار التبيين والتوكيد، إلى المبينة -وهو الغالب- وتسمى المؤسسة والمؤكدة، وهي التي يستفاد معناها بدونها. وقد تقدمت هذه الأقسام. والرابع، باعتبار جريانها على من هي له وغيره، إلى الحقيقة -وهو الغالب- والسببية، نحو: "مررت قائما سكانها".

стр. 572

والخامس، باعتبار الزمان، إلى مقارنة لعاملها -وهو الغالب- ومقدرة، وهي المستقبلة، نحو: "مررت برجل معه صفر صائدا به غدا"، أي: مقدرا ذلك، ومنه: ﴿ادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ ١، ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ ٢، أي: ناوين ذلك، قيل: وماضية، ومثل لها في "المغني" بـ"جاء زيد أمس راكبا"، وسماها محكية، وفيه نظر٣.

стр. 573

التمييز: "تعريفه ونوعاه": ٣٥٦- اسم، بمعنى "من" مبين، نكره، ... ينصب تمييزا بما قد فسره ٣٥٧- كشبر أرضا، وقفيز برا، ... ومنوين عسلا وتمرا يقال: تمييز ومميز، وتبيين ومبين، وتفسير ومفسر. وهو في الاصطلاح "اسم بمعنى من مبين نكره". قاسم: جنس، وبمعنى "من": مخرج لما ليس بمعنى "من"؛ كالحال فإنه بمعنى "في"، ومبين: مخرج لاسم "لا" التبرئة، ونحو: "ذنبا" من قوله: استغفر الله ذنبا لست محصيه ... "رب العباد إليه الوجه والعمل"١ ونكره: مخرج لنحو الحسن وجهه. ثم ما استكمل هذه القيود "ينصب تمييزا بما قد فسره" من المبهمات. والمبهم المفتقر للتمييز نوعان: جملة، ومفرد دال على مقدار. فتمييز الجملة: رفع إبهام ما تضمنته من نسبة عامل -فعلا كان أو ما جرى مجراه من مصدر أو وصف أو اسم فعل- إلى معموله من فاعل أو مفعول، نحو: "طاب زيد نفسا"،

стр. 574

﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ ١، والتمييز في مثله محول عن الفاعل، والأصل: طابت نفس زيد، واشتعل شيب الرأس، ونحو: "غرست الأرض شجرا"، ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ ٢، والتمييز فيه محول عن المفعول، والأصل: غرست شجر الأرض، وفجرنا عيون الأرض، وتقول: "عجبت من طيب زيد نفسا"، و"زيد طيب نفسا"، و"سرعان ذا إهالة"٣. وناصب التمييز في هذا النوع، عند سيبويه والمبرد والمازني ومن وافقهم، وهو العامل الذي تضمنته الجملة، لا نفس الجملة، وهو الذي يقتضيه كلام الناظم في آخر الباب، ونص عليه في غير هذا الكتاب. وذهب قوم إلى ان الناصب له نفس الجملة، واختاره ابن عصفور ونسبه للمحققين. ويصح تخريج كلامه هنا على المذهبين؛ فلا اعتراض؛ لأنه يصح أن يقال: إنه فسر العامل؛ لأنه رفع إبهام نسبته إلى معموله، وإنه فسر الجملة؛ لأنه رفع إبهام ما تضمنته من النسبة. وأما تمييز المفرد فإنه: رفع إبهام ما دل عليه من مقدار مساحي أو كيلي أو وزني. "كشبر أرضا وقفيز برا ... ومنوين عسلا وتمرا" وناصب التمييز في هذا النوعه مميزه بلا خوف. ٣٥٨- وبعد ذي وشبهها أجرره إذا ... أضفتها، كـ"مد حنطة غذا" ٣٥٩- والنصب بعدما أضيف وجبا ... إن كان مثل "ملء الأرض ذهبا" "وبعد ذي" المقدرات الثلاثة "ونحوها" مما أجرته العرب مجراها في الافتقار إلى مميز، وهي الأوعية المراد بها المقدار: كـ"ذنوب ماء"، و"حب عسلا"، و"نحي سمنا"، و"راقود خلا"، وما حمل على ذلك من نحو: "لنا مثلها إبلا، وغيرها شاء"، وما كان فرعا

стр. 575

للتمييز، نحو: "خاتم حديدًا"، و"باب ساجًا"، و"جبة خزًّا" "ارجرره إذا أضفتها" إليه "كمد حنطةٍ غدا" و"شبر أرضٍ"، و"منوا تمرٍ"، و"ذنوب ماءٍ" و"حب عسلٍ"، و"خاتم حديدٍ"، "باب ساجٍ". تنبيهان: الأول: النصب في نحو: "ذنوبٌ ماءً" و"حب عسلًا" أولى من الجر؛ لأن النصب يدل على أن المتكلم أراد أن عنده ما يملأ الوعاء المذكور من الجنس المذكور؛ وأما الجر فيحتمل أن يكون مراده ذلك وأن يكون مراده بيان أن عنده الوعاء الصالح لذلك. الثاني: إنما لم يذكر تمييز العدد مع تمييز هذه المقدرات؛ لأن له باب يذكره فيه، ولانفراد تمييزها بأحكام: منها جواز الوجهين المذكورين، وتمييز العدد إما واجب النصب كعشرين درهمًا، أو واجب الجر بالإضافة كمائتي درهمٍ؛ ومنها جواز الجر بـ"من كما سيأتي؛ ومنها أنه يميز تمييز العدد إذا وقعت هذه المقدرات تمييزا له، نحو: عشرين مدا برا، وثلاثين رطلا عسلا، وأربعين شبرا أرضا. "والنصب" للتمييز "بعدما أضيف" من هذه المقدرات لغير التمييز "وجبا إن كان" المضاف لا يصح إغناؤه عن المضاف إليه "مثل" ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ ١، "ما في السماء قدر راحةٍ سحابًا"؛ إذ لا يصح: ملء ذهب، ولا قدر سحاب، فإن صح إغناء المضاف عن المضاف إليه جاز نصب التمييز، وجاز جره بالإضافة بعد حذف المضاف إليه، نحو: "هو أشجع الناس رجلًا"، و"هو أشجع رجلٍ". تنبيه: محل ما ذكره من وجوب نصب هذا التمييز، هو إذا لم يرد جره بـ"من" كما يذكره بعد، وقد أعطى ذلك أيضا بالمثال. ا. هـ. ٣٦٠- والفاعل المعنى انصبن بأفعلا ... مفضلا: كـ"أنت أعلى منزلا" "والفاعل المعنى انصبن" على التمييز "بأفعلا مفضلا" له على غيره، والفاعل في المعنى هو السببي، وعلامته: أن يصلح للفاعلية عند جعل أفعل فعلا "كأنت أعلى منزلا"، وأكثر مالا؛ إذ يصح أن يقال: أنت علا منزلك وكثر مالك، أما ما ليس فاعلا في المعنى وهو ما أفعل التفضيل بعضه، وعلامته: أن يصح أن يوضع موضع أفعل بعض ويضاف إلى

стр. 576

جمع قائم مقامه، نحو: "زيد أفضلُ فقيهٍ"؛ فإنه يصح فيه أن يقال: زيد بعض الفقهاء فهذا النوع يجب جره بالإضافة، إلا أن يكون أفعل التفضيل مضافا إلى غيره؛ فينصب، نحو: "زيد أكرم الناس رجلا". ٣٦١- وبعد كل ما اقتضى تعجبا ... ميز، كـ"أكرم بأبي بكر أبا" "وبعد كل ما اقتضى تعجبا ميز كأكرم بأبي بكر" رضي الله تعالى عنه "أبا" و"ما أكرمه أبًا! " و"لله دره فارسًا"، و"حسبك به كافلًا"، و"كفى بالله عالمًا"، و"من مجزوء الكامل": "بانت لتحزننا عفاره" ... يا جارتا ما أنت جاره١ ٣٦٢- واجرر بمن إن شئت غير ذي العدد ... والفاعل المعنى: كـ"طب نفسا تفد" "واجرر بمن" لفظا كل تمييز صالح لمباشرتها، "إن شئت"؛ لأنها فيه معنى؛ كما أن كل ظرف فيه معنى "في"، وبعضه صالح لمباشرتها، وكل تمييز فإنه صالح لمباشرة من "غير ذي العدد والفاعل" في "المعنى" المحول عن الفاعل في الصناعة: "كطب نفسا تفد" إذ أصله: لتطب نفسك، فهذان لا يصلحان لمباشرتها، فلا يقال: "عندي عشرون من عبد"، ولا "طاب زيد من نفس"، ومنه نحو: "أنت أعلى منزلا"؛ ويجوز فيما سواهما، نحو: "عندي فقير من بر، وشبر من أرض، ومنوان من عسل"، و"ما أحسنه من رجل". تنبيهات: الأول: كان ينبغي أن يستثنى -مع ما استثناه- التمييز المحول عن المفعول: نحو: "غرست الأرض شجرا"، ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ ٢، و"ما أحسن زيدا أدبا"؛ فإنه يمتنع فيه الجر بـ"من". الثاني: تقييد الفاعل في المعنى بكونه محولا عن الفاعل في الصناعة لإخراج نحو:

стр. 577

"لله دره فارسا"، و"من المتقارب": ٥١٠- "أقول لها حين جد الرحيـ ... ـل: أبرحت ربا" وأبرحت جارا فإنهما وإن كانا فاعلين معنى -إذ المعنى: عظمت فارسا وعظمت جارا- إلا أنهما غير محولين؛ فيجوز دخول "من" عليهما، ومن ذلك: "نعم رجلا زيد"، يجوز فيه: نعم من رجل، ومنه قوله "من الوافر": ٥١١- "تخيره فلم يعدل سواه" ... فنعم المرء من رجل تهامي

стр. 578

الثالث: أشار بقوله: "إن شئت" إلى أن ذلك جائز، لا واجب. الرابع: أختلف في معنى "من" هذه؛ فقيل: للتبعيض، وقال الشلوبين: يجوز أن تكون بعد المقادير وما أشبهها زائدة عند سيبويه، كما زيدت في نحو: "ما جاءني من رجل"، قال: إلا أن المشهور من مذاهب النحاة -ما عدا الأخفش- أنها لا تزاد إلا في غير الإيجاب؛ قال في الارتشاف: ويدل لذلك -يعني الزيادة- العطف بالنصب على موضعها؛ قال الحطيئة "من البسيط": ٥١٢- طافت أمامة بالركبان آونة ... يا حسنه من قوام ما ومنتقبا بنصب "منتقبا" على محل "قوام". الخامس: إذا قلت: "عندي عشرون من الرجال"؛ لا يكون ذلك من جر تمييز العدد بمن، بل هو تركيب آخر؛ لأن تمييز العدد شرطه الإفراد، وأيضا فهو معرف. ا. هـ.

стр. 579

[تأخر التمييز عن عامله] : ٣٦٣- وعامل التمييز قدم مطلقًا ... والفعل ذو التصريف نزرًا سبقا "وعامل التمييز قدم مطلقًا": أي ولو فعلًا متصرفًا، وفاقًا لسيبويه والفراء وأكثر البصريين والكوفيين١؛ لأن الغالب في التمييز المنصوب بفعل متصرف كونه فاعلًا في الأصل وقد حول الإسناد عنه إلى غيره لقصد المبالغة؛ فلا يُغير عما كان يستحقه من وجوب التأخير؛ لما فيه من الإخلال بالأصل، أما غير المتصرف فبالإجماع، وأما قوله "من الرجز": ٥١٣- ونارنا لم ير نارًا مثلها ... [قد علمت ذاك معد كلها] فضرورة، وقيل: الرؤية قلبية، و"نارًا": مفعول ثان.

стр. 580

"والفعل ذو التصريف نزرًا سبقًا" هو مبني للمفعول، ونزرًا: حال من الضمير المستتر فيه النائب عن الفاعل، أي: مجيء عامل التمييز هو فعل متصرف مسبوقًا بالتمييز نزر: أي: قليل؛ من ذلك قوله "من المتقارب": ٥١٤- أنفسًا تطيب بنيل المنى ... وداعي المنون ينادي جهارا وقوله "من المتقارب": ٥١٥- "أتهجر ليلى بالفراق حبيبها" ... وما كان نفسًا بالفراق تطيب

стр. 581

وقوله "من الطويل": ٥١٦- ضيعت حزمي في إبعادي الأملا ... وما ازعويت وشيبًا رأسي اشتعلا وأجاز الكسائي والمازني والمبرد والجرمي القياس عليه، محتجين بما ذكر، وقياسًا على غيره من الفضلات المنصوبة بفعل متصرف، ووافقهم الناظم في غير هذا الكتاب. تنبيهان: الأول: مما استدل به الناظم على الجواز قوله "من الطويل": ٥١٧- رددت بمثل السيد نهد مقلص ... كميش إذا عطفاه ماء تحلبا

стр. 582

وقوله "من الطويل": ٥١٨- إذا المرء عينا قر بالعيش مثريا ... ولم يعن بالإحسان كان مدمما وهو سهو منه؛ لأن "عطفاه" و"المرء" مرفوعان بمحذوف يفسره المذكور، والناصب للتمييز هو المحذوف. الثاني: أجمعوا على منع التقديم في نحو: "كفى بزيد رجلًا"؛ لأن "كفى" وإن كان فعلًا متصرفًا إلا أنه في معنى غير المتصرف، وهو فعل التعجب؛ لأن معناه: ما أكفاه رجلًا!

стр. 583

"أوجه اتفاق الحال والتمييز واختلافهما": خاتمة: يتفق الحال والتمييز في خمسة أمور، ويفترقان في سبعة أمور: فأما أمور الاتفاق فإنهما: اسمان، نكرتان، فضلتان، منصوبتان، رافعتان للإبهام. وأما أمور الافتراق: فالأول: أن الحال تجيء جملة وظرفًا ومجرورًا، كما مر، والتمييز لا يكون إلا اسمًا. الثاني: أن الحال قد يتوقف معنى الكلام عليها، كما عرفت في أول باب الحال، ولا كذلك التمييز. الثالث: أن الحال مبينة للهيئات والتمييز للذوات. الرابع: أن الحال تتعدد، كما عرفت، بخلاف التمييز١. الخامس: أن الحال تتقدم على عاملها إذا كان فعلًا متصرفًا أو وصفًا يشبهه، ولا يجوز ذلك في التمييز على الصحيح٢. السادس: أن حق الحال الاشتقاق وحق التمييز الجمود، وقد يتعاكسان؛ فتأتي الحال جامدة، كـ"هذا مالك ذهبًا"، ويأتي التمييز مشتقًّا، نحو: "لله دره فارسًا"، وقد مر. السابع: الحال تأتي مؤكدة لعاملها، بخلاف التمييز، فأما قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ ٣، فـ"شهرًا": مؤكد لما فُهم من إن عدة الشهور، وأما بالنسبة إلى عامله -وهو اثنا عشر- فمبين، وأما إجازة المبرد ومن وافقه: "نعم الرجل رجلًا

стр. 584

زيد"؛ فمردوده، وأما قوله "من الوافر": ٥١٩- تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزادُ زادُ أبيك زادًا فالصحيح أن "زادًا" معمول لـ"تزود": إما مفعول مطلق إن أريد به التزود، أو مفعول به إن أريد به الشيء الذي يتزود به من أفعال البر، وعليهما فـ"مثل" نعت له تقدم فصار حالًا، وأما قوله "من البسيط": ٥٢٠- نعم الفتاةُ فتاةً هندُ لو بذلت ... رد التحية نطقًا أو بإيماء

стр. 585

ففتاة: حال مؤكدة. والله أعلم.

стр. 586

حروف الجر: "تعدادها": ٣٦٤- هاك حروف الجر، وهي من، إلى، ... حتى، خلا، حاشا، عدا، في، عن، على ٣٦٥- مذ، منذ، رب، اللام، كي، واو، وتا ... والكاف، والبا، ولعل، ومتى "هاك حرف الجر وهي" عشرون حرفًا: "من" و"إلى" و"حتى" و"خلا" و"حاشا" و"عدا" و"في" و"عن" و"على" و"مذ" و"منذ" و"رب" و"اللام" و"كي" و"واو وتا والكاف والبا ولعل ومتى" وكلها مشتركة في جر الاسم على التفصيل الآتي: وقد تقدم الكلام على "خلا"، و"حاشا"، و"عدا" في الاستثناء. وقل من ذكر "كي" و"لعل" و"متى" في حروف الجر؛ لغرابة الجر بهن. "كي": أما "كي" فتجر ثلاثة أشياء: الأول "ما" الاستفهامية المستفهم بها عن علة الشيء، نحو: كيمه، بمعنى: لمه، والثاني "ما" المصدرية مع صلتها، كقوله "من الطويل": ٥٢١- "إذا أنت لم تنفع فضر فإنما" ... يراد الفتى كيما يضر وينفع

стр. 587

أي: للضر والنفع، قاله الأخفش. وقيل: "ما" كافة. الثالث "أن" المصدرية وصلتها، نحو: "جئت كي أكرم زيدًا"، إذا قدرت "أن" بعدها، فـ"أن" والفعل في تأويل مصدر مجرور بها، ويدل على أنَّ "أنْ" تضمر بعدها ظهورها في الضرورة، كقوله "من الطويل": ٥٢٢- فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا

стр. 588

والأولى أن تقدر "كي" مصدرية، فتقدر اللام قبلها؛ بدليل كثرة ظهورها معها، نحو: ﴿لِكَيْ لَا تَأْسَوْا﴾ ١. "لعل": وأما "لعل" فالجر بها لغة عقيل ثابتة الأول ومحذوفته، مفتوحة الآخر ومكسورته. ومنه قوله "من الوافر": ٥٢٣- لعل اللهِ فضلكم علينا ... بشيء أن أمكم شريم

стр. 589

وقوله: لعل أبي المغوار منك قريب١ "متى": وأما "متى" فالجر بها لغة هذيل، وهي بمعنى "من" الابتدائية، سمع من كلامهم: "أخرجها متى كمه"، أي: من كمه، وقوله "من الطويل": ٥٢٤- شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لججٍ خضرٍ لهن نئيج

стр. 590

وأما الأربعة عشر الباقية فسيأتي الكلام عليها. تنبيهان: الأول: إنما بدأ بـ"من" لأنها أقوى حروف الجر، ولذلك دخلت على ما لم يدخل عليه غيرها، نحو: "من عندِك". الثاني: عد بعضهم من حروف الجر "ها" التنبيه، وهمزة الاستفهام، إذا جُعلت عوضًا من حرف الجر في القسم؛ قال في التسهيل: وليس الجر في التعويض بالعوض، خلافًا للأخفش ومن وافقه؛ وذهب الزجاج والرماني إلى أن "ايمن" في القسم حرف جر، وشذا في ذلك؛ وعد بعضهم منها الميم مثلثة في القسم، نحو: "م اللهِ"، وجعله في التسهيل بقية "ايمن"؛ قال: وليست بدلًا من الواو، ولا أصلها "من"، خلافًا لمن زعم ذلك. وذكر الفراء أن "لات" قد تجر الزمان، وقرئ: "ولات حينِ مناص"١. وزعم الأخفش أن "بَلْهَ" حرف جر بمعنى "من"، والصحيح أنها اسم. وذهب سيبويه إلى أن "لولا" حرف جر إذا وليها ضمير متصل، نحو: لولاي، ولولاك، ولولاه؛ فالضمائر مجرورة بها عند سيبويه، وزعم الأخفش أنها في موضع رفع بالابتداء ووضع ضمير الجر موضع ضمير الرفع، ولا عمل لـ"لولا" فيها، كما لا تعمل "لولا" في الظاهر، وزعم المبرد أن هذا التركيب فاسد لم يرد من لسان العرب، وهو محجوج بثبوت ذلك عنهم، كقوله "من الطويل": ٤٢٥- أتطمع فينا من أراق دماءنا ... ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن

стр. 591

وقوله: "من الطويل": ٥٢٦- وكم موطن لولاي طخت كما هوى ... بأجرامه من فنه النيق منهوي

стр. 592

٣٦٦- بالظاهر أخصص: منذ، مذ، وحتى ... والكاف، والواو، ورب، والتا "بالظاهر أخصص منذ" و"مذ وحتى والكاف والواو ورب والتا" وكي، ولعل، ومتى، وقد سبق الكلام على هذه الثلاثة، وما عدا ذلك فيجر الظاهر والمضمر، على ما سيأتي بيانه. "اختصاص "مذ" و"منذ" بأسماء الزمان": ٣٦٧- وأخصص بمذ ومنذ وقتًا، وبرب ... منكرًا، والتاء لله، ورب ٣٦٨- وما رووا بمن نحو "ربه فتى" ... نزر، كذا "كها"، ونحوه أتى "وأخصص بمذ ومنذ وقتًا" وأما قولهم: "ما رأيته منذ أن الله خلقه"، فتقديره: منذ زمن أن الله خلقه، أي: منذ زمن خلق الله إياه. تنبيه: يُشترط في مجرورهما -مع كونه وقتًا- أن يكون معينًا، لا مبهمًا، ماضيًا أو حاضرًا، لا مستقبلًا، تقول: "ما رأيته مذ يوم الجمعة، أو مذ يومنا"، ولا تقول: "مذ يوم، ولا أراه مذ غد"، وكذا في "منذ". ا. هـ. "اختصاص "رب" بجر النكرات": "و" اخصص "برب منكرًا" نحو: "رب رجل"، ولا يجوز "رب الرجل" "التاء لله ورب" مضافًا للكعبة أو لياء المتكلم، نحو: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم﴾ ١، و"ترب الكعبةِ"، و"تربي لأفعلن"، وندر: "تالرحمنِ"، و "تحياتك" "وما رووا من نحو ربه فتى"

стр. 593

وقوله "من البسيط": ٥٢٧- "واهٍ رأبت وشيكًا صدع أعظمه" ... وربه عطبًا أنقذت من عطبه "نزر" أي: قليل تنبيه: يلزم هذا الضمير المجرور بها: الإفراد، والتذكير، والتفسير بتمييز بعده مطابق للمعنى، فيقال: "ربه رجلًا"، و"ربه امرأة" قال الشاعر "من الخفيف": ربه فتية دعوت إلى ما ... يورث المجد دائبًا فأجابوا١ وقد سبق التنبيه عليه في آخر باب الفاعل. "كذاكها ونحوه أتى" أي: قد جرت الكاف ضمير الغيبة قليلًا، كقوله "من الرجز": ٥٢٨- "خلى الذنابات شمالًا كثبًا" ... وأم أوعال كها أو أقربا

стр. 594

وقوله "من الرجز": ٥٢٩- ولا ترى بعلًا ولا حلائلا ... كه ولاكهن إلا حاظلا وهذا مختص بالضرورة تنبيه: قوله: "ونحوه" يحتمل ثلاثة أوجه:

стр. 595

الأول: أن يكون إشارة إلى بقية ضمائر الغيبة المتصلة كما في قوله: "كه ولا كهن". الثاني: أن يكون إشارة إلى بقية الضمائر مطلقًا، وقد شذ دخول الكاف على ضمير المتكلم والمخاطب، كقوله "من الخفيف": ٥٣٠- وإذا الحرب شمرت لم تكن كي ... "حين تدعو الكماة فيها نزال" وكقول الحنس: "أنا كك وأنت كي". وأما دخولها على ضمير الرفع نحو: "ما أنا كهو"، و"ما أنا كانت"، و"ما أنت كأنا" وعلى ضمير النصب نحو: "ما أنا كإياك"، و"ما أنت كإياي" فجعله في التسهيل أقل من دخولها على ضمير الغيبة المتصل. قال المرادي: وفيه نظر، بل إن لم يكن أكثر فهو مساوٍ. الثالث: أن يكون إشارة إلى بقية ما يختص بالظاهر، أي: أن بقية ما يختص بالظاهر

стр. 596

دخوله على الضمير قليل، كقوله "من الوافر": ٥٣١- فلا والله لا يلقى أناس ... فتى حتاك يابن أبي زياد وقوله "من الوافر": ٥٣٢- أنت حتاك تقصد كل فج ... ترجي منك أنها لا تخيب وهذا شروع في ذكر معاني هذه الحروف:

стр. 597

"من" ومعانيها": ٣٦٩- بعض وبين وابتدئ في الأمكنة ... بمن، وقد تأتي لبدء الأزمنة ٣٧٠- وزيد في نفي وشبهه فجر ... نكرة، كـ"ما لباغ من مفر" "بعض وبين وابتدئ في الأمكنة بمن" أي: تأتي "من" لمعان، وجملتها عشرة، اقتصر ومنها هنا على الخمسة الأولى: الأول: التبعيض، نحو: ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ ١، وعلامتها: أن يصح أن يخلفها "بعض"، ولهذا قرئ "بعض ما تحبون". الثاني: بيان الجنس، نحو: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ ٢، وعلامتها: أن يصح أن يخلفها اسم موصول. الثالث: ابتداء الغاية في الأمكنة، باتفاق، نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ ٣. "وقد تأتي لبدء" الغاية في "الأزمنة" أيضًا، خلافًا لأكثر البصريين، نحو: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ ٤، وقوله "من الطويل": ٥٣٣- تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم وقد جربن كل التجارب

стр. 598

الرابع: التنصيص على العموم أو تأكيد التنصيص عليه، وهي الزائدة: ولها شرطان: أن يسبقها نفي أو شبهه وهو النهي والاستفهام، وأن يكون مجرورها نكرة، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "وزيد في نفي وشبهه فجر نكرة" ولا تكون هذه النكرة إلا مبتدأ "كما لباغ من مفر"، أو فاعلًا، نحو: "لا يقم من أحد"، أو مفعولًا به، نحو: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور﴾ ١ والتي لتنصيص العموم هي التي مع نكرة لا تختص بالنفي، والتي لتأكيده هي التي مع نكرة تختص به كأحد وديار٢. وذهب الكوفيون إلى عدم اشتراط النفي وشبهه، وجعلوها زائدة في نحو قولهم: "قد كان من مطر". وذهب الأخفش إلى عدم اشتراط الشرطين معًا؛ فأجاز زيادتها في الإيجاب جارة لمعرفة، وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُم﴾ ٣. الخامس: أن تكون بمعنى "بدل"، نحو: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾ ٤ وقوله: "من الكامل": ٥٣٤- أخذوا المخاض من الفصيل غلبة ... ظلمًا، ويكتب للأمير أفيلا

стр. 599

السادس: الظرفية، نحو: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْض﴾ ١، ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ ٢. السابع: التعليل، نحو: ﴿خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ ٣. وقوله: يغضي حياء ويغضي من مهابته٤ الثامن: موافقة "عن"، نحو: ﴿يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ ٥. التاسع: موافقة الباء، نحو: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ٦. العاشر: موافقة "علي"، نحو: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ ٧. "إلى" ومعانيها": ٣٧١- للانتها: حتى، ولام، وإلى، ... ومن وباء يفهمان بدلًا "للانتها حتى ولام وإلى" أي: تكون هذه الثلاثة لانتهاء الغاية في الزمان والمكان، و"إلى" أمكن في ذلك من "حتى"؛ لأنك تقول: "سرت البارحة إلى نصفها"، ولا يجوز "حتى نصفها"؛ لأن مجرور "حتى" يلزم أن يكون آخرًا أو متصلًا بالآخر، نحو: "أكلت

стр. 600

السمكة حتى رأسها"، ونحو: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر﴾ ١، واستعمال اللام للانتهاء قليل، نحو: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ٢. وسيأتي الكلام على بقية معانيها في هذا الباب، وعلى بقية أحكام "حتى" في باب إعراب الفعل. وأما "إلى" فلها ثمانية معان: الأول: انتهاء الغاية مطلقًا، كما تقدم. الثاني: المصاحبة، نحو، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُم﴾ ٣. الثالث: التبيين، وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعدما يفيد حبًا أو بغضًا: من فعل تعجب، أو اسم تفضيل، نحو: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَي﴾ ٤. الرابع: موافقة اللام، نحو: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْك﴾ ٥، وقيل: لانتهاء الغاية، أي: منتهٍ إليك. الخامس: موافقة "في"، نحو: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة﴾ ٦ وقوله "من الطويل": ٥٣٥- فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب
следующие страницы →