← Тараджим

Тараджим · id 11746

تاريخ اربل

الإربلي، ابن المستوفي

Полный текст (1 713 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فِي «صُفِّدِتْ» : وَالِاسْمُ مِنَ الْعَطِيَّةِ وَمِنَ الْوَثَاقِ (ن) جَمِيعًا الصَّفَدُ، وَقَالَ النَّابِغَةُ (٥٠) فِي الصَّفَدِ يُرِيدُ العطية: [البسيط] هَذَا الثَّنَاءُ لَئِنْ بُلِّغْتَ مَعْتَبَةً ... وَلَمْ أُعَرِّضْ أَبَيْتَ اللَّعْنَ بِالصَّفَدِ يَقُولُ: لَمْ أَمْدَحْكَ لِتُعْطِيَنِي. والجمع أصفاد. قال المبارك بن أحمد (و) وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ: «هَذَا الثَّنَاءُ فَإِنْ بُلِّغْتَ معتبة، فلم أعرض ... » (هـ) أَرَادَ إِنْ بُلِّغْتَ عَنِّي أَنِّي أَعْتِبُكَ، فَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ أَنْ تُعْطِيَنِي. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عبد اللطيف وأنشدنا والدى لنفسه: [الكامل] . شَهْرُ الصِّيَامِ عَلَى الْأَنَامِ كَرَامةٌ ... فِيهِ رِضَا الرَّحْمَنِ وَالْغُفْرَانُ سَهْلٌ عَلَى مَنْ كَانَ فِيهِ عَابِدًا ... الْبَذْلُ وَالطَّاعَاتُ وَالْقُرْآنُ فِيهِ يُفتَّحُ بَابُ جَنَّاتِ الرِّضَا ... وَيُصَفَّدُ الشَّيْطَانُ وَالنِّيرَانُ طُوبَى لِعَبْدٍ كَانَ فِيهِ مُخْلِصًا ... فَثَوابُهُ الْإِحْسَانُ وَالرِّضْوَانُ وَمِنْ شعره، من أماليه قوله: [البسيط] سِرُّ النُّبُوَّةِ شِبْهِ الشَّمْسُ فِي الْأُفُقِ ... فِيهِ النَّجَاةُ لِمَنْ قَدْ تَاهَ فِي الطُّرُقِ هُوَ الْهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى وَسَارَ بِهِ ... وَزَحْزَحَ النَّفْسَ بِالتَّقْوَى عَنِ الْخُرُقِ إِشْرَاقُ نُورُ نَبِيِّ اللَّهِ مَكْرُمَةٌ ... هُوَ الدَّوَاءُ الَّذِي يَشْفِي مِنَ الْحُمُقِ عَهِدُ الْإِلَهُ إِلَيْنَا أَنْ نُتَابِعَهُ ... وَذَلِكَ الْعَهْدُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَدَقِ وَأَجَازَ لَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّطِيفِ، قَالَ: قَالَ وَالِدِي عَبْدُ الْقَاهِرِ: / كَانَ جَدِّي أَبُو أَبِي، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيُّ (٥١) يَأْكُلُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَكْلَةً. سَمِعْتُ صَاحِبًا لَهُ، كَانَ يُقَالُ لَهُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ إِبْرَاهِيمُ بَارَانَ (٥٢) قَالَ: «صَحِبْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيَّ جَدَّكَ، وَكَانَ يَأْكُلُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا

стр. 107

مَرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ وَيَبْعُدُ عَنِ النَّاسِ، وَيَجْلِسُ على طرف ماء ينبع من عين (لا) بِقُرْبِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا مَعَهُ، وَكُنَّا نَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ، فَنَرَى حَوْلَهُ جَمْعًا يَتَحَدَّثُونَ وَيَتَوَاجَدُونَ وَيَتَبَاكَوْنَ، وَإِذَا جِئْنَا إِلَيْهِ نَرَاهُ وَحْدَهُ، وَلَا نَرَى عنده أحدا» (ى) . وأَجَازَ لَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ أَنْشَدَنَا وَالِدِي لنفسه: [الطويل] سُرُورِي صِيَامِي إِنْ قَبِلْتَ صِيَامِي ... وَلِي فَوْحَةٌ فِي الْحَشْرِ عِنْدَ قِيَامِي فَإِنْ كُنْتُ يَا مَوْلَايَ تَقْبُلُ طَاعَتِي ... وَتَغْفِرُ زَلَّاتِي يَتِمُّ مَرَامِي وَإِنْ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ لَمْ تَعْفُ زَلَّتِي ... وَأَلْبَسْتَنِي فِي الْعَرْضِ ثَوْبَ أَثَامِ تهَتَّكُ أَسْتَارِي وَتَبْدُو خَطِيئَتِي ... فَيَا حَسْرَتِي مَنْ لِي لِيَوْمِ حِمَامِي أَخَافُ وَأَرْجُو تَارَةً ثُمَّ تَارَةً ... إِلَى أَنْ يُنَادِي رَبُّنَا بِسَلَامِ ٤٠- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البستي [٥٠٠- ٥٨٤ ه ـ] هو أبو عبد الله محمد بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْبُسْتِيُّ (١) ، مِنْ بُسْتٍ (٢) صُوفِيٌّ مَشْهُورٌ وَدَيِّنٌ مَذْكُورٌ، مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى الْكَرَامَاتِ وَيُشَارُ إِلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِ أَصْحَابِ الْمَقَامَاتِ، كَثِيرُ المجاهدة والرياضة، حسن المعاملة والعبادة (أ) ، لَمْ يَطْعَمِ الْخُبْزَ عُمُرَهُ، إِنَّمَا كَانَ يَأْكُلُ يسيرا من اللبن. ورد إربل ونزل بالقعلة فِي الْجَانِبِ/ الْغَرْبِيِّ مِنْ مَسْجِدِهَا الْجَامِعِ فِي آخِرِ مَوْضِعٍ فِيهِ، فَهُوَ إِلَى الْآنَ يُعْرَفُ بِزَاوِيَةِ الْبُسْتِيِّ- ﵀ كَانَ يَزُورُهُ الْأَكَابِرُ وَيْنَعَكِفُونَ عَلَى خِدْمَتِهِ، رَأَيْتُهُ وَأَنَا صَغِيرٌ مَعَ وَالِدِي- ﵀ وَسَكَنَ مِنَ الْمِسْجِدِ الْجَامِعِ؟؟؟ بالربض (ب) في القبة التي بناها والدي (ت) شَمَالِيَّهُ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ إِلَى الْآنَ. وَحَدَّثَنِي الْقَاضِي أبو محمد جعفر بن محمد (ث) ﵀ وَكَانَ صَحِبَهُ زَمَانًا وَخَدَمَهُ، قَالَ: سَافَرْتُ إِلَى سِنْجَارٍ- وَكَانَ الْبُسْتِيُّ بِهَا- فَأَرَدْتُ زِيَارَتَهُ فَأَتَيْتُهُ، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، وَهُوَ فِي عُلُوٍّ مُشْرِفٍ عَلَى الطَّرِيقِ لَيْسَ فِيهِ نَافِذَةً،

стр. 108

فَقَالَ: ادْخُلْ يَا جَعْفَرُ، فَدَخَلْتُ. وَحَدَّثَنِي أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ عَلِيٍّ- أَيَّدَهُ اللَّهُ- قَالَ: أَقَامَ بِنَصِيبِينَ (٣) - إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَنَزَلَ بَعْضَ خَوَانِكَهَا، فَكَانَ شَيْخُهَا يَتَكَلَّفُ لَهُ، فَضَجِرَ مِنْهُ، فَقَالَ: لَوْ آكُلُ عَلَى عَادَةِ الصُّوفِيَّةِ مَا آكُلُ كَانَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ تَكَلُّفِي طَعَامَهُ، أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ العزيز الضرير (ج) : وَرَدَ الْبَوازِيجَ (٤) ، وَمَاتَ فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ أَمِيرُ البوازيج أرسلان بن كرباوي (٥) . وَحُدِّثْتُ أَنَّهُ لَمَّا مَرِضَ أَرَادَوا مُعَالَجَتَهُ، فَلَمْ يَجْسُرُوا عَلَى أَنْ يُسْقُوهُ مَاءَ الشَّعِيرِ وَلَا يُطْعِمُوهُ خِلَافَ عَادَتِهِ وَيُسْقُوهُ، فَبَقِيَ أَيَّامًا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنُوهُ فَاسْتَعْمَلَ مَا وَصَفُوهُ لَهُ (أ) . سَمِعَ الْحَدِيثَ، فَمِنْ مَسْمُوعَاتِهِ كِتَابُ «جَوَاهِرِ الْكَلَامِ فِي الْحِكَمِ وَالْأَحْكَامِ» ، تَأْلِيفُ أَبِي الْفَتْحِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْآمِدِيِّ الْقَاضِي (٦) ، رَأَيْتُ طَبَقَةَ سَمَاعِهِ عَلَيْهِ فِي جُزْءٍ مِنْهُ. وأَجَازَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَاسِرٍ الْجَيَّانِي الْأَنْصَارِيُّ (٧) إِجَازَةً جَامِعَةً، كَتَبَ لَهُ بِهَا خَطَّهُ بِالْمَوْصِلِ عَلَى أَوَّلِ وَرَقَةٍ مِنْ كِتَابِ «الْمَصَابِيحِ» (٨) فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سِتَّينَ/ وَخَمْسِمِائَةٍ (أ) . ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الدُّبَيْثِيُّ، قَالَ: ذُكِرَ لِي مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ بِرُوذَرَاوَرَ (٩) مِنْ نَوَاحِي هَمَذَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ أربع وثمانين وخمسمائة، ودفن هناك (أ) . وأَجَازَ لِي أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن الْوَاسِطِيُّ (١٠) الشَّاعِرُ. وَأَنْشَدَنِي عَنْهُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ ابن أبي القاسم القيسي (ح) ، قال: أنشدني أبو طالب يحيى (ح) بْنُ سَعِيدِ بْنِ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ زَبَادَةَ (١١) لَهُ، وَكَتَبَهَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بن البستي الزاهد: (الكامل) . أَنْتَ الَّذِي قَدْ كُنْتُ أَطْلُبُ مِثْلَهُ ... فَيَعِزُّ (د) وِجْدَانِي لَهُ وَطِلَابِي

стр. 109

حَتَّى ظَفِرْتُ بِهِ فَأَغْنَانِي عَنِ ال ... أَوْطَارِ وَالْأَوْطَانِ وَالْأَتْرَابِ فَقَرَابَةُ الْأَخْلَاقِ مِثْلُ قَرَابَةِ ال ... أعراق، والأسباب كالأنساب (ذ) كَلَّفْتِنِي أَخْلَاقَكِ الْغُرَّ الَّتِي ... أَعْطَاكَهَا الْمُعْطِي بِغَيْرِ حِسَابِ وَأَمَرْتَنِي بِالصَّبْرِ- وَهْوَ شُكْيَتِي- ... كَمُعَالِجِ الْأَوْصَابِ. بِالْأَوْصَابِ مَهْلًا فَإِنَّ الْبُزَّلَ الْأَعْوَادَ لَا ... تُلَقِي زواملها على الأسقاب (ر) هَذَا عَلَى أَنِّي وَحَقِّكَ لَمْ أَزَلْ ... حَرْبَ الزّمان وحربه أحرى بي (ز) لِنُهُوضِهِ بِالْقَاعِدِينَ عَنِ الْعُلَا ... وَقُعُودُهُ بِالْأَرْوَعِ الْوَثَّابِ وله مصنفات فيها كلام عادل يعجز (س) الْفَهْمُ عَنْ إِدْرَاكِهِ، وَمِنْ كَلَامِهِ: «الْأَرْوَاحُ حَوَاسِيسُ الْقُلُوبِ. فَمِنْ حَيْثُ يَتَوَجَّهُ الصَّفَاءُ يُوجَدُ الْوَفَاءُ، وَمِنْ حَيْثُ تَغُلُّ الصُّدُورُ يَقَعُ النُّفُورُ» . ٤١- الشَّيْخُ عَدِيُّ بْنُ سَافِرٍ الْهَكَّارِيُّ [٤٦٥- ٥٥٧ ه ـ] / شَيْخٌ (١) سَارَ ذِكْرُهُ وَطَبَقَ الْأَرْضَ وَاتَّبَعَهُ خَلْقٌ، وَجَاوَزَ حُسْنُ اعْتِقَادِهِمْ فِيهِ الْحَدَّ، حَتَّى جَعَلُوهُ قِبْلَتَهُمُ الَّتِي إِلَيْهَا يُصَلُّونَ، وَذَخِيرَتَهُمْ فِي الْآخِرَةِ الَّتِي يُعَوِّلُونَ عَلَيْهَا، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُسَاوِيهِ بِالطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ كِبَارِ الْمَشَايِخِ الصَّالِحِينَ. صَحِبَ عَقِيلًا الْمَنْبِجِيَّ (٢) وَحَمَّادًا الدَّبَّاسَ، وَأَبَا النَّجِيبِ عَبْدَ الْقَاهِرِ، وعبد القادر (أ) ، وَأَبَا الْوَفَاءِ الْحُلْوَانِيَّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الشُّنْبُكِيَّ (٣) . وَرَدَ إِرْبِلَ وَأَقَامَ بِالْكَرْخِينَى إِلَى أَنْ صَارَ إِلَى زاويته بالهكّار (٤) من بلد الموصل (ب) . نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن نجم بن عبد الوهاب الحنبلي الواعظ (٥) ، قال: أخبرني الشيخ عديّ ابن أبي البركات، ابن أخي (ت) الشَّيْخِ عَدِيٍّ الزَّاهِدُ فِي الْهَكَّارِيَّةِ، أَنَّ الشَّيْخَ عديّا عاش تسعين سنة (ث) وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. قَالَ الشَّيْخُ حمّاد بن محمد بن جسّاس (ج) «ما

стр. 110

رَأَيْتُ أَحْسَنَ سِيرَةً وَلَا أَكْثَرَ هَيْبَةً وَلَا أَكْثَرَ خُشُوعًا وَلَا أَغْزَرَ دَمْعَةً مِنْ عَدِيٍّ» . وَكَانَ حَمَّادٌ هَذَا مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: رَكِبَ عَدِيٌّ جَوَادًا مَا نَزَلَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، مَا أَفْطَرَ فِي النَّهَارِ وَلَا نَامَ فِي اللَّيْلِ، وَلَا أَكَلَ وَشِرَب غِذَاءَ أَحَدٍ، ولا أخذ أحد عليه سوء خلق.» (ب) وحدثني عمي أبو الحسن علي بن المبارك، قال: سمعت عمر ابن الْمَلَّاءِ يَقُولُ: قَالَ لِي يَوْمًا عَدِيٌّ: «يَا عميرة ما رأيتك (ح) البارحة في الدركاه (خ) ، فَقُلْتُ لَهُ: لَمَّا دَخَلْتَ كُنْتُ وَرَاءَ الْبَابِ» ، أو كلاما هذا معناه (د) . وَحَدَّثَنِي الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ- تَعَالَى- أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيُّ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بُكْتُكِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ طَرِيفًا الْبَلْهَثِيَّ (٦) يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ أَعْمَى إِلَى عَدِيٍّ يَزُورُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ. / فقال عديّ: بل كلّ خطوة حجّة» (ذ) ، أَوَرَدَ ذَلِكَ- أَدَامَ اللَّهُ سُلْطَانَهُ- عَلَى طَرِيقِ الْإِنْكَارِ لَهُ، وَمَدَحَ الْعُلَمَاءَ وَذَمَّ الْجُهَّالَ. وَذَكَرَ أحمد بن شجاع بن منعة (ر) عَنِ الْخَضِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَلَانِسِيِّ (٧) ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ عَدِيًّا يَقُولُ- وَقَدْ ذَكَرَنَا عِنْدَهُ قَلْعَةَ إِرْبِلَ- فَقَالَ: بِهَا وَلِيَّانِ، أَحَدُهُمَا بِالْبَابِ الْغَرْبِيِّ، وَالْآخَرُ بِالْبَابِ الشَّرْقِيِّ، فِي السُّورِ كِلَاهُمَا» ، كَانَ بِالْبَابِ الْغَرْبِيِّ مَوْضِعٌ تُنْذَرُ لَهُ النُّذُورُ، تزعم النَّصَارَى أَنَّهُ الشَّهِيدُ الَّذِي كَانَ فِي حَبْسِ القلعة المعروف الآن بحبس الحلبي، وهو الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ عَدِيٌّ، وَهُوَ أَوْلَى. وَعَدِيٌّ هُوَ الَّذِي نَبَّهَ عَلَى الْقَبْرِ الَّذِي بِعُقْبَةِ دَارَانَ (٨) . وَحَدَّثَنِي الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ- تَعَالَى- أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيُّ، قَالَ: «رَأَيْتُ بِالْمَوْصِلِ عَدِيًّا- وَأَنَا صَغِيرٌ- وَهُوَ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَسْمَرُ» . أَخْبَرَنِي حَسَنُ بن عديّ (ز) أَنَّ عَدِيًّا تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (س) .

стр. 111

٤٢- عديّ ابن أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ صَخْرِ بْنِ مُسَافِرٍ [٥٥٥- ٦٢٥ ه ـ] هو أبو الفضائل عديّ ابن أبي البركات (١) ، كنيته اسمه (أ) ، ابْنُ أَخِي الشَّيْخِ عَدِيٍّ الْأَكْبَرُ. وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكَانَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ النَّاسُ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ: يَزُورُونَهُ، إِلَّا أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْهُمُ الرُّعَاعُ وَالسِّفْلَةُ. نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب الحنبلي الْوَاعِظِ: سَأَلْتُ هَذَا الشَّيْخَ عَدِيَّ ابْنَ أَخِي الشَّيْخِ عَدِيٍّ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ: «وِلَدْتُ بَعْدَ مَوْتِ الشَّيْخِ عَمِّي بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ» . وَحَجَّ هَذَا الشيخ عديّ سنة إحدى عشرة وستمائة، وَعَادَ عَلَى الشَّامِ، وَقَدِمَ حَلَبَ وَنَزَلَ/ إِلَى زِيَارَتِه السُّلْطَانُ الْمَلِكُ الَّظاهِرُ (٢) - أَبْقَاهُ اللَّهُ- فِي خَانَكَاه الشِّهَابِ طُغْرِيلَ (٣) ، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ فُقَرَاءُ. وَخَرَجَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ فُقَرَاءِ حَلَبَ، وَكَانَ أَكْثَرُ وَقْتِهِ مَشْغُولًا بِالسَّمَاعِ وَالرَّقْصِ عَلَى طَرِيقِ الْفَقَرَاءِ، وَحَضَرْتُهُ أَنَا وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غير دفّ وشبّابة (ب) . وهو ممن يقول بالنقطة والشكلة (ت) ، كما أخبرني من نطقه.. آخر كلامه (ث) . تُوُفِّيَ فِي طَرِيق مَكَّةَ الْمُعَظَّمَةِ فِي ذِي الحجّة من سنة خمس وعشرين وستمائة مُحْرِمًا- ﵀، وَأَخْبَرَنِي وَلَدُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ حَسَنٌ أَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِقَرْيَةٍ تُدْعَى «لَالُشَ» (٤) ، مَضْمُومَةُ اللَّامِ مُعْجَمَةِ الشِّينِ. وَأَخْبَرَنِي أَنَّ الشَّيْخَ عَدِيًّا الْأَكْبَرَ، وُلِدَ فِي بِلَادِ الشَّامِ فِي مَوْضِعٍ يُعْرَفُ بِشُوفِ الْأَكْرَادِ (٥) ، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ، بِضَيْعَةٍ تُسَمَّى «بَيْتَ فَارَ» (٦) ، بِالْفَاءِ وَالرَّاءِ، وتُوُفِّيَ فِي سَنَة خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَهُوَ عَدِيُّ بْنُ مُسَافِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ مَرَوَانِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَرَوَانٍ، كَذَا أَمْلَى عَلَيَّ نَسَبَهُ بَعْضُ ذِي قَرَابَتِه. ٤٣- أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَدِيٍّ [٥٩٢- ٦٤٤ ه ـ] هُوَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عديّ ابن أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ صَخْرِ بْنِ مُسَافِرِ بْنِ إسماعيل ابن مُوسَى (١) ، وَيَتَّصِلُ نَسَبُهُ عَلَى مَا فِي نَسَبِ عَدِيٍّ الْأَكْبَرِ. أَخْبَرَنِي

стр. 112

أَنَّهُ وُلِدَ بِقَرْيَةٍ تُدْعَى «لَالُشَ» بِضَمِّ اللَّامِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، مِنْ قُرَى الْهَكَّارِيَّةِ مِنْ أَعْمَالِ الْمَوْصِلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ الحادثة وَقَعَتْ مِنْ أَصْحَابِهِمْ، وَهِيَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عَنْهُمْ/ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوا عِظَامَ الشَّيْخِ الصَّالِحِ أَبِي أَحْمَدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَعْرُوفِ بابن الحداد (أ) من قبره وَأَحْرَقُوهَا وَأَخْرَبُوا الْمَقْبَرَةَ الَّتِي كَانَت فِيهَا، وَفَعَلُوا أَشْيَاءَ يَقْبُحُ ذِكْرُهَا، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِ عَدِيٍّ زَمَنَ حَيَاةِ أَبِي أَحْمَدَ شَحْنَاءُ عَظيَمَةٌ، تَعَدَّوْا عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى أَدَّى بِهِمُ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ نَزَلُوا عَلَيْهِ فِي وَلَايَةِ أَبِي مَنْصُورٍ قَايِمَازَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- ﵀ وَجَرَحُوهُ جِرَاحًا كَثِيرَةً، فَأَخَذَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً وَاعْتَقَلَهَمْ وَأَدَّبَهُمْ. وَأَخَذَ الْعُلَمَاءُ فِي أَقَاوِيلِهِمْ وَمُعْتَقَدَاتِهِمْ فَتَاوَى كَتَبُوهَا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي حَامِدٍ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، فَأَفْتَى فِي ذَلِكَ بِمَا يَرِدُ فِي هذا الموضع (ب) ، فَاسْتَدْعَاهُمْ أَبُو الْفَضَائِلِ لُؤْلُؤُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأتابكي (٢) إلى الموصل، فجاؤا فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ وَخَيْلٍ كَثِيرَةٍ، فأَخَذَهَا مِنْهُمْ، وَقَالَ لَهُمُ: اعْبُدُوا اللَّهَ فِي تَلِّ التَّوْبَةِ (٣) وَلَا تَقْرَبُوا زَاوِيَةَ الشَّيْخِ عَدِيٍّ، وَسَلَّمَهَا وَمَا معها الى أحمد ابن أَبِي الْبَرَكَاتِ (٤) ، فَهُوَ مُقِيمٌ بِهَا. وَوَرَدَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِلَى إِرْبِلَ فِي الْعَشْرِ الْوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّامًا فِي الْقُبَّةِ الَّتِي بَنَاهَا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُبَارَكِ (٥) حِيَالِيَّ الْمَسْجِدَ الْعَتِيقِ، وَأَنْفَذَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيُّ بْنُ عَلِيٍّ نَفَقَةً وَأَمَرَهُ أَلَّا يُقِيمَ، فَسَافَرَ لَيْلَةَ السَّبْتِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سنة سبع وعشرين وستمائة. وَهُوَ شَابٌّ جَمِيلُ الصُّورَةِ، فِي حَلْقِهِ سِلْعَةٌ (ت) ، كيّس الاخلاق حميد العشرة، أنشدني لنفسه: [المتقارب] وَسَاقٍ يُشِيرُ بِأَلْحَاظِهِ ... فيُسْكِرُنَا وَهْوَ لَمْ يَثْمُلِ بفيه المدام ولكنّها ... تصان وتحجب (ث) بالذبل (ج) / وَكَيْفَ اصْطِبَارِي يَا لُوَّمِي ... عَنِ الشُّرْبِ أَمْ كيف يا عذّلي؟

стр. 113

وديني ونص اعتقادي المدام ... وحانه خمّارة منرلي «١» وَقَوْلِي إِذَا مِتُّ لَا تَحْفُرُوا ... لِيَ الْقَبْرُ إلّا بقطربّل (٦) وأنشدنا لنفسه: [الرجز] أَمْسَيْتُ لَا أَخْشَى الصُّدُودَ مِثْلَمَا ... أَصْبَحْتُ لَا أَرْتَاحُ لِلْوِصَالِ وَلَيْسَ مِثْلِي مَنْ يَرُومُ سَلْوَةً ... وَلَا يَرَى الْمَيْلَ إِلَى الْمِلَالِ وَحَدَّثَنِي، قَالَ: غنّى مغنّ يوما قوله: [الكامل] لَا تَسْقِنِي وَحْدِي فَمَا عَوَّدْتَنِي ... أَنِّي أَشِحُّ بها على جلّاسي (ح) «٢» فقلت (خ) : [الكامل] هَاتِ اسْقِنِي وَحْدِي فَمَا عَوَّدْتَنِي ... بِالشُّرْبِ بَيْنَ تَخَالُفِ الْأَجْنَاسِ وَاسْقِ الْأَنَامَ إِذَا سَكِرْتُ بَقيَّتِي ... وَأَفِضْ عَلَى الْآفَاقِ فَضْلَةَ كَاسِي مِنْ خَمْرَةٍ تَنْفِي الْهُمُومَ إِذَا بَدَتْ ... عَنِّي وَيُذْهَبُ شُرْبُهَا وَسْوَاسِي حَمْرَاءَ صَافِيَةٍ تَوَقَّدَ نُورُهَا ... كَتَوَقُّدِ الْمِصْبَاحِ والمقباس «٣»

стр. 114

وأنشدني يرثي والده: [الرجز] عيل اصطباري ونأى تجلّدي ... وبان عنّي بعدهم (د) ارْتَحَلْ وَقَدْ بَقِيتُ حَائِرًا مُرْتَهَنًا ... أَنْدِبُ، رَبْعًا بَعْدَ عِزٍّ قَدْ عَطَلْ وَأَسْأَلُ الْأَطْلَالَ عَنْ حِبِّي وَهَلْ ... يُفِيدُ تِسْآلُ الْمُحِبِّ لِلطَّلَلْ وَفِي الحشى نار تشبّ كاللّظا ... وَدَمْعُ عَيْنِي مِنْ جُفُونِي قَدْ هَطَلْ هَذَا وَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ فَرْطِ الْأَسَى ... أَمْرًا مَهُولًا مَا يَكَادُ يُحْتَمَلْ أَيْسَرُهُ لَوْ أَنَّهُ أُلَقِي عَلِيَّ ... طَوْدٍ عَظِيمٍ شَاهِقٍ لَمَا حَمَلْ / وَمَعْ تجافي الحبّ قد عاندني ال ... دّهر الَّذِي حَكَّمْتُهُ فَمَا عَدَلْ أذْهَبَ مَنْ كَانَ عِمَادِي فِي الرَّجَا ... وَمَنْ بِهِ نِلْتُ نِهَايَاتِ الْأَمَلْ أَعْنِي بِهِ الْوَالِدَ، وَا لَهْفِي عَلَى ... عَيْشٍ بِهِ قَضَيْتُه بِلَا وَجَلْ انْدَرَسَتْ طُرْقُ النَّدَى مِنْ بَعْدِهِ ... وَمَنْهَجُ الْعِلْمِ عَفَا ثُمَّ اضْمَحَلّ لَهْفِي عَلَيْهِ وَعَلَى زَمَانِهِ ... لَهْفَ كَئِيبٍ مِنْ جَوَاهُ مَا أَبَلّ وَحُزْنُ قَلْبِي أَبَدًا مُؤَبَّدٌ ... مَا يَنْقَضِي قَطُّ بِحَتَّى وَلَعَلّ هَذَهِ نسخة الفتوى والجواب عنها (ذ) : «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَبِهِ نَسْتَعِينُ: سُئِلَ مَوْلَانَا حُجَّةُ الْإِسْلَامِ، عَلَمُ الشَّرِيعَةِ، مُفْتِي الْفِرَقِ، سَيُّدُ الْعُلَمَاءِ، عِمَادُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ- ﵀ وَقَدَّسَ رُوحَهُ وَبَرَّدَ ضَرِيحَهُ بِمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ- عَنِ النَّقْطِ وَالشَّكْلِ وَالْأَعْشَارِ، فَمَنْ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ كَافِرٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَ- ﵀: الْجَوَابُ. «هَذَهِ ضَلَالَةٌ انْتَشَرَتْ، وَعَقِيدَةٌ فَاسِدَةٌ ظَهَرَتْ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مُبْتَدِعِهَا، وَغَضَبُهُ عَلَى مُخْتَرِعِهَا. فَقَدْ تَعَاظَمَ ضُرُّها، وَتَفَاقَمَ شَرُّهَا، وَقَدْ ضَلَّ بِهَا خَلْقٌ مِنَ الْعَوَامِّ وَذَوِي الْغَبَاوَةِ وَالطَّغَامِ. وَقَدْ أَنْكَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ نِكَايَةً أَعْظَم مِنْ فَتْكِ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ وَالصُّلْبَانِ، فَإِنَّهُ مَنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ مصيره إلى

стр. 115

النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، ومَنْ مَاتَ عَلَى هَذَهِ الْمَقَالَةِ مآله نار الجحيم. لا جرم إنّ واضح هَذَهِ الْعَقِيدَةِ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، وَلَا تُغْفَرُ حَوْبَتُهُ، فَإِنَّهُ وَإِنْ رَجَعَ عَنِ اعْتِقَادِهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ مَاتَ عَنْ ضَلَالَتِهِ؟ وَتِلْكَ تَبِعَتُهُ وَبِدْعَتُهُ. فَهُوَ أَعْظَمُ جَرِيمَةً وَأَسْوَأُ حَالًا مِنَ الزَّانِي/ وَالْقَاتِلِ وَالْكَافِرِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مَعْصِيَتُهُ تَخْتَصُ بِهِ، لَا جَرَمَ إِذَا تَابَ تَابَ اللَّهُ- تَعَالَى- عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَعْصِيَةُ هَذَا الضَّالِّ الْمُضِلِّ، فَهِيَ مُتَعَدِّيَةٌ إِلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ مَاتَ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ، وَهُوَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ الَّذِي قَالَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ﵁: «قَصَمَ ظَهْرِي رَجُلَانِ، عَالِمٌ مُتَهَتِّكٌ وَجَاهِلٌ مُتَنَسِّكٌ، هَذَا يُنَفِّرُ النَّاسَ بِتَهَتُّكِهِ، وَهَذَا يُضِلُّ النَّاسَ بِتَنَسُّكِهِ» ، وَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ- تَعَالَى- (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أثقالهم) (ز) ، وتَحْتَ قَوْلِهِ- صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ- (مَنْ سنّ سنّة حسنة كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلى يوم القيامة) (ز) . وَقَدْ أَمَرَتِ الصَّحَابَةُ- ﵃ أَجْمَعِينَ- بِتَجْرِيدِ الْقُرْآنِ عَنِ النَّقْطِ وَالشَّكْلِ وَأَسْمَاءِ السُّوَرِ والتعاشير ورؤوس الْآيَاتِ حَذَارًا مِنْ هَذَهِ الْفِتْنَةِ، غَيْرَ أَنَّ الْحَجَّاجَ (٧) لَمَّا رَأَى إِطْبَاقَ الْخَلْقِ عَلَى أَنَّ مَا عَرِيَ الْمَكْتُوبَ فِي الْمُصْحَفِ بَيْن الدَّفْتَيْنِ، لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ، أَمَرَ بِالنَّقْطِ وَالشَّكْلِ وَأَوَائَلِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ وَالتَّعَاشِيرِ بِأَنْ يُثْبِتَ فِي الْمُصْحَفِ، لَا مِنْهُ عَنِ اعْتِقَادٍ أَنَّهَا مِنَ الْقُرْآنِ، وَأَمَرَ بِحُصْرِ الْمَسَاجِدِ وَزِينَتِهَا. فَأَيُّ جَهَالَةٍ أَعْظَمُ مِنِ اعْتِقَادِ أَنَّ مَا ابْتَدَعَهُ الْحَجَّاجُ وَأَمَرَ بِهِ يَصِيرُ كَلَامَ اللَّهِ- تَعَالَى- وَيَتَّصِفُ بِصِفَةِ الْقَدِيمِ؟ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَقْلٍ وَدِينٍ يَقُودُ إِلَى هُوَى هَذَهِ الْجَهَالَةِ، وَيَسُوقُ إِلَى هَذَهِ الضَّلَالَةِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَمُعْتَقِدُ هَذَهِ الْمَقَالَةِ، إِنْ كَانَ يَفْهَمُ مَعْنَى كَلَامَ اللَّهِ وَمَعْنَى الْقَدِيمِ، وَأَصَرَّ بعد ذلك على (س) هَذَهِ الْعَقِيدَةِ، فَهُوَ مُرْتَدٌّ مُبَاحُ الدَّمِ وَالْمَالِ، مَفْسُوخُ النِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ، لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَلَا يَحِلُّ لمتولّ ولا سلطان وَلَا ذِي قُدْرَةٍ وَشَوْكَةٍ، تَقْرِيرَهُمْ عَلَى هَذَهِ الْعَقِيدَةِ، وَهُوَ آثِمٌ عَاصٍ- إِنْ قَدِرَ/ عَلَى كَفِّهِمْ عَنْهَا وَمُعَاقَبَتِهِمْ عَلَيْهَا- وَقَصَّرَ وَأَهْمَلَ أَمْرَهُمْ، وَاللَّهُ- تَعَالَى- سَائِلُهُ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ عَلَيْهِ السعي في

стр. 116

إِزَالَةِ هَذَهِ الْبِدْعَةِ بِمَا يَجِدُ إِلَيْهِ السَّبِيلَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ تَخْلِيدٍ فِي حَبْسٍ، أَوِ اسْتِتَابَةٍ لِمَنْ تَنْجَعُ التَّوْبَةُ فِي حَقِّهِ، وَهُوَ الْمَأْجُورُ الْمُثَابُ الْمُجَاهِدُ فِي نَصْرَةِ دِينِ اللَّهِ- تَعَالَى- وَنَصْرَةِ رَسُولِهِ، وَتَنْزِيهِهِ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ الْجَاحِدُونَ. وَالْكَلَامُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ- تَعَالَى- مِمَّا لَا يُجِيزُهُ شَرْعٌ، وَلَا يَقْتَضِي بِهِ عَقْلٌ، بَلْ مُجَرَّدُ جَهْلٍ وَضَلَالٍ، وَحُبِّ رِئَاسَةٍ وَاسْتِتْبَاعٍ، وَمُثَابَرَةٍ عَلَى أَكْلِ حَرَامٍ وَاجْتِمَاعِ جَهْلٍ وَطَغَامٍ. بَاعَ آخِرَتَهُ بِعَرَضٍ مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا، وَهُوَ مِنَ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُم يُحْسِنُونَ صُنْعًا، لَا جَرَمَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَسَبُوا وَلَا يقام لهم يوم القيامة وزنا» (ش) . ٤٤- أَبُو مُحَمَّدٍ الْإِرْبِلِيُّ ( ... - ٦٤٤ ه ـ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عبد العزيز بن عثمان ابن أَبِي طَاهِرٍ الْإِرْبِلِيُّ (١) ، سَمِعَ الْحَدِيثَ بِدِمَشْقَ عَلَى أبي حفص عمر بن محمد بن طبرزذ (أ) فِي ثَانَيِ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وستمائة (ب) وَسَمِعَ غَيْرَهُ، لَمْ أَتَحَقَّقْهُ فاَذَكَرَ مِنْ حَالِهِ شيئا (ت) . ٤٥- الخَطِيبُ السِّنْجَارِيُّ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٦٠٥ ه ـ) هُوَ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (١) ، الخَطِيبُ بِسِنْجَارٍ هُوَ وَأَهْلُهُ (٢) . وَرَدَ إِرْبِلَ، وكان ينسخ بالأجر وينفقه عليه (أ) . سُمِعَ عَلَيْهِ كِتَابُ «دُرَرِ السَّنَّةِ» جَمْعُ أَبِي مُحَمَّدٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحِ بْنِ خلف الشّاشي (ب) الغزنوي (٣) بروايته عن عمر ابن أبي بكر بن ملاعب البابردي (ت) الضَّرِيرِ (٤) ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ ابن نُوحٍ الْمُصَنِّفِ، وَذَلِكَ فِي عَاشِرِ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِإِرْبِلَ. ٤٦-/الشَّرِيفُ الكنجي (القرن السادس) هو أبو علي الحسين بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الفاطمي الجنزي (١) ،

стр. 117

وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صُورَةً وَأَتَمَّهُمْ خُلُقًا. سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى جماعة منهم أبو محمد ابن فَضْلِ اللَّهِ السَّالَارِيُّ (٢) وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ابن أَبِي مَنْصُورٍ الْجُوَيْنِيُّ (٣) ، وَأَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الصَّفَّارُ (٤) ، وعلى غيرهم (أ) توفي بإربل في (ب) وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الصُّوفِيَّةِ. ٤٧- أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ الْحَازِمِيُّ (٥٤٩- ٥٨٤ ه ـ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَازِمٍ (١) الْحَازِمِيُّ الْهَمَذَانِيُّ الْمُحَدِّثُ، الْإِمَامُ الْعَلَامَةُ الْمُصَنِّفُ الْحَافِظُ. وَرَدَ إِرْبِلَ وَحَدَّثَ بِهَا، مشهور وأخذ عنه المواصلة، وكان أَدِيبًا فَاضِلًا زَاهِدًا. نَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ مِمَّا سُمِعَ عَلَيْهِ فِي صَفَرٍ سَنَة ثَمَانٍ وَخَمْسِمِائَةٍ (أ) ، أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَتَّانِيُّ (٢) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ (٣) فِي كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ غَالِبٍ البرقاني (٤) ، قال: قرىء عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ نُوحِ بْنِ خَلَفِ بْنِ الْبُنْدَارِ الْبَجَلِيُّ (٥) وَأَنَا أَسْمَعُ، قِيلَ لَه: أَخْبَرَكُمْ جَعْفَر بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ (٦) قِرَاءَةً عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيُّ (٧) سَنَةَ ثلاث وثلاثين (ب) ، حدثنا أحمد ابن حَنْبَلٍ (٨) ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ- وَهُوَ الشَّافِعِيُّ- قال: سمعت (ت) مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَجَلَانَ (٩) يَقُولُ: «إِذَا أَغْفَلَ الْعَالِمُ لَا أَدْرِي، أصيبت مقاتله» . (ث) وَبَعْدهُ قُلْتُ: لَمْ يَسْمَع/ مَالِكٌ مِنِ ابْنِ عجلان إلّا هذا وحديث آخر فيما قيل- والله أعلم- (ج) . مولده في سنة تسع وأربعين وخمسمائة (ح) ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ثَامِنَ عَشَرَ جُمَادَى الْأُولَى سنة أربع وثمانين وخمسمائة ودفن بالشّونيزية (١٠) إِلَى جَانِبِ سَنُونِ بْنِ حَمْزَةَ (١١) ، أَخْبَرَنِي بِهِ ابن الدبيثي (خ) . وَصَنَّفَ كِتَابَ «مُشْتَبَهِ النَّسَبِ» (١٢) وَهُوَ صَغِيرٌ، إِلَّا أَنَّهُ عَظِيمُ الْفَائِدَةِ وَسَمَّاهُ «كِتَابَ اصْطِلَاحِ النُّسَّابِ في علم

стр. 118

الْأَنْسَابِ» ، وَكِتَابَ «الِاعْتِبَارِ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنَ الْأَخْبَارِ» (١٣) وَهُوَ كِتَابٌ حَسَنٌ، وَهُوَ تُحْفَةُ السَّفِينَةِ (د) فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ، وَكِتَابَ «الْفَيْصَلِ فِي مُشْتَبِهِ النسبة» (ذ) . أَقَامَ بِبَغْدَادَ فِي حَدَاثَتِهِ، وَتَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَصَحِبَ الصُّوفِيَّةَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْحَابِ أبي بكر ابن سوسن (١٤) ، وأبي الحسين ابن الطّيّوري (١٥) وأبي سعد ابن خُشَيْشٍ (١٦) ، وَغَيْرِهِمْ. وَسَمِعَ بِهَمَذَانَ أَبَا الْعَلَاءِ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ الْعَطَّارِ، وَأَبَا زُرْعَةَ طَاهِرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيَّ (١٧) . وَسَمِعَ بِأَصْبَهَانَ أَبَا مُوسَى مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْمَدِينِيَّ الْحَافِظَ، وَخَلْقًا كَثِيرًا. وَسَافَرَ الْأَرْضَ طُولَهَا وَالْعَرْضَ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَكَتَبَهُ، وَكَانَ صَالِحًا دَيِّنًا وَافِرَ الْأَدَبِ، كَبِيرَ الشَّأْنِ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ وَفُنُونِهِ. تُوُفِّيَ شَابًّا لم يبلغ الأربعين (ر) . وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ الْإِمَامِ أَبِي الْخَيْرِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقَزْوِينِيِّ، فِي أَوَّلِ جُزْءٍ بِخَطِّ الحافظ (ز) ذكر فيه شيوخ القزويني وإجازاته: «كتبها بخطه الْحَافِظِ، فَرِيدِ عَصْرِهِ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ، زَيْنِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ موسى بن عثمان الحازمي الهمذاني» (س) . ٤٨-/الْحَافِظُ أَبُو يَعْقُوبَ (٥٢٧- ٥٨٥ ه ـ) هُوَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْقُوبَ، أَوْ أَبُو الْعِزِّ، وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ (أ) ، يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ (١) . مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ، وَشَيْخٌ مَذْكُورٌ، أَقَامَ بِبِلَادِ خُرَاسَانَ وَكِزْمَانَ (٢) وَبِلَادِ الْجِبَالِ (٣) وَالشَّامِ وَالْحِجَازِ وَبَغْدَادَ مُدَّةً طَوِيلَةً، وسمع الأحاديث بها. وحدثني الثقة الصدوق (ب) أَنَّ مُقَامَهُ بِبِلَادِ الْعَجَمِ لِأَمْرٍ آخَرَ، وَأَنَّهُ لمّا علم به سافر عنها (ت) . وَرَدَ إِرْبِلَ وَحَدَّثَ بِهَا، وَسَمِعَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِهَا. وَحَدَّثَ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَبِلَادِ الْجَزِيرَةِ (٤) ، وَلَهُ مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ، وَكَانَ يُدعَى «الْحَافِظَ» ، ولم

стр. 119

أَتَحَقَّقْ صِحَّةَ تَسْمِيَتِهِ بِهَذَا الِاسْمِ. لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، وَسُمِعَ عَلَيْهِ فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَسَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ لِي أَنَّهُ كَانَ كَاتِبًا، أَخَذَ الْحَدِيثَ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ مِثْلِ أَبِي الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَأَبِي الْفَتْحِ عَبْدِ الْمَلِكِ ابن أبي القاسم (ث) ابن أَبِي سَهْلٍ الْكَرُوخِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ حمزة الموسوي (٥) بهراة، وأبي القاسم سعيد ابن أحمد ابن الْبَنَّاءِ (٦) ، وَالشَّريفِ أَبِي الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الخَطِيبِ الْهَاشِمِيِّ (٧) ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نصر المقرئ (ج) وَغَيْرِهِمْ. وَأَخَذَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْدٍ (٨) الْبَنْدَنِيجِيِّ (ح) ، وَأَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْأُرْمَوِيِّ، وَأَبِي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام (٩) ، وأبي بكر ابن سلامة (١٠) بن أحمد بن عبد الملك ابن عَبْدِ الصَّمَدِ، وَأَبِي الْعَلَاءِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارِ، وَصَحِبَهُ بُهَمَذَانَ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَأَبِي الْوَقْتِ عَبْدِ الْأَوَّلِ بْنِ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ بِآخِرِة. وَلَهُ غَيْرُ رِحْلَةٍ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ. / وَمِنْ حَدِيثِهِ فِي جُزْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي انْتَقَاهَا من مروياته (خ) ؛ أَخْبَرَنَا بِهِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الثَّنَاءِ مَحْمُودُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصَّائِغُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرُّسْتَمِيُّ (١١) بِأَصْبَهَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الصَّرَّامُ (١٢) فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ مِنْ نَيْسَابُورَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، حدثنا عبد الرحمن بن حمدان (د) الْجَلَّابُ (١٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خُرُّزَاذَ (١٤) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد العزيز ابن أَبِي رِزْمَةَ (١٥) ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أبي (ذ) ، قَالَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (١٦) : أَلَا أُحَدِّثُكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (١٧) عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ (١٨) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ (١٩) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : «يوم القوم أقرأهم» (ر) .

стр. 120

إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ يُكْنَى أَبَا إِسْحَاقَ، عَلَوِيًّا فِي الْأَوَّلِ، فَكَأَنَّمَا سَمِعْنَا هَذَا مِنْ أَبِي رزمة (ز) . وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرَوَانٍ (٢٠) عن محمد بن عبد العزيز ابن أَبِي رِزْمَةَ حَدِيثًا فِي تَفْسِيرِ «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» (س) ، فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، كَأَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْإِسْنَادَ مِنَ الْبُخَارِيِّ نَفْسِهِ وَسَاوَيْتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَدَدِ (ز) ، وَمَاتَ الْبُخَارِيُّ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمَدْفَنُهُ بِخَرْتَنْكِ بُخَارَى (٢١) ، مَشْهُورٌ يزار (خ) . وَسَأَلْتُ عَنْهُ الشَّيْخَ أَبَا الثَّنَاءِ مَحْمُودَ بْنَ علي ابن أَبِي بَكْرٍ الصَّائِغُ، وَعَنْ حِفْظِهِ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا جَمِيعَ أَسَانِيدِ الْكُتُبِ الَّتِي رَوَاهَا إِلَى مُصَنِّفِهَا، قَالَ: فَشَكَّ فِي اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ رِجَالِهَا بَيْنَ أَحْمَدَ إِلَى مُحَمَّدٍ.، ثُمَّ رَاجَعَ فِيهِ نَفْسَهُ، فَقَالَ: هُوَ مُحَمَّدٌ/ بِلَا شَكٍّ. قال: وكان حافظا (ح) . قال الدبيثي (ش) : مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَتُوُفِّيَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثَامِنَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. ذَكَرَهُ أَبُو المواهب الحسن بن هبة الله ابن صَصَرَى (٢٢) فِي مَشْيَخَتِهِ (٢٣) فِيمَا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ عثمان ابن أَبِي بَكْرِ (٢٤) بْنِ جَلْدَكٍ: يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَ بَمَكَّةَ- حَرَسَهَا اللَّهُ- عن أبي القاسم ابن السّمرقندي (ص) وَالرَّئِيسِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، فَسَمِعَ مِنْهُ ابْنُ صَصَرَى بها» . وقال: بلغني وَفَاةُ يُوسُفَ هَذَا فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَأَنَّهُ وَقَعَتْ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ بِبَغْدَادَ مِنَ السَّنَةِ، وَكَانَ قَدْ جَاوَزَ السِّتِّينَ أَوْ حَلَّ عِنْدَهَا، وَاشْتَغَلَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ بِالتَّرَسُّلِ مِنْ وَالٍ إِلَى وَالٍ بِالْأَطْرَافِ وَوَلِيَ رُبُطًا بِمَدِينَةِ السَّلَامِ. ٤٩- أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأُرْمَوِيُّ ( ... - ٦١٩ ه ـ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْأُرْمَوِيُّ (١) ، وَذَكَرَ لِي أَنَّ جَدَّهُ مِنْ بُخَارَى، فَهُوَ يَكْتُبُ فِي نَسَبِهِ: «الْبُخَارِيُّ جَدُّهُ، الْأُرْمَوِيُّ هُوَ وَأَبُوهُ» . وَرَدَ

стр. 121

إِرْبِلَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَكَانَ عِنْدَهُ كِتَابُ «الشِّهَابِ» لِلْقُضَاعِيِّ، فَأَسْمَعَهُ بِإِرْبِلَ. وَأَخْبَرَنَا بِهِ عَنِ الشَّيْخِ الْحَافِظِ تَقِيِّ الدِّينِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِزْقِ اللَّهِ الشَّافِعِيِّ الْقُرَشِيِّ الْمِصْرِيِّ (٢) قِرَاءَةً مِنْهُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا/ بِهِ القضاعي المصنف سماعا، وهذا سند عال (أ) يَعِزُّ وُجُودُهُ، لَا بَلْ يَسْتَحِيلُ. وَلَمْ أَرَ عنده غيره، إلّا أنه كان عنده أشياء بنزول؟؟؟ (ب) مِنْهَا، إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَحَادِيثِ الزَّاهِد الْإِمَامِ محمد ابن رمضان (ت) بْنِ مَهْمَتٍ- ﵁ جُزْءًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ رَجُلٌ، وَهَذَا نُزُولٌ ظَاهِرٌ، إِذِ الشَّيْخُ محمد بن رمضان تأخرت وفاته (ث) . نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ الْأُرْمَوِيِّ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ أَوْرَدَ فِيهِ أَحَادِيثَ، وَأَنْفَذَهُ إِلَى أَبِي الثَّنَاءِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيِّ (٣) ، مَا حِكَايَتُهُ: «بَدِيهَةً كَاتَبَهُ لَمَّا رَأَى طَلْعَتَهُ الشَّرِيفَةَ وَغُرَّتَهُ الْبَهِيَّةَ، حين نزل الخطيب من المنبر: (البسيط) مولى (ج) وَلِيٌّ لِدِينِ اللَّهِ مَحْمُودٌ ... وَظِلُّهُ فِي الْوَرَى مَا دَامَ مَمْدُودُ لَا زَالَ فِي نِعْمَةٍ مُخَلَّدًا أَبَدًا ... إِذْ صَارَ بَيْنَ عَبَادِ اللَّهِ مَسْعُودُ ٥٠- أَبُو الثَّنَاءِ مَحْمُودٌ اللَّبَّانُ ( ... - ٦٠٥ ه ـ) هُوَ أبو الثناء محمود ابن أبي منصور ابن أَبِي طَاهِرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَسَدٍ، وَاسْمُ أَبِي مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ، وَاسْمُ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ، اللَّبَّانِ الْمُقْرِئِ الْمَوْصِلِيِّ (١) . شَيْخٌ صَالِحٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَلَقِيَ مِنْ رِجَالِهِ بِالْمَوْصِلِ جَمَاعَةً. وَكَانَ لَهُ دُكَّانٌ بِالْمَوْصِلِ فِي الْجِيَّةِ (٢) يَبِيعُ بِهَا اللَّبَنَ وَمَا يَعْمَلُ مِنْهُ وَمَعَهُ فَاشْتُهِرَ. وَرَدَ إِرْبِلَ لِرَسْمٍ كَانَ لَهُ عَلَى الْفَقِيرِ إِلَى اللَّهِ أَبِي سَعِيدٍ كُوكُبُورِيٍّ. وَسُمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، وَكَانَ شَيْخًا خَيِّرًا أَدِيبًا، وَكَانَ لَا بأس بشيء (أ) من أدب، أنشدني/ لنفسه: (الكامل) بِاللَّهِ إِنْ جِئْتَ الْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى (٣) ... وَنَثَرْتَ جَمْرَكَ فِي مَسِيلِ الْوَادِي

стр. 122

فَاذْكُرْ إِذَا جَاوَزْتَ بَطْنَ مُحَسَّرٍ (٤) ... مُتَخَلِّفًا مُغْرًى بِذَاكَ النَّادِي هَاجَتْ بَلَابِلُهُ وَحَنَّ فُؤَادُهُ ... لَمَّا حَدَا بِالسَّائِرِينَ الْحَادِي وَتَذَكَّرَ الرُّفَقَاءَ لَيْلَةَ حَاجِرٍ (٥) ... وحديثهم في السّير والتزداد وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ- ﵀ قَصِيدَةً يَمْدَحُ بِهَا أبا حامد محمد بن أحمد بن القاسم الشّهرزوري القاضي بالموصل (٦) ﵀: (المنسرح) قِفْ بِاللِّوَى إِنْ مَرَرْتَ بِالْحَاجِرِ ... وَعُجْ عَلَى النُّقْرَتَيْنِ (٧) يَا سَائِرْ وَانْشِدْ فُؤَادِي إِنْ جِئْتَ ذَا سَلَمٍ (٨) ... وَخُذْ بِثَأْرِي إِنْ كُنْتَ لِي نَاصِرْ فَعِنْدَ تِلْكَ الْأَبْيَاتِ طُلَّ دَمِي ... وَظَلَّ قَلْبِي مِمَّا رَأَى حَائِرْ وَظَبْيَةٍ تُخْجِلُ الْهِلَالَ إِذَا ... تَمَّ وَأَمْسَى فِي لَيْلِهِ بَادِرْ كَذَا أَنْشَدَهُ، وَصَوَابُهُ «مُبْدِرًا» بِالْأَلِفِ، يَكُونُ مِنْ بَدَر إِذَا عَجَّلَ رَمَتْ فُؤَادِي- مَا عَادَ لِي- وَسَطَتْ ... عَلَيَّ مِنْهَا بِطَرْفِهَا الْفَاتِرْ نَادَيْتُهَا وَالْحَجِيجُ مُزْدَحِمٌ ... وَالنَّاسُ بَيْنَ الْمَقْهُورِ وَالْقَاهِرْ وَمِنْهَا بَعْدَ أبيات: وقلت يا ستّ بعد هذه (ب) اللَّيْلَةِ يُضْحِي حَجِيجُنَا نَافِرْ. قَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ (٩) عَلَى قَوْلِهِمْ «يَا سِتَّ» فِي كِتَابِهِ «كِتَابِ مَا يَلْحَنُ بِهِ الْعَامَّةُ» (١٠) فَصْلًا يُغْنِي عن ذكره هنا. فالملتقى أين؟ (ت) قَالَتِ: الْخَيْفُ (١١) يَا ... مَوْلَايَ إِنْ كُنْتَ لِلْحَصَى نَاثِرْ / وَوَدَّعَتْنِي وَبِتُّ مِنْ كَلَفِي ... بِهَا وَوَجْدِي لُيَيَلَتِي سَاهِرْ مُرْتَقِبًا وَعْدَهَا الْكَرِيمَ عَسَى ... يَا صَاحِ أُمْسِي بِوَصْلِهَا ظَافِرْ إِذْ أَقْبَلَتْ والْجَمَّالُ يَحْجُبُهَا ... وَالْوَفْدُ بَيْنَ الْمَبْهُوتِ وَالْحَائِرْ تَرْمِي بِبَطْنِ الْوَادِي الْجِمَارَ فَكَمْ ... أُصْمِيَ مِنْ قَلْبِ عَابِدٍ ذاكر

стр. 123

وَجِئْتُ أَسْعَى تُحَيْتَ هَوْدَجِهَا ... مُسَلِّمًا دَاعِيًا لَهَا شاكر وقلت اعبدك الضَّعِيفُ بِلَا ... مُسْتَشْفِعٍ فِي الْهَوَى وَلَا نَاصِرْ فَأَنْكَرَتْنِي وَأَنْكَرَتْ لَمَمِي ... بِهَا وَقَالَتْ: يَا جَائِرًا غَادِرْ أَفِي مَقَامِ الْغُفْرَانِ تَطْمَعُ فِي ... وَصْلِي؟ وَهَاتِيكَ صَفْقَةُ الْخَاسِرْ فَحِينَ عَايَنْتُهَا وَقَدْ صَرَمَتْ ... حَبْلِي تَمَسَّكْتُ بِالْفَتَى الْفَاخِرْ الْأَوْحَدِ الْأَمْجَدِ الْمُهَذَّبِ محيي الدين ... (ث) ذِي الْبَذْلِ وَالْعَطَا الْوَافِرْ وَمِنْهَا: قَدْ كُنْتُ أَزْمَعْتُ أَنْ أَحُجَّ إِلَى ... الشَّامِ وَأَرْمِي الْجِمَارَ بِالْحَاضِرْ وَأَنْ أُلَبِّي عَلَى قُوَيْقٍ (١٢) وَأَنْ ... أَجْعَلَ مَسْعَايَ بَيْتَكَ الطَّاهِرْ وَمِنْهَا: فَجَاءَنَا مُخْبِرٌ يُخْبِرُنَا ... إِنَّ الرِّكَابَ الْعَالِي لَنَا زَائِرْ فَحِينَ حَقَّقْتُ ذَاكَ مِنْهُ لَثَمْتُ ... الْأَرْضَ شُكْرًا لِلْقَادِرِ الْقَاهِرْ وَقُلْتُ: يَا فَقْرُ قُمْ فَقَدْ أَقْبَلَ ... الْمَوْلَى أبو حامد (ج) لَنَا جَابِرْ وَمِنْهَا: إِنْ كَانَ عِيسَى الْمَسِيحُ أحيا بإذ ... ن اللَّهِ فِي كُلِّ عُمْرِهِ عَازَرْ (١٣) فَأَنْتَ أَحْيَيْتَ جملة الأرض بالبذ ... ل غِنَاءً عَنِ الْحَيَا الْمَاطِرْ فَاسْمُ هَنَاءً بِالْعِيدِ يَا فَزْعَةَ ال ... أَعْيَادِ لَا زِلْتَ لِلْعُلَا ناصر وأنشدني لنفسه أيضا- ﵀: (المتقارب) / لقد شفّها أينها (ح) وَالسُّرَى ... وَحَثُّ الْحُدَاةِ وَجُذْبُ الْبُرَى أَرِحْهَا، فَهَا رَبَوَاتُ الْعَقِيقِ (١٤) ... تَلُوحُ، وَهَا ذَاتُ عِرْقٍ (١٥) تَرَى وَقَدْ أَسْفَرَتْ مِنْ رُبَى نَخْلَةٍ (١٦) ... مَعَاهِدُ سِرْبٍ لها بالقرى

стр. 124

ولكنّما راميات الجمار ... سلبن (خ) بِذَاكَ لَذيذَ الْكَرَى وَقَرَّبْنَ عَنْ بَدَنَاتِ الْهَدْيِ ... قلوبا لنا مثمنات (د) الشِّرَا قَالَ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ- تَعَالَى- المبارك ابن أبي بكر بن حمدان الموصلي (ذ) - عفا الله عنه-؛ توفي محمود ابن أَبِي مَنْصُورٍ اللَّبَّانُ بِالْمَوْصِلِ، فِيمَا قَرَأْتُهُ عَلَى ضَرِيحِهِ مَكْتُوبًا، يَوْمَ الْخَمِيسِ الثَّامِنَ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَة خَمْسٍ وَسِتِّمِائَةٍ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ (١٧) ، غَرْبِيَّ الْمَدينَةِ- ﵄ (ر) . ٥١- أبو القاسم عبد الرحمن ابن الْغَسَّالِ (٥٤٠- ٦١٦ ه ـ) هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (أ) بْنُ عَبْدِ الغنيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْحَنْبَلِيُّ الْغَسَّالُ البغدادي (١) . شَيْخٌ حَسَنٌ ثِقَةٌ، سَمِعَ الْحَدِيثَ بِإِفَادَة وَالِدِهِ (٢) وَهُوَ صَغِيرٌ، وَكَانَ أَبُوهُ (ب) أَحَدُ عُدُولِ بَغْدَادَ وَمُحَدِّثِيهَا. وَلَقِيَ مِنْ مَشَايِخِ بَغْدَادَ جَمَاعَةً، وَلَهُ إِجَازَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْ عِدَّةِ مَشَايِخَ. وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَسُمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ بِهَا، لَقِيَ أَبَا الْوَقْتِ عَبْدَ الْأَوَّلِ بن عيسى، وأخذ عنه كتاب البخاري (ت) ، وشاهدت (ث) خَطَّهُ مَعَهُ بِسَمَاعِهِ، وَسُمِعَ عَلَيْهِ بِإِرْبِلَ بِدَارِ الْحَدِيثِ الْمُظَفَّرِيَّةِ (٣) . حَنْبَلِيُّ الْمَذْهَبِ هُوَ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ، وَيُعْرَفُ جَدُّهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الغسال (٤) بالحنبلي. سمع أبوه وجده الحديث، وكتبه أبوه، ومعه أجزاء بخطه هي أصوله (ج) . سَمِعَ أَبُو الْقَاسِمِ هَذَا، عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ سعيد بن أحمد بن الحسن ابن الْبَنَّاءِ، وَعَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ السَّمَّاكِ (٥) مَعَ أَبِي طَالِبٍ الْمُبَارَكِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ خُضَيْرٍ الصَّيْرَفِيِّ، وَمَعَ وَالِدِهِ. وَسَمِعَ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ السَّلَامِيِّ، وَأَبِي سَعْدٍ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ أَحْمَدَ ابن أَبِي سَعْدٍ، وَحَدَّثَ عَنْهُمْ بِإِرْبِلَ وَغَيْرِهَا. وَكَانَ صحيح السّماع والإجازة.

стр. 125

أَخْبَرَنِي أَنَّهُ/ وُلِدَ فِي تَاسِعَ عَشَرَ مِنْ صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ، وقال ابن الدبيثي: «ليلة الاثنين» . وولد أبوه عَبْدِ الْغَنِيِّ فِي عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ يَوْمَ الْعِيدِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ في منتصف شوال سنة أربعين وخمسمائة (ح) . وَوُلِدَ جَدُّهُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وتُوُفِّيَ في سنة تسع وخمسمائة (ج) . وَلِعْبِد الرَّحْمَنِ إِجَازَةٌ مِنْ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ ناصر. (ج) وَوَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِيهِ عَلَى كِتَابِ «أَخْبَارِ الصَّبْيَانِ وَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى رُشْدِ الْغُلَامِ» (٦) تَأْلِيفُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْعَطَّارِ (٧) الذي يرويه أبو القاسم ابراهيم ابن أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ (٨) عَنْهُ، وَيَرْوِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْآبَنُوسِيُّ (٩) عَنْهُ، وَيَرْوِيهِ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْهُ، بِخَطِّ أَبِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ (١٠) سَمَاعًا لِعَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْغَسَّالِ الْمَعْرُوفِ وَالِدُهُ بِالْحَنْبَلِيِّ الْبَزَّازِ. وَلَهُ أَيْضًا إِجَازَةٌ مِنِ ابْنِ الْآبَنُوسِيِّ. وَفِي أَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ بِخَطِّ ابْنِ نَاصِرٍ: «سَمَاعُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ عبد الغني بن محمد بن سعد الحنبلي الْبَزَّازِ مِنْ لَفْظِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ» . وَسَمِعَ أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ ابن سَعْدٍ الْغَسَّالُ هَذَا الْجُزْءَ عَلَى ابْنِ الْآبَنُوسِيِّ هَذَا، فَسَمِعَ جَدُّهُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي يَاسِرٍ أَحْمَدَ بْنِ بُنْدَارِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَقَّالِ (١١) فِي طَبَقَةِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ علي ابن الأخوة البيّع (١٢) ومحمود (خ) بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مَحْمُودٍ الْأَصْبَهَانِيِّ (١٣) فِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ. وَسَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَهْدٍ الْعَلَّافَ (١٤) . وَسَمِعَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْغَسَّالَ بِقِرَاءَةِ ابْنِ نَاصِرٍ عَلَى أَبِي غَالِبٍ أَحْمَدَ (١٥) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ المعيّر (د) ، وسمع أبا سعد أحمد ابن محمد ابن أبي/ سعد البغدادي (ذ) وأبا البركات عبد الوهاب بن المبارك ابن أحمد بن الحسن الأنماطي (ر) . كَتَبَ إِلَيَّ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الْمُبَارَكِ بْنِ

стр. 126

الْأَخْضَرِ (١٦) بِخَطِّهِ عَلَى يَدِهِ مَا صُورَتُهُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ، أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الشَّيْخِ الْعَدْلِ عَبْدِ الغني بن محمد بن سعد الغسال، المعروف بِابْنِ الْحَنْبَلِيِّ الْبَزَّازِ، مِنْ بَيْتِ الْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ، وَأَهْلِ الْقِرَاءَةِ وَالْحَدِيثِ، مَعْرُوفٌ بِالْإِصَابَة وَالدِّيَانَةِ، وَالْعَفَافِ وَالصِّيَانَةِ. وَقَدْ أَفَادَهُ وَالِدُهُ بِالسَّمَاعِ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَعْرُوفِينَ وَالرُّوَاةِ الْمُحَدِّثِينَ، وَلَهُ الْإِجَازَةُ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَعْيَانِهِمْ، وَالْمُكْثِرِينَ مِنْ رُوَاتِهِمْ، مِثْلِ الْحَافِظِ ابْنِ نَاصِرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الزَّاغُونِيِّ، والقاضي الأرموي، وهبة الله ابن الحاسب (١٧) ، وسعيد ابن الْبَنَّاءِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّلَّالِ (١٨) وَأَمْثَالِهِمْ، وَمَعَهُ خَطُوطُهُمْ بِذَلِكَ، وَلَهُ سَمَاعٌ صَحِيحٌ وَثَبَتٌ بِخَطِّ وَالِدِهِ مُقَيَّدٌ. وَهُوَ أَهْلٌ لِمَا يُسْعِدُ وَيُسْعَفُ بِهِ، وَحَقِيقٌ بِالْإِفَادَةِ وَالْإِعَانَةِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ. وَكَتَبَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الْمُبَارَكِ بْنِ الْأَخْضَرِ فِي سَادِسِ صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّمِائَةٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى رَسُولِهِ سَيِّدِنَا محمد النبي وآله» (ج) . أَخْبَرَنِي وَلَدُهُ مُحَمَّدٌ (١٩) أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ فِي شَعْبَانَ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ. قَالَ ابْنُ الدبيثي: «يوم الأربعاء سادسه (ز) ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ» (٢٠) . ٥٢-/الْحَافِظُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرُّهَاوِيُّ [٥٣٦- ٦١٢ ه ـ] هُوَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) ، كَذَا كَانَ يَكْتُبُ فِي نَسَبِهِ، الرُّهَاوِيُّ. أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ كَانَ فِرِنْجِيًّا، وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ مَمَالِيكِ بَنِي أَبِي الْفَهْم (٢) بِحَرَّانَ. نَشَأَ عَلَى الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَالدِّينِ- كَذَا نُقِلَ إِلَيَّ- وَرَحَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ الرِّحْلَةَ الْوَاسِعَةَ. نَقَلْتُ مِنْ جُزْءٍ: «وُلِدَ بِالرُّهَا (٣) فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ» . وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وخمسمائة (أ) .

стр. 127

أخبرني الوالي (ب) مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ أَنَّهُ عَتِيقُ أَبِي الْفَهْمِ رَئِيسِ حَرَّانَ (٢) . سَمِعَ الْكَثِيرَ مِنَ الْحَدِيثِ وَكَتَبَهُ، وَأَتْقَنَ مَا نَقَلَهُ. حَنْبَلِيُّ الْمَذْهَبِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غَالِيًا فِيهِ، كَانَ لَا يُنْكِرُ مَا جَرَى فِي أَمْرِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- ﵄، وَكَرَّمَ وَجْهَيْهُمَا-،. وَذَكَرَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أهل الكوفة خرجوا من المختار ابن أَبِي عُبَيْدٍ (٤) سَمُّوا أَنْفُسَهُمُ «التَّوَّابِينَ» (٥) لِأَنَّهُمْ مِمَّنْ قَعَدَ عَنْ نَصْرِهِ. كَانَ فِي أَخْلَاقِهِ بَعْضُ الشراسة، وعنده شيء مِنْ كِبْرٍ، وَرَدَ إِرْبِلَ وَأَسْمَعَ بِهَا، وَوَلِيَ التَّحْدِيثَ بِدَارِ الْحَدِيثِ الْمُظَفَّرِيَّةِ بِالْمَوْصِلِ (٦) مُدَّةً قَرِيبَةً (ت) ، وَانْهَدَمَتْ عَنْ آخِرِهَا وَأَعَادَ عِمَارَتَهَا عَلَى غَيْرِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ. وَرَحَلَ عَنِ الْمَوْصِلِ، فَهُوَ الآن بحرّان (ث) . لَقِيَ الْإِمَامَ أَبَا الْعَلَاءِ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ الْهَمَذَانِيَّ، وَأَبَا طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ (٧) الْأَصْبَهَانِيَّ السّلفي بالاسكندرية، وغيرهما من أهل العلم (ث) . سَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ ابن الخشّاب، وأبي محمد الموصلي (ج) ، وأبي الحسين بن يوسف (ر) ، والكلمة شهدة، ويحيى (٨) /بن عبد الله (ح) ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ. وَرَحَلَ إِلَى وَاسِطَ (٩) فَسَمِعَ بِهَا من أبي العباس ابن الجلخت (١٠) ، وأبي الفتح ابن عَبْدِ السَّمِيعِ (١١) ، وَسَمِعَ بِالْبَصْرَةِ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْكَتَّانِيِّ الْمَوَاقِيتِيِّ (١٢) وَغَيْرِهِ، وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ أَبِي عَبْدِ الله الرّستمي (خ) ، وَمَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ (١٣) وَبِهَرَاةَ مِنْ نَصْرِ بْنِ سَيَّارِ بن صاعد (١٤) وأبي محمد عبد الجليل ابن أَبِي سَعْدٍ الْمُعَدِّلِ (١٥) ، وَبِنَيْسَابُورَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ (١٦) . حَدَّثَ بِالْكَثِيرِ وَسَمِعَ عَلَيْهِ طَلَبَةُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ، سَمِعْتُ مِنْهُ وَأَجَازَ لِي. بَلَغَتْنِي وَفَاتُهُ بِحَرَّانَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وذلك

стр. 128

فِي شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْحَرَّانِيُّ، وَقَالَ؛ تُوُفِّيَ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الرّهاوي الفهمي مولاهم، في جمادى (د) سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ بِحَرَّانَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الخطيب أبو عبد الله ابن تَيْمِيَّةَ، وَدُفِنَ بِظَاهِرِ الْبَلَدِ بِبَابِ الْكَبِيرِ. وَسَمِعْتُ الْفَقِيرَ إِلَى اللَّهِ- تَعَالَى- أَبَا سَعِيدٍ كُوكُبُورِيِّ بن علي يقول: «كنت ازوره بحران (ذ) ، وَكَانَ كَثِيرًا يَزُورُ أُمَّهُ- وَهِيَ فِرِنْجِيَّةٌ عَلَى دِينِهَا- فَقُلْتُ: لَمَ لَا تَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ؟ فَقَالَ: هِيَ امْرَأَةٌ كَبِيرَةٌ وَلَا تَرْجِعُ عَنْ دِينِهَا أَبَدًا، فَلَا يُفِيدُ قَوْلِي لَهَا. فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ تَزُورُهَا؟ فَقَالَ: أَعْلَمُ أَنَّهَا تَشْتَاقُ إِلَيَّ، فَأَزُورُهَا لِتَبِلَّ شَوْقَهَا» ، أَوْ كَمَا قَالَ. ٥٣- أَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّدٌ الْبَكْرِيُّ [٥١٨- ٦١٥ ه ـ] هُوَ أَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرُوكٍ الْبَكْرِيُّ (١) ﵀. وَكُنْيَةُ مُحَمَّدٍ الثَّانِي أَبُو سَعْدٍ، وَكُنْيَةُ مُحَمَّدٍ الثَّالِثِ أَبُو سَعِيدٍ- وَعَمْرُوكٌ هُوَ ابْنُ أَبِي/ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ النَّضْرِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ- ﵁ شَيْخٌ كَبِيرٌ صُوفِيٌّ سَمِعَ الْحَدِيثَ. لَقِيَ الْخَطِيبَ ظَهِيرَ الدِّينِ أَبَا الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيري (٢) اجازة. وَسَمِعَ عَلَيْهِ- وَلَهُ مِنْ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيِّ (٣) إِجَازَةً. وَرَدَ إِرْبِلَ وسُمِعَ بِهَا، وَوَرَدَ الْمَوْصِلَ وَسَمِعَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ، مِنْهُم الْإِمَامُ أَبُو السَّعَادَاتِ الْمُبَارَكُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ (٤) فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَفِيهَا وَرَدَ إِرْبِلَ. وَوَرَدَ ابنه (أ) الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَكْرِيُّ (٥) فِي هَذَهِ السَّنَةِ- وَهِيَ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسِتِّمِائَةٍ- إِرْبِلَ، وَسَمِعَ مِمَّنْ بِهَا مِنَ الْمَشَايِخِ وَأَخَذَ عَنْهُمْ، وَهُوَ شَابٌّ لَطِيفٌ عَاقِلٌ كَيِّسٌ، عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ فِقْهٍ إِلَّا أَنْ مَيْلَهُ إلى

стр. 129

الْحَدِيثِ أَكْثَرُ. حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الطَّلَبَةِ- والله أعلم- (ب) . مولده بنيسابور سنة ثمان عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ. ٥٤- ابْنُ الْقَطِيعِيُّ [٥٤٦- ٦٣٤ ه ـ] هُوَ أَبُو الْحَسَنِ محمد بن (أ) أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَلَفٍ الصَّفَّارُ الْقَطِيعِيُّ الْبَغْدَادِيُّ (١) -، مِنْ قَطِيعَةِ بَابِ الْأَزْجِ (٢) ، وتعرف بقطيعة العجم. ورد إربل، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا الْوَقْتِ عَبْدَ الْأَوَّلِ السِّجْزِيَّ وَكَانَ شَابًّا، وَسَمِعَ حَدِيثَ بَغْدَادَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُذَيِّلَ «تَارِيخَ بَغْدَادَ» عَلَى تَارِيخِ السَّمْعَانِيِّ (٣) ، فَمَا أَعْلَمُ صِحَّةَ ذَلِكَ. قَرَأْتُ عليه بالأثبات ... (ب) الْبُخَارِيِّ- ﵀. ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن سعيد ابن الدُّبَيْثِيِّ فِي تَارِيخِهِ (٤) ، فَقَالَ: بَكَّرَهُ وَالِدُهُ وَأَسْمَعَهُ/ فِي صِغَرِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّد بْنِ عبيد الله ابن الزّاغوني، ومن أبي القاسم نَصْرِ بْنِ الْعُكْبَرِيِّ (٥) الْوَاعِظِ، وَمِنَ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَد بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيِّ الْمَكِّيِّ، وَمِنْ أَبِي الْوَقْتِ عَبْدِ الْأَوَّلِ بْنِ عِيسَى بْنِ شعيب السجزي، وأبي الحسن (ت) محمد ابن أبي (ث) المبارك ابن الْخَلِّ (٦) الْفَقِيهِ، وَمِنْ نَفْسِهِ (٧) . ثُمَّ سَمِعَ هُوَ بنفسه الكثير من أصحاب أبي الحسن ابن العلّاف، وأبي القاسم ابن بيان، وأبي علي ابن نبهان، وأبي طالب ابن يُوسُفَ، وَمِنْ بَعْدِهِمْ. وَكَتَبَ بِخَطِّهِ، وَرَحَلَ إِلَى الشَّامِ وَكَتَبَ عَنْ جَمَاعَةٍ. وَجَمَعَ تَارِيخًا لِبَغْدَادَ ذَكَرَ فِيهِ مُحَدِّثِيهَا وَغَيْرَهُمْ. سَمِعْتُ مِنْهُ أَكْثَرَ البخاري، وشيئا عن أبي بكر ابن الزَّاغُونِيِّ. سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَن الْقَطِيعِيِّ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ: وُلِدْتُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وخمسمائة» (ج) . ٥٥- أَبُو يَحْيَى الْجِيلِيُّ [ ... - بَعْدَ سَنَةِ ٥٩٧ ه ـ] هُوَ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 130

سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْجِيلِيُّ الْهُمَامِيُّ (١) . قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجًّا فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. سَمِعَ مَعَ وَالِدِهِ أَبِي زَكَرِيَّا (٢) عَلَى أَبِي الْعَلَاءِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارِ، وَكَانَ دَيِّنًا مَسْتُورًا، نَزَلَ بِالْخَانِ الَّذِي فِي سُوقِ الصِّفْرِ (٣) الْآنَ، وَوَجَدْتُ مَعَهُ كِتَابَ «بَحْرِ الْفَوَائِدِ فِي معاني أَخْبَارِ النَّبِيِّ- ﷺ » (٤) ، وَعَلَيْهِ سَمَاعُهُ مَعَ أَبِيهِ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي الْعَلَاءِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الكتاب ما يأتي ذكره (أ) : «أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ قَرَأَ وَالِدِي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَلَى أَبِي الْعَلَاءِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ/ الْهَمَذَانِيِّ وَأَنَا حَاضِرٌ أسمع، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْإِمَام أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ (٥) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ السَّمَرْقَنْدِيُّ (٦) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حساخ (ب) التَّمِيمِيُّ الْبُخَارِيُّ (٧) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ الصُّوفِيُّ الْكَلَابَاذِيُّ (٨) قَالَ: أنشدنا بعض العراقيين لقيس (٩) : [الكامل] ولقد هممت بقتلها من حبّها ... كيما (ت) تَكُونَ خَصِيمَتِي فِي الْمَحْشَرِ حَتَّى يَطُولَ عَلَى السِّراطِ وُقُوفُنَا ... فَتَلَذَّ عَيْنِي مِنْ فُنُونِ الْمَنْظَرِ ثمّ ارتجعت (ث) وَقُلْتُ رُوحِي رُوحُهَا ... فَإِذَا هَمَمْتُ بِقَتْلِهَا لَمْ أقدر وأنشدني بعض اصحابنا: [الرمل] أنا من أهوى ومن أهوى أنا (ج) ... نَحْنُ رُوحٌ وَحَوَانَا بَدَنَا فَإِذَا أَبْصَرْتَنِي أَبْصَرْتَهُ ... وإذا أبصرته كنت أنا (ح) قَالَ: أَرَادَ «بَدَنَانِ» ، فَأَسْقَطَ النُّونَ كَحَالِ مَنْ (خ) قَالَ: «تَبْكِي عَلَيْكَ نُجُومُ اللَّيْلِ وَالْقَمَرَا» ، أَرَادَ «القمران» ، فأسقط النون (د) .

стр. 131

٥٦- الْإِمَامُ الصَّالِحُ أَبُو حَامِدٍ التِّبْرِيزِيُّ [ ... - بَعْدَ سَنَةِ ٥٨٨ ه ـ] هُوَ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ رَمَضَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مَهْمَتٍ التِّبْرِيزِيُّ (١) ، وَيُعْرَفُ بِالْمَهْمَتِيِّ، وَيُكْنَى أَيْضًا أَبَا بَكْرٍ، الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ الصَّالِحُ الْوَرِعُ، إِمَامُ أَئِمَّةِ الزُّهْدِ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أَثْنَى عليه العجم فغالوا (أ) فيه. ونقلت (ب) من خط أبي طاهر (ت) مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ/ الْبُخَارِيِّ جَدِّ، الْأُرْمَوِيِّ هُوَ وَأَبُوه- كَذَا بِخَطِّهِ- قَالَ: «هُوَ الْإِمَامُ الْعَالِمُ، إِمَامُ الْأَئِمَّةِ، بِحْرُ الْحِكْمَةِ، مُبَيِّنُ الشَّرِيعَةِ وَمُظْهِرُ الطَّرِيقَةِ وَالْحَقِيقَةِ، الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ، حُجَّةُ الله على عباده في وقته» (ش) . ورد إربل وانعكف الناس عليه لِصَلَاحِهِ، وَسُمِعَ عَلَيْهِ. وَوَرَدَ مَرَّةً أُخْرَى، وَوَصَلَ إِلَى الْمَوْصِلِ فَنَزَلَ بِالتُّرْبَةِ الْمُجَاهِدِيَّةِ (٢) ظَاهِرَ الْبَلَدِ، فَزَارَهُ الْأَكَابِرُ وَالْعُلَمَاءُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ شَيْءٌ، فَخَرَّجَ الشَّيْخُ الْإِمَامِ الْعَالِمُ أَبُو (ث) السَّعَادَاتِ الْمُبَارَكُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْكَرِيمِ- ﵀ مِنْ كِتَابِ «الرِّسَالَةِ الْقُشَيْرِيَّةِ» (٣) عِدَّةَ أَحَادِيثَ وَسَمِعَهَا عَلَيْهِ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ- ﵀ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِ- وَأَتَيْتُهُ بِالْمَوْصِلِ فأَجَازَ لِي وَكَتَبَ خَطَّهُ، وَكَانَ مَعِي قَلَمٌ فِي آخِرِهِ عُقْدَةٌ، فَقَالَ: احْذِفْهَا مِنَ الْقَلَمِ- أَوْ كَمَا قَالَ- فَقَدْ جَاءَ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ فِي الْقَلَمِ تُورِثُ الْفَقْرَ. وَكَانَ شَيْخًا طَوِيلًا كَبِيرًا قَدْ نَهَكَتْهُ العبادة، وبلغ منه الاجتهاد. فَنَزَلَ إِلَى عَيْنِ الْقَيَّارَةِ (٤) الَّتِي تَحْتَ الْمَوْصِلِ، وَهِيَ عَيْنٌ عَلَى دِجْلَةَ يَخْرُجُ مِنْهَا مَاءٌ حَارٌّ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرَارَةِ، وَإِلَى جَانِبِهَا أَعْيُنٌ أُخْرَى مُخْتَلِطٌ بَعْضُهَا بِبِعْضٍ، يَخْرُجُ مِنْ وَاحِدَةٍ مَاءٌ بَارِدٌ، وَمِنَ الَّتِي تُلَاصِقُهَا مَاءٌ حَارٌّ، وَتَقْذِفُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قِيرًا يُهْدَى إِلَى الْمَوَاضِعِ، يُعْلَكُ فِي الْفَمِ، يَزْعُمُ النَّاسُ أَنْ تِلْكَ الْعَيْنِ الشَّدِيدَةِ الْحَرَارَةِ تُرَطِّبُ الْجِسْمَ، فَرَأَيْتُهُ عُرْيَانًا فِيهَا، وَهُوَ- ﵀ جِلْدَةٌ يَابِسَةٌ عَلَى عِظَامٍ نَحِيفَةٍ. وَكَانَ لَطِيفَ الْأَخْلَاقِ، غَيْرَ نَافِرٍ مِنْ أَحَدٍ عَلَى مَا به من الضعف والكبرة» (ج) .

стр. 132

أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ رَمَضَانَ بْنِ عُثْمَانَ التِّبْرِيزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرحمن مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ/ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ الْكُشْمِيهَنِيُّ (٥) - قَالَ: أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ (٦) بن محمد بن الفضل (ح) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ ابن مُحَمَّدِ الزَّرَّادُ (٧) وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، هُوَ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَرَاغِيُّ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ مَعْقِلٍ الشَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيِّ، حَدَّثَنَا أحمد بن عبدة (خ) الصّبي (٩) الْبَصْرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ (١٠) وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ (١١) بْنُ الْحُسَيْنِ- وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَلِيمَةَ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ- قَالُوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (١٢) عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١٣) مَوْلَى غُفْرَةَ (١٤) ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (١٥) مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ، كَانَ جَعْدًا رِجْلًا. وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطْهَمِ وَلَا بِالْمُكَلْثَمِ، وَكَانَ فِي وجهه تدوير، ابيض مشرّب، أدعج العينين، أهذب الْأَشْفَارِ، جَلِيلُ «٢» الْمُشَاشِ وَالْكَتَدِ، أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ، كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ. وَإِذَا الْتَفْتَ الْتَفْتَ مَعًا. بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ أَوْ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ. أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ- ﷺ » (د) . وُلِدَ أَبُو حَامِدٍ فِي تِبْرِيزَ، وَأَقَامَ بِهَا إلى ان توفي وقبره هناك (ذ) ، إِمَامٌ عَالِمٌ زَاهِدٌ مَشْهُورٌ، شَيْخُ الصُّوفِيّة. قَرَأَ على الشيخ هبة الله (ر)

стр. 133

الجيلي (١٦) الكوتمي (ز) ، وسمّي بذلك لكتمانه أحواله، وأبي ... (س) . / ثُمَّ غَابَ رُوحُه- ﵀ أَذْكُرُ وَفَاتَهُ إِلَّا أَنِّي لَا أُؤَرِّخُهَا «١» . ٥٧- أَبُو الْفَرَجِ الْوَاسِطِيُّ [٥١٤- ٦١٨ ه ـ] هُوَ أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن ابن أَبِي الْعِزِّ الْوَاسَطِيُّ (١) . وَرَدَ إِرْبِلَ قَدِيمًا ثُمَّ غاب عنها زمانا وأتاها (أ) فِي زَمَنِ أَبِي سَعِيدِ كُوكُبُورِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، فَهُوَ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ رَغْبَةً فِي الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ. أَخَذَ أَجْزَاءً كَثِيرَةً مِنْ حديث (ب) أَبِي الْوَقْتِ عَبْدِ الْأَوَّلِ بْنِ عِيسَى- ﵀ بِإِفَادَةِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ صَدَقَةَ (٢) بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ وَزِيرِ الْوَاسِطِيِّ- ﵀، وَكَانَ صَحِبَهُ مِنْ وَاسِطَ إِلَى بَغْدَادَ، وَأَقَامَ فِي صُحْبَتِهِ. وَلَقِيَ غَيْرَ أَبِي الْوَقْتِ، إِلَّا أَنَّ أَحْسَنَ سَمَاعِهِ عن أبي الوقت. ويدّعي شيئا (ت) لَا لِحَاجَةٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَحِرْصِهِ عَلَى تَحْصِيلِ دُنْيَا، وَهُوَ بَخِيلٌ شَحِيحٌ. وَكَانَ يَكْتُبُ فِي التسميع «المقرئ» ، ولم يكن- إن شاء (ث) اللَّهُ- قَارِئًا فَكَيْفَ مُقْرِئًا؟ وَأَسْمَعَ بِإِرْبِلَ بِدَارِ الْحَدِيثِ الْمُظَفَّرِيَّةِ وَغَيْرِهَا، مِثْلِ حَلَبَ وَدِمَشْقَ وَغَيْرِهِمَا، جُمْلَةً مِنْ كُتُبُ وَأَجْزَاءٍ «٢» . وَسَمِعَ أَبَا جَعْفَر احمد بن (ج) محمد العباسي، وأبا المظفر محمد ابن أحمد التريكي (ح) ، وأبا المظفر هبة الله بن أحمد ابن الشَّبْلِيَّ (٣) وَغَيْرَهُمْ. حَدَّثَنِي مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشيخ الامام صدقة بن وزير الخسروسابوري عَلَى الْكُرْسِيِّ فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ بِبَغْدَادَ، يُنْشِدُ، وَقَدْ رِفَعَتْ إِلَيْهِ رُقْعَةٌ فِيهَا شِكَايَةٌ مِنْ يَهُودِيٍّ يُدْعَى ابْنَ كَمُّونَةَ (٤) مُتَوَلِّيَ دَارَ الضَّرْبِ بها،

стр. 134

وَالْمُسْتَنْجِدُ بِاللَّهِ (٥) يَسْمَعُ وَعْظَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يُرَى، قَالَ: وَلَا أَعْلَم أَهِيَ لَهُ أَمْ لغيره: [الكامل] يا ابن الخلائف من قريش والّذي ... طهرت مناسبه (خ) مِنَ الْأَدْنَاسِ وَلَّيْتَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ عَدُوَّهُمْ ... مَا هكذا كان بنو (د) الْعَبَّاسِ / مَا الْعُذْرُ إِنْ قَالُوا غَدًا: هَذَا الَّذِي ... وَلَّى الْيَهُودَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ؟ فِي مَوْقِفٍ مَا فِيهِ إِلَّا خَاضِعٌ ... أَوْ مُهْطِعٌ أو مقنع للرّاس أعضاؤهم (ذ) فِيهِ الشُّهُودُ وَسَجْنُهُمْ ... نَارٌ وَحَاكِمُهُمْ شَدِيدُ الْبَاسِ إِنْ كُنْتَ مَا طُلْتَ الدُّيُونَ مَعَ الْغِنَى ... فَغَدًا تُؤَدِّيهَا مَعَ الْإِفْلَاسِ أَنْشَدَ: «مَطَلْتَ» رُبَاعِيًّا فقدّم الألف (ر) ، ثُمَّ قَالَ: «يَا ابْنَ هَاشِمٍ، أُذْكَرُ غَدًا يَوْمَ يَكُونُ الْحَاكِمُ اللَّهُ وَالشُّهُودُ الْجَوَارِحُ» . وَأَخَذَ فِي وَعْظِهِ ثُمَّ نَزَلَ، فَمَا أَحَسَّ إِلَّا وَقُطْبُ الدِّينِ (٦) قَدْ أَوْثَقَ الْيَهُودِيَّ كِتَافًا، وَأَتَى بِهِ إِلَى الشَّيْخِ صَدَقَةَ، وَقَالَ لَهُ: مُر فِيهِ بِأَمْرِكَ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُعْزَلَ وَتُكَفَّ يده. فقال قطب الدين: «انفعل بِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا أمَرْتَ؟» فَقَالَ: أَنْتُمْ أَخْبَرُ، فَأُخَذَ جَمِيعَ مَالِهِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ. هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ. وَجَدْتُ عَلَى وَرَقَةٍ فِي آخِرِ كِتَابٍ: «أَنْشَدَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو عمرو مسعود (٧) بن علي الأردبيلي (ز) - حَفِظَهُ اللَّهُ- قَالَ: أَنْشَدَنِي الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرِ ابن الْبَيَاضِيِّ الْهَاشِمِيِّ (٨) لِنَفْسِهِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْقَائِمِ (٩) بِأَمْرِ اللَّهِ- رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ- حِينَ وَلَّى ابْنَ فُضْلَانَ (١٠) الْيَهُودِيَّ- لَعَنَهُ اللَّهُ- بَعْضَ اعماله: [الكامل] يا ابن الْخَلَائِفِ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأُلَى ... طَهُرَتْ أُصُولُهُمْ مِنَ الأدناس قلّدت امر المؤمنين (س) عَدُوَّهُمْ ... مَا هَكَذَا فَعَلَتْ بَنُو الْعَبَّاسِ حَاشَاكَ مِنْ قَوْلِ الرَّعِيَّةِ إِنَّهُ ... نَاسٍ لِقَاءَ اللَّهِ أو متناس

стр. 135

مَا الْعُذْرُ إِنْ قَالُوا غَدًا: هَذَا الَّذِي ... وَلَّى الْيَهُودَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ؟ إِنْ قُلْتَ: كَانُوا دَبَّرُوا أَمْوَالَكُمْ ... فَبُيُوتُهَا قَفْرٌ بِلَا أَكْنَاسِ لَا تَذْكُرَنْ إِحْصَاءَهُمْ مَا وَفَّرُوا ... ظُلْمًا وَتَنْسَى مُحْصِيَ الْأَنْفَاسِ / وَخَفِ الْقَضَاءَ غَدًا إِذَا وَفَّيْتَ (ش) مَا ... كَسَبَتْ يَدَاكَ الْيَوْمَ بِالْقِسْطَاسِ فِي مَوْقِفٍ مَا فِيهِ إِلَّا شَاخِصٌ ... أَوْ مُهْطِعٌ أَوْ مقنع للرّاس أعضاؤهم فيها الشّهود وسجنهم (ص) ... نَارٌ وَحَاكِمُهُمْ شَدِيدُ الْبَاسِ لَا تَعْتَذِرْ مِنْ صَرْفِهِمْ بِتَعَذُّرِ ... الْمُتَصَرِّفِينَ الْحُذَّقِ الْأَكْيَاسِ مَا كُنْتَ تَفْعَلُ بَعْدَهُمْ إِنْ أُهْلِكُوا؟ ... مَا فِعْلُ وَغْدُ الْقَوْمِ فِي الْأَدْنَاسِ؟ وَحَدَّثَنِي مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: حضرت طعام هذي (ض) بن جورين ابن الْكُرْدِيِّ (١١) فَتَرَوَّحْتُ بِكُمِّي مِنْ كَثْرَةِ الذِّبَّانِ، وَسَمِعَنِي أَقُولُ: «لَيْتَ فِي بَيْتِي مِثْلَ هَذَا الذِّبَّانِ، فأمر لي بعشرة قواصر (ط) تمر، وعشر جرار سيلان (ظ) ، وَمِنْ جَمِيعِ مَا حَصَلَ عِنْدَهُ مِنَ الْحَلَاوَةِ. قَالَ: وَيُقَالُ أَنَّهُ حَضَرَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فِي صُنْدُوقَيْنِ فَأَفْرَغَهُ، وَوَقَفَ قَائِمًا وَجَعَلَ يَرْكُلُهُ بِرِجْلِهِ وَالنَّاسُ يَأْخُذُونَ إِلَى أَنْ كَادَ يَنْفَدُ، فَقَالَ للذي جاء به: «اطلب سهمك» ، فأخذ منه جُمْلَةً زَوَّجَ مِنْهَا سَائِرَ مَنْ فِي دَارِهِ (ع) . وَمِنْ حَدِيثِهِ مَا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ، بِقِرَاءَةِ الشَّيْخِ صَدَقَةَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ وَزِيرٍ، يَوْمَ الْأَحَدِ ثَامِنَ عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِمَدِينَةِ بَغْدَادَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله (غ) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيُّ (١٢) ، وَقَالَ أَخْبَرَنَا: أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ احمد الشريحي (١٣) ، قال: حدثنا ابو محمد (ف) يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامُ (١٤) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ (١٥) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أيّوب بن (ق) مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

стр. 136

قال: قال رسول الله- ﷺ : «أُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ/ الْأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدَيَّ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ وَأَنْتُمْ تنتفلونها» (ك) ، وربما قال: «تنتثلونها» (ل) . وَكَانَ مُقَامَهُ آخِرًا بِالْمَوْصِلِ، وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ كُلَّمَا دَخَلَ مَدِينَةً أَثْبَتَ نَسَبَهُ فِيهَا. يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ لَهُ شَيْءٌ طَائِلٌ مِنْ مَالٍ، كَانَ لَا يُفَارِقُهُ مَشْدُودًا عَلَى وَسَطِهِ. سَأَلْتُهُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ عَنْ عُمُرِهِ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ عَلَى أَبِي الْوَقْتِ وَلِي سِتٌّ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، فَيَكُونُ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْمِائَةِ، وَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ جماعة كثيرون (ل) . حَدَّثَنِي بَعْضُ الطَّلَبَةِ، وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ: تُوُفِّيَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الْوَاسِطِيُّ الثَّبْتُ- ﵀ في بكرة يوم الاحد خامس عشرين (م) جمادى الآخرة سنة ثمان عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْمَوْصِلِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ بِمَسْجِدِهِ فِي السِّكَّةِ (١٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَاهَانَ الْهَمَذَانِيُّ (١٧) ، رَجُلٌ مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ. ٥٨- أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ الْمَكِّيُّ (٥٧٤- ٦٤٢ ه ـ) هُوَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّيْحَانِيُّ (١) الْمَكِّيُّ التَّمِيمِيُّ الدَّارِيُّ- أَيَّدَهُ اللَّهُ-، شَابٌّ طَوِيلٌ شَدِيدُ السُّمْرَةِ، يَعْقِدُ الْقَافَ إِذَا تَكَلَّمَ، عِنْدَهُ فَصَاحَةٌ وَلَهُ أَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ. أَقَامَ بِالْمَوْصِلِ وَسَمِعَ بِهَا الْحَدِيثَ عَلَى مَشَايِخِهَا. وَرَأَيْتُ مَعَهُ مُدْرَجًا فِيهِ خُطُوطُ الْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَوَصْفِهِ بِالدِّينِ وَالصَّلَاحِ. وَسَمِعَ بِإِرْبِلَ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْمَعَالِي صَاعِدِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَاعِظِ وَغَيْرِهِ. وَكَانَ قَدْ وَصَلَ مِنْ مَكَّةَ صَبِيٌّ أَسْوَدُ صَبِيحُ الْوَجْهِ، فَأَخَذَ الْجَمَاعَةُ فِي ذكره، فقال: صاحبنا تركي إلّا إنه أسود (أ) . وَنَاوَلَنِي مُدْرَجًا فِيهِ قَصِيدَةٌ، ذَكَرَ/ أَنَّهَا بِخَطِّ سَالِمِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَكِّيِّ (٢) وَمِنْ شِعْرِهِ انشدها عمّه

стр. 137

(ب) أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنَ عَلِيٍّ الرّيحاني المكي (٣) ، ونقلتها من خطه، أوّلها: (الكامل) لَا، مَا يُسَاجِلُكَ الْغَمَامُ الْبَاكِرُ ... فِي الْمَكْرُمَاتِ ولا الخضمّ الزّاخر وكذالك (ت) لَا يَحْوِي صِفَاتِكَ نَاظِمٌ ... لَوْ أنَّهُ نَظَمَ النّجوم وناثر إذ لم يزل (ث) وَفْرٌ يُسَدِّدُهُ النَّدَى ... فِي كُلِّ نَاحَيَةٍ وَعِرْضٌ وَافِرُ وَمَكَارِمٌ يَحْدُو بها الْحادِي إِذَا ... يَحْدُو ركائبه ويشدو السّامر (ج) وَمِنْهَا: أَعَلِيُّ كَمْ لَكَ مِنْ يَدٍ مَشْكُورَةٍ ... بَيْضَاءَ يَتْلُوهَا لِسَانٌ شَاكِرُ؟ أَنَا عَبْدُ أَنْعُمِكَ اللّواتي (ح) فِي الْوَرَى ... لَكَ شَاهِدٌ مِنْهَا هُنَالِكَ ظَاهِرُ ورهين (خ) مِنَّتِكَ الَّتِي تَغْدُو لَهَا ... فِي الْحَيِّ وَهْوَ بِهَا مُقِيمٌ سَائِرُ وَمِنْهَا: نِعَمٌ ضَفَتْ وَصَفَتْ فقصّر (د) دُونَهَا ... مِنْ أَنْ يُسَاجِلَهَا الْغَمَامُ الْمَاطِرُ وَتَهَلَّلَتْ منها (ذ) هُنَاكَ سَحَائِبٌ ... وَطَفُ الْأَسَافِلِ وَدْقُهَا مُتَوَاتِرُ مِنَنٌ بِلَا مَنٍّ يُكَدِّرُ صَفْوَهَا ... يُثْنِي بِهَا بَادٍ عَلَيْكَ وَحَاضِرُ فَإِذَا أُعِيدَتْ فِي النَّدِيِّ تَأَرَّجَتْ ... فَكَأَنَّمَا فَضَّ اللَّطِيمَةَ تَاجِرُ وَنَقَلْتُ مِنْ ظَاهِرِ هَذَا الْمُدْرَجِ مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ بِخَطِّ عَمِّهِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَذْكُورِ، وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ عَمِّهِ، وَحَدَّثَنِي بِهَا وَهِيَ: «غَيْرُ بدع من الحضرة السامية بنعوتها، لا زالت تُطْلِقُ مِنْ حَبَائِسِ الْقَصَائِدِ مَأْسُورَ شَوَارِدِ الْمَحَامِدِ، وَتَعْبِقُ بِبَثِّ الْعُرْفِ وَنَشْرِهِ عَرْفَ الثَّنَاءِ وَنَشْرِهِ، وَتَطْلُعُ مِنْ شَجَرَةِ الْبِرِّ مَا يَجْنِي ثَمَرَ الشُّكْرِ، وَتُودِعُ مِنْ غُرَرِ الِامْتِنَانِ مَا يُنْطِقُ بِتَمْجِيدِهَا كُلَّ لِسَانٍ، أَنْ تَبْتَكِرَ أَبْكَارَ الْمَكَارِمِ وعونها (ر) وتبتدر أعيان/ المحاسن وعونها (ر) ، وَتُرَاقِبَ فُرَصَ الْإِنْعَامِ فَتَنْتَهِزَهَا، وَتُجْرِيَ طَلِقَ الْجَمُوحِ إِلَى غَايَاتِهَا فَتُحْرِزُهَا، وَتُتْحِفَ

стр. 138

مِنْ بَحْرِ أَدَبِهَا مَا يُكَمِّلُ بِهِ الْمَنْقُوصَ، وَيَرِيشُ بَدَدَ مَدْحِهَا الْمَخْصُوصِ، وَتَخْلَعَ مِنْ نَسِيجِ فِكْرَتِهَا حُلَّةً مُوَشَّاةً بِمَسْجِدِ الْكَلَامِ، مَوْصُونَةً بِنِظَامٍ حَسَنِ النِّظَامِ، ضَاحِكَةً ضِحْكَ الْخَمَائِلِ غِبَّ قَطْرِ الْغَمَامِ. فَشُكْرًا لَهَا مِنْ مِدْحَةٍ كَسَتْ مَمْلُوكَهَا رِدَاءَ الْفَخْرِ، وَرَقَمَتْ مَجْدَهُ عَلَى جَبِينِ الدَّهْرِ، وَحَفِظَتْ عِنْدَهُ وَشَائِجَ الْفِكْرِ الْمُسْتَحَكِمِ، وَفتَحَتْ لَهُ بَابَ الرَّجَاءِ الْمُسْتَبْهِمِ، فَأَشْرَقَ فِي لَيْلِ الْمَطَالِبِ نجمه (ز) ، وَأَغْرَقَ مِنْ نَيْلِ الْمَآرِبِ سَهْمُهُ، وَاعْتَدَّهَا يَدًا كَرِيمَةً، وَمِنْحَةً عَظِيمَةً، وَمِنَّةً عَمِيمَةً، وَعَوْذَةً لِلدَّهْرِ وتميمة» : (الكامل) فَهْيَ ابْنَةُ الْفِكْرِ الْمُهَذَّبِ فِي الدُّجَى ... وَاللَّيْلُ أسود رقعة الجلباب بكر تورث (س) فِي الْحَيَاةِ وَتَنْثَنِي ... فِي السِّلْمِ وَهْيَ كَثِيرَةُ الْأَسْلَابِ وَيَزِيدُهَا مَرُّ اللَّيَالِي جِدَّةً ... وَتَقَادَمُ الْأَيَّامِ حُسْنَ شَبَابِ «وَلَمَّا سَرَحَ بَفَهْمِهِ فِي مَخْصِبِ اكلائها، وسبح (ش) بِطَرْفِهِ إِلَى مَوْقِعِ أَنْدَائِهَا، وَأَصْغَى بِسَمْعِهِ إِلَى مطرب غنائها، وجد (ص) مَنْ أَقْدَرُهَا عَلَى نَضْدِ نِظَامِهَا وَإِنْشَائِهَا، سَمَاعِ (ض) أَلْفَاظِهِ السِّحْرِيَّةِ، الْفَاضِحَةِ لِلْخَمَائِلِ الْهَجْرِيَّةِ، الْمُتَضَوِّعَةِ النَّفَحَاتِ الشِّحْرِيَّةِ فِي الْإِنَاءِ الشَّحَرِيَّة. وَعَلِمَ أَنَّ بَحْرَ فضلها الخضمّ لا يغيض تيّاره (ط) ، وُبَدْرَ دُرِّهَا الْمُقْمِرُ لَا تَغِيبُ أَنْوَارُهُ. وَسَأَلَ اللَّهَ- تَعَالَى- أَنْ يُغَلِّبَ الْمَجْدَ عَلَى الْجِدِّ، وَيَنْصُرَ الِاسْتِحْقَاقَ عَلَى الِاتِّفَاقِ، وَيُصْلِحَ قَلْبَ الزَّمَنِ الْوَاجِدِ، وَيُوقِظَ طَرْفَ الْحَظِّ الْهَاجِدِ، لِيَجْرِيَ النَّمِيرُ إِلَى قَرَارِهِ، وَيَسْرِيَ الْمُنِيرُ إِلَيَّ خَالِيًا عَنْ سِوَارِهِ، وَيَرْوِيَ الصَّادِيَ الظَّمْآنَ، وَيَهْدِيَ الْحَائِرَ الْحَيْرَانَ (ظ) ، فَأَمَّا/ مَمْلُوكُهَا فَقَدْ عَقَدَ لَهَا عَقْدَ وِدَادٍ، وَقَامَ لِوَفَائِهِ كَفِيلًا وَزَعِيمًا، وَأَوْجَبَ لَهَا دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْوَلَاءِ، لَا يَمْطَلُ بِهِ مِنْ حُسْنِ فِعْلِهِ غَرِيمًا، وَإِنَّهُ مَعَ الْمُغَالَاةِ فِي الْمُوَالَاةِ، وَكَوْنِهِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ فِي الْمُصَافَاةِ، لِيَعْتَرِفَ بقصور همّته لتراخي خدمته. ويقرّ بوجود (ع) مُعَاتَبَتِهِ لِتَأَخُّرِ مُلَاطَفَتِهِ، وَيَعْتَذِرَ مِنْ عِظَمِ جُرْمِهِ وَهَفْوَتِهِ لِتَمَادِي جَفْوَتِهِ. وَقَدْ أَقْدَمَ الْآنَ إِقْدَامَ الوقاح، وتعرّض

стр. 139

فِيمَا بُعِثَ بِهِ لِلِافْتِضَاحِ، وَوَثِقَ بِأَنَّ ذَنْبَ الْمُعْتَرِفِ مَغْفُورٌ، وَبَاذِلُ الْجُهْدِ- وَإِنْ أَخْطَأَ- مَعْذُورٌ، وَرَجَا أَنْ يُلْحِقَ بِمَنْ نِيَّتُهُ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَيُجْرَى فِي الْمُسَامَحَةِ عَلَى مَا يَقْضِي بِتَصْدِيقِ أَمَلِهِ، وَإِنْ يَنْعَمْ بِسَتْرِ هَذَهِ الْعَوْرَةِ عمّن يتفقّد معائبها (غ) ، وَيَنْتَقِدِ التَّعَارُضَ وَالتَّنَاقُضَ الْمُودَعَيْنِ فِيهَا، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ أَسْمَى- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-» . وَهَذَا لَفْظٌ حَسَنٌ وَمَعْنًى لَطِيفٌ، تَوَصُّلٌ إِلَى الْغَرَضِ دقيق. وأخبرني إنه (ف) تُوُفِّيَ عَنْ قَرِيبٍ، فَتَكُونُ وَفَاتُهُ إِلَى مُدَّةِ إِخْبَارِهِ- وَهِيَ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسِتِّمِائَةٍ- نَحْوٌ مِنْ تسع سنين، على ما أخبرني به (ق) . ٥٩- أَبُو مُحَمَّدٍ بَدَلُ بْنُ أَبِي الْمُعَمَّرِ (٥٥٥- ٦٣٦ ه ـ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ، كُنِّيَ بِوَلَدِهِ، وَيُكَنَّى أَبَا الْخَيْرِ بَدَلُ بْنُ أَبِي الْمُعَمَّرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بن أبي نصر مُحَمَّدِ بْنِ مُعَمَّرِ بْنِ نَصْرٍ التِّبْرِيزِيُّ (١) . شَيْخٌ دَيِّنٌ فَاضِلٌ مَشْهُورٌ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ، نَقَّالٌ كَانَ بِإِرْبِلَ مُقِيمًا يَحُكُّ الْمَرْجَانَ، ثُمَّ سَافَرَ إِلَى دِمَشْقَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَاشْتَغَلَ بِالْحَدِيثِ وَسَمَاعِهِ، وَرَحَلَ إِلَى أَصْبَهَانَ وَنَيْسَابُورَ وَأَخَذَ عَنْ رِجَالِهِمَا. وَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَكَتَبَ الْكَثِيرَ. وَوَرَدَ إِرْبِلَ فَهُوَ مُقِيمٌ بِهَا، وَلَهُ مِنَ الْفَقِير أَبِي سَعِيدٍ كُوكُبُورِيِّ بْنِ عَلِيٍّ إِيجَابٌ يَصِلُهُ فِي أَوْقَاتِهِ. أَخْبَرَنِي/ أَنَّهُ وُلِدَ فِي سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ثم ولّاه (أ) دَارَ الْحَدِيثِ الَّتِي أَنْشَأَهَا- أَدَامَ اللَّهُ سُلْطَانَهُ- بِإِرْبِلَ، فَهُوَ شَيْخُهَا، سُمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ بِهَا. صَنَّفَ عِدَّةَ مُصَنَّفَاتٍ، وَاخْتَصَرَ كِتَابَ «تَارِيخِ دِمَشْقَ» لِابْنِ عَسَاكِرَ (٢) ، وَلَهُ كِتَابُ تَارِيخٍ صَغِيرٍ (٣) ، وَجَمَعَ كِتَابًا فِي أَحْوَالِ (٤) النَّبِيِّ- ﷺ يدخل- كما قال- في ستين (ب) جِلْدًا، فَقُلْتُ لَهُ: «هَذَا مِمَّا لَا يُعَرِّجُ عَلَيْهِ أَحَدٌ لِطُولِهِ، فَلَوِ اخْتَصَرْتِهُ» ، فَشَرَعَ فِي اختصاره، فهو يكتبه (ت) .

стр. 140

وَمِنْ حَدِيثِهِ مَا حَدَّثَنَا بِهِ مِنْ لَفْظِهِ وكتابه، قال: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود ابن سَعْدٍ الثَّقَفِيُّ (٥) الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْعَبٍ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ شَاكِرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٧) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ (٩) ، قال: حدثنا ليث بن سعد (١٠) (ث) وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْمُؤَيَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْإِخْوَةِ (١١) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَغْرِبِيُّ (١٢) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ (١٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ (١٤) . قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (١٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّبَّانُ (١٦) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قال: اخبرنا محمد ابن أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ (١٧) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ (١٨) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن يونس (ج) ، قال: حدثنا الليث بن سعد. وبه (ح) عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن خلّاد (خ) ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ (١٩) ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حدثنا الليث بن سعد. وبه عن أبي نعيم، قال: حدثنا محمد ابن عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ (٢٠) ، قَالَ، حَدَّثَنَا/ أَحْمَدُ بْنُ يحيى الحلواني (٢١) ، قال: حدثنا أحمد ابن يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ (٢٢) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال: حدثنا الحارث بن أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ أبو

стр. 141

نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ (٢٣) وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ (٢٤) فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو خليفة (د) قالوا: حدثنا أبو الوليد (ذ) (هـ) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمرٍ (٢٦) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ (٢٧) قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سعيده قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الصَّفَّارِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الاسماعيلي (٢٨) قال: اخبرنا ابو زكريا يحيى ابن إِسْمَاعِيلَ الْمُزَكِّيُّ (٢٩) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مَوْلَى قَفِيفٍ (٣٠) قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ (٣١) إِنَّهُ سَمِعَ الْمِسْوَرَ بْنَ محرمة (٣٢) يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ (٣٣) اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يَنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُحِبَّ عليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ. فَإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا» (ث) . / هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عاليا ونازلا (ر) . فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيِّ (٣٤) عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ (٣٥) عَنْ أَبِيهِ (٣٦) عَنِ الْوَلِيدِ بن كثير (٣٧) عن محمد بن عمرو (ز) بن حلحلة (٣٨) عن الزّهري (س) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (٣٩) عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الوليد بن كثير عن محمد بن عمرو (ص) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ المسور بن مخرمة. فباعتبار هَذَا الْإسْنَادِ، كَأَنِّي سَمِعْتُهُ منِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وأبي داود السجستاني (ض) . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي زيد بن حمد (ط) الأصبهاني، قال:

стр. 142

اخبرنا أبو منصور محمد (ظ) بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَادِيشَاه، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: اخبرنا ابو مسلم الكشّي (ع) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وعبد الرحمن (٤٠) بن حمّاد الشّعيثي (غ) ، قالا: حدثنا ابن عون (٤١) عن الشّعبي (ف) ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ (٤٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُتَشَابِهَاتٌ. وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ مَثَلًا، إِنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى، وَإِنَّ اللَّهَ مَا حَرَّمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُخَالِطَ الرُّبْيَةَ، وَإِنَّهُ مَنْ يُخَالِطُ الرُّبْيَةَ يُوشِكُ أَنْ يجسر (ق) » (ث) . أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ (ك) ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (٤٣) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ (٤٤) عَنْ أَبِيهِ (٤٥) عن جده (ل) ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ (٤٦) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ (٤٧) عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٤٨) ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ- فَاعْتِبَارُ هذا الاسناد، كأني سمعته من مسلم (ض) . أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللَّهِ/ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ أحمد بن الحسين البيهقي، قال: حدثنا أحمد ابن الحسن (م) ، قال: اخبرنا أبو العباس الأصمّ (ن) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ (٥) ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ (٤٩) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ (٥٠) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ (ظ) بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ (و) أحمد بن محمد بن فادشاه، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرَّانِيُّ (٥١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ (٥٢) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (٥٣) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ

стр. 143

عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (٥٤) ، عَنْ أَبِيهِ (٥٥) عَنْ جَدِّهِ (٥٦) إِنَّ وَفْدَ هَوَازِنَ (٥٧) لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ (٥٨) وَقَدْ أَسْلَمُوا، قالوا: إنّا أصل (لا) وَعَشِيرَةٌ، وَقَدْ أَصَابَنَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي سَعْدِ (٥٩) بْنِ بَكْرٍ، يُقَالُ لَهُ زُهَيْرٌ يُكْنَى بِأَبِي صُرَدٍ (٦٠) ، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِِ، نِسَاؤُنَا عَمَّاتُكَ وَخَالَاتُكَ وَحَوَاضِنُكَ اللَّاتِي كَفَلْنَكَ. وَلَوْ أَنَّنَا لحقنا (ى) الْحَارِثَ بْنَ أَبِي شِمْرٍ (٦١) وَالنُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ (٦٢) ، ثُمَّ نَزَلَ بِنَا الَّذِي أَنْزَلْتَ بِنَا لَرَجَوْنَا عَطْفَهُ وَعَائِدَتَهُ عَلَيْنَا، وَأَنْتَ خَيْرَ الْمَكْفُولِينَ» ثُمَّ أَنْشَدَ «٢» رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شِعْرًا قَالَهُ، وَذَكَرَ فِيهِ قَرَابَتَهُمْ وَمَا كَفَلُوا منه فقال: (البسيط) امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ ... فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَدَّخِرُ امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ ... مُفَرِّقٌ شَمْلَهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ أبقت لنا الحرب هتّافا على حرب (أب) ... على قلوبهم الغمّاء والغرر (أت) إِنْ لَمْ تُدَارِكْهُمُ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا ... يَا أَعْظَمَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ / امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ مَنْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... وَلَا يَرِيبُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ مَنْ كُنْتَ ترضعها ... إذ فوك يملاه من محضها الدّرر (أج) لَا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ ... وَاسْتَبْقِ مِنَّا فإنّا معشر زهر (أث) إِذْ كُنْتَ طِفْلًا صَغِيرًا كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... وَإِذْ يَرِيبُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِمَاؤُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ، أَمْ أَمْوَالُكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَمْوَالِنَا وَنِسَائِنَا «٣» ، بَلْ تَرُدُّ علينا نساءنا

стр. 144

وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ ﷺ : «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ. وَإِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ بِالنَّاسِ، فَقُومُوا وَقُولُوا نَسْتَشْفِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي أَبْنَائِنَا وَنِسَائِنَا، فَسَأُعْطِيكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَسْأَلُ لَكُمْ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، قَامُوا فَكَلَّمُوهُ بِمَا أَمَرَهُمْ رسول الله ﷺ فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لكم» ، وقال المهاجرون (أخ) : «أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ (٦٣) : «أَمَّا أَنَا- يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَبَنُو تَمِيمٍ (٦٤) فَلَا» . وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ (٦٥) مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ (٦٦) : «أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ (٦٧) فَلَا» ، فَقَالَ بَنُو سُلَيْمٍ: «أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ «قال (أد) : يَقُولُ الْعَبَّاسُ لِبَنِي سُلَيْمٍ: «وَهَّنْتُمُونِي» . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا مَنْ تَمَسَّكَ مِنْكُمْ بِحَقِّهِ مِنْ هَذَا السَّبْيِ، فَلَهُ ست فرائض من اول ما (أذ) نُصِيبُهُ» . فَرَدُّوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُوسَى/ بْنِ إِسْمَاعِيلَ (٦٨) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ (٦٩) عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ (٧٠) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَقَدْ وَقَعَ لِي هَذَا الْحَدِيثُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَالِيًا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ محمود ابن سَعْدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ (٧١) ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رِيذَةَ (٧٢) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطبراني، قال: حدثنا عبيد الله بن رماحش (أز) الجشمي (٧٣) ، قال حدثنا ابو (أس) عَمْرٍو زِيَادُ بْنُ طَارِقٍ (٧٤) وَكَانَ دَنَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ، قَالَ سَمِعتُ أَبَا جَرْوَلٍ زهير ابن صرد الجشمي (أش) يَقُولُ: «لَمَّا أَسَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم حنين (٧٥) يوم هوازن (أص) ، وَذَهَبَ يُفَرِّقُ النِّسَاءَ وَالسَّبْيَ، أَنْشَدْتُهُ هَذَا الشِّعْرَ: (البسيط) امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ ... فَإِنَّكَ المرء نرجوه وندّخر (أض)

стр. 145

امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ ... مُفَرِّقٌ (أط) شَمْلَهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ أَبْقَتْ لَنَا الْحَرْبُ هتّافا على حرب (أظ) ... عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغَمَّاءُ وَالْغَمَرُ إِنْ لَمْ تُدَارِكْهُمُ نعماء تنشرها ... يا اعظم (أع) النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قد كنت ترضعها ... إذ فوك يملأه من محضها الدرر (أغ) إذ انت طفل صغير كنت ترضعها (أف) ... وإذ يزينك (أق) مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ لَا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ ... وَاسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زُهُرُ انّا لنشكر للنّعماء إن (أك) كُفِرَتْ ... وَعِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرُ فَأَلْبِسِ الْعَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُ ... مِنْ أُمَّهَاتِكَ إِنَّ الْعَفْوَ مُشْتَهِرُ يَا خَيْرَ مَنْ مَرَحَتْ كُمْتُ الْجِيَادِ بِهِ ... عِنْدَ الْهَيَاجِ إِذَا مَا اسْتَوْقَدَ الشَّرَرُ / إِنَّا نُؤَمِّلُ عَفْوًا مِنْكَ نَلْبَسُهُ (أل) ... هادي (أم) البريّة إذ (أن) تَعْفُو وَتَنْتَصِرُ فَاعْفُ عَفَا اللَّهُ عَمَّا أَنْتَ واهبه (أه) ... يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يُهْدَى لَكَ الظَّفَرُ فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الشِّعْرَ قَالَ: مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ. وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. «وَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن رماحس (أو) فِي غَايَةِ الْعُلُوِّ. وَوَقَعَ لِي سُبَاعِيًّا وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رُمَاحِسٍ (أو) ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ (٧٦) وَأَبُو سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ (٧٧) وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى (٧٨) . وَبِاعْتِبَارِ هَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى إِسْنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (٧٩) كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي دَاوُدَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النسائي (ض) . أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ (٨٠) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ (٨١) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو طالب محمد بن محمد الْبَزَّازِ (٨٢) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ (٨٣) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ (٨٤) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أنس ابن مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ ابْنٌ
следующие страницы →