← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11742

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك

الأشموني، أبو الحسن

Полный текст (1 294 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

تنبيهات: الأول: ظاهر كلامه أنها تأتي للمعاني السبعة المذكورة في "أو"، وليس كذلك؛ فإنها لا تأتي بمعنى الواو، ولا بمعنى "بل"، والعذر له أن ورود "أو" لهذين المعنيين قليل ومختلف فيه، فالإحالة إنما هي على المعاني المتفق عليها، ولم يذكر الإباحة في التسهيل، لكنها بمقتضى القياس جائزة. الثاني: ظاهره أيضًا أنها مثل "أو" في العطف والمعنى، وهو ما ذهب إليه أكثر النحويين، وقال أبو علي وابنا كيسان وبرهان: هي مثلها في المعنى فقط، ووافقهم الناظم، وهو الصحيح، ويؤيده قولهم: إنها مجامعة للواو لزومًا، والعاطف لا يدخل على العاطف، وأما قوله "من البسيط": ٨٤٠- يا ليتما أمنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنة أيما إلى نار فشاذ. وكذلك فتح همزتها وإبدال ميمها الأولى ياء، وفتح همزتها لغة تميم، وبها روي البيت المذكور.

стр. 912

وقد يقال: إن قوله: "في القصد" إشارة إلى ذلك: أي أنها مثلها في القصد: أي: المعنى، لا مطلقًا، سيما أنه لم يعدها في الحروف أول الباب. وقد نقل ابن عصفور اتفاق النحويين على أنها ليست عاطفة، وإنما أوردها في حروف العطف لمصاحبتها لها. الثالث: مقتضى كلامه أنه لا بد من تكرارها، وذلك غالب، لا لازم، فقد يستغنى عن الثانية بذكر ما يغني عنها، نحو: "إما أن تتكلم بخير وإلا فاسكت"، وقراءة أبي ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ ١، وقوله "من الوافر": ٨٤١- فإما أن تكون أخي بصدق ... فأعرف منك غثي من سميني وإلا فاطر حني واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني

стр. 913

وقد يستغنى عن الأولى بالثانية كقوله "من الطويل": ٨٤٢- تلم بدار قد تقادم عهدها ... وإما بأموات ألم خيالها أي: إما بدار، والفراء يقيس هذا، فيجيز "زيد يقوم وإما يقعد" كما يجيز "أو يقعد".

стр. 914

الرابع: ليس من أقسام "إما" التي في قوله: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ ١ بل هذه "إن" الشرطية و"ما" الزائدة. "العطف لـ"لكن" وشروطه": ٥٥٤- وأول "لكن" نفيًا أو نهيًا، و"لا" ... نداء أو أمرًا أو إثباتًا تلا "وأول لكن نفيًا أو نهيًا"، نحو: "ما قام زيد لكن عمرو"، و"لا تضرب زيدًا لكن عمرًا". تنبيه: يشترط لكونها عاطفة مع ذلك: أن يكون معطوفها مفردًا، وأن لا تقترن بالواو، كما مثل، وقد سبق ما في هذا الثاني٢. وهي حرف ابتداء إن سبقت بإيجاب، نحو: "قام زيد لكن عمرو لم يقم"، ولا يجوز "لكن عمرو"٣ خلافًا للكوفيين، أو تلتها جملة٤، كقوله "من البسيط": ٨٤٣- إن ابن ورقاء لا تُخشى بوادره ... لكن وقائعُهُ في الحرب تنتظر

стр. 915

أو تلت واوًا، نحو: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ ١: أي ولكن كان رسول الله، وليس المنصوب معطوفًا بالواو؛ لأن متعاطفي الواو المفردين لا يختلفان بالإيجاب والسلب. "العطف بـ"لا" وشروطه": "و"لا" نداءً أو أمرًا أو إثباتًا تلا" "لا": مبتدأ خبره "تلا"، و"نداء" وما بعده مفعول بـ"تلا"، وفي "تلا" ضمير هو فاعله يرجع إلى "لا"، والتقدير: لا تلا نداءً أو أمرًا أو إثباتًا. أي للعطف بـ"لا" شرطان: أحدهما: إفراد معطوفها، والثاني أن تسبق بأمر أو إثبات اتفاقًا، نحو: "اضرب زيدًا لا عمرًا"، و"جاءني زيد لا عمرو"، أو بنداء، خلافًا لابن سعدان، نحو: "يابن أخي لا ابن عمي" قال السهيلي: وأن لا يصدق أحد متعاطفيها على الآخر، فلا يجوز "جاءني زيدٌ لا رجلٌ" وعكسه، ويجوز "جاءني رجلٌ لا امرأةٌ"، وقال الزجاجي: وأن لا يكون المعطوف عليه معمول فعل ماض، فلا يجوز: "جاءني زيدٌ لا عمرٌو"، ويرده قوله "من الطويل": ٨٤٤- كأن دثارًا حلقت بلبونه ... عقاب تنوفى لا عقاب القواعل

стр. 916

تنبيهات: الأول: في معنى الأمر الدعاء والتحضيض. الثاني: أجاز الفراء العطف بها على اسم لعل كما يُعطف بها على اسم إن، نحو: "لعل زيدًا لا عمرًا قائمٌ". الثالث: فائدة العطف بها قصر الحكم على ما قبلها: إما قصر إفراد١، كقولك: "زيد كاتب لا شاعر" ردًّا على من يعتقد أنه كاتب وشاعر، وإما قصر قلب، كقولك: "زيد عالم لا جاهل" ردًّا على من يعتقد أنه جاهل. الرابع: أنه قد يُحذف المعطفوف عليه بـ"لا"، نحو: "أعطيتك لا لتظلم" أي: لتعدل لا لتظلم.

стр. 917

"العطف بـ"بل": ٥٥٥- وبل كلكن بعد مصحوبيها ... كلم أكن في مربع بل تيها ٥٥٦- وانقل بها للثان حكم الأول ... في الخبر المثبت، والأمر الجلي "وبل كلكن" في تقرير حكم ما قبلها وجعل ضده لما بعدها "بعد مصحوبيها" أي: مصحوبي "لكن"، وهما النفي والنهي: "كلم أكن في مربع بل تيها" المربع: منزل الربيع، والتيهاء: الأرض التي لا يُهتدى بها، ونحو: "لا تضرب زيدًا بل عمرًا". "وانقل بها للثان١ حكم الأول" فيصير كالمسكوت عنه. "في الخبر المثبت والأمر الجلي" كـ"قام زيد بل عمرو"، و"ليقم زيد بل عمرو". وأجاز المبرد وعبد الوارث ذلك مع النفي والنهي، فتكون ناقلة لمعناهما إلى ما بعدها، وعلى ذلك فيصح "ما زيد قائمًا بل قاعدًا"، و"بل قاعد" ويختلف المعنى. قال الناظم: وما جوزه مخالف لاستعمال العرب. ومنع الكوفيون أن يعطف بها بعد غير النفي وشبهه، ومنعهم ذلك مع سعة روايتهم دليل على قلته. ولا بد لكونها عاطفة من إفراد معطوفها كما رأيت، فإن تلاها جملة كانت حرف ابتداء لا عاطفة، على الصحيح، وتفيد حينئذ إضرابًا عما قبلها: إما على جهة الإبطال، نحو: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ ٢، أي: بل هم عباد، ونحو: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ ٣ وإما على جهة الانتقال من غرض إلى آخر، نحو: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ ٤، ﴿كِتَابٌ يَنْطِقُ

стр. 918

بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ ١ وادعى الناظم في شرح الكافية أنها لا تكون في القرآن إلا على هذا الوجه والصواب ما تقدم. "العطف بـ"بل" بعد الاستفهام وزيادة "لا" قبل "بل" لتوكيد الإضراب": تنبيهان: الأول: لا يعطف بـ"بل" بعد الاستفهام، فلا يقال: "أضربت زيدًا بل عمرًا؟، ولا نحوه. الثاني: تزاد قبلها "لا" لتوكيد الإضراب عن جعل الحكم للأول بعد الإيجاب كقوله "من الخفيف": ٨٤٥- وجهك البدر لا بل الشمس لو لم ... يُقض للشمس كسفة أو أقول ولتوكيد تقرير ما قبلها بعد النفي، ومنع ابن درستويه زيادتها بعد النفي، وليس بشيء،

стр. 919

كقوله "من البسيط": ٨٤٦- وما هجرتك لا بل زادني شغفًا ... هجر وبعد تراخي لا إلى أجل "العطف على ضمير الرافع المتصل": ٥٥٧- وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل ٥٥٨- أو فاصل ما، وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيًا، وضعفه اعتقد "وإن على ضمير رفع متصل" مستترًا كان أو بارزًا "عطفت فافصل بالضمير المنفصل" نحو: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُم﴾ ١ "أو فاصل ما" إما بين العاطف والمعطوف عليه، وإما بين العاطف والمعطوف كالمفعول به، في نحو: ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَح﴾ ٢، و"لا" في نحو: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا﴾ ٣ وقد اجتمع الفصلان في ﴿مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُم﴾ ٤

стр. 920

"وبلا فصل يرد في النظم فاشيًا وضعفه اعتقد" من ذلك قوله "من الكامل": ٨٤٧- ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه ... ما لم يكن وأب له لينالا وقوله "من الخفيف": ٨٤٨- قلت إذا أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الفلا تعسفن رملا وهو على ضعفه جائز في السعة، نص عليه الناظم؛ لما حكاه سيبويه من قول بعض العرب "مررت برجلٍ سواءٍ والعدمُ" برفع "العدم" عطفًا على الضمير المستتر في "سواء" لأنه مؤول بمشتق: أي "مستوٍ هو والعدم" وليس بينهما فصل.

стр. 921

"عود الخافض في العطف على الضمير المخفوض": ٥٥٩- وعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازمًا قد جعلا ٥٦٠- وليس عندي لازمًا، إذ قد أتى ... في النثر والنظم الصحيح مثبتا "وعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازمًا قد جعلا" في غير الضرورة، وعليه جمهور البصريين١، نحو: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْض﴾ ٢، ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْك﴾ ٣، ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِك﴾ ٤. قال الناظم: "وليس" عود الخافض "عندي لازمًا" وفاقًا ليونس والأخفش والكوفيين "إذ قد أتى في النظم والنثر الصحيح مثبتا" فمن النظم قوله "من البسيط": ٨٤٩- "فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا" ... فاذهب فما بك والأيام من عجب

стр. 922

وقوله "من الطويل": ٨٥٠- "تعلق في مثل السواري سيوفنا" ... وما بينها والكعب غود نفانف

стр. 923

وهو كثير في الشعر، ومن النثر قراءة ابن عباس والحسن وغيرهما "تساءلون به والأرحامِ"١ وحكاية قطرب "ما فيها غيره وفرسه". قيل: ومنه ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٢ إذا ليس العطف على "السبيل" لأنه صلة المصدر وقد عطف عليه "كفر". ولا يعطف على المصدر حتى تكمل معمولاته. تنبيهات: الأول: في المسألة مذهب ثالث، وهو أنه إذا أكد الضمير جاز نحو: "مررت بك أنت وزيدٍ"، وهو مذهب الجرمي والزيادي، وحاصل كلام الفراء، فإنه أجاز "مررت به نفسه وزيدٍ"، و"مررت بهم كلهم وزيدٍ". الثاني: أفهم كلامه جواز العطف على الضمير المتصل مطلقًا، وعلى المتصل المنصوب بلا شرط، نحو: "أنا وزيدٌ قائمان، وإياك والأسدَ"، ونحو: ﴿جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ﴾ ٣. "حذف الفاء والواو مع المعطوف": ٥٦١- والفاء قد تحذف مع ما عطفت ... والواو، إذ لا لبس، وهي انفردت "والفاء قد تُحذف مع ما عطفت ... والواو إذ لا لبس"

стр. 924

وهو قيد فيهما، أي تختص الفاء والواو بجواز حذفهما مع معطوفهما لدليل، مثاله في الفاء: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ﴾ ١ أي: فضرب فانفجرت، وهذا الفعل معطوف على ﴿فَقُلْنَا﴾ . ومثاله في الواو قوله "من الطويل": ٨٥١- فما كان بين الخير لو جاء سالمًا ... أبو حجر إلا ليال قلائل أي: بين الخبر وبيني، وقولهم: "راكب الناقة طليحان" أي والناقة، ومنه ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ ٢ أي: والبرد. تنبيهان: الأول: "أم" تشاركهما في ذلك كما ذكره في التسهيل. ومنه قوله "من الطويل": ٨٥٢- "دعاني القلب إليها إني لأمره" ... سميع فما أدري أرشد طلابها

стр. 925

أي أم غي، وإنما لم يذكرها هنا لقلته فيها. الثاني: قد يحذف العاطف وحده، ومنه قوله "من الخفيف": ٨٥٣- كيف أصبحت، كيف أمسيت مما ... يغرس الود في فؤاد الكريم

стр. 926

أراد: كيف أصبحت وكيف أمسيت، وفي الحديث "تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من صاع بره، من صاع تمره". وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع: "أكلت خبزًا لحمًا تمرًا"، ولا يكون ذلك إلا في الواو و"أو"، "وهي" أي الواو "انفردت" من بين حروف العطف. ٥٦٢- وحذف متبوع بدا -هنا- استبح ... وعطفك الفعل على الفعل يصح "وحذف متبوع" أي: معطوف عليه "بدا" أي: ظهر "هنا" أي: في هذا الموضع، وهو العطف بالواو والفاء؛ لأن الكلام فيهما "استبح" كقول بعضهم: "وبك. وأهلًا سهلًا" جوابًا لمن قال له: "مرحبًا بك"، والتقدير: ومرحبًا بك وأهلًا. ونحو: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ ١ أي: أنهملكم فنضرب، ونحو: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِم﴾ ٢ أي: أعموا، فلم يروا. ٥٦٣- بعطف عامل مزال قد بقي ... معمولة، دفعًا لوهم اتقي "بعطف عامل مزال" أي: محذوف "قد بقي معموله" مرفوعًا كان نحو: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّة﴾ ٣ أي: وليسكن زوجك: أو منصوبًا نحو: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ ٤ أي: وألفوا الإيمان، أو مجرورًا، نحو: "ما كل بيضاء شحمة، ولا سوداء تمرة" أي: ولا كل سوداء، وإنما لم يجعل العطف فيهن على الموجود "دفعًا لوهم اتقي" أي حذر، وهو أنه يلزم في الأول رفع فعل الأمر الاسم الظاهر، وفي الثاني كون الإيمان متبوأ، وإنما يتبوأ المنزل. وفي الثالث العطف على معمولي عاملين، ولا يجوز في الثاني أن يكون الإيمان مفعولًا معه لعدم الفائدة في تقييد الأنصار بمصاحبة الإيمان إذ هو أمر معلوم.

стр. 927

وأما حذفه مع "أو" في قوله "من الطويل": ٨٥٤- فهل لك أو من والد لك قبلنا ... "يوشج أولاد العشار ويفضل" أي: فهل لك من أخ أو من والد، فنادر. تنبيهان: الأول: قال في التسهيل: ويغني عن المعطوف عليه المعطوف بالواو كثيرًا وبالفاء قليلًا. الثاني: قال فيه أيضًا: وقد يتقدم المعطوف بالواو للضرورة، وقال في الكافية: ومتبع بالواو قد يقدم ... موسطًا إن يلتزم ما يلزم وظاهره جوازه في الاختيار على قلة، قال في شرحها قد يقع أي المعطوف قبل المعطوف عليه إن لم يخرجه التقديم إلى التصدير أو إلى مباشرة عامل عليه لا يتصرف، أو

стр. 928

تقدم عليه. ولذا قلت: موسطًا إن يلتزم ما يلزم فلا يجوز "وعمرو زيد قائمان" لتصدر المعطوف وفوات توسطه، ولا "ما أحسن وعمرًا زيدًا" ولا "ما وعمرًا أحسن زيدًا" لعدم تصرف العامل. ومثال التقديم الجائز قول ذي الزمة "من الطويل": ٨٥٥- كأنا على أولاد أحقب لاحها ... ورميُ السفا أنفاسها بسهام جنوبٌ دوت عنها التناهي وأنزلت ... بها يوم رباب السفير صيام

стр. 929

وقول الآخر "من الطويل": ٨٥٦- وأنت غريم لا أظن قضاءه ... ولا العنزي القارظ الدهر جائيا "عطف الفعل على الفعل": "وعطفك الفعل على الفعل يصيح" بشرط اتحاد زمانيهما سواء اتحد نوعهما، نحو: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَه﴾ ١، ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ ٢ أم اختلفا، نحو قوله تعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ ٣، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي﴾ ٤ الآية.

стр. 930

"عطف الفعل على شبهة والعكس": ٥٦٤- واعطف على اسم شبه فعل فعلا ... وعكسًا استعمل تجده سهلًا نحو: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْن﴾ ١، ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا، فَأَثَرْنَ﴾ ٢ لاتحاد جنس المتعاطفين في التأويل؛ إذ المعطوف في المثال الأول في تأويل المعطوف عليه وفي الثاني بالعكس. "وعكسًا استعمل نجده سهلًا" كقوله "من الرجز": ٨٥٧- "يا رب بيضاء من العواهج" ... أم صبي قد حبا أو دارج وقوله "من الرجز": ٨٥٨- "بات يعشيها بعضب باتر" ... يقصد في أسواقها وجائر

стр. 931

وجعل منه الناظم ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ ١ وقدر الزمخشري عطف "مخرج" على "فالق"، وجعل ابن الناظم تبعًا لأصله المعطوف في البيتين في تأويل المعطوف عليه، والذي يظهر عكسه لأن المعطوف عليه وقع نعتًا، والأصل فيه أن يكون اسمًا.

стр. 932

خاتمة في مسائل متفرقة: الأولى: يشترط لصحة العطف صلاحية المعطوف، أو ما هو بمعناه لمباشرة العامل، فالأول نحو: "قام زيد وعمرو". والثاني نحو: "قام زيد وأنا" فإنه لا يصلح "قام أنا" ولكن يصلح "قمت" والتاء بمعنى "أنا"، فإن لم يصلح هو أو ما هو بمعناه لمباشرة العامل أخر له عامل يلائمه وجعل من عطف الجمل، وذلك كالمعطوف على الضمير المرفوع بالمضارع ذي الهمزة أو النون وتاء المخاطب أو بفعل الأمر، نحو: "أقوم أنا وزيد"، و"نقوم نحن وزيد"، و"تقوم أنت وزيد"، و ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ ١ أي: وليسكن زوجك. وكذلك باقيها، وكذلك المضارع المفتتح بتاء التأنيث، نحو: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ ٢ قال ذلك الناظم. قال الشيخ أبو حيان وما ذهب إليه مخالف لما تضافرت عليه نصوص النحويين والمعربين من أن "زوجك" معطوف على الضمير المستكن في "اسكن" المؤكد بـ"أنت". الثانية: لا يشترط في صحة العطف صحة وقوع المعطوف موقع المعطوف عليه، لصحة "قام زيد وأنا" وامتناع "قام أنا وزيد". الثالثة: لا يشترط صحة تقدير العامل بعد العاطف، لصحة "اختصم زيد وعمرو" وامتناع "اختصم زيد واختصم عمرو".

стр. 933

"عطف الخبر على الإنشاء وعكسه": الرابعة: في عطف الخبر على الإنشاء وعكسه خلاف منعه البيانيون، والناظم في شرح باب المفعول معه من كتاب التسهيل. وابن عصفور في شرح الإيضاح، ونقله عن الأكثرين وأجازه الصفار تلميذ ابن عصفور وجماعة مستدلين بنحو: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ ١ في سورة البقرة ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين﴾ ٢ في سورة الصف. قال أبو حيان: وأجاز سيبويه "جاءني زيد ومن عمرو العاقلان" على أن يكون "العاقلان" خبرًا لمحذوف، ويؤيده قوله "من الطويل": ٨٥٩- وإن شفائي عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معول

стр. 934

وقوله "من الطويل": ٨٦٠- تناغي غزالًا عند دار ابن عامر ... وكحل أماقيك الحسان بإثمد "عطف الجملة الاسمية على الفعلية": الخامسة: في عطف الجملة الاسمية على الفعلية وبالعكس ثلاثة أقوال: "أحدها" الجواز مطلقًا وهو المفهوم من قول النحويين، في نحو: "قام زيد وعمرو أكرمته". إن نصب "عمرو" أرجح× لأن تناسب الجملتين أولى من تخالفهما. و"الثاني" المنع مطلقًا. و"الثالث" لأبي علي يجوز في الواو فقط. السادسة: في العطف على معمولي عاملين أجمعوا على جواز العطف على معمولي

стр. 935

عامل واحد نحو: "إن زيدًا ذاهب وعمرًا جالس"، وعلى معمولات عامل واحد، نحو "أعلم زيدٌ عمرًا بكرًا جالسًا وأبو بكر خالد سعيدًا منطلقًا" وعلى منع العطف على معمول أكثر من عاملين، نحو: "إن زيدًا ضارب أبوه لعمرو وأخاك غلامه بكر" وأما معمولا عاملين فإن لم يكن أحدهما جارًّا، فقال الناظم هو ممتنع إجماعًا، نحو: "كان آكلًا طعامك عمرو وتمرك بكر"، وليس كذلك، بل نقل الفارسي الجواز مطلقًا عن جماعة، قيل منهم الأخفش، وإن كان أحدهما جارًّا، فإن كان مؤخرًا نحو: "زيد في الدار والحجرة عمرو" أو "وعمرو الحجرة" فنقل المهدوي أنه ممتنع إجماعًا، وليس كذلك، بل هو جائز عند من ذكرنا، وإن كان الجار مقدمًا، نحو: "في الدار زيد والحجرة عمرو" أو "وعمرو الحجرة" فالمشهور عن سيبويه المنع، وبه قال المبرد وابن السراج وهشام، وعن الأخفش الإجازة به قال الكسائي والفراء والزجاج، وفصل قوم منهم الأعلم فقالوا إن ولي المخفوض العاطف جاز وإلا امتنع، والله أعلم.

стр. 936

فهرس المحتويات: الحال: ٣ تعريف الحال ٦ الحال الجامد ٧ الحال المعرفة لفظًا ١٠ صاحب الحال المعرفة والنكرة ١٤ تقدم الحال على صاحبها ٢٧ الحال المؤسسة والحال المؤكدة ٢٩ الحال الجملة ورابطها بصاحبها ٤٣ حذف عامل الحال ٤٤ حذف الحال ٤٤ أنواع الحال التمييز: ٤٦ تعريفه ونوعاه ٥٢ تأخر التمييز عن عامله ٥٦ أوجه اتفاق الحال والتمييز واختلافهما حروف الجر: ٥٩ تعدادها ٥٩ "كي"

стр. 937

٦١ "لعل" ٦٢ "متى" ٦٥ اختصاص "مذ" و"منذ" بأسماء الزمان ٦٥ اختصاص "رب" بجر النكرات ٦٥ "من" ومعانيها ٧٠ "إلى" ومعانيها ٧٧ اللام الجارة ومعانيها ٨٤ "في" ومعانيها ٨٨ الباء ومعانيها ٩٠ "على" ومعانيها ٩٤ "عن" ومعانيها ٩٧ الكاف ومعانيها ١٠٠ استعمالات "مذ" و"منذ" وحكم ما بعدهما ١٠٤ "رب" واستخدامها ١٠٤ زيادة "ما" بعد بعض أحرف الجر وحكمها ١٠٨ حذف "رب" وإبقاء عملها ١١٨ الفصل بين حرف الجر ومجروره للضرورة ١١٩ تعلق الجار والظرف الإضافة: ١٢١ حذف التنوين والنون التالية للإعراب في الإضافة ١٣٦ اكتساب المضاف التذكير والتأنيث من المضاف إليه ١٧٢ إقامة المضاف إليه مكان المضاف ١٧٧ حذف المضاف إليه مع نية ثبوت لفظه ١٧٩ الفصل بين المضاف والمضاف إليه المضاف إلى ياء المتكلم: ١٩٢ المضاف إلى ياء المتكلم إعمال المصدر: ١٩٨ إعمال المصدر عمل فعله ١٩٨ الفرق بين المصدر والفعل

стр. 938

٢٠٢ شروط إعمال المصدر ٢٠٤ إعمال اسم المصدر ٢٠٤ أنواع اسم المصدر ٢٠٨ أحوال المصدر المضاف إعمال اسم الفاعل: ٢١٥ تعريف اسم الفاعل ٢١٥ شروط عمل اسم الفاعل ٢١٩ اسم الفاعل الواقع صلة لـ"أل" ٢٢٤ اسم الفاعل المثنى والمجموع إعمال اسم المفعول: ٢٢٩ إعمال اسم المفعول ٢٢٩ إضافة اسم المفعول ٢٣٠ الفرق بين اسم الفاعل واسم المفعول ٢٣١ إلحاق اسم الفاعل بالصفة المشبهة أبنية المصادر: ٢٣٢ أبنية المصادر أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة بها: ٢٤٢ صيغ الثلاثي اللازم ٢٤٣ صيغ غير الثلاثي ٢٤٢ نيابة "فعيل" عن "مفعول" ٢٤٥ مجيء "فعيل" بمعنى "مفعول" الصفة المشبهة باسم الفاعل: ٢٤٦ الصفة المشبهة باسم الفاعل التعجب: ٢٦٢ التعجب ٢٦٣ صيغة "ما أفعله" ٢٦٤ صيغة "أفعل به ٢٧٣ زيادة "كان" بين "ما" وفعل التعجب

стр. 939

"نعم" و"بئس" وما جرى مجراهما ٢٧٥ "نعم" و"بئس" وما جرى مجراهما أفعل التفضيل: ٢٩٨ أفعل التفضيل ٢٩٩ شروط صوغه ٣٠٠ وصل أفعل التفضيل بـ"من" ٣٠٧ ورود أفعل التفضيل عاريًا من معنى التفضيل ٣١١ مسألة "الكحل" ٣١٣ خاتمة في تعدية أفعل التقضيل بحرف الجر النعت: ٣١٥ النعت ٣١٦ تعريف النعت ٣٢٦ تعدد النعوت وتتاليها ٣٢٨ حذف النعت أو المنعوت للعلم به التوكيد: ٣٣٤ نوعا التوكيد ٣٣٤ التوكيد بالنفس أو بالعين ٣٣٦ التوكيد بكل وجميع وكلا وكلتا ٣٣٧ التوكيد بعامة ٣٣٨ التوكيد بأجمع وأخواته ٣٣٨ التوكيد بأكتع وأخواته ٣٤٢ التوكيد بكلا وكلتا ٣٤٣ التوكيد بغير النفس والعين ٣٤٣ التوكيد اللفظي العطف: ٣٥٦ تعريف عطف البيان ٣٥٩ الفرق بين عطف البيان والبدل

стр. 940

عطف النسق: ٣٦١ حروف العطف ٣٦٣ العطف بالواو العطف بالفاء ٣٦٥ العطف بـ"ثم" ٣٦٨ شرط العطف بـ"حتى" ٣٧٥ "أم" المتصلة ٣٧٦ "أم" المنقطعة ٣٧٧ "أم" الزائدة ٣٧٨ معاني "أو" ٣٧٩ معاقبة "أو" للواو ٣٨٣ معاني "إما" ٣٨٧ العطف بـ"لكن" وشروطه ٣٨٨ العطف بـ"لا" وشروطه ٣٩٠ العطف بـ"بل" ٣٩١ العطف بـ"بل" بعد الاستفهام وزيادة "لا" قبل "بل" بتوكيد الإضراب ٣٩٢ العطف على ضمير الرفع المتصل ٣٩٤ عود الخافض في العطف على الضمير المخفوض ٣٩٦ حذف الفاء والواو مع المعطوف ٤٠٢ عطف الفعل على الفعل ٤٠٣ عطف الفعل على شبهة والعكس ٤٠٥ خاتمة في مسائل متفرقة ٤٠٦ عطف الخبر على الإنشاء وعكسه ٤٠٧ عطف الجملة الاسمية على الفعلية

стр. 941

المجلد الثالث تابع القسم الثاني: شرح الأشموني على ألفية بن مالك المسمى "منهج المسالك إلى ألفية بن مالك " البدل ... البدل: "تعريفه": ٥٦١- التَّابِعُ المَقْصُودُ بِالحُكْمِ بِلاَ ... وَاسِطَةٍ هُوَ المُسَمَّى بدلًا في اصطلاح البصريين "بدلًا" وأما الكوفيون فقال الأخفش: يسمونه بالترجمة والتبيين، وقال ابن كيسان يسمونه بالتكرير. فالتابع: جنس والمقصود بالحكم يخرج النعت والتوكيد وعطف البيان وعطف النسق سوى المعطوف ببل ولكن بعد الإثبات، وبلا واسطة يخرج المعطوف بهما بعده. "أنواع البدل": ٥٦٦- "مُطَابِقًا أَو بَعْضَاً أَو مَا يَشْتَمِل ... عَلَيهِ يُلفَى أَو كَمَعْطُوفٍ بِبَل" أي يجيء البدل على أربعة أنواع: الأول بدل كل من كل وهو بدل الشيء مما يطابق معناه نحو: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ ١، وسماه الناظم البدل المطابق؛ لوقوعه في اسم الله تعالى، نحو:

стр. 942

﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، اللَّهِ﴾ ١ في قراءة الجر، وإنما يطلق "كل" على ذي أجزاء وذلك ممتنع هنا. والثاني: بدل بعض من كل وهو بدل الجزء من كله، قليلاً كان ذلك الجزء أو مساويا أو أكثر نحو أكلت الرغيف ثلثه أو نصفه أو ثلثيه، ولا بد من اتصاله بضمير يرجع للمبدل منه مذكور كالأمثلة المذكورة وكقوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُم﴾ ٢ أو مقدر نحو: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ٣ أي منهم. والثالث: بدل الاشتمال وهو بدل شيء من شيء يشتمل عامله على معناه بطريق الإجمال كأعجبني زيد علمه أو حسنه أو كلامه، وسرق زيد ثوبه أو فرسه، وأمره في الضمير كأمر بدل البعض فمثال المذكور ما تقدم من الأمثلة، ومثله قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ ٤ ومثل المقدر قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ﴾ ٥ أي النار فيه، وقيل الأصل ناره ثم نابت "أل" عن الضمير. والرابع البدل المباين، وهو ثلاثة أقسام أشار إليها بقوله: ٥٦٧- "وَذَا لِلاِضْرَابِ اعْزُ إِنْ قَصْدًا صَحِبْ ... وَدُونَ قَصْدٍ غَلَطٌ بِهِ سُلِبْ" أي: تنشأ أقسام هذا النوع الأخير من كون المبدل منه قصد أولاً لأن البدل لا بد أن يكون مقصودا كما عرفت في حد البدل، فالمبدل منه إن لم يكن مقصودا ألبتة وإنما سبق اللسان إليه فهو بدل الغلط أي بدل سببه الغلط لأنه بدل عن اللفظ الذي هو غلط لا أنه نفسه غلط، وإن كان مقصودا فإن تبين بعد ذكره فساد قصده فبدل نسيان أي بدل شيء ذكر نسيانا وقد ظهر أن الغلط متعلق باللسان والنسيان متعلق بالجنان، والناظم وكثير من النحويين لم يفرقوا بينهما فسموا النوعين بدل غلط وإن كان قصد كل واحد من المبدل منه والبدل صحيحا فبدل الإضراب ويسمى أيضا بدل البداء.

стр. 943

ثم أشار إلى أمثلة الأنواع الأربعة على الترتيب بقوله: ٥٦٨- كَزُرْهُ خَالِدَا وَقَبِّلْهُ اليَدَا ... وَاعْرِفْهُ حَقَّهُ وَخُذْ نَبْلاً مُدَى" فخالدا: بدل كل من كل، و"اليد": بدل بعض، و"حقه": بدل اشتمال، و"مدى": يحتمل الأقسام الثلاثة المذكورة، وذلك باختلاف التقادير، فإن "النبل" اسم جمع للسهم، والمدى جمع مدية وهي السكين فإن كان المتكلم إنما أراد الأمر بأخذ المدى فسبق لسانه إلى النبل فبدل غلط، وإن كان أراد الأمر بأخذ النبل ثم بان له فساد تلك الإرادة وأن الصواب الأمر بأخذ المدى فبدل نسيان، وإن كان أراد الأول ثم أضرب عنه إلى الأمر بأخذ المدى وجعل الأول في حكم المسكوت عنه فبدل إضراب وبداء، والأحسن أن يؤتى فيهن بـ"بل". تنبيهات: الأول: زاد بعضهم بدل كل من بعض كقوله "من الطويل": ٨٦١- كأنَّي غدَاةَ البَينِ يَومَ تَحَمَّلُوَا ... لَدَى سَمُرَات الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ

стр. 944

ونفاه الجمهور وتأولوا البيت١. الثاني: رد السهيلي رحمه الله تعالى، بدل البعض وبدل الاشتمال إلى بدل الكل، فقال: العرب تتكلم بالعام وتريد الخاص، وتحذف المضاف وتنويه فإذا قلت: "أكلت الرغيف ثلثه" إنما تريد أكلت بعض الرغيف ثم بينت ذلك البعض، وبدل المصدر من الاسم إنما هو في الحقيقة من صفة مضافة إلى ذلك الاسم. الثالث: اختلف في المشتمل في بدل الاشتمال؛ فقيل: هو الأول، وقيل: الثاني، وقيل: العامل وكلامه هنا يحتمل الأولين، وذهب في التسهيل إلى الأول. الرابع: رد المبرد وغيره بدل الغلط وقال: لا يوجد في كلام العرب نظمًا ولا نثرًا، وزعم قوم منهم ابن السيد أنه وجد في كلام العرب كقول ذي الرمة "من البسيط": ٨٦٢- لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ ... "وَفِي اللثاثِ وَفي أَنْيَابها شَنَبُ" فاللعس: بدل غلط لأن الحوة السواد واللعس سواد يشوبه حمرة، وذكر بيتين آخرين، ولا حجة له فيما ذكره لإمكان تأويله. الخامس: قد فهم من كون البدل تابعًا أنه يوافق متبوعه في الإعراب، وأما موافقته إياه في الإفراد والتذكير والتنكير وفروعها فلم يتعرض لها هنا، وفيه تفصيل؛ أما التنكير وفرعه

стр. 945

وهو التعريف فلا يلزم موافقته لمتبوعه فيهما، بل تبدل المعرفة من المعرفة نحو: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ ١ في قراءة الجر، والنكرة من النكرة نحو: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا، حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾ ٢ والمعرفة من النكرة نحو: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّهِ﴾ ٣ والنكرة من المعرفة نحو: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾ ٤ وأما الإفراد والتذكير وأضدادهما: فإن كان بدل كل وافق متبوعه فيها ما لم يمنع مانع من التثنية والجمع ككون أحدهما مصدرًا نحو: ﴿مَفَازًا، حَدَائِقَ﴾ ٥ أو قصد التفصيل كقوله "من الطويل": ٨٦٣- وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَينِ رِجْلٍ صَحِيحَةٍ ... وَرِجْل رَمَى فِيهَا الزَّمَانُ فَشَلَّتِ وإن كان غيره من أنواع البدل لم يلزم موافقته فيها. ٥٦٩- وَمِنْ ضَمِيرِ الحَاضِرِ الظاهِرَ لا ... تُبْدِلهُ، إلا ما إحاطة جَلا

стр. 946

"ومن ضمير الحاضر" متكلمًا كان أو مخاطبًا "الظاهر لا تبدله " أي: يجوز إبدال الظاهر من الظاهر، ومن ضمير الغائب كما ذكره في أمثلة، ولا يجوز أن يبدل الظاهر من ضمير المتكلم أو المخاطب "إلاَّ مَا إحَاطَةً جَلاَ" أي إلا إذا كان البدل بدل كل فيه معنى الإحاطة نحو: ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ ١ وقوله "من الطويل": ٨٦٤- فَمَا بَرِحَتْ أَقْدَامُنَا فِي مَقَامِنَا ... ثَلاَثَتُنَا حَتَّى أُزِيرُوا المَنَائِيَا فإن لم يكن فيه معنى الإحاطة فمذاهب: أحدها المنع وهو مذهب جمهور البصريين، والثاني الجواز وهو قول الأخفش والكوفيين، والثالث: أنه يجوز في الاستثناء نحو ما ضربتكم إلا زيدًا وهو قول قطرب "أَو اقْتَضَى بَعْضًا" أي كان بدل بعض نحو: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ ٢ وقوله "من الرجز": ٨٦٥- أَوعَدَنِي بِالسِّجْنِ وَالأَدَاهِمِ ... رِجْلِي فَرِجْلِي شَثْنَةُ المَنَاسِمِ

стр. 947

٥٧٠- أو اقتضى بعضًا أو اشتمالًا ... كأنك ابتهاجك اشتمالا "أو" اقتضى "اشتمالًا" أي: كان بدل اشتمال "كأنك ابتهاجك اشتمالًا" وقوله "من الطويل": ٨٦٦- بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرًا

стр. 948

تنبيه: قال في التسهيل ولا يبدل مضمر من مضمر ولا من ظاهر وما أوهم ذلك جعل توكيدًا إن لم يفد إضرابًا، اهـ. ٥٧١- وَبَدَلُ المُضَمَّنِ الهَمْزَ يَلِي ... هَمْزًا كـ"مَنْ ذَا أَسَعِيدٌ أَمْ عَلِي؟ " "وبدل" المبدل منه "المضمن" معنى "الهمز" المستفهم به "يلي همزا" مستفهما به وجوبًا "كمن ذا أسعيد أم علي؟ " و"كم مالك أعشرون أم ثلاثون؟ " و"ما صنعت أخيرًا أم شرًا؟ " وكيف جئت أراكبًا أم ماشيًا؟ ". تنبيه: نظير هذه المسألة بدل اسم الشرط نحو من يقم إن زيد وإن عمرو أقم معه وما تصنع إن خيرًا أو شرًا تجز به ومتى تسافر إن ليلًا أو نهارًا أسافر معك. ٥٧٢- وَيُبْدَلُ الفِعْلُ مِنَ الفِعْلِ كـ"من ... يصل إلينا يستعن بنا يعن" "ويبدل الفعل من الفعل" بدل كل من كل، قال في البسيط: باتفاق، كقوله "من الطويل": ٨٦٧- متى تأتينا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبًا جزلًا ونارًا تأججا

стр. 949

وبدل اشتمال على الصحيح "كَمَنْ يَصِل إِلَينَا يَسْتَعِنْ بِنَا يُعَنْ" ومنه: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ ١ وقوله "من الرجز": ٨٦٨- إنَّ عَلَيَّ اللَّهَ أَنْ تُبَايِعَا ... تُؤْخَذَ كَرْهًا أَو تَجِيءَ طَائِعَا

стр. 950

ولا يبدل بدل بعض: وأما بدل الغلط فقال في البسيط: جوزه سيبويه وجماعة من النحويين، والقياس يقتضيه. تنبيه: تبدل الجملة من الجملة نحو: ﴿أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ﴾ ١، وقوله "من الطويل": ٨٦٩- أَقُولُ لَهُ ارْحَل لاَ تُقِيمَنَّ عِنْدَنَا ... "وإلا فكن في السر والجهر مسلما" وأجاز ابن جني والزمخشري والناظم إبدالها من المفرد كقوله "من الطويل": ٨٧٠- إلَى اللَّهِ أَشْكُو بِالمَدِينَةِ حَاجَةً ... وَبِالشَّامِ أُخْرَى كَيفَ يَلتَقِيَانِ
следующие страницы →