← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وقوله "من الخفيف": ٨١١- ليت شعري هل ثم هل آتينهم ... "أم يحولن دون ذاك الحمام"

стр. 877

وقوله "من الرجز": ٨١٢- لا ينسك الأسى تأسيًا فما ... ما من حمام أحد معتصما للفصل في الأولين بالعاطف، وفي الثالث بالوقف. وأشذ منه قوله "من الوافر": ٨١٣- فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للما بهم أبدًا دواء

стр. 878

لكون الحرف المؤكد، وهو اللام، موضوعًا على حرف واحد. وأسهل من هذا قوله "من الطويل": ٨١٤- فأصبحن لا يسألنه عن بما به ... "أصعد في علو الهوى أم تصوبا؟ " لأن المؤكَّد على حرفين، ولاختلاف اللفظين.

стр. 879

أما الحروف الجوابية فيجوز أن تؤكد بإعادة اللفظ من غير اتصالها بشيء؛ لأنها لصحة الاستغناء بها عن ذكر المجاب به هي كالمستقل بالدلالة على معناه، فتقول: نعم نعم، وبلى بلى، ولا لا، ومنه قوله "من الكامل": ٨١٥- لا لا أبوح بحب بثنة؛ إنها ... أخذت عليَّ مواثقًا وعهودا ٥٣٣- "ومضمر الرفع الذي قد انفصل ... أكِّد به كل ضمير اتصل" نحو: قم أنت، ورأيتك أنت، ومررت بك أنت، وزيد جاء هو، ورأيتني أنا. تنبيه: إذا أتبعت المتصل المنصوب بمنفصل منصوب، نحو "رأيتك إياك"، فمذهب

стр. 880

البصريين أنه بدل، ومذهب الكوفيين أنه توكيد. قال المصنف: وقولهم عندي أصح؛ لأن نسبة المنصوب المنفصل من المنصوب المتصل كنسبة المرفوع المنفصل من المرفوع المتصل في نحو: "فعلت أنت" والمرفوع تأكيد بإجماع. خاتمة: في مسائل منثورة: الأولى: لا يُحذف المؤكَّد ويقام المؤكِّد مقامه، على الأصح، وأجاز الخليل، نحو: "مررت بزيد، وأتاني أخوه أنفسُهما" وقدره: هما صاحباي أنفسهما. الثانية: لا يُفصل بين المؤكَّد والمؤكِّد بـ"إما"، على الأصح، وأجاز الفراء: "مررت بالقوم إما أجمعين وإما بعضهم". الثالثة: لا يلي العامل شيء من ألفاظ التوكيد، وهو على حاله في التوكيد، إلا "جميعًا" و"عامة" مطلقًا، فتقول: "القوم قام جميعُهم وعامتُهم"، و"رأيت جميعَهم وعامتَهم"، و"مررت بجميعِهم وعامتِهم"، وإلا "كُلًّا"، و"كِلَا"، و"كِلْتَا": مع الابتداء بكثرة، ومع غيره بقلة، فالأول، نحو: "القوم كلُّهم قائم"، و"الرجلان كلاهما قائم"، و"المرأتان كلتاهما قائمة"، والثاني كقوله "من الطويل": ٨١٦- يميد إذا والت عليه دلاؤهم ... فيصدر عنه كلها وهو ناهل

стр. 881

وقولهم: "كليهما وتمرًا"١، أي: أعطني كليهما، وأما قوله "من الطويل": ٨١٧- فلما تبينا الهدى كان كلنا ... على طاعة الرحمن والحق والثقى فاسم "كان" ضمير الشأن لا "كلنا". الرابعة: يلزم تابعية "كل" بمعنى كامل، وإضافته إلى مثل متبوعه مطلقًا نعتًا لا توكيدًا، نحو: "رأيت الرجل كلَّ الرجلِ"، و"أكلت شاة كلَّ شاة". الخامسة: يلزم اعتبار المعنى في خبر "كل" مضافًا إلى نكرة، نحو: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَة

стр. 882

الْمَوْتِ﴾ ١، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون﴾ ٢ ولا يلزم مضافًا إلى معرفة، فتقول: "كلهم ذاهب، وذاهبون" والله أعلم.

стр. 883

العطف: "تعريف عطف البيان": ٥٣٤- العطف: إما ذو بيان، أو نسق ... والغرض الآن بيان ما سبق ٥٣٥- فذو البيان: تابع، شبه الصفه ... حقيقة القصد به منكشفه "العطف إما ذو بيان أو نسق ... والغرض الآن بيان ما سبق" وهو عطف البيان. "فذو البيان تابع شبه الصفة ... حقيقة القصد به منكشفه" فتابع: جنس يشمل جمع التوابع، وشبه الصفة: مخرج لعطف النسق والبدل والتوكيد، وحقيقة القصد إلى آخره: لإخراج النعت، أي: إنه فارق النعت من حيث إنه يكشف المتبوع بنفسه لا بمعنى في المتبوع ولا في سببيه. ٥٣٦- فأولينه من وفاق الأول ... ما من وفاق الأول النعت ولي "فأولينه من وفاق الأول" وهو المتبوع "ما من وفاق الأول النعت ولي" وذلك أربعة من عشرة: أوجه الإعراب الثلاثة والإفراد، والتذكير، والتنكير، وفروعهن. وأما قول الزمخشري: "إن ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيم﴾ ١ عطف بيان على ﴿آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ ٢ فمخالف لإجماعهم.

стр. 884

وقوله وقول الجرجاني: يشترط كونه أوضح من متبوعه فمخالف لقول سيبويه في "يا هذا ذا الجمة": إن "ذا الجمة" عطف بيان، مع أن الإشارة أوضح من المضاف إلى ذي الأداة. وإذا كان له مع متبوعه ما للنعت مع منعوته. ٥٣٧- فقد يكونان منكرين ... كما يكونان معرفين "فقد يكونان منكرين، كما يكونان معرفين"؛ لأن النكرة تقبل التخصيص بالجامد، كما تقبل المعرفة التوضيح به، نحو: "لبست ثوبًا جبة". هذا مذهب الكوفيين والفارسي وابن جني والزمخشري وابن عصفور، وجوزوا أن يكون منه: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِين﴾ ١ فيمن نون "كفارة"، ونحو: ﴿مِنْ مَاءٍ صَدِيد﴾ ٢. وذهب غير هؤلاء إلى المنع، وأوجبوا فيما سبق البدلية، ويخصون عطف البيان بالمعارف. قال ابن عصفور: وإليه ذهب أكثر النحويين، وزعم الشلوبين أنه مذهب البصريين. قال الناظم: ولم أجد هذا النقل من غير جهته. وقال الشارح: ليس قول من منع بشيء. وقيل: يختص عطف البيان بالعلم اسمًا أو كنية أو لقبًا. ٥٣٨- وصالحًا لبدلية يرى ... في غير نحو "يا غلام يعمرا" ٥٣٩- ونحو "بشر" تابع "البكري" ... وليس أن يبدل بالمرضي "وصالحًا لبدلية يرى في غير" ما يمتنع فيه إحلاله محل الأول، كما في نحو: "يا غلام يعمرا" وقوله "من الطويل": ٨١٨- أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا ... "أعيذكما بالله أن تحدثا حربا"

стр. 885

"ونحو بشر تابع البكري" في قوله "من الوافر": ٨١٩- أنا ابن التارك البكري بشر ... عليه الطير ترقبه وقوعا

стр. 886

فبشر: عطف بيان من البكري. "وليس أن يبدل" منه "بالمرضي" لامتناع "أنا الضارب زيد". نعم، الفراء يُجيزه، فيُجيز الإبدال. تنبيه: يتعين أيضًا العطف، ويمتنع الإبدال، في نحو: "هند ضربت زيدًا أخاها"، و"زيد جاء الرجل أخوه" لأن البدل في التقدير من جملة أخرى فيفوت الربط من الأولى، بخلاف العطف. "الفرق بين عطف البيان والبدل": خاتمة: يفارق عطف البيان البدل في ثماني مسائل: الأولى: أن العطف لا يكون مضمرًا ولا تابعًا لمضمر؛ لأنه في الجوامد نظير النعت في المشتق، وأما قول الزمخشري: إن ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّه﴾ ١ بيان للهاء في ﴿إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِه﴾ ٢ فمردود. الثانية: أن البيان لا يخالف متبوعه في تعريفه وتنكيره كما مر. الثالثة: أنه لا يكون جملة، بخلاف البدل، فإنه يجوز فيه ذلك، كما سيأتي. الرابعة: أنه لا يكون تابعًا لجملة، بخلاف البدل. الخامسة: أنه لا يكون فعلًا تابعًا لفعل، بخلاف البدل. السادس: أنه لا يكون بلفظ الأول، بخلاف البدل؛ فإنه يجوز فيه ذلك بشرطه الذي ستعرفه في موضعه، هكذا قال الناظم وابنه، وفيه نظر.

стр. 887

السابعة: أنه ليس في نية إحلاله محل الأول، بخلاف البدل. الثامنة: أنه ليس في التقدير من جملة أخرى، بخلاف البدل. وقد مر قريبًا ما ينبني على هاتين، وسيأتي بيان ما يختص بالبدل في بابه إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

стр. 888

عطف النسق: "حروف العطف": ٥٤٠- تال بحرف متبع عطف النسق ... كاخصص بوذ وثناء من صدق "تال بحرف متبع عطف النسق" فتال -أي تابع- جنس يشمل جميع التوابع، و"بحرف" يُخرج ما عدا عطف النسق منها، و"متبع" يخرج نحو: "مررت بغضنفر أي أسد"، فإن "أسدًا" تابع بحرف، وليس معطوفًا عطف نسق، بل بيان؛ لأن "أي" ليست بحرف متبع على الصحيح، بل حرف تفسير، وخلص التعريف للعطف بالحروف الآتي ذكرها "كاخصص بود وثناء من صدق" فـ"ثناء": تابع لـ"ود" بالواو، وهي حرف متبع. ٥٤١- فالعطف مطلقًا: بواو، ثم، فا ... حتى، أم، أو، كـ"فيك صدق ووفا" "فالعطف مطلقًا بواو" و"ثم" و"فا" و"حتى" و"أم" و"أو" فهذه الستة تشرك بين التابع والمتبوع لفظًا ومعنى، وهذا معنى قوله: مطلقًا "كفيك صدق ووفا" وهذا ظاهر في الأربعة الأول، وأما "أم" و"أو" فقال المصنف: أكثر النحويين على أنهما يشركان في اللفظ، لا في المعنى، والصحيح أنهما يشركان لفظًا ومعنى، ما لم يقتضيا إضرابًا؛ لأن القائل "أزيد في الدار أم عمرو" عالم بأن الذي في الدار أحد المذكورين، وغير عالم بتعيينه، فالذي بعد "أم" مساوٍ للذي قبلها في الصلاحية لثبوت الاستقرار في الدار وانتفائه وحصول المساواة إنما هو بـ"أم"، وكذلك "أو" مشركة لما قبلها وما بعدها فيما يجاء بها لأجله، من

стр. 889

شك أو غيره، أما إذا اقتضيا إضرابًا فإنهما يشركان في اللفظ فقط، وإنما لم ينبه عليه لأنه قليل. ٥٤٢- وأتبعت لفظًا فحسب: بل، ولا ... لكن، كـ"لم يبد امرؤ لكن طلا" "وأتبعت لفظًا فحسب" أي فقط بقية حروف العطف، وهي: "بل ولا" و"لكن، كلم بيد امرؤ لكن طلا"، و"قام زيد لا عمرو"، و"ما جاء زيد بل عمرو"، والطلا: الولد من ذوات الظلف. تنبيه: اختلف في ثلاثة أحرف مما ذكره هنا، وهي: حتى، وأم، ولكن. أما "حتى" فمذهب الكوفيين أنها ليست بحرف عطف، وإنما يعربون ما بعدها بإضمار. وأما "أم" فذكر النحاس فيها خلافًا، وأن أبا عبيدة ذهب إلى أنها بمعنى الهمزة، فإذا قلت: "أقائم زيد أم عمرو" فالمعنى: أعمرو قائم؟ فتصير على مذهبه استفهامية. وأما "لكن" فذهب أكثر النحويين إلى أنها من حروف العطف، ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها لا تكون عاطفة إلا إذا لم تدخل عليها الواو، وهو مذهب الفارسي وأكثر النحويين. والثاني: أنها عاطفة ولا تستعمل إلا بالواو، والواو مع ذلك زائدة، وصححه ابن عصفور، قال: وعليه ينبغي أن يحمل مذهب سيبويه والأخفش؛ لأنهما قالا: إنها عاطفة، ولما مثلا للعطف بها مثلاه بالواو. والثالث: أن العطف بها، وأنت مخير في الإتيان بالواو، وهو مذهب ابن كيسان. وذهب يونس إلى أنها حرف استدراك، وليست بعاطفة، والواو قبلها عاطفة لما بعدها على ما قبلها عطف مفرد على مفرد. ووافق الناظم هنا الأكثرين، ووافق في التسهيل يونس، فقال فيه: وليس منها "لكن"، وفاقًا ليونس. ا. هـ.

стр. 890

"العطف بالواو": ٥٤٣- "فاعطف بواو لاحقًا أوسابقًا ... في الحكم أو مصاحبًا موافقًا" فالأول نحو: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيم﴾ ١، والثاني نحو: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ ٢، والثالث نحو: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَة﴾ ٣، وهذا معنى قولهم: واو لمطلق الجمع. وذهب بعض الكوفيين إلى أنها تُرتب، وحُكي عن قطرب وثعلب والربعي، وبذلك يعلم أن ما ذكره السيرافي والسهيلي من إجماع النحاة بصريهم وكوفيهم على أن الواو لا تُرتب غير صحيح. تنبيه: قال في التسهيل: وتنفرد الواو بكون متبعها في الحكم محتملًا للمعية برجحان، وللتأخر بكثرة، وللتقديم بقلة. ٥٤٤- واخصص بها عطف الذي لا يُغني ... متبوعه، كـ"اصطف هذا وابني" "واخصص بها" أي بالواو "عطف الذي لا يُغني متبوعه" أي: لا يكتفي الكلام به "كاصطف هذا وابني" و"تخاصم زيد وعمرو"، و"جلست بين زيد وعمرو"، ولا يجوز فيها غير الواو. وأما قوله "من الطويل": ٨٢٠- "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى" بين الدخول فحومل فالتقدير: بين أماكن الدخول فأماكن حومل، فهو بمثابة، "اختصم الزيدون فالعمرون".

стр. 891

"العطف بالفاء": ٥٤٥- والفاء للترتيب باتصال ... و"ثم" للترتيب بانفصال "والفاء للترتيب باتصال" أي: بلا مهلة، وهو المعتبر عنه بالتعقيب، نحو: ﴿أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَه﴾ ١ وكثيرًا ما تقتضي أيضًا التسبب إن كان المعطوف جملة، نحو: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْه﴾ ٢. وأما نحو: ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ ٣، نحو: "توضأ فغسل وجهه ويديه"

стр. 892

الحديث؛ فالمعنى: أردنا إهلاكها، وأراد الوضوء. وأما نحو: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاء﴾ ١ أي جافًّا هشيمًا ﴿أَحْوَى﴾ ٢ أي أسود، فالتقدير: فمضت مدة فجعله غثاء، أو أن الفاء نابت عن "ثم"، كما جاء عكسه وسيأتي. "العطف بـ"ثم": "وثم للترتيب بانفصال": أي بمهلة وتراخ، نحو: ﴿فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ ٣، وقد توضع موضع الفاء كقوله "من المتقارب": ٨٢١- كهز الرديني تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب وأما نحو: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ ٤، ﴿ذَلِكُم

стр. 893

وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا﴾ ١ وقوله "من الخفيف": ٨٢٢- إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده فقيل: ثم فيه لترتيب الإخبار، لا لترتيب الحكم، وأنه يقال: "بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب"، أي: ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب، وقيل: إن" ثم" بمعنى الواو، وقيل غير ذلك، وأجاب ابن عصفور عن البيت بأن المراد أن الجد أتاه السؤدد من قبل الأب، والأب من قبل الابن. تنبيه: زعم الأخفش والكوفيون أن "ثم" تقع زائدة؛ فلا تكون عاطفة ألبتة، وحملوا على ذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ ٢.

стр. 894

جعلوا: ﴿تَابَ عَلَيْهِم﴾ ١ هو الجواب، و"ثم" زائدة، وقول زهير "من الطويل": ٨٢٣- أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى ... فثم إذا أمسيت أمسيت غاديا وخرجت الآية على تقدير الجواب، والبيت على زيادة الفاء. ٥٤٦- واخصص بفاء عطف ما ليس صلة ... على الذي استقر أنه الصله "وأخصص بفاء عطف ما ليس" صالحًا لجعله "صله" لخلوه من العائد "على الذي استقر أنه الصله"، نحو: "اللذان يقومان فيغضب زيد أخواك" وعكسه، نحو: "الذي يقوم

стр. 895

أخواك فيغضب هو زيد"، فكان الأولى أن يقول كما في التسهيل: وتنفرد الفاء بتسويغ الاكتفاء بضمير واحد فيما تضمن جملتين، من صلة أو صفة أو خبر، ليشمل مسألتي الصلة المذكورتين، والصفة نحو: "مررت بامرأة تضحك فيبكي زيد"، و "بامرأة يضحك زيد فتبكي"، والخبر نحو: "زيد يقوم فتقعد هند"، و"زيد تقعد هند فيقوم"، ومن هذا قوله "من الطويل": وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو، وتارات يجم فيغرق١ ويشمل أيضًا مسألتي الحال ولم يذكره، نحو: "جاء زيد يضحك فتبكي هند"، و"جاء زيد تبكي هند فيضحك"، فهذه ثماني مسائل يختص العطف فيها بالفاء دون غيرها، وذلك لما فيها من معنى السببية. ٥٤٧- "بعضًا بحتى اعطف على كل، ولا ... يكون إلا غاية الذي تلا" "شرطا العطف بـ"حتى": أي: للعطف بـ"حتى" شرطان: الأول: أن يكون المعطوف بعضًا من المعطوف عليه، أو كبعضه، كما قاله في التسهيل، نحو: "أكلت السمكةَ حتى رأسَها"، و"أعجبتني الجاريةُ حتى حديثُها"، ولا يجوز: حتى ولدها، وأما قوله: ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها٢ فعلى تأويل: ألقى ما يثقله حتى نعله. والثاني: أن يكون غاية في زيادة أو نقص، نحو: "مات الناس حتى الأنبياء"، و"قدم

стр. 896

الحجاجُ حتى المشاةُ"، وقد اجتمعا في قوله "من الطويل": ٨٢٤- قهرناكم حتى الكماةَ فأنتم ... تهابوننا حتى بنينا الأصاغرا تنبيهات: الأول: بقي شرطان آخران: أحدهما أن يكون المعطوف ظاهرًا، لا مضمرًا، كما هو شرط في مجرورها إذا كانت جارة، فلا يجوز: قام الناس حتى أنا، ذكره ابن هشام الخضراوي، قال في المغني: ولم أقف عليه لغيره. ثانيهما: أن يكون مفردًا، لا جملة، وهذا يؤخذ من كلامه؛ لأنه لا بد أن يكون جزءًا مما قبلها أو كجزء منه، كما تقدم، ولا يتأتى ذلك إلا في المفردات، هذا هو الصحيح. وزعم ابن السيد في قول امرئ القيس "من الطويل": ٨٢٥- سريت بهم حتى تكل مطيهم ... وحتى الجيادُ ما يقدن بأرسان

стр. 897

فيمن رفع "تكل": إن جملة "تكل مطيهم" معطوفة بـ"حتى" على "سريت بهم". والثاني: "حتى" بالنسبة إلى الترتيب كالواو، خلافًا لمن زعم أنها للترتيب كالزمخشري، قال الشاعر "من الطويل": ٨٢٦- رجالي حتى الأقدمون تمالئوا ... على كل أمر يورث المجد والحمدا

стр. 898

الثالث: إذا عطف بـ"حتى" على مجرور، قال ابن عصفور: الأحسن إعادة الجار؛ ليقع الفرق بين العاطفة والجارة، وقال ابن الخباز: تلزم إعادته للفرق، وقيده الناظم بأن لا يتعين كونها للعطف، نحو: "اعتكفت في الشهر حتى في آخره"، فإن تعين العطف لم تلزم الإعادة، نحو: "عجبت من القوم حتى بَنِيهم"، وقوله "من الخفيف": ٨٢٧- جود يمناك فاض في الخلقِ حتى ... بائسٍ دان بالإساءة دينا الرابع: حيث جاز الجر والعطف فالجر أحسن، إلا في باب: "ضربت القوم حتى زيدًا

стр. 899

ضربته" فالنصب أحسن على تقدير كونها عاطفة و"ضربته" توكيدًا، أو ابتدائية، و"ضربته" تفسير. وقد رُوي بهما قوله: حتى نعلُه ألقاها١ وبالرفع أيضًا على أن حتى ابتدائية و"نعله" مبتدأ و"ألقاها" خبره. ا. هـ. ٥٤٨- و"أم" بها اعطف إثر همز التسوية ... أو همزة عن لفظ "أي" مغنيه "وأم بها اعطف إثر همز التسوية" وهي الهمزة الداخلة على جملة في محل المصدر، وتكون هي والمعطوفة عليها فعليتين، وهو الأكثر، نحو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُم﴾ ٢ الآية واسميتين كقوله "من الطويل": ٨٢٨- ولست أبالي بعد فقدي مالكًا ... أموتي ناء أم هو الآن واقع؟

стр. 900

ومختلفتين، نحو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُم﴾ ١ الآية. وإذا عادلت بين جملتين في التسوية فقيل: لا يجوز أن يُذكر بعدها إلا الفعلية، ولا يجوز "سواء علي أزيد قائم أم عمرو منطلق" فهذا لا يقوله العرب، وأجازه الأخفش قياسًا على الفعلية، وقد عادلت بين مفرد وجملة في قوله "من الطويل": ٨٢٩- سواء عليك النفر أم بث ليلة ... بأهل القباب من عمير بن عامر "أو" بعد "همزة عن لفظ أي مغنيه" وهي الهمزة التي يُطلب بها وبـ"أم" التعيين، وتقع بين مفردين غالبًا، ويتوسط بينهما، ما لا يسأل عنه، نحو: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ ٢ أو يتأخر عنهما، نحو: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُون﴾ ٣ وبين فعليتين، كقوله "من البسيط": ٨٣٠- "وقمت للطيف مرتاعًا فأرقني" ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم؟

стр. 901

إذ الأرجح أن "هي" فاعل بفعل محذوف، واسميتين، كقوله "من الطويل": ٨٣١- لعمرك ما أدري، وإن كنت داريًا ... شعيث بن سهم، أم شعيث بن منقر؟ الأصل: أشعيث، فحذفت الهمزة والتنوين منهما.

стр. 902

"أم المتصلة": تنبيهان: الأول: تسمى "أم" في هذين الحالين متصلة؛ لأن ما قبلها وما بعدها لا يُستغنى بأحدهما عن الآخر، وتسمى أيضًا معادلة؛ لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية في النوع الأول، والاستفهام في النوع الثاني. ويفترق النوعان من أربعة أوجه: أولها وثانيها: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابًا؛ لأن المعنى معها ليس على الاستفهام، وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب؛ لأنه خبر، وليست تلك كذلك؛ لأن الاستفهام معها على حقيقته. والثالث والرابع: أن أم الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين. الثاني: قد بان لك أن همزة التسوية لا يلزم أن تكون واقعة بعد لفظة سواء، بل كما تقع بعدها تقع بعد: "ما أبالي"، و"ما أدري"، و"ليت شعري"، ونحوهن. ٥٤٩- وربما أسقطت الهمزة، إن ... كان خفا المعنى بحذفها أمن "وربما حذفت الهمزة" المذكورة "إن كان خفا المعنى بحذفها أمن" كقراءة ابن

стр. 903

محيصن ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ ١ وكما مر من قوله: شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر٢ وهو في الشعر كثير، ومال في شرح الكافية إلى كونه مطردًا. "أم المنقطعة": ٥٥٠- وبانقطاع وبمعنى "بل" وقت ... إن تك مما قيدت به خلت "وبانقطاع وبمعنى بل وقت" أي: تأتي "أم" منقطعة بمعنى "بل" "إن تك مما قيدت به" وهو: أن تكون مسبوقة بإحدى الهمزتين لفظًا أو تقديرًا "خلت" ولا يفارقها حينئذ معنى الإضراب، وكثيرًا ما تقتضي مع ذلك استفهامًا: إما حقيقيًّا، نحو؛ "إنها لإبلٌ أم شاءٌ" أي: بل أهي شاء؟ وإنما قدرنا بعدها مبتدأ محذوفًا لكونها لا تدخل على المفرد، أو إنكاريًا، نحو: ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَات﴾ ٣ أي: بل: أله البنات، وقد لا تقتضيه ألبتة، نحو: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّور﴾ ٤ أي: بل هي تستوي؛ إذ لا يدخل استفهام على استفهام، ونحو: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ ٥، ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاه﴾ ٦، وقوله: "من الطويل": ٨٣٢- فليت سليمي في المنام ضجيعتي ... هنالك أم في جنة أم جهنم

стр. 904

وسميت منقطعة لوقوعها بين جملتين مستقلتين. "أم الزائدة": تنبيه: حصر "أم" في المتصلة والمنقطعة هو مذهب الجمهور، وذهب بعضهم إلى أنها تكون زائدة. وقال في قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ، أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴾ ١: إن التقدير: "أفلا تبصرون أنا خير" والزيادة ظاهرة في قول ساعدة بن جؤية "من البسيط": ٨٣٣- يا ليت شعري ولا منجي من الهرم ... أم هل على العيش بعد الشيب من ندم؟

стр. 905

"معاني أو": ٥٥١- خير، أبح، قسم بأو وأبهم، ... واشكك، وإضراب بها أيضًا نمي "خير" و"أبخ" و"قسم بأو وأبهم واشكك" فالتخيير والإباحة يكونان بعد الطلب ملفوظًا أو مقدرًا، وما سواهما فبعد الخبر؛ فالتخيير نحو: "تزوج زينب أو أختها"؛ والإباحة نحو: "جالس العلماء أو الزهاد"، والفرق بينهما امتناع الجمع في التخيير، وجوازه في الإباحة؛ والتقسيم نحو: الكلمة اسم أو فعل أو حرف؛ والإبهام نحو: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا﴾ ١ وجعل منه نحو: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ ٢، والشك نحو: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ ٣ "وإضراب بها أيضًا نمي" أي: نسب إلى العرب في قول الكوفيين وأبي علي وابن برهان وابن جني مطلقًا، تمسكًا بقوله "من البسيط": ٨٣٤- "ماذا ترى في عيال قد برمت بهم ... لم أحص عدتهم إلا بعداد" كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ... لولا رجاؤك قد قتلت أولادي

стр. 906

وقراءة أبي الشمال ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا﴾ ١ بسكون الواو، ونسبه ابن عصفور لسيبويه، لكن بشرطين: تقدم نفي أو نهي، وإعادة العامل، نحو: "ما قام زيد أو ما قام عمرو"، و"لا يقم زيد أو لا يقم عمرو"، ويؤيده أنه قال في: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ ٢: ولو قلت: أو لا تطع كفورًا، انقلب المعنى، يعني أنه يصير إضرابًا عن النهي الأول، ونهيًا عن الثاني فقط. "معاقبة أو للواو": ٥٥٢- وربما عاقبت الواو، إذا ... لم يلف ذو النطق للبس منفذا "وربما عاقبت" أو "الواو" أي: جاءت بمعناها "إذا لم يلف ذو النطق للبس منفذًا" أي: إذا أمن اللبس، كقوله "من الكامل": ٨٣٥- قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع

стр. 907

وقوله "من الطويل": ٨٣٦- فظل طهاه اللحم ما بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل

стр. 908

وقوله الراجز: ٨٣٧- إن بها أكتل أو رزاما ... حويربين ينفقان الهاما وقوله "من الطويل": ٨٣٨- وقالوا لنا ثنتان لا بد منهما ... صدور رماح أُشرعت أو سلاسل

стр. 909

وجعل منه ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ١ أي: ويزيدون، هذا مذهب الأخفش والجرمي وجماعة من الكوفيين. تنبيهات: الأول: أفهم قوله: "وربما" أن ذلك قليل مطلقًا، وذكر في التسهيل أن "أو" تعاقب الواو في الإباحة كثيرًا، وفي عطف المصاحب والمؤكد قليلًا، فالإباحة كما تقدم، والمصاحب نحو قوله ﵊: "فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد"، والمؤكد نحو: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا﴾ ٢. الثاني: التحقيق أن "أو" موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء، وهو الذي يقوله المتقدمون، وقد تخرج إلى معنى "بل" و"الواو"، وأما بقية المعاني فمستفادة من غيرها. الثالث: زعم قوم أن الواو تستعمل بمعنى "أو" في ثلاثة مواضع: أحدها: في التقسيم، كقولك: الكلمة اسم، وفعل، وحرف. وقوله: "وننصر مولانا ونعلم أنه" ... كما الناس مجروم عليه وجارم٣ وممن ذكر ذلك الناظم في التحفة وشرح الكافية. قال في المغني: والصواب أنها في ذلك على معناها الأصلي؛ إذ الأنواع مجتمعة في الدخول تحت الجنس. ثانيها: الإباحة؛ قاله الزمخشري، وزعم أنه يقال: "جالس الحسن وابن سيرين" أي أحدهما، وأنه لهذا قيل: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَة﴾ ٤ بعد ذكر "ثلاثة" و"سبعة"؛ لئلًا يتوهم إرادة الإباحة، قال في المغني أيضًا: والمعروف من كلام النحويين أن هذا أمر بمجالسة كل منهما، وجعلوا ذلك فرقًا بين العطف بالواو والعطف بـ"أو".

стр. 910

ثالثها: التخيير، قاله بعضهم في قوله "من الطويل": ٨٣٩- وقالوا نأت فاختر لها الصبر والبكى ... فقلت البكى أشفى إذًا لغليلي أي: أو البكى؛ إذ لا يجمع بين الصبر والبكى، ويحتمل أن يكون الأصل "من الصبر والبكى" أي: أحدهما، ثم حذف من، كما في قوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَه﴾ ١، ويؤيده أن أبا علي الفارسي رواه بـ"من". ا. هـ. "معاني إما": ٥٥٣- ومثل "أو" في القصد "إما" الثانية ... في نحو: "إما ذي وإما النائية" "ومثل أو في القصد إما الثانية في نحو" تزوج "إما ذي وإما النائية"، و"جاءني إما زيدٌ وإما عمرٌو".

стр. 911

تنبيهات: الأول: ظاهر كلامه أنها تأتي للمعاني السبعة المذكورة في "أو"، وليس كذلك؛ فإنها لا تأتي بمعنى الواو، ولا بمعنى "بل"، والعذر له أن ورود "أو" لهذين المعنيين قليل ومختلف فيه، فالإحالة إنما هي على المعاني المتفق عليها، ولم يذكر الإباحة في التسهيل، لكنها بمقتضى القياس جائزة. الثاني: ظاهره أيضًا أنها مثل "أو" في العطف والمعنى، وهو ما ذهب إليه أكثر النحويين، وقال أبو علي وابنا كيسان وبرهان: هي مثلها في المعنى فقط، ووافقهم الناظم، وهو الصحيح، ويؤيده قولهم: إنها مجامعة للواو لزومًا، والعاطف لا يدخل على العاطف، وأما قوله "من البسيط": ٨٤٠- يا ليتما أمنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنة أيما إلى نار فشاذ. وكذلك فتح همزتها وإبدال ميمها الأولى ياء، وفتح همزتها لغة تميم، وبها روي البيت المذكور.

стр. 912

وقد يقال: إن قوله: "في القصد" إشارة إلى ذلك: أي أنها مثلها في القصد: أي: المعنى، لا مطلقًا، سيما أنه لم يعدها في الحروف أول الباب. وقد نقل ابن عصفور اتفاق النحويين على أنها ليست عاطفة، وإنما أوردها في حروف العطف لمصاحبتها لها. الثالث: مقتضى كلامه أنه لا بد من تكرارها، وذلك غالب، لا لازم، فقد يستغنى عن الثانية بذكر ما يغني عنها، نحو: "إما أن تتكلم بخير وإلا فاسكت"، وقراءة أبي ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ ١، وقوله "من الوافر": ٨٤١- فإما أن تكون أخي بصدق ... فأعرف منك غثي من سميني وإلا فاطر حني واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني

стр. 913

وقد يستغنى عن الأولى بالثانية كقوله "من الطويل": ٨٤٢- تلم بدار قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألم خيالها أي: إما بدار، والفراء يقيس هذا، فيجيز "زيد يقوم وإما يقعد" كما يجيز "أو يقعد".

стр. 914

الرابع: ليس من أقسام "إما" التي في قوله: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ ١ بل هذه "إن" الشرطية و"ما" الزائدة. "العطف لـ"لكن" وشروطه": ٥٥٤- وأول "لكن" نفيًا أو نهيًا، و"لا" ... نداء أو أمرًا أو إثباتًا تلا "وأول لكن نفيًا أو نهيًا"، نحو: "ما قام زيد لكن عمرو"، و"لا تضرب زيدًا لكن عمرًا". تنبيه: يشترط لكونها عاطفة مع ذلك: أن يكون معطوفها مفردًا، وأن لا تقترن بالواو، كما مثل، وقد سبق ما في هذا الثاني٢. وهي حرف ابتداء إن سبقت بإيجاب، نحو: "قام زيد لكن عمرو لم يقم"، ولا يجوز "لكن عمرو"٣ خلافًا للكوفيين، أو تلتها جملة٤، كقوله "من البسيط": ٨٤٣- إن ابن ورقاء لا تُخشى بوادره ... لكن وقائعُهُ في الحرب تنتظر

стр. 915

أو تلت واوًا، نحو: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ ١: أي ولكن كان رسول الله، وليس المنصوب معطوفًا بالواو؛ لأن متعاطفي الواو المفردين لا يختلفان بالإيجاب والسلب. "العطف بـ"لا" وشروطه": "و"لا" نداءً أو أمرًا أو إثباتًا تلا" "لا": مبتدأ خبره "تلا"، و"نداء" وما بعده مفعول بـ"تلا"، وفي "تلا" ضمير هو فاعله يرجع إلى "لا"، والتقدير: لا تلا نداءً أو أمرًا أو إثباتًا. أي للعطف بـ"لا" شرطان: أحدهما: إفراد معطوفها، والثاني أن تسبق بأمر أو إثبات اتفاقًا، نحو: "اضرب زيدًا لا عمرًا"، و"جاءني زيد لا عمرو"، أو بنداء، خلافًا لابن سعدان، نحو: "يابن أخي لا ابن عمي" قال السهيلي: وأن لا يصدق أحد متعاطفيها على الآخر، فلا يجوز "جاءني زيدٌ لا رجلٌ" وعكسه، ويجوز "جاءني رجلٌ لا امرأةٌ"، وقال الزجاجي: وأن لا يكون المعطوف عليه معمول فعل ماض، فلا يجوز: "جاءني زيدٌ لا عمرٌو"، ويرده قوله "من الطويل": ٨٤٤- كأن دثارًا حلقت بلبونه ... عقاب تنوفى لا عقاب القواعل
следующие страницы →