← Тараджим

Тараджим · id 11746

تاريخ اربل

الإربلي، ابن المستوفي

Полный текст (1 713 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

١٤٩-/الْخَطِيبُ أَبُو عَمْرٍو الْإِرْبِلِيُّ (٥٣٢- ٦٠٨ ه ـ) هُوَ أَبُو عمرو عثمان بن عبد الله بن محمد (١) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ غِيَاثٍ- بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ- شَيْخٌ لَطِيفُ الأَخْلاقِ، حَسَنُ الْعِشْرَةِ إِذَا حُمِلَ عَلَى عَادَةِ طِبَاعِهِ. سَافَرَ أَوَّلَ عُمُرِهِ الْبِلادَ، وَكَانَ يَحْكِي عَنْ نَفْسِهِ مَا اللَّهُ سَاتِرٌ بِأَمْثَالِهِ وَغَافِرُهَا، ثُمَّ أَقْطَعَ عَنْ ذَلِكَ وَصَارَ خَطِيبًا بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْقَلْعَةِ، بَعْدَ وَفَاةِ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ (٢) ، وَكَانَ خَطِيبًا بِهَا قَبْلَهُ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا مُشَاحَنَةٌ لأَجْلِهَا. يَحْفَظُ كَثِيرًا مِنْ أَشْعَارٍ وَنَوَادِرَ مُضْحِكَةٍ. وَزَعَمَ أَنَّهُ لَقِيَ يحيى بن سلامة الحصكفي (٣) وأخذ عنه (أ) . وُلِدَ أَبُو عَمْرٍو فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وثلاثين وخمسمائة (أ) . حَدَّثَنِي مِنْ لَفْظِهِ وَحِفْظِهِ، قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ تاج الاسلام أبي عبد الله الحسين ابن نَصْرِ بْنِ خَمِيسٍ، وَعِنْدَهُ تَاجُ الدِّينِ يَحْيَى بْنُ الْقَاسِمِ الشَّهْرَزُورِيُّ (٤) الْقَاضِي، وَقَدْ حَضَرَ صَبِيٌّ حَسَنُ الصُّورَةِ وَمَعَهُ وَالِدُهُ- وَكَانَ أَعْوَرَ- عَلَى (ب) تَاجِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ تَاجُ الدِّينِ الشَّهْرَزُورِيُّ بَدِيهًا: (الرمل) وإذا ما حضرا عا ... ينت قمريا وبوما آه ما أجلبه لل ... أنس لَوْ كَانَ يَتِيمَا وَأَنْشَدَنِي غَيْرَهُ مَرَّةً، وَلَمْ يسمّ قائلها، ووجدتها لأبي سعد (ت) بن دوست (٥) : (البسيط) عَلَيْكَ بِالْحِفْظِ دُونَ الْكُتْبِ تَجْمَعُهَا ... فَإِنَّ لِلْكُتْبِ آفَاتٍ تُفَرِّقُهَا الْمَاءُ يُغْرِقُهَا وَالنَّارُ تَحْرِقُهَا ... وَاللِّصُّ يَسْرِقُهَا وَالْفَارُ يَخْرِقُهَا وَكَانَ كَثِيرَ الدُّعَابَةِ، سَرِيعَ الْغَضَبِ، سَرِيعَ الرِّضَى، أُوْلِعَ مُدَّةً إِنْشَادَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، وَكَانَ يُعْنَى بِهِمَا إِنْسَانٌ يُرْمَى بِالْأُْبنَةِ، وهما (الخفيف)

стр. 247

/ لُفَّنِي فِي الْحَصِيرِ لَفًّا لَفًّا ... وَأَذِقْنِي حَلاوَةَ النَّيْكِ صِرْفَا إِنَّ عِنْدِي مِنَ الْبِغَاءِ لَهِيبًا ... لا يداوى وحكّة لا تشفى (ث) وَكَانَ يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ. وَتُوُفِّيَ- ﵀ فِي ثَانِيَ عَشَرَ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّمِائَةٍ. ١٥٠- أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ الْخَطِيبُ (الْقَرْنُ السَّابِعُ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ غِيَاثٍ (١) ، شَابٌّ مُمَتَّعٌ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ. وَلِيَ الْخَطَابَةَ بَعْدَ أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِجَامِعِ الْقَلْعَةِ الْمَنْصُورَةِ، وَأَخَذَ نَفْسَهُ بِإِنْشَاءِ خُطَبٍ لِنَفْسِهِ، سَمِعْتُ مِنْهَا مِنْهُ عِدَّةَ مُنْشَئَاتٍ. سَأَلَنِي أَنْ أُثْبِتَهُ فِي هذا الكتاب (أ) ، فَقُلْتُ: اصْنَعْ أَبْيَاتًا أَجْعَلُهَا سَبَبًا فِي هَذَا الكتاب (أ) لذكرك، فكتب إليّ وأنشدني لنفسه: (الكامل) إنَّ الزَّمَانَ هُوَ الزَّمَانُ بِعَيْنِهِ ... وَالْعَيْبُ عَيْبُ مُعِيبِهِ مِنْ عَيْبِهِ وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِجَائِرٍ فِي ريبه (ب) ... حيث المنيّة طيّها في غيبه (ت) وله: (البسيط) قد ألبس الله ... (ث) حُلَّتَهُ ... مِنَ الْفَضَائِلِ زِيدَتْ فِي مَعَانِيهِ إِذَا تَكَلَّمَ لَنْ تَخْفَى فَضِيلَتُهُ ... يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فِي أَمْرٍ يُعَانِيهِ ١٥١- النَّجَّادُ الْمَوْصِلِيُّ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٦٢٩ ه ـ) هو أبو الحسن علي بن أبي الْفَرَجِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعَالِي بْنِ عَجِيبٍ الْمَوْصِلِيُّ (١) النَّجَّادُ، قَدِمَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَسَمِعَ بِهَا، وَكَانَ مُتَأَخِّرَ السَّمَاعِ. رَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ فَأَخَذَ عَنْ مَشَايِخِهَا، كَتَبَ الْكَثِيرَ وَتَرَكَ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- صَنْعَتَهُ وَاشْتَغَلَ بِالْحَدِيثِ سَمَاعًا وَكِتَابَةً، وَلَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِشَيْءٍ مِنْ فُنُونِهِ. توفي ... (أ) .

стр. 248

١٥٢-/حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى (الْقَرْنُ السَّادِسُ) هُوَ أَبُو السكر (أ) حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى بْنُ أَبِي عِيسَى الْبَوَازِيجِيُّ (١) . سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ يَحْيَى بْنَ سَعْدُونَ بْنِ تَمَّامِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرْطُبِيَّ الأَنْدَلُسِيَّ- ﵀ وَجَدْتُ ذَلِكَ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ الْجَوْهَرِيِّ الْمُتَزَهِّدِ (٢) . فِي «الاسم والكنية والنسبة» (ب) : ١٥٣- حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَسَّاسٍ الْبَوَازِيجِيُّ ( ... - بَعْدَ سنة ٥٩٦ ه ـ) أبو السكر (أ) هُوَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ (١) ، أَقَامَ بِالْبَوَازِيجِ وَمَاتَ بِهَا وَقَبْرَهُ فِيهَا. شَيْخُ الْبَوَازِيجِ فِي الانْقِطَاعِ، مِنْ أَصْحَابِ عَدِيِّ بْنِ مُسَافِرٍ، إِلَّا أَنَّهُ اشْتُهِرَ (ب) فَتَرَكَ النِّسْبَةَ إِلَى عَدِيٍّ هُوَ وَأَصْحَابِهِ، فَصَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَصْحَابِ عَدِيٍّ مُبَايَنَةٌ عَظِيمَةٌ، وَمُنَافَرَاتٌ أَدَّتْ كَثِيرًا إِلَى وَقَائِعَ وَفِتَنٍ. تَرَدَّدَ كَثِيرًا إِلَى إِرْبِلَ، وَكَانَ النَّاسُ يَتَلَقَّوْنَهُ مِنْ فَرَاسِخَ، وَيَغْشَاهُ الأَكَابِرَ وَيَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ أَبُو سَعِيدٍ كوكبوري بن علي بن بكتكين (ت) . وكان من يتولى البوازيج يتآدى (ث) به لانقياد الناس و (ج) العامة إليه. وكان كثير (ح) مِنَ الْبَوَازِيجِيِّينَ يَرْمُونَهُ بِكَثْرَةِ الْمَالِ. حُدِّثْتُ أَنَّهُ فِي مَبْدَأِ عُمُرِهِ، أَيَّامَ كَانَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ، وكان من دخل عليه زاويته في الْبَوَازِيجِ يُحْضِرُ لَهُ مَا تَيَسَّرَ مِنْ مَأْكُولٍ، وَكَانَ النَّاسُ يُهْدُونَ لَهُ فِي كُلِّ سَنَةِ هَدَايَا كَثِيرَةً مِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَيُطْعِمُهَا مَنْ حَضَرَهُ فِي نِصْفِ شَعْبَانَ. كَتَبَ إِلَيَّ يُعَزِّينِي بِوَفَاةِ أَخِي أَبِي السَّعَادَاتِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ (٢) فِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ كتابا طويلا، كتبه له بعض أصحابه، أوله: (المتقارب)

стр. 249

تُعَزَّونَنِي أَمْ أُعَزِّيكُمُ ... بِمَنْ كَانَ عُضْوَيْنِ لِي في الجسد (خ) / أتته المنيّة مغتالة ... فنقّص (د) مِمَّنْ أَحَبَّ الْعَدَدْ فَأَبْكَتْ عَلَيْهِ وَعَمَّ الْبُكَاءُ ... فَكُلٌّ حَزِينٌ عَلَى مَنْ فَقَدْ فَأَصْبَحْتُ لَمَّا أَتَانِي النَّعِيُّ ... أُذِيبُ مِنَ الدَّمْعِ مَا قَدْ جَمَدْ وَأَبْكِي بُكَاءً يُبَكِّي الْعُدَاةَ ... وَإِنْ كَانَ يُذْهِبُ ضُرَّ الْكَمَدْ «نَبَأٌ أَزْعَجَ الأَحْشَاءَ وَفَلَقَهَا، وَأَحْرَقَ الْقُلُوبَ وَأَوْجَلَهَا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون (غ) . فَإِنَّهَا الرَّزِيَّةُ الَّتِي جَلَّ عَزَاؤُهَا، وَالْعِلَّةُ الَّتِي عدم دواؤها. والتسليم أولى (ذ) مَا أَعْتَمِدُ، وَأَوْزَعَنَا اللَّهُ الصَّبْرَ عَمَّنْ فُقِدَ. فَلَقَدْ طَرَقَ سَمْعِي طَارِقٌ أَزْعَجَ قَلْبِي، وَزَادَ حُزْنِي وَكَرْبِي، وَنَغَّصَ عَلَيَّ أَكْلِي وَشُرْبِي، وَتَضَاعَفَتْ (ر) حَسَرَاتِي لِفَقْدِ فُلانٍ- قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ، وَأَكْرَمَ مَآبَهُ، وَخَفَّفَ حِسَابَهُ- «ثُمَّ ذَكَرَ» فَإِنَّ هَذَا سَبِيلٌ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهُ، وَلَا مَحِيصَ لَنَا عَنْهُ، لقَوْلِهِ ﵎: «كلّ نفس ذائقة الموت» (ز) . وقال- ﵇: «ليعزّ المسلمون عند (س) مصابهم بي. وإذا اشتدّ حزن (ش) أَحَدِكُمْ عَلَى هَالِكِهِ، فَلْيَذْكُرْنِي، وَلْيَعْلَمْ أَنْ قَدْ متّ» (ص) . وَلَمَّا تُوُفِّيَ- ﷺ سَمِعُوا قَائِلا يَقُولُ: «يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ، إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً عَنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَخَلَفًا عَنْ كُلِّ فَائِتٍ، وَعِوَضًا عَنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ. وَالْمَجْبُورُ مَنْ جَبَرَهُ، وَالْخَائِفُ مَنْ يَأْمَنُ الْعِقَابَ» . وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ- ﵁ إِذَا عَزَّى أَحَدًا يَقُولُ: «لَيْسَ مَعَ الْعَزَاءِ مُصِيبَةٌ، وَلَا مَعَ الْجَزَعِ فَائِدَةٌ، الْمَوْتُ أَهْوَنُ مِمَّا بَعْدَهُ وَأَشَدُّ مِمَّا قَبْلَهُ. اذْكُرُوا فَقْدَ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ تَصْغُرْ عِنْدَكُمْ مُصِيبَتَكُمْ، وَيَعْظُمْ أَجْرُكُمْ» /. وَعَزَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ﵁ الأَحْنَفَ (٣) فِي وَلَدٍ لَهُ مَاتَ، فَقَالَ: «يَا أَحْنَفُ، ذَهَبُ أَبُوكَ وَهُوَ أَصْلُكَ، وَذَهَبَ وَلَدُكَ وَهُوَ فَرْعُكَ، فَمَا بَقَاؤُكَ بَعْدَ ذَهَابِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ؟! يا أحنف، إن صبرت جرت

стр. 250

الْمَقَادِيرُ وَأَنْتَ مَأْجُورٌ، وَإِنْ جَزِعْتَ جَرَتْ عَلَيْكَ الْمَقَادِيرُ وَأَنْتَ مَأْزُورٌ. يَا أَحْنَفُ، إِنْ صَبَرْتَ صبر الأكارم، وإلّا سلوت سلوّ البهائم» (ض) . وَعَزَّى بَعْضُهُمْ صَدِيقًا لَهُ فَقَالَ: «جَعَلَ اللَّهُ مصيبتك تاريخ (ط) ما تخشى ومفتاح ما تحب» (ظ) . وحُدِّثْتُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَقَى أَحَدًا قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي عَبْدٌ لَا أَضُرُّ وَلَا أَنْفَعُ، وَعَنْ أَذَى بَقَّةٍ لَا أَدْفَعُ. اللهم فبحسن ظنّهم فينا، عافهم وعافينا (ع) » . ١٥٤- ابْنُ طُهَيْرٍ الْمَوْصِلِيُّ ( ... - ٦٢٢ ه ـ) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طُهَيْرٍ، وَهُوَ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طُهَيْرِ بْنِ فَهْدٍ الْمَوْصِلِيُّ (١) ، وَكُنْيَةُ الْحَسَنِ أَبُو عَلِيٍّ. وَوَجَدْتُ بِخَطِّهِ: «عَلِيُّ بْنُ طُهَيْرِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ طَاهِرِ بْنِ فَهْدٍ» . كَمَا ذُكِرَ بَزَّازٌ بِالْمَوْصِلِ فَقَلَّ «مَا بِيَدِهِ فَتَرَكَهَا وَاشْتَغَلَ بِسَمَاعِ الْحَدِيثِ سَمَاعًا، فَأَخَذَ مِنْهُ الْكَثِيرَ، وَسَمَّعَ مَعَهُ وَلَدَهُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ (٢) . سَمِعَ مَعِي فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ بِالْمَوْصِلِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِسَمَاعِ الْحَدِيثِ مُغْرًى بِهِ. أَنْشَدَنِي- أَيَّدَهُ اللَّهُ- قَالَ: أَنْشَدَنِي يُوسُفُ بْنُ خَتْلَجِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٣) ، وَيُعْرَفُ خَتْلَجُ (٤) هَذَا بِحَاجِبِ الْقَاضِي أبي حامد محمد بن القاسم الشّهرزوري (أ) ﵀ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ خَرَجَ النَّاسُ يَتَرَاءَوْنَ الهلال بالموصل (الكامل) إِنِّي لأَعْجَبُ مِنْ أُنَاسٍ كُلُّهُمْ ... فِي ظُلْمَةٍ لَا تَنْجَلِي وَضَلالِ / تَرَكُوا بُدُورِ التَّمِّ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ ... وَتَوَقَّعُوا سَفَهًا ظُهُورَ هِلالِ رَأَيْتُ يُوسُفَ هذا شابا بالموصل ولم أسمع منه (ب) .

стр. 251

تُوُفِّيَ بِالْمَوْصِلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ- عَلَى مَا بَلَغَنَا- وَحَدَّثَنِي بِذَلِكَ وَلَدُهُ أَبُو حَامِدٍ (٥) . ١٥٥- السَّنْهُورِيُّ (٥٧٣- ٦٢٠ ه ـ) هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خلف بن منصور الغسّاني (١) ، من سنهور (٢) .. (أ) إِلَى الْقِصَرِ مَا هُوَ. وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، لَمْ أَقْدِرْ عَلَى الاجْتِمَاعِ بِهِ فِي المرة الأولى. فَحُدِّثْتُ أَنَّهُ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الْخَيْرِ بَدَلِ بْنِ أَبِي الْمُعَمَّرِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ التِّبْرِيزِيِّ مُنَافَرَةٌ لِسُوءِ أَخْلاقِ السَّنْهُورِيِّ وَجُرْأَتِهِ. وَصَلَهُ الفقير إلى الله أبو سعيد كوكبوري بن عَلِيٍّ بِصِلَةٍ سَنِيَّةٍ عَلَى يَدِيَّ بِشَهْرَزُورَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ. ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ إِلَى إِرْبِلَ، وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ لَقِيَ إِنْسَانًا يُدْعَى إِبْرَاهِيمَ، كِيمِيَائِيًّا وَطَلَبَ مِنَ الْفَقِيرِ إِلَى اللَّهِ- تَعَالَى- أبي سعيد كوكبوري خمسمائة دِينَارٍ لِيَحْضُرَهُ بِإِرْبِلَ، وَيَعْمَلُ لَهُ مِنَ الْكِيمِيَاءِ مَا يُغْنِيهِ عَنِ الْمُؤَنِ بِبَلَدِهِ، فَلَمْ يَرِ أحد أن يوصل ذلك إلى السُّلْطَانَ. فَوَصَلَهُ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ أَنْ يَصِلَ بِهِ مِثْلَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً. سَمِعَ الْحَدِيثَ ورحل فيه (ب) . حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الثَّقَةُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلَفِ بْنِ مَنْصُورٍ الْغَسَّانِيُّ السَّنْهُورِيُّ- أَيَّدَهُ اللَّهُ-، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْمُؤَيَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ بِنَيْسَابُورَ، فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» ، أَخْبَرَنَا إمام الحرمين (ت) مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُزَكِّي (ث) أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ (٣) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرَوَيْهِ الْجُلُّودِيُّ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الزَّاهِدُ (٥) ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ (ج) عن الأعمش (ح) عن أبي صالح (خ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا/ يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَا جَلَسَ جَمَاعَةٌ فِي بَيْتٍ من بيوت الله يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ

стр. 252

بَيْنَهُمْ، إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلائِكَةَ وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةُ. وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ به نسبه» (د) ، هذا أو قريب منه (ذ) . أنشدنا ابن المندائي (ر) بواسط العراق سنة ستمائة لغيره بإسناد لا أحفظه (ز) : (المتقارب) إِذَا أَظْمَأَتْكَ أَكُفُّ اللِّئَامِ ... كَفَتْكَ الْقَنَاعَةُ شِبْعًا وَرَيَّا فَكُنْ رَجُلًا رِجْلُهُ فِي الثَّرَى ... وَهَامَةُ هَامَتِهِ فِي الثُّرَيَّا أَبِيًّا لِنَائِلِ ذِي ثَرْوَةٍ ... تَرَاهُ بِمَا فِي يَدَيْهِ أَبِيَّا فَإِنَّ إِرَاقَةَ مَاءِ الْحَيَاةِ ... دُونَ إِرَاقَةِ مَاءِ الْمُحَيَّا ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ قَارَبَ الثَّلاثَ وَالأَرْبَعِينَ أَوْ مَا قَارَبَهَا، وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ فِي سَلْخِ شَهْرِ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَكَتَبْتُهُ عَنْهُ بِشَهْرَزُورَ فِي قَدْمَتِهِ الثَّانِيَةِ إِلَى إِرْبِلَ، وَلَمْ يَكُنِ السُّلْطَانُ- عَزَّ نَصْرُهُ بِهَا- فَوَصَلَ إِلَيْهِ إِلَى شَهْرَزُورَ. وَجَمَعَ جُزْءًا لَطِيفًا مِنْ كِتَابِ «الأَجْوَادِ» لِلْخَرَائِطِيِّ (٦) وَرَوَاهُ إِجَازَةً، وَحَضَرَ فِي خِدْمَتِهِ فقرأه عَلَيْهِ. وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَشْتَرِي به كتبا. عدّها- تساوي خمسمائة دِينَارٍ، وَأَنْ يَكْتُبَ لَهُ بِذَلِكَ إِلَى بَغْدَادَ، فَصَدَفْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فِي خِدْمَتِهِ الْكَرِيمَةِ. ثُمَّ وَصَلَ إِلَى إِرْبِلَ ثَالِثَةً، وَكَانَ لَا يَقُومُ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ- تَعَالَى-، فَتَرَدَّدَ إِلَى بَابَ الصَّاحِبِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْن شَمَّاسٍ (س) لِيَقْتَضِي لَهُ بِرَسْمِهِ، فَأَطَالَ تِرْدَادَهُ فَاتَّفَقَ أَنْ حَضَرْتُ مَعَهُ يَوْمًا وَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ شَمَّاسٍ عَلَيْنَا، فَلَمْ يَقُمْ لَهُ فَنَبَّهْتُهُ/ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا أَقُومُ لَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: مِنَ الْعَجَبِ أَنْ تَتَرَدَّدَ إِلَى بَابِ إِنْسَانٍ فِي الْيَوْمِ مَرَّاتٍ، وَتُقِيمُ بِهِ غَيْرَ مَا دون ذلك (ش) ، وَإِذَا جَاءَ تَأْبَى أَنْ تَقُومَ لَهُ؟! ثُمَّ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ، ذَكَرَ فِي جَمْهَرَتِهِ» (٧) إِنَّ إِلْيَاسَ- ﷺ (٨) - لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا. فَقُلْتُ لَهُ هَذَا- وَاللَّهِ- غريب، ابن دريد إذا (ص) ذَكَرَ تَفْسِيرَ لَفْظَةٍ

стр. 253

غَرِيبَةٍ مِنَ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ حَاكِيهَا عَنْ مُفَسِّرِهَا، عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِكِتَابِهِ» وَنَحْوِهِ، تَحَرُّزًا مِنْهُ. وَاللَّهُ- تَعَالَى- يَقُولُ: «وَإِنَّ إِلْيَاسَ لمن المرسلين» (ض) . فقال: أنا سمعت إسماعيل الأنماطي (ط) يَقْرَأُ ذَلِكَ فِي «الْجَمْهَرَةِ» عَلَى التَّاجِ الْكِنْدِيِّ (ظ) . فَقُلْتُ: هَذَا وَهْمٌ مِنْكَ وَغَلَطٌ، فَأَقَامَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: اكْتُبْ خَطَّكَ بِذَلِكَ، فَكَتَبَهُ، وَقَالَ: إِذَا وَصَلْتَ إِلَى دِمَشْقَ أَخَذْتَ خَطَّهُمَا بِذَلِكَ. ثُمَّ سَافَرَ وَعَادَ إِلَى إِرْبِلَ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى الاجْتِمَاعِ بِي. وَجَرَتْ لَهُ وَاقِعَةٌ فِي مَعْنَى مَمْلُوكٍ لَهُ بَاعَهُ بِالْمَوْصِلِ وَأَرَادَ اسْتِرْجَاعَهُ، فَطُلْبَ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ كَانُوا بِإِرْبِلَ أَنْ يَشْهَدُوا لَهُ بِبَقَاءِ مُلْكِهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ. فَمَا أَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ، فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَارَانِيُّ أَنَّهُ مِمَّنْ أَرَادَهُ عَلَى ذَلِكَ (ع) . وَجَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذِي النَّسَبَيْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ حَالَةَ أُخِذَ لَهَا وَشُهِّرَ (غ) وَضُرِبَ بِالدُّرَّةِ، وَأَرَانَا مَوْضِعَ أَثَرِ الضَّرْبِ بِرَأْسِهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ- فِيمَا زَعَمَ- أَخَذَ مَحْضَرًا مِنَ الْمَغَارِبَةِ أَنَّ ذَا النَّسَبَيْنِ كَذَّابٌ، أَوْ نَحْوُهُ. ثم ورد الإسكندرية، فَعَلِمَ بِهِ ذُو النَّسَبَيْنِ فَأَحَالَ عَلَيْهِ فِي أَخْذِ الْمَحْضَرِ مِنْهُ وَرَفَعَهُ إِلَى سُلْطَانِهَا، فَفَعَلَ بِهِ مَا حَدَّثَنَا بِهِ (٨) . سَافَرَ الْبِلادَ/ كَمَا ذَكَرَ، وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ قَرَأَ «كِتَابَ سِيبَوَيْهِ» (٩) عَلَى أَبِي الْيُمْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكِنْدِيِّ حِفْظًا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-، وَتَحَدَّثَ النَّاسُ فِيهِ. ١٥٦- أَبُو الْبَقَاءِ التَّفْلِيسِيُّ ( ... - ٦٣١ ه ـ) يَأْتِي نَسَبُهُ فِيمَا بَعْدُ. أَنْشَدَنِي الشيخ أبو البقاء ثابت بن تاوان (أ) بْنِ أَحْمَدَ التَّفْلِيسِيُّ (١) لِنَفْسِهِ فِي أَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِّ «٢» مُؤَلَّفُ «قُوتُ الْقُلُوبِ» (٢)

стр. 254

فِي خَامِسَ عَشَرَ رَبِيعِ الآخَرِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عشر وستمائة: (المتقارب) سَقَى اللَّهُ تُرْبَ أَبِي طَالِبٍ ... مِنَ السَّلْسَبِيلِ بِمُزْنِ سَكُوبِ وَجَازَاهُ بِالْفَضْلِ أَسْنَى الْجَزَاءَ ... عَلَى حُسْنِ تَأْلِيفِ «قُوتِ الْقُلُوبِ» وَلَقَّاهُ نَضْرَةَ دَارِ النَّعِيمِ ... وَأَسْكَنَهُ فِي جِوَارِ الْحَبِيبِ كَمَا ضَمَّنَ «الْقُوتَ» سِرَّ الْعُلُومِ ... وَأَوْدَعَهُ كُلَّ مَعْنًى عَجِيبِ إِشَارَاتُهُ مِنْ وَرَاءِ الْعُقُولِ ... وَأَسْرَارُهُ مِنْ مَطَاوِي الْغُيُوبِ وَيَكْشِفُ لِلْمَرْءِ عَنْ نَفْسِهِ ... مَكَانَ الْهَوَى وَخَفَايَا الْعُيُوبِ مَتَى خُصَّ عَبْدٌ بِهَذَا الْكِتَابِ ... وَفَهَّمَهُ اللَّهُ فَهْمَ اللَّبِيبِ فَلَا مَسَّهُ نَصَبٌ بعده ... ولا مسّه أبدا من لغوب (ت) هَذَهِ الأَبْيَاتُ كَتَبَهَا أَبُو الْبَقَاءِ هَذَا بِخَطِّهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ كِتَابِ «قُوتِ الْقُلُوبِ» الَّذِي بِيَدِ شَيْخِنَا أَبِي الذَّهَبِ أَمِيرِيِّ بْنِ بَخْتِيَارَ الأَشْنُهِيِّ، قَرَأْتُهَا عَلَى الْجُزْءِ وَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَذَكَرَ قَائِلَهَا وَأَنْشَدَنِيهَا عَنْهُ. ثُمَّ غَبَرْتُ مُدَّةً طَوِيلَةً فَأَخَذْتُهَا عَنْ ثَابِتٍ نَفْسِهِ. وَثَابِتٌ هَذَا شَابٌّ صُوفِيٌّ صَحِبَ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ السُّهْرَوَرْدِيَّ وَتَآدَى بِصُحْبَتِهِ. / وَرَدَ إِرْبِلَ موات وَنَزَلَ بِخَانَقَاهِ الْجُنَيْنَةِ. فِيهِ ذَكَاءٌ وَلَهُ طَبْعٌ مُؤَاتٍ فِي نَظْمِ الشِّعْرِ. وَسَمِعَ عَلَى السُّهْرَوَرْدِيِّ الْحَدِيثُ. وَمِنْ شِعْرِ أَبِي الْبَقَاءِ مَا أُنْشِدْتُهُ عَنْهُ وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ- وَكَانَ يَكْتُبُ حَسَنًا- قوله: (الرمل) أَعْقِلُوا الأَخْبَارَ عَقْلَ ... الرَّأْيِ لَا عَقْلَ الرِّوَايَهْ فَكَثِيرٌ مَنْ رَوَاهَا ... وَقَلِيلٌ ذُو الرِّعَايَهْ وَقَوْلِهُ، وأنشدته عنه ونقلته من خطه (ث) أيضا: (الكامل) يَا هَادِمًا مُنْذُ الْوِلادَةِ عُمْرَهُ ... مِهْلًا فَمَا الْمَهْدُومُ إِلَّا زَائِلُ إنَّ الْحَيَاةَ حَكَتْ بِنَاءً مَائِلًا ... حَتَّى مَتَى يَبْقَى الْبِنَاءُ الْمَائِلُ؟!

стр. 255

ها أَنْتَ فِي نَفَسِ السَّلامَةِ هَالِكٌ ... إِذْ بِتَّ فِي حَالِ الأَمَانَةِ رَاحِلُ وَأُنْشِدْتُ عَنْهُ ونقلته من خطه من أبيات (المضارع) يُشِيرُ بِاللِّينِ قَوْمٌ ... وَهُمُ الشِّدَادُ الْغِلاظُ لَهُمْ قُلُوبٌ نِيَامٌ ... وَأَلْسُنٌ أَيْقَاظُ ١٥٧- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ (الْقَرْنُ السَّابِعُ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ (١) ، وَرَدَ إِرْبِلَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَنَزَلَ بِالْقُرْبِ مِنْ رِبَاطِ الْجُنَيْنَةِ. سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ السَّاوِيَّ (٢) وَغَيْرَهُ، وَكَانَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ يَقُولُ بِالْحَرْفِ وَالأَصْوَاتِ. أَقَامَ بِإِرْبِلَ مُدَّةً ثُمَّ سَافَرَ عَنْهَا. أَسْمَعَ بِإِرْبِلَ- كَمَا نُقِلَ إِلَيَّ- كِتَابِ «الْمَصَابِيحِ» لأَبِي مُحَمَّدٍ الحسين بن مسعود الفرّاء (أ) ، عن أبي عبد الله مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّاوِيِّ، عَنْ خَالِ وَالِدَتِهِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ/ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ السِّاوِيِّ (٣) ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِ بْنِ مَسْعُودٍ الفراء. ١٥٨- ابن بصلا (٥٦٢- ٦٣١ ه ـ) هو أبو سعد (١) عبد الحميد (أ) بن أبي المكارم (ب) بن علي بن الحسن بن علي ابن الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى- ويعرف ببصلا- بن محمد بن حمدويه ابن دِينَارِ بْنِ شَيْلَةَ بْنِ شَيْلَمَةَ بْنِ قَد هُرْمُزَ بْنِ آهِ بْنِ أَوْهِ بْنِ اشك بْنِ شكرك بْنِ زَاذَانَ فروخ الأَصْغَرِ بْنِ ينغان الذي بنى «البند نيجين» (٢) - بن زاذان فروخ الأكبر بن يوسف (ت) - أخو يزدجرد (٣) - بن هرمز بن أنو شروان، ملك الفرس (ث) . قَرَأْتُ عَلَيْهِ هَذَا النَّسَبَ- وَهُوَ يُمْلِيهِ- وَكَانَ يَحْفَظُهُ، فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى قَوْلِهِ: «فروخَ الأَكْبَرَ «كَانَ بَعْدَهُ «وَزِيرُ الْحَجَّاجِ

стр. 256

بْنِ يُوسُفَ» ، أَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ: «مَا كَانَ وزيرا له» ، وكان قد جرت معه (ج) مُفَاخَرَةٌ بَيْنَ الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ، كَأَنَّهُ أَبَى ذَلِكَ، وَأَنْ يَكُونَ وَزِيرًا لِلْحَجَّاجِ. وَقَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ أَمْلَى عَلَيَّ نَسَبَهُ: «عَرَفَةُ بْنُ عَلِيٍّ، أَبُو الْمَكَارِمِ الْبَنْدَنْجِيُّ» (٤) مِنْ حِفْظِهِ، وَذَكَرَ أَنَّ «بُصْلا» لَقَبٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ، وَذَكَرَ عِنْدَ فرُوخ الأَكْبَرِ «وَزِيرِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَهُوَ أَخُو يزدجرد بن هرمز بن أنوشروان، ملك الفرس» (ح) . قَدِمَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، كَانَ يَنْزِلُ بِرِبَاطِ الْجُنَيْنَةِ، لَهُ رَسْمٌ عَلَى الْفَقِيرِ أَبِي سَعِيدٍ كوكبوري ابن عَلِيٍّ. سَمِعَ الْحَدِيثَ بِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي الْحُسَيْنِ عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ يُوسُفَ، وَشُهْدَةَ الْكَاتِبَةِ بِنْتِ أَحْمَدَ، وَأَبِي الْفَتْحِ عُبَيْدِ الله (خ) / بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاتِيلَ وَغَيْرِهِمْ. مَوْلِدُهُ سنة أربع وستين وخمسمائة (د) ، ذكره ابن الدبيثي. وأخبرني أبو سعد (ذ) أَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. سُمِعَ عليه بإربل (ر) . أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَرَفَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي خَامِسَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، فِي ثَامِنَ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ النَّرْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ علي بن الحسين الحسيني (ز) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ الْبَكَّائِيُّ (٥) قِرَاءَةً عَلَيْهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ (٦) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبة (س) وعبد الله بن حمّاد (٧) ، قال (ش) : حدثنا وكيع (٨) عن الأعمش (ص) عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ (٩) عَنْ زِرٍّ (١٠) عَنِ عَلِيٍّ- ﵁ قَالَ: «عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ- ﷺ أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا

стр. 257

يبغضك إلا منافق» (ض) . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة (ط) . وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي سَعْدٍ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بُصْلا، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بن علي الكوفي (ظ) سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التِّنُوخِيُّ (١١) قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي في جمادى عبد الله الحسين ابن مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكَاتِبُ (١٢) قِرَاءَةً/ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ بِهِ وَنَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ محمد بن الحسن بن دريد الأزدي في جمادى الاولى سنة ثمان عَشْرَةَ وَثَلاثِمِائَةٍ، حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ سَعِيدٍ الْجُرْمُوزِيُّ (١٣) عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هَشِامٍ (١٤) عَنْ أَبِيهِ (١٥) عَنْ محمد ابن الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيِّ (١٦) ، قَالَ: قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ نَوْفَلٍ (١٧) لِلْجَرَّاحِ بْنِ سِنَانٍ الأَسْدِيِّ (١٨) لَمَّا طَعَنَ الْحُسَيْنَ بن علي (ع) (البسيط) . إِذَا سَقَى اللَّهُ عَبْدًا صَوْبَ غَادِيَةٍ ... فَلَا سقى الله حراحا مِنَ الدِّيَمِ أَعْنِي بِهِ ابْنَ سِنَانٍ شَرَّ مَنْ حَمَلَتْ ... أُنْثَى وَمِنْ شِرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمِ شُلَّتْ يَمِينُكَ مِنْ عَادٍ بِمِعْوَلِهِ ... عَلَى فَتًى لَيْسَ بِالْوَانِي وَلَا الْبَرَمِ يَا نَصْرُ، نَصْرَ قُعَيْنٍ (١٩) كَيْفَ نَوْمُكُمُ ... وَقَدْ أَتَيْتُمْ عَظِيمًا لَيْسَ بِالْأُمَمِ حَاشَى جُذَيْمَةَ (٢٠) إِنِّي غَيْرُ ذَاكِرِهَا ... وَلَا بَنِي جَابِرٍ (٢١) لَمْ يَنْطِقُوا بِذَمِ قال أبو بكر (غ) : الْجَرَّاحُ هَذَا الَّذِي طَعَنَ الْحُسَيْنَ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ (٢٢) ثُمَّ مِنْ بَنِي نَصْرِ بْنِ قُعَيْنٍ. ١٥٩- ابْنُ بُصْلا (٥٤٥- ٦٢٦ ه ـ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بُصْلا الصُّوفِيُّ الْبَنْدَنِيجِيُّ (١) أَيْضًا. وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَحَدَّثَ بِهَا. سَمِعَ ببغداد من أبي بكر أحمد (أ) ابن المقرّب بن الحسين الكرخي، وأبي الغنائم (ب) يحيى بن

стр. 258

ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ الْبَقَّالِ، وَرَوَى عَنْهُمَا، وَكَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ نَحْوٍ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وأربعين وخمسمائة (ت) . وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ، آخِرَ إِجَازَتِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَبْشَاه بْنِ علي ابن الْمُحْسِنِ السَّعْدِيِّ (٢) ، كَتَبَهُ/ فِي ثَالِثَ عَشَرَ صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، مَا حِكَايَتُهُ «وقلت نظما: (البسيط) أجزت للولد المذكور ما سألا (خ) ... آتَاهُ رَبُّ الأَنَامِ الْعِلْمَ وَالْعَمَلا فَلْيَرْوِ عَنِّيَ مَا صَحَّتْ رِوَايَتُهُ ... لَدَيْهِ مِمَّا رَوَى عَنِّي وما نقلا وليتّق الله فالتقوى له (ث) شَرَفٌ ... وَأَكْرَمُ النَّاسِ فِي تَقْوَاهُ مَنْ عَقَلا وَلْيَجْعَلِ الْعِلْمَ مَالًا يَسْتَعِينُ بِهِ ... فِي النَّائِبَاتِ إِذَا أَمْرٌ بِهِ نَزَلا فَالْعِلْمُ مَالٌ وَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ ... وَلَيْسَ يَنْفَعُ إِلَّا مَنْ بِهِ عَمِلا وَمَنْ تَحَمَّلَ عِلْمًا لَيْسَ يَحْمِلُهُ ... فَإِنَّمَا هو أسفار لها حملا (ج) وَمَنْ تَحَمَّلَ عِلْمًا وَهْوَ حَامِلُهُ ... فَهُوَ الَّذِي عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ كَمُلا وَحَامِلُ الْعِلْمِ من يخشى الإله (ح) وَمَنْ ... يَكُونُ فِي كُلِّ حَالٍ خَاشِعًا وَجِلا فَاللَّهُ يَرْفَعُ مَنْ هَذَا السُّؤَالُ لَهُ ... وَاللَّهُ أَكْرَمُ مَسْئُولٍ إِذَا سُئِلا ثُمَّ الصَّلاةَ عَلَى الْمَبْعُوثِ مِنْ مُضَرٍ ... خَيْرِ الأَنَامِ وَمَنْ فَاقَ الورى فعلا» ١٦٠- وردانشاه (أ) الشَّاهِنْجَانِيُّ (الْقَرْنُ السَّادِسُ) مِنْ كِبَارِ الصَّالِحِينَ الْمَشْهُورِينَ (١) ، لَهُ كَرَامَاتٌ مَشْهُورَةٌ وَأَحْوَالٌ مَذْكُورَةٌ. كَانَ يَلْبَسُ مَرَّةً قَلَنْسُوَةً وَقَبَاءَ خَزٍّ أَخْضَرَ وَبِيَدِهِ سُبْحَةٌ كالا حماد (ب) ، وَمَرَّةً يَلْبَسُ غَيْرَ ذَلِكَ. أَقَامَ بِإِرْبِلَ وَتُوُفِّيَ بِهَا، وَقَبْرُهُ بِقَرْيَةٍ مِنْهَا تُدْعَى «الصَّوَامِعَ» (٢) ، يُسْرَةُ الدِّاخِلِ إِلَى الْمَسْجِدِ بِهَا. زُرْتُ قَبْرَهُ غَيْرَ مرة تبرّكا به- رحمة الله عليه- (ث) . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمَّامٍ/ الكريدي المؤدب (٣) سمعت ماجدا (ث)

стр. 259

الجرواني (٤) يوما يقول- ووردان شاه (ج) جَالِسٌ عِنْدَنَا- وَقَدْ جَلَبُوا ذِكْرَ الرِّجَالِ، فَقَالَ أَعْرِفُ رَجُلا إِذَا جَنَّ الظَّلامُ طَارَ فِي الْهَوَاءِ، كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الْحَنِيَّةِ- وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ- فَزَجَرَهُ وردانشَاه، وَقَالَ: «أَيْشَ هَذَا يَا شَيْخُ؟» . ١٦١- أَبُو زَيْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ الصُّوفِيُّ (الْقَرْنُ لسادس) شَيْخٌ مَشْهُورٌ كَبِيرُ الشَّأْنِ (١) ، لَهُ أَحْوَالٌ غَرِيبَةٌ، وتصرفات عجيبة، سلك (أ) طريق الملامة (خ) مَعَ رُكُوبِ السَّلامَةِ. أَقَامَ بِالشَّامِ وَمَاتَ بِهَا، وَقَبْرُهُ بِالشَّامِ. كَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنَ الدوزة (ب) ، ولا يبرح معه القوّالون (ت) المستحسنون، لهم عليه الجامكية (ث) لِيُرَوِّحَ بِهِمْ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ. قَالَ بَعْضُ الإِرْبِلِيِّينَ: كَانَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ نَازِلا بِمَشْهَدِ الْكَفِّ، وعنده قوّال ينشد على الدفّ والشّبّابة (ج) ، وَتَبْدُو مِنْهُ وَمِنْ أَصْحَابِهِ الْحَالاتُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَحْمَدُ الْقَلانِسِيُّ الْإِرْبِلِيُّ (٢) فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ بِقَلْبِهِ، فَتَرَكَ الشَّيْخُ السَّمَاعَ وَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَضُرِبَ إِلَى أَنْ كَادَ يَهْلِكُ. فَمَضَى لِيَشْكُوَ عَلَيْهِمْ إِلَى الْحَاجِبِ سَرَفْتِكِينَ (٣) فلَقِيَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ أَنْكَرْتَ السَّمَاعَ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَنْكَرْتُهُ بِقَلْبِي لأَنَّهُ كَانَ فِي الْمَشْهَدِ. فَقَالَ: إِنَّ أَبَا زَيْدٍ يَرْقُصُ فِي الْحَرَمِ وَفِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلَا يَجْسُرُ أَحَدٌ يَعْتَرِضُ إليه. قال سعد (ح) بن عبد العزيز البوازيجي: لَمَّا دَخَلَ أَبُو زَيْدٍ الْبَوَازِيجَ، كُنْتُ بِهَا فَلَقِيَ مُسْتَوْفِيَهَا سَعِيدَ بْنَ أَبِي اللَّيْثِ (٤) رَاكِبًا فِي الطَّرِيقِ فَتَكَلَّمَ/ عَلَى حَالِهِ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ دَابَّتِهِ وَخَرَقَ أَثْوَابَهُ، وَبَقِيَ أَيَّامًا يَدُورُ فِي الْبَوَازِيجِ حَافِيًا مَكْشُوفَ الرَّأْسِ، وَتَرَكَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا، وَصَارَ مِنْ كِبَارِ الصَّالِحِينَ. وَهَذَا سَعِيدٌ هُوَ أَخُو زَوْجِ عَمَّةٍ لِي، كَانَ أَيْضًا صَالِحًا- رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا-. وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ يَقُولُ: «مَنْ لَمْ يَسْلُكْ أَصْحَابُهُ طريق الملامتية (خ) لا يأمن عليهم سوء الظن» .

стр. 260

وَقَالُوا: إِنَّ أَبَا زَيْدٍ أَقْبَلَ عَلَيْهِ مَحْمُودُ بْنُ زِنْكِيٍّ (٥) إِقْبَالًا عَظِيمًا، وَكَانَ يَشْتَرِي كُلَّ لَيْلَةٍ عِشْرِينَ جَرَّةً مِنَ الْخَمْرِ وَيَسْتَأْجِرُ عِشْرِينَ قَيْنَةً، وَيِرُيقُ الْخَمْرَ فِي الْبَالُوعَةِ وَيُغْلِقُ الْبَابَ عَلَيْهِنَّ إِلَى الصَّبَاحِ وَيَدْفَعُ إِلَيْهِنَّ أُجُورَهُنَّ، ويَقُولُ: إِنَّمَا حَبَسْتُكُنَّ شَفَقَةً عَلَيْكُنَّ. وَرُبَّمَا تَكَلَّمَ عَلَيْهِنَّ فَأَثَّرَ حَالُهُ وَصِدْقُهُ فِيهِنَّ، فَيُجَهِّزُهُنَّ وَيُزَوِّجُهُنَّ. هَكَذَا كَانَ حَالُهُ دَائِمًا. فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ دِمَشْقَ لمَحْمُودِ بْنِ زِنْكِيٍّ: إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ مُبَاحِيٍّ (د) يشرب على القينات. فزجرهم مَحْمُودُ بْنُ زِنْكِيٍّ وَعَرَّفَهُمْ طَرِيقَهُ، ثُمَّ أَتَاهُ وَقَالَ: اتْرُكْ هَذَا الطَّرِيقَ وَأَنَا أَشْتَرِي لَكَ مَا أَرَدْتَ مِنَ الدُّورِ، وَاتْرُكْ فِي كُلِّ دار طرية جارية بألف (ذ) . فَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: نَحْنُ لَا نَتْرُكُ طَرِيقَنَا لأجل ما لك. وسأله أن يترك الدروزة (ر) وَيُعْطِيهِ مَا يَكْفِي أَصْحَابَهُ، فَلَمْ يَقْبَلْ، وَقَالَ: «مَنُّ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ مَنِّ مَحْمُودِ بْنِ زنكي» (ز) . ١٦٢- الْقَاضِي الْخَالِدِيُّ (٤٩٣- ٥٧٣ ه ـ) هُوَ أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بن محمد بن الحسن بن خالد الخالدي (١) ، وَيُقَالُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ الْإِرْبِلِيُّ، كَذَا وَجَدْتُ نَسَبَهُ بِخَطِّهِ- ﵀ سِوَى الْإِرْبِلِيِّ فَإِنِّي/ وَجَدْتُهُ بِاسْتِجَازَةٍ لأَبِي الْفُتُوحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شيخنا أبي المظفر المبارك بن طاهر (أ) ﵀ صورتها: «المسؤول مِنْ أَنْعَامِ سَيِّدِنَا السَّيِّدِ الأَجَلِّ، الْإِمَامِ الْعَالِمِ، أَقْضَى الْقُضَاةِ مَجْدِ الدِّينِ ظَهِيرِ الْإِسْلَامِ، أَبِي سُلَيْمَانَ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْخَالِدِيِّ ثم الإربلي- أدام الله سلامته- أن يجبيز لأبي الفتوح عبد الله بن أبي الْمُظَفَّرِ الْمُبَارَكِ الْخُزَاعِيِّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيِّ، جَمِيعَ «كِتَابِ الْبُخَارِيِّ» بِرِوَايَتِهِ عَنِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ رُكْنِ الْإِسْلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الزَّاهِدِ الصَّفَّارِ (٢) ، مَسْمُوعَهُ مِنْهُ بِبُخَارَى فِي مَجَالِسَ عِدَّةٍ آخِرُهَا شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ (ب) ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، بِرِوَايَتِهِ عَنِ الدَّهَّانِ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ (٣) بْنِ أَحْمَدَ

стр. 261

الأخسيكثي (ت) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرَبْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ الْمُصَنِّفِ- ﵀، و «صحيح مُسْلِمٍ» ﵀ بِرِوَايَتِهِ عَنِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ كَمَالِ الدِّينِ، بَقِيَّةِ الْمَشَايِخِ، أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّاعِدِيِّ الْفُرَاوِيِّ بنيسابور- ﵀ في سنة ثمان عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَبِرِوَايَتِهِ أَيْضًا عَنِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الزَّاهِدِ أَبِي طَاهِرٍ الْفَضْلِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ النَّسَائِيِّ الصُّوفِيِّ (٤) الْمَعْرُوفِ بِفَضْلِ لَيْلَى، بِمَرْوَ (٥) سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الغافر الفارسي، عن أبي أحمد (ج) مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ الْجُلُودِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ الفقيه (ح) ، عَنِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُشَيْرِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ الْحَافِظِ- رَحِمَهُ/ الله-، و «موطّا مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ» (٦) بِرِوَايَتِهِ عَنِ الشَّيْخِ الْأَجَلِّ، الْإِمَامِ الزَّاهِدِ، شَرَفِ الْإِسْلَامِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بن محمد (٧) السّرخسي الشيرزي (خ) ، بِمَا سَمِعَهُ بِمَرْوَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمِصْرِيِّ (٨) بِمِصْرَ، الْمَعْرُوفِ بِابْنِ النَّحَّاسِ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ السِّيرَافِيِّ (٩) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ (١٠) بْنِ عُفَيْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ- ﵀ (د) ، وَكِتَابَ «الشِّهَابِ» عَنِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ نَاصِرِ الدِّينِ الْقَيْرَوَانِيِّ الْمَغْرِبِيِّ (١١) مِمَّا سَمِعَهُ بِبَغْدَادَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ بِرِوَايَتِهِ عَنِ الْمُصَنِّفِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْقُضَاعِيِّ بِمِصْرَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَمَا سَمِعَهُ مِنَ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بن عثمان الحريري (ذ) مِنْ مُصَنِّفِهِ بِبَغْدَادَ بِدَارِ الْخِلَافَةِ فِي الْأَيَّامِ المستظهرية (١٢) - سَقَاهَا اللَّهُ- سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَذَلِكَ جَمِيعُ كتاب «المقامات» ، و «طريق آخر البخاري» (١٣) إجازة الشيخ الزاهد الصّفار (ر) ، عَنِ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ الصَّائِنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي الحسين (١٤) الاشبوشني (ز) ، عن الشيخ الصالح (س) أحمد (١٥) بن سهل (ش) عَنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ الْمُصَنِّفِ- رَحِمَهُ

стр. 262

اللَّهُ-، فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ مُثَابًا- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-، وَذَلِكَ فِي حَادِيَ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلِمُثْبِتِ الْإِجَازَةِ حمزة بن بندر (ص) بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْعَلَوِيِّ الْحُسَيْنِيِّ الْمَدَائِنِيِّ (١٦) ، وَصَلَاتُهُ على محمد وآله، وسلامه» . وبعده: (ض) «أجزت لهما- وفقهما الله (ط) - جَمِيعَ مَا سَأَلَاهُ عَلَى طَرِيقِ أَهْلِ/ الْعِلْمِ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ. كَتَبَهُ دَاوُدُ بن محمد بن الحسن بن خالد الخالدي في التاريخ المعيّن» (ظ) . وقد تقدم ذكر والده (ع) وَهُوَ الَّذِي سَمِعَ مَشْيَخَةَ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُهْتَدِي عَلَيْهِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَثْبَتُّ ولده هذا بمدة (غ) طَوِيلَةً. وَسَمِعَ بِمَرْوَ مِنْ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْمُودٍ الْكُرَاعِيِّ (١٧) . رَوَى عَنْهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عساكر، وأبو ... (ف) الْبَامِنْجِيُّ الْفَقِيهُ (١٨) وَغَيْرُهُمَا. أَجَازَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَسَاكِرَ، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ محمد بن علي بن الحسين (ق) بْنِ خَالِدٍ الْخَالِدِيِّ الْإِرْبِلِيِّ ثُمَّ الْمَوْصِلِيِّ، قَاضِي حِصْنِ كَيْفا (١٩) وَآخَرُونَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْمُودٍ الْكُرَاعِيُّ الْمَرْوَزِيُّ بمرو، أخبرنا جدّي (ك) أبو غانم أحمد بن علي بن الحسين الْكُرَاعِيُّ (٢٠) أَخْبَرَنَا أَبِي، أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُرَاعِيُّ (٢١) ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْخُلْقَانِيُّ، يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ (٢٢) ، قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ (٢٣) يَقُولُ: سَمِعْتُ السِّينَانِيَّ (٢٤) يَقُولُ: «طَلَبُ الْحَدِيثِ حِرْفَةُ الْمَفَالِيسِ» . السِّينَانِيُّ هُوَ الْفَضْلُ بن موسى من (ل) سِينَانَ، قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مَرْوَ (٢٥) . وَسَمِعَ أَبَا يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زهرة (م) الْهَمَذَانِيَّ (٢٦) بِمَرْوَ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ عِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَسَمِعَهُ أَيْضًا سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (٢٧) . روى عنه النفكري (٢٨) (ن) .

стр. 263

١٦٣- الْوَاعِظُ الغَزْنَوِيُّ (٥٣٢- ٦١٨ ه ـ) هُوَ أَبُو الْفَتْحِ/ أَحْمَدُ بن أبي الحسن عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزْنَوِيُّ (١) الْوَاعِظُ، قَدِمَ إِرْبِلَ قَدِيمًا، وَهُوَ الآنَ بِبَغْدَادَ شَيْخٌ قَدْ حَطَّمَتْهُ السُّنُونَ- كَمَا ذُكِرَ لِي-. وجدت في آخر كتاب «الإيضاح العضدي» (أ) سَمَاعَ جَمَاعَةٍ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ لَهُم بِالْإِجَازَةِ عَنِ النقيب أبي السعادات هبة الله بن علي (ب) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الشَّجَرِيِّ (٢) ، وَعَنْ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْن خَيْرُونَ (ت) . حدّثت عنه أنه شيخ صالح (ث) ، وَهُوَ بَاقٍ- كَمَا ذُكِرَ لِي- إِلَى آخَرِ سنة خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ. سَمِعَ أَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنَ يُوسُفَ الْأُرْمَوِيَّ، وَأَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّايِغَ، الْمَعْرُوفَ بِابْنِ صَرْمَاءَ. مِمَّا رَوَاهُ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْغَزْنَوِيُّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الشَّجَرِيِّ، مَا أَنْشَدَهُ إِيَّاهُ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عبد الله أحمد بن عمّار ابن أَحْمَدَ بْنِ عَمَّارِ بْنِ الْمُسْلِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الشريف الكوفي (٣) لنفسه: (الطويل) عَلَى هَذَهِ الدُّنْيَا الْعَفاءُ فَطَالَ مَا ... تَجَلَّتْ لعيني ناظر وتحلّت وما هذه (ج) الدُّنْيَا بِأَوَّلِ مَرَّةٍ ... تَصَدَّتْ وَصَدَّتْ وَاسْتَمَالَتْ وَمُلَّتِ وَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِذَا هِيَ أَقْبَلَتْ ... فَهَلْ عِنْدَهَا خَيْرٌ إِذَا هِيَ وَلَّتِ؟! وَأَنْشَدَنِي الغزنوي، قال: أنشدني ابن الشجري (ح) ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الشَّرِيفُ أَحْمَدُ بْنُ عَمَّارٍ لِنَفْسِهِ: (المتقارب) غضارة دنياك مسلوبة ... وقد يسلب (خ) الغصن المورق / فظاهرها معجت مونق ... وباطنها متلف موبق

стр. 264

وَأَنْشَدَنَا الغَزْنَوِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ الشَّجَرِيِّ، قَالَ: أنشدنا ابن عمّار لنفسه: (الوافر) أَرَى الدُّنْيَا تُخَادِعُنَا وَلَكِنْ ... عَلَى قَدْرِ الْبَصَائِرِ وَالْعُقَولِ وَكَمْ قَدْ غَرَّتِ الدُّنْيَا لَبِيبًا ... فَكَيْفَ إِذَا تَرَاءَتْ لِلْجَهُولِ؟! أَجَازَ لِي أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الغَزْنَوِيُّ، وَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْهُ الشَّيْخُ الْمُقْرِئُ أَبُو إِسْحَاقَ يُوسُفُ هِبَةُ اللَّهِ (د) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، الْوَاسِطِيُّ الْمَوْلِدِ وَالْمَنْشَأِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَرْمَاءَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بن محمد بن هزارمرد (ذ) الصَّرِيفِينِيُّ (٤) قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَتَّانِيُّ الْمُقْرِئُ (٥) فِي مَسْجِدِهِ بِنَهْرِ الدَّجَاجِ (٦) ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِيَ عَشَرَ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ إِمْلَاءً مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عبد الله بن محمد بن عبد الغزيز الْبَغَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ (٧) ، قَالَ: أخبرنا فضّال (٨) بن جبير (ر) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ (٩) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ يَقُولُ: «أكلفوا (ز) لِي بِسِتٍّ أَكْفُلْ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ، إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَكْذِبْ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلَا يَخُنْ، وَإِذَا، وَعَدَ فَلَا يَخْلِفْ، غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أيديكم، واحفظوا فروجكم» (س) . ١٦٤- الأسترابادي (؟) كَتَبَ عِدَّةَ نُسَخٍ لِكِتَابِ «النِّحَلِ وَالْمِلَلِ» (١) ، كَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَى إِرْبِلَ فَيَنْزِلُ بِرِبَاطِ/ الْجُنَيْنَةِ. لَا أَجْمَعُ بَيْنَ شَخْصِهِ وَاسْمِهِ (٢) . نَقَلْتُ مِنْ خطه قوله: (الكامل)

стр. 265

برباط إربل (أ) عَايَنَتْ عَيْنَائِي ... ظَبْيًا بِهِ قَدْ زَادَ طُولِ بَلَائِي مُسْتَعْجِمٌ مُتَصَوِّفٌ قَدْ أَضْرَمَتْ ... عَيْنَاهُ نَارَ الشَّوْقِ فِي أَحْشَائِي لَوْلَا الْحَيَاءُ يَصُدُّنِي عَنْ وَصْلِهِ ... لَهَتَكْتُ عَمْدًا فِيهِ سِتْرَ حَيَائِي أَهْدَى إِلَى جَسَدِي نُحُولًا خَصْرُهُ ... حَتَّى خَفِيتُ بِهِ عَنِ الرُّقَبَاءِ كَتَبَ بِخَطِّهِ: «ظَبْيٌ» مَرْفُوعًا، وَلَا أَرَى الْبَيْتَيْنِ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ لَهُ، لِنُفُورِهِمَا مِنْ ملائمة الْأَوَّلِ وَالثَّانِي. ١٦٥- أَبُو الْفَضْلِ التِّبْرِيزِيُّ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٥٩٢ ه ـ) هُوَ تَاوَانُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ دَاشِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ (١) ، أَبُو الْفَضْلِ التِّبْرِيزِيُّ الْوَاعِظُ الْفَقِيهُ. قَدِمَ إِرْبِلَ، رَوَى عَنِ الْإِمَامِ حفدة الطّوسي (أ) وَغَيْرِهِ. أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الِإمَامُ أَبُو الْخَيْرِ بَدَلُ بْنُ أَبِي الْمُعَمَّرِ الْحَافِظُ التِّبْرِيزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ تَاوَانُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ دَاشِمِ بن عمر بْنِ أَحْمَدَ التِّبْرِيزِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي السَّبْتِ (ب) التاسع والعشرين من شعبان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ (ت) الْمَعْرُوفُ بِحَفَدَةِ الطُّوسِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ الْمَرْوَرُوذِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ الْكُشْمِيهَنِيُّ (٢) ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ (٤) الْكِسَائِيُّ الْبَابَافِيُّ (ث) ، أخبرنا أبو عبد الرحمن (ج) عَبْدُ اللَّهِ (٥) /بْنُ مَحْمُودٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالِ (٦) ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة ابن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لامرىء ما نوى. فمن كانت (ح) هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ ورسوله.

стр. 266

ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» (خ) . ١٦٦- أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ الْأُسْتَاذِ (الْقَرْنَ السَّادِسَ) هُوَ أبو محمد عبد الله بن محمد (أ) بْنِ يُونُسَ الْحُمَيْدِيُّ (١) الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْأُسْتَاذِ. كُرْدِيٌّ فَقِيهٌ، سَمِعَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ. سَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (٢) البناء، وحدّث عنه (ب) «كِتَابَ بَيَانِ الْفِرَقِ الْمُبْتَدِعِينَ، وَانْقِسَامِهِمْ فِي ذَلِكَ عَلَى الِاثْنَتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ» (٣) مِنْ تَأْلِيفِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْبَنَّاءِ. وَفِي أَوَّلِهِ: «حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ- ﵁، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ (٤) ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أبي العوّام (٥) حدثنا أبي (ت) أَحْمَدُ بْنُ حَوْزٍ الْخُرَاسَانَيُّ (٦) عَنْ زَيْدٍ (٧) الْعَمِّيِّ (ث) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (٨) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (ج) قَالَ: «مَنْ عَمِلَ فِي الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ أَصَابَ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ غُفِرَ لَهُ. وَمَنْ عَمِلَ فِي الْفُرْقَةِ، فَإِنْ أَصَابَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَمَنْ أَخْطَأَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (ح) . ١٦٧- أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ/ الزِّرْزَارِيُّ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٥٠٤ ه ـ) الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ (١) ، سَمِعَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْأُسْتَاذِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، فِي شَهْرِ ربيع الأول. أخوه: ١٦٨- أَبُو يَعْقُوبَ (الْقَرْنَ السَّادِسَ) يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ الزِّرْزَارِيُّ (١) سَمِعَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ محمد أيضا مع

стр. 267

أَخِيهِ فِي تَارِيخِهِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: «سَمِعَ عني الفقيهان الفاضلان الزاهدان» . والكتاب المذكور (ب) بِخَطِّهِ. ١٦٩- أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ لل ( ... - ٥٥٨ ه ـ) كُرْدِيٌّ فَقِيهٌ (١) عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ- ﵁. وَقَفْتُ بِخَطِّهِ عَلَى كِتَابٍ يُدْعَى «كِتَابَ الِاعْتِقَادِ» (٢) ، وَأَظَنُّهُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- مِنْ تَصْنِيفِهِ، وهو لطيف إِلَّا أَنَّهُ جَمَعَ فِيهِ وَأَوْعَى، وَقَالَ فِي آخره (أ) : «وَمَنْ لَا يَرَى التَّرَحُّمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ- ﵀ فَهُوَ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا خَيْرُ الْبَشَرِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ عَلِيًّا خَيْرُ الْخَلْقِ كَالنَّبِيِّ- ﷺ فَهُوَ كَافِرٌ. وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا خَيْرٌ مِنْ آدَمَ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، فَهُوَ مِثْلُ النَّبِيِّ- ﷺ فَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ الصُّرَاحُ» . وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «وَفَرَغَ مِنْهُ- وهو اعتماد السّنة (ب) - عيسى بن لل سنة عشر وَخَمْسِمِائَةٍ. وَأَنَا أَعْتَقِدُ هَذَا الِاعْتِقَادَ، وَعَلَيْهِ أَحْيَا وَعَلَيْهِ أَمُوتُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-» وَبَعْدَهُ: «سَمِعَ مِنِّي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَلَدِي أَبُو بَكْرٍ محمد بن عيسى (ت) / بْنُ لل سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسِمِائَةٍ بِبَلَدِ حِبْتُونَ (٣) بِجَامِعِ مَنَارَةَ- أَعْمَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى-» . هَذَا حِكَايَةُ خَطِّهِ. وَقَدْ أَجَازَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بن محمد بْنُ الْأُسْتَاذِ لِعِيسَى بْنِ لل وَلِوَلَدَيْهِ مُحَمَّدٍ وأبي بكر (ث) رِوَايَةَ كِتَابِ «فِرَقِ الْمُبْتَدِعِينَ» الْمُقَدَّمُ ذِكْرُهُ. وَأَجَازَ لَهُ أَيْضًا شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْقُرَشِيُّ الْهَكَّارِيُّ (٤) رِوَايَةِ «سبعة عشر (ج) مَسْأَلَةً الْخِلَافِ بَيْنَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ» (٥) ، وَذَكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ «وَهُوَ سَمَاعِي مِنْ إِجَازَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْقُرَشِيِّ» . سَأَلْتُ جَمَاعَةً عَنْ مَنَارَةَ (٦) ، فَقَالُوا: كَانَتِ الْقَرْيَةُ تُسَمَّى مَنَارَةً، لِمَنَارَةٍ كَانَتْ بِهَا وَاسْتَهْدَمَتْ وَهِيَ تُدْعَى الْآنَ «عِيسَى للانَ» . سَأَلْتُ عَنْ عيسى بن

стр. 268

لل، الشَّيْخِ الْمُتَزَهِّدِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْن أَبِي بَكْرِ بْنِ قُرَيْشٍ، الْمَعْرُوفِ بِبِيرِ حُسَيْنٍ الزِّرْزَارِيِّ (٧) ، فَقَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّهُ كَانَ فَقِيهًا صالحا زاهدا، وباسمه الآن قزية بحبتون تدعى «عيسى للان» (ح) لَمْ يَبْقَ مِنْ عَقِبِهِ أَحَدٌ. وَقَالَ: لَمَّا كَانَ الْبَابَكْرِيَّةِ (٨) بِإِرْبِلَ وَضَعُوا عَلَى نَوَاحِيهَا قَطَائِعُ، فَلَجَأَ إِلَى قَرْيَةِ عِيسَى خَلْقٌ كَثِيرٌ حَمَاهُمْ عَنْ أَدَاءِ مَا قُرِّرَ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَ مُتَوَلٍّ من قبلهم (خ) إِلَى مَوْضِعِ عِيسَى بْنِ للانَ، وَقَالَ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَحْمِيَ عَنَّا مَنْ لَنَا قِبَلَهُ حَقٌّ؟، وَأَغْلَظَ لَهُ الْقَوْلَ. فَتَوَضَّأَ عِيسَى لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَّى وَدَعَا فَأُمْطِرُوا سَمَكًا، كَذَا ذَكَرُوا- وراجعته الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فَأَصَرَّ عَلَيْهِ-. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَاصِدَهُمُ انَصْرَفَ عَنْهُمْ وَخَبَّرَ بِذَلِكَ، فأُعْفُوا مِمَّا طُلِبَ مِنْهُمْ. وَقَالَ لَهُم عِيسَى بْنُ لل: «لَا تَأْكُلُوا مِنْهُ بَلِ ادَّخِرُوهُ دَوَاءً» . وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ هَاجَرَ/ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا كَانَتِ وَقْعَةُ «حَارِمٍ» (٩) قُتِلَ فِيهَا- ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ- وَدِفُنَ هُنَالِكَ- سَقَى اللَّهُ قَبْرَهُ- «. هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ، وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ فِيمَا نَقَلَ إِلَيَّ، وَاللَّهُ وَلِيُّ، سِرِّنَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَكَانَتْ وَقْعَةُ حَارِمٍ فِي ثَامِنَ عَشَرَ رمضان من سنة ثمان وخمسين وخمسمائة (د) .» توفي الحسين بن أبي بكر الزرزاري (ذ) الْمَذْكُورُ، فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِإِرْبِلَ. ولده: ١٧٠- أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٥١٠ ه ـ) كُرْدِيٌّ قُحٌّ (١) ، تَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. سَمِعَ أَبَاهُ أَبَا الْقَاسِمِ عِيسَى، وَوَجَدْتُ سَمَاعَهُ «الرِّسَالَةَ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ» (٢) جَمْعُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ الْبَرَدَانِيِّ الْحَنْبَلِيِّ (٣) عَلَى زَيْنِ الزَّمَانِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَنَّانٍ (٤) ، بِسَمَاعِهِ إِيَّاهَا مِنَ الْفَقِيهِ الْبَرَدَانِيِّ، وَذَلِكَ بِخَطِّ محمد بن إبراهيم بن

стр. 269

الحسن المعروف بابن سروالا الكردي (أ) . وَقَدْ سَمِعَهَا مُحَمَّدٌ هَذَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، وَقَدْ حَكَى فِي آخِرِهِ خُطُوطَ جَمَاعَةٍ أَثْبَتُوهَا بِصِحَّةِ هَذَا الِاعْتِقَادِ: «تَصَفَّحْتُ هَذَهِ الْأَوْرَاقَ، وَدَقَّقْتُ عَلَى مَعَانِيهَا، وَجَمِيعِ مَا كُتِبَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَعْتَقِدُهُ، وَلَا أَرْتَابُ مَا فِيهَا. وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الأبهري» (٥) . وبعده: «هذا التأليف صدر (ب) عَنْ صَدْرٍ لِلْإِسْلَامِ مُنْشَرِحٍ، وَخَاطِرٍ بِالتُّقَى وَالدِّينِ مُنْفَسِحٍ. تَأَمَّلْتُهُ وَوَجَدْتُهُ مُسْتَقِرًّا عَلَى الصَّوَابِ وَالِاسْتِقَامَةِ، منتهجا بِنَهْجِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ اعْتِقَادُ أَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ- رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ-، وَبِذَا اعْتَقَدْنَا/ وَكَتَبَ عَبْدُ الله بن أحمد ابن جرير (ت) السَّلَمَاسِيُّ (٦) وَهُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ» . وَبِخَطِّ الْقَاضِي نُعَيْمِ بْنِ مُسَافِرٍ (٧) : «مَا فِيهِ عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّنَا- ﷺ تَسْلِيمًا- اعْتِقَادِي وَاعْتِقَادُ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَكَتَبَ نُعَيْمُ بْنُ مُسَافِرِ بْنِ جعفر» (ث) . «مِمَّا فِيهِ اعْتِقَادِي؛ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَنِي عَلَيْهِ وَيُمِيتَنِي عَلَيْهِ، وَكَتَبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (٨) » ، خَطَّ الْفَقِيهِ الشَّهْرَزُورِيِّ. «هَذَا الْمُعْتَقَدُ صَحِيحٌ، وَبِهِ أَدِينُ، وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ (ج) » . «قرأت ما فيه فوجدته موافقا لاعتقاد (ح) أحمد بن محمد بن حنبل (خ) ﵁ وَأَنَا أَعْتَقِدُ هَذَا، وَكَتَبَ الفقيه الحسن بن (د) مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْحَاذِلِيُّ (٩) بِخَطِّهِ» . وَبَعْدَهُ بِخَطِّ الْقَاضِي أَحْمَد بْن مَيْمُونٍ (١٠) : «هَذَا مُعْتَقَدِي، وَكَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ مَيْمُونٍ بِيَدِهِ» . وَبَعْدَهُ: «عُرِضَتْ وَقُرِئَتْ عَلَى عُلَمَاءِ أُشْنةَ، مِثْلِ الْإِمَامِ نَاصِرِ الدِّين أبي الفضل عبد العزيز بن علي (ذ) ، وَعَلَى الْفَقِيهِ السَّيِّدِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْن مسافر (١١) ، وعلى الفقيه التقي أبي عمر وعثمان بْنِ الْحَسَنِ (١٢) ، فَقَالُوا: «هَذَا الْمُعْتَقَدُ صَحِيحٌ، وَهُوَ اعْتِقَادُنَا وَاعْتِقَادُ السَّلَفِ» . «وَهَذَا اعْتِقَادِي وَبِهِ أَدِينُ، وَعَلَيْهِ أَمُوتُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَكَتَبَ عِيسَى بْنُ لل بِخَطِّهِ سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، فِي عشر رمضان (ر) من شهر المحرم (ز) » .

стр. 270

نَقَلْتُ عَلَى الْوَجْهِ، إِلَّا مَا أَصْلَحْتُ فِيهِ مِنْ حَذْفِ زِيَادَةٍ وَإِتْمَامِ نَقْصٍ فِي بَعْضِ حُرُوفِهِ اسْتَقَامَ بِهَا الْكَلَامُ. ١٧١- ابْنُ سربَالَا ( ... - بَعْدَ سنة ٤٧١ ه ـ) هو أبو بكر محمد بن إبراهيم/ بن الحسن المعروف بابن سربالا (١) من حِبْتُونَ. فَقِيهٌ كُرْدِيٌّ، وَقَفْتُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ خَطِّهِ فَوَجَدْتُهُ خَطَّ مَنْ لَا يَفْقَهُ. وَرَأَيْتُ في آخر كتاب ترجمته كتاب (أ) فِيهِ «مُخْتَصَرٌ فِي أُصُولِ الدِّينِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ (٢) - كَثَّرَهُمُ اللَّهُ تَأْلِيفُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ شُبَانَةَ الْأُرْمَوِيِّ (٣) بخط عيسى ابن لل الْمَذْكُورِ قَبْلَ، مَا صُورَتُهُ: «سَمَاعٌ لِمُحَمَّدِ بن إبراهيم بن الحسن المعروف بابن سربالا مِنَ الْفَقِيهِ الْإِمَامِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ محمد بن هارون الأرموي (ب) بجامعهم، يوم الجمعة سنة إحدى (ت) وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ» ، وَهُوَ سَمَاعٌ مِنَ الشَّيْخِ الْمُصَنِّفِ- قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ-، وَبَعْدَهُ: «قَرَأْتهُ عَلَى الْفَقِيهِ الْمُصَنِّفِ حَرْفًا حَرْفًا، وَكَتَبَ عِيسَى بْنُ لل بخطه سنة عشر وخمسمائة (ث) » . هَذَا حِكَايَةُ خَطِّهِ. ١٧٢- أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٥١٠ ه ـ) فَقِيهٌ كُرْدِيٌّ (١) أَيْضًا شَافِعِيٌّ. فِي آخِرِ كِتَابِ «الِاعْتِقَادِ» الَّذِي صَنَّفَهُ (أ) ابْنُ شُبَانَةَ بِخَطِّ عِيسَى بْنِ لل: «سَمِعَ هَذَا الِاعْتِقَادَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَعِيسَى بْنُ لل، وَالْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ (٢) ، مِنْ أوله إلى الآخر (ب) عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَسَنِ، وَسَمِعَهُ عَلَى الْفَقِيهِ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنِ بُدَيْلٍ الْأُشْنُهِيُّ (٣) سمعه (ت) من مصنفه حُسَيْنِ بْنِ شُبَانَةَ سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسِمِائَةٍ بِبَلَدِ حبتون، في جامع منارة، بخانكه (ث) عِيسَى بْنِ لل» . ١٧٣- أَبُو حَفْصٍ الزِّرْزَارِيُّ (الْقَرْنَ السَّادِسَ) هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الزِّرْزَارِيُّ (١) مِنْ

стр. 271

أولاد المذكورين/ قبل (أ) . رأيت خطه في آخر كتاب (ب) «امْتِحَانِ السُّنِّيِّ مِنَ الْبِدْعِيِّ» (٢) وَهُوَ سِتُّونَ مَسْأَلَةً فِي عِدَّةِ قَوَائِمَ. قَدْ عَلَّقَ مُقَطَّعَاتِ شِعْرٍ، منها مختار ومنها غيره. فمنها (البسيط) لَا يُبْعِدُ اللَّهُ إِخْوَانًا لَنَا ذَهَبُوا ... أَفْنَاهُمُ حدثان الدهر والأبد نمدهم كل يوم من بقيّتنا (ت) ... ولا يؤوب إلينا منهم أحد ومنها (الطويل) فَوَا أَسَفًا كَيْفَ التَّلَاقِي وَدُونَكُمْ ... لِقَلْبِي الْمُعَنَّى زَفْرَةٌ وَحَنِينُ وَفِي كُلِّ وَادٍ لِلرَّقِيبِ طَلَائِعٌ ... وَفِي كُلِّ شِعْبٍ لِلوُشَاةِ كَمِينُ وَأَمْنَعُ قَلْبِي أن يلمّ (ث) بذكركم ... كأنّ علينا في القلوب عيون (ج) ومنها (الطويل) وَأَكْثَرُ مَا فِي النَّفْسِ أَنِّي صَرَفْتُهَا ... وَلَمْ يَتَحَوَّلْ حُبُّهَا عَنْ فُؤَادِيَا طَلَبْنَا دَوَاءَ الْحُبِّ عمرا (ح) فَلَمْ نَجِدْ ... مِنَ الْحُبِّ إِلَّا مَنْ نُحِبُّ مداويا وهو خط حسن فيه ضبط مستقيم. ١٧٤- أَبُو الْحَسَنِ الْفَقِيهُ (الْقَرْنَ السَّادِسَ) هُوَ أَبُو الحسن علي بن الحسن بن محمد الإربلي (١) . وَجَدْتُهُ فِي إِجَازَةٍ بِخَطِّ الْإِمَامِ أَبِي الْعَلَاءِ الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ الْهَمَذَانِيِّ، أَفْرَدَهَا بِاسْمِهِ، وَصُورَتُهَا- بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ-: «الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدِ اسْتَوْقَفْتُ اللَّهَ الْكَرِيمَ، وَأَجَزْتُ لِلشَّيْخِ الْفَقِيهِ أَبِي/ الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ

стр. 272

مُحَمَّدٍ الْإِرْبِلِيِّ- أَحْسَنَ اللَّهُ تَوْفِيقَهُ، وَسَهَّلَ إِلَى الْخَيْرَاتِ طَرِيقَهُ- أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي جَمِيعَ مَا صَحَّ وَيَصِحُّ عِنْدَهُ مِنْ مَسْمُوعَاتِي وَمَجْمُوعَاتِي وَمُجَازَاتِي، وَمَا يَجُوزُ لِي أَنْ أَرْوِيَهُ مِنْ أَصْنَافِ الْعُلُومِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَتَغَايُرِ أَوْصَافِهَا، بَعْدَ الِاحْتِيَاطِ فِي اسْتِيعَابِ الشَّرَائِطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي صِحَّةِ الْإِجَازَةِ عِنْدَ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ، وَأَهْلِ الصَّنْعَةِ. كَتَبَهُ الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ، فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ» . وَقَدْ ذَكَرَهُ أَيْضًا فِي إِجَازَةٍ أُخْرَى مُتَّصِلَةٍ بِهَذِهِ، قَدَّمَهُ عَلَى جماعة مذكورين معه في تاريخها (أ) . ١٧٥- ابْنُ عَيْنِ الدَّوْلَةِ الدِّمَشْقِيُّ ( ... - ٦٤٤ ه ـ) شَابٌّ رَحَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ إِلَى بَغْدَادَ وَغَيْرِهَا، وَسَمِعَ على من فيها من مشايخها ال ... (أ) . أَنْشَدَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ عَيْنِ الدَّوْلَةِ بْنُ عِيسَى الدِّمَشْقِيُّ (١) فِي خَامِسِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أَنْشَدَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ (٢) بن أبي بكر أحمد بن الخيارى (ب) لنفسه: (الخفيف) طَلَبُ الْعِلْمِ فَاتَ أَوَّلَ عُمْرِي ... فِي زَمَانٍ بِالْكَسْبِ كَانَ اشْتِغَالِي فَتَسَلَّيْتُ بِالْمَجَامِيعِ عَنْهُ ... وَتَنَزَّهْتُ في عقول الرّجال (ت) وأنشدنا له (الوافر) جَهِلْتُ الْعِلْمَ فِي زَمَنِ التَّصَابِي ... وَدُمْتُ عَلَى الْبَطَالَةِ وَالتَّوَانِي / فَأَطْفَأْتِ الْجَهَالَةُ نُورَ فَهْمِي ... وَقَصَّرَ عَنْ تَدَارُكِهَا زَمَانِي فَلْو أَنِّي سَعِدْتُ بِحِفظِ عِلْمٍ ... يُثَقِّفُنِي وَيُطْلِقُ مِنْ لِسَانِي تَبَيَّنَتِ الْفَوَارِسُ منه طرفا (ث) ... مراح السيب (ج) منعوت العنان

стр. 273

وأنشدنا له أيضا (السريع) الزُّهْدُ وَالْعِفَّةُ أَخْلَاقُهُ ... فَهْوَ بِهَا مَا زَالَ مَعْرُوفًا فَمَنْ رَآهُ وَرَأَى سَمْتَهُ ... كَمَنْ رَأَى بِشْرًا (٣) وَمَعْرُوفًا (٤) طَلَاقَةُ الْوَجْهِ وَإِيثَارُهُ ... قَدْ جَمَعَا بِشْرًا وَمَعْرُوفًا ١٧٦- ابْنُ الْجَمَّالِ الْبَغْدَادِيُّ (٥٧٣- ٦١٨ ه ـ) هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ مَوْهُوبُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْمُبَارَكِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَدَقَةَ بْنِ مَوْهُوبٍ (١) الْبَغْدَادِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْجَمَّالِ- بِالْجِيمِ وَالْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ- وَبِابْنِ الْحَمَّامِيِّ- بِالْحَاءِ وَبِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِهَا-، وَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ فِي نَسَبِهِ. وَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: كَانَ لِجَدِّي جِمَالٌ كَثِيرَةٌ فَنُسِبَ إِلَيْهَا، وَكَانَ حَمَّامِيًّا وَيَلْعَبُ بِالطُّيُورِ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي شَهْرِ ربيع الأول من سنة ست عشرة وستمائة، وَسَمِعَ مَعَنَا عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْمُشْتَرِي. وَهُوَ مِنَ الْمُكِبِّينَ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ وَكِتَابَتِهِ وَسَمَاعِهِ، المكثرين منهما (أ) . سَمِعَ أَبَا السَّعَادَاتِ نَصْرَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ ابن عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَزَّازَ، وَأَبَا السَّعَادَاتِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ قِرْطَاسٍ (٢) . وَسَمِعَ مَنْ بَعْدَهُمَا مِنْ أصحاب أبي القاسم بن بيان (ب) وأبي/ علي بن نبهان (ت) وأبي طالب بن يوسف (ث) وأبي علي بن المهدي (ج) وَأَبِي الْغَنَائِمِ بْنِ الْمُهْتَدِي (٣) وَغَيْرِهِمْ. قَالَ ابْن الدُّبَيْثِيِّ: ذَكَرَ لِي أَنَّهُ وُلِدَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وتُوُفِّيَ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ رَابِعَ عَشَرَ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثمان عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ وَدُفِنَ بِالْوَرْدِيَّةِ (٤) . حَدَّثَ بِإِرْبِلَ فَسَكَنَهَا.... (ح) . ١٧٧- أَبُو مُطِيعٍ الْيَزْدِيُّ ( ... - ٦١٨ ه ـ) هُوَ أَبُو مُطِيعٍ يَحْيَى بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سِيَاهٍ الْيَزْدِيُّ (١)

стр. 274

مِنَ الْفُقَهَاءِ الْأُصُولِيِّينَ وَالطَّلَبَةِ الْعَارِفِينَ. أَقَامَ بِدِمَشْقَ مُدَّةً وَكَتَبَ كَثِيرًا مِنْ فُنُونِ الْعِلْمِ، وَوَرَدَ إِرْبِلَ فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ وَأَقَامَ بِدَارِ الْحَدِيثِ بِهَا، فَجَرَى عَلَيْهِ مَا لِلطَّالِبِ فِيهَا مِنَ الْمُعَيَّنِ لَهُ فِي شُرُوطِ الْوَقْفِ المعمور، وسافر عنها في صدر سنة (أ) سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ إِلَى بِلَادِ الْعَجَمِ. وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى دِمَشْقَ فَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثمان عشرة وستمائة، ودفن بها (ب) . ١٧٨- أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَدَّادِ ( ... - ٦١٦ ه ـ) هُوَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعَالِي بْنِ خُزَيْمَةَ الْوَاسِطِيُّ (١) الْمُقْرِئُ، يُعْرَفُ بِابْنِ الْحَدَّادِ. شَيْخٌ تَاجِرٌ مَعْرُوفٌ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَالدِّينِ. أَثْنَى عَلَيْهِ الْوَاسِطِيُّونَ. وَأَمْلَى/ عَلَيَّ نَسَبَهُ فَقَالَ: أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن محمد بن أبي المعالي (أ) بن علي الواسطي. وأنشدني: الكامل) قَالُوا: يَزُورُكَ «أَحْمَدٌ» وَتَزُورُهُ ... قُلْتُ: الْفَضَائِلُ لَا تُفَارِقُ مَنْزِلَهْ إنْ زَارَنِي فَبِفَضْلِهِ أَوْ زُرْتُه ... فَلِفَضْلِهِ وَالْفَضْلُ فِي الْحَالَيْنِ لَهْ الَّذِي أَنْشَدَهُ: «فَالْفَضْلُ لَا يُفَارِقُ مَنْزِلَهُ» ، فَنَبَّهْتُهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يعد عنه. وأنشدني: (الطويل) وَلَمَّا نَزَلْنَا فِي ظِلالِ بُيُوتِهِمْ ... ظِلالَ بُيُوتٍ أدفأت (ب) وَأَكَنَّتِ أَبَوْا أَنْ يَمَلُّونَا وَلَوْ أَنَّ أُمَّنَا (ت) ... تلاقي الّذي لا قوه مِنَّا لَمَلَّتِ تُوُفِّيَ بِإِرْبِلَ يَوْمَ السَّبْتِ سَادِسَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَأَحْدَقَ بِجَنَازَتِهِ الْوَاسِطِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ تَبَّرُّكًا بِهِ- ﵀. وَمِثْلُ الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنْشَدَهُمَا عَلِيُّ بن محمد بن (ث) الْحَدَّاد، مَا نَقَلْتُه مِنْ آخِرِ كِتَابِ «الْمَقَاماتِ» ، قال: نقلت من كتاب بقمّ (٢) : (الكامل)

стр. 275

إِنْ زُرْتُهُ فَلِفَضْلِهِ أَوْ زَارَنِي ... فَبِفَضْلِهِ وَأَرَى سِوَاهُ زُورَا فَلَهُ عَلَى الْحَالَيْنِ سَابِقَةُ الْعُلا ... وَالْفَضْلُ أَجْمَعُ زَائِرًا وَمَزُورَا وَقَالَ: وَفِي الْمَعْنَى للسيد الناصر (٣) الحسني الرّاوندى (الخفيف) أَنَا إِنْ زُرْتُهُ فَلِلْفَضْلِ فِيهِ ... لَا أُرِيدَنَّ مِنَّةً وَشُكُورَا وهُوَ إِنْ زَارَنِي فَلِلْفَضْلِ مِنْهُ ... فَلَهُ الْفَضْلُ زَائِرًا وَمَزُورَا قَالَ الْمُبَارَكُ بْنُ أحمد (ج) : وأصله ما أورده المبرد (ح) في كتاب لطيف له من كلام (خ) «إِنْ زُرْتَنَا فَبِفَضْلِكَ، أَوْ زُرْنَاكَ فَلِفَضْلِكَ، فَلَكَ/ الفضل زائرا ومزورا» (د) . ١٧٩- أَبُو الْعَبَّاسِ اللَّبْلِيُّ ( ... - ٦٢٥ ه ـ) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَمِيمِ بْنِ هِشَامٍ اللَّبْلِيُّ الْمَغْرِبِيُّ (١) ، مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي شَهْرِ ربيع الأول من سنة ست عشرة وستمائة، [ونزل بدار] (أ) الحديث بإربل. حدّثني، قال: أخبرنا الحكيم (ب) نَافِعُ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ نَافِعٍ (٢) مِنْ لَفْظِهِ فِي شُهُورِ سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ بِحَلَبَ، قَالَ: كَانَ الأَدِيبُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بن منير بن أحمد ابن مُفْلِحٍ الطَّرَابُلُسِيُّ (٣) بِمَدِينَةِ حَلَبَ قَاعِدًا عَلَى دُكَّانِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ طَبَّاخِي (٤) الأَبْرِيسَمِيِّ، فَمَرَّ بِهِ عمر (٥) بن توبلة النشّابي (ت) وَكَانَ إِذْ ذَاكَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ فَحَيَّاهُ بِوَرْدَةٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ، وَتَرَكَهُ وَمَضَى، فَأَنْشَدَ ابن منير ارتجالا: (البسيط) ومضعف الطّرف حيّاني بمضعفة ... كأنّما قطفت (ث) مِنْ خَدِّ مُهْدِيهَا رَقَّتْ فَرَاقَتْ فَأَحْيَتْ قَلْبَ نَاشِقِهَا ... كَأَنَّ عَبْقَةً فِيهِ أُفْرِغَتْ فِيهَا

стр. 276

١٨٠- ابْنُ الْقَصْطَلانِيِّ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٦١٧ ه ـ) هُوَ أَبُو الْخَيْرِ مُبَشِّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ (١) وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْقصْطَلانِيِّ. سَأَلْتُ عَنْهُ الْمِصْرِيِّينَ، فَقَالُوا: أَكْثَرُ مَيْلِهِ إِلَى سَمَاعِ الْحَدِيثِ. وَهُوَ شَابٌّ رَأَيْتُهُ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، شَدِيدُ السُّمْرَةِ إِلَى السَّوَادِ مَا هُوَ، طَوِيلٌ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَأَقَامَ إِلَى ثَامِنِ الْمُحَرَّمِ/ مِنْ سنة سبع (أ) عشرة وستمائة (ب) . كَتَبَ إِلَيَّ عَلَى يَدِ وَلَدٍ لَهُ صَغِيرٍ يدعى محمدا: (الوافر) أَبَا الْفَضْلِاتِ كُنْتُ بِأَرْضِ مِصْرَ ... سَمِعْتُ بِذِكْرِكَ العطر النّسم وقد وافيت أخبر ما روى لي ال ... ورى عن برّ نائلك الجسم «كَانَ مُتَشَوِّقًا لِرُؤْيَةِ مَوْلَاهُ، كَثِيرًا مَا يَسْمَعُ مَدْحَهُ مِنْ أَلْسُنِ الرُّوَاةِ. وَلَمَّا قَدِمَ هَذَهِ الْبُقْعَةَ عَاقَهُ سُوءُ الْحَظِّ عَنِ التَّشَرُّفِ بِخِدْمَتِهِ، وعلائق المسافر عن التملّي (ت) بِرُؤْيَتِهِ. وَقَدْ حَفَّزَهُ الرَّحِيلُ، وَنَفِدَ زَادُهُ حَتَّى الْقَلِيلُ، وَهُوَ يَرْغَبُ عَنِ التَّثْقِيلِ، وَيَسْأَلُ أَنْ يُعَانَ بِزُوَّادَةٍ عَلَى رُكُوبِ السَّبِيلِ، «وَحَسْبُنَا اللَّهُ ونعم الوكيل» (ث) . ثُمَّ اجْتَمَعْتُ بِابْنِ الْقَصْطَلَانِيِّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، فَوَجَدْتُهُ طَلْقُ اللِّسَانِ. وَكَانَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبْيَاتًا قَافِيَةً (ج) ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُنْشِدَنِي مِنْهَا، فَأَبَى بَعْد طُولِ مُرَاجَعَةٍ أَنْ يُنْشِدَنِي، وَقَالَ: «مَا هِيَ لِي» . فَقُلْتُ: لِمَنْ هِيَ؟، فَقَالَ: «لإِنْسَانٍ مِنَ الْقَاهِرَةِ يُدْعَى جَمَالَ الدِّينِ مُحَمَّدَ بْنَ رُزْقِينِيٍّ (٢) هُوَ بِإِرْبِلَ» . فَاسْتَنْشَدْتُهُ غَيْرَهَا مِنْ شِعْرِهِ، فَامْتَنَعَ أَشَدَّ الامْتِنَاعِ، وَقَالَ: إِذَا عُدْنَا إِلَى الِاجْتِمَاعِ أَنْشَدْتُكَ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- ثُمَّ مَضَى وَكَتَبَ إليّ بهذه الأبيات: (الطويل) إلى ... (ح) أخي (خ) النّدى ... معاني أبياتي تتوق وتطرب

стр. 277

ولولا سجاياه لما فهت (د) نَاظِمًا ... وَلَكِنَّهَا تُمْلِي عَلَيَّ وَأَكْتُبُ «وَبِي مَا يذود الشّعر عنّي أقلّه ... ولكنّ قلبي يا ابنة (ذ) القوم قلّب» (ر) وَمَا كِدْتُ أُنْشِيَ مِدْحةً غَيْرَ أَنَّنِي ... «أُغَالِبُ فِيكَ الشَّوْقَ وَالشَّوْقُ أَغْلَبُ» / أَتَيْتُكَ فَاسْتَنْشَدْتَنِي مُتَفَضِّلًا ... وَمِثْليَ مَنْ يَخْشَى وَمِثْلُكَ يُرْهَبُ فَكُنْ قَابِلًا عذر امرئ متلدّد (س) ... لَهُ الْهَمُّ مَرَعًى وَالْمَدَامِعُ مَشْرَبُ يَحِنُّ إِلَى مصر بإربل ضلّة (ش) ... «وَأَيْنَ مِنَ الْمُشْتَاقِ عَنْقَاءُ مُغْرِبُ» ؟ وَسَأَلْتُهُ عَنْ كُنْيَتِهِ، فَقَالَ: كُنْيَتِي «شَمْسُ الدِّينِ» ، فَقُلْتُ أَبُو مَنْ تُدْعَى؟، فَلَمْ يَقُلْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَمَعَهُ وَلَدُهُ، فَقُلْتُ: مَا اسْمُهُ؟، فَقَالَ: مُحَمَّدُ، فَقُلْتُ «أَبُو مُحَمَّدٍ» . ثُمَّ أَمْلَى عَلَيَّ نَسَبُهُ وَهُوَ: «أَبُو مُحَمَّدٍ مُبَشِّرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ مُوسَى الْقَصْطَلَانِيُّ» ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «قَصْطِيليَّةُ (٣) مَدِينَةٌ في أواخر الإسكندرية «٢» كَانَ بِهَا جَدِّي، وَأَنَا وُلِدْتُ بِمِصْرَ» . ١٨١- إِنْسَانٌ مِنْ بُخَارَى (٥٦١ -؟) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَسَنِ (١) ، كَذَا أَمْلَى عَلَيَّ نَسَبَهُ، مُقِيمًا إِعْرَابُهُ عَلَى صِحَّتِهِ (أ) ، فَقِيهٌ فَقِيرٌ، اسْتَظْهَرَ الْكِتَابَ الْعَزِيزَ. قَدِمَ إِرْبِلَ، لَقِيتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، طَوِيلٌ لَهُ صُدْغَانِ، أَشْقَرُ رَدِيءُ النَّظَرِ، كَتَبَ إِلَيَّ فِي أَوَّلِ وَرَقَةٍ: «الفقيه الغريب أنشأ وقال (ب) : «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ فَلَا تَحْقِرُوهُ، الْجَنَّةُ دار الأسخياء (ب) » (البسيط) قَدِّمْ جَمِيلًا إِذَا مَا شِئْتَ تَفْعَلُهُ ... وَلَا تؤخّر ففي التّأخير آفات

стр. 278

أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الدَّهْرَ ذُو غِيَرٍ ... وَلِلْمَكَارِمِ (ت) وَالْإِحْسَانِ أَوْقَاتُ؟ سَأَلْتُهُ عَنْ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، فَقَالَ: هُمَا لِي، وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ. فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشَدْنِي مِنْ شِعْرِكَ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَهُمَا، فَأَنْشَدَ: (الطويل) / أأنعم عيشا بعد ما حلّ عارض (ث) ... طَلَائِعُ شَيْبٍ لَيْسَ يُغْنِي خِضَابُهَا؟! إِذَا اسْوَدَّ (ج) لْوَنُ الْمَرْءِ وَابْيَضَّ شَعْرُهُ ... تَنَغَّصَ مِنْ أَيَّامِهِ مستطابها الأبيات المنسوبة إلى الإمام الشافعي (ح) ﵀ فَنَبَّهْتُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَنَبَّهَهُ مَنْ حضر غيري (خ) ، وَكَرَّرْنَا عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ فَأَصَرَّ أَنَّ الشِّعْرَ لَهُ وأنه عمله مذ اثني عشر (د) سنة، وانفصل (ذ) عَنْ ذَلِكَ. ذَكَرَ أن مَوْلِدَهُ بِبُخَارَى سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَقَالَ فِي نَسَبِهِ: «الشَّرِيفُ الْحَسَنِيُّ الْعَبَّاسِيُّ» ، وَأَقَامَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ مَعَ الإنكار عليه (ر) . ١٨٢- الْفَقِيهُ عُمَرُ بْنُ خَلِّكَانَ ( ... - ٦٠٩ ه ـ) هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلِّكَانَ (١) ، مِنْ قَرْيَةٍ مَعْرُوفَةٍ بِجَدِّهِ مَنْسُوبَةٍ إِلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ النِّسْبَةِ الْكُرْدِيَّةِ (٢) . دَرَّسَ بِالْمَدْرَسَةِ المجاهدية (أ) ، وَجَاوَرَ بِالْحَرَمِ الشَّرِيفِ. كَانَ الْفَقِيرُ أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيٌّ يُنْفِذُهُ إِلَى مَكَّةَ الْمُعَظَّمَةِ، وَعَلَى يَدِهِ مَالٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَيُنْفِقُهُ عَلَى قَنَوَاتٍ يَخْرُجُ مَاؤُهَا فَيَشْرَبُ مِنْهُ الْحَاجُّ تَحْتَ الْجَبَلِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ. سَمِعَ الْحَدِيثَ بِمَكَّةَ الْمُعَظَّمَةِ عَلَى أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الصَّيْفِ التَّمِيمِيِّ (٣) ، نَزِيلِ مَكَّةَ- حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى-، وسُمِعَ عليه بإربل. وله إجازة من (ب) أَبِي أَحْمَدَ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ علي (ت) ، وَأَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سَعْدِ بْنِ خَضِرِ بْنِ كُلَيْبٍ

стр. 279

الْحَرَّانِيِّ (٤) ، وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْكَرَمِ الْبَنَّاءِ الْبَغْدَادِيِّ (٥) . تُوُفِّيَ بِإِرْبِلَ وَدُفِنَ بِالْمَقْبَرَةِ الْعَامَّةِ فِي/ ثَالِثَ عَشَرَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ، بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ. ١٨٣- ابْن الدَّجَاجِيِّ الْوَاعِظُ (٥٥٦- ٦٢٢ ه ـ) هُوَ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ سَعْدِ اللَّهِ (١) ، مِنْ بَنِي الدَّجَاجِيِّ الْحَنَابِلَةِ. أَفَادَنِي اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ؛ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الدّبيثي، وذكر أنه سمع عليه (أ) الْحَدِيثَ. فَسَأَلْتُهُ السَّمَاعَ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ: ذكرته في تاريخي (ب) ، ابْنُ أَخِي أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ اللَّهِ الدَّجَاجِيِّ الْوَاعِظُ (٢) . وَرَدَ إِرْبِلَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَعَلَى يَدِهِ شَفَاعَةٌ إلى الملك المعظم أبي سعيد كوكبوري ابن علي- ﵀ (ت) - مِنْ أَبِي نَصْرٍ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّهْرَوَرْدِيِّ، عَلَى أَعْلَى قَصِيدَةٍ عَمِلَهَا فيه (ث) - أَدَامَ اللَّهُ سُلْطَانَهُ- إِنْ عَثُرْتُ بِهَا أَثْبَتُّ منها ما هو غرضي (ج) . حَدَّثَنِي أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ شَيْخَنَا؛ أَنَّهُ أَنْفَذَ لَهُ أَبْيَاتًا مِنْ شِعْرِهِ، وَأَنْفَذَهَا إِلَيَّ فَكَتَبْتُهَا مِنْ خَطِّ ابْنِ الدَّجَاجِيِّ، وهي: (السريع) تَحِيَّةُ اللَّهِ بِإِرْشَادِ ... عَلَى أَخِي فَضْلٍ وَإِسْعَادِ السيّد الصّدر خدين التّقى ... أبي المعالي (ح) نَسْلِ أَجْوَادِ أَعْنِيكَ صَدْرَ الدِّينِ مَنْ رَبْعُهُ (خ) ... كَعْبَةُ أَضْيَافٍ وَقُصَّادِ وَمَالَهُ الْمَبْذُولُ مَعَ عِرْضِهِ ال ... مصون للرّائح (د) وَالْغَادِي وَذِكْرُهُ الطَّيِّبُ بَيْنَ الْوَرَى ... يُعَطِّرُ الْمَحْفَلَ وَالنَّادِي يُؤْثِرُ بِالْمَوْجُودِ مِنْ مَالِهِ ... وَيُشْبِعُ الْجَائِعَ بِالزَّادِ تَقَبَّلَ الرَّحْمَنُ أَعْمَالَهُ ... وَدَامَ فِي عَزٍّ واسعاد

стр. 280

/ حَتَّى يَحُوزَ الأَجْرَ مِنْ رَبِّهِ ... فِي بَائِسِ الْحَاضِرِ وَالْبَادِي مَا لَاحَ بَرْقٌ وَشَدَا طَائِرٌ ... وما حدا في مهمه (ذ) حادى بخطه: «الحاضر» بالظاء القائمة، و «حدا» بِالْيَاءِ، وَأَسْقَطَ مِيمَ «مَهْمَهٍ» الْأُولَى. وَاجْتَمَعَ بِي بعد (ر) ذَلِكَ، وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ يَمْدَحُ الْإِمَامَ النَّاصِرَ لِدِينِ الله- زاد (ز) الله جلاله-: (المتقارب) أَنَارَ الْخِلَافَةَ إِذْ حَلَّهَا ... فَكَمْ عُقْدَةً بِالتُّقَى حلها تحمّل أعباءها صابرا (س) ... فَمَا حَادَ عَنْهَا وَلَا حَلَّهَا شُجَاعٌ بِعَزْمٍ يذلّ السّباع (ش) ... فَكَمْ مِنْ حُرُوبٍ بِهَا فَلَّهَا وَكَمْ أَجْدَبَتْ (ص) أرض آمالنا ... فعمّر بثّ (ض) النَّدَى فَلَّهَا دَعَتْهُ الْخِلَافَةُ حَتَّى أَجَابَ ... فَلَمَّا غَدَا حَامِلًا كَلَّهَا أَنَالَ الْجَزِيلَ وَقَالَ الْجَمِيلَ ... وَحَازَ مَفَاخِرَهَا كُلَّهَا وَنَادَى الْعُلَا بِلِسَانِ النُّهَى ... ببيت ينبه من (ط) قالها «أتته الوزارة منقادة إليه (ظ) ... تجرّر أذيالها» (ع) «فَلَمْ تَكُ تَصْلُحُ إِلَّا لَهُ ... وَلَمْ يَكُ يصلح إلّا لها» (غ) أنشده: «عقدة» بالنصب، و «جدبت» بغير ألف، ولو قال: «أجدبت» لا ستقام. وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَعْنَى «حَلَّهَا» مِنْ قَوْلِهِ «وَلَا حلها» فما أجاب. (ف) حَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ عَلَى جَدِّهِ أَبِي الْحَسَنِ سعد الله (ق) عدة كتب عن أبي الخطاب الكلوذاني (ك) . ١٨٤- الرَّشِيدُ الدِّمَشْقِيُّ (٥٣٧- بَعْدَ سَنَةِ ٦١٧ ه ـ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 281

سعد (أ) الآمِدِيُّ (١) ، وَيُعْرَفُ بِالرَّشِيدِ الدِّمَشْقِيِّ، أَمْلَى عَلَيَّ ذَلِكَ. وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: / بِآمِدَ (٢) ، فَقُلْتُ لَهُ: فِي أَيِّ سَنَةٍ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ مُعَيَّنٌ، إِنَّمَا أَنَا فِي حُدُودِ عَشْرِ الثَّمَانِينَ. وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ قَرَأَ الْخِلَافَ وَالْفِقْهَ، وَسَافَرَ إِلَى خُرَاسَانَ وَغَيْرِهَا. وَسَمِعَ فِي صِغَرِهِ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ مَطْلُوبِهِ إِنَّمَا سَمِعَهُ فِي جَمَاعَةٍ سَمِعُوهُ. وَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا بَكْرٍ يحيى بن سعدون وغيره (ب) . أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ عَمِلَهَا فِي بِلَادِ العجم، وقد عاجله الشيب: (الكامل) مَا شِبْتُ مِنْ كِبَرٍ وَلَكِنْ شَيَّبَتْ ... رَأْسِي شَدَائِدُ لِلْمُتُونِ قَوَاطِعُ لَوْ أَنَّ بَعْضَ مَصَائِبِي يمنى بها ... ويذوق شدّتها غلام يافع لنضالها بُرْدُ الشَّبِيبَةِ وَاغْتَدَى ... لِلشَّيْبِ فِي فَوْدَيْهِ نَجْمٌ طالع والنّاس في اللأواء (ت) حِينَ تَعَدُّهُمْ ... رَجُلَانِ ذُو صَبْرٍ وَآخَرُ جَازِعُ فَاصْبِرْ عَلَى مَضَضِ الْحَوَادِثِ ... إِنَّهَا مِيزَانُ عَدْلٍ خَافِضٌ أَوْ رَافِعُ وَتَعَلَّمَنْ أَنَّ الْبَلَاءَ لأَهْلِهِ ... كالسّبك للابريز مؤذ نافع وقال إنه (ث) لَزِمَ طَرِيقَةَ أَهْلِ التَّصَوُّفِ وَقَالَ بِمَذْهَبِهِمْ، وَهُوَ- كَمَا ذَكَرَ- وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَأَنْشَدَنِي ذَلِكَ فِي سَادِسِ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ مِنْ سنة سبع عشرة وستمائة برباط الجنينة (ج) الْمَعْمُورِ، وَكَانَ حَنَفِيًّا إِمَامًا مُقَدَّمًا فِي مَذْهَبِهِمْ، أَثْنَى عَلَى عِلْمِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ ثَنَاءً كَثِيرًا، وَكَانَ نَحْوِيًّا عَالِمًا بِالنَّحْوِ. ١٨٥- ابْنُ النّشفِ الْوَاسِطِيُّ ( ... - بعد سنة ٦١٧ ه ـ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي الرضا سعيد بن إسماعيل بن عبد الباقي ابن أَحْمَدَ بْنِ النّشفِ (١) . شَابٌّ أَصْهَبُ اللِّحْيَةِ، سَمِعَ الحديث وكتبه/

стр. 282

وَرَدَ إِرْبِلَ فِي الْعَشْرِ الْوُسْطَى مِنْ شَعْبَانَ من سنة سبع عَشْرَةٍ وَسِتِّمِائَةٍ فَقِيرٌ رَثُّ الْحَالِ، يَسْكُنُ بَغْدَادَ (أ) . أنشدني لنفسه من قصيدة طويلة: (الطويل) خَلَا عَاذِلِي مِمَّا أُعَانِي مِنَ الْوَجْدِ ... فَبَادَرَنِي بِالْغَدْرِ جَهْلًا بِمَا عِنْدِي وَلَوْ طَعِمَ الْوَجْدَ المبرّح والهوى (ب) ... لأيقن (ت) أَنِّي فِي الْهَوَى تَابِعٌ رُشْدِي وَلَمْ يَلْحَنِي في غادة ران حبّها (ث) ... عَلَى الْقَلْبِ حَتَّى انْقَادَ أَطْوَعَ مِنْ عَبْدِ إذا ما حطت لَمْ أَدْرِ مِنْ شَغَفِي بِهَا ... عَلَى الأَرْضِ هَاتِيكَ الْخُطَا أَمْ عَلَى كَبِدِي تَصُدُّ اخْتِبَارًا لي (ج) عَلَى طَوْلِ وَصْلِهَا ... فَتُخْلِقُ مَا قَدْ جَدَّ بِالْوَصْلِ بِالصَّدِّ تَجَاوَزْتُ حَدَّ الْحُبِّ فِي شَغَفِي بِهَا ... كَمَا هِيَ أَوْفَتْ فِي الْجَمَالِ عَلَى الحدّ (ج) كأنّ الإله اعتامها (خ) لِتَفَاخُرٍ ... فَأَبْدَعَ حَتَّى قَارَنَ الضِّدَّ بِالضِّدِّ أَسْتِغْفِرُ اللَّهَ مِنْ إِثْبَاتِ هَذَا الْبَيْتِ. فَقَارَنَ خَصْرًا نَاحِلًا كَمُحَبِّهَا ... بِرِدْفٍ وَثِيرٍ كَالْكَثِيبِ عَلَى الصَّمْدِ (د) وصلتا (ذ) تَكَادُ الْعَيْنُ تَعْشَى لِنُورِهِ ... بِفَرْعٍ أَثِيتٍ حَالِكٍ كَالدُّجَى جَعْدِ تَعَلَّقْتُهَا مُذْ كُنْتُ طِفْلًا وَلَمْ أَكُنْ ... عَلِمْتُ بِأَنَّ الْحُبَّ يَبْلُغُ أَنْ يُرْدِي وشبّت فأرداني هواها ولم أشب (ر) ... كذاك الصّبا يحدو الصبيّ على الزّهد (ز) تماديت في لهوي (س) مِنَ الدَّهْرِ بُرْهَةً ... أَحِنُّ إِلَى بَانِ الْحِمَى وهوا (ش) نَجْدِ وَأَصْبُو إِلَى غِيدِ الْغَوَانِي مُغَازِلًا ... وَأَطْرَبُ مِنْ نَوْحِ الْحَمَامِ عَلَى الرَّنْدِ إِلَى أَنْ بَدَا شَيْبِي وَأَيْقَنْتُ أَنَّنِي ... أُحَاوِلُ أَمْرًا لَا يُفِيدُ وَلَا يُجْدِي ١٨٦- أَبُو إِسْحَاقَ الأَصْفَهَانِيُّ (٥٦٧ -؟) هُوَ/ أبو إسحاق يوسف بن محمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ (!) ، وَاسِطِيُّ الْمَولِدِ وَالْمَنْشَأِ، وَيُسَمَّى «هِبَةَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ» . وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ لَمْ يَرَ أَصْفَهَانَ وَلَا وُلِدَ بِهَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ تَسْمِيَةً. مُقْرِئٌ مُجَوِّدٌ، قَرَأَ القرآن على

стр. 283

الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ (١) . وَرَدَ إِرْبِلَ، سَمِعَ الْحَدِيثَ بِآخِرَةٍ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحسن الغزنوي، وأبي العباس أحمد ابن الحسن (ب) بن أبي البقاء (٢) العاقولي (ت) ، وعبد العزيز بن معالي بن غنيمة ابن مَنِينَا الْبَغْدَادِيِّ (٣) . أَخْبَرَنِي أَنَّهُ وِلُدَ بِوَاسِطَ فِي العشر الأولى من ذي الحجة من سنة سبع وستين وخمسمائة، وهو شيخ (ث) ، قد أنقى. ناولني جزءا بخطه وأنشدني: (الكامل) لَمَّا وَضَعْتُ صَحِيفَتِي ... فِي بَطْنِ كَفِّ رَسُولِهَا قَبَّلْتُهَا لِتَمَسَّهَا ... يُمْنَاكَ عِنْدَ وُصُولِهَا وَتَوَدُّ عَيْنِي أَنَّهَا ... كَانَتْ خِلَالَ فُصُولِهَا لِأَرَى بِهَا مِنْ وَجْهِكَ ... الْمَيْمُونِ غَايَةَ سُولِهَا وَجَدْتُ هَذَهِ الأَبْيَاتِ فِي آخِرِ كِتَابِ «الْمَعَارِفِ» (٤) لأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ (٥) لِلدّيمخذَاه هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهَيْجَاءِ (٦) ﵀ وَمَعَهَا لِلزَّعْفَرَانِيِّ (٧) فِي الدّيمخذَاه هِبَةِ اللَّهِ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ- (البسيط) مَالِي أَرَاكَ إِذَا وَافَيْتَ مُنْقَبِضًا ... وَلَسْتُ وَاللَّهِ عَنْ ذِكْرَاكَ بِاللَّاهِي إِنَّا فَرَازِينُ أَنْصَابٍ لَعِبْتَ بها ... ولا غناء عن الفرزان للشّاه (ج) وَوَجَدْتُهَا بِخَطِّ عَمِّي أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ فِي أَوَّلِ رِسَالَةٍ (٨) مِنْ كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِلَالٍ الصَّابِيِّ (٩) ، وَذَكَرَ أَنَّهَا من شعره، وفيها: (الكامل) تَوَدُّ عَيْنِي أَنَّهَا اكْتَحَلَتْ بِبَعْضِ فُصُولِهَا ... / حَتَّى تَرَى مِنْ وَجْهِهَا الْمَأْمُولِ غَايَةَ سُولِهَا وَالْأَوَّلُ أجود معنى. ورأيتها في رسائله.

стр. 284

١٨٧- سبط ابن هَدَّابٍ (٥٤٦- ٦٢٦ ه ـ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ أحمد بن أحمد المرزباني (١) شيخ من رُؤَسَاءِ الْعِرَاقِ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي شَوَّالٍ مِنْ سنة ثمان (أ) عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، هُوَ وَأَوْلَادُهُ لِأَمْرٍ حَدَثَ لَهُمْ بِالْعِرَاقِ. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِالْعَلْثِ (٢) . وَهُوَ شَيْخٌ قَصِيرٌ صَغِيرٌ اللِّحْيَةِ، خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ. أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي لَيْلَةِ سَادِسِ ذِي الْحِجَّةِ مِنَ السَّنَةَ المذكورة، وذكر أنه عملها قبلها وبليلة واحدة (الطويل) وَحَدَّثَنِي سَعْدٌ أَحَادِيثَ زَيْنَبَ ... فَأَيْقَظَ عَنِّي مَا غَفَا وَنَمَا الْوَجْدُ فَقُلْتُ لَهُ مِنْ حَيْثُ هَاجَتْ صَبَابَتِي ... وَزَادَ غَرَامِي وَاسْتَوَى الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ: «وحدّثني يا سعد عنها فزدتني ... جنونا، فزدني من حديثك يا سعا» وَكَتَبَ إِلَيَّ صَبَاحَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ: «صَبَّحَ اللَّهُ- تعالى- الخده بِسَعَادَةٍ عَالِيَةِ الْعِمَادِ، وَسِيَادَةٍ رَاسِيَةِ الأَوْتَادِ، وَنِعْمَةٍ وَارِيَةِ الزِّنَادِ، وَثَرْوَةٍ دَائِمَةٍ إِلَى الآبَادِ، وَعَدْلٍ نَاشِرٍ فِي الْبِلَادِ، وَعُمْرٍ مُسْتمِرٍّ إِلَى التَّنَادِ، وَعَافِيَةٍ شَامِلَةٍ لِلْقُلُوبِ وَالأَجْسَادِ، وَعَاقِبَةٍ مَحْمُودَةِ الْإِصْدَارِ والإيراد: (الطويل) صباحا بإقبال السّعادة مؤذنا (ت) وبالجاه والأمر المنفّذ مقرنا (ث) «منعه في بارحته فرط رهبه (ج) من هيبة فلان عن إجلاء (ح) أَبْيَاته عَلَى الحقيقة، وحيث طالعها وجد فِيهَا زيادة أخلّ (خ) بها بارحته، وقد ذكرها هاهنا جميعها/ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ من حسن الطريقة وهي: (الطويل) وَحَدَّثَنِي سَعْدٌ أَحَادِيثَ زَيْنَبَ ... فَأَيْقَظَ مِنِّي مَا غَفَا وَنَمَا الْوَجْدُ وًتَمَّ سُرُورِي بِالْحَدِيثِ وَطِيبِهِ ... وَأَجَّ بِقَلْبِي مِنْ تَذَكُّرِهَا وَقْدُ وَفَاحَ لَنَا نَشْرٌ وَعَرْفٌ بِذِكْرِهَا ... كَأَنَّ اسْمُهَا مِنْ طِيبِهِ المسك والنّدّ

стр. 285

فَقُلْتُ لَهُ مِنْ حَيْثُ هَاجَتْ صَبَابَتِي ... وَزَادَ غرامي والمحبّة والودّ: «وحدثتني (د) يا سعد عنها فزدتني ... جنونا، فزدني من حديثك يا سعد» (ذ) وفّى أبياتها (ر) «وَالسُّلْطَان- خلّد اللَّه ملكه تخليدا بلا أمد، وَلَا مُنتهى لَهُ بحساب وَلَا عدد- قَد ملك صفو الْقُلُوب والأعناق، بِمَا أسداه من الإنعام العام عَلَى الإطلاق، مُلْكَ يدٍ لَا يخرج عَنْهَا بعتق وَلَا طلاق. فجزاه اللَّه- تَعَالَى- عَنْ إحسانه بأحسن الإحسان، وأولاه من ألطافه بمواهبه الجسام الحسان. فقد أضعف المتن بِمَا فَتْح من المِنَن، وأعجز عَنِ الَقِيَام بشكر حقوق فرائضه والسُّنن. وما هُوَ- أعزّ اللَّه أنصاره، وأعلا قدره، وضاعف اقتداره- إِلَّا كما قال الأول: (الطويل) كريم نفضت النّاس (ز) لمّا عرفته ... كأنه (س) مَا خَافَ مِنْ زَادٍ قَادِمِ فَكَادَ سُرُورِي لَا يَفِي بِنَدَامَتِي ... عَلَى مَا مَضَى مِنْ عُمْرِي الْمُتَقَادِمِ «وفي عميم أنعامه وشريف اهتمامه، حُجَّةٌ مُفعِمة لكل مُحتج، ومَحَجّة مُقِّومة لكل مِعْوج، والأمر أعلى» . وَوَجَدْتُ هَذَا البيت للعباس بْن الأحنف، قَد ضمّنه غَيْره ممن هُوَ أقدم منه: (الطويل) وَلَمَّا أَتَانِي مِنْ ذُرَاكَ تَحِيَّةٌ ... تَضَوَّعَ مِنْ أثنائها المسك والنّدّ (ش) / وَقَفْتُ فَأَعْيَيْتُ الرَّسُولَ مُسَائِلًا ... فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا لَهُ الْمَثَلُ الْفَرْدُ: «وَحَدَّثْتَنِي يَا سَعْدُ عَنْهَا فَزِدْتَنِي ... جُنُونًا، فَزِدْنِي مِنْ حَدِيثِكَ يَا سَعْدُ» بلغني أَنَّهُ توفى بالعَلْث فِي مستهل شَوَّال من سَنَة سِتّ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. وَكَانَ عِنْدَهُ معرفة بالحساب- ﵀. وَأَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد المَرْزُباني، فَقَالَ: أَنْشَدَنَا خالي
следующие страницы →