← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

"رب" واستخدامها": الثالث: بقي من الحروف "رب": وهي للتكثير كثيرًا، وللتقليل قليلًا: فالأول كقوله ﷺ : $"يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة" وقول بعض العرب عند انقضاء رمضان: "يا رب صائمه لن يصومه وقائمة لن يقومه"، والثاني كقوله "من الطويل": ٥٦٩- ألا رب مولودٍ وليس له أب ... وذي ولد لم يلْدَهُ أبوان "زيادة "ما" بعد بعض أحرف الجر وحكمها": ٣٨١- وبعد "من وعن وباء" زيد "ما" ... فلم يعق عن عمل قد علما ٣٨٢- وزيد بعد "رب"، والكاف" فكف ... وقد يليهما وجر لم يكف

стр. 632

لعدم إزالتها الاختصاص، نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ ١، ﴿عَمَّا قَلِيل﴾ ٢، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّه﴾ ٣. "وزيد بعد رب والكاف فكف" عن الجر غالبًا، وحينئذ يدخلان على الجمل، كقوله "من الخفيف": ٥٧٠- ربما الجاملُ المؤبل فيهم ... وعناجيج بينهن المهار وكقوله "من الوافر": ٥٧١- "فإن الخمر من شر المطايا" ... كما الحبطات شر بني تميم

стр. 633

"وقد تليهما وجر لم يكف"، كقوله: "من الخفيف": ٥٧٢- ربما ضربةٍ بسيف صقيل ... بين بصرى وطعنة نجلاء وكقوله "من الطويل": ٥٧٣- وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم

стр. 634

تنبيه: الغالب على "رب" المكفوفة بـ"ما" أن تدخل على فعل ماضٍ، كقوله "من المديد": ٥٧٤- ربما أوفيت في علم ... "ترفعن ثوبي شمالات" وقد تدخل على مضارع نزل منزلته لتحقق وقوعه، نحو: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ١، وندر دخولها على الجملة الاسمية، كقوله: ربما الجاملُ المؤبل فيهم٢ حتى قال الفارسي: يجب أن تقدر "ما" اسمًا مجرورًا بمعنى شيء، و"الجامل" خبرًا لضمير محذوف، والجملة صفة "ما"، أي: رب شيء هو الجامل المؤبل.

стр. 635

"حذف "رب" وإبقاء عملها": ٣٨٣- وحذفت "رب" فجرت بعد بل ... والفا، وبعد الواو شاع ذا العمل "وحذفت رب" لفظًا "فجرت" منوية "بعد بل والفا"، لكن على قلة، كقوله "من الرجز": ٥٧٥- بل بلد ملء الفجاج فتمه ... لا يُشترى كتانه وجهرمه

стр. 636

وقوله "من الرجز": ٥٧٦- بل بلد ذي صعد وأصباب وقوله "من الطويل": ٥٧٧- فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... "فألهيتها عن ذي تمائم محول"

стр. 637

وقوله: "من الوافر": ٥٧٨- فخور قد لهوت بهن عين ... "نواعم في المروط وفي الرياط" "وبعد الواو شاع ذا العمل"، بكثرة، كقوله "من الطويل": ٥٧٩- وليلٍ كموج البحر أرخى سدوله ... "عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي"

стр. 638

تنبيهان: الأول: قد يجر بها محذوفة بدون هذه الأحرف، كقوله "من الخفيف": ٥٨٠- رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من جلله وهو نادر. وقال في التسهيل: تجر "رب" محذوفة: بعد الفاء كثيرًا، وبعد الواو أكثر، وبعد "بل" قليلًا، ومع التجرد أقل. ومراده بالكثرة مع الفاء الكثرة النسبية، أي: كثير بالنسبة إلى "بل". الثاني: قال في التسهيل: وليس الجر بالفاء و"بل"، باتفاق، وحكى ابن عصفور أيضًا الاتفاق، لكن في الارتشاف: وزعم بعض النحويين أن الجر هو بالفاء و"بل"؛ لنيابتهما مناب "رب"، وأما الواو فذهب الكوفيون والمبرد إلى أن الجر بها، والصحيح أن الجر بـ"رب" المضمرة، وهو مذهب البصريين.

стр. 639

٣٨٤- وقد يجر بسوى رب، لدى ... حذف، وبعضه يرى مطردًا "وقد يجر بسوى رب" من الحروف "لدى حذف" وهذا بعضه يرى غير مطرد يقتصر فيه على السماع، وذلك كقول رؤبة -وقد قيل له: "كيف أصبحت"؟ - قال: "خيرٍ عافاك الله"، التقدير: على خير، وقوله "من الطويل": "إذا قيل أي الناس شر قبيلة؟ " ... أشارت كليبٍ بالأكفِّ الأصابعُ١ وقوله "من الكامل": ٥٨١- "وكريمةٍ من آل قيس ألفته" ... حتى تبذخ فارتقى الأعلام

стр. 640

أي: إلى كليب، وإلى الأعلام. "وبعضه يُرى مطردا" وذلك في ثلاثة عشر موضعًا: الأول: لفظ الجلالة في القسم دون عوض، نحو: "اللهِ لأفعلن". الثاني: بعد "كم" الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر، نحو: "بكم درهمٍ اشتريت"، أي: من درهم، خلافًا للزجاج في تقديره الجر بالإضافة كما يأتي في بابها. الثالث: في جواب ما تضمن مثل المحذوف، نحو: "زيد"، في جواب: "بمن مررت". الرابع: في المعطوف على ما تضمن مثل المحذوف بحرف متصل، نحو: ﴿وفي خلقكم وما يبث من دابةٍ آياتٍ لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار﴾ ١، أي: وفي اختلاف الليل، وقوله "من البسيط": ٥٨٢- أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمنِ القرع للأبواب أن يلجا أي: وبمدمن.

стр. 641

الخامس: في المعطوف عليه بحرف منفصل بـ"لا"، كقوله "من الرجز": ٥٨٣- ما لمحب جلد أن يهجرا ... ولا حبيبٍ رأفة فيجبرا السادسِ: في المعطوف عليه بحرف منفصل، بـ"لو"، كقوله "من الطويل": ٥٨٤- متى عذتم بنا ولو فئةٍ منا ... كفيتم ولم تخشوا هوانًا ولا وهنا

стр. 642

السابع: في المقرون بالهمزة بعدما تضمن مثل المحذوف، نحو: "أزيدِ ابنِ عمرٍو؟ " استفهامًا لمن قال: "مررت بزيد". الثامن: في المقرون بـ"هلا" نعده، نحو: "هلا دينارٍ"، لمن قال: "جئت بدرهم". التاسع: في المقرون بـ"إن" بعده، نحو: "أمرر بأيهم أفضل إن زيدٍ وإن عمرٍو"وجعل سيبويه إضمار هذه الباء بعد إن أسهل من إضمار "رب" بعد الواو، فعلم بذلك اطراده. العاشر: في المقرون بفاء الجزاء بعده، حكى يونس: "مررت برجل صالح إلا صالحٍ فطالحٍ"، أي: إلا أمرر بصالح فقد مررت بطالح، والذي حكاه سيبويه: "إلا صالحًا فطالحٌ"، و "إلا صالحًا فطالحًا"، وقدره: إلا يكن صالحًا فهو طالح، وإلا يكن صالحًا يكن طالحًا. الحادي عشر: لام التعليل إذا جرت "كي" وصلتها، ولهذا تسمع النحويين يجيزون في نحو: "جئت كي تكرمني"، أن تكون "كي" تعليلية و"أن" مضمرة بعدها، وأن تكون مصدرية واللام مقدرة قبلها. الثاني عشر: مع "أنّ" و"أنْ"، نحو: "عجبت أنك قائم، وأن قمت"، على ما ذهب إليه الخليل والكسائي، وقد سبق في باب تعدي الفعل ولزومه. الثالث عشر: المعطوف على خبر "ليس" و"ما" الصالح لدخول الجار، أجاز سيبويه في قوله "من الطويل": ٥٨٥- بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئًا إذا كان جائيًا

стр. 643

الخفض في "سابق" على توهم وجود الباء في "مدرك"، ولم يجزه جماعة من النحاة. ومنه قوله "من الطويل": ٥٨٦- أحقًّا عباد الله أن لست صاعدًا ... ولا هابطًا إلا علي رقيب ولا سالكٍ وحدي ولا في جماعة ... من الناس إلا قيل أنت مريب

стр. 644

وقوله "من الطويل": ٥٨٧- مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها

стр. 645

وققوله: "من الطويل": وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إلي ولا دين بها أنا طالبه١ "الفصل بين حرف الجر ومجرروره للضرورة": تنبيه: لا يجوز الفصل بين حرف الجر ومجروره في الاختيار، وقد يفصل بينهما في الاضطرار: بظرف، أو مجرور، كقوله "من الخفيف": ٥٨٨- إن عمرًا لا خير في اليوم عمرو ... "إن عمرًا مكثر الأحزان" وقول "من الطويل": ٥٨٩- "مخلفة لا يُستطاع ارتقاؤها" ... وليس إلى منها النزول سبيل وندر الفصل بينهما في النثر بالقسم، نحو: "اشتريته بوالله درهم".

стр. 646

"تعلق الجار والظرف": خاتمة: يجب أن يكون للجار والظرف متعلق، وهو: فعل، أو ما يشبهه، أو مؤول بما يشبهه، أو ما يشير إلى معناه، نحو: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ ١، ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ ٢، أي: وهو المسمى بهذا الاسم، ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ ٣، أي: انتفى ذلك بنعمة ربك. فإن لم يكن شيء من هذه الأربعة موجودًا في اللفظ قدر الكون المطلق متعلقًا، كما تقدم في الخبر والصلة. ويستثنى من ذلك خمسة أحرف: الأول: الزائد، كالباء ومن، في نحو: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ ٤، و ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّه﴾ ٥. الثاني: "لعل" في لغة عقيل؛ لأنها بمنزلة الزائد، ألا ترى أن مجرورها في موضع رفع بالابتداء، بدليل ارتفاع ما بعدها على الخبرية. الثالث: "لولا" فيمن قال: "لولاي"، و"لولاك"، و"لولاه"، على قوله سيبويه إن "لولا" جارة، فإنها أيضًا بمنزلة "لعل" في أن ما بعدها مرفوع المحل بالابتداء. الرابع: "رب" في نحو: "رب رجل صالح لقيت أو لقيته"؛ لأن مجرورها مفعول في الأول ومبتدأ في الثاني أو مفعول أيضًا على حد "زيدًا ضربته"، ويقدر الناصب بعد المجرور، لا قبل الجار؛ لأن "رب" لها الصدر ما بين حروف الجر، وإنما دخلت في

стр. 647

قوله: المثالين لإفادة التكثير أو التقليل، لا لتعدية عامل. هذا قول الرماني وابن طاهر، وقال الجمهور: هي فيهما حرف جر معد، فإن قالوا إنها عدت الفعل المذكور فخطأ؛ لأنه يتعدى بنفسه، ولاستيفائه مفعوله في المثال الثاني، وإن قالوا: عدت محذوفًا تقديره حصل أو نحوه ففيه تقدير ما لا حاجة إليه، ولم يلفظ به في وقت. الخامس: حرف الاستثناء، وهو "خلا"، و"عدا"، و"حاشا" إلى خفض؛ لما سبق في باب الاسثتناء، والله تعالى أعلم.

стр. 648

الإضافة: "حذف التنوين والنون التالية للإعراب في الإضافة": ٣٨٥- نونًا تلي الإعراب أو تنوينا ... مما تضيف أحذف كطول سينا ٣٨٦- والثاني أجرر، وانوِ "من" أو "في"؛ إذا ... لم يصلح إلا ذاك، واللام خذا ٣٨٧- لما سوى ذينك، واخصص أولا ... أو أعطه التعريف بالذي تلا "نونا تلي الإعراب" وهي نون المثنى والمجموع على حده وما ألحق بهما "أو تنوينًا" ظاهرًا أو مقدرًا "مما تضيف أحذف" كـ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ ١، ونحو قوله "من مشطور الرجز": ٥٩٠- "كأن خصييه من التدلدل ... ظرف عجوز" فيه ثنتا حنظل

стр. 649

وكالمقيمي الصلاة، وهذه عشر وزيد، و"كطور سينا" ﴿مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ ١، أما النون التي تليها علامة الإعراب فإنها لا تحذف، نحو: "بساتين زيد"، و ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْس﴾ ٢. تنبيه: قد تحذف تاء التأنيث للإضافة عند أمن اللبس، كقول "من البسيط": ٥٩١- "إن الخليط أجدوا البين فانجردوا" ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا

стр. 650

أي: عدة الأمر، وقراءة بعضهم: "لأعدوا له عِدَةً"١ أي: عِدَته، وجعل الفراء منه: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ٢، ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾ ٣ بناء على أنه لا يقال دون إضافة في الإقامة: "إقام"، ولا في الغلبة: "غلب". ا. هـ. "والثاني" من المتضايفين -وهو المضاف إليه- "أجرر" بالمضاف وفاقًا لسيبويه، لا بالحرف المنوي خلافًا للزجاج "وانوِ" معنى "من أو" معنى "في إذا لم يصلح" ثم "إلا ذاك" المعنى: فانوا معنى "من" فيما إذا كان المضاف بعضًا من المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه، كـ"ثوب جز"، و"خاتم فضة"، التقدير: ثوب من خز، وخاتم من فضة., ألا ترى أن الثوب بعض الخز، والخاتم بعض الفضة، وأنه يقال: "هذا الثوب خز"، وهذا الخاتم فضة. وانوا معنى "في" إذا كان المضاف إليه ظرفًا للمضاف، نحو: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ ٤، أي: في الليل "واللام خذا لما سوى ذينك"؛ إذ هي الأصل، نحو: "ثوب زيد"، و"حصير المسجد"، و"يوم الخميس"، و"يد زيد". تنبيهان: الأول: ذهب بعضهم إلى أن الإضافة ليست على تقدير حرف مما ذكر ولا نيته. وذهب بعضهم إلى أن الإضافة بمعنى اللام على كل حال. وذهب سيبويه والجمهور إلى أن الإضافة لا تغدو أن تكون بمعنى اللام أو "من"، وموهم الإضافة بمعنى "في" محمول على أنها فيه بمعنى اللام توسعًا. الثاني: اختلف في إضافة الأعداد إلى المعدودات؛ فمذهب الفارسي أنها بمعنى اللام، ومذهب ابن السراج أنها بمعنى "من"، واختاره في شرحي التسهيل والكافية، فقال -بعد ذكر ما المضاف فيه بعض المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه: ومن هذا النوع

стр. 651

إضافة الأعداد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدرات، وقد اتفقا -فيما إذا أضيف عدد إلى عدد، نحو: "ثلاثمائة" على أنها بمعنى "من". ا. هـ. "واخصص أولا" من المتضايقين "أو أعطه التعريف بالذي تلا" يعني أن المضاف يتخصص بالثاني إن كان نكرة، نحو: "غلام رجل"، ويتعرف به إن كان معرفة، نحو: "علام زيد". ٣٨٨- وإن يشابه المضاف "يفعل" ... وصفًا، فعن تنكيره لا يعزل ٣٨٩- كرب راجينا عظيم الأمل ... مروع القلب قليل الحيل ٣٩٠- وذي الإضافة اسمها لفظية ... وتلك محضة ومعنوية "وإن يشابه المضاف يفعل" أي: الفعل المضارع، بأن يكون "وصفًا" بمعنى الحال أو الاستقبال: اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو صفة مشبهة "فعن تنكير لا يعزل" بالإضافة؛ لأنه في قوة المنفصل "كرب راجينا عظيم الأمل مروع القلب قليل الحيل"، فـ"راجي": اسم فاعل، و"مروع": اسم مفعول، و"عظيم" و"قليل": صفتان مشبهتان، وكل منها مضاف إلى معرفة، ومع ذلك فهو باق على تنكيره؛ بدليل دخول "رب"، ومثله قوله "من البسيط": ٥٩٢- يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا

стр. 652

ومن أدلة بقاء هذا المضاف على تنكيره نعت النكرة به، نحو: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ ١، وانتصابه على الحال، نحو: ﴿ثَانِيَ عِطْفِه﴾ ٢، وقوله: "من الكامل": ٥٩٣- فأتت به حوش الفؤاد مبطنًا ... سهدًا إذا ما نام ليل الهوجل والدليل على أنها لا تفيد تخصيصًا أن أصل قولك: "ضارب زيد": ضارب زيدًا"؛

стр. 653

فالاختصاص موجود قبل الإضافة، وإنما تفيد هذه الإضافة التخفيف أو رفع القبح: أما التخفيف فبحذف التنوين الظاهر كما في "ضاربُ زيدٍ"، و"ضاربُ عمرٍو"، و"حسنُ الوجهِ"، أو المقدر كما في "ضواربُ زيدٍ"، و"حواجُّ بيتِ الله"، أو نون التثنية كما في "ضاربا زيدٍ"، والجمع كما في "ضاربو زيدٍ"، وأما رفع القبح في حسن الوجه فإن في رفع الوجه قبح خلو الصفة عن ضمير الموصوف، وفي نصبه قبح إجراء وصف القاصر مجرى وصف المتعدي؛ وفي الجر تخلص منهما، ومن ثم امتنع "الحسنُ وجهِهِ"، أي: بالجر؛ لانتفاء قبح الرفع، أي: على الفاعل؛ لوجود الضمير، ونحو: "الحسنُ وجهٍ"، أي: بالجر أيضًا؛ لانتفاء قبح النصب؛ لأن النكرة تنصب على التمييز. "وذي الإضافة اسمها لفظية"، وغير محضة، ومجازية؛ لأن فائدتها راجعة إلى اللفظ فقط: بتخفيف، أو تحسين، وهي في تقدير الانفصال "وتلك" الإضافة الأولى اسمها "محضة، ومعنوية" وحقيقية؛ لأنها خالصة من تقدير الانفصال، وفائدتها راجعة إلى المعنى، كما رأيت، وذلك هو الغرض الأصلي من الإضافة. تنبيهات: الأولى: ذهب ابن برهان وابن الطراوة إلى أن إضافة المصدر إلى مرفوعه أو منصوبه غير محضة، والصحيح أنها محضة؛ لورود السماع بنعته بالمعرفة، كقوله "من الخفيف": ٥٩٤- إن وجدي بك الشديد أراني ... عاذرًا فيك من عهدت عذولا

стр. 654

وذهب ابن السراج والفارسي إلى أن إضافة أفعل التفضيل غير محضة، والصحيح أنها محضة، نص عليه سيبويه؛ لأنه يُنعت بالمعرفة. الثاني: ظاهر كلامه انحصار الإضافة في هذين النوعين، وهو المعروف، لكنه زاد في التسهيل نوعًا ثالثًا، وهي المشبهة بالمحضة، وحصر ذلك في سبع إضافات. الأولى: إضافة الاسم إلى الصفة، نحو: "مسجد الجامع"، ومذهب الفارسي أنها غير محضة، وعند غيره أنها محضة. الثانية: إضافة المسمى إلى الاسم، نحو: ﴿شَهْرُ رَمَضَان﴾ ١. الثالثة: إضافة الصفة إلى الموصوف، نحو: "سحق عمامة". الرابعة: إضافة الموصوف إلى القائم مقام الصفة، كقوله: علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم٢ أي: علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم، فحذف الصفتين وجعل الموصوف خلفًا عنهما في الإضافة. الخامسة: إضافة المؤكَّد إلى المؤكِّد، وأكثر ما يكون ذلك في أسماء الزمان، نحو:

стр. 655

"يومئذ"، و"حيئنذ"، و"عامئذ"، وقد يكون في غيرها، كقوله "من الطويل": ٥٩٥- فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه ... سيرضيكما منها سنام وغاربة السادسة: إضافة الملغى إلى المعتبر١؛ كقوله "من الطويل": ٥٩٦- إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... "ومن يبك حولًا كاملًا فقد اعتذر"

стр. 656

السابعة: إضافة المعتبر إلى الملغى، نحو: "اضرب أيهم أساء"، وقوله "من الطويل": ٥٩٧- أقام ببغداد العراق وشوقه ... لأهل دمشق الشام شوق مبرح الثالث: أهمل هنا مما لا يتعرف بالإضافة شيئين: أحدهما: ما وقع موقع نكرة لا تقبل التعريف، نحو: "رب رجل وأخيه"، و"كم ناقة وفصيلها"، و"فعل ذلك جهده وطاقته"؛ لأن "رب" و"كم" لا يجران المعارف، والحال لا يكون معرفة. ثانيهما: ما لا يقبل التعريف لشدة إبهامه كـ"مثل" و"عين" و"شبه". قال في شرح

стр. 657

الكافية: إضافة واحد من هذه وما أشبهها لا تُزيل إبهامه إلا بأمر خارج عن الإضافة، كوقوع "غير" بين ضدين، كقول القائل: "رأيت الصعبَ غيرَ الهين"، و"مررت بالكريم غيرِ البخيل"، وكقوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ ١، وكقول أبي طالب "من الرجز": ٥٨٩- يا رب إما تخرجن طالبي ... في مقنب من تلكم المقانب فليكن المغلوبَ غيرَ الغالب ... وليكن المسلوبَ غيرَ السالب فبوقوع "غير" بين ضدين يرتفع إبهامه؛ لأن جهة المغايرة تتعين، بخلاف خلوها من ذلك، كقولك: "مررت برجل غيرِك"، وكذا "مثل" إذا أضيف إلى معرفة دون قرينة تشعر بمماثلة خاصة، فإن الإضافة لا تعرفه ولا تزيل إبهامه، فإن أضيف إلى معرفة وقارنه ما يشعر بمماثلة خاصة تعرف، هذا كلامه.

стр. 658

وقال أيضًا في شرح التسهيل: وقد يُغنى بـ"غير"، و"مثل" مغايرة خاصة ومماثلة خاصة فيحكم بتعريفهما، وأكثر ما يكون ذلك في "غير" إذا وقع بين متضادين، وهذا الذي قاله في "غير" هو مذهب ابن السراج والسيرافي، ويُشكل عليه، نحو: ﴿صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ ١، فإنها وقعت بين ضدين ولم تتعرف بالإضافة لأنها وصف النكرة. ا. هـ. ٣٩١- ووصل "أل" بذا المضاف مغتفر ... إن وصلت بالثان: كـ"الجعد الشعر" ٣٩٢- أو بالذي له أُضيف الثاني: ... كـ"زيد الضارب رأس الجاني "ووصل أل بذا المضاف" أي: المشابه يفعل "مغتفر إن وصلت بالثان كالجعد الشعر" وقوله "من الطويل": ٥٩٩- "أبأنا بهم قتلى، وما في دمائهم ... شفاء" وهن الشافيات الحوائم "أو بالذي له أضيف الثاني ... كزيد الضارب رأس الجاني"

стр. 659

وقوله "من الطويل": ٦٠٠- لقد ظفر الزوار أقفية العدى ... "بما جاوز الآمال ملأسر والقتل" أو بما أضيف إلى ضميره الثاني، كقوله "من الكامل": ٦٠١- الود أنت المستحقة صفوه ... "مني وإن لم أزوج منك نوالا" ومنع المبرد هذه.

стр. 660

٣٩٣- وكونها في الوصف كاف، إن وقع ... مثنى أو جميعًا سبيله اتبع. أي: وكون "أل"، أي: وجودها، في الوصف المضاف كاف في اغتفاره وقوعه مثنى أو جمعًا اتبع سبيل المثنى، وهو جمع المذكر السالم، كقوله "من البسيط": ٦٠٢- إن يغنيا عني المستوطنا عدن ... فإنني لست يومًا عنهما بغني وقوله "من الكامل": ٦٠٣- الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... "والناذرين إذا لم ألقهما دمي"

стр. 661

وكقوله "من المنسرح": ٦٠٤- "العارفو الحق للمدل به" ... والمستقلو كثير ما وهبوا فإن انتفت الشروط المذكورة امتنع وصل "أل" بذا المضاف. وأجاز الفراء ذلك فيه مضافًا إلى المعارف مطلقًا، نحو: "الضارب زيدٍ"، و"الضارب هذا"، بخلاف: "الضارب رجلٍ". قال المبرد والرماني في "الضاربك" و"ضاربك": موضع الضمير خفض، وقال الأخفش وهشام: نصب، وعند سيبويه الضمير كالظاهر؛ فهو منصوب في "الضاربك" مخفوض في "ضاربك": ويجوز في "الضارباك"، و"الضاربوك" الوجهان؛ لأنه يجوز:

стр. 662

"الضاربا زيدًا" و"الضاربو عمرًا، وتحذف النون في النصب كما تحذف في الإضافة، ومنه قوله "من المنسرح": ٦٠٥- الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائهم وكف وقوله "من المنسرح": العارفو الحق للمدل به ... والمستقلو كثير ما وهبوا١ في رواية من نصب "الحق" و"كثير". نعم، الأحسن عند حذف النون الجر بالإضافة؛ لأنه المعهود، والنصب ليس بضعيف؛ لأن الوصف صلة فهو في قوة الفعل فطلب معه التخفيف. واحترز بقوله: "سبيله اتبع" عن جمع التكسير وجمع المؤنث السالم. تنبيه: قوله: "أن وقع" هو بفتح "أن" وموضعه رفع على أنه فاعل كافٍ على ما تبين أولًا، وقال الشارح: "هو" مبتدأ ثان، و"كاف": خبره، والجملة خبر الأول، يعني كونها. وقال المكودي: في موضع نصب على إسقاط لام التعليل، والتقدير: وجود "أل" في الوصف كافٍ لوقوعه مثنى أو مجموعًا على حده، ويجوز في همز "إن" الكسر، وقد جاء كذلك في بعض النسخ.

стр. 663

"اكتساب المضاف التذكير والتأنيث من المضاف إليه": ٣٩٤- وربما أكسب ثان أولا ... تأنيثًا إن كان لحذف موهلا ٣٩٥- ولا يضاف اسم لما به اتحد ... مغنى وأول موهمًا إذا ورد "وربما أكسب ثان" من المتضايفين، وهو المضاف إليه، "أولا" منهما وهو المضاف "تأنيثًا" أو تذكيرًا "إن كان" الأول "لحذف موهلا"، أي: صالحًا للحذف والاستغناء عنه بالثاني؛ فمن الأول: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس﴾ ١. وقوله: "من الكامل": ٦٠٦- جادت عليه كل عين ثره ... "فتركن كل حديقة كالدرهم"

стр. 664

وقولهم: "قُطِعَتْ بعضُ أصابعِهِ"، وقراءة بعضهم: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ ١. وقوله "من الرجز": ٦٠٧- طول الليالي أسرعت في نقضي ... "طوين طولي وطوين عرضي" وقوله "من الطويل": ٦٠٨- "وتشرق بالقول الذي قد أذعته" ... كما شرقت صدر القناة من الدم

стр. 665

وقوله: "من الكامل": ٦٠٩- أتي الفواحش عندهم معروفة ... ولديهم ترك الجميل جميل

стр. 666

وقوله "من الطويل": ٦١٠- مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر مر الرياح النواسم ومن الثاني قوله "من البسيط": ٦١١- إنارة العقل مكسوف بطوع هوى ... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا

стр. 667

وقوله: "من الخفيف": ٦١٢- رؤية الفكر ما يؤول له الأمـ ... ـر معين على اجتناب التواني ويحتمله: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ١، ولا يجوز: "قامت غلامُ هندٍ"، ولا "قام امرأة زيدٍ"؛ لانتفاء الشرط المذكور. تنبيه: أفهم قوله: "وربما" أن ذلك قليل، ومراده التقليل النسبي: أي: قليل بالنسبة إلى ما ليس كذلك، لا أنه قليل في نفسه؛ فإنه كثير كما صرح به في شرح الكافية؛ نعم الثاني قليل.

стр. 668

"ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى" كالمرادف مع مرادفه، والموصوف مع صفته؛ لأن المضاف يتخصص أو يتعرف بالمضاف إليه، فلا بد أن يكون غيره في المعنى؛ فلا يقال: "قمحُ برٍّ"، ولا "رجلُ فاضلٍ" ولا "فاضلُ رجلٍ" "وأول موهمًا إذا ورد" أي: إذا جاء من كلام العرب ما يوهم جواز ذلك وجب تأويله؛ فمما أوهم إضافة الشيء إلى مرادفه قولهم: "جاءني سعيدُ كرزٍ"، وتأويله أن يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم، أي: جاءني مسمى هذا الاسم؛ ومما أوهم إضافة الموصوف إلى صفته قولهم: "حبةُ الحمقاءِ"، و"صلاةُ الأولى"، و"مسجدُ الجامعِ"، وتأويله أن يقدر موصوف، أي: حبة البقلةِ الحمقاء، وصلاة الساعةِ الأولى، ومسجد المكانِ الجامع؛ ومما أوهم إضافة الصفة إلى الموصوف قولهم: "جردُ قطيفةٍ"، و "سحقُ عمامةٍ"، وتأويله أن يقدر موصوف أيضًا وإضافة الصفة إلى جنسها: أي شيء جرد من جنس القطيفة، وشيء سحق من جنس العمامة. تنبيه: أجاز الفراء إضافة الشيء إلى ما بمعناه لاختلاف اللفظين، ووافقه ابن الطراوة وغيره، ونقله في النهاية عن الكوفيين، وجعلوا من ذلك نحو: ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَة﴾ ١ و ﴿حَقُّ الْيَقِين﴾ ٢، ﴿حَبْلِ الْوَرِيد﴾ ٣، و ﴿حَبَّ الْحَصِيد﴾ ٤، وظاهر التسهيل وشرحه وموافقته. "أنواع الأسماء من حيث وجوب الإضافة وامتناعها وجوازها": ٣٩٦- وبعض الأسماء يضاف أبدًا ... وبعض ذا قد يأت لفظًا مفردًا "وبعض الأسماء" تمتنع إضافته: كالمضمرات، والإشارات، وكغير "أي" من الموصولات ومن أسماء الشروط ومن أسماء الاستفهام، وبعضها "يضاف أبدًا "، فلا يستعمل مفردًا بحال "وبعض ذا" الذي يضاف أبدًا "قد يأت لفظًا مفردًا"، أي: يأتي مفردا في اللفظ فقط، وهو مضاف في المعنى، نحو: "كل"، و"بعض"، و"أي"، قال الله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون﴾ ٥، ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض﴾ ٦، ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ ٧.

стр. 669

تنبيه: أشعر قوله: "وبعض الأسماء"، وقوله: "وبعض ذا قد يأت لفظًا مفردًا" أن الأصل والغالب في الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد، وأن الأصل في كل ملازم للإضافة أن لا ينقطع عنها في اللفظ. وأعلم أن اللازم للإضافة على نوعين: ما يختص بالإضافة إلى الجمل، وسيأتي وما يختص بالمفردات، وهو على ثلاثة أنواع: ما يضاف للظاهر والمضمر، وذلك نحو: كلا وكلتا، وعند، ولدى، وسوى، وقصارى الشيء، وحماداه، بمعنى: غايته، وما يختص بالظاهر، وذلك نحو: أولي، وأولات، وذي، وذات، وما يختص بالمضمر، وإليه الإشارة بقوله: ٣٩٧- وبعض ما يضاف حتمًا امتنع ... إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع ٣٩٨- كوحد، لبي، ودوالي، سعدي ... وشذ إيلاء "يدي" للبي "وبعض ما يضاف حتمًا" أي وجوبًا "امتنع إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع"، وهذا النوع على قسمين: قسم يضاف إلى جميع الضمائر "كوحد"، نحو: "جئت وحدي"، و"جئت وحدك"، و"جاء وحده"؛ وقسم يختص بضمير المخاطب، نحو: "لبي ودوالي" و"سعدي" وحناني، وهذاذي، تقول: "لبيك"، بمعنى: إقامة على إجابتك بعد إقامة، من "ألب بالمكان" إذا أقام به، و"دواليك"، بمعنى: تداولا لك بعد تداول، و"سعديك"، بمعنى: إسعادًا لك بعد إسعاد، ولا يستعمل إلا بعد "لبيك"، و"حنانيك"، بمعنى: "تحننا عليك بعد تحنن، و"هذاذيك" -بذالين معجمتين- بمعنى: إسراعًا لك بعد إسراع "وشذ إيلاء يدي للبى" في قوله "من المتقارب": ٦١٣- دعوت لما نابني مسورًا ... فلبى فلبي يدي مسور

стр. 670

كما شدت إضافته إلى ضمير الغائب في قوله "من الرجز": ٦١٤- "إنك لو دعوتني ودوني ... زوراء ذات مترع بيون" لقلت لبيه لمن يدعوني تنبيه: مذهب سيبويه أن "لبيك" وأخواته مصادر مثناة لفظًا ومعناها التكثير، وأنها تنصب على المصدرية، بعوامل محذوفة من ألفاظها إلا "هذاذيك" و"لبيك" فمن معناهما،
следующие страницы →