← Тараджим

Тараджим · id 11746

تاريخ اربل

الإربلي، ابن المستوفي

Полный текст (1 713 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ (٢٣) وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ (٢٤) فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو خليفة (د) قالوا: حدثنا أبو الوليد (ذ) (هـ) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمرٍ (٢٦) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ (٢٧) قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سعيده قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الصَّفَّارِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الاسماعيلي (٢٨) قال: اخبرنا ابو زكريا يحيى ابن إِسْمَاعِيلَ الْمُزَكِّيُّ (٢٩) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مَوْلَى قَفِيفٍ (٣٠) قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ (٣١) إِنَّهُ سَمِعَ الْمِسْوَرَ بْنَ محرمة (٣٢) يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ (٣٣) اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يَنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُحِبَّ عليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ. فَإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا» (ث) . / هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عاليا ونازلا (ر) . فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيِّ (٣٤) عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ (٣٥) عَنْ أَبِيهِ (٣٦) عَنِ الْوَلِيدِ بن كثير (٣٧) عن محمد بن عمرو (ز) بن حلحلة (٣٨) عن الزّهري (س) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (٣٩) عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الوليد بن كثير عن محمد بن عمرو (ص) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ المسور بن مخرمة. فباعتبار هَذَا الْإسْنَادِ، كَأَنِّي سَمِعْتُهُ منِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وأبي داود السجستاني (ض) . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي زيد بن حمد (ط) الأصبهاني، قال:

стр. 142

اخبرنا أبو منصور محمد (ظ) بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَادِيشَاه، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: اخبرنا ابو مسلم الكشّي (ع) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وعبد الرحمن (٤٠) بن حمّاد الشّعيثي (غ) ، قالا: حدثنا ابن عون (٤١) عن الشّعبي (ف) ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ (٤٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُتَشَابِهَاتٌ. وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ مَثَلًا، إِنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى، وَإِنَّ اللَّهَ مَا حَرَّمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُخَالِطَ الرُّبْيَةَ، وَإِنَّهُ مَنْ يُخَالِطُ الرُّبْيَةَ يُوشِكُ أَنْ يجسر (ق) » (ث) . أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ (ك) ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (٤٣) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ (٤٤) عَنْ أَبِيهِ (٤٥) عن جده (ل) ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ (٤٦) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ (٤٧) عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٤٨) ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ- فَاعْتِبَارُ هذا الاسناد، كأني سمعته من مسلم (ض) . أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللَّهِ/ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ أحمد بن الحسين البيهقي، قال: حدثنا أحمد ابن الحسن (م) ، قال: اخبرنا أبو العباس الأصمّ (ن) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ (٥) ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ (٤٩) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ (٥٠) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ (ظ) بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ (و) أحمد بن محمد بن فادشاه، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرَّانِيُّ (٥١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ (٥٢) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (٥٣) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ

стр. 143

عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (٥٤) ، عَنْ أَبِيهِ (٥٥) عَنْ جَدِّهِ (٥٦) إِنَّ وَفْدَ هَوَازِنَ (٥٧) لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ (٥٨) وَقَدْ أَسْلَمُوا، قالوا: إنّا أصل (لا) وَعَشِيرَةٌ، وَقَدْ أَصَابَنَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي سَعْدِ (٥٩) بْنِ بَكْرٍ، يُقَالُ لَهُ زُهَيْرٌ يُكْنَى بِأَبِي صُرَدٍ (٦٠) ، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِِ، نِسَاؤُنَا عَمَّاتُكَ وَخَالَاتُكَ وَحَوَاضِنُكَ اللَّاتِي كَفَلْنَكَ. وَلَوْ أَنَّنَا لحقنا (ى) الْحَارِثَ بْنَ أَبِي شِمْرٍ (٦١) وَالنُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ (٦٢) ، ثُمَّ نَزَلَ بِنَا الَّذِي أَنْزَلْتَ بِنَا لَرَجَوْنَا عَطْفَهُ وَعَائِدَتَهُ عَلَيْنَا، وَأَنْتَ خَيْرَ الْمَكْفُولِينَ» ثُمَّ أَنْشَدَ «٢» رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شِعْرًا قَالَهُ، وَذَكَرَ فِيهِ قَرَابَتَهُمْ وَمَا كَفَلُوا منه فقال: (البسيط) امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ ... فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَدَّخِرُ امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ ... مُفَرِّقٌ شَمْلَهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ أبقت لنا الحرب هتّافا على حرب (أب) ... على قلوبهم الغمّاء والغرر (أت) إِنْ لَمْ تُدَارِكْهُمُ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا ... يَا أَعْظَمَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ / امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ مَنْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... وَلَا يَرِيبُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ مَنْ كُنْتَ ترضعها ... إذ فوك يملاه من محضها الدّرر (أج) لَا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ ... وَاسْتَبْقِ مِنَّا فإنّا معشر زهر (أث) إِذْ كُنْتَ طِفْلًا صَغِيرًا كُنْتَ تَرْضَعُهَا ... وَإِذْ يَرِيبُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِمَاؤُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ، أَمْ أَمْوَالُكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَمْوَالِنَا وَنِسَائِنَا «٣» ، بَلْ تَرُدُّ علينا نساءنا

стр. 144

وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ ﷺ : «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ. وَإِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ بِالنَّاسِ، فَقُومُوا وَقُولُوا نَسْتَشْفِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي أَبْنَائِنَا وَنِسَائِنَا، فَسَأُعْطِيكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَسْأَلُ لَكُمْ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، قَامُوا فَكَلَّمُوهُ بِمَا أَمَرَهُمْ رسول الله ﷺ فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لكم» ، وقال المهاجرون (أخ) : «أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ (٦٣) : «أَمَّا أَنَا- يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَبَنُو تَمِيمٍ (٦٤) فَلَا» . وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ (٦٥) مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ (٦٦) : «أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ (٦٧) فَلَا» ، فَقَالَ بَنُو سُلَيْمٍ: «أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ «قال (أد) : يَقُولُ الْعَبَّاسُ لِبَنِي سُلَيْمٍ: «وَهَّنْتُمُونِي» . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا مَنْ تَمَسَّكَ مِنْكُمْ بِحَقِّهِ مِنْ هَذَا السَّبْيِ، فَلَهُ ست فرائض من اول ما (أذ) نُصِيبُهُ» . فَرَدُّوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُوسَى/ بْنِ إِسْمَاعِيلَ (٦٨) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ (٦٩) عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ (٧٠) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَقَدْ وَقَعَ لِي هَذَا الْحَدِيثُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَالِيًا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ محمود ابن سَعْدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ (٧١) ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رِيذَةَ (٧٢) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطبراني، قال: حدثنا عبيد الله بن رماحش (أز) الجشمي (٧٣) ، قال حدثنا ابو (أس) عَمْرٍو زِيَادُ بْنُ طَارِقٍ (٧٤) وَكَانَ دَنَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ، قَالَ سَمِعتُ أَبَا جَرْوَلٍ زهير ابن صرد الجشمي (أش) يَقُولُ: «لَمَّا أَسَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم حنين (٧٥) يوم هوازن (أص) ، وَذَهَبَ يُفَرِّقُ النِّسَاءَ وَالسَّبْيَ، أَنْشَدْتُهُ هَذَا الشِّعْرَ: (البسيط) امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ ... فَإِنَّكَ المرء نرجوه وندّخر (أض)

стр. 145

امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ ... مُفَرِّقٌ (أط) شَمْلَهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ أَبْقَتْ لَنَا الْحَرْبُ هتّافا على حرب (أظ) ... عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغَمَّاءُ وَالْغَمَرُ إِنْ لَمْ تُدَارِكْهُمُ نعماء تنشرها ... يا اعظم (أع) النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قد كنت ترضعها ... إذ فوك يملأه من محضها الدرر (أغ) إذ انت طفل صغير كنت ترضعها (أف) ... وإذ يزينك (أق) مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ لَا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ ... وَاسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زُهُرُ انّا لنشكر للنّعماء إن (أك) كُفِرَتْ ... وَعِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرُ فَأَلْبِسِ الْعَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُ ... مِنْ أُمَّهَاتِكَ إِنَّ الْعَفْوَ مُشْتَهِرُ يَا خَيْرَ مَنْ مَرَحَتْ كُمْتُ الْجِيَادِ بِهِ ... عِنْدَ الْهَيَاجِ إِذَا مَا اسْتَوْقَدَ الشَّرَرُ / إِنَّا نُؤَمِّلُ عَفْوًا مِنْكَ نَلْبَسُهُ (أل) ... هادي (أم) البريّة إذ (أن) تَعْفُو وَتَنْتَصِرُ فَاعْفُ عَفَا اللَّهُ عَمَّا أَنْتَ واهبه (أه) ... يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يُهْدَى لَكَ الظَّفَرُ فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الشِّعْرَ قَالَ: مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ. وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. «وَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن رماحس (أو) فِي غَايَةِ الْعُلُوِّ. وَوَقَعَ لِي سُبَاعِيًّا وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رُمَاحِسٍ (أو) ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ (٧٦) وَأَبُو سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ (٧٧) وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى (٧٨) . وَبِاعْتِبَارِ هَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى إِسْنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (٧٩) كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي دَاوُدَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النسائي (ض) . أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ (٨٠) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ (٨١) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو طالب محمد بن محمد الْبَزَّازِ (٨٢) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ (٨٣) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ (٨٤) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أنس ابن مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ ابْنٌ

стр. 146

لِأُمِّ سُلَيْمٍ (٨٥) يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُمَازِحُهُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ. فَدَخَلَ يَوْمًا فَوَجَدَهُ حَزِينًا، فَقَالَ مَا لِأَبِي عُمَيْرٍ؟ قَالُوا: يَا رسول الله مات نغره (ألا) الَّذِي كَانَ يَلْعَبُ بِهِ. فَجَعَلَ يَقُولُ: «يَا أبا عمير ما فعل النّغير؟» (أى) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ بَكَّارٍ (٨٦) الْحِمْصِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُمَيْرٍ الْحَرَّازِيِّ (٨٧) عَنِ الْجَرَّاحِ بن مليح (٨٨) عن شعبة (ب ب) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ (٨٩) عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أنس (ب ت) ، وقع لي عاليا كأنّي سمعته (ض) من النسائي (بث) . ٦٠-/أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ (٥٤٢- ٦١١ ه ـ) هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَرَوِيُّ السَّائِحُ (١) ، مَوْصِلِيُّ الْمَوْلِدِ، كَانَ أبوه من أهل هراة، وأبو الحسن (أ) طَافَ الْأَرْضَ ذَاتَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَرَدَ إِرْبِلَ وامتدح بها قاضيها (ب) ، وَوَقَعَ إِلَيَّ شِعْرُهُ هَذَا فَلَمْ أُثْبِتْهُ. فِيهِ فَضْلٌ وَعِنْدَهُ أَدَبٌ وَذَكَاءٌ، وَكَانَ خَرَّاطًا، وَلَمْ يَرِدْ مَدِينَةً إِلَّا وَكَتَبَ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَشْهُورَةِ بِهَا بِخَطِّهِ، فَقَلَّمَا يَخْلُو مَوْضِعٌ مَشْهُورٌ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَّا وَفِيهِ خَطُّهُ، وَالنَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَهُ عِيَالٌ عَلَيْهِ. اسْتَقَرَّتْ بِهِ الْحَالُ بِحَلَبَ عِنْدَ سُلْطَانِهَا الْمَلِكِ الظَّاهِرِ أَبِي الْمُظَفَّرِ غَازِي بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَيُّوبَ- أَدَامَ اللَّهُ سُلْطَانَهُ- فَهُوَ مُقِيمٌ إِلَى الْآنَ عِنْدَهُ، لَهُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْمَنْزِلَةُ الْوَافِرَةُ. وَبَنَى عَلِيٌّ رِبَاطًا وَوَقَّفَ عَلَيْهِ وَقْفًا فَهُوَ يَسْتَغِلُّ جَدَّهُ (ت) ، ويزوره الملك الظاهر كل عام (ث) ، وَقَدْ أَثْرَى مِنْ نِعْمَتِهِ، وَإِنَّمَا كَتَبْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي الْآخِرِ إِلَى الِانْقِطَاعِ. وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ مِنْهَا «الْإِشَارَاتُ فِي مَعْرِفَةِ الزِّيَارَاتِ» (٢) وَكِتَابُ «الْخُطَبُ الْهَرَوِيَّةُ لِلْمَوَاقِفِ الْمُعَظَّمَةِ النَّاصِرِيَّةِ» (٣) ، بَلَغَنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِحَلَبَ فِي شَهْرِ «٢» سَنَةَ إحدى عشرة وستمائة (ح) .

стр. 147

ناولني أبو (خ) الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْمُتَزَهِّدُ الْخَرَّاطُ (٤) - وَذَكَرَ لِي أَنْ كَانَ بَيْنهُمَا صُحْبَةٌ- جُزْءًا فِيهِ ما يجيء فيما (د) بَعْدُ، وَقَرَأْتُهُ وَهُوَ يَسْمَعُ، وَحَدَّثَنِي إِنَّهُ سَمِعَهُ من علي بن أبي بكر (ذ) ، وَهُوَ نُسْخَةُ مَا عَلَى التُّرْبَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا عَلِيُّ بْنُ الْهَرَوِيِّ بِظَاهِرِ مَدِينَةِ حَلَبَ عَلَى الجادّة الآخذة إلى دمشق (ر) عَلَى/ جَانِبَهَا الْغَرْبِيِّ، وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَى الصَّخْرِ، مَا هَذَهِ صُورَتُهُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. سُبْحَانَ مُشَتِّتِ الْعِبَادِ فِي الْبِلَادِ، وَقَاسِمِ الْأَرْزَاقِ فِي الْآفَاقِ. سَيَّرَ قَوْمًا إِلَى الْآجَالِ وَقَوْمًا إلى الآمال (ز) . هَذَهِ تُرْبَةُ الْعَبْدِ الْغَرِيبِ الْوَحِيدِ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْهَرَوِيِّ. عَاشَ غَرِيبًا وَمَاتَ وَحِيدًا، لَا صَدِيقَ يَرْثِيهِ، وَلَا خَلِيلَ يَبْكِيهِ، وَلَا أَهْلَ يَزُورُونَهُ، وَلَا إِخْوَانَ يَقْصِدُونَهُ، وَلَا وَلَدَ يَطْلُبُهُ، وَلَا زَوْجَةَ تَنْدِبُهُ. آنَسَ اللَّهُ وَحْدَتَهُ، ورحم غربته. وهو القائل (س) : سَلَكْتُ الْقِفَارَ، وَطُفْتُ الدِّيَارَ، وَرَكِبْتُ الْبِحَارَ، وَرَأَيْتُ الْآثَارَ، وَسَافَرْتُ الْبِلَادَ، وَعَاشَرْتُ الْعِبَادَ» ، فَلَمْ أَجِدْ صَدِيقًا صَادِقًا، وَلَا رَفِيقًا مُوَافِقًا. فَمَنْ قَرَأَ هذا الخط فلا يغترّ بأحد قط: (الكامل) . طَفْتُ الْبِلَادَ مَشَارِقًا وَمَغَارِبًا ... وَلَكَمْ صَحِبْتُ لِسَائِحٍ وجليس (ش) وَرَأَيْتُ كُلَّ غَرِيبَةٍ وَعِجَيبَةٍ ... وَلَقِيتُ هَوْلًا فِي رخاي وبوسي (ص) أَصْبَحْتُ مِنْ تَحْتِ الثَّرَى فِي وَحْدةٍ ... أَرْجُو إلهي أن يكون أنيسي وعليه أيضا (ض) : «لَا ذَاكَ دَامَ وَلَا ذَا يَدُومُ» ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا: «بَنَوْا وَعَلَّوْا وَمَضَوْا وَخَلَّوْا» ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا: «كُنْ مِنَ الْفِرَاقِ عَلَى حَذَرٍ، هَذَا الْوَدَاعُ فَمَتَى الِاجْتِمَاعُ؟» ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا: «السَّلَامَةُ فِي الْوَحْدَةِ، الرَّاحَةُ فِي الْعُزْلَةِ» . وَعَلَى الْجَانَبِ الشَّرْقِيِّ، مَا هَذَهِ صُورَتُهُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ/ هَذَهِ تُرْبَةُ الْعَبْدِ الْغَرِيبِ الْوَحِيدِ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْهَرَوِيِّ، وَهُوَ الْقَائِلُ: ابْنَ

стр. 148

آدَمَ، دَعْ الِاخْتِيَالَ فَمَا يَدُومُ حَالٌ، وَتُغَالِبُ التَّقْدِيرَ فَلَنْ يُفِيدَ التَّدْبِيرُ، وَلَا تَحْرِصْ عَلَى جَمْعِ مَالٍ يَنْتَقِلُ مِنْكَ إِلَى مَنْ لَا يَنْفَعُكَ شُكْرُهُ وَيَبْقَى عَلَيْكَ وِزْرُهُ، وَآخِرُ أَمْرِكَ بَطْنُ الْأَرْضِ قَبْرُكَ» . وَعَلَى الْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ، مَا هَذَهِ صُورَتُهُ: «لَا مَفَرَّ مِمَّا قَضَاهُ، وَلَا مَهْرَبَ مِمَّا أَمْضَاهُ، فَالسَّعِيدُ مَنْ سَلَّمَ إِلَيْهِ وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ» . وَعَلَى عُضَادَتِيِ الْبَابِ مَكْتُوبٌ مَا هَذَهِ صُورَتُهُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَقُولُ سَاكِنُ هَذَهِ التُّرْبَةِ: مَا مَرَّ الزَّمَانُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا غَيَّرَهُ، وَلَا عَلَى حَيٍّ إِلَّا أَقْبَرَهُ، وَلَا عَلَى رَفِيعٍ إِلَّا وَضَعَهُ، وَلَا عَلَى قَوِيٍّ إِلَّا ضَعْضَعَهُ» . وَدَاخِلَ الْبَابِ مَكْتُوبٌ: «الطَّمَعُ يُذِلُّ الْأَنْفَسَ الْعَزِيزَةَ، وَيَسْتَخْدِمُ الْعُقُولَ الشَّرِيفَةِ» ، وَعَلَى الْقِبْلَةِ مَكْتُوبٌ الْآيَتَانِ اللَّتَانِ هُمَا آخِرُ سورة «لقمان» (ط) ﵇. وَعَلَى الْقَبْرِ مَا هَذَهِ صُورَتُهُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الحكيم (ظ) إِلَهِي لَيْسَ لِي عَمَلٌ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ، وَلَا حَسَنَةٌ أَدُلُّ بِهَا عَلَيْكَ، غَيْرَ فَقْرِي وَفَاقَتِي وَذُلِّي وَوَحْدَتِي، فَارْحَمْ غُرْبَتِي، وَكُنْ أَنِيسِي فِي حُفْرَتِي، فَقَدِ الْتَجَأْتُ إِلَيْكَ، وَتَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ، وَأَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، يَا رَبِّ» . وَعَلَى بِئْرِ إِبْرَاهِيمَ- ﵇/ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي هَذَهِ التُّرْبَةِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَظْهَرَ اللَّهُ هَذَهِ الْبِئْرَ الْمُبَارَكَةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وستمائة» (ع) . وَعَلَى الرِّبَاطِ الَّذِي أَنْشَأَهُ لَصِيقُ هَذَهِ التُّرْبَةِ: «بسم الله الرحمن الرحيم. وقف هذا الرباط الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْهَرَوِيِّ، عَلَى الْفُقَراءِ الصَّالِحِينَ الْمُتَدَّيِّنِينَ- تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ وَرَحِمَهُ- وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثنتين وستمائة» .

стр. 149

وَعَلَى خِرْقَةِ الْكَفَنِ مَكْتُوبٌ: «هَذَا كَفَنُ الْعَبْدِ الفقير إلى ربه (غ) ، المعترف (ف) بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْهَرَوِيِّ. اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ وَارْحَمْهُ وَاغْفِرْ لَهُ، وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُكَ، وَلَا رَاحِمَ سِوَاكَ. فَارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَفَقْرَهُ وَفَاقَتَهُ، وَآنِسْ وَحْدَتَهُ بِرَحْمَتِكَ يا أرحم الراحمين، يا رب» (ق) . نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ نَجْمِ بْنِ عَبْدِ الوهاب ابن عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشِّيرَازِيِّ الدِّمَشْقِيِّ الْحَنْبَلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ الْوَاعِظِ: «مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْهَرَوِيِّ الَّذِي كَتَبَ عَلَى الْحِيطَانِ، فِي الْعُشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ» (ك) . وَمِمَّنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى الْحِيطَانِ بِإِرْبِلَ وَغَيْرِهَا، أَلْبُ غَازِيُّ بْنُ أَرْغَازِيٍّ التُّرْكِيُّ الْمَوْصِلِيُّ، وَكَانَ يَكْتُبُ حَسَنًا. وَرَدَ إِرْبِلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ/ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. نَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ بِحَائِطٍ بِجَامَعِ كَفْرِ عَزَّةَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدِي وَلِجَمِيعِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ- ﵇ وَكَتَبَ أَلْبُ غازي (٥) بن أرغازي المسري (ل) في محرم سنة ثَلَاثَ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ هِجْرِيَّةً» . ٦١- الشَّيْخُ أَبُو الْمَجْدِ إِسْمَاعِيلُ (الْقَرْنَ السَّادِسَ) هُوَ أَبُو الْمَجْدِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَرَكَاتِ بْنِ مَنْصُورَ بْنِ بَادِ بْنِ جَبْرِ بْنِ مَلَكٍ (١) ، كَذَا أَمْلَى عَلَيَّ نَسَبَهُ. وَرُبَّمَا كَتَبَ: «إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ فيّاض بن فيض بن بابل (أ) مِنْ رَبِيعَةَ الْفَرَسُ (٢) الْجَصَّاصُ الْمَوْصِلِيُّ» . سَمِعَ الْحَدِيثَ، وَرَحَلَ فِيهِ إِلَى دِمَشْقَ. وَسَمِعَ الخَطِيبَ أَبَا الفضل عبد الله الطوسي (ب) وَغَيْرَهُ، وَاسْتَظْهَرَ الْكِتَابَ الْعَزِيزَ، وَكَانَ يُقْرِئُهُ وَيَنْسَخُ بِالْأَجْرِ وَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا. أَقَامَ بِالْمَوْصِلِ مُدَّةً ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى دِمَشْقَ فَأَقَامَ بِهَا. أَنْشَدَنِي أَبُو الْمَجْدِ هَذَا، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ

стр. 150

عبد السلام الكاتب (٣) ، وأجاز لِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْن مُسْهِرٍ الْمَوْصِلِيُّ (٤) قَالَ: أَنْشَدَنِي الْعَيْنُ زربي (٥) بدمشق لنفسه: (الكامل) . أَبْصَرْتُ فِي الْمِرْآةِ شَيْبِيَ ضَاحِكًا ... فَلَقِيتُ مَبْسَمَهُ بِدَمْعٍ فَائِضِ فَوَدِدْتُ أَنَّ بَيَاضَهُ فِي نَاظِرِي ... أَسَفًا وَأَنَّ سَوَادَهُ فِي عَارِضِي ٦٢- أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ (٥٤٦- ٦٢٢ ه ـ) . هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ (١) بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَلْمَانَ/ الْوَاعِظُ الْحَرْبِيُّ، مِنْ أَهْلِ الحربية (٢) ، ويعرف بابن البرني (أ) ، حَنْبَلِيُّ الْمَذْهَبِ مِنَ الْمُغَالِينَ فِيهِ. أَقَامَ بِالْمَوْصِلِ وَبِدُورٍ (٣) . وُلِدَ بِبَغْدَادَ وَنَشَأَ بِهَا. وَرَدَ إِرْبِلَ بِآخِرَةٍ وَذَلِكَ- فِيمَا بَلَغَنِي- أَنَّهُ شَهِدَ فِي كِتَابٍ شَهَادَةً وَأَرَادُوهُ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهَا، فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا، فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْمَوْصِلِ، فَأَتَى إِرْبِلَ وَوَعَظَ بِهَا بِالْقَلْعَةِ، وَحَضَرَ مَجْلِسَ وَعْظِهِ الفقير إلى الله- تعالى- أبو سعيد كوكبوري بْنُ عَلِيِّ بْنِ بُكْتُكِينَ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ مُنْعِمًا عَلَيْهِ. ثُمَّ سَافَرَ فَهُوَ الْآنَ مُقِيمٌ بِسِنْجَارَ. سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ الْبَطِّيِّ (ب) ، وأبي بكر بن النّقور (٤) ، وأبي علي ابن الرّحبي (٥) ، وشهدت وغيرهم، وأسمعه (ت) . وبنى أبو القاسم علي بن المهاجر ابن عَلِيِّ (٦) دَارَ حَدِيثٍ بِالْمَوْصِلِ وَرَدَّ أَمْرَهَا إِلَيْهِ (ث) لِيُسْمَعَ فِيهَا، فَكَانَ يُسْمَعُ فِيهَا الْحَدِيثُ. لَقِيتُهُ وَسَمِعْتُ عَلَيْهِ بِإِرْبِلَ وَالْمَوْصِلِ، وَكَانَ عِنْدَهُ بَعْضُ اللُّطْفِ وَالدَّمَاثَةِ. لَقِيَ جَمَاعَةً مِنْ مَشَايِخِ بَغْدَادَ، وأخذ عنهم (ت) . وَلَمَّا عَمِلَ ابْنُ مُهَاجَرٍ دَارَ الْحَدِيثِ، وَسَكَنَهَا ابْنُ الْبَرْنِيِّ، أَمَالَهُ عَنْ مَذْهَبِهِ- وَكَانَ شَافِعِيًّا- فَعَمِلَ فِيهِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَيْشٍ الْعُتَّابِيُّ الْبَغْدَادِيُّ (٧) يُخَاطِبُهُ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ وَإِلَى مَيْلِهِ إلى ابن البرني: (الكامل) بالحرف والصّوت القدي ... م (ج) ومن يشبه بالمثال

стр. 151

وبحرمة الجهة التي اخ ... تصت بموضع ذي الجلّال وبحقّ من منع الحسي ... ن بكربلا (٨) شرب الزّلال وبحقّ مولانا يزي ... د (ح) أخي المناقب والمعالي / وبكلّ مطوىّ الضّمير ع ... لى التبرصص (خ) والمحال / وبكلّ من أفنى جميع ال ... عمر في قيل وقال وبمن ثناك عن التّمش ... عر (د) والتّعمّق في الجدال وأراك أنّ الحقّ يؤ ... خذ مِنْ حَنَابِلَةِ الرِّجَالِ مِنْ كُلِّ مَنْ سَمِعَ الحدّ ... يث وكلّ محفوف السّبال (ز) وبحرمة الشّيخ الحدي ... د (٩) مزيل أغطية الضّلال لا تنس خادمك الموا ... لي بالدّعاء على التّوالي المستجير بجود عد ... ل (ر) يَدَيْكَ مِنْ جَوْرِ الْعِيَالِ وَلَهُ فِيهِ- وَكَانَ ابْنُ مُهَاجِرٍ قَدْ سَدَّ بَابَ سِقَايَةِ دَارِ الْحَدِيثِ الَّتِي بَنَاهَا، وَعَمِلَهَا حُجْرَةً يَكْتُبُ فِيهَا ابن البرني شروطا (ز) : (الكامل) . قُلْ لِلْبُرَيْنِيِّ الَّذِي ... بِبَيَاضِ حُجْرَتِهِ يَتِيهُ لَا تَعْجَبَنَّ فَكَمْ خَري ... فِيهَا وَمَا امْتَلَأَتْ فَقِيهُ وأنشدنا أبو العباس أحمد بن أبي (س) القاسم الإسكندري، قال: أنشدني إبراهيم ابن المظفر البرني لنفسه: (الخفيف) كُنْتُ خِلْوًا مِنَ الْهُمُومِ زَمَانًا ... فَسَقَانِي الزَّمَانُ جُرْعَةَ مُرِّ حَيْثُ سَوَّى فِي الْحُكْمِ لُبًّا بِقِشْرٍ ... وَتَجَارَى لَدَيْهِ وَدْعٌ بِدُرِّ دَرَّ دَرُّ امرئ تقدّم قبلي سا ... ليا (ش) أَهْلَ دَهْرِهِ لَا يُوَرِّي خَابَ مَنْ يَحْسَبُ السَّرَابَ شَرَابًا ... لَا يَرَى الْفَرْقَ بَيْنَ مُدٍّ وكرّ (ص) يَا عَلِيمًا بِمَا يُجِنُّ ضَمِيرِي ... لَسْتُ أَبْغِي سِوَاكَ يَكْشِفُ ضُرِّي

стр. 152

/ «أَتَمَنَّى عَلَى الزَّمَانِ مُحَالًا ... أَنْ تَرَى مُقْلَتَايَ طلعة حرّ» (ض) وَجَدْتُ إِجَازَةً مَكْتُوبَةً بِخَطِّ ابْنَتِهِ عَائِشَةَ (١٠) فِي سادس عشر رمضان سنة عشرين (ط) لِأَبِي الْمَعَالِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شُجَاعٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَصْرِيِّ (١١) وَأَوْلَادِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلك، فقال «عمي فكتبت عنه» (ظ) . بَلَغَنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِالْمَوْصِلِ فِي مُحَرَّمٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ، قُرْبَ قَبْرِ عُمَرَ بْنِ الْمَلَّاءِ. وَمَوْلِدُهُ بِالْمَوْصِلِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. ٦٣- ابْنُ ملاعب ( ... - ٦٠٤ ه ـ) هو أبو الحسن علي (أ) بن ملاعب (أ.) بْنِ عَلَوِيِّ بْنِ هَاشِمٍ الشَّاهِدُ (١) . قَرَأَ الْقُرْآنَ على أبي بكر يحيى بن سعدون القرطبي، وَكَانَ يُقْرِئُهُ بِإِرْبِلَ وَلَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ أَجْرًا. خَتَمَ عَلَيْهِ عِدَّةٌ كَثِيرَةٌ، كَانَ يَكْتُبُ الشُّرُوطَ بِالْأَجْرِ. تَوَلَّى النَّظَرَ فِي دَارِ الْمُضِيفِ (٢) الَّتِي وَقَّفَهَا أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيٌّ، دَخْلًا وَخَرْجًا. وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَكَانَ السُّلْطَانُ- أَعَزَّ اللَّهُ نَصْرَهُ- يُخْرِجُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ حَاصِلِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ أَمْوَالًا كَثِيرَةً، فَحُسِدَ عَلَى ذلك وحوسب فنقص (ب) عليه جملة طولب بها، فَادَّعَى أَنَّهُ حِيفَ عَلَيْهِ فِي الْمُحَاسَبَةِ، فَوُكِّلَ تَحْقِيقُ حِسَابِهِ إِلَيَّ، فَنَقَصَ مِنْهُ قَدْرٌ كَثِيرٌ، وَأُطْلِقَ لَهُ الْبَاقِي. كَانَ ظَاهِرُهُ الصَّلَاحُ وَالْخَيْرُ والدين. كتب إليّ ونقلته من خطه: (البسيط) مَوْلَايَ إِنِّي وَمَنْ قَامَ الدَّلِيلُ بِهِ ... بَيْنَ الْبَرِيَّةِ مِنْ عُجْمٍ وَمِنْ عَرَبِ لَذَاكِرٌ نَاشِرٌ نعماك فابق لنا ... ما عرّد الورق في ايك وفي غرب (ت) أَظُنُّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ الْأَيْكَ اسْمٌ لِشَجَرٍ مَعْرُوفٍ فقال: «وفي غرب» (ث) / والأيك الشجر الكثير الملتف (ج) ، وَالْأَيْكَةُ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ عِنْدَ مَنْ قَرَأَ «كذّب أصحاب الأيكة» (ح) الغيضة.

стр. 153

رَأَيْتُهُ- ﵀ يَكْتُبُ فِي الشَّهَادَاتِ: «عَلِيُّ بن ملاعب بن علوي بن شاذن- بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ- الْمُعَلِّمِيُّ الشَّيْبَانِيُّ» ، فَرَاجَعْتُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ شَاذِنٌ» ، وَأَظُنُّهُ قَدْ كَانَ شَاذَانُ بِأَلِفٍ، فَنَقَلْتُهُ كما.... (خ) . تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّمِائَةٍ بِإِرْبِلَ- ﵀. وَمِنْ شِعْرِهِ مَا أَنْشَدَنِيهُ وَلَدُهُ أَحْمَدُ (٣) ، قَالَ: أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي الْقَاضِي أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ منعة (د) بإربل: (الرمل) علّلاني بالأماني فلعلّي ... واعذر اني وَاعْذُلَا مَنْ رَامَ قَتْلِي وَارْحَمَا مَنْ ظَلَّ يَحْسُو دَمْعَهُ ... كُلَّمَا غَنَّى حَمَامٌ فَوْقَ أَثْلِ لَا أُحِبُّ لَفْظَةَ «يَحْسُو» يَرْتَجِي طَيْفَ خَيَالٍ طَارِقٍ ... وَمَتَى يَطْرُقُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ آهِ (ذ) إِنْ عَاوَدَ جَفْنِي وَسَنٌ ... وَسَرَى طَيْفٌ وَهَيْهَاتَ ومن لي (ر) خَفِّفُوا عَنْ كَاهِلِي ثِقْلُ الْهَوَى ... مِثْلُكُمْ مَنْ فِي الْهَوَى يَرْحَمُ مِثْلِي أَوَمَا يَكْفِي عَزَاءً (ز) أَنَّنِي ... نَازِحُ الْأَوْطَانِ عَنْ جَارٍ وَأَهْلِ قَدْ عَدِمْتُ الْقُرْبَ وَالْوَصْلَ مَعًا ... وَعَطًا يَشْمَلُ مِنْ قاض أجلّ هو عون الدين (س) مَوْلَى مَالِهِ ... فِي جَمِيعِ النَّاسِ مِنْ شِبْهٍ وشكل طود عزّ ماله من مرتقى (ش) ... بَحْرُ جُودٍ فَيْضُهُ فِي كُلِّ سُبْلِ أَيُّهَا الْمَوْلَى الَّذِي أَنْعَامُهُ ... وَنَدَاهُ كَالْحَيَا فِي كُلِّ مَحْلِ / لَا تُطِلْ مَطْلَ مُحِبٍّ صَادِقٍ ... فَعَذَابُ الدَّهْرِ فِي فَقْرٍ وَمَطْلِ وَابْقَ لِلْعَلْيَاءِ مَا لَاحَ سَنَا ... بَارِقٍ أَوْ جَعْجَعَ الْحَادِي بِإِبْلِ ٦٤- الْقَاضِي الْمَهَانِيُّ (٥٤٧- ٦٢٧ ه ـ) هُوَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمَهَانِيُّ (١) ، وَمَاهَانُ رُسْتَاقٌ كَبِيرٌ (٢) يَضُمُّ قَرَايَا كَثِيرَةً بِالْقُرْبِ مِنْ أُشْنَهَ. وَلِيَ الْقَضَاءَ بِإِرْبِلَ وَأَقَامَ بها

стр. 154

مُدَّةً، وَكَانَتْ وَلَايَتُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ وَعُزِلَ عنها. وسبب عزله عنها (أ) ، أَنَّهُ كَانَ لَهُ صِهْرٌ كُرْدِيٌّ ظَهَرَ أَنَّهُ يَرْتَشِي، فَصُرِفَ عَنْهَا بِطَرِيقِهِ. عَارِفٌ بِالْمَذْهَبِ شَافِعِيِّهِ، أَقَامَ بِالْمَوْصِلِ وَاشْتَغَلَ بِهَا، عِنْدَهُ سَلَامَةٌ كَبِيرَةٌ. (ب) كَانَ صِهْرُهُ هُوَ الَّذِي يُعَرِّفُهُ كَيْفَ يَكْتُبُ إِذَا أَثْبَتَ كِتَابًا، وَيُرِيهِ صُورَةَ الْحُرُوفِ، يُتَرْجِمُ لَهُ ذَلِكَ بِاللُّغَةِ الْكُرْدِيَّةِ. وَوَلِيَ تَدْرِيسَ الْمَدْرَسَتَيْنِ بِالْقَلْعَةِ وَالرَّبْضِ (٣) ، وَتَدْرِيسِ الْمَدْرَسَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْفَقِيرَةِ (٤) الْمُطِلَّةِ عَلَى رِبَاطِ الْجُنَيْنَةِ (٥) مِنْ شَرْقِيِّهِ، وَتُعْرَفُ أَيْضًا بِمَدْرَسَةِ الطِّينِ، وَقَّفَهَا الْفَقِيرُ أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيٌّ عَلَى عَدَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ. سَافَرَ إِلَى حلب في (ت) سنة ثمان عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وتُوُفِّيَ بِهَا- عَلَى مَا بَلَغَنِي- فِي سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَلَمْ يُحَقِّقْ لِي ذَلِكَ. ٦٥- ابْن طَبَرْزَدَ (٥١٦- ٦٠٧ ه ـ) هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسَّانِ بْنِ أَبِي حَفْصِ بْنِ أَبِي بكر المؤدب (أ) / يُعْرَفُ بِابْنِ طَبَرْزَدَ الْبَغْدَادِيُّ الدَّارَ قَزِيُّ (١) ، كَانَ يَسْكُنُ دَارَ الْقَزِّ (٢) ، وَيَعْمَلُهُ بِبَغْدَادَ. سَمِعَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْمَع عَلَى مَشَارِيعِ بَغْدَادَ بإفادة أخيه أبي بكر بن محمد بْنِ مُحَمَّدٍ (٣) ، وَيُكْنَى أَبَا الْبَقَاءِ. وَعِنْدَهُ بِخَطِّ أَخِيهِ أَجْزَاءٌ كَثِيرَةٌ. وَعُمِّرَ حَتَّى حَدَّثَ بِمَا سمّع (ب) مِرَارًا. كَانَ سَبَبُ وُرُودِهِ إِرْبِلَ أَنَّ الْفَقِيرَ أبا (ت) سَعِيدٍ كُوكُبُورِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، لَمَّا بَنَى دَارَ الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ بِإِرْبِلَ مَنْ يُسَمِّعُ بِهَا، فمرت (ث) عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً. فَأَنْهَيْتُ هَذَا الْحَالَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: إِحْضَارُ مَشَايِخِ من بَغْدَادَ عِنْدَهُمْ حَدِيثٌ يُسْمَعُ عَلَيْهِمْ، ثم عينته وعيّنت حنبلا (ج) لسماع المسند. فكتب كتابا إلى الديوان (ح) الْعَزِيزِ- أَجَلَّهُ اللَّهُ- يَطْلُبُهُمَا، وَأَنْفَذَ لَهُمَا نَفَقَةً تامة، فوصلا في سنة اثنين وَسِتِّمِائَةٍ، فَنَزَلَا بِدَارِ الْحَدِيثِ بِإِرْبِلَ. فَسَمِعَ عَلَى ابْنِ طَبَرْزَدَ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَجَمٌّ غَفِيرٌ، وَأَقَامَ مُدَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ سَمِعَ بِهِ وَبِحَنْبَلٍ الْمَلِكُ

стр. 155

المحسّن أحمد (خ) بْنُ يُوسُفَ- ﵀ (٤) - فَكَتَبَ إِلَيَّ فِيهِمَا، وأنفذ يطلبهما من أبي سعيد كُوكُبُورِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، فَتَمَنَّعَ عَلَيْهِ أَيَّامًا حَتَّى اسْتَأْذَنَ الدِّيوَانَ الْعَزِيزَ فِي إِنْفَاذِهِمَا، فَأَمَرَ الدِّيوَانُ بإنفادهما، فَوَرَدَا دِمَشْقَ وَسُمِعَ عَلَيْهِمَا الْحَدِيثُ، وَعَادَا إِلَى بَغْدَادَ. وتُوُفِّيَ ابْنُ طَبَرْزَدَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ تَاسِعَ رَجَبٍ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ (د) ، وَدُفِنَ عَاشِرَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَعْدَ الظُّهْرِ بِبَابِ حَرْبٍ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُتَّابِيِّينَ (٥) وَدَارِ الْقَزِّ. حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سعيد بن الدبيثي، فقال: مولده (ذ) فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَكَانَ حَسَنَ الْأَخْلَاقِ لَطِيفًا مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ الْحَنَابِلَةِ. لَقِيَ كِبَارَ مَشَايِخِ بَغْدَادَ الْمُسْنَدِينَ مِثْلَ أبي غالب أحمد (٦) بن البناء، والحريري (ر) وأبي القاسم بن الحصين (ز) وَأَبِي/ الْمَوَاهِبِ أَحْمَدَ بْنِ مُلُوكٍ الْوَرَّاقِ (٧) وَأَبِي الْقَاسِمِ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّرُوطِيِّ (٨) وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدٍ (٩) وَأَبِي حَفْصٍ عُمَرَ ابْنَيْ أَحْمَدَ بْنِ دُحْرُوجٍ (١٠) وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدٍ الأنصاري (س) وَخَلْقٍ كَثِيرٍ. سُمِعَ مِنْهُ بِبَغْدَادَ، وَوَرَدَ إِرْبِلَ جَمَاعَةٌ كَانُوا يُرِيدُونَ الرِّحْلَةَ إِلَيْهِ إِلَى بَغْدَادَ، وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّاءِ. وَكَانَ مَعَهُ جُزْءٌ ظَهَرَ فِيهِ سَمَاعُ حَنْبَلِ بْنِ الْفَرَجِ عَلَى بَعْضِ مَشَايِخِ بَغْدَادَ، وَسَمِعَهُ ابْنُ طَبَرْزَدَ عَلَى عِدَّةِ مَشَايِخَ، وَأَرَادَوا أَنْ يَجْمَعُوا بَيْنهُمَا السَّمَاعَ عَلَيْهِمَا، وَكَانَ ابْنُ طَبَرْزَدَ لَا يَفْعَلُ. فَقُلْتُ: يَحْضُرُ عَلَى الْعَادَةِ لِلسَّمَاعِ ثُمَّ يُقْرَأُ عَلَيْهِمَا، فَلَا يُنْكِرُ ابْنُ طَبَرْزَدَ ذَلِكَ، فَعَرَفَ حَنْبَلٌ هَذَهِ الْقَضِيَّةَ فَحَضَرَ. فَقُلْتُ: أَخْبَرَكُمَا شَيْخُكُمَا فُلَانٌ- وَسَمَّيْتَهُ- ثُمَّ قُلْتُ لِابْنِ طَبَرْزَدَ: وَأَخْبَرَكَ مَشَايِخُكَ- وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ- فَلَمَّا قال حنبل «نعم» ، جذب الجزء ابن (ش) طَبَرْزَدَ وَنَفَرَ، وَقَالَ: يَا حَنْبَلُ أَيْنَ سَمِعْتَ هَذَا الْجُزْءَ؟ فَقَالَ: فِي مَوْضِعِ كَذَا بِمَحِلَّةِ كَذَا عَلَى الشَّيْخِ فُلَانٍ، أَنْتَ أَيْنَ سَمِعْتَهُ؟ وَطَالَ الْخِصَامُ بَيْنهُمَا زَمَانًا حَتَّى سَكَنَا، وَسَمِعْنَاهُ عليهما بعد ذلك (ص) .

стр. 156

أَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّاءِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ. أَخْبَرَنَا ابن مظفّر (ض) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَزَّازُ (١١) أَخُو شُوَنْيِزَ (١٢) ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (١٣) - هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ- قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ (١٤) ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا (١٥) مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ (١٦) قَالَ: أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أقدّد (ط) لَهُ لَحْمًا فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ مولاي فضربني، فَأَتَيْتُ/ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ فَقَالَ: يُعْطِي الْمَسَاكِينَ طَعَامِي مِنْ غَيْرِ مَا آمُرُهُ. فَقَالَ: «الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا» . هَذَا حَدِيث صَحِيحٌ أخرجه البخاري (ظ) عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ. قَوْلُهُ «أَقْدِرَ لَهُ» أَيْ أَطْبُخُ، يُقَالُ قَدَرَ وَاقْتَدَرَ، أَيْ طَبَخَ وَأَطْبَخَ، وَاقْتَدَرُوا طَبَخُوا فِي الْقِدْرِ، يُقَالُ أَتَقْدِرُونَ أم تشوون؟. وأخبرني ابن طبرزذ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون (ع) سَمَاعًا عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَدُ بن علي البغدادي (غ) الحافظ، قال: أخبرني أحمد بن محمد بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَرْوَزِيُّ (١٧) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ (١٨) ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ (١٩) ، قَالَ أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ (٢٠) ، قَالَ: أَنْشَدَنَا إبراهيم بن العباس الكاتب (٢١) لنفسه: (البسيط) كم قد تجرّعت من حزن ومن عصص ... إذا تجدّد حزن هوّن الماضي (ف) وَكَمْ غَضِبْتُ فَمَا بَالَيْتُمُ غَضَبِي ... حَتَّى رَجَعْتُ بقلب ساخط راضي (ق) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصُّولِيُّ: كَأَنَّهُ أَخَذَهُ- عِنْدِي- من قول خاله العباس بن الأحنف (٢٢) : (الطويل) .

стр. 157

تَعَلَّمْتُ أَلْوَانَ الرِّضَى خَوْفَ هَجْرِهَا ... وَعَلَّمَهَا حُبِّي لَهَا كَيْفَ تَغْضَبُ وَلِي غَيْرُ وَجْهٍ قَدْ عَرَفْتُ مَكَانَهُ ... وَلَكِنْ بِلَا قَلْبٍ، إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ؟ قَالَ الْمُبَارَكُ بْنُ أَحْمَدَ: لَيْسَ بَيْنهُمَا نِسْبَةٌ، إِنَّمَا الْأَوَّلُ مِنْ قَوْلِ أَبِي خِرَاشٍ الهذلي (٢٣) : (الطويل) بَلَى إِنَّهَا تَعْفُو الْكُلُومَ وَإِنَّمَا ... تُوَكَّلُ بِالْأَدْنَى وَإِنْ جَلَّ مَا يَمْضِي ٦٦- حَنْبَلٌ (٥١١- ٦٠٤ ه ـ) هُوَ أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ (١) ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا. ذَكَرَهُ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، كَانَ مُكبِّرًا بِبَغْدَادَ بجامع المهدي (٢) بالرّصافة (أ) . ورد إربل في صحبة عمر بن طبرزذ للسبب المذكور، وأسمع بإربل المسند/ الأحمدي (ب) فَأَلْحَقَ الصِّغَارَ بِالْكِبَارِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَنْ يَرْوِي الْمُسْنَدَ غَيْرُهُ، وَغَيْرُ الْإِمَامِ الْقَاضِي أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَخْيَارِ بْنِ الْمَنْدَائِيِّ (٣) . قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْخَطَّابِ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَغْرِبِيُّ (٤) : أَرَدْتُ السَّمَاعَ عَلَى حَنْبَلٍ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أَيَّامًا فَرَأَيْتُهُ لَا يُقِيمُ الإعراب في تكبيره، فتركته لذلك. ومضى (ت) بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى وَاسِطَ لِسَمَاعِهِ عَلَى الْقَاضِي ابن المندائي (ث) ، فَسَمِعَهَ بِزَعْمِهِ عَلَيْهِ، وَعَادَ إِلَى بَغْدَادَ. وَسَافَرَ حَنْبَلٌ إِلَى دِمَشْقَ، وَسَمَّعَ بِهَا وَوَصَلَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِهَا. سَمِعَ ابْنَ الْحُصَيْنِ وَغَيْرَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَصُولٌ يُرَاجِعُهَا (٥) . وَطَالَمَا سَمِعْتُهُ يقول: «يا ربّ ارْدُدْنِي إِلَى بَغْدَادَ، وَلَا تُمِتْنِي حَتَّى أُكَبِّرَ عَلَى الدِّكَّةِ الَّتِي أُكَبِّرُ عَلَيْهَا» . فَعَادَ إِلَى بَغْدَادَ وَمَاتَ بِهَا- فِيمَا بَلَغَنِي- فِي سَنَةِ أربع وستمائة- إن شاء الله- (ج) ، وتُوُفِّيَ ابْنُ الْمَنْدَائِيُّ أَيْضًا فِي تِلْكَ السَّنَةِ (ح) ... (خ) ولم يبق على وجه الأرض من يَرْوِي كِتَابَ الْمُسْنَدِ هَذَا عَنِ ابْن الْحُصَيْنِ- رحمهما الله-.

стр. 158

وكان (د) شَيْخًا كَبِيرًا خَيِّرًا، فَاضِلًا صَالِحًا حَنْبَلِيًّا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الدُّبَيْثِيِّ مَوْلِدُهُ سَنَةَ عَشْرٍ أَوْ سَنَةَ إِحْدَى عشرة وَخَمْسِمِائَةٍ، وتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رَابِعَ عَشَرَ مُحَرَّمٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّمِائَةٍ، وَصُلِّي عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالرُّصَافَةِ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ، وَقَدْ جَاوَزَ التِّسْعِينَ. قَالَ، وَكَانَ دَلَّالَ الدُّورِ بِبَغْدَادَ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا، كَانَ يَسْكُنُ الرُّصَافَةَ وَيُؤَذِّنُ فِي جَامِعِ الْمَهْدِيِّ. ٦٧- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ الْبَغْدَادِيُّ (الْقَرْنَ السادس) هو أبو عبد الله الحسين بن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْحَنَفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ (١) /مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ. أَثْنَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ الْمُبَارَكُ بْنُ طَاهِرٍ الْخُزَاعِيُّ، وَنَبَّهَنِي عَلَى السَّمَاعِ عَلَيْهِ جُزْءٌ فِيهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا عَنْ أَرْبَعِينَ شَيْخًا فِي أَرْبَعِينَ مَعْنًى، مِنْ مَسْمُوعَاتِ الْحَاجِبِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ المقرّب (٢) فسمعه عليه عنه (أ) ، وكان طويل (ح) الشَّعْرِ صَالِحًا. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَرِّبِ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٣) الزَّيْنَبِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أخبرنا أبو نصر أحمد بن (ب) مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسْنُونَ (٤) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عمرو (ب) الْبَذَخْتَرِيُّ الرَّزَّازُ (٥) ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ (٦) ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن المغيرة (٧) عن ثابت البناني (٨) ، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله- ﷺ : «آتي يوم القيامة باب الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ لِي الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ، لَا أَفْتَحُ لأحد قبلك» (ج) قَالَ ابْنُ الْمُقَرِّبِ تَفَرَّدَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ بِإِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ، فَرَوَاهُ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ

стр. 159

حرب (٩) وعمرو (ت) بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ (١٠) ، كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِي النَّضْرِ هاشم بن القسام (ج) . ٦٨- أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ (٥٣٣- ٦٠٦ ه ـ) هُوَ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ سَلْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ (١) وَيُعْرَفُ بابن الزّنف (أ) . وَرَدَ إِرْبِلَ حَاجَّا فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّمِائَةٍ، وَحَدَّثَ بِهَا، وَحَضَرَ لِلسَّمَاعِ عَلَيْهِ الْفَقِيرُ أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيُّ بْنُ عَلِيٍّ بِالدَّارِ الَّتِي أَنْشَأَهَا وَوَقَّفَهَا عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَوَصَلَهُ بِآخِرَةِ الْحَجَّ دَنَانِيرُ مِصْرِيَّةٌ/ وَكَانَ أَبُوهُ (٢) مُحَدِّثًا وَسَمِعَ عَلَى أَبِيهِ وَعَلَى أَبِي الْفَتْح نَصْرِ الله (ب) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْمِصِّيصِيِّ (٣) وَأَبِي الدُّرِّ يَاقُوتُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّاجِرِ (٤) مَوْلَى ابْنِ الْبُخَارِيِّ (٥) ، وَالْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِ بْنِ الحسن (ت) ، يعرف بابن البنّ (٦) وغيرهما (ث) . كَانَ ثِقَةً صَالِحًا، فَقِيهًا شَافِعِيًّا، شَيْخًا طَوِيلًا إِلَى الشُّقْرَةِ لَوْنُهُ. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة بدمشق (ج) . بَلَغَنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الْعِشْرِينَ من شعبان من سنة ست وستمائة (ح) . أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ السُّلَمِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي عَاشِرِ شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ، حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ دَاوُدَ (٧) ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ (٨) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ (٩) ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرحمن بن حمدان (خ) الْجَلَّابُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ (١٠) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوهاب ابن عَبْدِ الْمَجِيدِ (١١) ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- ﵁-

стр. 160

يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ (د) : «الأعمال بالنّيّة ولكلّ امرئ ما نوى» (ج) . وَأَخْبَرَنَا السُّلَمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَصْرُ اللَّهِ بْنُ أحمد المصيصي، حدثنا أبو الفتح نصر ابن ابراهيم بن نصر (ذ) الْمَقْدِسِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَّاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ/ الطَّبَرِيُّ (١٢) ، وَأَخْبَرَنِي عَنْهُ قِرَاءَةً عِيسَى بْنَ أَبِي عِيسَى الْقَابِسِيُّ (١٣) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّرْكِيُّ (١٤) ، حَدَّثَنَا مُسَبِّحُ بْنُ حَاتِمٍ الْعُكْلِيُّ (١٥) بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (١٦) ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ (١٧) يَقُولُ: نَظَرْتُ إِلَى جَنَازَةٍ خَرَجَتْ مِنْ بَعْضِ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، وَبَيْنَ يَدَيْهَا غُلَامٌ يَفَعٌ، وهو يقول: (البسيط) لَا يُبْعِدُ اللَّهُ إِخْوَانًا لَنَا ذَهَبُوا ... أَفْنَاهُمُ حدثان الدهر والأبد نمدهم كل يوم من بقيّتنا (ر) ... ولا يؤوب إِلَيْنَا مِنْهُمُ أَحَدُ قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِه، فَقَالَ وُلِدْتُ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ لِثَلَاثٍ ... (ز) . ٦٩- أَبُو الْعَبَّاسِ النَّفْزِيُّ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٦١٣ ه ـ) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْدَلُسِيُّ النَّفْزِيُّ (١) - بِالْفَاءِ السَّاكِنَةِ وَالزَّاءِ الْمُعْجَمَةِ-، مِنْ أَصْحَابِ الرِّحْلَةِ في الحديث لسماعه وكتابته (أ) . ٧٠- أَبُو طَاهِرٍ الْأَنْمَاطِيُّ (٥٧٠- ٦١٦ ه ـ) هُوَ أَبُو طَاهِرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الأنماطي المصري (١) ، ورد إربل في (أ) طَرِيقِهِ مِنْ بَغْدَادَ، وَكَانَ رَحَلَ إِلَيْهَا وَإِلَى وَاسِطَ لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ. سَمِعَ الْكَثِيرَ وَكَتَبَ، وَكَانَ يقرأ سريعا ويكتب خَطًّا جَيِّدًا سَرِيعًا. شَابٌّ أَسْمَرُ شَدِيدُ السُّمْرَةِ، قَصِيرٌ فِيهِ لُطْفٌ، وَعِنْدَهُ عَقْلٌ وَسُكُونٌ. أَقَامَ بإربل يسمع إلى أبي حفص عمر بن طَبَرْزَدَ. ثُمَّ سَافَرَ إِلَى دِمَشْقَ فَهُوَ مُقِيمٌ بها،

стр. 161

لَهُ مِنَ الْوَزِيرِ ابْنِ شُكْرٍ (٢) مَكَانَةً مَكِينَةً، وَعَلَيْهِ مِنَّةٌ بِجَاهِهِ مِنَ الْمَصَالِحِ رِزْقٌ فِي الشهر كثير (ب) ، أخبرني بذلك من أثق به (ت) . أَنْشَدَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْعِزِّ مُظَفَّرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ/ بْنِ جَمَاعَةَ الْغَيْلَانِيُّ الضرير (٣) الشاعر بمصر لنفسه: (الكامل) وَمُوَرَّدِ الْوَجَنَاتِ أُخْفِي حُبَّهُ ... عَنْهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ تَمَوُّهِي فِي خَدِّهِ لِعِذَارِهِ وَلِخَالِهِ ... حَرْفَانِ مَنْ يَقْرَأْهُمَا يَتَأَوَّهِ وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي فَاضِلُ بن راجي الله المصري (٤) لنفسه بها: (الوافر) وفي الشّطرنج تقدمة لشاه (ث) ... عَلَى مَا فِيهِ مِنْ فَرَسٍ وَفِيلِ كَذَاكَ الدَّهْرُ يَرْفَعُ كُلَّ نَذْلٍ ... وَيَخْفِضُ صَاحِبَ الْمَجْدِ الْأَثِيلِ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عمر بن شحانة الحراني (ج) ، قال: كتب إِلَيَّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ بِمَرِضِ السَّكْتَةِ، فِي لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ ثَالِثَ عَشَرَ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ ست عشرة وستمائة (ح) . وَحَدَّثَنِي أَيْضًا قَالَ: سَمِعَ أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ بن عبد الله الأنماطي بالإسكندرية (خ) الْقَاضِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيَّ (٥) ، وَأَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ مَكِّيِّ بْنِ غَلَّاسٍ (٦) ، وَبِمِصْرَ أَبَا الْقَاسِمِ هِبَةَ الله (٧) بن مسعود (د) ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن حَامِد بْن مفرّح الْأَرْتَاحِيَّ (٨) ، وَفَاطِمَةَ بِنْتَ سَعْدِ الْخَيْرِ (٩) ، وَزَوْجَهَا أَبَا الحسن علي بن نجية الحنبلي (ذ) ، وَأَبَا الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَلِيٍّ الْمُقْرِئَ (١٠) وَبِدِمَشْقَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْقَاسِمَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَسَاكِرَ، وأبا طاهر بركات (١١) بن إبراهيم الفرشي (ر) وَأَبَا الْيُمْنِ الْكِنْدِيَّ (١٢) ، وَأَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الصَّمَدِ بن محمد الأنصاري (ز) ، وببغداد أبا محمد ابن الأخضر (س) ، والنفيس (١٣) بن جعني (ش) ، وأبا حفص بن طبرزذ وَحَنْبَلًا، وَبِوَاسِطَ أَبَا الْقَاسِمِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بن محمد بن بختيار المندائي (ص) ؛ وأبا الفتح بن عبد

стр. 162

السميع (ض) ؛ وخلقا كثيرا يطول ذكرهم، يبلغون ألفا (ط) . وَسَمِعَ الْكَثِيرَ بِنَفْسِهِ/ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي زَمَانِهِ حَصَلَ لَهُ مَا حَصَلَ. وَكَانَ أَوَّلًا مَالِكِيَّ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ- ﵀ وعوّضه- (ظ) ٧١- أَبُو الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ (٥٢٨- بَعْدَ سنة ٥٩٢ ه ـ) هو أبو الحسن علي بن أَبِي مَنْصُورِ بْنِ مُكَارِمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَدِّبُ الْمَوْصِلِيُّ (١) سَمِعَ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى أَبِيهِ أَبِي مَنْصُورٍ (٢) ، وَعَلَى تَاجِ الْإِسْلَامِ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرِ بْنِ خَمِيسِ وَعَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ مُؤَمِّلِ بْنِ سَلِيمٍ (٣) ، وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بن علي الجياني (أ) ، وكان أبوه أيضا مؤدّبا (ب) وَأَسَنَّ، فَصَارَ مِنْ كِبَارِ مُسْنَدِي الْمَوَاصَلَةِ. وَسَمِعَ عَلَى مَشَايِخَ غَيْرِهِمْ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَكَانَ ظَاهِرُهُ الصَّلَاحُ. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَلَهُ إِجَازَاتٌ مِنْ عِدَّةِ مَشَايِخَ- عَلَى مَا أَخْبَرَنِي بِهِ. أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ مُكَارِمٍ الْمَوْصِلِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِظَاهِرِ مَدِينَةِ إِرْبِلَ بِمَكَانٍ يُعْرَفُ بالكجك (ت) ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بن أبي بكر بن أحمد بن عمر بْنِ أَبِي عِيسَى الْمَدِينِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو الطيب طلحة بن أبي منصور الحسين بْنُ أَبِي ذَرٍّ الصَّالْحَانِيُّ، بِرِوَايَةِ جَدِّهِ أَبِي ذَرٍّ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سبط الصالحاني الواعظ، أخبرنا أبو محمد عبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ (٤) ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ (٥) ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ (٦) حَدَّثَنِي سِمَاكٌ (٧) /عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ (٨) قَالَ: قُلْتُ لَهُ (ث) : أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَانَ طَوِيلَ الصَّمْتِ، وَلَكِنَّ أَصْحَابَهُ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ عِنْدَهُ، وَيَذْكُرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَيَضْحَكُونَ، فَيَبْتَسِمُ رَسُولُ اللَّهِ مَعَهُمْ إذا ضحكوا (ج) .

стр. 163

٧٢- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَقْدِسِيُّ ( ... - ٦١٦ ه ـ) هو أبو عبد الله محمد بن عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْمَقْدِسِيُّ (١) أَحَدُ الْمَقَادِسَةِ الَّذِينَ رَحَلُوا فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ، وَأَخَذُوهُ عَنْ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ ونيسابور وغيرهم. سكن الموصل فتولى (أ) مشيخة دار الحديث بها (ب) الْمُطِلَّةِ عَلَى الشَّطِ بِالْقُرْبِ مِنْ بَابِ الْأَذَانِ (٢) ، الَّتِي وَقَّفَهَا الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيُّ بْنُ عَلِيٍّ. نُقِلَ عَنْهُ تَقْصِيرٌ فِي تَحْصِيلٍ عَلَيْهَا، فَوُلِّيتُ حِسَابَهُ؛ وَأُطْلِقَ لَهُ مَا اتَّجَهَ عَلَيْهِ، وَسَافَرَ إِلَى دِمَشْقَ. أَلَّفَ كِتَابًا وَسَمَّاهُ «الْمَجْدَ الْمُظَفَّرِيَّ» (٣) ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ أَخْبَارِ الْأُمَرَاءِ، وَأَبْوَابًا فِي ذِكْرِ الْعَدْلِ وَذَمِّ الظُّلْمِ وَأَدْعِيَةً. سَمِعَ نَصْرَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزَّازَ، وَأَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ عَسَاكِرَ (ت) وَكَثِيرِينَ، وَسَمِعَ شَيْخَنَا أَبَا الْمُظَفَّرِ الْخُزَاعِيَّ بِإِرْبِلَ (ث) . ٧٣- سَلْمَانُ بْنُ يَحْيَى ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٥٩٢ ه ـ) هُوَ سَلْمَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَلْمَانَ الْبَجْبَارِيُّ (١) ، كَانَ مُقِيمًا بِبَجْبَارِيِّ (٢) مِنْ أَعْمَالِ الْمَوْصِلِ، مُنْقَطِعٌ بِهَا. صَاحِبُ زَاوِيَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ أبي أحمد بن الحداد زاهد الدنيا (أ) - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- الَّذِينَ خَدَمُوهُ وَتَأَدَّبُوا بِهِ وَأَقَامُوا فِي صُحْبَتِهِ، وَرَدَ إِرْبِلَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ فِي شَوَّالٍ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ إِنْسَانًا مِصْرِيًّا- أَوْ كَمَا قِيلَ- ورد الموصل وادّعى صنعة الكيمياء/ ولبس (ب) ذلك على طريق الحيلة على صاحبها (ت) ، وَأَقْطَعَهُ مِنْ بَلَدِهِ ضِيَاعًا تَكُونُ غَلَّتُهَا فِي كل سنة عشرة آلاف دينار. وتمكّن الكيمائي مِنَ الْمَوْصِلِ وَأَهْلِهَا، وَسَارَ فِيهِمُ السِّيرَةَ الْقَبِيحَةَ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى طَائِلٍ. وَكَانَ فِي جُمْلَةِ إِقْطَاعِهِ «بِجْبَارِيِّ» ، فَوَضَعَ مِنْ قَدْرِ الشيخ سلمان، كان له بها فدن (ث) مُطْلَقَةٌ فَأَلْزَمَهُ بِخَرَاجِهَا، فَانْتَقَلَ إِلَى إِرْبِلَ وَنَزَلَ ظاهر البلد بالكجك (ج) ، فَأَكَرَمَهُ السُّلْطَانُ أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيُّ بْنُ عَلِيٍّ وأعاده إلى موضعه.

стр. 164

وَكَانَ هَذَا الْكِيميَائِيُّ عَلَى أَسْوَأِ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَخْلَاقِ وَأَلْأَمِ مَا يُوجَدُ مِنَ الْبُخْلِ، أُغْرِيَ بِهِ أَكَابِرُ أَهْلِ الْمَوْصِلِ، حَتَّى كَانَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْفَقِيهُ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ يَصْحَبُهُ وَيَحْضُرُ مَجْلِسَهُ عَلَى سوء (ح) السِّمْعَةِ. وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ أَبَا مَنْصُورٍ قايماز بن عبد الله (خ) كَانَ إِذَا لِيمَ عَلَى الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ وَالسُّكُونِ إليه، أنشد: (الكامل) لَوْ يَسْمَعُونَ كَمَا سَمِعْتُ كَلَامَهَا ... خَرُّوا لِعَزَّةَ (٣) رُكَّعًا وَسُجُودًا وَالَّذِي يُحْسِنُ الظَّنَّ بِأَبِي مَنْصُورٍ، يَقُولُ: إِنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَتِهِ. فَمَا زَالَ أَهْلُ الموصل حتى ألزموه (د) بِعَمَلِ مَا يَظْهَرُ مَعَهُ صِدْقُهُ، فَبَنَى كُورًا عَظِيمًا وَوَاعَدَهُمُ الْعَمَلَ إِلَى يَوْمٍ مَعْلُومٍ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَمْ يَبْقَ مَعَ ضِيقِ الِامْتِحَانِ إِلَّا أَنْ يُكْرَمَ أَوْ يُهَانَ، خَرَجَ مِنَ الْمَوْصِلِ هَارِبًا أَوَّلَ النَّهَارِ، فَطُلِبَ فَوُجِدَ وَقَدِ اخْتَبَأَ فِي تَنُّورٍ فِي ضَيْعَةٍ قَرِيبَةٍ، فَأُتِيَ بِهِ. فَيُقَالُ إِنَّهُ قُطِعَ أَنْفُهُ وَشَفَتَاهُ وَأُذُنَاهُ «٢» وَأُلْقِيَ فِي بِرْكَةٍ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ وَكُرِّرَ/ عَلَيْهِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ كَادَ يَتْلَفَ، ثُمَّ أُخْرِجَ وَحُمِلَ إِلَى بَعْضِ قِلَاعِ الْمَوْصِلِ فَهَلَكَ بِهَا. وَالَّذِي أَوْجَبَ ذِكْرَهُ سَبَبُ ورود سلمان إربل (ذ) وَذِكْرُ جَمَاعَةٍ مِنْ إِرْبِلَ أَنَّ هَذَا الْكِيميَائِيَّ وَرَدَ إِرْبِلَ، وَكَانَ يَعْمَلُ فِي دُكَّانِ الْبَزْرِيِّ (ر) . ٧٤- أبو الفداء إسماعيل بن مُحَمَّدُ بْنُ مَوْهُوبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ الْجَزَرِيُّ ( ... - بَعْدَ ٥٩٩) شَيْخٌ كَبِيرٌ (٤) قَدِمَ إِرْبِلَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَنَزَلَ بِالرَّبِاطِ الْمُجَاهِدِيِّ (أ) . وَكَانَ عِنْدَهُ «الْوَدْعَانِيَّاتُ» (٥) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رِوَايَةٌ عَالِيَةٌ مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ. وَرُبَّمَا كُنِّيَ أَبَا المجد، أنشدنا من لفظه وحفظه: (الكامل) كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى اللِّقَاءِ وَدُونَنَا ... قُلَلُ الْجِبَالِ ودونهنّ حتوف

стр. 165

وَالرِّجْلُ عَارِيَةٌ وَمَالِيَ مُرْكَبٌ ... وَالْكَفُّ صِفْرٌ وَالطَّرِيقُ مخوف (ب) ٧٥- أَبُو الْهَيْجَاءِ عَلِيُّ بْنُ خُلَيْفَانَ (٥٢٨- ٦١٠ ه ـ) هُوَ أَبُو الْهَيْجَاءِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْهَاشِمِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ خُلَيْفَانَ الْعَبَّاسِيُّ الْبَغْدَادِيُّ (١) ، مِنْ أَهْلِ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ وَسَكَنَ بِالْغَرْبِيِّ. قَدِمَ إِرْبِلَ وَكَانَ عِنْدَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْوَقْتِ عَبْدِ الْأَوَّلِ، فَسُمِعَ عَلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ بِمَسْجِدِ الْخَرَّاطِينَ، يُسْرَةُ الْآخِذِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ مِنَ الْخَرَّاطِينَ. وَكَانَ عِنْدَهُ جُزْءٌ آخَرُ. مِنْ أَصْحَابِ الْحَمَّامِيِّ (٢) الْمَشْهُورِينَ، شَيْخٌ طَوِيلٌ عَامِيٌّ، مَعَهُ ثَبْتٌ بخط أبي الفضل بن شافع (أ) بِسَمَاعِ الْبُخَارِيِّ مِنْ أَبِي الْوَقْتِ. قَالَ أَبُو عبد الله ابن الدُّبَيْثِيِّ: «رَوَى عَنْ شُيُوخٍ مَجْهُولِينَ وَخَلَطَ. وَسَأَلْنَاهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ النَّصْفَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ/ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وتُوُفِّيَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ غُرَّةَ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ» . أَخْبَرَنَا ابْنُ خُلَيْفَانَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُظَفَّرُ بْنُ مُكَارِمٍ الْقَطَّانُ (٣) قَالَ أَخْبَرَتْنَا أَمَةُ الْوَهَّابِ سِتُّ السُّعُودِ (٤) ابْنَةُ الشَّيْخِ الْحَافِظِ أَبِي نَصْرٍ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُجْلِيِّ (٥) ، قَالَتْ سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ رِزْقَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ اللَّيْثِ التَّمِيمِيَّ (٦) ، يَقُولُ: أَنْشَدَنَا أَبِي (ب) (٧) ، قَالَ: أَنْشَدَنَا نَاجِيَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّدِيمُ الْكَاتِبُ (٨) لِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ بِهَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْهُمَانِيِّ (٩) ، وَقَدِ اسْتَهْدَى مِنْهُ مِدَادًا، وَأَنْفَذَ لَهُ بِهِ عَلَى يَدَيْ غُلَامٍ أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ أُبْزَوْنَ (ت) (المجتث) أَمْدَدْتَنِي بِمِدَادٍ ... كَلَوْنِ أُبْزَوْنَ بَادِي كَمَسْكَنَيْكَ جَمِيعًا ... من ناظري (ث) وَفُؤَادِي أَوْ كَاللَّيَالِي اللَّوَاتِي ... رَمَيْنَنَا بِالْبُعَادِ أَكْرِمْ بِهِ مِنْ سَوَادٍ ... مُبَيِّضٍ لِلْوُدَادِ

стр. 166

تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَسِتِّمِائَةٍ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ بركة الجصّاص (ج) في شوال من السنة. وكان راوية (ح) ابن الدبيثي (١٠) المؤرخة ابنه (خ) . ٧٦- أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي النَّجِيبِ (٥٣٤- ٦١٠ ه ـ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنِ أَبِي النَّجِيبِ عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمُّوَيْهِ السُّهْرَوَرْدِيُّ (١) ، شَيْخٌ فِيهِ دِينٌ وَعِنْدَهُ سُكُونٌ. وَكَانَ/ فِي مَبْدَأِ عُمُرِهِ يَتَظَاهَرُ بِسَمْتِ النُّسَّاكِ وَيَفْعَلُ فِعْلَ الْفُتَّاكِ. خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ فِي صِبَاهُ هَارِبًا إِلَى خراسان، أخبرني بذلك الثقة (أ) - ثُمَّ عَادَ إِلَى بَغْدَادَ وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخٍ لَهُ وَاقِعَةٌ، فَخَرَجَ مِنْ بَغْدَادِ وَاتَّصَلَ بالسلطان أبي المظفر يوسف (ب) بْنِ أَيُّوبَ- ﵀ فَأَكْرَمَهُ وَاحْتَرَمَهُ وَوَلَّاهُ قَضَاءَ كُلِّ بَلَدٍ افْتَتَحَهُ مِنْ بِلَادِ الْفِرِنْجِ. فَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَسْتَنِيبُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ نَائِبًا. وَرَدَ إِرْبِلَ وَأَقَامَ بِهَا وَهُوَ مُرَاعًى، َلَهُ إِيجَابٌ تَامٌّ مِنَ الْفَقِيرِ أَبِي سَعِيدٍ كُوكُبُورِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، وَتَعَهُّدٌ كَثِيرٌ، وَصِلَاتٌ جَمَّةٌ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِإِرْبِلَ عَصْرَ يَوْمِ الْخَمِيسِ التَّاسِعَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ عَشْرٍ وَسِتِّمِائَةٍ، وَدُفِنَ لِوَقْتِهِ فِي مَقْبَرَةِ الصُّوفِيَّةِ. وَشَيَّعَ جَنَازَتَهُ- أَدَامَ اللَّهُ سُلْطَانَهُ- وَحَضَر تُرْبَتَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فِي بُكْرَةِ كُلِّ يَوْمٍ، وَحَضَرَ أَعْيَانُ الْبَلَدِ وَصُدُورُهُ، فَأَقَامَ لِأَوْلَادِهِ الْيَتَامَى بَعْدَهُ مَا يحتاجون إليه (ت) . سمع أبا الوقت السجزي (ث) وأبا الفضل الأرموي (ج) ، وَكَانَ لَا يُعْلِمُ لِسَمَاعِهِ إِلَى أَنْ قَارَبَ الْوَفَاةَ، وَقَبْلَهَا بِمُدَّةٍ يَسِيرَةٍ، فَسُمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ بإربل. وورد من بغداد أبو بكر ابن نقطة (ح) الْبَغْدَادِيُّ، وَمَعَهُ أَجْزَاءٌ نَقَلَ عَلَيْهَا سَمَاعَهُ فسَمِعْتُهَا عَلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ. سَأَلْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: يَوْمَ الْخَمِيسِ ثَانِيَ عَشَرَ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَقَالَ: هَذَا سُؤَالُ الْمُحَدِّثِينَ، لِيَعْلَمُوا صِدْقَ الشَّيْخِ مِنْ كَذِبِهِ (خ) . ألّف كتابا في معاني

стр. 167

الْحَقِيقَةِ (٢) ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ مُعْظَمَهُ، وَحَضَرَ سَمَاعَهُ الْفَقِيرُ أبو سعيد كُوكُبُورِيٍّ بِدَارِ حَدِيثِهِ بِإِرْبِلَ، وَحَضَرَ فُقَهَاءُ الْبَلَدِ، وجرت بينهم فيه/ مباحثات، كان أَبُو مُحَمَّدٍ لَا يُجْرِي مَعَهُمْ فِيهَا. وَكَانَ (د) بِخَطِّهِ- وَهُوَ مُغْلِقٌ- فَقَرَأْتُهُ وَلَمْ أَتَلَعْثَمْ فِيهِ، فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ أَبَدًا يَذْكُرُهُ أَيْنَ حَضَرَ. وَنَالَتْهُ آخِرَ عُمُرِهِ آفَاتٌ مِنْ أَمْرَاضٍ مختلفة منها «القولنج» (ذ) ، وَإِنَّهُ كَانَ يَنُوبُهُ فِي السَّاعَاتِ بِحَيْثُ يَسْتَغِيثُ منه. وكان به عِدَّةُ أَمْرَاضٍ سِوَاهُ، وَكَانَ السُّلْطَانُ أَبُو سَعِيدٍ يُوَكِّلُ الْأَطِبَّاءَ بِمُعَالَجَتِهِ وَيُوصِيهِمْ عَلَى تَمْرِيضِهِ. وَسُمِعَ عَلَيْهِ «الْمُنْتَخَبُ» مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيدٍ الْكَشِّيِّ (٣) بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي الْوَقْتِ عَبْدِ الْأَوَّلِ بْنِ شُعَيْبٍ بِشَهَادَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَقْدِسِيِّ (٤) بِسَمَاعِهِ على الكتاب (ر) فِي مَجَالِسَ آخِرُهَا جُمَادَى الْآخِرَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَسَمِعَ الشَّيْخَ أَبَا غَالِبٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الدَّايَةِ (٥) . ٧٧- أَبُو عَلِيِّ بْنِ خَلٍّ ( ... - ٥٥٨ ه ـ) هُوَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ خَلٍّ الْإِرْبِلِيُّ الْكُرْدِيُّ (١) ، وَاسْمُ أَبِي الْحَسَنِ محمد. وجدته (أ) سَمِعَ حَدِيثَ أَبِي الْجُهْمِ الْعَلَاءِ بْنِ مُوسَى (٢) على أبي الوقت عبد الأول ابن عِيسَى السِّجْزِيِّ فِي رَابِعَ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ فِي آخَرَيْنِ. قَالَ ابْنُ الدبيثي (ب) قَدِمَ بَغْدَادَ وَسَكَنَهَا إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ، وَكَانَ فَقِيهًا عَارِفًا بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ- ﵁. تُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ثَامِنَ عَشَرَ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِبَغْدَادَ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ أَبْرَزَ (٣) . وَكَانَ اسْتَنَابَهُ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّهْرَزُورِيُّ الْمَوْصِلِيُّ (٤) لَمَّا تَوَلَّى الْقَضَاءَ بِبَغْدَادَ. ٧٨- عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى الْعُمَرِيُّ (الْقَرْنَ السَّادِسَ) أَثْنَى عَلَيْهِ/ شَيْخُنَا أَبُو الْمَعَالِي نَصْرُ اللَّهِ بْنُ سَلَامَةَ الْهِيتِيُّ فِي كِتَابِهِ إليّ،

стр. 168

وَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ بَيْتٍ كَبِيرٍ. اجْتَمَعُتُ بِهِ قَدِيمًا، وَلَا أَعْلَمُ الْآنَ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا فأثبته (١) . ٧٩- أبو المعالي ابن سَبَنْبُوا ( ... - ٦٠٤ ه ـ) وَاعِظٌ (١) أَصْلُهُ مِنْ أَوَانَا (٢) كَانَ أبوه حلاويا (أ) وَرَدَ إِرْبِلَ فِي زَمَنِ الْيَاسِ بْنِ عَبْدِ الله متولّيها، وعقد مجلس الْوَعْظِ بِالْمُصَلَّى الَّتِي كَانَتْ قَدِيمًا يُصَلَّى فِيهَا عَلَى الْمَوْتَى. حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظَةُ وَحَدَّثَنِي قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَهُ فأنشد (الرجز) قُومُوا بِنَا إِلَى اللَّهِ ... لَا نَبْتَغِي سِوَى اللَّهِ إِنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ ... بِهِ تَكَلَّمَ اللَّهُ بَأَحْرُفٍ وَأَصْوَاتٍ ... مَسْمُوعَةٍ مِنَ اللَّهِ «٢» مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا ... عَلَيْهِ رَحْمَةُ «٣» اللَّهِ «٤» فَقَامَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَجْلِسَ، وَقَالُوا: «عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ» وَانْصَرَفُوا، فَانْتُقِضَ عَلَيْهِ الْمَجْلِسُ، وَمَنَعَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْيَاسُ (ب) بَعْدَهَا مِنَ الْجُلُوسِ. ٨٠- أَبُو الْمَنَاقِبِ الْقَزْوِينِيُّ (٥٤٨- ٦٢٠ ه ـ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 169

الْعَبَّاسِ (١) الْحَاكِمِيُّ، رُبَّمَا اكْتَنَى بِأَبِي الْفَتْحِ، وَأَبُو الْمَنَاقِبِ الَّذِي اخْتَارَهُ هُوَ وَكَنَّاهُ بِهِ أَبُوهُ (أ) . وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكَانَ لَهُ أَوَّلَ وروده قبول عظيم، وكانت طريقته طريقة مستوحش مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ كَرَّرَ الْوُرُودَ إِلَى إِرْبِلَ، فَقَلَّ ذَلِكَ الْقَبُولُ. وَهُوَ الْآنَ/ مُقِيمٌ بِإِرْبِلَ، وَذَلِكَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ. ذُكِرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْوَقْتِ عَبْدَ الْأَوَّلِ السجزي، وكمال الدين أبا علي الحسن (ب) بن أحمد بن محمد الموسياباذي (٢) - وحدث عَنْهُ- وَشُهْدَةَ. قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ: وَفِي حديثه نكرة، حدث ببغداد بعد الستمائة، قَالَ: وَقَدِمَ مَعَ أَبِيهِ إِلَى بَغْدَادَ، وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً وَسَمِعَ بِهَا مِنَ الْكَاتِبَةِ شُهْدَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الْإِبَرِيِّ، ثُمَّ خَرَجَ عَنْهَا مَعَ أَبِيهِ. وَيُقَالُ إِنَّهُ حَدَّثَ عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يَرَ أَحَدٌ سَمَاعَهُ عَنْهُمْ. آخِرُ كلامه (ت) . كَانَ يَذْكُرُ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ طَافَ الْأَرْضَ ذَاتَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا بَلَدٌ إِلَّا دَخَلَهُ. أَلَّفَ كِتَابًا، فَجَمَعَ أَرْبَعِينَ بَابًا، مَنْ تَأَمَّلَهُ عَرَفَ مَا أَوْدَعَهُ، سَمَّاهُ «إِرْشَادَ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ لِحَيَاةِ الْخَضْرِ وَإِلْيَاسَ» (٣) . ذَكَرَ فِي أَوَّلِهِ قَوْلَهُ- ﵇: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي ثَلَاثًا وسبعين فرقة» (ث) . وقال أَبُو الْمَنَاقِبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيُّ: «قَدْ طُفْتُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَسَهْلَهَا وَجَبَلَهَا، فَوَجَدْتُ قَدْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً إِلَى سَبْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً» . وَقَالَ: «قَدْ صَاحَبْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْفِرَقِ، مَا رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ حَيَاةَ الْخَضْرِ. حَتَّى أَنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ وَالْبِدَعِ وَالضَّلَالِ وَالْمُتَفَرِّقِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالزَّنْدَقَةِ، يُقِرُّونَ بِحَيَاتِهِ وَلَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ. وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْجَاهِ أَنْكَرُوا حَيَاةَ الْخَضْرِ- سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِ-. وَلَقَدْ كُنْتُ بِالْمَوْصِلِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ حَوْلي جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَتَكَلَّمُوا بِمَوْتِ الْخَضْرِ، فَأْنَكَرْتُ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ خَرَجْتُ عَنْهُمْ نَافِرًا أَطْلُبُ

стр. 170

الشَّامَ/ فَوَصَلْتُ إِلَى بَعْضِ قُرًى يَسْكُنُهَا النَّصَارَى، فَلَبِثْتُ بُرْهَةً- وَكَانَتْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ مُنْتَصَفَ رَجَبٍ- فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ بَرَزَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ النَّصَارَى وَطَلَبَ الْإِسْلَام، فَأَسْلَمَ. فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى مَاءٍ هُنَاكَ، فَاغْتَسَلَ وَصَاحَبَنِي إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ، فَتَهَيِّأْنَا لِلرَّوَاحِ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ فِي الْبَرِيَّةِ إِذْ نَحْنُ بِرَجُلَيْنِ قَدْ أَقْبَلَا مِنْ صَدْرِ الْبَرِيَّةِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَكَلَّمَا ذَلِكَ المبتدىء بالإسلام وأخذاه ومضيا عني. فعديت خلفهم (ج) وَقُلْتُ لَهُمَا هَذَا الرَّجُلُ هُوَ صَاحِبِي، وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، وَلَا أَقْدِرُ عَلَى مُفَارَقَتِهِ. فَوَقَفَا- وَأَخَذَنِي لِوُقُوفِهِمَا رُعْبٌ شَدِيدٌ، وَخِفْتُ مِنْ أَحَدِهَمَا- فَكَلْمَنِي الْآخَرُ، وَقَالَ: «لَا تَصْحَبْنَا، فَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدِ الْتَقَانَا، وَقَدِ الْتَقَى بِالْأَوْلِيَاءِ، فَامْضِ لِحَالِ سَبِيلِكَ إِلَى الشَّامِ، فَرَجَعْتُ عَنْهُمْ بَاكِيًا، فَنَادَانِي أَحَدَهُمْ- وَهُوَ الَّذِي هِبْتُهُ وَرُعِبْتُ مِنْهُ- وَقَالَ: يَا أَخِي أَنَا الْخَضْرُ، وَإِنَّ الذي أنكر (ح) حَيَاتِي، كَذَبَ كَذَبَ كَذَبَ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كَذَبَ مَنْ أَنْكَرَ حَيَاتِي، وَهُوَ غَافِلٌ عَنِ اللَّهِ- تعالى- وهو ابن الأثير (٤) المجادل (خ) لَكَ فِي ذَلِكَ الْمَحْفِلِ بِمَدِينَةِ الْمَوْصِلِ وَسَمَّاهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ» (٥) . وَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا أَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا. وَهَذَا الَّذِي أَوْرَدْتُهُ نَصُّ مَا ذَكَرَهُ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَوْرَدْتُ غَيْرَهُ. وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ هَذَا الْكِتَابَ بِدَارِ الْحَدِيثِ الْمُظَفَّرِيَّةِ بِمَحْضَرٍ مِنَ السُّلْطَانِ أَبِي سَعِيدٍ كُوكُبُورِيٍّ وَصُدُورِ الْبَلَدِ، وَلَمْ أُثْبِتْ عَلَيْهِ طَبَقَةَ سَمَاعٍ. وَقَالَ فِي آخِرِ الْأَرْبَعِينَ حَدِيثًا: «وَإِنِّي لَمَّا جَمَعْتُ هَذَهِ الْأَرْبَعِينَ حَدِيثًا عن الأربعين شَيْخًا مِنْ كِبَارِ الْمُحَدِّثِينَ مِنْ أَهْلِ/ السَّلَفِ الْمُحَقِّقِينَ بِالْإِخْلَاصِ وَالدِّينِ وَالْمُعَامَلَاتُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ- تَعَالَى-» . ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ كَلَامِهِ مَا تَرْكُهُ أَوْلَى مِنْ ذِكْرِهِ. وَلَمْ يُحَدِّثْ فِيهِ عَنْ أَحَدٍ إِلَّا عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ الموسياباذي، كِلَيْهِمَا لَا غَيْرُ. وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «وَلَقَدْ كُنْتُ فِي الْبَحْرِ الْعَمِيقِ، خَرَجْتُ مِنْ نَاحِيَةِ سَيَلَانَ (٦) - وَهُوَ مَوْضِعُ قَدَمِ آدَمَ- ﵇ وهي جزيرة من جزائر البحر، وإنّ (د) اللَّهَ- خَصَّهَا بِالْجَوَاهِرِ

стр. 171

الْحَسَنَةِ مِنَ الْيَوَاقِيتِ وَاللَّآلِئِ وَالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَالْأَحْمَرِ، دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْأَمَاكِنِ، فَخَرَجَتُ إِلَى الْمَعْبَرِ فَأَخَذْنَا الْهَوَاءَ وَدَخَلْنَا إِلَى الْإِبَاحَة وَسِرْنَا. وَكَانَ في السفينة ستمائة تاجر (ذ) بِأَتْبَاعِهِمْ وَمَمَالِيكِهِمْ وَخَدَمِهِمْ وَسَرَارِيِهِمْ، وَهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ. وَمَعَ مَا فِيهَا مِنَ الرُّبَّانِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّا يَنِيفُ عَلَى الْأَلْفِ وَأَرْبَعِمِائَةِ نَفْسٍ. وَكَانَ لِلسَّفِينَةِ ثلاثة عشر قلعا، فأخذنا (ر) الرِّيحُ إِلَى نَاحِيَةِ سُمَنَاتٍ (٧) ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ ليلة- وهي ثالث عشر رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ- فِي نِصْفِ اللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ قَارِّينَ طَيِّبِينَ فِي أَطْيَبِ هَوَاءٍ، وَالنَّاسُ مُسْتَرِيحِينَ غَائِصِينَ فِي النوم، والسفينة سائرة وأنا جالس على شاطىء السَّفِينَةِ، إِذْ لَحِقَهَا رَأْسُ جَبَلٍ فِي الْبَحْرِ فَكَسَرَهَا، وَمَا عِنْدَ خُدَّامِ السَّفِينَةِ خَبَرٌ. فَدَخَلَ الْمَاءَ فِي السَّفِينَةِ حَتَّى كَانَ يُسْمَعُ خَرِيرُهُ، وكان فيها سبعون (ز) رَأْسًا مِنَ الْخَيْلِ وَزَرَافَيْنِ وَفِيلٌ، وَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ- رَأَيْتُهُ يَمْشِي- حَتَّى أَتَى السَّفِينَةَ. فَلَمَّا جَاءَهَا مَدَّ يَدَهُ إِلَى تَحْتِ السفينة وأمالها بعد ما رَفَعَهَا، حَتَّى نَصَلَ مِنْهَا ذَلِكَ/ الْمَاءُ عَنْ آخِرِهِ، وَلَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ أَحَدٌ، وَتِلْكَ السَّفِينَةُ عَلَى كَفِّهِ. وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى نَصَلَ الْمَاءُ الَّذِي كَانَ بِهَا جَمِيعُهُ. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَا مُدْرِكَ الْفَوْتِ بَعْدَ الْفَوْتِ، وَيَا مَنْ يَسْمَعُ فِي الظُّلَمِ الصَّوِتَ، يَا مَنْ يُحْيِي العظام وهي رميم (س) بَعْدَ الْمَوْتِ» . ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ إِلَى السَّفِينَةِ وَأَخَذَ صُنْدُوقًا مِنْ بَعْضِ الْأَمْتِعَةِ مَمْلُوءَةً تُوتِيَاءَ (ص) ، وَوَضَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْخِرْقِ وَمَسَحَ عَلَيْهِ بِكَفِّهِ، وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» . فَعَلِمْتُ أَنَّهُ الخضر- ﵇ ويطول الْكَلَامِ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِنَا. وَلَوْلَا أَنِّي مَأْذُونٌ لِي فِي هَذَهِ الْإِشَارَاتِ لَمَا ابْتَدَأْتُ بِهَا وَلَا أَتَيْتُ بِشَيْءٍ مِنْهَا. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ- ﷺ أَطْلَعَهُ عَلَى أَشْيَاءَ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا لَتَفَطَّرَتِ الْمَرَائِرُ، وَزَالَتْ فِيهِ الْعُقُولُ عَنِ الْخَلْقِ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا، وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا لَقَالَ. وَمَا كَانَ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى» إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يوحى» (ش) . وَذَكَرَ مِنْ نَحْوِ هَذَا أَشْيَاءَ يَطُولُ بِهَا الكتاب.

стр. 172

وَلَهُ إِجَازَاتٌ كَثِيرَةٌ حَصَّلَهَا لَهُ وَالِدُهُ فِيمَا اسْتَجَازَهُ. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِقَزْوِينَ- ٨١- ابْنُ الْحَرَّانِيِّ ( ... - ٦٣٨ ه ـ) هُوَ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الْمُعِزِّ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُسَلَّمٍ- بِتَشْدِيدِ اللَّامِ- الْبَغْدَادِيُّ (١) ، الْحَرَّانِيُّ الْأَصْلِ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْحَرَّانِيِّ. وَكَانَ أَبُوهُ (٢) مِنَ الْمُعَدَّلِينَ، وَحَدَثَ لَهُ حَادِثَةٌ لَمْ تقبل بَعْدَهَا شَهَادَتُهُ. وَوَجَدْتُ فِي آخِرِ كِتَابِ «تَهْذِيبِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ» (٣) لِأَبِي عَبيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّام صبغة (أ) التِّبْرِيزِيِّ سَمَاعَ أَبِيهِ عَلَى أَبِي الْمُرْهَفِ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ النُّمَيْرِيِّ (٣) - نَسَبُهُ: «مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الْمُعِزِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُسَلَّمِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَرَّانِيُّ» . وَأَبُو عَلِيٍّ مِنَ الْأَكْيَاسِ الْمُعَاشَرِينَ الْمَشْهُورِينَ الْمَسْتُورِينَ، لَهُ ذِكْرٌ. سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ أحمد بن المقرب بن الحسين بن الحسن (ب) الْبَغْدَادِيَّ الْكَرْخِيَّ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ السَّكَنِ وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْمِعْوَجِ (٤) ، وسَمِعَ عَلَيْهِ. كَانَ يَنْسَخُ بِالْأُجْرَةِ وَضَعُفَ بَصَرُهُ فَهُوَ يَجْتَدِي. سَكَنَ الْمَوْصِلَ وَأَقَامَ بِهَا (ت) . قريء عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن المقرب بن الحسين (ث) الْكَرْخِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ نَقِيبُ النُّقَبَاءِ أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ (٥) يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلِ (٦) قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ (٧) ، قَالَ: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حدثني محمد بن عمران بن محمد ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى (٨) ، قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 173

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَسِيمٍ الْجَعْفَرِيُّ (٩) عَنْ مُجَالِدٍ (ج) عن الشعبي (ح) قَالَ: سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ امْرَأَةً تَقُولُ: (الوافر) . دَعَتْنِي النَّفْسُ بَعْدَ خُرُوجِ عَمْرٍو ... إِلَى اللَّذَّاتِ تطّلع التّلاعا فقلت لها عجلت فلن تط ... اعي وَلَوْ طَالَتْ إِقَامَتُهُ رُبَاعَا أُحَاذِرُ إِنْ أُطِعْكِ (خ) سبّ نف ... سي وَمَخْزَاةً تُجَلِّلُنِي قِنَاعَا «٢» فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: مَا الَّذِي مَنَعَكِ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: الْحَيَاءُ وَإِكْرَامُ زَوْجِي. فَقَالَ عُمَرُ: / «إِنَّ فِي الْحَيَاءِ لَهَنَاتٌ (د) ذَاتُ أَلْوَانٍ مَنِ اسْتَحَى اخْتَفَى، وَمَنِ اخْتَفَى اتَّقَى، وَمَنِ اتَّقَى وَقَى» . ٨٢- الْعَدْلُ صَدَقَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ( ... - ٥٩٦ ه ـ) هُوَ أَبُو الْفَضْلِ صَدَقَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَعَالِي الْبَزَّازُ الْعِرَاقِيُّ (١) ، شْيَخٌ من أهل العدالة (أ) الْمَوْسُومِينَ بِقَبُولِ الشِّهَادَةِ. لَهُ سَمْتُ وَقَارٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ اللِّينِ. أَنْشَدَنِي لِلْأَمِيرِ أَبِي الفوارس الحيص بيص (ب) ؛ وَذَكَرَ أَنَّهُ أَنْشَدَهَا بَرَكَةَ بْنَ بَدْرَانَ (٢) ، طَلَبَ منه حجرة (ت) لَهُ كَانَت تُسَاوِي أَلْفَ دِينَارٍ فَنَزَلَ عَنْهَا وَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَنَزَلَ أَصْحَابُهُ عَنْ خَيْلِهِمْ فَأَعْطَوْهُ إياها: (الطويل) يَقَرُّ لِعَيْنِي أَنْ أَرَاهَا مُغِيرَةً ... لَهَا بِرُءُوسِ الْمُتْرَفِينَ عِثَارُ سَوَابِخُ فِي بَحْرَيْ دَمٍ وَعُجَاجَهُ ... فمندفق مثعنجر (ث) ومثار (ج) كَأَنَّ عَلَى أَعْوَادِهَا جِنَّ عَبْقَرٍ ... مِنَ الصَّوْلِ لَوْلَا مَنْطِقٌ وَشِعَارُ

стр. 174

يدافعن في غربيب ليل كأنما ... جباه (ح) وُجُوهِ الصَّافِنَاتِ نَهَارُ وَحَدَّثَنِي، قَالَ: كَتَبَ الْحَيْصَ بَيْصَ إِلَى وَالِدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَعَالِي (٣) شَافِعًا، وَكَانَ صَدِيقَهُ: «إِنَّهُ لأوار (خ) شَوْقٍ يَتْلُوهُ غَرَامُهُ، وَشَفَعَهُ سَحُّهُ وَانْسِجَامُهُ. وَالرَّجَاءُ الواسع والأمل الفسيح ردآن لِلصَّابِرِ إِلَى حِينِ لَقِاءٍ لَا فِرَاقَ مَعَهُ. وَحَامِلُهَا جَاعِلِي وَسِيلَةً بِتَأْهِيلِهِ فِي شُغْلٍ لِيَدُرَّ عليه ثغل (د) من رزق، فكرمك شافع، والشافع منبه» (ذ) . الذي أورده: «جاء علي وسيلة» فعلا (ر) ، والصحيح «جاعلي» اسما (ز) . قَالَ: وَكَتَبَ إِلَى وَالِدِي يَطْلُبُ فَرَسًا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ: / «أَزِفَ رَحِيلٌ، وَشُدَّت لِلْبَيْنِ حُمُولٌ. فَالْبِدَارَ الْبِدَارَ بِزَيْنِ الطَّوَايِلِ، وَمُدْرِكِ الطَّوَائِلِ. وَالْوَجْدُ بالخدمة كفار مل عالج (س) وَالسَّلَامُ» . وَلَمَّا بَنَى أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسَرِيَّةَ بِإِرْبِلَ جَعَلَهُ نَاظِرًا عَلَى عِمَارَتِهَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَسُلِّمَ إِلَيْهِ كِيسٌ مَخْتُومٌ، وَقِيلَ لَهُ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ، فَقَالَ: لَا آخُذُهُ أَوْ تَزِنُوهُ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَوَزَنُوهُ، فَنَقَصَ نَحْوَ مِائَةِ دِينَارٍ. فَتَعَجَّبُوا مِنْ جَوْدَةِ حِسِّهِ واحترازه لنفسه (ز) . تُوُفِّيَ خَامِسَ عَشَرَ رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. ٨٣- الشَّيْخُ إِسْمَاعِيلُ الْخَيَّاطُ ( ... - ٥٩٠ ه ـ) بَغْدَادِيُّ الْمَولِدِ وَالْمَنْشَأِ (١) وَرَدَ إِرْبِلَ وَنَزَلَ بِزَاوِيَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْخَرَّاطُ (٢) فَوَرَدَ إِلَيْهِ الْفَقِيرُ أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيُّ بْنُ عَلِيٍّ، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ قَالَ لَهُ: أَنْتَ سُلْطَانٌ فَلَا تَغْتَرَّ بَعْدِي بِفَقْرِ فقير (أ) مِثْلِي. فَقَالَ- أَدَامَ اللَّه سُلْطَانه-: أَنَا أَتَّكِلُ عَلَى اللَّهِ، «وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حسبه» (ب) . فقال: هذا مقام غيرك، وأما مقامك «فخافوني إن كنتم مؤمنين» (ت) .

стр. 175

وَكَانَ بَدْءُ أَمْرِهِ أَنَّهُ تَابَ عَلَى يَدِ الشيخ أبي الخير صدقة بن وزير (ث) ولم يصحبه، وصحب الشيخ محمد ابن عبد الملك الميّافارقيني (٣) وَغَيْرَهُ، فَانْتَفَعَ بِهِمْ. فَكَانَ يَقُولُ: كُلَّمَا نَالَنِي (ج) فَهُوَ بِبَرَكَةِ الشَّيْخِ صَدَقَةَ. وَكَانَ يَتَكَلَّمُ فِي الْحَقِيقَةِ وَالطَّرِيقَةِ كَلَامًا حَسَنًا. وَلَمْ يَكُنْ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ. أَثْنَى عَلَيْهِ الْبَغْدَادِيُّونَ. أَخْبَرَنِي جُمَيْعَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، وَلَمْ أَرَهُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ-، قَالَ: وَكَانَ لَهُ/ صَدِيقٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِيهِ فَضْلٌ، فَجُذِمَ فَدَخَلَ إِلَيْهِ يَزُورُهُ، فَتَكَلَّمَ عِنْدَهُ فِي الْبَلَاءِ، فَقَالَ: سبحان الله- تعالى- أنا في البلاء منعمس وَلَا أَتَكَلَّمُ فِيهِ، تَتَكَلَّمُ فِيهِ أَنْتَ مَعَ صحتك (ح) . قَالَ: فَتَكَلَّمَ يَوْمًا عِنْدَ آخَرَ فِي التَّوَكُّلِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ إِلَى جَيْبِ إِسْمَاعِيلَ فَأَخْرَجَ مِنْهُ قطعة نحو قيراط (خ) وَقَالَ: مَنْ يَكُونُ هَذَا فِي جَيْبِهِ لَا يجوز أن يتكلم في التوكّل (د) . قَالَ: وَسَافَرَ مِنْ إِرْبِلَ إِلَى الْمَوْصِلِ وَفِي صُحْبَتِهِ إِنْسَانٌ يُدْعَى «الْخَطِيبُ» فَحُمَّ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ إِسْمَاعِيلُ: أَنَا أَتَحَمَّلُ عَنْكَ مَرَضَكَ هَذَا، فقال (ذ) : اتْرُكْنِي مِنْ هَذَا، قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ، فَعُوفِيَ الْخَطِيبُ وَحُمَّ إِسْمَاعِيلُ أَيَّامًا، وَتُوُفِّيَ وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةٍ بِالْمَوْصِلِ بَعْدَ التِّسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَحَضَرَتْ وَفَاتُهُ ولم أتحقق السَّنَةِ. ٨٤- أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٤٦٣ ه ـ) وَجَدْتُ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ وَأَوَّلِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ مَشْيَخَةِ الْقَاضِي أَبِي الحسين (أ) علي (ب) مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الزَّعْفَرَانِيِّ (١) سَمَاعَ جَمَاعَةٍ عَلَى الشَّرِيفِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ المهتدي (أ) ، منهم أبو ياسر المبارك ابن الْحُسَيْنِ الْعَجْلِيُّ (٢) - وَالْمَشْيَخَةُ جَمِيعُهَا بِخَطِّهِ- وَأَبُو بَكْرٍ محمد بن الحسن ابن خَالِدٍ الْإِرْبِلِيُّ (٣) ، وَذَلِكَ فِي دَارِهِ بِبَابِ الْبَصْرَةِ (٤) فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأْرَبَعِمِائَةٍ، سَمِعُوا الْمَشْيَخَةَ عَلَى ابْنِ الْمُهْتَدِي مِنْ لَفْظِهِ، وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُ ابْنِهِ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- بعده،

стр. 176

وَهُوَ الْقَاضِي أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن الحسن بن خالد الخالدي (ت) . ٨٥- الْخَطِيبُ الطُّوسِيُّ (٥٣٨- ٦٢٢ ه ـ) أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الطُّوسيُّ (١) وَيُعْرَفُ/ هُوَ وَأَهْلُهُ بِبَيْتِ «الطُّوسِيِّ» . وَهُوَ الْآنَ خَطِيبُ الْمَوْصِلِ. سَمِعَ أَبَا الْكَرَمِ الْمُبَارَكَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّهْرَزُورِيَّ بِبَغْدَادَ، قَالُوا: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَع بِهَا غيره. وسمع أباه (أ) وَعَمَّهُ (٢) وَغَيْرَهُمَا. حَدَّثَ بِالْمَوْصِلِ، وَكُلُّ طَالِبٍ يَرِدُ إِلَيْهَا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ السَّمَاعِ عَلَيْهِ. رَجُلٌ صَالِحٌ عَلَيْهِ وَقَارٌ وَفِيهِ لُطْفٌ، مِنْ أَكْبَرِ عُدُولِ الْمَوْصِلِ. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ عَاشِرَ شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِالْمَوْصِلِ، وَكَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ. قَرَأْتُ عَلَيْهِ وَأَجَازَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ، وَأَنْشَدَنِي عَنْهُ أبو العباس أحمد بن أبي القاسم القيسي (ب) ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِنَفْسِهِ، وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ- أَعْنِي الْخَطِيبَ- وَفِي أَوَّلِهِ: «لِعَبْدِ الْمُحْسِنِ بْنِ الطُّوسِيِّ» ، وَحَدَّثَنِي الْقَيْسِيُّ أَنَّهُ أَوْرَدَهَا فِي صِفَةِ دار ابتناها: (السريع) دَارُكَ دَارُ الْمُلْكِ مُذْ لَمْ تَزَلْ ... مَفْتُوحَةً بِالْعَدْلِ أَبْوَابُهَا مَحْفُوفَةٌ بِالنَّصْرِ أَرْجَاؤُهَا ... مَشْدُودَةٌ بِالْعِزِّ أَطْنَابُهَا مَوْرِدُهَا عَذْبٌ لِمَنْ أَمَّهَا ... وَكُلُّ خَلْقِ اللَّهِ يَنْتَابُهَا دَاخِلُهَا مِنْ فَزَعٍ آمِنٌ ... كَأَنَّمَا رَضْوَانُ بَوَّابُهَا يَا مَلِكًا مِنْ بَأْسِهِ بَصْبَصَتْ ... أُسْدُ الْفَلَا تَحْرُسُهَا غَابُهَا تَهُنَّهُ مِنْ مَجْلِسٍ جُمِعَتْ ... فِيهِ مِنَ الْخَيْرَاتِ أَسْبَابُهَا لَا زَالَ سُلْطَانُكَ فِي رِفْعَةٍ ... مَا دَارَ فِي الْأَفْلَاكِ أقطابها (ت) فيه نظر ... (ث) ، بلغني إنه توفي بالموصل.. (ج) من سنة اثنين وعشرين وستمائة.

стр. 177

٨٦- أَبُو عَمْرِو بْنِ جَلْدَكٍ الْمَوْصِلِيُّ ( ... - ٥٩٢ ه ـ) / هُوَ أبو عمرو عثمان بن أبي بكر (أ) إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَلْدَكٍ الْقَلَانِسِيُّ (١) ، مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ. وَوَجَدْتُ أَنَّ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ أَرَ فِي طَبَقَاتِ سَمَاعِهِ وَغَيْرِهَا يَكْتُبُ إِلَّا «أَبَا بَكْرٍ» ، أَحَدُ مَنْ جَدَّ فِي جَمْعِ الحديث وكتبه ولقي (ب) رُوَاتِهِ؛ وَرَحَلَ فِيهِ الرِّحْلَةَ الْوَاسِعَةَ. سَمِعَ أَبَا موسى الحافظ الأصبهاني (ت) بِهَا وَغَيْرَهُ، وَخَلْقًا كَثِيرًا، وَسَمِعَ رِجَالَ بَغْدَادَ. سَمِعَ بِالْمَوْصِلِ أَبَا الْفَضْلِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ الطُّوسِيَّ، وَأَبَا الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنَ خَمِيسٍ (٢) ، وأبا منصور بن مكارم المؤدب (ث) . وَبِدِمَشْقَ أَبَا الطَّاهِرِ بَرَكَاتِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْخُشُوعِيَّ، وَبِأَصْبَهَانَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَدَّادِ (ج) . وَسَمِعَ بِغَيْرِ هَذَهِ الْمَوَاضِعِ خَلْقًا كَثِيرًا. وَتَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى يَحْيَى بْنِ فَضْلَانَ (٣) . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ بَدَلُ بْنُ أَبِي الْمُعَمَّرِ التِّبْرِيزِيُّ: وَرَدَ إِلَى دِمَشْقَ وَأَقَامَ عِنْدَ ابْنِ عَسَاكِرَ (ح) وعلق من تاريخ والده (خ) جُمْلَةٍ تَتَعَلَّقُ مِنْ غَرَضِهِ مِنْ تَارِيخِ الْمَوْصِلِ. وَكَانَ فِي أَخْلَاقِهِ نَفَارٌ، وَعِنْدَهُ خِفَّةٌ، رَأَيْتُهُ بِالْمَوْصِلِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ. عَلَّقَ التَّعَالِيقَ الْكَثِيرَةَ الْمُفِيدَةَ، وَضَبَطَ الْأَسْمَاءَ الْمُشْكِلَةَ. رَأَيْتُ مِنْ تَقْيِيدَاتِهِ بِخَطِّهِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِتْقَانِهِ وَحِذْقِهِ، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ. أَنْشَدَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ بَدَلُ بْنُ أَبِي الْمُعَمَّرِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ (د) لنفسه: (الكامل) يا سائلي عن خير ما اتّف ... قت عليه ذوو العقول إنّي امروء لَكَ نَاصِحٌ ... فَخُذِ النَّصِيحَةَ بِالقَبُولِ طُفْتُ الْبِلَادَ وَجُبْتُهَا ... فِي جَمْعِ آثَارِ الرَّسُولِ وَلَقِيتُ كُلَّ مُهَذَّبٍ ... فِي الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ النَّبِيلِ / وَنَظَرْتُ فِي كتب الثّقا ... ت من الأئمة والعدول فوجدت مضمون العلو ... م جميعها ترك الفضول

стр. 178

والزهد في الدنيا وأن ... ترض وتقنع بالقليل فاقنع وخلّ الحرص والدّ ... نيا تُنَادِي بِالرَّحِيلِ إِنْ أَرَادَ بِالْفُضُولِ مَا تَسْتَعْمِلُهُ الْعَامَّةُ، فَاسْتِعْمَالُهُ خَطَأٌ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ فُضُولَ الْمَعِيشَةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الْحَاجَةِ، فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ صَحِيحٌ، وَمَا أَظُنُّهُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- أَرَادَ إِلَّا ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: «وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا ... الْبَيْتُ» . وَأَنْشَدَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ابن سَعِيدٍ الدُّبَيْثِيُّ إِجَازَةً- إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ- قَالَ: أَنْشَدَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَلْدَكٍ لِنَفْسِهِ: (البسيط) مَا الْعَزْمُ أَنْ تَشْتَهِي شَيْئًا وَتَتْرُكُهُ ... حَقِيقَةُ الْعَزْمِ مِنْكَ الْجِدُّ وَالطَّلَبُ كَمْ سَوَّفَتْ خُدَعُ الآمال ذا أرب (ذ) ... حَتَّى قَضَى قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهُ أَرَبُ نَلْهُو وَنَلْعَبُ وَالْأَقْدَارُ جَارِيَةٌ ... فِينَا وَنَأْمُلُ وَالْأَعْمَارُ تقتضب وما تقلّب دنيانا بنا (ر) عجب ... لكنّ آمالنا فيها هي العجب (ز) ونقلت من خط النجاد علي (س) بن أبي الفرج الموصلي (ش) ، مِنْ شِعْرِ أَبِي عَمْرٍو وَمَا أَنْشَدَهُ إِيَّاهُ لنفسه، وهو: (السريع) قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الرِّزْقِ ... فَاقْنَعْ وَلَا تضرع إلى الخلق (ص) وَابْغِ رِضَى اللَّهِ بِسُخَطِ الْوَرَى ... وَانْطِقْ- وَإِنْ عادوك- بالحقّ (ض) والله ما ينجو امروء (ط) كَاذِبٌ ... وَإِنَّمَا يَنْجُو أَخُو الصِّدْقِ تُوُفِّيَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ- ﵀ بِالْمَوْصِلِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ رَابِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ/ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ الْجَصَّاصَةِ (١) . وَوَجَدْتُ بِخَطِّ عُثْمَانَ، عَلَى أَوَّلِ شِعْرِ الْمُتَنَبِّي (٢) : «عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ جَلْدَكٍ الْقَلَانِسِيُّ، يُعْرَفُ بِابْنِ الْمُزَيِّنِ» . ٨٧- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ بَازٍ (٥٥٢- ٦٢٢ ه ـ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بن عمر بن (أ) نَصْرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ

стр. 179

عبد الله بن باز الموصلي (١) ، من أَهْلِهَا. كَانَ صَيْرَفِيًّا مُثْرِيًا، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى لَاحِقِ بْنِ كَارِهٍ (٢) وَأَبِي الْحُسَيْنِ عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ يُوسُفَ، الْكَاتِبَةِ شُهْدَةَ، وَأَبِي مَنْصُورٍ الدَّقَّاقِ (٣) ، وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ السُّلَمِيِّ الرَّقِّيِّ (٤) ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ (٥) . لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا، وَهُوَ الْيَوْمَ مُقِيمٌ بِالْمَوْصِلِ بِدَارِ الْحَدِيثِ الَّتِي أَنْشَأَهَا وَجَدَّدَهَا الْفَقِيرُ إلى الله- تعالى- أبو سعيد كوكبوري بن عَلِيٍّ، لَهُ إِيجَابٌ مِنْ وَقْفِهَا، يُسَمِّعُ الْحَدِيثَ بِهَا. وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَسُمِعَ عَلَيْهِ بِهَا تَارِيخُ الْبُخَارِيِّ الْكَبِيرُ (٦) ، رَوَاهُ عَنْ أَبِي الحسين بن يوسف (ب) وَحَدَّثَ بِهَا. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. تُوُفِّيَ بِالْمَوْصِلِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. ٨٨- أَبُو الثَّنَاءِ مَحْمُودٌ الصَّائِغُ ( ... - ٦١٩ ه ـ) هُوَ أَبُو الثَّنَاءِ مَحْمُودُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْإِرْبِلِيُّ الصَّائِغ (١) ، وَيُعْرَفُ بِالْخَوَاتِيمِيِّ، وَيُكْنَى أَبَا الْفَتْحِ أَيْضًا. رَجُلٌ صَالِحٌ دَيِّنٌ عَلَيْهِ سَكِينَةُ الْأَخْيَارِ. تَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَاشْتَغَلَ بِالنَّحْوِ، وَكَانَ لَهُ هِمَّةٌ فِي تَحْصِيلِ الْكُتُبِ/ وَانْتِسَاخِهَا. سمع الحديث، وله إجازة من (أ) أَبِي الْبَرَكَاتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ الْأَنْبَارِيِّ بِجُمْلَةٍ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ وَمَا يَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ، وَرَأَيْتُ خَطَّهُ لَهُ بِذَلِكَ. وَسَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي الْعِزِّ يُوسُفَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ ابراهيم البغدادي؛ وأجاز له. سألته عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ. وَكَانَ يَسْتَجِيزُ. عَلَى كِبَرِ سِنِّهِ- مَنْ يَرِدُ إِلَى إِرْبِلَ. وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُنْشِدَنِي مِنْ شِعْرِهِ شَيْئًا فَتَأَبَّى ثم أنشدني لنفسه (البسيط)

стр. 180

لَأَنْتَ جَلَالُ دِينِ اللَّهِ خَالِصَةً ... وَمَنْ سِوَاكَ ... (ب) فَخَائِنٌ أَشِرٌ «٢» فَكُنْ مَعَ اللَّهِ فِي سِرٍّ وفي علن ... والله يعطيك لا السّلطان (ت) وَالْبَشَرُ كَذَا أَنْشَدَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ، عَلَى مَا هو عليه (ث) . تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاتِهَا، ثَالِثَ عَشَرَ رَبِيعَ الْآخَرِ مِنْ سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، ودفن بمقبرة الزّمنى (ج) بِالْقُرْبِ مِنْ مَوْضِعِ سُكْنَاهُمْ. ٨٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْمُظَفَّرِ (٥٧٢- ٦١٣ ه ـ) هُوَ أَبُو الْفُتُوحِ عَبْدُ الله بن شيخنا أبي المظفر المبارك بن طاهر الخزاعي (١) . بكّر به والده (أ) فَسَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِ بَغْدَادَ؛ وأدرك طبقة عالية مثل ... (ب) . كَانَ لَطِيفَ الْأَخْلَاقِ حَسَنَ الْمُعَاشَرَةِ، سَرِيعَ الْكِتَابَةِ. توفي في (ت) الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَدُفِنَ بِالْمَقْبَرَةِ الشَّرْقِيَّةِ ظَاهِرَ إِرْبِلَ بِالْقُرْبِ مِنْ وَالِدِه- رَحِمَهُمَا اللَّهُ- وَمَوْلِدُهُ- مِمَّا قَرَأْتُهُ بِخَطِّهِ- عَاشِرَ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَسُمِعَ عَلَيْهِ الْيَسِيرُ بِإِرْبِلَ. ٩٠-/أَبُو الْعَبَّاسِ الْخَضْرِ بْنِ عَلِيٍّ ( ... - ٦٠٨ ه ـ) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْخَضْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ الْإِرْبِلِيُّ (١) الصوفي،
следующие страницы →