Полный текст (1 294 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
أي: رائحة المسك؛ وفي حكمه، نحو: "إن هذين حرام على ذكور أمتي"، أي: استعمال هذين ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ ١، أي: أهل القرى، وفي الحالية، نحو: "تفرقوا أيادي سبا": أي مثل أيادي سبا؛ لأن الحال لا تكون معرفة.
الثاني: قد يكون الأول مضافًا إلى مضاف فيحذف الأول والثاني، ويقام الثالث مقام الأول في الإعراب، نحو: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ٢، أي: وتجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم، ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ ٣، أي: كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت. ومنه قوله "من الطويل":
٦٥٠-
فأدرك إرقال العرادة ظلعها ... وقد جعلتني من حزيمة إصبعا
أي: ذا مسافة أصبع
الحواشي
(١) = الإعراب: مرت: فعل ماضٍ، و"التاء": للتأنيث. بنا: جار ومجرور متعلقان بـ"مر". في نسوة: جار ومجرور متعلقان بـ"مر" أو بمحذوف حال من "خولة". خولة: فاعل مرفوع بالضمة. والمسك: "الواو": حالية، و"المسك": مبتدأ مرفوع بالضمة. من أردانهها: جار ومجرور متعلقان بـ"نافحة"، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. نافحة: خبر المبتدأ مرفوع، وسكن للوقوف.
وجملة "مررت بنا خولة": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "المسك نافحة": في محل نصب حال.
الشاهد فيه قوله: "والمسك نافحة" حيث أخبر عن المبتدأ المذكر "المسك" بمؤنث "نافحة" والمفروض أن يتطابق المبتدأ والخبر تذكيرًا أو تأنيثًا أو إفرادا أو تثنية أو جمعًا. ولكن المقصود من هذا الكلام هو: "ريح المسك نافحة" فحذف المضاف "ربح" وأقيم المضاف إليه "المسك" مكانه في الإعراب. فصار مرفوعًا على أنه مبتدأ بعد أن كان مجرورًا بالإضافة، وفي التأنيث الذي كان للمضاف المحذوف، فلذلك أخبر عنه بالمؤنث.
١ الكهف: ٥٩.
٢ الواقعة: ٨٢.
٣ الأحزاب: ١٩.
٦٥٠- التخريج: البيت للكلحبة اليربوعي في خزانة الأدب ٤/ ٤٠١؛ وشرح اختيارات المفضل ص١٤٦؛ ولسان العرب ١٢/ ١٢٧ "حرم" ١٤/ ٨١ "بقي؛ وللأسود بن يعفر في شرح المفصل ٣/ ٣١؛ وللأسود أو للكحبة في المقاصد النحوية ٣/ ٤٢.
اللغة: إرقال: نوع من السير، أو هو ما تدخره الخيل من النشاط. العرادة: اسم فرسه. الظلع: العرج الخفيف. حزيمة: اسم علم.
المعنى: إن فرسي أصيبت بالعرج فلم أستطع أسر حزيمة فقد بقي بيني وبينه مسافة إصبع، وإلا كنت أسرته. =стр. 702
٤١٤-
وربما جروا الذي أبقوا كما ... قد كان قبل حذف ما تقدما
٤١٥-
لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلًا لما عليه قد عطف
"وربما جروا الذي أبقوا" وهو المضاف إليه "كما قد كان قبل حذف ما تقدما" وهو المضاف "لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلًا لما عليه قد عطف" سواء اتصل العاطف بالمعطوف أو انفصل عنه بـ"لا"، كقوله "من المتقارب":
٦٥١-
أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا
الحواشي
(١) = الإعراب: فأدرك: "الفاء": حسب ما قبلها، "أدرك": فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. إرقال: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة وهو مضاف. العرادة: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة على آخره ظلمها: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإَضافة. وقد: "الواو" حالية، "قد": حرف تحقيق. جعلتني: فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة و"التاء" للتأنيث، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هي. من حزيمة: "من": حرف جر، "حزيمة": اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للتأنيث المجازي، والجار والمجرور متعلقان بالفعل جعلتني. إصبعًا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة والألف للإطلاق.
وجملة "فأدرك": ابتدائية لا محل لها. وجملة "جعلتني": في محل نصب حال.
والشاهد فيه قوله: إصبعًا، فقد حذف المفعول الثاني وهو مضاف وحل إصبعًا محله، والتقدير "ذا مسافة إصبع".
٦٥١- التخريج: البيت لأبي دؤاد في ديوانه ص٣٥٣؛ والأصمعيات ص١٩١؛ وأمالي ابن الحاجب ١/ ١٣٤، ٢٩٧؛ وخزانة الأدب ٩/ ٥٩٢، ١٠/ ٤٨١؛ والدرر ٥/ ٣٩؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٦؛ وشرح شواهد الإيضاح ص٢٩٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٠٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٠٠؛ وشرح المفصل ٣/ ٢٦؛ والكتاب ١/ ٦٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٤٥؛ ولعدي بن زيد في ملحق ديوانه ص١٩٩؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ٤٩؛ والإنصاف ٢/ ٤٧٣؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤١٧، ٧/ ١٨٠؛ ورصف المباني ص٣٤٨؛ وشرح ابن عقيل ص٣٩٩؛ وشرح المفصل ٣/ ٧٩، ١٤٢، ٨/ ٥٢، ٩/ ١٠٥؛ والمحتسب ١/ ٢٨١؛ ومغني الليب ١/ ٢٩٠؛ والمقرب ١/ ٢٣٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢.
شرح المفردات: تحسبين: تظنين: توقد: أي تتوقد: أي تشتعل.
المعنى: يقول: لا تحسبي أن كل من كان على هيئة رجل هو رجل، ولا كل نار هي نار، وإنما الرجل هو من تحلى بالصفات الحقيقية للرجل، والنار هي التي توقد للقرى.
الإعراب: "أكل": الهمزة: للاستفهام، "كل": مفعول به مقدم، وهو مضاف. "امرئ": مضاف إليه "تحسبين": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. والياء في محل رفع فاعل. "امرأ": مفعول به منصوب. "ونار": الواو حرف عطف، "نار": معطوف على "امرئ" مجرور. "توقد": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "بالليل": جار ومجرور متعلقان بـ"توقد" "نارًا": مفعول به منصوب.
وجملة: "تحسبين" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ترقد" في محل جر نعت "نار".
الشاهد فيه قوله: "ونار" حيث حذف المضاف "كل" وأبقى المضاف إليه مجرورًا كما كان قبل الحذف، وذلك لأنه المضاف المحذوف معطوف على مماثل له، وهو: "كل امرئ".стр. 703
أي: وكل نار، وقوله "من الطويل":
٦٥٢-
ولم أر مثل الخير يتركه الفتى ... ولا الشر يأتيه امرؤ وهو طائع
أي: ولا مثل الشر؛ لئلا يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين: بأن تجعل قوله "نار" بالجر معطوفًا على "امرئ" والعامل فيه "كل"، و"نارًا" الثاني معطوفًا على "امرأ" والعامل فيه "تحسبين".
تنبيه: الجر والحالة هذه مقيس، وليس ذلك مشروطًا بتقدم نفي أو استفهام كما ظن بعضهم، والجر فيما خلا من الشروط محفوظ لا يقاس عليه، كالجر بدون عطف في قوله: "رأيت التيمي تيم عدي" أي: أحد تيم عدي، ومع العاطف المفصول بغير "لا"، كقراءة ابن جماز "تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرةِ"١، أي: عرض الآخرة، كذا قدره الناظم وجماعة. وقيل: التقدير: ثواب الآخرة، أو عمل الآخرة، وبه قدره ابن أبي الربيع في شرحه للإيضاح، وعلى هذا فالمحذوف ليس مماثلًا لما عليه قد عطف، بل مقابلًا له. ا. هـ.
الحواشي
(١) ١ الأنفال: ٦٧.
٦٥٢- التخريج: البيت لبشر القشيري في شرح عمدة الحافظ ص٥٠١؛ وبلا نسبة في الدرر ٥/ ٤٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢.
المعنى: يقول: لا أرى شيئًا يتركه الإنسان في هذه الحياة الدنيا مثل الخير، كما أنني لا أعلم شيئًا أضر له مثل الشر الذي يقول به وهو طائع. وفي هذا الكلام تحريض على فعل الخير، وتنفير من فعل الشر.
الإعراب: ولم: "الواو": بحسب ما قبلها، و"لم": حرف نفي وجزم وقلب. أر: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". مثل: مفعول به أول منصوب، وهو مضاف. الخير: مضاف إليه مجرور. يتركه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. الفتى: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة. ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا": زائدة لتأكيد النفي. الشر: مضاف إليه لاسم محذوف تقديره، "ولا مثل الشر". يأتيه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. امرؤ: فاعل مرفوع بالضمة. وهو: "الواو": حالية، =стр. 704
"حذف المضاف إليه مع نية ثبوت لفظه":
٤١٦-
ويحذف الثاني فيبقى الأول ... كحاله، إذا به يتصل
٤١٧-
بشرط عطف وإضافة إلى ... مثل الذي له أضفت الأولا
"ويحذف الثاني" وهو المضاف إليه، ويُنوى ثبوت لفظه "فيبقى الأول" وهو المضاف "كحاله إذا به يتصل" فلا ينون، ولا ترد إليه النون إن كان مثنى أو مجموعًا، لكن لا يكون ذلك في الغالب إلا "بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أضفت الأولا"؛ لأن بذلك يصير المحذوف في قوة المنطوق به، وذلك كقولهم: "قطع الله يد ورجل من قالها"، الأصل: قطع الله يد من قالها ورجل من قالها، فحذف ما أضيف إليه "يد" وهو "من قالها"؛ لدلالة ما أضيف إليه "رجل" عليه. وكقوله "من المنسرح":
٦٥٣-
يا من رأى عارضًا أسر به ... بين ذراعي وجبهة الأسد
الحواشي
(١) = "هو": ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. طائع: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة.
وجملة "لم أر ... ": بحسب ما قبلها. وجملة "يتركه الفتى": في محل نصب مفعول به ثان لـ"أرى". وجملة "يأتيه": معطوفة على جملة "يتركه". وجملة "هو طائع" في محل نصب حال.
الشاهد فيه قوله: "ولا الشر" حيث وردت لفظه "الشر" مجرورة وقد خرجها العلماء على أنها مضاف إليه لاسم محذوف تقديره: "ولا مثل الشر"، والمسوغ لذلك أن المحذوف اسم معطوف على مثله.
٦٥٣- التخريج: البيت للفرزدق في خزانة الأدب ٢/ ٣١٩، ٤/ ٤٠٤، ٥/ ٢٨٩، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٩٩؛ وشرح المفصل ٣/ ٢١؛ والكتاب ١/ ١٨٠؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٥١؛ والمقتضب ٤/ ٢٢٩؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ١٠٠، ٢/ ٢٦٤، ٣٩٠؛ وتخليص الشواهد ص٨٧؛ وخزانة الأدب ١٠/ ١٨٧؛ والخصائص ٢/ ٤٠٧؛ ورصف المباني ص٣٤١؛ وسر صناعة الإعراب ص٢٩٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥٠٢؛ ولسان العرب ٣/ ٩٢ "بعد"، ١٥/ ٤٩٢ "يا".
اللغة: العارض: السحاب يعترض الأفق. ذراعا الأسد: كوكبان يدل ظهورهما على نزول المطر. جبهة الأسد كواكب سميت كذلك لموقعها من برج الأسد. فهي له بموقع الجبهة من الرأس.
المعنى: أيها القوم، من يبشرني برؤية الغمام بين موقعي ذراعي، وجبهة الأسد في السماء، فأفرح، وتفرحون لأن هذا يعني المطر والخصب.
الإعراب: يا من: "يا": حرف نداء، "من": اسم موصول بمعنى الذي في محل نصب على النداء. رأى: فعل ماضٍ مبني على الفتحة المقدرة على الألف، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. عارضا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. أسر به: "أسر" فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، "به": جار ومجرور متعلقان بالفعل أسر. بين: مفعول فيه ظرف مكان منصوب متعلق =стр. 705
أي: بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد. وقوله "من الطويل":
٦٥٤-
سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها ... "فنيطت عرى الآمال بالزرع والضرع"
أي: سهلها وحزنها، وقد يكون ذلك بدون الشرط المذكور، كما مر من نحو قوله:
ومن قبل نادى كل مولى قرابة١
وقد قرئ شذوذًا "فلا خوفَ عليهم"٢ أي فلا خوف شيء عليهم.
تنبيهان: الأول: ما ذكره الناظم هو مذهب المبرد، وذهب سيبويه إلى أن الأصل في
الحواشي
(١) = بالفعل رأى وهو مضاف. ذراعي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة. وجبهة الأسد: "الواو": عاطفة، "جبهة": اسم معطوف على ذراعي مجرور بالكسرة الظاهرة وهو مضاف، "الأسد": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
وجملة "يا من رأى": ابتدائية لا محل لها. وجملة "رأى": صلة الموصول لا محل لها. وجملة "أسر به": في محل نصب صفة لـ"عارضا".
والشاهد فيه قوله: "بين ذراعي وجبهة الأسد" حيث فصل بين المضاف والمضاف إليه بما ليس ظرفا والتقدير بين ذراعي الأسد وجبهته.
٦٥٤- التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٤٨٣.
اللغة: الأرضين: ج الأرض. الغيث: المطر. السهل: المنبسط من الأرض. الحزن: الأرض الغليظة. نيطت: علقت. عرى: ج عروة. الضرع: هنا كناية عن اللبن.
المعنى: يقول: سقى المطر الأرض سهلها وحزنها، فعلقت الآمال على الزرع والضرع.
الإعراب: سقى: فعل ماض، الأرضين: مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم الغيث: فاعل مرفوع بالضمة. سهل: بدل من "الأرضين" منصوب. وحزنها: "الواو" حرف عطف، و"حزن": معطوف على "سهل منصوب، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. فنيطت: "الفاء": حرف عطف، و"نيطت": فعل ماض للمجهول، و"التاء": للتأنيث. عرى: نائب فاعل مرفوع بالضمة المقدرة، وهو مضاف. الآمال: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بالزرع: جار ومجرور متعلقان بـ"نيط". والضرع: "الواو": حرف عطف، "الضرع" معطوف على "الزرع" مجرور بالكسرة.
وجملة "سقى ... ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "نيطت ... ": معطوفة على سابقتها.
الشاهد فيه قوله: "سهل وحزنها" حيث حذف المضاف إليه وهو الضمير "ها" "إذ التقدير "سهلها" ناويًا ثبوته بدليل أنه لم ينون المضاف "سهل".
١ تقدم بالرقم ٦٤٣.
٢ المائدة: ٦٩، وغيرها.стр. 706
"قطع الله يدَ ورِجلَ من قالها": قطع الله يدَ من قالها ورجلَ من قالها، فحذف ما أضيف إليه "رجل"، فصار: قطع الله يد من قالها ورجل، ثم أفحم "رجل" بين المضاف الذي هو "يد" والمضاف إليه الذي هو "من قالها". قال بعض شراح الكتاب: وعند الفراء الاسمان مضافان إلى "من قالها" ولا حذف في الكلام.
الثاني: قد يفعل ما ذكر من الحذف مع مضاف معطوف على مضاف إلى مثل المحذوف، وهو عكس الأول، كقوله أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه: "غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، وثمانيَ" -بفتح الياء دون تنوين- والأصل: وثماني غزوات، هكذا ضبطه الحافظ في صحيح البخاري.
"الفصل بين المضاف والمضاف إليه":
٤١٨-
فصل مضاف شبه فعل ما نصب ... مفعولًا أو ظرفًا أجز، ولم يعب
٤١٩-
فصل يمين، واضطرارًا وجدا ... بأجنبي، أو بنعت، أو ندا
"فصل مضاف شبه فعل ما نصب مفعولًا أو ظرفًا أجز" فصل: مفعول بـ"أجز" مقدم، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله. وشبه فعل: نعت لمضاف، وما نصب: موصول وصلته، في موضع رفع بالفاعلية، وعائد الموصول محذوف: أي نصبه، ومفعولًا أو ظرفًا: حالان من "ما" أو من الضمير المحذوف، وتقدير البيت: أجز أن يفصل المضاف منصوبه حال كونه مفعولًا أو ظرفًا.
والإشارة بذلك إلى أن من الفصل بين المتضايفين ما هو جائز في السعة، خلافًا للبصريين في تخصيصهم ذلك بالشعر مطلقًا؛ فالجائز في السعة ثلاث مسائل:
الأولى: أن يكون المضاف مصدرًا والمضاف إليه فاعله، والفاصل: إما مفعوله، كقراءة ابن عارم "قتلُ أولادَهم شركائِهم"١، وقول الشاعر "من الطويل":
٦٥٥-
"عتوا إذا أجبناهم إلى السلم رأفة" ... فسقناهم سوقَ البغاثَ الأجادلِ
الحواشي
(١) ١ الأنعام: ١٣٧.
٦٥٥- التخريج: البيت لبعض الطائيين في شرح عمدة الحافظ ص٤٩١؛ وبلا نسبة في شرح =стр. 707
وقوله "من مشطور الرجز":
٦٥٦-
فداسهم دوسَ الحصيدَ الدائسِ
وقوله "من الكامل":
٦٥٧-
فزججتها بمزجة ... زجَّ القلوصَ أبي مزاده
الحواشي
(١) = التصريح ٢/ ٥٧؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٦٥.
شرح المفردات: عتوا: تجبروا. البغاث: من صغار الطير. الأجادل: ج الأجدل، وهو الصقر. المعنى: يقول: إنهم تجبروا واستكبروا حين استجبنا إلى مسالمتهم رأفة بهم وشقة، ولما تجاوزوا الحد سقناهم أمامنا كما تسوق الصقور ضعاف الطيور.
الإعراب: "عتوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة. "إذ": ظرف زمان مبني في محل نصب، متعلق بـ"عتوا". "أجبناهم": فعل ماض، و"نا": ضمير في محل رفع فاعل، و"هم": ضمير في محل نصب مفعول به. "إلى السلم": جار ومجرور متعلقان بـ"أجبنا". "رأفة": مفعول لأجله منصوب. "فسقناهم": الفاء حرف عطف، "سقناهم": فعل ماض، و"نا" ضمير في محل رفع فاعل، و"هم" في محل نصب مفعول به. "سوق": مفعول مطلق منصوب وهو مضاف. "البغاث": مفعول به لـ"سوق" منصوب. "الأجادل": مضاف إليه مجرور.
وجملة: "عتوا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أجبناهم" في محل جر بالإضافة وجملة: "سقناهم" معطوفة على جملة "عتوا".
الشاهد: قوله: "سوق البغاث الأجادل" حيث فصل المفعول به "البغاث" بين المضاف "سوق" والمضاف إليه "الأجادل".
٦٥٦- التخريج: الرجز لعمرو بن كلثوم في المقاصد النحوية ٣/ ٤٦١؛ وليس في ديوانه.
اللغة: داس: وطئ. الحصيد: القمح في سنبله بعد الحصاد.
المعنى: يصف الشاعر قومًا كانوا قد انتصروا على قوم آخرين، وهزموهم شر هزيمة، فصورهم يدوسون أعداءهم كما يدوس الدائس القمح ليخرج الحب من سنابله.
الإعراب: فداسهم: "الفاء": حرف عطف، و"داسهم": فعل ماض، و"هم": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". دوس: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. الحصيد: مفعول به منصوب لـ"دوس". الدائس: مضاف إليه مجرورِ.
الشاهد فيه قوله: "دوسَ الحصيدَ الدائسِ" حيث فصل بين المضاف "دوس" والمضاف إليه "الدائس" بمفعول المضاف "الحصيد"، وأصله: "دوسَ الدائسِ الحصيدَ".
٦٥٧- التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص٨٢؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤١٥، ٤١٦، ٤١٨، ٤٢١، ٤٢٢، ٤٢٣؛ والخصائص ٢/ ٤٠٦؛ وشرح المفصل ٣/ ١٨٩؛ والكتاب ١/ ١٧٦؛ ومجالس =стр. 708
وإما ظرفه، كقوله بعضهم: "تركُ يومًا نفسِكَ وهواها سعي لها في رداها".
الثانية: أن يكون المضاف وصفًا والمضاف إليه: إما مفعوله الأول والفاصل مفعوله الثاني: كقراءة بعضهم: "فلا تحسبن الله مخلفَ وعدَهُ رسلِهِ"١، وقول الشاعر "من الكامل":
٦٥٨-
"ما زال يوقن من يؤمك بالغني" ... وسواك مانعُ فضلَهُ المحتاجِ
الحواشي
(١) = ثعلب ص١٥٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٦٨؛ والمقرب ١/ ٥٤.
اللغة: زججتها: طعنتها بالزج، والزج: الحديدة التي تركب في أسفل الرمح. المزجة: الرمح القصير. القلوص. الناقة الشابة. أبو مزادة: كنية رجل.
المعنى: فطعنتها بأسفل الرمح مثلما يطعن أبو مزادة القلوص.
الإعراب: "فزججتها": "الفاء": بحسب ما قبلها، "زججتها": فعل ماضٍ مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، "ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. "بمزجة": جار ومجرور متعلقان بالفعل "زجج". "زج": مفعول مطلق إليه منصوب بالفتحة. "القلوص: مفعول به للمصدر "زج" المضاف إلى "أبي" منصوب بالفتحة. "أبي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة. "مزادة": مضاف إليه مجرور بالفتحة "ممنوع من الصرف"، ووقف عليه بالسكون لضرورة الشعر.
وجملة "زججتها" بحسب ما قبلها.
الشاهد فيه قوله: "زج القلوص أبي مزادة" حيث فصل بين المضاف الذي هو قوله: "زج"، والمضاف إليه الذي هو قوله "أبي مزادة" بمفعول المضاف الذي هو قوله: "القلوص".
١ إبراهيم: ٤٧.
٦٥٨- التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٥٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٩٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٦٩.
شرح المفردات: أيقن: أزال الشك، تحقق. أم: قصد.
المعنى: يقول: إن من يقصدك فهو على يقين من أنه سوف ينال منك الغنى، في حين أن سواك يمنع فضله عن المحتاج والمعوز.
الإعراب: "ما": حرف نفي. "زال": فعل ماضٍ ناقص. "يوقن": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "من": اسم موصول مبني في محل رفع اسم "ما زال". "يؤمك": فعل مضارع مرفوع، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هو، والكاف: في محل نصب مفعول به. "بالغنى": جار ومجرور متعلقان بالفعل يوقن "وسواك": الواو للعطف، "سوا": مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة. "مانع": خبر المبتدأ مرفوع. "فضله": مفعول به لـ"مانع" منصوب، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "المحتاج": مضاف إليه.
وجملة: "ما زال" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يوقن" في محل نصب خبر "ما زال". وجملة: "يؤمك" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "سواك ... " في محل نصب حال. =стр. 709
أو ظرفه، كقوله ﵊: "هل أنتم تاركو لي صاحبي"، وقوله "من الطويل":
٦٥٩-
"فرشني بخير لا أكونن ومدحتي" ... كناحت يومًا صخرةٍ بعسيل
وقد شمل كلامه في البيت جميع ذلك.
الثالثة: أن يكون الفاصل القسم، وقد أشار إليه بقوله: "ولم يعب فصل يمين" نحو: "هذا غلامُ واللهِ زيدٍ"، حكى ذلك الكسائي، وحكى أبو عبيدة: "إن الشاة لتجتر فتسمع صوتَ واللهِ ربِّها".
تنبيه: زاد في الكافية الفصل بـ"إما" كقوله "من الطويل":
٦٦٠-
هما خطتا إما إسارٍ ومنةٍ ... وإما دمٍ والقتل بالحر أجدر
ا. هـ.
الحواشي
(١) = الشاهد: قوله: "مانع فضله المحتاج" حيث نصب "فضله" على المفعولية من اسم الفاعل "مانع" والفعل "منع" يتعدى إلى مفعولين، وقد أضاف الشاعر "مانع" إلى مفعوله الأول "المحتاج" وفصل بينهما بالمفعول الثاني "فضله".
٦٥٩- التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ٤٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٣٢٨؛ ولسان العرب ١١/ ٤٤٧ "عسل"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢.
شرح المفردات: راش السهم. ألصق عليه الريش. العسيل: مكنسة العطار.
المعنى: يقول: أجزني على مدحي إياك، ولا تجعلني كمن ينحت صخرة بمكنسة العطار التي يجمع بها طيبه. أي: لا تردني خائبًا.
الإعراب: "فرشني": الفاء بحسب ما قبلها، "رشني": فعل أمر مبني، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "بخير": جار ومجرور متعلقان بـ"رشني". "لا: حرف نفي. "أكونن": فعل مضارع ناقص، والنون للتوكيد، واسمه ضمير مستتر تقديره: "أنا". "ومدحتي": الواو للمعية، "مدحتي": مفعول معه منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "كناحت": جار ومجرور متعلقان بخبر "أكون" المحذوف. "يومًا": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"ناحت". "صخرة": مضاف إليه مجرور. "بعسيل": جار ومجرور متعلقان بـ"ناحت".
وجملة: "رشني" بحسب ما قبلها. وجملة: "لا أكونن" جواب الطلب لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "كناحت يومًا صخرة" حيث فصل الظرف "يومًا" بين اسم الفاعل "ناحت" المضاف وبين مفعوله "صخرة" المضاف إليه.
٦٦٠- التخريج: البيت لتأبط شرًّا في ديوانه ص٨٩؛ وجواهر الأدب ص١٥٤؛ وخزانة الأدب =стр. 710
وما سوى ذلك فمختص بالشعر. وقد أشار إلى ثلاث مسائل من ذلك بقوله:
"واضطرارًا وجدا" أي: الفصل، والألف للإطلاق "بأجنبي أو بنعت أو ندا"، أي: الأولى من هذه الثلاث الفصل بأجنبي، والمراد به معمول غير المضاف: فاعلًا كان كقوله "من المنسرح":
٦٦١-
أنجب أيام والده به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا
الحواشي
(١) = ٧/ ٤٩٩، ٥٠٠، ٥٠٣؛ والدرر ١/ ١٤٣؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٨؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٧٩؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٧٥؛ ولسان العرب ٧/ ٢٨٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٦؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٤٠٥؛ ورصف المباني ص٣٤٢؛ والممتع في التصريف ٢/ ٥٢٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٤٩، ٢/ ٥٢.
اللغة: الإسار: الأسر. ومنه: إطلاق من الأسر من غير فدية. الدم: كناية عن القتل.
المعنى: يقول للهذليين: إن سلمت نفسي إليكم فأنا بين أمرين إما الأسر، وتفضلكم علي بالإطلاق من غير فداء، وإما القتل، والقتل خير للحل من أسره وتفضل الناس عليه بالإطلاق.
الإعراب: هما: ضمير رفع منفصل في محل رفع مبتدأ. خطتا: خبر مرفوع بالألف لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة. إما: أداة تفصيل وتقسيم. إسار: مضاف إلى "خطتا" مجرور. ومنة: "الواو": عاطفة و"منة": معطوف على "إسار". وإما: "الواو": عاطفة، "إما": حرف تفصيل وتقسيم. دم: اسم معطوف على إسار مجرور بالكسرة الظاهرة. والقتل: "الواو": حالية، "القتل": مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. بالحر: جار ومجرور متعلقان بالخبر أجدر. أجدر: خير مرفوع بالضمة الظاهرة.
وجملة "هما خطتا": ابتدائية لا محل لها. وجملة "والقتل أجدر": في محل نصب حال.
والشاهد فيه قوله: "خطتا إسار" فقد حذفت النون للإضافة. وفصل بين المضاف والمضاف إليه بإما التفصيلية. وعلى رواية الرفع تكون النون محذوفة لضرورة الشعر.
٦٦١- التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص٢٨٥؛ والدرر ٥/ ٤٩؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٨؛ ولسان العرب ١١/ ٦٤٦ "نجل"؛ والمحتسب ١/ ١٥٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٧٧؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٤٩٤؛ ولسان العرب ١/ ٧٤٨ "نحب"؛ ومجالس ثعلب ص٩٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣.
شرح المفردات: أنجب: ولد ولدًا نجيبًا. النجلان: مثنى النجل، وهو الولد.
المعنى: يقول: لقد أنجب والده إذ ولداه فتى كريمًا، فنعم الإنجاب هذا.
الإعراب: "أنجب": فعل ماض. "أيام": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"أنجب". "والداه": فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "به": جار ومجرور متعلقان بـ"أنحب". "إذا": ظرف للزمان مبني في محل جر بالإضافة. بإضافة "أيام" إليه. "نجلاه": فعل ماض، والألف ضمير في محل رفع فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. "فنعم": الفاء حرف استئناف، "نعم": فعل ماض لإنشاء المدح. "ما": اسم موصول مبني في محل رفع فاعل "نعم". "نجلا": فعل ماض، والألف ضمير في محل رفع فاعل. =стр. 711
أي: أنجب والداه به أيام إذ نجلاه، أو مفعولًا، كقوله "من البسيط":
٦٦٢-
تسقي امتياحًا ندى المسواك ريقتها ... "كما تضمن ماء المزنة الرصف"
أي: تسقي ندى ريقتها المسواك، أو ظرفا، كقوله "من الوافر":
٦٦٣-
كما خط الكتاب بكفِّ يومًا ... يهوديٍّ يقارب أو يزيل
الحواشي
(١) = وجملة: "أنجب" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "نجلاه" في محل جر بالإضافة. وجملة: "نعم ما نجلا" استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "نجلا" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "أنجب أيام والداه به إذ نجلاه" حيث يريد: "أنجب والداه به أيام إذ نجلاه" ففصل بين المضاف "أيام"، والمضاف إليه "إذ" بـ"والداه به" وهو فاعل أنجب، ولا علاقة له بالمضاف.
٦٦٢- التخريج: البيت لجرير في ديوانه ١/ ١٧١؛ والدرر ٥/ ٤٤؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٧٤؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ٥٢.
شرح المفردات: امتاح الماء: غرفه، استخرجه. الندى: البلل. المسواك: العود الذي تنظف به الأسنان. الريق: اللعاب، الرضاب. المزنة: السحابة ذات الماء. الرصف: ج الرصفة، وهي الحجارة المرصوف بعضها إلى بعض في مسيل الماء.
المعنى: يقول: إن رضابها الذي يسقي المسواك شبيه بماء السحاب الذي يسقي الحجارة المرصوفة في مسيل الماء.
الإعراب: "تسقي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". "امتياحًا": حال منصوب إذا أولت بمشنق "ممتاحة"؛ أو مصدر ناب عن اسم الزمان منصوب على الظرفية، تقديره: "تسقي وقت امتياحها". "ندى": مفعول به ثان لـ"تسقي" منصوب. "المسواك": مفعول به أول لـ"تسقي" منصوب. "ريقتها": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة. "كما": الكاف اسم بمعنى "مثل" مبني في محل نصب مفعول مطلق نائب عن المصدر، و"ما": مصدرية. "تضمن": فعل ماض. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بالإضافة. "ماء": مفعول به منصوب، وهو مضاف. "المزنة": مضاف إليه مجرور. "الرصف: فاعل مرفوع.
وجملة "تسقي" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "تضمن" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "تسقي امتياحًا ندى المسواك ريقتها" حيث فصل بين المضاف "ندى" والمضاف إليه "ريقتها" بأجنبي "المسواك" الذي هو المفعول الثاني لـ"تسقي"، وهذا الفصل للضرورة الشعرية.
٦٦٣- التخريج: البيت لأبي حية النميري في الإنصاف ٢/ ٤٣٢؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢١٩؛ والدرر ٥/ ٤٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٩؛ والكتاب ١/ ١٧٩؛ ولسان العرب ١٢/ ٣٩٠ "عجم"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٧٠؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٤٠٥؛ ورصف المباني ص٦٥؛ وشرح ابن عقيل ص٤٠٣؛ وشرح =стр. 712
الثانية: الفصل بنعت المضاف، كقوله "من الكامل":
٦٦٤-
ولئن خلفت على يديك لأخلفن ... بيمينِ أصدق من يمينك مقسمِ
أي: بيمينِ مقسمٍ أصدق من يمينك، وقوله:
من ابن أبي شيخ الأباطح طالب١
أي: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح
الحواشي
(١) = عمدة الحافظ ٤٩٥؛ وشرح المفصل ١/ ١٠٣؛ ولسان العرب ٤/ ١٥٨ "حبر"؛ والمقتضب ٤/ ٣٧٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢.
شرح المفردات: يقارب: يجعل بعض الكتابة قريبة من بعض. يزيل: يباعد الكتابة.
المعنى: يقول: إن ما بقي من آثار الدار شبيه بكتابة اليهودي الذي يقرب بين السطور مرة، وأخرى يباعد.
الإعراب: "كما" الكاف حرف جر، و"ما": مصدرية. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بحرف الجر "الكاف"، والجار والمجرور متعلقان بلفظ من بيت سابق. "خط": فعل ماض للمجهول. "الكتاب": نائب فاعل مرفوع. "بكف": جار ومجرور متعلقان بـ"خط". "يومًا": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"خط". "يهودي": مضاف إليه مجرور. "يقارب": فعل مضارع مرفوع. وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "أو": حرف عطف. "يزيل": معطوف على "يقارب" مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو".
وجملة: "خط الكتاب" صلة الموصول الحر لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يقارب" في محل جر نعت "يهودي". وجملة "يزيل" معطوفة على جملة: "يقارب".
الشاهد فيه قوله: "بكف يومًا يهودي" حيث فصل بين المضاف "كف" والمضاف إليه "يهودي" بأجنبي هو "يومًا". وأصل الكلام: "كما خط الكتاب يومًا بكف يهودي".
١ تقدم بالرقم ٥٠٣.
٦٦٤- التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ٢/ ٢٢٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٤.
المعنى: يقول: إنه يقسم بدوره يمين صدق بأنه باق على وفائه مدى الحياة.
الإعراب: "ولئن": الواو بحسب ما قبلها، واللام موطئة للقسم، و"إن": شرطية جازمة. "حلفت" فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، وهو فعل الشرط. "على يديك": جار ومجرور متعلقان بـ"حلفت"، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "لأحلفن": اللام رابطة لجواب القسم، "أحلفن": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنا" "بيمين": جار ومجرور متعلقان بـ"أحلف". "أصدق": نعت "يمين" مجرور. "من يمينك": جار ومجرور متعلقان بـ"أصدق"، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة "مقسم": مضاف إليه مجرور.
وجملة القسم: "أقسم والله" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "إن حلفت ... " الشرطية مع =стр. 713
الثالثة: الفصل بالنداء، كقوله "من الرجز":
٦٦٥-
كأن برذون أبا عصام ... زيد حمار دق باللجام
أي: كأن برذون زيد يا أبا عصام. وقوله "من البسيط":
٦٦٦-
وفاق كعب بجير منقذ لك من ... تعجيل تهلكة والخلد في سقرا
الحواشي
(١) = جوابها المحذوف اعتراضية بين القسم وجوابه لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لأحلفن" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم.
الشاهد فيه قوله: "بيمين أصدق من يمينك مقسم" حيث فصل بين المضاف "يمين" والمضاف إليه "مقسم" بـ"أصدق" الواقعة نعتًا للمضاف. وأصل الكلام: "يمين مقسم أصدق من يمينك".
٦٦٥- التخريج: الرجز بلا نسبة في الخصائص ٢/ ٤٠٤؛ والدرر ٥/ ٤٧؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٩٥؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣.
اللغة: البرذون: من الخيل ما ليس بعربي.
الإعراب: "كأن": حرف مشبه بالفعل. "برذون": اسم "كأن" منصوب. "أبا": منادي مضاف منصوب. "عصام": مضاف إليه مجرور. "زيد": مضاف إليه مجرور. "حمار": خبر "كأن" مرفوع. "دق": فعل ماض للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتتر تقديره: "هو". "باللجام" جار ومجرور متعلقان بـ"دق".
وجملة: "كأن برذون ... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء: "أبا عصام" اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "دق باللجام" في محل رفع نعت "حمار".
الشاهد فيه قوله: "كأن برذون أبا عصام زيد" حيث فصل بين المضاف "برذون" والمضاف إليه "زيد" بـ"أبا عصام" الواقعة منادى، وأصل الكلام: "كأن برذون زيد يا أبا عصام".
٦٦٦- التخريج: البيت لبجير بن زهير في الدرر ٥/ ٤٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٩؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣.
اللغة: التهلكة: الموت والهلاك.
الإعراب: "وفاق": مبتدأ مرفوع. "كعب": منادى مبني في محل نصب، ووفاق مضاف. "بجير" مضاف إليه مجرور. "منقذ": خبر المبتدأ مرفوع. "لك": جار ومجرور متعلقان بـ"منقذ". "من تعجيل": جار ومجرور متعلقان بـ"منقذ"، وهو مضاف. "تهلكة": مضاف إليه مجرور. "والخلد" الواو حرف عطف، "الخلد": معطوف على "تعجيل" مجرور. "في سقر": جار ومجرور متعلقان بـ"الخلد".
وجملة: "وفاق كعب منقذ" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء: "يا كعب" اعتراضية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "وفاق كعب بجير" حيث فصل المضاف "وفاق" والمضاف إليه "بجير" بـ"كعب" الواقعة منادى. وأصل الكلام: "وفاق بجير يا كعب منقذ لك".стр. 714
أي: وفاق بجير يا كعب.
تنبيه: من المختص بالضرورة أيضًا الفصل بفاعل المضاف، كقوله "من الطويل":
٦٦٧-
نرى أسهمًا للموت تصمي ولا تنمي ... ولا نرعوي عن نقضِ أهواؤنا العزمِ
وقوله "من الرجز":
٦٦٨-
ما إن وجدنا للهوى من طب ... ولا عدمنا قهرَ وجدٌ صبِّ
الحواشي
(١) ٦٦٧- التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٤٨٨.
اللغة: تصمي: تقتل. تنمي: تصيب ولا تقتل. نرعوي: نكف عما نحن عليه. نقض: حل وفك. الأهواء: ج الهوى، وهو الميل.
المعنى: يقول: إن بعض سهام الموت تردي المرء في الحال، وبعضها تصيبه من غير مقتل، ورغم ذلك فإننا لا نكف عما نحن عليه من ضلال باتباع رغبات النفس وميولها.
الإعراب: نرى: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "نحن". أسهمًا: مفعول به منصوب. للموت: جار ومجرور متعلقان بـ"نرى" أو بمحذوف نعت "أسهم". تصمي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا": زائدة لتأكيد النفي. تنمي: فعل مضارع مرفوع. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا": حرف نفي. نرعوي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "نحن". عن نقض: جار ومجرور متعلقان بـ"نرعوي"، وهو مضاف. أهواؤنا: فاعل لـ"نقض" مرفوع، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. العزم: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة "نرى أسهمًا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "تصمي": في محل نصب نعت اسهمًا باعتبار "نرى" بصرية أو مفعول به ثان باعتبار "نرى" علمية وجملة "لا تنمي": معطوفة على جملة "تصمي". وجملة "لا نرعوي": معطوفة على جملة "نرى".
الشاهد فيه قوله: "نقض أهواؤنا العزم" حيث فصل بين المضاف "نقض" والمضاف إليه "العزم" بفاصل هو فاعل للمصدر المضاف "أهواؤنا"، وأصل الكلام: "ولا نرعوي عن نقض العزم أهواؤنا"، والتقدير: لا نرعوي عن أن تنقض عزائمنا أهواؤنا، وهذا ضرورة.
٦٦٨- التخريج: الرجز بلا نسبة في الدرر ٥/ ٤٩؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص٤٩٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٨٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣.
شرح المفردات: الهوى: العشق. الطب: العلاج. عدمنا: فقدنا. القهر: الغلبة. الوجد: شدة الحب. الصب: العاشق.
المعنى: يقول: لم نجد للهوى علاجًا نافعًا، وكثيرًا ما نجد العشق يقهر العاشق ويمتلك قلبه.
الإعراب: "ما": حرف نفي. "إن": زائدة. "رأينا": فعل ماض، و"نا": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. "اللهوى": جار ومجرور متعلقان بـ"رأينا" أو بمفعول محذوف لـ"رأينا" تقديره: "رأينا علاجًا =стр. 715
والأمر في هذا أسهل منه في الفاعل الأجنبي، كما في قوله:
أنجب أيام والداه به ... البيت١
ويحتمل أن يكون منه وأن يكون من الفصل بالمفعول قوله "من الوافر":
٦٦٩-
"فإن يكن النكاح أحل شيء" ... فإن نكاحها مطرٌٍ حرام
الحواشي
(١) = نافعًا للهوى". "من": حرف جر زائد. "طب": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه مفعول به لـ"رأينا". "ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي. "عدمنا": فعل ماضٍ، و"نا" ضمير متصل في محل رفع فاعل. "قهر": مفعول به منصوب. "وجد": فاعل للمصدر "قهر" مرفوع. "صب": مضاف إليه.
وجملة: "رأينا" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "عدمنا ... " معطوفة على الجملة السابقة.
الشاهد فيه قوله: "قهر وجد صب" حيث فصل بين المضاف. "قهر" والمضاف إليه "صب" بفاعل المضاف "وجد". أي لم نعدم أن يقهر الوجد الصب.
١ تقدم بالرقم ٦٦١.
٦٦٩- التخريج: البيت للأحوص في ديوانه ص١٨٩؛ والأغاني ١٥/ ٢٣٤؛ وأمالي الزجاجي ص٨١؛ وخزانة الأدب ٢/ ١٥١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٦٧، ٩٥٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٥٩؛ والعقد الفريد ٦/ ٨١؛ والمقاصد النحوية ١/ ١٠٩؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ٢/ ٦٧٢.
شرح المفردات: النكاح: الزواج. مطر: اسم رجل نافس الشاعر في حب امرأة وظفر بها.
المعنى: يقول: إذا كان الزواج من أفضل الأمور المحللة عند الإنسان فإن زواج مطر من هذه المرأة حرام؛ لأنه دونها منزلة.
الإعراب: "فإن": الفاء بحسب ما قبلها، "إن": حرف شرط جازم "يكن": فعل مضارع ناقص مجزوم لأنه فعل الشرط. "النكاح": اسم "يكن" مرفوع. "أحل": خبر "يكن" منصوب، وهو مضاف. "شيء": مضاف إليه مجرور. "فإن": الفاء رابطة جواب الشرط، "إن": حرف مشبه بالفعل. "نكاحها": اسم "إن" منصوب، وهو مضاف، و"ها" في محل جر بالإضافة، بإضافة المصدر إلى فاعله، ويجوز أن تكون مفعوله، فإذا كان فاعله كان: "مطر": المجرورة مفعوله، وإن كان مفعوله كان "مطر" فاعله. "حرام": خبر "إن" مرفوع.
وجملة: "إن يكن النكاح ... " بحسب ما قبلها. وجملة "إن نكاحها مطر حرام" في محل جزم جواب الشرط.
الشاهد فيه قوله: "نكاحها مطر" حيث يروى برفع "مطر" ونصبه وجره. أما الرفع فعلى أن "نكاحها" مصدر أضيف إلى مفعوله، و"مطر" فاعله، والتقدير: "فإن نكاح مطر إياها". وأما النصب فتأويله أن "نكاحها" مصدر مضاف إلى فاعله، و"مطر" مفعوله. والتقدير: "فإن نكاح مطر هي". وأما رواية الجر، وهي المراد هنا، فعلى أن "النكاح" مصدر مضاف إلى "مطر"، ويحتمل أن يكون "مطر" حينئذ مفعولًا، فيكون قد فصل بين المضاف والمضاف إليه بفاعل المضاف فتطابق رواية نصب "مطر". ويحتمل أن يكون "مطر" في هذه الرواية فاعلًا. فيكون قد فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، فتطابق رواية رفع "مطر".стр. 716
بدليل أنه يروى أيضًا بنصب مطر ورفعه، والتقدير: فإن نكاح مطر إياها، أو هي.
ومه الفصل بالفعل الملغى، كقوله "من الوافر":
٦٧٠-
بأي تراهم الأرضين حلوا ... "أألدبران أم عسفوا الكفارا"
أي: بأي الأرضين، زاده في التسهيل؛ وزاد غيره الفصل بالمفعول لأجله، كقوله "من الوافر":
٦٧١-
معاود جرأة وقت الهوادي ... أشم كأنه رجل عبوس
الحواشي
(١) ٦٧٠- التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٥/ ٥٠؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٠؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٩٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣.
اللغة: الدبران: اسم مكان. عسفوا: ركبوا المفازة واجتازوها على غير هدى. الكفارا: اسم مكان.
المعنى: يتساءل الشاعر عن أحبائه فيقول: في أي من الأرض حلوا أفي الدبران أم اجتازوا الكفار على غير هدى؟
الإعراب: بأي: جار ومجرور متعلقان بـ"حلوا". تراهم: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت"، و"هم": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول. الأرضين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. حلوا: فعل ماض، و"الواو": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. أألدبران: "الهمزة": للاستفهام، و"الدبران": مفعول به لفعل محذوف تقديره: "أحلوا الدبران". أم: حرف عطف. عسفوا: فعل ماض، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل. الكفار: مفعول به منصوب. و"الألف": للإطلاق.
وجملة "تراهم ... ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "حلوا": في محل نصب مفعول به لـ"ترى". وجملة "عسفوا": معطوفة على جملة "حلوا".
الشاهد فيه قوله: "بأي تراهم الأرضين" حيث فصل بين المضاف "أي" والمضاف إليه "الأرضين" بفاصل "تراهم". وأصل الكلام: "بأي الأرضين حلوا ... " وهذا ضرورة.
٦٧١- التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٤٩٢؛ والمقتضب ٤/ ٣٧٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣. ويروى:
معاود جرأة وقف الهوادي ... أشم كأنه رجل عبوس
وهو بهذه الرواية لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص٩٨؛ والدرر ٥/ ٥٠؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٦٠.
اللغة: المعاود: المواظب، أو الذي يعاود الأمر مرة بعد أخرى، وقيل: هنا بمعنى الأسد. الجرأة: الشجاعة. ووقت الهوادي: أي وقت الهدوء عند المهاجرة أو الليل مثلًا؛ الأشم: ارتفاع قصبة الأنف. عبوس: مقطب الجبين. =стр. 717
أراد: معاود وقت الهوادي جرأة. وحكى ابن الأنباري: "هذا غلامُ إن شاء الله أخيك"، ففصل: بإن شاء الله. ا. هـ.
خاتمة: قال في شرح الكافية: المضاف إلى الشيء يتكمل بما أضيف إليه تكمل الموصول بصلته، والصلة لا تعمل في الموصول، ولا فيما قبله؛ فلا يجوز في نحو "أنا مثل ضارب زيدًا" أن يتقدم "زيدًا" على "مثل"، وإن كان المضاف "غيرًا" وقصد بها النفي جاز أن يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه، كما يتقدم معمول المنفي بـ"لا"، فأجازوا: "أنا زيدًا غيرُ ضاربٍ"، كما يقال: أنا زيدًا لا أضرب، ومنه قوله "من البسيط":
٦٧٢-
إن امرأ خصني عمدًا مودته ... على التنائي لعندي غيرُ مكفورِ
الحواشي
(١) = المعنى: يقول: "وكأن ذلك الرجل الأشم" الذي يعكر صفو الناس، من أجل جرأته، ويمنع عنهم الاطمئنان في الوقت الذي اعتادوا الهدوء فيه، رجل عبوس الوجه.
الإعراب: معاود: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو". جرأة: مفعول لأجله منصوب. وقت: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الهوادي. مضاف إليه مجرور. أشم: نعت "معاود" مرفوع. كأنه: حرف مشبه بالفعل، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب اسم "كأن". رجل: خبر "كأن" مرفوع. عبوس: نعت "رجل" مرفوع بالضمة.
وجملة "كأنه رجل عبوس": في محل رفع نعت "أشم".
الشاهد فيه قوله: "معاود جرأة وقت" حيث فصل بين المضاف "معاود" والمضاف إليه "وقت" بالمفعول لأجله "جرأة"، وأصل الكلام: "معاود وقت الهوادي جرأة".
٦٧٢- التخريج: البيت لأبي زبيد الطائي في الدرر ٢/ ١٨٣، ٥/ ١٨؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٣٧٥؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٣٢؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٥٣؛ والكتاب ٢/ ١٣٤؛ ولسان العرب ٧/ "خصص"؛ ورصف المباني ص١٢١، ٢٣٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٢٢٣؛ وشرح المفصل ٨/ ٦٥؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٧٦.
اللغة: خصني عمدًا: فضلني قصدًا. التنائي: البعد والفرقة. مكفور: مغطى ومجحود.
المعنى: لست من يجحد مودة رجل خصني بها قصدًا رغم بُعد ما بيننا.
الإعراب: "إن": حرف مشبه بالفعل. "امرأ": اسم "إن" منصوب بالفتحة. "خصني": فعل ماض مبني على الفتح، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو". "عمدًا": مفعول مطلق نائب عن المصدر أو حال مؤول بمشتق، بتقدير: "عامدًا" منصوب بالفتحة. "مودته": مفعول به منصوب بالفتحة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة "على التنائي": جار ومجرور بكسرة مقدرة على الياء، متعلقان بـ"خصني". "لعندي": "اللام": لام =стр. 718
فقدم "عندي" وهو معمول "مكفور" مع إضافة "غير" إليه؛ لأنها دالة على نفي، فكأنه قال: لعندي لا يكفر، ومنه قوله تعالى: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ ١ فإن لم يقصد بغير نفي لم يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه؛ فلا يجوز في قولك: "قاموا غيرَ ضاربٍ زيدًا": "قاموا زيدًا غيرَ ضاربٍ"؛ لعدم قصد النفي بغير. هذا كلامه. والله أعلم.
الحواشي
(١) = الابتداء، "عند": مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء، متعلق بـ"مكفور"، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "غير": خبر "إن" مرفوع بالضمة. "مكفور": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة "إن امرأ ... ": ابتدائية لا محل لها. وجملة "خصني": في محل نصب صفة لـ"امرأ".
والشاهد فيه قوله: "لعندي غير مكفور" حيث تقدم معمول المضاف إليه "مكفور" على المضاف "غير".
١ المدثر: ١٠.стр. 719
المضاف إلى ياء المتكلم:
إنما أفرده بالذكر لأن فيه أحكامًا ليست في الباب الذي قبله، أشار إلى ذلك بقوله:
٤٢٠-
آخر ما أضيف لليا اكسر، إذا ... لم يك معتلًّا: كرامٍ، وقذى
٤٢١-
أو يك كابنين وزيدين؛ فذي ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي
٤٢٢-
وتدعم اليا فيه والواو، وإن ... ما قبل واو ضم فاكسره يهن
٤٢٣-
وألفًا سلم، وفي المقصور -عن ... هذيل- انقلابها ياء حسن
"آخر ما أضيف لليا اكسر" أي: وجوبا "إذا لم يك معتلًّا": منقوصًا، أو مقصورًا "كرام وقذي أو يك" مثنى أو مجموعًا على حده "كابنين وزيدين؛ فذي" الأربعة "جميعها" آخرها واجب السكون، و"اليا بعد" أي: بعدها "فتحها احتذي" أي: اتبع."وتدغم اليا" من المنقوص والمثنى والمجموع على حده في حالتي جرهما ونصبهما "فيه" أي: في الياء المذكورة، يعني ياء المتكلم "و" كذا "الواو" من المجموع حال رفعه: فتقول: "هذا رامي"، و"رأيت رامي"، و"مررت برامي"، و"رأيت ابني وزيدي"، و"مررت بابني وزيدي"، و"هؤلاء زيدي". والأصل في المثنى والمجموع المنصوبين أو المجرورين: ابنين لي، وزيدين لي، فحذفت النون واللام للإضافة، ثم أدغمت الياء ثم الياء، والأصل في الجمع المرفوع: زيدوي، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، ثم قلبت الضمة كسرة لتصح الياء، ومنه قوله ﵊: "أو مخرجي هم"، وقول
стр. 720
الشاعر "من الكامل":
٦٧٣-
أودى بني وأعقبوني حسرة ... عند الرقاد وعبرة لا تقلع
هذا إذا كان ما قبل الواو مضمومًا كما رأيت، وإليه أشار بقوله: "وإن ما قبل واو ضم فاكسره يهن" فإن لم ينضم بل انفتح بقي على فتحه، نحو: "مصطفون"، فتقول: "جاء مصطفيَّ"، "وألفًا سلم" من الانقلاب، سواء كانت للتثنية نحو: "يداي"، أو للمحمول على التثنية، نحو: "ثنتاي"، بالاتفاق، أو آخر المقصور، نحو: "عصاي"، على المشهور "وفي المقصور عن هذيل انقلابها ياء حسن" نحو: "عصي"، ومنه قوله "من الكامل":
٦٧٤-
سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع
الحواشي
(١) ٦٧٣- التخريج: البيت لأبي ذؤيب في شرح أشعار الهذليين ص٦؛ وخزانة الأدب ١/ ٤٢٠؛ وشرح التصريح ٢/ ٦١؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٦٢؛ ولسان العرب ١/ ٦١٣ "عقب"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٩٨.
شرح المفردات: أودى: هلك. أعقبوني: أورثوني. الحسرة: الحزن. الرقاد: النوم. لا تقلع: لا تفارق. العبرة: الدمعة.
المعنى: يقول: هلك بني مخلفين لي، عندما أخلو إلى نفسي، الحزن والأسى والدموع التي لا تنقطع.
الإعراب: "أودى": فعل ماض. "بني": فاعل مرفوع بالواو المنقلبة ياء والمدغمة مع ياء المتكلم لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف والياء ضمير في محل جر بالإضافة. "وأعقبوني". الواو حرف عطف، "أعقبوني": فعل ماض والواو ضمير في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به أول. "حسرة": مفعول به ثان منصوب. "عند": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"أعقب"، وهو مضاف، "الرقاد": مضاف إليه مجرور. "وعبرة": الواو حرف عطف، "عبرة": معطوف على "حسرة" منصوب. "لا": حرف نفي. "تقلع": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي".
وجملة: "أودى بني" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أعقبوني" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة "لا تقلع" في محل نصب نعت "عبرة".
الشاهد فيه قوله: "بني" حيث قلبت واو الجمع ياء عند إضافتها إلى ياء المتكلم.
٦٧٤- التخريج: البيت لأبي ذؤيب في إنباه الرواة ١/ ٥٢؛ والدرر ٥/ ٥١؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٠٠؛ وشرح أشعار الهذليين ١/ ٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٦٢؛ وشرح المفصل ٣/ ٣٣؛ وكتاب اللامات ص٩٨؛ ولسان العرب ١٥/ ٣٧٢ "هوا"؛ والمحتسب ١/ ٧٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٩٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ١٩٩؛ وجواهر الأدب ص١٧٧؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٥٢؛ وشرح ابن عقيل ص٤٠٨؛ والمقرب ١/ ٢١٧. =стр. 721
وحكى هذه اللغة عيسى بن عمر عن قريش، وقرأ الحسن: "يا بشريَّ".
تنبيهان: الأول: يستثنى مما تقدم ألف "لدى" وعلى الاسمية، فإن الجميع اتفقوا على قلبها ياء١، ولا يختص بياء المتكلم، بل هو عام في كل ضمير، نحو: "لديه"، و"عليه"، ولدينا وعلينا.
الثاني: يجوز إسكان الياء وفتحها مع المضاف الواجب كسر آخره، وهو ما سوى الأربع المستثنيات، وذلك أربعة أشياء: المفرد الصحيح، نحو: "غلامي" و"فرسي"، والمعل الجاري مجراه نحو: "ظبيي"، و"دلوي"، وجمع التكسير نحو: "رجالي"، و"هنودي" وجمع السلامة لمؤنث نحو: "مسلماتي". واختلف في الأصل منهما: فقيل
الحواشي
(١) = اللغة: شرح المفردات: هوي: أصلها "هواي" قلب الألف ياء، على لغة هذيل، وأدغمها في الياء الثانية وهي بمعنى: ما تهواه النفس. أعنقوا: أسرعوا. تخرموا: أخذهم الموت. لكل جنب مصرع: أي: لكل إنسان مكان يموت فيه.
المعنى: يقول: إنهم سبقوني مسرعين إلى ما كنت أرغب فيه، أي الموت، ثم عزى نفسه بقوله: إن كل نفس ذائقة الموت، ولكل إنسان مكان يموت فيه لا يستطيع أن يفر منه.
الإعراب: سبقوا: فعل ماض مبني على الضمة، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل هوي: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف المقلوبة ياء للتعذر، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وأعنقوا: الواو حرف عطف، "أعنقوا" فعل ماضٍ مبني على الضم، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. لهواهم: اللام حرف جر، "هواهم": اسم مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. وهو مضاف. و"هم" ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل:أعتقوا" فتخرموا: الفاء حرف عطف، "تخرموا": فعل ماضٍ للمجهول مبني على الضم، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع نائب فاعل. ولكل: الواو حالية، "لكل": اللام حرف جر. "كل" اسم مجرور بالكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم للمبتدأ. وهو مضاف. جنب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. مصرع: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة.
وجملة: "سبقوا هوي" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "أعنقوا" معطوفة على جملة "سبقوا". وجملة: "تخرموا" معطوفة على جملة "أعنقوا" وجملة: "أعنقوا" وجملة: "لكل جنب مصرع" في محل نصب على الحال.
الشاهد فيه قوله: "هوي"، وأصله "هواي"، فقلب الألف ياء على لغة هذيل، وأدغمها بالياء الثانية، وهي ياء المتكلم، وفي البيت شاهد آخر للنحاة هو قوله: "تخروا" فهو فعل ماضٍ مبدوء بتاء زائدة، فلما بناه للمجهول، وضم أوله أتبع ثانيه لأوله، فضم التاء والخاء معًا، وهذا حكم كل فعل مبدوء بتاء زائدة عندما يبنى للمجهول.
١ ومن العرب من يقول "لداي"، و"لواي".стр. 722
الإسكان، وقيل: الفتح. وجمع بينهما بأن الإسكان أصل أول؛ إذ هو الأصل في كل مبني، والفتح أصل ثان؛ إذ هو الأصل فيما هو على حرف واحد. وقد تحذف هذه الياء وتبقى الكسرة دليلًا عليها، وقد يفتح ما وليته فتقلب ألفًا، وربما حذفت الألف وبقيت الفتحة دليلًا عليها: فالأول كقوله "من البسيط":
٦٧٥-
خليل أملك مني للذي كسبت ... يدي وما لي فيما يقتني طمع
والثاني كقوله "من الوافر":
٦٧٦-
أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى أما ويرويني النقيع
الحواشي
(١) ٦٧٥- التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
اللغة: الخليل: الصديق الوفي. أملك: أفعل تفضيل من ملك، أي: أشد قدرة على الامتلاك. كسبت يدي: جمعت، ربحت. اقتنى: ملك.
المعنى: يقول: إنه إذا ملك شيئًا من المال أو نحوه لم يكن له وحده الحق في التصرف فيه كما يشاء، وإنما يجعل لصديقه منه أكثر مما يجعله لنفسه، وإذا ملك صديقه شيئًا من ذلك فإنه لا يطمع فيه.
الإعراب: خليل: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء المحذوفة، و"الياء": المحذوفة ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. أملك: خبر المبتدأ مرفوع. مني: جار ومجرور متعلقان بـ"أملك". للذي: جار ومجرور متعلقان بـ"أملك". كسبت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. يدي: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وما: "الواو": حرف عطف، و"ما": حرف نفي. لي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. فيما: جار ومجرورمتعلقان بـ"طمع". يقتني: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". طمع: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة.
وجملة "خليل أملك ... ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كسبت يدي": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما لي طمع": معطوفة على الجملة الأولى. وجملة "يقتني": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "خليل" حيث حذف ياء المتكلم مكتفيا بكسر ما قبلها للدلالة عليها.
٦٧٦- التخريج: البيت لنقيع أو لنفيع بن جرموز في المؤتلف والمختلف ص١٩٥؛ ونوادر أبي زيد ص١٩؛ وبلا نسبة في الدرر ٥/ ٥٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥١٢؛ ولسان العرب ٨/ ٣٦٠ "نقع"؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٧؛ والمقرب ١/ ٢١٧، ٢/ ٢٠٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٣.
اللغة: أطوف: أتجول، النقيع: المحض من اللبن. آوى: ألجأ.
الإعراب: أطوف: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا" ما: اسم موصول في محل نصب مفعول به، أو نعت لمصدر محذوف يقع مفعولًا مطلقًا. أطوف: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنا". ثم: حرف عطف. آوى: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير =стр. 723
أراد: إلى أمي، والثالث كقوله "من الوافر":
٦٧٧-
ولست بمدرك ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لو أني
الحواشي
(١) = مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". إلى: حرف جر. أما: اسم مجرور بالكسرة المقدرة على ما قبل الياء المحذوفة المنقلبة ألفًا، وهو مضاف، و"الياء": المنقلبة ألفًا في محل جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بـ"آوي". ويرويني: "الواو": حرف عطف، "يرويني": فاعل مضارع مرفوع، و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير في محل نصب مفعول به. النقيع: فاعل مرفوع بالضمة.
وجملة "أطوف ... ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أطوف": الثانية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "آوي": معطوفة على الجملة الأولى. وجملة "يرويني": معطوفة على جملة "آوي".
الشاهد فيه قوله: "أما" حيث قلبت ياء المتكلم إلى ألف، والأصل "أمي" بعد أن قلبت الكسرة التي قبل الياء إلى فتحة.
٦٧٧- التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٦٣، ١٧٩؛ والإنصاف ١/ ٣٩٠؛ وأوضح المسالك ٤/ ٣٧؛ وخزانة الأدب ١/ ١٣١؛ والخصائص ٣/ ١٣٥؛ ورصف المباني ص٢٨٨؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٥٢١، ٢/ ٧٢٨؛ وشرح عمدة الحافظ ص٥١٢؛ ولسان العرب ٩/ ٣٢١ "لهف"؛ والمحتسب ١/ ٢٧٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٨؛ والمقرب ١/ ١٨١، ٢/ ٢٠١؛ والممتع في التصريف ٢/ ٦٢٢.
اللغة: شرح المفردات: أدرك الشيء: ناله. فات: انقضى. اللهف: التحسر، ويلهف: أي أن يقول "يا لهف". بليت: أي يا ليت.
المعنى: يقول: ليس باستطاعته أن يعيد ما مضى بالتلهف أو بقوله: "يا ليت".
الإعراب: ولست: الواو بحسب ما قبلها، "لست" فعل ماض ناقص، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "ليس". بمدرك: الباء حرف جر زائدة، "مدرك": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه خبر "ليس". وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". ما: اسم موصول في محل نصب مفعول به لـ"مدرك". فات: فعل ماضٍ مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". مني: حرف جر، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "فات" بلهف: الباء حرف جر، والمجرور محذوف تقديره: "قولي": يا لهفا"، والجار والمجرور متعلقان بـ"مدرك"، و"لهف": منادى منصوب لأنه أضيف إلى ياء المتكلم المحذوفة، وعوض عنها بالألف التي حذفت أيضًا، وبقيت الفتحة للدلالة عليها. ولا: الواو: حرف عطف، و"لا": حرف نفي. بليت: الباء حرف جر والمجرور محذوف تقديره: "قولي": يا ليتني"، والجار والمجرور متعلقان بـ"مدرك"، و"يا": حرف نداء، والمنادى محذوف ليت، حرف مشبه بالفعل، واسم "ليت، وخبرها محذوف تقديره: "ليتني فعلت ... "، ولا: الواو حرف عطف، و"لا": حرف نفي. لو: حرف امتناع لامتناع. أني: حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير متصل في محل نصب اسم "إن"، وخبرها محذوف.
وجملة: "لست بمدرك ... " معطوفة على جملة سابقة. وجملة "فات" صلة الموصول لا محل لها من =стр. 724
وأما ياء المتكلم المدغم فيها بالفصيح الشائع فيها الفتح كما مر، وكسرها لغة قليلة حكاها أبو عمرو بن العلاء والفراء وقطرب وبها قرأ حمزة: "ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيِّ"١. وكسر ياء "عصاي" الحسن وأبو عمرو في شاذه، وهو أضعف من الكسر مع التشديد.
خاتمة: في المضاف إلى ياء المتكلم أربعة مذاهب:
أحدها: أنه معرب بحركات مقدرة في الأحوال الثلاثة، وهو مذهب الجمهور.
والثاني: أنه معرب في الرفع والنصب بحركة مقدرة، وفي الجر بكسرة ظاهرة، واختاره في التسهيل.
والثالث: أنه مبني، وإليه ذهب الجرجاني وابن الخشاب.
والرابع: أنه لا معرب ولا مبني، وإليه ذهب ابن جني.
وكلا هذين المذهبين بَيِّنُ الضعف. والله أعلم.
الحواشي
(١) = الإعراب. وجملة "يا لهفا" في محل نصب مفعول به. وجملة "يا ليت" في محل نصب مفعول به. وجملة "أن" وما بعدها المؤولة بمصدر في محل رفع فاعل لفعل محذوف هو شرط "لو" تقديره: "لو ثبت فعلي كذا ... ", وجوابها محذوف.
الشاهد فيه قوله: "بلهف" و"بليت" فإن كلا منهما منادى بحرف نداء محذوف، وأصل كل منهما مضاف إلى ياء المتكلم، ثم قلبت ياء المتكلم في كل منهما ألفًا بعد أن قلبت الكسرة التي قبلها فتحة، ثم حذفت من كل منهما الألف المنقلبة عن ياء المتكلم، واكتفي بالفتحة التي قبلها. وهذا مما أجزاه الأخفش مستدلًا بهذا البيت على ما ذهب إليه من الجواز.
١ إبراهيم: ٢٢.стр. 725
إعمال المصدر:
"إعمال المصدر عمل فعله":
٤٢٤-
بفعله المصدر ألحق في العمل ... مضافًا، أو مجردًا، أو مع أل
٤٢٥-
إن كان فعل مع "أن" أو "ما" يحل ... محله، ولا سم مصدر عمل
"يفعله المصدر ألحق في العمل" تعديًا ولزومًا، فإن كان فعله المشتق منه لازمًا فهو لازم، وإن كان متعديًا فهو متعدٍّ إلى ما يتعدى إليه: بنفسه، أو بحرف جر.
"الفرق بين المصدر والفعل":
تنبيه: يخالف المصدر فعله في أمرين: الأول: أن في رفعه النائب عن الفاعل خلافًا، ومذهب البصريين جوازه، وإليه ذهب في التسهيل. الثاني: أن فاعل المصدر يجوز حذفه بخلاف فاعل الفعل، وإذا حذف لا يتحمل ضميره، خلافًا لبعضهم.
واعلم أنه لا فرق في إعمال المصدر عمل فعله بين كونه "مضافًا أو مجردًا أو مع أل"، لكن إعمال الأول أكثر، نحو: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ ١، والثاني أقيس، نحو: ﴿أَوْ
الحواشي
(١) ١ البقرة: ٢٥١؛ والحج: ٤٠.стр. 726
إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا﴾ ١، وقوله "من الوافر":
٦٧٨-
بضربٍ بالسيوفِ رءوسَ قوم ... "أزلنا هامهن عن المقيل"
وإعمال الثالث قليل، كقوله "من المتقارب":
٦٧٩-
ضعيفُ النكايةِ أعداءَهُ ... "يخال الفرار يراخي الأجل"
الحواشي
(١) ١ البلد: ١٤، ١٥.
٦٧٨- التخريج: البيت للمرار بن منقذ التميمي في المقاصد النحوية ٣/ ٤٩٩؛ وبلا نسبة في شرح أبيات سيبويه ١/ ٣٩٣؛ وشرح المفصل ٦/ ٦١؛ واللمع ص٢٧٠؛ والمحتسب ١/ ٢١٩؛ والكتاب ١/ ١٩٠.
اللغة: الهام: ج الهامة، الرأس.
الإعراب: "بضرب": جار ومجرور متعلقان بـ"أزلنا". "بالسيوف": جار ومجرور متعلقان بـ"ضرب". "رءوس": مفعول به للمصدر "ضرب"، وهو مضاف. "قوم": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "أزلنا": فعل ماض، و"نا": ضمير متصل في محل رفع فاعل. "هامهن": مفعول به منصوب، وهو مضاف، "هن" ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "عن المقبل": جار ومجرور متعلقان بـ"أزلنا".
الشاهد فيه قوله: "بضرب ... رءوس" حيث عمل المصدر المنون عمل فعله، فنصب مفعولًا به.
٦٧٩- التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٢٠٨؛ وخزانة الأدب ٨/ ١٢٧؛ والدرر ٥/ ٢٥٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٩٤؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٣؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٣٦؛ وشرح ابن عقيل ص٤١١؛ وشرح المفصل ٦/ ٥٩، ٦٤؛ والكتاب ١/ ١٩٢؛ والمقرب ١/ ١٣١؛ والمنصف ٣/ ٧١؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٣.
اللغة والمعنى: النكاية: إغضاب الغير وقهره. القرار: الهرب. يراخي الأجل: يبعد الموت.
يقول: إنه جبان، لا يقهر الأعداء، ويعتمد على الهرب ظنا منه بأنه يبعد الموت.
الإعراب: ضعيف: خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هو"، وهو مضاف. النكاية: مضاف إليه مجرور أعداءه: مفعول به للمصدر "النكاية" منصوب، وهو مضاف، والهاء: في محل جر بالإضافة. يخال: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو. الفرار: مفعول به منصوب. يراخي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل: هو. الأجل: مفعول به منصوب، وسكن للضرورة الشعرية.
وجملة "ضعيف النكاية" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "يخال الفرار" الفعلية في محل رفع خبر ثان. وجملة "يراخي الأجل" الفعلية في محل نصب حال أو مفعول به ثان لـ"يخال".
والشاهد فيه قوله: "النكاية أعداءه" حيث نصب بالمصدر المقترن بـ"أل"، وهو قوله: "النكاية"، مفعولًا به، وهو قوله: "أعداء".стр. 727
وقوله "من الطويل":
لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا١
وقوله "من الطويل":
٦٨٠-
فإنك والتأبين عروةَ بعدما ... دعاك وأيدينا إليه شوارع
وقد أشار إلى ذلك في النظم بالترتيب.
تنبيه: لا خلاف في إعمال المضاف، وفي كلام بعضهم ما يشعر بالخلاف، والثاني أجازه البصريون ومنعه الكوفيون، فإن وقع بعده مرفوع أو منصوب فهو عندهم بفعل مضمر.
وأما الثالث فأجازه سيبويه ومن وافقه، ومنعه الكوفيون وبعض البصريين.
"إن كان فعل مع "أن" أو "ما" يحل محله" أي: المصدر إنما يعمل في موضعين: الأول: أن يكون بدلًا من اللفظ بفعله، نحو: "ضربًا زيدًا" وقوله:
فندلًا زريقُ المالَ ندلَ الثعالبِ٢
وقوله "من البسيط":
٦٨١-
يا قابل الثوب غفرانًا مآثمَ قد ... أسلفتها أنا منها خائف وجل
الحواشي
(١) ١ تقدم بالرقم ٤٠٩.
٦٨٠- التخريج: البيت بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص٦٩٧؛ ولسان العرب ٨/ ٤٠٤ "وقع"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٢٤.
الإعراب: "فإنك": الفاء بحسب ما قبلها، "إنك": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير في محل نصب اسم "إن" و"التأبين": الواو حرف عطف، "التأبيين": معطوف على الكاف منصوب. "عروة": مفعول به للمصدر "التأبين". "بعدما": ظرف زمان متعلق بـ"التأبين"، "ما": مصدرية. "دعاك": فعل ماض، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بالإضافة. "وأيدينا": الواو حالية، "أيدينا": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة. "إليه": جار ومجرور متعلقان بـ"شوارع". "شوارع": خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة: "إنك ... " بحسب ما قبلها. وجملة "دعاك" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة: "وأيدينا ... " في محل نصب حال.
الشاهد فيه قوله: "والتأبين عروة" حيث نصب المصدر المقترن بـ"أل" مفعولًا به.
٢ تقدم بالرقم ١٤.
٦٨١- التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.стр. 728
فـ"زيدًا" و"المال"، و"مآثم": نصب بالمصدر لا بالفعل المحذوف على الأصح. والثاني: أن يصح تقديره بالفعل مع الحرف المصدري: بأن يكون مقدرًا بـ"أن" والفعل" أو بـ"ما" والفعل، وهو المراد هنا، فيقدر بـ"أن" إذا أريد المضي أو الاستقبال، نحو: "عجبت من ضربك زيدًا -أمس، أو غدًا"، والتقدير: من أن ضربت زيدًا أمس، أو من أن تضربه غدًا، ويُقدر بـ"ما" إذا أريد الحال، نحو: "عجبت من ضربك زيدًا الآن"، أي: مما تضربه.
تنبيهات: الأول: ذكر في التسهيل مع هذين الحرفين "أن" المخففة نحو: "علمت ضربك زيدًا"، فالتقدير: علمت أن قد ضربت زيدًا، فـ"أنْ" مخففة لأنها واقعة بعد علم، والموضع غير صالح للمصدرية.
الثاني: ظاهر قوله: "إن كان" أن ذلك شرط لازم، وقد جعله في التسهيل غالبًا. وقال في شرحه: وليس تقديره بأحد الثلاثة شرطًا في عمله، ولكن الغالب أن يكون كذلك، ومن وقوعه غير مقدر بأحدها قول العرب: "سمع أذنى أخاك يقول ذلك".
الحواشي
(١) = اللغة: التوب: التوبة، الرجوع إلى الرب: الغفران: الصفح. المآثم: ج المأثم، وهو الذنب. أسلفتها: قدمتها. الوجل: شديد الخوف.
المعنى: يضرع الشاعر إلى ربه، ويقول: يا من يقبل التوبة من عباده، اغفر لي الذنوب التي اقترفتها؛ لأنني شديد الخوف من عقابك.
الإعراب: يا: حرف نداء. قابل: منادى منصوب، وهو مضاف. التوب: مضاف إليه مجرور غفرانًا: مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: "اغفر غفرانًا" مآثم: مفعول به لـ"غفرانًا" منصوب. قد حرف تحقيق. أسلفتها: فعل ماضٍ، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"ها" ضمير متصل في محل نصب مفعول به. أنا: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. منها: جار ومجرور متعلقان بـ"خائف". خائف: خبر المبتدأ مرفوع. وجل: خبر ثان مرفوع.
وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أسلفتها": في محل نصب نعت "مآثم". وجملة "أنا خائف": استئنافية لا محل لها من الإعراب، أو في محل نصب نعت "مآثم".
الشاهد فيه قوله: "غفرانًا مآثم" حيث ناب المصدر "غفرانًا" مناب فعل الدعاء فنصب مفعولًا به "مآثم"، والتقدير: "اغفر غفرانًا".стр. 729
"شروط إعمال المصدر":
الثالث: لإعمال المصدر شروط ذكرها في غير هذا الكتاب:
أحدها: أن يكون مظهرا، فلو أضمر لم يعمل خلافًا للكوفيين، وأجاز ابن جني في الخصائص والرماني إعماله في المجرور وقياسه في الظرف.
ثانيها: أن يكون مكبرًا، فلو صغر لم يعمل.
ثالثها: أن يكون غير محدود، فلو حد بالتاء لم يعمل، وأما قوله "من الطويل":
٦٨٢-
يحايي به الجلد الذي هو حازم ... بضربه كفيه الملا نفس راكب
فشاذ.
رابعها: أن يكون غير منعوب قبل تمام عمله، فلا يجوز: "أعجبني ضربك المبرح زيدًا"؛ لأن معمول المصدر بمنزولة الصلة من الموصول فلا يفصل، بينهما. فإن ورد ما يوهم.
الحواشي
(١) ٦٨٢- التخريج: البيت بلا نسبة في حاشية يس ٢/ ٦٢؛ والدرر ٥/ ٢٤٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٢٧.
اللغة: شرح المفردات: يحايي: أي يحيى، ينعش. الجلد: القادر على تحمل المصاعب. الحازم: الضابط لأموره. الملا: التراب.
المعنى: كثرت شروحات هذا البيت، وخلاصتها أن الشاعر يصف رجلًا كان معه ماء، فجاء به إلى آخر عطشان، وتيمم بدلًا من أن يتوضأ، وبذلك أحيا الرجل العطش الذي كان بحاجة إلى ذلك الماء. وهكذا يكون الرجل الجلد والحازم يحيي نفس الراكب بالماء الذي كان معه.
الإعراب: يحايي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. به: الباء حرف جر، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "يحايي". الجلد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. الذي: اسم موصول مبني في محل رفع نعت "الجلد". هو: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. حازم: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. بضربة: الباء حرف جر، "ضربة": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "يحايي"، وهو مضاف. كفيه: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. الملا: مفعول به لـ"ضربة" منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر. نفس: مفعول به لـ"يحايي" منصوب بالفتحة، وهو مضاف. راكب: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة "هو حازم" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "بضربة كفيه الملا"، فإن "ضربة" مصدر محدود أضيف إلى فاعله، ونصب "الملا" وهو مفعوله، وهذا النصب شاذ؛ لأن المصدر المحدود لا يعمل، فإذا ورد حكم بشذوذه.стр. 730
ذلك قدر فعل بعد النعت يتعلق به المعمول المتأخر، فلو نعت بعد تمامه لم يمنع، والأولى أن يُقال "غير متبوع" بدل "غير منعوت"؛ لأن حكم سائر التوابع حكم النعت في ذلك.
خامسها: أن يكون مفردًا. وأما قوله "من البسيط":
٦٨٣-
قد جربوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامةَ إلا المجدَ والفنعا
فشاذ.
وليس من الشروط كونه بمعنى الحال أو الاستقبال؛ لأنه يعمل لا لشبهة بالفعل بل لأنه أصل الفعل، بخلاف اسم الفاعل فإنه يعمل لشبهه بالمضارع، فاشترط كونه حالًا أو مستقبلًا؛ لأنهما مدلولا المضارع.
الحواشي
(١) ٦٨٣- التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص١٥٩؛ وتذكرة النحاة ص٤٦٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٩٤؛ ولسان العرب ١/ ٢٦١ "جرب"، ٨/ ٢٥٧ "فنع"؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٣٩٤؛ والخصائص ٢/ ٢٠٨.
اللغة: جربوه: اختبروه. أبو قدامة: هو الممدوح هوذة بن علي الحنفي. الحزم: ضبط الأمور. الفنع: الفضل والكرم.
المعنى: يقول: لقد اختبروه في المواقف الصعبة، فوجدوه سديد الرأي شديد البأس.
الإعراب: قد: حرف تحقيق. جربوه، فعل ماض، و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الهاء": ضمير في محل نصب مفعول به. فما: "الفاء": حرف عطف، و"ما": نافية. زادت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. تجاربهم: فاعل مرفوع. وهو مضاف و"هم": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أبا: مفعول به، وهو مضاف. قدامة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. إلا: حرف استثناء. المجد: مفعول به منصوب والقنعا: "الواو": حرف عطف، و"الفنعا": معطوف على "المجد" منصوب، و"الألف" للإطلاق.
وجملة "قد جربوه": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما زادت تجاربهم": معطوفة على سابقتها.
الشاهد فيه قوله: "ما زادت تجاربهم أبا قدامة إلا المجد والقنعا" حيث اجتمع عاملان، أحدهما الفعل "زادت" والآخر اسم المصدر "تجاربهم"، وتأخر عنهما معمولان "أبا قدامة" و"المجد" فالأول مطلوب لكل منهما، والآخر مطلوب لواحد منهما. فالأول -في نظر النحاة- يدخل في باب التنازع، وعامله الثاني مع حذف ما يقتضيه العامل الأول لكونه فضله، ولم يجوزوا أن يكون عامله الأول لأنه لو أعمل الأول لكان يجب أن يعمل العامل الثاني في ضمير المعمول.стр. 731
"إعمال اسم المصدر":
"ولاسم مصدر عمل" واسم المصدر هو: ما ساوى المصدر في الدلالة على معناه وخالفه بخلوه -لفظًا وتقديرًا دون عوض- من بعض ما في فعله، كذا عرفه في التسهيل فخرج، نحو: "قتال" فإنه خلا من ألف "قاتل" لفظًا لا تقديرًا، ولذلك نُطق بها في بضع المواضع، نحو: قائل قيتالًا، وضارب ضيرابًا، لكنها انقلبت ياء لانكسار ما قبلها، ونحو: "عدة" فإنه خلا من واو وعد لفظًا وتقديرًا، ولكن عوض منها التاء؛ فهما مصدران لا اسما مصدر، بخلاف الوضوء والكلام من قولك توضأ وضوءًا وتكلم كلامًا فإنهما اسما مصدر، لا مصدران، لخلوهما لفظًا وتقديرًا من بعض ما في فعلهما، وحق المصدر أن يتضمن حروف فعله بمساواة، نحو: "توضأ توضؤا"، وبزيادة، نحو: "أعلم إعلامًا".
"أنواع اسم المصدر":
ثم اعلم أن اسم المصدر على ثلاثة أنواع: علم، نحو: "يسار"، و"فجار"، و"برة"، وهذا لا يعمل اتفاقًا. وذي ميم مزيدة لغير مفاعلة كالمضرب والمحمدة، وهذا كالمصدر اتفاقًا. ومنه قوله "من الكامل":
٦٨٤-
أظلوم إن مصابَكم رجلًا ... أهدى السلام تحية ظلم
الحواشي
(١) ٦٨٤- التخريج: البيت للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص٩١؛ والاشتقاق ص٩٩، ١٥١؛ والأغاني ٩/ ٢٢٥؛ وخزانة الأدب ١/ ٤٥٤؛ والدرر ٥/ ٢٥٨؛ ومعجم ما استعجم ص٥٠٤؛ وللعرجي في ديوانه ص١٩٣؛ ودرة الغواص ص٩٦؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٣٨؛ وللحارث أو للعرجي في إنباه الرواة ١/ ٢٤٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٩٢؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٠٢؛ ولأبي دهبل الجمحي في ديوانه ص٦٦؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٦/ ٢٢٦؛ وأوضح المسالك ٣/ ٢١٠؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٣١؛ ومجالس ثعلب ص٢٧٠؛ ومراتب النحويين ص١٢٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٤.
اللغة والمعنى: ظلوم: اسم امرأة. مصابكم: أي إصابتكم.
يقول: يا ظلوم، إن مقابلة تحية إنسان بالجفاء والأذى تجن وظلم.
الإعراب: أظلوم: الهمزة: للنداء، ظلوم: منادى مبني على الضم في محل نصب على النداء. إن: حرف مشبه بالفعل. مصابكم: اسم "إن" منصوب، وهو مضاف، و"كم": في محل جر بالإضافة. =стр. 732
والاحتراز بغير مفاعلة، من نحو: "مضاربة" من قولك: "ضارب مضاربة" فإنها مصدر. وغير هذين -وهو مراد الناظم- فيه خلاف، فمنعه البصريون، وأجازه الكوفيون والبغداديون، ومنه قوله "من الوافر":
٦٨٥-
أكفرًا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائةَ الرتاعا
الحواشي
(١) = رجلًا: مفعول به للمصدر الميمي "مصابكم" منصوب. أهدى: فعل ماض، والفاعل: هو. السلام: مفعول به منصوب. تحية: مفعول لأجله منصوب، أو مفعول مطلق. ظلم: خبر "إن" مرفوع.
وجملة "أظلوم" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "إن مصابكم رجلًا ظلم" الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة "أهدى السلام" الفعلية في محل نصب نعت "رجلًا".
والشاهد فيه قوله: "مصابكم رجلًا" حيث أعمل الاسم الدال على المصدر عمل المصدر لكونه ميميًَّا، فقد أضاف "مصاب" إلى فاعله. وهو كاف الخطاب، ثم نصب به مفعوله، وهو قوله: "رجلًا"، وكأنه قد قال: إن إصابتكم رجلًا.
٦٨٥- التخريج: البيت للقطامي في ديوانه ص٣٧؛ وتذكرة النحاة ص٤٥٦؛ وخزانة الأدب ٨/ ١٣٦، ١٣٧؛ والدرر ٣/ ٦٢؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٤٨٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٩٥؛ ولسان العرب ٩/ ١٤١ "رهف"، ١٥/ ٦٩ "عطا"؛ ومعاهد التنصيص ١/ ١٧٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٠٥؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٤١١؛ وأوضح المسالك ٣/ ٢١١؛ والدرر ٥/ ٢٦٢؛ وشرح ابن عقيل ص٤١٤؛ ولسان العرب ٨/ ١٦٣ "سمع"، ١٥/ ١٣٨ "غنا"؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨٨، ٢/ ٩٥.
اللغة والمعنى: الكفر: جحود النعمة. الرتاع: ج الراتعة، وهي الإبل السمينة التي ترتع في خصب وسعة.
يقول: أمن المعقول أن أجحد نعمتك بعد أن دفعت عني الموت "أي أطلقتني من الأسر" وأعطيتني مائة من الإبل السمينة؟!
الإعراب: أكفرًا: الهمزة: للاستفهام، كفرًا: مفعول مطلق منصوب. بعد: ظرف متعلق بـ"كفرًا"، وهو مضاف. رد: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الموت: مضاف إليه مجرور. عني: جار ومجرور متعلقان بـ"رد". وبعد: الواو: حرف عطف. بعد: معطوف على "بعد" السابقة، وهو مضاف. عطائك: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والكاف: في محل جر بالإضافة. المائة: مفعول به لاسم المصدر "عطاء" منصوب. الرتاعا: نعت "المائة" منصوب، والألف: للإطلاق.
وجملة " ... كفرًا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية تقديرها "أكفر كفرًا" أو "أضمر كفرًا".
والشاهد فيه قولك: "عطائك المائة" فقد عمل اسم المصدر الذي هو "عطاء" عمل الفعل، فنصب المفعول الذي هو قوله "المائة" بعد إضافته لفاعله، وهو ضمير المخاطب.стр. 733
وقوله "من الوافر":
٦٨٦-
بعشرتك الكرامَ تعد منهم ... "فلا ترين لغيرهم الوفاء"
وقوله "من البسيط":
٦٨٧-
قالوا: كلامك هندًا وهي مصغية ... يشفيك؟ قلت: صحيح ذاك لو كانا
الحواشي
(١) ٦٨٦- التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٥٢٧.
اللغة: العشرة: المخالطة. الألوف: الكثير المؤانسة.
الإعراب: "بعشرتك": جار ومجرور متعلقان بـ"تعد"، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. "الكرام": مفعول به. "تعد": فعل مضارع للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره: "أنت". "منهم": جار ومجرور متعلقان بـ"تعد". "فلا": الفاء استئنافية، "لا": ناهية. "ترين": فعل مضارع للمجهول مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت" لغيرهم": جار ومجرور متعلقان بـ"ألوفا"، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة "الوفاء": مفعول به ثان لـ"ترى".
وجملة: "تعد" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "لا ترين" استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "بعشرتك الكرام" حيث عمل اسم المصدر "عشرة" المضاف إلى فاعله "الكاف"، عمل فعله، فنصب مفعولًا به "الكرام".
٦٨٧- التخريج: لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
اللغة والمعنى: كلامك: أي تكليمك. مصغية: مستمعة إلى الكلام. يشفيك: يزيل عنك الهم. كان: حصل.
يجيب الشاعر الذين سألوه عما إذا أصغت هند لكلامه هل يُشفى من تباريح الوجد، فيقول: صحيح ذاك لو حصل.
الإعراب: قالوا: فعل ماضٍ مبني على الضم، والواو: فاعل. كلامك: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. والكاف: مضاف إليه. هندًا: مفعول به لاسم المصدر. وهي: الواو حالية، هي: ضمير منفصل ... مبتدأ. مصغية: خبر للمبتدأ. يشفيك: فعل مضارع مرفوع. والفاعل ... هو، والكاف: ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. قلت: فعل ماضٍ مبني على السكون. والتاء: فاعل. صحيح: خبر مقدم للمبتدأ. ذاك: اسم إشارة في محل رفع مبتدأ مؤخر. لو: حرف امتناع لامتناع. كانا: فعل ماضٍ تام، والفاعل: هو، والألف: للإطلاق.
وجملة "قالوا ... " الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "كلامك هندًا ... " الاسمية في محل نصب مفعول به. وجملة "هي مصغية" الاسمية في محل نصب حال. وجملة "يشفيك" الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ "كلام". و"قلت ... " الفعلية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "صحيح ذاك". =стр. 734
وقوله "من الطويل":
٦٨٨-
لأن ثوابَ الله كلَّ موحد ... جنان من الفردوس فيها يخلد
وقول عائشة ﵂: "من قبلةِ الرجلِ زوجتَهُ الوضوءُ".
تنبيه: إعمال اسم المصدر قليل، وقال الصيمري: إعماله شاذ، وقد أشار الناظم إلى قلته بتنكير "عمل".
الحواشي
(١) = الاسمية في محل نصب مفعول به. وجملة "كانا" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها فعل شرط غير جازم. وجملة جواب الشرط غير الجازم محذوفة تقديرها: لو حصل ذلك لكان صحيحًا.
والشاهد فيه قوله: "كلامك هندًا" فإن "كلام"، هنا، اسم مصدر عمل عمل المصدر، فرفع فاعلًا، وهو الكاف في "كلامك"، ونصب مفعولًا به هو قوله: "هندًا".
٦٨٨- التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص٣٣٩؛ والدرر ٥/ ٢٦٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص٦٩٤؛ ولسان العرب ٦/ ١٦٤ "فردوس"؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ٩٥.
اللغة والمعنى: الثواب: الجزاء. الموحد: المؤمن بإله واحد. الفردوس: الجنة.
يقول: إن الله قد جعل جنته ثوابًا للموحدين خالدين فيها.
الإعراب: لأن: اللام: حرف جر، أن: حرف مشبه بالفعل. ثواب: اسم "أن" منصوب، وهو مضاف. الله: اسم الجلالة مضاف إليه مجرور. كل: مفعول به لـ"ثواب"، وهو مضاف. موحد: مضاف إليه مجرور. جنان: خبر "أن" مرفوع. والمصدر المؤول من "أن" واسمها وخبرها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "نعبد" الوارد في البيت قبل هذا البيت الشاهد. من الفردوس: جار ومجرور متعلقان بنعت لـ"جنان". فيها: جار ومجرور متعلقان بـ"يخلد". يخلد: فعل مضارع للمجهول مرفوع. ونائب الفاعل: هو.
وجملة "يخلد" في محل رفع نعت "جنان".
والشاهد فيه قوله: "ثواب الله كل موحد" حيث أعمل اسم المصدر، وهو قوله: "ثواب"، عمل الفعل، فنصب المفعول به، وهو "كل".стр. 735
"أحوال المصدر المضاف":
٤٢٦-
وبعد جره الذي أضيف له ... كمل بنصب أو برفع عمله
اعلم أن للمصدر المضاف خمسة أحوال:
الأول: أن يضاف إلى فاعله ثم يأتي مفعوله: نحو: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ ١.
الثاني: عكسه، نحو: "أعجبني شربُ العسلِ زيدٌ".
ومنه قوله "من البسيط":
٦٨٩-
"أفنى تلادي وما جمعت من نشب" ... قرعُ القواقيزِ أفواه الأباريق
الحواشي
(١) ١ البقرة: ٢٥١؛ والحج: ٤٠.
٦٨٩- التخريج: البيت للأقيشر الأسدي في ديوانه ص٦٠؛ والأغاني ١١/ ٢٥٩؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤٩١؛ والدرر ٥/ ٢٥٦؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٤؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٩١؛ والشعر والشعراء ص٥٦٥؛ ولسان العرب ٥/ ٣٩٦ "قفز"؛ والمؤتلف والمختلف ص٥٦؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٠٨؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص٣٣٨؛ والإنصاف ١/ ٢٣٣؛ وأوضح المسالك ٣/ ٢١٢؛ واللمع ص٢٧١؛ ومغني اللبيب ٢/ ٥٣٦؛ والمقتضب ١/ ٢١؛ والمقرب ١/ ١٣٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٤.
اللغة والمعنى: التلاد: الأصلي القدم من المال والمواشي ونحوها. النشب؛ الثابت من الأموال كالدور والأراضي. القواقيز: ج القاقوزة. وهي القدح.
يقول: إن إدماني على شرب الخمر من أفواه الأباريق أدى إلى إتلاف ما جمعت من أموال وعقارات.
الإعراب: أفنى: فعل ماض. تلادي: مفعول به منصوب، وهو مضاف والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. وما: الواو: حرف عطف، ما: اسم موصول معطوف على "تلادي" في محل نصب مفعول به. جمعت: فعل ماض، والتاء، فاعل. من نشب: جار ومجرور متعلقان بـ"جمعت". قرع: فاعل مرفوع، وهو مضاف. القواقيز: مضاف إليه مجرور. أفواه: فاعل مرفوع، وهو مضاف. الأباريق: مضاف إليه مجرور.
وجملة "أفنى تلادي" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "جمعت ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول الأسمي.
والشاهد فيه قوله: "قرع القوافيز أفواه"، فقد أضاف المصدر، وهو قوله "فرع" إلى مفعوله، وهو قوله "القواقيز"، ثم أتى، بعد ذلك، بفاعله، وهو قوله: "أفواه"، ويروى بنصب "أفواه"، وعلى هذه الرواية تكون الإضافة إلى الفاعل، والمذكور، بعد ذلك، هو المفعول، على عكس الأول.стр. 736
وقوله "من البسيط":
٦٩٠-
"تنفي يداها الحصى في كل هاجرة" ... نفي الدراهم تنقاد الصياريف
وليس مخصوصًا بالضرورة، خلافًا لبعضهم، ففي الحديث: "وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا" أي: وأن يحج البيت المستطيع، لكنه قليل.
الثالث: أن يضاف إلى الفاعل ثم لا يذكر المفعول، نحو: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ﴾ ١، ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء﴾ ٢.
الرابع: عكسه، نحو: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ ٣.
الحواشي
(١) ٦٩٠- التخريج: البيت للفرزدق في الإنصاف ١/ ٢٧؛ وخزانة الأدب ٤/ ٤٢٤، ٤٢٦؛ وسر صناعة الإعراب ١/ ٢٥؛ وشرح التصريح ٢/ ٣٧١؛ والكتاب ٢/ ٢٨؛ ولسان العرب ٩/ ١٩٠ "صرف"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٢١؛ ولم أقع عليه في ديوانه؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص٤٥، والأشباه والنظائر ٢/ ٢٩؛ وأوضح المسالك ٤/ ٣٧٦؛ وتخليص الشواهد ص١٦٩؛ وجمهرة اللغة ص٧٤١؛ ورصف المباني ١٢، ٤٤٦؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٦٩؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١٤٧٧؛ وشرح ابن عقيل ص٤١٦؛ ولسان العرب ١/ ٦٨٣ "قطرب"، ٢/ ٢٩٥ "سحج"، ٣/ ٤٢٥ "نقد"، ٨/ ٢١١ "صنع"، ١٢/ ١٩٩ "درهم"، ١٥/ ٣٣٨ "نفي"؛ والمقتضب ٢/ ٢٥٨، والممتع في التصريف ١/ ٢٠٥.
اللغة: شرح المفردات: تنفي: تفرق، تدفع. الحصى: الحجارة الصغيرة. الهاجرة: اشتداد الحر عند الظهيرة. تنقاد: من نقد الدنانير أي نظر فيها ليميز جيدها من رديئها. الصياريف: ج صيرفي.
المعنى: يقول الشاعر واصفًا ناقته بأنها تفرق الحصى بيديها عند الظهيرة، وقت اشتداد الحر، كما يفرق الصيرفي الدنانير.
الإعراب: تنفي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. يداها: فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف، و"ها" ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. الحصى: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر. في: حرف جر. كل: اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل "تنفي"، وهو مضاف. هاجرة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. نفي: مفعول مطلق منصوب بالفتحة، وهو مضاف. الدراهم: مضاف إليه مجرور بالكسرة. تنقاد: فاعل "نفي" مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف. الصياريف: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
الشاهد فيه قوله: "نفي الدراهيم تنقاد" حيث أضاف المصدر "نفي" إلى مفعوله "الدراهيم"، ثم أتى بعد ذلك بفاعله "تنقاد".
وفي البيت شاهد آخر للنحاة هو قوله: "الدراهيم" و"الصياريف" حيث مطل كسرة الراء، فتولدت الياء، وذلك للضرورة الشعرية.
١التوبة: ١١٤.
٢ إبراهيم: ٤٠.
٣ فصلت: ٤٩.стр. 737
الخامس: أن يضاف إلى الظرف فيرفع وينصب كالمنون، نحو: "أعجبني انتظارُ يومِ الجمعة زيدٌ عمرًا".
تنبيه: قوله: "كمل بنصب إلى آخره"، يعني إن أردت، لما عرفت من أنه غير لازم.
٤٢٧-
وجر ما يتبع ما جر، ومن ... راعى في الإتباع المحل فحسن
"وجر ما يتبع ما جر" مراعاة للفظه وهو الأحسن "ومن راعى في الإتباع المحل فحسن" فالمضاف إليه المصدر إن كان فاعلًا فمحله رفع، وإن كان مفعولًا فمحله نصب إن قدر بـ"أن" وفعل الفاعل، ورفع إن قدر بـ"أن" وفعل المفعول، فتقول: "عجبت من ضربِ زيدٍ الظريفِ"، بالجر، وإن شئت قلت "الظر يفُ" بالرفع، ومنه قوله "من الطويل":
٦٩١-
حتى تهجر في الرواح وهاجها ... طلب المعقبِ حقَّهُ المظلومُ
الحواشي
(١) ٦٩١- التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص١٢٨؛ والإنصاف ١/ ٢٣٢؛ وخزانة الأدب ٢/ ٢٤٢، ٢٤٥، ٨/ ١٣٤؛ والدرر ٦/ ١١٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٦٥؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٣٣؛ وشرح المفصل ٦/ ٦٦؛ ولسان العرب ١/ ٦١٤؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥١٢؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٣٦٤؛ وخزانة الأدب ٨/ ١٣٤؛ وشرح ابن عقيل ص٤١٧؛ وشرح المفصل ٢/ ٤٢، ٤٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٥.
شرح المفردات: تهجر: سار عند اشتداد الحر. الرواح: وقت مغيب الشمس. هاجها: أزعجها وأثارها. المعقب: المجد في طلب الشيء.
المعنى: يقول: إن هذا الحمار الوحشي هاج أتانه في الهاجرة لطلب الماء حثيثًا كطلب المعقب المظلوم لحقه.
الإعراب: "حتى": حرف جر وغاية. "تهجر": فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو" والمصدر المؤول من "أن" المضمرة بعد حتى وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بلفظ في بيت سابق. "في الرواح": جار ومجررو متعلقان بـ"تهجر". "وهاجها": الواو حرف عطف، "هاجها": فعل ماض، و"ها": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "طلب": مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. "المعقب": مضاف إليه مجرور. "حقه": مفعول به لـ"طلب" منصوب، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "المظلوم": نعت المعقب، تبعه في المحل لأنه فاعل للمصدر "طلب" مرفوع بالضمة.
وجملة "تهجر ... " صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة "هاجها" معطوفة على جملة "تهجر". =стр. 738
فرفع "المظلوم" على الإتباع لمحل المعقب.
وقوله "من البسيط":
٦٩٢-
السالك الثغرة اليقظان سالكها ... مشي الهلوكِ عليها الخيعل الفضلُ
الفضل: اللابسة ثوب الخلوة، وهو نعت لـ"الهلوك: على الموضع لأنها فاعل "المشي"، وتقول: "عجبت من أكل الخبز واللحم واللحم"، فالجر على اللفظ والنصب على المحل، كقوله "من الرجز":
٦٩٣-
قد كنت داينت بها حسانا ... مخافةَ الإفلاسِ والليانَا
"يحسن بيعَ الأصلِ والقيانَا"
الحواشي
(١) = الشاهد فيه قوله: "المظلوم" بالرفع، وهو نعت لـ"المعقب" المجرور لفظًا والمرفوع محلًّا على أنه فاعل المصدر "طلب"، فيكون الشاعر قد أتبع النعت لمنعوته على المحل.
٦٩٢- التخريج: البيت للمتنخل الهذلي في تذكرة النحاة ص٣٤٦؛ وخزانة الأدب ٥/ ١١؛ وشرح أشعار الهذليين ص٢١٨١؛ والشعر والشعراء ٢/ ٦٦٥؛ ولسان العرب ١١/ ٢١٠ "حفل"، ٥٢٦ "فضل"؛ والمعاني الكبير ص٥٤٣؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥١٦؛ وللهذلي في الخصائص ٢/ ١٦٧؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٦١١؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٥/ ١٠١، ١٠٣؛ والدرر ٣/ ٦٠، ٦/ ١٨٩؛ وشرح عمدة الحافظ ص٧٠١؛ وهمع الهوامع ١/ ١٨٧، ٢/ ١٤٥.
اللغة: السالك الثغرة: كناية عن الشجاعة وعدم المبالاة بالشدائد. الهلوك: المرأة المتكسرة لينًا. الخيعل: الدرع. الفضل: الذي يبقى في ثوب واحد.
المعنى: يقول: إنه يسلك الطرق الحافلة بالشدائد، والتي امتلأت بالحراس اليقظين الذين يرصدون من يسلكها للإيقاع به، سائرا سير المرأة المتكسرة لينًا.
الإعراب: السالك: خبر مبتدأ محذوف تقديره: "هو"، وهو مضاف. الثغرة: مضاف إليه مجرور، أو مفعول به لـ"السالك" اليقظان: نعت "الثغرة" مجرور أو منصوب. سالكها: فاعل لـ"اليقظان"، وهو مضاف، و"هما": ضمير في محل جر بالإضافة. مشي: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف. الهلوك: مضاف إليه مجرور. عليها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. الخيعل: مبتدأ مؤخر. الفضل: نعت الهلوك مرفوع بالضمة.
وجملة "هو السالك": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "عليها الخيعل": في محل نصب حال.
الشاهد فيه قوله: "الفضل" حيث جعله مرفوعًا لمنعوته "الهلوك" باعتبار محله لأنه فاعل بالمصدر.
٦٩٣- التخريج: الرجز لرؤية في ملحق ديوانه ص١٨٧؛ والكتاب ١/ ١٩١، ١٩٢؛ ولزياد العنبري في شرح التصريح ٢/ ٦٥؛ وشرح المفصل ٦/ ٥٦؛ وله أو لرؤبة في الدرر ٦/ ١٩٠؛ وشرح شواهد الإيضاح ص١٣١؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٦٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٢٠؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب =стр. 739
ولو قلت "واللحم" بالرفع جاز على معنى: من أن أكل الخبز واللحم.
تنبيه: ظاهر كلامه جواز الإتباع على المحل في جميع التوابع، وهو مذهب الكوفيين وطائفة من البصريين، وذهب سيبويه ومن وافقه من أهل البصرة إلى أنه لا يجوز الإتباع على المحل، وفصل أبو عمرو فأجاز في العطف والبدل ومنع في التوكيد والنعت، والظاهر الجواز: لورود السماع، والتأويل خلاف الظاهر.
خاتمة: قد تقدمت الإشارة إلى أن المصدر المقدر بالحرف المصدري والفعل مع معموله كالموصول مع صلته، فلا يتقدم ما يتعلق به عليه كما لا يتقدم شيء من الصلة على الموصول، ولا يفصل بينهما بأجنبي كما لا يفصل بين الموصول وصلته، وأنه إن ورد ما يوهم ذلك أُوِّل، فمما يوهم التقدم قوله "من الهزج":
٦٩٤-
وبعض الحلم عند الجهـ ... ـل للذلةِ إذعانُ
الحواشي
(١) = ٥/ ١٠٢؛ وشرح ابن عقيل ص٤١٨؛ وشرح المفصل ٦/ ٦٩؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤٧٦؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٤٥.
شرح المفردات: داينت بها: أخذتها بدلًا من دين لي عنده. الليان: المطل. القيان: ج القينة، وهي الجارية.
المعنى: يقول: إنه قد أخذ قينة بدلًا من دين له عند حسان خوفًا من إفلاسه ومماطلته.
الإعراب: "قد": حرف تحقيق: "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "كان" "داينت": فعل ماض، والتاء: ضمير في محل رفع فاعل. "بها": جار ومجرور متعلقان بـ"داينت". "حسانًا": مفعول به. "مخافة": مفعول لأجله، وهو مضاف. "الإفلاس": مضاف إليه مجرور. "والليانا": الواو حرف عطف، "الليانا": معطوف على "الإفلاس" تبعه في المحل على أنه مفعول به لـ"مخافة" منصوب، والألف للإطلاق. "يحسن": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "بيع": مفعول به منصوب، وهو مضاف. "الأصل": مضاف إليه مجرور. "والقيانا": الواو حرف عطف، "القيانا": معطوف على "بيع" منصوب، والألف للإطلاق.
وجملة: "قد كنت داينت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "داينت" في محل نصب خبر "كان". وجملة: "يحسن ... " في محل نصب نعت "حسانًا".
الشاهد فيه قوله: "والليانا" حيث عطف "الليان" على "الإفلاس" فتبعه في المحل دون اللفظ، ونصبه على أنه مفعول به للمصدر "مخافة". وقيل: "الليان" مفعول به لفعل محذوف تقديره: "خفت"، وقيل: يجوز أن يكون معطوفًا على "مخافة"، والتقدير: مخافة الإفلاس ومخافة الليان، ثم حذف المضاف، وهو قوله: "مخافة" وأقام المضاف إليه مقامه، فانتصب انتصابه.
٦٩٤- التخريج: البيت للقند الزماني "شهل بن شيبان" في أمالي القالي ١/ ٢٦٠؛ وحماسة البحتري ص٥٦؛ وخزانة الأدب ٣/ ٤٣١؛ والدرر ٥/ ٢٥٠؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٣٨؛ وشرح =стр. 740
فليست اللام من قوله "للذلة" متعلقة بـ"إذعان" المذكور، بل بمحذوف قبلها يدل عليه المذكور، والتقدير: وبعض الحلم عند الجهل إذعان للذلة إذعان. وهذا التقدير نظير ما في نحو: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِين﴾ ١. ومما يوهم الفصل بأجنبي قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ ٢، فليس "يوم" منصوبًا بـ"رجعه" كما زعم الزمخشري، وإلا لزم الفصل بأجنبي بين مصدر ومعموله، والإخبار عن موصول قبل تمام صلته. والوجه الجيد أن يقدر لـ"يوم" ناصب، والتقدير: يرجعه يوم تبلى السرائر، ومنه أيضًا قوله "من البسيط":
٦٩٥-
المنُّ للذمِّ داعٍ بالعطاء فلا ... تمنن فتلقى بلا حمد ولا مال
الحواشي
(١) = شواهد المغني ص٩٤٤؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٢٢؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٦/ ١٤٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٩٣.
اللغة: الحلم: الروية والعقل. الجهل: الطيش. الإذعان: الانقياد.
المعنى: يقول: إذا حلمت عن الجهل لحقتك المذلة.
الإعراب: وبعض: "الواو": بحسب ما قبلها، و"بعض": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الحلم: مضاف إليه مجرور. عند: ظرف متعلق بـ"الحلم"، وهو مضاف. الجهل: مضاف إليه مجرور. للذلة: جار ومجرور متعلقان بـ"إذعان". إذعان: خبر المبتدأ.
الشاهد فيه قوله: "للذلة إذعان"، وظاهره أن الجار والمجرور "للذلة" متعلق بالمصدر "إذعان"، ويلزم على هذا الظاهر تقدم معمول المصدر عليه، وهذا غير جائز عند جمهور النحاة، فأولوا البيت بأن الجار والمجرور متعلقان بمصدر محذوف هو الذي يكون خبر المبتدأ، والمصدر المذكور مفسر ودليل على ذلك المحذوف، والتقدير: وبعض الحلم عند الجهل إذعان للذلة إذعان.
١ يوسف: ٢٠.
٢ الطارق: ٨، ٩.
٦٩٥- التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
اللغة: المن: تعداد المآثر على ما أنعمت عليه. الذم: ذكر المعايب، أو الانتقاد. داع: جالب. تلغى: توجد. الحمد: الذكر بالحسن.
المعنى: يقول: إن تعداد الإنسان للمآثر التي يقدمها إلى إنسان آخر مجلبة للذم والانتقاد، ومن يمنن يصبح بلا حمد؛ لأنه يكون دق أفسد صنيعه بالمن، وبلا مال لأنه قد صرفه في المعروف.
الإعراب: المن: مبتدأ مرفوع. للذم: جار ومجرور متعلقان بـ"داع". داع: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة لأنه اسم منقوص. بالعطاء: جار ومجرور متعلقان بمحذوف يقع بدلًا من "المن" تقديره: "المن داع للذم، المن بالعطاء". فلا: "الفاء" الفصيحة، و"لا": ناهية. تمنن: فعل مضارع مجزوم، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت". فتلقى: "الفاء": السببية، و"تلفى": فعل =следующие страницы →