← Тараджим

Тараджим · id 11746

تاريخ اربل

الإربلي، ابن المستوفي

Полный текст (1 713 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

مُحَمَّدٍ السِّلَفِيِّ إِجَازَةً مُعَيَّنَةً بِاسْمِهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، كَتَبَهَا لَهُ بِخَطِّهِ، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ. وَرَدَ إِرْبِلَ غير مرة وأقام بها (ث) . سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: فِي شَوَّالٍ سَنَةَ اثنتين وسبعين وخمسمائة بالقاهرة (ج) ، ونشأ بمصر، وكان- فيما بلغني- عمه (ح) قَاضِيَهَا (٣) . أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي حَادِيَ عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَرَحَلَ فِي الْيَوْمِ التَّالِي إِلَى خُرَاسَانَ، قَالَ: «وَكَتَبْتُهَا إِلَى صديق لي بدمياط (٤) من حمص» (البسيط) / حَكَمْتَ يَا دَهْر أمريُ بِإِفْرَاطٍ ... وَمَا عَدَلْتَ إلى عدل وإقساط أنى (خ) وَقَدْ طَرَحَتْ أَيْدِي النَّوَى حَنَقًا ... جِسْمِي بِحِمْصَ وَرُوحِي ثَغْرَ دِمْياطِ ١١٨- أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ عَسْكَرٌ (٥٦٥- ٦٣٦ ه ـ) هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ عَسْكَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَسْكَرِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ جامع بن مسلم ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْكَبِيرِ بْنِ بِشْرٍ الْعَدَوِيُّ النَّصِيبِيُّ (١) ، مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ الرَّاحِلِينَ فِي سَمَاعِهِ. وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَجْتَمِعَ بِهِ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي آخِرِ قَدَمَاتِهِ. وَرَحَلَ مَعَ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَارَانِيِّ إِلَى خُرَاسَانَ فِي ثَانِيَ عَشَرَ جُمَادَى مِنْ سَنَةِ أربع عشرة وستمائة. أنشدني لنفسه (الطويل) سَهِرْتُ لَيَالِي الْوَصْلِ فِيهِ مَحَبَّةً ... وَبِتُّ عَلَى نار من الشّوق (أ) تُحْرِقُ عَكَفْتُ عَلَيْهِ فِي الشِّتَاءِ وَصَيْفِهِ ... وَصَيَّرْتُ خدّي للأراضي يصفق وألصقنت بطني بالثّرى لا لحاجة ... سوى نظرة (ب) مِنْهُ أَرُومُ وَأَرْمُقُ وَأَلْزَمْتُ نَفْسِي بِالصُّدُودِ لِغَيْرِهِ ... عَدُوٌّ وَمِصْدَاقٌ مِنَ الْأَهْلِ مُشْفِقُ وَمِنْ صُحْبَةِ الْإِخْوَانِ لَا لِتَكَبُّرٍ ... عَلَيْهِمْ بَلَى، قَلْبِي بِذَا الْحُبِّ مُوثَقُ وَغِبْتُ عَنِ الْأَكْوَانِ حَتَّى رَأَيْتَنِي ... غَرِيبًا عَلَى قُرْبِ الدِّيَارِ أُحَدِّقُ

стр. 212

إِلَى بُغْيَةٍ يَسْتَحْشِمُ الْقَلْبُ ذِكْرَهَا ... وَيَمْنَعُهُ التَّعْظِيمُ إن هو يَنْطِقُ وَحِرْتُ فَلَا أَدْرِي بِهِ أَنَا صَادِقٌ ... أم قد غررت فذا كلامي موثق (ت) فَيَا مُنْتَهَى سُولِ الْمُحِبِّينَ كُلِّهِمْ ... حَقِّقْ مَقَالِي فِيكَ كَيْ نَتَحَقَّقُ قَالَ عُقَيْبَهُ: «هَذَا يَجُوزُ في الشعر» (ث) / وَأَنْتَ الْمُنَى لَا غَيْرَ يَا غَايَةَ الْمُنَى ... وَأَنْتَ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ مُشَوِّقُ / وَأَنْتَ الَّذِي أَبْلَيْتَ نَفْسِي بِالْهَوَى ... وَأَنْتَ الَّذِي صَيَّرْتَنِي فِيكَ أنطق فذي (ج) حَرَكَاتِي كُلُّهَا وَفِيكَ تُحْتَوَى ... وَذِي عَبَرَاتِي فِيكَ أيضا تدفّق وأنشدني لنفسه: (الطويل) حماني (ح) عن الأغيار وقت اجتماعه ... وغيّبني عَنِّي بِحُسْنِ سَلَامِهِ قَنَصَ الصِّفَاتِ جَمِيعَهَا بِلَطَافَةٍ ... ولولاه لم أنظر كمال جماله (خ) هُمُومِي وَإِنْ كَانَتْ قَدِيمًا تَفَرَّقَتْ ... فَيَجْمَعُهَا فِي مَجْلِسٍ بِجَنَابِهِ فَحِينَئِذٍ صَارَتْ صِفَاتِي تَلَاشِيًا ... وَصَارَ كَلَامِي كُلُّهُ مِنْ كَلَامِهِ وَهَذَا شِعْرٌ يَجِبُ أَنْ يُطَّرحَ، وَإِنَّمَا أَكْتُبُ مِثْلَهُ عَلَى عَادَةِ المؤرخين (د) . وَأَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بن محمد عَبْدِ الصَّمَدِ الْكَرَجِيُّ (٢) مِنْ خَطِّهِ وَلَفْظِهِ فِي جُزْءٍ كَتَبَهُ عَنْهُ، وَخَطُّ عَسْكَرٍ عَلَيْهِ بِإِنْشَادِهِ إياه من شعر عسكر: (الطويل) أَغَارُ وَلَوْ أَنِّي بِغَيْرِكِ مُبْتَلًى ... وَحَاشَاكِ أَنْ أُبْلَى بِغَيْرِكِ يَا سُولِي بُلِيتُ مِنَ الْحَبِيبِ بكلّ فنّ ... شمائله وكاسات الشمولي (ذ) (الوافر) فَعَيْنَاهُ مُلَاحِظَةٌ لِسِرِّي ... إِذَا رَشَقَتْ تَلَمَّحْتُمْ جُنُونِي وَعَيْنَايَ مُشَاهِدَةٌ لِحَقِّي ... وَفِي وَقْتِ التَّجَلِّي تُنْكِرُونِي

стр. 213

وَكُلُّ الْكُلِّ مِنِّي فِي امْتِحَاقٍ ... وَلَيْسَ الْحُبُّ صِدْقًا بِالْمُجُونِ وَوَصْفُ الْحُبِّ حَقٌّ لَيْسَ يَخْفَى ... وَكَمْ يَخْفَى وَتُبْدَيهِ عُيُونِي وَفِي هَذَا الْجُزْءِ غَيْرُهَا أَبْيَاتٌ رَدِيئَةٍ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا، قَدْ تكلّفها (ر) مُخْتَلِفَةُ الْوَزْنِ، كَثِيرَةُ اللَّحْنِ لَا تَخْفَى عَلَى غَمْرٍ، وَلَا تَتَكَتَّمُ عَنْ غِرٍّ، تَرَكْتُ ذِكْرَهَا واكتفيت بما أوردته منها (ز) . / وَنَقَلْتُ مَنْ خَطِّهِ فِي إِجَازَةٍ بِيَدِ الشَّيْخِ علي بن نفيس بن أبي منصور بن أبي المعالي ابن المقدسي (س) البغدادي (ش) ، ويعرف بابن المكبر، ما صورته (ص) : الطويل) أَجَزْتُ لِهَذَا الشَّيْخِ أَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ ... عَلِيًّا (ض) الْمُحَدِّثَ- زَانَهُ اللَّهُ بِالْفَضْلِ جَمِيعَ عُلُومِي مِنْ حَدِيثٍ وَغَيْرِهِ ... وَنَثْرٍ وَنَظْمٍ مَا رَوَيْتُ عَنِ الْأَهْلِ وَمَهْمَا اسْتَجَزْتُ أَوْ تَنَاوَلْتُ رُقْعَةً ... إِلَيْهِ مَعَ التَّصْحِيحِ فِي الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ وَكَذَا جَمِيعَ مصنّف أحدثته (ط) فذا ... ك مَقَالِي كَانَ فِي صِحَّةَ الْعَقْلِ وُلِدْتُ لِسِتٍّ بَعْدَ سِتِّينَ حِجَّةً ... وَأَهْلِي عَدِيٌّ وَالْخَضْرَا بِهَا نسلي (ظ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا لَا أُفَارِقُهُ ... طُولَ الزَّمَانِ وَإِنْ أَسَا فِعْلِي وَصَلِّ عَلَى الْمَبْعُوثِ مِنْ خَيْرِ بَلْدَةٍ ... صَلَاةَ مُحِبٍّ لَا يَمِيلُ إِلَى جَهْلِ وَبَعْدَهُ؛ وَمِنْ جُمْلَةِ مَسْمُوعَاتِ عَسْكَرٍ «شَامِلُ الْإِرْشَادِ فِي الْحَثِّ عَلَى الْجِهَادِ، وَوَصْفُ الشَّهِيدِ وَمَالَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْوَعْدِ وَالْأَمْنِ مِنَ الوعيد» (٣) ، وأيضا «طراز المجالس» (٣) و «الوصية في اتخاذ الراحة وخدمة الفقراء» (٣) . «شامل الارشاد» ست مجلدات و «طراز المجالس» جزء، و «الوصية» جُزْءٌ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْعَارِ. وَذَكَر فِي إِجَازَةٍ أُخْرَى بِخَطِّهِ فِيهَا مِنْ شِعْرِهِ مَا هَذَا أَجْوَدُ مِنْهُ بِمَا لَا نِسْبَةَ بَيْنهُمَا. إِنَّ هَذَهِ الْكُتَبَ الْمُسَمَّاةَ مِنْ تَأْلِيفِهِ، وَلَعَلَّهُ قد (ع) سمّاها في الأولى (غ) .

стр. 214

١١٩- أَبُو الطَّيِّبِ الْبَجْبَارِيُّ ( ... - ٦١٥ ه ـ) هُوَ أَبُو الطَّيِّبِ (أ) رِزْقُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنُ رِزْقِ اللَّهِ بن يحيى بن خليفة بن سلطان ابن رِزْقِ اللَّهِ بْنِ غَانِمِ بْنِ غَنَّامِ بْنِ تَغْلِبَ بْنِ عَنْتَرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ (١) ، هَكَذَا أَمْلَى عليّ/ نسبه. من بجبّارى (ب) ، قرية على باب الموصل (ت) . سَكَنَ دُنَيْسَرَ (٢) ، وَصَارَ يَكْتُبُ فِي نَسَبَهِ «الدُّنَيْسَرِيَّ» . سَمِعَ الْحَدِيثَ وَرَحَلَ فِي طَلَبِهِ، وَسَمِعَ جَمَاعَةً من المحدثين. أنشدني لنفسه (الطويل) تَوَهَّمْتُ أَنَّ الْعِلْمَ آفَةُ حِفْظِهِ ... لِقِلَّةِ تَكْرَارٍ وَكَثَرَةِ بَلْغَمِ وَمَا ذَاكَ وَهْمٌ صَادِقٌ غَيْرَ أَنَّ مَنْ ... يَخَافُ الْمَعَاصِي وَاتَّقَى اللَّهَ يَعْلَمِ وأنشدني لنفسه (المتقارب) وَلَمْ أَنْسَ لَيْلَةً أَمْسَيْتَ فِي ... دُجَاهَا الْبَهِيمِ لِعَيِني أَنِيسَا بِوَجْهٍ حَكَى الْبَدْرَ عِنْدَ التَّمَامِ ... وَرِيقٍ حَكَى طَعْمُهُ الْخَنْدَرِيسَا جَلَوْتَ عَلَيْنَا عَرُوسَ الْمُدَامِ ... وَلَمَّا تَجَلَّيْتَ كُنْتَ الْعَرُوسَا وَأَبْرَزْتَهَا مِنْ خلال الدّنان ... فخلنا الكؤوس لَدَيْنَا شُمُوسَا فَكَانَ رُضَابُكُ مِنْهَا أَجَلَّ ... لِأَنَّ رضابك يشفي الرّسيسا (ث) وَرَشْفُ لَمَاكَ يُزِيلُ السِّقَامَ ... وَتَقْبِيلُ خَدِّكَ يُحْيِي النّفوسا وهذا من مختارها (ج) . وَأَنْشَدَنِي لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَمَّارٍ (ح) النَّحْوِيِّ (٣) ، قَالَ: وَأَنْشَدَنِيهُ يَهْجُو عَبْدَ الْخَالِقِ بْنَ الأنجب (٤) النشتبرى (خ) : (الكامل) إِنِّي لَأَنْظُرُ فِي الْحَدِيثِ مُحَاقِقًا ... وَأَصُدُّ قَوْلَ مُعَانِدِي بِحَقَائِقِ وَأَشُكُّ فِي إِسْنَادِ مَا حَقَّقْتُهُ ... إِنْ كَانَ فِيهِ رُوَاةُ عَبْدُ الْخَالِقِ

стр. 215

أَخْبَرَنِي أَبُو زَكَرِيَّا الْمَالِقِيِّ (٥) أَنَّ رِزْقَ اللَّهِ تُوُفِّيَ بِهَرَاةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ. ١٢٠- فَرْقَدٌ الْكِنَانِيُّ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٦١٤ ه ـ) أَبُو النَّجْمِ فَرْقَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَافِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُهَنَّا الْإِسْكَنْدَرِيُّ الْكِنَانِيُّ (١) وَرَدَ/ إِرْبِلَ وَسَمِعَ بِهَا الْحَدِيثَ وَبِغَيْرِهَا. اجْتَمَعْتُ بِهِ وَاسْتَغْرَبْتُ اسْمَهُ، فَقُلْتُ: لَعَلَّكَ دُعِيتَ أَوَّلًا «أَبَا النَّجْمِ» وَشُهِرْتَ بِهِ، فَلَمَّا أَرَدْتَ الِاسْمَ تَسمَّيْتَ بِمَا يُقَارِبِ كُنْيَتَكَ؟، فَقَالَ: لَا بَلْ إِنَّمَا سُمِّيتُ أَوَّلًا فَرْقَدًا وَكُنِّيتُ أَبَا النَّجْمِ. كَتَبَ إِلَيَّ، وَقَدْ مَرِضَ وعدته في مرضه بعد ذلك: (الوافر) . أَبَا الْفَعَلَاتِ قَدْ أَصْبَحْتُ فَرْدًا ... مَرِيضًا مُمْلِقًا وصبا غريبا وجاهك أبتغي في دفع بو ... سي وَإِمْلَاقِي فَكُنْ لَهُمَا طَبِيبًا «٢» وَأَنْشَدَنِي فِي رَابِعَ عَشَر مُحَرَّمٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أَنْشَدَنَا حَمَّادُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ (٢) بحران لنفسه، ولي منه إجازة: (البسيط) تنقّل المرء في الآفاق (أ) يُكْسِبُهُ ... مَحَاسِنًا لَمْ تَكُنْ فِيهِ بِبَلْدَتِهِ أَمَا ترى بيدق (ب) الشِّطْرَنْجِ أَكْسَبَهُ ... حُسْنُ التَنَقُّلِ فِيهَا فَوْقَ رُتْبَتِهِ (ت) ؟

стр. 216

وأنشدني أبو العباس أحمد بن أبي القاسم بن أحمد (ث) ، قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو النَّجْمِ فَرْقَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَافِرٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي تَاجُ الدِّينِ أبو الوليد يونس السّلاوى (ج) المغربي (٣) لنفسه لمّا رجع الملك الظاهر (ح) مِنْ مُحَاصَرَةِ دِمَشْقَ (٤) إِلَى حَلَبٍ خَلِيًّا، وَكَانَ معه ابن الحصين الوزير (٥) ، وابن اخته (خ) النظام (٦) ، وكان أحول، والقاضي يوسف ابن رَافِعِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ شَدَّادٍ (٧) وَيَعرِفُهُ الْفُقَهَاءُ بِالْأَحْمَرِ، وَكَانَ الْوَزِيرُ ابْنُ الْحُصَيْنِ أَجْهَرَ الْعَيْنَيْنِ: (السريع) قُلْ لِلْمَلِيكِ الظَّاهِرِ اسْتَبْصِرِ ... دُهِيتَ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ تَشْعُرِ بِالْأَجْهَرِ الْمَطْرُودِ مِنْ وَاسِطٍ ... وَالْأَحْوَلِ المشؤوم والأحمر ثلاثة لَوْ بَرَزُوا دَفْعَةً ... لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْبَدْرِ لَمْ تَظْهَرِ / وَلَوْ تَوَلَّى وَاحِدٌ مِنْهُمُ ... تَدْبِيرَ ذِي الْقَرْنَيْنِ لَمْ يُنْصَرِ الَأْجَهْرُ الَّذِي لَا يَنْظُرُ للشمس (د) . أخبرني ابن شحانة الحراني (ذ) إنه سمع الحافظ (ر) أَبَا الطَّاهِرِ بْنَ عَوْفٍ (٨) ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيَّ، وَعَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ النَّجَّارِ (٩) وَجَمَاعَةً. تَحَدَّثَ النَّاسُ فِي قِلَّةِ دِينِهِ وَسُوءِ مُعْتَقَدِهِ، وَمَا يَتَجَاهَرُ بِهِ مِنْ أَشْيَاءَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا وَنَسْتَغْفِرُهُ عَنْهَا. ١٢١- الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ الْكِيلِيُّ (الْقَرْنَ السَّادِسَ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّهَاوَنْدِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْكِيلِيِّ (١) ، نَهَاوَنْدِيُّ (٢) الْأَصْلِ، أَقَامَ بِكِيلَانَ (٣) طَوِيلًا فَعَكَفَ عَلَيْهِ (أ) اسْمُهَا. وَاحِدُ الدُّنْيَا فِي زُهْدِهِ وَوَرَعِهِ، قَبْرُهُ الْيَوْمَ يُرْحَلُ إِلَيْهِ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ وَيُتَبَرَّكُ به، وهو بالمقبرة التي في (ب) سُوقِ الْبَيَاطِرِيَّةِ الْقَدِيمَةِ، يُسْرَةُ الْآخِذِ مِنْهَا إِلَى المسجد الجامع الزيني (٤) وغيره (ت) .

стр. 217

حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ مَحْمُودُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحسين المقرئ (ث) ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَالِدِي (٥) ، قَالَ: أَمَرَ الْمُسْتَرْشِدُ (٦) حَسَينًا (ج) الكيلي أن يبني مَقْبَرَةَ النِّبُيِّ- ﷺ وَأَعْطَاهُ جُمْلَةً مِنْ مَالٍ نَحْوَ الْخَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ (ح) . قَالَ: فَعَمِلَ بِهَا قُبَّةً مِنْ أَدَمٍ وَبَنَاهَا على القبر وبنى المقبرة (٧) . قال: ورأيت عنده (خ) قِطْعَةَ أَدَمٍ، فَحَدَّثَنِي أَنَّهَا مِنْ تِلْكَ، وَكَانَ أبي يقول: حسبك إنّ حسينا (ج) مِنْ أَصْحَابِهِ. ذَكَر أَحْمَدُ بْنُ شُجَاعٍ فِي كِتَابٍ لَهُ سَمَّاهُ «نُزْهَةَ الْأَبْصَارِ فِي مَنَاقِبِ أُولِي الْأَبْصَارِ مِنْ مَشَايِخِ الْأَمْصَارِ» (٨) ، قَالَ: سَمِعْتُ سعد بن عبد العزيز المقرئ (د) يَقُولُ: إِذَا مَدَحْنَا عِنْدَهُ أَحَدًا مِنْ أَبْنَاءِ الدنيا، حرّكوه وأبصروا بعينه كلفة/ مزعجة (ذ) . قَالَ وَكَانَ يَقُولُ، إِذَا رَأَى تَخَاصُمَ أَحَدٍ: «انْظُرُوا إِلَى هَذَهِ الْجُرْبِيَّاتِ الْمَمْلُوءَةِ مِنَ الْعِظَامِ، أَيْشِ فِيهَا مِنَ الشَّرِّ؟» . سَكَنَ الْقَلْعَةَ بِإِرْبِلَ. وكان يصحبه محمد بن إبراهيم (ر) شيخها (ز) . وَحَدَّثَ سَعْدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ الْكِيلِيَّ يَقُولُ: «لَمَّا حَجَجْتُ إِلَى مَكَّةَ، وَرَدْتُ إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ- ﵇ اسْتَصْغَرْتُ هَمَّ الْعاِلْمِ، حَيْثُ لَمْ يَبْنُوا عَلَيْهِ مَا يُغْرِمُوا عَلَيْهِ ذَخَائِرَهُمْ، حَيْثُ اخْتَارَ مُجَاوَرَتِهِمْ. فَعَزَمْتُ- إِنْ فَتْحَ اللَّهُ عَلِيَّ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا- بَنَيْتُهُ، فَقَدَّرَ اللَّهُ- تَعَالَى- أَنَّهُ فُتِحَ لِي قَبُولٌ عِنْدَ بَعْضِ الْمُلُوكِ السُّلْجُوقِيَّةِ، حَتَّى قَالَ لِي: اطْلُبْ مَا تُرِيدُ، فَقُلْتُ: أُرِيدُ مِنْكَ مائة ألف دينار، فأعطاني تلك، فميضت وعملت قبة (س) مِنْ أَدَمٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَضَرَبْتُهَا عَلَى الْحُجْرَةِ، وَبَنَيْتُ الْبِنَاءَ ثُمَّ رَفَعْتُهَا» . وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ- ﷺ فَيُجِيبُهُ، وَحَسْبُكَ بِهَذِهِ مَنْقَبَةً وَشَرَفًا. اخْتَصَرْتُهَا وَأَتْيَتُ بِالْغَرَضِ مِنْهَا. صَحِبَ أَبَا الْعَبَّاسِ النهاوندى (٩) صاحب أبي بكر الواسطي (ش) صَاحِبِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجُنَيْدِ (١٠) .

стр. 218

١٢٢- الشَّيْخُ حَسَنُ (١) الْإِزْلِيُّ (الْقَرْنَ السَّادِسَ) قَبْرُهُ بِالْمَقْبَرَةِ الشرقية ظاهر إربل، وهو من الأبدال (أ) يُزَارُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ. صَحِبَ الْحُسَيْنَ الْكِيلِيَّ، وَانْتَفَعَ بِهِ. وَحَدَّثَنِي الْمَشْيَخَةُ مِنَ الْإِرْبِلِيِّينَ، إِنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ فِي بُسْتَانٍ بِقُرْبِ مَشْهَدِ الْكَفِّ- عَلَى صَاحِبِهِ السَّلَامُ-، وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ بَابُ الْمَدِينَةِ الْقَدِيمَةِ وَيُدْعَى «بَابَ الْفَحَّامِيَّةِ» بِاللُّغَةِ الْكُرْدِيَّةِ (ب) . حدثني الأشنهيون/ إنّ أصله منها (ت) أَقَامَ بِإِرْبِلَ وتُوُفِّيَ بِهَا، قَالُوا: إِنَّهُ كَانَ لَا يَضَعُ جَنْبَهُ إِلَى الْأَرْضِ، إِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَلَا يُصَلِّي الصُّبْحَ حَتَّى يَقْرَأَ نِصْفَ الْخَتْمَةِ وَيُتِمَّهَا بِالنَّهَارِ. فَهَذَا كَانَ دَأْبَهُ، وَكَانَ أسر بالقدس، فكان يؤذن لكل صلاة (ث) وَالْفِرِنْجُ يَضْرِبُونَهُ وَيُقَطِّرُونَ عَلَى جِلْدِهِ شَحْمَ الْخِنْزِيرِ، فَتَكَادُ رُوحُهُ تَخْرُجُ إِلَى أَنْ ضَجِرُوا مِنْهُ أَطْلَقُوهُ. ١٢٣- ابْنُ هِلَالَةَ الْمِغْرُبِيُّ ( ... - ٦١٧ ه ـ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ هِلَالَةَ الْمَغْرِبِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ (١) وَيُعْرَفُ بِابْنِ هِلَالَةَ. وَأَخْبَرَنِي مَسْعُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّكْرُورِيُّ (٢) غُلَامُهُ، إِنَّ مَوْلِدَهُ بِطَبِيرَةَ (٣) مِنَ الْأَنْدَلُسِ. وَحَدَّثَنِي أبو الخير بدل بن أبي (أ) الْمُعَمَّرِ، أَنَّهُ أُخْبِرَ بِوَفَاتِهِ بِالْبَصْرَةِ فِي رَمَضَانَ سنة سبع عشرة وستمائة (ب) ، وَحَدَّثَنِي غَيْرُهُ، أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي تَاسِعِ رَمَضَانَ بِالْبَصْرَةِ وَدُفِنَ بِهَا. رَحَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ الى نيسابور وخوارزم وغيرها (ت) ، وَسَمِعَ مِنْ مَشَايِخِهَا، وَحَصَّلَ جُمْلَةً مِنْ أُصُولِهَا، وعاد فورد إربل في ... (ث) ، وَسَمِعَ عَلَى الْفَقِيرِ أَبِي سَعِيدٍ كُوكُبُورِيِّ بْنِ علي بن بُكْتُكِينَ» مُسْنَدَ أَهْلِ الْبَيْتِ» (٤) ﵈ وَسَافَرَ إِلَى دِمَشْقَ لِسَمَاعِ كِتَابِ تَارِيخِهَا الَّذِي أَلَّفَهُ أبو الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ، وَوَصَلَهُ بِجُمْلَةٍ وَأَنْفَذَ لَهُ

стр. 219

مِثْلَهَا إِلَى دِمَشْقَ، وَصَارَ ذَلِكَ لَهُ رَسْمًا عَلَى صَدَقَتِهِ. ١٢٤- ابْنُ الْأَصْفَرِ (٥٣٥- ٦١٦ ه ـ) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، يعرف بِابْنِ الْأَصْفَرِ الْبَغْدَادِيِّ (١) ، سَكَنَ الْحَرِيمَ (٢) /وَوَرَدَ إِرْبِلَ وَحَدَّثَ بِهَا: وَكَانَ مُقِيمًا بِالْمَوْصِلِ يَسْتَعْمِلُ صِبَاغَ العتّابي (أ) وَيَتَّجِرُ فِيهِ. أَخْبَرَنِي أَنَّ مَوْلِدَهُ فِي عَاشِرِ مُحَرَّمٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. رَجُلٌ شَيْخٌ طُوَالٌ، أَشْقَرُ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ أَزْرَقُ الْعَيْنَيْنِ. رَوَى عن أبي بكر أحمد بن علي بن عبد الواحد (ب) الدَّلَّالِ (٣) ، وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبَنَّاءِ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بن أبي غالب بن الطلاية (٤) . قرىء عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي بن عبد الواحد الدلال، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ الْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ الحسن (ت) بْنِ شَاذَانَ السُّكَّرِيُّ الْحَرْبِيُّ (٥) إِمْلَاءً يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ، التَّاسِعَ مِنْ شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَقَالَ لألحقنّ الصِّغَارَ بِالْكِبَارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَسَنِ (٦) بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ (٦) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ (٧) ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ (٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ (٩) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ علي (١٠) عن أبيه (١١) عن ابن عباس (ج) ، قال: قال رسول الله- ﷺ : «أحبّوا الله- لما يغذوكم بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُّوا أهل بيتي بحبيّ» (ح) . سَأَلْتُ ابْنَ الْأَصْفَرِ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: يَوْمَ عاشوراء سنة خمس وثلاثين وخمسمائة (خ) تُوُفِّيَ بِالْمَوْصِلِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ خَامِسَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ وَدُفِنَ بها (د) .

стр. 220

سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَشْقَرَ (ذ) وَأَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي غَالِبِ بْنِ الطَّلَّايَةِ/ الزَّاهِدَ الْوَرَّاقَ، وَأَبَا الْقَاسِمِ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنَ الْبَنَّاءِ، وَحَدَّثَ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ بِبَغْدَادَ وَالْمَوْصِلِ وَإِرْبِلَ. وَعَادَ إِلَى الْمَوْصِلِ وَكَانَ سَكَنَهَا قَبْلَ ذَلِكَ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِهَا في السنة المذكورة (د) . قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ: وَكَانَ أَصَابَهُ صَمَمٌ فِي آخر عمره، ولم آنس (ر) مِنْهُ ذَلِكَ بِإِرْبِلَ. وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا صَحِيحَ السَّمَاعِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ. ١٢٥- الْمُقْرِئُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ (٥٤١- ٦٢٤ ه ـ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبراهيم بن محمد الشّهرستاني (١) الأصل البغدادي (أ) ، وَرَدَ إِرْبِلَ وَحَدَّثَ بِهَا. صَحِبَ عَبْدَ السَّلَامِ بْنَ يُوسُفَ بْنَ مُقَلَّدٍ الدِّمَشْقِيَّ (٢) ، وَبِطَرِيقِهِ سَمِعَ الْحَدِيثَ. رَوَى عَنِ الْكَاتِبَةِ شُهْدَةَ ابْنَةِ أَبِي الفرج (ب) أحمد الإبري، وأبي القاسم يحيى ابن ثَابِتٍ الدَّيْنَوَرِيِّ، وَالنَّقِيبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَمَّرِ (٣) ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بن علي بن سمنان (ت) المستعمل (٤) ، وأبي الفتح بن البطي (ث) ، وأبي الحسن ابن كنكله (٥) ، وأبي بكر (ج) بن النّقور (ح) . كان يَكْتُبُ بِخَطِّهِ «الْمُقْرِئَ» وَلَمْ يَكُنْ حَسَنَ الْحِفْظِ للكتاب الكريم. قرىء عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا الْكَاتِبَةُ شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ (٦) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بن عيّاش (خ) الْقَطَّانُ (٧) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (٨) ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (٩) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أنّ رجلا أتى (د) إِلَى الْمَسْجِدِ/ وَالنَّبِيُّ- ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟ فقال: لا، فقال: «قم فاركع» (ذ) .

стр. 221

قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيِّ فِي ثَانِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ بَنَيْمَانَ بْنِ محمد (ر) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ شُجَاعُ بْنُ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا الْأَمِيرُ أَبُو مَنْصُورٍ اسبهند وست (ز) بن محمد الدّيلمي (١٠) لنفسه: (الكامل) عاقبتني بالهجر لا لجناية (س) ... وَلَقَدْ جَهَدْتُكَ لِي بِوَصْلِكَ تَسْمَحُ وَقَبِلْتَ فِيَّ مِنَ الْوُشَاةِ سِعَايَةً ... يَا سَيِّدِي وَجْهُ الْمُحَرِّشِ (ش) أقبح وبه (ص) أَنْشَدَنَا الرَّئِيسُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ وِشَاحٍ (١١) قال أنشدني ابن المغلّس (١٢) الشاعر لنفسه: (السريع) غَضْبَانُ مِنْ فَرْطِ الصِّبا وَالدَّلَالْ ... يَكَادُ يُطْغِيهِ غُلُوُّ الْجَمَالْ قَدْ كُتِبَ الْحُسْنُ عَلَى خَدِّهِ: ... كُلُّ دَمٍ يَسْفِكُ طَرْفِي حَلَالْ يَا سِحْرَ عَيْنَيْهِ وَيَا طَرْفَهُ ... وَيَا عِذَارَيْهِ فُؤَادِي بِحَالْ (ض) سَأَلْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَوْلِدِه سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، فَقَالَ: أَنَا فِي عَشْرِ السَّبْعِينَ تَقْرِيبًا، وَلَمْ يَعْرِفْ تَارِيخَ مَوْلِدِهِ. ١٢٦- سِبْطُ ابْنُ الْمُهْتَدِي ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٦١٢ ه ـ) أَبُو جَعْفَر مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بن أَبِي الْبَدْرِ الْكَاتِبُ الْبَغْدَادِيُّ (١) مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ اثنتي عشرة وستمائة، وسمع بها (أ) ، وَكَتَبَ كَثِيرًا وَأَخَذَ عَنْ مَشَايِخِ بَغْدَادَ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ أَهْلِ/ بَغْدَادَ بَيْتًا، شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ. ذَكَرَ أَنَّهُ سِبْطُ عَبْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ.

стр. 222

١٢٧- الْقَاضِي ابْنُ يَاسِينَ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٦١٥ ه ـ) هُوَ أبو ابراهيم يوسف بن ياسين (أ) الدّقوقي (١) ، ولي القضاء بها (ب) مرات وعزل عنه (ت) وَصُولِحَ عَلَيْهِ. اشْتَغَلَ عَلَى مُوسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنَعَةَ بِشَيْءٍ مِنْ عُلُومِ الْأَوَائِلِ- كَمَا نُقِلَ إِلَيَّ- وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ. حُدِّثْتُ أَنَّهُ جَوَادٌ سَمْحٌ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ تَسَامُحًا في الدين (ث) . وَقَّفَنِي بَعْضُ أَهْلِ دَقُوقَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ خُطَبِهِ، أَنَا أُثْبِتُ مِنْهَا مَا تَقِفُ عَلَيْهِ. قَالَ فِي أَوَّلِهَا: «خُطْبَةً مِنْ إِنْشَاءِ الْقَاضِي يُوسُفَ بْنِ يَاسِينَ يُشَبِّبُ فِيهَا بِوَلَدِهِ إِبْرَاهِيمَ (٢) - رحمه الله تعالى- (ج) . «الْحَمْدُ لِلَّهِ الصَّمَدِ الْمَعْبُودِ، الْأَحَدِ الْمَوْجُودِ، وَاجِبِ الدَّوَامِ، مُجَانِبٍ لِلْأَوْهَامِ، الْعَالِمِ بِخَفِيَّاتِ الْأُمُورِ، الْحَاكِمِ فِي قَضِيَّاتِ الْمَقْدُورِ، يُكَوِّنُ الْحَضْرَةَ الْإِلَهِيَّةَ بِالرُّتَبِ الرَّوَاتِبِ، وَمَدَّ مِنَ الدُّرَّةِ السَّمَاوِيَّةِ بِالشُّهُبِ الثَّوَاقِبِ، وَمُمَنْطِقِ الْمَرْكَزِ الْمُقَعَّرِ الْأَرْضِيِّ بِرَفِيعِ عَوَالِي الْبُنْيَانِ، وَمُرْزِقِ أُطْرُرِ الْبَحْرِ الْمُضِيءِ بِتَرْصِيعِ اللَّآلِئِ وَالْمَرْجَانِ، وضابط فضاء منار (ح) السماك برابط مضاء مدار (خ) الأفلاك. فقد أبهر ما بصرناه دلائل تنامي (د) الْإِرْشَادِ إِلَى تَكْوِينِ الْحَكِيمِ الْقَدِيرِ، «وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ منازل حتّى عاد كالعرجون القديم» (ذ) . وَمِنْهَا: «أَيُّهَا النَّاسُ- رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَطِيعُوا اللَّهَ تُفْلِحُوا، وَادَّرَّعُوا بِتَقْوَاهُ تَرْبَحُوا وَتَلَمَّسُوا سُبُلَ النَّجَاةِ سريعا (ر) / لِئَلَّا تُوبِقُوا، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تفرّقوا (ز) وَارْفَعُوا مَرْكِبَ الطَّاعَةِ تَفُوزُوا بِخُلُودِ الْجِنِانِ، وَاتَّقُوا مَعْطَبَ الْإِضَاعَةِ تَحُوزُوا وُرُودَ الْإِحْسَانِ. وَتَمَسَّكُوا بِحَقَائِقِ الْيَقِينِ تَنْجُوا مِنْ فِتْنَةِ الْبِدْعَةِ، وَاسْلُكُوا طَرَائِقَ الدِّينِ تَلِجُوا فِي سُنَّةِ الشِّرْعَةِ، وَمِيلُوا عَنِ التباس المعنى، وقولوا للناس حسنا (س) . وَاشْرَعُوا فِي طُرُقِ خَلَاصِ الْبَلِيَّةِ، وَأَسْرِعُوا قَبْلَ حُرَقِ اغْتِصَاصِ الْمَنِيَّةِ، فَكَأَنَّكُمْ بِهَا وَنَزَلَتْكُمْ وَشَأْنَكُمْ نشبها،

стр. 223

وَأَذَلَّتْكُمْ وَأَلْقَتْ عَلَيْكُمْ ذُيُوْلَهَا، وَلَوَتْ إِلَيْكُمْ حُبُولَهَا. فَكَمْ أَحْرَقَتْ كَبِدًا، وَكَمْ طَرَقَتْ وَلَدًا مَحْبُوبًا لِلْوَالِدِ، مَطْلُوبًا لِلْأَبَاعِدِ، قُرَّةً لِلْعُيُونِ، وَمَسَرَّةً لِلْمَفْتُونِ، وَنُزْهَةً لِلْقُلُوبِ، وَفَرْحَةً لِلْمَكْرُوبِ، وَأُنْسًا لِلْإِخْوَانِ، وَعُرْسًا لِلزَّمَانِ، فَاخْتَلَسَتْهُ بِنُزُولِهَا، وَأَخْرَسَتْهُ بِمُهَوِّلِهَا، وَأَسْكَنَتْهُ جَدَثًا، وأكسته شعثا (ش) ، فَأَصْبَحَتْ شَمَائِلُهُ دَفِينَةً، وَأَضْحَتْ وَسَائِلُهُ رَهِينَةً. تَبْكِيهِ الْمَنَازِلُ، وَتَحْكِيهِ الْجَنَادِلُ. فَإِيَّاكُمْ وَالطُّمَأْنِينَةَ، فَذَالِكُمُ الْغَبِينَةُ (ص) . أَيْقَظَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ فَسَادِ الْغَفْلَةِ، وَأَنْهَضَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِزَادِ الرِّحْلَةِ» . وَهُوَ بَاقٍ إِلَى جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ. ١٢٨- أَبُو الرِّضَا بْنُ أَحْمَدَ الْمَوْصِلِيُّ ( ... - ٦٢٢ ه ـ) سَأَلْتُهُ عَنِ اسمه، فقال لا أدعا إِلَّا بِأَبِي الرِّضَا، وَزُرَيْقٌ لَقَبٌ لَهُ (١) . سَمِعَ أَبَا الْفَضْلِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ الطُّوسِيَّ، وَكَانَ يَحْفَظُ أَشْعَارًا كَثِيرَةً/ يَلْحَنُ فِي إِنْشَادِهَا (أ) وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الصُّوفِيَّةِ وَزِيِّهِمْ. أَنْشَدَنَا أَبُو الرضا زريق بن أحمد بن داود (ب) الْمُقْرِئُ الْمَوْصِلِيُّ لِنَفْسِهِ، فِي سَادِسَ عَشَرَ جُمَادَى الآخرة من سنة خمس عشرة (ت) وستمائة (المديد) شَرِبَتْ رُوحِي مَحَبَّتَكُمْ ... مِثْلَ شُرْبِ النَّفْسِ لِلَّبَنِ وَجَرَى فِي الْقَلْبِ ذِكْرُكُمُ ... جَرَيانَ الرُّوحِ فِي البدن وكررت القول عليه بِالْيَمِينِ أَنَّهُ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ لِي غَيْرَ مرة- والله أعلم-. وأنشدني، وذكر أنها للشافعي- ﵀: (السريع) مَنْ يَتَمَنَّ الْعُمُرَ فَلْيَدَّرِعْ ... صَبْرًا عَلَى فَقْدِ أحبّائه ومن يعمّر يلق (ث) في نفسه ... ما يتمّناه لأعدائه (ج) بَلَغَتْنِي وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ.

стр. 224

١٢٩- لَيْثُ بْنُ الْمُظَفَّرِ (الْقَرْنَ السَّادِسَ) هُوَ أَبُو شُجَاعٍ لَيْثُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثِيُّ ثُمَّ الْمَوْصِلِيُّ (١) . نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي عمرو عثمان بن أبي بكر الموصلي (أ) . مِمَّا نَقَلَهُ مِنْ خَطِّ أَبِي الْمَوَاهِبِ الْحَسَنِ بن هبة (ب) ، قَالَ: أَنْشَدَنَا- يَعْنِي لَيْثًا- بِالرَّفِقَةِ (٢) فِي مَشْهَدِ يحيى بن عبد الله بن حسن () ابن علي بن أبي طالب (٣) ﵁ وَكَرَّمَ وَجْهَهُ- وَقَدْ زُرْنَا قَبْرَهُ هُنَاكَ، لِأَخِيهِ محمد بن عبد الله (٤) (الكامل) وَبَدَا لَهُ مِنْ بَعْدِ مَا انْدَمَلَ الْهَوَى ... برق تألّق موهنا (ث) لَمَعَانُهُ يَبْدُو كَحَاشِيَةِ الرِّدَاءِ وَدُونَهُ ... صَعْبُ الذُّرَى متمّنع أركانه / فأتى (ج) لِيَنْظُرَ كَيْفَ لَاحَ فَلَمْ يَطِقْ ... نَظَرًا إِلَيْهِ وردّه (ح) سجّانه فالنار ما اشتملت عليه خدوده (خ) ... وَالْمَاءُ مَا سَمَحَتْ بِهِ أَجْفَانُهُ يَا قَلْبُ لا تبخل بحلمك جاهلا (د) ... بالنيل باذل تافه منّانه (ذّ) وَقَالَ لِي: إِنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ هَذَا، أَلَا إِنِّي لَا أَحْفَظُ سِوَى مَا أَنْشَدْتَكُ. قَالَ المبارك بن أحمد (ر) : وقد رويناها مرفوعة (ز) . أجاز لي أَبُو يَاسِرٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ (٥) ، وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْبَرَكَاتِ عُمَرَ بْنِ محمد (٦) وغيرهما. قال أبو ياسر (س) : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَجَازَ لَنَا- إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا- قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ فَتُّوحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٧) ، حَدَّثَنِي أبو محمد علي بن أبي عمر اليزيدي (٨) ثم أملاه علي من حفظه، قال: حدثني أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزّبيري (٩) قال: حدثنا أبو علي حسن بن الأشكرى (ش) الْمِصْرِيُّ (١٠) ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ جُلَّاسِ الْأَمِيرِ تَمِيمِ بْنِ الْمُعِزِّ بْنِ تَمِيمٍ (١١) ، وَمِمَّنْ يَخِفُّ عَلَيْهِ جدا، قال: فبعث بي (ص) إِلَى بَغْدَادَ، فَاشْتَرَيْتُ لَهُ جَارِيَةً رَائِعَةً مِنْ أَفْضَلِ مَا وُجِدَ فِي الْحُسْنِ وَالْغِنَاءِ. فَلَمَّا وصلت

стр. 225

إِلَيْهِ أَقَامَ دَعْوَةً لِجُلَسَائِهِ- قَالَ: وَأَنَا فِيهِم- ثُمَّ وُضِعَتِ السِّتَارَةُ، وَأَمَرَهَا بِالْغِنَاءِ وَقْتَ حُضُورِ الْحَالِ الَّتِي تَقْضِي سَمَاعَ الْغِنَاءِ، لِنَسْمَعَ إِحْسَانَهَا ونفاخر الجلوس بها (ض) ، فَغَنَّتْ: وَبَدَا لَهُ مِنْ بَعْدِ مَا انْدَمَلَ الهوى يبدو مثل (ط) حَاشِيَةِ الرِّدَاءِ فَالنَّارُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ ضُلُوعُهُ (ظ) الثَّلَاثَةُ الْأَبْيَاتُ () . ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْحِكَايَةِ وَهِيَ طَوِيلَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَاخْتَصَرْتُهَا هنا (ع) وَالْغَرَضُ الْجَمْعُ بَيْنَ نِسْبَتِيِ الْأَبْيَاتِ/ الْمَذْكُورَةِ. ١٣٠- أَبُو الْعَبَّاسِ الزِّرْزَارِيُّ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٦١٥ ه ـ) أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عِيسَى الزِّرْزَارِيُّ (١) ، وَلِيَ قَضَاءَ سُميْسَاطٍ (٢) ، مِنْ بَلَدِ الزِّرْزَارِيَّةِ (٣) مَكَانٌ مَعْرُوفٌ. حَوَالِيَّ شَهْرِ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ الْحَاكِمُ بِسُمَيْسَاطٍ، فَقِيهٌ. ١٣١- الشَّرِيفُ الْبَغْدَادِيُّ (القرن السابع) ............ (أ) اجْتَمَعْتُ بِهِ (١) قَبْلَ أَنْ أَشْرَعَ فِي تَوْرِيقِ هذا الكتاب، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ الْحَدِيثَ، وَسَمِعَ بِآخِرَةٍ عَلَى الْمُؤَيَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ. شَيْخٌ ربع القامة، ناولني مدرجا فيه أَبْيَاتٍ طَوِيلَةٍ ذَكَرَ أَنَّهَا لَهُ، أَنْشَدَنِي مِنْ صدرها معظمه. وأولها- وهي بخطه-: (المديد) مَا بَغَى عَذْلًا وَقَدْ ضَعُفَتْ ... عَنْ وُقُورِ (ب) السَّهْمِ قُوَّتُهُ حَبَّذَا إِنْ قِيلَ مُفْتَضَحٌ ... فِي هَوَى الْأَلْمَى فَضِيحَتُهُ رَشَأٌ مَا الْقَضِيبُ إِذَا ... حرّكته الرّيح قامته لا ولا [ذا] (ت) الْبَدْرُ حِينَ بَدَا ... مُشْرِقًا فِي اللَّيْلِ طَلْعَتُهُ

стр. 226

فَاتِرُ الْعَيْنَيْنِ ذُو تَرَفٍ ... مِثْلُ طَعْمِ الشَّهْدِ ريقته لو رأى تصوير صورته ... يوسف (ث) قَامَتْ قِيَامَتُهُ قَلْبُهُ قَدْ قُدَّ مِنْ حَجَرٍ ... مَا تُرَجَّى قَطُّ ليِنَّتُهُ بِأَبِي أَفْدِيهِ مِنْ رَشَأٍ ... لَيْسَ غَيْرَ الْهَجْرِ شِيمَتُهُ / مَلِكٌ بِالْحُسْنِ منفرد ... وبنو البلوى (ج) رعّيته «٢» ليس لي معد عليه سو ... ى قلم (ح) المولى وسطوته ............ (خ) ... الَّذِي شَرُفَتْ بِسَجَايَاهُ عِشْرَتُهُ فَاتَ سَبْقًا بِالْعُلُومِ كَمَا ... سَبَقَتْ لِلنَّاسِ قِدْمَتُهُ لَوْذَعِيٌ مَاجِدٌ فَطِنٌ ... مَا لِقُسٍّ (٢) قَطُّ حِكْمَتُهُ فَاقَ مَعْنًا (٣) بِالسَّخَا كَرَمًا ... أَخْجَلَتِ السُّحْبَ رَاحَتُهُ فَوْقَ مَتْنِ الْأَرْضِ مِقْعَدُهُ ... وَعَلَى الْجَوْزَاءِ وَطْأَتُهُ مَاجِدٌ نَدْبٌ أَخُو حِكَمٍ ... مِثْلُ حَدِّ السَّيْفِ عَزْمَتُهُ نَجِلٌ مَوْهُوبٌ (د) سَلِيلُ حِجًى ... لَيْسَ غَيْرَ الْحَمْدِ بُغْيَتُهُ سَارَ سِرُّ الْعِلْمِ فِيهِ كَمَا ... سَارَ فِي الْآفَاقِ سِيرَتُهُ أَوْ ضَفَتْ فِي النَّاسِ أَنْعُمُهُ ... أَوْ سَمَتْ لِلْمَجْدِ هِمَّتُهُ؟ يَا فَرِيدَ الدَّهْرِ جُدْ فَلَقَدْ ... عَسُرَتْ فِي الدَّهْرِ فَتْكَتُهُ مَا شَكَا مَنْ بَاتَ مُعْتَصِمًا ... فِي الْوَرَى مَنْ أَنْتَ عُدَّتُهُ لَا وَلَا خَافَ الزَّمَانَ فَتًى ... فِيكَ مَنْ صَحَّتْ عَقِيدَتُهُ أَنْتَ كَهْفٌ مِنْ أَذَى زَمَنٍ ... عَظُمَتْ فِي النَّاسِ أَزْمَتُهُ فَاغْتَنِمْ شُكْرَ امرئ عرفت ... في جميع الناس نسبته

стр. 227

وَإِنَّمَا أَثْبَتُّ هَذَهِ الْقَصِيدَةَ جَمْعَاءَ لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ لَهُ غَيْرَهَا. وَكَانَ إِعْرَابُهَا صَحِيحًا لَمْ يُخْطِئْ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي مواضع كتبها (ذ) بِالْأَلِفِ/ فَكَتَبَ بِالْيَاءِ، أَوْ كَتْبِهَا بِالْيَاءِ كَتَبَهَا بالألف. وكتب «أو ضفت» بِالظَّاءِ الْقَائِمَةِ، سِوَى قَوْلِهِ «سِوَى قَلَمِ الْمَوْلَى» فَإِنَّهُ كَانَ مَضْمُومًا عَلَى مَا تَرَاهُ. ١٣٢- أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ شُجَاعٍ ( ... - ٦٢١ ه ـ) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ مَنَعَةَ (١) ، إِرْبِلِيُّ الْمَوْلِدِ وَالْمَنْشَأِ، أَصْلُ وَالِدِهِ مِنْ تَكْرِيتَ (٢) ، وَسَارَ إِلَى إِرْبِلَ فَأَقَامَ بِهَا بَقَّالًا، وَكَانَ لَهُ إِخْوَةٌ بَقَّالُونَ صَارُوا تُجَّارًا وَمَاتُوا. وَطَلَبَ أَحْمَدُ الْعِلْمَ فَتَفَقَّهَ مُدَّةً عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ نَصْرِ بْنِ عَقِيلٍ، وَأَخَذَ النَّحْوَ عَنْ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَحْرَانِيِّ. وَانْقَطَعَ عَنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ فِي زَاوِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بإربل (أ) ، وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً. ثُمَّ سَافَرَ إِلَى الْمَوْصِلِ وَعَادَ إِلَى إِرْبِلَ، فَهُوَ بِهَا الْآنَ يَنْسَخُ بِالْأُجْرَةِ. لَهُ طَبْعٌ مُؤَاتٍ وَقَرِيحَةٌ مُحَبَّبَةٌ. كَتَبَ إِلَى الصَّاحِبِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ شَمَّاسٍ، وَكَانَ ذَلِكَ عُقَيْبَ إِطْلَاقِهِ مِنَ السِّجْنِ، وَسَمِعْتُهَا مِنْ لَفْظِهِ ثُمَّ اجْتَمَعْتُ بِهِ بَعْدَ ذلك، وذاكرته إياها، فأنشدني بعضها وهي: (الطويل) أبا حسن (ب) إِنَّ الصَّنَائِعَ رَبُّهَا ... هُوَ الْأَصْلُ لَا إِنْشَاؤُهَا فِي الْأَوَائِلِ وَمَا كُلُّ مُولٍ لِلْجَمِيلِ تَكَلُّفًا جَوَادًا ... إِذَا لَمْ يُحْيِ مَجْدَ الْأَوَائِلِ وَمَا زِلْتَ تُولِينِي الْعَوَارِفَ حَيْثُمَا ... أَوَيْتُ وَلَا تَلْوِي لِأَمْرٍ مُنَازِلِ وَلَوْلَاكَ تَسْعَى فِي خَلَاصِي مُثَمِّرًا ... لَمَا صَدَقَتْ فِيمَا رَجَوْتُ مَخَايِلِي فَشُكْرِي لِمَا أَوْلَيْتَنِي مِنْ صَنِيعَةٍ ... مُتَمَّمَةٍ بِالشُّكْرِ أَثْقَلَ كَاهِلِي وقد كنت أشكو (ت) الْحَبْسَ وَالْجُوعُ هَاجِعٌ ... فَمَا زَادَنِي الْإِظْلَافُ غَيْرَ البلابل (ث) / وكنت لأهل الحبس ضيفا وضيفنا (ج) ... فصرت لأيتام وقوم (ج) أَرَامِلِ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَنْتَاشَنِي بِمِعَيِشَةٍ ... وَتَحْظَى بشكرى في صدور المحافل؟

стр. 228

وَيَعْلَمُ مَوْلَانَا بِفَضْلِ كِفَايَتِي ... وَفَضْلٍ لَهُ شُدَّتْ قَدِيمًا رَوَاحِلِي عَسَاهُ بِلُطْفٍ مِنْهُ يُنْعِشُ أَفْرُخًا ... كزغب القطا أو خلا ماعز حامل (خ) فَمَا لِيَ وَجْهٌ أَسْأَلُ النَّاسَ حَاجَةً ... وَلَا سيّما من كان من غير طائل (د) وكتب آخرها: «والذي يُنْهِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْحَبْسِ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا مَا كَانَ لَهُ مَا يَدْخُلُ بِهِ الحمام، ولا ما يغسل (ذ) بِهِ ثَوْبَهُ» . وَفِيهَا مَا تَرَكْتُهُ، وَبَعْدَهُ «وَهَذِهِ اللَّيَالِي يَصُومُ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ سِوَى الْأَبْيَضَيْنِ (ر) الْمُودِيَيْنِ بِالْحِينِ. فَإِنْ رَأَى مَوْلَايَ تَعْرِيفَ الْمَوْلَى المالك (ز) - خَلَّدَ اللَّهُ سُلْطَانَهُ- بِالْحَالِ لَا بِالْقَالِ، وَمُعَاوَنَتِنَا بالفعال قبل السّؤال، استعبد رقابنا (س) عَلَى الْأَبَدِ، وَاسْتَخْلَصَنَا فَلَمْ يُشْرِكْهُ فِي تِلْكَ أَحَدٌ، وَالْإِطَالَةُ فِي السُّؤَالِ إِلْحَافٌ، إِذَا كَانَ الْحَالُ غَيْرَ خَافٍ، وَالسَّلَامُ» . كَتَبَ: «مُولِيَ لِلْجَمِيلِ» بالياء، و «كفاءتي» مَهْمُوزَةً- عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ-، وَقَالَ: «هَذَهِ اللَّيَالِي يَصُومُ» وَإِنَّمَا تُصَامُ الْأَيَّامُ، وَقَالَ: «الْأَبْيَضَيْنِ» وَهُمَا الْمَاءُ وَاللَّبَنُ، بَعْدَ شَكْوَى طَوِيلَةٍ يَنْقُضُ الأول (ش) ، وَلَيْسَ الْأَبْيَضَانِ مِمَّا يُودِيَانِ بِالْحِينِ، إِذْ يَعِيشُ عَلَيْهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَإِنَّمَا أَلْزَمَهُ بِذَلِكَ طلب (ص) السجع. قال هذيل الأشجعي (ض) (الطويل ولكنّه يمضي لي الحول كاملا ... ومالي (ط) إِلَّا الْأَبْيَضَيْنِ شَرَابُ وَإِنَّ جَعْلَهُمَا شُرْبًا، فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: رُبَّمَا طَعِمَ شَيْئًا غَيْرَهُمَا وَجَعَلَهُمَا شَرَابًا لَهُ. بَلَغَنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ فِي ... (ظ) مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ/ وَمِنْ شِعْرِهِ: (الطويل) . أَلَفْظُكَ أَعْلَى أَمْ فَضَائِلُكَ الْغُرُّ ... وَخُلْقُكَ أَبْهَى أم خلائقك الزّهر (ع) ؟ وَحَظُّكَ أَحْلَى فِي الْعُيُونِ أَمِ الْكَرَى ... وَمِنْ قَصَبٍ أَقْلَامُ خَطِّكَ أَمْ سُمْرُ؟

стр. 229

أَتَتْ لَمْعَةٌ زَانَتْ مَلَاحَتُهَا النُّهَى ... بِهَا التِّبْرُ والدرّ المنظّم والسحر (غ) مختّمة من عسجد (ف) قَدْ تَضَاعَفَتْ ... دَوَائِرُ فِيهَا مِثْلَ مَا ضُوعِفَ الشُّكْرُ فَلَا زِلْتَ لِلدُّنْيَا جَمَالًا وَلِلنَّدَى ... ثُمَالًا وللاجين (ق) مَالًا لِمَا يَعْرُو ١٣٣- عُمَر الدُّنَيْسَرِيُّ ( ... - ٦١٥ ه ـ) هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْخَضِرِ بْنِ اللَّمَشِ (أ) التُّرْكِيُّ الدُّنَيْسَرِيُّ (١) . وَرَدَ إِرْبِلَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّمِائَةٍ لَمَّا سَمِعَ أَنَّ عُمَر بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ بِإِرْبِلَ، وَسَمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ وَعَلَى غَيْرِهِ. كَانَ صَبِيًّا لَمْ أَسْتَنْشِدْهُ شَيْئًا مِنْ شعره. نقلت من خطه (ب) ، لعمر ابن الخضر بن اللّمش التركي متغزّلا: (الكامل) بَلَغَ الْغَرَامُ بِهِ إِلَى غَايَاتِهِ ... وَتَحَكَّمَتْ أَحْكَامُهُ فِي ذَاتِهِ صَبٌّ أَصَابَتْهُ الصَّبَابَةُ فِي الصِّبَا ... أمما (ت) فَلَمْ يَعطِفْ عَلَى صَبَوَاتِهِ كَلِفًا بمَنْ هُوَ فِي الْمَلَاحَةِ وَاحِدٌ ... مُتَفَرِّدٌ وَالْحُسْنُ بَعْضُ صِفَاتِهِ فَالْبَدْرُ مُفْتَقِرٌ إِلَى أَنْوَارِهِ ... وَالْغُصْنُ مُضْطَرٌّ إِلَى حَرَكَاتِهِ وَالسِّحْرُ مِنْ أَلْحَاظِهِ وَالدُّرُّ مِنْ ... أَلْفَاظِهِ وَالْوَرْدُ مِنْ وَجَنَاتِهِ يَهْوَى الْمُحِبُّ الْعَذْلَ فِيهِ لِاسْمِهِ ... وَيَرَى اسْمَهُ فِي الْعَذْلِ مِنْ لَذَّاتِهِ من رام يعرفه (ث) فأول (ج) لَفْظِهِ ... مَعْكُوسَةُ التَّصْحِيفِ مِنْ أَبْيَاتِهِ وَبَعْدَهُ: «رَاقِمُهَا نَاظِمُهَا تَذْكِرَةً لِلْمَوْلَى السَّيِّدِ صَاحِبِ النُّسْخَةِ- بَلَّغَهُ الله مراده وأدام إسعاده، آمين-» (ح) ، وَصَاحِبُ النُّسْخَةِ هُوَ الْقَاسِمُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ (٢) . ١٣٤-/أَبُو نَصْرِ بْنِ وَهْبَانَ (٥٧٠- ٦١٨ ه ـ) هُوَ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ النفيس بن هبة الله بن وهبان السلمي (١) الْحَدِيثِيُّ، وَرَدَ إِرْبِلَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَمِعَ عَلَى الشَّيْخِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 230

طَبَرْزَدَ بِدَارِ الْحَدِيثِ بِهَا، فِيهِ ذَكَاءٌ وَعِنْدَهُ فقه. أنشدني من شعره لنفسه..... (أ) وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَكْرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ أَنْشَدَنِي الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ النَّفِيسِ بْنِ وَهْبَانَ السُّلَمِيُّ الحديثي لنفسه: (الخفيف) حَاشَ لِلَّهِ أَنْ أَذِلَّ لِنَذْلٍ ... بِسُؤاْلٍ يُرِيقُ مَاءَ الْمُحَيَّا أَأُرَى وَاقِفًا بِبَابِ لَئِيمٍ ... يُرْتَجَى رَشْحُ كَفِّهِ فَيُحَيَّا بَلْ أُرَجِّي الزَّمَانَ بِالْعَيْشِ وَالْبِشْرِ ... أَلِيفَ الْعُقَارِ مَا دُمْتُ حَيَّا كَذَا نَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ وَأَنْشَدَنِيهُ: «بِالْعَيْشِ» وَأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ: «بِالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ» . وَأَنْشَدَنِي الْبَكْرِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ وَهْبَانَ لِنَفْسِهِ، قَالَ: دَخَلْتُ الْحَمَّامَ بِالْقَاهِرَةِ فقلت فيه: (الوافر) وَحَمَّامٍ حَكَى الْأَزْهَارَ أَرْضًا ... وَجَامُ سَمَائِهِ زُهْرُ النُّجُومِ حَوَى حَرًّا وَبَرْدًا بِاعْتِدَالٍ ... تَولَّدَ مِنْهُمَا طيب (ب) النَّعِيمِ يُنَفِّسُ رَوْحَهُ عَنْ كُلِّ رُوحٍ ... وَيَشْفِي عَارِضَ الْجِسْمِ السَّقِيمِ يُرِيكَ الْعَيْشَ كَيْفَ يَكُونُ غَضًّا ... وَكَيْفَ تُزَاحُ عَادِيَةُ الْهُمُومِ وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أنشدني ابن وهبان لنفسه ملغّزا «شهرزور» : (ت) (الرجز) / مَا بَلَدٌ نِصْفُ اسْمِهِ ... جُزْءٌ مِنَ الزَّمَانِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ لَا ... يَخْلُو مِنَ الْبُهْتَانِ بَيِّنْهُ لِلسَّائِلِ يَا ... ذَا الْفَهْمِ وَالْبَيَانِ ١٣٥- ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ (٥٨١- ٦١٦ ه ـ) مِنْ بَيْتِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ، وَرَدَ إِرْبِلَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ

стр. 231

وَسِتِّمِائَةٍ. شَابٌّ قَصِيرٌ (١) حَسَنُ الْأَخْلَاقِ، وَمَعَهُ وَلَدُهُ (٢) ، كان متولي دار الحديث (٣) بدمشق (أ) . أَنْشَدَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّافِعِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ الْمَولِدُ وَالْمَنْشَأُ، فِي ثَامِنَ عَشَرَ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ بِدَارِ الْحَدِيثِ بِإِرْبِلَ، وَحَدَّثَنَا أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْهَا. قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبِي (ب) ﵀ قال: أنشدني أبي (ت) ﵀ لنفسه: (الكامل) وَاظِبْ عَلَى جَمْعِ الْحَدِيثِ وَكَتْبِهِ ... وَاجْهَدْ عَلَى تَصْحِيحِهِ فِي كَتْبِهِ وَاحْفَظْهُ مِنْ أَرْبَابِهِ نَقْلًا كما ... سمّعت (ث) مِنْ أَشْيَاخِهِمْ تَسْعَدْ بِهِ وَاعْرِفْ ثِقَاتِ رُوَاتِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ ... كَيْمَا تُميِّزُ صِدْقِهِ مِنْ كَذْبِهِ فهو المفسّر للكتاب وإنّما ... نَطَقَ النَّبِيُّ لَنَا بِهِ عَنْ رَبِّهِ فَكَفَى الْمُحَدِّثُ رِفعةً أَنْ يُرْتَضَى ... وَيُعَدَّ مِنْ أَهْلِ الحديث وحزبه وأنشدنا، قال: أنشدنا الخشوعي (ج) قال: أنشدنا ابن الأكفاني (٤) في المروحة: (الوافر) وَمِرْوَحَةٍ تُرَوِّحُ كُلَّ هَمٍّ ... ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَا بُدَّ مِنْهَا / حُزَيْرَانُ وَتَّمُّوزٌ وَآبٌ ... وَفِي أَيْلُولَ يغني الله عنها (ح) وَأَنْشَدَنَا لِلشَّيْخِ أَبِي الْيُمْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ الْكِنْدِيِّ اللُّغَوِيِّ النَّحْوِيِّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا لنفسه وقد شرب دواء بمصر: (الطويل) تداويت لا من علّة خوف (خ) عِلَّةٍ ... فَأَصْبَحَ دَائِي فِي حَشَايَ دَوَائِيَ فَيَا عَجَبَ الْأَقْدَارِ مِنْ مُتَحَذْلِقٍ ... يُحَاوِلُ بِالتَّدْبِيرِ رَدَّ قَضَاءِ حَدَّثَ بِإِرْبِلَ فِي ثَامِنَ عَشَر رَجَبٍ مِنَ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ. أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ علي ابن الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَسَاكِرَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابن عَلِيِّ بْنِ الْمُسْلِمِ اللَّخْمِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أسمع

стр. 232

بِدِمَشْقَ، قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ (٥) قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَتَّانِيُّ (٦) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (و) الْمُرِّيُّ (٧) قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الشَّيْبَانِيُّ (٨) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ السَّلْمُ بْنُ الْفَضْلِ (٩) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ (١٠) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْأَسْدِيُّ (١١) ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظهير (١٢) عن السّدّى (١٣) ، عن ابن عباس (ذ) في قوله- : «وصالح المؤمنين» (ر) ، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ «٢» . وَسَافَرَ هُوَ وَابْنُهُ إِلَى خُرَاسَانَ لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ. فَحَدَّثَنِي أبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي مِنْ لَفْظِهِ، وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ فِي ثَالِثِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ الْعِمَادُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ يَوْمَ السَّبْتِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ ست سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ/ وَدُفِنَ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْهَا، بِمَقْبَرَةِ الشُّونِيزِيِّ- ﵀ وَحَدَّثَنِي غَيْرُهُ، أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِجِرَاحَةٍ جَرَحَهُ بِهَا قَوْمٌ خَرَجُوا عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ بالقرب من خانقين (١٣) ، وتوفي ولده (س) بَعْدَهُ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَقِبٌ (١٤) . ١٣٦- أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ (٥٥٧- ٦٢٢ ه ـ) هُوَ عُمَرُ بْنُ بَدْرِ بْنِ سعيد (١) الفقيه الحنفي الموصلي. كان معيدا (أ) بِمَدْرَسَةِ بَنِي بُلْدَجِيٍّ (٢) بِالْمَوْصِلِ. سَمِعَ الْحَدِيثَ وَكَتَبَهُ، وله تواليف. سمع معنا على ابن طبرزذ أبي حفص (ب) عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّارَ قَزِّيِّ بِإِرْبِلَ.

стр. 233

أَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ مُلَغِّزًا «لُؤْلُؤْ» فِي ثَانِي رَمَضَانَ سنة خمس عشرة وستمائة: (المجتث) عَصَّيْتُ اسْمَ حَبِيبِي ... إِلَّا عَلَى أَهْلِ الْبَرَاءَةْ من الولاية يوما ... من (ت) مرّتين جماعه وأنشدنا لنفسه، والاسم «حسن» (البسيط) وقائلٍ مَا اسْمُ مَنْ تَجَنَّى ... عَلَيْكَ قَدْ شفّك السّقام فقلت: إعكس سلمت (ث) يَا ذَا ... عَلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ السَّلَامُ وَعِنْدَهُ (ج) يَا أَخَا الْإِحَاجِي ... مُصحَّفٌ يَحْصُلُ الْمَرَامُ وَجَدْتُ فِي إِجَازَتِهِ بِإِزَاءِ خَطِّهِ فِيهَا: «تُوُفِّيَ عُمَرُ بْنُ بَدْرِ بْنِ سَعِيدٍ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ- تَعَالَى- فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِدِمَشْقَ» . وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ عُمَرَ بْنِ بَدْرٍ مِنْ إِجَازَةٍ: «وَمَوْلِدِي فِي جُمَادَى الْآخِرِ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ» . ١٣٧- رَاجِيَةُ بِنْتُ عَبْدِ الله ( ... - ٦٢٢ ه ـ) وربما قيل/ رومية (أ) أرمنية (ب) ، هِيَ أُمُّ مُحَمَّدٍ رَاجِيَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ (١) أُمُّ وَلَدِ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ أَبِي النَّجِيبِ (ت) وَعِتَاقَتُهُ. سَمِعَتِ الْحَدِيثَ بِبَغْدَادَ مَعَ مَوْلَاهَا، وَرَوَتْ بِبَغْدَادَ. قَدِمَتْ إِرْبِلَ وَسُمِعَ عَلَيْهَا بِإِرْبِلَ. سَمِعَتْ أَبَا الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنَ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ وأبا الفتح بن البطي (ث) ، وَأَبَا الْوَقْتِ عَبْدَ الْأَوَّلِ بْنَ عِيسَى السِّجْزِيَّ، وغيرهم (ج) - فيما قيل لي- (ح) . قَرَأْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ تَسْمَعُ، فَأَقَرَّتْ بِهِ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى السِّجْزِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْفُضَيْلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْفُضَيْلِ (خ) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ

стр. 234

بْنُ عَرَفَةَ الْبَغْدَادِيُّ (٢) ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ بكير (٣) أبو خبّاب (د) ، عَنْ سَلَّامٍ الْخَزَّازِ (٤) ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ (ذ) عَنِ الْحَارِثِ (٥) عَنْ عَلِيٍّ- ﵁ عن النبيّ- ﷺ :: (ر) «ما دعاه إلّا بنية (ز) وبين الله حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ، فَإِذَا صُلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ- ﷺ انْخَرَقَ الْحِجَابُ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ. وَإِذَا لَمْ يُصَلَّ عَلَى النَّبِيِّ- ﷺ لَمْ يستجب الدعاء (ز) . وَهِيَ بَاقِيَةٌ إِلَى آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سنة خمس عشرة وستمائة (س) . تُوُفِّيَتْ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ رَابِعَ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَدُفِنَتْ بِمَقْبَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ الْمَيْدَانِ (٦) الَّذِي يُعْرَفُ بِتَلِّ زطي (ش) بِإِرْبِلَ. ١٣٨- ابْنُ الْمُشْتَرَى الْبَغْدَادِيُّ (٥٣٥- ٦١٩ ه ـ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كُنْدُرَ (أ) الْحِلِّيُّ (١) ، يُعْرَفُ بِابْنِ الْمُشْتَرَى. وَاسْمُ أَبِي الْبَرَكَاتِ «المبارك» ، كذا كتب لي نَسَبِهِ وَأَمْلَاهُ عَلَيَّ. أَخْبَرَنِي أَنَّهُ تَفَقَّهَ بِالنِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ عَلَى عِدَّةِ مُدَرِّسِينَ/ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ، وَلَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِالْفِقْهِ وَلَا مذكورا بين أهله. سمع أَبَا الْقَاسِمِ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ، وَأَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بْنَ نَاصِرِ بْنِ عَلِيٍّ، وأبا الفضل محمد ابن عمر الأرموى، وأبا الوقت (ب) وَغَيْرِهِمْ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي تَاسِعَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَحَدَّثَ بِهَا. شَيْخٌ مُجَدَّرُ الْوَجْهِ، لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ مَضْفُورٌ أَسْوَدُ لَا يَكَادُ يُرَى فِيهِ شَعْرٌ أَبْيَضُ، وَلِحْيَتُهُ بَيْضَاءُ إِلَّا شَعَرَاتٍ قَلِيلَةً. ذَكَرَ جَمَاعَةٌ إِنَّهُ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجِمٍ (٢) ، رَبْعَةٌ فِي أَخْلَاقِهِ زَعَارَّةٌ، شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ. أَخْبَرَنِي أَنَّ مَوْلِدَهُ فِي عَشْرِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِبَغْدَادَ بِالْخَاتُونِيَّةِ (٣) مِنْهَا. وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ وَرَدَ إِرْبِلَ قَدِيمًا فِي زَمَنِ الْمُجَاهِدِ قَيْمَازَ بْنِ عبد الله الخادم (ت) ، وَنَزَلَ الرِّبَاطَ الَّذِي كَانَ تَحْتَ الْقَلْعَةِ، مِنْ قِبْلِيِّهَا، يُسَمَّى «رِبَاط الزَّاهِدِ» . وَأَقَامَ بِإِرْبِلَ مُدَّةً، وَاسْتَظْهَرَ الْكِتَابَ الْعَزِيزَ حِفْظًا. وَحَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يُلَقَّبُ بالنظامية «كوز البزر» (ث) .

стр. 235

قَرَأْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ محمد ابن عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ، بِقِرَاءَةِ أَبِي يَاسِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَادِشٍ (٤) يَوْمَ السَّبْتِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر ابن عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ زَنْبُورٍ الْوَرَّاقُ (٥) قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، أَبُو بَكْرٍ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَبُو مُوسَى زُغْبَةُ التُّجِيبِيُّ (٦) ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (٧) عَنْ عروة (٨) ، عن أبي (٩) مراوح (ج) ، عَنْ أَبِي ذَرَّ (١٠) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ إنه (ح) قَالَ: «أَيُّ) الْأَعْمَالِ خَيْرٌ؟ قَالَ: / إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ. قَالَ: فَأَيُّ الرِّقَابِ خَيْرٌ؟ قَالَ: أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ بَعْضَ الْعَمَلِ؟ قَالَ: فَتُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ؟ قَالَ: فَتَدَعِ النَّاسَ مِنْ شَرِّكَ، فإنها صدقة تصدّق بها عن نفسك» (خ) . أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سنة خمس عشرة وستمائة: (البسيط) الْعِيدُ وَالشَّهْرُ وَالْأَيَّامُ ثُمَّ أَنَا ... فِي غِبْطَةٍ وَسُرُورٍ مَا بَقِيتَ لَنَا فَلَا أَصَابَتْكَ أَيْدِي النَّائِبَاتِ وَلَا ... زِلْتُ بِقُرْبِكَ مِنْ تَشْتِيتِ أُلْفَتِنَا قَالَ: أَيْ لَا زِلْنَا بِقُرْبِكَ عِوَضًا مِنْ رَحِيلِنَا عَنْ أَهْلِنَا وَمَنَازِلِنَا، كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ. وَزَادَنِي بَعْدَ أَيَّامٍ: وَالْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْرًا وَالصَّلَاةُ عَلَى ... مُحَمَّدٍ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ سَيِّدِنَا وَأَنْشَدَنِي لنفسه: (الطويل)

стр. 236

إِلَهِيَ ذَا الطَّوْلِ الْعَظِيمِ فَإِنَّنِي ... فَقِيرٌ إِلَى جُودِ الْإِلَهِ وَطَالِبُ لِيَرْحَمَنِي عِنْدَ الثَّمَانِينَ أَنَّنِي ... غريب فريد ذاهب ثم آئب تَزَحْزَحْتُ عَنْ دَارِ السَّلَامِ وَطِينَتِي ... وَمُجْتَمَعٍ مَا بين خلّ وصاحب وجيت (د) بأرض الرّاسيات لبابل ... وأين الندى (ذ) مِنْ حَاضِرٍ وَهْوَ غَائِبُ وَسَاوِسُهُ فِي كَوْدَنٍ (ر) مُتَعَجْرِفٍ ... وَيُظْهِرُ نُسْكًا وَهْوَ بِالْجَهْلِ عَائِبُ وَيَجْمَعُ كفّيه لإبطال فرضه ... ويطرق (ز) لِلْأَرْحَامِ إِقْرَارَ حَاطِبِ «٢» قَالَ: «أَيْ حَاطِبِ لَيْلٍ» فوا عجبا مِنْ نَاقِدٍ وَهْوَ أَعْمَشٌ ... وَلِلنَّقْدِ أَعْيَانٌ بِكِنْزِ (س) المطالب (١٠) /سؤالي لذي العرش الْعَظِيمِ يَصُونُنِي ... بِصَفْوِ صَدِيقٍ يَقْصِدُ الْخَيْرَ جَانِبِي وَيَشْفَعُ لِي الْمُخْتَارُ لِلقُرْبِ أَحْمَدُ ... شَفَاعَةَ مَقْبُولٍ لَدَى الْحَقِّ طَالِبِ لِيَشْمَلَ أَبْنَاءَ الثَّمَانِينَ رَحْمَةً ... وَفَضْلًا وَإِحْسَانًا وَلِينَ مَآرِبِ وَيَرْفَعَ عَنْهُمْ كُلَّ إِصْرٍ وَزَلَّةٍ ... وَيَجْبُرَهُمْ مِنْ شَرِّ قَوْمٍ كَوَاذِبِ وَيُغْنِيَهُمُ عَنْ كُلِّ بَادٍ وَحَاضِرٍ ... بِعِفَّةِ نَفْسٍ طبّت (ش) فِي الْمَكَاسِبِ وَإِنِّيَ فِي ظِلِّ الْإِلَهِ مُخَيِّمٌ ... ليكشف ضرّي بالّذي هو واهبي (ص) فواهب (ض) عُقْبًى بَعْدَ دُنْيَا وَدِينِهَا ... بِمَنْزِلِ فِرْدَوْسٍ وَحُورٍ كواعب (ط) وَهَذَا لَيْسَ بِشِعْرٍ لِسُقُوطِهِ، وَلَيْسَ بِنَثْرٍ لِلُزُومِ قَافِيَتِهِ وَوَزْنِهِ، وَحَقُّهُ أَنْ يُرْفُضَ وَلَا يُعَرِّجَ عليه (ظ) . تُوُفِّيَ بِالْمَرِسْتَانِ بِإِرْبِلَ (١١) ، لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ فِي رَابِعَ عَشْرِيٍّ شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، ودفن ضحوة نهاره (ع) بِمَقْبَرَةِ الزُّمْنَى وَالْعِمْيَانِ- ﵀.

стр. 237

١٣٩- ابْنُ الْمَسِيرَى ( ... - ٦٤٣ ه ـ) أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَسِيري (١) ، نِسْبَةً إِلَى «مَسِيرَةَ» (٢) مِنْ أَعْمَالِ مِصْرَ، قَرْيَةٌ قُرْبَ الْمَحَلَّةِ (٣) ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِاشْتِبَاهِ نِسْبَتِهِ بِنِسْبَةِ ابْنِ المشترى (أ) - وَالْمُشْتَرَى فِي عُرْفِ أَهْلِ بَغْدَادَ الَّذِي يَبِيعُ الطعام (ب) -. وَرَدَ عَلَيْنَا رَسُولًا مِنَ الْمَلِكِ الْكَامِلِ أَبِي المعالي (ت) مُحَمَّدِ بْنِ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ (٤) ﵀ إِلَى إِرْبِلَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ خَمْس عَشْرَةَ (ث) وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَارَ عَنْهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ. وَوَصَلَهُ السُّلْطَانُ أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيُّ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بُكْتُكِينَ بِمَا أَحْسَبُهُ أَفَادَنِي بِصَحِيحِ نِسْبَتِهِ إِلَى ... (ج) القاضي الإمام ذو النسبين (ح) / بَيْنَ دِحْيَةَ وَالْحُسَيْنِ (٥) ﵄ فِي ثَالِثِ مُحَرَّمٍ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ (خ) . وَرَدَ إِرْبِلَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَنَزَلَ إِلَى بَغْدَادَ رَسُولًا مِنَ الْمَلِكِ الأشرف (٦) . بَلَغَنَا أَنَّهُ اعْتُقِلَ وَضُيَّقَ عَلَيْهِ فِي سَنَةِ ثلاثين وستمائة (د) . أَنْشَدَنِي أَبُو الْمَجْدِ أَسْعَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٧) لِنَفْسِهِ: (الطويل ( غدا ابن المسيرى الملقّب صاحبا (ذ) ... بِجَهْلٍ يُعِيدَ الْعِرْضَ مِنْهُ جُذَاذَا فَلَا صَاحِبٌ عِلْمًا وَلَا صَاحِبٌ حِجًا ... وَلَا صَاحِبٌ فَضْلًا فَصَاحِبُ مَاذَا؟ ١٤٠- ابْنُ الطَّالَبَانِيِّ ( ... - ٦٢٨ ه ـ) أَبُو الْحَسَنِ علي بن أبي طالب ثابت (أ) بْنُ طَالِبٍ الْبَغْدَادِيُّ (١) ، يُعْرَفُ بِابْنِ الطَّالَبَانِيِّ. سَكَنَ نَصِيبِينَ، وَرَدَ إِرْبِلَ فِي الْعَشْرِ الْأُولَى مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَجَلَسَ لِلْوَعْظِ فِي رِبَاطِ الْمَنْظَرَةِ، وَحَضَرَهُ الْفَقِيرُ أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيُّ بْنُ عَلِيٍّ، وَسَمِعَ وَعْظَهُ وَوَصَلَهُ. سَمِعَ الْحَدِيثَ وَحَدَّثَ بِإِرْبِلَ، سَمِعَ شهدة بنت الفرج الكاتبة و ... (ب) ابن الرّخلة الكرخي (٢) ، وجدت ذلك بخطه (ت) .

стр. 238

أنشد الطالباني، قَالَ: أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ السِّنْجَارِيُّ (٣) : (الكامل) لو كنت تعلم (ث) كلّ ما (ج) عَلِمَ الْوَرَى ... طُرًّا لَكُنْتَ صَدِيقَ كُلِّ الْعَالَمِ لَكِنْ جَهِلْتَ فَصِرْتَ تَحْسَبُ كُلَّ مَنْ ... يَهْوَى خِلَافَ هَوَاكَ لَيْسَ بِعَالِمِ وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي محمد بن النفيس البغدادي (٤) : (البسيط) يا أمّ دفر (ح) لَحَاكِ اللَّهُ وَالِدَةً ... مِنْكِ الْإِسَاءَةُ وَالتَّفْرِيطُ وَالسَّرَفُ لو أنّك العرس (خ) بَاكَرْتُ الطَّلَاقَ لَهَا ... لَكِنَّكِ الْأُمُّ مَالِي عَنْكِ منصرف / قال ووجدت بخط أبي الفرج الجوزي (د) ، قال سمعت الوزير ابن هبيرة (ذ) ينشد عن المستنجد بالله (ر) أمير المؤمنين- وهي للمستنجد-: (المتقارب) بِتَقْوَى الْإِلَهِ نَجَا مَنْ نَجَا ... وَفَازَ وَأَدْرَكَ مَا قَدْ رَجَا وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ له ... - كما قال- من أمره مخرجا (ز) وأنشدنا، قال: أنشدنا أسعد بن المنجّى (٥) : (الطويل) وَلَمَّا رَأَتْ فَقْرِي وَشَيْبِي تَنَكَّرَتْ ... وَصَدَّتْ وَسَاءَتْ حِينَ سَاءَتْ بِيَ الْحَالُ وَكَيْفَ بِمِثْلِي أَنْ يُحِبَّ وَلَيْسَ لِي ... شَفِيعٌ إِلَيْهَا، لَا شَبَابٌ وَلَا مَالُ وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: (الطويل) هُوَ الَرْوحُ وَالرَّيْحَانُ قَدْ جُمِعَا مَعًا ... فَأَلْفَاظُهُ دُرٌّ وَآيَاتُهُ غُرَرْ وَيَجْلُو قُلُوبَ الذَّاكِرِينَ مِنَ الصَّدَى ... وَعَنْ سُورَةٍ مِنْ مِثْلِهَا عَجَزَ الْبَشَرْ ١٤١- أَبُو الْكَرَمِ الْمَرَاغِيُّ (الْقَرْنُ السَّادِسُ وَالسَّابِعُ) أَبُو الْكَرَمْ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ بن رستم المراغي (١) الراشتا

стр. 239

لقلقي (أ) . حدثني بَعْضُ أَهْلِ مَرَاغَةَ (٢) ، أَنَّهَا قَرْيَةٌ مِنْ أَعْمَالِ قُرَى مَرَاغَةَ، مَوْلِدُهُ بِهَا. سَمِعَ الْحَدِيثَ وَلَهُ إِجَازَاتٌ مِنَ الْكَاتِبَةِ شُهْدَةَ بِنْتِ أَحْمَدَ الْإِبَرِيِّ، وَأَبِي شُجَاعٍ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ (٣) ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونَ (٤) ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْخَشَّابِ. وَكَانَ فَقِيهًا، وَرَدَ رَسُولًا، وَذَلِكَ فِي.... (ب) . ١٤٢- أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٥٥١ ه ـ) هُوَ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ/ بْنُ عُمَرَ بْنِ نَصْرٍ (١) الْفَقِيهُ الْإِرْبِلِيُّ. وَوَجَدْتُ نَسَبَهُ: «أَحْمَدَ ابن عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْإِرْبِلِيَّ» . وَلَعَلَّ أَحْمَدَ كَانَ يُكْنَى أَبَا نَصْرٍ، فَاقْتَصَرَ بِخَطِّهِ عَلَى نَصْرٍ. وَوَجَدْتُ عَلَى الْجُزْءِ الْخَامِسِ مِنَ «الْمُخَلِّصِيَّاتِ الْكَبِيرِ» : «قرأت على العكبري (أ) وَكَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ نَصْرٍ الْفَقِيهُ الْإِرْبِلِيُّ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ» . سَمِعَ الْحَدِيثَ، وَكَانَ فَقِيهًا. وَجَدْتُ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ السَّادِسِ مِنَ «الْفَوَائِدِ الْمُنْتَقَاةِ الْعَوَالِي» انْتِقَاءَ أَبِي الْفَوَارِسِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ (٢) ، رِوَايَةَ أَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصِ الذَّهَبِيِّ: «قَرَأْتُ جَمِيعَ هَذَا الْجُزْءِ عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْعَالِمِ رُكْنِ الدِّينِ، جَمَالِ الْإِسْلَامِ، نَصْرِ بْنِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَاعِظِ الْعُكْبَرِيِّ- أَيَّدَهُ اللَّهُ- بحق روايته عن الحاجب نوشتكين (ب) الرضواني، عن ابن البسري (ت) عَنِ الْمُخَلِّصِ، فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ» . وَرَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمَكِّيِّ (٣) . ١٤٣- أَبُو طَالِبٍ بَارَسْطغَانُ ( ... - ٦١٦ ه ـ) أَبُو طَالِبٍ بارسطغان (أ) بْنُ مَحْمُودِ بْنِ أَبِي الْفُتُوحِ بْنِ عَبْدِ العزيز بن أبي المنصور ابن عبد العزيز (١) الغزّى (ب) الدار، الحميري النسب، الشافعي

стр. 240

الْمَذْهَبُ. وَرُبَّمَا كُتِبَ «بَارزطغَانُ» بِالزَّاءِ. كَانَ يَحْذِفُ اسمه من الطباق (ت) لصعوبته ويكتب «بو طَالِبٍ» بِغَيْرِ أَلِفٍ. سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيِّ، وَعَلَى أَبِي عبد الله بن تيمية الحراني (ث) و ... (ج) ابْنِ سُرُورٍ الْمَقْدِسِيِّ (٢) ، وَعَلَى جَمَاعَةٍ مُتَأَخِّرِينَ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ وَلِيَ قَضَاءَ إِسْكَنْدَرِيَّةَ- كَمَا نُقِلَ لِي عَنْهُ- أَوَّلَ مَا/ خَالَطَهُ الْبَيَاضُ. أَقَامَ بِإِرْبِلَ وَتُوُفِّيَ بِالْمَرِسْتَانِ بِهَا، غُرَّةَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ من سنة ست عشرة وستمائة (ح) ، وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ الْمَرِسْتَانِ- ﵀. وَوَجَدْتُ بَيْنَ أَجْزَائِهِ جُزَازَةً فِيهَا «لِلْمَمْلُوكِ الْأَنْدَلُسِيِّ (٣) الْقَرْمُونِيِّ (خ) : (الطويل) أَبَا طَالِبٍ لَا زِلْتَ رَفْدًا لِطَالِبٍ ... يَتُوقُ إلى بذل اللهى (د) وَالْمَوَاهِبِ وَلَا زِلْتَ نَجْمَ الدِّينِ بِالْعِلْمِ وَالسَّنَى ... تلوح كبدر التّم بين الكواكب فما (ذ) تُسْدِهِ فِي مَوْسِمِ النَّحْرِ دَائِبًا ... إِلَى غُرَبَاءٍ يَشْكُرُوا وَأَقَارِبِ فَجَازَاكَ رَبُّ الْقُدْسِ وَالصَّخْرَةِ الَّتِي ... يُقَدِّسُهَا الزُّوَّارُ مِنْ كُلِّ جَانِبِ بِمَا تَرْتَجِي- يا سيّدي ومعظّمي ... وترغبه (ر) مِنْ مُنْعِمٍ بِالرَّغَائِبِ وَلَا زِلْتَ يَا قَاضٍ لِجُودِكَ تُرْتَجَى ... وَتُخْشَى عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ الْمُحَارِبِ متى غرّدت ورقاه في متن أملد (ز) ... يطير بها جري المنى بالمذانب (س) ١٤٤- أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ (الْقَرْنُ السَّابِعُ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ (١) ، ذُكِرَ لِي أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ النَّحْوِ عَنْ أَبِي الْبَقَاءِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الضَّرِيرِ النَّحْوِيِّ (٢) ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهُ شَيْءٌ. أَسْمَرُ شَدِيدُ السُّمْرَةِ، رَبْعَةٌ، يَتَحَفَّظُ مِنْ أَبْيَاتٍ عَوِيصَ الإعْرِابِ مَا يلقيه على

стр. 241

أَهْلِ هَذَهِ الصِّنَاعَةِ، وَيُخَالِطُهُمْ. فَأَنْشَدَنِي بَيْتًا سَأَلَنِي عن عربيته، وهو: () فمن (أ) حَاكَ زَيْدٌ هَذَهِ النُّوقَ يَا ... فَتَى عَمَّهُ عَمْرًا مِنْ بَقِيَّةِ مَا لَهُ أَرَادَ كَذِّبْ- يا فتى- عمه عمرا، فقد حاك زيد هذه النوق من بقية ما استدخره (ب) ، / وَأَضْمَرَ قَدْ لِيَنْتَظِمَ اللَّفْظُ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي أَوَائِلِ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ. وَحَدَّثَنِي، قَالَ اجْتَمَعْتُ بِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الإربلي (٣) الشيباني (ت) الملقب دخنة (ث) ، وقد سبق ذكره (ج) ، فوقع في أبي البقاء (ح) ، وَقَالَ: قَدْ أَخَذْتُ فِي تَصْنِيفِهِ مَوَاضِعَ. قَالَ: ثُمَّ أَنْشَدَنِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، وَقَالَ قَدْ عَمِلَهُمَا في النوم، وهما: (الرمل) صَاحِبِي قُمْ فَاسْقِنِي الْخَمْرَ ... وَأَيْقِظْ نُدَمَائِي قَبْلَ أَنْ يَنْتَبِهَ الدَّهْرُ ... وَيَأْتِيَ بِالْعَنَاءِ قَالَ فَعَمِلْتُ فيه: (الرمل) يَا فَتَى شَيْبَانَ قَدْ أَسْخَنْتَ ... عَيْنَ الشُّعَرَاءِ وَتَجَرَّأْتَ عَلَى الْعِلْمِ ... بِإِفْكٍ وَافْتِرَاءِ قُلْتَ: إِنِّي فِي مَنَامِي ... قُلْتُ شِعْرًا ذَا اسْتِوَاءِ عَجَبِي مَنْ هُوَ فِي الْيَقَظَةِ ... مَأْسُورُ الْخَطَاءِ كَيْفَ يَسْطِيعُ إِذَا نَامَ ... زِحَامَ الْفُصَحَاءِ أَنْتَ- يَا مِسْكِينُ- قَدْ أَلْقَيْتَ ... جِلْبَابَ الْحَيَاءِ وَانْقَضَى عُمْرُكَ مَا بَيْنَ ... حِجَاجٍ وَمِرَاءِ فَعَلى ذَقْنِكَ مِنْ شِعْرِكَ ... رَطْلٌ مِنْ خَرَاءِ هَذَهِ الأَبْيَاتُ فِي وَزْنٍ «وَأَيْقَظَ نُدَمَائِي» ، وَأَنْشَدَنِيهَا إِلَّا الْبَيْتَ الثَّامِنَ،

стр. 242

فإني نقلته من خطه (خ) ، وَكَانَ قَدْ كَتَبَهَا وَكَتَبَ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ ظَاءٍ بِالضَّادِ، وَمِنْ ضَادٍ بِالظَّاءِ. وَكَتَبَ فِي آخِرِ كُلِّ بَيْتٍ يَاءً. سَأَلْتُ ابْنَ دَخَنَةَ عَنِ الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، فَأَنْكَرَهُمَا، وَقَالَ «كَذَبَ عَلَيَّ، لَمْ أُنْشِدْهُ إِيَّاهُمَا» . / فَقُلْتُ لَهُ فِي ذلك، فما ردّ عليّ جوابا (د) . وكتب إليّ: (الكامل) يا أيها.... (ذ) الَّذِي قَدْ عَمَّنِي ... فَضْلًا وَأَثْقَلَ عَاتِقِي يَا مَنْ إِذَا مَا رُمْتُ أَنْ أَثْنِي عَلَى ... إِحْسَانِهِ بِالشُّكْرِ أَعْجَزَ مَنْطِقِي فُقْتَ الْوَرَى بَرَجَاحةٍ وملاحة ... وصباحة تجلو الظلام ورونق كان (ر) بِخَطِّهِ: «وَصَبَاحَةٍ» وُرِّثْتَ جُودًا كَانَ فِي آبَائِكَ ال ... غرّ الْكَرِامِ الأَتْقِيَاءِ الْحُذَّقِ حُزْتَ الْمَكَارِمَ مِنْهُمُ وَوَرِثْتَهَا (ز) ... فَاسْعَدْ بِهَا فَلأَنْتَ خَيْرُ مُوَفَّقِ وَاسْلَمْ وَدُمْ وَاسْعَدْ وَنَلْ فِي الدَّهْرِ مَا ... تَرْجُو مِنَ الأَيَّامِ يَا ابْنَ السُّبَّقِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سابق متمكن في ... ما تُحِبُّ إِلَى الْمَعَالِي تَرْتَقِي مَا غَرَّدَتْ وَرْقَاءُ فِي وَقْتِ الضُّحَى ... تَشْكُو الْغَرَامَ عَلَى قَضِيبٍ مُورِقِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ غَيْرُ مَوْزُونٍ، فَقَالَ: بَلْ هُوَ مَوْزُونٌ، ثُمَّ أَنْشَدَهُ عَلَى مَا أَثْبَتُّهُ قَبْلُ. وَالرُّقْعَتَانِ، سَأَلْتُهُ أَهُمَا خَطُّكَ؟ فَقَالَ: نَعَمَ وَأَكْتُبُ خَيْرًا مِنْهُمَا، وَكَانَتَا مُخْتَلِفَتَيِ الْخَطِّ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-. ١٤٥- الْكَاتِبَةُ الْأُرْمَوِيَّةُ ( ... - بَعْدَ سنة ٦١٦ ه ـ) اسمها جشماوءنه بِنْتُ مَكِّيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُرْمَوِيَّةُ الْمُقْرِئَةُ الْكَاتِبَةُ (١) . أَخْبَرَنَا بِنَسَبِهَا وَصِفَتِهَا مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأُرْمَوِيُّ (٢) ، ابْنُ أُخْتِهَا، قَالَ: هِيَ بِأُرْمِيَّةَ تُعَلِّمُ الْخَطَّ وَالْقُرْآنَ، وَتَعْقِدُ مَجَالِسَ الْوَعْظِ، وَقَرَأَتِ الْحَدِيثَ

стр. 243

على جدي بدل بن محمد الشيخي (أ) الْأُرْمَوِيِّ (٣) . وَرَدَتْ إِلَى إِرْبِلَ قَافِلَةً/ مِنَ الْحَجِّ فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، ونزلت بخان يعرف بخان الصفّارين (ب) ، وأردت الاجتماع بها فمنعني (ت) مِنْ ذَلِكَ لِوَاقِعَةٍ حَدَّثَنِي بِهَا كَانَتْ بَيْنهُمَا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ الْمُعَظَّمَةِ. ٦٤١- أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيُّ ( ... - ٦٢٣ ه ـ) هو أبو محمد إسحاق بن محمد بن المؤيد بن علي الهمذاني (أ) ثم المصريّ، من أصحاب الحديث (ب) . وَجَدْتُهُ يَرْوِي كِتَابَ «الْمَدْخَلِ إِلَى كِتَابِ الْإِكْلِيلِ» لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ (١) ، بِحَقِّ سَمَاعِهِ عَلَى أَبِي نَزَارٍ رَبِيعَةَ الْيَمَانِيِّ (٢) ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّيْدَلانِيِّ (٣) ، عَنْ أَبِي بكر بن خلف الشيرازي (ت) عن المصنف إجازة. وسمعه أبو محمد (ث) أيضا على أبي الفضل عبد الرحمن (ج) بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ صَالِحِ بْنِ الْمُعَزِّمِ الْهَمَذَانِيُّ (٤) مِنْ إِجَازَتِهِ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بن الحسن (ح) بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زكريا يحيى (٥) بن إبراهيم المزكّي (خ) عَنِ الْمُصَنِّفِ، وَبِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بن علي بن عبد الله بن عمر بْنِ خَلَفٍ الشِّيرَازِيِّ الأَدِيبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ الْحَكَمِ الْحَافِظِ الْمُصَنِّفِ. ١٤٧- ابْنُ نُقْطَه (٥٧٠- ٦٢٩ ه ـ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ شُجَاعِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ (١) يُعْرَفُ بِابْنِ نُقْطَه، مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِينَ بِهِ، الْمُكْثِرِينَ مِنْ سَمَاعِهِ وَكِتَابَتِهِ، وَالرَّاحِلِينَ فِي طَلَبِهِ. وَرَدَ إِرْبِلَ وَسَمِعَ مَعَنَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللطيف بن أبي النجيب عبد القاهر بن عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ وَقَّفَ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ بِبَغْدَادَ عَلَى أَجْزَاءٍ، فَسَمِعَهَا عَلَيْهِ بِإِرْبِلَ.

стр. 244

سمعت من يَذْكُرُ أَنَّهُ ذُو تَصَانِيفَ، وَأَنَّهُ حَافِظٌ مُتْقِنٌ. ورد إربل في شهر رمضان/ من سنة تِسْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ. وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ جَمَعَ كِتَابًا فِي مُخْتَلِفِ الأَسْمَاءِ وَمُؤْتَلِفِهَا (٢) يَدْخُلُ فِي مُجَلَّدَاتٍ، وَأَنَّ لَهُ غَيْرَهُ. وَحَدَّثَنَا مِنْ لَفْظِهِ وَكِتَابِهِ، قَالَ أَخْبَرَنَا: أَسْعَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَوْحٍ (٣) بِأَصْبَهَانَ، قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله (أ) ، أخبرنا أبو بكر بن ريذة (ب) ، قال: أخبرنا الطبراني (ت) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمرو (ث) ، أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ (٤) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عيّاش (ج) الْحِمْصِيُّ (٥) ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ (٦) عن محمد بن المنكدر (٧) عن جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ، اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (ح) . وأنشدنا ابن نقطه (خ) ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْيُمْنِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ الْكِنْدِيُّ بِدِمَشْقَ، وَأَجَازَ لِي الْكِنْدِيُّ، قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْكَاتِبُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنشدنا أبو علي بن الشبل (٨) لنفسه: (الكامل) لَا تُظْهِرَنَّ لِعَاذِلٍ أَوْ عَاذِرٍ ... حَالَيْكَ فِي الضرّاء والسرّاء فلرحمة المتوجّعين مرارة ... في القلب مثل شماتة الأعداء د) سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ ... (ذ) بِبَغْدَادَ. وَتُوُفِّيَ بِهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَالِثَ عَشَرَ مِنْ صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ- ﵀ (ر) ، وَحَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ بن الموصلي (ز) أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي ثَانِيَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ، بِهَيْضَةٍ لَحِقَتْهُ.

стр. 245

١٤٨- الْفَقِيهُ الصّنْهَاجِي (..- بَعْدَ سَنَةِ ٥٩٣ ه ـ) هُوَ أَبُو الْخَيْرِ مُعاذُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُونُسَ بْنِ الْمَنْصُورِ (١) الْفَقِيهُ الْمَغْرِبِيُّ الصَّنْهَاجِيُّ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي/ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. كَانَ يَلْبَسُ لُبْسَ الصُّوفِيَّةَ، مُخْتَصَرُ الثِّيَابِ. حَدَّثَنِي فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ- وَأَكْثَرُ اللَّفْظِ لِي- قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ أَدْرَكَ عَبْدَ الْمُؤْمِنِ (٢) أَمِيرَ الْمَغْرِبِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ رِجُلا عَالِمًا وَرِعًا فَقِيهًا. وَكَانَ لَا يَخْلُو مَجْلِسُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِكُلِّ فَنٍّ مِنْ فُنُونِ الْعِلْمِ، وَمَتَى خَاضُوا فَنًّا خَاضَ مَعَهُمْ فِيهِ كَأَحَدِهِمْ. فَاتَّفَقَ أَنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ من العلماء و (أ) الفقهاء وَالشُّعَرَاءِ، فَجَرَتْ مَسْأَلَةٌ فَسَكَتُوا لاسْتِمَاعِ كَلَامِهِ. فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَ لَا تَتَكَلَّمُونَ؟» فَابْتَدَرَ أَحَدُهُمْ فَقَالَ: «لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا» . فَسَمِعَ بَعْضُ مَنْ كَانَ حَاضِرًا، فَكَتَبَ فِي الْحَالَ رقعة لطيفة، فيها: (الكامل) يا ذا الّذي قهر العباد (ب) بسيفه ... ماذا يصدّك (ت) أَنْ تَكُونَ إِلَهًا؟ انْطِقْ بِهَا فِيمَا ابْتَدَعْتَ (ث) فَإِنَّهُ ... لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ لَمْ تَقُلْهُ سِوَاهَا ثم ألقاها فِي غِمَارِ الْمَجْلِسِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمْ أحد. فلما قاموا لمحها (ج) عَبْدُ الْمُؤْمِنِ فَدَعَا بِهَا وَاعْتَقَدَ أَنَّهَا لِمَظْلُومٍ أَوْ طَالِبِ حَاجَةٍ. فَلَمَّا قَرَأَهَا أَمَرَ بِكُلِّ مِنْ يُعْرِفُ بِقَوْلِ الشِّعْرِ أَنْ يُحْبَسَ، فَحُبِسَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَائِلُهَا، لَمْ يَرَ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ، فَطَالَعَ عَبْدَ الْمُؤْمِنِ بِذَلِكَ. فَدَعَاهُ فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ لَهُ: «مَا الذي دعاك إلى هذه؟» فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ غَيْرَةً عَلَى دِينِهِ، وَلَمْ يَرْضَ مَا خُوطِبَ بِهِ مِنَ قول الْقَائِلِ: «لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا» ، إذ هذا خطاب الملائكة لله- رجلّ وعلا- (ح) . فَقَالَ: «يَا شَيْخُ مِثْلُكَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى حسن ونهى عن مكروه» ، ووصله وصلة (خ) حَسَنَةً، وَلَمْ يَهْجُهُ بِمَا خَاطَبَهُ بِهِ مِنْ قوله (د) : «انْطِقْ بِهَا فِيمَا ابْتَدَعْتَ» ، وَلَا أُنْكِرُهُ عَلَيْهِ (ذ) .

стр. 246

١٤٩-/الْخَطِيبُ أَبُو عَمْرٍو الْإِرْبِلِيُّ (٥٣٢- ٦٠٨ ه ـ) هُوَ أَبُو عمرو عثمان بن عبد الله بن محمد (١) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ غِيَاثٍ- بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ- شَيْخٌ لَطِيفُ الأَخْلاقِ، حَسَنُ الْعِشْرَةِ إِذَا حُمِلَ عَلَى عَادَةِ طِبَاعِهِ. سَافَرَ أَوَّلَ عُمُرِهِ الْبِلادَ، وَكَانَ يَحْكِي عَنْ نَفْسِهِ مَا اللَّهُ سَاتِرٌ بِأَمْثَالِهِ وَغَافِرُهَا، ثُمَّ أَقْطَعَ عَنْ ذَلِكَ وَصَارَ خَطِيبًا بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْقَلْعَةِ، بَعْدَ وَفَاةِ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ (٢) ، وَكَانَ خَطِيبًا بِهَا قَبْلَهُ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا مُشَاحَنَةٌ لأَجْلِهَا. يَحْفَظُ كَثِيرًا مِنْ أَشْعَارٍ وَنَوَادِرَ مُضْحِكَةٍ. وَزَعَمَ أَنَّهُ لَقِيَ يحيى بن سلامة الحصكفي (٣) وأخذ عنه (أ) . وُلِدَ أَبُو عَمْرٍو فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وثلاثين وخمسمائة (أ) . حَدَّثَنِي مِنْ لَفْظِهِ وَحِفْظِهِ، قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ تاج الاسلام أبي عبد الله الحسين ابن نَصْرِ بْنِ خَمِيسٍ، وَعِنْدَهُ تَاجُ الدِّينِ يَحْيَى بْنُ الْقَاسِمِ الشَّهْرَزُورِيُّ (٤) الْقَاضِي، وَقَدْ حَضَرَ صَبِيٌّ حَسَنُ الصُّورَةِ وَمَعَهُ وَالِدُهُ- وَكَانَ أَعْوَرَ- عَلَى (ب) تَاجِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ تَاجُ الدِّينِ الشَّهْرَزُورِيُّ بَدِيهًا: (الرمل) وإذا ما حضرا عا ... ينت قمريا وبوما آه ما أجلبه لل ... أنس لَوْ كَانَ يَتِيمَا وَأَنْشَدَنِي غَيْرَهُ مَرَّةً، وَلَمْ يسمّ قائلها، ووجدتها لأبي سعد (ت) بن دوست (٥) : (البسيط) عَلَيْكَ بِالْحِفْظِ دُونَ الْكُتْبِ تَجْمَعُهَا ... فَإِنَّ لِلْكُتْبِ آفَاتٍ تُفَرِّقُهَا الْمَاءُ يُغْرِقُهَا وَالنَّارُ تَحْرِقُهَا ... وَاللِّصُّ يَسْرِقُهَا وَالْفَارُ يَخْرِقُهَا وَكَانَ كَثِيرَ الدُّعَابَةِ، سَرِيعَ الْغَضَبِ، سَرِيعَ الرِّضَى، أُوْلِعَ مُدَّةً إِنْشَادَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، وَكَانَ يُعْنَى بِهِمَا إِنْسَانٌ يُرْمَى بِالْأُْبنَةِ، وهما (الخفيف)

стр. 247

/ لُفَّنِي فِي الْحَصِيرِ لَفًّا لَفًّا ... وَأَذِقْنِي حَلاوَةَ النَّيْكِ صِرْفَا إِنَّ عِنْدِي مِنَ الْبِغَاءِ لَهِيبًا ... لا يداوى وحكّة لا تشفى (ث) وَكَانَ يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ. وَتُوُفِّيَ- ﵀ فِي ثَانِيَ عَشَرَ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّمِائَةٍ. ١٥٠- أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ الْخَطِيبُ (الْقَرْنُ السَّابِعُ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ غِيَاثٍ (١) ، شَابٌّ مُمَتَّعٌ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ. وَلِيَ الْخَطَابَةَ بَعْدَ أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِجَامِعِ الْقَلْعَةِ الْمَنْصُورَةِ، وَأَخَذَ نَفْسَهُ بِإِنْشَاءِ خُطَبٍ لِنَفْسِهِ، سَمِعْتُ مِنْهَا مِنْهُ عِدَّةَ مُنْشَئَاتٍ. سَأَلَنِي أَنْ أُثْبِتَهُ فِي هذا الكتاب (أ) ، فَقُلْتُ: اصْنَعْ أَبْيَاتًا أَجْعَلُهَا سَبَبًا فِي هَذَا الكتاب (أ) لذكرك، فكتب إليّ وأنشدني لنفسه: (الكامل) إنَّ الزَّمَانَ هُوَ الزَّمَانُ بِعَيْنِهِ ... وَالْعَيْبُ عَيْبُ مُعِيبِهِ مِنْ عَيْبِهِ وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِجَائِرٍ فِي ريبه (ب) ... حيث المنيّة طيّها في غيبه (ت) وله: (البسيط) قد ألبس الله ... (ث) حُلَّتَهُ ... مِنَ الْفَضَائِلِ زِيدَتْ فِي مَعَانِيهِ إِذَا تَكَلَّمَ لَنْ تَخْفَى فَضِيلَتُهُ ... يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فِي أَمْرٍ يُعَانِيهِ ١٥١- النَّجَّادُ الْمَوْصِلِيُّ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٦٢٩ ه ـ) هو أبو الحسن علي بن أبي الْفَرَجِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعَالِي بْنِ عَجِيبٍ الْمَوْصِلِيُّ (١) النَّجَّادُ، قَدِمَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَسَمِعَ بِهَا، وَكَانَ مُتَأَخِّرَ السَّمَاعِ. رَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ فَأَخَذَ عَنْ مَشَايِخِهَا، كَتَبَ الْكَثِيرَ وَتَرَكَ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- صَنْعَتَهُ وَاشْتَغَلَ بِالْحَدِيثِ سَمَاعًا وَكِتَابَةً، وَلَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِشَيْءٍ مِنْ فُنُونِهِ. توفي ... (أ) .

стр. 248

١٥٢-/حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى (الْقَرْنُ السَّادِسُ) هُوَ أَبُو السكر (أ) حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى بْنُ أَبِي عِيسَى الْبَوَازِيجِيُّ (١) . سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ يَحْيَى بْنَ سَعْدُونَ بْنِ تَمَّامِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرْطُبِيَّ الأَنْدَلُسِيَّ- ﵀ وَجَدْتُ ذَلِكَ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ الْجَوْهَرِيِّ الْمُتَزَهِّدِ (٢) . فِي «الاسم والكنية والنسبة» (ب) : ١٥٣- حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَسَّاسٍ الْبَوَازِيجِيُّ ( ... - بَعْدَ سنة ٥٩٦ ه ـ) أبو السكر (أ) هُوَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ (١) ، أَقَامَ بِالْبَوَازِيجِ وَمَاتَ بِهَا وَقَبْرَهُ فِيهَا. شَيْخُ الْبَوَازِيجِ فِي الانْقِطَاعِ، مِنْ أَصْحَابِ عَدِيِّ بْنِ مُسَافِرٍ، إِلَّا أَنَّهُ اشْتُهِرَ (ب) فَتَرَكَ النِّسْبَةَ إِلَى عَدِيٍّ هُوَ وَأَصْحَابِهِ، فَصَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَصْحَابِ عَدِيٍّ مُبَايَنَةٌ عَظِيمَةٌ، وَمُنَافَرَاتٌ أَدَّتْ كَثِيرًا إِلَى وَقَائِعَ وَفِتَنٍ. تَرَدَّدَ كَثِيرًا إِلَى إِرْبِلَ، وَكَانَ النَّاسُ يَتَلَقَّوْنَهُ مِنْ فَرَاسِخَ، وَيَغْشَاهُ الأَكَابِرَ وَيَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ أَبُو سَعِيدٍ كوكبوري بن علي بن بكتكين (ت) . وكان من يتولى البوازيج يتآدى (ث) به لانقياد الناس و (ج) العامة إليه. وكان كثير (ح) مِنَ الْبَوَازِيجِيِّينَ يَرْمُونَهُ بِكَثْرَةِ الْمَالِ. حُدِّثْتُ أَنَّهُ فِي مَبْدَأِ عُمُرِهِ، أَيَّامَ كَانَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ، وكان من دخل عليه زاويته في الْبَوَازِيجِ يُحْضِرُ لَهُ مَا تَيَسَّرَ مِنْ مَأْكُولٍ، وَكَانَ النَّاسُ يُهْدُونَ لَهُ فِي كُلِّ سَنَةِ هَدَايَا كَثِيرَةً مِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَيُطْعِمُهَا مَنْ حَضَرَهُ فِي نِصْفِ شَعْبَانَ. كَتَبَ إِلَيَّ يُعَزِّينِي بِوَفَاةِ أَخِي أَبِي السَّعَادَاتِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ (٢) فِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ كتابا طويلا، كتبه له بعض أصحابه، أوله: (المتقارب)

стр. 249

تُعَزَّونَنِي أَمْ أُعَزِّيكُمُ ... بِمَنْ كَانَ عُضْوَيْنِ لِي في الجسد (خ) / أتته المنيّة مغتالة ... فنقّص (د) مِمَّنْ أَحَبَّ الْعَدَدْ فَأَبْكَتْ عَلَيْهِ وَعَمَّ الْبُكَاءُ ... فَكُلٌّ حَزِينٌ عَلَى مَنْ فَقَدْ فَأَصْبَحْتُ لَمَّا أَتَانِي النَّعِيُّ ... أُذِيبُ مِنَ الدَّمْعِ مَا قَدْ جَمَدْ وَأَبْكِي بُكَاءً يُبَكِّي الْعُدَاةَ ... وَإِنْ كَانَ يُذْهِبُ ضُرَّ الْكَمَدْ «نَبَأٌ أَزْعَجَ الأَحْشَاءَ وَفَلَقَهَا، وَأَحْرَقَ الْقُلُوبَ وَأَوْجَلَهَا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون (غ) . فَإِنَّهَا الرَّزِيَّةُ الَّتِي جَلَّ عَزَاؤُهَا، وَالْعِلَّةُ الَّتِي عدم دواؤها. والتسليم أولى (ذ) مَا أَعْتَمِدُ، وَأَوْزَعَنَا اللَّهُ الصَّبْرَ عَمَّنْ فُقِدَ. فَلَقَدْ طَرَقَ سَمْعِي طَارِقٌ أَزْعَجَ قَلْبِي، وَزَادَ حُزْنِي وَكَرْبِي، وَنَغَّصَ عَلَيَّ أَكْلِي وَشُرْبِي، وَتَضَاعَفَتْ (ر) حَسَرَاتِي لِفَقْدِ فُلانٍ- قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ، وَأَكْرَمَ مَآبَهُ، وَخَفَّفَ حِسَابَهُ- «ثُمَّ ذَكَرَ» فَإِنَّ هَذَا سَبِيلٌ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهُ، وَلَا مَحِيصَ لَنَا عَنْهُ، لقَوْلِهِ ﵎: «كلّ نفس ذائقة الموت» (ز) . وقال- ﵇: «ليعزّ المسلمون عند (س) مصابهم بي. وإذا اشتدّ حزن (ش) أَحَدِكُمْ عَلَى هَالِكِهِ، فَلْيَذْكُرْنِي، وَلْيَعْلَمْ أَنْ قَدْ متّ» (ص) . وَلَمَّا تُوُفِّيَ- ﷺ سَمِعُوا قَائِلا يَقُولُ: «يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ، إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً عَنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَخَلَفًا عَنْ كُلِّ فَائِتٍ، وَعِوَضًا عَنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ. وَالْمَجْبُورُ مَنْ جَبَرَهُ، وَالْخَائِفُ مَنْ يَأْمَنُ الْعِقَابَ» . وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ- ﵁ إِذَا عَزَّى أَحَدًا يَقُولُ: «لَيْسَ مَعَ الْعَزَاءِ مُصِيبَةٌ، وَلَا مَعَ الْجَزَعِ فَائِدَةٌ، الْمَوْتُ أَهْوَنُ مِمَّا بَعْدَهُ وَأَشَدُّ مِمَّا قَبْلَهُ. اذْكُرُوا فَقْدَ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ تَصْغُرْ عِنْدَكُمْ مُصِيبَتَكُمْ، وَيَعْظُمْ أَجْرُكُمْ» /. وَعَزَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ الأَحْنَفَ (٣) فِي وَلَدٍ لَهُ مَاتَ، فَقَالَ: «يَا أَحْنَفُ، ذَهَبُ أَبُوكَ وَهُوَ أَصْلُكَ، وَذَهَبَ وَلَدُكَ وَهُوَ فَرْعُكَ، فَمَا بَقَاؤُكَ بَعْدَ ذَهَابِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ؟! يا أحنف، إن صبرت جرت

стр. 250

الْمَقَادِيرُ وَأَنْتَ مَأْجُورٌ، وَإِنْ جَزِعْتَ جَرَتْ عَلَيْكَ الْمَقَادِيرُ وَأَنْتَ مَأْزُورٌ. يَا أَحْنَفُ، إِنْ صَبَرْتَ صبر الأكارم، وإلّا سلوت سلوّ البهائم» (ض) . وَعَزَّى بَعْضُهُمْ صَدِيقًا لَهُ فَقَالَ: «جَعَلَ اللَّهُ مصيبتك تاريخ (ط) ما تخشى ومفتاح ما تحب» (ظ) . وحُدِّثْتُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَقَى أَحَدًا قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي عَبْدٌ لَا أَضُرُّ وَلَا أَنْفَعُ، وَعَنْ أَذَى بَقَّةٍ لَا أَدْفَعُ. اللهم فبحسن ظنّهم فينا، عافهم وعافينا (ع) » . ١٥٤- ابْنُ طُهَيْرٍ الْمَوْصِلِيُّ ( ... - ٦٢٢ ه ـ) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طُهَيْرٍ، وَهُوَ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طُهَيْرِ بْنِ فَهْدٍ الْمَوْصِلِيُّ (١) ، وَكُنْيَةُ الْحَسَنِ أَبُو عَلِيٍّ. وَوَجَدْتُ بِخَطِّهِ: «عَلِيُّ بْنُ طُهَيْرِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ طَاهِرِ بْنِ فَهْدٍ» . كَمَا ذُكِرَ بَزَّازٌ بِالْمَوْصِلِ فَقَلَّ «مَا بِيَدِهِ فَتَرَكَهَا وَاشْتَغَلَ بِسَمَاعِ الْحَدِيثِ سَمَاعًا، فَأَخَذَ مِنْهُ الْكَثِيرَ، وَسَمَّعَ مَعَهُ وَلَدَهُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ (٢) . سَمِعَ مَعِي فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ بِالْمَوْصِلِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِسَمَاعِ الْحَدِيثِ مُغْرًى بِهِ. أَنْشَدَنِي- أَيَّدَهُ اللَّهُ- قَالَ: أَنْشَدَنِي يُوسُفُ بْنُ خَتْلَجِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٣) ، وَيُعْرَفُ خَتْلَجُ (٤) هَذَا بِحَاجِبِ الْقَاضِي أبي حامد محمد بن القاسم الشّهرزوري (أ) ﵀ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ خَرَجَ النَّاسُ يَتَرَاءَوْنَ الهلال بالموصل (الكامل) إِنِّي لأَعْجَبُ مِنْ أُنَاسٍ كُلُّهُمْ ... فِي ظُلْمَةٍ لَا تَنْجَلِي وَضَلالِ / تَرَكُوا بُدُورِ التَّمِّ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ ... وَتَوَقَّعُوا سَفَهًا ظُهُورَ هِلالِ رَأَيْتُ يُوسُفَ هذا شابا بالموصل ولم أسمع منه (ب) .
следующие страницы →