← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

أي: يأتي اسم الفاعل من غير الثلاثي المجرد على زنة مضارعه، بشرط الإتيان بميم مضمومة مكان حرف المضارعة، وكسر ما قبل الأخير مطلقًا، أي: سواء كان مكسورًا في المضارع كمنطلق ومستخرج، أو مفتوحًا كمتعلم ومتدحرج. "وإن فتحت منه" أي من هذا "ما كان انكسر" وهو ما قبل الأخير "صار اسم مفعول كمثل المنتظر" والمستخرج. ٤٦٥- وفي اسم مفعول الثلاثي أطرد ... زنة مفعول كآت من قصد يقصد، فإنه مقصود، وآت من ضرب مضروب، ومن مر ممرور به، ومنه مبيع ومقول ومرمي، إلا أنها غيرت. تنبيه: مراده بالثلاثي المتصرف. "نيابة "فعيل" عن "مفعول": ٤٦٦- وناب نقلًا عنه ذو فعيل ... نحو فتاة أو فتى كحيل "وتاب نقلًا عنه" أي عن مفعول "ذو فعيل" مستويًا فيه المذكر والمؤنث "نحو فتاة أو فتى كحيل" أو جريح أو قتيل. تنبيه: مراده أنه ينوب عنه في الدلالة على معناه فقط. قال في التسهيل: وينوب في الدلالة لا العمل عن مفعول بقلة: فِعْل كذِبْح١، وفَعَل كقَنَص٢، وفُعْله كغُرفة٣، وبكثرة فَعِيل. ا. هـ.

стр. 772

"مجيء "فعيل" بمعنى "مفعول": خاتمة: قال الشارح: ومجيء "فعيل" بمعنى "مفعول" كثير في لسان العرب، وعلى كثرته لم يقس عليه بإجماع، وفي التسهيل: ليس مقيسًا خلافًا لبعضهم، فنص على الخلاف، وفي شرحه: "وجعله بعضهم مقيسًا فيما ليس له "فعيل" بمعى "فاعل"، نحو: "قَدَر" و"رَحِم"، لقولهم: قدير، ورحيم. والله أعلم.

стр. 773

الصفة المشبهة باسم الفاعل: ٤٦٧- "صفة استحسن جر فاعل ... معنى بها المشبهة اسم الفاعل" أي: تتميز الصفة المشبهة عن اسم الفاعل باستحسان جر فاعلها بإضافتها إليه، فإن اسم الفاعل لا يحسن فيه ذلك؛ لأنه إن كان لازمًا وقصد ثبوت معناه صار منها، وانطلق عليه اسمها، وإن كان متعديًا فقد سبق أن الجمهور على منع ذلك فيه، فلا استحسان. تنبيهان: الأول: إنما قيد الفاعل بالمعنى لأنه لا تضاف الصفة إليه إلا بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير الموصول، فلم يبق فاعلًا إلا من جهة المعنى. الثاني: وجه الشبه بينها وبين اسم الفاعل: أنها تدل على حدث ومن قام به، وأنها تؤنث وتثنى وتجمع، ولذلك حملت عليه في العمل. وعاب الشارح التعريف المذكور بأن استحسان الإضافة إلى الفاعل لا يصلح لتعريفها وتمييزها عما عداها؛ لأن العلم به موقوف على العلم بكونها صفة مشبهة، وعرفها بقوله: "ما صيغ لغير تفضيل من فعل لازم لقصد نسبة الحدث إلى الموصوف به دون إفادة معنى الحدوث". وقد يقال: إن العلم باستحسان الإضافة موقوف على المعنى، لا على العلم بكونها صفة مشبهة، فلا دور، أو أن قوله: "المشبهة اسم الفاعل" مبتدأ، وقوله: "صفة استحسن إلى آخره" خبر، وقوله:

стр. 774

٤٦٨- وصوغها من لازم لحاضر ... كطاهر القلب جميل الظاهر "وصوغها من لازم لحاضر" إلى آخره: عطف عليه لتمام التعريف: أي: ومما تتميز به الصفة المشبهة أيضا عن اسم الفاعل أنها لا تصاغ قياسًا إلا من فعل لازم كطاهر من طهر، وجميل من جمل، وحَسَن من حَسُن، وأما رحيم وعليم ونحوهما فمقصور على السماع، بخلافه فإنه يصاغ من اللازم كقائم، ومن المتعدي كضارب، وأنها لا تكون إلا للمعنى الحاضر الدائم دون الماضي المنقطع والمستقبل، بخلافه كما عرفت، وأنها لا تلزم الجري على المضارع، بخلافه، بل قد تكون جارية عليه "كطاهر القلب" وضامر البطن، ومستقيم الحال، ومعتدل القامة، وقد لا تكون، وهو الغالب في المبنية من الثلاثي، كحسن الوجه، و"جميل الظاهر" وسبط العظام، وأسود الشعر. ٤٦٩- وعمل اسم فاعل المعدى ... لها، على الحد الذي قد حدا "وعمل اسم فاعل المعدى" لواحد "لها" أي ثابت لها "على الحد الذي قد حدا" له في بابه: من وجوب الاعتماد على ما ذكر. تنبيه: ليس كونها بمعنى الحال شرطًا في عملها؛ لأن ذلك من ضرورة وضعها لكونها وضعت للدلالة على الثبوت، والثبوت من ضرورته الحال، فعبارته هنا أجود من قوله في الكافية: والاعتماد واقتضاء الحال ... شرطان في تصحيح ذا الإعمال ا. هـ. ٤٧٠- وسبق ما تعمل فيه مجتنب ... وكونه ذا سببية وجب "وسبق ما تعمل فيه مجتنب" بخلاف اسم الفاعل أيضًا، ومن ثم صح النصب، في

стр. 775

نحو: "زيدًا أنا ضاربه"، وامتنع في نحو: "وجه الأب زيد حسنه" "وكونه ذا سببية وجب"، أي: ويجب في معمولها أن يكون سببًا، أي: متصلًا بضمير الموصوف لفظًا، نحو: "حسن وجهه"، أو معنى نحو: "حسن الوجه" أي: منه. وقيل: أل خلف عن المضاف إليه، ولا يجب ذلك في معمول اسم الفاعل كما عرفت. تنبيهات: الأول: قول الشارح إن جواز نحو: "زيد بك فرح" مبطل لعموم قوله: "إن المعمول لا يكون إلا سببًا مؤخرًا" مردود؛ لأن المراد بالمعمول ما عملها فيه بحق الشبه، وعملها في الظرف ونحوه إنما هو لما فيها من معنى الفعل. الثاني: ذكر في التسهيل أن معمول الصفة المشبهة يكون ضميرًا بارزًا متصلًا، كقوله "من الخفيف": ٧١٧- حسن الوجه طلقه أنت في السلـ ... ـم وفي الحرب كالح مكفهر فعلم أن مراده بالسببي ما عدا الأجنبي؛ فإنها لا تعمل فيه. الثالث: يتنوع السببي إلى اثني عشر نوعًا: فيكون موصولًا، كقوله "من الطويل": ٧١٨- أسيلات أبدان دقاق خصورها ... وثيرات ما التفت عليه المآزر

стр. 776

وموصوفًا يشبهه، كقوله "من الطويل": ٧١٩- أزور امرأ جمًّا نوالٌ أعدَّه ... لمن أمه مستكفيًا أزمة الدهر والشاهد في "جما نوال"، ومضافًا إلى أحدهما، كقوله "من البسيط": ٧٢٠- فعجتها قبل الأخيار منزلة ... والطيبي كلِّ ما التاثَتْ به الأزرُ

стр. 777

ونحو: "رأيت رجلًا دقيقًا سنانُ رمحٍ يطعن به"، ومقرونًا بأل، نحو: "حسن الوجه"، ومجردًا، نحو: "حسن وجه"، ومضافًا إلى أحدهما، نحو: "حسن وجه الأب"، و"حسن وجه أب"، ومضافًا إلى ضمير الموصوف، نحو: "حسن وجهه"، ومضافًا إلى مضاف إلى ضميره، نحو: "حسن وجه أبيه"، ومضافًا إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف، نحو: "مررت بامرأةٍ حسنٍ وجهُ جاريتِها جميلةٍ أنفُه" ذكره في التسهيل، ومضافًا إلى ضمير معمول صفة أخرى، نحو: "مررت برجلٍ حسنٍ الوجنةُ جميلٍ خالُها" ذكره في شرح التسهيل، وجعل منه قوله "من الطويل": ٧٢١- سبتني الفتاةُ البضةُ المتجردُ الـ ... ـلطيفة كشحُه، وما خلت أن أسبى.

стр. 778

٤٧١- فارفع بها، وانصب، وجر -مع أل ... ودون أل- مصحوب أل، وما اتصل ٤٧٢- بها: مضافًا، أو مجردًا، ولا ... تجرر بها -مع أل- سما من أل خلا ٤٧٣- ومن إضافة لتاليها، وما ... لم يخل فهو بالجواز وسمًا "فارفع بها" أي: بالصفة المشبهة "وانصب وجر مع أل ودون أل مصحوب أل وما اتصل بها"، أي: بالصفة المشبهة مضافًا أو مجردًا ولا تجرر بها مع أل سما، أي: اسمًا. "من أل خلا، ومن إضافة لتاليها، وما ... لم يخل فهو بالجواز وسما" أي لمعمول هذه الصفة ثلاث حالات: الرفع على الفاعلية، قال الفارسي: أو على الإبدال من ضمير مستتر في الصفة، والنصب: على التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة، وعلى التمييز إن كان نكرة، والخفض بالإضافة، والصفة مع كل من الثلاثة إما نكرة أو معرفة، وهذه الستة في أحوال السببي المذكورة في التنبيه الثالث، فتلك اثنان وسبعون صورة. الممتنع منها ما لزم إضافة ما فيه "أل" إلى الخالي منها ومن الإضافة لتاليها أو لمضير تاليها كما صرح بهذا في التسهيل، وذلك تسع صور وهي: الحسنُ وجهٍ، الحسنُ وجهِ أبٍ، الحسنُ وجهِهِ، الحسنُ وجهِ أبيه، الحسنُ ما تحت نقابِهِ، الحسنُ كلِّ ما تحت نقابه، الحسنُ نوالٍ أعده، الحسنُ سنانِ رمحٍ يطعن به، الحسنُ وجهِ جاريتها الجميلُ أنفِهِ. وليس منه "الحسنُ الوجنةِ الجميلُ خالِها" بجر "خالها" لإضافته إلى ضمير ما فيه "أل" وهو "الوجنة". نعم هو ضعيف؛ لأن المبرد يمنعه كما عرفت في باب الإضافة.

стр. 779

وما سوى ذلك فجائز، كما أشار إليه بقوله: "وما لم يخل فهو بالجواز وسما"، أي: علم. لكنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قبيح، وضعيف، وحسن. فالقبيح: رفع الصفة -مجردة كانت أو مع "أل"- المجرد من الضمير والمضاف إلى المجرد منه، وذلك ثمان صور هي: الحسنُ وجهٌ، الحسنُ وجهُ أبٍ، حسنٌ وجهٌ، حسنٌ وجهُ أبٍ، الحسنُ وجهُ الأبِ، حسنٌ الوجهُ، حسنٌ وجهُ الأبِ، والأربع الأولى أقبح من الثانية لما يرى من أن "أل" خلف عن الضمير، وإنما جاز ذلك -على قبحه- لقيام السببية في المعنى مقام وجودها في اللفظ؛ لأن معنى "حسن وجه": حسن وجه له أو منه، ودليل الجواز قوله "من الرجز": ٧٢٢- ببهمة منيت شهمٍ قلبُ ... منجذ لاذي كهام ينبو فهو نظير: حسن وجه. والمجوز لهذه الصورة مجوز لنظائرها؛ إذ لا فرق. والضعيف: نصب الصفة المنكرة المعارف مطلقًا، وجرها إياها سوى المعرف بـ"أل" والمضاف إلى المعرف بها، وجر المقرونة بـ"أل" المضاف إلى ضمير المقرون بها، وذلك خمس عشرة صورة، هي: حسنٌ الوجهَ، حسنٌ وجهَ الأبِ، حسنٌ وجهَهُ، حسنٌ وجهَ أبيه، حسنٌ ما تحت نقابه، حسنٌ كلَّ ما تحت نقابه، حسنٌ وجه جاريتها جميلة أنفَه، حسن

стр. 780

الوجنة جميل خالها، وحسنُ وجهِهِ، حسنُ وجهِ أبيه، حسن ما تحت نقابه، حسنُ كلِّ ما تحت نقابه، حسن وجه جاريتها جميلة أنفِهِ، حسن الوجنة جميل خالِها، والحسن الوجنة الجميل خالِها. ويدل للجواز في الأول والثاني قوله "من الوافر": ٧٢٣- فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والشهر الحرام ونأخذ بعده بدناب عيش ... أجبَّ الظهرَ ليس له سنام في رواية نصب "الظهر". وفي بقية المنصوبات قوله "من الرجز": ٧٢٤- أنعتها إني من نعاتها ... كوم الذرا وادقةً سراتِهَا

стр. 781

إذ لا فرق، وفي المجرورات سوى الأخير قوله "من الطويل": ٧٢٥- أقامت على ربعيهما جارتا صفًا ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما والجر عند سيبويه في هذا النوع من الضرورات، ومنعه المبرد مطلقًا؛ لأنه يشبه إضافة الشيء إلى نفسه، وأجازه الكوفيون في السعة، وهو الصحيح، ففي حديث أم زرع "صفر

стр. 782

وشاحِها" وفي حديث الدجال "أعور عينِهِ اليمنى" وفي صفة النبي ﷺ "شثن أصابعِهِ" ويدل للأخير قوله: سبتني الفتاتُ البضةُ ... البيت١ في رواية جر "كشحه". وأما الحسن فهو ما عدا ذلك. وجملته أربعون صورة، وهي تنقسم إلى حسن وأحسن، فما كان فيه ضمير واحد أحسن مما فيه ضميران. وقد وضعت لذلك جدولًا٢ تتعرف منه أمثلته وأحكامه على التفصيل المذكور بسهولة، مشيرًا إلى ما لبعضها من دليل بإشارة هندية، وإن كان كثيرًا أشرت إلى كثرته بكاف عربية، جامعًا في ذلك بين كل متناسبين بإشارة واحدة، وهو هذا: ١- لاحق بطن يقرأ سمين ... لا خطل الرجع ولا قرون ٢- أجب الظهر ليس له سنام ٣- هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... ممخوطة جدلت شنباء أنيابا ٤- ببهمة منيت شهم قلب ٥- تعيرنا أنا قليل عدادنا ... فقلت لها إن الكرام قليل ٦- أزور امرأ جما نوال أعده ٧- سبتني الفتاة البصة المتجرد الـ ... ـلطيفة كشحه................... ٨- فما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا ٩- الحزن بابًا والعقور كلبا ١٠- فاقصد يزيد العزيز من قصده وطريفة معرفة هذا الجدول: أن تضع الورقة التي هو مرسوم فيها بين يديك بحيث تكون أبيات الصفة المعرفة بـ"أل" مما يليك، ثم ترفع بصرك إلى أبيات الصفة المنكرة، فإذا فرغت منها تنظر إلى أبيات الصفة المعرفة بـ"أل"، وقد جعل في رأس أبيات النوعين خمس

стр. 783

بيوت مكتوب في أول بيت منها الجر، وفي الثاني النصب، وفي الثالث الرفع، وفي الرابع السببي، وفي الخامس الصفة، ووصل كل بيت من هذه الأبيات باثني عشر مربعًا: فالمربعات الموصولة بالأخيرين منها الصفة ومعمولها السببي المنقسم إلى اثني عشر قسمًا كما تقدم، والمربعات الموصولة بين الجر مكتوب فيها حكم المعمول السببي الذي في مربعاته كلها، وكذلك في بيت النصب وبيت الرفع، فما قابله منها "ممتنع" فهو ممتنع، وما قابله "حسن" فهو حسن، وهكذا. ثم ما يحرس هذه الأحكام إشارة هندية، فانظر في الشواهد المكتوبة حول الجدول فما وجدت عليه تلك الإشارة فهو شاهد ذلك الحكم. وقوله: "جامعًا بين كل متناسبين"، إلخ أي كما جمع بين "حسن الوجه" و"حسن وجه الأب" بصورة ستة في الجر وخمسة في النصب وأربعة في الرفع. ٧٢٦- لاحق بطن بقرا سمين ... لأخطل الرجع ولا قرون ٧٢٧- ولا سيئي زيٍّ إذا ما تلبسوا ... إلى حاجة يومًا مخيسة بزلا

стр. 784

"ونأخذ بعده بذناب عيش" ... أجب الظهر ليس له سنام١ ٧٢٨- هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... مخطوطة جدلت، شنباءُ أنيابا ببهمة منيت شهم قلب ... "منجذ لا ذي كهام ينبو"٢ ٧٢٩- تعيرنا أنا قليلٌ عدادُنَا ... فقلت لها: إن الكرام قليل

стр. 785

أزور امرأ جما نوال أعده ... "لمن أمه مستكفيًا أزمة الدهر"١ سبتني الفتاة البضة المتجرد الـ ... ـلطيفة كشحه، وما خلت أن أسبى٢ وقوله "من الوافر": ٧٣٠- فما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا

стр. 786

"من الرجز": ٧٣١- "فذاك وخم لا يبالي السبا" ... الحزنُ بابًا والعقورُ كلبا "من المنسرح": ٧٣٢- فاقصد يزيدَ العزيزَ من قصده

стр. 787

تنبيهان: الأول: تقدم أن معمول الصفة يكون ضميرًا، وعملها فيه جر بالإضافة إن باشرته وخلت من "أل"، نحو: "مررت برجلٍ حسن الوجهِ جميلِهِ"، ونصب إن فصلت أو قرنت بـ"أل"، فالأول نحو: "هم أحسنُ وجوهًا وأنضرُ هموها"، والثاني نحو: "الحسنُ الوجهِ الجميله". الثاني: إنما تأتي مسائل امتناع الإضافة مع الصفة المفردة كما رأيت، فإن كانت الصفة مثناة أو مجموعة على حد المثنى جازت إضافتها مطلقًا كما سبق في باب الإضافة. ا. هـ. خاتمة: قال في الكافية: وضمن الجامد معنى الوصف ... واستعمل استعماله بضعف كأنت غربال الإهاب وكذا ... فراشة الحلم، فراع المأخذا أي: من تضمين الجامد معنى المشتق وإعطاله حكم الصفة المشبهة قوله "من البسيط": ٧٣٣- فراشةُ الحلمِ فرعونُ العذابِ وإن ... تطلب نداه فكلب دونه كلب

стр. 788

وقوله "من الوافر": ٧٣٤- فلولا الله والمهر المفدى ... لأبت وأنت غربال الإهاب ضمن "فراشة الحلم" معنى: طائش، و"فرعون" معنى: أليم، و"غربال" معنى: مثقب، فأجريت مجراها في الإضافة إلى ما هو فاعل في المعنى، ولو رفع بها أو نصب جاز. والله أعلم.

стр. 789

التعجب: ٤٧٤- "بأَفْعَل انطق بعد "ما" تعجبا ... أو جيء بـ"أَفْعِل" قبل مجرور ببا" ٤٧٥- وتلو أَفْعَل انصبنه: كـ"ما ... أوفى خليلينا، وأصدق بهما" "بأَفْعَل انطق بعد ما تعجبا ... أو جيء بأَفْعَل قبل مجرور ببا" أي: يدل على التعجب -وهو: استعظام فعل فاعل ظاهر المزية- بألفاظ كثيرة، نحو: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ ١، "سبحان الله المؤمن لا ينجس"، "لله دره فارسًا! "، "لله أنت! ". "من الكامل": يا جارتا ما أنت جاره٢ وقوله "من الرجز": ٧٣٥- واهًا لسلمى ثم واهًا واها

стр. 790

"صيغة "ما أَفْعَلَهُ": والمبوب له في كتب العربية صيغتان: "ما أَفْعَلَه"، و"أَفْعِل به" لاطرادهما فيه. فأما الصيغة الأولى فـ"ما" فيها اسم إجماعًا؛ لأن في "أفعل" ضميرًا يعود عليها، وأجمعوا على أنها مبتدأ؛ لأنها مجردة للإسناد إليها، ثم اختلفوا: فقال سيبويه: هي نكرة تامة بمعنى شيء، وابتدئ بها لتضمنها معنى التعجب، وما بعدها خبر فموضعه رفع، وقال الفراء وابن درستويه: هي استفهامية، ونقله في شرح التسهيل عن الكوفيين، وقال الأخفش: هي معرفة ناقصة بمعنى "الذي"، ومابعدها صلة فلا موضع له، أو نكرة ناقصة، وما بعدها صفة فمحله رفع، وعلى هذين فالخبر محذوف وجوبًا: أي شيء عظيم. واختلفوا في "أفعل" فقال البصريون والكسائي: فعل للزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية، نحو: "ما أفقرني إلى رحمة الله"، ففتحته بناء كالفتحة في "زيد ضرب عمرًا"، وما بعده مفعول به. وقال بقية الكوفيين١: اسم لمجيئه مصغرًا في قوله "من البسيط": ٧٣٦- ياما أُمَيْلِح غزلانًا شدن لنا ... "من هوليائكن الضال والسمر"

стр. 791

ففتحته إعراب كالفتحة في "زيد عندك"، وذلك لأن مخالفة الخبر للمبتدأ تقتضي عندهم نصبه، و"أحسن" إنما هو في المعنى وصف لـ"زيد" لا لضمير ما، و"زيد" عندهم مشبه بالمفعول به. "صيغة أَفْعِلْ به": وأما الصيغة الثانية فأجمعوا على فعلية "أفعل"، ثم اختلفوا: فقال البصريون: لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر. وهو في الأصل ماض على صيغة "أَفْعَلَ" بمعنى: صار ذا كذا، كـ"أغد البعير" إذا صار ذا غدة١، ثم غيرت الصيغة فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر، فزيدت الباء في الفاعل ليصير على صورة المفعول به كامرر بزيد، ولذلك التزمت،

стр. 792

بخلافها في نحو: "كفى بالله شهيدًا" فيجوز تركها كقوله "من الطويل": ٧٣٧- عميرة ودع إن تجهزت غاديًا ... كفى الشيبُ والإسلام للمرء ناهيا وإنما تحذف مع "أنْ" و"أنّ"، كقوله "من الطويل": ٧٣٨- "وقال نبي المسلمين تقدموا" ... وأحبب إلينا أن تكون المقدما

стр. 793

لا طراد حذف الجار معهما كما عرف. وقال الفراء والزجاج والزمخشري وابنا كيسان وخروف: لفظه ومعناه الأمر، وفيه ضمير، والباء للتعدية، ثم قال ابن كيسان: الضمير للحسن. وقال غيره: للمخاطب. وإنما التزم إفراده لأنه كلام جرى مجرى المثل. "وتلو أفعل انصبنه" أي حتمًا لما عرفت "كما أوفى خليلينا وأصدق بهما". تنبيه: شرط المنصوب بعد "أَفَعَلَ" والمجرور بعد "أَفْعِلْ" أن يكون مختصًّا لتحصل به الفائدة كما أرشد إليه تمثيله، فلا يجوز "ما أحسن رجلًا"، ولا "أحسن برجل". ا. هـ. ٤٧٦- وحذف ما منه تعجبت استبح ... إن كان عند الحذف معناه يضح "وحذف ما منه تعجبت استبح" منصوبًا كان أو مجرورًا "إن كان عند الحذف معناه يضح" أي: يتضح، فالأول كقوله "من الطويل": ٧٣٩- جزى الله عنا والجزاء بفضله ... ربيعة خيرًا، ما أعف وأكرما!

стр. 794

أي: ما أعفهم وأكرمهم، والثاني -وشرطه أن يكون "أَفْعِلْ" معطوفًا على آخر مذكور معه مثل ذلك المحذوف، ذكره في شرح الكافية- نحو: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾ ١، أي: بهم. وأما قوله "من الطويل": ٧٤٠- فذلك إن يلق المنية يلقها ... حميدًا، وإن يستغن يومًا فأجدر

стр. 795

أي به -فشاذ. تنبيه: إنما جاز حذف المجرور بعد "أفعل" -مع كونه فاعلًا- لأن لزومه للجر كساه صورة الفضلة، فجاز فيه ما يجوز فيها. وذهب قوم -منهم الفارسي- إلى أنه لم يحذف، وأنه استتر في الفعل حين حذفت الباء. ورد بوجهين: أحدهما: لزوم إبرازه حينئذ في التثنية والجمع، والآخر: أن من الضمائر ما لا يقبل الاستتار كنا من "أكرم بنا". ٤٧٧- وفي كلا الفعلين قدمًا لزما ... منع تصرف بحكم حتما "وفي كلا الفعلين" المذكورين "قدمًا لزما ... ممنع تصرف بحكم حتمًا" ليكون مجيئه على طريقة واحدة أدل على ما يراد به، فالأول في الماضي كـ"تبارك" و"عسى"، والثاني في الأمر كـ"تعلم" بمعنى: اعلم. وقيل: إن علة جمودهما تضمنهما معنى الحرف الذي كان حقه أن يوضع للتعجب فلم يوضع. ٤٧٨- "وصغهما من ذي ثلاث، صرفا ... قابل فضل، تم، غير ذي انتفا" ٤٧٩- "وغير ذي وصف يضاهي أشهلا، ... وغير سالك سبيل فعلا" أي: لا يُبنى هذان الفعلان إلا مما استكمل ثمانية شروط: الأول: أن يكون فعلًا: فلا يبنيان من "الجلف" و"الحمار"، فلا يقال: "ما أجلفه وما أحمره"، وشذ: "ما أذرعها" أي: ما أخف يدها في الغزل، بنوه من قولهم: "امراة ذراع".

стр. 796

نعم أدعي ابن القطاع أنه سمع: ذرعت المرأة: خفت يدها في الغزل، وعلى هذا يكون الذوذ من حيث البناء من فعل المفعول. الثاني: أن يكون ثلاثيًّا؛ فلا يبنيان من "دحرج"، و"ضارب"، و"استخرج"، إلا أفعل فقيل: يجوز مطلقًا، وقيل: يمتنع مطلقًا، وقيل: يجوز إن كانت الهمزة لغير النقل، نحو: "ما أظلم هذا الليل"، و"ما أفقر لهذا المكان"، وشذ على هذين القولين: "ما أعطاه للدراهم"، وما "أولاه للمعروف"، وعلى الثلاثة: ما أتقاه، وما أملأه للقربة؛ لأنهما من "اتقى" و"امتلأت"، و"ما أخصره"؛ لأن من "اختصر"؛ وفيه شذوذ آخر سيأتي. الثالث: أن يكون متصرفًا؛ فلا يبنيان من "نعم" و"بئس"، وشذ: "ما أعساه"، و"أعس به". الرابع: أن يكون معناه قابلًا للتفاضل؛ فلا يبنيان من "فني" و"مات". الخامس: أن يكون تامًّا؛ فلا يبنيان من نحو: "كان"، و"ظل"، و"بات"، و"صار"، و"كاد"، وأما قولهم: "ما أصبح أبردها"، و"ما أمسى أدفاها" فإن التعجب فيه داخل على "أبرد"، و"أدفأ"، و"أصبح"، و"أمسى" زائدتان. السادس: أن يكون مثبتًا؛ فلا يبنيان من منفي، سواء أكان ملازمًا للنفي، نحو: "ما عاج بالدواء" أي: ما انتفع به، أم غير ملازم كـ"ما قام". السابع: أن لا يكون اسم فاعله على "أفعل فعلاء"؛ فلا يبنيان من عرج وشهل وخضر الزرع. الثامن: أن لا يكون مبنيًّا للمفعول، فلا يبنيان من نحو: "ضُرِب"، وشذ "ما أخصره" من وجهين، وبعضهم يستثني ما كان ملازمًا لصيغة "فُعِلَ"، نحو: "عُنيت بحاجتك"، و"زُهي علينا"، فيجيز "ما أعناه بحاجتك"، و"ما أزهاه علينا". قال في التسهيل: وقد يُبنيان من فعل المفعول إن أمن اللبس. تنبيهان: الأول: بقي شرط تاسع لم يذكره هنا، وهو: أن لا يُستغنى عنه بالمصوغ من غيره، نحو: "قال" من "القائلة" فإنهم لا يقولون: "ما أقيله"، استغناء بما أكثر قائلته. قال في التسهيل: وقد يغني في التعجب فعل عن فعل مستوفٍ للشروط، كما يغني في غيره، أي نحو: "ترك" فإنه أغنى عن "ودع"، وعد في شرحه من ذلك "سكر"، و"قعد" و"جلس"

стр. 797

ضدي "قام"، و"قال" من "القائلة"، وزاد غيره "قام"، و"غضب"، و"نام"، وممن ذكر السبعة ابن عصفور، وعد "نام" فيها غير صحيح؛ لأن سيبويه حكى: "ما أنومه". الثاني: عد بعضهم من الشروط أن يكون على "فَعُلَ" بالضم أصلًا أو تحويلًا، أي: يقدر رده إلى ذلك لأنه فعل غريزة فيصير لازمًا ثم تلحقه همزة النقل، وبعضهم أن يكون واقعًا، وبعضهم أن يكون دائمًا، والصحيح عدم اشتراط ذلك. ٤٨٠- "وأشدد أو أشد أو شبههما ... يخلف ما بعض الشروط عدما" ٤٨١- ومصدر العادم -بعد- ينتصب ... وبعد أفعل جره بالبا يجب من الأفعال "ومصدر" الفعل "العادم" بعض الشروط صريحًا كان أو مؤولًا "بعد" أي: بعد ما أفعل "ينتصب وبعد أفعل جره بالبا يجب" فتقول في التعجب من الزائد على ثلاثة ومما الوصف منه على "أفعل": "ما أشد أو أعظم دحرجته أو انطلاقه أو حمرته"، أو "أشدد أو أعظم بها"، وكذا المنفي والمبني للمفعول، إلا أن مصدرهما يكون مؤولًا لا صريحًا، نحو: "ما أكثر أن لا يقوم"، و"ما أعظم ما ضرب"، و"أشدد بهما". وأما الفعل الناقص فإن قلنا له مصدر فمن النوع الأول، وإلا فمن الثاني، تقول: "ما أشد كونه جميلا"، أو "ما أكثر ما كان محسنًا"، أو "أشدد أو أكثر بذلك". وأما الجامد والذي لا يتفاوت معناه، فلا يتعجب منهما ألبتة. ٤٨٢- "وبالنذور أحكم لغير ما ذكر ... ولا تقس على الذي منه أثر" أي: حق ما جاء عن العرب من فعلي التعجب مبنيًّا مما لم يستكمل الشروط أن يحفظ ولا يقاس عليه لندوره: من ذلك قولهم "ما أخصره" من "اختصر"، وهو خماسي مبني للمفعول، وقولهم: "ما أهوجه"، و"ما أحمقه" و"ما أرعنه"، وهي من "فعل" فهو "أفعل"، كأنهم حملوها على "ما أجهله"، وقولهم: "ما أعساه" و"أعس به"، وقولهم: "أقمن به"، أي: أحقق به، بنوه من قولهم: هو قمن بكذا: أي: حقيق به، ولا فعل له.

стр. 798

وقالوا: "ما أجنه"، و"ما أولعه"، من "جن" و"ولع"، وهما مبنيان للمفعول، وغير ذلك. "الفصل والوصل بين فعلي التعجب": ٤٨٣- وفعل هذا الباب لن يقدما ... معموله، ووصله بما الزما ٤٨٤- وفصله بظرف، أو بحرف جر ... مستعمل، والخلف في ذاك استقر "وفعل هذا الباب لن يقدما معمولة" عليه "ووصلة به الزما وفضله" منه "بظرف أو بحرف جر" متعلقين بفعل التعجب "مستعمل والخلف في ذاك استقر" فلا تقول: "ما زيدًا أحسن"، ولا "بزيد أحسن" وإن قيل إن "بزيد" مفعول به، وكذلك لا تقول: "ما أحسن يا عبد الله زيدًا"، و "لا أحسن لولا بخله بزيد"، واختلفوا في الفصل بالظرف والمجرور المتعلقين بالفعل، والصحيح الجواز؛ كقولهم: "ما أحسن بالرجل أن يصدق"، و"ما أقبح به أن يكذب". وقوله "من الطويل": ٧٤١- خليلي ما أحرى بذي اللب أن يرى ... صبورًا ولكن لا سبيل إلى الصبر

стр. 799

وقوله "من الطويل": ٧٤٢- "أقيم بدار الحزم ما دام حزمها" ... وأحر إذا حالت بأن أتحولا فإن كان الظرف والمجرور غير متعلقين بفعل التعجب امتنع الفصل بهما. قال في شرح التسهيل: بلا خلاف، فلا يجوز "ما أحسن بمعروف آمرًا"، ولا "ما أحسن عندك جالسا"، ولا "أحسن في الدار عندك بجالس". تنبيهات: الأول: قال في شرح الكافية: لا خلاف في منع تقديم المتعجب منه على فعل التعجب، ولا من منع الفصل بينهما بغير ظرف وجار ومجرور، وتبعه الشارح في نفي أصل الخلاف عن غير الظرف والمجرور، قال: كالحال والمنادى، لكن قد أجاز الجرمي من البصريين وهشام من الكوفيين الفصل بالحال، نحو: "ما أحسن مجردةً هندًا"، وقد ورد

стр. 800

في الكلام الفصيح ما يدل على جواز الفصل بالنداء، وذلك كقول علي كرم الله وجهه: "أعزز علي أبا اليقظان أن أراك صريعًا مجدلًا". قال في شرح التسهيل: وهذا مصحح للفصل بالنداء، وأجاز الجرمي الفصل بالمصدر، نحو: "ما أحسن إحسانًا زيدًا"، ومنعه الجمهور؛ لمنعهم أن يكون له مصدر، وأجاز ابن كيسان الفصل بـ"لولا" ومصحوبها، نحو: "ما أحسن لولا بخلُه زيدًا"، ولا حجة له على ذلك. "زيادة "كان" بين "ما" وفعل التعجب": الثاني: قد سبق في باب "كان" أنها تزاد كثيرًا بين "ما" وفعل التعجب، نحو: "ما كان أحسن زيدًا"، ومنه قوله "من الكامل": ٧٤٣- ما كان أسعد من أجابك آخذًا ... بهداك مجتنبًا هوى عنادا ونظيره في الكثرة وقوع "ما كان" بعد فعل التعجب، نحو: "ما أحسن ما كان زيد"،

стр. 801

فـ"ما: مصدرية، و"كان": تامة رافعة ما بعدها بالفاعلية، فإن قصد الاستقبال جيء بـ"يكون". الثالث: يجر ما تعلق بفعلي التعجب، من غير ما ذكر، بـ"إلى" إن كان فاعلًا، نحو: "ما أحب زيدًا إلى عمرو"، وإلا فبالباء إن كانا من مفهم علمًا أو جهلًا، نحو: "ما أعرف زيدًا بعمرو"، و"ما أجهل خالدًا ببكر"، وباللام إن كان من متعد غيره، نحو: "ما أضرب زيدًا لعمرو" وإن كانا من متعد بحرف جر فيما كان يتعدى به، نحو: "ما أغضبني على زيد" ويقال في التعجب من "كسا زيدٌ الفقراءَ الثيابَ"، و"ظن عمرٌو بشرًا صديقًا": "ما أكسى زيدًا للفقراءِ الثيابَ"، و"ما أظن عمرًا لبشر صديقًا". وانتصاب الآخر بمدلول عليه بـ"أفعل"، لا به، خلافًا للكوفيين. خاتمة: همزة "أفعل" في التعجب لتعدية ما عدم التعدي في الأصل، نحو: "ما أظرف زيدًا"، أو الحال، نحو: "ما أضرب زيدًا"، وهمزة "أفعل" للصيرورة، ويجب تصحيح عينهما إن كانا معتليها، نحو: "ما أطول زيدًا، وأطول به" ويجب فك "أفعل" المضعف، نحو: "أشدد بحمرة زيد"، وشد تصغير "أفعل" مقصورًا على السماع، كقوله: ياما أميلح غزلانًا شدن لنا ... من هوليائكن الضال والسمر١ وطرده ابن كيسان، وقاس عليه "أفعل"، نحو: "أُحَيْسن بزيد". والله أعلم.

стр. 802

" نعم" و"بئس" وما جرى مجراهما: ٤٨٥- فعلان غير متصرفين ... نعم وبئس، رافعان اسمين ٤٨٦- مقارني "أل" أو مضافين لما ... قارنها: كـ"نعم عقبى الكرما" ٤٨٧- ويرفعان مضمرًا يفسره ... مميز: كـ"نعم قومًا معشره" "فعلان غير متصرفين نعم وبئس" عند البصريين والكسائي، بدليل "فبها ونعمت"١؛ واسمان عند الكوفيين٢؛ بدليل "ما هي بنعم الولد"٣؛ و "نعم السيرُ على بئس العير"، وقوله "من الرجز": ٧٤٤- صبحك الله بخير باكر ... بنعم طير وشباب فاخر

стр. 803

وقال الأولون: هو مثل قوله "من الرجز": ٧٤٥- عمرك ما ليلى بنام صاحبه ... "ولا مخالط الليان جانبه" وسبب عدم تصرفهما لزومهما إن شاء المدح والذم على سبيل المبالغة، وأصلهما

стр. 804

"فعل"، وقد يردان كذلك، أو بسكون العين وفتح الفاء وكسرها، أو بكسرهما. وكذلك كل ذي عين حلقية من "فعل"، فعلا كان كـ"شهد" أو اسمًا كـ"فخذ". وقد يقال في "بئس": "بِيس" "رافعان اسمين" على الفاعلية "مقارني أل"، نحو: ﴿نِعْمَ الْعَبْد﴾ ١ و ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ ٢، "أو مضافين لما قارنها كنعم عقبى الكراما"، ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِين﴾ ٣، ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِين﴾ ٤، أو مضافين لمضاف لما قارنها كقوله "من الطويل": ٧٤٦- فنعم ابنُ أختِ القومِ غير مكذب ... "زهير حسامًا مفردًا من حمائل" وإنما لم يُنبه على هذا الثالث لكونه بمنزلة الثاني، وقد نبه عليه في التسهيل. تنبيهات: الأول: اشتراط كون الظاهر معرفًا بـ"أل"، أو مضافًا إلى المعرف بها، أو إلى المضاف إلى المعرف بها -هو الغالب، وأجاز بعضهم أن يكون مضافًا إلى ضمير ما فيه "أل"، كقوله "من الطويل": ٧٤٧- فنعم أخو الهيجا ونعم شبابُها

стр. 805

والصحيح أنه لا يقاس عليه لقلته. وأجاز الفراء أن يكون مضافًا إلى نكرة، كقوله "من البسيط": ٧٤٨- فنعم صاحبُ قومٍ لا سلاح لهم ... وصاحب الركب عثمان بن عفانا ونقل إجازته عن الكوفيين وابن السراج، وخصه عامة الناس بالضرورة، وزعم صاحب البسيط أنه لم يرد بنكرة غير مضافة، وليس كذلك، بل ورد لكنه أقل من المضاف، نحو: "نعم غلامٌ أنت"، و"من الوافر": ٧٤٩- "نياف القرط غراء الثنايا ... وريد للنساء" ونعم نيمُ

стр. 806

وقد جاء ما ظاهره أن الفاعل علم أو مضاف إلى علم، كقول بعض العيادلة: "بئس عبدُ الله أنا إن كان كذا"، وقوله ﵊: $"نعم عبدُ الله هذا"، وقوله: "من الرمل": ٧٥٠- بئس قومُ الله قومٌ طرقوا ... فقروا جارهم لحمًا وحر وكأن الذي سهل ذلك كونه مضافًا في اللفظ إلى ما فيه "أل"، وإن لم تكن معرفة،

стр. 807

وأجاز المبرد والفارسي إسناد "نعم"، و"بئس" إلى "الذي"، نحو:"نعم الذي آمن زيدٌ"، كما يُسندان إلى ما فيه "أل" الجنسية. ومنع ذلك الكوفيون وجماعة من البصريين وهو القياس؛ لأن كل ما كان فاعلًا لـ"نعم"، و"بئس" وكان فيه "أل" كان مفسرًا للضمير المستتر فيهما إذا نزعت منه، و"الذي" ليس كذلك. قال في شرح التسهيل: ولا ينبغي أن يمنع؛ لأن "الذي" جعل بمنزلة الفاعل، ولذلك اطرد الوصف به. الثاني: ذهب الأكثرون إلى أن "أل" في فاعل "نعم" و"بئس" جنسية، ثم اختلفوا فقيل: حقيقة، فإذا قلت: "نعم الرجل زيد" فالجنس كله ممدوح، و"زيد" مندرج تحت الجنس لأنه فرد من أفراده، ولهؤلاء في تقريره قولان: أحدهما: أنه لما كان الغرض المبالغة في إثبات المدح للممدوح جعل المدح للجنس الذي هو منهم؛ إذ الأبلغ في إثبات الشيء جعله للجنس حتى لا يتوهم كونه طارئًا على المخصوص. والثاني: أنه لما قصدوا المبالغة عدوا المدح إلى الجنس مبالغة ولم يقصدوا غير مدح "زيد"، فكأنه قيل: ممدوح جنسه لأجله. وقيل: مجازًا، فإذا قلت: "نعم الرجل زيد" جعلت "زيدًا" جميع الجنس مبالغة، ولم تقصد غير مدح "زيد"، وذهب قوم إلى أنها عهدية، ثم اختلفوا فقيل: المعهود ذهني كما إذا قيل: "اشترِ اللحمَ"، ولا تريد الجنس ولا معهودًا تقدم، وأراد بذلك أن يقع إبهام ثم يأتي التفسير بعده تفخيمًا للأمر. وقيل: المعهود: هو الشخص الممدوح، فإذا قلت: "زيد نعم الرجل"، فكأنك قلت: "زيد نعم هو"، واستدل هؤلاء بتثنيته وجمعه، ولو كان عبارة عن الجنس لم يسغ فيه ذلك، وقد أجيب عن ذلك -على القول بأنها للاستغراق- بأن المعنى أن هذا المخصوص يفضل أفراد هذا الجنس إذا ميزوا رجلين رجلين أو رجالًا رجالًا، وعلى القول بأنها للجنس مجازًا بأن كل واحد من الشخصين كأنه على حدته جنس، فاجتمع جنسان فثنيا. الثالث: لا يجوز إتباع فاعل "نعم" و"بئس" بتوكيد معنوي. قال في شرح التسهيل: باتفاق، وأما التوكيد اللفظي فلا يمتنع، وأما النعت فمنعه الجمهور، وأجازه أبو الفتح في قوله "من الطويل": ٧٥١- لعمري وما عمري علي بهين ... لبئس الفتى المدعوُّ بالليل حاتمُ

стр. 808

قال في شرح التسهيل: وأما النعت فلا ينبغي أن يُمنع على الإطلاق، بل يمنع إذا قصد به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس؛ لأن تخصيصه حينئذ منافٍ لذلك القصد. وأما إذا تؤول بالجامع لأكمل الفضائل فلا مانع من نعته حينئذ؛ لإمكان أن يراد بالنعت ما أريد بالمنعوت، وعلى هذا يحمل قول الشاعر "من الكامل": ٧٥٢- نعم الفتى المري أنت إذا هم ... "حضروا لدى الحجرات نار الموقد" وحمل أبو علي وابن السراج مثل هذا على البدل، وأبيا النعت، ولا حجة لهما. ا. هـ. وأما البدل والعطف فظاهر سكوته في شرح التسهيل عنهما جوازهما، وينبغي أن لا يجوز منهما إلا ما تباشره "نعم".

стр. 809

"وبرفعان" أيضًا على الفاعلية "مضمرًا" مبهمًا "يفسره مميز كنعم قومًا معشره" وقوله "من البسيط": ٧٥٣- نعم امرأً هرمٌ لم تعر نائبة ... إلا وكان لمرتاع بها وزرا وقوله "من البسيط": ٧٥٤- لنعم موئلًا المولى إذا حذرت ... بأساء ذي البغي واستيلاء ذي الإحن

стр. 810

وقوله "من الرجز": ٧٥٥- نعم امرأين حاتم وكعب ... كلاهما غيث وسيف عضب ونحو: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ ١، وقوله "من الرجز": ٧٥٦- تقول عرسي وهي لي في عومره ... بئس امرأ وإنني بئس المره
следующие страницы →