← Тараджим

Тараджим · id 11746

تاريخ اربل

الإربلي، ابن المستوفي

Полный текст (1 713 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

سعد (أ) الآمِدِيُّ (١) ، وَيُعْرَفُ بِالرَّشِيدِ الدِّمَشْقِيِّ، أَمْلَى عَلَيَّ ذَلِكَ. وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: / بِآمِدَ (٢) ، فَقُلْتُ لَهُ: فِي أَيِّ سَنَةٍ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ مُعَيَّنٌ، إِنَّمَا أَنَا فِي حُدُودِ عَشْرِ الثَّمَانِينَ. وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ قَرَأَ الْخِلَافَ وَالْفِقْهَ، وَسَافَرَ إِلَى خُرَاسَانَ وَغَيْرِهَا. وَسَمِعَ فِي صِغَرِهِ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ مَطْلُوبِهِ إِنَّمَا سَمِعَهُ فِي جَمَاعَةٍ سَمِعُوهُ. وَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا بَكْرٍ يحيى بن سعدون وغيره (ب) . أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ عَمِلَهَا فِي بِلَادِ العجم، وقد عاجله الشيب: (الكامل) مَا شِبْتُ مِنْ كِبَرٍ وَلَكِنْ شَيَّبَتْ ... رَأْسِي شَدَائِدُ لِلْمُتُونِ قَوَاطِعُ لَوْ أَنَّ بَعْضَ مَصَائِبِي يمنى بها ... ويذوق شدّتها غلام يافع لنضالها بُرْدُ الشَّبِيبَةِ وَاغْتَدَى ... لِلشَّيْبِ فِي فَوْدَيْهِ نَجْمٌ طالع والنّاس في اللأواء (ت) حِينَ تَعَدُّهُمْ ... رَجُلَانِ ذُو صَبْرٍ وَآخَرُ جَازِعُ فَاصْبِرْ عَلَى مَضَضِ الْحَوَادِثِ ... إِنَّهَا مِيزَانُ عَدْلٍ خَافِضٌ أَوْ رَافِعُ وَتَعَلَّمَنْ أَنَّ الْبَلَاءَ لأَهْلِهِ ... كالسّبك للابريز مؤذ نافع وقال إنه (ث) لَزِمَ طَرِيقَةَ أَهْلِ التَّصَوُّفِ وَقَالَ بِمَذْهَبِهِمْ، وَهُوَ- كَمَا ذَكَرَ- وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَأَنْشَدَنِي ذَلِكَ فِي سَادِسِ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ مِنْ سنة سبع عشرة وستمائة برباط الجنينة (ج) الْمَعْمُورِ، وَكَانَ حَنَفِيًّا إِمَامًا مُقَدَّمًا فِي مَذْهَبِهِمْ، أَثْنَى عَلَى عِلْمِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ ثَنَاءً كَثِيرًا، وَكَانَ نَحْوِيًّا عَالِمًا بِالنَّحْوِ. ١٨٥- ابْنُ النّشفِ الْوَاسِطِيُّ ( ... - بعد سنة ٦١٧ ه ـ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي الرضا سعيد بن إسماعيل بن عبد الباقي ابن أَحْمَدَ بْنِ النّشفِ (١) . شَابٌّ أَصْهَبُ اللِّحْيَةِ، سَمِعَ الحديث وكتبه/

стр. 282

وَرَدَ إِرْبِلَ فِي الْعَشْرِ الْوُسْطَى مِنْ شَعْبَانَ من سنة سبع عَشْرَةٍ وَسِتِّمِائَةٍ فَقِيرٌ رَثُّ الْحَالِ، يَسْكُنُ بَغْدَادَ (أ) . أنشدني لنفسه من قصيدة طويلة: (الطويل) خَلَا عَاذِلِي مِمَّا أُعَانِي مِنَ الْوَجْدِ ... فَبَادَرَنِي بِالْغَدْرِ جَهْلًا بِمَا عِنْدِي وَلَوْ طَعِمَ الْوَجْدَ المبرّح والهوى (ب) ... لأيقن (ت) أَنِّي فِي الْهَوَى تَابِعٌ رُشْدِي وَلَمْ يَلْحَنِي في غادة ران حبّها (ث) ... عَلَى الْقَلْبِ حَتَّى انْقَادَ أَطْوَعَ مِنْ عَبْدِ إذا ما حطت لَمْ أَدْرِ مِنْ شَغَفِي بِهَا ... عَلَى الأَرْضِ هَاتِيكَ الْخُطَا أَمْ عَلَى كَبِدِي تَصُدُّ اخْتِبَارًا لي (ج) عَلَى طَوْلِ وَصْلِهَا ... فَتُخْلِقُ مَا قَدْ جَدَّ بِالْوَصْلِ بِالصَّدِّ تَجَاوَزْتُ حَدَّ الْحُبِّ فِي شَغَفِي بِهَا ... كَمَا هِيَ أَوْفَتْ فِي الْجَمَالِ عَلَى الحدّ (ج) كأنّ الإله اعتامها (خ) لِتَفَاخُرٍ ... فَأَبْدَعَ حَتَّى قَارَنَ الضِّدَّ بِالضِّدِّ أَسْتِغْفِرُ اللَّهَ مِنْ إِثْبَاتِ هَذَا الْبَيْتِ. فَقَارَنَ خَصْرًا نَاحِلًا كَمُحَبِّهَا ... بِرِدْفٍ وَثِيرٍ كَالْكَثِيبِ عَلَى الصَّمْدِ (د) وصلتا (ذ) تَكَادُ الْعَيْنُ تَعْشَى لِنُورِهِ ... بِفَرْعٍ أَثِيتٍ حَالِكٍ كَالدُّجَى جَعْدِ تَعَلَّقْتُهَا مُذْ كُنْتُ طِفْلًا وَلَمْ أَكُنْ ... عَلِمْتُ بِأَنَّ الْحُبَّ يَبْلُغُ أَنْ يُرْدِي وشبّت فأرداني هواها ولم أشب (ر) ... كذاك الصّبا يحدو الصبيّ على الزّهد (ز) تماديت في لهوي (س) مِنَ الدَّهْرِ بُرْهَةً ... أَحِنُّ إِلَى بَانِ الْحِمَى وهوا (ش) نَجْدِ وَأَصْبُو إِلَى غِيدِ الْغَوَانِي مُغَازِلًا ... وَأَطْرَبُ مِنْ نَوْحِ الْحَمَامِ عَلَى الرَّنْدِ إِلَى أَنْ بَدَا شَيْبِي وَأَيْقَنْتُ أَنَّنِي ... أُحَاوِلُ أَمْرًا لَا يُفِيدُ وَلَا يُجْدِي ١٨٦- أَبُو إِسْحَاقَ الأَصْفَهَانِيُّ (٥٦٧ -؟) هُوَ/ أبو إسحاق يوسف بن محمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودِ (!) ، وَاسِطِيُّ الْمَولِدِ وَالْمَنْشَأِ، وَيُسَمَّى «هِبَةَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ» . وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ لَمْ يَرَ أَصْفَهَانَ وَلَا وُلِدَ بِهَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ تَسْمِيَةً. مُقْرِئٌ مُجَوِّدٌ، قَرَأَ القرآن على

стр. 283

الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ (١) . وَرَدَ إِرْبِلَ، سَمِعَ الْحَدِيثَ بِآخِرَةٍ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحسن الغزنوي، وأبي العباس أحمد ابن الحسن (ب) بن أبي البقاء (٢) العاقولي (ت) ، وعبد العزيز بن معالي بن غنيمة ابن مَنِينَا الْبَغْدَادِيِّ (٣) . أَخْبَرَنِي أَنَّهُ وِلُدَ بِوَاسِطَ فِي العشر الأولى من ذي الحجة من سنة سبع وستين وخمسمائة، وهو شيخ (ث) ، قد أنقى. ناولني جزءا بخطه وأنشدني: (الكامل) لَمَّا وَضَعْتُ صَحِيفَتِي ... فِي بَطْنِ كَفِّ رَسُولِهَا قَبَّلْتُهَا لِتَمَسَّهَا ... يُمْنَاكَ عِنْدَ وُصُولِهَا وَتَوَدُّ عَيْنِي أَنَّهَا ... كَانَتْ خِلَالَ فُصُولِهَا لِأَرَى بِهَا مِنْ وَجْهِكَ ... الْمَيْمُونِ غَايَةَ سُولِهَا وَجَدْتُ هَذَهِ الأَبْيَاتِ فِي آخِرِ كِتَابِ «الْمَعَارِفِ» (٤) لأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ (٥) لِلدّيمخذَاه هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهَيْجَاءِ (٦) ﵀ وَمَعَهَا لِلزَّعْفَرَانِيِّ (٧) فِي الدّيمخذَاه هِبَةِ اللَّهِ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ- (البسيط) مَالِي أَرَاكَ إِذَا وَافَيْتَ مُنْقَبِضًا ... وَلَسْتُ وَاللَّهِ عَنْ ذِكْرَاكَ بِاللَّاهِي إِنَّا فَرَازِينُ أَنْصَابٍ لَعِبْتَ بها ... ولا غناء عن الفرزان للشّاه (ج) وَوَجَدْتُهَا بِخَطِّ عَمِّي أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ فِي أَوَّلِ رِسَالَةٍ (٨) مِنْ كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِلَالٍ الصَّابِيِّ (٩) ، وَذَكَرَ أَنَّهَا من شعره، وفيها: (الكامل) تَوَدُّ عَيْنِي أَنَّهَا اكْتَحَلَتْ بِبَعْضِ فُصُولِهَا ... / حَتَّى تَرَى مِنْ وَجْهِهَا الْمَأْمُولِ غَايَةَ سُولِهَا وَالْأَوَّلُ أجود معنى. ورأيتها في رسائله.

стр. 284

١٨٧- سبط ابن هَدَّابٍ (٥٤٦- ٦٢٦ ه ـ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ أحمد بن أحمد المرزباني (١) شيخ من رُؤَسَاءِ الْعِرَاقِ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي شَوَّالٍ مِنْ سنة ثمان (أ) عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، هُوَ وَأَوْلَادُهُ لِأَمْرٍ حَدَثَ لَهُمْ بِالْعِرَاقِ. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِالْعَلْثِ (٢) . وَهُوَ شَيْخٌ قَصِيرٌ صَغِيرٌ اللِّحْيَةِ، خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ. أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي لَيْلَةِ سَادِسِ ذِي الْحِجَّةِ مِنَ السَّنَةَ المذكورة، وذكر أنه عملها قبلها وبليلة واحدة (الطويل) وَحَدَّثَنِي سَعْدٌ أَحَادِيثَ زَيْنَبَ ... فَأَيْقَظَ عَنِّي مَا غَفَا وَنَمَا الْوَجْدُ فَقُلْتُ لَهُ مِنْ حَيْثُ هَاجَتْ صَبَابَتِي ... وَزَادَ غَرَامِي وَاسْتَوَى الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ: «وحدّثني يا سعد عنها فزدتني ... جنونا، فزدني من حديثك يا سعا» وَكَتَبَ إِلَيَّ صَبَاحَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ: «صَبَّحَ اللَّهُ- تعالى- الخده بِسَعَادَةٍ عَالِيَةِ الْعِمَادِ، وَسِيَادَةٍ رَاسِيَةِ الأَوْتَادِ، وَنِعْمَةٍ وَارِيَةِ الزِّنَادِ، وَثَرْوَةٍ دَائِمَةٍ إِلَى الآبَادِ، وَعَدْلٍ نَاشِرٍ فِي الْبِلَادِ، وَعُمْرٍ مُسْتمِرٍّ إِلَى التَّنَادِ، وَعَافِيَةٍ شَامِلَةٍ لِلْقُلُوبِ وَالأَجْسَادِ، وَعَاقِبَةٍ مَحْمُودَةِ الْإِصْدَارِ والإيراد: (الطويل) صباحا بإقبال السّعادة مؤذنا (ت) وبالجاه والأمر المنفّذ مقرنا (ث) «منعه في بارحته فرط رهبه (ج) من هيبة فلان عن إجلاء (ح) أَبْيَاته عَلَى الحقيقة، وحيث طالعها وجد فِيهَا زيادة أخلّ (خ) بها بارحته، وقد ذكرها هاهنا جميعها/ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ من حسن الطريقة وهي: (الطويل) وَحَدَّثَنِي سَعْدٌ أَحَادِيثَ زَيْنَبَ ... فَأَيْقَظَ مِنِّي مَا غَفَا وَنَمَا الْوَجْدُ وًتَمَّ سُرُورِي بِالْحَدِيثِ وَطِيبِهِ ... وَأَجَّ بِقَلْبِي مِنْ تَذَكُّرِهَا وَقْدُ وَفَاحَ لَنَا نَشْرٌ وَعَرْفٌ بِذِكْرِهَا ... كَأَنَّ اسْمُهَا مِنْ طِيبِهِ المسك والنّدّ

стр. 285

فَقُلْتُ لَهُ مِنْ حَيْثُ هَاجَتْ صَبَابَتِي ... وَزَادَ غرامي والمحبّة والودّ: «وحدثتني (د) يا سعد عنها فزدتني ... جنونا، فزدني من حديثك يا سعد» (ذ) وفّى أبياتها (ر) «وَالسُّلْطَان- خلّد اللَّه ملكه تخليدا بلا أمد، وَلَا مُنتهى لَهُ بحساب وَلَا عدد- قَد ملك صفو الْقُلُوب والأعناق، بِمَا أسداه من الإنعام العام عَلَى الإطلاق، مُلْكَ يدٍ لَا يخرج عَنْهَا بعتق وَلَا طلاق. فجزاه اللَّه- تَعَالَى- عَنْ إحسانه بأحسن الإحسان، وأولاه من ألطافه بمواهبه الجسام الحسان. فقد أضعف المتن بِمَا فَتْح من المِنَن، وأعجز عَنِ الَقِيَام بشكر حقوق فرائضه والسُّنن. وما هُوَ- أعزّ اللَّه أنصاره، وأعلا قدره، وضاعف اقتداره- إِلَّا كما قال الأول: (الطويل) كريم نفضت النّاس (ز) لمّا عرفته ... كأنه (س) مَا خَافَ مِنْ زَادٍ قَادِمِ فَكَادَ سُرُورِي لَا يَفِي بِنَدَامَتِي ... عَلَى مَا مَضَى مِنْ عُمْرِي الْمُتَقَادِمِ «وفي عميم أنعامه وشريف اهتمامه، حُجَّةٌ مُفعِمة لكل مُحتج، ومَحَجّة مُقِّومة لكل مِعْوج، والأمر أعلى» . وَوَجَدْتُ هَذَا البيت للعباس بْن الأحنف، قَد ضمّنه غَيْره ممن هُوَ أقدم منه: (الطويل) وَلَمَّا أَتَانِي مِنْ ذُرَاكَ تَحِيَّةٌ ... تَضَوَّعَ مِنْ أثنائها المسك والنّدّ (ش) / وَقَفْتُ فَأَعْيَيْتُ الرَّسُولَ مُسَائِلًا ... فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا لَهُ الْمَثَلُ الْفَرْدُ: «وَحَدَّثْتَنِي يَا سَعْدُ عَنْهَا فَزِدْتَنِي ... جُنُونًا، فَزِدْنِي مِنْ حَدِيثِكَ يَا سَعْدُ» بلغني أَنَّهُ توفى بالعَلْث فِي مستهل شَوَّال من سَنَة سِتّ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. وَكَانَ عِنْدَهُ معرفة بالحساب- ﵀. وَأَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد المَرْزُباني، فَقَالَ: أَنْشَدَنَا خالي

стр. 286

أبو البقاء أبن هدّاب (٣) لنفسه: (السريع) لِلَّهِ مَنْ قَصَّرَ لِي لَيْلَةً ... كَانَتْ مِنَ الْهِجْرَانِ كَالرُّمْحِ لَمْ يَأْتِ وَجْهُ اللَّيْل فِي سدفة (ص) ... إِلَّا ووافى قَدَم الصبُّح وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا خالي لنفسه: (البسيط) تكاد أطراف ليلي تلتقي قصرا ... إذا التقينا وَلَم نبدأْ بتَسليمِ وإنْ نأتْ عادتِ السَّاعات أزمنةً ... كأنَّ ربَّ الْعُلا أوحى بأنْ دُومي وَحَدَّثَنِي، قَالَ: حَدَّثَنِي خالي، قَالَ: كُنْتُ أغشى مجلس أبي الحسن بن منير (ض) للقراءة عَلَيْهِ مَعَ الْجَمَاعَة بحلب، قَالَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ إنسان: «كليني لهم يا أميمة ناصب» (ط) فصحّفه وَقَالَ «كُليبتي لَهُم يَا أميمة باضت» . فَقَالَ لَهُ ابْن منير: «ويحك، أمَا علمت أنّ كل سكّاء (ظ) تبيض، وكلّ ذَات أذنين تحيض؟!» ، فَقَالَ بَعْض من حضر: «وَاللَّه لَقَد انتفعنا بتصحيفه أكثر مما انتفعنا بصحيحه» . وجدت فِي مشيخة ابْن سويدة (٤) التّكريتي (ع) بخطه (غ) : «أَخْبَرَنَا صديقنا أَبُو الْفَرَج الْحَسَن بْن الْحَسَن (ف) بن هدّاب (٥) البغدادي مولدا، النابلسي (ف) أصلا ودارا، قَالَ: «عليك بالاصطبار/ عَلَى مَرارات القدَرَ، وعوارض الفِكَر، وقَصِّرْ من ألحاظك، وأقل من ألفاظك، واستحيي من حفّاظك (ق) ، لعلك تنجو من النار. إِذَا نبع الماء من العين فاشرب، ولا تخوضنّه (ك) فيتكدّر» وأنشد: (الكامل) الماء أعذبُ مَا يكون إِذَا جرى ... فَإِذَا أَقَامَ بموضعٍ لَم يعْذُبِ فتصعّبتْ فهجرتُها وَجَمِيع مَا ... سهّلتُهُ فكأنه لَم يَصْعُبِ وَأَنَا امرؤ لِي مذهبٌ، لكنَّني ... دون البرية أوحدٌ فِي مذهبي (ل) لَو ملَّني الماء الَّذِي لَا بُدّ لِي ... من شُربة لسئمتُهُ لَم أشربِ

стр. 287

١٨٨- الرّعيني (القرن السادس- السابع) هو سلمان (أ) بْن سالم بْن زُرعة بْن حميد اليماني الرُّعيني (١) . سَمِعَ من «كِتَاب الْبُخَارِيّ» عَلَى رجال أَبِي الْوَقْت عَبْد الْأَوَّل بْن شُعَيْب- ﵀ ثلاثة (ب) أَحَادِيث من أوله، عَلَى عَلِيّ (٢) بْن أَبِي العزّ بن أبي عبد الله الباجرّائي (ت) ، وأجازه سائره بسماعه عَلَى أَبِي الْوَقْت. ١٨٩- اللارَجَاني (٥٧٢- ٦٠٥ ه ـ) هُوَ مُحَمَّد بْن أَبِي خلف عَبْد الرَّحِيم بْن أَبِي يُوسُف اللارَجَاني (١) ، ثُمَّ الْهَمَذَانِيّ الصُّوفِيّ. كَانَ مُمتّعا بإحدى عينيه. ورد إربل بعد التسعين والخمسمائة، وَمَعَهُ «كِتَاب المفصل» (٢) للزّمخشري، وعليه خَطّ مصدّق (٣) بن شبيب بن الحسين (أ) بقراءته عَلَيْهِ فِي سَنَة ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. ١٩٠- ابْن صَدِيق الحرَّاني (٥٥٣- ٦٣٤ ه ـ) / هُوَ أَبُو عَبْدِ الله حمد بن أحمد بن محمد بن صديق- بفتح الصاد (أ) وإسكان الياء وتخفيفها- الحَرَّاني (١) الْفَقِيه، من الحنابلة. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي زمن أَبِي الثَّنَاء مَحْمُود بن محمد الحراني (ب) وولي قَضَاء شَّهْرَزُور. ثُمَّ عاد مِنْهَا إِلَى حران، فهو بِهَا معيد. تفقّه عَلَى أَبِي الفتح بن المنّي (ت) ، وَسَمِعَ الْحَدِيث من شُهدة الكاتبة، وَأَبِي الْحُسَيْن ابن يوسف (ث) وَيَحْيَى ابنه (٢) ، وَأَبِي الْفَتْح أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بن أبي الوفاء. البغدادي (ج) ، وَأَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن عَبْد الصَّمَدِ بْن عَبْد الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شُحَاتَةَ الْحَرَّانِيُّ، وَحَدَّثَنِي مِنْ لَفْظِهِ وَكِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله حمد بن أحمد بن محمد بْنِ صَدِّيقٍ، الْفَقِيهِ الْحَرَّانِيِّ قِرَاءَةً، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي

стр. 288

الْوَفَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهِ، وَأَبُو الْفَتْحِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ نَجَا الْبَغْدَادِيَّانِ قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أبو القاسم علي بن أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ (٣) الْبَزَّازُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ محمد بن إسماعيل الصفّار (ح) النَّحْوِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله- ﷺ : «آتي يوم القيامة باب الجنة فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فيقول: بك أمرت، لا أفتح لأحد قبلك» (خ) . ١٩١- أَبُو البقاء السِّجِسْتَاني ( ... - ٦١٣ ه ـ) / هُوَ أَبُو البقاء صَالِح بْن أَحْمَد السِّجِسْتَاني (١) . سَمِعَ الْحَافِظُ أَبَا طاهر السّلفي (أ) وأبا القاسم هبة الله بن ثابت الْأَنْصَارِيّ (٢) ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن حَامِد بْن حمد الأرتاحي وَغَيْرهم. حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو محمد عبد الرحمن بن عمر بن شحانة (ب) . وحدثني أنه توفي في سنة ثلاث عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ بِحَرَّانَ، قَالَ: «وشهدت جنازته والصلاة عَلَيْهِ، ودفن ظاهر البلد» . ١٩٢- الْقَاضِي ابْن عُثْمَان الْمِصْرِيّ (٥٤٧- ٦١٦ ه ـ) وَرَدَ إِرْبِلَ (١) منَصْرفا عَنِ الأعمال الجليلة بمصر خوفا من الوزير عَبْد اللَّه بن علي ابن شُكر. أَقَامَ بحلب مُدَّةً، ثُمَّ أتى إِرْبِلَ. اجتمع بأبي الخَطّاب عُمَر بْن الْحَسَن بْن علي ذي النسبين (أ) ، بمنزلي، وأطالا الْحَدِيث. أثنى عَلَيْهِ كثيرا وذكر شرفه وشرف أصله، وأكثر من قَوْله: «يَا لَلَّهِ ابْن عُثْمَان- عَلَى شرف منصبه- يرد إربل» (ب) أَنْشَدَنِي لَهُ الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي الساج المصري (٢) وذكر حكاية طويلة (الكامل)

стр. 289

لَا يُعجبنَّك راكبٌ مُتلبِّسٌ ... فعساه عَنْ عِلمٍ وعقلٍ مُفلسُ ومن العجائب أنْ يكون لجاهلٍ ... فضل اللَّبيب وَقَد علاه السُّندسُ إنّي لأعجبُ مَنْ تعدّي طورَه ... حتّى يضيقَ عليَّ مِنْهُ المجلسُ وذكر أَن أم ابْن عُثْمَان شريفة حسينية (ت) . ذاكرت بِهِ الْحَافِظَ أَبَا مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر الحَرَّاني، فكتب لِي ترجمته بيده، هِيَ: «حمزة بْن عَلِيّ بْن عُثْمَان بْن يُوسُف، أَبُو الْقَاسِمِ بْن أَبِي الْحَسَن القرشي المخزومي/ الْمِصْرِيّ؛ الملقّب بالْقَاضِي الأشرف، الْحَافِظ، أحد من عنى بهذا الشأن (ث) وجمعه وتحصيله. لَهُ الحظ الوافر من البراعة والبلاغة. أَعْلَم مَنْ كَانَ فِي زمانه بالكتابة والترسّل- فِيمَا يقال- يَكْتُب الْكِتَاب من آخره إِلَى أوله. سئل عَنْ مَوْلده، فَقَالَ: فِي شَعْبَانَ سَنَة سبع وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بمصر. سَمِعَ الْحَدِيث من أَبِي طَاهِر أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَد السِّلفي، وَأَبِي الطاهر بْن عوف (ج) ، وَأَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بن أبي اليابس (ح) العثماني (٣) ، والمرو (خ) بْن عَلِيّ بْن الْمُشَرّف (٤) ، وعبد الْوَهَّابِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد اللَّه بْن حَمّاد الصُّنْهاجي (٥) ، وعبد الواحد بن عسكر (٦) المخزومي (د) ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الحَضْرَمي، وبدر بْن عَبْد اللَّه الْخُداداذي (٧) بالإسكندرية، وبمصر أَبَاهُ (٨) وَأَبَا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْجَبَّارِ بْن بَرِّي النحوي (٩) ، وابن الرَّحَبي (١٠) ، وَأَبَا الْحَسَنِ عَلِيّ بْن الْأَصْبَهَانِيّ (١١) المعروف بالكاملي، وأبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن المحل بْن عَلِيّ (١٢) ، وإسماعيل بْن قاسم الزيات (١٣) وَأَبَا الْقَاسِمِ هبة الله بن علي الأنصاري (ذ) ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن حَامِد الارتاحي، وَأَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مَنْصُور الدمياطي (١٤) ، وَأَبَا البقاء عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز (١٥) ، القاري وَغَيْرهم ممن يكثر ذكره. وبدمشق أبا المعالي (ر) عبد الله بن عبد الرحمن ابن صابر (١٦) ، وَأَبَا مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن المسلم (ز) وغيرهما (س) بِدِمَشْقَ. وَلَم يزل فِي الاشتغال بالعلم إِلَى حين وفاته- ﵀ تُوُفِّيَ فِي

стр. 290

سَنَة سِتّ عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ. وَكَانَ أملى الْحَدِيث بحضرة أَبِي طَاهِر السِّلفي، فَسَمِعَ مِنْهُ أَبُو الثناء حمّاد ابن هِبَة اللَّه الحَرَّاني، وَهُوَ من شيوخه، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بْن المفضّل (١٧) ، وَأَبُو مُحَمَّد عِيسَى/ اللخمي (١٨) ، وأبو محمد عَبْد السَّلَام بْن الطُّوير (١٩) ، والْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْن بْن الجرَّاح (٢٠) ، وروى عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن حامد بن ألّه (ش) الكاتب وغيرهم (ص) . أنشدنا القاضي أبو القاسم المخزومي (ض) لفظا لنفسه في الشيب: (الطويل) مطايا الليّالي بالأنام تسيرُ ... وعارض شَيب العارضين نَذيرُ وَقَد حدّدتْ خمسون عامًا قطعتُها ... بأنّ الَّذِي من بعدهنَّ يسيرُ وأبدتْ لنا الدُّنْيَا خَفِيّات مَكرها ... وشيطانُ آمال البقاء غُرور وما غاية () الأعمار إِلَّا ذهابها ... وآخرها بَعْد القصور حَفير وما طيِب عيشٍ يرجع المرء بعده ... رَميمًا ومن بَعْد الرَّميم نُشور فَلَا العيش يصفو في الزّمان فنجتني ... عجالة نفس للفناء تصير وَلَا القلُب مُرتاضٌ عَلَى الزُّهد والتُّقى ... فيُطلَق من سجن الذنوب أَسيرُ ولولا رجاء العفوِ من فضل قادرٍ ... لَمَا مرَّ بالمرء الْمُسيء سُرور فبادرْ فإنَّ اللَّه للتَوْبِ قابلٌ ... شديدُ عقابٍ للذُّنوب غَفورُ» . ١٩٣- مُحَمَّد بْن عُمَر (أ) العثماني (٥٧٠- ٦١٨ ه ـ) وَكَتَبَ لِي أَبُو مُحَمَّد بِخَطّه (ب) ، وَحَدَّثَنِي بِهِ: «أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَبْد الغالب العثماني الْأُموي الدِّمَشْقِيّ (١) ، من أَهْل بيت لِهْيا (٢) قرية من قرى دِمَشْقَ، الشَّيْخ الصالح. اشتغل بهذا الشَّأْن وَلَهُ فِيهِ الرحلة إِلَى خُرَاسَانَ والعراق والحجاز والشام ومصر، وحصّل وَكَتَبَ، وَكَانَ جيد المعرفة. مَوْلده بعد السبعين والخمسمائة.

стр. 291

«وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ أَبَا طَاهِر بركات بْن إِبْرَاهِيم الْفُرْشي، وَأَبَا مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن المسلم وغيرهما. وببغداد أَبَا الْفَرَج بْن كُليب الحَرَّاني (ت) ، وأبا طاهر/ ابن المَعْطُوش (٣) ، وَأَبَا ياسر بْن ملاح الشَّطّ (٤) وَأَبَا الفرج ابن الجوزي (ث) ، وَأَبَا بَكْر عَبْد الرَّزَّاقِ بْن عَبْد الْقَادِرِ الجِّيلي (٥) ، وضياء بْن الْخُرَيْف (٦) وَغَيْرهم. وبواسط أَبَا الفتح المندائي (ج) ، وبأصبهان مَسْعُود بْن الْحَسَن الجَمّال (٧) ، وَأَبَا المكارم أحمد بن محمد اللّبان (ح) ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي زَيْد الكرَّاني (خ) ، وَأَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ نَصْر الصَّيدلاني، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن مكي (٨) وطبقتهم. وبنيسابور أَبَا سَعْد عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن أَحْمَد الصَّفَّار، وَأَبَا الْحَسَنِ عَبْد الرَّحِيم بْن الشِّعْري (٩) ، وَأَبَا الْفَتْح مَنْصُور بْن عَبْد المنعم بْن الفَرَاوي (١٠) وطبقتهم. وبمصر أَصْحَاب أَبِي مُحَمَّد بْن رِقاعة (١١) وَغَيْرهم. وحدث وسَمَّعَ، سمعت (د) مِنْهُ بحَران وحلب ودمشق. وتُوُفِّيَ- ﵀ بعد رجوعه من مكة- بَعْد قَضَاء نُسُكه- بمدينة رَسُول اللَّه- ﷺ في سنة سبع عشرة وستمائة (ذ) ، وكان مرضه الجوف (ر) - فيما بلغني-» . ١٩٤- زيد بن زياد (أ) الحَرَّاني (القرن السَّادِس- السَّابِع) وَكَتَبَ لِي بِخَطّه وحدثني به (ب) : «زَيْد بْن زياد بْن حمران الحَرَّاني (١) ، أَبُو الْفَضْلِ. اشتغل بِالْحَدِيثِ مُدَّةً طويلة، ثُمَّ اشتغل بعلم النحو والأدب وَالْفِقْه، وبرع فِيهِ. سَمِعَ جماعة من المتأخرين. سمعت (ت) مِنْهُ شَيْئًا يسيرا بِحَرَّانَ. وَكَانَ حسن الخَطّ، ثُمَّ اشتغل بالوعظ وَكَانَ حلو الكلام» . ١٩٥- عَبْد العزيز بن عثمان بن أبي طاهر (أ) الْإِرْبِلِيّ ( ... - ٦٤٤ ه ـ) وَكَتَبَ لِي بِخَطّه وَحَدَّثَنِي بِهِ (ب) : «الْفَقِيه عَبْد الْعَزِيز بْن عُثْمَان بْن أَبِي

стр. 292

طاهر (ت) الْإِرْبِلِيّ الْمَولِد، نزيل دِمَشْقَ. سَمِعَ الْحَدِيث بِدِمَشْقَ من أَبِي طَاهِر بركات بْن إِبْرَاهِيم الْفُرْشي/ وطبقته. وبمصر من أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن حَامِد الارتاحي، وفاطمة بنت سَعْد الْخَيْر وغيرهم. كتبت عنه (ث) شَيْئًا يسيرا فِي المذاكرة. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الاربلي (ج) أخبرنا أبو القاسم بن عثمان المصري (ح) من لَفْظه، قَالَ: سَمِعت أَبَا البقاء عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز القارئ يَقُول: سَمِعت أَبِي (١) يَقُول: سَمِعت الشَّيْخ أَبَا الْفَضْلِ عَبْد اللَّهِ بن حسين بن بشرى (خ) الجوهري (٢) الشَّيْخ الصالح يَقُول: «الْعِلْم شريف، ولولا شرف الْعِلْم لما قدر الهدهد- مَعَ ذله- يَقُول لسليمان- مَعَ عزّه- «أَحطتُ بِمَا لَم تحط به (د) » قَالَ: وَأَنْشَدَنِي ابْن عُثْمَان، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبِي (ذ) ﵀ أنشدتني جدّتي لأميّ: (الطويل) . تغيّرتِ الأيّام وانقلب الدَّهرُ ... وصار خِيارُ النَّاس لَيْسَ لهمْ قَدْرُ وصار شِرارُ النّاس يُدعى خيارَهُمْ ... فما أقبحَ الدُّنْيَا وما أعجبَ الدَّهرُ ١٩٦- علي بن أبي بكر (أ) بْن عُمَر الحَرَّاني ( ... - ٦١٧ ه ـ) وَكَتَبَ لِي بِخَطّه وحدثني به (ب) : «أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عمر (١) بن سالم، المعروف بابن مرسال (ت) الحَرَّاني، التاجر الشاب الفاضل. كَثِير الحفوظ، حسن المحاضرة. سَمِعَ الْحَدِيث بالإسكندرية من الْقَاضِي أَبِي طالب بن حديد (٢) ، وأبي القاسم ابن عيسى (ث) وغيرهما (ج) من شيوخنا. سمعت (ح) مِنْهُ أَبْيَاتا يسيرة. أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ بالإسكندرية، قَالَ: أَنْشَدَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه البزاز الإسكندري (٣) لظافر الحدّاد (٤) - وأظنه قَد سمعه مِنْهُ- (الطويل) وما صدّ عنّي أَنَّهُ ليَ مُبْغِضٌ ... وَلَا كَانَ قَتْلي فِي الهوى من مُرادهِ ولكنْ رَأَى أنَّ الوِصال يُزيدني ... ظِماءً فأحيا مُهْجتي بِبعاده

стр. 293

/ تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بْن أَبِي بَكْر- ﵀ بخِلاط (٥) فِي شهور سَنَة سبع عشرة وستمائة، ثم نقلت (خ) جنازته إِلَى حران فدفن بِهَا فِي سَنَة ثَمَانٍ عَشْرَة- وَاللَّه يتغمده برحمته-» . ١٩٧- عَبْد الْوَاحِد بن محمد (أ) بْنِ الشَّعّار الْمَوْصِلِيّ (القرن السَّادِس- السَّابِع) وَكَتَبَ لي بخطه وحدثني به (ب) : «أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْوَاحِد بْن مُحَمَّدِ بْنِ حسن الشَّعّار الْمَوْصِلِيّ (١) ، شَيْخ صَالِح حنبلي المذهب. سَمِعَ أَبَا ياسر عَبْد الْوَهَّابِ بْن هِبَة الله بن أبي حبّة البغدادي. سمعت (ت) مِنْهُ بِإِرْبِلَ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلده، فَلَمْ يحقّه. ١٩٨- أَبُو سَعِيد التَّقَوي (القرن السَّادِس- السَّابِع) هُوَ أَبُو سَعِيد قيماز بْن عَبْد اللَّه التَّقَوي (١) ، من أَصْحَاب الأمير تقيّ الدِّين عُمَر بْن شهنشاه بْن أَيُّوب (٢) ، رَجُل صَالِح ثقة. أَنْشَدَنِي أبو محمد عبد الرحمن بن عمر الحراني، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو سَعِيد قيماز بْن عَبْد اللَّه التَّقَوي مِنْهُ لَفْظه، قَالَ: أَنْشَدَنَا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِر أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن ابراهيم السّلفي لنفسه بالاسكندرية: (الرمل) . أَنَا إنْ بان شبابي وانقضى ... فبحمدِ اللَّه (أ) ذِهْني حاضرُ ولئنْ خَفّتْ وجَفّتْ أَعظُمي ... كِبَرًا، غصن علومي ناضر كتب (ب) أَبُو مُحَمَّد الحَرَّاني: «ناظر» بالظاء القائمة. ١٩٩- مَسْعُود الْبَغْدَادِيّ ( ... - ٦٢٥ ه ـ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَسْعُود بْن عَبْد اللَّه (١) ربيب سَعِيد (٢) غلام ابْن عطا (٣) ،

стр. 294

شَيْخ صَالِح مقرئ صوفي. نَزَلَ برباط الجنينة، حدث بِإِرْبِلَ عَنْ أَبِي الْمُظَفَّر عَبْد الْمَلِك ابن عَلِيّ (٤) /بْن مُحَمَّد الْهَمَذَانِيّ فِي كِتَابه «الأربعين» (٥) عَنْ شيوخه. أَخْبَرَنَا أَبُو الْكَرَمِ الْمُبَارَكُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَاشِمِيُّ (٦) ، وَأَبُو السعادات الْمُبَارَك ابن مُحَمَّدِ بْنِ كُبَّة الغزال (٧) ، قالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْن بْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد ابن طلحة النّعالي (٨) ، قال: أخبرنا أبو سهيل (أ) مَحْمُود بْن عُمَر بْن جَعْفَر (٩) الْعُكْبَري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن الْفَرَج (١٠) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر عَبْد الله بن محمد القرشي (ب) ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن قُريب (١١) عَنْ عمه (١٢) ، قَالَ: قَالَ أَبُو (١٣) سحمة (خ) أحد بني صَحْب (١٤) ثُمَّ أحد بني قتيبة من (ث) باهلة (١٥) ، وَكَانَ لَهُ ضد من قومه يقال لَهُ حبيب بْن وائل (١٦) ، أحد بني سَهْم (١٧) بن عمرو، ومن رهط أبي أمامة (ت) صاحب رَسُول اللَّه- ﷺ قَد وسع عَلَيْهِ فِي المال، فَقَالَ ولد أبي سحمة (خ) : ألا تبتغي فِي الْبِلاد الرزق حَتَّى تصنع ما يصنع حبيب بن وائل؟ فقال: (الرجز) إنّي وإنْ كَانَ حبيبُ أوْسعا ... وَلَم أزِدْ عَلَى الكَفافِ قَنَعا آكل مَا آكلُ حتّى أَشبعا ... وأشربُ الباردَ حتّى أَنْقعا وأقطع الليّل رُقادًا أجمعا ... لَا خائفا سِرْبًا وَلَا مُفَزَّعا ولم أقارف (ج) سِوْءةً فأَخشعا ... تُغري بيَ اللّئام الرُّضَّعا مُمتلئٌ بطني غنى وقنعا (ح) ... باللهِ مَا أدركتُ ذاك أجمعا والحمد لِلَّهِ عَلَى مَا صنعا ٢٠٠- جَعْفَر بْن نزار ( ... - بَعْد سَنَة ٥٤٣ ه ـ) هُوَ جَعْفَر بْن المستنَصْر بْن الحاكم بْن الطاهر بْن الأعزّ بْن المعزّ بن

стр. 295

العزيز ابن المعتزّ بْن القائم بْن المتوكّل بْن المهدي (١) . وجدت نسبه مكتوبا عَلَى حائط/ القبلة فِي مسجد الصّوامع، وبعده: «حضر لزيارة سرفتكين (أ) فِي منتصف جُمَادَى الْأُولَى سَنَة ثَلَاث وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. ٢٠١- ابْن أَبِي الحجّاج (٥٧٤- ٦٤٧ ه ـ) أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي الحجاج المَقْدِسِي (١) ، من أَصْحَاب الْحَدِيث الراحلين فِيهِ. وذكر لِي انه من أهل التصرّف (أ) . وَرَدَ إِرْبِلَ واجتمعتُ بِهِ. ٢٠٢- البِرْزالي (٥٧٧- ٦٣٦ ه ـ) مُحَمَّد بْن يُوسُف البِرْزالي (١) ، من طلبة الْحَدِيث الذين سافروا فِيهِ. دَخَلَ بلاد العجم، وَسَمِعَ الْكَثِير، وَهُوَ من إشْبِيلِيَّةَ (٢) . ٢٠٣- الْقَاضِي أَبُو المجد القَزويني (٥٥٤- ٦٢٢ ه ـ) هُوَ مُحَمَّد بْن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْن بْن أَبِي المكارم أَحْمَد، أَبُو المجد القَزويني (١) . وَرَدَ إِرْبِلَ فِي شهور سَنَة تسع عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ. سَمِعَ أَبَا مَنْصُور مُحَمَّد بْن أسعد بن محمد (أ) حفدة، روى عنه «كتاب السّنّة» (ب) لأبي مُحَمَّد الْحُسَيْن بْن مَسْعُود البَغَوي؛ سُمع عَلَيْهِ بِإِرْبِلَ فِي دار حديثها، فِي جَمَاعَة فِي مجالس آخرها رابع شَهْر رَمَضَان سَنَة تسع عشرة وستمائة (ت) . ٢٠٤- عبد الغفور بن بدل بن (أ) حمزة التِّبْرِيزِي (٥٥٥- بَعْد سَنَة ٦١٩ ه ـ) عَبْد الغفور بن بدل بن حمزة/ بن يوسف (ب) بْن عُثْمَان بْن عُمَر بْن أَبِي بَكْر، أَبُو الكرم التِّبْرِيزِي (١) . وَرَدَ إِرْبِلَ فِي شَهْر رَمَضَان من سَنَة تسع عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ، وَنَزَلَ بدار الْحَدِيث. يَرْوِي كِتَاب «شرح السُّنة» لأبي محمد

стр. 296

الْحُسَيْن بْن مَسْعُود، عَنْ أَبِي مَنْصُور مُحَمَّد بن أسعد بن محمد المعروف بحفدة الطوسي. سمع عليه بإربل جزء منتخب (ت) من الْكِتَاب. مَوْلده بتبريز فِي سَنَة خَمْس وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، ويعرف بالْبُزُوري، ببيع البزور. أَخْبَرَنَا أَبُو الْكَرَمِ عَبْدُ الْغَفُورِ بْنُ بَدَلٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي ثَامِنَ عَشَرَ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ بِمَنْزِلِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ محمد بن أسعد ابن مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ الْعُطَارِدِيُّ الْمَعْرُوفُ بِحَفَدةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ في رمضان عن سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِتَبْرِيزَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو محمد (ث) الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ الْمَرْوَرُوذِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أبو الحسن محمد بن محمد (٢) الشيرزي (ج) ، أخبرنا أبو علي (ح) زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ (٣) ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ (خ) ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزّهري (٤) عن مالك (د) عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٥) عَنْ أَبِيهِ (٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ، إِسْبَاغُ الْوُضُوءُ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فذلكم الرباط (ذ) فذلكم الرباط» (ر) . ٢٠٥-/أَبُو الْفَضْلِ الأهري ( ... - بَعْد سَنَة ٦١٩ ه ـ) هُوَ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّد بْن أَبِي طَالِب بْن فيروز الأهري (١) . كَانَ أَبُوه من الرؤساء وأهل الديوان. رحل إِلَى بَغْدَاد فِي سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، واجتاز بِإِرْبِلَ. تفقّه بالنظامية عَلَى يحيى بن علي (أ) بْن فضلان، وَالشَّيْخ أَبِي الْقَاسِمِ بْن الخلّ (٢) وَقَرَأَ الأدب عَلَى الشَّيْخ مصدق بْن شبيب، وأبي البقاء (ب) عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن الْعُكْبَري. ورجع إِلَى وطنه، وتوّلى التدريس بمدينة نَقْجَوان (٣) فِي سَنَة سِتّ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وبقي بِهَا مدرسا إِلَى سنة عشر

стр. 297

وستمائة، ثم طلب إلى مدينة تبريز، فُولّي نيابة الْقَضَاء، وَكَانَ الْقَاضِي إذ ذاك بِهَا تاج الْإِسْلَام الجنْري (٤) ، ثُمَّ عزل تاج الْإِسْلَام وبقي هُوَ عَلَى حاله نائبا للقاضي ... (ت) ...... (٥) الحدادي، وهو باق (ث) إِلَى سابع عشرى رَمَضَان سَنَة تسع عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ. قدم إِرْبِلَ فِي رَمَضَان رسولا من الملك (٦) أوزبك (ج) إليهما وإلى بغداد (ج) . أنشدني مُحَمَّد بْن الْحَافِظِ بدل بْن أَبِي المعمّر، قال: أنشدني أبو الفضل لنفسه: (البسيط) جاء الرَّبِيع وعندي من أزاهرهِ ... مَا فِي البساتين من روح وريحان فالنَرِجسُ الغَضّ من أجفان مُقلتهِ ... والورد من خَدّه والقَدّ من بانِ وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أنشدني قيصر (٧) بن السوداء الشاعر الواسطي (ح) لِنَفْسِهِ، وَكَانَ قَد منح ظهير الدِّين (٨) صاحب البصرة بقصيدة فَلَمْ يجزء بشَيْء، وَكَانَ صاحب الصرة قَد أعطى رجلا فقيرا يدعى حُنينًا/ عشرين دينارا: (الطويل) ألا يَا ظهيرَ الدّين يَا خير ماجدٍ ... تَقَرُّ بِهِ عينُ الزّمان وعيني أتاك حُنينٌ فانثنى عنك شاكرا ... وعدت إلى فومي بخفّ حنين (خ) وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي مجد الدِّين عَبْد الرَّزَّاقِ الباوردي (٩) لنفسه في صديق سيء المعتقد: (الكامل) أهواك يَا صدر الأنام ومُنْيَتي ... لُقْيَاك طول الدهر لولا المَذهبُ كرمٌ توارى تَحْت سُوء عقيدةٍ ... كالماء يَغشى جانِبيْهِ الطُّحلْبُ ٢٠٦- الْخُوَارِزْمِي ( ... - بَعْد سَنَة ٦٠٦ ه ـ) مَحْمُود بْن يُوسُف بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ الْخَطِيب الْخُوَارِزْمِي (١) - وَرَدَ

стр. 298

إِرْبِلَ. وجدت فِي آخر كِتَاب «المفصل» لجار اللَّه العلامة أَبِي الْقَاسِمِ مَحْمُود بْن عُمَر الزَّمَخْشَرِي إجازته للشيخ أَبِي الثَّنَاء مَحْمُود بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ الْإِرْبِلِيّ (٢) ، ابْن الأرملة، ولولده إسماعيل (٣) رواية جميع الكتاب. وذكر أَنَّهُ يرويه عَنْ جده فخر الدِّين بارع الْإِسْلَام عُمَر بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ (٤) ، وقرأه عَلَى مصنفه. وأَجَازَ لهما أَن يجيزا لمن وجداه أهلا للإجازة. وَكَتَبَ خَطّه فِي الرَّابِع عشر من صَفَرٍ من سَنَة سِتّ وَسِتِّمِائَةٍ بِإِرْبِلَ. كَذَا بِخَطّه. ٢٠٧- ابْن كي رسلان ( ... - ٦١٩ ه ـ) هُوَ أَبُو رسلان مودود (١) بْن كي رسلان (أ) بْن جكاجك بْن بكاجك بْن مُحَمَّدِ بْنِ أترك/ سواسي (ب) ، اشتغل بالأدب عَلَى شَيْخنَا أَبِي الحَرَم مكي بْن ريان- ﵀ وَقَرَأَ عَلَيْهِ من كتب ذلك جملة (ت) ، سمع (ث) عبد الله بن أحمد بن محمد بن عَبْد الْقَاهِرِ الطُّوسي. ولي مشيخة دار الْحَدِيث الْمُظَفَّرية بِالْمَوْصِلِ، وَلَم يكن عِنْدَهُ كبير أمر في مسموع وَلَا مجاز. وَكَانَ من مبدأ أمره معروفا بالصلاح وَالْخَيْر. أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ- وَكَانَ تلكأ لما استنشدته في ربيع الأول من سنة تسع عشرة-: (الطويل) عسى هاجعٌ يومًا يَرِقّ لساهرٍ ... مصون الهوى لولا شؤون المَحاجرِ مُجاوزُ حَدٍ فِي مُعاصاة عاذلٍ ... ومُبلغُ عذر في ممالاة عاذر فآها (ج) لوقتٍ كَانَ أبيض زاهرًا ... وعيشٍ تَقَضَّى فِيهِ أخضرِ ناضرِ رقيقُ حواشيهِ وشيكٌ مَمَرُّهُ ... كأنْ لَم يكنْ إِلَّا كلَمحة ناظرِ أميدُ لذِكْراه ارتياحًا ولَوعةً ... فيا طيبَ مذكورٍ ويا لَهفَ ذاكر وهي طويلة (ح) . وأنشدني لنفسه (الطويل) سرائر تبريح ظفرن بواديا ... وحاجةُ نفسٍ عِنْد ليلى كَمَا هيا

стр. 299

دعاني هواها خِفْيةً فأذعتُه ... وأحلى الهوى مَا كان للنّاس باديا وأنشدني لنفسه (الطويل) رَأَيْت مُغنّي الحيِّ فِي الحيِّ كاسدًا ... كَمَا أنّ عود الهند في الهند يوقد كذلك القطامي (خ) لا يعيش بكنّه (د) ... ولو قام فِيهِ ألف عام مُخلّدُ وإنَّ لُزوم البيت مزرٍ عَلَى الفتى ... إِذَا ظلَّ فِي إقتاره يَتَردّد خفّف ياء «القطامي» وَلَا يجوز تخفيفها حشوا (ذ) ، قَالَ: «ولو قام» وَإِنَّمَا هُوَ/ «أَقَامَ» وإنْ كان ربما عنى بقام بيت (ر) أو قامت الدابة إِذَا وقفت. وَرَدَ خبر وفاته إِلَى أَخِيهِ مَحْمُود (٢) بِإِرْبِلَ يَوْم الجمعة رابع عشر رجب من سنة تسع (ز) عشرة وَسِتِّمِائَةٍ- ﵀، وتُوُفِّيَ فِي الْمَوْصِل ضاحي نهار الاربعاء خامس عشر (س) رَجَب، ودفن بمسجد جرجيس (٣) . ٢٠٨- الكِرْماني الصُّوفِيّ (٥٦١- ٦٣٥ ه ـ) هُوَ أَبُو حَامِد مُحَمَّد بْن أَبِي الفخر بْن أَحْمَد الكِرْماني (١) ، وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْر مَرَّة، وَكَانَ أول مَا وردها مَعَهُ جَمَاعَة من العجم، ونزل بالقبة الشمالية (أ) من المسجد الجامع، يُسرة الداخل من الباب الشمالي. وزاره النَّاس، وعليه جبة صوف. واجتمع بالفقير إِلَى اللَّه- تَعَالَى- أَبِي سَعِيد كوكبوري فِي مَجْلِس سماع، وَأَرَادَ الحج فِي تلك السنة فزوّده ومن مَعَهُ واكترى لَهُم الظَّهْرَ إِلَى مكة سائرين وقافلين بجملة من مال. ثُمَّ صار فِي آخر قدماته خاصّا بأسراره، ينفذه إِلَى الأطراف رسولا، وصار لَهُ خَول ودواب (ب) كثيرة. وكان شيخ رباط الجنينة، يشارك (ت) عمّاله فِي النظر مَعَهُم عَلَى حاصله، فحوسب فبقي عَلَيْهِ مال أطلقه لَهُ الْفَقِير إِلَى اللَّه أَبُو سَعِيد كوكبوري. وَخَرَجَ من إِرْبِلَ فهو فِي ديار بِكْر (٢) وما والاها شَيْخ مَشَايِخ ربطها. كَانَ يُحبّ أَن يكون فِي

стр. 300

ألقابه «علم الهدى» أَخْبَرَنِي أَنَّهُ ولد ببَردَسِير (٣) سنة إحدى وستين وخمسمائة (ث) . أَنْشَدَنَا أَبُو حَامِد الكرماني، قَالَ: أَنْشَدَنِي شَيْخِي أَبُو الغنائم غنيمة بْن المفضل السجاسي (٤) - وَهُوَ صاحب خرقة (ج) فِي التصوف- وسِجاس (٥) قرية من سُهْرَوَرْد بَيْن زنجان (٦) وهمذان: (المتقارب) . / ولمّا عبثن بأوتارهنّ ... قبيل التّبلج (ح) أيقظنَني عَمدنَ لإصلاح أوتارهنَّ ... فأصلحنهُنَّ وأَفسدنَني قَالَ أبو حامد: وأنشدني أيضا: (الطويل) أَقُول لنفسي حين يَصطادُها الهوى ... دَعي الحِرص، لَا تَسْتكثِري وتَجَرَّدي وإنْ كنتِ ممن لَا يريد شقاوة (خ) ... خذي العفو ... (د) المكارم فاسعدي وجُدّي عَلَى ألا تفوتَكِ فُرْصةٌ ... فإنّكِ لَا تَدرِينْ مَا لكِ فِي غَدِ وَرَدَ إِرْبِلَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَة أَرْبَع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَرَحَلَ عَنْهَا. ٢٠٩- ابْن البَاقِلاني ( ... - بَعْد سنة ٦١٢ ه ـ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن يعيش بْن البَاقِلاني (١) ، وَرَدَ إِرْبِلَ، وروى رسالة سمعها عَلَيْهِ جَمَاعَة فِي صَفَرٍ من سَنَة اثنتي عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ. قَالَ ابْن البَاقِلاني: أَخْبَرَنَا الشَّيْخ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَن (٢) بجميع هَذَهِ الرسالة (٣) ، وَهِيَ من قوله، وأولها: «بالأسماء الحسنى أستفتح (أ) ، سَحابُ سيبك ساح بساحة الُمسترفدين، والسلامة بالاستسلام لمراسمك (ب) سرابيل المستسلمين، وأشدّاء (ت) الفرسان فرائس فَراستك، وأنفُس الحاسدين مُستشعْره بأس سطوتك. فسنابك أفراسك برءوس رؤسائهم واسمه

стр. 301

(ث) ، وسيوف سُخْطِك باستئصال ساداتهم باسمه، والمسلمون بأسرهم مستسعدون بُسعود سعادتك، ونفوسهم مسرورة باستدامة سلامتك. وأساريرهم مُستنيرة لاستعلان مَسَرَّتك، وسرائرهم مُستسيرةٌ سلوكَ سبيل/ سيرتك، والمشير (ج) بسَطْر محاسنك مُستوجب الإحسان، ومستحقٌّ لأنفس نفيس يستدّخره الانسان» (ح) : (السريع) سامق وسس واسم وسر سالما ... واستأسر (خ) الْأُسدَ وسُدْ واسْعَدِ وسُلَّ سيف البأس مُستهلِكًا ... لأنفس الحسّاد واستحصد واستفرس الفرسان مستظهرا ... بالسّمهريّ الأسمر الْمُسْعِدِ وساجلِ السُّحب وتِسْكابها ... فسِيبُك السَحّاح بالعَسْجَدِ وسام واستعل سنام السّطا (د) ... مُستخدِمًا للسَّعد والسُّؤدد «قدّس الْقُدّوسُ نفسَ الرسول، وأسكنه الفردوس، فسكناه السّول (ذ) » . آخرها. ٢١٠- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر (القرن السَّادِس) وجدت بِخَطّ الشَّيْخ الْإِمَام أميري بْن بَخْتِيَار بْن الخَلّ الْأُشْنُهي، مَا صورته: «أَنْشَدَنِي الشَّيْخ الأجلّ الأوحد، ناصر الدِّين، جمال الْإِسْلَام، عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر بْن حسين الْإِرْبِلِيّ (١) ﵀ وَهُوَ من قديم خَطّه: (الخفيف) أتُرى مَا مضى يعود سريعا ... أم تُرى شَملنا يعود جميعا؟ فرّقت بيننا صُروف الليَّالي ... وفراق الأحباب شيئا شنيعا (أ) هَذَا عَبْد الرَّحْمَن سألت عَنْهُ، فَلَمْ يُعرِّفه إليَّ أحد، وثناء أميري عَلَيْهِ يدلّ عَلَى أنّ مكانه مَشْهُور. وهذان البيتان، هكذا أنشدهما الناس على مَا أوردهما نصبا فِي الكلمتين الأخيرتين منهما، وَلَا يحتمل/ نصب «شنيعا»

стр. 302

عَلَى الحال من «شَيْء» ، لِأَنَّهُ أنكر النكرات، وَلَا يصحّ مَعَهُ المعنى إِلَّا إِذَا رُفع، وَهُوَ ظاهر. ٢١١- ابْن المرة (٥٩٦- بَعْد سَنَة ٦٢٠ ه ـ) هُوَ أَبُو نَصْر مُحَمَّد بْن عُمَر بْن أَبِي الْفُتُوحِ بْن أَبِي الْمُظَفَّر بْن أَبِي الْفَرَج بْن أَبِي الغنائم بْن المَرهَ (١) . شاب من أَهْل بَغْدَاد، وَرَدَ إِرْبِلَ فِي صَفَرٍ سنة تسع عشرة (أ) ، وكان يتزيّا بزي القلندريّة (ب) ويلبس دلقا مضريّا (ت) وعلى رأسه من جنسه. كَانَ يدّعي معرفة كلّ فنّ، وَلَا تصدق دعواه. كَانَ يميل الى القول بالنجوم والعمل بالأصطرلاب، ويصنع الوقوف (ث) ، فذكر أَنَّهُ صنع مائة عدد فِي مثله. وَحَدَّثَنِي مَنْ سمعه يذكر أنّ عمره ثَلَاث وعشرون سَنَة، وَهُوَ مستبعد عَلَى كلّ حال. أَنْشَدَنَا برباط المنظرة فِي شَهْر رَبِيع الْأَوَّل من سنة تسع وستمائة (الطويل) ألام على وجدي (ج) وكيف يلامُ ... مَشوقٌ لَهُ بَيْن الضُّلوع ضِرامُ؟ واعذَلُ والأشواق فيَّ حواكمٌ ... وتعطُفُ عِطفي صبْوةٌ وغرام إِذَا لمع البرق العراقيٌّ مُوهِنًا ... طربتُ إِلَيْهِ والدِّيار شامُ ففي كُلّ يَوْم لِي إِلَى أبَرُق الحِمى ... هُيامٌ وفي دار السَّلَام سلام إذا اعترض الشّطّان (ح) تُقتُ إِلَيْهِمَا ... وعرّضَ نفسي للحِمام حَمامُ فشوقي إِلَى غَيْر العراق ضلالةٌ ... وتوْقي إِلَى غَيْر الحريم (خ) حرام وفي تلكم الأطلال تجري سوانحًا ... ظباءٌ لها حبّ الْقُلُوب خيام كَذَا أَنْشَدَهُ غَيْر مَرَّة، / إِذَا أسفرتْ والشمس فِي بُرج سَعدها ... عَلَيْهَا من الفَرْع الأثيث ظلامُ جآذرُ عينٍ للأهلّة عندها ... جباه وللغصن الرّطيب قوام

стр. 303

وكلّ غزال غازلتني صفاته ... خداعا وألقاني لديه هُيامُ عَلَى القدّ مِنْهُ مشرقُ البدر إنّما ... مطالعه فِي الحالَّتِين تمام يجل عَنِ النقصان معنى وصورة ... وينقصُ مُشتاقٌ لَهُ ويُضام فمن جفنه سحرٌ، ومن وجناته ... شقيقٌ، ومن عذب الرّضاب مدام وكيف وفي التاج (د) المنير لزائر ... عَلَى كلّ حالٍ زمزمٌ ومَقام (ذ) سَأَلْتُهُ عَنْ نسبة «ابْن المره» ، فَقَالَ: لَا يمكن ذكر معنى ذَلِكَ. سَافَرَ من إِرْبِلَ فِي سابع عشر شَهْر رَبِيع الْأَوَّل من سَنَة تسع عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ، ثُمَّ وردها فأنشدني لِنَفْسِهِ فِي شَهْر رَبِيع الْأَوَّل عَنْ سَنَة عشرين وستمائة لنفسه: (الطويل) عنانَ الْعُلا لَا زلتَ فِي كفّ صارمٍ ... ورَبْع العلا لَا صرتَ بَيْن المعالمِ أَنْشَدَ المنادى المضاف فيهما بالرفع (ر) . وإنّي رَأَيْتُ النَّاس يعظمُ أمرهمْ ... إِلَى سوقة مَا أهِّلوا للعظائم إِلَى معشرٍ لَو أُعلقوا (ز) فِي جُفوننا ... بعيد الكرى مَا غيَّروا نوم نائم وأنشدني لنفسه: (البسيط) بيتٌ من الشعر فِي تشبيه وجنته ... لمّا أحاط بها سطر من النّغر (س) كالظل فِي النور أو كالشمس عارضها ... جون من الغيم أو كالمحو فِي القمر أَنْشَدَهُ: «جون» بضم الجيم (ش) ، وكررته عَلَيْهِ فأقام عَلَى ضمه. وَكَانَ فِي/ هَذَهِ المرة غيَّر تلك اللبسة، ولبس ثياب الفقهاء. ثم وَرَدَ إِرْبِلَ سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَافَرَ عَنْهَا فِي رَجَب من السنة المذكورة. وحدّثت عنه بأشياء أضربت عَنْ ذكرها لقبحها- غفر اللَّه لنا وَلَهُ برحمته-.

стр. 304

٢١٢- أَبُو الْخَيْر الحَزّي ( ... - بَعْد سَنَة ٥٤٨ ه ـ) هُوَ أبو الخير (أ) أحمد بن ملكيشوا (ب) الحَزّي (١) ، كَانَ نَصْرانيا وأسلم. وجدت بِخَطّ يُوسُف بن مقلد بن عيسى الدمشقي (ت) سماعه عَلَى أَبِي الْفَتْح عَبْد الْوَهَّابِ بْن محمد ابن الْحُسَيْن الْمُقْرِئ المَالِكي (٢) الصابوني، جزءً فِيهِ «فضائل رَجَب» (٣) ، وما يتعلق بِهِ من الصلوات والأدعية الصالحة، وذلك فِي أواخر جُمَادَى الآخرة من سَنَة ثَمَانٍ وأربعين وَخَمْسِمِائَةٍ فِي جَمَاعَة. وأول حديثه، أخبنا بِهِ الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مَحْمُودُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ الدِّينَوَرَيُّ الْحَمَّامِيُّ (٤) فِي سَابِعَ عَشَرَ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ عبد الوهاب بن محمد بن الحسين المالكي، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ محمد بن عبد العزيز بن المهدي (ث) بِاللَّهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عبيد الله بن محمد ابن أَحْمَدَ بْنِ لُؤْلُؤٍ الأَمِيرُ (٥) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ (٦) ، قَالَ: حَدَّثَنَا (٧) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ (٨) قَالَ: حدثنا زائدة (٩) بن أبي الرّقاد (ج) قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ (١٠) عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك، قال: «كان (ح) رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رجب وشعبان، وبلّغنا رمضان» (خ) . ٢١٣-/الَقِيَسي الإسكندري ( ... - ٦٢٤ ه ـ) هُوَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بن أبي القاسم بن (أ) أَحْمَد الَقِيَسي الإسكندري (١) نزيل الْمَوْصِل. تفقّه بِهَا عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَلَم يحصل من الْفِقْه عَلَى طائل. وَقَرَأَ الْقُرْآن الكريم واستظهره. سَمِعَ الْكَثِير من مَشَايِخ الْمَوْصِل والقادمين عَلَيْهَا، وَكَتَبَ الْكَثِير، وَكَانَ مغرى بِالْحَدِيثِ وسماعه، يأخذ عمن

стр. 305

لقي. ويكتب من الإنشادات الملحون (ب) والْمُعرب. سَمِعت أَنَا وَهُوَ بِالْمَوْصِلِ عَلَى عِدَّة مشايخ (ت) . أنشدني لنفسه: (السريع) يا شرف الدّين (ث) الَّذِي ذِكره ... قَد شاع فِي المشرق والمغرب ومن إذا ناداه مستصرخ ... أجابه الصّامت (ج) كالْخُلَّبِ وَهَذَا البيت الثَّانِي، كَمَا قَالَ الأصمعي (ح) فِي قَوْل امرئ الَقِيَس (٢) : «كرَّك لأمين عَلَى نابل» (خ) «ذَهَبَ من كَانَ يحسن هَذَا» . وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فما أجابني بشيء. بلغني أَنَّهُ تُوُفِّيَ- ﵀ فِي ثاني ذي الحجة من سَنَة أربع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بالموصل مخنوقا بسقاية المدرسة. ٢١٤- ابن بهاء الحَرَّاني ( ... - بَعْد سَنَة ٦١٩ ه ـ) هُوَ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْقَادِرِ بْن مُسْلِمِ بْن بهاء الحَرَّاني (١) ، صبيّ أول مَا بدا عذاره. أَنْشَدَنَا لنفسه في غلام عليه قباء أزرق (الوافر) وبدر في دجى شعر (أ) تبدى ... يقلهما قضيب فِي كثيب غريب الْحَسَن يطلع فِي قباء ... سماوي ويغربُ فِي الْقُلُوب وأنشدنا في غلام يشدّ زنّارا (الخفيف) / ومليح لدّلال معتدل القا ... مة فِي وجنتيه ماءٌ ونارُ شدَّ زُنّاره عَلَى أهيف ... الخصر، فياليتنى لَهُ زنّارُ وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ يودّع صديقا لَهُ (البسيط) ودعته وحشاي حشوها حرقٌ ... ومدمعي بالذي أُخفيه قَد نطقا فما تفارقت الأجسام حين سرى ... إلّا وروحي وجسمي بعده افترقا (ب)

стр. 306

أَنْشَدَنَا ذَلِكَ جميعه لَيْلَة الحادي عشر من شَهْر رَبِيع الْأَوَّل من سَنَة تسع عَشْرَة وستمائة، وهو مقيم بالموصل مشتغل بالفقه (ت) : ولعل قوله «وفي وجناته ماء ونار» (ث) وافى بيت الوأواء الدمشقي (ج) : «شدّ زنّاره على دقة الخص ... ر، فشد الْقُلُوب بالزنار» ومن قَوْل مدرك (٢) : «يَا ليتني كنت له زنارا» (ح) ، وأول بيته مشترك متداول (خ) . وأنشدني، قال أنشدني المهذب سليمان البلدي (٣) : (الخفيف) عجبوا بابتهاج لوني وألوان ... المحبين من أذى الوجد صَفَرٍ قُلْت: لَا غرو أَن تمثل فِي ... وجهي نور وفي فؤادي بدر ٢١٥- أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ (القرن السَّادِس- السَّابِع) هو أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الميناري بْن علي بن هشام بْن عَلِيّ الْأَنْصَارِيّ (١) السَّلاوي، من مدينة سَلا (٢) من أقصى بلاد المغرب. وَرَدَ إِرْبِلَ وسكن دار الْحَدِيث بِهَا. سَأَلْتُهُ عَنِ الميناري، فَقَالَ: منسوب إِلَى مدينة تسمى «مينارة» (٣) . عِنْدَهُ من كلّ فنّ طرف مِنْهُ. أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ: (الطويل) أأحبابَ قلبي، هل سبيلٌ إليكم؟ ... فجسمي عندي والفؤاد لديكم / وإن لم (أ) يكن ذنبٌ فردّوا تحيتّي ... فقد طالَ مَا قلتُ: السَّلَام عليكمُ وَأَنْشَدَنِي للسيد أَبِي إِسْحَاق بن عبد المؤمن (٤) : (البسيط) كيف التصبر والأشواقُ تزدادُ ... والدار تنأى وما للوصل ميعادُ والدهر قَد عاق عَنْ لَقِيَاكمُ جسدا ... والبين جيش له (ب) الأفكار أجناد

стр. 307

فكلما قربت مِنِّي دياركم ... ينأى المزار كَأَنَّ القرب إسعاد وكلما رمتُ أَن أَنَسى تذكركم ... تأبى الطباع فما تنفكُ تزداد فالقلب فِي حرق والجفن في أرق (ث) ... وللجوانح إصدار وإيراد والدمع (ث) يزري بقطر المزن وابله ... وللبلابل إبراق وإرعاد ٢١٦- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّلاوي (القرن السَّابِع) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن عمران بْن سُلَيْمَان الَقِيَسي (١) من سَلا، أقصى بلاد المغرب. وَوَجَدْتُ بِخَطّه: «يعرف بابن السرّاج» . وَرَدَ إِرْبِلَ وسكن دار الْحَدِيث بِهَا. أَنْشَدَنِي لنفسه (الطويل) ألا يَا غزال السّرب هل فيك مطمع ... لمحترق الأحشَاءَ دامي المحاجر بِهِ ظمأ برحٌ ووردك ورده ... فماذا ترى فِي ري ظمآن شاكر؟ تعرض يصطاد الظباء فصدنه ... وَلَا شرك إِلَّا عيون الجآذر كأن فؤادي كلما لاح بارقٌ ... وهبت نسيمٌ فِي قوادم طائر وَأَنْشَدَ لأبي زَيْد الفازازي المراكشي (٢) ، قَالَ: سَمِعْتُهُ من لفظه: (الطويل) لعمري لَقَد ظنوا الظنون وأيقنوا ... ببعض إشارات تنمّ عن الصّبّ فقالوا (أ) : اكشفوا بالبحث عَنْ أصل وجده ... فَلَا فلك إِلَّا يدور عَلَى قطب / سلوه وراعوا لَفْظه عَنْ خطابه ... لتفهم عَنْ فحواه داعية الحب وقوم رأوا مِنِّي مخادعة الهوى ... أشد عليهم من مخادعة الحرب يقرّ قرارُ السر عندي كأنه ... غريب ديار قَالَ: فِي وطن حسبي (ب) ألا بأبي من جملة الغيد واحدٌ ... فهل علموا ذاك الغزال من السرب؟ فتنت فلا والله أذكر قاتلي ... بأخذ قصاصي (ت) منه بين يدي ربّي (ب)

стр. 308

إِذَا قيل لِي: قل من هويت وما اسمه؟ ... وما سبب الشكوى وما علة الكرب؟ ضربت لَهُم قوما بقوم فصدقوا ... ولفظ لساني غَيْر معناه فِي القلب وهل يطمع الواشون فِي سر كاتم ... يروم السها مهما أشاروا إِلَى الترب؟ أَنْشَدَنِي ذَلِكَ بدار الْحَدِيث بِإِرْبِلَ فِي الثالث والْعِشْرِينَ من شَوَّال من سَنَة ثمان (ث) عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ، وَكَانَ يلحن فِيمَا ينشد، وَأَنَا أستريب أَن تكون الأَبْيَات الْأُولَى لَهُ. ٢١٧- أَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بْن عُمَر ( ... - بَعْد سَنَة ٦١٩ ه ـ) هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بْن عُمَر بْن خميس بْن عِيسَى (١) ، إربلي الْأَصْل، حراني الْمَولِد من طلبة الْحَدِيث. اجتمعت بِهِ لَيْلَة الحادي عشر من رَبِيع الْأَوَّل سَنَة تسع عَشْرَة وستمائة (أ) . أنشدنا لنفسه: (الطويل) هيولى (ب) حياتي حلّ عقد نطاقه ... ولثم محياه ورشف حمياه فإني أطيق الصبر عنه وإنه ... محالٌ بقاء الشَيْء بَعْد هيولاه أخذه من قوله، وأنشده أيضا (الطويل) / هيولي حياتي قربكم ودنوكم ... ووجه صبيح منكم أتجلاه فإن أنتم بنتم قضيت لأنه ... محال بقاء الشيء بعد هيولاه وأنشدنا لنفسه (السريع) قَد حار بطليموس (٢) فِي أمره ... وضاقت الأرض بأُبْرُقْلِسِ (٣) لما رَأَى بدر الدُّجى قَد غدتْ ... أنواره تطلع بالأطلس (ت) وهو معنى قَوْل الموفق النَّصيبيني (٤) ، وَهُوَ مظفر بن محمد: (السريع)

стр. 309

قَد ضل بطليموس مَعَ ثالس (٥) ... فِي هيئة الكل وأُبْرُقْلِسِ إِن كَانَ مَا قالوه حقا فما ... بال هلال (ث) التم فِي الأطلس؟ ٢١٨- ابْن شيث الطبيب (٥٦٣- ٦٢٣ ه ـ) هُوَ عَبْد الرَّحِيم بْن عَلِيّ بْن إِسْحَاق بْن شيث البيساني (١) ، عالم بالطب وَلَهُ أشعار ورسائل. وَرَدَ إِرْبِلَ. أَنْشَدَنِي لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد العطّار (٢) قال: أنشدني ابن شيث لنفسه: (الكامل) ماذا تحاول من دمي عيناك ... لَم يَخْطُ سهم لحاظها مرماك يَا ضرة القمرين أي شريعة ... حكمت بسفك دمي، ومن أفتاك؟ مَا ذاك إِلَّا أَن حسنك عامدا ... لما رَأَى شغفي بِهِ أغراك سدت عَلَى اللوام طرق ملامهم ... لما سددت مسامعي بهواك كم أشتكي جور الغرام وما أرى ... للحب عندك رحمة للشّاكي (ا) رفقا بصب مَا صبا زمن الصبا ... أصباه عند الشيّب (ب) حسن صباك أَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْن شيث لبعض المغاربة: (البسيط) / كأنّما رنية المغليّ (ت) ما زجه ... بالكمياء الذي قالوا ولم يصب يلقي النّقار (ث) لجينا من أنامله ... فيستحيل شبابيكًا من الذهب نَقَلْتُ من خَطّ عَبْد الرَّحِيم بْن عَلِيّ بْن إِسْحَاق بْن شيث، من إِجَازَة كتبها لأبي الْفَضْل عَبْد المنعم بْن نَصْر اللَّه بن أحمد (٣) الدمشقي: (الكامل) إني أجزت لَهُ رواية كُلّ مَا ... ألفته ورويته وحملته ورأيته أهلا لذلك بعد ما أنفذت ... فكري فيه إذ (ج) أعملته وهو الفصيح إِذَا تكلم نطقه ... وهو النّصيح (ح) إِذَا تفهم صمته فليرو عني مَا ذكرت موفّقا ... في ذلك وليعمل بما أعلمته

стр. 310

وَاللَّه يرشدنا لما يرجى بِهِ ... مِنْهُ رضاه لنا ويؤمن مقته «وَكَتَبه عَبْد الرَّحِيم بْن عَلِيّ بْن إِسْحَاق بْن شيث القرشي- عفا اللَّه عَنْهُ وَعَن جَمِيع المذنبين- فِي شَهْر رَمَضَان من سَنَة تسع عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ» . تُوُفِّيَ عَبْد الرَّحِيم بْن عَلِيّ بْن إِسْحَاق بِدِمَشْقَ في سنة ثلاث وعشرين وستمائة (خ) . ٢١٩- عَبْد الْحَمِيدِ المَقْدِسِي (٥٧٠- ٦٢٠ ه ـ) هُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الحميد (أ) بْن مُري بْن ماضي المَقْدِسِي (١) . وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْر مَرَّة، وَأَقَامَ بدار الْحَدِيث بِالْمَوْصِلِ، وَرَحَلَ إِلَى بَغْدَاد وَسَمِعَ الْحَدِيث. واستنشدته من شعْره فأنشدني وَكَتَبه بِخَطّه فِي رَمَضَان سَنَة ثَمَانٍ (ب) عشرة وستمائة: (البسيط) مظفّر الدّين هذا قاصدا رجل (ت) ... ناداك وهو بحمل الفقر موصوب (ث) / أبانه الدهرُ عَنْ ربعٍ فأبعده ... ومن يحارب (ج) هَذَا الدهرَ محروبُ وأنت أكرم من طاف الوفود بِهِ ... ومن إِلَى شرف العلياء منسوب يَا من أعاد عيون المجد مبصرةً ... قميص نائله (ح) والمجد يعقوب (خ) ومن لَهُ شرفٌ مَا مثله شرفٌ ... عَلَى قُلُوب عباد اللَّه مكتوب وعرضه عَنْ جَمِيع الدم ممتنع ... وماله فِي ذوي الحاجات موهوب وَكُنْتُ أوعد نفسي مِنْكَ بغيتها ... واليوم ها أَنْت وَالدُّنْيَا وأيوبُ وَكَتَبَ إليَّ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر الحَرَّاني بِخَطّه وناولنيه، قَالَ: «هُوَ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْحَمِيدِ بْن مر (د) بْن ماضي بْن نامي بْن رامي المَقْدِسِي، مَوْلده بقرية قَراوَى حَسّان (٢) من أرض المَقْدِس. سألته عن مولده فلم يحقه، قَالَ: يكون فِي نحو الخمسين سَنَة. سكن بَغْدَاد، سَمِعَ بِهَا أَبَا

стр. 311

الفرج بن كليب (ذ) وَأَبَا الْقَاسِمِ بْن بَوْش (٣) وَأَبَا الْمَعَالِي (٤) بْن المعمّر (ر) وأبا الفرج بن الجوزي (ز) ، وبالموصل أبا المعالي ابن الهيتي (س) وأبا الطاهر بن الطّوسي (ش) وابن هَبَل (٥) ، وبدمشق أَبَا الْمَعَالِي نجم الدِّين بْن عَبْد الوهب الْأَنْصَارِيّ (٦) وَأَبَا طَاهِر بركات بن إبراهيم الخشوعي وغيرهم (ص) . حَدَّثَنِي وَلَده أَحْمَد (٧) أنّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ فِي ثاني جُمَادَى الآخرة سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. ٢٢٠- مبارك الشَّعار ( ... - ٦٢٤ ه ـ) هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن مبارك بْن الْحَسَن بْن مبارك بْن ورود (١) ، من أَهْل إِرْبِلَ. كَانَ/ يعمل الشَّعَر ويبيعه، ثُمَّ صار تاجرا يضرب الأرض فِي طلب الرزق. سمع الحديث على ابن طبرزذ (أ) وأبي الفرج حنبل المكبّر (ب) . وسمع ببغداد على مشايخها من العالمين (ت) إِلَى أَن سمّع الْحَدِيث، وَكَانَ ذا سمت حسن، حسن المذهب. وَسَمِعَ بمصر ودمشق والبصرة وغيرها (ث) . توفي بالبصرة في سنة أربع وعشرين (ج) . أَنْشَدَنِي وَلَده عَبْد الرَّحْمَن (٢) ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبِي لنفسه: (البسيط) يَا ذا المعارج إِن قصرت فِي عملي ... وغرني فِي زماني كثرةُ الملل فشافعي أحمدٌ وابناه وابنته ... إليك، ثُمَّ أَمِير المؤمنين عليّ (ح) ٢٢١- على الفرنشي (٥٣٠- ٦٢٢ ه ـ) هُوَ عَلِيّ بْن أَبِي الْحَسَن بْن خليفة بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد اللَّه بْن شهدانكه بن سالم ابن أَبِي بَكْر الكناني الفَرْنَثي (١) . وفَرْنَث (٢) قرية من قرى الدُّجيل (٣) . وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْر مَرَّة. شَيْخ له ذكر، يطوف البلاد وسكن مقيما (أ) بجبل بدمشق جوار الصالحين (ب) . حدثني من ذكر أنّ عمره (ت) قبل ولاية المقتفي (٤) بستة أشهر، وَقَالَ: يكون عمره مقدار اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ سَنَة.

стр. 312

اجتمعت بِهِ فِي جُمَادَى الآخرة من سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، بزاوية بظاهر بلد إِرْبِلَ أحدث بناءها إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم (٥) ، ووجدته أُميا لَا يكاد يعبر عما فِي نفسه. وزاره الْفَقِير أَبُو سَعِيد كوكبوري فِي هَذَهِ الزاوية، وأعطاه وأعطى جَمَاعَة ممن كَانُوا مَعَهُ مقدار مَا استحقوه (ث) . حدنني جماعة من الدمشقيين أنه توفي بها (ج) / في ... (ح) من سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. ٢٢٢- ابْن تانرايا ( ... - ٦٢٦ ه ـ) هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ بْن أَحْمَدَ بْنِ التانرايا الْبَغْدَادِيّ (١) . وجدت بِخَطّه فِي جُزْء سمّاه «سيرة العبد الْمُقْبِل والْمَلِك الغازي، سُلْطَان إِرْبِلَ» (٢) ، كتبها فِي محرم سَنَة إِحْدَى وعشرين وستمائة. ذكر في أثنائها أَنَّهُ وَرَدَ إِرْبِلَ فِي شَعْبَانَ سَنَة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. قَالَ: وَكَانَ نَزَلَ يُوسُف بْن أَيُّوب (٣) عَلَى الْمَوْصِل، وأنه وعظ بالجنينة الَّتِي هِيَ الْيَوْم برباط الصُّوفِيّة، وأن أَبَا منصور (أ) يوسف بن علي (٤) أكرمه وصفده (ب) هذه اللقطة (ت) ، وأثنى عَلَيْهِ ثناء حسنا. سَمِعَ الْحَدِيث ورواه، ومن شعْره مَا نَقَلْتُه من الجزء المذكور، وأَجَازَ لِي رواية مَا يجوز لِي روايته عنه، وهو قوله: (الطويل) فهذا وليُّ اللَّه حقًا بأرضه ... وصاحبُ سرٍّ (ث) فِي الخلائق ظاهرِ يُوالي بلا قهرٍ موالي إمامه ... ويسطو بسيفٍ فِي أعاديه قاهرِ ومن شعره في هذا الجزء، وعنى الحنابلة: (الخفيف) قد غنوا في غمار أنعمه الشا ... مل أهلُ العلوم غربًا وشرقا إنْ نداهم ندى سواه فماذ ... لك إِلَّا من جُوده كَانَ حقا مَذْهَب القوم يقتفون إمام ال ... زّهد والعلم ذا المقام (ج) الأتقى لم يلدن (ح) النساء شبها له بع ... د، فقد فاتهم سجايا وخلقا / ولهم فِي خليفة اللَّه عقدٌ ... واعتصام بعروة مِنْهُ وثقى

стр. 313

ملكوه مِنْهُم ولاءً وآلاءً ... وثناءً وطيبَ ذكر ورقّا الإمام المقدّس النّاصر الطّا ... هر بيتا وقدس أصل وعرقا (خ) ويوالون من يواليه أو يو ... لّيه نَصْرا وحسن ظن وصدقا الوليُّ الصفيُّ خالصة العص ... ر ابن زين الدين المظفّر حقّا (د) دام للوافدين يبقى وللخي ... ر يلقّى وللمخوف يوقّى ومن شعره فيه (د) ، قوله: (الرجز) هَذَا هُوَ الْمَلِك الَقوِيَم ... وذا الصراط المستقيم يهناك غازي الكافرين ... بذا المقام وذا النعيم ومن شعره في هذا الجزء: (الكامل) أهدي لمولاي المجا ... هد في إيالته (ذ) المنيفه عقد المكارم من منا ... قب عصر مولانا الخليفة درّ العطايا من جوا ... هر حسن سيرته الشريفه طوبى لها طوق (ر) النّبوّ ... ة معصم برة (ز) طريقه بلطافة بنبوّة ... أخلاقها الغرّ اللّطيفه فأصخ لها مولاي واص ... غ وحز محاسنها الظّريفه واشفع لمرسلها إلي ... ك- كفيت فِيكُم كُلّ خيفه- أحياك مَا اخترت الحيا ... ة لشدّ قوّتي الضعيفه أعراض جودك في البلا ... د تسير أعراضا لطيفه / لم أرض قطّ سوى ندا ... ك فإنّ لي نفسا عفيفه أوصاف مولانا عرو ... س قبلها هدي الوصيفه ووظيفتي أثني علي ... ك وقصد ظلك لِي وظيفه كم قَد نشرت (س) لميت قفر، ... كم أقمت قوى نحيفه مَا نال ذو ملك علا ... ك من الأنام ولا نصيفه

стр. 314

عظّمت ميلاد النبوّ ... ة واحتشدت له مضيفه (ش) فبذاك تأمن في المعا ... د اذا النّفوس غدت مخيفه (ص) فاسلم وعش وانعش لعبدٍ ... حاله حالٌ ضعيفه قَوْله: «مخيفة» غلط، وينبغي أَن يقال: «خائفة» ، وربما عضده التأويل، فيكون من قَوْلهم: «مرض مخيف» ، أي يخيف من رآه، فكأنها لما بِهَا تخيف من يراها. ٢٢٣- يَاقُوتٌ الْحَمَوِيُّ (٥٧٤- ٦٢٦ ه ـ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ياقوت بْن عَبْد اللَّه الْبَغْدَادِيّ الْمَنْشَأ، الرومي الْأَصْل الحموي المولى (١) ويدعى مولاه عسكرا (٢) . وَرَدَ إِرْبِلَ فِي العشر الوسطى من شَهْر رَجَب من سَنَة سبع عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ، وَكَانَ مقيما بخوارزم وفارقها للواقعة الَّتِي جرت فِيهَا بَيْن التتر وَالسُّلْطَان خُوارزم شاه (٣) ، وربما ذكرتها عقب ترجمته (أ) ، سافر البلاد، ودخل إلى مصر (ب) وتتبع كتب التواريخ، وصنف كتابا سمّاه «إرشاد الألباء إِلَى معرفة الأدباء» (٤) يدخل فِي أربعة جلود كبار. ذكر/ فِي أوله مما قرأه عليّ، قَوْله: «وجمعت فِي هَذَا الْكِتَاب مَا وقع إليَّ من أخبار النحويين، واللغويين، والنسابين، والقراء المشهورين، والإخباريين، والمؤرخين، والورّاقين المعروفين، والكتّاب المشهورين، وأصحاب الرسائل المدونة، وأرباب الْخُطُوط المنسوبة المعينة، وكل من صنف فِي الأدب تصنيفا، أو جمع فِي فنه تأليفا، مَعَ إيثار الاختصار والإعجاز، في نهاية الايجاز (ت) . وَلَم آلُ جُهدًا فِي إثبات الوفيات وتبيين المواليد والأوقات، وذكر تصانيفهم ومستحسن أخبارهم، والأخبار بأنسابهم، وشيء من أشعارهم (ث) فِي تردادي إِلَى الْبِلاد، ومخالطتي للعباد. وحذفت الأسانيد إِلَّا مَا قل رجاله وقرب مناله، مع الاستطاعة لإثباتها

стр. 315

سماعا وإجازة. إِلَّا أنني قصدت صغر الحجم، وكبر النفع. وأثبتُّ مواطن نقلي، ومواضع أخذي (ج) من كتب العلماء الْمُعوَّل فِي الأخذ عَلَى (ح) هَذَا الشَّأْن عليهم والرجوع فِي صحة النقل إليهم*. ثم ذكر أَنَّهُ جمع كتابا فِي أخبار الشعراء المتأخرين والقدماء (٥) ووصفه، وَقَالَ بَعْد ذَلِكَ: «وجعلت ترتيبه- يعني كِتَاب إرشاد الألبّاء- عَلَى حروف المعجم، اذكر (خ) أولا من أول اسمه «ألف» ثُمَّ من أول اسمه «باء» ثم «تاء» (د) إِلَى آخر الحروف. وألتزم ذَلِكَ فِي أول كُلّ حرف من الاسم وثانيه وثالثه ورابعه، فأبدأ بذكر من اسمه «آدَم» ألا ترى أنّ أول اسمه همزة ثُمَّ ألف. ثُمَّ بمن اسمه «إِبْرَاهِيم» ، لأن أول اسمه ألف، وبعد الألف باء. ثُمَّ كذلك إِلَى آخر الحروف/ وألتزم ذَلِكَ فِي الآباء أَيْضًا، فاعْتَبِرْهُ» فإنك إِذَا أردت الاسم تجد لَهُ موضعًا واحدًا لَا يتقدم عَنْهُ وَلَا يتأخر عَنْهُ، اللهم إِلَّا أن تتفق أسماء عِدَّة رجال وأسماء آبائهم، فذلك مما لَا حصر فِيهِ إِلَّا بالوفاة، فإني أقدم من تقدمت وفاته عَلَى من تأخرت، وأفردت فِي آخر كُلّ حرف فصلا اذكر فيه من اشتهر بلقبه (أو نسبه أو كنيته، وخفي عَنْ أكثر النَّاس اسمه، فأذكر من ابنه ذَلِكَ الحرف فِيهِ، من غَيْر أَن أورد شَيْئًا من أخباره فِيهِ، إنما أدلّ عَلَى اسمه، فأذكر من لقبه على (ذ) ذَلِكَ الحرف فِيهِ من غَيْر أَن أورد شَيْئًا من أخباره، إنما أدل عَلَى اسمه واسم أَبِيهِ لتطلبه فِي موضعه. وَلَم أقصد أدباء قطر، وَلَا علماء عصر، وَلَا إقليم مُعيَّن، وَلَا بلد مُبيَّن، بل جمعت البصريين والكوفيين والبغداديين والْخُرَاسَانَيين والحجازيين واليمنيين والمصريين والشاميين والمغربيين وَغَيْرهم عَلَى اختلاف البلدان، وتفاوت الأزمان، حسب مَا اقتضاه الترتيب، وحكم بوضعه التبويب، لَا عَلَى أقدارهم فِي الْقُدْمة فِي الْعِلْم، والتأخر فِي الفَهْم» . ثُمَّ قَالَ فِي آخر المقدمة هَذَهِ: «إنما تصدّيت لجمع هَذَا الْكِتَاب لفرط

стр. 316

الشغف والغرام، والوجد بِمَا حوى والهيام، لَا لسلطان اجتديه، وَلَا لصدر أرتجيه، غَيْر أَنِّي راغب إِلَى الناظر فِيهِ، أَن يترحّم عليَّ، ويعطف جيد دعائه لي (ر) . فذلك ما لا كلفة فِيهِ عَلَيْهِ، وَلَا ضرر يرجع بِهِ إِلَيْهِ. فربما انتفعت بدعوته، وفزت بِمَا قَد أَمِن هُوَ من مَعَرَّته. وَمَعَ مَا تقدم من اعتذارنا، ومرّ من تنصلنا واستغفارنا، فقد رآني جَمَاعَة من أَهْل العصر، وَقَد نظمت لآلىء هَذَا الْكِتَاب، وأبرزته فِي أبهى من الْحُلِّي عَلَى ترائب الكعاب، فاستحسنوه والتمسوه لينسخوه. فوجدت فِي نفسي شُحًّا عليهم، وبخلا/ بعطف جيده لهم (ر) ، (بخل الوالد بالولد البّر، والعاشق بالمحبوب القر) (ز) ، مَعَ كوني غَيْر راض، لنفسي بِذَلِكَ المنع، وَلَا حَامِد لها عَلَى هَذَا الصُّنع. لكنها طبيعة عليها جبلت، وشجيّة إليها جبرت (س) ، حَتَّى قُلْت فِيهِ- مَعَ اعترافي بقلة بضاعتي فِي الشعر، وعلمي بركاكة نظمي والنثر- وَأَنْشَدَ: (الطويل) فكم قد حوى من فضل قول مخبّر ... ومن نفر مصقاع ومن نظم ذي فهم ومن خبر حلو ظريف جمعته ... عَلَى قدم الأيام للعرب والعجم ترنّح أعطا في إذا ما قرأته (ش) ... كما رنّحت شرّابها ابنة الكرم ولو أنّني أنصفته في محبّتي ... لجلّدته جلدي وصندقته عظمي عزيز عَلَى فضلي بأن لا أطيعه ... على بذله للطائفين على (ص) العلم ولو أنّني أستطيع من فرط حبه ... لما زال من كفي ولا غاب عن كمّي (ض) «وقد قرأت بخط أبي سعد السّمعاني (ط) لأبي عبد الله محمد بن سلامة (ظ) في هذا النشوار: (البسيط) إني لما أَنَا فِيهِ من منافستي ... فِيمَا شغفت به من هذه الكتب (ع) لَقَد علمتُ بأن الموت يدركني ... من قبل أن ينقضي من حبّها أربي (غ) «فحملهم منعي على احتذائه، وتصنيف سراره (ف) في استوائه، وما أظنهم

стр. 317

يشقون غباره، وَلَا يُحسنون ترتيبه وإسطاره. وإن وفقت لنظر الْجَمِيع، ستعرف الضالع من الضليع. وَقَد سمّيَته «إرشاد الألباء إِلَى معرفة الأدباء» (ق) ، ومن اللَّه أستمد المعونة، وإياه أسأل التَوْفِيق لما يُرضيه، والهداية إِلَى مَا يُحبه ويُزلف إليه، (بمحمد وآله وصحبه) » (ز) . وَكَانَ قَد سمّاه قبل «إرشاد الأريب إِلَى معرفة الأديب» (ك) وغيَّره. وَوَجَدْتُ عَلَى ظهر المجلدة الْأُولَى من هذا الكتاب ما مثاله صوره (ل) :» «عبد الرحيم بن (م) النفيس بن هبة الله بن وهبان/ السلمي الحديثي- رفق اللَّه بِهِ- نظر فِي هَذَا الْكِتَاب الناظم من دُرر الآداب أبهاها منظرًا، ومن غرر نتائج الألباب أزكاها مخبرا، نظر مستجيد مستملح، ونقل منه نقل مستفيد مستلمح، وقال: (الرجز) . هَذَا كتابٌ جمعتْ فصولهُ ... من العلوم كلَّ فنّ رائقِ بيانُ تاريخ أولي الْفَضْل وما ... نحوه من نفر ونظم فائق أحسن من جواهر منظومةٍ ... يُزينها عاتقُ خَوْدٍ عانق تصنيف ياقوت الأديب البارع ال ... حبر اللَّبيب اللَوذعيِّ الحاذق وفقه اللَّه لِما يُرضيه من ... فعلٍ زكيٍ ومقالٍ صادق كتب فِي هَذَهِ المقدمة: «وَكُنْتُ- مَعَ ذَلِكَ- أَقُول للنفس مما طلا، وللهمّ مناضلا (ن) (بالضاد) . وَقَالَ فِي بَعْض مقدمة كِتَاب لَهُ رأيته (هـ) وهو إنه يمدّ المقصور. وقال فِي مَوْضِع آخر: «وَكُنْتُ مشكًا، أي شاكا» . وحدثني قال (و) : قَالَ صدر الأفاضل (٦) : نقضتُ عَلَى شارحي بيت المتنبي (ى) في قوله: (الطويل) لَهُ فَضلةٌ عَنْ جسمه فِي إهابه ... تجيء عَلَى صَدرٍ رحيبٍ وتذهبُ وذلك أَنَّهُم ذهبوا جميعا، أَنَّهُ وصف صدره بالسعة، وَإِنَّمَا أَرَادَ انّ ذنبه لطوله

стр. 318

يجيء ويذهب عَلَى صدره. فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا خلاف مَا عِنْدَهُم، وَهُوَ أَنَّهُم لَا يصفون الذَنَب بالسبوغ إِلَى هَذَهِ الغاية، ألا ترى إِلَى قَوْل امرئ الَقِيَس (٧) : «بضافٍ فُويق الأرض ليس بأعزل» (أأ) فجعله فويق الأرض، ليكون أبلغ فِي وصفه، فمدحوه بهذا كَمَا عابوا عَلَيْهِ قَوْله أَيْضًا: (المتدارك) لها ذَنَب مثل ذيل العروس ... تسدُّ بِهِ فرجها من دبر (أب) / فما اجاب عن ذلك بجواب (أت) . وَسَأَلْتُهُ أَن يملي عليَّ من شعْره، فامتنع بَعْض الامتناع، وغضّ من نظمه، وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ: (الطويل) يبرّد (أث) ناري فيه بارد ظلمه (أج) ... ويُضعف مَا ألقاه بارد ظُلْمِهِ مُسالم سلمٍ دائما (أح) ربّ حربه ... ويؤذن (أخ) حربًا باغيًا ربَّ سِلمهِ أيا مَلِكَ الْحُسن الَّذِي انقادت الورى ... إِلَيْهِ فما يأبي أمرهُ فصل (أد) حكمه محبّك قدما كان يلقاك محسنا (أذ) ... فوقع لَهُ يجري عَلَى حسن رسمه وَأَنْشَدَنِي لنفسه: (الطويل) إِذَا لمست كفاي دمعي وجدته ... كجمر الغضا، بل مثله أصبح الجمر وما ذاك إِلَّا أَن نار أضالعي ... تفور بدمعي مثل مَا فارت القدر وأنشدني لنفسه: (الطويل) إِلَى اللَّه أشكو من بُليت بحبه ... فحلّلَ عندي (أر) حبه فِي الهوى دمي ومن كَانَ يلقاني فيبدي بشاشة ... فَلَمَّا درى مَا بي بدا بالتّجهّم وأنشدني لنفسه (الطويل) ألا أنَّ قلبي بعدكم ذو صبابة ... يسير بمسراكم وينزل حيثما أهيم بذكراكم وأبكي لفقدكم ... وأسأل ربّي أن يردّك بعد ما فأُقسم أَنِّي مُخلص فِي هواكمُ ... فيا ليت شعري عند حبي كيفما (أز)

стр. 319

وَقَد زرتني من بَعْد طول تجنب ... وَلَم تمهلي بالمدنف الصب ريثما وَقَد غبت عنكم أشهرًا لَم أراكم ... فما ضركم لَو زرتموني كلّما (أس) أهيم بكم مهما حييت فإن أمت ... أهيم بكم بالقبر والحشر مثلما / يقَوْلون زرنا قُلْت من لِي بزورة ... يعيش بِهَا روح المعنى وَإِنَّمَا أَقُول لقلبي حين هُم بفجعة ... عسى ولعلّ اللَّه يَوْمًا وربما ومن تصانيفه «معجم البلدان» (٨) ، «معجم الأدباء» (٩) «معجم الشعراء» (١٠) «المشترك وضعا والمفترق صقعا» (١١) ، «المبتدأ والمآل فِي التاريخ» (١٢) ، «كِتَاب الدول» (١٣) ، «مجموع كَلَام أَبِي عَلِيّ الفارسي» (١٤) «عنوان كِتَاب الأغاني» (١٥) ، «الْمُقتَضَب فِي النَّسب» (١٦) ، يذكر فِيهِ أَنَساب العرب. حُدِّثتُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بحلب فِي رَمَضَان سَنَة سِتّ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وقف كَتَبَهُ بمشهد الزَّبدي (١٧) بِبَغْدَادَ. ٢٢٤- عُثْمَان بْن عُمَر الحَرَّاني (٥٦٠- بَعْد سَنَة ٦١٨ ه ـ) هُوَ أَبُو سَعِيد عُثْمَان بْن عُمَر بْن عَلِيّ بْن ثَرْوَان بْن ثرى بْن سَعْد بن وهبان ابن عَبْد اللَّه بْن نُمير (١) الحَرَّاني الْمَولِد. حَدَّثَنِي أَنَّهُ ولد بحَرَّان فِي ذي القعدة من سَنَة ستين وَخَمْسِمِائَةٍ. وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْر مَرَّة، لطيف الأخلاق من بَيْن الحرانيين، جميل العشرة. عِنْدَهُ أدب وشَيْء من نحو، حلو الفكاهة. يعرف بابن شيَّاح. أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي جُمَادَى الأولى من سنة ثمان عشرة (المتقارب) رماني بألحاظه فاتكٌ ... من الترك يعذُب فِيهِ العذاب إِذَا كَانَت القوس من رميه ... تئن (أ) ، فكيف يكون المصاب؟ وأنشدني لنفسه يقاضي (ب) ابن نباته (ت) : (مجزوء السريع)

стр. 320

يا من له نفس حرّ ... تأبى (ث) خلال التقاضي وبلغه ذَلِكَ، فَلَمْ يؤثر فِيهِ شيئا، فقال: (الرجز) قد قلت للمولى الصّف ... يّ الأريحيّ ابن المحسّر (ج) ذكّر جلال الدِّين بي ... قَالَ: الْمُؤنّثُ لَا يذكّر «٢» وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْن خرخيز (٢) لمحمد بْن الْحَسَن الحلبي (٣) فِي صبي اسمه أَبُو بكر: (المنسرح) إِن أَبَا بَكْر الَّذِي سفكت ... دماءنا بالفتور عيناهُ أهوى جديدَ العِذار مِنْهُ ولو ... كَانَ عتيقا (ح) مَا كنتُ أهواهُ وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا عَلِيّ بن محمد بن الحسن (خ) بن النّبيّة (٤) لنفسه: (الكامل) خذ من حديث شؤونه وشجونه ... خبرا تسلسله دماء (د) جفونهِ لولا فضيحته بفيض دموعه ... مَا زال شك رقيبه بيقينه وأغنُّ تؤيسني قساوة قلبه ... منه ويطمعني تعطّف لينه خفر (ذ) الدّلال، أضمّه وأهابه ... لحيائه (ر) ووقاره وسكونه فإذا وصفت (ز) بشعْره قصر الدُّجى ... هجم الصباح بثغره وجبينه نادت روادفه ولين قوامه (س) ... إياك عَنْ كثب الحمى وغصونه
следующие страницы →