← Тараджим

Тараджим · id 11746

تاريخ اربل

الإربلي، ابن المستوفي

Полный текст (1 713 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَعُزِيَتْ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَحْرَانِيِّ، وَهِيَ مِمَّا عُنِيَ فِيهِ وليست له: (الوافر) . تَبَارَكَ مَنْ كَسَا خَدَّيْكَ وَرْدًا ... تَطَلَّعُ مِنْ خِلَالِ الْيَاسَمِينِ وِصَالُكَ جَنَّتِي وَجَفَاكَ نَارِي ... وَوَجْهُكَ قِبْلَتِي وَهَوَاكَ دِينِي وَأَوَّلُهَا مِنْ شِعْرِ الْبَحْرَانِيِّ: (الوافر) فديتك قد سئمت (ش) مِنَ الْحَنِينِ ... وَلَا اسْتَعْبَرْتُ إِلَّا مِنْ مَعِينِ أنشدنيها صدقة (ص) بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُغَنِّي (٨) ، وَسَمِعْتُهُ مِنَ الْبَحْرَانِيِّ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ-. وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَدْلِ مِنْ شِعْرِهِ، يَمْدَحُ مُجَاهِد الدِّينِ قَايِمَازَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزَّيْنِيَّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: (الكامل) . ومُهَفْهَفٍ أَزْرَى بَوَرْدَةِ خَدِّهِ ... حُسْنًا عَلَى وَرْدَ الرَّبِيعِ وَزَهْرِهِ خَافَ الْعُيُونَ النَّاظِرَاتِ فَصَانَهَا ... عَنْهَا بِبَثِّ عَقَارِبٍ مِنْ شَعْرِهِ أَتُرَى اسْتَمَدَّ السُّقْمَ نَاحِلُ خَصْرِهِ ... مِنْ جَفْنِهِ أَمْ جَفْنُهُ مِنْ خَصْرِهِ أَمْ قَدْ أُعِيرَ الثَّغْرُ لُؤْلُؤَ عَقْدِهِ (ض) ... مِنْ نَحْرِهِ أَمْ نَحْرُهُ مِنْ ثَغْرِهِ يَا مَنْ يُسَلِّمُ طَرْفُهُ مِنْ سِحْرِهِ ... سَلِّمْ فُؤَادَ مُحِبِّهِ مِنْ هَجْرِهِ لَمَّا اكْتَسَى حُلَلَ الْجَمَالِ بِأَسْرِهِ ... أَضْحَى الْفُؤَادُ بِأَسْرِهِ فِي أَسْرِهِ فَاقَ الخلائق بالمحاسن مثلما ... فاق المجاهد (ط) ذُو الْعَلَاءِ بَوَفْرِهِ مَلِك لَهُ كَفٌّ لَهَا خُلُقُ الْحَيَا ... يَغْشَى السُّهُولَ مَعَ الْحُزُونِ بِقَطْرِهِ / وَكَذَاكَ جُودُ نَدَى يَدَيْهِ إِذَا هَمَى ... غَمَرَ الْقَرِيبَ مَعَ الْبَعِيدِ بِبِرِّهِ قَيْلٌ أَبَرَّ بِجُودِهِ وَمَقَالِهِ ... كَرَمًا عَلَى الْبَحْرِ الْخِضَمِّ وَدُرِّهِ وَبِسَيْفِهِ الْمَاضِي الْغِرَارَ وَرُمْحِهِ ... فَتْكًا عَلَى نَابِ الْهِزَبْرِ وظفره خرق (ظ) يَدُلُّ عَلَى الْمَكَارِمِ وَجْهُهُ ... كَالسَّيْفِ دَلَّ عَلَيْهِ ظاهر أثره

стр. 72

وَجْهٌ كَأَنَّ الصُّبْحَ مُتَّصِلٌ بِهِ ... حَتَّى أَضَاءَ بِهِ تَنَّفُسُ فَجْرِهِ أَخَذَ قَوْلَهُ «يَا مَنْ يُسَلِّمُ طَرْفُهُ مِنْ سِحْرِهِ- الْبَيْتُ» مِنْ قَوْلِ خالد الكاتب (٩) وهو: [الكامل] قَدْ قُلْتُ إِذْ أَبْصَرْتُهُ مُتَمَايِلًا ... وَالرِّدْفُ يَجْذِبُ خَصْرَهُ مِنْ خَلْفِهِ يَا مَنْ يُسَلِّمُ خَصْرَه مِنْ رِدْفِهِ ... سَلِّمْ فُؤَادَ مُحِبِّهِ مِنْ طَرْفِهِ وَأَخَذَ قَوْلَهُ «لَمَّا اكْتَسَى حُلَلَ الْجَمَالِ بِأَسْرِهِ» مِنْ قَوْلِ الْوَزِيرِ الْمَغْرِبِيِّ (١٠) وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ وشعره: [الرمل] عليّ التّحدّي لا للمغاني (ع) ... وَغَرَامٌ بِالْعُلَا لَا بِالْغَوَانِي وَصَبَابَاتٌ رَمَى الْوَجْدُ بِهَا ... هَضَبَاتِ الْعِزِّ عَنْ طَيِّ جَنَانِي أَبَتِ الْهِمَّةُ مِنِّي أَنْ يُرَى ... لِسِوَى الْعَلْيَاءِ يُقْتَادُ عَنَانِي كَيْفَ تُصْبَى الْبِيضُ ذَا بِيضٍ عَصَا ... عفّة داعي الهوى في العنفوان (غ) إِنَّمَا وَجْدِي بِطَرْفِ سَابِحٍ ... يَأْلَفُ الذُّبْلَ وَالسُّمْرَ اللّدان (ف) عَالِمًا أَنَّ الْعُلَا كَامِنَةٌ ... أَبَدًا بَيْنَ عِنَانٍ وَسِنَانِ لَا حَمَيْتُ الْجَارَ إِنْ لَمْ أَحْمِهَا (ق) ... بِالْقَنَا تُسْفِرُ عَنْ صُبْحِ الْأَمَانِي وَسَلَكَ فِي أَلْفَاظِهَا وَغَرَابَتِهَا مَسْلَكَ الْحَيْصِ (١١) فِي أَشْعَارِهِ. وَمِنْهَا يَمْدَحُ/ إِلْيَاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ (١٢) وَكَانَ وَسَمَهَا أَوَّلًا بِمَدْحِ قَايِمَازَ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ «المجاهد» (ك) وَغَيَّرَهَا إِلَى إِلْيَاسَ، وَكَانَ بِخَطِّهِ أَوَّلًا «كَفُّ قَامَازَ» وَكَانَ الَّذِي يَتَفَاصَحُ يَدْعُوهُ «قَايِمَازَ» فَكَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْوَزْنُ، فَقَالَ: «قَامَازُ» وَلَمْ يَقُلْ «قَيْمَازُ» ، كَأَنَّهُ مِنَ اللُّغَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا إِلَّا عَلَى مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ: (ل)

стр. 73

لَا عُلًى إِلَّا عُلًى يَكْتُبُهَا ... لُهْذُمُ اللَّدْنِ (م) وَحَدُّ الْهِنْدُوَانِي وَنَدًى إِلَّا نَدًى تَسْكُبُهُ ... كَفُّ إِلْيَاسٍ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ مَاجِدٌ نَجْدَتُهُ كَافِيَةٌ ... فِي الْوَغَى قَبْلَ تَرَاءَى الْفِئَتَانِ وَكَانَ بِخَطِّهِ «ملك» أصلحه «ماجد» ... (ن) . ونقلت من خطه وشعره: [الكامل] يَا رَبْعَ إِرْبِلَ أَنْتَ نِعْمَ الدَّارُ ... دُمْ عَامِرًا تَنْمَى بِكَ الْأَعْمَارُ فَلَقَدْ أَنَارَ بِكَ الرّبيع وفوّفت (و) ... مِنْكَ الرُّبُوعَ بِزَهْرِهَا الْأَمْطَارُ وَكَسَا الْقِطَارُ رُبَاكَ وَشْيَ مَلَابِسٍ ... ضَاعَتْ بِأَرْجِ نَسِيمِهَا الْأَقْطَارُ بِخَطِّهِ «إِرْبِلَ» مَكْسُورَةُ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ لِأَبِي الْحَرَمِ (١٣) إِنَّ بَني يُونُس (١٤) يَقُولُونَ: «إِرْبِلُ» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، فَمَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: مَا عِنْدِي فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، فُتِحَتِ الْهَمْزَةُ أَوْ كُسِرَتْ. وَهِيَ أَبْيَاتٌ يَمْدَحُ بِهَا الْمُجَاهِدَ قَيْمَازَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَرَادَ «أَرَجَ» فَأَسْكَنِ الرَّاءَ، وَهُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ ضرورة (هـ) . ونقلت من خطه وشعره: [الكامل] أحْدُ السَّحَائِبِ يَا لَمُوعَ الْبَارِقِ ... وَأَنْخِ رِكَابَكَ بِالْعُذَيْبِ وَبَارِقِ (١٥) أَرْضٌ بِهَا الْمَرْأَى الْأَنِيقُ لِنَاظِرٍ ... وتَضوُّعُ الْمِسْكِ السَّحِيقِ لِنَاشِقِ كُسِيَتْ بِمُخْتَلِفِ الْمَنَاظِرِ نَاضِرٌ ... عِطْرُ النَّسِيمِ جَلَاءُ عَيْنِ الرَّامِقِ / فَإِذَا عممت وصبت (لا) خُصَّ مَنَازِلًا ... بِالْجَزْعِ (١٦) مِنْ مَاءِ السَّحَابِ الرَّائِقِ وَمِنْهَا: بِخَمَائِلٍ زَانَ الرَّبِيعُ رُبُوعَهَا ... بِمَطَارِفٍ مِنْ وَشْيِهِ وَنَمَارِقِ أَسْعَى إِلَى اللَّذَّاتِ غَيْرَ مُرَاقِبٍ ... نَظَرَ الرَّقِيبِ بِهَا وَعَوْقَ الْعَائِقِ وَيَهُزُّنِي لِظِبَائِهَا ورياضها ... طربان (ي) من حدق وحسن حدائق

стр. 74

ونقلت من خطه وشعره: [البسيط] وَأَدْهَمَ اللَّوْنِ مِثْلِ اللَّيْلِ لَاحَ لَنَا ... مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِنْ ظَلْمَائِهِ فَلَقُ تَمَسَّكَ الْبَرْقُ لَمَّا كَادَ يَسْبِقُهُ ... بِذَيْلِهِ فِيهِ مِنْ لَوْنِهِ يقق (أأ) ونقلت من خطه وشعره [الطويل] سَقَى مَعْهَدًا بِالرَّقْمَتَيْنِ (١٧) عِهَادُ ... وَفَتْ بِعُهُودِ الصَّبِّ فِيهِ سُعَادُ مَغَانِي الْغَوَانِي حَيْثُ رَيِّقُ رَوْضِهَا ... وَرَوْنَقُ فَوْدِي بَاصِرٌ وَسَوَادُ وَإِذْ رِيمُهَا يَسْنَحْنَ لَيْسَ بِرَابِعٍ ... لِهَا مِنْ خُيُولِ النَّائِبَات طِرَادُ ظِبَاءٌ يَسُلُّ الْغَنْجُ مِنْ لَحَظَاتِهَا ... سُيُوفًا لَهَا الْفَرْعُ الطَّوِيلُ نِجَادُ كَأَنَّ ثَنَايَاهُنَّ نُورُ أَقَاحَةٍ ... وَقَدْ ضَحِكَتْ فِيهَا رُبًى وَوِهَادُ عِرَاضٌ بِسُمْرِ السَّمْهَرِيَّةِ وَالظُّبَا ... يُمَاطُ الرَّدَى عَنْ رَبْعِهَا وَيُذَادُ خَلَتْ بَعْدَ غِزْلَانِ الْخَلِيطِ رُبُوعُهَا ... وَمَزَّقَ جِلْبَابَ الدنوّ بعاد ومن شعره: [المنسرح] خَطُّ عِذَارٍ كَخُضْرَةِ الْآسِ ... مَا لِضَنَى مُدْنَفٍ بِهِ آسِ مِنْ فَوْقِ خَدِّ جُورِيٍّ وَجَنَّتِهِ ... جَارَ بِسُلْطَانِهِ عَلَى النَّاسِ يَكَادُ يَدُمِي بِاللَّحْظِ رِقَّتَهُ ... يَا لَيْتَهَا فِي فُؤَادِهِ الْقَاسِي بَدْرُ تَمَامٍ تُغْنِيكَ غُرَّتُهُ ... إِنْ نَمَّ لَيْلٌ عَنْ ضوء نبراس / ونقلت من خطه وشعره: [الطويل] وَمَا رُزَّمٌ تَجْتَابُ أَرْضًا تَقَاذَفَتْ ... بِهِنَّ مَرَامِي مرته والقراقر (أب) لواغب أنضاها الذّميل (أت) وأضرمت ... لظى الخمس في أحشائها والهواجر (أث) إِذَا ذَكَرْتَ وِرْدَ الْفُرَاتِ وَمَنْبِتًا ... مِنَ الْحُزْنِ. مَطْلُولًا بِوَطْفِ الْمَوَاطِرِ أَهَاجَ لَهَا التِّذْكَارُ شَجْوًا وَحِنَّةً ... يُذِيعُ شَجَاهَا كَامِنَاتِ الضَّمَائِرِ بِأَوْجَدَ مِنْ قَلْبِي وَأَوْجَعَ إِذْ غَدَتْ ... رَكَائِبُكُمْ مَا بَيْنَ حاد وزاجر

стр. 75

تُوُفِّيَ جِبْرِيلُ- ﵀ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ مَغْرِبَهَا، تَاسِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِإِرْبِلَ. ١٨- أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ الْعَبَّاسِيّ [٥٧٢- ٥٩٨ ه ـ] هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبَّاسِيّ الْبَغْدَادِيُّ (١) . شَابٌّ عَالِمٌ بِالْحَدِيثِ، وَرَدَ إِرْبِلَ وَأَرَادَ السَّفَرَ إِلَى خُرَاسَانَ (٢) لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ فِي سنة ست وتسعين وخمسمائة ... (أ) . كَانَ أَبُوهُ قَاضِيًا بِبَغْدَادَ (٣) ، وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَكْتُبُ حَسَنًا سَرِيعًا، أَثْنَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ الْمُبَارَكُ بْنُ طَاهِرٍ الْخُزَاعِيُّ، وَلَقِيَهُ وَأَخَذَ عَنْهُ. رَأيَتَهُ مُجْتَازًا وَلَمْ أَجْتَمِعْ بِهِ. سَمِعَ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْمُظَفَّرِ مُسْنَدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ (٤) ﵁ وَغَيْرَهُ. وَلَقِيَ أَبَا الْقَاسِمِ نصر بن عقيل بن نصر ابن عُقَيْلٍ الْفَقِيهَ (٥) وَأَخَذَ عَنْهُ مَا عِنْدَهُ، وَسَمِعَ عَلَى مَشَايِخِ الْمَوْصِلِ وَأَخَذَ عَنْهُمْ، وَكَانَ فِي نفسه أن يجمع في علم الحديث كتابا، خَرَّجَ أَحَادِيثَ مِنْ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَقَفْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ أَعْلَمْ أُعَلِّمُهُ أَمْ لَا. وَسَمِعَ على أصحاب أبي علي ابن (٦) /المهدى، وأبي طالب ابن يوسف (٧) وأبي سعد ابن الطُّيُورِيِّ (٨) . وَرَحَلَ إِلَى الشَّامِ فَسَمِعَ فِي طَرِيقِهِ، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ وَدِمَشْقَ، وَأَقَامَ بِحَمَاةَ فَتُوُفِّيَ بِهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ (٩) أَنَّهُ وُلِدَ فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. ١٩- الْقَاضِي الْمَرَاغِيُّ [٥١٨- بَعْدَ سَنَةِ ٦٠١ ه ـ] هُوَ أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ المحسن بن شفا ابن أَبِي الْمَعَالِي التَّرَاسِيُّ- بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ- الْحِمْيَرِيُّ (١) . وَلِيَ قَضَاءَ مَرَاغَةَ (٢) . وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَآخِرَ ما وردها في شعبان سنة إحدى وستمائة رَسُولًا. لَقِيَ أَبَا الْوَقْتِ عَبْدَ الْأَوَّلِ بْنَ

стр. 76

شُعَيْبٍ (٣) ، وَأَبَا الْعَلَاءِ الْهَمَذَانِيَّ وَغَيْرَهُمَا. سُمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ بِإِرْبِلَ، وَكَانَ عِنْدَهُ شَيْءٍ مِنْ فِقْهٍ. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلَدِهِ، فَقَالَ: وُلِدْتُ فِي لَيْلَةِ خَامِسَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ. كَانَ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ، رَبْعَةً. وَلَقِيَ كَمَالَ بِنْتَ السَّمَرْقَنْدِيِّ (٤) ، وَلَهُ إِجَازَاتٌ عَالِيَةٌ، مِنْهَا إِجَازَةٌ مِنْ زَاهِرِ بْنِ طَاهِرٍ (٥) ، وَمِنَ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيِّ (٦) وَغَيْرِهِمَا. وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَ كِتَابَ «اعْتِلَالِ الْقُلُوبِ» لِلْخَرَائِطِيِّ (٧) عَلَى أَبِي السَّعَادَاتِ نَصْرِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَزَّازِ (٨) عَنِ ابْنِ الْعَلَّافِ (٩) . وَوَجَدْتُ نَسَبَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ «الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ» (١٠) مَا صُورَتُهُ: «أَبُو الْمَحَاسِنِ عبد المحسن بن شفا ابن أبي المعالي ابن أبي الحسن بن شفا ابن أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هَارُونَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هَارُونَ التَّرَاسِيُّ الْحِمْيَرِيُّ (أ) » . قَرَأْتُ عَلَى الْقَاضِي أَبِي الْمَحَاسِنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ بْنِ شِفَا فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وستمائة، قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ/ أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ (١١) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (١٢) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ (١٣) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد القادر (ب) حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ (١٤) ، عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقُ (١٥) عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ (١٦) ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (١٧) ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : «لَا تَنْقَضِي السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ الْأَرْضَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ» (ت) . وَأَخْبَرَنِي- أَيَّدَهُ اللَّهُ وَأَبْقَاهُ- فِي ثَانِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَمِيعَ «كِتَابِ الْبُخَارِيِّ» (١٨) عَلَى أَبِي الْوَقْتِ عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي بهمذان، بقراءة الحافظ أبي العلاء إلّا (ث)

стр. 77

أيْسَرَهُ مِنْ آخِرِهِ، فَهِيَ بِقِرَاءَةِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ (١٩) ، وَأَنَّهُ سَمِعَ «كِتَابَ الشِّهَابِ» عَنْ خَالَيْهِ أَبِي بكر وعمر ابني بختيار ابن أبي القاسم (٢٠) ، عن الشيخ حسين ابن أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ (٢١) عَنِ الْقُضَاعِيِّ، وَأَنَّ طَرِيقَتَهُ فِي سَمَاعِ كِتَابِ «آدَابِ الصُّوفِيَّةِ» لِلسُّلَمِيِّ، طَرِيقَهُ (خ) فِي كِتَابِ «أَدَبِ الصُّحْبَةِ» (٢٢) . وَأَنَّ لَهُ إِجَازَةً جَامَعَةً مِنِ ابْنِ نَاصِرٍ وَابْنِ الْخَشَّابِ (٢٣) وَمِنْ كَمَالَ بِنْتِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَأَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ «دَعَوَاتِ» الْمَحَامِلِيِّ (٢٤) عَلَيْهَا بِرِوَايَتِهَا عَنِ ابْنِ البَطَرِ (٢٥) فِيهِ «وَالْأَرْبَعِينَ» لِلثَّقَفِيِّ (٢٦) بِرِوَايَتِهَا عَنِ الثَّقَفِيِّ. وَلَهُ إِجَازَةً مِنْ زَاهِرِ بْنِ طَاهِرٍ، وَمِنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَيْهَقِيِّ (٢٧) ، وَالْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيِّ، وَمِنَ الْقَاضِي أَبِي الْقَاسِمِ الدَّرْكَزَانِيِّ (٢٨) /الْأَعْلَمِيِّ، وَمِنْ حُجَّةِ الدِّينِ مَرَوَانِ الْفَنْكِيِّ (٢٩) . وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَرْوِي كِتَابَ «شَرْحِ السُّنَّةِ» لِلْبَغَوِيِّ (٣٠) عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُورٍ حفدة (٣١) عن المصنف. وأخبرني أَنَّ شَيْخَهُ حَفَدَةَ تُوُفِّيَ فِي تِبْرِيزِ (٣٢) وَلَمْ يعلم وقت وفاته (٣٣) . ووجدت معه (ح) جُزْءَ الْأَرْبَعِينَ» تَخْرِيجُ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّافِعِيِّ الْقَزْوِينِيِّ (٣٤) يَرْوِيهَا عَنْهُ، وَرَأَيْتُ خط الرافعي على جزوة (ج) بِسَمَاعِهَا فِي مَوَاضِعَ، وَأَجَازَ لَهُ إِجَازَةً مُطْلَقَةً. ومن إجازته له من تأليفه كتابه الموسوم ب «التحصيل فِي تَفْسِيرِ التَّنْزِيلِ» ، وَكِتَابُ «الْحَاوِي لِلْأُصُولِ مِنْ أَخْبَارِ الرَّسُولِ» (٣٥) ، تَأْلِيفُهُ أَيْضًا. ٢٠- الْمَغْرِبِيُّ [الْقَرْنَ السَّادِسَ- السَّابِعَ] كَانَ اسْتَخْلَصَهُ لِنَفْسِهِ الْأَمِيرُ أَبُو سَعِيدٍ كوكبوري (أ) عَلِيُّ بْنُ بُكْتُكِينَ- ﵀ وَأَقَامَ عِنْدَهُ فِي صُحْبَتِهِ عِدَّةَ سِنِينَ بِالْمَوْصِلِ، وَكَانَ سَبَبُ مَعْرِفَتِهِ بِهِ أَنَّهُمَا كَانَا بُمَكَّةَ،! فَوَجَدَ عَلِيٌّ (ب) قَوْمًا يُثْنُونَ عَلَى الْمَغْرِبِيِّ (١) ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ (ج) : هُوَ مِنَ الْمَغْرِبِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: «رَجُلٌ جَيِّدٌ» . قَالَ الْمَغْرِبِيُّ: فَمَا زَالَتْ تِلْكَ فِي نَفْسِي أعرفها له (ت) . حدثني بذلك الفقير إلى الله- تعالى- أبو سعيد كوكوبوري بْنُ عَلِيِّ بْنُ بُكْتُكِينَ، وَأَكْثَرُ اللَّفْظِ لِي.

стр. 78

وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِإِرْبِلَ، وَقَبْرُهُ فِي الْمَقْبَرَةِ الْعَامَّةِ شَرْقِيَّ إِرْبِلَ، وَأَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ إِرْبِلَ (ث) سأل عن موضع قبره فوقف عنده وترجّم عَلَيْهِ، وَكَانَ يُثْنِي عَلَى دِينِهِ وَزُهْدِهِ وَوَرَعِهِ ثَنَاءً عَظِيمًا. ٢١- الْوَاعِظُ الْمِصْرِيُّ [٥٠٨- ٥٩٩ ه ـ] هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَجَا الْأَنْصَارِيُّ (١) الْوَاعِظُ، وَرَدَ إِرْبِلَ قَدِيمًا/ قَبْلَ الدَّوْلَةِ الْيُوسُفِيَّةِ (أ) وَتَحَدَّثَ النَّاسُ فِيهَا، وَعَادَ إِلَى مِصْرَ وَرَوَى بِهَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعْدِ الْخَيْرِ (٢) . وَوَجَدْتُ بِخَطِّ من (ب) سَمِعَ عَلَيْهِ «سُنَنَ النَّسَائِيِّ» (٣) بِمِصْرَ عَنْ سَعْدِ الْخَيْرِ، فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. ٢٢- أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ (١) بْنِ غِيَاثٍ [ ... - بَعْدَ سَنَةِ ٥١٤ ه ـ] خَطِيبُ إِرْبِلَ وَبَعْضُ شُهُودِهَا. وَجَدْتُ خَطَّهُ فِي إِشْهَادِ تاريخه سابع عشرى (ت) رجب من سنة أربع عشرة وخمسمائة (أ) . وَوَجَدْتُ كُنْيَتَهُ أَيْضًا «أَبَا عَبْدِ اللَّهِ» ، وَعَبْدُ اللَّهِ (٢) وَلَدُهُ وَلِيَ قَضَاءَ إِرْبِلَ، وَيَأْتِي ذِكْرُهُ. سمع محمد (ب) الْقَاضِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَمِيسٍ، وَوَجَدْتُ ذَلِكَ فِي جُزْءٍ فِيهِ أَحَادِيثُ مُسَلْسَلَةٌ، وَفِيهِ حَدِيثُ جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيُّ (٣) ، «وَالْقَصِيدَةُ الدُّولَابِيَّةُ» (٤) . ٢٣- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الضَّرِيرُ [الْقَرْنَ السَّادِسَ] هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْإِرْبِلِيُّ (١) الضَّرِيرُ، سَمِعَ أَيْضًا عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ خَمِيسٍ مَعَ مُحَمَّدِ بن محمد المذكور في (أ) الجزء الذي وصفته. سألت (ب) عَنْهُ الْأَرَابِلَةَ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ، إِلَّا أَنِّي وَجَدْتُ نَسَبَهُ فِي الْجُزْءِ.

стр. 79

٢٤- أَبُو عَلِيِّ بْنِ عَلَوِيٍّ [ ... - ٥٧٥ ه ـ] هُوَ أَبُو علي عتيق (أ) بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلَوِيِّ (١) بْنِ يَعْلَى، شَاهِدُ عَدْلٍ إِرْبِلِيُّ، سَمِعَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرِ بْنِ خَمِيسٍ- ﵀ وَرَأَيْتُ خَطَّهُ لَهُ بِالْإِجَازَةِ. رَأَيْتُهُ وَلَمْ آخُذْ عَنْهُ، كَانَ رَبْعَةً أَسْمَرَ اللَّوْنِ، وَلِيَ أَعْمَالَ التَّرِكَاتِ بِإِرْبِلَ. نَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ- ﵀: [السريع] / نَاطَقَنِي مِنْ طَرْفِهِ الْوَحْيَا ... وَهَمَّ أَنْ يَنْطِقَ فَاسْتَحْيَا جَرَّدَ لِي سَيْفَيْنِ مِنْ لَحْظِهِ ... أَمُوتُ مِنْ ذَا وَبِذَا أَحْيَا وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ: «سُئِلَ بَعْضُ الْبُخَلَاءِ، أَيُّ النَّاسِ أَشْجَعُ؟ قَالَ: مَنْ يُسْمَعُ وَقْعَ أَضْرَاسِهِمْ عَلَى طَعَامِهِ وَلَا تنشقّ مرارته» ، وبعده: [المتقارب] وَقَائِلَةٍ مَا دَهَى نَاظِرَيْكَ ... فَقُلْتُ لَعَمْرِي إِنِّي دهيت شققت دجاجة (ب) بعض الملوك ... فما زلت أُصْفَعُ حَتَّى عَمِيتُ وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ مِنْ أبيات- وهي للبارع (٢) -: [المديد] أَيْنَ قَلْبِي مَا صَنَعْتَ بِهِ؟ ... مَا أَرَى صَدْرِي لَهُ فَطِنًا كَانَ يَوْمَ النَّفْرِ وَهْوَ معي ... فأبى أن يصحب البدنا (ت) أَبِهِ حَادِي الْفِرَاقِ حَدَا؟ ... أَمْ لَهُ دَاعِي الْفِرَاقِ عَنَى؟ وَمِنْهَا: بَيْنَمَا نَقْضِي مَنَاسِكَنَا ... إِذْ لَقِينَا دُونَهَا الْفِتَنَا رُفِعتْ سِجْفُ الْقِبَابِ فَلَا ... الْفَرْضَ أَدَّيْنَا وَلَا السُّنَنَا

стр. 80

أنصفوا يا بني حسن (ث) ... لَيْسَ هَذَا مِنْكُمُ حَسَنًا لِمْ أَحَلَّتْ مُحْرَمَاتِكُمُ ... بِالْعُيُونِ النُّجْلِ أَنْفَسَنَا قَدْ سَمَحْنَا بِالْقُلُوبِ لَكُمُ ... لَيْسَ نَبْغِي مِنْكُمُ ثَمَنًا وَاعْقِرُوهَا بِاللِّحَاظِ إِذَا ... شِئْتُمُ أَنْ تَعْقِرُوا الْبُدُنَا وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ: «لِكَاتِبِهِ عَتِيقِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَلَوِيٍّ فِي الشيب حين نزل به» : [الطويل] أَتَانِي نَذِيرُ الْمَوْتِ مِنِّي فَلَمْ أَزَلْ ... عَلَى غَفْلَةٍ وَالْمَوْتُ إِيَّايَ طَالِبُ فَكَمْ مِنْ قُرُونٍ شَتَّتَ الْمَوْتُ شَمْلَهَا ... وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ طُرْقُهُ وَالْمَذَاهِبُ وله أيضا بديها: [الكامل] بِاللَّهِ يَا رِيحَ الشِّمَالِ تَنَسَّمِي ... نَفْحَاتَ حُبِّي (ج) وَاخْبِرِيهِ بِحِالِي ثُمَّ ابْلِغِيهِ تَحِيَّةً مِنْ مُدْنَفٍ ... صَبٍّ نَحِيفِ الْجِسْمِ لَيْسَ يُبَالِي وَلَهُ أَيْضًا- وهو شعر عمله في صباه-: [الطويل] أَلَا إِنَّنِي وَاللَّهِ صَبٌّ مَتَيَّمُ ... أَهِيمُ بِكُمْ وَجْدًا وَإِنِّي لَمُغْرَمُ بِحُبِّ فَتَاةٍ أَقْلَقَتْنِي بِحُسْنِهَا ... وَفِي كَبِدِي يَا صَاحِ نَارٌ تَضَرَّمُ خَلِيلَيَّ إِنَّ الْحُبَّ لَا شَكَّ قَاتِلِي ... وَإِنِّي وَرَبِّ الْبَيْتِ يَا هِنْدُ مُولَمُ وَهَذَا شِعْرُ مَنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ الشِّعْرُ، وَإِنَّمَا كَتَبْتُهُ عَلَى عَادَةِ أَصْحَابِ التَّوَارِيخِ، إِذِ الْمُؤَرِّخُ لَيْسَ يَخْتَارُ، وَإِنَّمَا هُوَ حَاكٍ مَا وَقَعَ إِلَيْهِ. تُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ حَادِيَ عَشْرِيِّ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَقْتَ الظُّهْرِ. وَهَجَاهُ بَعْضَ الْمُغَفَّلِينَ بِإِرْبِلَ وَأَنْشَدَنِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن شماس (٣) : [المنسرح]

стр. 81

قل للسّديد عتيقا (ح) ... أبحتك المدقوقا بالقاف (خ) مِنْ قَبْلِ يَاءٍ ... وَالْحَاءُ مَعَهَا لَصِيقَا وَسَمِعَ عَتِيقُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلَوِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْحِلِّيَّ الْعِرَاقِيَّ الْوَاعِظَ (٤) ، وَجَدْتُ ذَلِكَ بِخَطِّ الحلّي، وحكايته: «قرأ عليّ الخطب (د) الْمَعْرُوفَةَ بِبَنِي نُبَاتَةَ (٥) ﵏ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ، صَاحَبَهُ الْقَاضِي- وَذَكَرَ أَلْقَابًا تَرَكْتُ ذكرها- أبو بكر عتيق بن علي ابن عَلَوِيٍّ الْإِرْبِلِيُّ، وَأَذِنْتُ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهَا عَنِّي مَعَ مَا شَرَحْتُ لَهُ مِنْ غَرِيبٍ فِيهَا سَأَلَنِي عَنْهُ، بِرِوَايَتِي عَنِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَيْسِيِّ الْقَطِيعِيِّ (٦) ، بِرَوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ (٧) - وَكَانَا مِنَ الْمُعَمِّرِينَ-/ بِرِوَايَةِ أَبِيهِ عَنِ الْإِمَامِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ نُبَاتَةَ (٨) وَابْنِهِ أَبِي طَاهِرٍ (٩) - رَحِمَهُمَا اللَّهُ- وَكَتَبَ العبد المذنب محمد بن علي الحلّوي (ذ) الْعِرَاقِيُّ فِي سَلْخِ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ» . ٢٥- الْقَاضِي الْأَحْدَبُ [الْقَرْنَ السَّادِسَ] هُوَ بِلَالُ بْنُ رَمَضَانَ بْنِ بِلَالِ بْنِ جَلَالِ بْنِ الْحَسَنِ (١) ، هُوَ مِنْ قُرَى إِرْبِلَ، مِنْ بَيْنِ الْجَبَلَيْنِ (٢) ، قَصِيرٌ أَحْدَبُ، فَقِيهٌ سَمِعْتُهُ وَأَنَا صَبِيٌّ فِي جَامِعِ الْقَلْعَةِ بِإِرْبِلَ يُجَادِلُ الْإِمَامَ مُوسَى بْنَ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ (٣) ، وَلِيَ قضاء الكرخيني ... (أ) ، وَكَانَ فِي دِينِهِ غَمِيزَةٌ- غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وله- توفي ... (ب) . ٢٦- مُؤْمِنَةُ الْعَالِمَةُ [الْقَرْنَ السَّادِسَ] هِيَ مُؤْمِنَةُ بِنْتُ غنيمة بن مختار الواسطية (١) ، كانت تعظ النساء، وَلَهَا بِإِرْبِلَ قَبُولٌ. وَرَدَتْ إِرْبِلَ قَدِيمًا، نَحْوًا مِنْ سِتِّينَ سَنَةً- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَتُوُفِّيَتْ بإربل.

стр. 82

٢٧- أبو البركان الْمَزْيَدِّيُّ [ ... - بَعْدَ سَنَةِ ٥٨٩ ه ـ] هُوَ أَبُو الْبَرَكَاتِ يُمْنُ (١) بْنُ نَمِرٍ الْمَزْيَدِيُّ، وَرَدَ إِرْبِلَ قَدِيمًا حَاجًّا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَصِيرُ اللّحي (أ) ، فقيه محدث، حدثني بذلك الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَنْتَرٍ الْهُمَامِيُّ الْوَاسِطِيُّ (٢) . وَسَأَلْتُ عَنْهُ أَبَا الْفَتْحِ مَحْمُودَ بْنَ عَلِيٍّ الْخَوَاتِيمِيَّ (٣) ، فَأَخْرَجَ لِي خَطَّهُ بِإِجَازَتِهِ لَهُ مَسْمُوعَاتِهِ وَمُجَازَاتِهِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَوَجَدْتُ اسْمَهُ بِخَطِّهِ «يُمْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيُمْنِيُّ الْمَزْيَدِيُّ، وَالْيُمْنِيُّ بِضَمِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، نِسْبَةً إِلَى يُمْنٍ، كذا أخبرني أبو الفتح الخواتيمي وهو الصحيح من نسبه (ب) . نُسْخَةُ مَا كَتَبَهُ يُمْنُ بْنُ أَحْمَدَ لِأَبِي الْفَتْحِ مَحْمُودِ بْنِ عَلِيٍّ: سَمِعَ مِنِّي «كِتَابَ الشِّهَابِ» لِلْقُضَاعِيِّ، الْفَقِيهِ الْإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ مَحْمُودٍ (ت) ....... (ث) ٢٨-[يوسف (أو سيف) بن محمد (أ) الزَّيْلَعِيُّ (٥٦٩- ٦٢٢ ه ـ) ] ... / شَيْئًا مِنْ شِعْرِهِ، فَامْتَنَعَ أَشَدَّ الِامْتِنَاعِ، فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ (ب) وَكَتَبَ بِهَا إِلَى صَدِيقٍ لَهُ، وَلِيَ وَلَايَةً، وزعم انه لم يقف عليها (ت) فِي حَادِي عَشَرَ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ ثمان وستمائة: [الكامل] كَانَتْ تَحِنُّ إِلَيْكَ شَوْقًا مِثْلَمَا ... يَشْتَاقُ أَحْيَانًا مُحِبٌّ مُغْرَمُ فَأَنَلْتَهَا الْأَقْصَى مِنَ الشَّرَفِ الَّذِي ... يَنْحَطُّ عَنْهُ يُذْبُلٌ ويَلَمْلَمُ (١) وَلَئِنْ غَدَا مُسْتَعْظَمًا قَدْرًا لَهَا ... هَذَا الْأَنَامُ فَإِنَّ قَدْرَكَ أَعْظَمُ لَا زِلْتَ تَبْلُغُ مَا تُؤَمِّلُ وَادِعًا ... وَيَقُومُ في الدّنيا بمدحك موسم

стр. 83

وأنشدنا لنفسه: [الطويل] وَلِي عِيلَةٌ مَرْضَى أَذَابُوا حُشَاشَتِي ... وَأَصْبَحَ كِيسِي خَاوِيَ الْقَفْرِ بَلْقَعَا تَرَاهُمْ إِذَا مَا أَقْبَلَ الصُّبْحُ مُسْفِرًا ... لَهُمْ ضَجَّةٌ شِبْهَ الْعَلَاجِيمِ جُوَّعَا (ث) وأنشدنا أيضا له: [الطويل] وَمِنْ عَجَبِ الْأَشْيَاءِ رَاجٍ نَوَالَكُمْ ... وَيَعْلَمُ مَا فيكم من اللؤم والبخل (ج) وَمَنْ يَرْجُهُ مِنْكُمْ يَكُنْ مِثْلَ مُحْرِمٍ ... يُؤَمِّلُ تكفير الخطيئات من هبل (ح) وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ- وَغَنَّى بِهَا أَبَا الثَّنَاءِ مَحْمُودَ بن محمد الانجب (٢) ، وكان بينهما مودة-: [الكامل] وَحَلِيلَةٍ أَضْحَتْ تَلُومُ عَلَى النَّدَى ... كَلِفًا بِهِ كلف النبيّ بزينب (خ) فَأَجَبْتُهَا كُفِّي الْمَلَامَ فَعُدَّتِي ... وَذَخِيرَتِي فِي كُلِّ عَامٍ مُجْدَبِ جُودُ الْحَلِيمِ الْأَرْيَحِيِّ الْمُرْتَجَى ... مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَنْجَبِ الْعَالِمِ الْحَبْرِ الْإِمَامِ الْفَاضِلِ ... الْفَطْنِ اللِّبِيبِ اللَّوْذَعِيِّ الْمُغْرِبِ «٢» /وَأَخْبَرَنِي أَنَّ جَدَّهُ كَانَ مِنَ الزَّيْلَعِ (٣) ، وَانْتَقَلَ إِلَى كُشَافٍ (٤) ، وَكَانَ حَافِظًا لِلْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ قَرَأَ النَّحْوَ عَلَى ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ (٥) ، وَكَانَ فَقِيهًا مقرئا، وصل في.... (د) أنشدني القاضي أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد (٦) في صفر سنة اثنتين وستمائة يرثي محمدا الزيلعي (٦) : [الكامل] دَعْنِي أَجُدْ بِمَدَامِعِي يَا صَاحِ ... لَا تَلْحُنِي جهلا فلست بصاح

стр. 84

وَذَرِ الْمَلَامَ عَلَى التَّلَهُفِ وَالْبُكَا ... نُصْحًا فَمَا أصغي إلى (ذ) النُّصَّاحِ أَنِّي أُلَامُ وَقَدْ نُعِيتُ بِمَاجِدٍ ... مُتَفَنِّنٍ حَبْرٍ سَخِيِّ الرَّاحِ بِمُحَمَّدٍ أَكْرِمْ بِهِ وَبِأَهْلِهِ ... ذِي الْمَكْرُمَاتِ وَنُزْهَةِ الْأَرْوَاحِ إِنْ مُحَّ مَنْزِلُهُ الرَّحِيبُ فَقَدْ بَنَى ... مَجْدًا رَفِيعًا مَا لَهُ مِنْ مَاحِ وَهَذَا شِعْرٌ- كَمَا تَرَاهُ- خُصُوصًا في باب الرثاء ... (ر) وَرَأَيْتُهُ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي آخِرِ كِتَابٍ، فَكَتَبَ: «شَهِدْتُ بِمَا تَضَمَّنَهُ هَذَا السِّفْرِ، وَكَتَبَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ» (٧) ، فَقُلْتُ: أَلَمْ تُخْبِرْنِي أَنَّ اسْمَكَ سَيْفٌ؟ وَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ القَوْلَ، فَقَالَ: تَارَةً أَكْتُبُ يُوسُفَ وَتَارَةً أَكْتُبُ سَيْفًا. أَوْ كَلَامًا هَذَا معناه، ولم يفصح لي عن ذلك (ز) . سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سبع عشرة وستمائة (س) ، فَقَالَ: لَا أُحِقُّهُ، إِلَّا أَنَّ عُمُرِي ثَمَانٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً. تُوُفِّيَ- ﵀ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ (س) ثَانَيَ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وستمائة بِكُشَافَ وَدُفِنَ بِهَا، أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ وَلَدَاهُ إِبْرَاهِيمُ وَجِبْرِيلُ (٨) . ٢٩-/أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ [٥٦٠- ٦١٧ ه ـ] هُوَ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سُلَيْمَانَ الزُّهْرِيُّ (١) الْأَنْدَلُسِيُّ، وَرَدَ إِرْبِلَ وَسَمِعَ شَيْخَنَا أَبَا الْمُظَفَّرِ الْمُبَارَكِ بْنَ طَاهِرٍ الْخُزَاعِيَّ. وَرَحَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ إِلَى نَشَاوُورَ (٢) وَغَيْرِهَا. وَكَانَ أقام بالموصل (أ) مُدَّةً فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ، وَسَمِعَ وَكَتَبَ، وَهُوَ إِلَى الْآنَ- كَمَا ذُكِرَ لِي- بِبِلَادِ الْعَجَمِ (٣) . وَسَمِعَ شُيُوخَ بَغْدَادَ، وَلَقِيَ بِأَصْبَهَانَ جَمَاعَةً مِنْ أصحاب أبي علي ابن الْحَدَّادِ. أَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَرْقُونٍ الأنصاري (٤) قال: أنشدني أبو طاهر ابن أبي الركب (٥) : [الكامل]

стр. 85

جاءتك (ب) مِنْ عُدَدِ الْعُلَا زِنْجِيَّةٌ ... فِي حُلَّةٍ مِنْ حلية تتبختر سوداء صفراء الحليّ كأنّها (ت) ... جنح (ت) تُطَرِّزُهُ نُجُومٌ تَزْهَرُ حَمَلْتَ بِأَصْفَرَ مِنْ نِجَارٍ حُلْيِهَا ... تُخْفِيهِ أَحْيَانًا وَحِينًا يَظْهَرُ خَرْسَانُ إِلَّا حين يوضع درّها (ث) ... فَتَرَاهُ يَنْطِقُ مَا يَشَاءُ وَيُخْبِرُ وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ في أبي محمد عبد القادر (٦) الرّهاوي: [المتقارب] أَتَيْتُ الرُّهَاوِيَّ فِي دَسْتِهِ ... فَأَلْفَيْتُ شَخْصًا لَئِيمًا وَخِيمًا فَلَيْسَ الْفَتَى مَنْ حَوَى مَنْصِبًا ... وَلَكِنَّ من حاز مجدا وخيما (ج) وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ شَمَّاسٍ الصَّاحِبُ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الزُّهْرِيُّ بِالْكَرَجِ (٧) لِنَفْسِهِ، وَكَانَ أَقَامَ بها وتأهّل بها: [الرمل] أَنَا مَأْسُورٌ بِحِيطَانِ الْكَرَجْ ... فِي عَنَاءٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْفَرَجْ لَيْسَ بِالْمَغْبُوطِ مَنْ يَسْكُنُهَا ... إِنَّمَا الْمَغْبُوطُ مَنْ مِنْهَا خَرَجْ شَرَحَ «كِتَابَ الْإِيضَاحِ» (٨) وَكِتَابَ «الْعُتْبِيِّ الْيَمِينِيِّ» (٩) ، قَتَلَهُ التَّتَرُ وَجُرِّدَ فِي/ شهر رجب سنة سبع عشرة وستمائة. ٣٠- أبو الحسن علي بن محمد بن محمود (٥٢٤- بعد سنة ٦٠٠ ه ـ) هو أبو الحسن علي بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ هِبَةَ اللَّهِ الْكَفَرَ عَزِّيُّ (١) أَخُو الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ. رَجُلٌ صَالِحٌ تَنَسَّكَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَبَلَغَ سِنًّا عَالِيَةً، وَكَانَ يَقُومُ أَكْثَرَ اللَّيْلِ صَلَاةً وَتَسْبِيحًا. وَكَانَ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ مَائِلًا إلى الصحيح من التشيع (أ) . حَدَّثَنِي- ﵀ مِنْ لَفْظِهِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ الْمُسْفِرَةِ عَنِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْمُودٍ (٢) مُتَوَلِّيًا عَلَى وَقْفِ المسجد الجامع (ب) بكفر عزّة (٣) ،

стр. 86

وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (٤) الْخَطِيبُ بِهِ مُشْرِفًا عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا وَتَنَافَرَا فَزَجَرْتُهُمَا عَنْ هَذَهِ الْحَالِ، فَنِمْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي النَّبِيَّ- ﷺ مُسْتَنِدًا إلى سارية من سواري المسجد الجامع (ب) ، وَهِيَ الْغَرْبِيَّةُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ مِنْ أَوْجُهِ الأوسط: وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ وَهُوَ يَقُولُ مُخَاطِبًا لَهُمْ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَمَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ لِيَهْتِكَهُ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ فَهَتَكَهُ وَلَوُ فِي جَوْفِ بيته « (ث) . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ- ﵀: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا المنام الشيخ الزاهد محمد الْبُسْتِيَّ (٥) ﵀ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ، وَقَدْ صَحَّ لِي ذَلِكَ وَصَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّبِيِّ- ﷺ رَجُلٌ وَاحِدٌ. / وقال أَبُو الْحَسَنِ- ﵀ وَلَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ قَبْلَ هَذَا الْمَنَامِ. قَالَ: وَكَانَتْ رُؤْيَةُ هَذَا الْمَنَامِ فِي بَعْضِ شُهُورِ سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (أ) . قَالَ الْمُبَارَكُ بْنُ أَحْمَدَ. مَا زِلْتُ مُذْ حدثني أبو الحسن علي بن محمود (ت) بِالْحَدِيثِ الَّذِي أَوَّلُهُ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنْ بِلِسَانِهِ» ، أَطْلُبُهُ فِي الْأَجْزَاءِ وَالْكُتُبِ لِأَرَاهُ مُبَيَّنًا فِيهَا فَتَعَذَّرَ ذَلِكَ عَلَيَّ مَعَ طُولِ الْبَحْثِ إلى أن وجدته في كتاب «مساوىء الْأَخْلَاقِ» لِلْخَرَائِطِيِّ (٦) ، فَحَدَّثَنِي بِهِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْخَيْرِ بَدَلُ بْنُ أَبِي الْمُعَمَّرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَافِظُ التِّبْرِيزِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيَّ مِنْ لَفْظِهِ وَكِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُسْلِمِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْخِرَقِيِّ (٧) ، بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِدِمَشْقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ابن مَنْصُورِ بْنِ قُبَيْسٍ الْغَسَّانِيُّ (٨) ، بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانِ السُّلَمِيُّ (٩) ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ (١٠) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ

стр. 87

الخرائطي، قراءة عليه وأنا حاضر أسمع، قال: حدثنا نصر ابن دَاوُدَ (١١) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ (١٢) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ (١٣) عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الله بن جريج (١٤) عَن أَبِي بَرْزَةَ (١٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ- ﵎ عَوْرَتَهُ/ يفضحه وإن كان في سترة بيته» (ث) . وَأَنَا أَرَى- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- أَنَّ لِي إِجَازَةً مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخِرَقِيِّ اللّخمي- رحمه الله تعالى- (ج) . وَجَدْتُهُ فِيمَا قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْقَزَّازِ (١٦) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يحيى بن علي ابن الطَّرَّاحِ (١٧) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ (١٨) الْمُعَدِّلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْرُوفٍ (١٩) ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ محمد الضبيّ (ح) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرِ بْنِ جَبَلَةَ (٢٠) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (٢١) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زِيَادٍ الطَّحَّانُ (٢٢) ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ (٢٣) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ (٢٤) عَنْ جَابِرٍ (٢٥) قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ نَادَى بِصَوْتٍ أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فِي خُدُورِهَا: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَخْلُصُ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تَرْمُوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عَوْرَةَ أَخِيهِ، تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ فَيَفْضَحُهُ فِي جوف بيته» (خ) . أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن أَبِي زَيْدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ (٢٦) إِذْنًا، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ (د) بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ (٢٧) ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَاذَشَاه (٢٨) ، أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الصَّنْعَانِيِّ (٢٩) ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ (٣٠) ، حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْجَعِيُّ (٣١) ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ شَيْبَةَ الطَّائِفِيِّ (٣٢) عَنِ ابن جريج، عَنْ عَطَاءٍ (٣٣) عَنِ ابْنِ

стр. 88

عَبَّاسٍ (٣٤) ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ خُطْبَةً أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فِي خُدُورِهِنَّ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَا (ذ) يَدْخُلُ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُؤْمِنِينَ، ولا تتبعوا عوراتهم/ فإنه من تتبع عورة أَخِيهِ، تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عورته يفضحه ولو في جوف بيته» (ر) . وَوَجَدْتُهُ بِخَطِّ عَمِّي أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ بْنِ مَوْهُوبٍ (٣٥) فِي جُمْلَةِ تَعَالِيقِهِ- ﵀، وَقَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ العزيز بن عبد القادر ابن أَبِي صَالِحٍ الْجِيلِيِّ (٣٦) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغُ (٣٧) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ (٣٨) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَنْبُورٍ الْمَكِّيُّ (٣٩) ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ (٤٠) ، عَنْ أَبَانٍ (٤١) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عبد الله (ز) ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ حَتَّى أَسْمَعَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ فِي خُدُورِهِنَّ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه، لَا تَذُمُّوا النَّاسَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَلْتَمِسْ عَوْرَةَ أَخِيهِ، تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ في بطن بيته» (خ) . وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- مِنْ لَفْظِهِ فِي التَّارِيخِ الْأَوَّل (س) ، قَالَ: رَأَيْتُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، كَأَنِّي عِنْدَ حُجْرَةِ النَّبِيِّ- ﷺ وَكَانَ فِي حَائِطِ الْحُجْرَةِ الَّذِي يَلِي الْبَقِيعَ شقّا مستطيلا، فَنَظَرْتُ فِيهِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ- ﷺ جَالِسًا عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهِ. فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ؟ فَقَالَ: مَا أَقُول فِي صَدِيقِي وَرَفِيقِي وَمُؤْنِسِي، وَهَا هُوَ عِنْدِي؟! قُلْتُ: فَمَا تقول/ في عمر ابن الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: وَمَاذَا أَقُولُ فِيمَنْ كَمَّلَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْبَعِينَ، وَأَيَّدَ بِهِ جُيُوشَ الْمُسْلِمِينَ، وَفَتَحَ بِهِ الْأَمْصَارَ؟! وَهَا هُوَ

стр. 89

عِنْدِي. قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؟ فَأَثْنَى عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبَيْهِ. قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالَ: وَمَاذَا أَقُولُ فِي أَخِي وَابْنِ عَمِّي وَزَوْجِ ابْنَتِي وَأَبِي سِبْطَيَّ وَوَارِثِ عِلْمِي؟! فَقُلْتُ: فَلِمَ لَمْ يَكُنْ قَبْرُهُ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ مِنْ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ يَشْتَاقُونَ إِلَيَّ وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى الْوُصُولِ، فَمَنْ زَارَ مِنْهُمْ قَبْرَهُ كَأَنَّمَا زَارَنِي. قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِي يَزِيدَ؟ فَعَبَسَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: «كَفَاهُ أَنَّ اللَّهَ خَصْمُهُ» ، ثُمَّ قال: «الحديث في هذا يطول، فاقرأ إِخْوَانِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ عَنِّي، وَقُلْ لَهُمُ اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ، فَقَدْ آنَ اجْتِمَاعِي بكم» (ش) . أَخْبَرَنِي أَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وخمسمائة، وتوفي في........ وستمائة (ص) ، وَدُفِنَ حِيَالِيَّ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِكَفْرِ عَزَّةَ. ٣١- الشَّرِيفُ الْعَبَّاسِيُّ [ ؟] وَجَدْتُ بِخَطِّي قَدِيمًا فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ: «الشريف العباسي (١) شيخ الخانكاه (أ) المجاهدية (ب) [السريع] كَمْ مِنْ قَتِيلٍ فِيكَ لَا يُسْتَثَارْ ... وَمُقْلَةٍ إِنُسَانُهَا فِيكَ حَارْ يَا كَاسِفَ الشَّمْسِ إِذَا أَسْفَرَتْ ... وَمُخْجِلَ الْبَدْرِ إِذَا مَا اسْتَنَارْ لَيْسَ عَجِيبًا أَنْ يُرَى فِي الدُّجَا ... بَدْرٌ وَلَكِنْ أَنْ يُرَى فِي النَّهَارْ فَاللَّيْلُ وَالصُّبْحُ قَدِ اسْتُكْمِلَا ... فِيكَ وَزَانَ الْخَدَّ مِنْكَ الْعِذَارْ فَالصَّبْرُ عَنْ كُلِّ أَذًى مُمْكِنٍ ... يَحْسُنُ إِلَّا أَنَّهُ عَنْكَ عَارْ / وَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ عَلِيٍّ- أَيَّدَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ أَقَامَ بِإِرْبِلَ زَمَانًا، وَأَحَبَّ إِنْسَانًا يُدْعَى دَاوُدَ بْنَ الْحَرِيرِيِّ عَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ، وَلَهُ أَشْعَارٌ في محبته زنّارا. يُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ، مِنْ وَلَدِ الْوَاثِقِ (٢) ، حَنْبَلِيٌّ شَدِيدُ الْمُغَالَاةِ فِي مَذْهِبَهِ.

стр. 90

٣٢- أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْجِيلِيُّ [٥٣٢ -؟] هُوَ أَبُو بكر عبد العزيز بن عبد القادر ابن أَبِي صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١) ، وَيُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ أَيْضًا، الْجِيلِيَّ مِنْ أَصْحَابِ الزَّوَايَا الْمُنْقَطِعِينَ والْمُتَدَيِّنِينَ فِي الْظَاهِرِ الْمُتَحَسِّبِينَ. كَانَ عِنْدَهُ دَهَاءٌ وَفِيهِ نَكَدٌ، سَمِعَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ. وَسَمِعَ عَلَيْهِ بِإِرْبِلَ وَغَيْرِهَا، وَرَدَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ. وَكَانَ مُقِيمًا مُدَّةً بِظَاهِرِ سِنْجَارٍ (٢) ، لَقِيَتُهُ وَسَمِعْتُ عَلَيْهِ. سَمِعَ أَبَا الْوَقْتِ عَبْدَ الْأَوَّلِ، وَأَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ ابن صَرْمَا، وَأَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْأُرْمَوِيَّ (٣) وغيرهم. وأخبرنا بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الحسن محمد بن أحمد بن محمد ابن إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ صَرْمَا، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وأنا حاضر أسمع، وَذَلِكَ فِي ثَالِثِ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْعَطَّارُ (٤) بِقَرَاءَةِ خَالِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (٥) ، قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَكَ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُخَلِّصُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ، قَالَ: حدثنا يحيى بن محمد ابن صَاعِدٍ (٦) ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ (٧) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أبو (٩) خلدة (أ) عَنْ أَبِي الْعَالَيَةِ (١٠) قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- ﵁: «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ خَمْسَ آيات/ خمس آيات» (ب) . وَكَانَ قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ التَّدَيُّنَ يُحْكَى عَنْهُ أَشْيَاءُ لَا يَلِيقُ ذِكْرُهَا. كَانَ وَالِدُهُ مِمَّنْ تُضْرَبُ بِهِ الْأَمْثَالُ فِي الزُّهْدِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ، سَمِعَ الْحَدِيثَ. وَجَدْتُ بِخَطِّ الْحَازِمِيِّ (١١) «عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الْجِيلِيِّ (١٢) سَمِعَ ثَابِتَ بْنَ بِنْدَارٍ (١٣) وَجَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ السَّرَّاجَ (١٤) وَأَبَا غَالِبٍ الباقلّاني (١٥) وابن بيان (١٦) وأبا طالب ابن يوسف (١٧) » .

стр. 91

٣٣- أبو القاسم محمد ابن تيميّة [٥٤٢- ٦٢٢ ه ـ] هو أبو عبد الله (أ) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بن الخضر بن علي ابن عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِيِّ (١) ، مِنْ كفر (٢) باجدّا (ب) إِمَامٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، مُشَارٌ إِلَيْهِ بِحَرَّانَ (٣) ، وَاعِظٌ يُدَرِّسُ فِي كُلِّ يَوْمٍ التَّفْسِيرِ. وَرَدَ إربل حاجّا في سنة أربع وستمائة، وَجَلَسَ بِالدِّيوَانِ بِالْقَلْعَةِ، وَحَضَرَ مَجْلِسَهُ الْفَقِيرُ إِلَى الله- تعالى- أبو سعيد كوكبوري بن علي بْنِ بُكْتُكِينَ، وَزَوَّدَهُ إِلَى مَكَّةَ الْمَحْرُوسَةِ فَأَحْسَنَ زَادَهُ. عِنْدَهُ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَغْدَادِيِّينَ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ، كأبي الفتح محمد بن عبد الباقي ابن الْبَطِّيِّ (٤) وَأَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ شَافِعٍ (٥) وَغَيْرَهُمَا. لَمْ أَسْمَعْ عَلَيْهِ، رَأَيْتُ لَهُ مُجَلَّدًا سَمَّاهُ «تحفة الخطباء (ت) مِنَ الْبَرِيَّةِ فِي الْخُطَبِ الْمِنْبَرِيَّةِ» (٦) يَحْتَوِي عَلَى خُطَبٍ مِنْ إِنْشَائِهِ، سَلَكَ فِيهَا مَسْلَكِ ابْنِ نُبَاتَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- سُئِلَ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: فِي أَوَاخِرِ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَوَجَدْتُهُ بِخَطِّهِ فِي إِجَازَةٍ كَذَلِكَ (ث) . تَفَقَّهَ فِي حَدَاثَتِهِ بِبَغْدَادَ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ- ﵁، مُغَالٍ فِي مُعْتَقَدِهِ، قَائِمٌ عَلَى حِفْظِ مَذْهَبِهِ. وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ، مِنْ كِتَابٍ كَتَبَهُ إِلَى الْفَقِيرِ إِلَى الله- تعالى- أبي سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين- أدام/ الله سلطانه- أوّله [الكامل] رِدْ بِالْعِطَاشِ عَلَى دُمُوعِي ... وَامْلَأْ مَزَادَاتِ الْجَمِيعِ وَاخْبِرْهُمُ أَنَّ الْمُكَدَّرَ ... صَفْوُهَا لَوْنُ النَّجِيعِ وَإِذَا أَرَادُوا النَّارَ فَاقْبِسْهُمْ ... لَظَاهَا مِنْ ضُلُوعِي نَفْسٌ تَذُوبُ عَلَى الْأَحِبَّةِ ... بِالْبُكَا ذَوْبَ الشُّمُوعِ لَا تَحْسَبُوهَا أَدْمُعًا ... هَطَلَتْ عَلَى طَلَلِ الرُّبُوعِ لَكِنَّهَا نفس تقا ... طر بِالزَّفِيرِ مَعَ الدُّمُوعِ لَهْفِي لِأَيَّامٍ خَلَتْ ... كَانَتْ كأيّام الرّبيع

стр. 92

يُقَبِّلُ الْيَدَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ، وَيُوَاصِلُ بِصَالِحِ الْأَدْعِيَةِ جَنَابَ الْمَوْلَى السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ، مُظَفَّرِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، نَاصِرِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ- عَقَدَ اللَّهُ أَلْوِيَتَهُ بِالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ، وَأَيَّدَ دَوْلَتَهُ بِأَيْدِي الْأَيْدِ وَالتَّسْدِيدِ، وَحَرَسَ هِمَّتَهُ بِإِلْهَامِهَا كُلَّ أَمْرٍ رَشِيدٍ، وَأَوْطَأَ قَدَمَهُ مِنْ سَامِقَاتِ الْمَجْدِ كُلَّ بُرْجٍ مَشِيدٍ، وَرَمَى أَعْدَاءَهُ بِالْقَهْرِ وَالتَّبْدِيدِ، وَلَا زَالَ مُتَفَيِّئًا ظِلَّ النِّعْمَةِ الْمَدِيدِ، قَامِعًا كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ، ظَافِرًا مِنَ الدَّارَيْنِ بِكُلِّ مَا يُرِيدُ، حَظِيًّا فِي الآخرة بجنة طلعها نضيد (ج) ، وأزواجها أبكار (ج) غِيدٌ، آمِنًا مِنْ غَصَصِ الْأَذَى وَالتَّنْكِيدِ، مُنْخَرِطًا في سلك المقول «لهم ما يشاءون ولدينا مزيد» (ج) بمحمد وآله وصحبه أولي الحمد والتمجيد. «وَيُنْهِي عُكُوفَهُ عَلَى الدُّعَاءِ لِلْمَوْلَى عَنْ صِدْقِ وَلَاءٍ وَإِخْلَاصٍ، وَصَفْوٍ صَادِقٍ وَاخْتِصَاصٍ، وَاللَّهُ- تَعَالَى- يُحَقِّقُ الْأَمَلَ بِالْإِجَابَةِ، وَيَحْمَدُ لِلْمَوْلَى السُّلْطَانِ حَالَهُ ومآبه» . / بَلَغَنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ وَقْتَ العصر، عاشر صفر سنة اثنتين وعشرين وستمائة بحرّان (ح) . وَحَدَّثَنِي الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ الْحَرَّانِيُّ (٧) مِنْ لَفْظِهِ قَالَ: وَهَذَا خَطُّهُ كَتَبَهُ لِي «وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْخَضِرِ بْنِ محمد ابن تيميّة، أبو عبد الله ابن أَبِي الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ الْخَطِيبُ الْمُقْرِئُ الْوَاعِظُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ، حَسَنُ الْقَصَصِ حُلْوُ الْكَلَامِ، مَلِيحُ الشَّمَائِلِ، له القبول التام عند الخاص والعام (خ) ، مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالدَّينِ. كَانَ أَبُوهُ أَحَدَ الأبدال (د) وَالزُّهَّادِ. حَدَّثَنِي غَيْرَ مَرَّةٍ، وَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِ «تَيْمِيَّةَ» مَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: حَجَّ أَبِي أَوْ جَدِّي- أَنَا أَشُكُّ أَيُّهُمَا- قَالَ: وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ حَامِلًا، فَلَمَّا كَانَ بتَيْمَاءَ (٨) رَأَى جُوَيْرِيَةً خَرَجَتْ مِنْ خِبَاءٍ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى حَرَّانَ وَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ وَضَعَتْ جَارِيَةً، فَلَمَّا رَفَعُوهَا إِلَيْهِ قَالَ: يَا تَيْمِيَّةَ! يَا تَيْمِيَّةَ! يَعْنِي أَنَّهَا تُشْبِهُ الَّتِي رَأَى بِتَيْمَاءَ فَسُمِّيَ بِهَا، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ.

стр. 93

تفقّه بحرّان على أبي الفتح أحمد ابن أبي الوفاء (٩) ، وحامد بن محمود ابن أبي الحجر (١٠) ، وببغداد على أبي الفتح (١١) ابن المنّي (ذ) ، وأبي العباس ابن بَكْرُوسٍ (١٢) وَغَيْرِهِمْ. وَكَانَ فَهْمًا عَاقِلًا حَاذِقًا بِالْمُنَاظَرَةِ، صَنَّفَ مُخْتَصَرَاتٍ فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَتَوَلَّى التَّدْرِيسَ، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ الرِّئَاسَةُ بِحَرَّانَ، وَكَانَ شَاعِرًا مُجَوِّدًا، قَدْ بَرَعَ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، وجميع العلوم له فيها (ر) يَدٌ بَيْضَاءُ. سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْفَتْحِ محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان البطي، وأبا (ز) مَنْصُورٍ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيَّ (١٣) ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ هِبَةَ اللَّهِ الْمَوْصِلِيَّ (١٤) وَأَبَا الْفَتْحِ يَحْيَى بْنَ ثَابِتِ بن بندار (١٥) ، وأبا الحسين عبد الحقّ (س) ، وَأَبَا نَصْرٍ عَبْدَ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ (١٦) ، وَشُهْدَةَ بِنْتَ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْفَرَجِ الدَّيْنَوَرِيِّ (١٧) وَأَبَا الْخَيْرِ عَبْدَ الرَّحِيمِ بْنَ مُوسَى الْأَصْبَهَانِيَّ (١٨) ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ/ فوارس ابن الشُّبَّاكِيَّةِ (١٩) ، وَأَبَا طَالِبٍ الْمُبَارَكَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ خُضَيْرٍ الصَّيْرَفِيَّ (٢٠) ، وَأَبَا الْحَسَنِ سَعْدَ اللَّهِ بْنَ نصر ابن سعيد ابن الدَّجَاجِيَّ (٢١) ، وَأَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْمُرَحِّبِ بْنِ عَسَاكِرَ الْبَطَائِحِيَّ (٢٢) الْمُقْرِئَ، وَأَبَا الْفَتْحِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجَا الدَّبَّاسَ (٢٣) ، وَأَبَا محمد عبد الله بن عبد الصمد بن عَبْدِ الرَّزَّاقِ السُّلَمِيَّ (٢٤) ، وَغَيْرَهُمْ بِبَغْدَادَ وَبِحَرَّانَ أَبَا الفتح أحمد ابن أَبِي الْفَتْحِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي الْوَفَاءِ، وأبا النجيب (٢٥) عبد القاهر السهروردي (ش) ولبس منه خرقة التصوف، وحامد ابن أَبِي الْحَجَرِ وَجَمَاعَةً بِحَرَّانَ. وَقَرَأَ الْأَدَبَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْخَشَّابِ وَكَانَ يَنْحَلُهُ. وَمَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، فِي شهر شعبان (ص) . أَخْبَرَنَا قِرَاءَةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ محمد ابن أبي القاسم (ض) قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَالِكُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَّاءُ (٢٦) قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الصَّلْتِ الْمُجَبِّرُ (٢٧) قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي رَجَبٍ من سنة خمس وأربعمائة، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم ابن عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ (٢٨) إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا أبو سعيد

стр. 94

الْأَشَجُّ (٢٩) حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ (٣٠) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (٣١) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (٣٢) عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ (٣٣) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ يَقُولُ: «إنّما الأعمال بالنّيّة، وإنّما لامرىء ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله- وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ « ... (ط) أخرجه البخاري (٣٤) عن الحميدي (٣٥) عن سفيان (٣٦) (ظ) . أنشدني لنفسه: (المتقارب) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ مَضَى مَا مَضَى ... فِرَاقِي لِكُمْ لَمْ يَكُنْ عَنْ رِضَا / سَلُوا اللَّيْلَ عَنِّيَ منذ غبتم ... أجفنيّ بالنّوم هل أغمضا (ع) ؟ أأحباب قلبي وحقّ الذي (غ) ... بِمُرِّ الْفِرَاقِ عَلَيْنَا قَضَى لَئِنْ عَادَ عِيدُ اجْتِمَاعِي بِكُمْ ... وَعُوفِيتُ مِنْ كَارِثٍ أَمْرَضَا لَأَلْتَقِيَنَّ مَطَايَاكُمُ ... بِوَجْهِي وَأَفْرِشُهُ فِي الْفَضَا وَلَوْ كَانَ حبوا على جبهتي (ف) ... وَلَوْ لَفَحَ الْوَجْهَ جَمْرُ الْغَضَا تُرَى خِيَمُ القرب من بعد ... فراقكم عمدها قوّضا (ق) تَعُودُ عَلَيْنَا بِتَظْلِيلِهَا ... وَيَرْجِعُ رَبْعِي قَدْ رَوَّضَا (ق) فَأَحْيَا وَأَنْشِدُ مِنْ فَرْحَتِي: ... «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ مَضَى مَا مَضَى» وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ سَعْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَعِيدٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الخَطَّابِ الْكَلْوَذَانِيُّ (٣٧) لِنَفْسِهِ: (الخفيف) كَيْفَ أُخْفِي هَوَاكُمُ وَعَلَيْهِ ... شَاهِدُ الْحُزْنِ وَالدُّمُوعُ تَنِمُّ وَإِذَا اللَّائِمُونَ لَامُوا فَطَرْفِي ... فِي هَوَاكُمُ أَعْمَى وَسَمْعِي أَصَمُّ كُلَّ يَوْمٍ تُجَدِّدُونَ عَلَى القل ... ب عَذَابًا وَلَيْسَ لِلْقَلْبِ جُرْمُ وَمَتَى دَام ذَا- وَلَا دَامَ مِنْكُمْ- ... تَلِفَتْ مُهْجَتِي وَفِي ذَاكَ إثم

стр. 95

وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الدَّجَاجِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الخَطَّابِ مَحْفُوظُ بْنُ أَحْمَدَ لنفسه: (الطويل) يَقُولُونَ لِي لَا تَبْلُ قَلْبَكَ بِالْهَوَى ... فَتَضْنَى وَهَذَا قَوْلُ غَيْرِ مُحصَّلِ وَلَوْ كُنْتُ مِمَّنْ يَمْنَعُ الْعِشْقَ قَلْبَهُ ... لَكُنْتُ إِذَنْ رَبًّا أُعَافِي وَأَبْتَلِي ٣٤- قَاضِي بَيْلَقَانَ (٥٢١- بَعْدَ سَنَةِ ٦٠٦ ه ـ) هُوَ أبو الفضل (،) / خداذاذ ابن أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ خُدَاذَاذَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَيْلَقَانِيُّ- أَيَّدَهُ اللَّهُ- وَلِيَ الْقَضَاءَ بِهَا (١) وَبِأَعْمَالِهَا. وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَآخِرُ مَا ورد حاجّا في شوال سنة ست وستمائة. فَقِيهٌ فَاضِلٌ زَاهِدٌ عَامِلٌ مُسِنٌّ، كَثِيرُ الْخُشُوعِ، لَقِيَتُهُ وَأَخَذْتُ عَنْهُ. أَثْنَى عَلَيْهِ الْعَجَمُ وَغَيْرُهُمْ ثَنَاءً عَظِيمًا. سَمِعَ الْحَدِيثَ. قَرَأْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: أَجَازَ لِي الْإِمَامُ شَيْخُنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بن أحمد بن الحسن بن أحمد العطار الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلَّادٍ الْعَطَّارُ (٢) ، قَالَ: حدثنا أبو جعفر محمد بن غالب ابن حَرْبٍ (٣) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القعنبي (٤) عن مالك (٥) عن خبيب ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٦) عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ (٧) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٨) ، قال: قال رسول الله- ﷺ : «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نشأ في عبادة (أ) اللَّهِ- وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تَنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ كَانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقًا بِالْمَسْجِدِ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلَانِ تحابا في الله، اجتمعا على

стр. 96

ذلك وتفرّقا عليه» (ب) . حدثني القاضي أبو الفضل خداذاذ ابن أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ خُدَاذَاذَ بْنِ يَعْقُوبَ الْبَيْلَقَانِيُّ- أَيَّدَهُ اللَّهُ- مِنْ لَفْظِهِ وَحِفْظِهِ بِإِرْبِلَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ فِي الْمَنَامِ فِي بَعْضِ شُهُورِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ/ وَخَمْسِمِائَةٍ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ بغداد- حَرَسَهَا اللَّهُ- فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُمْلِيَ عَلَيَّ حَدِيثًا أَرْوِيهِ عَنْهُ خَاصَّةً بِلَا وَاسِطَةِ أَحَدٍ مِنَ الرُّوَاةِ، فَقَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقِلَّ (ت) الرجال في المساجد وتكثر النساء» (ث) . وسألته أن يعيده، فأعاده عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَصْبَحْتُ وَقَدْ حَفِظْتُهُ. وَحَدَّثَنِي مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: كُنْتُ لَا أَزَالُ أَرَى فِي الْكُتُبِ عِنْدَ ذِكْرِ عَلِيٍّ «كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ» ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا بَالُهُمْ لَمْ يَكْتُبُوا عِنْدَ ذِكْرِ سِوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ «كَرَّمَ الله وجهه» ؟ ما هذا إلّا لشأن، فأريت فِي مَنَامِي رَجُلًا شَيْخًا مَهِيبًا، وَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا اخْتَصَّ بِقَوْلِهِمْ «كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ» ، لِأَنَّهُ- ﵁ لَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ قَطُّ. وَحَدَّثَنِي مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ، وَمَعِي أَخٌ لِي صَغِيرٌ أَصْغَرُ مِنِّي، فَاخْتَصَمَ هُوَ وَإِنْسَانٌ، فَجِئْتُ لِأُصْلِحَ بَيْنهُمَا فَتَنَاوَلَنِي الَّذِي خَاصَمَ أَخِي بِالسَّبِّ وَاللَّعْنِ، فَسَبَبْتُهُ وَشَتَمْتُهُ وَضَرَبْتُهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ فِي الْمَنَامِ وَبِيَدِهِ مِقْرَعَةٌ، فَضَرَبَنِي بِهَا عَلَى لِسَانِي فَآلَمَتْنِي أَلَمًا شَدِيدًا، فَانْتَبَهْتُ مَذْعُورًا وَأَلَمُ الضَّرْبَةِ فِي فَمِي، وَقَالَ لِي: «أَرَاكَ قَدْ صِرْتَ تَشْتُمُ وَتَضْرِبُ وَتُسَفِّهُ» ، فَافْتَقَدْتُ فَمِي فَوَجَدْتُ لِسَانِي مَقْطُوعًا. وَرَأَيْتُ أَثَرَ الْقَطْعِ فِي أسلة (ج) لِسَانِهِ نَابِتَةً كَأَنَّهُ حُمُّصَةٌ، وَكَأَنَّهُ- حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ- تَوَهَّمَ أَنِّي سَأَسْأَلُهُ أَنْ يُرِيَنِي أَثَرَ الضَّرْبَةِ، سَبَقَنِي إِلَى ذَلِكَ، فَرَأَيْتُهُ. ٣٥- الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ الزَّاهِدُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَدَّادِ (؟ - ٥٨٤ ه ـ) هُوَ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ (١) بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ/ الْوَرِعُ. كَانَ

стр. 97

يَكْتُبُ أَوَّلًا فِي كُتُبِهِ اسْمَهُ «الْقَاسِمَ» ، ثُمَّ كَتَبَ آخِرًا «عَبْدَ اللَّهِ» ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ. أَرَدْتُ زِيَارَتَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَأَنَا بِالْمَوْصِلِ، فَمَا قَدَّرَ الله، سمع الحديث عن ... (ب) وَكَانَت وَفَاتُهُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وخمسمائة بالفضلية بولاية الموصل المشهورة (أ) . ٣٦- أَبُو الْمَعَالِي الْهِيتِيُّ (؟ - ٥٩٨ ه ـ) هُوَ أَبُو الْمَعَالِي نَصْرُ اللَّهِ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ سَالِمٍ الْهِيتِيُّ المقرئ (١) ، ويعرف بابن حبان (أ) ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْبَاءِ الْوَاحِدَةِ الْمُخَفَّفَةِ- أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَتَغَمَّدَهُ بِرَحْمَتِهِ-، شَيْخٌ صَالِحٌ، وَمُحَدِّثٌ صَادِقٌ ثِقَةٌ، سَمِعَ الْكَثِيرَ وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الْكَثِيرَ، وَكَانَ زَمْنَ الرِّجْلَيْنِ، إِذَا مَشَى اعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ وَانْكَفَأَ مَائِلًا إِلَى كِلَا جَانِبَيْهِ. حَدَّثَنِي- رحمه الله تعالى- أَنَّهُ قَرَأَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَ خَتْمَاتٍ مِحْرَابِيَّةٍ، أَوْ دُونَ ذَلِكَ بِقَلِيلٍ- الشَّكُّ مِنِّي- أَدَّى فِيهَا الْحُرُوفَ مُبَيَّنَةً. لَقِيَ عِدَّةً كَثِيرَةً مِنَ الْمَشَايِخِ، وَسَمِعَ عَلَيْهِمْ، مِثْلَ ابْنِ نَاصِرٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْأُرْمَوِيِّ، وَأَبِي الْفَتْحِ عَبْدِ الْمِلَكِ الْكَرُوخِيِّ (٢) ، وَأَبِي الْكَرَمِ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّهْرَزُورِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الزَّاغُونِيِّ (٣) . حَدَّثَ بِإِرْبِلَ وَالْمَوْصِلِ وَغَيْرِهَا، وَأَجَازَ لَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ. كَانَ لَهُ أَمْلَاكٌ بُهِيَتْ (٤) فَبَاعَهَا وَخَرَجَتْ عَنْ يده، فقل داتها (ب) . وَقَرَأَ فِي لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ الْخَتْمَةَ وَاقِفًا على قدميه لم يتروّح إنى قُعُودٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، عَلَى ضَعْفٍ فِيهِمَا شَدِيدٍ. وَكَانَ نَظِيفَ اللِّبَاسِ مُتَجِنِّبًا سَائِرَ الْأَنْجَاسِ. أَخَذْتُ عَنْهُ كَثِيرًا مِنْ أَجْزَائِهِ، فَأَخْبَرَنِي- ﵀ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عبيد الله (ت) بن نصر بن الزّاغوني (ث) ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْبُنْدَارُ، قَالَ:

стр. 98

أَخْبَرَنَا/ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُخَلِّصُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ (٥) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ (٦) ،، وَقَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (٧) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيُّ (٨) عَنْ عَمْرِو بن مرّة (٩) عن عبد (ج) اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ (١٠) ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَمَّارٍ (١١) وعنده شاعر ينشد هجاء، قلت: أينشد (ج) عندكم الشعر، وأنتم أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ ؟ فَقَالَ: إِنَّا لَمَّا هَجَانَا الْمُشْرِكُونَ، قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : «قُولُوا لهم كما يقولون لكم» ، فإنّا (ح) كنّا لنعلّمه الإماء بالمدينة (خ) . وبه أخبرنا محمد بن نوح الجنديسابوري (١٢) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ (١٣) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (١٤) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ (١٥) مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيَّ (١٦) يَقُولُ: قَالَ لِي الْمَأْمُونُ (١٧) : «يَا يَحْيَى اغْتَنِمْ قَضَاءَ حَوَائِجِ النَّاسِ، فَإِنَّ الْفَلَكَ أَدْوَرُ، والدهر (د) أَجْوَرُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَ لِأَحَدٍ حَالًا، أَوْ يبقي لأحد نعمة» (ذ) . تُوُفِّيَ الْهِيتِيُّ فِي ثَالِثِ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثمان وتسعين (ر) ، وَأُخْبِرْتُ بِذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ عَنْ أَخِي الْهِيتِيِّ، أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيِّ ابن أَبِي الْفَرَجِ النَّجَّادُ (١٩) عَنْهُ. ٣٧- أَبُو الْقَاسِمِ الْمُطَهَّرُ النُّوزكَاثِيُّ (٥٧٥- ٦١٦ ه ـ) هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ الْمُطَهَّرُ بْنُ سَدِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ النُّوزكَاثِيُّ الْخُوَارِزْمِيُّ (١) مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى خُوَارِزْمَ (٢) تَسَمَّى نُوزكاث (٣) ، وَكَانَ يَكْتُبُ فِي نَسَبِهِ «ابْنَ الْقُدُورِيِّ» . شَابٌّ حَسَنٌ عَامِلٌ، سَافَرَ فِي طَلَبِ الحديث ورحل الرحلة (أ) الْوَاسِعَةَ، وَكَتَبَ بِيَدِهِ الْكَثِيرَ مِنْهُ، وَكَانَ يَكْتُبُ حَسَنًا سَرِيعًا. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي/ شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَسَمِعَ بِهَا عَلَى من بها من

стр. 99

الْمَشَايِخِ. وَرَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ وَكَانَ فَقِيرًا لَا يَمْلِكُ إِلَّا أَجْزَاءَ الْحَدِيثِ، وَهِيَ فِي جِرَابٍ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ. وَسَمِعَ حَدِيثَ الْبَغْدَادِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ وَوَاسِطَ، وَكَتَبَ عَنْهُمْ، وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً وَعَادَ إلى وطنه، فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ تَوَلَّى قَضَاءَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَ مِنْهَا، وَقِيلَ غَيْرَهَا، وَلَقِيَ مِنْ مَشَايِخِ أَصْبَهَانَ وَبِلَادِ الْعَجَمِ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَدَّادِ. أَثْنَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ الْمُبَارَكُ بْنُ طَاهِرٍ- ﵀ وَقَالَ: «هَذَا يَكُونُ مُحَدِّثًا حَافِظًا إِنْ دَاوَمَ الطَّلَبَ» . قَالَ ابْنُ الدَّبِيثِيِّ: ذَكَرَ لِي أَنَّهُ وُلِدَ فِي رَجَبٍ سنة خمس وسبعين وخمسمائة (ب) . أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْمُطَهَّرُ بْنُ سَدِيدٍ بِقِرَاءَتِهِ عَلَيَّ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَالِمُ الزَّاهِدُ فرخزاذ (ت) بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ الْمُوسَوِيُّ (٤) بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَالِينِ هَرَاةَ (٥) قُلْتُ لَهُ أَخْبَرَكُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْن عَلِيٍّ (٦) فِيمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ مِنْ نَيْسَابُورَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ (٧) ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْأَصَمُّ (٨) ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَسَدٍ الْمَرْوَزِيُّ (٩) بِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ (١٠) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ فَلَمْ يَذْكُرْ كَثِيرًا، إِلَّا أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أحببت» . (ث) قَالَ الْمُطَهَّرُ: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَلِيحٌ أَخْرَجَهُ إِمَامَا هَذَهِ الصَّنْعَةِ فِي كِتَابَيْهِمَا: فَأَمَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَتَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمٌ فَرَوَاهُ عن أبي بكر ابن أَبِي شَيْبَةَ (١١) عَنْهُ، وَأَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ (١٢) عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (١٣) عَنْ مَعْمَرٍ (١٤) عَنِ الزهري (ج) .» وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدَانَ (١٥) ، وَمُسْلَمٌ (١٦) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْيَشْكُرِيِّ (١٧) عَنْ عَبْدَانَ عَنْ أَبِيهِ (١٨) عَنْ شُعْبَةَ (١٩) عَنْ عَمْرِو بن مرّة، عن سالم ابن أَبِي الْجَعْدِ (٢٠) عَنْ أَنَسٍ بِمَعْنَاهُ. فَعَلَى هَذَا كأنّي سمعته من مسلم بن

стр. 100

الحجّاج وصافحته، وكأنّ شيخي سمعه (ح) مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَالْحَدِيثُ مِمَّا يَعْتَنِي بِطُرُقِهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ. قَتَلَهُ التَّتَرُ لَمَّا أَخَذُوا خُوَارِزْمَ (٢١) ﵀. ٣٨- أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ السُّقْسَيْنِيُّ ( ... - بعد سنة ٥٧٤ ه ـ) هو أبو الفضل محمد بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَسَدٍ (١) ، بِتَقْدِيمِ الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ عَلَى النُّونِ السَّاكِنَةِ «السُّقْسَيْنِيُّ» . وَرَدَ إِرْبِلَ وَأَسْمَعَ بِهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، سَمِعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ كِتَابَ «تُحْفَةِ الْمُحَدِّثِينَ» (٢) مِنْ تَأْلِيفِهِ، مِنْهُمْ مَحْمُودُ بْنُ علي الصائغ، وأجاز له إجازة مطلقة (أ) ، وقال: «وأجزت (ب) لِكُلِّ مِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي مِنْ إِخْوَانِهِ، وَذَلِكَ فِي كُورَةِ إِرْبِلَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أربع وسبعين وخمسمائة» (ت) . جمع فيها (ث) مِائَةً وَعَشْرَةَ أَحَادِيثَ، وَأَخْرَجَهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بَابًا، وَفِي أَسَانِيدِهَا نُزُولٌ لِمَا الْتَزَمَهُ فِيهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْرَجَ فِي الْبَابِ الْخَامِسَ عَشَرَ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، رَفَعَهَا كُلِّهَا مِنْ شَيْخِهِ الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ إِلَى النَّبِيِّ- ﷺ بإسناد واحد. وأول (ج) الْخَمْسَةَ عَشَرَ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ يُونُسَ السَّوَارِيُّ (٣) ﵀، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ/ ظَهِيرُ السُّنَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخُجَنْدِيُّ (٤) ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ (٥) بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَخْبَرَكَ والدك أحمد بن (٦) الحسين (ح) ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِحْمَشٍ الْفَقِيهُ الزِّيَادِيُّ (٧) وَأَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الصَّيْدَلَانِيُّ (٨) ، قَالَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ (٩) ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ (١٠) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَّبِّهٍ (١١) قَالَ: هَذَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ- ﵁ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ قَالَ: «نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَهَذَا يومهم الذي

стр. 101

فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَالْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غد» (خ) . وَفِي نُسْخَةٍ أَوَّلُ أَحَادِيثِهَا حَدِيثٌ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ. الْأَحَادِيثُ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ (ط) بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَكَانَ أَبُوهُ (١٢) مُحَدِّثًا، وَلَهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ خُطْبَةً تَنَاوَلَ فِيهَا كَثِيرًا مِنَ الْخُطْبَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا الْحَرِيرِيِّ (١٣) أَمَامَ مَقَامَاتِهِ، يَطُولُ ذِكْرُهُ. وَخَتَمَهَا بِقَوْلِهِ: «وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَبِهَا انْعِقَادُ الْأُمُورِ الدَّنِيَّاتِ، وَبِاللَّهِ أَعْتَقِدُ فِيمَا أَعْتَمِدُ، وَأَسْتَرْشِدُ فِيمَا يُرْشِدُ، وَأَعْتَصِمُ مِمَّا يُصِمُّ. فَمَا الْمَفْزَعُ إِلَّا إِلَيْهِ، وَلَا الِاسْتِعَانَةُ إِلَّا بِهِ، وَلَا التَّوْفِيقُ إِلَّا مِنْهُ، وَلَا الْمَوْئِلُ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ. فَخَتَمَ بِمَا خَتَمَ بِهِ. وَسَمِعَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ مَحْمُودُ بن علي الخواتيمي (د) أبو الفتح، وأجاز له إجازة عامة (ذ) . وَوَجَدْتُ/ جُزْءًا مُسَمًّى «كَنْزُ الْأَحَادِيثِ» (١٤) أَلَفَّهُ أَبُو الفتوح عبد الغافر ابن الحسين الألمعي (١٤) ، أورد على ما أورد (ر) السُّقْسَيْنِيُّ، إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ بَابًا، ذكر فيها أولا الواحد (ز) وَسَاقَ عَدَدَهُ عَلَى النِّظَامِ الطَّبِيعِيِّ، إِلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِسْنَادُهُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ (١٥) : أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ (١٦) فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَجَازَ لِي أَبُو بَكْرٍ عبد الغفّار بن محمد ابن أَبِي بَكْرٍ الْهَمَذَانِيُّ (١٧) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفُتُوحِ عبد الغافر بن الحسين الألمعي بقراءته (س) في رجب سنة ثلاث وستين وأربعمائة، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْتَمْلِي (١٨) ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاذٍ عَبْدُ الرحمن بن محمد بن علي (١٩) السجزي (ش) ، حدثنا أبو حامد أحمد ابن أَبِي بَكْرٍ (٢٠) ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ علي التميمي (٢١) ، حدثنا أبو ياسر عماّر ابن عَبْدِ الْمَجِيدِ (٢٢) ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَفَّانَ (٢٣) عَنْ أبيه (٢٤) عن (ص) أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ- ﷺ قَالَ: «زَيْنُ الْإِسْلَامِ الْعِلْمُ، كَمَا إنّ زين الكعبة الطّواف» (ض) .

стр. 102

وَبِهِ قَالَ- ﵇: «مَنْ كَتَبَ حَرْفًا مِنَ الْعِلْمِ لِمُسْلِمٍ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً وَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ، وَكَتَبَ اللَّهُ- تَعَالَى- بِكُلِّ حَرْفٍ حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً» (ض) . ذَكَرَهُ فِي بَابِ الِاثْنَيْنِ. ٣٩- أَبُو النَّجِيبِ السُّهْرَوَرْدِيُّ (٤٩٠- ٥٦٣ ه ـ) هُوَ أَبُو النَّجِيبِ عَبْدُ الْقَاهِرِ (١) بْنُ عبد الله بن محمد بن عمّويه (أ) ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ الصُّوفِيُّ. وَرَدَ إِرْبِلَ قَدِيمًا وَوَعَظَ بِهَا، وَأَقَامَ بِبَغْدَادَ صَدْرُهَا الْمُشَارُ إِلَيْهِ، وَشَيْخُهَا الْمُعَّوَلُ عَلَيْهِ. دَرَسَ بِالنِّظَامِيَّةِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ- رَضِيَ اللَّهُ/ عَنْهُ- وَفِيهَا تَفَقَّهَ وَسُمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، وَكَانَ تَقَدَّمَ فِي طَلَبِهِ، وَلَهُ عِدَّةُ أَمَالٍ، مَشْهُورُ الذِّكْرِ، شَيْخُ شُيُوخُ الصُّوفِيَّةِ فِي القَدْرِ. قَالَ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الاصبهاني (ب) : «وَعَمُّوَيْهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ (٢) بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ النَّضْرِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بن محمد بن أبي بكر الصديق- ﵁» . إِمَامٌ عَالِمٌ مُفْتٍ كَبِيرُ الْبَيَانِ، مُنِيرُ الْبُرْهَانِ. أَوَّلُ شُرُوعِهِ فِي الزُّهْدِ، بَلَغَ فِي السُّلُوكِ غَايَةَ الْجَهْدِ، وَحَمَلَ قِرْبَةَ الْمَاءِ على كتفه وسقى، ثم صعد وَارْتَقَى، وَبَلَغَ فِي الرِّيَاضَةِ الْغَايَةَ الْقُصْوَى، وَبَنَى مَدْرَسَةً وَرِبَاطًا (٣) وَأَسْكَنَهُمَا الْمُتَفَقِّهَةَ وَالصُّوفِيَّةَ. يُدَرِّسُ الْعِلْمَ ويلبس الخرقة (ت) ، وَقَدِ انْتَشَرَتْ فِي الْآفَاقِ تَلَامِذَتُهُ، وَظَهَرَتْ بِالْعِرَاقِ كَرَامَتُهُ، وَلَهُ شِعْرٌ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَى طريقة أهل المعرفة والتصوّف: (الطويل) أُحبِّكُمُ مَا دُمْتُ حَيًّا وَمَيِّتًا ... وَإِنْ كُنْتُمُ قَدْ حُلْتُمُ فِي بِعَادِيَا وَعَذَّبْتُمُ قَلْبِي بِشَوْقِي إليكم ... فحسبي (ث) لُقْيَاكُمْ وَحُبِّيَ بَادِيَا وَقَلَّ خُرُوجِي مِنْ كِنَاسِي لِأَنَّنِي ... فَقَدْتُ بِقَاعًا كُنْتُ فِيهِنَّ بَادِيَا وَإِخْوَانُ صِدْقٍ كُنْتُ آلَفُ قِرْبَهُمْ ... وَكَانُوا يُبَادُونِي بِكُلِّ مُرَادِيَا لَقَدْ طُفِئَتْ نَارِي وَقَلَّ مُسَاعِدِي ... وَزَالَ أَنِيسٌ كَانَ يُورِي زِنَادِيَا فَيَا لَيْتَ إِنْ لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ بَيْنَنَا ... سَمِعْتُ بَشِيرًا لِي بموتي مناديا

стр. 103

آخر كلامه (ج) . وَأَنْشَدَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (ح) ، قال أنشدني عمّي لنفسه: (الطويل) تَدَبَّرْ بِحُكْمِ اللَّهِ فِيمَا تَرُومُهُ ... وَلَا تَبْتَدِعْ شَيْئًا فَإِنَّكَ تَنْدَمُ وَسَالِمْ لِأَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ لِفِعْلِهِ ... فَإِنَّكَ فِي الدَّارَيْنِ تَعْلُو وَتَسْلَمُ / أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ بن عبد الله بن محمد (خ) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَالِدِي عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ (د) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي (٤) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ (٥) أخبرنا أبو الحسين محمد (ذ) بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ (٦) ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ (٧) ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ الْحَلَبِيُّ (٨) ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ (٩) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى الله وسلم-: «إنّما الأعمال بالنّيّات، وإنّما لا مرىء ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَمَنْ كَانَتْ هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها (ر) ، فهجرته إلى ما هاجر اليه» (ز) . قال أبو سعد (س) عبد الكريم بن محمد ابن السَّمْعَانِيِّ، فِيمَا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ أَبِي عَبْدِ الله محمد ابن الدُّبَيْثِيِّ، مِمَّا نَقَلَهُ مِنْ كِتَابِ السَّمْعَانِيِّ (١٠) : «عَبْدُ القاهر بن عبد الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَمُّوَيْهِ السُّهْرَوَرْدِيُّ، أَبُو النَّجِيبِ نَزَلَ بَغْدَادَ وَاسْتَوْطَنَهَا، وَتَفَقَّهَ بِالْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ. سَمِعَ أَبَا علي ابن نَبْهَانَ (١١) وَغَيْرَهُ. مَوْلِدُهُ تَقْدِيرًا فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وأربعمائة» (ش) . وَوَجَدْتُ بِخَطِّ مَحْمُودِ بْنِ خَيْلَبَاشٍ التُّرْكِيِّ (١٢) الْفَقِيهِ، أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ لَيْلَةَ

стр. 104

السَّبْتِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَدُفِنَ فِي مَدْرَسَتِهِ. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر (١٣) وابنه القاسم (١٤) ، وأبو معد ابن السَّمْعَانِيِّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدِ ابن أَبِي الْفَضْلِ الْحَرَسْتَانِيُّ (١٥) ، وَالْقَاضِي أَبُو الْمَحَاسِن عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ (١٦) ، وَأَخُوهُ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الوهاب (١٧) ، وأبو عبد الله ابن تيمية (ص) ، / وَأَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ (١٨) وَآخَرُونَ. حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْحَرَّانِيُّ بِآخِرِهِ، صَحِبَ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ الْغَزَالِيَّ، وَعَمَّهُ الْقَاضِيَ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١٩) ، وَحَمَّادَ بْنَ أَحْمَدَ الدَّبَّاسَ (١٠) . وَكَانَ يَسْتَقِي بِالْقَرْيَةِ عَلَى كَتِفِهِ، كَانَ يَخْرُجُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً بِعِمَامَةٍ، وَيَوْمًا بِخِرْقَةٍ، وَيَوْمًا بِفَرْشِ الْكُرْسِيِّ. وَكَانَ يُجْلِسُ الناس في الخلوات على قاعدة الصوفية (ض) . وسمع أبو النجيب عبد (ط) الْقَاهِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّهْرَوَرْدِيُّ الرَّئِيسَ أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَالِينِيَّ (٢١) وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ طَاهِرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الممتلي الشّروطي (ظ) ، والحافظ أبا القاسم ابن أَبِي بَكْرٍ الدِّمَشْقِيَّ (٢٢) ، وَأَبَا الْفَتْحِ عَبْدَ الْمِلَكِ ابن أبي القاسم ابن أَبِي سَهْلٍ الصُّوفِيَّ، وَالْحَافِظَ أَبَا الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَحْمَدَ الْمُقَوِّمَ (٢٣) ، وَأَبَا الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيَّ (٢٤) بِدِمَشْقَ، وَالْقَاضِيَ أَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بن عمر بن يوسف اللّوزي (ع) ، وَنُورَ الْهُدَى أَبَا الطَّالِبِ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الزينبي (٢٥) ، وأبا الفتح أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ الشُّرُوطِيَّ (٢٦) ، وَأَبَا مَنْصُورٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْخُزَيْمِيَّ (٢٧) وَأَبَا الْقَاسِمِ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ المقرئ (٢٨) ، وأبا سعد أحمد بن محمد ابن أبي سعد البغدادي، وأبا بكر محمد ابن أبي طاهر الفرائضي (غ) . وأجاز (ف) لَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْحَافِظُ (٢٩) ، وَأَبُو الْمَعَالِي الْفَضْلُ بْنُ الْفَرَجِ الْكَاتِبُ (٣٠) وأبو منصور ابن عَبْدِ الْمَلِكِ (٣١) . وَحَدَّثَ عَنْهُ وَلَدَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ

стр. 105

عَبْدُ اللَّطِيفِ، وَأَبُو الرِّضَا عَبْدُ الرَّحِيمِ (٣٢) ، وَأَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْإِرْبِلِيُّ (ق) وأبو الرجاء سالم ابن أبي/ المرجّى البوازيجي (٣٣) وجماعة كثيرون (ض) . أَجَازَ لَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَالِدِي أَبُو النَّجِيبِ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ سَلْخَ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّئِيسُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَأَقَرَّ بِهِ فِي سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (ك) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ (٣٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجِسْتَانِيُّ (٢٥) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ (٣٦) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ (٣٧) ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ (٣٨) عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ (٣٩) عَمِّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ (٤٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قال: قال: رسول الله- ﷺ : «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وفتحت أبواب الجنّة، وغلّقت أبواب النار» (ل) . قَالَ أَبُو النَّجِيبِ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ ابن أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. خَرَّجَهُ الْحَاكِمُ (٤١) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي «الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» (٤٢) مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (٤٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو السَّمَّاكِ (٤٤) ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ (٤٥) ، عَنْ أَبِي بكر ابن عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيِّ (٤٦) ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَجْدَةَ (٤٧) وَغَيْرِهِ عن أبي بكر ابن عَيَّاشٍ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ شَرْطِ الصحيحين (ل) وَلَمْ يُخْرِجَاهُ مِنْ هَذِهِ السِّيَاقَةِ. وَقَدْ أَوْرَدَهُ أَبُو عِيسَى فِي جَامِعِهِ (٤٨) ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي كريب (٤٩) عن أبي بكر ابن عياش عن الأعمش (م) . ثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ أَبَا هُرَيْرَةَ/ وَشَيْئًا مِنْ أَخْبَارِهِ، وَعُقَيْبَهُ يَذْكُرُ مَا فِي الحديث من اللغة، فقال

стр. 106

فِي «صُفِّدِتْ» : وَالِاسْمُ مِنَ الْعَطِيَّةِ وَمِنَ الْوَثَاقِ (ن) جَمِيعًا الصَّفَدُ، وَقَالَ النَّابِغَةُ (٥٠) فِي الصَّفَدِ يُرِيدُ العطية: [البسيط] هَذَا الثَّنَاءُ لَئِنْ بُلِّغْتَ مَعْتَبَةً ... وَلَمْ أُعَرِّضْ أَبَيْتَ اللَّعْنَ بِالصَّفَدِ يَقُولُ: لَمْ أَمْدَحْكَ لِتُعْطِيَنِي. والجمع أصفاد. قال المبارك بن أحمد (و) وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ: «هَذَا الثَّنَاءُ فَإِنْ بُلِّغْتَ معتبة، فلم أعرض ... » (هـ) أَرَادَ إِنْ بُلِّغْتَ عَنِّي أَنِّي أَعْتِبُكَ، فَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ أَنْ تُعْطِيَنِي. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عبد اللطيف وأنشدنا والدى لنفسه: [الكامل] . شَهْرُ الصِّيَامِ عَلَى الْأَنَامِ كَرَامةٌ ... فِيهِ رِضَا الرَّحْمَنِ وَالْغُفْرَانُ سَهْلٌ عَلَى مَنْ كَانَ فِيهِ عَابِدًا ... الْبَذْلُ وَالطَّاعَاتُ وَالْقُرْآنُ فِيهِ يُفتَّحُ بَابُ جَنَّاتِ الرِّضَا ... وَيُصَفَّدُ الشَّيْطَانُ وَالنِّيرَانُ طُوبَى لِعَبْدٍ كَانَ فِيهِ مُخْلِصًا ... فَثَوابُهُ الْإِحْسَانُ وَالرِّضْوَانُ وَمِنْ شعره، من أماليه قوله: [البسيط] سِرُّ النُّبُوَّةِ شِبْهِ الشَّمْسُ فِي الْأُفُقِ ... فِيهِ النَّجَاةُ لِمَنْ قَدْ تَاهَ فِي الطُّرُقِ هُوَ الْهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى وَسَارَ بِهِ ... وَزَحْزَحَ النَّفْسَ بِالتَّقْوَى عَنِ الْخُرُقِ إِشْرَاقُ نُورُ نَبِيِّ اللَّهِ مَكْرُمَةٌ ... هُوَ الدَّوَاءُ الَّذِي يَشْفِي مِنَ الْحُمُقِ عَهِدُ الْإِلَهُ إِلَيْنَا أَنْ نُتَابِعَهُ ... وَذَلِكَ الْعَهْدُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَدَقِ وَأَجَازَ لَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّطِيفِ، قَالَ: قَالَ وَالِدِي عَبْدُ الْقَاهِرِ: / كَانَ جَدِّي أَبُو أَبِي، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيُّ (٥١) يَأْكُلُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَكْلَةً. سَمِعْتُ صَاحِبًا لَهُ، كَانَ يُقَالُ لَهُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ إِبْرَاهِيمُ بَارَانَ (٥٢) قَالَ: «صَحِبْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيَّ جَدَّكَ، وَكَانَ يَأْكُلُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا

стр. 107

مَرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ وَيَبْعُدُ عَنِ النَّاسِ، وَيَجْلِسُ على طرف ماء ينبع من عين (لا) بِقُرْبِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا مَعَهُ، وَكُنَّا نَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ، فَنَرَى حَوْلَهُ جَمْعًا يَتَحَدَّثُونَ وَيَتَوَاجَدُونَ وَيَتَبَاكَوْنَ، وَإِذَا جِئْنَا إِلَيْهِ نَرَاهُ وَحْدَهُ، وَلَا نَرَى عنده أحدا» (ى) . وأَجَازَ لَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ أَنْشَدَنَا وَالِدِي لنفسه: [الطويل] سُرُورِي صِيَامِي إِنْ قَبِلْتَ صِيَامِي ... وَلِي فَوْحَةٌ فِي الْحَشْرِ عِنْدَ قِيَامِي فَإِنْ كُنْتُ يَا مَوْلَايَ تَقْبُلُ طَاعَتِي ... وَتَغْفِرُ زَلَّاتِي يَتِمُّ مَرَامِي وَإِنْ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ لَمْ تَعْفُ زَلَّتِي ... وَأَلْبَسْتَنِي فِي الْعَرْضِ ثَوْبَ أَثَامِ تهَتَّكُ أَسْتَارِي وَتَبْدُو خَطِيئَتِي ... فَيَا حَسْرَتِي مَنْ لِي لِيَوْمِ حِمَامِي أَخَافُ وَأَرْجُو تَارَةً ثُمَّ تَارَةً ... إِلَى أَنْ يُنَادِي رَبُّنَا بِسَلَامِ ٤٠- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البستي [٥٠٠- ٥٨٤ ه ـ] هو أبو عبد الله محمد بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْبُسْتِيُّ (١) ، مِنْ بُسْتٍ (٢) صُوفِيٌّ مَشْهُورٌ وَدَيِّنٌ مَذْكُورٌ، مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى الْكَرَامَاتِ وَيُشَارُ إِلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِ أَصْحَابِ الْمَقَامَاتِ، كَثِيرُ المجاهدة والرياضة، حسن المعاملة والعبادة (أ) ، لَمْ يَطْعَمِ الْخُبْزَ عُمُرَهُ، إِنَّمَا كَانَ يَأْكُلُ يسيرا من اللبن. ورد إربل ونزل بالقعلة فِي الْجَانِبِ/ الْغَرْبِيِّ مِنْ مَسْجِدِهَا الْجَامِعِ فِي آخِرِ مَوْضِعٍ فِيهِ، فَهُوَ إِلَى الْآنَ يُعْرَفُ بِزَاوِيَةِ الْبُسْتِيِّ- ﵀ كَانَ يَزُورُهُ الْأَكَابِرُ وَيْنَعَكِفُونَ عَلَى خِدْمَتِهِ، رَأَيْتُهُ وَأَنَا صَغِيرٌ مَعَ وَالِدِي- ﵀ وَسَكَنَ مِنَ الْمِسْجِدِ الْجَامِعِ؟؟؟ بالربض (ب) في القبة التي بناها والدي (ت) شَمَالِيَّهُ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ إِلَى الْآنَ. وَحَدَّثَنِي الْقَاضِي أبو محمد جعفر بن محمد (ث) ﵀ وَكَانَ صَحِبَهُ زَمَانًا وَخَدَمَهُ، قَالَ: سَافَرْتُ إِلَى سِنْجَارٍ- وَكَانَ الْبُسْتِيُّ بِهَا- فَأَرَدْتُ زِيَارَتَهُ فَأَتَيْتُهُ، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، وَهُوَ فِي عُلُوٍّ مُشْرِفٍ عَلَى الطَّرِيقِ لَيْسَ فِيهِ نَافِذَةً،

стр. 108

فَقَالَ: ادْخُلْ يَا جَعْفَرُ، فَدَخَلْتُ. وَحَدَّثَنِي أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ عَلِيٍّ- أَيَّدَهُ اللَّهُ- قَالَ: أَقَامَ بِنَصِيبِينَ (٣) - إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَنَزَلَ بَعْضَ خَوَانِكَهَا، فَكَانَ شَيْخُهَا يَتَكَلَّفُ لَهُ، فَضَجِرَ مِنْهُ، فَقَالَ: لَوْ آكُلُ عَلَى عَادَةِ الصُّوفِيَّةِ مَا آكُلُ كَانَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ تَكَلُّفِي طَعَامَهُ، أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ العزيز الضرير (ج) : وَرَدَ الْبَوازِيجَ (٤) ، وَمَاتَ فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ أَمِيرُ البوازيج أرسلان بن كرباوي (٥) . وَحُدِّثْتُ أَنَّهُ لَمَّا مَرِضَ أَرَادَوا مُعَالَجَتَهُ، فَلَمْ يَجْسُرُوا عَلَى أَنْ يُسْقُوهُ مَاءَ الشَّعِيرِ وَلَا يُطْعِمُوهُ خِلَافَ عَادَتِهِ وَيُسْقُوهُ، فَبَقِيَ أَيَّامًا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنُوهُ فَاسْتَعْمَلَ مَا وَصَفُوهُ لَهُ (أ) . سَمِعَ الْحَدِيثَ، فَمِنْ مَسْمُوعَاتِهِ كِتَابُ «جَوَاهِرِ الْكَلَامِ فِي الْحِكَمِ وَالْأَحْكَامِ» ، تَأْلِيفُ أَبِي الْفَتْحِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْآمِدِيِّ الْقَاضِي (٦) ، رَأَيْتُ طَبَقَةَ سَمَاعِهِ عَلَيْهِ فِي جُزْءٍ مِنْهُ. وأَجَازَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَاسِرٍ الْجَيَّانِي الْأَنْصَارِيُّ (٧) إِجَازَةً جَامِعَةً، كَتَبَ لَهُ بِهَا خَطَّهُ بِالْمَوْصِلِ عَلَى أَوَّلِ وَرَقَةٍ مِنْ كِتَابِ «الْمَصَابِيحِ» (٨) فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سِتَّينَ/ وَخَمْسِمِائَةٍ (أ) . ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الدُّبَيْثِيُّ، قَالَ: ذُكِرَ لِي مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ بِرُوذَرَاوَرَ (٩) مِنْ نَوَاحِي هَمَذَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ أربع وثمانين وخمسمائة، ودفن هناك (أ) . وأَجَازَ لِي أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن الْوَاسِطِيُّ (١٠) الشَّاعِرُ. وَأَنْشَدَنِي عَنْهُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ ابن أبي القاسم القيسي (ح) ، قال: أنشدني أبو طالب يحيى (ح) بْنُ سَعِيدِ بْنِ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ زَبَادَةَ (١١) لَهُ، وَكَتَبَهَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بن البستي الزاهد: (الكامل) . أَنْتَ الَّذِي قَدْ كُنْتُ أَطْلُبُ مِثْلَهُ ... فَيَعِزُّ (د) وِجْدَانِي لَهُ وَطِلَابِي

стр. 109

حَتَّى ظَفِرْتُ بِهِ فَأَغْنَانِي عَنِ ال ... أَوْطَارِ وَالْأَوْطَانِ وَالْأَتْرَابِ فَقَرَابَةُ الْأَخْلَاقِ مِثْلُ قَرَابَةِ ال ... أعراق، والأسباب كالأنساب (ذ) كَلَّفْتِنِي أَخْلَاقَكِ الْغُرَّ الَّتِي ... أَعْطَاكَهَا الْمُعْطِي بِغَيْرِ حِسَابِ وَأَمَرْتَنِي بِالصَّبْرِ- وَهْوَ شُكْيَتِي- ... كَمُعَالِجِ الْأَوْصَابِ. بِالْأَوْصَابِ مَهْلًا فَإِنَّ الْبُزَّلَ الْأَعْوَادَ لَا ... تُلَقِي زواملها على الأسقاب (ر) هَذَا عَلَى أَنِّي وَحَقِّكَ لَمْ أَزَلْ ... حَرْبَ الزّمان وحربه أحرى بي (ز) لِنُهُوضِهِ بِالْقَاعِدِينَ عَنِ الْعُلَا ... وَقُعُودُهُ بِالْأَرْوَعِ الْوَثَّابِ وله مصنفات فيها كلام عادل يعجز (س) الْفَهْمُ عَنْ إِدْرَاكِهِ، وَمِنْ كَلَامِهِ: «الْأَرْوَاحُ حَوَاسِيسُ الْقُلُوبِ. فَمِنْ حَيْثُ يَتَوَجَّهُ الصَّفَاءُ يُوجَدُ الْوَفَاءُ، وَمِنْ حَيْثُ تَغُلُّ الصُّدُورُ يَقَعُ النُّفُورُ» . ٤١- الشَّيْخُ عَدِيُّ بْنُ سَافِرٍ الْهَكَّارِيُّ [٤٦٥- ٥٥٧ ه ـ] / شَيْخٌ (١) سَارَ ذِكْرُهُ وَطَبَقَ الْأَرْضَ وَاتَّبَعَهُ خَلْقٌ، وَجَاوَزَ حُسْنُ اعْتِقَادِهِمْ فِيهِ الْحَدَّ، حَتَّى جَعَلُوهُ قِبْلَتَهُمُ الَّتِي إِلَيْهَا يُصَلُّونَ، وَذَخِيرَتَهُمْ فِي الْآخِرَةِ الَّتِي يُعَوِّلُونَ عَلَيْهَا، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُسَاوِيهِ بِالطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ كِبَارِ الْمَشَايِخِ الصَّالِحِينَ. صَحِبَ عَقِيلًا الْمَنْبِجِيَّ (٢) وَحَمَّادًا الدَّبَّاسَ، وَأَبَا النَّجِيبِ عَبْدَ الْقَاهِرِ، وعبد القادر (أ) ، وَأَبَا الْوَفَاءِ الْحُلْوَانِيَّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الشُّنْبُكِيَّ (٣) . وَرَدَ إِرْبِلَ وَأَقَامَ بِالْكَرْخِينَى إِلَى أَنْ صَارَ إِلَى زاويته بالهكّار (٤) من بلد الموصل (ب) . نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن نجم بن عبد الوهاب الحنبلي الواعظ (٥) ، قال: أخبرني الشيخ عديّ ابن أبي البركات، ابن أخي (ت) الشَّيْخِ عَدِيٍّ الزَّاهِدُ فِي الْهَكَّارِيَّةِ، أَنَّ الشَّيْخَ عديّا عاش تسعين سنة (ث) وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. قَالَ الشَّيْخُ حمّاد بن محمد بن جسّاس (ج) «ما

стр. 110

رَأَيْتُ أَحْسَنَ سِيرَةً وَلَا أَكْثَرَ هَيْبَةً وَلَا أَكْثَرَ خُشُوعًا وَلَا أَغْزَرَ دَمْعَةً مِنْ عَدِيٍّ» . وَكَانَ حَمَّادٌ هَذَا مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: رَكِبَ عَدِيٌّ جَوَادًا مَا نَزَلَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، مَا أَفْطَرَ فِي النَّهَارِ وَلَا نَامَ فِي اللَّيْلِ، وَلَا أَكَلَ وَشِرَب غِذَاءَ أَحَدٍ، ولا أخذ أحد عليه سوء خلق.» (ب) وحدثني عمي أبو الحسن علي بن المبارك، قال: سمعت عمر ابن الْمَلَّاءِ يَقُولُ: قَالَ لِي يَوْمًا عَدِيٌّ: «يَا عميرة ما رأيتك (ح) البارحة في الدركاه (خ) ، فَقُلْتُ لَهُ: لَمَّا دَخَلْتَ كُنْتُ وَرَاءَ الْبَابِ» ، أو كلاما هذا معناه (د) . وَحَدَّثَنِي الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ- تَعَالَى- أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيُّ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بُكْتُكِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ طَرِيفًا الْبَلْهَثِيَّ (٦) يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ أَعْمَى إِلَى عَدِيٍّ يَزُورُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ. / فقال عديّ: بل كلّ خطوة حجّة» (ذ) ، أَوَرَدَ ذَلِكَ- أَدَامَ اللَّهُ سُلْطَانَهُ- عَلَى طَرِيقِ الْإِنْكَارِ لَهُ، وَمَدَحَ الْعُلَمَاءَ وَذَمَّ الْجُهَّالَ. وَذَكَرَ أحمد بن شجاع بن منعة (ر) عَنِ الْخَضِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَلَانِسِيِّ (٧) ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ عَدِيًّا يَقُولُ- وَقَدْ ذَكَرَنَا عِنْدَهُ قَلْعَةَ إِرْبِلَ- فَقَالَ: بِهَا وَلِيَّانِ، أَحَدُهُمَا بِالْبَابِ الْغَرْبِيِّ، وَالْآخَرُ بِالْبَابِ الشَّرْقِيِّ، فِي السُّورِ كِلَاهُمَا» ، كَانَ بِالْبَابِ الْغَرْبِيِّ مَوْضِعٌ تُنْذَرُ لَهُ النُّذُورُ، تزعم النَّصَارَى أَنَّهُ الشَّهِيدُ الَّذِي كَانَ فِي حَبْسِ القلعة المعروف الآن بحبس الحلبي، وهو الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ عَدِيٌّ، وَهُوَ أَوْلَى. وَعَدِيٌّ هُوَ الَّذِي نَبَّهَ عَلَى الْقَبْرِ الَّذِي بِعُقْبَةِ دَارَانَ (٨) . وَحَدَّثَنِي الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ- تَعَالَى- أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيُّ، قَالَ: «رَأَيْتُ بِالْمَوْصِلِ عَدِيًّا- وَأَنَا صَغِيرٌ- وَهُوَ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَسْمَرُ» . أَخْبَرَنِي حَسَنُ بن عديّ (ز) أَنَّ عَدِيًّا تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (س) .
следующие страницы →