Полный текст (1 713 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وَهُوَ الْقَاضِي أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن الحسن بن خالد الخالدي (ت) .
٨٥- الْخَطِيبُ الطُّوسِيُّ (٥٣٨- ٦٢٢ ه ـ)
أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الطُّوسيُّ (١) وَيُعْرَفُ/ هُوَ وَأَهْلُهُ بِبَيْتِ «الطُّوسِيِّ» . وَهُوَ الْآنَ خَطِيبُ الْمَوْصِلِ. سَمِعَ أَبَا الْكَرَمِ الْمُبَارَكَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّهْرَزُورِيَّ بِبَغْدَادَ، قَالُوا: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَع بِهَا غيره. وسمع أباه (أ) وَعَمَّهُ (٢) وَغَيْرَهُمَا. حَدَّثَ بِالْمَوْصِلِ، وَكُلُّ طَالِبٍ يَرِدُ إِلَيْهَا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ السَّمَاعِ عَلَيْهِ. رَجُلٌ صَالِحٌ عَلَيْهِ وَقَارٌ وَفِيهِ لُطْفٌ، مِنْ أَكْبَرِ عُدُولِ الْمَوْصِلِ. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ عَاشِرَ شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِالْمَوْصِلِ، وَكَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ.
قَرَأْتُ عَلَيْهِ وَأَجَازَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ، وَأَنْشَدَنِي عَنْهُ أبو العباس أحمد بن أبي القاسم القيسي (ب) ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِنَفْسِهِ، وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ- أَعْنِي الْخَطِيبَ- وَفِي أَوَّلِهِ: «لِعَبْدِ الْمُحْسِنِ بْنِ الطُّوسِيِّ» ، وَحَدَّثَنِي الْقَيْسِيُّ أَنَّهُ أَوْرَدَهَا فِي صِفَةِ دار ابتناها: (السريع)
دَارُكَ دَارُ الْمُلْكِ مُذْ لَمْ تَزَلْ ... مَفْتُوحَةً بِالْعَدْلِ أَبْوَابُهَا
مَحْفُوفَةٌ بِالنَّصْرِ أَرْجَاؤُهَا ... مَشْدُودَةٌ بِالْعِزِّ أَطْنَابُهَا
مَوْرِدُهَا عَذْبٌ لِمَنْ أَمَّهَا ... وَكُلُّ خَلْقِ اللَّهِ يَنْتَابُهَا
دَاخِلُهَا مِنْ فَزَعٍ آمِنٌ ... كَأَنَّمَا رَضْوَانُ بَوَّابُهَا
يَا مَلِكًا مِنْ بَأْسِهِ بَصْبَصَتْ ... أُسْدُ الْفَلَا تَحْرُسُهَا غَابُهَا
تَهُنَّهُ مِنْ مَجْلِسٍ جُمِعَتْ ... فِيهِ مِنَ الْخَيْرَاتِ أَسْبَابُهَا
لَا زَالَ سُلْطَانُكَ فِي رِفْعَةٍ ... مَا دَارَ فِي الْأَفْلَاكِ أقطابها (ت)
فيه نظر ... (ث) ، بلغني إنه توفي بالموصل.. (ج) من سنة اثنين وعشرين وستمائة.
стр. 177
٨٦- أَبُو عَمْرِو بْنِ جَلْدَكٍ الْمَوْصِلِيُّ ( ... - ٥٩٢ ه ـ)
/ هُوَ أبو عمرو عثمان بن أبي بكر (أ) إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَلْدَكٍ الْقَلَانِسِيُّ (١) ، مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ. وَوَجَدْتُ أَنَّ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ أَرَ فِي طَبَقَاتِ سَمَاعِهِ وَغَيْرِهَا يَكْتُبُ إِلَّا «أَبَا بَكْرٍ» ، أَحَدُ مَنْ جَدَّ فِي جَمْعِ الحديث وكتبه ولقي (ب) رُوَاتِهِ؛ وَرَحَلَ فِيهِ الرِّحْلَةَ الْوَاسِعَةَ. سَمِعَ أَبَا موسى الحافظ الأصبهاني (ت) بِهَا وَغَيْرَهُ، وَخَلْقًا كَثِيرًا، وَسَمِعَ رِجَالَ بَغْدَادَ. سَمِعَ بِالْمَوْصِلِ أَبَا الْفَضْلِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ الطُّوسِيَّ، وَأَبَا الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنَ خَمِيسٍ (٢) ، وأبا منصور بن مكارم المؤدب (ث) . وَبِدِمَشْقَ أَبَا الطَّاهِرِ بَرَكَاتِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْخُشُوعِيَّ، وَبِأَصْبَهَانَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَدَّادِ (ج) . وَسَمِعَ بِغَيْرِ هَذَهِ الْمَوَاضِعِ خَلْقًا كَثِيرًا.
وَتَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى يَحْيَى بْنِ فَضْلَانَ (٣) . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ بَدَلُ بْنُ أَبِي الْمُعَمَّرِ التِّبْرِيزِيُّ: وَرَدَ إِلَى دِمَشْقَ وَأَقَامَ عِنْدَ ابْنِ عَسَاكِرَ (ح) وعلق من تاريخ والده (خ) جُمْلَةٍ تَتَعَلَّقُ مِنْ غَرَضِهِ مِنْ تَارِيخِ الْمَوْصِلِ. وَكَانَ فِي أَخْلَاقِهِ نَفَارٌ، وَعِنْدَهُ خِفَّةٌ، رَأَيْتُهُ بِالْمَوْصِلِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ. عَلَّقَ التَّعَالِيقَ الْكَثِيرَةَ الْمُفِيدَةَ، وَضَبَطَ الْأَسْمَاءَ الْمُشْكِلَةَ. رَأَيْتُ مِنْ تَقْيِيدَاتِهِ بِخَطِّهِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِتْقَانِهِ وَحِذْقِهِ، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ. أَنْشَدَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ بَدَلُ بْنُ أَبِي الْمُعَمَّرِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ (د) لنفسه: (الكامل)
يا سائلي عن خير ما اتّف ... قت عليه ذوو العقول
إنّي امروء لَكَ نَاصِحٌ ... فَخُذِ النَّصِيحَةَ بِالقَبُولِ
طُفْتُ الْبِلَادَ وَجُبْتُهَا ... فِي جَمْعِ آثَارِ الرَّسُولِ
وَلَقِيتُ كُلَّ مُهَذَّبٍ ... فِي الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ النَّبِيلِ
/ وَنَظَرْتُ فِي كتب الثّقا ... ت من الأئمة والعدول
فوجدت مضمون العلو ... م جميعها ترك الفضول
стр. 178
والزهد في الدنيا وأن ... ترض وتقنع بالقليل
فاقنع وخلّ الحرص والدّ ... نيا تُنَادِي بِالرَّحِيلِ
إِنْ أَرَادَ بِالْفُضُولِ مَا تَسْتَعْمِلُهُ الْعَامَّةُ، فَاسْتِعْمَالُهُ خَطَأٌ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ فُضُولَ الْمَعِيشَةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الْحَاجَةِ، فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ صَحِيحٌ، وَمَا أَظُنُّهُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- أَرَادَ إِلَّا ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: «وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا ... الْبَيْتُ» .
وَأَنْشَدَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ابن سَعِيدٍ الدُّبَيْثِيُّ إِجَازَةً- إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ- قَالَ: أَنْشَدَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَلْدَكٍ لِنَفْسِهِ: (البسيط)
مَا الْعَزْمُ أَنْ تَشْتَهِي شَيْئًا وَتَتْرُكُهُ ... حَقِيقَةُ الْعَزْمِ مِنْكَ الْجِدُّ وَالطَّلَبُ
كَمْ سَوَّفَتْ خُدَعُ الآمال ذا أرب (ذ) ... حَتَّى قَضَى قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهُ أَرَبُ
نَلْهُو وَنَلْعَبُ وَالْأَقْدَارُ جَارِيَةٌ ... فِينَا وَنَأْمُلُ وَالْأَعْمَارُ تقتضب
وما تقلّب دنيانا بنا (ر) عجب ... لكنّ آمالنا فيها هي العجب (ز)
ونقلت من خط النجاد علي (س) بن أبي الفرج الموصلي (ش) ، مِنْ شِعْرِ أَبِي عَمْرٍو وَمَا أَنْشَدَهُ إِيَّاهُ لنفسه، وهو: (السريع)
قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الرِّزْقِ ... فَاقْنَعْ وَلَا تضرع إلى الخلق (ص)
وَابْغِ رِضَى اللَّهِ بِسُخَطِ الْوَرَى ... وَانْطِقْ- وَإِنْ عادوك- بالحقّ (ض)
والله ما ينجو امروء (ط) كَاذِبٌ ... وَإِنَّمَا يَنْجُو أَخُو الصِّدْقِ
تُوُفِّيَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ- ﵀ بِالْمَوْصِلِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ رَابِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ/ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ الْجَصَّاصَةِ (١) .
وَوَجَدْتُ بِخَطِّ عُثْمَانَ، عَلَى أَوَّلِ شِعْرِ الْمُتَنَبِّي (٢) : «عُثْمَانُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ جَلْدَكٍ الْقَلَانِسِيُّ، يُعْرَفُ بِابْنِ الْمُزَيِّنِ» .
٨٧- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ بَازٍ (٥٥٢- ٦٢٢ ه ـ)
هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بن عمر بن (أ) نَصْرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ
стр. 179
عبد الله بن باز الموصلي (١) ، من أَهْلِهَا. كَانَ صَيْرَفِيًّا مُثْرِيًا، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى لَاحِقِ بْنِ كَارِهٍ (٢) وَأَبِي الْحُسَيْنِ عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ يُوسُفَ، الْكَاتِبَةِ شُهْدَةَ، وَأَبِي مَنْصُورٍ الدَّقَّاقِ (٣) ، وَعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ السُّلَمِيِّ الرَّقِّيِّ (٤) ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ (٥) .
لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا، وَهُوَ الْيَوْمَ مُقِيمٌ بِالْمَوْصِلِ بِدَارِ الْحَدِيثِ الَّتِي أَنْشَأَهَا وَجَدَّدَهَا الْفَقِيرُ إلى الله- تعالى- أبو سعيد كوكبوري بن عَلِيٍّ، لَهُ إِيجَابٌ مِنْ وَقْفِهَا، يُسَمِّعُ الْحَدِيثَ بِهَا. وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَسُمِعَ عَلَيْهِ بِهَا تَارِيخُ الْبُخَارِيِّ الْكَبِيرُ (٦) ، رَوَاهُ عَنْ أَبِي الحسين بن يوسف (ب) وَحَدَّثَ بِهَا.
سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
تُوُفِّيَ بِالْمَوْصِلِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ.
٨٨- أَبُو الثَّنَاءِ مَحْمُودٌ الصَّائِغُ ( ... - ٦١٩ ه ـ)
هُوَ أَبُو الثَّنَاءِ مَحْمُودُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْإِرْبِلِيُّ الصَّائِغ (١) ، وَيُعْرَفُ بِالْخَوَاتِيمِيِّ، وَيُكْنَى أَبَا الْفَتْحِ أَيْضًا. رَجُلٌ صَالِحٌ دَيِّنٌ عَلَيْهِ سَكِينَةُ الْأَخْيَارِ. تَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَاشْتَغَلَ بِالنَّحْوِ، وَكَانَ لَهُ هِمَّةٌ فِي تَحْصِيلِ الْكُتُبِ/ وَانْتِسَاخِهَا.
سمع الحديث، وله إجازة من (أ) أَبِي الْبَرَكَاتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ الْأَنْبَارِيِّ بِجُمْلَةٍ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ وَمَا يَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ، وَرَأَيْتُ خَطَّهُ لَهُ بِذَلِكَ.
وَسَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي الْعِزِّ يُوسُفَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ ابراهيم البغدادي؛ وأجاز له. سألته عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ. وَكَانَ يَسْتَجِيزُ. عَلَى كِبَرِ سِنِّهِ- مَنْ يَرِدُ إِلَى إِرْبِلَ. وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُنْشِدَنِي مِنْ شِعْرِهِ شَيْئًا فَتَأَبَّى ثم أنشدني لنفسه (البسيط)
стр. 180
لَأَنْتَ جَلَالُ دِينِ اللَّهِ خَالِصَةً ... وَمَنْ سِوَاكَ ... (ب) فَخَائِنٌ أَشِرٌ «٢»
فَكُنْ مَعَ اللَّهِ فِي سِرٍّ وفي علن ... والله يعطيك لا السّلطان (ت) وَالْبَشَرُ
كَذَا أَنْشَدَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ، عَلَى مَا هو عليه (ث) .
تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاتِهَا، ثَالِثَ عَشَرَ رَبِيعَ الْآخَرِ مِنْ سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، ودفن بمقبرة الزّمنى (ج) بِالْقُرْبِ مِنْ مَوْضِعِ سُكْنَاهُمْ.
٨٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْمُظَفَّرِ (٥٧٢- ٦١٣ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْفُتُوحِ عَبْدُ الله بن شيخنا أبي المظفر المبارك بن طاهر الخزاعي (١) . بكّر به والده (أ) فَسَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِ بَغْدَادَ؛ وأدرك طبقة عالية مثل ... (ب) . كَانَ لَطِيفَ الْأَخْلَاقِ حَسَنَ الْمُعَاشَرَةِ، سَرِيعَ الْكِتَابَةِ.
توفي في (ت) الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَدُفِنَ بِالْمَقْبَرَةِ الشَّرْقِيَّةِ ظَاهِرَ إِرْبِلَ بِالْقُرْبِ مِنْ وَالِدِه- رَحِمَهُمَا اللَّهُ- وَمَوْلِدُهُ- مِمَّا قَرَأْتُهُ بِخَطِّهِ- عَاشِرَ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَسُمِعَ عَلَيْهِ الْيَسِيرُ بِإِرْبِلَ.
٩٠-/أَبُو الْعَبَّاسِ الْخَضْرِ بْنِ عَلِيٍّ ( ... - ٦٠٨ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْخَضْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ الْإِرْبِلِيُّ (١) الصوفي،
стр. 181
نَزِيلُ مَكَّةَ. أَقَامَ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِهَا فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّمِائَةٍ. سَمِعَ الحديث ورواه، وقيل في جمادى الأولى (أ) ، قاله ابن الدبيثي (ب) . وَكُنْتُ لَدَى اسْمِهِ فِي أَجْزَاءٍ عِنْدِي، وَأَسْأَلُ عَنْهُ فَيُقَالُ لِي لَا نَعْرِفُ أَبَا الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ مِنْ أَهْلِ إِرْبِلَ.
سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْكَرَمِ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّهْرَزُورِيِّ، وَالنَّقِيبِ المكي (ت) وَغَيْرِهِمَا، وَأَبِي الْقَاسِمِ نَصْرِ بْنِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْعُكْبَرِيِّ، سَمِعَ عَلَيْهِ «كِتَابَ الطِّينِ» لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (٢) وسَمِعَ عَلَى الْعُكْبَرِيِّ عَنِ الْبُسْرِيِّ (ث) الْخَامِسَ مِنَ «الْمُخَلِّصِيَّاتِ الْكَبِيرِ» (٣) سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَسَمِعَ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّلَمَاسِيَّ (٤) الْكَيْلِيَّ، وَصَحِبَ الشَّيْخَ الزَّاهِدَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ (٥) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيَّ الجزّاوي (ج) ، وَسَمِعَ مِنْ كَرَامَاتِهِ فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَسَمِعَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِّ كِتَابَ «شرط الاستظهار وأدب الانتقار (ح) عَلَى غَايَةِ الِاخْتِصَارِ» تَصْنِيفُ أَبِي الْمُؤَيَّدِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزْنَوِيِّ (٦) ، بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ فِي سَنَة سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِقِرَاءَةِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَلَّدِ بْنِ عِيسَى التَّنُوخِيِّ الدِّمَشْقِيِّ، فِي رَابِعَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ..
نَقَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَطِّهِ.
وَلَمَّا وَصَلَ أبو عبد الله محمد الدبيثي (خ) إِرْبِلَ، وَجَدْتُهُ قَدْ ذَكَرَهْ فِي تَارِيخِهِ وَذَكَرَ/ أنه (د) أجاز له وعرّفني إنه المقيم بمكة (ذ) ، وَكَانَ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ- تَعَالَى- أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيُّ بْنُ عَلِيٍّ يَصِلُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِجَائِزَةٍ سَنِيَّةٍ وَيُشْرِكُهُ مَعَ نُوَّابِهِ الَّذِينَ تُنْفَذُ على أيديهم الصدقات المألوفة (ر) الى مكة في تفريقها على أهلها (ز) .
أجاز لي (س) مِنَ الشَّيْخِ الصَّالِحِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْخَضْرُ بْنُ علي بن محمد،
стр. 182
قال: قرىء عَلَى أَبِي الْكَرَمِ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أحمد (ش) الشَّهْرَزُورِيِّ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَغْدَادَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ إِجَازَةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ الصُّفَّارُ (٧) ، قال: حدثنا أحمد (ص) بن منصور (٨) ، حدثنا عبد الرزاق (ض) ، أخبرنا معمر (ط) عن الزّهري (ظ) عن سالم (٩) عن ابن عمر (ع) أَنَّ النَّبِيَّ- ﷺ رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا، فَقَالَ: «أَجَدِيدٌ قَمِيصُكَ أَمْ غَسِيلٌ؟» قَالَ: بَلْ غَسِيلٌ، قَالَ:
«الْبِسْ جَدِيدًا وعش حميدا ومت شهيدا» (غ) .
٩١- أَبُو الْفَتْحِ الْجَصَّاصُ (٥٥٥- ٦١١ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ بَرَكَةَ الْجَصَّاصُ الْبَغْدَادِيُّ (١) ، كان يُبَيِّضُ الدُّورَ بِالْجَصَّ. وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَتَرَكَ صَنْعَتَهُ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ، فَأَقَامَ بِدَارِ الْحَدِيثِ الْمُظَفَّرِيَّةِ. سَمِعَ يَحْيَى بْنُ ثَابِتٍ (أ) ، وَأَبَا طَالِبٍ مُحَمَّدَ بْنَ مَحْمُودٍ الصُّوفِيَّ ابْنَ الْعَلَوِّيَّةِ (٢) وَغَيْرَهُمْ. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: سَنَةَ/ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ تَقْرِيبًا. وَسَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الرَّحَبِيَّ، وَأَبَا مَنْصُورٍ عَبْدَ الله ابن محمد بن عبد السلام (٣) ، وأبا حفص (ب) عُمَرَ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ التَّبَّانَ (٤) ، وَأَبَا الْعَلَاءِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ عُقَيْلٍ (٥) ، وَأَحْمَدَ بْنَ بَنَيْمَانَ الْهَمَذَانِيَّ (٦) وَأَبَا محمد عبد الله بن الخشّاب (ت) وَشُهْدَةَ. وَفَاتُهُ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ مُتَأَخِّرَ السَّمَاعِ، لَمْ يُبَكِّرْ بِهِ.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْجَصَّاصِ، قال: قرىء عَلَى أَبِي الْعَلَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُقَيْلٍ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ النَّرْسِيُّ (٧) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٨) ، حَدَّثَنَا حسن (ث) بْنُ حَسَنِ بْنِ حُلَيْسٍ (٩) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد
стр. 183
السُّكُونِيُّ (١٠) ، أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ (١١) : (الكامل)
إِنَّ الْحَوَائِجَ رُبَّمَا أَزْرَى بِهَا ... عِنْدَ الَّذِي قضيت له تأجيلها (ج)
فَإِذَا قَضَيْتَ لِصَاحِبٍ لَكَ حَاجَةً ... فَاعْلَمْ بِأَنَّ تَمَامَهَا تَعْجِيلُهَا
٩٢- أَبُو الْمَكَارِمِ الْكِرْمَانِيُّ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٦١٦ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْمَكَارِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَابِدِ بن محمد الكرماني (أ) الصُّوفِيُّ الزَرَنْدِيُّ (١) . وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، سَمِعَ عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الَقِيَسِيُّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ- وَلَمْ يَذْكُرْ سَنَدَهُ الْقَيْسِيُّ- فِي ثَانِيَ عَشَرَ صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعَ عشرة وستمائة بالجنينة (ب) . ثُمَّ وَرَدَ إِرْبِلَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَاجْتَمَعْتُ بِهِ فِي سَابِعِ رَجَبٍ، وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بن محمد بن عبد الله السّهروردي (ت) / كَتَبَ لَهُ بِخَطِّهِ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ كُوكُبُورِيِّ يثني عليه بما حكايته (ث) : «شِهَابُ الدِّينِ الْكِرْمَانِيُّ مُتَفَنِّنٌ فِي الْعُلُومِ، يَعْرِفُ الْمَذْهَبَ وَالْخِلَافَ وَالْحَدِيثَ وَالتَّفْسِيرِ وَالنَّحْوَ وَاللُّغَةَ. وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ذُو دِينٍ، وَلَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ وَالتَّرَسُّلُ، وَيَصْلُحُ لِلتَّدْرِيسِ وَلِلْقَضَاءِ، وَأَنْ يُبْعَثَ رَسُولًا. غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ تَقْبَلُهُ بَعْضَ الطِّبَاعِ، وَتَأْبَاهُ بَعْضَ الطِّبَاعِ، فَإِنْ قَبِلَهُ الطَّبْعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَقْدِرُ أَنْ يُقِيمُ، إِلَّا فَلْيُنْعَمْ عَلَيْهِ بِعَوْدِهِ إِلَى بِلَادِهِ» .
فَأَحْبَبْتُ الِاجْتِمَاعَ بِهِ لِهَذِهِ الْأَوْصَافِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُ ثَنَاءَهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهِ. وَنَاوَلَنِي وَرَقَةً يَمْدَحُ بها (ج) أَبَا سَعِيدٍ كُوكُبُورِيَّ بْنَ عَلِيٍّ، وَقَرَأْتُهَا عَلَيْهِ تهنئة بشهر رجب المذكور. وأولها «حسبي الله كافيا ومعينا» :
(الكامل)
رَجَبٌ أَتَى فِي حُرْمَةٍ وَجَمَالِ ... مُتَبَخْتِرًا فِي مِشْيَةِ الْمُخْتَالِ
بَابُ الْمَلِيكِ مُظَفَّرِ الدِّينِ الَّذِي ... سَبَقَ الْمُلُوكَ بِجُودِهِ الْهَطَّالِ
الْمُحْسِنِ الْمِطْعَامِ وَالْمِقْدَامِ من ... أضحى بسؤدده عديم مثال
стр. 184
وُصْلَاتُهُ وَصِلَاتُهُ وَصَلَاتُهُ ... مَعَ حُسْنِ أَخْلَاقٍ وَيُمْنِ (ح) فِعَالِ
كَالرَّمْلِ أَوْ قَطْرِ السَّمَاءِ وَعَدِّهَا ... أَيَهُونُ عدّ قطاره ورمال
يجتاز شأو (خ) الْمَكْرُمَاتِ وَوَصْفُهُ ... قَدْ فَاتَ كُلَّ مُجَوِّدٍ قَوَّالِ
ليبشّر (د) السُّلْطَانَ بَعْدَ قُدُومِهِ ... بِبَقَائِهِ أَلْفًا مِنَ الْأَحْوَالِ (ذ)
فِي رِفْعَةٍ وَجَلَالَةٍ وَمَكَانَةٍ ... وَنَفَاذِ أمر نَاظِمِ (ر) الْأَحْوَالِ
يَا أَيُّهَا السُّلْطَانُ وَالْمَلِكُ الَّذِي ... فَاقَ الْخَلَائِقَ فِي خِلَالِ جَلَالِ
أَعْجَزْتَ أَرْبَابَ الْمَكَارِمِ وَالْعُلَا ... بِفَضَائِلٍ جَلَّتْ عَنِ الْأَمْثَالِ
/ وَجَمَعْتَ شَمْلَ الدِّينِ بَعْدَ تَشَتُّتٍ ... وَنَفَيْتَ عَنْهُ شَغْبَ كُلِّ ضلال
وصرفت عن حوماته (ز) قَصْدَ الْعِدَى ... بِكَتَائِبِ الْأَجْنَادِ وَالْأَبْطَالِ
وَرَفَعْتَ أَمْرَ الشرع أرفع (س) منزل ... ودمغت (ش) أَهْلَ الطَّبْعِ بِالْإِبْطَالِ
وَنَصَبْتَ أَعْلَامَ الْهُدَى بِسِيَاسَةٍ ... وظبات أسياف وطعن عوالي (ص)
فوق السّماك تهزّ (ض) عِطْفَ بَهَائِهَا ... مَحْرُوسَةً عَنْ وَصْمَةِ الْإِذْلَالِ
قَالَ: «بَهَائِهَا» أَيِ السَّلْطَنَةُ
وَالْخَصْمُ أَمْسَى حَائِرًا مُتَرَجْرِجًا ... مَعَ حِزْبِهِ الْأَجْلَافِ وَالْجُهَّالِ
مَثَلُ الْأَعَادِي فِي كُمُونِ وُجُودِهِمْ ... عِنْدَ اللِّقَاءِ بِبَأْسِكَ الْقَتَّالِ
مَثَلُ النُّجُومِ ذُكَاءَ يَظْهُرُ قَرْنُهَا ... يَسْتُرْنَ أَوْجُهَهُنَّ بِالْأَذْيَالِ
يَا أَيُّهَا الْجَحْجَاحُ وَالسَّنَدُ الَّذِي ... حَلِيَتْ خِصَالُ جَمَالِهِ بِكَمَالِ
دَاعٍ غَرِيبٌ مُرْمِلٌ بِحَرِيمِكُمْ ... مَعَ أَهْلِهِ مِنْ وُلْدِهِ وَعِيَالِ
وَيَبِيتُ فِي الْحَرَمِ الكريم مسامرا ... نوب الزمان ورنّة (ط) الْأَطْفَالِ
وَيَرُومُ لُطْفًا نَاظِمًا لِأُمُورِهِ ... مِنْ هِمَّةِ السُّلْطَانِ ذِي الْأَفْضَالِ
أَنْعِمْ وَأُنْعَمْ وَأَرِق تَرْقَأُ (ظ) أدمع ... تنهلّ أحيانا (ع) مِنَ الْإِقْلَالِ
لَا زَالَ أَمْرُكَ فِي الْخَلَائِقِ نَافِذًا ... وَالنَّاسُ مَغْمُورُونَ بِالْأَنْفَالِ
وَيَطُولُ حَوْلَ ذُرَاكُمُ أمن (غ) الورى ... وطوائف الأملاك والأقيال (ف)
стр. 185
«أَعَادَ اللَّهُ- ﵎ الَّذِي أَنْعَامُهُ تَواتَرُ وَتَتَوَالَى عَلَى السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ، الْمُكَرَّمِ الْكَرِيمِ، الْمُنْعِمِ الْمُنْعَمِ، كَثِيرِ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، حَاتِمِ الزَّمَانِ، مُظَفَّرِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، كَهْفِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ/ وَالْمَسَاكِينِ، غَوْثِ الْأَنَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، مِثْلَ هَذَا الشَّهْرِ الْحَرَامِ، الْمُعَظَّمِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، أَلْفَ عَامٍ فِي مَزِيدٍ مِنَ الْإِنْعَامِ، وَدَوَامِ الْإِكْرَامِ. وَلَا أَخْلَاهُ مِنْ خَيْرَاتِهِ الْعِظَامِ، وَمَبَرَّاتِهِ الْجِسَامِ، وَقَرَنَ مُلْكَهُ الْفَانِيَ بِالْمُلْكِ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ الِانْصِرَامُ، وَأَحَلَّهُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ دَارَ السَّلَامِ، في مقعد صدق (ق) عِنْدَ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَرِسُلِهِ الْكِرَامِ» . هَذَا آخِرُهَا.
٩٣- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَخْتِيَارَ (٥٤٣- ٦١٧ ه ـ)
هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَكَارِمِ الْفَضْلُ بْنُ بَخْتِيَارَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْوَاعِظُ (١) البعقوبي، نَزِيلُ دَقُوقَا (٢) . وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّة، وَأَلَّفَ كِتَابَ «غَرِيبِ الْحَدِيثِ» (٣) ، وَسَمِعَهُ عَلَيْهِ بِإِرْبِلَ جَمَاعَةٌ ليسوا من أهل العلم.
ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْوَقْتِ، وَلَمْ يَكُنْ معه خطه. وقريء عَلَيْهِ جُزْءٌ خَرَّجَهُ مِنْ مَسْمُوعَاتِ أَبِي الْوَقْتِ عَبْدِ الْأَوَّلِ عَنْهُ، فِيهِ مَوْضِعٌ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ، فَرَكَّبَ الْمَتْنَ عَلَى غَيْرِ رِجَالِهِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذلك في موضعه (أ) . وتكلم عليه الماراني (ب) ، وَكَانَ سَمِعَهُ عَلَيْهِ قَبْلِي بِمُدَّةٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ له، وجزء من كتاب النسائي (ت) خلّط فيه (ث) .
ولد ببعقوبا () سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة (ث) ، توفي بدقوقا في جمادى الآخرة (ج) سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ. أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ دَقُوقَا.
стр. 186
٩٤- أَبُو الْفَضْلِ الطَبَرِيُّ (٥١٥- ٥٩٥ ه ـ)
هُوَ أَبُو/ الْفَضْلِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، المعروف بالدّيّني (أ) الْمَخْزُومِيِّ ثُمَّ الطَّبَرِيِّ (١) ، كَذَا كَتَبَ لِي نَسَبَهُ بخطه في إجازة لي (ب) .
وحدثني أبو الخير بدل ابن أَبِي الْمَعْمَرِ التِّبْرِيزِيُّ أَنَّهُ «مَنْصُورُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ» . وَوَجَدْتُ بِخَطِّ إِلْيَاسَ بْنِ جَامِعٍ (٢) : «أَبُو الْفَضْلِ مَنْصُورُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ الطَّبَرِيِّ الْمَخْزُومِيُّ، وَرَدَ إِرْبِلَ ونزل خانكاه أبي منصور قايماز (ت) . وَسُمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ بِإِرْبِلَ، وَأَدْرَكْتُهُ بِالْمَوْصِلِ وَلَمْ يُقَدِّرْ لِي السَّمَاعَ عَلَيْهِ. رَحَلَ إِلَى دِمَشْقَ، وأقام بها، فقيل إنه توفي بها» (ب) .
كَانَ رَجُلًا صَالِحًا عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ فِقْهٍ- كَمَا قِيلَ- سَمِعَ الْكَثِيرَ وَعُمِّرَ حَتَّى سُمِعَ عليه (ث) وَأَخْبَرَنِي بَدَلُ بْنُ أَبِي الْمُعَمَّرِ، قَالَ: أُحِبُّ السَّمَاعَ عَلَيْهِ، فَكَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ الْكِتَابَ جميعه، فاذ تُفُقِّدَ وُجِدَ سَمَاعُهُ عَلَى بَعْضِهِ.
فَعَلَ ذَلِكَ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ (٣) وَغَيْرِهِ.
٩٥- أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ الْأَصْبَهَانِيُّ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٦١٣ ه ـ)
هُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَامِدِ بْنِ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ (١) ، وَرَدَ إِرْبِلَ وَحَدَّثَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَنِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارِ (٢) الْهَمَذَانِيِّ، عَنِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ محمد الهمذاني (٣) والاخوين أبي القاسم زاهر (أ) وَأَبِي بَكْرٍ وَجِيهٍ ابْنَيْ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٤) ، وَأَبِي الْأَسْعَدِ هِبَةَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيِّ، وَأَبِي مَنْصُورٍ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ الْخَيَّامِ/ الطُّوسِيِّ (٥) ، وَأَبِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُؤَذِّنِ (٦) - وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعَهُ مِنْهُمْ- قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أبو صالح أحمد بن عبد الملك (٧) ،
стр. 187
وساق الحديث (ب) ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْمَدْرَسَةِ الْمُجَاهِدِيَّةِ (٨) . وَوَقَعَ إِلَيْنَا هَذَا الحديث «٢» من غير طريق (ت) .
٩٦- السُّهْرَوَرْدِيُّ (٥٣٩- ٦٣٢ ه ـ)
هُوَ أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ محمد بن عبد الله بن محمد بن عَبْدِ اللَّهِ- وَيُعْرَفُ عَبْدُ اللَّهِ الْآخَرِ بِعَمُّوَيْهِ- نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ. وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ أَبُو حَفْصٍ، وَأَبُو نَصْرٍ أَكْثَرُ، السُّهْرَوَرْدِيُّ الواعظ الصوفي (١) ولد بها (أ) وَنَشَأَ بِهَا، وَقَدِمَ بَغْدَادَ فَاسْتَوْطَنَهَا وَعَقَدَ بِهَا مَجَالِسَ الْوَعْظِ. صَحِبَ عَمَّهُ أَبَا النَّجِيبِ عَبْدَ الْقَاهِرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السُّهْرَوَرْدِيَّ، وَعَنْهُ أَخَذَ طَرِيقَتَيِ التَّصَوُّفِ وَالْوَعْظِ. وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ الْحَدِيثَ مِنْ عَمِّهِ الْمَذْكُورِ، وَمِنْ أَبِي زُرْعَةَ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيِّ، وَمِنْ أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الباقي ويعرف بابن البطي (ب) ، ومن أبي المظفر ابن (ت) الشبلي (ث) وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْمُقَرِّبِ الْكَرْخِيِّ، وَأَبِي الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنِ ثَابِتٍ الْبَقَّالِ.
وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ رَسُولًا مِنْ قِبَلِ الدِّيوَانِ الْعَزِيزِ، وَنَفَذَ مِنْهُ إِلَى جِهَاتٍ عِدَّةً مِنَ الْبِلَادِ رَسُولًا. وَحَدَّثَ فِي أَسْفَارِهِ (٢) ، سَمِعَ عَلَيْهِ بِإِرْبِلَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِهَا وَالْوَارِدِينَ عَلَيْهَا. وَوَعَظَ بِإِرْبِلَ وَحَضَر مَجْلِسَهُ الْفَقِيرُ أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيٌّ، وَوَجِدَ من وعظه وجدا (٣) شديدا (ج) . لَهُ قَبُولٌ فِي الْبِلَادِ لِمَكَانِ رِسَالَتِهِ. لَهُ تَصَانِيفُ فِي عُلُومِ/ الْمُتَصَوِّفَةِ وَوَصْفِ أَحْوَالِهِمْ وَمَقَامَاتِهِمْ، مِنْهَا كِتَابُ «عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ» (٤) يَدْخُلُ فِي جِلْدٍ سمع عليه قراءة (ح) وَكَتَبَ عِدَّةَ نُسَخٍ، وَكِتَابُ «حِلْيَةِ النَّاسِكِ» (٥) وَهُوَ أَلْطَفُ مِنْهُ. كَانَ مُقَدَّمًا بِبَغْدَادَ، تَوَلَّى الرَّبْطَ بِهَا، ثُمَّ عُزِلَ عَنِ الرِّبَاطِ (٦) ، وَبَقِيَ مُدَّةً خَامِلًا بِبَغْدَادَ إِلَى أَنْ كَانَتْ سَنَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ؛ فَأُعِيدَ إِلَى الرِّبَاطِ، وَعَادَ الْإِحْسَانُ إليه (خ) .
стр. 188
وَذَكَرَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ نَسَبَهُ فَقَالَ: «هُوَ عُمَرُ بن محمد بن عبد الله بن محمد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا يُعْرَفُ بِعَمُّوَيْهِ- بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ محمد بن أبي بكر الصديق- ﵁ «.. وَوَجَدْتُ نَسَبَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ، وَهُوَ:
«أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ سَعْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ- ﵁ «.. وَمِنْ هَذَا النسب والذي ذكره أبو حامد محمد ابن احمد الأصبهاني (د) خلاف يجب تحقيقه (ذ) . وَهُوَ آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنَ الَّذِينَ يُشَارُ إِلَيْهِمْ فِي مَعْرِفَةِ طَرِيقِ التَّصَوُّفِ وَقَوَانِينِهَا. سُئِلَ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: وُلِدْتُ بِسُهْرَوَرْدَ (٧) فِي أَوَاخِرِ رَجَبٍ أَوْ أَوَائِلِ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وثلاثين وخمسمائة. قال لي الدبيثي (ر) : سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ لِي كَذِلِكَ.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي نَصْرٍ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمِّي شَيْخُ الْإِسْلَامِ، مُفْتِي الْعِرَاقِيِّنَ أَبُو النَّجِيبِ عَبْدُ/ الْقَاهِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّهْرَوَرْدِيِّ التَّيْمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ابن أبي عبد الرحمن بن محمد المستملي (ز) قِرَاءَة عَلَيْهِ، قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَدِيبِ (٨) ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الفقيه (٩) ، أخبرنا أحمد بن علي الموصلي (س) ، حَدَّثَنَا سُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ (١٠) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (١١) عن أبي رجاء (١٢) عن بريد (ش) بن سنان، أوربرد (١٣) عن (ص) واثلة ابن الْأَسْقَعِ (١٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قال: قال رسول الله- ﷺ :
«كُنْ وَرِعًا تَكُنْ عَابِدًا، وَاجْتَنِبِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ زَاهِدًا، وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مؤمنا» (ض) .
أَنْشَدَنِي نَصْرُ اللَّهِ بْنُ عَيْنِ الدَّوْلَةِ الدِّمَشْقِيُّ (ط) ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو
стр. 189
عَبْدِ اللَّهِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لِنَفْسِهِ، وَأَجَازَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: (مخلّع البسيط)
تَصَرَّمَتْ وَحْشَةُ اللَّيَالِي ... وَأَقْبَلَتْ دَوْلَةُ الْوِصَالِ
وَصَارَ بِالْوَصْلِ لِي حَسُودًا ... مَنْ كَانَ فِي هَجْرِكُمْ رَثَى لِي
وَحَقِّكُمْ بَعْدَ أَنْ حَصَلْتُمْ ... بِكُلِّ ما (ظ) فات لا أبالي
وما (ع) على عادم أجاجا ... وعندكم (غ) أَعْيُنُ الزُّلَالِ
وَنَظْرَةٍ مِنْكُمُ بِرُوحِي ... لَوْ بِعْتُمْ (ف) لم يكن بغالي (ق)
عَلَيَّ مَا لِلْوَرَى حَرَامٌ ... وَفِي الْحَشَى حُبُّكُمْ حلالي (ك)
وكلّ ما (ل) يَنْبَغِي وَيُرْجَى ... سِوَاكُمُ قَطُّ مَا حَلَا لِي (م)
تقاصرت دونكم قلوب ... فياله من مورد (ن) خلالي (و)
وهذا شعر كما تراه «٢» . (هـ)
٩٧-/أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الدُّبَيْثِيِّ (٥٥٨- ٦٣٧ ه ـ)
هو أبو عبد الله محمد بن سعيد بْنِ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الدُّبَيْثِيُّ (١) ، قَدِمَ إِرْبِلَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ قَدْ وَرَدَهَا قَبْلُ. شَيْخٌ حَسَنٌ مُؤَرِّخٌ، سَمِعَ الْحَدِيثَ وكُّتبَهُ وَلَهُ مَحْفُوظَاتٌ كَثِيرَةٌ أوردها عند المحاضرة. ألف كتابا (أ) مُذَيَّلًا عَلَى تَارِيخِ أَبِي سَعْدٍ عَبْدِ الْكَرِيمِ بن محمد بن السمعاني (ب) المذيل على تاريخ بغداد (٢) الذي ألفه (ت) أبو بكر أحمد بن علي ابن ثابت الخطيب. وذكر فيه مالم يذكره ابن
стр. 190
السَّمْعَانِيِّ، مِمَّنْ أَغْفَلَهُ أَوْ كَانَ بَعْدَهُ، كَذَا حَدَّثَنِي بِهِ. سُمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ بِإِرْبِلَ، وَسَمِعَ عَنْ مَشَايِخِهَا، وَلَمْ يَكُنْ قَدِيمَ الرِّوَايَةِ. أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي سَابِعَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سنة إحدى عشرة وستمائة: (الطويل)
خَبَرْتُ بَنِي الْأَيَّامِ طُرًّا فَلَمْ أَجِدْ ... صَدِيقًا صَدُوقًا مُسْعِدًا فِي النَّوَائِبِ
وَأَصْفَيْتُهُمْ مِنِّي الْوِدَادَ فقابلوا ... صفاء ودادي بالقذى (ث) وَالشَّوَائِبِ
وَمَا اخْتَرْتُ مِنْهُمْ صَاحِبًا وَارْتَضَيْتُهُ ... فَأَحْمَدْتُهُ (ج) في فعله والعواقب
وأنشدني لنفسه: (البسيط)
يَا مَنْ يُكَاثِرُ بِالْإِخْوَانِ مُعْتَقِدًا ... أَنَّ الْمَوَدَّةَ من أسباب قسوته (ح)
لَا تَغْترِرْ بَبَنِي الْأَيَّامِ مُعْتَمِدًا ... عَلَى مَوَدَّةِ مَنْ تُغْرَى بِصُحْبَتِهِ «٢»
وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِمَّنْ تعاشره ... فالدهر أنكد أن يصفو (خ) لِعِشْرَتِهِ
كَمْ مِنْ خَلِيلَيْنِ طَالَ الْوُدُّ بَيْنَهُمَا ... عادا عدوّين كل حلف جفوته (د)
سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ بعد الظهر، الثالث والعشرين (ذ) مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِوَاسِطَ. وَجَدُّهُ عَلِيٌّ الدُّبَيْثِيُّ (٣) مِنْ دُبَيْثَا (٤) /قَرْيَةٍ مِنْ قرى واسط كانت تدعى «ذوبيتا» (ر) فعرّبت (ز) . قَالَ:
وَحَدَّثَنِي بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّهُمْ نَزَلُوا هَذَا الْمَوْضِعَ وَأَنَّ أَصْلَهُمْ مِنْ كَنْجَةَ (٥) .
٩٨- الْحُسَيْنُ الضَّرِيرُ ( ... - ٦١٧ ه ـ)
هو أبو عبد الله الحسين بن أبي صالح بن فناخسرو (أ) الدَّيْلَمِيُّ الضَّرِيرُ (١) ، وَيُعْرَفُ بِالتَّكْرِيتِيِّ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ. سَمِعَ عَلَى أَبِي الْوَقْتِ عَبْدِ الْأَوَّلِ السِّجْزِيِّ بِبَغْدَادَ صَحِيحَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بن إسماعيل البخاري،
стр. 191
وَحَدَّثَ بِهِ بِالْمَوْصِلِ. وَوَرَدَ إِرْبِلَ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، فَسُمِعَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الْمَذْكُورُ في جماعة أسماؤهم مثبة عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي بِيَدِي، فِي عِدَّةِ مَجَالِسَ آخِرُهَا مُسْتَهَلُّ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعَ عشرة وستمائة بدار المبارك بن أحمد (ب) .
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى الْمَالِينِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ (٢) بْنِ المظفر الدواودي (ت) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ (٣) بْنُ أحمد السّرخسي (ث) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ (٤) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا (ج) آدم (٥) قال حدثنا شعبة (ح) ، قال: حدثنا سعيد بْنُ أَبِي بُرْدَةَ (٦) بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ (٧) عَنْ جَدِّهِ (٨) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ. قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: فَلْيَعْمَلْ بِيَدِهِ وَيَنْفَعْ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقْ.
قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ.
قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فيمسك عن الشر/ فانّه له صدقة» (خ) .
حدثنا (د) الشيخ الامام أبو عبد الله المذكور (ذ) ، قال: خرج إلينا أبو المظفر يحيى ابن مُحَمَّدِ بْنِ هُبَيْرَةَ (٩) قَالَ أَنْشَدَنِي الْمُسْتَنْجِدُ بِاللَّهِ (ر) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ قَدْ مَرِضَ وَشُفِيَ، فَقَالَ: اسْمَعْ يَا يَحْيَى مَا قُلْتُ فِي خَيَالِي:
(البسيط)
إِذَا مَرِضْنَا نَوَيْنَا كُلَّ صَالِحَةٍ ... وَإِنْ شُفِينَا فَفِينَا الزَّيْغُ وَالزَّلَلُ
نَخْشَى الْإِلَهَ إِذَا خِفْنَا وَنُسْخِطُهُ ... إِذَا أَمَّنَّا فَلَا يَزْكُو لَنَا عَمَلُ
سَمِعَ ذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَيْسِيُّ، وَبَشِيرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
стр. 192
بْنِ حَسَنٍ الْعَلَّامُ (١٠) ، وَسَعْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ أَبُوهُ (١١) وَأَحْمَدُ بْنُ أحمد ابن أَحْمَدَ، وَيُعْرَفُ بِحُمَيْدَةَ (١٢) ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بن منصور البزّار أَبُوهُ (١٣) ، وَرَيْحَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَبَشِيُّ (١٤) فَتَى الشَّيْخِ الْمُنْشِدُ.
وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ تَاسِعَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ بِدَارِ الْمُبَارَكِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُبَارَكِ.
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ النُّورِيُّ (١٥) ، قَالَ: أنشدنا ابن (ز) الجواليقي (س) ، وسمعه المذكورون: (الكامل)
ذهب المبرّد (١٦) وانقضت أيامه ... وسينقضي بعد (ش) المبرّد ثعلب (ص)
بَيْتٌ مِنَ الْآدَابِ أَصْبَحَ نِصْفُهُ ... خَرِبًا وَبَاقِي بيتها (ض) فسيخرب
فابكوا لما سلب الزمان ووطّنوا ... للدهر أنفسكم على ما يسلب (ط)
وتزوّدوا من ثعلب فبكأس ما (ظ) ... شرب المبرد عن قليل (ع) يشرب
وأرى لكم (غ) أَنْ تَكْتُبُوا أَنْفَاسَهُ ... إِنْ كَانَتِ الْأَنْفَاسُ مِمَّا يكتب (ف)
وَعَادَ مِنْ إِرْبِلَ إِلَى الْمَوْصِلِ وَسَكَنَهَا إِلَى ان توفي بها في (ق) .
٩٩- ابْنُ الطَّبَّاخِ الْوَاسِطِيُّ ( ... - ٦٢٢ ه ـ)
قَالَ/ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الدُّبَيْثِيُّ: «هُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ أَوْ (أ) أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ- قَالَ: الشَّكُّ مِنِّي فِي اسْمِهِ- بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَنُوشِكِينَ الصُّوفِيُّ، يعرف بابن الطباخ (١) ، من أهل واسط. سكن بَغْدَادَ وَاسْتَوْطَنَهَا، وَصَحِبَ الصَّالِحِينَ وَالْمُنْقَطِعِينَ، مَعَ حُسْنِ طَرِيقَةٍ كَانَ عَلَيْهَا وَاشْتِغَالٍ بِالْخَيْرِ. نَفَذَ مِنَ الدِّيوَانِ الْعَزِيز- مَجَّدَهُ اللَّهُ- إِلَى مُظَفَّرِ الدِّينِ صَاحَبِ إِرْبِلَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ لِأَشْغَالٍ كَانَتْ تَعْرِضُ. وَهُوَ بِالزُّهْدِ وَالِانْقِطَاعِ أَشْهَرُ مِنْهُ بِالرِّوَايَةِ وَالتَّحْدِيثِ» . آخر كلامه (ب) .
стр. 193
١٠٠- مِسْمَارُ بْنُ الْعُوَيْسِ النَّيَّارُ (٥٣٨- ٦١٦ ه ـ)
هُوَ أَبُو بكر مسمار (أ) بن عمر بن محمد بن العويس (ب) الْبَغْدَادِيُّ الْمُقْرِئُ (١) ، فِيهِ خَيْرٌ وَصَلَاحٌ وَسَلَامَةٌ، صَحِيحُ السَّمَاعِ ثِقَةٌ. سَمِعَ الْكَثِير مِنَ الْحَدِيثِ، وَكَانَ حَائِكًا، أَسْمَرَ اللَّوْنِ قَصِيرًا. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ:
فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. سَمِعَ أَبَا الْوَقْتِ عَبْدَ الْأَوَّلِ بْنَ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيَّ الْمَالِينِيَّ، وَأَبَا الْفَضْلِ محمد ابن نَاصِرٍ السَّلَامِيَّ، وَأَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْأُرْمَوِيَّ، وَالشَّرِيفَ وَاثِقَ بْنَ تَمَّامٍ الْهَاشِمِيَّ (٢) ، وَأَبَا العباس أحمد بن يحيى بن ناقة (ت) الكوفي (٣) وغيرهم، ونصر ابن نَصْرٍ الْعُكْبَرِيَّ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الرُّطَبِيِّ (٤) . حَدَّثَ بِبَغْدَادَ وَسَكَنَ الْمَوْصِلَ فَحَدَّثَ بِهَا، وَوَرَدَ إِرْبِلَ فسُمِعَ عَلَيْهِ بِهَا «كِتَابُ الْبُخَارِيِّ» وَعِدَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ. قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ: «مَوْلِدُهُ بِبَغْدَادَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ الْعُوَيْسِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ/ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْفُضَيْلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْفُضَيْلِ الْفُضَيْلِيُّ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ الْأَنْصَارِيُّ (ث) ، قال: حدثنا إسماعيل ابن الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ (٦) ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَالِكٍ الشَّطَوِيُّ (٧) ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ (٨) ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ (٩) ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ (١٠) ، قَالَ سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ (٧) أَخَا بَنِي فِهْرٍ (١٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ يَقُولُ: «مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلَمَا يَضَعُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ ترجع» (ج)
وَلَهُ إِجَازَاتٌ مِنْ عِدَّةِ مَشَايِخَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ وَالْخَمْسِمِائَةِ. مِمَّا وَقَعَ إِلَيَّ، وَحَدَّثَنِي مِسْمَارٌ، وَقَالَ: كان اسمي محمد، إِنَّمَا كُنْتُ أُثْبِتُ وَأَنَا صَبِيٌّ
стр. 194
فِي سَمَاعِ الْحَدِيثِ، فَقِيلَ لِي: كَأَنَّهُ «مِسْمَارٌ» فغلب عليّ. هذا معنى كلامه. (ح)
تُوُفِّيَ فِي ثَانِيَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْمَوْصِلِ.
١٠١- سِبْطُ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمَذَانِيُّ ( ... - بعد سنة ٦٢٠ ه ـ)
هو أبو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّشِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَنَيْمَانَ، وَيُقَالُ أَبُو أَحْمَدَ الْهَمَذَانِيُّ (١) الْقَاضِي، سِبْطُ أَبِي الْعَلَاءِ الْحَافِظُ الْهَمَذَانِيُّ. قَدِمَ إِرْبِلَ غَيْرَ مرة وسمع بها. روى عن الباغبان (أ) أَبِي الْخَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بن عمر (٢) ، وعن (ب) جَدِّهِ أَبِي الْعَلَاءِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْعَطَّارِ- كَمَا ذَكَرَ لِي-، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ.
قَرَأْت عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّشِيدِ الهمذاني، قال: أخبرنا أبو الخير محمد ابن أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي عبد الله بن مَنْدَهْ (٣) ، حَدَّثَنَا/ أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ (٤) إِمْلَاءً، أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد ابن أَبِي طَالِبٍ (٥) ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إدريس الرّازي (ت) ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (٦) ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ (٧) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (٨) ، قَالَ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ (٩) تَفَرَّدَ بِالنَّبِيِّ- ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فلما غشيه المشركون نزل فجعل يقول: (الرجز)
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ المطّلب (ث)
قدم إربل في شهر ربيع الأول من سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ.
١٠٢- عَبْدُ الرَّشِيدِ الْآمُلِيُّ (٥٥١- بعد سنة ٦٢٢ ه ـ)
هو أبو الفضل عبد الرَّشِيدِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الصوفي الآملي (١)
стр. 195
ذَكَرَ لِي أَنَّهُ وَلِيَ الِاسْتِيفَاءَ بِمَازَنْدَرَانَ (٢) هُوَ وأبوه وجده (أ) ، وَتَرَكَ هُوَ الْوَلَايَةَ وَتَصَوَّفَ مُذْ سِنِينَ، وَأَنَّ أَوْلَادَهُ الْآنَ فِي بَلَدِهِ عَلَى الْأَعْمَالِ السُّلْطَانِيَّةِ. يَطُوفُ الْبِلَادَ عَلَى قَاعِدَةِ الصُّوفِيَّةِ، وَهُوَ شَيْخٌ ظَاهِرٌ الصَّلَاحِ، فِيهِ تَشَيُّعٌ وَعِنْدَهُ إِنْصَافٌ. يَحْفَظُ حِكَايَاتٍ وَأَخْبَارًا يُورِدُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ غَيْرَ مُفْصِحٍ بِهَا. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: مَوْلِدِي سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِأَمُلَ (٣) طَبَرِسْتَانَ (٢) .
ذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَ عِدَّةَ كُتُبٍ عَلَى رَضِيِّ الدِّينِ الْمُؤَيَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ (٤) بِآخِرِة سَأَلْتُهُ هَلْ يَعْمَلُ شِعْرًا بِالْعَرَبِيَّةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وعشرين وستمائة: (الوافر)
لَئِنْ قَصُرَتْ يَدَايَ عَنِ الْجَزَاءِ ... فَمَا قَصُرَ اللِّسَانُ عَنِ الثَّنَاءِ
أَنَالَ حَبِيبَكُمْ خَيْرًا مَلِيكٌ ... أَذَاقَ عَدُوَّكُمْ سُوءَ الْبَلَاءِ
هَذَا الْبَيْتُ الْأَوَّلُ (ب) لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النِّيلِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ (٥) ، ذَكَرَ ذَلِكَ المبارك ابن/ أبي بكر بن حمدان (ت) المؤرخ (ث) . وأنشدني لشاعر ذكره: (الوافر)
زكاة الجاه آب (ج) مستباح ... تجود به على ظمىء (ح) ببابك
تمكن ما استطعت بذلك بخلا (خ) ... فَقَدْ قَنَعُوا بِأَنَّكَ غَيْرُ بَابَكْ (٦)
وَأَنْشَدَنِي لِلصَّاحِبِ بن عبّاد (٧) : (الرجز)
مَا النَّاسُ إِلَّا الْكَتَبَهْ ... هُمْ فِضَّةٌ فِي ذَهَبَهْ
قَدْ أَحْرَزُوا دُنْيَاكُمُ ... بِقِطْعَةٍ مِنْ قَصَبَةْ
وَحَدَّثَنِي، قَالَ: هَجَا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ (٨) الصَّاحِبَ بْنَ عَبَّادٍ، وَكَانَ مُحْسِنًا إِلَيْهِ، بِقَوْلِهِ: (البسيط)
لَا تَحْمَدَنَّ ابْنَ عَبَّادٍ وَإِنْ هَطَلَتْ ... كَفَّاهُ (د) بالجود حتّى جاوز الدّيما
стр. 196
لأنّها (ذ) خَطَرَاتٌ مِنْ وَسَاوِسِهِ ... يُعْطِي وَيَمْنَعُ لَا بُخْلًا ولا كرما (ر)
فَقَالَ فِيهِ الصَّاحِبُ بْنُ عَبَّادٍ لَمَّا تُوُفِّيَ (الطويل)
رَأَيْتُ بَرِيدًا مِنْ خُرَاسَانَ وَارِدًا ... أَمَاتَ خُوَيْرِزْمِيُّكُمْ؟ قَالَ لِي: نَعَمْ
فَقُلْتُ اكْتُبُوا بِالْجَصِّ مِنْ فَوْقِ قَبْرِهِ ... أَلَا لَعَنَ الرَّحْمَنُ مَنْ كَفَرَ النّعم (ز)
كَذَا أَنْشَدَهُ: «رَأَيْتُ» ، وَأَظُنُّ الصَّحِيحَ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ «سَأَلْتُ» .
وَحَدَّثَنِي، قَالَ بِآمُلَ كَاتِبٌ يُدْعَى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ (٩) وَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي عمله، سمعته يوما يقول: «لولا اتّخاذ (س) الْغِلْمَانِ، وَأَكْلُ الدَّجَجِ السِّمَانِ، وَأَخَذُ هَدَايَا الْإِخْوَانِ، لَمَا اشْتَغَلْتُ بِخِدْمَةِ السُّلْطَانِ» ، وَهَذَا ضِدُّ قَوْلِهِ: «خِدْمَةُ السُّلْطَانُ، وَالْأَقْدَاحِ مِنْ أَيْدِي الْمِلَاحِ لَيْسَ يلتئمان، فاختر رفعة واشرب راح» (ش) . وَوَجَدْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ مُخْتَصَرٍ مِنْ «كِتَابِ بَرْدِ الْأَكْبَادِ» (١٠) /لِلثَّعَالَبِيِّ (١١) مَنْسُوبًا إِلَى رَجَاءِ بْنِ الوليد (١٢) لولا اتّخاذ الغلمان، (ص) وَالرُّجُحُ السِّمَانِ، لَمَا اشْتَغَلْتُ بِخِدْمَةِ السُّلْطَانِ» .
١٠٣- الْقَاسِمُ الشَّهْرَزُورِيُّ ( ... - ٤٨٩ ه ـ)
هُوَ أَبُو أَحْمَدَ الْقَاسِمُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّهْرَزُورِيُّ (١) ، أَبُو أَبِي بَكْرٍ محمد (أ) . شيخ ابن السمعاني (ب) سَكَنَ إِرْبِلَ، وَرَدَ بَغْدَادَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَحَدَّثَ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ، سَمِعَ مِنْهُ آحَادُ الطَّلَبَةِ. ذَكَرَ ذلك أبو سعد (ت) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، فِيمَا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ الدُّبَيْثِيِّ (ث) مِنْ تَرَاجِمِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي نَقَلْتُهَا مِنْ كِتَابِهِ الْمُذَيَّلِ عَلَى تَارِيخِ بَغْدَادَ لِأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بن علي بن ثابت (ج) ﵁، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْزِيُّ فِي تاريخه
стр. 197
وَلَدَهُ، فَقَالَ: «مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّهْرَزُورِيُّ، أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ، مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ. وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَسَافَرَ الْبِلَادَ وَصَحِبَ الْعُلَمَاءَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ الكثير، ومن شعره: (الخفيف)
همّتي دونها السّهى والزّبانا (ح) ... قد علت جهدها فما تتدانى (خ)
فأنا متعب معنّى إلى أن ... يتفانى (د) الأنام أو نتفانى (ذ)
توفي ببغداد (ر) فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذَهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بمقبرة باب بيرز (ز) - وَكَانَتْ سَنَة ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ-. قَالَ الْمُبَارَكُ بن أحمد بن المبارك (س) : وَلِوَلَدِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ (٢) رِسَالَةً طَوِيلَةً عَلَى مَذْهَبِ أَلْفَاظِ الصُّوفِيَّةِ (٣) ، لَهُ فيها أشعار منها: (الوافر)
بِقَلْبِي مِنْهُمُ عُلْقُ ... وَدَمْعِي فِيهِمُ عَلَقُ
/ وَعِنْدِي مِنْهُمُ حُرَقُ ... لَهَا الْأَحْشَاءَ تَحْتَرِقُ
وَنَحْنُ بِبَابِهِمْ فِرَقُ ... أَذَابَ قُلُوبَنَا الْفَرَقُ
وَمَا تَرَكُوا سِوَى رَمَقٍ ... فَلَيْتَهُمُ لَهُ رَمَقُوا
فَلَا وَصْلٌ وَلَا هجر ... ولا صبر ولا قلق (ش)
فليتهم وإن جاروا (ص) ... وَلَمْ يُبْقُوا عَلِيَّ بَقُوا
فَأَفْنَى فِي بَقَائِهِمُ ... وريح مودّتي (ض) عبق (ط)
ومنها (ظ) غيره (الخفيف)
قُلْ لِأَحْبَابِنَا الْجُفَاةُ رُوَيْدًا ... إِذْ رَجَوْنَا عَلَى احتمال الملال
إنّ ذاك الصّدود (ع) مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ ... لَمْ يَدَعْ فِيَّ مَوْضِعًا لِلْوِصَالِ
أَحْسِنُوا فِيَّ صَنِيعِكِمْ وَأَسِيئُوا ... لَا عَدِمْنَاكُمُ عَلَى كُلِّ حَالِ
стр. 198
١٠٤- محمد بن القاسم بن المظفر بن علي بن الشَّهْرَزُورِيِّ (٤٥٣- ٥٣٨ ه ـ)
أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي (١) ، رَجُلٌ فَاضِلٌ عَالِمٌ، ذَكَرَ تَاجُ الْإِسْلَامِ أَبُو سَعْدِ بْنِ السَّمْعَانِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: وُلِدْتُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِإِرْبِلَ. وَنَشَأَ بِالْمَوْصِلِ. قَالَ: وَسَأَلْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ. قَالَ: وَكَانَ يَرْجِعُ إِلَى عَقْلٍ وَثَبَاتٍ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بِعِدَّةِ بِلَادٍ مِنْ بِلَادِ الْجَزِيرَةِ وَالشَّامِ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ فِي صِبَاهُ، وَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْمَاطِيِّ (٢) وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ (٣) وَغَيْرِهِمَا. وَخَرَجَ إِلَى خُرَاسَانَ وَطَافَ بِلَادَهَا، وَسَمِعَ بِهَا مِنْ جَمَاعَةٍ، وَعَادَ إِلَى بَغْدَادَ وتُوُفِّيَ بِهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَدُفِنَ بِبَابِ أَبْرَزَ. وَحَدَّثَ بِالْكَثِيرِ بِالْمَوْصِلِ وَبَغْدَادَ وَغَيْرِهِمَا. وَذَكَرَهُ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ فِي/ تَارِيخِهِ.
أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ السَّيِّدُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الحسيني (أ) بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الشَّهْرَزُورِيُّ فِي رَمَضَانَ سَنَة خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنا أبو عمرو (ب) عثمان بن محمد ابن عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّى بِنَيْسَابُورَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي (٤) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ (٥) ، قَالَ: حدثني محمد بن يحيى (ت) قال: حدثنا عبد الرزاق (ث) ، أخبرنا معمر (ج) عن الزّهري (خ) عن سالم (خ) عن ابن عمر (د) ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ- ﷺ : «دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ» (ذ) .
وأخبرنا عمر بن محمد بن المعمّر (ر) بقراءتي عليه، قال: قرىء علي
стр. 199
الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّهْرَزُورِيِّ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشيخ العالم أبو بكر (ز) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الشِّيرَازِيُّ (٦) ﵀ إِمْلَاءً بِنَيْسَابُورَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي الْعَشْرِ الْأُولَى مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، حَدَّثَنَا الْإِمَام أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُفَسِّرُ (٧) لَفْظًا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرٍ (٨) ، قال: أخبرنا أبو مسلم الكجي (س) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ الشُّعَيْثِيُّ (ش) ، قال: حدثنا ابن عون (ص) عن الشّعبي (ض) قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ- ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ يَقُولُ: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ/ مُتَشَابِهَاتٌ.
وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا، إِنَّ لِلَّهِ حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُخَالِطَ الْحِمَى، وَإِنَّهُ مَنْ يُخَالِطِ الرّيبة يوشك أن يخسر» (ط) .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ بْنِ هِشَامٍ الطُّوسِيُّ (٩) وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ، قالا: قرىء عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قِيلَ لَهُ: أَنْشَدَكُمْ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الشُّجَاعِيُّ (١٠) بِبَلْخٍ (١١) ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرحمن (١٢) ، قال: أنشدني (ظ) لابن أبي الدنيا (ع) : (المتقارب)
هوّن عليك فإنّ الأم ... ور بكفّ الإله مقاديرها
فليس باتيك منهيّها (غ) ولا ... قاصر عنك مأمورها «٢»
قال المبارك بن أحمد بن موهوب (ق) : هَذَانِ الْبَيْتَانِ رِوَايَةً عَنْ عُمَرَ بْنِ
стр. 200
الْخَطَّابِ- ﵁ وَقَدْ أَنْشَدَهُمَا ابْنُ أبي الدنيا. وأخبرنا ابن طبرزذ (ك) والطّوسي (ل) قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ النَّيْسَابُورِيُّ (١٣) ﵀ بِسَمَرْقَنْدَ (١٤) ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَلِيُّ بن محمد البستي (١٥) الكاتب لنفسه:
(الكامل)
إِنْ كُنْتَ تَطْلُبُ رُتْبَةَ الْأَشْرَافِ ... فَعَلَيْكَ بِالْإِحْسَانِ وَالْإِنْصَافِ
وَإِذَا اعْتَدَى أَحَدٌ عَلَيْكَ فَخَلِّهِ ... وَالدَّهْرَ فهو له مكاف كاف «١» (م)
وبإسنادهما تالا (ن) : أَنْشَدَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ اللَّيْثُ بْنُ الْحَسَنِ اللَّيْثِيُّ (١٦) بِسَرَخْسٍ (١٧) قَالَ: أَنْشَدَنِي سَعِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ الْبُخَارِيُّ (١٨) ، قَالَ: أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ محمد (و) البستي لنفسه (السريع)
/ دعني فلن أخلق ديباجتي (هـ) ... وَلَسْتُ أُبْدِي لِلْوَرَى حَاجَتِي
عَلِيَّ أَنْ أَلْزَمَ بيتي وأن ... أرض بما يحضر في باجتي (لا)
منزلتي يحفظها منزلي ... وباجتي تكرم (ى) دِيبَاجَتِي
وَسَمِعَهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ (١٩) بِالْمَوْصِلِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ (٢٠) بْنِ العجمي، وأبو طالب (٢١) الحبلى (أأ) ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّهْرَسْتَانِيُّ (٢٢) وَأَبُو الْعَبَّاسِ التَّكْرِيتِيُّ (٢٣) سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ أَبُو طَاهِرٍ بَرَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هاشم القرشي (أب) الْخُشُوعِيُّ، وَالْمُرْتَضَى أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ (٢٤) .
стр. 201
أَنْشَدَنَا الْقَيْسِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا الْمُرْتَضَى، قَالَ:
أَنْشَدَنَا عَمُّ وَالِدِي قَاضِي الْخَافِقَيْنِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّهْرَزُورِيُّ ...
(أت) الشافعي: (البسيط)
الشَّافِعِيُّ إِمَامُ النَّاسِ كُلِّهِمُ ... فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالْعَلْيَاءِ وَالْبَاسِ
أَصْحَابُهُ خَيْرُ أَصْحَابٍ وَمَذْهَبُهُ ... خَيْرُ المذاهب عند الله والنّاس
له الامامة (أث) في الدنيا مسلّمة (أج) ... كَمَا الْخِلَافَةُ فِي أَوْلَادِ عَبَّاسِ «٢»
قَالَ أَبُو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (أح) وُلِدَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الشَّهْرَزُورِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ بِالْمَوْصِلِ، وَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ بِإِرْبِلَ. وَسَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَلِيٍّ الْأَنْمَاطِيَّ، وَأَبَا نصر الزينبي (أخ) ، وأبا الفضل البقال (٢٥) ، وأبا اسحاق الشيرازي (أد) .
توفي في جمادى الآخرة سنة ثمان (أذ) وثلاثين وخمسمائة (أر) ، / وَدُفِنَ بِبَغْدَادَ. وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ هَذَا، كَانَ يلقب بقاضي الخافقين (أر) .
نَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ مِنْ آخِرِ كِتَابٍ قَدْ شَهِدَ فِي آخِرِهِ: «حَضَرْتُ مَجْلِسَ الصَّاحِبِ الْأَمِيرِ عِزِّ الدِّينِ مُمَهِّدِ الدَّوْلَةِ، أَبِي الْهَيْجَاءِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْهَذْبَانِيِّ (٢٦) - أَدَامَ اللَّهُ اقتداره-» ، وذكر تقريرا قرّره الأمير أبو (أز) الْهَيْجَاءِ لِرَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ مِنْ إِرْبِلَ. وَاخْتَصَرْتُ الْأَلْقَابَ، وَقَالَ: «وَكَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الشَّهْرَزُورِيُّ (٢٧) فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ» .
стр. 202
١٠٥- سَلْمَانُ بْنُ جَرْوَانَ ( ... - ٥٤٤ ه ـ)
هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَلْمَانُ بْنُ جَرْوَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَاكِسِينِيُّ الْبُورَانِيُّ (١) ، مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، تُوُفِّيَ بِإِرْبِلَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
وسمع أبا سعد محمد بن خشيش (أ) ، وَأَبَا غَالِب شُجَاعًا الذُّهْلِيُّ (٢) وَغَيْرَهُمَا.
ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّمْعَانِيِّ، وَوَجَدْتُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ جُزْءًا فِيهِ من حديث الليث ابن سَعْدٍ (٣) وَمُسْنَدِ عَمَّارٍ (٤) مِنْ حَدِيثِ الْبَغَوِيِّ (٥) ، سَمَاعَ سَلْمَانَ بْنِ جَرْوَانَ وَوَلَدِهِ (٦) عَلَى أَبِي الْبَرَكَاتِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْأَنْمَاطِيِّ، فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو محمد عبد الرحمن بن عمر الحراني (ب) أَنَّ ابْنَ جَرْوَانَ سَمِعَ الْكَثِيرَ بِنَفْسِهِ وَحَصَّلَ الْكُتُبَ وَسَكَنَ بَغْدَادَ بِدَرْبِ الْقَصَّارِينَ (٧) نَحْوَ بَابِ الشام (٨) . وذكر سماعه ابن خشيش، وأبا (ت) غالب الذهلي (ث) . وَسَمِعَ أَبَا الْفَتْحِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي/ القاسم الكروخي الغورجي (ج) البزاز، وسمع معه بنوه أبو البركات (ح) وَأَبُو الْفَرَجِ (٩) وَحَمْزَةُ (١٠) وَأُخْتُهُمْ أُمُّ الْفَضْلِ (١١) كِتَابَ صحيح الترمذي (خ) . وَقَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ: هُوَ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، كان نزل (د) درب القصّارين (ذ) نَحْوَ بَابِ الشَّامِ. سَمِعَ أَبَا سَعْد مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ خُشَيْشٍ وَأَبَا غَالِبٍ شجاع بن فارس الذهلي، وروى عنهما (ر) .
وَلَدُهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ الْمُبَارَكُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ جَرْوَانَ، مَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ رَابِعَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
١٠٦- أَبُو نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الحديثي (٤٥٧- ٥٤١ ه ـ)
هو أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْحَدِيثِيُّ (١) ، أَحَدُ الشُّهُودِ.
ثِقَةٌ صَدُوقٌ، سمع أبا الفضائل ابن طوق (أ) . مولده بإربل سنة سبع وخمسين
стр. 203
وأربعمائة، وتوفي في سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. ذَكَرَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ بن محمد بن منصور السّمعاني (ب) ، وذكر ابن الجوزي في تاريخه (ت) : «ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذَهِ السَّنَةِ مِنَ الأكابر» (ث) :» أحمد بن محمد (ج) ، أبو (ح) نَصْرٍ الْحَدِيثِيُّ الْمُعَدَّلُ، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ (خ) وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَكَانَ مِنْ أَوَائِلِ شُهُودِ الزَّيْنَبِيِّ (٢) . تُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ثَالِثَ عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وحضره (د) الزينبي والأعيان (ز) » . وكانت سنة إحدى وأربعين وخمسمائة (ر) . وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: «كَانَ ثِقَةً صَدُوقًا، تُوُفِّيَ يوم الخميس رابع عشر جمادى الآخرة من سنة إحدى وأربعين وخمسمائة بالموصل» (ز) .
في كتاب/ «المعرفة العاشرة» (س) مِنْ كِتَابِ «مَعَارِفِ الْأَدَبِ» إِمْلَاءَ أَبِي الْحَسَنِ علي بن فضائل المجاشعي (٣) ، سماعه عليه (ش) في سلخ ربيع الأول سنة خمس وسبعين وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَأَجَازَ لَهُ إِجَازَةً مُطْلَقَةً بِخَطِّهِ فِي السَّمَاعِ، وَكَاتِبُ الْأَسْمَاءِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمَعْرُوفُ بِالْإِرْبِلِيِّ. تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ فَضَائِلَ الْمُجَاشِعِيُّ فِي رَبِيعٍ الأول سنة تسع وسبعين (ص) وأربعمائة (ض) .
رَوَى السَّمْعَانِيُّ عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِرْبِلِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عبد الباقي الموصلي (ط) ، أخبرنا هنّاد بن إبراهيم (ظ) النَّسَفِيُّ (٤) ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ الْجُرْجَانِيّ (٥) بِهَا (ع) ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ (٦) أَنْشَدَنِي مَنْصُورٌ (غ) الفقيه (٧) . الكامل.
الكلب أكرم (ف) عشرة ... وهو النّهاية في الخساسه
ممّن (ق) يُنَازَعُ فِي الرِّئَاسَةِ ... قَبْلَ أَوْقَاتِ الرِّئَاسَه
وَكَتَبَ إليّ محمد بن سعيد (ك) الدُّبَيْثِيُّ، فَقَالَ: «أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن صالح الحديثي، أبو نصر (ل) الْعَدْلُ، وُلِدَ بِإِرْبِلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَانْتَقَلَ إِلَى بَغْدَادَ وَسَكَنَهَا إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ، وَشَهِدَ بِهَا عِنْدَ قَاضِي
стр. 204
القضاة أبي القاسم علي بن الحسين (م) يَوْمَ السَّبْتِ عَاشِرَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَزَكَّاهُ الْقَاضِيانِ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ السَّيِّدِ بْنِ الصَّبَّاغِ (٨) ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ الرُّطَبِيُّ (٩) . قَالَ تَاجُ الْإِسْلَامِ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّمْعَانِيِّ: «وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقًا، تُوُفِّيَ فِي يوم الخميس رابع عشر جمادى الآخرة من سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ببغداد» (ن) .
١٠٧-/أَبُو طَالِبٍ الْقَاضِي (٥٠٢- ٥٧٠ ه ـ)
وَلَدُهُ هُوَ أَبُو طَالِب رَوْحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صالح الحديثي (١) ، أحد الشهود العدل بِبَغْدَادَ. شَهِدَ عِنْدَ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي الْقَاسِمِ الزينبي (أ) فِي تَاسِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَزَكَّاهُ الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ السَّيِّدِ بْنِ الصَّبَّاغِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ الدَّيْنَوَرِيِّ (٢) . وَتَوَلَّى قَضَاءَ الْقُضَاةِ بِبَغْدَادَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَادِيَ عشر من (ب) شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وخمسمائة (ت) ، وَدُفِنَ بِقَرَاحِ ظَفَرٍ (٣) .
رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُجَالِدٍ الْبَجَلِيُّ (٤) ، وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ الْفَضْلِ (٥) الخرجاني (ث) وأبي القاسم هبة الله بن محمد (ج) بن الحصين، والقاضي أبي (ح) بكر الأنصاري (خ) . ومولده في سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ. سَمِعَ مِنْهُ صَدَقَةُ بْنُ الحسين بن وزير، ومحمد بن محفوظ الجرباذقاني (٦) ، وأبو الفضل اسفنديار بن الموفق الْبُوشَنْجِيُّ (٧) ، وَالْقَاضِي عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ. ذَكَرَ ذلك محمد ابن سعيد الدّبيثي (د) . وَوَجَدْتُهُ سَمِعَ أَبَا الْفَتْحِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِّيِّ، فِي سِابعَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
وَمِمَّا مُدِحَ بِهِ رَوْحُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي: (البسيط)
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا زَائِدَ الْمِنَنِ ... عَلَى أَيَادِيهِ في سرّ وفي علن
стр. 205
أَعْطَى الْجَزِيلَ وَأَغْنَى مِنْ تَفَضُّلِهِ ... وَاسْتَخْرَجَ الْحَمْدَ مِنْ ذِي الْقَلْبِ وَالْفِطَنِ
بِالْمُسْتَضِيءِ بِأَمْرِ اللَّهِ (٨) دَامَ عَلَى ... مَرِّ اللَّيَالِي فِي أَمْنٍ وَفِي يُمُنِ
/ خَلِيفَةِ اللَّهِ مَوْلَى كُلِّ مَكْرُمَةٍ ... بِغَيْرِ مَنٍّ وَلَا مَنْعٍ وَلَا ثَمَنِ
إِرْثُ النُّبُوَّةِ لا يسطيعه (ذ) بَشَرٌ ... عَنْ دُونِ وَارِثِهَا فِي سَالِفِ الزَّمَنِ
عَمَّ الْبَرِيَّةَ عَدْلًا ثُمَّ مَوْهِبَةً ... فَحَارَ عَجْزًا ذَوُو التَّقْرِيظِ وَاللَّسَنِ
وَاخْتَارَ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا عَلَى ثِقَةٍ ... قَاضِي الْقُضَاةِ فَزَالَتْ شُبْهَةُ الظِّنَنِ
سِبْطُ الْحَدِيثِيِّ ذُو الْمَعْرُوفِ مُذْ قَرُنَتْ ... بِهِ الْمَرَاتِبُ ... (ر) وَصْمَة الْفِتَنِ
قَاضٍ إِذَا اشْتَبَهَ الْأَمْرَانِ فِي جَدَلٍ ... جَرَى مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّوْفِيقِ فِي قَرَنِ
فيودع المشكل المهجور (ز) وَاضِحُهُ ... حُكْمًا يُخَلِّصُ بَيْنَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ
ويُسْكِنُ الْحَقَّ فِيمَا رَاعَ حَاكِمُهُ ... بِمَا يَرَاهُ سُكُونَ الرُّوحِ فِي الْبَدَنِ
فَافْخَرَ عَلِيَّ بِمَا أُوتِيتَ مِنْ دَعَةٍ ... فِي ظِلِّهِ وَاشْكُرِ الْمَنَّانَ بِالْمِنَنِ
دَامَتْ لَهُ نِعَمٌ فِي الدَّهْرِ بَاسِقَةٌ ... وَدُمْتَ فِيهَا سَعِيدًا يَا أَبَا الْحَسَنِ
هَذَا هَنَاءٌ أَتَى مِنْ صَادِقٍ يَقِظٍ ... مُحَافِظِ الْوُدِّ فِي قُرْبٍ وَفِي ظَعَنِ
يُهْدِي السَّلَامَ بِلَا مَنٍّ وَلَا كَدَرٍ ... وَيَبْعَثُ الْحَمْدَ فِي فَرْضٍ وَفِي سُنَنِ
مَا سَارَ خِلٌّ لَهُ فِي أَرْضِ مُوحِشَةٍ ... إِلَّا سَرَى بِالرِّضَى فِي أَحْسَنِ السُّنَنِ
فَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا لَا انْقِضَاءَ لَهُ ... حَمْدًا يُبَلِّغُ مَا تَرْجُوهُ مِنْ حَسَنِ
وَمِنْ عَقِبِهِ وَلَدُهُ (٩) :
١٠٨- أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَوْحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدِيثِيُّ ( ... - ٥٧٠ ه ـ)
مِنَ المعدّلين أيضا (١) ، سمع أبا الحسن محمد (أ) بْنَ الْمُبَارَكِ بْنَ الْخَلِّ، وَغَيْرَهُ. سَمِعَ ابْنَ الْخَلِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، بِقِرَاءَةِ الْمُبَارَكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ النَّقُّورِ (٢) .
стр. 206
١٠٩-/أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ المشتكهري (أ) (الْقَرْنَ السَّادِسَ)
فَقِيهٌ (١) سَمِعَ الْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ الشَّهْرَزُورِيَّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وخمسمائة. ومشتكهر (ب) هِيَ الَّتِي تُسَمَّى الْآنَ «مَشْكُورُ» (٢) مِنَ الدَّاخِلِ تَحْتَ الْوَلَايَةِ الْإِرْبِلِيَّةِ.
١١٠- أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ (١) الضَّرِيرُ الْإِرْبِلِيُّ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٥١١ ه ـ)
وَجَدْتُ فِي آخِرِ رِسَالَةِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ (٢) سَمَاعَهُ عَلَى الْقَاضِي أَبِي عَبْدِ الله الحسين بن نصر بن محمد بن خَمِيسٍ، بِخَطِّهِ فِي مُدَّةٍ آخِرُهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ ثَامِنَ عَشَرَ صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ، بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الْفَضَائِلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن طوق الموصلي عن (أ) مصنفها. وأثنى أبو عبد الله (ب) على أبي بكر بالصلاح والقراءة والفقه (ت) وَالرِّسَالَةِ جَمِيعِهَا بِخَطِّ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَازِمٍ (٣) ، كَتَبَهَا بِقَلْعَةِ إِرْبِلَ فِي الْعَشْرِ الْأُولَى مِنْ شَوَّالٍ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ.
١١١- الْمُظَفَّرُ بْنُ الشَّهْرَزُورِيُّ (٤٥٧- ٥٣٦ ه ـ)
هُوَ أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّهْرَزُورِيُّ (١) . وُلِدَ بِإِرْبِلَ وَنَشَأَ بِالْمَوْصِلِ. ورد بغداد وتفقّه بها على (أ) الشيخ أبي اسحاق الشيرازي (ب) ، وَوَلِيَ قَضَاءَ سِنْجَارٍ وَسَكَنَهَا. سَمِعَ بِبَغْدَادَ أَبَا اسحاق الشيرازي، وأبا نصر الزينبي (ت) ، وَغَيْرَهُمَا. قَدِمَ بَغْدَادَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وكتب (ث) عَنْهُ بِهَا. وَكَانَ فَاضِلًا كَثِيرَ الْعِبَادَةِ. مَوْلِدُهُ بِإِرْبِلَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ أَوْ رَجَبٍ سَنَةَ/ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ على ما أوردته (ج) .
стр. 207
وَجَدْتُ بِخَطِّ مُظَفَّرٍ الشَّهْرَزُورِيِّ فِي خَبَرٍ مَسْمُوعٍ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ نَصْرِ بْنِ الْحَسَنِ (٢) بْنِ القاسم التنكتي (ح) بِبَغْدَادَ، يَوْمَ عَرَفَةَ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فِي آخِرِ طَبَقَةٍ، وَكَاتِبُ السَّمَاعِ مُظَفَّرُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُظَفَّرٍ الشَّهْرَزُورِيُّ. وَمِنْ حَدِيثِهِ مَا رَوَاهُ الشَّهْرَزُورِيُّ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ نصر بن الحسن بن القاسم التنكتي (خ) ، عَنِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْجُرْجَانِيِّ (٣) ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ خَلَفٍ الْمَغْرِبِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ (٤) ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن عمرو (٥) الحرسي (د) ، قال: حدثنا القعنبي (ذ) عن مالك (ر) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- ﵁، أَنَّ رسول الله- ﷺ قال: «إنّما الأعمال بالنّيّة، وإنّما لامرىء مَا نَوَى. فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ اليه» (ز) . صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَأَبِي الْحُسَيْنِ مُسْلِمِ بْنِ الحجاج، مما اتفقا على (س) إِخْرَاجِهِ. لَمْ يَذْكُرْ أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ الْقَاسِمِ فِي نَسَبِهِ «عَلِيًّا» كَمَا ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيُّ.
١١٢- أَبُو الْعَرَبِ (الْقَرْنَ السَّادِسَ)
هُوَ أَبُو عَلِيٍّ أيضا، وربما كنّي بابي محمد (أ) ، إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ سَلْمَانَ (١) كَذَا وَجَدْتُ كُنَاهُ فِي أُصُولِ، سَمَّاهُ: «الْإِرْبِلِيَّ الْمَولِدِ وَالْمَنْشَأِ، رَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ وَأَقَامَ فِي صُحْبَةِ الْوَزِيرِ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ رَئِيسِ الرُّؤَسَاءِ (٢) مُدَّةً طَوِيلَةً إِلَى أَنْ قَتَلَ الْوَزِيرَ الْبَاطِنِيَّةُ يَوْمَ خُرُوجِهِ إلى مكة» (ب) .
وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ الْحَدِيثَ/ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ، الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ الْأُرْمَوِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ سَعْدٍ الْمُرَقَّعَاتِي (٣) ، وأبو القاسم يحيى بن ثابت ابن بُنْدَارٍ الْبَقَّالُ، وَشُهْدَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَرِّبِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ، وَأَبُو عبد الله الحسين بن نصر بن خميس، وأبو محمد
стр. 208
الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ السَّرَّاجُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ التَّعَاوِيذِيِّ (٤) . وَسَمِعَ تَاجَ الْإِسْلَامِ أبا عبد الله الحسين ابن نصر بن محمد بن خميس (ت) وَغَيْرَهُمْ. كَانَ شَيْخًا صَالِحًا مُتَدَيِّنًا، صُوفِيًّا خَيِّرًا، وَلَهُ نَسَبٌ بِإِرْبِلَ إِلَى الْآنَ ذُو قَرَابَةٍ كثيرون (ث) . تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ وَدُفِنَ بِهَا، وَكَانَ خَرَجَ فِي صحبة الوزير (ج) إِلَى مَكَّةَ فَلَمْ يَعُدْ- كَمَا قِيلَ لِي- إِلَى بَغْدَادَ.
أَخُوهُ:
١١٣- أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ (١) بْنُ مسلّم (القران السادس)
مولده ومنشأه بِإِرْبِلَ، كَانَ- فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ- صَالِحًا زَاهِدًا ورعا مشهورا بذلك، مشارا إِلَيْهِ بِهِ. سَكَنَ بَغْدَادَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْأُرْمَوِيِّ، وَشُهْدَةَ، ويحيى بن ثابت، والمرقّعاتي (أ) ، وَأَبِي مَنْصُورٍ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمد بن الدّامغاني القاضي. توفي بإربل ... (ب) .
١١٤- أَبُو الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ (٥٥٩- ٦١٨ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ سَلْمَانَ الْإِرْبِلِيُّ (١) . وَجَدْتُ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ وَإِجَازَاتِهِ اسمه «محمد» ، وَالْغَالِبُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ/ أَبُو الْحَسَنِ، وَلَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ ذَلِكَ. تَقَدَّمَ ذِكْرُ وَالِدِهِ، صُوفِيٌّ مَشْهُورٌ بالخير من صغره. سمع الكثيرة مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخ بَغْدَادَ. سُمِعَ عَلَيْهِ بِإِرْبِلَ. سَمِعَ عَلَى شُهْدَةَ الْكَاتِبَةِ، وَعَلَى غَيْرِهَا. وَسَمِعَ حُضُورًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْمُقَرِّبِ الْكَرْخِيِّ، وَمِنْ أَبِي الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنِ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ. حَدَّثَ بِإِرْبِلَ وسمعت عليه (أ) .
وُلِدَ بِبَغْدَادَ فِي أَوَائِلِ سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ- كَمَا ذَكَرَ لِي ذَلِكَ- وَتُوُفِّيَ بِإِرْبِلَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ بُكْرَةَ الْخَامِسِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، ودفن بمقبرة مشهد الكفّ (٢) ، في آخر الْقُبُورِ الْمُسْتَجَدِّ مَوْضِعُهَا. كَانَ
стр. 209
يُلَقَّبُ «زَيْنَ الْحِمَارَةِ» لَرُكُوبِهِ حِمَارَةً صَحِبَهَا مِنْ مِصْرَ. وَلِيَ مَشْيَخَةَ الصُّوفِيَّةِ بِإِرْبِلَ، وَهُوَ أَوَّلُ من وليها في الخانكاه (ب) الَّتِي أَسْكَنَهُمْ إِيَّاهَا الْفَقِيرُ أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيِّ بْنُ عَلِيٍّ بِالْقُرْبِ مِنْ بَابِ الْفَرَحِ- بِالْحَاءِ- الْآنَ، وَتَصَرَّفَ فِي وَقْفِهَا مُدَّةً إِلَى أَنْ خربت وانتقل الصوفية إلى الجنينة (ت) » وَكَانَ يُنْكِرُ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ مَا يُنْكِرُ، فَتَعَصَّبَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ إِرْبِلَ، فَعُزِلَ عَنْهَا.
تَزَوَّجَ عِدَّةً مِنَ النِّسَاءِ، وَلَهُ إِجَازَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْ مَشَايِخِ بَغْدَادَ وَغَيْرِهَا، مِثْلِ الرَّئِيسِ مَسْعُودِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الثَّقَفِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرُّسْتَمِيِّ، وَعَبْدِ الْحَاكِمِ بْنِ ظَفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُودٍ الثقفي (٣) ، والقاسم ابن الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الصَّيْدَلَانِيِّ (٤) ، وَجَمَاعَةٍ سِوَاهُمْ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ.
وَجَدْتُ ذَلِكَ فِي نُسَخِ إِجَازَاتٍ. وَمِنْهُمُ أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي/ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمُهَنْدِسُ (٥) ، وَأَبُو النَّجِيبِ عَبْدُ الْقَاهِرِ السُّهْرَوَرْدِيُّ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَوَارِيرِيُّ (٦) ، وَأَبُو جَعْفَرِ أحمد (٧) وأبو بكر محمد ابنا أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن يوسف (٨) ، ومحمد بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أحمد بن سلمان (ث) ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْمُقَرِّبِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ (ج) وَآخَرُونَ تَرَكْتُ ذِكْرُهُمْ، وَذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ سَنَةِ سِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يَكْرَهُ أَنْ يُدْعَى إِلَّا بِلَقَبِهِ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ يقصدون أذاه فيدعونه باسمه وبكنيته (ح) .
أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مسلّم لبعضهم: (الطويل)
إِذَا كَرُمُ الْإِنْسَانُ زَادَ تَوَاضُعًا ... وَإِنْ لَؤُمَ الانسان (خ) زاد ترفّعا
كذا التّين (د) في حال الثِّمَارِ تَنَالُهُ ... وَإِنْ يَعْرَ عَنْ حَمْلِ الثِّمَارِ تَزَعْزَعَا
١١٥- مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٥٦٠- ٦٣٣ ه ـ)
هُوَ أَبُو الحسن محمد بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ سَلْمَانَ الْإِرْبِلِيُّ (١) ، ابن عم أبي الحسن ابن إسماعيل. سمع ببغداد مع أبيه (أ) عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ، أَبُو مُحَمَّدٍ
стр. 210
هبة الله بن يحيى ابن مُحَمَّدِ بْنِ الْوَكِيلِ (٢) ، وَأَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ خُمَرْتَاشُ ابن عَبْدِ اللَّهِ (٣) مَوْلَى أَبِي الْفَرَجِ بْنِ رَئِيسِ الرؤساء (ب) .
حَدَّثَ بِإِرْبِلَ وَسُمِعَ عَلَيْهِ بِهَا. سَمِعَ عَلَيْهِ أبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي (ت) وجماعة. تحدّث (ث) النَّاسُ فِي دِينِهِ بِمَا لَا يَسَعُ ذِكْرُهُ، عفا الله عنه (ج) يدعى قنورا (ح) .
ولد في سنة ستين وخمسمائة (خ) بِبَغْدَادَ، وَحَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَافِظِ بدل ابن أبي (د) المحمّر، أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّ وَالِدِهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمِ بن سلمان الإربلي (ذ) «يَوْمَ الْخَمِيسِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِيَسِيرٍ، بَعْدَ إِسْفَارِ الْفَجْرِ تَاسِعَ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ مِنْ شُهُورِ/ سَنَةِ سِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ» . سَافَرَ إِلَى دِمَشْقَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَحَدَّثَ بِهَا وَسَمِعَهُ طَلَبَتُهَا، وَكَانَ قَدْ بَلَغَ إِلَى الْغَايَةِ من الفقر فحسنت حاله بها ... (ر) .
١١٦- عَبْدُ الْعَزِيزَ الْكَفَرْعَزِّيُّ (الْقَرْنَ السَّادِسَ)
هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ (١) ، مِنْ كَفْرِ عَزَّةَ الْقَرْيَةُ الْمَعْرُوفَةُ. سَمِعَ بِبَغْدَادَ أَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْأُرْمَوِيَّ، نَقَلْتُهُ مِنْ آخِرِ الْجُزْءِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ «فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ» لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيِّ (٢) ﵀ وَلَمْ أَسْأَلْ عَنْهُ أَهْلَ كَفَرْعَزَّةَ.
١١٧- أَبُو إِسْحَاقَ المَارَانِيُّ (٥٧٢- ٦٢٢ ه ـ)
هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عثمان بن عيسى بن درباس (أ) الْمَارَانِيُّ، الْمِصْرِيُّ الْمَولِدِ وَالْمَنْشَأِ (١) ، مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ رَحَلُوا فِي طَلَبِهِ. كَتَبَ الْكَثِيرَ وَسَمِعَ الكثير، شافعي المذهب، إِلَّا أَنَّهُ- عَلَى مَا قِيلَ عَنْهُ- يَطْعَنُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبي الحسن الأشعري (٢) ﵁ (ب) وَيَقَعُ فِيهِ، سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ. لَهُ من (ت) أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن
стр. 211
مُحَمَّدٍ السِّلَفِيِّ إِجَازَةً مُعَيَّنَةً بِاسْمِهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، كَتَبَهَا لَهُ بِخَطِّهِ، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ.
وَرَدَ إِرْبِلَ غير مرة وأقام بها (ث) . سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: فِي شَوَّالٍ سَنَةَ اثنتين وسبعين وخمسمائة بالقاهرة (ج) ، ونشأ بمصر، وكان- فيما بلغني- عمه (ح) قَاضِيَهَا (٣) .
أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي حَادِيَ عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَرَحَلَ فِي الْيَوْمِ التَّالِي إِلَى خُرَاسَانَ، قَالَ: «وَكَتَبْتُهَا إِلَى صديق لي بدمياط (٤) من حمص» (البسيط)
/ حَكَمْتَ يَا دَهْر أمريُ بِإِفْرَاطٍ ... وَمَا عَدَلْتَ إلى عدل وإقساط
أنى (خ) وَقَدْ طَرَحَتْ أَيْدِي النَّوَى حَنَقًا ... جِسْمِي بِحِمْصَ وَرُوحِي ثَغْرَ دِمْياطِ
١١٨- أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ عَسْكَرٌ (٥٦٥- ٦٣٦ ه ـ)
هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ عَسْكَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَسْكَرِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ جامع بن مسلم ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْكَبِيرِ بْنِ بِشْرٍ الْعَدَوِيُّ النَّصِيبِيُّ (١) ، مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ الرَّاحِلِينَ فِي سَمَاعِهِ. وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَجْتَمِعَ بِهِ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي آخِرِ قَدَمَاتِهِ. وَرَحَلَ مَعَ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَارَانِيِّ إِلَى خُرَاسَانَ فِي ثَانِيَ عَشَرَ جُمَادَى مِنْ سَنَةِ أربع عشرة وستمائة. أنشدني لنفسه (الطويل)
سَهِرْتُ لَيَالِي الْوَصْلِ فِيهِ مَحَبَّةً ... وَبِتُّ عَلَى نار من الشّوق (أ) تُحْرِقُ
عَكَفْتُ عَلَيْهِ فِي الشِّتَاءِ وَصَيْفِهِ ... وَصَيَّرْتُ خدّي للأراضي يصفق
وألصقنت بطني بالثّرى لا لحاجة ... سوى نظرة (ب) مِنْهُ أَرُومُ وَأَرْمُقُ
وَأَلْزَمْتُ نَفْسِي بِالصُّدُودِ لِغَيْرِهِ ... عَدُوٌّ وَمِصْدَاقٌ مِنَ الْأَهْلِ مُشْفِقُ
وَمِنْ صُحْبَةِ الْإِخْوَانِ لَا لِتَكَبُّرٍ ... عَلَيْهِمْ بَلَى، قَلْبِي بِذَا الْحُبِّ مُوثَقُ
وَغِبْتُ عَنِ الْأَكْوَانِ حَتَّى رَأَيْتَنِي ... غَرِيبًا عَلَى قُرْبِ الدِّيَارِ أُحَدِّقُ
стр. 212
إِلَى بُغْيَةٍ يَسْتَحْشِمُ الْقَلْبُ ذِكْرَهَا ... وَيَمْنَعُهُ التَّعْظِيمُ إن هو يَنْطِقُ
وَحِرْتُ فَلَا أَدْرِي بِهِ أَنَا صَادِقٌ ... أم قد غررت فذا كلامي موثق (ت)
فَيَا مُنْتَهَى سُولِ الْمُحِبِّينَ كُلِّهِمْ ... حَقِّقْ مَقَالِي فِيكَ كَيْ نَتَحَقَّقُ
قَالَ عُقَيْبَهُ: «هَذَا يَجُوزُ في الشعر» (ث)
/ وَأَنْتَ الْمُنَى لَا غَيْرَ يَا غَايَةَ الْمُنَى ... وَأَنْتَ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ مُشَوِّقُ
/ وَأَنْتَ الَّذِي أَبْلَيْتَ نَفْسِي بِالْهَوَى ... وَأَنْتَ الَّذِي صَيَّرْتَنِي فِيكَ أنطق
فذي (ج) حَرَكَاتِي كُلُّهَا وَفِيكَ تُحْتَوَى ... وَذِي عَبَرَاتِي فِيكَ أيضا تدفّق
وأنشدني لنفسه: (الطويل)
حماني (ح) عن الأغيار وقت اجتماعه ... وغيّبني عَنِّي بِحُسْنِ سَلَامِهِ
قَنَصَ الصِّفَاتِ جَمِيعَهَا بِلَطَافَةٍ ... ولولاه لم أنظر كمال جماله (خ)
هُمُومِي وَإِنْ كَانَتْ قَدِيمًا تَفَرَّقَتْ ... فَيَجْمَعُهَا فِي مَجْلِسٍ بِجَنَابِهِ
فَحِينَئِذٍ صَارَتْ صِفَاتِي تَلَاشِيًا ... وَصَارَ كَلَامِي كُلُّهُ مِنْ كَلَامِهِ
وَهَذَا شِعْرٌ يَجِبُ أَنْ يُطَّرحَ، وَإِنَّمَا أَكْتُبُ مِثْلَهُ عَلَى عَادَةِ المؤرخين (د) .
وَأَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بن محمد عَبْدِ الصَّمَدِ الْكَرَجِيُّ (٢) مِنْ خَطِّهِ وَلَفْظِهِ فِي جُزْءٍ كَتَبَهُ عَنْهُ، وَخَطُّ عَسْكَرٍ عَلَيْهِ بِإِنْشَادِهِ إياه من شعر عسكر: (الطويل)
أَغَارُ وَلَوْ أَنِّي بِغَيْرِكِ مُبْتَلًى ... وَحَاشَاكِ أَنْ أُبْلَى بِغَيْرِكِ يَا سُولِي
بُلِيتُ مِنَ الْحَبِيبِ بكلّ فنّ ... شمائله وكاسات الشمولي (ذ)
(الوافر)
فَعَيْنَاهُ مُلَاحِظَةٌ لِسِرِّي ... إِذَا رَشَقَتْ تَلَمَّحْتُمْ جُنُونِي
وَعَيْنَايَ مُشَاهِدَةٌ لِحَقِّي ... وَفِي وَقْتِ التَّجَلِّي تُنْكِرُونِي
стр. 213
وَكُلُّ الْكُلِّ مِنِّي فِي امْتِحَاقٍ ... وَلَيْسَ الْحُبُّ صِدْقًا بِالْمُجُونِ
وَوَصْفُ الْحُبِّ حَقٌّ لَيْسَ يَخْفَى ... وَكَمْ يَخْفَى وَتُبْدَيهِ عُيُونِي
وَفِي هَذَا الْجُزْءِ غَيْرُهَا أَبْيَاتٌ رَدِيئَةٍ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا، قَدْ تكلّفها (ر) مُخْتَلِفَةُ الْوَزْنِ، كَثِيرَةُ اللَّحْنِ لَا تَخْفَى عَلَى غَمْرٍ، وَلَا تَتَكَتَّمُ عَنْ غِرٍّ، تَرَكْتُ ذِكْرَهَا واكتفيت بما أوردته منها (ز) .
/ وَنَقَلْتُ مَنْ خَطِّهِ فِي إِجَازَةٍ بِيَدِ الشَّيْخِ علي بن نفيس بن أبي منصور بن أبي المعالي ابن المقدسي (س) البغدادي (ش) ، ويعرف بابن المكبر، ما صورته (ص) : الطويل)
أَجَزْتُ لِهَذَا الشَّيْخِ أَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ ... عَلِيًّا (ض) الْمُحَدِّثَ- زَانَهُ اللَّهُ بِالْفَضْلِ
جَمِيعَ عُلُومِي مِنْ حَدِيثٍ وَغَيْرِهِ ... وَنَثْرٍ وَنَظْمٍ مَا رَوَيْتُ عَنِ الْأَهْلِ
وَمَهْمَا اسْتَجَزْتُ أَوْ تَنَاوَلْتُ رُقْعَةً ... إِلَيْهِ مَعَ التَّصْحِيحِ فِي الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ
وَكَذَا جَمِيعَ مصنّف أحدثته (ط) فذا ... ك مَقَالِي كَانَ فِي صِحَّةَ الْعَقْلِ
وُلِدْتُ لِسِتٍّ بَعْدَ سِتِّينَ حِجَّةً ... وَأَهْلِي عَدِيٌّ وَالْخَضْرَا بِهَا نسلي (ظ)
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا لَا أُفَارِقُهُ ... طُولَ الزَّمَانِ وَإِنْ أَسَا فِعْلِي
وَصَلِّ عَلَى الْمَبْعُوثِ مِنْ خَيْرِ بَلْدَةٍ ... صَلَاةَ مُحِبٍّ لَا يَمِيلُ إِلَى جَهْلِ
وَبَعْدَهُ؛ وَمِنْ جُمْلَةِ مَسْمُوعَاتِ عَسْكَرٍ «شَامِلُ الْإِرْشَادِ فِي الْحَثِّ عَلَى الْجِهَادِ، وَوَصْفُ الشَّهِيدِ وَمَالَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْوَعْدِ وَالْأَمْنِ مِنَ الوعيد» (٣) ، وأيضا «طراز المجالس» (٣) و «الوصية في اتخاذ الراحة وخدمة الفقراء» (٣) .
«شامل الارشاد» ست مجلدات و «طراز المجالس» جزء، و «الوصية» جُزْءٌ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْعَارِ. وَذَكَر فِي إِجَازَةٍ أُخْرَى بِخَطِّهِ فِيهَا مِنْ شِعْرِهِ مَا هَذَا أَجْوَدُ مِنْهُ بِمَا لَا نِسْبَةَ بَيْنهُمَا. إِنَّ هَذَهِ الْكُتَبَ الْمُسَمَّاةَ مِنْ تَأْلِيفِهِ، وَلَعَلَّهُ قد (ع) سمّاها في الأولى (غ) .
стр. 214
١١٩- أَبُو الطَّيِّبِ الْبَجْبَارِيُّ ( ... - ٦١٥ ه ـ)
هُوَ أَبُو الطَّيِّبِ (أ) رِزْقُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنُ رِزْقِ اللَّهِ بن يحيى بن خليفة بن سلطان ابن رِزْقِ اللَّهِ بْنِ غَانِمِ بْنِ غَنَّامِ بْنِ تَغْلِبَ بْنِ عَنْتَرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ (١) ، هَكَذَا أَمْلَى عليّ/ نسبه. من بجبّارى (ب) ، قرية على باب الموصل (ت) . سَكَنَ دُنَيْسَرَ (٢) ، وَصَارَ يَكْتُبُ فِي نَسَبَهِ «الدُّنَيْسَرِيَّ» . سَمِعَ الْحَدِيثَ وَرَحَلَ فِي طَلَبِهِ، وَسَمِعَ جَمَاعَةً من المحدثين.
أنشدني لنفسه (الطويل)
تَوَهَّمْتُ أَنَّ الْعِلْمَ آفَةُ حِفْظِهِ ... لِقِلَّةِ تَكْرَارٍ وَكَثَرَةِ بَلْغَمِ
وَمَا ذَاكَ وَهْمٌ صَادِقٌ غَيْرَ أَنَّ مَنْ ... يَخَافُ الْمَعَاصِي وَاتَّقَى اللَّهَ يَعْلَمِ
وأنشدني لنفسه (المتقارب)
وَلَمْ أَنْسَ لَيْلَةً أَمْسَيْتَ فِي ... دُجَاهَا الْبَهِيمِ لِعَيِني أَنِيسَا
بِوَجْهٍ حَكَى الْبَدْرَ عِنْدَ التَّمَامِ ... وَرِيقٍ حَكَى طَعْمُهُ الْخَنْدَرِيسَا
جَلَوْتَ عَلَيْنَا عَرُوسَ الْمُدَامِ ... وَلَمَّا تَجَلَّيْتَ كُنْتَ الْعَرُوسَا
وَأَبْرَزْتَهَا مِنْ خلال الدّنان ... فخلنا الكؤوس لَدَيْنَا شُمُوسَا
فَكَانَ رُضَابُكُ مِنْهَا أَجَلَّ ... لِأَنَّ رضابك يشفي الرّسيسا (ث)
وَرَشْفُ لَمَاكَ يُزِيلُ السِّقَامَ ... وَتَقْبِيلُ خَدِّكَ يُحْيِي النّفوسا
وهذا من مختارها (ج) . وَأَنْشَدَنِي لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَمَّارٍ (ح) النَّحْوِيِّ (٣) ، قَالَ: وَأَنْشَدَنِيهُ يَهْجُو عَبْدَ الْخَالِقِ بْنَ الأنجب (٤) النشتبرى (خ) :
(الكامل)
إِنِّي لَأَنْظُرُ فِي الْحَدِيثِ مُحَاقِقًا ... وَأَصُدُّ قَوْلَ مُعَانِدِي بِحَقَائِقِ
وَأَشُكُّ فِي إِسْنَادِ مَا حَقَّقْتُهُ ... إِنْ كَانَ فِيهِ رُوَاةُ عَبْدُ الْخَالِقِ
стр. 215
أَخْبَرَنِي أَبُو زَكَرِيَّا الْمَالِقِيِّ (٥) أَنَّ رِزْقَ اللَّهِ تُوُفِّيَ بِهَرَاةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ.
١٢٠- فَرْقَدٌ الْكِنَانِيُّ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٦١٤ ه ـ)
أَبُو النَّجْمِ فَرْقَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَافِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُهَنَّا الْإِسْكَنْدَرِيُّ الْكِنَانِيُّ (١) وَرَدَ/ إِرْبِلَ وَسَمِعَ بِهَا الْحَدِيثَ وَبِغَيْرِهَا. اجْتَمَعْتُ بِهِ وَاسْتَغْرَبْتُ اسْمَهُ، فَقُلْتُ: لَعَلَّكَ دُعِيتَ أَوَّلًا «أَبَا النَّجْمِ» وَشُهِرْتَ بِهِ، فَلَمَّا أَرَدْتَ الِاسْمَ تَسمَّيْتَ بِمَا يُقَارِبِ كُنْيَتَكَ؟، فَقَالَ: لَا بَلْ إِنَّمَا سُمِّيتُ أَوَّلًا فَرْقَدًا وَكُنِّيتُ أَبَا النَّجْمِ.
كَتَبَ إِلَيَّ، وَقَدْ مَرِضَ وعدته في مرضه بعد ذلك: (الوافر) .
أَبَا الْفَعَلَاتِ قَدْ أَصْبَحْتُ فَرْدًا ... مَرِيضًا مُمْلِقًا وصبا غريبا
وجاهك أبتغي في دفع بو ... سي وَإِمْلَاقِي فَكُنْ لَهُمَا طَبِيبًا «٢»
وَأَنْشَدَنِي فِي رَابِعَ عَشَر مُحَرَّمٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ:
أَنْشَدَنَا حَمَّادُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ (٢) بحران لنفسه، ولي منه إجازة:
(البسيط)
تنقّل المرء في الآفاق (أ) يُكْسِبُهُ ... مَحَاسِنًا لَمْ تَكُنْ فِيهِ بِبَلْدَتِهِ
أَمَا ترى بيدق (ب) الشِّطْرَنْجِ أَكْسَبَهُ ... حُسْنُ التَنَقُّلِ فِيهَا فَوْقَ رُتْبَتِهِ (ت) ؟
следующие страницы →