"لغات نداء أب وأم مضافين للياء":
٥٩٤-
وفي الندا "أبت أمت" عرض ... واكسر أو افتح ومن اليا التا عوض
"وَفِي النِّدَا" قولهم: يا "أَبَتِ" ويا "أُمَّتِ" بالتاء "عَرَضْ" والأصل: يا أبي ويا أمي "وَاكْسِرْ أَوِ افْتَحْ وَمِنَ اليَا التَّا عِوَضْ" ومن ثم لا يكادان يجتمعان، ويجوز فتح التاء وهو الأقيس وكسرها وهو الأكثر، وبالفتح قرأ ابن عامر وبالكسر قرأ غيره من السبعة.
تنبيهات: الأول فهم من كلامه فوائد؛ الأولى أن تعويض التاء من ياء المتكلم في أب وأم لا يكون إلا في النداء. الثانية أن ذلك مختص بالأب والأم، الثالثة أن التعويض فيهما ليس بلازم فيجوز فيهما ما جاز في غيرهما من الأوجه السابقة فهم ذلك من قوله: "عرض"، الرابعة منع الجمع بين التاء والياء لأنها عوض عنها وبين التاء والألف لأن الألف بدل من الياء، وأما قوله "من الطويل":
٨٩٧-
يَا أَبَتِي لاَ زِلتَ فِينَا فَإِنَّمَا ... لَنَا أَمَلٌ فِي العَيشِ مَا دُمْتَ عَائِشَا
فضرورة وكذا قوله "من الرجز":
"تقول بنتي قد أني أنا كا" ... يا أبتا علك أو عساكا١
وهو أهون من الجمع بين التاء والياء لذهاب صورة المعوض عنه، وقال في شرح الكافية: الألف فيه هي الألف التي يوصل بها آخر المنادى إذا كان بعيدًا أو مستغاثًا به أو
стр. 982
مندوبًا، وليست بدلًا من ياء المتكلم، وجوز الشارح الأمرين.
الثاني: اختلف في جواز ضم التاء في "يا أبت" و"يا أمت" فأجازه الفراء وأبو جعفر النحاس، ومنعه الزجاج، ونقل عن الخليل أنه سمع من العرب من يقول: "يا أبت" و"يا أمت" بالضم، وعلى هذا فيكون في ندائهما عشر لغات: الست السابقة في نحو: "يا عبد"، وهذه الأربعة أعني تثليث التاء والجمع بينها وبين الألف في نحو: "يا أبتا" على ما مر.
الثالث: يجوز إبدال هذه التاء هاء وهو يدل على أنها تاء التأنيث. قال في التسهيل: وجعلها هاء في الخط والوقف جائز، وقد قرئ بالوجهين في السبع، ورسمت في المصحف بالتاء.
стр. 983
أسماء لازمت النداء:
٥٩٥-
و"فل" بعض ما يخص بالندا ... "لؤمان نومان" كذا واطردا
"وَفُلُ بَعْضُ مَا يُخَصُّ بِالنِّدَا" أي: لا يستعمل في غير النداء ويقال للمؤنثة: يا فلة واختلف فيهما؛ فمذهب سيبويه أنهما كنايتان عن نكرتين، فـ"فل" كناية عن رجل و"فلة" كناية عن امرأة، ومذهب الكوفيين أن أصلهما فلان وفلانة فرخما، ورده الناظم بأنه لو كان مرخمًا لقيل فيه: "فلا" ولما قيل في التأنيث: "فلة"، وذهب الشلوبين وابن عصفور وصاحب البسيط إلى أن "فل" و"فلة" كناية عن العلم نحو: "زيد" و"هند" بمعنى فلان وفلانة، وعلى ذلك مشى الناظم وولده، قال الناظم في شرح التسهيل وغيره أن "يا فل" بمعنى "يا فلان" و"يا فلة" بمعنى "يا فلانة"، قال: وهما الأصل فلا يستعملان منقوصين في غير نداء إلا في ضرورة فقد وافق الكوفيين في أنهما كناية عن العلم وأن أصلهما فلان وفلانة، وخالفهم في الترخيم ورده بالوجهين السابقين، و"لُؤْمَانُ" بالهمز وضم اللام، و"ملأم" و"ملأمان" بمعنى عظيم اللؤم و"نَومَانُ" بفتح النون بمعنى كثير النوم "كَذَا" أي مما يختص بالنداء.
تنبيهان: الأول الأكثر في بناء "مفعلان" نحو: "ملأمان" أن يأتي في الذم، وقد جاء في المدح نحو: "يا مكرمان"، حكاه سيبويه والأخفش، و"يا مطيبان"، وزعم ابن السيد أنه يختص بالذم وأن "مكرمان" تصحيف "مكذبان"، وليس بشيء.
الثاني: قال في شرح الكافية: إن هذه الصفات مقصورة على السماع بإجماع وتبعه ولده، وهو صحيح في غير "مفعلان" فإن فيه خلافًا، أجاز بعضهم القياس عليه فتقول: "يا
стр. 984
مخبثان"، وفي الأنثى "يا مخبثانة".
"يا فَعَالِ":
٥٩٦-
في سب الأنثى وزن "يا خَبَاثِ" ... والأمر هكذا من الثلاثي
وَاطَّردَا "فِي سَبِّ الأُنْثَى وَزْنُ" "يا فَعَال" نحو: "يَا خَبَاثِ" "يا لكاع" "يا فساق" وأما قوله: "من الوافر":
٨٩٨-
أُطَوِّف مَا أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِي ... إلَى بَيتٍ قَعِيدَتُهُ لَكَاعِ
فضرورة "وَالأَمْرُ هَكَذَا" أي: اسم فعل الأمر مطرد "مِنَ الثُّلاَثِي" عند سيبويه نحو نزال وتراك من نزل وترك.
تنبيهان: الأول: أهمل الناظم من شروط القياس على هذا النوع أربعة شروط؛ الأول:
стр. 985
أن يكون مجردًا فأما غير المجرد فلا يقال منه إلا ما سمع نحو: "دراك" من "أدرك"، الثاني: أن يكون تامًا فلا يبنى من ناقص، الثالث: أن يكون متصرفًا، الرابع: أن يكون كامل التصرف فلا يبنى من "يدع" و"يذر".
الثاني: ادعى سيبويه سماعه من غير الثلاثي شذوذًا كـ"قرقار" من "قرقر" في قوله: "من الرجز":
٨٩٩-
"حتى إذا كان على مطار ... يمناه واليسرى على الثرثار"
قَالَتْ لَهُ رِيحُ الصَّبَا قَرْقَار
وعرعار من "عرعر" في قوله "من الكامل":
٩٠٠-
"متكنفي جنبي عكاظ كليهما" ... يَدْعُو وَلِيدَهُمْ بِهَا عَرْعَارِ
стр. 986
وقاس عليه الأخفش، ورد المبرد على سيبويه سماع اسم الفعل من الرباعي، وذهب إلى أن "قرقار" و"عرعار" حكاية صوت، وحكاه عن المازني، وحكى المازني عن الأصمعي عن أبي عمرو مثله، والصحيح ما قاله سيبويه؛ لأنه لو كان حكاية صوت لكان الصوت الثاني مثل الأول نحو: "غاق غاق"، فلما قال: "عرعار" و"قرقار" فخالف لفظ الأول لفظ الثاني علم أنه محمول على "عرعر" و"قرقر".
"يا فُعَلُ":
٥٩٧-
وشاع في سب الذكور فعل ... ولا تقس وجر في الشعر "فل"
"وَشَاعَ فِي سَبِّ الذُّكُورِ" يا "فُعَلُ" نحو قولهم: "يا فسق"، "يا لكع"، "يا غدر"، "يا خبث"، "وَلاَ تَقِسْ" عليه بل طريقه السماع، واختار ابن عصفور كونه قياسًا ونسب لسيبويه.
"وَجُرَّ فِي الشِّعْرِ فُلُ" قال الراجز:
٩٠١-
فِي لُجَّةٍ أمْسِكْ فُلاَنًا عَنْ فُلِ
стр. 987
كل معرب بالحركات أن يكون رفعه بالضمة ونصبه بالفتحة وجره بالكسرة، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "فَارفَعْ بِضَم، وَانْصِبَنْ فَتْحَا، وَجُرْ كَسْرا كَذِكْرُ اللَّهِ عَبْدَهُ يَسُرْ" فـ"ذكر": مبتدأ، وهو مرفوع بالضم، والاسم الكريم مضاف إليه، وهو مجرور بالكسر، و"عبده": مفعول به، وهو منصوب بالفتح. ثم أشار إلى ما بقي وهو الجزم بقوله: "واجزم بتسكين" نحو: لم يقم.
تنبيه: لا منافاة بين جعل هذه الأشياء إعرابا وجعلها علامات إعراب؛ إذ هي إعراب من حيث عموم كونها أثرا جلبه العامل، وعلامات إعراب من حيث الخصوص.
"وَغَيْرُ مَا ذُكِرْ" من الإعراب بالحركات والسكون مما سيأتي، فرع عما ذكر "يَنُوبُ" عنه، فينوب عن الضمة الواو والألف والنون، وعن الفتحة الألف والياء والكسرة وحذف النون، وَعن الكسرة الفتحة والياء، وعن السكون حذف الحرف: فللرفع أربع علامات، وللنصب خمس علامات، وللجر ثلاث علامات، وللجزم علامتان، فهذه أربع عشرة علامة: منها أربعة أصول، وعشرة فروع لها تنوب عنها.
فالإعراب بالفرع النائب "نَحْوَ جَا أخُو بَنِي نَمِرْ" فـ"أخو": فاعل، والواو فيه نائبة عن الضمة، و"بني": مضاف إليه، والياء فيه نائبة عن الكسرة، وعلى هذا الحذو.
واعلم أن النائب في الاسم إما حرف وإما حركة، وفي الفعل إما حرف وإما حذف، فنيابة الحرف عن الحركة في الاسم تكون في ثلاثة مواضع: الأسماء الستة، والمثنى، والمجموع على حده، فبدأ بالأسماء الستة لأنها أسماء مفردة، والمفرد سابق المثنى والمجموع، ولأن إعرابها على الأصل في الإعراب بالفرع من كل وجه، فقال:
"إعراب الأسماء الستة":
٢٧-
وارفع بواو وانصبن بالألف ... واجرر بياء ما من الأسما أصف
"وَارْفَعْ بِوَاو وانْصِبَنَّ بِالأَلِف وَاجْرُرْ بِيَاء" أي: نيابة عن الحركات الثلاث "مَا" أي: الذي "مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ" لك بعد "مِنْ ذَاكَ" أي: من الذي أصفه لك.
٢٨-
من ذاك "ذو" إن صحبة أبانا ... والفم حيث الميم منه بانا
стр. 988
الاستغاثة
...
"ذُو إنْ صُحْبَةً أَبَانَا" أي: أظهر، لا ذو الموصولة الطائية، فإن الأشهر فيها البناء عند طيئ "وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا" أي: انفصل، فإن لم ينفصل منه أعرب بالحركات الظاهرة عليها. وفيه حينئذٍ عشر لغات: نقصه، وقصره، وتضعيفه -مثلث الفاء فيهن١- والعاشرة إتباع فائه لميمه، وفصحاهن فتح فائه منقوصا.
٢٩-
أب أخ حم كذاك وهن ... والنقص في هذا الأخير أحسن
٣٠-
وفي أب وتالييه يندر ... وقصرها من نقصهن أشهر
و"أَبٌ" و"أَخٌ" و"حَمٌ كَذَاكَ" مما أصفه "وَهَنُ" وهي كلمة يكنى بها عن أسماء الأجناس، وقيل: عما يستقبح ذكره، وقيل: عن الفرج خاصة، فهذه الأسماء الستة تعرب بالواو رفعا، وبالألف نصبا، وبالياء جرا، وهذا الإعراب متعين في الأول منها -وهو ذو- ولهذا بدأ به، وفي الثاني منها -وهو الفم- في حالة عدم الميم، ولهذا ثنى به، وغير متعين في الثلاثة التي تليهما -وهي "أب"، و"أخ", و"حم"- لكنه الأشهر والأحسن فيها "وَالْنَّقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ" وهو "هن" "أَحْسَنُ" من الإتمام، وهو الإعراب بالأحرف الثلاثة، ولذلك أخره. والنقص: أن تحذف لامه ويعرب بالحركات الظاهرة على العين، وهي النون، وفي الحديث: $"من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا", ولقلة الإتمام في "هن" أنكر الفراء جوازه، وهو محجوج بحكاية سيبويه الإتمام عند العرب، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ "وَفِي أَبٍ وَتَالِيَيْهِ" وهما "أخ" و"حم" "يَنْدُرُ" أي: يقل النقص، ومنه قوله "من الرجز":
١٥-
بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِيٌّ فِي الكَرَمْ ... ومن يُشَابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمْ
стр. 989
"يا لي"، وقد أجاز أبو الفتح١ في قوله "من الطويل":
٩٠٣-
فَيَا شَوقُ مَا أَبْقَى وَيَا لِي مِنَ النَّوَى ... وَيَا دَمْعُ مَا أَجْرَى وَيَا قَلْبُ مَا أَصْبَى
أن يكون استغاث بنفسه وأن يكون استغاث لنفسه، والصحيح وفاقًا لابن عصفور أن "يا لي" حيث وقع مستغاث له، والمستغاث به محذوف بناء على ما سيأتي من أن العامل في المستغاث فعل النداء المضمر، فيصير التقدير "يا أدعو لي" وذلك غير جائز في غير "ظننت" وما حمل عليها.
الثالث: اختلف في اللام الداخلة على المستغاث: فقيل هي بقية "آل" والأصل "يا آل زيد"، فـ"زيد": مخفوض بالإضافة، ونقله المصنف عن الكوفيين، وذهب الجمهور إلى أنها لام الجر، ثم اختلفوا؛ فقيل: زائدة لا تتعلق بشيء وهو اختيار ابن خروف، وقيل: ليست بزائدة فتتعلق، وفيما تتعلق به قولان؛ أحدهما: بالفعل المحذوف وهو مذهب سيبويه واختاره ابن عصفور، والثاني: تتعلق بحرف النداء وهو مذهب ابن جني.
الرابع: إذا وصفت المستغاث جررت صفته نحو: "يا لزيد الشجاع للمظلوم"، وفي النهاية لا يبعد نصب الصفة حملًا على الموضع.
стр. 990
٥٩٩-
وافتح مع المعطوف إن كررت "يا" ... وفي سوى ذلك بالكسر ائتيا
"وَافْتَحْ" اللام "مَعَ" المستغاث "المَعْطُوفِ إنْ كَرَّرْتَ يَا" كقوله "من الخفيف":
٩٠٤-
يَا لَقَومِي وَيَا لأَمْثَالِ قَومِي ... لأُنَاسٍ عُتُوُّهُمْ فِي ازْدِيَادِي
"وَفِي سِوَى ذَلِكَ" التكرار "بِالكَسْرِ ائْتِيَا" على الأصل لأمن اللبس، نحو "من البسيط":
٩٠٥-
"يبكيك ناء بعيد الدار مغترب" ... يا للكهول وللشبان للعجب
стр. 991
تنبيهات: الأول: يجوز مع المعطوف المذكور إثبات اللام وحذفها، وقد اجتمعا في قوله "من الخفيف":
٩٠٦-
يَا لَعَطَافِنَا وَيَا لَرباحِ ... وَأَبِي الحَشْرَجِ الفَتَى النَّفَّاحِ
الثاني: علم مما ذكر أن كسر اللام مع المستغاث من أجله واجب على الأصل وهو ظاهر في الأسماء الظاهرة، وأما المضمر فتفتح معه إلا مع الياء نحو: "يا لزيد لك"، وإذا قلت: "يا لك" احتمل الأمرين، وقد قيل في قوله "من الطويل":
فيا لك من ليل "كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل"١
أن اللام فيه للاستغاثة.
الثالث: فيما تتعلق به لام المستغاث من أجله خلاف؛ فقيل:
بحرف النداء، وقيل:
стр. 992
بفعل محذوف، أي: أدعوك لزيد، وقيل: بحال محذوفة، أي: مدعوا لزيد.
الرابع: قد يجر المستغاث من أجله بـ"من"، كقوله "من البسيط":
٩٠٧-
يَا للرِّجَالِ ذَوِي الأَلبَابِ مِنْ نَفَرٍ ... لاَ يَبْرَحُ السَّفَهُ المُرْدِي لَهُمْ دِينَا
٦٠٠-
وَلاَمُ مَا اسْتُغِيثَ عَاقَبَتْ أَلِفْ ... ومثله اسم ذو تعجب ألف
"ولام ما استغيث عاقبت ألف" فكما تقول: "يا لزيد" تقول أيضًا يا زيدا، ومنه قوله "من الخفيف":
٩٠٨-
يَا يَزِيدَا لآمُلٍ نَيلَ عِز ... وَغِنًى بَعْدَ فَاقَةٍ وَهَوَانِ
стр. 993
ولا يجوز الجمع بينهما، فلا تقول يا لزيدًا، وقد يخلو منهما، كقوله "من الوافر":
٩٠٩-
أَلاَ يَا قَومِ لِلعَجَبِ العَجِيبِ ... "وللغفلات تعرض للأريب"
"وَمِثْلُهُ" في ذلك "اسْمٌ ذُو تَعَجُّبٍ أُلِفْ" بلا فرق كقولهم: "يا للماء" و"يا للدواهي" إذا تعجبوا من كثرتهما، ويقال: "يا للعجب"، و"يا عجبًا لزيد"، و"يا عجب له".
تنبيه: جاء عن العرب في نحو: "يا للعجب" فتح اللام باعتبار استغاثته وكسرها باعتبار الاستغاثة من أجله وكون المستغاث محذوفًا.
خاتمة في مسائل متفرقة: الأولى إذا وقف على المستغاث أو المتعجب منه حالة إلحاق الألف جاز الوقف بهاء السكت.
الثانية: قد يحذف المستغاث، فيلي "يا" المستغاث من أجله، لكونه غير صالح لأن
стр. 994
يكون مستغاثًا، كقوله "من البسيط":
٩١٠-
يا لأناس أبو إلا مثابرة ... على التوغل في بغي وعدوان
أي: يا لقومي لأناس.
الثالثة: قد يكون المستغاث مستغاثًا من أجله، نحو: "يا لزيدي لزيد" أي: أدعوك لتنصف من نفسك، والله أعلم.
стр. 995
الندبة:
"حقيقة المندوب وحكمه":
٦٠١-
ما للمنادى أجعل لمندوب وما ... نكر لم يندب ولا ما أبهما
"ما للمنادى" من الأحكام "اجعل لمندوب" وهو المتفجع عليه لفقده حقيقة كقوله:
وقمت فيه بأمر الله يا عمرا١
أو لتنزيله منزلة المفقود، كقول عمر وقد أخبر بجدب أصاب بعض العرب:
"واعمراه، واعمراه" أو المتوجع له، نحو "من الطويل":
٩١١-
فوا كبدا من حب من لا يحبني ... "ومن عبرات ما لهن فناء"
стр. 996
والمتوجع منه، نحو: "وا مصيبتاه" فيضم في نحو: "وا زيد" وينصب في نحو: "وا أمير المؤمنين"، "وا ضاربًا عمرًا"، وإذا اضطر إلى تنوينه جاز ضمه ونصبه، كقوله "من الرجز":
٩١٢-
وَا فَقْعَسًا وَأَينَ مِنِّي فَقْعَسُ ... "أإبلي يأخذها كروس"
"ما يجوز ندبته وما لا يجوز":
ولا يندب إلا العلم ونحوه، كالمضاف إضافة توضح المندوب كما يوضح الاسم العلم مسماه "وَمَا نُكِّرَ لَمْ يُنْدَبْ" فلا يقال: "وا رجلاه" خلافًا للرياشي في إجازته ندبة اسم الجنس المفرد، وندر "وا جبلاه" "وَلاَ" يندب "مَا أُبهِمَا" وذلك اسم الإشارة والموصول بما لا يعينه، فلا يقال: "وا هذاه"، ولا "وا من ذهباه"؛ لأن غرض الندبة -وهو الإعلام بعظمة المصاب- مفقود في هذه الثلاثة.
стр. 997
٦٠٢-
ويندب الموصول بالذي اشتهر ... كـ"بئر زمزم" يلي "وا من حفر"
"وَيُنْدَبُ المَوصُولُ بِالَّذِي اشْتَهَرْ" اشتهارًا يعينه ويرفع عنه الإبهام "كَبِئْرَ زَمْزَمٍ يَلِي وَا مَنْ حَفَرْ" في قولهم: "وا من حفر بئر زمزماه"، فإنه بمنزلة "وا عبد المطلباه".
"ألف الندبة":
٦٠٣-
ومنتهى المندوب صلة بالألف ... متلوها إن كان مثلها حذف
"وَمُنْتَهَى المَنْدُوبِ" مطلقًا "صِلهُ" جوازًا لا وجوبًا "بِالأَلِفْ" المسماة ألف الندبة فتقول في المفرد: "وا زيدًا" ومنه قوله:
وَقُمْتَ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّهِ يَا عُمَرَا١
وفي المضاف "وا غلام زيدًا"، "وا عبد الملكا"، وفي المشبه به "وا ثلاثة وثلاثينا"، وفي الصلة "وا من حفر بئر زمزما"، وفي المركب "وا معديكربا"، وفي المحكي "وا قام زيدًا" فيمن اسمه قام زيد. وأجاز يونس وصل ألف الندبة بآخر الصفة نحو: "وا زيد الظريفا" ويعضده قول بعض العرب: "وا جمجمتي الشاميتينا"، وهذه الألف "مَتْلُوُّهَا" وهو منتهى المندوب "إِنْ كَانَ" ألفًا "مِثْلَهَا حُذِفْ" لأجلها نحو: "وا موسا"، وأجاز الكوفيون قلبه ياء قياسًا فقالوا: "وا موسيا".
٦٠٤-
كذاك تنوين الذي به كمل ... من صلة أو غيرها نلت الأمل
"كَذَاكَ" يحذف لأجل ألف الندبة "تَنْوِينُ الَّذِي بِهِ كَمَل" المندوب "مِنْ صِلَةٍ أَو غَيرِهَا" مما مر كما رأيت "نِلتَ الأَمَل" لضرورة أن الألف لا يكون قبلها إلا فتحة على ما رأيت، والتنوين لا حظ له في الحركة، هذا مذهب سيبويه والبصريين، وأجاز الكوفيون فيه مع الحذف وجهين: فتحه فتقول: "وا غلام زيدناه" وكسره مع قلب الألف ياء فتقول: "وا غلام زيدنيه"، قال المصنف: وما رأوه حسن لو عضده سماع، لكن السماع فيه لم يثبت. وقال
стр. 998
ابن عصفور: أهل الكوفة يحركون التنوين فيقولون: "وا غلام زيدناه" وزعموا أنه سمع، انتهى.
وأجاز الفراء وجهًا ثالثا، وهو حذفه مع إبقاء الكسرة وقلب الألف ياء؛ فتقول: "وا غلام زيديه".
٦٠٥-
والشكل حتمًا أوله مجانسا ... إن يكن الفتح بوهم لابسا
"وَالشَّكْلَ حَتْمًا أَولِهِ" حرفًا "مُجَانِسًا" فأول الكسر ياء والضم واوًا "إِنْ يَكُنِ الفَتْحُ بِوَهْمٍ لاَبِسَا" دفعا للبس؛ فتقول في ندبة "غلام" مضافًا إلى ضمير المخاطبة: "وا غلامكيه" وفي ندبته مضافًا إلى ضمير الغائب "وا غلامهوه" إذ لو قلت: "وا غلامكاه" لالتبس بالمذكر، ولو قلت: "وا غلامهاه" لالتبس بالغائبة، قال في شرح الكافية: وهذا الاتباع يعني والحالة هذه متفق على التزامه فإن كان الفتح لا يلبس عدل بغيره إليه وبقيت ألف الندبة بحالها، فتقول في رقاش: "وا رقشاه"، وفي عبد الملك: "وا عبد الملكاه"، وفيمن اسمه قام الرجل: "وا قام الرجلاه"، هذا مذهب أكثر البصريين، وأجاز الكوفيون الاتباع نحو: "وا رقاشيه"، "وا عبد الملكيه"، "وا قام الرجلوه".
تنبيه: أجاز الكوفيون أيضًا الاتباع في المثنى نحو: "وا زيدانيه" واختاره في التسهيل.
"زيادة هاء السكت في آخر المندوب":
٦٠٦-
وواقفا زد هاء سكت إن ترد ... وإن تشأ فالمد والها لا تزد
"وَوَاقِفا زِدْ" في آخر المندوب "هَاءَ سَكْتٍ" بعد المد "إنْ تُرِدْ وَإِنْ تَشَأْ" عدم الزيادة "فَالمَدَّ وَالهَا لاَ تَزِدْ" بل اجعله كالمنادى الخالي عن الندبة، وقد مر بيان الأوجه الثلاثة، وأفهم قوله: وواقفًا أن هذه الهاء لا تثبت وصلًا وربما ثبتت في الضرورة مضمومة
стр. 999
ومكسورة، وأجاز الفراء إثباتها في الوصل بالوجهين، ومنه قوله "من الهزج":
٩١٣-
أَلاَ يَا عَمْرُ عَمْرَاهُ ... وَعَمْرُو بْنُ الزُّبَيرَاهُ
"ندبة المضافة لياء المتكلم":
٦٠٧-
وقائل وا عبديا وا عبدا ... من في الندا اليا ذا سكون أبدى
"وَقَائِلٌ" في ندبة المضاف للياء "وَا عَبْدِيَا وَا عَبْدَا مَنْ فِي النِّدَا اليَا ذَا سُكُونٍ أَبْدَى" فقال: "يا عبدي"، وأما من قال: "يا عبد" بالكسر أو "يا عبد" بالفتح أو "يا عبد" بالضم أو "يا عبدا" بالألف اقتصر على الثاني، ومن قال: "يا عبدي"، بإثبات الياء مفتوحة اقتصر على الأول.
تنبيه: فتح الياء في ذي الوجهين المذكورين مذهب سيبويه وحذفها مذهب المبرد.
خاتمة: إذا ندب مضاف إلى مضاف إلى الياء لزمت الياء؛ لأن المضاف إليها غير مندوب نحو "وا ولد عبديا" والله أعلم.
стр. 1000
الترخيم:
"حقيقة الترخيم وأنواعه":
٦٠٨-
ترخيمًا احذف آخر المنادى ... كيا سعا فيمن دعا سعادا
"ترخيمًا اخذف آخر المنادى" الترخيم في اللغة: ترقيق الصوت وتليينه، يقال: صوت رخيم، أي سهل لين. ومنه قوله: "من الطويل":
٩١٤-
لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر
стр. 1001
أي: رقيق الحواشي، وأما في الاصطلاح فهو: حذف بعض الكلمة على وجه مخصوص.
وهو على نوعين: ترخيم التصغير، كقولهم في "أسود": "سويد" وسيأتي في بابه، وترخيم النداء وهو مقصود الباب وهو حذف آخر المنادى "كَيَا سُعَا فِيمَنْ دَعَا سُعَادَا" وإنما توسع في ترخيم المنادى لأنه قد تغير بالنداء، والترخيم تغيير والتغيير يأنس بالتغيير؛ فهو ترقيق.
تنبيه: أجاز الشارح في نصب ترخيمًا ثلاثة أوجه: أن يكون مفعولًا له أو مصدرًا في موضع الحال أو ظرفًا على حذف مضاف، وأجاز المرادي وجهًا رابعًا وهو أن يكون مفعولًا مطلقًا وناصبه احذف لأنه يلاقيه في المعنى، وأجاز المكودي وجهًا خامسًا وهو أن يكون مفعولًا مطلقًا لعامل محذوف أي: رخم ترخيمًا.
٦٠٩-
وجوزنه مطلقًا في كل ما ... أنث بالها والذي قد رخما
"وَجَوِّزَنْهُ" أي جوز الترخيم "مُطْلَقًا فِي كُلِّ مَا أُنِّثَ بِالهَا" أي سواء كان علمًا أو غير علم ثلاثيًا أو زائدًا على الثلاثي كقوله "من الطويل":
٩١٥-
أَفَاطِمُ مَهْلًا بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ ... "وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي"
стр. 1002
وكقوله "من الرجز":
٩١٦-
جاري لا تستنكري عذيري ... "سيري وإشفاقي على بعيري"
ونحو: "يا شا ادجني" أي: أقيمي بالمكان، يقال: دجن بالمكان يدجن دجونًا، أي: أقام به.
تنبيهات: الأول قيد في التسهيل ما أطلقه هنا بالمنادى المبني، لإخراج النكرة غير المقصودة والمضاف فلا يجوز الترخيم في نحو قول الأعمى: "يا جارية خذي بيدي" لغير معينة، ولا في نحو: "يا طلحة الخير"، وأما قوله "من البسيط":
٩١٧-
يا علقم الخير قد طالت إقامتنا
стр. 1003
فنادر.
الثاني: شرط المبرد في ترخيم المؤنث بالهاء العلمية؛ فمنع ترخيم النكرة المقصودة، والصحيح جوازه كما تقدم.
الثالث: منع ابن عصفور ترخيم "صلعمة بن قلعمة" لأنه كناية عن المجهول الذي لا يعرف وإطلاق النحاة بخلافه، وليس كونه كناية عن المجهول بمانع؛ لأنه علم جنس.
الرابع: إذا وقف على المرخم بحذف الهاء فالغالب أن تلحقه هاء ساكنة، فتقول في المرخم "يا طلحة" فقيل: هي هاء السكت وهو ظاهر كلام سيبويه، وقيل: هي التاء المحذوفة أعيدت لبيان الحركة وإليه ذهب المصنف، قال في التسهيل: ولا يستغنى غالبًا في الوقف على المرخم بحذفها عن إعادتها أو تعويض ألف منها، وأشار بالتعويض إلى قوله "من الوافر":
٩١٨-
قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُبَاعَا ... "ولا يك موقف منك الوداعا"
стр. 1004
فجعل ألف الإطلاق عوضًا عن الهاء ونص سيبويه وابن عصفور على أن ذلك لا يجوز إلا في الضرورة، وأشار بقوله: "غالبًا" إلى أن بعض العرب يقف بلا هاء ولا عوض، حكى سيبويه "يا حرمل" بالوقف بغير هاء، قال أبو حيان أطلقوا في لحاق هذه الهاء، ونقول إن كان الترخيم على لغة من لا ينتظر لم تلحق، هذا كلامه وهو واضح.
الخامس: اختلف النحاة في قوله "من الطويل":
٩١٩-
كِلِينِي لَهُم يَا أُمَيمَةَ نَاصِبِ ... "وليل أقاسيه بطيء الكواكب"
بفتح "أميمة" من غير تنوين فقال قوم ليس بمرخم، ثم اختلفوا: فقيل: هو معرب نصب على أصل المنادى ولم ينون لأنه غير منصرف، وقيل: بني على الفتح لأن منهم من يبني المنادى المفرد على الفتح لأنها حركة تشاكل حركة إعرابه لو أعرب، فهو نظير "لا
стр. 1005
رجل في الدار"، وأنشد هذا القائل "من الرجز":
٩٢٠-
يَا رِيحَ مِنْ نَحْوِ الشَّمَالِ هُبِّي
بالفتح، وذهب أكثرهم إلى أنه مرخم فصار في التقدير: "يا أميم" ثم أقحم التاء غير معتد بها، وفتحها لأنها واقعة موقع ما يستحق الفتح، وهو ما قبل هاء التأنيث المحذوفة المنوية وهو ظاهر كلام سيبويه، وقيل: فتحت إتباعًا لحركة ما قبلها وهو اختيار المصنف.
٦١٠-
بحذفها وفره بعد واحظلا ... ترخيم ما من هذه الها قد خلا
"وَالَّذِي قَدْ رُخِّمَا بِحْذْفِهَا" أي بحذف الهاء "وَفِّرْهُ بَعْدُ" أي لا تحذف منه شيئًا بعد حذف الهاء ولو كان لينًا ساكنًا زائدًا مكملًا أربعة فصاعدًا، فتقول في "عقنباة": "يا عقنبا" بالألف، وأجاز سيبويه أن يرخم ثانيًا على لغة من لا يُراعي المحذوف، ومنه قوله "من الطويل":
٩٢١-
أَحَارُ بنَ بَدْر قَدْ وَلِيتَ وِلاَيَةً ... "فكن جرذا فيها تخون وتسرق"
стр. 1006
يريد: أحارثة، وقوله "من الكامل":
٩٢٢-
يا أرط إنك فاعل ما قلته ... "والمرء يستحيي إذا لم يصدق"
أراد: "يا أرطاه".
"واحظُلا" أي امنع "ترخيم ما من هذه الها خلا إلا الرباعي فما فوق".
٦١١-
إلا الرباعي فما فوق العلم ... دون إضافة وإسناد متم
أي فأكثر "العَلَمْ دُونَ إضَافَةٍ وَ" دون "إِسِنَادٍ مُتَمْ" فهذه أربعة شروط: الأول أن يكون رباعيًا فصاعدًا، فلا يجوز ترخيم الثلاثي سواء سكن وسطه نحو زيد أو تحرك نحو حكم، هذا مذهب الجمهور، وأجاز الفراء والأخفش ترخيم المحرك الوسط، وأما الساكن الوسط فقال ابن عصفور: لا يجوز ترخيمه قولًا واحدًا، وقال في الكافية: ولم يرخم نحو بكر أحد، والصحيح ثبوت الخلاف فيه، حكي عن الأخفش وبعض الكوفيين إجازة ترخيمه، وممن نقل الخلاف فيه أبو البقاء العكبري وصاحب النهاية وابن الخشاب وابن هشام الخضراوي.
стр. 1007
الثاني: أن يكون علمًا، وأجاز بعضهم ترخيم النكرة المقصودة نحو: "يا غضنف" في "غضنفر" قياسًا على قولهم: "أطرق كرا"١، و"يا صاح".
الثالث: أن لا يكون ذا إضافة خلافًا للكوفيين في إجازتهم ترخيم المضاف إليه كقوله "من الطويل":
٩٢٣-
خُذُوا حِذْرَكُمْ يَا آلَ عِكْرِم َواذكروا ... "أواصرنا والرحم بالغيب تذكر"
وهو عند البصريين نادر وأندر منه حذف المضاف إليه بأسره كقوله "من السريع":
٩٢٤-
يَا عَبْدَ هَل تَذْكُرُنِي سَاعَةً ... "في موكب أو رائدًا للقنيص"
стр. 1008
يريد "يا عبد هند"، يخاطب عبد هند اللخمي وذلك علم له، وتقدم أن ترخيم المضاف نادر أيضًا كما في نحو: "يا علقم الخير".
الرابع: أن لا يكون ذا إسناد فلا يجوز ترخيم "برق نحره"، و"تأبط شرا" وسيأتي الكلام عليه.
تنبيه: أهمل المصنف من شروط الترخيم مطلقًا ثلاثة: الأول: أن يكون مختصًا بالنداء فلا يرخم نحو "فل" و"فلة"، الثاني: أن لا يكون مندوبًا، الثالث: أن لا يكون مستغاثًا، وأما قوله "من الرمل":
٩٢٥-
كُلَّمَا نَادَى مُنَادٍ مِنْهُمُ ... يَا لِتَيمِ اللَّهِ قُلنَا يَا لِمَالِ
стр. 1009
فضرورة أو شاذ، وأجاز ابن خروف ترخيم المستغاث إذا لم يكن فيه اللام كقوله "من الوافر":
٩٢٦-
أَعَام لَكَ ابنُ صَعْصَعَةَ بْنِ سَعْدٍ ... "تمناني ليقتلني لقيط"
والصحيح ما مر.
٦١٢-
ومع الآخر احذف الذي تلا ... إن زيد لينا ساكنا مكملا
"وَمَعَ" حذف الحرف "الآخِرِ" في الترخيم "احْذِفِ" الحرف "الَّذِي تَلاَ" أي الذي تلاه الآخر وهو ما قبل الآخر ولكن بشروط أربعة: الأول وإليه أشار بقوله "إنْ زِيدَ" أي إن كان ما قبل الآخر زائدًا، فإن كان أصليا لم يحذف نحو مختار ومنقاد علمين لأن الألف فيهما منقلبة عن عين الكلمة، فتقول: "يا مختا"، و"يا منقا".
الثاني: أن يكون "لينًا" أي حرف لين وهو الألف والواو والياء، فإن كان صحيحًا لم يحذف سواء كان متحركًا نحو: "سفرجل" أو ساكنًا نحو: "قمطر" فتقول: "يا سفرج" و"يا قمط" خلافًا للفراء في "قمطر" فإنه يجيز "يا قم" بحذف حرفين.
والثالث: أن يكون "سَاكِنًا" فإن كان متحركًا لم يحذف، نحو: "هبيخ" و"قنور" فتقول: "يا هبخ" و"يا قنو".
стр. 1010
والرابع: أن يكون "مُكَمِّلًا أَرْبَعَةً فَصَاعِدًا" فإن كان ثالثًا لم يحذف خلافًا للفراء كما في نحو: "ثمود"، و"عماد"، و"سعيد"؛ فتقول: "يا ثمو"، و"يا عما"، و"يا سعي".
فالمستكمل الشروط نحو: "أسماء" و"مروان" و"منصور" و"شملال" و"قنديل" علمًا، فتقول فيها: "يا أسم" و"يا مرو" و"يا منص" و"يا شمل" و"يا قند"، ومنه قوله "من البسيط":
٩٢٧-
يَا أَسْم صَبْرًا عَلَى مَا كَانَ مِنْ حَدَثٍ ... "إن الحوادث ملقي ومنتظر"
وقوله "من الكامل":
٩٢٨-
يَا مَرْو إِنَّ مَطِيَّتِي مَحْبُوسَةٌ ... "ترجو الحباء وربها لم ييأس"
стр. 1011
٦١٣-
أربعة فصاعدًا والخلف في ... واو وياء بهما فتح قفي
"وَالخُلفُ فِي وَاوٍ وَيَاءٍ" استكملا الشروط المتقدمة لكن "بِهِمَا فَتْحٌ قُفِي" نحو: "فرعون" و"غرنيق" علمًا، فذهب الجرمي والفراء إلى أنه يحذف مع الآخر كالذي قبله حركة مجانسة، فيقال: "يا فرع" و"يا غرن"، قال في شرح الكافية: وغيرهما لا يجيز ذلك، بل يقول: "يا غرني" و"يا فرعو".
تنبيه: يقال في ترخيم "مصطفون" و"مصطفين" علمين: "يا مصطف" قولًا واحدًا، كما نبه عليه في شرح الكافية لأن الحركة المجانسة فيهما مقدرة، لأن أصله "مصطفيون" و"مصطفيين"، وإليه أشار في التسهيل بقوله: مسبوق بحركة مجانسة ظاهرة أو مقدرة.
"ترخيم الاسم المركب":
٦١٤-
والعجز احذف من مركب وقل ... ترخيم جملة وذا عمرو نقل
"وَالعَجُزَ احْذِفْ مِنْ مُرَكَّبٍ" تركيب مزج نحو: "بعلبك" و"سيبويه"، فتقول: "يا بعل" و"يا سيب"، وكذا تفعل في المركب العددي فتقول في "خمسة عشر" علمًا: "يا
стр. 1012
خمسة"، ومنع الفراء ترخيم المركب من العدد إذا سمي به، ومنع أكثر الكوفيين ترخيم ما آخره "ويه"، وذهب الفراء إلى أنه لا يحذف منه إلا الهاء؛ فتقول: "يا سيبوي"، وقال ابن كيسان لا يجوز حذف الجزء الثاني من المركب بل إن حذفت الحرف أو الحرفين فقلت: "يا بعلب" و"يا حضرم" لم أرَ به بأسًا، والمنقول أن العرب لم ترخم المركب وإنما أجازه النحويون قياسًا.
تنبيه: إذا رخمت "اثنا عشر" و"اثنتا عشرة" علمين حذفت العجز مع الألف قبله، فتقول: "يا اثن" و"يا اثنت" كما تفعل في ترخيمهما لو لم يركبا، نص على ذلك سيبويه، وعلته أن عجزهما بمنزلة النون ولذلك أعربا.
"وَقَل تَرْخِيمُ" علم مركب تركيب إسناد، وهو المنقول من "جُمْلَةٍ" نحو: "تأبط شرا" و"برق نحره". "وَذَا عَمْرٌو" وهو سيبويه "نَقَل" أي نقل ذلك عن العرب، قال المصنف أكثر النحويين لا يجيزون ترخيم المركب المضمن إسنادًا كتأبط شرا، وهو جائز لأن سيبويه ذكر ذلك في أبواب النسب فقال: تقول في النسب إلى "تأبط شرا": "تأبطي"، لأن من العرب من يقول: "يا تأبط"، ومنع ترخيمه في باب الترخيم، فعلم بذلك أن منع ترخيمه كثير وجواز ترخيمه قليل، وقال الشارح: فعلم أن جواز ترخيمه على لغة قليلة.
تنبيه: عمرو اسم سيبويه، وسيبويه لقبه، وكنيته أبو بشر.
[لغة من ينتظر] :
٦١٥-
وإن نويت بعد حذف ما حذف ... فالباقي استعمل بما فيه ألف
"وَإِنْ نَوَيتَ بَعْدَ حَذْفٍ مَا حُذِفْ" ما مفعول نويت: أي إذا نويت ثبوت المحذوف بعد حذفه للترخيم "فَالبَاقِيَ" من المرخم "اسْتَعْمِل بِمَا فِيهِ أُلِفْ" قبل الحذف، وتسمى هذه لغة من ينوي ولغة من ينتظر، فتقول: "يا حار" بالكسر، و"يا جعف" بالفتح، و"يا منص" بالضم، و"يا قمط" بالسكون في ترخيم حارث وجعفر ومنصور وقمطر.
تنبيهان: الأول منع الكوفيون ترخيم نحو: "قمطر" مما قبل آخره ساكن على هذه اللغة، وحجتهم ما يلزم عليه من عدم النظير، وقد تقدم مذهب الفراء فيه.
стр. 1013
الثاني: يستثنى من قوله بما فيه ألف مسألتان ذكرهما في غير هذا الكتاب:
الأولى: ما كان مدغمًا في المحذوف وهو بعد ألف، فإنه إن كان له حركة في الأصل حركته بها نحو: "مضار" و"محاج"، فتقول فيهما: "يا مضار" و"يا محاج" بالكسر إن كانا اسمي فاعل وبالفتح إن كانا اسمي مفعول، ونحو: "تحاج" تقول فيه: "يا تحاج" بالضم لأن أصله "تحاجج"، وإن كان أصلي السكون حركته بالفتح نحو: "أسحار" اسم بقلة، فإن وزنه "أفعال" بمثلين أولهما ساكن لا حظ له في الحركة، فإذا سمي به ورخم على هذه اللغة قيل: "يا أسحار" بالفتح، فتحركه بحركة أقرب الحركات إليه وهو الحاء، وظاهر كلام الناظم في التسهيل والكافية تعين الفتح فيه على هذه اللغة، واختلف النقل عن سيبويه فقال السيرافي: يحتم الفتح، وقال الشلوبين يختاره ويجيز الكسر، ونقل ابن عصفور عن الفراء أنه يكسر على أصل التقاء الساكنين وهو مذهب الزجاج، ونقل بعضهم عنه أيضًا أنه يحذف كل ساكن يبقى بعد الآخر حتى ينتهي إلى متحرك، فعلى هذا يقال: "يا أسح".
الثانية: ما حذف لأجل واو الجمع، كما إذا سمي بنحو "قاضون" و"مصطفون" من جموع معتل اللام فإنه يقال في ترخيمه: "يا قاضي" و"يا مصطفى"، برد الياء في الأول والألف في الثاني لزوال سبب الحذف، هذا مذهب الأكثرين وعليه مشى في الكافية وشرحها، لكنه اختار في التسهيل عدم الرد.
٦١٦-
واجعله إن لم تنو محذوفًا كما ... لو كان بالآخر وضعًا تمما
"وَاجْعَلهُ" أي اجعل الباقي في المرخم "إنْ لَمْ تَنْوِ مَحْذُوفًا كَمَا لَو كَانَ بِالآخِرِ وَضْعًا تُمِّمَا" أي كالاسم التام الموضوع على تلك الصيغة فيعطى آخره من البناء على الضم وغير ذلك من الصحة والإعلال ما يستحقه لو كان آخرًا في الوضع، فتقول: "يا حار" و"يا جعف" و"يا منص" و"يا قمط" بالضم في الجميع كما لو كانت أسماء تامة لم يحذف منها شيء.
تنبيهان: الأول لو كان ما قبل المحذوف معتلًا قدرت فيه الضمة على هذه اللغة فتقول في "ناجية": "يا ناجي" بالإسكان وهو علامة تقدير الضم ولو كان مضمومًا قدرت
стр. 1014
ضما غير ضمه الأول نحو: "تحاج" و"منص".
الثاني: يجوز في نحو: "يا حار بن زيد" على هذه اللغة ضم الراء وفتحها كما جاز ذلك في نحو: "يا بكر بن زيد".
٦١٧-
فقل على الأول في ثمود: "يا ... ثمو" و"يا ثمي" على الثاني بيا
"فَقُل عَلَى" الوجه "الأَوَّلِ" وهو مذهب من ينتظر "فِي" ترخيم "ثَمُودَ يا ثَمُو" بإبقاء الواو لأنها محكوم لها بحكم الحشو فلم يلزم مخالفة النظير "وَ" قل "يَا ثَمِي عَلَى" الوجه "الثَّانِي بِيَا" أي بقلب الواو ياء لتطرفها بعد ضمة كما تقول في جمع "جرو" و"دلو": "الأجري" و"الأدلي"، وإلا لزم عدم النظير؛ إذ ليس في العربية اسم معرب آخره واو لازمة قبلها ضمة فخرج بالاسم الفعل نحو: "يدعو"، وبالمعرب المبني، نحو: "هو" و"ذو" الطائية، وبذكر الضم نحو: "دلو" و"غزو"، وباللزوم نحو: "هذا أبوك"، وقل في ترخيم نحو: "صميان" و"كروان" على الأول: "يا صمي" و"يا كرو" بفتح الياء والواو لما سبق، وعلى الثاني: "يا صما" و"يا كرا" بقلبهما ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما مع عدم المانع الذي سيأتي بيانه كما فعل بـ"رمى" و"دعا"، وقل في ترخيم "سقاية" و"علاوة" على الأول: "يا سقاي" و"يا علا" وبفتح الياء والواو، وعلى الثاني: "يا سقاء" و"يا علاء" بقلبهما همزة لتطرفهما بعد ألف زائدة كما فعل برشاء وكساء، وقل في ترخيم: "لات" مسمى به على الأول: "يا لا" وعلى الثاني: "يا لاء" بتضعيف الألف؛ لأنه لا يعلم له ثالث يرد إليه، وقل في ترخيم "ذات" على الأولى: "يا ذا" وعلى الثاني: "يا ذوا" برد المحذوف، وقل في ترخيم "سفيرج" تصغير "سفرجل" على الأول: "يا سفير" وعلى الثاني: "يا سفير" عند الأكثرين وقال الأخفش: "يا سفيرل" برد اللام المحذوفة لأجل التصغير، وفروع هذا الباب كثيرة جدًا وفيما ذكرناه كفاية.
٦١٨-
والتزم الأول في كمسلمه ... وجوز الوجهين في كمسلمه
"وَالتَزِمِ الأَوَّلَ فِي" موضعين؛ الأول: ما يوهم تقدير تمامه تذكير مؤنث "كَمُسْلِمَة" وحارثة وحفصة فتقول فيه: "يا مسلم" و"يا حارث" و"يا حفص" بالفتح؛ لئلا يلتبس
стр. 1015
بنداء مذكر لا ترخيم فيه، والثاني: ما يلزم بتقدير تمامه عدم النظير كطيلسان في لغة من كسر اللام مسمى به فتقول فيه: "يا طيلس" بالفتح على نية المحذوف ولا يجوز الضم لأنه ليس في الكلام "فيعل" صحيح العين إلا ما ندر من نحو: "صيقل" اسم امرأة و"عذاب بَيئس" في قراءة بعضهم، ولا "فيعل" معتلها بل التزم في الصحيح الفتح كضيغم وفي المعتل الكسر كسيد وصيب وهين وكحبليات وحبلوى وحمراوى فتقول فيها: "يا حبلى" و"يا حبلو" و"يا حمراو" بفتح الياء والواو على نية المحذوف ولا يجوز القلب على نية الاستقلال لما يلزم عليه من عدم النظير وهو كون ألف "فعلى" وهمزة "فعلاء" مبدلتين وهما لا يكونان إلا للتأنيث.
تنبيه: ذكر الناظم هذا السبب الثاني في الكافية والتسهيل ولم يذكره هنا لعله لأجل أنه مختلف فيه فاعتبره الأخفش والمازني والمبرد، وذهب السيرافي وغيره إلى عدم اعتباره وجواز الترخيم فيما تقدم والتمام.
"وَجَوِّزِ الوَجْهَينِ فِي" ما هو "كَمَسْلَمَهْ" بفتح الأول اسم رجل لعدم المحذورين المذكورين، فتقول: "يا مسلم" بفتح الميم وضمها.
تنبيه: الأكثر فيما جاز فيه الوجهان الوجه الأول وهو أن ينوي المحذوف كما نص عليه في التسهيل، وعبارته تقدير ثبوت المحذوف للترخيم أعرف من تقدير التمام بدونه.
٦١٩-
"ولاضطرار رخموا دون ندا ... "مَا لِلنِّدَا يَصْلُحُ نَحْوُ أَحْمَدَا"
أي: يجوز الترخيم في غير النداء بشروط ثلاثة:
الأول: الاضطرار إليه فلا يجوز ذلك في السعة.
الثاني: أن يصلح الاسم للنداء نحو: "أحمد"؛ فلا يجوز في نحو: "الغلام"، ومن ثم خطئ من جعل من ترخيم الضرورة، قوله "من الرجز":
أَوَالفَا مَكَّةَ مِنْ وُرْقِ الحَمِي١
стр. 1016
كما ذكره ابن جني في المحتسب والأصل "الحمام" فحذف الألف والميم الأخيرة لا على وجه الترخيم لما ذكرناه، ثم كسر الميم الأولى لأجل القافية.
الثالث: أن يكون إما زائدًا على الثلاثة أو بتاء التأنيث، ولا تشترط العلمية ولا التأنيث بالتاء عينًا كما أفهمه كلامه ونص عليه في التسهيل ومنه قوله "من الخفيف":
٩٢٩-
لَيسَ حَيٌّ عَلَى المُنَونِ بِخَالِ
أي: بخالد:
تنبيه: اقتضى كلامه أن هذا الترخيم جائز على اللغتين وهو على لغة التمام إجماع كقوله "من الطويل":
٩٣٠-
لَنِعْمِ الفَتَى تَعْشُو إلَى ضَوءِ نَارِهِ ... طَرِيفُ بنُ مَالٍ لَيلَةَ الجُوعِ وَالخَصَرْ
стр. 1017
أراد ابن مالك؛ فحذف الكاف وجعل ما بقي من الاسم بمنزلة اسم له لم يحذف منه شيء ولهذا نونه.
وأما على لغة من ينتظر فأجازه سيبويه ومنعه المبرد، ويدل للجواز قوله "من الوافر":
٩٣١-
ألاَ أضْحَتْ حِبَالُكُمُ رِمَامَا ... وَأَضْحَتْ مِنْكَ شَاسِعَةً أُمَامَا
هكذا رواه سيبويه، ورواه المبرد:
وَمَا عَهْدِي كَعَهْدِكِ يَا أُمَامَا١
стр. 1018
قال في شرح الكافية: والإنصاف يقتضي تقرير الروايتين ولا تدفع إحداهما بالأخرى واستشهد سيبويه أيضًا بقوله "من البسيط":
٩٣٢-
إنَّ ابنَ حَارِثَ إنْ أشْتَقْ لِرُؤْيَتِهِ ... أو أمْتَدِحْهُ فَإنَّ النَّاسَ قَدْ عَلِموا
خاتمة: قال في التسهيل: ولا يرخم في غيرها -يعني في غير الضرورة- منادى عار من الشروط إلا ما شذ من "يا صاح"، و"أطرق كرا"١ على الأشهر؛ إذ الأصل: "صاحب" و"كروان"، فرخما مع عدم العلمية شذوذًا، وأشار بالأشهر إلى خلاف المبرّد فإنه زعم أنه ليس مرخمًا، وإن ذكر "الكروان" يقال له "كرًا"، والله أعلم.
стр. 1019
الاِخْتِصَاصُ:
"حقيقته والفرق بينه وبين النداء":
٦٢٠-
الاختصاص كنداء دون يا ... كـ"أيها الفتى" بإثر "ارجونيا"
"الاِخْتِصَاصُ": قصر الحكم على بعض أفراد المذكور وهو خبر "كَنِدَاءٍ" أي: جاء على صورة النداء لفظًا توسعًا كما جاء الخبر على صورة الأمر والأمر على صورة الخبر والخبر على صورة الاستفهام والاستفهام على صورة الخبر لكنه يفارق النداء في ثمانية أحكام:
الأول: أنه يكون "دُونَ يَا" وأخواتها لفظًا ونية.
الثاني: أنه لا يقع في أول الكلام بل في أثنائه، وقد أشار إليه بقوله "كَأَيُّهَا الفَتَى بِإِثْرِ ارْجُونيَا".
والثالث: أنه يشترط أن يكون المقدم عليه اسمًا بمعناه.
الرابع والخامس: أنه يقلّ كونه علمًا وأنه ينصب مع كونه مفردًا.
السادس: أنه يكون بأل قياسًا كما سيأتي أمثلة ذلك.
السابع: أن "أيا" توصف في النداء باسم الإشارة وهنا لا توصف به.
الثامن: أن المازني أجاز نصب تابع "أي" في النداء ولم يحكوا هنا خلافًا في وجوب رفعه، وفي الارتشاف: لا خلاف في تابعها أنه مرفوع.
стр. 1020
"أنواع الاسم المخصوص":
واعلم أن المخصوص وهو الاسم الظاهر الواقع بعد ضمير يخصه أو يشارك فيه على أربعة أنواع:
الأوّل: أن يكون "أيها" و"أيتها"؛ فلهما حكمهما في النداء وهو الضمّ، ويلزمهما الوصف باسم محلى بـ"أل" لازم الرفع، نحو: "أنا أفعل كذا أيها الرجل"، و"اللهم اغفر لنا أيتها العصابة".
والثاني أن يكون معرفًا بـ"أل" وإليه الإشارة بقوله:
٦٢١-
"وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ أيَ تِلوَ أل ... كَمِثْلِ نَحْنُ العُرْبَ أسْخَى مَنْ بَذَل"
بالذال المعجمة أي أعطى.
والثالث: أن يكون معرفًا بالإضافة كقوله ﷺ : "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، وقوله "من الرجز":
٩٣٣-
نَحْنُ بَنِي ضَبَّةَ أصْحَابُ الجَمَل ... "ننعي ابن عفان بأطراف الأسل"