← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وقوله "من الطويل": ٦١٠- مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر مر الرياح النواسم ومن الثاني قوله "من البسيط": ٦١١- إنارة العقل مكسوف بطوع هوى ... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا

стр. 667

وقوله: "من الخفيف": ٦١٢- رؤية الفكر ما يؤول له الأمـ ... ـر معين على اجتناب التواني ويحتمله: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ١، ولا يجوز: "قامت غلامُ هندٍ"، ولا "قام امرأة زيدٍ"؛ لانتفاء الشرط المذكور. تنبيه: أفهم قوله: "وربما" أن ذلك قليل، ومراده التقليل النسبي: أي: قليل بالنسبة إلى ما ليس كذلك، لا أنه قليل في نفسه؛ فإنه كثير كما صرح به في شرح الكافية؛ نعم الثاني قليل.

стр. 668

"ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى" كالمرادف مع مرادفه، والموصوف مع صفته؛ لأن المضاف يتخصص أو يتعرف بالمضاف إليه، فلا بد أن يكون غيره في المعنى؛ فلا يقال: "قمحُ برٍّ"، ولا "رجلُ فاضلٍ" ولا "فاضلُ رجلٍ" "وأول موهمًا إذا ورد" أي: إذا جاء من كلام العرب ما يوهم جواز ذلك وجب تأويله؛ فمما أوهم إضافة الشيء إلى مرادفه قولهم: "جاءني سعيدُ كرزٍ"، وتأويله أن يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم، أي: جاءني مسمى هذا الاسم؛ ومما أوهم إضافة الموصوف إلى صفته قولهم: "حبةُ الحمقاءِ"، و"صلاةُ الأولى"، و"مسجدُ الجامعِ"، وتأويله أن يقدر موصوف، أي: حبة البقلةِ الحمقاء، وصلاة الساعةِ الأولى، ومسجد المكانِ الجامع؛ ومما أوهم إضافة الصفة إلى الموصوف قولهم: "جردُ قطيفةٍ"، و "سحقُ عمامةٍ"، وتأويله أن يقدر موصوف أيضًا وإضافة الصفة إلى جنسها: أي شيء جرد من جنس القطيفة، وشيء سحق من جنس العمامة. تنبيه: أجاز الفراء إضافة الشيء إلى ما بمعناه لاختلاف اللفظين، ووافقه ابن الطراوة وغيره، ونقله في النهاية عن الكوفيين، وجعلوا من ذلك نحو: ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَة﴾ ١ و ﴿حَقُّ الْيَقِين﴾ ٢، ﴿حَبْلِ الْوَرِيد﴾ ٣، و ﴿حَبَّ الْحَصِيد﴾ ٤، وظاهر التسهيل وشرحه وموافقته. "أنواع الأسماء من حيث وجوب الإضافة وامتناعها وجوازها": ٣٩٦- وبعض الأسماء يضاف أبدًا ... وبعض ذا قد يأت لفظًا مفردًا "وبعض الأسماء" تمتنع إضافته: كالمضمرات، والإشارات، وكغير "أي" من الموصولات ومن أسماء الشروط ومن أسماء الاستفهام، وبعضها "يضاف أبدًا "، فلا يستعمل مفردًا بحال "وبعض ذا" الذي يضاف أبدًا "قد يأت لفظًا مفردًا"، أي: يأتي مفردا في اللفظ فقط، وهو مضاف في المعنى، نحو: "كل"، و"بعض"، و"أي"، قال الله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون﴾ ٥، ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض﴾ ٦، ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ ٧.

стр. 669

تنبيه: أشعر قوله: "وبعض الأسماء"، وقوله: "وبعض ذا قد يأت لفظًا مفردًا" أن الأصل والغالب في الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد، وأن الأصل في كل ملازم للإضافة أن لا ينقطع عنها في اللفظ. وأعلم أن اللازم للإضافة على نوعين: ما يختص بالإضافة إلى الجمل، وسيأتي وما يختص بالمفردات، وهو على ثلاثة أنواع: ما يضاف للظاهر والمضمر، وذلك نحو: كلا وكلتا، وعند، ولدى، وسوى، وقصارى الشيء، وحماداه، بمعنى: غايته، وما يختص بالظاهر، وذلك نحو: أولي، وأولات، وذي، وذات، وما يختص بالمضمر، وإليه الإشارة بقوله: ٣٩٧- وبعض ما يضاف حتمًا امتنع ... إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع ٣٩٨- كوحد، لبي، ودوالي، سعدي ... وشذ إيلاء "يدي" للبي "وبعض ما يضاف حتمًا" أي وجوبًا "امتنع إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع"، وهذا النوع على قسمين: قسم يضاف إلى جميع الضمائر "كوحد"، نحو: "جئت وحدي"، و"جئت وحدك"، و"جاء وحده"؛ وقسم يختص بضمير المخاطب، نحو: "لبي ودوالي" و"سعدي" وحناني، وهذاذي، تقول: "لبيك"، بمعنى: إقامة على إجابتك بعد إقامة، من "ألب بالمكان" إذا أقام به، و"دواليك"، بمعنى: تداولا لك بعد تداول، و"سعديك"، بمعنى: إسعادًا لك بعد إسعاد، ولا يستعمل إلا بعد "لبيك"، و"حنانيك"، بمعنى: "تحننا عليك بعد تحنن، و"هذاذيك" -بذالين معجمتين- بمعنى: إسراعًا لك بعد إسراع "وشذ إيلاء يدي للبى" في قوله "من المتقارب": ٦١٣- دعوت لما نابني مسورًا ... فلبى فلبي يدي مسور

стр. 670

كما شدت إضافته إلى ضمير الغائب في قوله "من الرجز": ٦١٤- "إنك لو دعوتني ودوني ... زوراء ذات مترع بيون" لقلت لبيه لمن يدعوني تنبيه: مذهب سيبويه أن "لبيك" وأخواته مصادر مثناة لفظًا ومعناها التكثير، وأنها تنصب على المصدرية، بعوامل محذوفة من ألفاظها إلا "هذاذيك" و"لبيك" فمن معناهما،

стр. 671

وجوز سيبويه في "هذاذيك" في قوله "من الرجز": ٦١٥- ضربًا هذاذيك وطعنًا وخصا ... "يمضي إلى عاصي العروق النحضا" وفي "دواليك" في قوله "من الطويل": ٦١٦- إذا شق برد شق بالبرد مثله ... دواليك حتى كلنا غير لابس

стр. 672

الحالية بتقدير: نفعله مداولين وهاذين، أي: مسرعين، وهو ضعيف؛ للتعريف، ولأن المصدر الموضوع للتكثير لم يثبت فيه غير كونه مفعولًا مطلقًا. وجوز الأعلم في "هذاذيك" في البيت الوصفية، وهو مردود بما ذكر، ولأنه معرفة و"ضربًا" نكرة، وذهب يونس إلى أن "لبيك" اسم مفرد مقصور أصله: "لبى" قلبت ألفه ياء للإضافة إلى الضمير كما في "على" و"إلى" و "لدى"، ورد عليه سيبويه بأنه لو كان كذلك لما قلبت مع الظاهر في قوله: قلبي يدي مسور١ وقول ابن الناظم: إن خلاف يونس في "لبيك" وأخواته وهم، وزعم الأعلم أن الكاف

стр. 673

حرف خطاب لا موضع له من الإعراب مثلها في "ذلك". ورد عليه بقولهم: "لبيه"، و"لبي يدي مسور"، ويحذفهم النون لأجلها ولم يحذفوها في "ذانك"، وبأنها لا تلحق الأسماء التي لا تشبه الحرف. ا. هـ. النوع الثاني من الملازم للإضافة -وهو ما يختص بالجمل- على قسمين: ما يختص بنوع من الجمل، وسيأتي، وما لا يختص، وإليه الإشارة بقوله: ٣٩٩- وألزموا إضافة إلى الجمل ... "حيث" و"إذ" وإن ينون يحتمل ٤٠٠- إفراد إذ، وما كإذ معنى كإذ ... أضف جوازًا نخو "حين جا نبذ" "وألزموا إضافة إلى الجمل حيث وإذ" فشمل إطلاقه الجمل الجملة الاسمية والفعلية؛ فالاسمية نحو: "جلست حيث زيد جالس"، ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ ١، والفعلية نحو: "جلستُ حيث جلستَ"، و"اجلسْ حيث أجلسُ"، ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ ٢ ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٣، ومعنى هذا المضارع المضي حينئذ، وأما نحو قوله "من الرجز": ٦١٧- أما ترى حيث سهيل طالعًا ... "نجما يضيء كالشهاب ساطعًا"

стр. 674

وقوله "من الطويل": ٦١٨- "ونطعنهم حيث الكلى بعد ضربهم ... ببيض المواضي" حيث لي العمائم فشاد لا يقاس عليه، خلافًا للكسائي. تنبيه: قولهم: "إذ ذاك" ليس من الإضافة إلى المفرد، بل إلى الجملة الاسمية، والتقدير: إذ ذاك كذلك، أو إذ كان ذاك. "وإن ينون يحتمل إفراد إذ" أي: وإن ينون إذ يحتمل إفرادها لفظًا، وأكثر ما يكون ذلك مع إضافة اسم الزمان إليها، كما في نحو: "يومئذ"، و"حيئنذ"، ويكون التنون عوضًا من لفظ الجملة المضاف إليها، كما تقدم بيانه في أول الكتاب، وأما نحو: وأنت إذ صحيح١ فنادر "وما كإذ معنى" في كونه ظرفًا مبهمًا ماضيًا، نحو: حين، ووقت، وزمان، ويوم، إذا أريد بها الماضي "كإذ" في الإضافة إلى ما تضاف إليه "إذ"، لكن "أضف" هذه "جوازًا" لما سبق أن إذ تضاف إليه وجوبًا "نحو حين جانبذ"، و"جاء زيد يوم الحجاج أمير"، ونحو: "حين مجيئك نبذ"، و"جاء زيد يوم إمرة الحجاج"، فتضاف للمفرد، فإن كان الظرف المبهم مستقبل المعنى لم يعامل معاملة "إذ"، بل يعامل معاملة "إذا"، فلا يضاف إلى الجملة الاسمية، بل إلى الفعلة كما سيأتي، وأما: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُون﴾ ٢، وقوله: فكم لي شفيعًا يوم لأذو شفاعة ... بمغن فتيلًا عن سواد بن قارب٣

стр. 675

فمما نزل المستقبل فيه منزلة الماضي لتحقق وقوعه. هذا مذهب سيبويه، وأجاز ذلك الناظم على قلة؛ تمسكًا بظاهر ما سبق. وأما غير المبهم -وهو المحدود- فلا يضاف إلى جملة، وذلك نحو: "شهر"، و"حول"، بل لا يضاف إلا إلى المفرد، نحو: "شهر كذا". ٤٠١- وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا ... واختر بنا متلو فعل بنيا ٤٠٢- وقبل فعل معرب أو مبتدا ... أعرب، ومن بنى فلن يفندا "وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا" مما سبق أنه يضاف إلى الجملة جوازًا؛ أما الإعراب فعلى الأصل، وأما البناء فحملًا على "إذ" "واختر بنا متلو فعل بنيا"، أي: أن الأرجح والمختار فيما تلاه فعل مبني، البناء للتناسب كقوله "من الطويل": ٦١٩- على حين عاتبت المشيب على الصبا ... "وقلت ألما أصح والشيب وازع"

стр. 676

وقوله "من الطويل": ٦٢٠- "لأجتذبن منهن قلبي تحلما" ... على حين يستصبين كل حليم "وقبل فعل معرب أو مبتدا أعرب" نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ ١، وكقوله "من الطويل": ٦٢١- ألم تعلمي يا عمرك الله أنني ... كريم على حين الكرام قليل

стр. 677

ولم يجز البصريون حينئذ غير الإعراب، وأجاز الكوفيون البناء، وإليه مال الفارسي والناظم، ولذلك قال: "ومن بنى فلن يفندا"، أي: لن يغلط، واحتجوا لذلك بقراءة نافع: "هذا يومَ ينفعُ"١ بالفتح، وقد روي بهما قوله: على حينَ الكرامُ قليل٢ وقوله "من الوافر": ٦٢٢- تذكر ما تذكر من سليمي ... على حين الواصل غير دان ٤٠٣- وألزموا "إذا" إضافة إلى ... جمل الأفعال، كـ"هن إذا اعتلى"

стр. 678

"وألزموا إذا" الظرفية "إضافة إلى جمل الأفعال" خاصة، نظرًا إلى ما تضمنته من معنى الشرط غالبًا "كهن إذا اعتلى" ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّه﴾ ١، فـ"إذا" ظرف فيه معنى الشرط مضاف إلى الجملة بعده، والعامل فيه جوابه على المشهور. وأما نحو: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّت﴾ ٢، فمثل ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ٣، وقوله "من الطويل": ٦٢٣- إذا باهلي تحته حنظلية ... له ولد منها فذاك المذرع

стр. 679

فعلى إضمار "كان" الشأنية كما أُضمرت هي واسمها ضمير الشأن في قوله "من الطويل": ٦٢٤- "ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إليَّ" فهلا نفس ليلى شفيعها هذا مذهب سيبويه، وأجاز الأخفش إضافتها إلى الجمل الاسمية، تمسكًا بظاهر ما سبق، واختاره في شرح التسهيل، والاحتراز بقولي "غالبًا" عن نحو: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ ١، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ ٢ فـ"إذا" فيه ظرف لخبر المبتدأ بعدها، ولا شرطية فيها، وإلا لكان يجب اقتران الجملة الاسمية بالفاء.

стр. 680

تنبيه: مثل "إذا" هذه "لما" الظرفية؛ فلا تضاف إلى جملة اسمية، وتلزم الإضافة إلى الفعلية، نحو: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّه﴾ ١؛ وأما قوله "من الطويل": ٦٢٥- أقول لعبد الله لما سقاؤنا ... ونحن بوادي عبد شمس وهاشم فمثل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك﴾ ٢ لأن "وها" في البيت فعل بمعنى: سقط، "شم" أمر من قولك: شمته، إذا نظرت إليه، والمعنى: لما سقط سقاؤنا قلت لعبد الله: شمه. ٤٠٤- لمفهم اثنين معرف -بلا ... تفرق- أضيف "كلنا"، و"كلا"

стр. 681

"لمفهم اثنين معرف بلا تفرق أضيف كلتا وكلا" أي: مما يلزم الإضافة "كلا"، و"كلتا"، ولا يضافان إلا لما استكمل ثلاثة شروط: أحدها التعريف؛ فلا يجوز "كلا رجلين"، ولا "كلتا امرأتين"، خلافًا للكوفيين في إجازتهم إضافتهما إلى النكرة المختصة، نحو: "كلا رجلين عندك قائمان،"، وحُكي "كلتا جاريتين عندك مقطوعة يدها"، أي: تاركة للعزل. الثاني: الدلالة على اثنين: إما بالنص، نحو: "كلاهما"، و ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْن﴾ ١، أو بالاشتراك، كقوله "من الطويل": ٦٢٦- كلانا غني عن أخيه حياته ... "ونحن إذا متنا أشد تغانيا" فإن كلمة "نا" مشتركة بين الاثنين والجمع، وإنما صح قول "من الرمل": ٦٢٧- إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل

стр. 682

لأن "ذا" مثناة في المعنى مثلها في قوله تعالى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ١، أي: وكلا ما ذكر، وبين ما ذكر. الثالث: أن يكون كلمة واحدة كما أشار إليه بقوله "بلا تفرق"؛ فلا يجوز: "كلا زيد وعمرو"، وأما قوله "من البسيط": ٦٢٨- كلا أخي وخليلي واجدي عضدا ... في النائيات وإلمام الملمات

стр. 683

١٥٦- وقوله "من الطويل": ٦٢٩- كلا الضيفن المشنوء والضيف نائل ... لدي المنى والأمن في العسر واليسر فمن الضرورات النادرة ٤٠٥- ولا تضف لمفرد معرف ... "أيا"، وإن كررتها فأضف ٤٠٦- أو تنو الأجزا، وأخصصن بالمعرفة ... موصولة أيا، وبالعكس الصفة ٤٠٧- وإن تكن شرطًا أو استفهامًا ... فمطلقًا كمل بها الكلاما "ولا تضف لمفرد معرف أيا" المفردة، مطلقًا؛ لأنها بمعنى "بعض" "وإن كررتها"

стр. 684

بالعطف "فأضف" إليه، كقوله "من الكامل": ٦٣٠- فلئن لقيتك خاليين لتعلمن ... أيي وأيك فارس الأحزاب وقوله "من الطويل": ٦٣١- ألا تسألون الناس أيي وأيكم ... غداة التقينا كان خيرًا وأكرما

стр. 685

لأن المعنى حينئذ أتنا "أو تنو" بالمفرد المعرف الجمع: بأن تنوي "الأجزا" نحو: "أي زيد أحسن"، يعني: أي أجزائه أحسن "واخصصن بالمعرفة موصولة أيا" "أيا": مفعول بـ"أخصص"، وبالمعرفة: متعلق به، و"موصولة": حال من أي متقدم عليها، أي: تختص أي الموصولة بأنها لا تضاف إلا إلى معرفة غير ما سبق منعه، وهو المفرد، نحو: "امرر بأي الرجلين هو أكرم وأي الرجال هو أفضل"، و ﴿أَيُّهُمْ أَشَد﴾ ١، ولا تضاف لنكرة خلافًا لابن عصفور "وبالعكس" من الموصولة "الصفة" وهي المنعوت بها، والواقعة حالًا؛ فلا تضاف إلا إلى نكرة كـ"مررت بفارس أي فارس"، و"بزيد أي فتى"، ومنه قوله "من الطويل": فلله عينا حبتر أيما فتى٢ "وإن تكن" أي "شرطًا أو استفهامًا فمطلقًا كمل بها الكلاما" أي: لا تضاف إلى النكرة والمعرفة مطلقًا سوى ما سبق منعه، وهو المفرد المعرفة، نحو: "أي رجل يأتني فله درهم"، ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْت﴾ ٣، ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ ٤، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ﴾ ٥، فظهر أن لـ"أي" ثلاثة أحوال. تنبيه: إذا كانت "أي" نعتًا أو حالًا، وهي المراد بالصفة في كلامه، فهي ملازمة للإضافة لفظًا ومعنى، وإن كانت موصولة أو شرطًا أو استفهامًا فهي ملازمة لها معنى لا لفظًا، وهو ظاهر. ٤٠٨- وألزموا إضافة "لدن" فجر ... ونصب "غدوة" بها عنهم ندر

стр. 686

٤٠٩- ومَعَ مَعْ فيها قليل، ونقل ... فتح وكثر لسكون يتصل "وألزموا إضافة لدن فجر" ما بعده بالإضافة: لفظًا إن كان معربًا، ومحلًّا إن كان مبنيًّا أو جملة؛ فالأول نحو: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ ١، وقوله "من الرجز": ٦٣٢- تنتهض الرعدة في ظهيري ... من لدنِ الظهر إلى العصير والثاني نحو: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ ٢، ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ ٣، والثالث كقوله "من الطويل": ٦٣٣- وتذكر نعماه لدن أنت يافع ... "إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر"

стр. 687

وقوله "من الطويل": ٦٣٤- صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شب حتى شاب سود الذوائب ولم يصف من ظروف المكان إلى الجملة إلا "لدن" و"حيث"، وقال ابن برهان: "حيث" قط، هذا هو الأصل الشائع في لسان العرب "ونصب غدوة بها عنهم ندر"، كما في

стр. 688

قوله "من الطويل": ٦٣٥- فما زال مهري مزجر الكلب منهم ... لدن غدوةً حتى دنت لغروب فـ"لدن" حينئذ منقطعة عن الإضافة لفظًا ومعنى، و"غدوة" بعدها نصب على التمييز، أو على التشبيه بالمفعول، لشبه "لدن" باسم الفاعل في ثبوت نونها تارة وحذفها أخرى، لكن يضعفه سماع النصب بها محذوفة النون، أو خبرًا لـ"كان" محذوفة مع اسمها: أي لدن كانت الساعة غدوة، ويجوز جر "غدوة" بالإضافة على الأصل، فلو عطفت على "غدوة" المنصوبة جاز جر المعطوف مراعاة للأصل، وجاز نصبه مراعاة اللفظ، ذكر ذلك الأخفش، واستبعد الناظم نصب المعطوف، وقال: إنه بعيد عن القياس، وحكى الكوفيون رفع "غدوة" بعد "لدن". فقيل: هو بكان تامة محذوفة. والتقدير: "لدن كانت غدوة"، وقيل: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: لدن وقت هو غدوة. وقيل: على التشبيه بالفاعل قال سيبويه: ولا ينتصب بعد "لدن" من الأسماء غير غدوة. تنبيه: "لدن" بمعنى "عند"، إلا أنها تختص بستة أمور: أحدها: أنها ملازمة لمبدأ الغايات، ومن ثم يتعاقبان في نحو: "جئت من عنده، ومن لدنه"، وفي التنزيل: ﴿آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ ١ بخلاف: "جلست

стр. 689

عنده"، فلا يجوز: "جلست لدنه"؛ لعدم معنى الابتداء هنا. ثانيها: أن الغالب استعمالها مجرورة بـ"من". ثالثها: أنها مبنية، إلا في لغة قيس، وبلغتهم قرئ ﴿من لدنِهِ﴾ ١. رابعها: أنه يجوز إضافتها إلى الجمل، كما سبق. خامسها: جواز إفرادها قبل "غدوة" على ما مر. سادسها: أنها لا تقع إلا فضلة، تقول: "السفر من عند البصرة"، ولا تقول: "من لدن البصرة". وأما "لدى" فهي مثل عند ملطقًا، إلا أن جرها ممتنع، بخلاف جر "عند"، وأيضًا "عند" أمكن منها من وجهين. الأول: أنها تكون ظرفا للأعيان والمعاني، تقول: "هذا القول عندي صواب"، و"عند فلان علم به"، ويمتنع ذلك من "لدى". قاله ابن الشجري في أماليه. الثاني: أنك تقول: "عندي مال"، وإن كان غائبًا عنك، ولا تقول: "لدي مال"، إلا إذا كان حاضرًا، قاله الحريري وأبو هلال العسكري وابن الشجري. وزعم المعري أنه لا فرق بين "لدى" و"عند"، وقول غيره أولى. "و" ألزموا إضافة أيضًا "مع" وهي اسم لمكان الاصطحاب، أو وقته، والمشهور فيها فتح العين، وهو فتح إعراب، و"مَعْ" بالبناء على السكون "فيها قليل"، كقوله "من الوافر": ٦٣٦- قريشي منكم وهواي مَعْكم ... وإن كانت زيارتكم لماما

стр. 690

وزعم سيبويه أن تسكين العين ضرورة، وليس كذلك، بل هي لغة ربيعة وغنم؛ فإنها مبنية عندهم على السكون، وزعم بعضهم أن الساكنة العين حرف، وادعى النحاس الإجماع عليه، وهو فاسد، والصحيح أنها باقية على اسميتها كما أشعر به كلام الناظم. هذا حكمها إذا اتصل بها متحرك "ونقل" فيها "فتح وكسر لسكون يتصل" بها، نحو: "مَعَِ القوم"؛ فالفتح طلبًا للخفة، والكسر على الأصل في التقاء الساكنين. تنبيه: تفرد "مع" مردودة اللام، فتخرج عن الظرفية وتنصب على الحال بمعنى: جميعًا، نحو: "جاء الزيدان معًا"، وتستعمل للجمع كما تستعمل للاثنين، كقوله "من المتقارب": ٦٣٧- وأفنى رجالي فبادوا معًا ... "فأصبح قلبي بهم مستفزًّا"

стр. 691

وقوله "من الطويل": ٦٣٨- "يذكرن ذا البث الحزين ببثه" ... إذا حنت الأولى سجعن لها معا وقد ترادف "عند" فتجر بـ"من"، حكى سيبويه: "ذهبت من معه"، ومنه قراءة بعضهم: "هذا ذكرٌ من مَعِي"١. ٤١٠- واضمم -بناء- "غيرًا" إن عدمت ما ... له أضيف، ناويًا ما عدما ٤١١- قبل كغير، بعد، حشب، أول، ... ودون، والجهات أيضًا، وعل ٤١٢- وأعربوا نصبًا إذا ما نكرا ... "قبلًا" وما من بعده قد ذكرا

стр. 692

أي: من الكلمات الملازمة للإضافة "غير"، وهو اسم دال على مخالفة ما قبله لحقيقة ما بعده، وإذا وقع بعد "ليس" وعُلم المضاف إليه -كـ"قبضت عشرة ليس غيرها"- جاز حذفه لفظًا فيضم "غير" بغير تنوين، ثم اختلف حينئذ: فقال المبرد: ضمة بناء؛ لأنها كـ"قبل" في الإبهام، فهي اسم أو خبر، وهذا ما اختاره الناظم، على ما أفهمه كلامه. وقال الأخفش: إعراب؛ لأنها اسم كـ"كل" و"بعض"، لا ظرف كـ"قبل" و"بعد"؛ فهي اسم لا خبر، وجوزهما ابن خروف، ويجوز قليلًا الفتح مع تنوين ودونه، فهي خبر، والحركة إعراب باتفاق، كالضم مع التنوين. تنبيهان: الأول: يجوز أيضًا على قلة الفتح بلا تنوين على نية ثبوت لفظ المضاف إليه. قال في التوضيح: فهي خبر، والحركة إعراب باتفاق. وفيما قاله نظر؛ لأن المضافة لفظًا تضم وتفتح، فإن ضمت تعينت لاسمية، وإن فتحت لا تتعين للخبرية؛ لاحتمال أن تكون الفتحة بناء لإضافتها إلى المبني. الثاني: قالت طائفة كثيرة: لا يجوز الحذف بعد غير "ليس" من ألفاظ الجحد؛ فلا يقال: "قبضت عشرة لا غير"، وهم محجوجون، قال في القاموس: وقولهم: "لا غير لحن" غير جيد؛ لأن "لا غير" مسموع في قول الشاعر "من الطويل": ٦٣٩- جوابًا به تنجوا اعتمد فوربنا ... لعن عمل أسلفت لا غير تسأل

стр. 693

وقد احتج ابن مالك في باب القسم من شرح التسهيل بهذا البيت، وكأن قولهم: "لحن" مأخوذ من قول السيرافي: الحذف إنما يستعمل إذا كانت غير بعد "ليس"، ولو كان مكان "ليس" غيرها من ألفاظ الجحد لم يجز الحذف، ولا يتجاوز بذلك مورد السماع. انتهى كلامه، وقد سمع. انتهى كلام صاحب القاموس. والفتحة في "لا غيرَ" فتحة بناء، كالفتحة في "لا رجلَ"، نقله في شرح اللباب عن الكوفيين. و"بناء": مصدر نصب على الحال، أي: بانيًا، و "غيرًا": مفعول باضمم. "قبل كغير" و"بعد" و"حسب" و"أول ودون، والجهات" الست "أيضًا وعل" في أنها ملازمة للإضافة، وتقطع عنها لفظا دون معنى؛ فتبنى على الضم؛ لشبهها حينئذ بحروف الجواب: في الاستغناء بها عما بعدها، مع ما فيها من شبه الحرف في الجمود والافتقار، نحو: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ ١ في قراءة الجماعة، ونحو: "قبضت عشرة فحسب"، أي: فحسبي ذلك، وحكى أبو علي الفارسي: "ابدأ بذا من أَوَّلُ"، بالضم. ومنه قوله "من الطويل": ٦٤٠- "لعمرك ما أدري وإني لأوجل" ... على أينا تعدو المنية أَوَّلُ

стр. 694

وتقول: "سرت مع القوم ودون"، أي: ودونهم، و"جاء القوم وزيد خلف -أو أمام"، أي: خلفهم أو أمامهم. ومنه قوله "من الكامل": ٦٤١- لعن الإله تعلة بن مسافر ... لعنًا يشن عليه من قدامُ وقوله "من الرجز": ٦٤٢- أقب من تحتُ عريض من عل

стр. 695

أما إذا نوي ثبوت لفظ المضاف إليه فإنها تعرب من غير تنوين، كما لو تلفظ به، كقوله "من الطويل": ٦٤٣- ومن قبل نادى كل مولى قرابة ... "فما عطفت مولى عليه العواطف" أي: ومن قبل ذلك، وقرئ: "لله الأمر من قبلِ ومن بعدِ"١ بالجر من غير تنوين، أي: من قبل الغلب ومن بعده. وحكى أبو علي: "ابدأ بذا من أول"، بالجر من غير تنوين أيضًا.

стр. 696

فإن قطعت عن الإضافة لفظًا ومعنى -أي: لم يُنْوَ لفظ المضاف إليه ولا معناه- أُعربت منونة ونصبت، ما لم يدخل عليها جار، كما أشار إليه بقوله: "وأعربوا نصبًا إذا ما نكرا ... قبلًا وما من بعده قد ذكرا" كقوله "من الوافر": ٦٤٤- فساغ لي الشراب وكنت قبلًا ... أكاد أغص بالماء الفرات وكقوله "من الطويل": ٦٤٥- "ونحن قتلنا الأسد أسد خفية" ... فما شربوا بعدًا على لذة خمرا

стр. 697

وكقوله "من الطويل": ٦٤٦- "مكر مفر مقبل مذبر معًا" ... كجلمود صخر حطه السيل من علِ وكقراءة بعضهم: "من قبلٍ ومن بعدٍ"١ بالجر والتنوين. وحكى أبو علي: "ابدًا بذا من أول"، بالنصب ممنوعًا من الصرف للوزن والوصف. تنبيهات: الأول: اقتضى كلامه أن "حسب" مع الإضافة: أي لفظًا، أو نوى معناها،

стр. 698

أو لفظها معرفة، ونكرة إذا قطعت عن الإضافة: أي لفظًا ومعنى؛ إذ هي بمعنى: "كافيك" اسم فاعل مرادًا به الحال؛ فتستعمل استعمال الصفات النكرة؛ فتكون نعتًا لنكرة: كـ"مررت برجل حسبك من رجل"، وحالًا لمعرفة، كـ"هذا عبد الله حسبك من رجل". وتستعمل استعمال الأسماء الجامدة، نحو: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ ١، ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّه﴾ ٢، "بحسبك درهم"، وهذا يرد على من زعم أنها اسم فعل؛ فإن العوامل اللفظية لا تدخل على أسماء الأفعال. وتقطع عن الإضافة فيتجدد لها إشرابها معنى دالًّا على النفي، ويتجدد لها ملازمتها للوصفية أو الحالية أو الابتداء والبناء على الضم، تقول: "رأيت رجلًا حسب"، و"رأيت زيدًا حسب". قال الجوهري: كأنك قلت: حسبي أو حسبك، فأضمرت ذلك ولم تنون. ا. هـ. وتقول في الابتداء: "قبضت عشرة فحسب": أي: فحسبي ذلك. الثاني: اقتضي كلامه أيضا أن "عل" تجوز إضافتها، وأنه يجوز أن تنصب على الظرفية أو الحالية. وتوافق "فوق" في معناها، وتخالفها في أمرين: أنها لا تستعمل إلا مجرورة بـ"من"، وأنها لا تستعمل مضافة، فلا يقال: "أخذته من عل السطح"، كما يقال: من علوه، ومن فوقه، وقد وهم في هذه جماعة منهم الجوهري وابن مالك. وأما قوله "من الرجز": ٦٤٧- يا رب يوم لي لا أظلله ... أرمض من تحت وأضحى من عله

стр. 699

فالهاء فيه للسكت؛ بدليل أنه مبني، ولا وجه لبنائه لو كان مضافًا. ا. هـ. الثالث: قال في شرح الكافية: وقد ذهب بعض العلماء إلى أن "قبلًا" -في قوله "وكنت قبلًا"-١ معرفة بنية الإضافة، إلا أنه أعرب لأنه جعل ما لحقه من التنوين عوضا من اللفظ بالمضاف إليه، فعومل "قبل" مع التنوين -لكونه عوضًا من المضاف إليه- بما يُعامل به مع المضاف إليه، كما فعل بـ"كل" حين قطع عن الإضافة لحقه التنوين عوضًا، وهذا القول عندي حسن. "إقامة المضاف إليه مكان المضاف": ٤١٣- وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا "وما يلي المضاف" وهو المضاف إليه "يأتي خلفا عنه في الإعراب" غالبًا "إذا ما حذفا" لقيام قرينة تدل عليه، نحو: ﴿وَجَاءَ رَبُّكْ﴾ ٢، أي: أمر ربك، ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَة﴾ ٣، أي: أهل القرية. تنبيهان: الأول: كما قام المضاف إليه مقام المضاف في الإعراب يقوم مقامه في

стр. 700

التذكير كقوله "من الكامل": ٦٤٨- يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل بردى: مؤنث، فكان حقه أن يقول "تصفق" بالتاء، لكنه أراد: ماء بردى؛ وفي التأنيث كقوله "من السريع": ٦٤٩- مرت بنا في نسوة خولة ... والمسك من أردانها نافحه

стр. 701

أي: رائحة المسك؛ وفي حكمه، نحو: "إن هذين حرام على ذكور أمتي"، أي: استعمال هذين ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ ١، أي: أهل القرى، وفي الحالية، نحو: "تفرقوا أيادي سبا": أي مثل أيادي سبا؛ لأن الحال لا تكون معرفة. الثاني: قد يكون الأول مضافًا إلى مضاف فيحذف الأول والثاني، ويقام الثالث مقام الأول في الإعراب، نحو: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ٢، أي: وتجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم، ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ ٣، أي: كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت. ومنه قوله "من الطويل": ٦٥٠- فأدرك إرقال العرادة ظلعها ... وقد جعلتني من حزيمة إصبعا أي: ذا مسافة أصبع

стр. 702

٤١٤- وربما جروا الذي أبقوا كما ... قد كان قبل حذف ما تقدما ٤١٥- لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلًا لما عليه قد عطف "وربما جروا الذي أبقوا" وهو المضاف إليه "كما قد كان قبل حذف ما تقدما" وهو المضاف "لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلًا لما عليه قد عطف" سواء اتصل العاطف بالمعطوف أو انفصل عنه بـ"لا"، كقوله "من المتقارب": ٦٥١- أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا

стр. 703

أي: وكل نار، وقوله "من الطويل": ٦٥٢- ولم أر مثل الخير يتركه الفتى ... ولا الشر يأتيه امرؤ وهو طائع أي: ولا مثل الشر؛ لئلا يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين: بأن تجعل قوله "نار" بالجر معطوفًا على "امرئ" والعامل فيه "كل"، و"نارًا" الثاني معطوفًا على "امرأ" والعامل فيه "تحسبين". تنبيه: الجر والحالة هذه مقيس، وليس ذلك مشروطًا بتقدم نفي أو استفهام كما ظن بعضهم، والجر فيما خلا من الشروط محفوظ لا يقاس عليه، كالجر بدون عطف في قوله: "رأيت التيمي تيم عدي" أي: أحد تيم عدي، ومع العاطف المفصول بغير "لا"، كقراءة ابن جماز "تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرةِ"١، أي: عرض الآخرة، كذا قدره الناظم وجماعة. وقيل: التقدير: ثواب الآخرة، أو عمل الآخرة، وبه قدره ابن أبي الربيع في شرحه للإيضاح، وعلى هذا فالمحذوف ليس مماثلًا لما عليه قد عطف، بل مقابلًا له. ا. هـ.

стр. 704

"حذف المضاف إليه مع نية ثبوت لفظه": ٤١٦- ويحذف الثاني فيبقى الأول ... كحاله، إذا به يتصل ٤١٧- بشرط عطف وإضافة إلى ... مثل الذي له أضفت الأولا "ويحذف الثاني" وهو المضاف إليه، ويُنوى ثبوت لفظه "فيبقى الأول" وهو المضاف "كحاله إذا به يتصل" فلا ينون، ولا ترد إليه النون إن كان مثنى أو مجموعًا، لكن لا يكون ذلك في الغالب إلا "بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أضفت الأولا"؛ لأن بذلك يصير المحذوف في قوة المنطوق به، وذلك كقولهم: "قطع الله يد ورجل من قالها"، الأصل: قطع الله يد من قالها ورجل من قالها، فحذف ما أضيف إليه "يد" وهو "من قالها"؛ لدلالة ما أضيف إليه "رجل" عليه. وكقوله "من المنسرح": ٦٥٣- يا من رأى عارضًا أسر به ... بين ذراعي وجبهة الأسد

стр. 705

أي: بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد. وقوله "من الطويل": ٦٥٤- سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها ... "فنيطت عرى الآمال بالزرع والضرع" أي: سهلها وحزنها، وقد يكون ذلك بدون الشرط المذكور، كما مر من نحو قوله: ومن قبل نادى كل مولى قرابة١ وقد قرئ شذوذًا "فلا خوفَ عليهم"٢ أي فلا خوف شيء عليهم. تنبيهان: الأول: ما ذكره الناظم هو مذهب المبرد، وذهب سيبويه إلى أن الأصل في
следующие страницы →