← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وقوله "من البسيط": ٦٩٠- "تنفي يداها الحصى في كل هاجرة" ... نفي الدراهم تنقاد الصياريف وليس مخصوصًا بالضرورة، خلافًا لبعضهم، ففي الحديث: "وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا" أي: وأن يحج البيت المستطيع، لكنه قليل. الثالث: أن يضاف إلى الفاعل ثم لا يذكر المفعول، نحو: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ﴾ ١، ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء﴾ ٢. الرابع: عكسه، نحو: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ ٣.

стр. 737

الخامس: أن يضاف إلى الظرف فيرفع وينصب كالمنون، نحو: "أعجبني انتظارُ يومِ الجمعة زيدٌ عمرًا". تنبيه: قوله: "كمل بنصب إلى آخره"، يعني إن أردت، لما عرفت من أنه غير لازم. ٤٢٧- وجر ما يتبع ما جر، ومن ... راعى في الإتباع المحل فحسن "وجر ما يتبع ما جر" مراعاة للفظه وهو الأحسن "ومن راعى في الإتباع المحل فحسن" فالمضاف إليه المصدر إن كان فاعلًا فمحله رفع، وإن كان مفعولًا فمحله نصب إن قدر بـ"أن" وفعل الفاعل، ورفع إن قدر بـ"أن" وفعل المفعول، فتقول: "عجبت من ضربِ زيدٍ الظريفِ"، بالجر، وإن شئت قلت "الظر يفُ" بالرفع، ومنه قوله "من الطويل": ٦٩١- حتى تهجر في الرواح وهاجها ... طلب المعقبِ حقَّهُ المظلومُ

стр. 738

فرفع "المظلوم" على الإتباع لمحل المعقب. وقوله "من البسيط": ٦٩٢- السالك الثغرة اليقظان سالكها ... مشي الهلوكِ عليها الخيعل الفضلُ الفضل: اللابسة ثوب الخلوة، وهو نعت لـ"الهلوك: على الموضع لأنها فاعل "المشي"، وتقول: "عجبت من أكل الخبز واللحم واللحم"، فالجر على اللفظ والنصب على المحل، كقوله "من الرجز": ٦٩٣- قد كنت داينت بها حسانا ... مخافةَ الإفلاسِ والليانَا "يحسن بيعَ الأصلِ والقيانَا"

стр. 739

ولو قلت "واللحم" بالرفع جاز على معنى: من أن أكل الخبز واللحم. تنبيه: ظاهر كلامه جواز الإتباع على المحل في جميع التوابع، وهو مذهب الكوفيين وطائفة من البصريين، وذهب سيبويه ومن وافقه من أهل البصرة إلى أنه لا يجوز الإتباع على المحل، وفصل أبو عمرو فأجاز في العطف والبدل ومنع في التوكيد والنعت، والظاهر الجواز: لورود السماع، والتأويل خلاف الظاهر. خاتمة: قد تقدمت الإشارة إلى أن المصدر المقدر بالحرف المصدري والفعل مع معموله كالموصول مع صلته، فلا يتقدم ما يتعلق به عليه كما لا يتقدم شيء من الصلة على الموصول، ولا يفصل بينهما بأجنبي كما لا يفصل بين الموصول وصلته، وأنه إن ورد ما يوهم ذلك أُوِّل، فمما يوهم التقدم قوله "من الهزج": ٦٩٤- وبعض الحلم عند الجهـ ... ـل للذلةِ إذعانُ

стр. 740

فليست اللام من قوله "للذلة" متعلقة بـ"إذعان" المذكور، بل بمحذوف قبلها يدل عليه المذكور، والتقدير: وبعض الحلم عند الجهل إذعان للذلة إذعان. وهذا التقدير نظير ما في نحو: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِين﴾ ١. ومما يوهم الفصل بأجنبي قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ، يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ ٢، فليس "يوم" منصوبًا بـ"رجعه" كما زعم الزمخشري، وإلا لزم الفصل بأجنبي بين مصدر ومعموله، والإخبار عن موصول قبل تمام صلته. والوجه الجيد أن يقدر لـ"يوم" ناصب، والتقدير: يرجعه يوم تبلى السرائر، ومنه أيضًا قوله "من البسيط": ٦٩٥- المنُّ للذمِّ داعٍ بالعطاء فلا ... تمنن فتلقى بلا حمد ولا مال

стр. 741

فليست الباء الجارة للعطاء متعلقة بالمن ليكون التقدير: "المن بالعطاء داع للذم -وإن كان المعنى عليه- لفساد الإعراب؛ لأنه يستلزم المحذورين المذكورين، فالمخلص من ذلك تعلق الباء بمحذوف، وكأنه قيل: المن للذم داع المن بالعطاء، فالمن الثاني بدل من المن الأول، فحذف وأبقى ما يتعلق به دليلًا عليه. أما المصدر الآتي بدلًا من اللفظ بفعله فالأصح أنه مساوٍ لاسم الفاعل في تحمل الضمير وجواز تقديم المنصوب به والمجرور بحرف يتعلق به عليه؛ لأنه ليس بمنزلة موصول ولا معموله بمنزلة صلته، والله أعلم.

стр. 742

إعمال اسم الفاعل: "تعريف اسم الفاعل": ٤٢٨- كفعله اسم فاعل في العمل ... إن كان عن مضيه بمعزل "كفعله اسم فاعل في العمل" واسم الفاعل هو: الصفة الدالة على فاعل جارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها لمعناه أو معنى الماضي، كذا عرفه في التسهيل. فالصفة: جنس، والدالة على فاعل، لإخراج اسم المفعول وما بمعناه، وجارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها: لإخراج الجارية على الماضي، نحو: "فرح"، وغير الجارية، نحو: "كريم"، وفي التذكير والتأنيث: لإخراج، نحو: "أهيف" فإنه لا يجري على المضارع إلا في التذكير، ولمعناه أو معنى الماضي: لإخراج، نحو: "ضامر الكشح" من الصفة المشبهة. "شروط عمل اسم الفاعل": ويعمل اسم الفاعل عمل فعله في التعدي واللزوم "إن كان عن مضيه بمعزل" بأن كان بمعنى الحال أو الاستقبال؛ لأنه إنما عمل حملًا على المضارع. وهو كذلك.

стр. 743

٤٢٩- وولي استفهامًا، أو حرف ندا ... أو نفيًا، أو جا صفة، أو مسندا "وولي" ما يقربه من الفعلية: بأن ولي "استفهامًا" ملفوظًا به نحو: "أضاربٌ زيدٌ عمرًا"؟ وقوله: أمنجز أنتم وعدا وثقت به١ أو مقدرا نحو: "مهين زيدٌ عمرًا أم مكرمه"؟ "أوحرف ندا" نحو: "يا طالعًا جبلًا"، والصواب أن النداء ليس من ذلك، والمسوغ إنما هو الاعتماد على الموصوف المقدر، والتقدير: "يا رجلًا طالعًا جبلًا "أو نفيًا"، نحو: "ما ضاربٌ زيدٌ عمرًا" "أو جا صفة" إما لمذكور، نحو: "مررت برجلٍ قائدٍ بعيرًا"، ومنه الحال، نحو: "جاء زيد راكبًا فرسًا"، أو محذوف، وسيأتي. "أو مسندا" لمبتدأ أو لما أصله المبتدأ، نحو: "زيد مُكرِمٌ عمرًا"، و "إن زيدًا مُكرِمٌ عمرًا". فإن تخلف شرط من هذين لم يعمل، بأن كان بمعنى الماضي خلافًا للكسائي، ولا حجة له في ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْه﴾ ٢، فإنه على حكاية الحال، والمعنى يبسط ذراعيه، بدليل ما قبله وهو ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ﴾ ٣ ولم يقل وقلبناهم، أو لم يعتمد على شيء مما سبق خلافًا للكوفيين والأخفش؛ فلا يجوز: ضاربٌ زيدًا أمسِ. تنبيهان: الأول: هذا الخلاف في عمل الماضي دون "أل" بالنسبة إلى المفعول به، وأما رفعه الفاعل فذهب بعضهم إلى أنه لا يرفع الظاهر، وبه قال ابن جني والشلوبين، وذهب قوم إلى أنه يرفعه، وهو ظاهر كلام سيبويه واختاره ابن عصفور، وأما المضمر فحكى ابن عصفور الاتفاق على أنه يرفعه، وحكى غيره عن ابن طاهر وابن خروف المنع، وهو بعيد. الثاني: من شروط إعمال اسم الفاعل المجرد أيضًا: أن لا يكون مصغرًا، ولا موصوفًا، خلافًا للكسائي فيهما؛ لأنهما يختصان بالاسم فيبعدان الوصف عن الفعلية، ولا حجة له في قول بعضهم: "أظني مرتحلًا وسويرًا فرسخًا"؛ لأن "فرسخًا" ظرف يكتفي

стр. 744

برائحة الفعل. وقال بعض المتأخرين: إن لم يحفظ له مكبر جاز كما في قوله "من الطويل": ٦٩٦- "فما طعم راح في الزجاج مدامة" ... ترقرق في الأيدي كميت عصيرُها حيث رفع "عصيرها" بـ"كميت"، ولا حجة له أيضًا على إعمال الموصوف في قوله "من الطويل": ٦٩٧- إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ... ذكرت سليمى في الخليط المزايل إذ "فرخين" نصب بفعل مضمر يفسره فاقد، والتقدير: فقدت فرخين؛ لأن فاقد ليس جاريا على فعله في التأنيث فلا يعمل؛ إذ لا يقال: "هذه امرأة مرضعٌ ولدَها"؛ لأنه بمعنى النسب، قال في شرح التسهيل: ووافق بعض أصحابنا الكسائي في إعمال الموصوف قبل الصفة؛ لأن ضعفه يحصل بعدها لا قبلها، ونقل غيره أن مذهب البصريين والفراء هو هذا التفصيل، وأن مذهب الكسائي وباقي الكوفيين إجازة ذلك مطلقًا.

стр. 745

٤٣٠- وقد يكون نعت محذوف عرف ... فيستحق العمل الذي وصف "وقد يكون" اسم الفاعل "نعت محذوف عرف فيستحق العمل الذي وصف" مع المنعوت الملفوظ به، نحو: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُه﴾ ١، أي: صنف مختلف ألوانه، وقوله "من البسيط": ٦٩٨- كناطحٍ صخرةً يومًا ليوهنها ... "فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل" أي: كوعل ناطح، ومنه "يا طالعًا جبلًا"، أي: يا رجلًا طالعًا جبلًا. تنبيه: الاستفهام المقدر أيضًا كالملفوظ، نحو: "مهينٌ زيدٌ عمرًا أم مكرمه"؟ أي: أمهين.

стр. 746

"اسم الفاعل الواقع صلة لـ"أل": ٤٣١- وإن يكن صلة أل ففي المضي ... وغيره إعماله قد ارتضي "وإن يكن" اسم الفاعل "صلة أل ففي المضي وغيره إعماله قد ارتضي" قال في شرح الكافية: بلا خلاف، وتبعه ولده، لكنه حكى الخلاف في التسهيل، فقال: وليس نصب ما بعد المقرون بـ"أل" مخصوصًا بالمضي خلافًا للمازني ومن وافقه، ولا على التشبيه بالمفعول به خلافًا للأخفش، ولا بفعل مضمر خلافًا لقوم، على أن قوله "قد ارتضي" يشعر بذلك. والحاصل أربعة مذاهب، المشهور أنه يعمل مطلقًا لوقوعه موقعًا يجب تاويله بالفعل. ٤٣٢- فعال أو مفعال أو فعول ... -في كثرة- عن فاعل بديل ٤٣٣- فيستحق ما له من عمل ... وفي فعيل قل ذا وفعل "فعال أو مفعال أو فعول ... في كثرة عن فاعل بديل" أي: كثيرا ما يحول اسم الفاعل إلى هذه الأمثلة لقصد المبالغة والتكثير "فيستحق ما"

стр. 747

كان "له من عمل" قبل التحويل: بالشروط المذكورة، كقوله "من الطويل": ٦٩٩- أخا الحرب لباسًا إليها جلالَهَا ... "وليس بولاج الخوالف أعقلا" وحكى سيبويه: "أما العسلَ فأنا شرابٌ" وكقول بعض العرب: "إنه لمنحارٌ بوائِكَها"، حكاه أيضًا سيبويه، وكقوله "من الطويل": ٧٠٠- ضروبٌ بنصلِ السيفِ سوقَ سمانِها ... "إذا عدموا زادًا فإنك عاقر"

стр. 748

وكقوله "من الطويل": ٧٠١- عشية سعدى لو تراءت لراهب ... بدومة تجر دونه وحجيج

стр. 749

قلى دينه واهتاج للشوق إنها ... على الشوق إخوان العزاء هيوج "وفي فعيل قل ذا وفعل" كقوله "من الطويل": ٧٠٢- فتاتان أما منهما فشبيهة ... هلالا وأخرى منهما تشبه البدرا وكقوله "من الوافر": ٧٠٣- أتاني أنهم مزقون عرضي ... "جحاش الكرملين لها فديد"

стр. 750

وقوله "من الكامل": ٧٠٤- حذرٌ أمورًا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار أنشده سيبويه، والقدح فيه من وضع الحاسدين، ومما استدل به سيبويه أيضًا على

стр. 751

إعمال "فَعِلٍ" قول لبيد "من الكامل": ٧٠٥- أو مسحل شنجٌ عضادةَ سمحج ... بسراته ندب لها وكلوم تنبيه: أفهم قوله "عن فاعل بديل" أن هذه الأمثلة لا تُبنى من غير الثلاثي، وهو كذلك إلا ما ندر، وقال في التسهيل: وربما بُني "فعال"، و"مفعال"، و"فعيل"، و"فعول" من "أفعل"، يشير إلى قوله: "دراك" و"سأار" من "أدرك" و"أسأر" إذا أبقى في الكأس بقية، و"معطاء" و"مهوان" من "أعطي" و"أهان"، و"سميع" و"نذير" من أسمع" و"أنذر"، و"زهوق" من "أزهق". ا. هـ. "اسم الفاعل المثنى والمجموع": ٤٣٤- وما سوى المفرد مثله جعل ... في الحكم والشروط حيثما عمل "وما سوى المفرد" وهو المثنى والمجموع "مثله جعل" أي: جعل مثل المفرد "في

стр. 752

الحكم والشروط حينما عمل" فمن إعمال المثنى قوله "من الكامل": والشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم ألقهما دمي١ ومن إعمال المجموع قوله "من الرمل": ٧٠٦- ثم زادوا أنهم في قومهم ... غفرٌ ذنْبَهم غير فخر وقوله "من الرجز": ٧٠٧- أوالفًا مكةَ من ورق الحمي

стр. 753

وقوله: "من الكامل": ٧٠٨- ممن حملن به وهن عواقد ... حُبُكَ النطاق فشب غير مهبل ومنه ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ ١، "هل هن كاشفاتٌ ضرَّهُ"٢.

стр. 754

٤٣٥- وانصب بذي الإعمال تلوا، واخفض ... وهو لنصب ما سواه مقتضي "وانصب بذي الإعمال تلوا واخفض" بالإضافة، وقد قرئ بالوجهين ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِه﴾ ١، ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّه﴾ ٢ "وهو لنصب ما سواه" أي ما سوى التلو "مقتضي"، نحو: "وجاعلُ الليلِ سكنًا"٣ على تقدير حكاية الحال ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ ٤ و"هذا معطي زيدٍ درهمًا، ومعلمُ بكرٍ عمرًا قائمًا". تنبيهات: الأول: يتعين في تلو غير العامل الجر بالإضافة، كما أفهمه كلامه، وأما غير التلو فلا بد من نصبه مطلقًا، نحو: "هذا معطي زيدٍ أمس درهمًا، ومعلمُ بكرٍ أمس خالدًا قائمًا"، والناصب لغير التلو في هذين المثالين ونحوهما فعل مضمر. وأجار السيرافي النصب باسم الفاعل لأنه اكتسب بالإضافة إلى الأول شبهًا بمصحوب الألف واللام وبالمنون، ويقوي ما ذهب إليه قولهم: "هو ظانُّ زيدٍ أمس قائمًا"، فـ"قائمًا" يتعين نصبه بـ"ظان"؛ لأن ذلك لو أضمر له ناصب لزم حذف أول مفعوليه وثاني مفعولي "ظان"، وذلك ممتنع؛ إذ لا يجوز الاقتصار على أحد مفعولي "ظن"، وأيضًا فهو مقتض له فلا بد من عمله فيه قياسًا على غيره من المقتضيات، ولا يجوز أن يعمل فيه الجر؛ لأن الإضافة إلى الأول منعت الإضافة إلى الثاني، فتعين النصب للضرورة. الثاني: ما ذكره من جواز الوجهين هو في الظاهر، أما المضمر المتصل فيتعين جره بالإضافة، نحو: "هذا مكرمك"، وذهب الأخفش وهشام إلى أنه في محل نصب كالهاء من نحو: "الدرهمُ زيدٌ معطيكه"، وقد سبق بيانه في باب الإضافة. الثالث: فهم من تقديمه النصب أنه أولى، وهو ظاهر كلام سيبويه لأنه الأصل، وقال الكسائي: هما سواء، وقيل: الإضافة أولى للخفة.

стр. 755

٤٣٦- واجرر أو انصب تابع الذي انخفض ... كـ"مبتغي جاء ومالًا من نهض" "واجرر أو انصب تابع الذي انخفض" بإضافة الوصف العامل إليه "كمبتغي جاه ومالًا" ومال "من نهض" فالجر مراعاة للفظ جاه والنصب مراعاة لمحله، ومنه قوله "من البسيط": ٧٠٩- هل أنت باعثُ دينارٍ لحاجتنا ... أو عبدَ ربٍّ أخا عون بن مخراق فـ"عبد": نصب عطفًا على محل "دينار" وهو اسم رجل. قال الناظم: ولا حاجة إلى تقدير ناصب غير ناصب المعطوف عليه، وإن كان التقدير قول سيبويه، وعلى قوله: فهل يقدر فعل لأنه الأصل في العمل أو وصف منون لأجل المطابقة؟ قولان، ولو جر "عبد رب" لجاز. فإن كان الوصف غير عامل تعين إضمار فعل للمنصوب، نحو: "وجاعلُ الليلِ سكنًا والشمسَ والقمرَ حسبانًا"١ إذا لم يرد حكاية الحال، أي: وجعل الشمس والقمر حسبانًا.

стр. 756

" إعمال اسم المفعول ": ٤٣٧- وكل ما قرر لاسم فاعل ... يُعطى اسم مفعول بلا تفاضل ٤٣٨- فهو كفعل صيغ للمفعول في ... معناه كـ"المعطى كفافًا يكتفي" "وكل ما قرر لاسم فاعل" من الشروط "يُعطى اسم مفعول" وهو: ما دل على الحدث ومفعوله "بلا تفاضل" فإن كان بـ"أل" عمل مطلقًا، وإلا اشترط الاعتماد، وأن يكون للحال أو الاستقبال، فإذا استوفى ذلك "فهو كفعل صيغ للمفعول في معناه" وعمله: فإن كان متعديًا لواحد رفعه بالنيابة، وإن كان متعديًا لاثنين أو ثلاثة رفع واحدًا بالنيابة ونصب ما سواه؛ فالأول نحو: "زيد مضروبٌ أبوه"، فـ"زيد": مبتدأ، و"مضروب": خبره، وأبوه: رفع بالنيابة. والثاني "كالمعطى كفافًا يكتفي" فالمعطى: مبتدأ، و"أل" فيه موصول صلته "معطى، وفيه ضمير يعود إلى "أل" مرفوع المحل بالنيابة وهو المفعول الأول، و"كفافًا": المفعول الثاني، و"يكتفي": خبر المبتدأ. والثالث، نحو: "زيد معلمٌ أبوه عمرًا قائمًا"، فـ"زيد": مبتدأ، و"معلم": خبره، و"أبوه": رفع بالنيابة وهو المفعول الأول، و"عمرًا" المفعول الثاني، و"قائمًا" الثالث. "إضافة اسم المفعول": ٤٣٩- وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع ... معنى، كـ"محمودُ المقاصدِ الورع" "وقد يضاف ذا" أي اسم المفعول "إلى اسم مرتفع"به "معنى بعد تحويل الإسناد عنه

стр. 757

إلى ضمير الموصوف ونصبه على التشبيه بالمفعول به "كمحمودُ المقاصدِ الورع" أصله: الورعُ محمودةٌ مقاصدُهُ، فـ"مقاصده": رفع بـ"محمودة" على النيابة، فحول إلى "الورع محمود المقاصد" بالنصب على ما ذكر، ثم حول إلى "محمود المقاصد" بالجر. "الفرق بين اسم الفاعل واسم المفعول": تنبيه: اقتضى كلامه شيئين: الأول: انفراد اسم المفعول عن اسم الفاعل بجواز الإضافة إلى مرفوعه، كما أشار إليه بقوله: "وقد يضاف ذا"، وفي ذلك تفصيل؛ وهو أنه إذا كان اسم الفاعل غير متعد، وقصد ثبوت معناه عومل معاملة الصفة المشبهة، وساغت إضافته إلى مرفوعه؛ فتقول: "زيدٌ قائمُ الأب" -برفع "الأب" ونصبه وجره- على حد "حسن الوجه"، وإن كان متعديًا لواحد فكذلك عند الناظم بشرط أمن اللبس وفاقًا للفارسي، والجمهور على المنع، وفصل قوم فقالوا: إن حذف مفعوله اقتصارًا جاز وإلا فلا؛ وهو اختيار ابن عصفور وابن أبي الربيع، والسماع يوافقه، كقوله "من البسيط": ٧١٠- ما الراحمُ القلبِ ظلامًا وإن ظلما ... ولا الكريم بمناع وإن حرما

стр. 758

وإن كان متعديًا لأكثر لم يجز إلحاقه بالصفة المشبهة. قال بعضهم: بلا خلاف. الثاني: اختصاص ذلك باسم المفعول القاصر، وهو المصوغ من المتعدي لواحد كما أشار إليه تمثيله وصرح به في غير هذا الكتاب، وفي المتعدي ما سبق في اسم الفاعل المتعدي. "إلحاق اسم الفاعل بالصفة المشبهة": خاتمة: إنما يجوز إلحاق اسم المفعول بالصفة المشبهة إذا كان على وزنه الأصلي، وهو أن يكون من الثلاثي على وزن "مفعول"، ومن غيره على وزن المضارع المبني للمفعول، فإن حول عن ذلك إلى "فعيل" ونحوه مما سيأتي بيانه لم يجز، فلا يقال: "مررت برجل كحيل عينه"، ولا "قتيل أبيه"، وقد أجازه ابن عصفور، ويحتاج إلى السماع، والله أعلم.

стр. 759

أبنية المصادر: ٤٤٠- فعل قياس مصدر المعدى ... من ذي ثلاثة، كـ"رد ردا" "فعل" بفتح الفاء وإسكان العين "قيام مصدر المعدي من ذي ثلاثة" سواء كان مفتوح العين "كرد ردا" و"أكل أكلًا"، و"ضرب ضربًا"، أو مكسورها كـ"فهم فهمًا"، و"أمن أمنًا"، و"شرب شربًا" و"لقم لقمًا". والمراد بالقياس هنا أنه إذا ورد شيء ولم يعلم كيف تكلموا بمصدره فإنك تقيسه على هذا، لا أنك تقيس مع وجود السماع، قال ذلك سيبويه والأخفش. تنبيه: اشترط في التسهيل لكون فعل قياسًا في مصدر "فَعِلَ" المكسور العين أن يفهم عملًا بالفم كالمثالين الأخيرين، ولم يشترط ذلك سيبويه والأخفش، بل أطلقا كما هنا. ٤٤١- وفعل اللازم بابه فعل ... كفرحٍ، وكجوًى، وكشلل "وفَعِلَ" المكسور العين "اللازم بابه فعل" بفتح الفاء والعين -قياسًا، سواء كان صحيحًا أو معتلًّا أو مضاعفًا "كفَرَحِ وكجوًى وكشَلَل" مصادر "فَرِحَ زيدٌ"، و"جَوِيَ عمرٌو"، و"شَلَّت يدُه"، والأصل: شَلِلَتْ. ويستثنى من ذلك ما دل على لون فإن الغالب على مصدره الفعلة، نحو: "سَمِرَ سُمْرَة" و"شهب شهبة"، و"كهب كهبة"، والكهبة: لون بين الزرقة والحمرة. واستثنى في التوضيح ما دل على حرفه أو ولاية قال: فقياسه "الفِعَالة"، ومثل للثاني فقال: كوَلِيَ عليهم وِلاية. ولم يمثل للأول، وفيما قاله نظر؛ فإن ذلك إنما هو معروف في

стр. 760

"فَعَلَ" المفتوح العين، وأما ولي عليهم ولاية فنادر. ٤٤٢- وفَعَلَ اللازم مثل قعدا ... له فُعُول باطراد، كغدا ٤٤٣- ما لم يكن مستوجبا: فِعالا ... أو فَعَلانًا -فادر- أو فُعَالًا ٤٤٤- فأول لذي امتناع كأبي، ... والثان للذي اقتضى تقلبا ٤٤٥- للدا فُعَال أو لصوت، وشمل ... سيرا وصوتًا الفَعِيل كصهل "وفَعَل" المفتوح العين "اللازم مثل قعدا له فعول باطراد" معتلًّا كان "كغدا" غدوًّا، وسما سموًّا، أو صحيحًا كـ"قعد قعودًا"، و"جلس جلوسًا" "ما لم يكن مستوجبًا فِعالًا" بكسر الفاء "أو فَعَلانًا" بفتح الفاء والعين "فادر أو فُعَالًا" بضم الفاء، أو "فَعِيلًا". "فأول" من هذه الأربعة -وهو "فِعال" بكسر الفاء- لذي امتناع: أي: مقيس فيما دل على امتناع "كأبى" إباء، و"نفر نفارًا"، و"جمح جماحًا"، و"شرد شرادًا"، و"أبق إباقًا". "والثان" منها -وهو "فَعَلان"، بتحريك العين- "للذي اقتضى تقلبًا" نحو: "جال جولانا"، و"طاف طوفانًا" و"غلت القدر غليانًا". "للدا فعال أو لصوت" أي: يطرد الثالث -وهو "فُعَال"، بضم الفاء- في نوعين: الأول: ما دل على داء أي مرض، نحو: "سَعَلَ سُعَالًا"، و"زُكِمَ زكامًا"، و"مَشَى بطنه مشاء"، والثاني: ما دل على صوت، نحو: "صَرَخ صراخًا"، و"نَبَح نباحًا" و"عَوَى عواء". "وشمل سيرًا وصوتًا" الوزن الرابع وهو "الفعيل كصَهَل" صَهِيلًا، و"نهق نهيقًا"، و"رحل رحيلًا"، و"ذمل ذميلًا". تنبيهان: الأول: قد يجتمع "فَعِيل" و"فُعال"، نحو: "نعب الغراب نَعيبًا ونُعابًا"، و"نعق الراعي نعيقًا ونعاقًا" و"أزت القدر أزيزًا وأزازًا". وقد ينفرد "فَعِيل"، نحو: "صهل الفرس صهيلًا"، و"صخد الصرد صخيدًا". وقد ينفرد "فُعَال"، نحو: "بغم الظبي بغامًا"، و"ضبح الثعلب ضباحًا"، كما انفرد الأول في السير والثاني في الداء. الثاني: يستثنى أيضًا منه ما دل على حرفة أو ولاية فإن الغالب في مصدره "فِعَالة"،

стр. 761

نحو: "تجر تجارة"، و"خاط خياطة"، و"سفر بينهم سفارة"، و "أمر إمارة". وذكر ابن عصفور أنه مقيس في الولايات والصنائع. ٤٤٦- فُعُولة فَعَالة لفَعُلا ... كسهل الأمر، وزيد جزلا "فعولة فعالة لفعلا" بضم العين قياسًا "كسَهُل الأمر" سُهُولة، و"عذب الشيء عذوبة"، و"ملح ملوحة" "وزيد جزلًا" جزوالة، و"فصح فصاحة", و"ظرف ظرافة". ٤٤٧- وما أتى مخالفًا لما مضى ... فبابه النقل، كسخط ورضى "وما أتى" من أبنية مصادر الثلاثي "مخالفًا لما مضى فبابه النقل" لا القياس "كسُخط ورِضى" بضم السين وكر الراء، وحُزن وبُخل -بضم أولهما- مما قياسه فَعَل بفتحتين، وكجحود وشكور وركوب -بضمتين- مما قياسه فعل بفتح الفاء وسكون العين، وكموت وفوز ومشي -بفتح الفاء وسكون العين- مما قياسه "فُعُول" بضمتين، وكعظم وكبر مما قياسه فُعُولة، وكـ"حُسن وقُبح مما قياسه "فَعَالة". تنبيه: ذكر الزجاج وابن عصفور أن الفعل كالحسن قياس في مصدر "فعل" بضم العين كـ"حَسُن"، وهو خلاف ما قاله سيبويه. ٤٤٨- وغير ذي ثلاثة مقيس ... مصدره كقدس التقديس ٤٤٩- وزكه تزكية، وأجملا ... إجمال من تجملا تجملا ٤٥٠- واستعذ استعاذة، ثم أقم ... إقامة، وغالبًا ذا التا لزم ٤٥١- وما يلي الآخر مد وافتحا ... مع كسر تلو الثان مما افتتحا ٤٥٢- بهمز وصل: كاصطفى، وضم ما ... يربع في أمثال قد تلملما "وغير ذي ثلاثة مقيس مصدره" أي: لا بد لكل فعل غير ثلاثي من مصدر مقيس، فقياس فعل بالتشديد إذا كان صحيح اللام التفعيل "كقدس التقديس"، وتحذف ياؤه ويعوض عنها التاء فيصير وزنه "تفعلة": قليلًا في نحو: "جرب تجربة"، وغالبًا في ما لامه همزة

стр. 762

نحو: "جزأ تجزئة"، و"وطأ توطئة"، و"نبأ تنبئه"، وجاء أيضًا على الأصل، ووجوبًا في المعتل، نحو: غطه تغطية "وزكه تزكية" وهي تنزي دلوها تنزيه. وأما قوله "من الرجز": ٧١١- باتت تنزي دلوها تنزيا ... "كما تنزي شهلة صبيا" فضرورة. وأشار بقوله: .............."وأجملا ... إجمال من تجملا تجملًا" "واستعذ استعاذة ثم أقم ... إقامة وغالبًا ذا التا لزم" "وما يلي الآخر مد وافتحا ... مع كسر تلو الثان مما افتتحا" "بهمز وصل كاصطفى" إلى أن قياس "أفعل" إذا كان صحيح العين "الإفعال" نحو: "أجمل إجمالًا"، و"أكرم إكرامًا"، و"أحسن إحسانًا"، وإن كان معتلها فكذلك ولكن تنقل حركتها إلى الفاء فتقلب ألفًا ثم تحذف الألف الثانية ويعوض عنها التاء، كما في "أقام إقامة"، و"أعان إعانة"،

стр. 763

و"أبان إبانة"، والغالب لزوم هذه التاء كما أشار إليه بقوله: "وغالبًا ذا التا لزم" وقد تحذف، نحو: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاة﴾ ١ ومنه ما حكاه الأخفش من قولهم: "أراه إراء"، و"أجاب إجابًا". وقياس ما أوله همزة وصل أن يكسر تلو ثانيه: أي ثالثه، وأن يمد مفتوحًا ما يليه الآخر. أي: ما قبل آخره، كما أشار إليه بقوله: "وما يلي الآخر إلخ" أي: وما يليه الآخر، نحو: "اصطفى اصطفاء"، و"انطلق انطلاقًا"، و"استخرج استخراجًا". فإن كان "استفعل" معتل العين فعل به ما فعل بمصدر "أفعل" المعتل العين، نحو: "استعاذ استعاذة"، و"استقام استقامة". ويستثنى من المبدوء بهمزة الوصل ما كان أصله "تفاعل" أو "تفعل"، نحو: "أطاير"، و"اطير" أصلهما: "تطاير"، و"تطير" فإن مصدرهما لا يكسر ثالثه ولا يزاد قبل آخره ألف. وقياس ما كان على "تفعل": "التفعل"، نحو: "تجمل تجملًا"، و"تعلم تعلمًا"، و"تكرم تكرمًا"، "وضم ما يربع" أي: يقع رابعًا "في أمثال قد تلملما" صحيح اللام مما في أوله تاء المطاوعة وشبهها، سواء كان من باب "تفعل" كما مر، أو من باب "تفاعل"، نحو: "تقاتل تقاتلًا"، و"تخاصم تخاصمًا"، أو من باب "تفعلل"، نحو: "تلملم تلملمًا"، و"تدحرج تدحرجًا"، أو ملحقًا به، نحو: "تبيطر تبيطرًا" و"تجلبب تجلببًا". فإن لم يكن صحيح اللام وجب إبدال الضمة كسرة إذا كانت اللام ياء، نحو: "تدلى تدليًا"، و"تدانى تدانيًا" و"تسلقى تسلقيًا". ٤٥٣- فعلال أو فعللة لفعللا، ... واجعل مقيسًا ثانيًا لا أولا "فعلال أو فعللة لفعللا" وما ألحق به، نحو: "دحرج دحراجًا ودحرجة"، و"حوقل حيقالًا وحوقلة"، ومعنى حوقل: كبر وضعف عن الجماع "واجعل مقيسًا" من "فعلال" و"فعلله"، "ثانيًا لا أولًا" وكلاهما عند بعضهم مقيس وهو ظاهر كلام التسهيل. تنبيه: يجوز في المضاعف من "فعلال"، نحو: "الزلزال"، و"القلقال" فتح أوله

стр. 764

وكسره، وليس في العربية "فعلال" بالفتح إلا في المضاعف والكسر هو الأصل، وإنما فتح تشبيهًا بالتفعال كما جاء في التفعال التبيان والتلقاء بالكسر. والتفعال كله بالفتح إلا هذين، على أنهما عند سيبويه اسمان وضع كل منهما. موضع المصدر. وذهب الكسائي والفراء وصاحب الكشاف إلى أن "الزلزال" بالكسر المصدر وبالفتح الاسم، وكذلك "القعقاع" بالفتح الذي يتقعقع وبالكسر المصدر، و"الوسواس" بالفتح اسم لما وسوس به الشيطان وبالكسر المصدر، وأجاز قوم أن يكونا مصدرين. ٤٥٤- لفَاعَلَ: الفِعال، والمُفَاعلة، ... وغير ما مر السماع عادله "لفاعل الفعال والمفاعلة"، نحو: "خاصم خصامًا ومخاصمة"، و"عاقب عقابًا ومعاقبة"، لكن يمتنع الفعال ويتعين المفاعلة فيما فاؤه ياء، نحو: "ياسر مياسرة"، و"يامن ميامنة"، وشد "ياومه يوامًا" لا مياومة. شرح الأشموني "وغير ما مر السماع عادله" أي: كان له عديلًا، فلا يقدم عليه إلا بسماع، نحو: "كذب كذابًا"، وهي "تنزي دلوها تنزيًا"، و"أجاب إجابًا"، و"تحمل تحمالًا"، و"اطمأن طمأنينة"، و"تراموا رميًا"، و"قهقر قهقرى"، و"قرفص قرفصاء"، و"قاتل قيتالًا". تنبيه: يجيء المصدر على زنة اسم المفعول: في الثلاثي قليلًا، نحو: "جلد جلدًا ومجلودًا" وقوله "من الكامل": ٧١٢- "حتى إذا" لم يتركوا لعظامه ... لحمًا ولا لفؤاده معقولًا

стр. 765

وفي غيره كثيرًا. ومنه قوله "من الطويل": ٧١٣- "وقد ذقتمونا مرة بعد مرة" ... وعلم بيان المرء عند المجرب أي عند التجربة، وقوله "من الطويل": ٧١٤- أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلًا ... "وأنجو إذا عم الجبان من الكرب"

стр. 766

أي: قتالًا، وقوله "من الكامل": أظلوم إن مصابكم رجلًا ... أهدى السلام تحية ظلم١ أي: إصابتكم، وربما جاء في الثلاثي بلفظ اسم الفاعل نحو: "فلج فالجًا"، وقوله "من الوافر": ٧١٥- كفى بالنأي من أسماء كاف ... "وليس لحبها إذ طال شاف"

стр. 767

أي: كفاية. ونحو: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَة﴾ ١، أي: بالطغيان ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة﴾ ٢، أي: بقاء. ٤٥٥- وفَعْلَة لمرة كجَلْسَه ... وفِعْلَة لهيئة كجِلْسَه "وفَعلة" بالفتح "لمرة كجَلْسَه" ومشية وضربه "وفِعلة" بالكسر "لهيئة كجِلْسَة" ومشية وضربة. تنبيه: محل ما ذكر إذا لم يكن المصدر العام على "فَعله" بالفتح، نحو: "رحمة"، أو "فِعلة" بالكسر، نحو: "ذربة"، فإن كان كذلك فلا يدل على المرة أو الهيئة إلا بقرينة أو بوصف، نحو: "رَحمة واحدة"، و "ذِربة عظيمة". ٤٥٦- في غير ذي الثلاث بالتا المره ... وشذ فيه هيئة كالخمره "في غير ذي الثلاث بالتا المره"، نحو: "انطلق انطلاقه"، و"استخرج استخراجة" فإن كان بناء مصدره العام على التاء دل على المرة منه بالوصف كـ"إقامة واحدة"، و"استقامة واحدة، "وشذ فيه هيئة كالخمره" من اختمر، والعمة من تعمم، والنقبة من انتقب. خاتمة: يصاغ من الثلاثي "مفعل"؛ فتفتح عينه مرادًا به المصدر أو الزمان أو المكان: إن اعتلت لامه مطلقًا، نحو: "مرمى ومغزى وموقى"، أو صحت ولم تكسر عين مضارعه، نحو: "مقتل ومذهب"، فإن كسرت فتحت في المراد به المصدر، نحو: مضرب، وكسرت في المراد به الزمان أو المكان، نحو: مضرب، وتكسر مطلقًا عند غير طيئ فيما صحت

стр. 768

لامه وفاؤه واو، نحو: مورد وموقف وموئل، وشذ من جميع ذلك ألفاظ معروفة ذكرها في التسهيل. ويعامل غيرالثلاثي معاملة الثلاثي في ذلك، فمن أراد ذلك بنى منه اسم مفعول وجعله بإزاء ما يقصده من المصدر كما مر أو الزمان أو المكان، ومنه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ ١، ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّق﴾ ٢، وقوله "من البسيط": ٧١٦- الحمد لله ممسانا ومصبحنا ... "بالخير صبحنا ربي ومسانا"

стр. 769

أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة بها: "صيغ الثلاثي اللازم": ٤٥٧- كفاعل صغ اسم فاعل: إذا ... من ذي ثلاثة يكون، كغذا "كفاعل صغ اسم فاعل إذا ... من ذي ثلاثة يكون" لازمًا "كغذا" الوادي -بمعجمتين مفتوح العين- بمعنى: سال، فيقال: غذا الماء فهو غاذ، وذهب زيد فهو ذاهب، وسلم فهو سالم، وفره الفرس فهو فاره، أو متعديًا، نحو: ضرب فهو ضارب، وركب فهو راكب. ٤٥٨- وهو قليل في فَعُلْتُ وفَعِل ... غير معدي، بل قياسه فَعِل ٤٥٩- وأَفْعَل، فَعْلان، نحو أشر، ... ونحو صديان، ونحو الأجهر "وهو قليل في فعلت" بضم العين كطهر فهو طاهر، ونعم فهو ناعم، وفره فهو فاره "و" في "فَعِل" بكسرها "غير معدى"، نحو: سلم فهو سالم "بل قياسه" أي: قياس فعل اللازم المكسور العين "فَعِل" بفتح الفاء وكسر العين في الأعراض "وأفْعَل" في الألوان والخلق، و"فَعْلان" فيما دل على الامتلاء وحرارة الباطن، "نحو أشر" وبطر وفرح "ونحو صديان" وريان وعطشان "ونحو الأجهر" والأحمر، ومما شذ فيه مريض وكهل.

стр. 770

٤٦٠- وفَعْل أولى، وفَعِيل بفَعُل ... كالضخم والجميل والفِعْل جميل ٤٦١- وأَفْعَل فيه قليل وفَعَل، ... وبسوى الفاعل قد يغنى فَعَل "وفَعْل" بفتح الفاء وسكون العين "أولى وفَعِيل بفَعُل" مضموم العين "كالضخم" والسهم "والجميل" والظريف "والفعل" لهذه ضخم وشهم و"جمل" وظرف "وأفعل فيه قليل وفَعَل" بفتحتين، وفَعَال بالفتح، وفُعَال بالضم، وفُِعْل بضمتين، وفعل بكسر الفاء أو ضمها، وفُعَّال، فَعُول، وفِعِل بكسرتين: كحرش فهو أحرش١؛ وخطب فهو أخطب إذا أحمر إلى الكدرة٢، ونحو: بَطُلَ فهو بَطَل، وحَسُن فهو حَسَن، ونحو: جَبُن فهو جبان، وشجع فهو شجاع، ونحو: جَنُب فهو جُنُب، ونحو: عَفُر فهو عِفْر، أي: شجاع ماكر، ونحو: غَمُر فهو غُمْر: أي لم يجرب الأمور، ونحو: وضوء فهو وضاء أي وضيء، ونحو، حصرت فهي حصور: أي ضاق مجرى لبنها، ونحو: خَشُن فهو خِشن. تنبيه: جميع هذه صفات مشبهة، إلا فاعلًا كضارب وقائم فإنه اسم فاعل إلا إذا أضيف إلى مرفوعه، وذلك فيما إذا دل على الثبوت كـ"طاهر القلب"، و"شاحط الدار"، أي: بعيدها، فهو صفة مشبهة أيضًا. "وبسوى الفاعل قد يغنى فعل" أي: وقد يستغنى عن وزن "فاعل" من "فعل" بالفتح بغيره: كشيخ وأشيب وطيب وعفيف. صيغ غير الثلاثي": ٤٦٢- وزنة المضارع اسم فاعل ... من غير ذي الثلاث كالمواصل ٤٦٣- مع كسر متلو الأخير مطلقًا ... وضم ميم زائد قد سبقا ٤٦٤- وإن فتحت منه ما كان انكسر ... صار اسم مفعول كمثل المنتظر

стр. 771

أي: يأتي اسم الفاعل من غير الثلاثي المجرد على زنة مضارعه، بشرط الإتيان بميم مضمومة مكان حرف المضارعة، وكسر ما قبل الأخير مطلقًا، أي: سواء كان مكسورًا في المضارع كمنطلق ومستخرج، أو مفتوحًا كمتعلم ومتدحرج. "وإن فتحت منه" أي من هذا "ما كان انكسر" وهو ما قبل الأخير "صار اسم مفعول كمثل المنتظر" والمستخرج. ٤٦٥- وفي اسم مفعول الثلاثي أطرد ... زنة مفعول كآت من قصد يقصد، فإنه مقصود، وآت من ضرب مضروب، ومن مر ممرور به، ومنه مبيع ومقول ومرمي، إلا أنها غيرت. تنبيه: مراده بالثلاثي المتصرف. "نيابة "فعيل" عن "مفعول": ٤٦٦- وناب نقلًا عنه ذو فعيل ... نحو فتاة أو فتى كحيل "وتاب نقلًا عنه" أي عن مفعول "ذو فعيل" مستويًا فيه المذكر والمؤنث "نحو فتاة أو فتى كحيل" أو جريح أو قتيل. تنبيه: مراده أنه ينوب عنه في الدلالة على معناه فقط. قال في التسهيل: وينوب في الدلالة لا العمل عن مفعول بقلة: فِعْل كذِبْح١، وفَعَل كقَنَص٢، وفُعْله كغُرفة٣، وبكثرة فَعِيل. ا. هـ.

стр. 772

"مجيء "فعيل" بمعنى "مفعول": خاتمة: قال الشارح: ومجيء "فعيل" بمعنى "مفعول" كثير في لسان العرب، وعلى كثرته لم يقس عليه بإجماع، وفي التسهيل: ليس مقيسًا خلافًا لبعضهم، فنص على الخلاف، وفي شرحه: "وجعله بعضهم مقيسًا فيما ليس له "فعيل" بمعى "فاعل"، نحو: "قَدَر" و"رَحِم"، لقولهم: قدير، ورحيم. والله أعلم.

стр. 773

الصفة المشبهة باسم الفاعل: ٤٦٧- "صفة استحسن جر فاعل ... معنى بها المشبهة اسم الفاعل" أي: تتميز الصفة المشبهة عن اسم الفاعل باستحسان جر فاعلها بإضافتها إليه، فإن اسم الفاعل لا يحسن فيه ذلك؛ لأنه إن كان لازمًا وقصد ثبوت معناه صار منها، وانطلق عليه اسمها، وإن كان متعديًا فقد سبق أن الجمهور على منع ذلك فيه، فلا استحسان. تنبيهان: الأول: إنما قيد الفاعل بالمعنى لأنه لا تضاف الصفة إليه إلا بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير الموصول، فلم يبق فاعلًا إلا من جهة المعنى. الثاني: وجه الشبه بينها وبين اسم الفاعل: أنها تدل على حدث ومن قام به، وأنها تؤنث وتثنى وتجمع، ولذلك حملت عليه في العمل. وعاب الشارح التعريف المذكور بأن استحسان الإضافة إلى الفاعل لا يصلح لتعريفها وتمييزها عما عداها؛ لأن العلم به موقوف على العلم بكونها صفة مشبهة، وعرفها بقوله: "ما صيغ لغير تفضيل من فعل لازم لقصد نسبة الحدث إلى الموصوف به دون إفادة معنى الحدوث". وقد يقال: إن العلم باستحسان الإضافة موقوف على المعنى، لا على العلم بكونها صفة مشبهة، فلا دور، أو أن قوله: "المشبهة اسم الفاعل" مبتدأ، وقوله: "صفة استحسن إلى آخره" خبر، وقوله:

стр. 774

٤٦٨- وصوغها من لازم لحاضر ... كطاهر القلب جميل الظاهر "وصوغها من لازم لحاضر" إلى آخره: عطف عليه لتمام التعريف: أي: ومما تتميز به الصفة المشبهة أيضا عن اسم الفاعل أنها لا تصاغ قياسًا إلا من فعل لازم كطاهر من طهر، وجميل من جمل، وحَسَن من حَسُن، وأما رحيم وعليم ونحوهما فمقصور على السماع، بخلافه فإنه يصاغ من اللازم كقائم، ومن المتعدي كضارب، وأنها لا تكون إلا للمعنى الحاضر الدائم دون الماضي المنقطع والمستقبل، بخلافه كما عرفت، وأنها لا تلزم الجري على المضارع، بخلافه، بل قد تكون جارية عليه "كطاهر القلب" وضامر البطن، ومستقيم الحال، ومعتدل القامة، وقد لا تكون، وهو الغالب في المبنية من الثلاثي، كحسن الوجه، و"جميل الظاهر" وسبط العظام، وأسود الشعر. ٤٦٩- وعمل اسم فاعل المعدى ... لها، على الحد الذي قد حدا "وعمل اسم فاعل المعدى" لواحد "لها" أي ثابت لها "على الحد الذي قد حدا" له في بابه: من وجوب الاعتماد على ما ذكر. تنبيه: ليس كونها بمعنى الحال شرطًا في عملها؛ لأن ذلك من ضرورة وضعها لكونها وضعت للدلالة على الثبوت، والثبوت من ضرورته الحال، فعبارته هنا أجود من قوله في الكافية: والاعتماد واقتضاء الحال ... شرطان في تصحيح ذا الإعمال ا. هـ. ٤٧٠- وسبق ما تعمل فيه مجتنب ... وكونه ذا سببية وجب "وسبق ما تعمل فيه مجتنب" بخلاف اسم الفاعل أيضًا، ومن ثم صح النصب، في

стр. 775

نحو: "زيدًا أنا ضاربه"، وامتنع في نحو: "وجه الأب زيد حسنه" "وكونه ذا سببية وجب"، أي: ويجب في معمولها أن يكون سببًا، أي: متصلًا بضمير الموصوف لفظًا، نحو: "حسن وجهه"، أو معنى نحو: "حسن الوجه" أي: منه. وقيل: أل خلف عن المضاف إليه، ولا يجب ذلك في معمول اسم الفاعل كما عرفت. تنبيهات: الأول: قول الشارح إن جواز نحو: "زيد بك فرح" مبطل لعموم قوله: "إن المعمول لا يكون إلا سببًا مؤخرًا" مردود؛ لأن المراد بالمعمول ما عملها فيه بحق الشبه، وعملها في الظرف ونحوه إنما هو لما فيها من معنى الفعل. الثاني: ذكر في التسهيل أن معمول الصفة المشبهة يكون ضميرًا بارزًا متصلًا، كقوله "من الخفيف": ٧١٧- حسن الوجه طلقه أنت في السلـ ... ـم وفي الحرب كالح مكفهر فعلم أن مراده بالسببي ما عدا الأجنبي؛ فإنها لا تعمل فيه. الثالث: يتنوع السببي إلى اثني عشر نوعًا: فيكون موصولًا، كقوله "من الطويل": ٧١٨- أسيلات أبدان دقاق خصورها ... وثيرات ما التفت عليه المآزر
следующие страницы →