← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

أي: رائحة المسك؛ وفي حكمه، نحو: "إن هذين حرام على ذكور أمتي"، أي: استعمال هذين ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ ١، أي: أهل القرى، وفي الحالية، نحو: "تفرقوا أيادي سبا": أي مثل أيادي سبا؛ لأن الحال لا تكون معرفة. الثاني: قد يكون الأول مضافًا إلى مضاف فيحذف الأول والثاني، ويقام الثالث مقام الأول في الإعراب، نحو: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ٢، أي: وتجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم، ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ ٣، أي: كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت. ومنه قوله "من الطويل": ٦٥٠- فأدرك إرقال العرادة ظلعها ... وقد جعلتني من حزيمة إصبعا أي: ذا مسافة أصبع

стр. 702

٤١٤- وربما جروا الذي أبقوا كما ... قد كان قبل حذف ما تقدما ٤١٥- لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلًا لما عليه قد عطف "وربما جروا الذي أبقوا" وهو المضاف إليه "كما قد كان قبل حذف ما تقدما" وهو المضاف "لكن بشرط أن يكون ما حذف مماثلًا لما عليه قد عطف" سواء اتصل العاطف بالمعطوف أو انفصل عنه بـ"لا"، كقوله "من المتقارب": ٦٥١- أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا

стр. 703

أي: وكل نار، وقوله "من الطويل": ٦٥٢- ولم أر مثل الخير يتركه الفتى ... ولا الشر يأتيه امرؤ وهو طائع أي: ولا مثل الشر؛ لئلا يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين: بأن تجعل قوله "نار" بالجر معطوفًا على "امرئ" والعامل فيه "كل"، و"نارًا" الثاني معطوفًا على "امرأ" والعامل فيه "تحسبين". تنبيه: الجر والحالة هذه مقيس، وليس ذلك مشروطًا بتقدم نفي أو استفهام كما ظن بعضهم، والجر فيما خلا من الشروط محفوظ لا يقاس عليه، كالجر بدون عطف في قوله: "رأيت التيمي تيم عدي" أي: أحد تيم عدي، ومع العاطف المفصول بغير "لا"، كقراءة ابن جماز "تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرةِ"١، أي: عرض الآخرة، كذا قدره الناظم وجماعة. وقيل: التقدير: ثواب الآخرة، أو عمل الآخرة، وبه قدره ابن أبي الربيع في شرحه للإيضاح، وعلى هذا فالمحذوف ليس مماثلًا لما عليه قد عطف، بل مقابلًا له. ا. هـ.

стр. 704

"حذف المضاف إليه مع نية ثبوت لفظه": ٤١٦- ويحذف الثاني فيبقى الأول ... كحاله، إذا به يتصل ٤١٧- بشرط عطف وإضافة إلى ... مثل الذي له أضفت الأولا "ويحذف الثاني" وهو المضاف إليه، ويُنوى ثبوت لفظه "فيبقى الأول" وهو المضاف "كحاله إذا به يتصل" فلا ينون، ولا ترد إليه النون إن كان مثنى أو مجموعًا، لكن لا يكون ذلك في الغالب إلا "بشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أضفت الأولا"؛ لأن بذلك يصير المحذوف في قوة المنطوق به، وذلك كقولهم: "قطع الله يد ورجل من قالها"، الأصل: قطع الله يد من قالها ورجل من قالها، فحذف ما أضيف إليه "يد" وهو "من قالها"؛ لدلالة ما أضيف إليه "رجل" عليه. وكقوله "من المنسرح": ٦٥٣- يا من رأى عارضًا أسر به ... بين ذراعي وجبهة الأسد

стр. 705

أي: بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد. وقوله "من الطويل": ٦٥٤- سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها ... "فنيطت عرى الآمال بالزرع والضرع" أي: سهلها وحزنها، وقد يكون ذلك بدون الشرط المذكور، كما مر من نحو قوله: ومن قبل نادى كل مولى قرابة١ وقد قرئ شذوذًا "فلا خوفَ عليهم"٢ أي فلا خوف شيء عليهم. تنبيهان: الأول: ما ذكره الناظم هو مذهب المبرد، وذهب سيبويه إلى أن الأصل في

стр. 706

"قطع الله يدَ ورِجلَ من قالها": قطع الله يدَ من قالها ورجلَ من قالها، فحذف ما أضيف إليه "رجل"، فصار: قطع الله يد من قالها ورجل، ثم أفحم "رجل" بين المضاف الذي هو "يد" والمضاف إليه الذي هو "من قالها". قال بعض شراح الكتاب: وعند الفراء الاسمان مضافان إلى "من قالها" ولا حذف في الكلام. الثاني: قد يفعل ما ذكر من الحذف مع مضاف معطوف على مضاف إلى مثل المحذوف، وهو عكس الأول، كقوله أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه: "غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، وثمانيَ" -بفتح الياء دون تنوين- والأصل: وثماني غزوات، هكذا ضبطه الحافظ في صحيح البخاري. "الفصل بين المضاف والمضاف إليه": ٤١٨- فصل مضاف شبه فعل ما نصب ... مفعولًا أو ظرفًا أجز، ولم يعب ٤١٩- فصل يمين، واضطرارًا وجدا ... بأجنبي، أو بنعت، أو ندا "فصل مضاف شبه فعل ما نصب مفعولًا أو ظرفًا أجز" فصل: مفعول بـ"أجز" مقدم، وهو مصدر مضاف إلى مفعوله. وشبه فعل: نعت لمضاف، وما نصب: موصول وصلته، في موضع رفع بالفاعلية، وعائد الموصول محذوف: أي نصبه، ومفعولًا أو ظرفًا: حالان من "ما" أو من الضمير المحذوف، وتقدير البيت: أجز أن يفصل المضاف منصوبه حال كونه مفعولًا أو ظرفًا. والإشارة بذلك إلى أن من الفصل بين المتضايفين ما هو جائز في السعة، خلافًا للبصريين في تخصيصهم ذلك بالشعر مطلقًا؛ فالجائز في السعة ثلاث مسائل: الأولى: أن يكون المضاف مصدرًا والمضاف إليه فاعله، والفاصل: إما مفعوله، كقراءة ابن عارم "قتلُ أولادَهم شركائِهم"١، وقول الشاعر "من الطويل": ٦٥٥- "عتوا إذا أجبناهم إلى السلم رأفة" ... فسقناهم سوقَ البغاثَ الأجادلِ

стр. 707

وقوله "من مشطور الرجز": ٦٥٦- فداسهم دوسَ الحصيدَ الدائسِ وقوله "من الكامل": ٦٥٧- فزججتها بمزجة ... زجَّ القلوصَ أبي مزاده

стр. 708

وإما ظرفه، كقوله بعضهم: "تركُ يومًا نفسِكَ وهواها سعي لها في رداها". الثانية: أن يكون المضاف وصفًا والمضاف إليه: إما مفعوله الأول والفاصل مفعوله الثاني: كقراءة بعضهم: "فلا تحسبن الله مخلفَ وعدَهُ رسلِهِ"١، وقول الشاعر "من الكامل": ٦٥٨- "ما زال يوقن من يؤمك بالغني" ... وسواك مانعُ فضلَهُ المحتاجِ

стр. 709

أو ظرفه، كقوله ﵊: "هل أنتم تاركو لي صاحبي"، وقوله "من الطويل": ٦٥٩- "فرشني بخير لا أكونن ومدحتي" ... كناحت يومًا صخرةٍ بعسيل وقد شمل كلامه في البيت جميع ذلك. الثالثة: أن يكون الفاصل القسم، وقد أشار إليه بقوله: "ولم يعب فصل يمين" نحو: "هذا غلامُ واللهِ زيدٍ"، حكى ذلك الكسائي، وحكى أبو عبيدة: "إن الشاة لتجتر فتسمع صوتَ واللهِ ربِّها". تنبيه: زاد في الكافية الفصل بـ"إما" كقوله "من الطويل": ٦٦٠- هما خطتا إما إسارٍ ومنةٍ ... وإما دمٍ والقتل بالحر أجدر ا. هـ.

стр. 710

وما سوى ذلك فمختص بالشعر. وقد أشار إلى ثلاث مسائل من ذلك بقوله: "واضطرارًا وجدا" أي: الفصل، والألف للإطلاق "بأجنبي أو بنعت أو ندا"، أي: الأولى من هذه الثلاث الفصل بأجنبي، والمراد به معمول غير المضاف: فاعلًا كان كقوله "من المنسرح": ٦٦١- أنجب أيام والده به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا

стр. 711

أي: أنجب والداه به أيام إذ نجلاه، أو مفعولًا، كقوله "من البسيط": ٦٦٢- تسقي امتياحًا ندى المسواك ريقتها ... "كما تضمن ماء المزنة الرصف" أي: تسقي ندى ريقتها المسواك، أو ظرفا، كقوله "من الوافر": ٦٦٣- كما خط الكتاب بكفِّ يومًا ... يهوديٍّ يقارب أو يزيل

стр. 712

الثانية: الفصل بنعت المضاف، كقوله "من الكامل": ٦٦٤- ولئن خلفت على يديك لأخلفن ... بيمينِ أصدق من يمينك مقسمِ أي: بيمينِ مقسمٍ أصدق من يمينك، وقوله: من ابن أبي شيخ الأباطح طالب١ أي: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح

стр. 713

الثالثة: الفصل بالنداء، كقوله "من الرجز": ٦٦٥- كأن برذون أبا عصام ... زيد حمار دق باللجام أي: كأن برذون زيد يا أبا عصام. وقوله "من البسيط": ٦٦٦- وفاق كعب بجير منقذ لك من ... تعجيل تهلكة والخلد في سقرا

стр. 714

أي: وفاق بجير يا كعب. تنبيه: من المختص بالضرورة أيضًا الفصل بفاعل المضاف، كقوله "من الطويل": ٦٦٧- نرى أسهمًا للموت تصمي ولا تنمي ... ولا نرعوي عن نقضِ أهواؤنا العزمِ وقوله "من الرجز": ٦٦٨- ما إن وجدنا للهوى من طب ... ولا عدمنا قهرَ وجدٌ صبِّ

стр. 715

والأمر في هذا أسهل منه في الفاعل الأجنبي، كما في قوله: أنجب أيام والداه به ... البيت١ ويحتمل أن يكون منه وأن يكون من الفصل بالمفعول قوله "من الوافر": ٦٦٩- "فإن يكن النكاح أحل شيء" ... فإن نكاحها مطرٌٍ حرام

стр. 716

بدليل أنه يروى أيضًا بنصب مطر ورفعه، والتقدير: فإن نكاح مطر إياها، أو هي. ومه الفصل بالفعل الملغى، كقوله "من الوافر": ٦٧٠- بأي تراهم الأرضين حلوا ... "أألدبران أم عسفوا الكفارا" أي: بأي الأرضين، زاده في التسهيل؛ وزاد غيره الفصل بالمفعول لأجله، كقوله "من الوافر": ٦٧١- معاود جرأة وقت الهوادي ... أشم كأنه رجل عبوس

стр. 717

أراد: معاود وقت الهوادي جرأة. وحكى ابن الأنباري: "هذا غلامُ إن شاء الله أخيك"، ففصل: بإن شاء الله. ا. هـ. خاتمة: قال في شرح الكافية: المضاف إلى الشيء يتكمل بما أضيف إليه تكمل الموصول بصلته، والصلة لا تعمل في الموصول، ولا فيما قبله؛ فلا يجوز في نحو "أنا مثل ضارب زيدًا" أن يتقدم "زيدًا" على "مثل"، وإن كان المضاف "غيرًا" وقصد بها النفي جاز أن يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه، كما يتقدم معمول المنفي بـ"لا"، فأجازوا: "أنا زيدًا غيرُ ضاربٍ"، كما يقال: أنا زيدًا لا أضرب، ومنه قوله "من البسيط": ٦٧٢- إن امرأ خصني عمدًا مودته ... على التنائي لعندي غيرُ مكفورِ

стр. 718

فقدم "عندي" وهو معمول "مكفور" مع إضافة "غير" إليه؛ لأنها دالة على نفي، فكأنه قال: لعندي لا يكفر، ومنه قوله تعالى: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ ١ فإن لم يقصد بغير نفي لم يتقدم عليها معمول ما أضيفت إليه؛ فلا يجوز في قولك: "قاموا غيرَ ضاربٍ زيدًا": "قاموا زيدًا غيرَ ضاربٍ"؛ لعدم قصد النفي بغير. هذا كلامه. والله أعلم.

стр. 719

المضاف إلى ياء المتكلم: إنما أفرده بالذكر لأن فيه أحكامًا ليست في الباب الذي قبله، أشار إلى ذلك بقوله: ٤٢٠- آخر ما أضيف لليا اكسر، إذا ... لم يك معتلًّا: كرامٍ، وقذى ٤٢١- أو يك كابنين وزيدين؛ فذي ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي ٤٢٢- وتدعم اليا فيه والواو، وإن ... ما قبل واو ضم فاكسره يهن ٤٢٣- وألفًا سلم، وفي المقصور -عن ... هذيل- انقلابها ياء حسن "آخر ما أضيف لليا اكسر" أي: وجوبا "إذا لم يك معتلًّا": منقوصًا، أو مقصورًا "كرام وقذي أو يك" مثنى أو مجموعًا على حده "كابنين وزيدين؛ فذي" الأربعة "جميعها" آخرها واجب السكون، و"اليا بعد" أي: بعدها "فتحها احتذي" أي: اتبع."وتدغم اليا" من المنقوص والمثنى والمجموع على حده في حالتي جرهما ونصبهما "فيه" أي: في الياء المذكورة، يعني ياء المتكلم "و" كذا "الواو" من المجموع حال رفعه: فتقول: "هذا رامي"، و"رأيت رامي"، و"مررت برامي"، و"رأيت ابني وزيدي"، و"مررت بابني وزيدي"، و"هؤلاء زيدي". والأصل في المثنى والمجموع المنصوبين أو المجرورين: ابنين لي، وزيدين لي، فحذفت النون واللام للإضافة، ثم أدغمت الياء ثم الياء، والأصل في الجمع المرفوع: زيدوي، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، ثم قلبت الضمة كسرة لتصح الياء، ومنه قوله ﵊: "أو مخرجي هم"، وقول

стр. 720

الشاعر "من الكامل": ٦٧٣- أودى بني وأعقبوني حسرة ... عند الرقاد وعبرة لا تقلع هذا إذا كان ما قبل الواو مضمومًا كما رأيت، وإليه أشار بقوله: "وإن ما قبل واو ضم فاكسره يهن" فإن لم ينضم بل انفتح بقي على فتحه، نحو: "مصطفون"، فتقول: "جاء مصطفيَّ"، "وألفًا سلم" من الانقلاب، سواء كانت للتثنية نحو: "يداي"، أو للمحمول على التثنية، نحو: "ثنتاي"، بالاتفاق، أو آخر المقصور، نحو: "عصاي"، على المشهور "وفي المقصور عن هذيل انقلابها ياء حسن" نحو: "عصي"، ومنه قوله "من الكامل": ٦٧٤- سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع

стр. 721

وحكى هذه اللغة عيسى بن عمر عن قريش، وقرأ الحسن: "يا بشريَّ". تنبيهان: الأول: يستثنى مما تقدم ألف "لدى" وعلى الاسمية، فإن الجميع اتفقوا على قلبها ياء١، ولا يختص بياء المتكلم، بل هو عام في كل ضمير، نحو: "لديه"، و"عليه"، ولدينا وعلينا. الثاني: يجوز إسكان الياء وفتحها مع المضاف الواجب كسر آخره، وهو ما سوى الأربع المستثنيات، وذلك أربعة أشياء: المفرد الصحيح، نحو: "غلامي" و"فرسي"، والمعل الجاري مجراه نحو: "ظبيي"، و"دلوي"، وجمع التكسير نحو: "رجالي"، و"هنودي" وجمع السلامة لمؤنث نحو: "مسلماتي". واختلف في الأصل منهما: فقيل

стр. 722

الإسكان، وقيل: الفتح. وجمع بينهما بأن الإسكان أصل أول؛ إذ هو الأصل في كل مبني، والفتح أصل ثان؛ إذ هو الأصل فيما هو على حرف واحد. وقد تحذف هذه الياء وتبقى الكسرة دليلًا عليها، وقد يفتح ما وليته فتقلب ألفًا، وربما حذفت الألف وبقيت الفتحة دليلًا عليها: فالأول كقوله "من البسيط": ٦٧٥- خليل أملك مني للذي كسبت ... يدي وما لي فيما يقتني طمع والثاني كقوله "من الوافر": ٦٧٦- أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى أما ويرويني النقيع

стр. 723

أراد: إلى أمي، والثالث كقوله "من الوافر": ٦٧٧- ولست بمدرك ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لو أني

стр. 724

وأما ياء المتكلم المدغم فيها بالفصيح الشائع فيها الفتح كما مر، وكسرها لغة قليلة حكاها أبو عمرو بن العلاء والفراء وقطرب وبها قرأ حمزة: "ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيِّ"١. وكسر ياء "عصاي" الحسن وأبو عمرو في شاذه، وهو أضعف من الكسر مع التشديد. خاتمة: في المضاف إلى ياء المتكلم أربعة مذاهب: أحدها: أنه معرب بحركات مقدرة في الأحوال الثلاثة، وهو مذهب الجمهور. والثاني: أنه معرب في الرفع والنصب بحركة مقدرة، وفي الجر بكسرة ظاهرة، واختاره في التسهيل. والثالث: أنه مبني، وإليه ذهب الجرجاني وابن الخشاب. والرابع: أنه لا معرب ولا مبني، وإليه ذهب ابن جني. وكلا هذين المذهبين بَيِّنُ الضعف. والله أعلم.

стр. 725

إعمال المصدر: "إعمال المصدر عمل فعله": ٤٢٤- بفعله المصدر ألحق في العمل ... مضافًا، أو مجردًا، أو مع أل ٤٢٥- إن كان فعل مع "أن" أو "ما" يحل ... محله، ولا سم مصدر عمل "يفعله المصدر ألحق في العمل" تعديًا ولزومًا، فإن كان فعله المشتق منه لازمًا فهو لازم، وإن كان متعديًا فهو متعدٍّ إلى ما يتعدى إليه: بنفسه، أو بحرف جر. "الفرق بين المصدر والفعل": تنبيه: يخالف المصدر فعله في أمرين: الأول: أن في رفعه النائب عن الفاعل خلافًا، ومذهب البصريين جوازه، وإليه ذهب في التسهيل. الثاني: أن فاعل المصدر يجوز حذفه بخلاف فاعل الفعل، وإذا حذف لا يتحمل ضميره، خلافًا لبعضهم. واعلم أنه لا فرق في إعمال المصدر عمل فعله بين كونه "مضافًا أو مجردًا أو مع أل"، لكن إعمال الأول أكثر، نحو: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ ١، والثاني أقيس، نحو: ﴿أَوْ

стр. 726

إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا﴾ ١، وقوله "من الوافر": ٦٧٨- بضربٍ بالسيوفِ رءوسَ قوم ... "أزلنا هامهن عن المقيل" وإعمال الثالث قليل، كقوله "من المتقارب": ٦٧٩- ضعيفُ النكايةِ أعداءَهُ ... "يخال الفرار يراخي الأجل"

стр. 727

وقوله "من الطويل": لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا١ وقوله "من الطويل": ٦٨٠- فإنك والتأبين عروةَ بعدما ... دعاك وأيدينا إليه شوارع وقد أشار إلى ذلك في النظم بالترتيب. تنبيه: لا خلاف في إعمال المضاف، وفي كلام بعضهم ما يشعر بالخلاف، والثاني أجازه البصريون ومنعه الكوفيون، فإن وقع بعده مرفوع أو منصوب فهو عندهم بفعل مضمر. وأما الثالث فأجازه سيبويه ومن وافقه، ومنعه الكوفيون وبعض البصريين. "إن كان فعل مع "أن" أو "ما" يحل محله" أي: المصدر إنما يعمل في موضعين: الأول: أن يكون بدلًا من اللفظ بفعله، نحو: "ضربًا زيدًا" وقوله: فندلًا زريقُ المالَ ندلَ الثعالبِ٢ وقوله "من البسيط": ٦٨١- يا قابل الثوب غفرانًا مآثمَ قد ... أسلفتها أنا منها خائف وجل

стр. 728

فـ"زيدًا" و"المال"، و"مآثم": نصب بالمصدر لا بالفعل المحذوف على الأصح. والثاني: أن يصح تقديره بالفعل مع الحرف المصدري: بأن يكون مقدرًا بـ"أن" والفعل" أو بـ"ما" والفعل، وهو المراد هنا، فيقدر بـ"أن" إذا أريد المضي أو الاستقبال، نحو: "عجبت من ضربك زيدًا -أمس، أو غدًا"، والتقدير: من أن ضربت زيدًا أمس، أو من أن تضربه غدًا، ويُقدر بـ"ما" إذا أريد الحال، نحو: "عجبت من ضربك زيدًا الآن"، أي: مما تضربه. تنبيهات: الأول: ذكر في التسهيل مع هذين الحرفين "أن" المخففة نحو: "علمت ضربك زيدًا"، فالتقدير: علمت أن قد ضربت زيدًا، فـ"أنْ" مخففة لأنها واقعة بعد علم، والموضع غير صالح للمصدرية. الثاني: ظاهر قوله: "إن كان" أن ذلك شرط لازم، وقد جعله في التسهيل غالبًا. وقال في شرحه: وليس تقديره بأحد الثلاثة شرطًا في عمله، ولكن الغالب أن يكون كذلك، ومن وقوعه غير مقدر بأحدها قول العرب: "سمع أذنى أخاك يقول ذلك".

стр. 729

"شروط إعمال المصدر": الثالث: لإعمال المصدر شروط ذكرها في غير هذا الكتاب: أحدها: أن يكون مظهرا، فلو أضمر لم يعمل خلافًا للكوفيين، وأجاز ابن جني في الخصائص والرماني إعماله في المجرور وقياسه في الظرف. ثانيها: أن يكون مكبرًا، فلو صغر لم يعمل. ثالثها: أن يكون غير محدود، فلو حد بالتاء لم يعمل، وأما قوله "من الطويل": ٦٨٢- يحايي به الجلد الذي هو حازم ... بضربه كفيه الملا نفس راكب فشاذ. رابعها: أن يكون غير منعوب قبل تمام عمله، فلا يجوز: "أعجبني ضربك المبرح زيدًا"؛ لأن معمول المصدر بمنزولة الصلة من الموصول فلا يفصل، بينهما. فإن ورد ما يوهم.

стр. 730

ذلك قدر فعل بعد النعت يتعلق به المعمول المتأخر، فلو نعت بعد تمامه لم يمنع، والأولى أن يُقال "غير متبوع" بدل "غير منعوت"؛ لأن حكم سائر التوابع حكم النعت في ذلك. خامسها: أن يكون مفردًا. وأما قوله "من البسيط": ٦٨٣- قد جربوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامةَ إلا المجدَ والفنعا فشاذ. وليس من الشروط كونه بمعنى الحال أو الاستقبال؛ لأنه يعمل لا لشبهة بالفعل بل لأنه أصل الفعل، بخلاف اسم الفاعل فإنه يعمل لشبهه بالمضارع، فاشترط كونه حالًا أو مستقبلًا؛ لأنهما مدلولا المضارع.

стр. 731

"إعمال اسم المصدر": "ولاسم مصدر عمل" واسم المصدر هو: ما ساوى المصدر في الدلالة على معناه وخالفه بخلوه -لفظًا وتقديرًا دون عوض- من بعض ما في فعله، كذا عرفه في التسهيل فخرج، نحو: "قتال" فإنه خلا من ألف "قاتل" لفظًا لا تقديرًا، ولذلك نُطق بها في بضع المواضع، نحو: قائل قيتالًا، وضارب ضيرابًا، لكنها انقلبت ياء لانكسار ما قبلها، ونحو: "عدة" فإنه خلا من واو وعد لفظًا وتقديرًا، ولكن عوض منها التاء؛ فهما مصدران لا اسما مصدر، بخلاف الوضوء والكلام من قولك توضأ وضوءًا وتكلم كلامًا فإنهما اسما مصدر، لا مصدران، لخلوهما لفظًا وتقديرًا من بعض ما في فعلهما، وحق المصدر أن يتضمن حروف فعله بمساواة، نحو: "توضأ توضؤا"، وبزيادة، نحو: "أعلم إعلامًا". "أنواع اسم المصدر": ثم اعلم أن اسم المصدر على ثلاثة أنواع: علم، نحو: "يسار"، و"فجار"، و"برة"، وهذا لا يعمل اتفاقًا. وذي ميم مزيدة لغير مفاعلة كالمضرب والمحمدة، وهذا كالمصدر اتفاقًا. ومنه قوله "من الكامل": ٦٨٤- أظلوم إن مصابَكم رجلًا ... أهدى السلام تحية ظلم

стр. 732

والاحتراز بغير مفاعلة، من نحو: "مضاربة" من قولك: "ضارب مضاربة" فإنها مصدر. وغير هذين -وهو مراد الناظم- فيه خلاف، فمنعه البصريون، وأجازه الكوفيون والبغداديون، ومنه قوله "من الوافر": ٦٨٥- أكفرًا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائةَ الرتاعا

стр. 733

وقوله "من الوافر": ٦٨٦- بعشرتك الكرامَ تعد منهم ... "فلا ترين لغيرهم الوفاء" وقوله "من البسيط": ٦٨٧- قالوا: كلامك هندًا وهي مصغية ... يشفيك؟ قلت: صحيح ذاك لو كانا

стр. 734

وقوله "من الطويل": ٦٨٨- لأن ثوابَ الله كلَّ موحد ... جنان من الفردوس فيها يخلد وقول عائشة ﵂: "من قبلةِ الرجلِ زوجتَهُ الوضوءُ". تنبيه: إعمال اسم المصدر قليل، وقال الصيمري: إعماله شاذ، وقد أشار الناظم إلى قلته بتنكير "عمل".

стр. 735

"أحوال المصدر المضاف": ٤٢٦- وبعد جره الذي أضيف له ... كمل بنصب أو برفع عمله اعلم أن للمصدر المضاف خمسة أحوال: الأول: أن يضاف إلى فاعله ثم يأتي مفعوله: نحو: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ ١. الثاني: عكسه، نحو: "أعجبني شربُ العسلِ زيدٌ". ومنه قوله "من البسيط": ٦٨٩- "أفنى تلادي وما جمعت من نشب" ... قرعُ القواقيزِ أفواه الأباريق

стр. 736

وقوله "من البسيط": ٦٩٠- "تنفي يداها الحصى في كل هاجرة" ... نفي الدراهم تنقاد الصياريف وليس مخصوصًا بالضرورة، خلافًا لبعضهم، ففي الحديث: "وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا" أي: وأن يحج البيت المستطيع، لكنه قليل. الثالث: أن يضاف إلى الفاعل ثم لا يذكر المفعول، نحو: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ﴾ ١، ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء﴾ ٢. الرابع: عكسه، نحو: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ ٣.

стр. 737

الخامس: أن يضاف إلى الظرف فيرفع وينصب كالمنون، نحو: "أعجبني انتظارُ يومِ الجمعة زيدٌ عمرًا". تنبيه: قوله: "كمل بنصب إلى آخره"، يعني إن أردت، لما عرفت من أنه غير لازم. ٤٢٧- وجر ما يتبع ما جر، ومن ... راعى في الإتباع المحل فحسن "وجر ما يتبع ما جر" مراعاة للفظه وهو الأحسن "ومن راعى في الإتباع المحل فحسن" فالمضاف إليه المصدر إن كان فاعلًا فمحله رفع، وإن كان مفعولًا فمحله نصب إن قدر بـ"أن" وفعل الفاعل، ورفع إن قدر بـ"أن" وفعل المفعول، فتقول: "عجبت من ضربِ زيدٍ الظريفِ"، بالجر، وإن شئت قلت "الظر يفُ" بالرفع، ومنه قوله "من الطويل": ٦٩١- حتى تهجر في الرواح وهاجها ... طلب المعقبِ حقَّهُ المظلومُ

стр. 738

فرفع "المظلوم" على الإتباع لمحل المعقب. وقوله "من البسيط": ٦٩٢- السالك الثغرة اليقظان سالكها ... مشي الهلوكِ عليها الخيعل الفضلُ الفضل: اللابسة ثوب الخلوة، وهو نعت لـ"الهلوك: على الموضع لأنها فاعل "المشي"، وتقول: "عجبت من أكل الخبز واللحم واللحم"، فالجر على اللفظ والنصب على المحل، كقوله "من الرجز": ٦٩٣- قد كنت داينت بها حسانا ... مخافةَ الإفلاسِ والليانَا "يحسن بيعَ الأصلِ والقيانَا"

стр. 739

ولو قلت "واللحم" بالرفع جاز على معنى: من أن أكل الخبز واللحم. تنبيه: ظاهر كلامه جواز الإتباع على المحل في جميع التوابع، وهو مذهب الكوفيين وطائفة من البصريين، وذهب سيبويه ومن وافقه من أهل البصرة إلى أنه لا يجوز الإتباع على المحل، وفصل أبو عمرو فأجاز في العطف والبدل ومنع في التوكيد والنعت، والظاهر الجواز: لورود السماع، والتأويل خلاف الظاهر. خاتمة: قد تقدمت الإشارة إلى أن المصدر المقدر بالحرف المصدري والفعل مع معموله كالموصول مع صلته، فلا يتقدم ما يتعلق به عليه كما لا يتقدم شيء من الصلة على الموصول، ولا يفصل بينهما بأجنبي كما لا يفصل بين الموصول وصلته، وأنه إن ورد ما يوهم ذلك أُوِّل، فمما يوهم التقدم قوله "من الهزج": ٦٩٤- وبعض الحلم عند الجهـ ... ـل للذلةِ إذعانُ

стр. 740

فليست اللام من قوله "للذلة" متعلقة بـ"إذعان" المذكور، بل بمحذوف قبلها يدل عليه المذكور، والتقدير: وبعض الحلم عند الجهل إذعان للذلة إذعان. وهذا التقدير نظير ما في نحو: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِين﴾ ١. ومما يوهم الفصل بأجنبي قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ ٢، فليس "يوم" منصوبًا بـ"رجعه" كما زعم الزمخشري، وإلا لزم الفصل بأجنبي بين مصدر ومعموله، والإخبار عن موصول قبل تمام صلته. والوجه الجيد أن يقدر لـ"يوم" ناصب، والتقدير: يرجعه يوم تبلى السرائر، ومنه أيضًا قوله "من البسيط": ٦٩٥- المنُّ للذمِّ داعٍ بالعطاء فلا ... تمنن فتلقى بلا حمد ولا مال
следующие страницы →