← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وقد جاء ما ظاهره أن الفاعل علم أو مضاف إلى علم، كقول بعض العيادلة: "بئس عبدُ الله أنا إن كان كذا"، وقوله ﵊: $"نعم عبدُ الله هذا"، وقوله: "من الرمل": ٧٥٠- بئس قومُ الله قومٌ طرقوا ... فقروا جارهم لحمًا وحر وكأن الذي سهل ذلك كونه مضافًا في اللفظ إلى ما فيه "أل"، وإن لم تكن معرفة،

стр. 807

وأجاز المبرد والفارسي إسناد "نعم"، و"بئس" إلى "الذي"، نحو:"نعم الذي آمن زيدٌ"، كما يُسندان إلى ما فيه "أل" الجنسية. ومنع ذلك الكوفيون وجماعة من البصريين وهو القياس؛ لأن كل ما كان فاعلًا لـ"نعم"، و"بئس" وكان فيه "أل" كان مفسرًا للضمير المستتر فيهما إذا نزعت منه، و"الذي" ليس كذلك. قال في شرح التسهيل: ولا ينبغي أن يمنع؛ لأن "الذي" جعل بمنزلة الفاعل، ولذلك اطرد الوصف به. الثاني: ذهب الأكثرون إلى أن "أل" في فاعل "نعم" و"بئس" جنسية، ثم اختلفوا فقيل: حقيقة، فإذا قلت: "نعم الرجل زيد" فالجنس كله ممدوح، و"زيد" مندرج تحت الجنس لأنه فرد من أفراده، ولهؤلاء في تقريره قولان: أحدهما: أنه لما كان الغرض المبالغة في إثبات المدح للممدوح جعل المدح للجنس الذي هو منهم؛ إذ الأبلغ في إثبات الشيء جعله للجنس حتى لا يتوهم كونه طارئًا على المخصوص. والثاني: أنه لما قصدوا المبالغة عدوا المدح إلى الجنس مبالغة ولم يقصدوا غير مدح "زيد"، فكأنه قيل: ممدوح جنسه لأجله. وقيل: مجازًا، فإذا قلت: "نعم الرجل زيد" جعلت "زيدًا" جميع الجنس مبالغة، ولم تقصد غير مدح "زيد"، وذهب قوم إلى أنها عهدية، ثم اختلفوا فقيل: المعهود ذهني كما إذا قيل: "اشترِ اللحمَ"، ولا تريد الجنس ولا معهودًا تقدم، وأراد بذلك أن يقع إبهام ثم يأتي التفسير بعده تفخيمًا للأمر. وقيل: المعهود: هو الشخص الممدوح، فإذا قلت: "زيد نعم الرجل"، فكأنك قلت: "زيد نعم هو"، واستدل هؤلاء بتثنيته وجمعه، ولو كان عبارة عن الجنس لم يسغ فيه ذلك، وقد أجيب عن ذلك -على القول بأنها للاستغراق- بأن المعنى أن هذا المخصوص يفضل أفراد هذا الجنس إذا ميزوا رجلين رجلين أو رجالًا رجالًا، وعلى القول بأنها للجنس مجازًا بأن كل واحد من الشخصين كأنه على حدته جنس، فاجتمع جنسان فثنيا. الثالث: لا يجوز إتباع فاعل "نعم" و"بئس" بتوكيد معنوي. قال في شرح التسهيل: باتفاق، وأما التوكيد اللفظي فلا يمتنع، وأما النعت فمنعه الجمهور، وأجازه أبو الفتح في قوله "من الطويل": ٧٥١- لعمري وما عمري علي بهين ... لبئس الفتى المدعوُّ بالليل حاتمُ

стр. 808

قال في شرح التسهيل: وأما النعت فلا ينبغي أن يُمنع على الإطلاق، بل يمنع إذا قصد به التخصيص مع إقامة الفاعل مقام الجنس؛ لأن تخصيصه حينئذ منافٍ لذلك القصد. وأما إذا تؤول بالجامع لأكمل الفضائل فلا مانع من نعته حينئذ؛ لإمكان أن يراد بالنعت ما أريد بالمنعوت، وعلى هذا يحمل قول الشاعر "من الكامل": ٧٥٢- نعم الفتى المري أنت إذا هم ... "حضروا لدى الحجرات نار الموقد" وحمل أبو علي وابن السراج مثل هذا على البدل، وأبيا النعت، ولا حجة لهما. ا. هـ. وأما البدل والعطف فظاهر سكوته في شرح التسهيل عنهما جوازهما، وينبغي أن لا يجوز منهما إلا ما تباشره "نعم".

стр. 809

"وبرفعان" أيضًا على الفاعلية "مضمرًا" مبهمًا "يفسره مميز كنعم قومًا معشره" وقوله "من البسيط": ٧٥٣- نعم امرأً هرمٌ لم تعر نائبة ... إلا وكان لمرتاع بها وزرا وقوله "من البسيط": ٧٥٤- لنعم موئلًا المولى إذا حذرت ... بأساء ذي البغي واستيلاء ذي الإحن

стр. 810

وقوله "من الرجز": ٧٥٥- نعم امرأين حاتم وكعب ... كلاهما غيث وسيف عضب ونحو: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ ١، وقوله "من الرجز": ٧٥٦- تقول عرسي وهي لي في عومره ... بئس امرأ وإنني بئس المره

стр. 811

ففي كل من "نعم" و"بئس" ضمير هو الفاعل١. ولهذا الضمير أحكام: الأول: أنه لا يبرز في تثنية ولا جمع، استغناء بتثنية تمييزه وجمعه، وأجار ذلك قوم من الكوفيين، وحكاه الكسائي عن العرب، ومنه قوله بعهضم: "مررت بقوم نعموا قومًا"، وهذا نادر. الثاني: أنه لا يتبع، وأما نحو: "نعم هم قومًا أنتم"٢ فشاذ. الثالث: أنه إذا فسر بمؤنث لحقته تاء التأنيث، نحو: "نعمت امرأةً هندٌ"، هكذا مثله في شرح التسهيل، وقال ابن أبي الربيع: لا تلحق، وإنما يقال: "نعم امرأةً هندٌ"، واستغناء بتأنيث المفسر، ونص خطاب على جواز الأمرين، ويؤيد الأول قوله: "فبها ونعمت". الرابع: ذهب القائلون بأن فاعل "نعم" الظاهر يراد به الشخص إلى أن المضمر كذلك وأما القائلون بأن الظاهر يراد به الجنس فذهب أكثرهم إلى أن المضمر كذلك، وذهب بعضهم إلى أن المضمر للشخص، قال: لأن المضمر على التفسير لا يكون في كلام العرب إلا شخصًا. ولمفسر هذا الضمير شروط: الأول: أن يكون مؤخرًا عنه، فلا يجوز تقديمه على "نعم" و"بئس".

стр. 812

الثاني: أن يتقدم على المخصوص، فلا يجوز تأخيره عنه عند جميع البصريين؛ وأما قولهم: "نعم زيدٌ رجلًا" فنادر. الثالث: أن يكون مطابقًا للمخصوص في الإفراد وضديه، والتذكير وضده. الرابع: أن يكون قابلًا لـ"أل"، فلا يفسر بـ"مثل" و"غير" و"أي" وأفعل التفضيل؛ لأنه خلف من فاعل مقرون بـ"أل" فاشترط صلاحيته لها. الخامس: أن يكون نكرة عامة، فلو قلت: "نعم شمسًا هذا الشمسُ" لم يجز؛ لأن الشمس مفرد في الوجود، فلو قلت: "نعم شمسًا شمسُ هذا اليوم" لجاز، ذكره ابن عصفور، وفيه نظر. السادس: لزوم ذكره كما نص عليه سيبويه، وصحح بعضهم أنه لا يجوز حذفه وإن فهم المعنى، ونص بعض المغاربة على شذوذ "فبها ونعمت"، وقال في التسهيل: لازم غالبًا؛ استظهارًا على نحو: "فبها ونعمت"، وممن أجاز حذفه ابن عصفور. تنبيه: ما ذكر من أن فاعل "نعم" يكون ضميرًا مستترًا فيها هو مذهب الجمهور، وذهب الكسائي إلى أن الاسم المرفوع بعد النكرة المنصوبة فاعل: "نعم"، والنكرة عنده منصوبة على الحال، ويجوز عنده أن تتأخر فيقال: "نعم زيدٌ رجلًا"، وذهب الفراء إلى أن الاسم المرفوع فاعل كقول الكسائي، إلا أنه جعل النكرة المنصوبة تمييزًا منقولًا، والأصل في قولك: "نعم رجلًا زيدٌ": نعم الرجلُ زيدٌ، ثم نقل الفعل إلى الاسم الممدوح، فقيل: "نعم رجلًا زيدٌ"، ويقبح عنده تأخيره لأنه وقع موقع الرجل المرفوع وأفاد إفادته. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور لوجهين: أحدهما: قولهم: "نعم رجلًا أنت"، و"بئس رجلًا هو"، فلو كان فاعلًا لاتصل بالفعل. الثاني: قولهم: "نعم رجلًا كان زيدًا"، فأعملوا فيه الناسخ. ٤٨٨- وجمع تمييز وفاعل ظهر ... فيه خلاف عنهم قد اشتهر "وجمع تمييز وفاعل ظهر فيه خلاف عنهم" أي عن النحاة "قد اشتهر" فأجازه المبرد

стр. 813

وابن السراج والفارسي والناظم وولده، وهو الصحيح لوروده نظمًا ونثرًا، فمن النظم قوله "من البسيط": نعم الفتاةُ فتاةً هندُ لو بذلت ... رد اللحية نطقًا أو بإيماء١ وقوله "من البسيط": ٧٥٧- والتغلبيون بئس الفحلُ فحلُهم ... فحلًا وأمهم زلاء منطيق وقوله: فنعم الزادُ زادُ أبيك زادا١ ومن النثر ما حكي من كلامهم: "نعم القتيلُ قتيلًا أصلح بين بكر وتغلب"٢، وقد

стр. 814

جاء التمييز حيث لا إبهام برفعه لمجرد التوكيد كقوله "من الكامل": ٧٥٨- ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديانِ البرية دينَا ومنعه سيبويه والسيرافي مطلقًا، وتأولا ما سُمع، وقيل: إن أفاد معنى زائدًا جاز، وإلا فلا، كقوله: فنعم المرءُ من رجل تهامي١ وقوله: "من الطويل": ٧٥٩- وقائلة نعم الفتى أنت من فتى ... "إذا المرضع العوجاء جال بريمها"

стр. 815

أي: من متفت: أي كريم، وفي الأثر "نعم المرءُ من رجل لم يطأ لنا فراشا ولم يفتش لنا كنفًا منذ أتانا". وصححه ابن عصفور. ٤٨٩- و"ما" مميز، وقيل: فاعل، ... في نحو: "نعم ما يقول الفاضل" "وما" في موضع النصب "مميز، وقيل فاعل" فهي في موضع رفع، وقيل: إنها المخصوص، وقيل: كافة "في نحو: نعم ما يقول الفاضل"، ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ ١. فأما القائلون بأنها في موضع نصب على التمييز فاختلفوا على ثلاثة أقوال: الأول: أنها نكرة موصوفة بالفعل بعدها، والمخصوص محذوف، وهو مذهب الأخفش والزجاجي والفارسي في أحد قوليه والزمخشري وكثير من المتأخرين. والثاني: أنها نكرة غير موصوفة والفعل بعدها صفة لمخصوص محذوف: أي شيء. والثالث: أنها تمييز والمخصوص ما أخرى موصولة محذوفة، والفعل صلة لما الموصولة المحذوفة، ونقل عن الكسائي. وأما القائلون بأنها الفاعل فاختلفوا على خمسة أقوال: الأول: أنها اسم معرفة تام أي غير مفتقر إلى صلة، والفعل صفة لمخصوص محذوف، والتقدير: نعم الشيء شيء فعلت، وقال: به قوم منهم ابن خروف، ونقله في التسهيل عن سيبويه والكسائي. والثاني: أنها موصولة والفعل صلتها والمخصوص محذوف، ونقل عن الفارسي. والثالث: أنها موصولة والفعل صلتها وهي فاعل يكتفى بها وبصلتها عن المخصوص، ونقله في شرح التسهيل عن الفراء والكسائي.

стр. 816

والرابع: أنها مصدرية ولا حذف، والتقدير: نعم فعلك، وإن كان لا يحسن في الكلام: "نعم فعلك" حتى يقال: "نعم الفعل فعلك"، كما تقول: "أظن أن تقوم"، ولا تقول: أظن قيامك. والخامس: أنها نكرة موصوفة في موضع رفع والمخصوص محذوف. وأما القائلون بأنها المخصوص فقالوا: إنها موصولة والفاعل مستتر، و"ما" أخرى محذوفة هي التمييز، والأصل: نعم ما ما صنعت، والتقدير: نعم شيئًا الذي صنعته، هذا قول الفراء. وأما القائلون بأنها كافة فقالوا: إنها كفت "نعم" كما كفت "قل" و"طال" فتصير تدخل على الجملة الفعلية. تنبيهات: الأول في "ما" إذا وليها اسم -نحو: "فنعما هي"- ثلاثة أقوال: أحدها: أنها نكرة تامة في موضع نصب على التمييز، والفاعل مضمر، والمرفوع بعدها هو المخصوص. وثانيها: أنها معرفة تامة وهي الفاعل، وهو ظاهر مذهب سيبويه ونقل عن المبرد وابن السراج والفارسي، وهو قول الفراء. وثالثها: أن "ما" مركبة مع الفعل ولا موضع لها من الإعراب، والمرفوع بعدها هو الفاعل، وقال به قوم وأجازه الفراء. الثاني: الظاهر أنه إنما أراد الأول من الثلاثة، والأول من الخمسة لاقتصاره عليهما في شرح الكافية. الثالث: ظاهر عبارته هنا يشير إلى ترجيح القول الذي بدأ به، وهو أن "ما" مميز، وكذا عبارته في الكافية، وذهب في التسهيل إلى أنها معرفة تامة وأنها الفاعل، ونقله عن سيبويه والكسائي. ٤٩٠- ويذكر المخصوص بعد مبتدا ... أو خبر اسم ليس يبدو أبدا "ويذكر المخصوص" بالمدح أو الذم "بعد" أي: بعد فاعل "نعم" و"بئس"، نحو: "نعم الرجلُ أبو بكر"، و"بئس الرجلُ أبو لهب"، وفي إعرابه حينئذ ثلاثة أوجه: أن يكون "مبتدا" والجملة قبله خبر "أو" يكون "خبر اسم" مبتدأ محذوف "ليس يبدو أبدًا" أو مبتدأ خبره محذوف وجوبًا. والأول هو الصحيح ومذهب سيبويه. قال ابن الباذش: لا يُجيز سيبويه أن يكون المختص بالمدح أو الذم إلا مبتدأ، وأجاز الثاني جماعة منهم السيرافي وأبو

стр. 817

علي والصيمري، وذكر في شرح التسهيل أن سيبويه أجازه، وأجاز الثالث قوم منهم ابن عصفور. قال في شرح التسهيل: وهو غير صحيح؛ لأن هذا الحذف لازم، ولم نجد خبرًا يلزم حذفه إلا ومحله مشغول بشيء يسد مسده. وذهب ابن كيسان إلى أن المخصوص بدل من الفاعل، ورد بأنه لازم، وليس البدل بلازم، ولأنه لا يصلح لمباشرة نعم. ٤٩١- وإن يقدم مشعر به كفى ... كـ"العلم نعم المقتنى والمقتف" "وإن يقدم مشعر به" أي بالمخصوص "كفى" عن ذكره "كالعلم نعم المقتنى" والمقتفى" فالعلم: مبتدأ قولًا واحدًا، والجملة بعده خبره، ويجوز دخول الناسخ عليه، نحو: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ ١ وقوله "من مجزوء الكامل": ٧٦٠- إن ابنَ عبدِ الله نعـ ... ـم أخو الندى وابنُ العشيرة وقوله "من الطويل": ٧٦١- إذا أرسلوني عند تعذير حاجة ... أمارس فيها كنت نعم الممارسُ

стр. 818

تنبيهان: الأول: توهم عبارته هنا وفي الكافية أنه لا يجوز تقديم المخصوص، وأن المتقدم ليس هو المخصوص، بل مشعر به، وهو خلاف ما صرح به في التسهيل. الثاني: حق المخصوص أمران: أن يكون مختصًّا، وأن يصلح للإخبار به عن الفاعل موصوفًا بالمدح بعد "نعم" وبالذم بعد "بئس"، فإن باينه أُوِّلَ، نحو: ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ ١ أي: مثل الذين كذبوا. ا. هـ. ٤٩٢- واجعل كبئس "ساء" واجعل فعلا ... من ذي ثلاثة كنعم مسجلا "واجعل كبئس" معنى وحكمًا "ساء" تقول: ساء الرجلُ أبو جهل، وساء حطبُ النار أبو لهب، وفي التنزيل: ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ ٢، و ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُون﴾ ٣، "واجعل فَعُلا" بضم العين "من ذي ثلاثة كنعم" وبئس "مسجلا" أي: مطلقًا، يقال: أسجلت الشيء، إذا أمكنت من الانتفاع به مطلقًا: أي يكون له ما لهما: من عدم التصرف، وإفادة المدح أو الذم، واقتضاء فاعل كفاعلهما، فيكون ظاهرًا مصاحبًا لـ"أل"، أو مضافًا إلى مصاحبها، أو

стр. 819

ضميرًا مفسرًا بتمييز، وسواء في ذلك ما هو على "فعل" أصالة، نحو: "ظَرُفَ الرجلُ زيدٌ"، و"خَبُثَ غلامُ القومِ عمرٌو"، وما حول إليه، نحو: "ضَرُبَ رجلًا زيدٌ"، و"فَهُمَ رجلًا خالدٌ". تنبيهات: الأول: من هذا النوع "ساء" فإن أصله "سوأ" بالفتح فحول إلى "فَعُلَ" بالضم فصار قاصرًا، ثم ضمن معنى "بئس"؛ فصار جامدًا قاصرًا محكومًا له بما ذكرناه، وإنما أفرده بالذكر لخفاء التحويل فيه. الثاني: إنما يُصاغ "فَعُلَ" من الثلاثي لقصد المدح أو الذم بشرط أن يكون صالحًا للتعجب منه مضمنًا معناه، نص على ذلك ابن عصفور، وحكاه عن الأخفش. الثالث: يجوز في فاعل "فَعُلَ" المذكور الجر بالباء، والاستغناء عن "أل"، وإضماره على وفق ما قبله، نحو "من المديد": ٧٦٢- حب بالزور الذي لا يرى ... منه إلا صفحة أو لمام

стр. 820

و"فَهُمَ زيدٌ" و"الزيدون كرموا رجالًا"، نظرًا لما فيه من معنى التعجب. الرابع: مثل في شرح الكافية. وشرح التسهيل. وتبعه ولده في شرحه بـ"علم الرجل"، وذكر ابن عصفور أن العرب شذت في ثلاثة ألفاظ فلم تحولها إلى "فَعُلَ"، بل استعملتها استعمال "نعم" و"بئس" من غير تحويل، وهي: عَلِم، وجَهِل، وسَمِع. ا. هـ. ٤٩٣- ومثل نعم "حبذا"، الفاعل "ذا"، ... وإن ترد ذمًّا فقل: "لا حبذا" "ومثل نعم" في المعنى حب من "حبذا" وتزيد عليها بأنها تشعر بأن الممدوح محبوب وقريب من النفس. قال في شرح التسهيل: والصحيح أن "حب" فعل يقصد به المحبة والمدح، وجعل فاعله "ذا" ليدل على الحضور في القلب، وقد أشار إلى ذلك بقوله "الفاعل ذا" أي: فاعل "حب" هو لفظ "ذا" على المختار وظاهر مذهب سيبويه. قال ابن خروف -بعد أن مثل بـ"حبذا زيد"- "حب" فعل و"ذا" فاعلها، و"زيد" مبتدأ وخبره حبذا، هذا قول سيبويه، وأخطأ عليه من زعم غير ذلك. تنبيه: في قوله: "الفاعل ذا" تعريض بالرد على القائلين بتركيب "حب" مع "ذا"، ولهم فيه مذهبان: قيل: غُلِّبت الفعلية لتقدم الفعل فصار الجمع فعلًا، وما بعده فاعل، وقيل: غُلِّبت الاسمية لشرف الاسم فصار الجميع اسمًا مبتدأ وما بعده خبر، وهو مذهب المبرد وابن السراج، ووافقهما ابن عصفور ونسبه إلى سيبويه، وأجاز بعضهم كون "حبذا" خبرًا مقدمًا. "وإن ترد ذمًّا فقل لا حبذا" زيد، فهي بمعنى "بئس"، ومنه قوله "من الطويل": ٧٦٣- ألا حبذا أهلُ الملا غير أنه ... إذا ذكرت مي فلا حبذا هيا

стр. 821

٤٩٤- وأول "ذا" المخصوص، أيا كان، لا ... تعدل بذا؛ فهو يضاهي المثلا "وأول ذا المخصوص" أي: اجعل المخصوص بالمدح أو الذم تابعًا لـ"ذا" لا يتقدم بحال. قال في شرح التسهيل: أغفل كثير من النحويين التنبيه على امتناع تقديم المخصوص في هذا الباب، قال ابن بابشاذ: وسبب ذلك توهم كون المراد من "زيد حبذا" زيد حب هذا، قال في شرح التسهيل: وتوهم هذا بعيد فلا ينبغي أن يكون المنع من أجله، بل المنع من أجل إجراء "حبذا" مجرى المثل. ويجب في "ذا" أن يكون بلفظ الإفراد والتذكير "أيا كان" المخصوص: أي أي شيء كان، مذكرًا أو مؤنثًا، مفردًا أو مثنى أو مجموعًا "لا تعدل بذا" عن الإفراد والتذكير "فهو يضاهي المثلا" والأمثال لا تغير، فتقول: "حبذا زيدٌ"، و"حبذا الزيدان"، و"حبذا الزيدون"، و"حبذا هندٌ"، و"حبذا الهندان"، و"حبذا الهنداتُ"، ولا يجوز: حب ذان الزيدان، ولا حب هؤلاء الزيدون، ولا حب ذي هند، ولا حب تان الهندان، ولا حب أولاء الهندات. قال ابن كيسان: إنما لم يختلف "ذا" لأنه إشارة أبدًا إلى مذكر محذوف والتقدير في "حبذا هندٌ": حبذا حسنُ هندٍ، وكذا باقي الأمثلة، ورد بأنه دعوى بلا بينة. تنبيهات: الأول إنما يحتاج إلى الاعتذار عن عدم المطابقة على قول من جعل "ذا" فاعلًا، وأما على القول بالتركيب فلا. الثاني: لم يذكر هنا إعراب المخصوص بعد "حبذا"، وأجاز في التسهيل أن يكون مبتدأ والجملة قبله خبره، وأن يكون خبر مبتدأ واجب الحذف، وإنما لم يذكر ذلك هنا

стр. 822

اكتفاء بتقديم الوجهين في مخصوص "نعم"، هذا على القول بأن "ذا" فاعل، وأما على القول بالتركيب فقد تقدم إعرابه. الثالث: يحذف المخصوص في هذا الباب للعلم به كما في باب "نعم"، كقوله "من الطويل": ٧٦٤- ألا حبذا لولا الحياء وربما ... منحت الهوى ما ليس بالمتقارب أي: ألا حبذا ذكر هذه النساء لولا الحياء، وسأذكر ما يفارق فيه مخصوص "حبذا" مخصوص "نعم" آخرًا. ا. هـ. ٤٩٥- وما سوى "ذا" أرفع بحب، أو فجر ... بالبا، ودون "ذا" انضمام الحا كثر "وما سوى ذا أرفع بحب أو فجر بالبا" نحو: "حب زيد رجلًا"، و"حب به رجلًا"

стр. 823

"ودون ذا انضمام الحا" من حب بالنقل من حركة العين "كثر" وينشد بالوجهين قوله "من الطويل": ٧٦٥- "فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها" ... وحب بها مقتولة حين تقتل أما مع "ذا" فيجب فتح الحاء. تنبيهان: الأول: قال في شرح الكافية: وهذا التحويل مطرد في كل فعل مقصود به المدح. وقال في التسهيل: وكذا في كل فعل حلقي الفاء مرادًا به مدح وتعجب. الثاني: قوله: "كثر" لا يدل على أنه أكثر من الفتح. قال الشارح: وأكثر ما تجيء "حب" مع غير "ذا" مضمومة الحاء، وقد لا تضم حاؤها، كقوله "من الرجز": ٧٦٦- فحبذا ربا وحب دينا ا. هـ.

стр. 824

خاتمة: يفارق مخصوص "حبذا" مخصوص "نعم" من أوجه: الأول: أن مخصوص "حبذا" لا يتقدم، بخلاف مخصوص "نعم"، وقد سبق بيانه. الثاني: أنه لا تعمل فيه النواسخ، بخلاف مخصوص "نعم". الثالث: أن إعرابه خبر مبتدأ محذوف أسهل منه في باب "نعم"؛ لأن ضعفه هناك نشأ من دخول نواسخ الابتداء عليه، وهي لا تدخل عليه هنا، قاله في شرح التسهيل. الرابع: أنه يجوز ذكر التمييز قبله وبعده، نحو: "حبذا رجلًا زيدٌ"، و"حبذا زيد رجلًا"، قال في شرح التسهيل: وكلاهما سهل يسير، واستعماله كثير، إلا أن تقديم التمييز أولى وأكثر، وذلك بخلاف المخصوص بـ"نعم"، فإن تأخير التمييز عنه نادر كما سبق. والله أعلم.

стр. 825

أفعل التفضيل: وهو اسم، لدخول علامات الأسماء عليه، وهو ممتنع من الصرف، للزوم الوصفية ووزن الفعل، ولا ينصرف عن صيغة "أفعل"، إلا أن الهمزة حذفت في الأكثر من "خير" و"شر" لكثرة الاستعمال، وقد يعامل معاملتهما في ذلك "أحب"، كقوله "من البسيط": ٧٦٧- "وزادني كلفًا بالحب أن منعت" ... وحب شيء إلى الإنسان ما منعا

стр. 826

وقد يستعمل "خير" و"شر" على الأصل كقراءة بعضهم "من الكذابُ الأشرُّ"١، ونحو "من الرجز": ٧٦٨- بلال خيرُ الناسِ وابن الأخير "شروط صوغه": ٤٩٦- صغ من مصوغ منه للتعجب ... "أفعل" للتفضيل، وأب اللذ أبي "صغ من" كل "مصوغ منه للتعجب" اسمًا موازنًا "أفعل للتفضيل" قياسًا مطردًا، نحو: "هو أضرب، وأعلم، وأفضل"، كما يقال: ما أضربه وأعلمه وأفضله. "وأب" هنا "اللذأبي" هناك، لكونه لم يستكمل الشروط المذكورة ثمة. وشد بناؤه من وصف لا فعل له: كـ"هو أقمن به"، أي: أحق، و"ألص من شظاظ"٢. هكذا قال الناظم وابن السراج، لكن حكى ابن القطاع: لصص بالفتح إذا استتر،

стр. 827

ومنه اللص، بتثليث اللام، وحكى غيره: لصصه "إذا أخذه بخفية، وما زاد على ثلاثة: كـ"هذا الكلام أخصر من غيره" وفي "أفعل" المذاهب الثلاثة، وسمع "هو أعطاهم للدراهم وأولاهم للمعروف"، و"هذا المكان أفقر من غيره"، ومن فعل المفعول كـ"هو أزهى من ديك"١، و"أشغل من ذات النحيين"٢، و"أغنى بحاجتك"، وفيه ما تقدم عن التسهيل في فعلى التعجب. "وصل أفعل التفضيل بـ"من": ٤٩٧- وما به إلى تعجب وصل ... لمانع، به إلى التفضيل صل "وما به إلى تعجب وصل لمانع" من "أشد" وما جرى مجراه "به إلى التفضيل صل" عند مانع صوغه من الفعل، لكن "أشد" ونحوه في التعجب فعل، وهنا اسم. ويُنصب هنا مصدر الفعل المتوصل إليه تمييزًا فتقول: "زيد أشد استخراجًا من عمرو، وأقوى بياضًا، وأفجع موتًا". ٤٩٨- "وأفعل التفضيل صله أبدا ... -تقدير، أو لفظًا- بمن إن جردا" من "أل" والإضافة، جارة للمفضول، وقد اجتمعا في ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ

стр. 828

نَفَرًا﴾ ١، أي: منك، أما المضاف والمقرون بـ"أل" فيمتنع وصلهما بـ"من". تنبيهات: الأول: اختلف في معنى "من" هذه: فذهب المبرد ومن وافقه إلى أنها لابتداء الغاية، وإليه ذهب سيبويه، لكن أشار إلى أنها تفيد مع ذلك معنى التبعيض فقال في "هو أفضل من زيد": فضله على بعض ولم يعم، وذهب في شرح التسهيل إلى أنها بمعنى المجاوزة، وكأن القائل: "زيد أفضل من عمرو" قال: جاوز زيد عمرًا في الفضل، قال: ولو كان الابتداء مقصودًا لجاز أن يقع بعدها "إلى"، قال: ويبطل كونها للتبعيض أمران: أحدهما: عدم صلاحية "بعض" موضعها، والآخر: كون المجرور بها عامًّا، نحو: الله أعظم من كل عظيم. والظاهر -كما قال المرادي- ما ذهب إليه المبرد، وما رد به الناظم ليس بلازم؛ لأن الانتهاء قد يترك الإخبار به، لكونه لا يعلم، أو لكونه لا يُقصد الإخبار به، ويكون ذلك أبلغ في التفضيل؛ إذ لا يقف السامع على محل الانتهاء. الثاني: أكثر ما تحذف "من" ومجرورها إذا كان "أفعل" خبرًا كالآية، ويقل إذا كان حالًا، كقوله "من الطويل": ٧٦٩- دنوت وقد خلناك كالبدر أجملا ... "فظل فؤادي من هواك مضللا"

стр. 829

أي دنوت أجمل من البدر. أو صفة، كقوله "من الرجز": ٧٧٠- تروحي أجدر أن تقيلي ... غدًا بجنبي بارد ظليل أي: تروحي وأتى مكانًا أجدر من غيره بأن تقيلي فيه. الثالث: قوله "صله" يقتضي أنه لا يفصل بين "أفعل" وبين "من"، وليس على إطلاقه، بل يجوز الفصل بينهما بمعمول "أفعل"؛ وقد فصل بينهما بـ"لو" وما اتصل بها، كقوله "من الكامل": ٧٧١- ولفوك أطيب لو بذلت لنا ... من ماء موهبة على خمر

стр. 830

ولا يجوز بغير ذلك. الرابع: إذا بُني أفعل التفضيل مما يتعدى بـ"من" جاز الجمع بينها وبين "من" الداخلة على المفضول؛ مقدمة أو مؤخرة، نحو: "زيد أقرب من عمرو من كل خير"؛ و"أقرب من كل خير من عمرو". الخامس: قد تقدم أن المضاف والمقرون بـ"أل" يمتنع اقترانهما بـ"من" المذكورة، فأما قوله "من المنسرح": ٧٧٢- نحن بغرس الودي أعلمنا ... منا بركض الجياد في السدف

стр. 831

وقوله "من السريع": ٧٧٣- ولست بالأكثر منهم حصى ... "وإنما العزة للكاثر" فمؤولان. ٤٩٩- وإن لمنكور يضف، أو جردا ... ألزم تذكيرًا، وأن يوحدا "وإن لمنكور يضف" أفعل التفضيل "أو جردا" من "أل" والإضافة "ألزم تذكيرًا وأن

стр. 832

يوحدا" فتقول: "زيد أفضلُ رجلٍ، وأفضلُ من عمرو" و"هندٌ أفضلُ امرأةٍ"، وأفضلُ من دعدٍ"، و"الزيدان أفضلُ رجلين، وأفضلُ من بكر" و"الزيدون أفضلُ رجالٍ، وأفضلُ من خالدٍ"، و"الهندان أفضلُ امرأتين، وأفضلُ من دعدٍ"، و"الهنداتُ أفضلُ نسوةٍ، وأفضلُ من دعدٍ" ولا تجوز المطابقة، ومن ثم قيل في "أُخَر": إنه معدول عن "آخر" وفي قول ابن هاني "من البسيط": ٧٧٤- كأن صغرى وكبرى من فقاقعها ... "حصباء در على أرض من الذهب" إنه لحن. تنبيه: يجب في هذا النوع مطابقة المضاف إليه الموصوف، كما رأيت، وأما ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ ١ فتقديره: أول فريق كافر به. ٥٠٠- وتلو "أل" طبق، وما لمعرفة ... أضيف ذو وجهين عن ذي معرفة ٥٠١- لهذا إذا نويت معنى "من"، وإن ... لم تنو فهو طبق ما به قرن

стр. 833

"وتلو أل طبق" لما قبله من مبتدأ أو موصوف، نحو: "زيد الأفضل"، و"هند الفضلي"، و"الزيدان الأفضلان"، و"الزيدون الأفضلون"، و"الهندان الفضليان"؛ و"الهندات الفضليات، أو الفُضل"، وكذلك "مرت بزيد الأفضل، وبهند الفضلى"، إلى آخره. ولا يؤتى معه بـ"من" كما سبق. "وما لمعرفة أضيف ذو وجهين" منقولين "عن ذي معرفة" هما المطابقة وعدمها "هذا إذا نويت" بأفعل "معنى من" أي: التفضيل على ما أضيف إليه وحده، فتقول على المطابقة: "الزيدان أفضلا القوم"، و"الزيدون أفضلو القوم وأفاضل القوم"، و"هند فضلى النساء"، و"الهندان فضليا النساء"، و"الهندات فُضَّل النساء وفضليات النساء". ومنه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ ١ وعلى عدم المطابقة: "الزيدان أفضل القوم"، و"الزيدون أفضل القوم"، وهكذا إلى آخره. ومنه: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاس﴾ ٢ وهذا هو الغالب، وابن السراج يوجبه، فإن قدر "أكابر" مفعولًا ثانيًا، و"مجرميها" مفعولًا أول لزمه المطابقة في المجرد، وقد اجتمع الاستعمالان في قوله ﷺ : "ألا اخبركم بأحبكم إليَّ وأقربكم مني منازل يوم القيامة؟ أحاسنكم أخلاقًا". "وإن لم تنوِ" بأفعل معنى من، بأن لم تنوِ به المفاضلة أصلًا، أو تنويها لا على المضاف إليه وحده، بل عليه وعلى كل ما سواه "فهو طبق ما به قرن" وجهًا واحدًا، كقولهم: "الناقص والأشج٣ أعدلًا بني مروان" أي: عادلاهم، ونحو: "محمد ﷺ أفضل قريش"، أي: أفضل الناس من بين قريش. وإضافة هذين النوعين لمجرد التخصيص، ولذلك جازت إضافة أفعل فيهما إلى ما ليس هو بعضه، بخلاف المنوي فيه معنى "من"، فإنه لا يكون إلا بعض ما أضيف إليه، فلذلك يجوز "يوسف أحسن إخوته" إن قصد الأحسن من بينهم، أو قصد حسنهم، ويمتنع إن قصد أحسن منهم.

стр. 834

"ورود أفعل التفضيل عاريًا من معنى التفضيل": تنبيه: يرد أفعل التفضيل عاريًا عن معنى التفضيل نحو: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُم﴾ ١، ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه﴾ ٢، وقوله "من الطويل": وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم، إذا أجشع القوم أعجل٣ وقوله: "من الطويل": ٧٧٥- إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتًا دعائمه أعز وأطول وقوله "من الوافر": ٧٧٦- "أتهجوه ولست له بكفء" ... فشركما لخيركما الفداء

стр. 835

وقاسه المبرد، وقال في التسهيل: والأصح قصره على السماع، وحكى ابن الأنباري عن أبي عبيدة القول بورود أفعل التفضيل مؤولًا بما لا تفضيل فيه، قال: ولم يسلم له النحويون هذا الاختيار، وقالوا: لا يخلو أفعل التفضيل من التفضيل، وتأولوا من استدل به. قال في شرح التسهيل: والذي سمع منه، فالمشهور فيه التزام الإفراد والتذكير، وقد يجمع إذا كان ما هو له جمعًا، كقوله "من الطويل": ٧٧٧- إذا غاب عنكم أسود العين كنتم ... كرامًا وأنتم ما أقام ألائم

стр. 836

قال: وإذا صح جمعه لتجرده من معنى التفضيل جاز أن يؤنث، فيكون قول ابن هانئ: كأن صغرى وكبرى من فقاقعها١ صحيحًا. ا. هـ. ٥٠٢- وإن تكن بتلو "من" مسفهمًا ... فلهما كن أبدًا مقدما ٥٠٣- كمثل "ممن أنت خير؟ " ولدى ... إخبار التقديم نزرًا وردا "وإن تكن بتلو من" الجارة "مستفهمًا فلهما" أي: لمن ومجرورها المستفهم به "كن أبدًا مقدما على أفعل التفضيل، لا على جملة الكلام كما فعل المصنف؛ إذ يلزم على تمثيله الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي، ولا قائل به "كمثل: ممن أنت خير؟ " و"من أيهم أنت أفضل؟ " و"من كم دراهمك أكثر؟ " و"من غلام أيهم أنت أفضل؟ " لأن الاستفهام له الصدر. "ولدى إخبار" أي: وعند عدم الاستفهام "التقديم نزرًا وجدا" كقوله "من الطويل": ٧٧٨- فقالت لنا: أهلًا وسهلًا، وزودت ... جنى النخل، بل ما زودت منه أطيب

стр. 837

وقوله "من الكامل": ٧٧٩- ولا عيب فيها غير أن سريعها ... قطوف، وأن لا شيء منهن أكسل وقوله "من الطويل": ٧٨٠- إذا سايرت اسماء يومًا ظعينة ... فاسماء من تلك الظعينة أملح

стр. 838

"مسألة الكحل": ٥٠٤- ورفعه الظاهر نزر، ومتى ... عاقب فعلًا فكثيرًا ثبتا ٥٠٥- كلن ترى في الناس من رفيق ... أولى به الفضل من الصديق "ورفعه الظاهر نزر" أي: أفعل التفضيل يرفع الضمير المستتر في كل لغة، ولا يرفع اسمًا ظاهرًا ولا ضميرًا بارزًا إلا قليلًا، حكى سيبويه: "مررت برجل أكرم منه أبوه"، وذلك لأنه ضعيف الشبه باسم الفاعل، من قبل أنه في حال تجريده لا يؤنث ولا يُثنى ولا يُجمع، وهذا إذا لم يعاقب فعلًا، أي: لم يحسن أن يقع موقعه فعل بمعناه "ومتى عاقب فعلًا فكثيرًا" رفعه الظاهر "ثبتًا" وذلك إذا سبقه نفي، وكان مرفوعه أجنبيًّا، مفصلًا على نفسه باعتبارين نحو: "ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد"، فإنه يجوز أن يقال: ما رأيت رجلًا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد؛ لأن أفعل التفضيل إنما قصر عن رفع الظاهر لأنه ليس له فعل بمعناه، وفي هذا المثال يصح أن يقع موقعه فعل بمعناه، كما رأيت، وأيضًا فلو لم يجعل المرفوع فاعلًا لوجب كونه مبتدأ، فيلزم الفصل بين أفعل و"من" بأجنبي. والأصل أن يقع هذا الظاهر بين ضميرين: أولهما للموصوف، وثانيهما للظاهر، كما رأيت، وقد يحذف الضمير الثاني وتدخل "من": إما على الاسم الظاهر، أو على محله، أو على ذي المحل، فتقول: "من كحل عين زيد" أو "من عين زيد"، أو "من زيد" فتحذف

стр. 839

مضافًا أو مضافين، وقد لا يؤتى بعد المرفوع بشيء، نحو: "ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل"، وقالوا: "ما أحد أحسن به الجميل من زيد" والأصل: ما أحد أحسن به الجميل من حسن الجميل بزيد، ثم أضيف "الجميل" إلى "زيد" لملابسته إياه، ثم حذف المضاف الأول، ثم الثاني، ومثله قوله ﵊: "ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم من أيام العشر"، والأصل: من محبة الصوم في أيام العشر، ثم من محبة صوم أيام العشر، ثم من صوم أيام العشر، ثم من أيام العشر، وقول الناظم: "كلن ترى في الناس من رفيق ... أولى به الفضل من الصديق" والأصل: من ولاية الفضل بالصديق، ففعل به ما ذكر. تنبيهات: الأول: إنما امتنع نحو: "رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد"، ونحو: "ما رأيت رجلًا أحسن منه أبوه"، وإن كان أفعل فيهما يصح وقوع الفعل موقعه لأن المعتبر في اطراد رفع أفعل التفضيل الظاهر جواز أن يقع موقعه الفعل الذي بُني منه مفيدًا فائدته، وهو في هذين المثالين ليس كذلك، ألا ترى أنك لو قلت: "رأيت رجلًا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد"، أو "يحسن في عينه الكحل كحلًا في عين زيد" بمعنى يفوقه في الحسن، فاتت الدلالة على التفضيل في الأول وعلى الغريزة في الثاني، وكذا القول في "ما رأيت رجلًا يحسن أبوه كحسنه" إذا أتيت في موضع أحسن بمضارع حسن حيث تفوت الدلالة على التفضيل، أو قلت: "ما رأيت رجلًا يحسنه أبوه"، فأتيت موضع أحسن بمضارع حسنه إذا فاقه في الحسن حيث تغير الفعل الذي بُني منه أحسن، ففاتت الدلالة على الغريزة المستفادة من أفعل التفضيل، ولو رُمْت أن توقع الفعل موقع أحسن على غير هذين الوجهين لم تستطع. الثاني: قال في شرح التسهيل: لم يرد هذا الكلام المتضمن ارتفاع الظاهر بأفعل إلا بعد نفي، ولا بأس باستعماله بعد نهي أو استفهام فيه معنى النفي، كقوله: لا يكن غيرك أحب إليه الخير منه إليك، وهل في الناس رجل أحق به الحمد منه بمحسن لا يمن. الثالث: قال في شرح الكافية: أجمعوا على أنه لا ينصب المفعول به، فإن وجد ما يوهم جواز ذلك جعل نصبه بفعل مقدر يفسره أفعل، نحو: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ ١ فحيث هنا مفعول به لا مفعول فيه، وهو في موضع نصب بفعل مقدر يدل عليه

стр. 840

أعلم، ومنه قوله "من الطويل": ٧٨١- "أكر وأحمى للحقيقة منهم" ... وأضرب منا بالسيوفِ القوانسَا وأجاز بعضهم أن يكون أفعل هو العامل لتجرده عن معنى التفضيل. ا. هـ. "خاتمة في تعدية أفعل التفضيل بحروف الجر": قال في شرح الكافية: وجملة القول في ذلك أن أفعل التفضيل إذا كان من متعد بنفسه دال على حب أو بغض عدي بالام إلى ما هو مفعول في المعنى، وبـ"إلى" إلى ما هو فاعل في المعنى، نحو: "المؤمن أحب لله من نفسه، وهو أحب إلى الله من غيره"، وإن كان من متعد بنفسه دال على علم عدي بالباء، نحو: "زيد أعرف بي، وأنا أدرى به"، وإن كان من متعد بنفسه غير ما تقدم عدي باللام؛ نحو: "هو أطلب للثأر، وأنفع للجار"، وإن كان من متعد بحرف جر عدي به، لا بغيره، نحو: "هو أزهد في الدنيا، وأسرع إلى الخير، وأبعد من الإثم، وأحرص على الحمد، وأجدر بالحلم، وأحيد عن الخنا".

стр. 841

ولفعل التعجب من هذا الاستعمال ما لأفعل، نحو: "ما أحب المؤمن لله، وما أحبه إلى الله، وما أعرفه بنفسه، وأقطعه للعوائق، وأغضه لطرفه، وأزهده في الدنيا، وأسرعه إلى الخير، وأحرصه عليه، وأجدره به". ا. هـ. وقد سبق بعض ذلك في بابه، والله تعالى أعلم.

стр. 842

النعت: ٥٠٦- "يتبع في الإعراب الأسماء الأُوَل ... نعت وتوكيد وعطف وبدل" وتسمى لأجل ذلك التوابع. فالتابع هو: المشارك لما قبله في إعرابه الحاصل والمتجدد غير خبر. فخرج بالحاصل والمتجدد خبر المبتدأ، والمفعول الثاني، وحال المنصوب، وبغير خبر "حامض" من قولك: "هذا حلو حامض". تنبيهات: الأول: سيأتي أن التوكيد والبدل وعطف النسق تتبع غير الاسم، وإنما خص الأسماء بالذكر لكونها الأصل في ذلك. الثاني: في قوله: "الأُوَل" إشارة إلى منع تقديم التابع على متبوعه، وأجاز صاحب البديع تقديم الصفة على الموصوف إذا كان لاثنين أو جماعة، وقد تقدم أحد الموصفين، فتقول: "قام زيد العاقلان وعمرو"؛ ومنه قوله "من الطويل": ٧٨٢- ولست مقرًّا للرجال ظلامةً ... أبى ذاك عمي الأكرمان وخاليا

стр. 843

وأجاز الكوفيون تقديم المعطوف بشروط تذكر في موضعها. الثالث: اختُلف في العامل في التابع فذهب الجمهور إلى أن العامل فيه هو العامل في المتبوع، واختاره الناظم، وهو ظاهر مذهب سيبويه. الرابع: لم يتعرض هنا لبيان رتبة التابع، قال في التسهيل: ويُبدأ عند اجتماع التوابع بالنعت، ثم بعطف البيان، ثم بالتوكيد، ثم بالبدل، ثم بالنسق، أي فيقال: "جاء الرجل الفاضلُ أبو بكر نفسُه أخوك وزيدٌ". الخامس: قدم في التسهيل باب التوكيد على باب النعت، وكذا فعل ابن السراج وأبو علي والزمخشري، وهو حسن؛ لأن التوكيد بمعنى الأول، والنعت على خلاف معناه؛ لأنه يتضمن حقيقة الأول وحالًا من أحواله، والتوكيد يتضمن حقيقة الأول فقط، وقدم في الكافية النعت كما هنا، وكذا فعل أبو الفتح والزجاجي والجزولي، نظرًا لما سبق في التنبيه الرابع. "تعريف النعت": ٥٠٧- فالنعت تابع متم ما سبق ... بوسمه أو وسم ما به اعتلق "فالنعت" في عرف النحاة "تابع متم ما سبق" أي: مكمل المتبوع "بوسمه"، أي:

стр. 844

بوسم المتبوع: أي علامته "أو وسم ما به اعتلق". فالتابع: جنس يشمل جميع التوابع المذكورة. وميم ما سبق: مخرج للبدل والنسق. وبوسمه أو وسم ما به اعتلق: مخرج لعطف البيان والتوكيد؛ لأنهما شاركا النعت في إتمام ما سبق؛ لأن الثلاثة تكمل دلالته وترفع اشتراكه واحتماله، إلا أن النعت يوصل إلى ذلك بدلالته على معنى في المنعوت أو في متعلقه، والتوكيد والبيان ليسا كذلك. والمراد بالمتم المفيد ما يطلبه المتبوع بحسب المقام: من توضيح، نحو: "جاءني زيد التاجر"، أو "التاجر أبوه"، أو تخصيص، نحو: "جاءني رجل تاجر"، أو تاجر أبوه"، أو تعميم، نحو: "يرزق الله عباده الطائعين والعاصين الساعية أقدامهم والساكنة أجسامهم"، أو مدح، نحو: "الحمد لله ربِّ العالمين الجزيل عطاؤه"، أو ذم، نحو: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، "ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلُها" أو ترخم، نحو: "اللهم أنا عبدك المسكين المنكسر قلبه" أو توكيد، نحو: "أمس الدابر المنقضي أمده لا يعود" أو إيهام، نحو: "تصدقت بصدقةٍ كثيرةٍ، أو قليلة نافعٍ ثوابُها أو شائع احتسابُها"، أو تفصيل، نحو: "مررت برجلين عربي وعجمي كريمٍ أبواهُما لئيمٍ أحدهما". ويسمى الأول من هذه الأمثلة نعتًا حقيقيًّا، والثاني سببيًّا. ٥٠٨- وليعط في التعريف والتنكير ما ... لما تلا، كـ"امرر بقوم كرما" "وليعط" النعت مطلقًا "في التعريف والتنكير ما" أي: الذي "لما تلا" وهو المنعوت "كامرر بقوم كرما" وبقوم كرماء آباؤُهم، وبالقوم الكرماء، وبالقوم الكرماءِ آباؤُهم. تنبيهات: الأول: ما ذكره من وجوب التبعية في التعريف التنكير هو مذهب الجمهور، وأجاز الأخفش نعت النكرة إذا خصصت بالمعرفة، وجعل "الأوليان" صفة لـ"آخران" في قوله تعالى: ﴿فَآَخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ ١،

стр. 845

وأجاز بعضهم وصف المعرفة بالنكرة، وأجازه ابن الطراوة بشرط كون الوصف خاصًّا بذلك الموصوف خاصًّا بذلك الموصوف، كقوله "من الطويل": ٧٨٣- أبيت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرفش في أنيابها السمُّ ناقعُ والصحيح مذهب الجمهور، وما أوهم خلاف ذلك مؤول. الثاني: استثنى بالشارح من المعارف المعرفة بلام الجنس، قال: فإنه لقرب مسافته من النكرة يجوز نعته بالنكرة المخصوصة، ولذلك تسمع النحويين يقولون في قوله "من الكامل": ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فأعف ثم أقول لا يعنيني١ إن جملة "يسبني" صفة لا حال؛ لأن المعنى ولقد أمر على لئيم من اللئام، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ ٢، وقولهم: "ما ينبغي للرجل مثلك -أو خير منك- أن يفعل كذا".
следующие страницы →