← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

دخوله على الضمير قليل، كقوله "من الوافر": ٥٣١- فلا والله لا يلقى أناس ... فتى حتاك يابن أبي زياد وقوله "من الوافر": ٥٣٢- أنت حتاك تقصد كل فج ... ترجي منك أنها لا تخيب وهذا شروع في ذكر معاني هذه الحروف:

стр. 597

"من" ومعانيها": ٣٦٩- بعض وبين وابتدئ في الأمكنة ... بمن، وقد تأتي لبدء الأزمنة ٣٧٠- وزيد في نفي وشبهه فجر ... نكرة، كـ"ما لباغ من مفر" "بعض وبين وابتدئ في الأمكنة بمن" أي: تأتي "من" لمعان، وجملتها عشرة، اقتصر ومنها هنا على الخمسة الأولى: الأول: التبعيض، نحو: ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ ١، وعلامتها: أن يصح أن يخلفها "بعض"، ولهذا قرئ "بعض ما تحبون". الثاني: بيان الجنس، نحو: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ ٢، وعلامتها: أن يصح أن يخلفها اسم موصول. الثالث: ابتداء الغاية في الأمكنة، باتفاق، نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ ٣. "وقد تأتي لبدء" الغاية في "الأزمنة" أيضًا، خلافًا لأكثر البصريين، نحو: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ ٤، وقوله "من الطويل": ٥٣٣- تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم وقد جربن كل التجارب

стр. 598

الرابع: التنصيص على العموم أو تأكيد التنصيص عليه، وهي الزائدة: ولها شرطان: أن يسبقها نفي أو شبهه وهو النهي والاستفهام، وأن يكون مجرورها نكرة، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "وزيد في نفي وشبهه فجر نكرة" ولا تكون هذه النكرة إلا مبتدأ "كما لباغ من مفر"، أو فاعلًا، نحو: "لا يقم من أحد"، أو مفعولًا به، نحو: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور﴾ ١ والتي لتنصيص العموم هي التي مع نكرة لا تختص بالنفي، والتي لتأكيده هي التي مع نكرة تختص به كأحد وديار٢. وذهب الكوفيون إلى عدم اشتراط النفي وشبهه، وجعلوها زائدة في نحو قولهم: "قد كان من مطر". وذهب الأخفش إلى عدم اشتراط الشرطين معًا؛ فأجاز زيادتها في الإيجاب جارة لمعرفة، وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُم﴾ ٣. الخامس: أن تكون بمعنى "بدل"، نحو: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾ ٤ وقوله: "من الكامل": ٥٣٤- أخذوا المخاض من الفصيل غلبة ... ظلمًا، ويكتب للأمير أفيلا

стр. 599

السادس: الظرفية، نحو: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْض﴾ ١، ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ ٢. السابع: التعليل، نحو: ﴿خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ ٣. وقوله: يغضي حياء ويغضي من مهابته٤ الثامن: موافقة "عن"، نحو: ﴿يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ ٥. التاسع: موافقة الباء، نحو: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ٦. العاشر: موافقة "علي"، نحو: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ ٧. "إلى" ومعانيها": ٣٧١- للانتها: حتى، ولام، وإلى، ... ومن وباء يفهمان بدلًا "للانتها حتى ولام وإلى" أي: تكون هذه الثلاثة لانتهاء الغاية في الزمان والمكان، و"إلى" أمكن في ذلك من "حتى"؛ لأنك تقول: "سرت البارحة إلى نصفها"، ولا يجوز "حتى نصفها"؛ لأن مجرور "حتى" يلزم أن يكون آخرًا أو متصلًا بالآخر، نحو: "أكلت

стр. 600

السمكة حتى رأسها"، ونحو: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر﴾ ١، واستعمال اللام للانتهاء قليل، نحو: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ٢. وسيأتي الكلام على بقية معانيها في هذا الباب، وعلى بقية أحكام "حتى" في باب إعراب الفعل. وأما "إلى" فلها ثمانية معان: الأول: انتهاء الغاية مطلقًا، كما تقدم. الثاني: المصاحبة، نحو، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُم﴾ ٣. الثالث: التبيين، وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعدما يفيد حبًا أو بغضًا: من فعل تعجب، أو اسم تفضيل، نحو: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَي﴾ ٤. الرابع: موافقة اللام، نحو: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْك﴾ ٥، وقيل: لانتهاء الغاية، أي: منتهٍ إليك. الخامس: موافقة "في"، نحو: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة﴾ ٦ وقوله "من الطويل": ٥٣٥- فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب

стр. 601

السادس: موافقة "من"، كقوله "من الطويل": ٥٣٦- تقول وقد عاليت بالكور فوقها ... أيسقى فلا يروى إلي ابن أحمرا السابع: موافقة "عند"، كقوله "من الكامل": ٥٣٧- أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إلي من الرحيق السلسل

стр. 602

الثامن: التوكيد، وهي الزائدة، أثبت ذلك الفراء مستدلًّا بقراءة بعضهم: ﴿أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ ١ بفتح الواو، وخرجت على تضمين "تهوى" معنى "تميل". تنبيه: إن دلت قرينة على دخول ما بعد "إلى" و"حتى"، نحو: "قرأت القرآن من أوله إلى آخره"، ونحو قوله "من الكامل": ٥٣٨- ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها

стр. 603

أو على عدم دخوله، نحو: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ١، ونحو قوله "من البسيط": ٥٣٩- سقى الحيا الأرض حتى أمكن عزيت ... لهم فلا زال عنها الخير محدودا عمل بها، وإلا فالصحيح في "حتى" الدخول، وفي "إلى" عدمه مطلقًا حملًا على الغالب فيها عند القرينة. وزعم الشيخ شهاب الدين القرافي أنه لا خلاف في وجوب دخول ما بعد "حتى"، وليس كما ذكر، بل الخلاف مشهور، وإنما الاتفاق في "حتى" العاطفة لا الخافضة، والفرق أن العاطفة بمنزلة الواو. ا. هـ. "ومن وباء يفهمان بدلا" أي: تأتي "من" و"الباء" بمعنى بدل؛ أما "من" فقد سبق بيان ذلك فيها، وأما الباء فسيأتي الكلام عليها قريبًا، إن شاء الله تعالى.

стр. 604

"اللام الجارة ومعانيها": ٣٧٢- واللام للملك وشبهه، وفي ... تعدية -أيضًا- وتعليل ففي ٣٧٣- وزيد، والظرفية استبن ببا ... "في" وقد يبينان السببا وواللام للملك وشبهه وفي ... تعدية أيضًا وتعليل قفي "وزيد" أي: تأتي اللام الجارة لمعان جملتها أحد وعشرون معنى: الأول: انتهاء الغاية، وقد مر. الثاني: الملك، نحو: "المال لزيد". الثالث: شبه الملك، نحو: "الجل للدابة"، ويعبر عنها بلام الاستحقاق أيضًا، لكنه غاير بينهما في التسهيل وجعلها في شرحه الواقعة بين معنى وذات، نحو: "الحمد لله"، و ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ ١ وقد يعبر عن الثلاث بلام الاختصاص. الرابع: التعدية، ومثل له في شرح الكافية بقوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ ٢ لكنه قال في شرح التسهيل: إن هذه اللام لشبه التمليك، قال في المغني: والأولى عندي أن يمثل للتعدية بـ"ما أضرب زيدًا لعمرو، وما أحبه لبكر". الخامس: التعليل، نحو: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاس﴾ ٣، وقوله: وإني لتعروني لذكراك هزة٤ السادس: الزائدة، وهي إما لمجرد التوكيد كقوله "من الكامل": ٥٤٠- وملكت ما بين العراق ويثرب ... ملكًا أجار لمسلم ومعاهد

стр. 605

وإما لتقوية عامل ضعف: بالتأخير، أو بكونه فرعًا عن غيره، نحو: ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ ١، ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ ٢، ونحو: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُم﴾ ٣، ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد﴾ ٤. هذا ما ذكره الناظم في هذا الكتاب. السابع: التمليك، نحو: "وهبت لزيد دينارًا". الثامن: شبه التمليك، نحو: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ٥. التاسع: النسب، نحو: "لزيد أب، ولعمرو عم". العاشر: القسم والتعجب معًا، كقوله "من البسيط": ٥٤١- لله يبقى على الأيام ذو حيد ... "بمشمخر به الظيان والآس"

стр. 606

ونحو: "لله لا يؤخر الأجل"، وتختص باسم الله تعالى. الحادي عشر: التعجب المجرد عن القسم، ويستعمل في النداء كقولهم: "يا للماء والعشب"، إذا تعجبوا من كثرتهما، وقوله "من الطويل": ٥٤٢- فيا لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار القتل شدت بيذبل

стр. 607

وفي غيره، كقوله: "لله دره فارسًا"، و"لله أنت"، وقوله "من الطويل": ٥٤٣- شباب وشيب وافتقار وثروة ... فلله لهذا الدهر كيف ترددا الثاني عشر: الصيرورة، نحو: ﴿فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ ١، وتسمى لام العاقبة ولام المال. الثالث عشر: التبليغ، وهي الجارة لاسم السامع، نحو: "قلت له كذا"، وجعله الشارح مثالًا للام التعدية. الرابع عشر: التبيين، على ما سبق في "إلى".

стр. 608

الخامس عشر: موافقة "على" في الاستعلاء الحقيقي، نحو: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ ١ وقوله "من الطويل": ٥٤٤- "ضممت إليه بالسنان قميصه" ... فخر صريعًا لليدين وللفم والمجازي، نحو: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ واشترطي لهم الولاء، وأنكره النحاس. السادس عشر: موافقة "بعد"، نحو: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْس﴾ ٢. السابع عشر: موافقة "عند"، نحو: "كتبته لخمس خلون"، وجعل منه ابن جني قراءة الجحدري: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ ٣ بكسر اللام وتخفيف الميم. الثامن عشر: موافقة "في"، نحو: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَة﴾ ٤، ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ ٥، وقولهم: "مضى لسبيله".

стр. 609

التاسع عشر: موافقة "من"، كقوله "من الطويل": ٥٤٥- لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل المتمم عشرين: موافقة "عن"، نحو: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾ ١، وقوله "من الكامل": ٥٤٦- كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدًا وبغضًا: إنه لدميم

стр. 610

الحادي والعشرون: موافقة "مع"، كقوله "من الطويل": ٥٤٧- فلما تفرقنا كأني ومالكًا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

стр. 611

"في" ومعانيها: "والظرفية أستبن ببا ... وفي، وقد ببيان السببا" ٣٧٤- بالبا استعن، وعد، عوض، ألصق ... ومثل "مع" و"من" و"عن" بها انطق أي: تأتي كل واحدة من الياء و"في" لمعان، أما "في" فلها عشرة معان ذكر منها هنا معنيين: الأول: الظرفية حقيقة ومجازًا، نحو: "زيد في المسجد"، ونحو: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ ١. الثاني: السببية، نحو: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُم﴾ ٢، وفي الحديث: "دخلت امرأة النار في هرة حبستها" وتسمى التعليلة أيضًا. الثالث: المصاحبة، نحو ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَم﴾ ٣. الرابع: الاستعلاء، نحو: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْل﴾ ٤، وقوله "من الكامل": ٥٤٨- بطل كأن ثيابه في سرحة ... "يُحذى نعال السبت ليس بتوءم"

стр. 612

الخامس: المقايسة، نحو: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ ١. السادس: موافقة "إلى"، نحو: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ ٢. السابع: موافقة "من"، كقوله "من الطويل" ٥٤٩- ألا عم صباحًا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي

стр. 613

وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرًا من ثلاثة أحوال أي: من ثلاثة أحوال. الثامن: موافقة الباء، كقوله "من الطويل": ٥٥٠- ويركب يوم الروع منا فوارس ... بصيرون في طعن الأباهر والكلا التاسع: التعويض، وهي الزائدة عوضًا من أخرى محذوفة، كقولك: "ضربت فيمن رغبت"، تريد: "ضربت من رغبت فيه". أجاز ذلك الناظم قياسًا على قوله "من البسيط": ٥٥١- ولا يؤاتيك فيما ناب من حدث ... إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق

стр. 614

أي: فانظر من تثق به. العاشر: التوكيد، وهي الزائدة لغير تعويض، أجاز ذلك الفارسي في الضرورة، كقوله "من الرجز": ٥٥٢- أنا أبو سعد إذا الليل دجا ... يخال في سواده يرندجا

стр. 615

وأجازه بعضهم في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّه﴾ ١. "بالباء ومعانيها": وأما الباء فلها خمسة عشر معنى ذكر منها عشرة: الأول: البدل، نحو: "ما يسرني بها حمر النعم"، وقوله "من البسيط": ٥٥٣- فليت لي بهم قومًا إذا ركبوا شنوا الإغارة فرسانًا وركبانا الثاني: الظرفية، نحو: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ ٢ و ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ ٣.

стр. 616

الثالث: السببية، نحو: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ ١. الرابع: التعليل، نحو: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ ٢. الخامس: الاستعانة، نحو: "كتبت بالقلم". السادس: التعدية، وتسمى باء النقل، وهي المعاقبة للهمزة في تصيير الفاعل مفعولًا، وأكثر ما تعدي الفعل القاصر، نحو: "ذهبت بزيد"، بمعنى: أذهبته، ومنه: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِم﴾ ٣، وقرئ: "أذهب الله نورَهم". السابع: التعويض، نحو: "بعت لهذا بألف"، وتسمى باء المقابلة أيضًا. الثامن: الإلصاق حقيقة ومجازًا، نحو: "أمسكت بزيد"، ونحو: "مررت به"، وهذا المعنى لا يفارقها؛ ولهذا اقتصر عليه سيبويه. التاسع: المصاحبة، نحو: ﴿اهْبِطْ بِسَلَام﴾ ٤، أي: معه. العاشر: التبعيض، نحو: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ ٥، وقوله "من الطويل": شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج٦ الحادي عشر: المجاوزة كـ"عن"، نحو: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِير﴾ ٧ بدليل ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُم﴾ ٨ وإلى هذه الثلاثة الإشارة بقوله: "ومثل مع ومن وعن بها انطق". هذا ما ذكره في هذا الكتاب الثاني عشر: موافقة "علي"، نحو: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ ٩ بدليل ﴿هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ﴾ ١٠.

стр. 617

الثالث عشر: القسم، وهي أصل حروفه؛ ولذلك خصت بذكر الفعل معها، نحو: "أقسم بالله"، والدخول على الضمير، نحو: "بك لأفعلن". الرابع عشر: موافقة "إلى"، نحو: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾ ١ أي: إليَّ، وقيل: ضمن "أحسن" معنى "لطف". الخامس عشر: التوكيد، وهو الزائدة، نحو: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ ٢، ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ ٣ و"بحسبك ذرهم"، و"ليس زيد بقائم". "على" ومعانيها": ٣٧٥- على للاستعلا، ومعنى "في" و"عن" ... بعن تجاوزًا عنى من قد فطن ٣٧٦- وقد تجي موضع "بعد" و"على" ... كما "على" موضع "من" قد جعلا "على للاستعلا ومعنى في وعن" أي: تجيء "على" الحرفية لمعان عشرة ذكر منها ثلاثة: الأول: الاستعلاء، وهو الأصل فيها، ويكون حقيقة ومجازًا، نحو: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ ٤، ونحو: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ٥. والثاني: الظرفية كـ"في"، نحو: "على حين غفلة". الثالث: المجاوزة كـ"عن"، كقوله "من الوافر": ٥٥٤- إذا رضيت علي بنو قشير ... "لعمر الله أعجبني رضاها"

стр. 618

الرابع: التعليل كاللام، نحو: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُم﴾ ١، وقوله: علام تقول الرمح يثقل عاتقي٢ الخامس: المصاحبة كـ"مع"، نحو: ﴿وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّه﴾ ٣، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ ٤. السادس: موافقة "من"، نحو: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ٥. السابع: موافقة الياء، نحو: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ﴾ ٦ وقد قرأ أبي بالباء. الثامن: الزيادة للتعويض من أخرى محذوفة، كقوله "من الرجز": ٥٥٥- إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يومًا على من يتكل

стр. 619

أي: من يتكل عليه. التاسع: الزيادة لغير تعويض، وهو قليل، كقوله "من الطويل": ٥٥٦- أبى الله إلا أن سرحة مالك ... على كل أفنان العضاء تروق

стр. 620

وفيه نظر. العاشر: الاستدراك الإضراب، كقوله "من الطويل": ٥٥٧- بكل تداوينا فلم يشف ما ربنا ... على أن قرب الدار خير من البعد على أن قرب الدار ليس بنافع ... إذا كان من تهواه ليس بذي ود "بعن تجاوزًا عنى من قد فطن. وقد تجي" عن "موضع بعد" وموضع "على كما على موضع عن قد جعلا" كما رأيت.

стр. 621

"عن" ومعانيها": وجملة معاني "عن" عشرة أيضًا، اقتصر منها الناظم على هذه الثلاثة. الأولى: المجاوزة، وهي الأصل فيها، ولم يذكر البصريون سواه، نحو: "سافرت عن البلد"، و"رغبت عن كذا". الثاني: البعدية -وهو المشار إليه بقوله: "وقد تجي موضع بعد"- نحو: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ ١، ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ ٢، أي: حالًا بعد حال. الثالث: الاستعلاء كـ"على"، نحو: ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ ٣، وقوله "من البسيط": ٥٥٨- لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني

стр. 622

الرابع: التعليل، نحو: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ ١، ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ ٢. الخامس: الظرفية، كقوله "من الطويل": ٥٥٩- وآس سراة الحي حيث لقيتهم ... ولا تك عن حمل الرباعة وانيا

стр. 623

السادس: موافقة "من"، نحو: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِه﴾ ١، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ ٢. السابع: موافقة الباء، نحو: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ ٣، والظاهر أنها على حقيقتها، وأن المعنى وما يصدر قوله عن الهوى. الثامن: الاستعانة، قاله الناظم، ومثل له بنحو: "رميت عن القوس"؛ لأنهم يقولون: "رميت بالقوس"؛ وفيه رد على الحريري في إنكاره أن يقال ذلك إلا إذا كانت القوس هي المرمية. التاسع: البدل، نحو: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ ٤، وفي الحديث: "صومي عن أمك". العاشر: الزيادة للتعويض من أخرى محذوفة، كقوله "من الطويل": ٥٦٠- أتجزع إن نفس أتاها حمامها ... فهلا التي عن بين جنبيك تدفع

стр. 624

"الكاف ومعانيها": ٣٧٧- شبه بكاف، وبها التعليل قد ... يعني، وزائدًا لتوكيد ورد أي: تجيء الكاف لمعان، وجملتها أربعة، اقتصر منها في النظم على ثلاثة: الأول: التشبيه، وهو الأصل فيها، نحو: "زيد كالأسد". الثاني: التعليل، نحو: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُم﴾ ١ أي: لهدايتكم، وعبارته هنا وفي التسهيل تقتضي أن ذلك قليل، ولكنه قال في شرح الكافية: ودلالتها على التعليل كثيرة. الثالث: التوكيد، وهي الزائدة، نحو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء﴾ ٢، أي: ليس شيء مثله، وقوله "من الرجز": ٥٦١- لواحق الأقراب فيها كالمقق

стр. 625

أي: فيها المقق، أي: الطول. الرابع: الاستعلاء، قيل لبعضهم: "كيف أصبحت"؟ قال: كـ"خير"، أي: على خير، وهو قليل، أشار إلى ذلك في التسهيل بقوله: وقد توافق "على". ٣٧٨- واستعمل اسمًا، وكذا "عن" و"على" ... من أجل ذا عليهما "من" دخلا "واستعمل" الكاف "اسمًا" بمعنى "مثل"، كما في قوله "من الرجز": ٥٦٢- "بيض ثلاث كنعاج جم" ... يضحكن عن كالبرد المتهم أي: عن مثل البرد، وقوله "من الطويل": ٥٦٣- بكاللقوة الشغواء جلت فلم أكن ... لأولع إلا بالكمي المقنع

стр. 626

وهو مخصوص عند سيبويه والمحققين بالضرورة، وأجازه كثيرون -منهم الفارسي والناظم- في الاختيار. "وكذا عن وعلى" استعملا اسمين: الأول بمعنى "جانب"، والثاني بمعنى "فوق" "من أجل ذا عليهما من دخلا" في قوله "من الكامل": ٥٦٤- ولقد أراني للرماح دريئة ... من عن يميني تارة وأمامي

стр. 627

وكقوله: "من الطويل": ٥٦٥- غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل "استعمالات "مذ" و"منذ" وحكم ما بعدهما": ٣٧٩- و"مذ ومنذ" اسمان حيث رفعا ... أو أوليا الفعل كـ: "جئت مذ دعا" ٣٨٠- وإن يجرا في مضي فكمن ... هما، وفي الحضور معنى "في" استبن

стр. 628

"ومذ ومنذ" يستعملان أيضًا اسمين وحرفين: فهما "اسمان حيث رفعا" اسمًا مفردًا "أو أوليا" جملة، كما إذا أوليا "الفعل" مع فاعله، وهو الغالب، ولهذا اقتصر على ذكره، أو المبتدأ مع خبره. فالأول نحو: "ما رأيته مذ يومان، أو منذ يومُ الجمعة"، وهما حينئذ مبتدآن وما بعدهما خبر، والتقدير: أمد انقطاع الرؤية يومان، وأول انقطاع الرؤية يوم الجمعة. وقد أشعر بذلك قوله: "حيث رفعا"، وقيل: بالعكس، والمعنى: بيني وبين الرؤية يومان، وقيل: ظرفان، وما بعدهما فاعل بفعل محذوف، أي: مذ كان -أو مذ مضى- يومان، وإليه ذهب أكثر الكوفيين، واختاره السهيلي والناظم في التسهيل. والثاني "كجنت مذ دعا"، وقوله: ما زال مذ عقدت يداه إزاره١ وقوله "من الطويل": ٥٦٦- وما زلت أبغي الخير مذ أنا يافع ... "وليدًا وكهلًا حين شبت وأمردا"

стр. 629

والمشهور أنهما حينئذ ظرفان مضافان إلى الجملة، وقيل: إلى زمن مضاف إلى الجملة، وقيل: مبتدآن؛ فيجب تقدير زمن مضاف إلى الجملة يكون هو الخبر. "وأن يجرا" فهما حرفا جر، ثم إن كان ذلك "في مضي فكمن هما" في المعنى، نحو: "ما رأيته مذ يومِ الجمعة، ومنذ يومِ الجمعة"، أي: من يوم الجمعة "وفي الحضور معني في استبن" بهما، نحو: "ما رأيته مذ يومِنا، أو منذ يومنا": أي: في يومنا. هذا مع المعرفة كما رأيت، فإن كان المجرور بهما نكرة كانا بمعنى "من" و"إلى" معًا كما في المعدود، نحو: "ما رأيته مذ -أو منذ- يومين"، وكونهما إذا جرا حرفي جر هو ما ذهب إليه الأكثرون، وقيل: هما ظرفان منصوبان بالفعل قبلهما. تنبيهات: الأول: أكثر العرب على وجوب جرهما للحاضر، وعلى ترجيح جر منذ للماضي على رفعه، كقوله "من الطويل": ٥٦٧- "قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان" ... وربع عفت آثاره منذ أزمانِ

стр. 630

وعلى ترجيح رفع "مذ" للماضي على جره؛ فمن القليل فيها قوله "من الكامل": ٥٦٨- لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين مذ حججٍ ومذ دهرِ الثاني: أصل "مذ": "منذ" بدليل رجوعهم إلى ضم الذال من "مذ" عند ملاقاة الساكن، نحو: "مذ اليوم"، ولولا أن الأصل الضم لكسروا، ولأن بعضهم يقول: مذ زمنٍ طويلٍ، فيضم مع عدم الساكن؛ وقال ابن ملكون: هما أصلان؛ لأنه لا يتصرف في الحرف وشبهه، ويرده تخفيفهم "أن"، و"كأن"، و"لكن" و"رب"، وقال المالقي: إذا كانت "مذ" اسمًا فأصلها:"منذ"، أو حرفًا فهي أصل.

стр. 631

"رب" واستخدامها": الثالث: بقي من الحروف "رب": وهي للتكثير كثيرًا، وللتقليل قليلًا: فالأول كقوله ﷺ : $"يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة" وقول بعض العرب عند انقضاء رمضان: "يا رب صائمه لن يصومه وقائمة لن يقومه"، والثاني كقوله "من الطويل": ٥٦٩- ألا رب مولودٍ وليس له أب ... وذي ولد لم يلْدَهُ أبوان "زيادة "ما" بعد بعض أحرف الجر وحكمها": ٣٨١- وبعد "من وعن وباء" زيد "ما" ... فلم يعق عن عمل قد علما ٣٨٢- وزيد بعد "رب"، والكاف" فكف ... وقد يليهما وجر لم يكف

стр. 632

لعدم إزالتها الاختصاص، نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ ١، ﴿عَمَّا قَلِيل﴾ ٢، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّه﴾ ٣. "وزيد بعد رب والكاف فكف" عن الجر غالبًا، وحينئذ يدخلان على الجمل، كقوله "من الخفيف": ٥٧٠- ربما الجاملُ المؤبل فيهم ... وعناجيج بينهن المهار وكقوله "من الوافر": ٥٧١- "فإن الخمر من شر المطايا" ... كما الحبطات شر بني تميم

стр. 633

"وقد تليهما وجر لم يكف"، كقوله: "من الخفيف": ٥٧٢- ربما ضربةٍ بسيف صقيل ... بين بصرى وطعنة نجلاء وكقوله "من الطويل": ٥٧٣- وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم

стр. 634

تنبيه: الغالب على "رب" المكفوفة بـ"ما" أن تدخل على فعل ماضٍ، كقوله "من المديد": ٥٧٤- ربما أوفيت في علم ... "ترفعن ثوبي شمالات" وقد تدخل على مضارع نزل منزلته لتحقق وقوعه، نحو: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ١، وندر دخولها على الجملة الاسمية، كقوله: ربما الجاملُ المؤبل فيهم٢ حتى قال الفارسي: يجب أن تقدر "ما" اسمًا مجرورًا بمعنى شيء، و"الجامل" خبرًا لضمير محذوف، والجملة صفة "ما"، أي: رب شيء هو الجامل المؤبل.

стр. 635

"حذف "رب" وإبقاء عملها": ٣٨٣- وحذفت "رب" فجرت بعد بل ... والفا، وبعد الواو شاع ذا العمل "وحذفت رب" لفظًا "فجرت" منوية "بعد بل والفا"، لكن على قلة، كقوله "من الرجز": ٥٧٥- بل بلد ملء الفجاج فتمه ... لا يُشترى كتانه وجهرمه
следующие страницы →