← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

ولفعل التعجب من هذا الاستعمال ما لأفعل، نحو: "ما أحب المؤمن لله، وما أحبه إلى الله، وما أعرفه بنفسه، وأقطعه للعوائق، وأغضه لطرفه، وأزهده في الدنيا، وأسرعه إلى الخير، وأحرصه عليه، وأجدره به". ا. هـ. وقد سبق بعض ذلك في بابه، والله تعالى أعلم.

стр. 842

النعت: ٥٠٦- "يتبع في الإعراب الأسماء الأُوَل ... نعت وتوكيد وعطف وبدل" وتسمى لأجل ذلك التوابع. فالتابع هو: المشارك لما قبله في إعرابه الحاصل والمتجدد غير خبر. فخرج بالحاصل والمتجدد خبر المبتدأ، والمفعول الثاني، وحال المنصوب، وبغير خبر "حامض" من قولك: "هذا حلو حامض". تنبيهات: الأول: سيأتي أن التوكيد والبدل وعطف النسق تتبع غير الاسم، وإنما خص الأسماء بالذكر لكونها الأصل في ذلك. الثاني: في قوله: "الأُوَل" إشارة إلى منع تقديم التابع على متبوعه، وأجاز صاحب البديع تقديم الصفة على الموصوف إذا كان لاثنين أو جماعة، وقد تقدم أحد الموصفين، فتقول: "قام زيد العاقلان وعمرو"؛ ومنه قوله "من الطويل": ٧٨٢- ولست مقرًّا للرجال ظلامةً ... أبى ذاك عمي الأكرمان وخاليا

стр. 843

وأجاز الكوفيون تقديم المعطوف بشروط تذكر في موضعها. الثالث: اختُلف في العامل في التابع فذهب الجمهور إلى أن العامل فيه هو العامل في المتبوع، واختاره الناظم، وهو ظاهر مذهب سيبويه. الرابع: لم يتعرض هنا لبيان رتبة التابع، قال في التسهيل: ويُبدأ عند اجتماع التوابع بالنعت، ثم بعطف البيان، ثم بالتوكيد، ثم بالبدل، ثم بالنسق، أي فيقال: "جاء الرجل الفاضلُ أبو بكر نفسُه أخوك وزيدٌ". الخامس: قدم في التسهيل باب التوكيد على باب النعت، وكذا فعل ابن السراج وأبو علي والزمخشري، وهو حسن؛ لأن التوكيد بمعنى الأول، والنعت على خلاف معناه؛ لأنه يتضمن حقيقة الأول وحالًا من أحواله، والتوكيد يتضمن حقيقة الأول فقط، وقدم في الكافية النعت كما هنا، وكذا فعل أبو الفتح والزجاجي والجزولي، نظرًا لما سبق في التنبيه الرابع. "تعريف النعت": ٥٠٧- فالنعت تابع متم ما سبق ... بوسمه أو وسم ما به اعتلق "فالنعت" في عرف النحاة "تابع متم ما سبق" أي: مكمل المتبوع "بوسمه"، أي:

стр. 844

بوسم المتبوع: أي علامته "أو وسم ما به اعتلق". فالتابع: جنس يشمل جميع التوابع المذكورة. وميم ما سبق: مخرج للبدل والنسق. وبوسمه أو وسم ما به اعتلق: مخرج لعطف البيان والتوكيد؛ لأنهما شاركا النعت في إتمام ما سبق؛ لأن الثلاثة تكمل دلالته وترفع اشتراكه واحتماله، إلا أن النعت يوصل إلى ذلك بدلالته على معنى في المنعوت أو في متعلقه، والتوكيد والبيان ليسا كذلك. والمراد بالمتم المفيد ما يطلبه المتبوع بحسب المقام: من توضيح، نحو: "جاءني زيد التاجر"، أو "التاجر أبوه"، أو تخصيص، نحو: "جاءني رجل تاجر"، أو تاجر أبوه"، أو تعميم، نحو: "يرزق الله عباده الطائعين والعاصين الساعية أقدامهم والساكنة أجسامهم"، أو مدح، نحو: "الحمد لله ربِّ العالمين الجزيل عطاؤه"، أو ذم، نحو: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، "ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلُها" أو ترخم، نحو: "اللهم أنا عبدك المسكين المنكسر قلبه" أو توكيد، نحو: "أمس الدابر المنقضي أمده لا يعود" أو إيهام، نحو: "تصدقت بصدقةٍ كثيرةٍ، أو قليلة نافعٍ ثوابُها أو شائع احتسابُها"، أو تفصيل، نحو: "مررت برجلين عربي وعجمي كريمٍ أبواهُما لئيمٍ أحدهما". ويسمى الأول من هذه الأمثلة نعتًا حقيقيًّا، والثاني سببيًّا. ٥٠٨- وليعط في التعريف والتنكير ما ... لما تلا، كـ"امرر بقوم كرما" "وليعط" النعت مطلقًا "في التعريف والتنكير ما" أي: الذي "لما تلا" وهو المنعوت "كامرر بقوم كرما" وبقوم كرماء آباؤُهم، وبالقوم الكرماء، وبالقوم الكرماءِ آباؤُهم. تنبيهات: الأول: ما ذكره من وجوب التبعية في التعريف التنكير هو مذهب الجمهور، وأجاز الأخفش نعت النكرة إذا خصصت بالمعرفة، وجعل "الأوليان" صفة لـ"آخران" في قوله تعالى: ﴿فَآَخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ ١،

стр. 845

وأجاز بعضهم وصف المعرفة بالنكرة، وأجازه ابن الطراوة بشرط كون الوصف خاصًّا بذلك الموصوف خاصًّا بذلك الموصوف، كقوله "من الطويل": ٧٨٣- أبيت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرفش في أنيابها السمُّ ناقعُ والصحيح مذهب الجمهور، وما أوهم خلاف ذلك مؤول. الثاني: استثنى بالشارح من المعارف المعرفة بلام الجنس، قال: فإنه لقرب مسافته من النكرة يجوز نعته بالنكرة المخصوصة، ولذلك تسمع النحويين يقولون في قوله "من الكامل": ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فأعف ثم أقول لا يعنيني١ إن جملة "يسبني" صفة لا حال؛ لأن المعنى ولقد أمر على لئيم من اللئام، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ ٢، وقولهم: "ما ينبغي للرجل مثلك -أو خير منك- أن يفعل كذا".

стр. 846

الثالث: لا يمتنع النعت في النكرات بالأخص، نحو: "رجل فصيح"، و "غلام يافع"، وأما في المعارف فلا يكون النعت أخص عند البصريين، بل مساويًا، أو أعم. وقال الشلوبين والفراء: ينعت الأعم بالأخص، قال المصنف: وهو الصحيح, وقال بعض المتأخرين: توصف كل معرفة بكل معرفة، كما توصف كل نكرة بكل نكرة. ا. هـ. ٥٠٩- وهو -لدى التوحيد، والتذكير أو ... سواهما- كالفعل، فاقف ما قفوا "وهو لدى التوحيد والتذكير أو سواهما" وهو التثنية والجمع والتأنيث "كالفعل فاقف ما قفوا" أي: يجري النعت في مطابقة المنعوت وعدمها مجرى الفعل الواقع موقعه، فإن كان جاريًا على الذي هو له رفع ضمير المنعوت وطابقه في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، تقول: "مررت برجلين حسنين، وامرأة حسنة"، كما تقول: "مررت برجلين حسنًا وامرأة حسنت". وإن كان جاريًا على ما هو لشيء من سببه فإن لم يرفع السببي فهو كالجاري على ما هو له في مطابقته للمنعوت؛ لأنه مثله في رفعه ضمير المنعوت، نحو: "مررت بامرأةٍ حسنةِ الوجهِ أو حسنةٍ وجهًا، وبرجلين كريمي الأب، أو كريمين أبًا، وبرجال حسانِ الوجوهِ أو حسانٍ وجوهًا"، وإن رفع السببي كان بحسبه في التذكير والتأنيث كما هو في الفعل، فيقال: "مررت برجالٍ حسنةٍِ وجوهُهُم، وبامرأةٍ حسنٍ وجهُها"، كما يقال: "حسنت وجوهُهُم، وحسن وجهُهَا". تنبيهات: الأول: يجوز في الوصف المسند إلى السببي المجموع الإفراد والتكسير، فيقال: "مررت برجلٍ كريمٍ آباؤُه، وكرامٍ آباؤه". الثاني: قد يُعامل الوصف الرافع ضمير المنعوت معاملة رافع السببي، إذا كان معناه له، فيقال: "مررت برجلٍ حسنةِ العينِ"، كما يقال: "حسنت عينُه"، حكى ذلك الفراء، وهو ضعيف، وذهب كثير منهم الجرمي إلى منعه. الثالث: أفهم قوله: "كالفعل" جواز تثنية الوصف الرافع للسببي وجمعه الجمع المذكر السالم على لغة "أكلوني البراغيث"، فيقال: "مررت برجلٍ كريمين أبواه"، و"جاءني رجل حسنون غلمانُه".

стр. 847

الرابع: ما ذكره من مطابقة النعت للمنعوت مشروط بأن لا يمنع منها مانع، كما في "صبور"، و"جريح"، و"أفعل من". ا. هـ. ٥١٠- وانعت بمشتق كصعب وذرب ... وشبهه، كذا، وذي، والمنتسب "وانعت بمشتق" والمراد به: ما دل على حدث وصاحبه، وذلك اسم الفاعل كضارب وقائم، واسم المفعول كمضروب ومهان، والصفة المشبهة "كصعب وذرب" وأفعل التفضيل كأقوى وأكرم، ولا يرد اسم الزمان والمكان والآلة؛ لأنها ليست مشتقة بالمعنى المذكور، وهو اصطلاح. "وشبهه" أي: شبه المشتق، والمراد به: ما أقيم مقام المشتق في المعنى من الجوامد "كذا" وفروعه من أسماء الإشارة غير المكانية "وذي" بمعنى: صاحب، والموصولة، وفروعهما "والمنتسب" تقول: "مررت بزيد هذا، وذي المال، وذو قام، والقريشي"، فمعناها: الحاضر، وصاحب المال، والقائم، والمنسوب إلى قريش. ٥١١- ونعتوا بجملة منكرا ... فأعطيت ما أعطيته خبرا "ونعتوا بجملة" بثلاثة شروط: شرط في المنعوت، وهو أن يكون "منكرًا" إما لفظًا ومعنى، نحو: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه﴾ ١، أو معنى لا لفظًا، وهو المعرف بـ"أل" الجنسية، كقول "من الكامل": ولقد أمر على اللئيم يسبني٢ وشرطان في الجملة: أحدهما: أن تكون مشتملة على ضمير يربطها بالموصوف: إما ملفوظ كما تقدم، أو مقدر كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ ٣،

стр. 848

أي: لا تجزي فيه، أو بدل منه كقوله "من الطويل": ٧٨٤- كأن خفيف النبل من فوق عجسها ... عوازب نحلٍ أخطأ الغار مطنف أي: أخطأ غارها، فـ"أل" بدل من الضمير، وإلى هذا الشرط الإشارة بقوله: "فأعطيت ما أعطيته خبرًا". والثاني: أن تكون خبرية، أي: محتملة للصدق والكذب، وإليه الإشارة بقوله: ٥١٢- وامنع هنا إيقاع ذات الطلب ... وإن أتت فالقول أضمر تصب "وامنع هنا إيقاع ذات الطلب" فلا يجوز: "مررت برجلٍ اضربه، أو لا تهنه"، ولا "بعبد بعتكه"، قاصدًا إنشاء البيع.

стр. 849

"وإن أتت" الجملة الطلبية في كلامهم "فالقول أضمر نصب"، كقوله "من الرجز": ٧٨٥- "حتى إذا جن الظلام واختلط" ... جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط أي: جاءوا بلبن مخلوط بالماء مقول فيه عند رؤيته هذا الكلام. تنبيهان: الأول: ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالجملة الاسمية. الثاني: فهم من قوله: "فأعطيت ما أعطيته خبرًا"، أنها لا تقترن بالواو، بخلاف الحالية، فلذلك لم يقل: ما أعطيته حالًا. ٥١٣- ونعتوا بمصدر كثيرا ... فالتزموا الإفراد والتذكيرا

стр. 850

"ونعتوا بمصدر كثيرًا" وكان حقه أن لا ينعت به، لجموده، ولكنهم فعلوا ذلك قصدًا للمبالغة، أو توسعًا بحذف مضاف "فالتزموا الإفراد والتذكيرا" تنبيهًا على ذلك، فقالوا: رجل عدل، ورضا، وزور، وامرأة عدل ورضا وزور، ورجلان عدلٌ ورضًا وزورٌ، وكذا في الجمع: أي: هو نفس العدل، أو ذو عدل، وهو عند الكوفيين على التأويل بالمشتق: أي: عادل ومرضي وزائر. تنبيهان: الأول: وقوع المصدر نعتًا -وإن كان كثيرًا- لا يطرد، كما لا يطرد وقوعه حالًا، وإن كان أكثر من وقوعه نعتًا. الثاني: أطلق المصدر، وهو مقيد بأن لا يكون في أوله ميم زائدة كـ"مزار" و"مسير"، فإنه لا يُنعت به، لا بإطراد ولا بغيره. ٥١٤- "ونعت غير واحد: إذا اختلف ... فعاطفًا فرقه، لا إذا ائتلف" مثال المختلف: "مررت برجلين كريم وبخيل"، ومثال المؤتلف: "مررت برجلين كريمين" أو "بخيلين". ويستثنى من الأول اسم الإشارة، فلا يجوز تفريق نعته، فلا يقال: "مررت بهذين الطويل والقصير"، نص على ذلك سيبويه وغيره: كالزيادي والزجاج والمبرد، قال الزيادي: وقد يجوز ذلك على البدل أو عطف البيان. تنبيهات: الأول قيل: يندرج في غير الواحد ما هو مفرد لفطًا مجموع معنى، كقوله "من الوافر": ٧٨٦- فوافيناهم منا بجمعٍ ... كأسد الغاب مردانٍ وشيبِ

стр. 851

وفيه نظر. الثاني: قال في الارتشاف: والاختيار في "مررت برجلين كريم وبخيل" القطع. الثالث: قال في التسهيل: يغلب التذكير والعقل عند الشمول وجوبًا، وعند التفصيل اختيارًا. ٥١٥- ونعت معمولي وحيدي معنى ... وعمل، أتبع بغير استثنا "ونعت معمولي" عاملين "وحيدي معنى وعمل أتبع بغير استثنا" أي: أتبع مطلقًا، نحو: "جاء زيد وأتى عمرو العاقلان"، و"هذا زيد وذاك خالد الكريمان"، و"رأيت زيدًا وأبصرت عمرًا الظريفين" وخصص بعضهم جواز الإتباع يكون المتبوعين فاعلي فعلين أو خبري مبتدأين، فإن اختلف العاملان في المعنى والعمل، أو في أحدهما وجب القطع بالرفع على إضمار مبتدأ، أو بالنصب على إضمار فعل، نحو: "جاء زيدٌ ورأيت عمرًا الفاضلان" أو "الفاضلين"، ونحو: "جاء زيد ومضى بكر الكريمان" أو "الكريمين"، ونحو: "هذا مؤلم زيدٍ وموجع عمرًا الظريفان" أو "الظريفين"، ولا يجوز الإتباع في ذلك؛ لأن العمل الواحد لا يمكن نسبته لعاملين من شأن كل واحد منهما أن يستقل. تنبيهان: الأول: إذا كان عامل المعمولين واحدًا ففيه ثلاث صور: الأولى: أن يتحد العمل والنسبة، نحو: "قام زيد وعمرو العاقلان"، وهذه يجوز فيها الإتباع والقطع في أماكنه من غير إشكال. الثانية: أن يختلف العمل وتختلف نسبة العامل إلى المعمولين من جهة المعنى، نحو: "ضرب زيدٌ عمرًا الكريمان"، ويجب في هذه القطع قطعًا. الثالثة: أن يختلف العمل وتتحد النسبة من جهة المعنى، نحو: "خاصم زيد عمرًا الكريمان"، فالقطع في هذه واجب عند البصريين، وأجاز الفراء وابن سعدان الإتباع، والنص عن الفراء أنه إذا اتبع غلب المرفوع، فتقول: "خاصم زيد عمرًا الكريمان"، ونص

стр. 852

ابن سعدان على جواز إتباع أي شئت لأن كل منهما مُخاصِم ومُخاصَم، والصحيح مذهب البصريين، قيل: بدليل أنه لا يجوز "ضارب زيد هندًا العاقلة" برفع "العاقلة" نعتا لـ"هند"، لكن ذكر الناظم في باب أبنية الفعل من شرح التسهيل أن الاسمين من نحو: "ضارب زيد عمرًا"، ليس أحدهما أولى من الآخر بالرفع ولا بالنصب، قال: ولو أتبع منصوبهما بمرفوع أو مرفوعهما بمنصوب لجاز، ومنه قول الراجز: ٧٨٧- قد سالم الحياتُ منه القدمَا ... الأفعوان والشجاع الشجعما فنصب "الأفعوان" وهو بدل من "الحيات" وهو مرفوع لفظًا؛ لأن كل شيئين تسالما فهما فاعلان مفعولان، وهذا التوجيه أسهل من أن يكون التقدير قد سالم الحيات منه القدم وسالمت القدم الأفعوان. الثاني: قوله "أتبع" يوهم وجوب الإتباع، وليس كذلك؛ لأن القطع في ذلك منصوص على جوازه.

стр. 853

"تعدد النعوت وتتاليها": ٥١٦- وإن نعوت كثرت وقد تَلَتْ ... مفتقرًا لذكرهن أُتْبِعَتْ "وإن نعوت كثرت وقد تلت" أي: تبعت منعوتًا "مفتقرًا لذكرهن" بأن كان لا يعرف إلا بذكر جميعها "أتبعت" كلها لتنزيلها منه حينئذ منزلة الشيء الواحد، وذلك كقولك: "مررت بزيد التاجر الفقيه الكاتب" إذا كان هذا الموصوف يشاركه في اسمه ثلاثة: أحدهم تاجر كاتب، والآخر تاجر فقيه، والآخر فقيه كاتب. ٥١٧- واقطع أو اتبع إن يكن معينا ... بدونها، أو بعضها اقطع معلنا "واقطع" الجميع "أو اتبع" الجميع، أو اقطع البعض وأتبع البعض "إن يكن" المنعوت "معينًا بدونها" كلها، كما في قول خرنق "من الكامل": ٧٨٨- لا يبعدن قومي الذين هم ... سمُّ العداة وآفةُ الجزر

стр. 854

النازلون بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر فيجوز رفع "النازلون" و "الطيبون" على الإتباع لـ"قومي"، أو على القطع بإضمار: هم، ونصبهما بإضمار: أمدح أو أذكر، ورفع الأول ونصب الثاني على ما ذكرنا، وعكسه على القطع فيهما. "أو بعضها اقطع معلنا"، أي: إذا كان المنعوت مفتقرًا إلى بعض النعوت دون بعض وجب إتباع المفتقر إليه، وجاز فيما سواه القطع والإتباع، هكذا في شرح الكافية. تنبيهات: الأول: إذا قطع بعض النعوت دون بعض قُدِّم المتبع على المقطوع، ولا يعكس، وفيه خلاف، قال ابن أبي الربيع: الصحيح المنع. وقال صاحب البسيط: الصحيح الجواز. ولو فرق بين الحالة الثانية -وهي الاستغناء عن الجميع- فيجوز، والحالة الثالثة -وهي الافتقار إلى البعض دون البعض- فلا يجوز؛ لكان مذهبًا. الثاني: إذا كان المنعوت نكرة تعين في الأول من نعوته الإتباع، وجاز في الباقي القطع، كقوله "من المتقارب": ٧٨٩- ويأوي إلى نسوةٍ عطلٍ ... وشعثًا مراضيعَ مثل السعالي

стр. 855

الثالث: يستثنى من إطلاقه النعت المؤكد، نحو: ﴿إِلَهَيْنِ اثْنَيْن﴾ ١ والملتزم، نحو: "الشعرى العبور"، والجاري على مُشَارٍ به، نحو: "هذا العالم" فلا يجوز القطع في هذا. ٥١٨- وارفع أو انصب إن قطعت مضمرًا ... مبتدأً، أو ناصبًا، لن يظهرا "وارفع أو انصب إن قطعت" النعت عن التبعية "مضمرًا مبتدأ أو ناصبًا لن يظهرا" أي لا يجوز إظهارهما. وهذا إذا كان النعت لمجرد مدح أو ذم أو ترحم، نحو: "الحمد للهِ الحميدُ" بالرفع بإضمار "هو"، ونحو: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ ٢ بالنصب بإضمار "أذم"، أما إذا كان للتوضيح أو للتخصيص فإنه يجوز إظهارهما، فتقول: "مررت بزيدٍ التاجر"، بالأوجه الثلاثة، ولك أن تقول: هو التاجرُ، وأعني التاجرَ. "حذف النعت أو المنعوت للعلم به": ٥١٩- وما من المنعوت والنعت عقل ... يجوز حذفه، وفي النعت يقل "وما من المنعوت والنعت عقل" أي: علم "يجوز حذفه"، ويكثر ذلك في المنعوت "وفي النعت يقل" فالأول شرطه إما كون النعت صالحًا لمباشرة العامل، نحو: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ ٣ أي: دروعًا سابغات، أو كون المنعوت بعض اسم مخفوض بـ"من" أو "في"، كقولهم: "منا ظعن ومنا أقام"، أي: منا فريق ظعن ومنا فريق أقام، وكقوله "من الرجز": ٧٩٠- لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم

стр. 856

أصله: لو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تأثم، فحذف الموصوف وهو "أحد"، وكسر حرف المضارعة من "تأثم"، وأبدل الهمزة ياء، وقدم جواب "لو" فاصلًا بين الخبر المقدم -وهو الجار والجرور- والمبتدأ المؤخر، وهو "أحد" المحذوف. فإن لم يصلح، ولم يكن المنعوت بعض ما قبله من مجرور بـ"من" أو "في"؛ امتنع ذلك: أي إقامة الجملة وشبهها مقامه، إلا في الضرورة كقوله "من الطويل": ٧٩١- "لكم مسجدا الله المزوران والحصى" ... لكم قبصه من بين أثرى وأقترا

стр. 857

وقوله "من الرجز": ٧٩٢- "مالك عندي غير سهم وحجر ... وغير كبداء شديدة الوتر" ترمي بكفي كان من أرمى البشر

стр. 858

وقوله "من الوافر": ٧٩٣- كأنك من جمال بني أفيش ... يقعقع بين رجليه بشن والثاني: كقوله تعالى: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ ١، أي: كل سفينة صالحة.

стр. 859

وقوله "من المتقارب": ٧٩٤- "وقد كنت في الحرب ذا تُدرإ" ... فلم أُعط شيئًا ولم أُمنع أي: شيئًا طائلًا. وقوله "من الوافر": ٧٩٥- ورب أسيلة الخدين بكر ... مهفهفة لها فرع وجيد

стр. 860

أي: فرع فاحم وجيد طويل. تنبيهات: الأول: قد يلي النعت "لا" أو "إما" فيجب تكررها مقرونين بالواو، نحو: "مررت برجل لا كريمٍ ولا شجاعٍ"، ونحو: "ائتني برجلٍ إما كريمٍ وإما شجاعٍ". الثاني: يجوز عطف بعض النعوت المختلفة المعاني على بعض، نحو: "مررت بزيد العالم والشجاع والكريم". الثالث: إذا صلح النعت لمباشرة العامل جاز تقديمه مبدلًا منه المنعوت. نحو: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، اللَّهِ﴾ ١ الرابع: إذا نعت بمفرد وظرف وجملة قدم المفرد، وأخرت الجملة، غالبًا، نحو: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ ٢، وقد تقدم الجملة، نحو: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ ٣، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ الآية٤. خاتمة: من الأسماء ما ينعت وينعت به كاسم الإشارة، نحو: "مررت بزيد هذا" وبهذا العالم"، ونعته مصحوب "أل" خاصة؛ فإن كان جامدًا محضًا -نحو: "بهذا الرجل"- فهو عطف بيان على الأصح، ومنها ما لا ينعت ولا ينعت به، كالمضمر مطلقًا، خلافًا للكسائي في نعت ذي الغيبة تمسكًا بما سمع، من نحو: "صلى الله عليه الرءوف الرحيم"، وغيره يجعله بدلًا، ومنها ما ينعت ولا ينعت به، كالعلم، ومنها ما ينعت به ولا ينعت، كـ"أي"، نحو: "مررت بفارسٍ أيِّ فارسٍ"، ولا يقال: جاءني أيُّ فارس، والله أعلم.

стр. 861

التوكيد: هو في الأصل مصدر، ويسمى به التابع المخصوص، ويقال: أكد تأكيدًا، ووكد توكيدًا، وهو بالواو أكثر. "نوعا التوكيد": وهو على نوعين: لفظي وسيأتي، ومعنوي، وهو: التابع الرافع احتمال إرادة غير الظاهر، وله ألفاظ أشار إليها بقوله: "التوكيد بالنفس أو بالعين": ٥٢٠- بالنفس أو بالعين الاسم أكدا ... مع ضمير طابق المؤكدا ٥٢١- وأجمعهما بأفعل إن تبعا ... ما ليس واحدًا تكن متبعا "بالنفس أو بالعين الاسم أكدا ... مع ضمير طابق المؤكدا" أي في الإفراد والتذكير وفروعهما، فتقول: "جاء زيد نفسه، أو عينه، أو نفسه عينه" فتجمع بينهما، والمراد حقيقته، وتقول: "جاءت هند نفسها أو عينها" وهكذا، ويجوز جرهما بباء زائدة فتقول: "جاء زيد بنفسه وهند بعينها". "واجمعهما" أي النفس والعين "بأفعل إن تبعا ما ليس واحدًا تكن متبعًا" فتقول: "قام الزيدان أو الهندان أنفسُهما أو أعينُهما، وقام الزيدون أنفسُهم أو أعينُهم، والهندات

стр. 862

أنفسُهن أو أعينُهن" ولا يجوز أن يؤكد بهما مجموعين على "نفوس" و"عيون"، ولا على "أعيان"، فعبارته هنا أحسن من قوله في التسهيل: "جمع قلة" فإن "عينًا" تجمع جمع قلة على "أعيان"، ولا يؤكد به. تنبيه: ما أفهمه كلامه من منع مجيء "النفس" و"العين" مؤكدًا بهما غير الواحد -وهو المثنى والمجموع- غير مجموعين على "أفعل" هو كذلك في المجموع. وأما المثنى فقال الشارح -بعد ذكره أن الجمع فيه هو المختار- ويجوز فيه أيضًا الإفراد، والتثنية. قال أبو حيان: ووهم في ذلك؛ إذا لم يقل أحد من النحويين به. وفيما قاله أبو حيان نظر، فقد قال ابن إياز في شرح الفصول، ولو قلت: "نفساهما" لجاز، فصرح بجواز التثنية. وقد صرح النحاة بأن كل مثنى في المعنى مضاف إلى متضمنه يجوز فيه الجمع، والإفراد، والتثنية، والمختار الجمع، نحو: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ١ ويترجح الإفراد على التثنية عند الناظم، وعند غيره بالعكس، وكلاهما مسموع كقوله "من الطويل": ٧٩٦- حمامة بطن الواديين ترنمي ... "سقاك من الغر الغوادي مطيرها"

стр. 863

وكقوله "من الرجز": ٧٩٧- ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين "التوكيد بكل وجميع وكلا وكلتا": ٥٢٢- وكلًّا اذكر في الشمول، وكلا ... كلتا، جميعًا بالضمير موصلا "وكلًّا اذكر في" التوكيد المسوق لقصد "الشمول" والإحاطة بأبعاض المتبوع، "وكلا" و"كلتا" و"جميعًا"، فلا يؤكد بهن إلا ما له أجزاء يصح وقوع بعضها موقعه، لرفع احتمال تقدير بعض مضاف إلى متبوعهن، نحو: "جاء الجيشُ كلُّه، أو جميعُه، والقبيلةُ كلُّها، أو جميعُها، والرجالُ كلُّهم، أو جميعُّهم، والهنداتُ كلُّهن، أو جميعُهن، والزيدان كلاهما، والهندان كلتاهما"؛ لجواز أن يكون الأصل: "جاء بعض الجيش، أو القبيلة، أو الرجال، أو الهندات، أو أحد الزيدين، أو إحدى الهندين". ولا يجوز "جاءني زيدٌ كلُّه" ولا "جميعُه" وكذا لا يجوز "اختصم الزيدان كلاهما"، ولا "الهندان كلتاهما" لامتناع التقدير المذكور.

стр. 864

وأشار بقوله: "بالضمير موصلا" إلى أنه لا بد من اتصال ضمير المتبوع بهذه الألفاظ، ليحصل الربط بين التابع ومتبوعه كما رأيت، ولا يجوز حذف الضمير استغناء بنية الإضافة، خلافًا للفراء والزمخشري، ولا حجة في ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ ١ ولا قراءة بعضهم: "إنًّا كلًّا فيها" على أن المعنى: جميعه وكلنا، بل "جميعًا" حال "وكلًّا" بدل من اسم "إن" أو حال من الضمير المرفوع من "فيها". وذكر في التسهيل أنه قد يُستغنى عن الإضافة إلى الضمير بالإضافة إلى مثل الظاهر المؤكد بـ"كل"، وجعل منه قول كثير "من البسيط": ٧٩٨- "كم قد ذكرتك لو أُجزى بذكركم" ... يا أشبه الناسِ كلِّ الناسِ بالقمرِ "التوكيد بعامة": ٥٢٣- واستعملوا أيضًا ككل فاعله ... من عم في التوكيد مثل النافلة

стр. 865

"واستعملوا أيضًا ككل" في الدلالة على الشمول اسمًا موازنًا "فاعله من عم في التوكيد" فقالوا: "جاء الجيش عامَّتُهُ، والقبيلة عامَّتُهَا، والزيدون عامَّتُهُم، والهندات عامَّتُهُن"، وعد هذا اللفظ "مثل النافلة" أي: الزائد على ما ذكره النحويون في هذا الباب، فإن أكثرهم أغفله، لكن ذكره سيبويه، وهو من أجلهم، فلا يكون حينئذ نافلة على ما ذكروه، فلعله إنما أراد أن التاء فيه مثلها في "النافلة" أي: تصلح مع المؤنث والمذكر، فتقول: "اشتريت العبد عامَّتَهُ" كما قال تعالى: ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَة﴾ ١. تنبيه: خالف في "عامة" المبرد، وقال: إنما هي بمعنى "أكثرهم". "التوكيد بأجمع وأخواته": ٥٢٤- وبعد كل أكدوا بأجمعا ... جمعا، أجمعين، ثم جُمَعَا فقالوا: "جاء الجيشُ كلُّه أجمعُ، والقبيلةُ كلُّها جمعاءُ، والزيدون كلُّهم أجمعون، والهندات كلُّهن جُمَعُ". ٥٢٥- "ودون كل قد يجيء أجمع ... جمعاء أجمعون ثم جمع" المذكورات، نحو: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين﴾ ٢، ﴿لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِين﴾ ٣ وهو قليل بالنسبة لما سبق. "التوكيد بأكثر وأخواته": وقد يتبع أجمع وأخواته، بأكْتَع وكَتْعاء وأَكْتَعين وكُتَع، وقد يتبع أكتع وأخواته، بأَبْصَع

стр. 866

وبَصْعاء وأَبْصَعين وبُصَع، فيقال: "جاء الجيشُ كلُّه أجمعُ أكتعُ أبصعُ، والقبيلةُ كلُّها جمعاءُ كتعاءُ بصعاءُ، والقومُ كلُّهم أجمعون أكتعون أبصعون، والهنداتُ كلُّهن جُمَعُ كُتَعُ بُصَعُ". وزاد الكوفيون بعد أبصع وأخواته أَبْتَع وبَتْعاء وأَبْتَعين وبُتَع. قال الشارح: ولا يجوز أن يُتعدى هذا الترتيب، وشذ قول بعضهم: "أجمع أبصع"، وأشذ منه قول الآخر "جمع بتع"، وربما أكد بأكتع وأكتعين غير مسبوقين بأجمع وأجمعين، ومنه قول الراجز: ٧٩٩- يا ليتني كنت صبيًّا مرضعًا ... يحملني الذلفاء حولًا أكتعا إذا بكيت قبلتني أربعا ... إذًا ظللت الدهرَ أبكي أجمعَا

стр. 867

وفي هذا الرجز أمور: إفراد "أكتع" عن "أجمع"، وتوكيد النكرة المحدودة، والتوكيد بـ"أجمع" غير مسبوق بـ"كل"، والفصل بين المؤكِّد والمؤكَّد، ومثله في التنزيل: ﴿وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ ١. تنبيهات: الأول: زعم الفراء أن "أجمعين" تفيد اتحاد الوقت، والصحيح أنها كـ"كل" في إفادة العموم مطلقًا، بدليل قوله تعالى: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين﴾ ٢. الثاني: إذا تكررت ألفاظ التوكيد فهي للمتبوع، وليس الثاني تأكيدًا للتأكيد. الثالث: لا يجوز في ألفاظ التوكيد القطع إلى الرفع، ولا إلى النصب. الرابع: لا يجوز عطف بعضها على بعض، فلا يقال: قام زيد نفسه وعينه"، ولا "جاء القوم كلهم وأجمعون" وأجازه بعضهم، وهو قول ابن الطراوة. الخامس: قال في التسهيل: وأجرى في التوكيد مجرى "كل" ما أفاد معناه من الضرع والزرع، والسهل والجبل، واليد والرجل، والبطن والظهر، يشير إلى قولهم: "مطرنا الضرعَ والزرعَ"، و"مطرنا السهلَ والجبلَ"، و"ضربت زيدًا اليدَ والرجلَ"، و"ضربته البطنَ والظهرَ". السادس: ألفاظ التوكيد معارف، أما ما أُضيف إلى الضمير فظاهر، وأما "أجمع" وتوابعه ففي تعريفه قولان: أحدهما: أنه بنية الإضافة، ونُسب لسيبويه، والآخر بالعلمية علق على معنى الإحاطة. ٥٢٦- وإن يفد توكيد منكور قبل ... وعن نحاة البصرة المنع شمل "وإن يفد توكيد منكور" بواسطة كونه محدودًا، وكون التوكيد من ألفاظ الإحاطة

стр. 868

"قبل" وفاقًا" للكوفيين والأخفش؛ تقول: "اعتكفت شهرًا كله"، ومنه قوله "من البسيط": ٨٠٠- "لكنه شاقه أن قيل ذا رجب" ... يا ليت عدة حولٍ كلِّه رجبُ وقوله: "من الرجز": تحملني الذلفاء حولًا أكتعا١ وقوله "من الرجز": ٨٠١- قد صرت البكرة يومًا أجمعا

стр. 869

"وعن نحاة البصرة المنع شمل"، أي: عم المفيد وغير المفيد، ولا يجوز: "صمت زمنًا كله"، ولا "شهرًا نفسه". "التوكيد بكلا وكلتا": ٥٢٧- واغن بكلتا في مثنى وكلا ... عن وزن فعلاء ووزن أفعلا "واغن بكلتا في مثنى وكلا عن" تثنية "وزن فعلاء ووزن أفعلا" كما استغنى بتثنية "سي" عن تثنية "سواء"، فلا يجوز "جاء الزيدان أجمعان"، ولا "الهندان جمعاوان"، وأجاز ذلك الكوفيون والأخفش قياسًا معترفين بعدم السماع. تنبيهان: الأول: المشهور أن "كلا" للمذكر "وكلتا" للمؤنث، قال في التسهيل: وقد يُستغنى بـ"كليهما" عن "كلتيهما"، أشار بذلك إلى قوله "من الطويل": ٨٠٢- يمت بقربى الزينبين كليهما ... "إليك، وقربى خالد وحبيب"

стр. 870

وقال ابن عصفور: هو من تذكير المؤنث حملًا على المعنى للضرورة. كأنه قال: بقربى الشخصين. الثاني: ذكر في التسهيل أيضًا أنه قد يُستغنى عن "كليهما" و"كلتيهما" بـ"كلهما"؛ فيقال على هذا: "جاء الزيدان كلُّهما" و"الهندان كلُّهما". ٥٢٨- وإن تؤكد الضمير المتصل ... بالنفس والعين فبعد المنفصل ٥٢٩- عنيت ذا الرفع، وأكدوا بما ... سواهما، والقيد لن يلتزما "وإن تؤكد الضمير المتصل" مستترًا كان أو بارزًا "بالنفس والعين فبعد" الضمير "المنفصل" حتمًا "عنيت" المتصل "ذا الرفع"، نحو: "قم أنت نفسُك، أو عينُك، وقوموا أنتم أنفسُكم، أو أعينُكم"؛ فلا يجوز: قم نفسك، ولا قوموا أعينكم، بخلاف "قام الزيدون أنفسُهم" فيمتنع الضمير، وبخلاف "ضربتهم أنفسَهم، ومررت بهم أعينِهم" فالضمير جائز لا واجب. تنبيه: ما اقتضاه كلامه هنا من وجوب الفصل بالضمير المنفصل هو ما صرح به في شرح الكافية، ونص عليه غيره، وعبارة التسهيل تقتضي عدم الوجوب. ا. هـ. "التوكيد بغير النفس والعين": "وأكدوا بما سواهما" أي بما سوى " النفس" و"العين" "والقيد" المذكور "لن يلتزما" فالوا: "قوموا كلُّكم، وجاءوا كلُّهم" من غير فصل بالضمير المنفصل، ولو قلت: "قوموا أنتم كلكم، وجاءوا كلهم" لكان حسنًا. "التوكيد اللفظي": ٥٣٠- وما من التوكيد لفظي يجي ... مكررًا كقولك: "ادرجي ادرجي"

стр. 871

"وما من التوكيد لفظي يجي مكررًا" "ما": مبتدأ موصول، و"لفظي": خبر مبتدأ محذوف هو العائد، والمبتدأ مع خبره صلة "ما"، وجاز حذف صدر الصلة -وهو العائد- للطول بالجار والمجرور، وهو متعلق باستقرار على أنه حال من الضمير المستتر في الخبر؛ إذ هو في تأويل المشتق، و"مكررًا": حال من فاعل "يجي" المستتر، وجملة "يجي" خبر الموصول: أي النوع الثاني من نوعي التوكيد، وهو التوكيد اللفظي، هو: إعادة اللفظ أو تقويته بموافقه معنى، كذا عرفه في التسهيل، فالأول يكون في الاسم، والفعل، والحرف، والمركب غير الجملة، والجملة، نحو: "جاء زيد زيد"، "ونكاحها باطل باطل باطل"، وقوله "من الطويل": ٨٠٣- فإياك إياك المراءَ؛ فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب ونحو: "قام قام زيد"، ونحو: "نعم نعم"، وكقوله "من الطويل": ٨٠٤- "فتلك ولاة السوء قد طال مكثهم" ... فحتام حتام العناء المطول؟

стр. 872

والجملة "كقولك أدرجي أدرجي" وقوله "من الهزج": ٨٠٥- "لك الله على ذاك" ... لك الله لك الله والثاني كقوله "من الرمل": ٨٠٦- أنت بالخير حقيق قمن

стр. 873

وقوله "من الطويل": ٨٠٧- وقلن على الفردوس أول مشرب ... أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره وقوله "من الكامل": ٨٠٨- "فرت يهود وأسلمت جيرانها" ... صمي لما فعلت يهود صمام

стр. 874

ومنه توكيد الضمير المتصل بالمنفصل. تنبيه: الأكثر في التوكيد اللفظي أن يكون في الجمل، وكثيرًا ما يقترن بعاطف، نحو: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُون﴾ ١ الآية، ونحو: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ ٢، ونحو: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ، ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ ٣ الآية، ويأتي بدونه، نحو قوله ﵊: "والله لأغزون قريشًا" ثلاث مرات، ويجب الترك عند إيهام التعدد، نحو: "ضربت زيدًا، ضربت زيدًا"، ولو قيل: "ثم ضربت زيدًا" لتوهم أن الضرب تكرر منك مرتين تراخت إحداهما عن الأخرى، والغرض أنه لم يقع منك إلا مرة واحدة. ا. هـ. ٥٣١- "ولا تعد لفظ ضمير متصل ... إلا مع اللفظ الذي به وصل" فتقول: "قمت قمت"، و"عجبت منك منك"؛ لأن إعادته مجردًا تخرجه عن الاتصال. ٥٣٢- "كذا الحروف غير ما تحصلا ... به جواب كنعم وكبلى" و"أجل"، و"جير"، و"إي"، و"لا"؛ لكونها كالجزء من مصحوبها. فيعاد مع المؤكد ما اتصل بالمؤكد إن كان مضمرًا، نحو: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ ٤ ويعاد هو أو ضميره إن كان ظاهرًا، نحو: "إن زيدًا

стр. 875

إن زيدًا فاضل" أو "إن زيدًا إنه فاضل" وهو الأولى، ولا بد من الفصل بين الحرفين كما رأيت. وشذ اتصالهما، كقوله "من الخفيف": ٨٠٩- إن إن الكريم يحلم ما لم ... يرين من أجاره قد ضيما وأسهل منه قوله "من الرجز": ٨١٠- حتى تراها وكأن وكأن ... أعناقها مشددات بقرن

стр. 876

وقوله "من الخفيف": ٨١١- ليت شعري هل ثم هل آتينهم ... "أم يحولن دون ذاك الحمام"

стр. 877

وقوله "من الرجز": ٨١٢- لا ينسك الأسى تأسيًا فما ... ما من حمام أحد معتصما للفصل في الأولين بالعاطف، وفي الثالث بالوقف. وأشذ منه قوله "من الوافر": ٨١٣- فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدًا دواء

стр. 878

لكون الحرف المؤكد، وهو اللام، موضوعًا على حرف واحد. وأسهل من هذا قوله "من الطويل": ٨١٤- فأصبحن لا يسألنه عن بما به ... "أصعد في علو الهوى أم تصوبا؟ " لأن المؤكَّد على حرفين، ولاختلاف اللفظين.

стр. 879

أما الحروف الجوابية فيجوز أن تؤكد بإعادة اللفظ من غير اتصالها بشيء؛ لأنها لصحة الاستغناء بها عن ذكر المجاب به هي كالمستقل بالدلالة على معناه، فتقول: نعم نعم، وبلى بلى، ولا لا، ومنه قوله "من الكامل": ٨١٥- لا لا أبوح بحب بثنة؛ إنها ... أخذت عليَّ مواثقًا وعهودا ٥٣٣- "ومضمر الرفع الذي قد انفصل ... أكِّد به كل ضمير اتصل" نحو: قم أنت، ورأيتك أنت، ومررت بك أنت، وزيد جاء هو، ورأيتني أنا. تنبيه: إذا أتبعت المتصل المنصوب بمنفصل منصوب، نحو "رأيتك إياك"، فمذهب

стр. 880

البصريين أنه بدل، ومذهب الكوفيين أنه توكيد. قال المصنف: وقولهم عندي أصح؛ لأن نسبة المنصوب المنفصل من المنصوب المتصل كنسبة المرفوع المنفصل من المرفوع المتصل في نحو: "فعلت أنت" والمرفوع تأكيد بإجماع. خاتمة: في مسائل منثورة: الأولى: لا يُحذف المؤكَّد ويقام المؤكِّد مقامه، على الأصح، وأجاز الخليل، نحو: "مررت بزيد، وأتاني أخوه أنفسُهما" وقدره: هما صاحباي أنفسهما. الثانية: لا يُفصل بين المؤكَّد والمؤكِّد بـ"إما"، على الأصح، وأجاز الفراء: "مررت بالقوم إما أجمعين وإما بعضهم". الثالثة: لا يلي العامل شيء من ألفاظ التوكيد، وهو على حاله في التوكيد، إلا "جميعًا" و"عامة" مطلقًا، فتقول: "القوم قام جميعُهم وعامتُهم"، و"رأيت جميعَهم وعامتَهم"، و"مررت بجميعِهم وعامتِهم"، وإلا "كُلًّا"، و"كِلَا"، و"كِلْتَا": مع الابتداء بكثرة، ومع غيره بقلة، فالأول، نحو: "القوم كلُّهم قائم"، و"الرجلان كلاهما قائم"، و"المرأتان كلتاهما قائمة"، والثاني كقوله "من الطويل": ٨١٦- يميد إذا والت عليه دلاؤهم ... فيصدر عنه كلها وهو ناهل
следующие страницы →