← Тараджим

Тараджим · id 11746

تاريخ اربل

الإربلي، ابن المستوفي

Полный текст (1 713 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الشغف والغرام، والوجد بِمَا حوى والهيام، لَا لسلطان اجتديه، وَلَا لصدر أرتجيه، غَيْر أَنِّي راغب إِلَى الناظر فِيهِ، أَن يترحّم عليَّ، ويعطف جيد دعائه لي (ر) . فذلك ما لا كلفة فِيهِ عَلَيْهِ، وَلَا ضرر يرجع بِهِ إِلَيْهِ. فربما انتفعت بدعوته، وفزت بِمَا قَد أَمِن هُوَ من مَعَرَّته. وَمَعَ مَا تقدم من اعتذارنا، ومرّ من تنصلنا واستغفارنا، فقد رآني جَمَاعَة من أَهْل العصر، وَقَد نظمت لآلىء هَذَا الْكِتَاب، وأبرزته فِي أبهى من الْحُلِّي عَلَى ترائب الكعاب، فاستحسنوه والتمسوه لينسخوه. فوجدت فِي نفسي شُحًّا عليهم، وبخلا/ بعطف جيده لهم (ر) ، (بخل الوالد بالولد البّر، والعاشق بالمحبوب القر) (ز) ، مَعَ كوني غَيْر راض، لنفسي بِذَلِكَ المنع، وَلَا حَامِد لها عَلَى هَذَا الصُّنع. لكنها طبيعة عليها جبلت، وشجيّة إليها جبرت (س) ، حَتَّى قُلْت فِيهِ- مَعَ اعترافي بقلة بضاعتي فِي الشعر، وعلمي بركاكة نظمي والنثر- وَأَنْشَدَ: (الطويل) فكم قد حوى من فضل قول مخبّر ... ومن نفر مصقاع ومن نظم ذي فهم ومن خبر حلو ظريف جمعته ... عَلَى قدم الأيام للعرب والعجم ترنّح أعطا في إذا ما قرأته (ش) ... كما رنّحت شرّابها ابنة الكرم ولو أنّني أنصفته في محبّتي ... لجلّدته جلدي وصندقته عظمي عزيز عَلَى فضلي بأن لا أطيعه ... على بذله للطائفين على (ص) العلم ولو أنّني أستطيع من فرط حبه ... لما زال من كفي ولا غاب عن كمّي (ض) «وقد قرأت بخط أبي سعد السّمعاني (ط) لأبي عبد الله محمد بن سلامة (ظ) في هذا النشوار: (البسيط) إني لما أَنَا فِيهِ من منافستي ... فِيمَا شغفت به من هذه الكتب (ع) لَقَد علمتُ بأن الموت يدركني ... من قبل أن ينقضي من حبّها أربي (غ) «فحملهم منعي على احتذائه، وتصنيف سراره (ف) في استوائه، وما أظنهم

стр. 317

يشقون غباره، وَلَا يُحسنون ترتيبه وإسطاره. وإن وفقت لنظر الْجَمِيع، ستعرف الضالع من الضليع. وَقَد سمّيَته «إرشاد الألباء إِلَى معرفة الأدباء» (ق) ، ومن اللَّه أستمد المعونة، وإياه أسأل التَوْفِيق لما يُرضيه، والهداية إِلَى مَا يُحبه ويُزلف إليه، (بمحمد وآله وصحبه) » (ز) . وَكَانَ قَد سمّاه قبل «إرشاد الأريب إِلَى معرفة الأديب» (ك) وغيَّره. وَوَجَدْتُ عَلَى ظهر المجلدة الْأُولَى من هذا الكتاب ما مثاله صوره (ل) :» «عبد الرحيم بن (م) النفيس بن هبة الله بن وهبان/ السلمي الحديثي- رفق اللَّه بِهِ- نظر فِي هَذَا الْكِتَاب الناظم من دُرر الآداب أبهاها منظرًا، ومن غرر نتائج الألباب أزكاها مخبرا، نظر مستجيد مستملح، ونقل منه نقل مستفيد مستلمح، وقال: (الرجز) . هَذَا كتابٌ جمعتْ فصولهُ ... من العلوم كلَّ فنّ رائقِ بيانُ تاريخ أولي الْفَضْل وما ... نحوه من نفر ونظم فائق أحسن من جواهر منظومةٍ ... يُزينها عاتقُ خَوْدٍ عانق تصنيف ياقوت الأديب البارع ال ... حبر اللَّبيب اللَوذعيِّ الحاذق وفقه اللَّه لِما يُرضيه من ... فعلٍ زكيٍ ومقالٍ صادق كتب فِي هَذَهِ المقدمة: «وَكُنْتُ- مَعَ ذَلِكَ- أَقُول للنفس مما طلا، وللهمّ مناضلا (ن) (بالضاد) . وَقَالَ فِي بَعْض مقدمة كِتَاب لَهُ رأيته (هـ) وهو إنه يمدّ المقصور. وقال فِي مَوْضِع آخر: «وَكُنْتُ مشكًا، أي شاكا» . وحدثني قال (و) : قَالَ صدر الأفاضل (٦) : نقضتُ عَلَى شارحي بيت المتنبي (ى) في قوله: (الطويل) لَهُ فَضلةٌ عَنْ جسمه فِي إهابه ... تجيء عَلَى صَدرٍ رحيبٍ وتذهبُ وذلك أَنَّهُم ذهبوا جميعا، أَنَّهُ وصف صدره بالسعة، وَإِنَّمَا أَرَادَ انّ ذنبه لطوله

стр. 318

يجيء ويذهب عَلَى صدره. فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا خلاف مَا عِنْدَهُم، وَهُوَ أَنَّهُم لَا يصفون الذَنَب بالسبوغ إِلَى هَذَهِ الغاية، ألا ترى إِلَى قَوْل امرئ الَقِيَس (٧) : «بضافٍ فُويق الأرض ليس بأعزل» (أأ) فجعله فويق الأرض، ليكون أبلغ فِي وصفه، فمدحوه بهذا كَمَا عابوا عَلَيْهِ قَوْله أَيْضًا: (المتدارك) لها ذَنَب مثل ذيل العروس ... تسدُّ بِهِ فرجها من دبر (أب) / فما اجاب عن ذلك بجواب (أت) . وَسَأَلْتُهُ أَن يملي عليَّ من شعْره، فامتنع بَعْض الامتناع، وغضّ من نظمه، وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ: (الطويل) يبرّد (أث) ناري فيه بارد ظلمه (أج) ... ويُضعف مَا ألقاه بارد ظُلْمِهِ مُسالم سلمٍ دائما (أح) ربّ حربه ... ويؤذن (أخ) حربًا باغيًا ربَّ سِلمهِ أيا مَلِكَ الْحُسن الَّذِي انقادت الورى ... إِلَيْهِ فما يأبي أمرهُ فصل (أد) حكمه محبّك قدما كان يلقاك محسنا (أذ) ... فوقع لَهُ يجري عَلَى حسن رسمه وَأَنْشَدَنِي لنفسه: (الطويل) إِذَا لمست كفاي دمعي وجدته ... كجمر الغضا، بل مثله أصبح الجمر وما ذاك إِلَّا أَن نار أضالعي ... تفور بدمعي مثل مَا فارت القدر وأنشدني لنفسه: (الطويل) إِلَى اللَّه أشكو من بُليت بحبه ... فحلّلَ عندي (أر) حبه فِي الهوى دمي ومن كَانَ يلقاني فيبدي بشاشة ... فَلَمَّا درى مَا بي بدا بالتّجهّم وأنشدني لنفسه (الطويل) ألا أنَّ قلبي بعدكم ذو صبابة ... يسير بمسراكم وينزل حيثما أهيم بذكراكم وأبكي لفقدكم ... وأسأل ربّي أن يردّك بعد ما فأُقسم أَنِّي مُخلص فِي هواكمُ ... فيا ليت شعري عند حبي كيفما (أز)

стр. 319

وَقَد زرتني من بَعْد طول تجنب ... وَلَم تمهلي بالمدنف الصب ريثما وَقَد غبت عنكم أشهرًا لَم أراكم ... فما ضركم لَو زرتموني كلّما (أس) أهيم بكم مهما حييت فإن أمت ... أهيم بكم بالقبر والحشر مثلما / يقَوْلون زرنا قُلْت من لِي بزورة ... يعيش بِهَا روح المعنى وَإِنَّمَا أَقُول لقلبي حين هُم بفجعة ... عسى ولعلّ اللَّه يَوْمًا وربما ومن تصانيفه «معجم البلدان» (٨) ، «معجم الأدباء» (٩) «معجم الشعراء» (١٠) «المشترك وضعا والمفترق صقعا» (١١) ، «المبتدأ والمآل فِي التاريخ» (١٢) ، «كِتَاب الدول» (١٣) ، «مجموع كَلَام أَبِي عَلِيّ الفارسي» (١٤) «عنوان كِتَاب الأغاني» (١٥) ، «الْمُقتَضَب فِي النَّسب» (١٦) ، يذكر فِيهِ أَنَساب العرب. حُدِّثتُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بحلب فِي رَمَضَان سَنَة سِتّ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وقف كَتَبَهُ بمشهد الزَّبدي (١٧) بِبَغْدَادَ. ٢٢٤- عُثْمَان بْن عُمَر الحَرَّاني (٥٦٠- بَعْد سَنَة ٦١٨ ه ـ) هُوَ أَبُو سَعِيد عُثْمَان بْن عُمَر بْن عَلِيّ بْن ثَرْوَان بْن ثرى بْن سَعْد بن وهبان ابن عَبْد اللَّه بْن نُمير (١) الحَرَّاني الْمَولِد. حَدَّثَنِي أَنَّهُ ولد بحَرَّان فِي ذي القعدة من سَنَة ستين وَخَمْسِمِائَةٍ. وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْر مَرَّة، لطيف الأخلاق من بَيْن الحرانيين، جميل العشرة. عِنْدَهُ أدب وشَيْء من نحو، حلو الفكاهة. يعرف بابن شيَّاح. أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي جُمَادَى الأولى من سنة ثمان عشرة (المتقارب) رماني بألحاظه فاتكٌ ... من الترك يعذُب فِيهِ العذاب إِذَا كَانَت القوس من رميه ... تئن (أ) ، فكيف يكون المصاب؟ وأنشدني لنفسه يقاضي (ب) ابن نباته (ت) : (مجزوء السريع)

стр. 320

يا من له نفس حرّ ... تأبى (ث) خلال التقاضي وبلغه ذَلِكَ، فَلَمْ يؤثر فِيهِ شيئا، فقال: (الرجز) قد قلت للمولى الصّف ... يّ الأريحيّ ابن المحسّر (ج) ذكّر جلال الدِّين بي ... قَالَ: الْمُؤنّثُ لَا يذكّر «٢» وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْن خرخيز (٢) لمحمد بْن الْحَسَن الحلبي (٣) فِي صبي اسمه أَبُو بكر: (المنسرح) إِن أَبَا بَكْر الَّذِي سفكت ... دماءنا بالفتور عيناهُ أهوى جديدَ العِذار مِنْهُ ولو ... كَانَ عتيقا (ح) مَا كنتُ أهواهُ وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا عَلِيّ بن محمد بن الحسن (خ) بن النّبيّة (٤) لنفسه: (الكامل) خذ من حديث شؤونه وشجونه ... خبرا تسلسله دماء (د) جفونهِ لولا فضيحته بفيض دموعه ... مَا زال شك رقيبه بيقينه وأغنُّ تؤيسني قساوة قلبه ... منه ويطمعني تعطّف لينه خفر (ذ) الدّلال، أضمّه وأهابه ... لحيائه (ر) ووقاره وسكونه فإذا وصفت (ز) بشعْره قصر الدُّجى ... هجم الصباح بثغره وجبينه نادت روادفه ولين قوامه (س) ... إياك عَنْ كثب الحمى وغصونه

стр. 321

ساق صحيفة خده مَا سودت ... عبثا بلام عذاره أو نونه جمد الَّذِي بيمينه فِي خدّه ... وجرى (ش) الَّذِي فِي خده بيمينه بلغتني وَفَاة ابْن النبية في رمضان سنة تسع عشرة (ص) وستمائة، وأنه توفي أول السنة (ض) . وأنشدنا مثله- وأكبر ظنّي إنه للحصكفي (ط) -: (الطويل) وكم ليلة قد بتّ (ط) أهزم جيشها ... بجيشين، من خمر عتيق ومن جمر فطورا أظن الجمر ذائب خمرها ... وطورا أظن الخمر من لهب الجمر ٢٢٥- الْوَاعِظ المغربي ( ... - بَعْد سَنَة ٦١٩ ه ـ) هُوَ أَبُو/ زَكَرِيَّا يَحْيَى بْن أَحْمَدَ بْنِ يُوسُف بْن أَحْمَد الحسني الأندلسي الغرناطي (١) وَرَدَ إِرْبِلَ وعقد بِهَا مجالس الوعظ، وَكَانَ لَهُ من العامة قبول عظيم، كَانَ يجيء النَّاس أكثر مجالسه ويتكففهم. وصله الْفَقِير أَبُو سَعِيد كوكبوري بصلة، وَأَرَادَ السفر فأمر العامة أَن يطلبوا من السُّلْطَان أَن يقيم عِنْدَهُم، فأجابهم إِلَى ذَلِكَ. فِي خامس جُمَادَى الآخر من سَنَة تسع عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ، انشدني لنفسه: (البسيط) يَا دوحة البان من شرقيّ كاظمةٍ (٢) ... سقاكِ من عبرات السحب هتّانُ لساكنيك عَلَيْنَا خدمة ولنا ... عليهم بالوفا عهدٌ وأيمانُ كم أعذل القلب فِي تذكاره لَهُم ... دنوا فَلَمَّا دنا وصلي لهم (أ) بانوا هُم علموني الهوى مَا كنتُ أعرفه ... حَتَّى إِذَا ولجوا بَاب الهوى خانوا هُم الذين بسحر اللحظ قَد سفكوا ... دم الهمام وشرع الحب إذعان فإن وضعتُ يدي بالصّدر اكتم ما ... بالقلب غادره صبر وكتمان

стр. 322

وَهِيَ- كَمَا ذكر- طويلة، التزم فِي أثنائها الإتيان بكلمات منثورة- ذكرها لِي- تبين إِذَا كُتبت بلون غَيْر المداد. ٢٢٦- خَالِد النابلسي (٥٨٥- ٦٦٣ ه ـ) هُوَ أَبُو البقاء خَالِد بْن يُوسُف بْن سَعْد بْن الْحَسَن بْن الْمُفرِّج بْن بكّار النَّابُلسي المَقْدِسِي (١) الشَّافِعِيّ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي جُمَادَى الآخرة من سَنَة تسع عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ، وسكن رباط الجنينة. سكن بَغْدَاد ونزلها، وَأَقَامَ بِهَا سنين يسمع الحديث ويقرأه بالمسجد الجامع (٢) - عَلَى مَا ذكر لِي-. وَلَهُ اجازات من شيوخ بغداد وغيرهم. [سمع] (أ) بِإِرْبِلَ عَلَى الشَّيْخ أَبِي الْمَعَالِي صاعد بْن عَلِيّ الْوَاعِظ، وعلى راجية بنت عَبْد اللَّه (ب) عتاقة أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّطِيف بْن أَبِي/ النجيب (ت) ﵀. كَانَ فِيهِ سهولة أخلاق وممازحة، ونفور فِي بَعْض الأوقات. وَكَانَ مولعا بشراء الكتب وبيعها، والمغالاة فِي خُطُوطِ الأئمة بِهَا. وَكَانَ مغاليا فِي مَذْهَب أَهْل السّنة. سَأَلْتُهُ أَن ينشدني شَيْئًا من شعْره، فأبى عَلَيَّ كلّ الإباء، وقال لححت الح (ث) ، ثُمَّ اجتمعت بِهِ فِي منزلي، فكتب بِخَطّه، وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي عاشر جُمَادَى الآخرة من سنة تسع عشرة وستمائة: (الطويل) أَبَا حسنٍ إنّي إليك وإن نأت ... ركابي إِلَى بَغْدَاد مَا عشت تائق ولو عنت الأقدار (ج) قبلي لعاشق ... لما عاقني عَنْ حسن وجهك عائق وأنشدني لنفسه: (السريع) يَا رب بالمبعوث من هاشم ... وصهره والبضعة الطهر لَا تجعل الْيَوْم الَّذِي لَا ترى ... عيناي تاج الدين من (ح) عمري وَأَنْشَدَنِي لشيخه وجيه الدِّين أَبِي بَكْر الْمُبَارَك بْن أَبِي السعادات الْمُبَارَك بْن

стр. 323

سعيد النحوي الضرير (٣) ، قال: أنشدنا لنفسه: (الخفيف) لست أستقبح اقتضاءك للوع ... د (خ) وإن كُنْتُ سيد الكرماء فإله السماء قَد ضمن الرز ... ق عَلَيْهِ ويقتضى بالدعاء فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعت ذَلِكَ قديما ورأيته فِي غَيْر مَوْضِع، وأظنه لَيْسَ له (د) . فَقَالَ: كَذَا يَقُول كلّ من أنشدته إياهما. واللفظ لي. ٢٢٧- أبو سعد (أ) الْقُومَساني ( ... - بَعْد سَنَة ٦١٥ ه ـ) هُوَ أَبُو سَعْد عَبْد الغفار بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد الْوَاحِد بْن عَلِيّ بْن مبارك الْقُومَساني الأعْلَمي (١) ، من أعمال همذان (ب) ، السّجاسي (ت) المولد، المقيم بالموصل، الصوفي. ورد (ث) اربل ونزل في الخانقاه/ يروى كتاب «الشهاب» للقضاعي، عن محمود ابن علي بن بكران (٢) عن أبي (ج) الْقَاسِمِ الْقَاضِي (٣) بضيعة نوار (٤) ، عَنِ الْقَاضِي أَبِي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي. سمعته عَلَيْهِ فِي شَهْر رَبِيع الْأَوَّل من سَنَة خَمْس عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ بالمدرسة المظفرية. شَيْخ صَالِح عَلَيْهِ سيماء الْخَيْر. ٢٢٨- أَبُو الفوارس القزويني ( ... - بَعْد سَنَة ٦٠٩ ه ـ) هُوَ أَبُو الفوارس الْمُشرَّف بْن عَبْد اللَّطِيف بْن عَبْد البرّ القَزويني (١) بلدًا، الزّاذاني قبيلة- بالزاء المعجمة- (أ) . وَرَدَ إِرْبِلَ فِي سَنَة أَرْبَع وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، ونُصب شيخا لدار الْحَدِيث المظفرية بِإِرْبِلَ، وَهُوَ أول من أَقَامَ بِهَا. وحضر خُطْبته لمّا فُتَحْت الْفَقِير إِلَى اللَّه أَبُو سَعِيد كوكبوري، والعلماء بِإِرْبِلَ وجَمَاعَة كثيرون، وَكَانَ يعرض لولايتها جَمَاعَة من علماء إِرْبِلَ، فما أعطوها، وحضرتُ مَعَهُم. وَأَقَامَ بِهَا يُسَمِّع الْحَدِيث عَلَى مَنْ وردها، وَلَم يكن- إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى- سمّع الحديث بغيرها. ولخلوه (ب) من الإسماع فقد كلّمني (ت)

стр. 324

الْفَقِير أَبُو سَعِيد كوكبوري فِي معنى مَنْ يكون بِهَا يصلح للسماع عَلَيْهِ، فأشرت لَهُ إلى ابن طبرزذ (ث) وحنبل (ج) ، فأحضرهما بإذن المواقف المقدسة (ح) - أَدَامَ اللَّه جلالها- إِلَى إِرْبِلَ. سَمِعَ عَلَيْهِمَا بإربل من يعسر حصره. وأقام بدار الحديث- عمّرها اللَّه- إِلَى أَن تُوُفِّيَ الْفَقِيه عُمَر بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي بَكْر الخَلكاني فِي ثَالَثَ عَشَرَ رمضان سنة تسع وستمائة (خ) ، فانتقل إِلَى المدرسة الْمُجَاهِدية مدرسا بِهَا إِلَى أن توفي ... (د) . وكان عالما بأصول الفقه والمذهب، لفي الرازي.. (٢) وَقَرَأَ عَلَيْهِ- كَمَا ذكر لِي-، ورعًا خيّرًا ذا سمت وعقل وافر. أُخبرت أَن والده عَبْد اللَّطِيف (٣) كَانَ أَيْضًا فقيها وَلَهُ أشعار. أنشدني أَبُو الفوارس الْمُشرَّف بْن عَبْد اللَّطِيف/ قَالَ: انشدني والدي لنفسه: (الطويل) حياتي أَن أهوى هواك وميتتي ... إِذَا غبتُ عَنْ ذكراك فِي السر والجهر فلولا حجاب يلزم (ذ) القلب والحشى ... لطرت (ر) إِلَى لُقْيَاك من سعة الصدر إِذَا أمرتني النفس بالصّدّ والقلى ... أتى (ز) مانع من جانب العقل للهجر (س) قصارى نهاري أنني لك عاشق ... وذلك ذخري فِي حياتي وفي نشري شربت قديما من هواك مدامة (ش) ... فأسكرني حَتَّى سكرت من السكر فها أَنَا (ص) فِي سكر الهوى فاقد الحجا ... وارجع فِيهِ من خمار إِلَى خمر ولو برئت سكرًا (ض) قلوبُ ذوي الهوى ... لما أغفلتها حادثات من الدّهر تحلّ (ط) محلّ النّور في وسط ناظر (ظ) ... بصرت على لألائه (ع) مدة العمر وقد رمت أن يخفى (غ) عذابي في الهوى ... فأظهره سري ونجواه داطري (ف) فكيف أرجّي أن سرّ محبّتي (ق) ... يروح خفيّا والهوى هاتك (ك) الستر وَوَجَدْتُ فِي جُزْء إِجَازَة مَا حكايته بَعْد الإجازة: «وَكَتَبَ هِبَة اللَّه بْن

стр. 325

مُحَمَّدِ بْنِ عُمَر بْن زَاذان (٤) » ، وَهُوَ من أجداده، كَذَا ذكره لِي وَلَده عَبْد اللَّطِيف (٥) . وَقَد حدّث بحديث الساعة، فَقَالَ الَّذِي حدثه: «حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ الأَوْحَدُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بن محمد بن زاذان المعروف بهبة الله (ل) إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنِي وَالِدِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ (٦) ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاضِي أَبُو الأَحْوَصِ مَحْفُوظِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٧) خَالُ جَدِّي- ﵀ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ (٨) عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ (٩) عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ (١٠) عن ابن عمر (م) عَنْ عُمَرَ- رِضْوَانُ اللَّهِ/ عَلَيْهِ- قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عَندِ النَّبِيِّ- ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ. فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى أَدْنَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَالَ: مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنَّ مِنْ أَمَارَتِهَا أَنْ تَلِدَ الامْرَأَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْعُرَاةَ الْحُفَاةَ أَصْحَابَ الشَّاءِ قَدْ تَطَاوَلُوا فِي الْبُنْيَانِ» (ن) وبعده (هـ) قال الشيخ هبة الله بن عمر (و) : وحدثني الشيخ أبو محمد عبد الله ابن عُمَرَ بْنِ زَاذَانَ (١١) ابْنُ عَمِّي- ﵀، قال: حدثنا القاضي أبو بكر أحمد ابن محمد بن إسحاق السّني (١٢) ، حدثنا أبو (لا) عروبة الحرّاني (١٣) ، حدثنا المنذر ابن الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ (١٤) ، حَدَّثَنَا أَبِي (١٥) ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أبي جعفر (١٦) عن محمد ابن جحاه (١٧) ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ (١٨) ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (١٩) ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ جَلَسَ يَذْكُرُ اللَّهَ- حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، إِلَّا كَانَتْ (ى) له حجابا من النار أو سترا (أب) . وبعده: «أَنْشَدَنِي الشَّيْخ الْإِمَام الأوحد أَبُو حَفْصٍ عمر بن محمد بن زاذان المعروف بهبة اللَّه بقَزوين، فِي صحن داره فِي عشر جُمَادَى الآخرة من سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ لنفسه: (الوافر)

стр. 326

رأى المزورّ عنّي لا شتمالي ... على سلطان قزوين (أت) ازوراري تنكب عامدًا بجوار نقصٍ ... ورحتُ منكبا والفضل جاري كَذَا بِخَطِّهِ: «تنكب» بالتاء، وصوابه «فنكب» (أث) بالفاء. تجارينا التغابي فانتمينا ... فَكَانَ لِي المعلّى في التجاري (أج) وأنشدني له أيضا: (الوافر) / فما الدُّنْيَا لمعتبر لبيب ... سوى لمعان أودية السراب وبرق عارض وسرى خيال ... وظلٌّ زائل وصدى شعاب وأنشدني أيضا له: (المتقارب) نظرت فلم أر (أح) كالْمُستخصّ (٢٠) ... أبينُ بِهِ الْفِقْه كلّ البيان لمنظوم مفهومه معجز ... كمعجز محكم آي القران وَأَنْشَدَنِي له: (الطويل) وإنّي على ضنّي (أخ) بنفس أبيّة (أد) ... أملكها من مستحق عَلَى رخص أنزهها عَنْ خنزوانة (أذ) معشر ... يرون المعالي الغرّ بالاعين الرمص (أر) مظفر (أز) أَنِّي لذت مِنْكَ بغفرة ... تعفي عَلَى زلات ذي بجر شمص (أس) برد اطيم (أش) ذكر الحبّ نشره ... فديت، ترى سترا (أص) على ذلك الشخص وروى (أض) الْحَدِيث أَيْضًا عَنْ أَبِي مُحَمَّد الْحَسَن بْن جعفر بن محمد الطّيّبي (٢١) وعن أحمد ابن أَبِي رجاء (٢٢) ، وَعَن أَبِي عُمَر عَبْد الْوَاحِد بن محمد بن عبد الله بن محمد بْنِ مهدي الْبَغْدَادِيّ الْعَدْل (٢٣) ، فِي جُمَادَى الآخرة من سَنَة سبع وَتِسْعِينَ وثلاثمائة. وَعَن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّدِ بْنِ زَنْجُويَهْ القطّان (٢٤) ، وَعَن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزبير بْن مُحَمَّد الزُّبيري (٢٥) .

стр. 327

٢٢٩- الْحُسَيْن بْن الخَلِّكان ( ... - ٦٢٢ ه ـ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْن بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي بَكْر بْن خَلِّكان (١) ، من بني خَلِّكان الفقهاء، شَيْخ صَالِح فَقِيه عالم عارف بالمذهب معرفة تامة، كَثِير تلاوة الْقُرْآن، لَهُ سَمت حسن ووقار. درّس بعدة مدارس بِإِرْبِلَ. كَانَ بِهِ مرض، بقي بِهِ عِدَّة سِنِينَ، ثُمَّ برأ مِنْهُ وهو إنه كان يرذى (أ) مَا يأكله بَعْد ساعة بالَقَيْءِ وَلَا يغوط. سَمِعَ من يَحْيَى بْن مَحْمُود/ بْن سَعْد المكي، أبي (ب) الْفَرَج الثقفي الْأَصْبَهَانِيّ «كِتَاب الْحُجّة فِي بيان المَحجَّة» (٢) وشرح «مَذْهَب السَّلف» (٣) جمع أَبِي الْقَاسِمِ إسماعيل ابن مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْل، بِرِوَايَتِهِ عَنْ مصنفه، وأسمعه بِإِرْبِلَ مَرَّة إِلَى آخر العشر الأخيرة من شَهْر رَبِيع الْأَوَّل سَنَة سِتّ عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ، وأخرى إِلَى يَوْم الأربعاء ثالث شَوَّال من سنة اثنتين وعشرين وستمائة (ت) . تُوُفِّيَ فِي ثاني عشر ذي القعدة من سنة اثنتين (ث) وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، ودفن بالمقبرة العامة شرقي بلد إربل- ﵀، وبخطه.. (ج) . ٢٣٠- ابْن وَهْسُوذان ( ... - بَعْد سَنَة ٥٣٠ ه ـ) نَقَلْتُ من كِتَاب فِيهِ مشيخة أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عمر ابن الْحَسَن بْن خليفة الْمَعْرُوف بابن سُوَيدة، مَا صورته «أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَتْح نَصْر بْن وَهْسُوذان (أ) بْن ملكيشوع بْن قحطان الهذباني الْإِرْبِلِيّ (١) ﵀ قَالَ: حقيقة المحبة بذل مجهودك فِي رضا محبوبك. وجمع فِي المحبة كتابا مختصرا (٢) سَمِعْتُهُ من لفظه وقرأته عليه غير مرة، وأنشدني (البسيط) أخفتْ عَنِ القوم مَا أبدت عزيمتهم ... وأظهرتْ للنوى والبين مَا كتما بانوا فآلم قلبي. (ب) يَوْم بينهم ... فلست أحمّله من بعدهم ألما

стр. 328

فالبين يعشقهم والحين (ت) يعشقني ... والجسم مذ فارقوني يعشق السقما يَا ليته كَانَ أعمى يَوْم صاح بِهِم ... حادي الرحيل فما للبين مَا رحما وجدت بِخَطِّهِ كِتَاب «الفصيح» (٢) وَهُوَ خَطٌّ حسن، وَكَتَبَ أوله: «النصر بن وهشوذان ابن ملكيشوع (ث) - بالسين- وفرغ من نسخه سَنَة/ ثلاثين وَخَمْسِمِائَةٍ. ٢٣١- محمد بن أبي طاهر (أ) الرُّوذْرَاوَري ( ... - بَعْد سَنَة ٦١٤ ه ـ) هو أَبُو عَبْدِ الله محمد بن الحافظ أبي طاهر أحمد بْن هِبَة اللَّه بْن مُحَمَّدِ بْنِ عُمَر ابن مُحَمَّدِ بْنِ عُمَر الهذباني (١) ، قدم إِرْبِلَ سَنَة أربع عشرة وستمائة (ب) . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي طَاهِرٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ نَصْرُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَرْمَكِيُّ الْجُرْجَانِيُّ (٢) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْعُودٍ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ (٣) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي الجرجاني (٤) ، حدثنا محمد ابن يعقوب بن يوسف، أخبرنا محمد بن (ت) عَبْدِ اللَّهِ (٥) ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ (٦) أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ (٧) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (ث) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسيِّبِ (٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فُوُضِعَتْ فِي يَدِي» . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ وأنتم تنتثلونها» (ج) . وبه (ح) حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي طَاهِر، حَدَّثَنَا نَصْر (خ) بن المظفر،

стр. 329

حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن إِبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إبراهيم (د) ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مُحَمَّد (٩) الجرجاني، قَالَ: حَدَّثَنَا عينية (ذ) بْن عَبْد الْعَزِيز اليماني (١٠) باليمن، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه (١١) البلوي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن صَالِح بْن النَطّاح (١٢) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عبيدة (ر) معمر بْن الْمُثَنَّى (١٣) عَنْ عَوَانة بْن الحكم (١٤) ، قَالَ: دَخَلَ كُثِّير عَزّة (١٥) عائدا فقعد عِنْد رأسه (ز) فَلَمْ يكلمه لشدة مَا بِهِ، فأطرق مَلِيًّا ثُمَّ التفت إِلَى جلسائه، فَقَالَ: كان بَحْرًا زَاخِرًا، وَغَيْمًا مَاطِرًا. ولقد كَانَ هَطْلُ السَّحَابِ/ حُلْوَ الخِطَاب، قريب الميعاد، صعب الَقِيَاد، إِن سئل جاد، وإن جاد عاد، وإن حبا عَمَّر، وإن أُبتلي صبر، وإن فُوخر فخر، وإن صارع برز، وإن جُني عَلَيْهِ غفر. سبط البنان، جريء الجنان، فِي الشرف القديم، والفرع الكريم، والحسب الصميم. يبذلُ عطاءه. ويرفد جلساءه، ويرهب أعداءه.» ففتح طلحة (١٦) عينيه، فَقَالَ: ويحك ما كثير ما تقول. فقال: (الكامل) يَا ابْن الذَّوائب من خزاعة (١٧) والذي ... لبس المكارم وارتدى بنجاد حلّت بساحتك الوفود (س) من الورى ... فكأنما كَانُوا على ميعاد لنعود سيدنا وسيد غيرنا ... ليت التشكِّي كَانَ بالعواد قَالَ: فاستوى جالسا، وأمر لَهُ بعطية سنّية، وَقَالَ: هِيَ لك إِن عشتُ فِي كُلّ سَنَة. أَخَذَ قَوْله: «فكأنما كَانُوا عَلَى ميعاد» من قول الأسود بن يعفر (١٨) : (الكامل) جرت الرياح عَلَى محل ديارهم ... فكأنما كَانُوا على ميعاد سمع أبا الوقت الصوفي (ش) ، وأبا زرعة طاهر بن محمد بن طاهر (١٩) غيرهما، وعدة (ص) مَشَايِخ، وَلَهُ إجازات كَثِيرَة. ٢٣٢- ابْن شُحانة الحَرَّاني (٥٨٩- ٦٤٣ ه ـ) هو أبو محمد عبد الرحمن بن عُمَر بْن بركات بْن شُحانة بْن هِبَة الله (١) ،

стр. 330

الحَرَّاني الْمَولِد. قدم إِرْبِلَ فِي جُمَادَى الآخرة من سَنَة تسع عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ. حافظ مؤرخ، عمل لحَرَّان تاريخا يدخل فِي أربعين جلدا (٢) . عِنْدَهُ محفوظات كَثِيرَة للمحاضرة. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلده، فَقَالَ: لَا أعرفه. شاب قَصِير. وسئل مَرَّة أخرى/ عَنْ مَوْلده فَقَالَ: لَم أبلغ الثلاثين. أنشدني لنفسه في خامس رجب (أ) : (الكامل) يَا قاتلي لَو أنّ قلبك جلمدٌ ... وشكوت أشواقي لرقّ الجلمد قيل اكتسيت الذلّ بَعْد مهابة ... وبك اشتفي منّي العدى والحسد (ب) وسهرت فِي حبيك ليلى لَم أَنم ... أتُراك مثلي ساهرا لَا ترقد ويلاه من نار بقلبي (ت) أضرمت ... ما إن لها إلّا رضا بك مبرد (ث) وقسيّ سحر من لحاظك فوّقت ... فأصيب (ج) قلبي المستهام المكمد (ح) وَأَنْشَدَنَا، قَالَ أَنْشَدَنَا الوزير أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن محمد بن المجاور (٣) لنفسه: (السريع) ليت رقيبي لَم يكن أحولا ... إذ لَم يكن أعمى وَلَا أعورا لأن من يبصر من وَاحِد ... شيئين أولى النَّاس أَن يحذرا (خ) وَسَمِعْتُهُ يَقُول: قَالَ سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُقَرِّب بْن عَبْد الكريم التجيبي (٤) الْمُعَدَّل بإسكندرية، قَالَ: سَمِعت الْقَاضِي أَبَا المكارم أَحْمَد بْن يَحْيَى القرشي (٥) ، قَالَ: كَانَ للملك الْعَزِيز عُثْمَان بْن يُوسُف بْن أَيُّوب (٦) جارية، قد نقشت على خدها بالخضاب (د) حية وعقربا، فَقَالَ: قل فِيهَا، فَقُلْتُ بديها: (السريع) سألتها تصفحُ عَنْ زلة ... من عاشق أقسم ألا يعود فصورت ملغزة حية ... وعقربا فوق لهيب الخدود غفرت مَا أسلفت فليهنه ... جنة وصل بعد نار الصّدود

стр. 331

قَالَ: وَأَنْشَدَنَا أَبُو المكارم أَحْمَد بْن يَحْيَى القاضي: (الطويل) حمت روض خديها بأفعى وعقرب ... فردت يدي جانيه عن جلّناره (ذ) / أليس محيّاها المزخرف جنّة (ر) ... فلا غرو إن حفّت لنا بالمكاره (أأ) وأنشدنا، قال لقيت ابن المجاور (ز) فَقَالَ: «لِي فِي هَذَا المعنى شَيْء، وَأَنْشَدَنَا لنفسه: (السريع) قَد رقمت فِي خدها أرقما ... بالمسك فِي مذهب ثوب طسيم (س) مَا ذاق من قابله غفوة ... يَا عجبا من ساهر بالرّقيم (ش) مرسلة بالحسن قَد أظهرت ... فِي نار إِبْرَاهِيم أيم الكليم (ص) سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْله «بالمسك» مَعَ مَا قبله، فما أجاب. وصوابه «كالمسك» تشبيها. وأنشدنا، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن عَبْد اللَّه القرشي (٧) ، قَالَ: أَنْشَدَنَا يُوسُف بن المجاور (٨) لنفسه: (الكامل) يا ثغره المحمي منه (ض) بنابل (ط) ... من طرفه وبسائف من خدّه وبمشرق (ظ) من صدغه وبناظر ... عَنْ خاله وبعامل من قدّه رفقا بما اعتصم الغرام (ع) فقد أتى ... خطّ العذار موقّعا (غ) فِي رده وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّد القرشي، قال: أنشدنا يوسف بن المجاور لنفسه: (الطويل) تلا في تلافي (ف) سورة لَيْسَ تختم ... فمشتبه ممن هجره لِي ومحكم (ق) يكرّر تلقائي (ك) دروس خلافه ... فقلبي به يشقى وطرفي معم وناظره في الهجر كيف استباحه ... فيذكر (ل) نص الحكم لِي فأسلم ولما بدا والي العذار بخدّه (م) ... رفعت إِلَيْهِ قصتي أتظلم

стр. 332

فوقّع فيها محنتي وصبابتي (ن) ... وَقَالَ لِي السلوان شَيْء محرم أتلبس ثوب (و) الحسن (هـ) إذ كَانَ ساذجا ... وتخلعه لما بدا وَهُوَ معلم (لا) ؟! / وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو العز مظفر بْن إِبْرَاهِيم العيلاني الْمِصْرِيّ بمصر لِنَفْسِهِ بالْقَاهِرَةِ الْمُعزّية: (البسيط) لا تحسبن في حلاه (ى) شامة طبعت ... عَلَى نضارة وَرَدَ راق منظره وَإِنَّمَا خدُّه الصافي تخال بِهِ ... سواد عينيك خالا حين تنظره وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الخطاب عمر بن أمير ملك بن الأردعانسي (٩) الْفَقِيه الحنفي، قَالَ: أَنْشَدَنَا عِيسَى بْن مَنْصُور البلطي (١٠) لنفسه، وكتبه بخطه: (الخفيف) لِي حبيب أطال هجري وصدي ... وتناسى عهدي القديم وودي قَد عموا عَنْ جماله الخلق طرا ... وحباني رب البصيرة وحدي قُلْت لما أضلهم فهداني: ... هَذَهِ نعمة من اللَّه عندي وَنَقَلْتُ من خَطِّهِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي شَيْخنَا خزعل بن عسكر (١١) لنفسه: (الطويل) يقَوْلون: أَنْشَدَنَا من الشعر قطعةً ... فقلت: أمثلي ينشد السادةَ الشعرا؟ ومن كَانَ مثلي فِي الحضيض محله ... أينشد شعرا من علا قدره الشعرى؟ ٢٣٣- أَبُو الْحَسَنِ الشَّيباني ( ... -؟) هُوَ الْإِمَام أَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بْن عُمَر بْن مُحَمَّد الشَّيباني (١) . نَقَلْتُ من جُزْء فِي أوله: «قَالَ الشَّيْخ الْإِمَام الأجل العالم الزَّاهِد الورع، أَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بْن عُمَر بْن مُحَمَّد الشَّيباني- ﵀: الحمد لله الذي خلق فأحكم،

стр. 333

ورزق فأنعم، وأنطق بِمَا ألهم، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وسلم» (أ) ................ ................ ........... (ب) / «من غيرك، وأوجدني فيمن عندك، حَتَّى لَا أرى سواك، وَلَا أنظر إِلَّا إليك، وَلَا أَسْمَع إِلَّا عَنْكَ، وَلَا أنطق إِلَّا فيك، وَلَا أخاف إِلَّا منك، وَلَا أرجو إِلَّا لك، وَلَا أستعين إِلَّا بك، وَلَا أتوكل إِلَّا عليك. وَلَا حول وَلَا قوة إِلَّا بِاللَّهِ العلي العظيم، وآخر دعواهُمْ أَن الحمدُ لله ربّ العالمين (أت) ، الحمد لِلَّهِ رب العالمين عَلَى كلّ حال، وأستغفر اللَّه ربّ العالمين من كلّ ذنب. وأتوكل عَلَى اللَّه رب العالمين فِي كُلّ سبب. اللهم إني أسألك القبول، وأعوذ بك من الردّ، وَلَا حول وَلَا قوة إِلَّا بالله (ث) العلي العظيم، وصلى اللَّه عَلَى نبيه مُحَمَّد الكريم (ج) . وفي آخرها: «علقه عَبْد اللَّه المذنب، من لفظ الشَّيْخ المصنف المذكور- ﵀ بمسجد الجامع بقلعة إِرْبِلَ، فِي يَوْم السبت الثَّامِن والعشرين من شهر الله الأصمّ (ح) ، رَجَب سَنَة تسع وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. كَتَبَهُ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ (٢) ، وَهُوَ يسأل اللَّه ببركاته وكرمه المغفرة لَهُ ولنا ولأمة مُحَمَّد- ﵇ آمين» . آخر مَا نَقَلْتُه من خَطِّهِ- ﵀. ٢٣٤- أَحْمَد بْن إسْبَنْدِيار (١) بْن الموفق (٥٨٧- ٦٣٩ ه ـ) تقدم ذكر والده (أ) ونسبه. وَرَدَ إِرْبِلَ، وَكَانَ واعظا. ٢٣٥- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْن ( ... - ٦٠٤ ه ـ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْن بْن كامل بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن كامل الْمَوْصِلِيّ (١) /شَيْخ من أَهْل الْخَيْر والصلاح. كَانَ ينسخ بالأجر.

стр. 334

ورد إربل وامتدح بها. أنشدني لنفسه: (الوافر) . ألمّ خيال ناعمة طروقا ... نوافى شائقا وغدًا مشوقا أتانا والدُّجى كالبحر يطفو ... عَلَيْهِ النجم تحسبه غريقا فخلنا الشمس طالعة بليل ... وألفينا بِهِ المسك العبوقا فأنّى جئت يا طيف الموامي (أ) ... وخضت السّبسب (ب) الفج العميقا ودون مناخنا شم الرواسي ... تواصل دونك البر السحيقا وأنّى زرت من أوسعت بعدا ... وَكَانَ بجنبك الجار اللصيقا لَقَد أشمت- يا ناعم (ت) - بي الأعادي ... وأودعت الجوى قلبي الخفوقا وحملت الفؤاد ثقيل عبء ... أرى ثهلان لَيْسَ لَهُ مطيقا وهل تجدي أخا البرحاء (ث) سلوى ... إِذَا لَم يلف فِي الدُّنْيَا شفيقا؟ ومن يشرب بكأس الحب يصبح ... لكأس نجيع مهجته مريقا وليس لذات مخضوب ذمام ... ولاتلقى (ج) أخا أرب وموقا (ج) فَلَا ترج المودة من عدو ... وَلَا تأمن على سرّ صديقا فقد تصبو (خ) النفوس إِلَى هواها ... ويعدو الذئب إِن ألفى طريقا فَلَا تنبذ أخاك عَلَى خطاء ... وَقَد جربته ثقة صدوقا فقد ينبو المهند وَهُوَ غضب ... ويكبو الطّرف (د) وَهُوَ يرى سبوقا وَلَا يغررك تمليق الأعادي ... فإن مقاتل السم الرحيقا وَلَا تأمن صغيرهم احتقارا ... قربّ ذبابة قتلت فنيقا (ذ) ومت حرا وَلَا تختر حياة ... تعيد الحر من ذل رقيقا (ر) / وإن ألقى الزمان عليك بركا ... فأُم بوجهك الوجه الطّليقا جلال الدين (ز) مبتني الْمَعَالِي ... ومن أضحى الثَّنَاء بِهِ خليقا تجده للعفاة حيا ومعيا ... وللأعداء مرداة سحوقا لَقَد لَم الشتات من الْمَعَالِي ... وشيد فِي العلا ركنا وثيقا فتى أمواله فِي النَّاس أمست ... لوافر عرضه سترًا صفيقا

стр. 335

كريم الخيم (س) معشوق الحميا ... كأن بخلقه المسك الفتيقا جريء القلب لَا يلفى فروقا ... إِذَا مَا الحرب روعت الفروقا وإن أجرى اليراع رمى فريقا ... برسل الموت أو أحيا الفريقا ويكتب فِي شراسيف الأعادي ... بِخَطّ يراعه الخَطّ الدقيقا لَهُ نفس تصغر كُلّ نفس ... بجود يفضح الغيث الدفوقا جلال الدِّين عش لبديع شعر ... تخال نظامه روضا أنيقا لك التبجيل والإعظام مِنْهُ ... وللأعداء ما يشجي (ش) الحلوقا بقيت لآمل يوليك مدحا ... وراج شام من يدك البروقا وأنشدني لنفسه: (البسيط) قَد أمكن الجاه فاصنع مَا تقر بِهِ ... عين المعالي فيمسي الشّكر معروفا (ض) واجعل زكاة العلا والمجد محتسبا ... مِنْهُ إغاثة من وافاك ملهوفا واصرف بجاهك عَنْهُ السوء مبتدرا ... يصبح بِذَلِكَ عَنْكَ السوء مصروفا واعطف عَلَيْهِ فَلَمْ يفتأ براحته ... قلب الكريم عَلَى العافين معطوفا وَالْخَيْر يلقاك والأيام زائلة ... فاستودع الدّهر ما تسطيع معروفا (ر) / بادر قطوف الليالي فهي فانية ... فالبر كالورد قبل الفوت مقطوفا واستغنم الحمد والشكر اللذين هما ... لَم يفتا لذوي الْمَعْرُوف مألوفا ثُمَّ انتهز فرصة الإمكان إِن لها ... بَعْد التمكن تزييلا وتحريفا لا زلت للمجد أهلا ما أتى ومضى ... وجه الجديدين مبسوطا ومكفوفا أَخْبَرَنِي وَلَده خليل (٢) أَنَّ والده تُوُفِّيَ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّمِائَةٍ ودفن فِي قرية من قرى الْمَوْصِل يقال لها «الطهماني» (٣) ، وَكَانَ زائرا لأَخِيهِ. ٣٣٦- محاسن الدِّمَشْقِيّ (٥٣٧- بَعْد سَنَة ٦٢٠ ه ـ) هُوَ محاسن بْن أَبِي الفوارس بْن محاسن العثماني (١) ، وَكَانَ يدعى أَبَا

стр. 336

الْمَحَاسِن. كَانَ قدم إِرْبِلَ فِي صحبة الْقَاضِي محمد (٢) بن محمد بن الفراش (أ) لما وَرَدَ إِرْبِلَ واليا عَلَى شَهْرَزُور من قبل السُّلْطَان أَبِي الْمُظَفَّر يُوسُف بْن أَيُّوب، وَكَانَ شابا خليعا. ثُمَّ وَرَدَ إِرْبِلَ فِي رَبِيع الْأَوَّل من سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَقَد اتقى وصار صوفيا. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلده، فَقَالَ: فِي سَنَة سبع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَسَأَلْتُهُ أَن ينشدني شَيْئًا من شعْره، فتلكأ، ثُمَّ أَنْشَدَنِي لنفسه: (الوافر) . وكنتَ من المَلاحة فِي محلٍ ... من الغايات محسودا عليها فجاءت لحية زادتك حسنا (ب) ... كأنَّك كنتَ محتاجًا إليها قَالَ: وجهد العماد أَبُو حَامِد مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الكاتب أَن يعمل مثلهما فما قدر. وما أظنهما لَهُ، واستنشدته غيرهما، فأبى أَن ينشدني. ٢٣٧- مُحَمَّد بْن خلف الدِّمْياطي ( ... - ٦٢١ ه ـ) هُوَ مُحَمَّد/ بْن فَتْح بْن مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّد بْن خلف (١) من دِمْياط. وَرَدَ إِرْبِلَ وأَجَازَ بِهَا لجَمَاعَة فِي نصف شَهْر رَبِيع الآخر من سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ. قَالَ الإسكندري أَبُو الْعَبَّاس () : «يَرْوِي عَنِ الْحَافِظ السِّلفي» . ٢٣٨- ابْن المَخِيلي (٥٦٨- ٦٤٣ ه ـ) هُوَ أبو العزّ (أ) يوسف بن عبد المعطي بن نصر (ب) بْن نجا المَخِيلي الْمِصْرِيّ (١) . وَرَدَ إِرْبِلَ رسولا فِي سَنَة خَمْس عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ. ذكر لِي أَنَّهُ يَرْوِي عَنِ الْحَافِظ السِّلفي. ٢٣٩- الَقِيَلُوي (٥٦٤- ٦٣٣ ه ـ) هُوَ الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيل الَقِيَلُوي (١) . ذكر أنّ لَهُ تصانيف،

стр. 337

حدثني بذلك أبو العباس القيسي (أ) . وقِيلُوة (٢) قرية من نهر الْمَلِك. ٢٤٠- ابن الواثق بالله ( ... - ٦٢٦ ه ـ) وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْر مَرَّة، وَسَأَلْتُهُ فِي آخر المرات عَنْ نسبه، فَقَالَ: «أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيّ بْن أَبِي هاشم بْن أَبِي الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ هِبَة اللَّه بْن أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاس بْن الواثق» (١) . قَرَأَ الْقُرْآن عَلَى الحروف، وَقَرَأَ عَلَى حرف الأهْوازي (٢) . وَكَانَ يجيء فِي قراءته بالغرائب من الحروف. كَانَ إِذَا أَنْشَدَ لَا يكاد يقيم إعرابا، ويلحن فِي مَوَاضِع لَا يكاد أحد يلحن فِيهَا. احمر بحمر حراحي (أ) ، فذكرها لِي وَقَالَ: لمّا ذكرت لِي أمس عملت ارتجالا: (السريع) . يقصدُ أهلَ الأرض دون الورى ... مصائبُ الدُّنيا وآفاتها (ب) / كالطّير لا يحضر (ت) إِلَّا الَّذِي ... يُطرب أهلَ الأرض أصواتُها أورده (ث) عَلَى مَا أثبتُّه، سوى خَطَأٍ فِي اللفظ والإعراب. وهذان البيتان أقدم من مَوْلده بكثير، فكررتُ عَلَيْهِ القَوْل استثبتُه أنهما لَهُ لعله يرجع عَنِ ادّعائهما، فأقام عَلَى أنهما لَهُ؛ وأنه عملهما ليلته ارتجالا (ج) . وَكَانَ آنس إني أُؤرخ الواردين إِلَى إِرْبِلَ، فطلب منّي أَن أُريَه شيئًا مِنْهُ، فأبيتُ عليه (ح) . فحدثني أَنَّهُ كَانَ يقرأ الْقُرْآن عَلَى الباقِلاني الواسطي (خ) ، فَقَالَ لَهُ: من عادة مَنْ يقرأ عَلَى شَيْخ أَن يأخذ عَنْهُ شَيْئًا من شعْره ليذكره فِيمَا يأخذ مِنْهُ، فأنشِدْني لنفسك، قَالَ فأنشَدَني لِنَفْسِهِ- وَسَأَلْتُهُ عَنْ نسبه- فَقَالَ: أَنْشَدَنِي أبو بكر بن عمران الباقلاني لنفسه: (الوافر) زمانٌ كلُّ حِبٍّ فِيهِ خَبٌّ ... وطَعمُ الخَلّ خلّ لو يذاق

стр. 338

لَهُم سوقٌ يُباع بِهَا نِفاقٌ ... فنافِقْ فالنِّفاقُ له نفاق أنشده على التصريح (د) فِي البيت الثَّانِي، غَيْر منون. وهذان البيتان أيضا أسبق من (ذ) مولد الباقلاني. قَالَ: وَأَنْشَدَنَا ابْن الباقلاني لِنَفْسِهِ: (الطويل) إِذَا رُمتَ أنْ تلقى صديقًا موافقًا ... لكتمان سرٍّ أو لبعض الشّدائدِ فإمّا تغوصُ البحرَ أو تصعدُ الهوا ... لعلّك تَلْقى واحدًا بَعْد واحدِ وأمّا عَلَى وجه الصَّعيد فما ترى ... من النَّاس إِلَّا كلَّ باغٍ وحاسدِ ثُمَّ وَرَدَ إِرْبِلَ فِي صَفَرٍ من سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وأحضر مَعَهُ مدرجا فِيهِ نسبه موصولا بآدم- ﵇ بِخَطِّ مُحَمَّد بْن طلحة الزَّيْنَبي (٣) فِي جُمَادَى الآخرة من سَنَة أَرْبَع وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وفيه مَا/ أسقطه عِنْد إملائه مَا يبين من هَذَا النسب فِي إثباته، وَهُوَ: «أَبُو الْقَاسِمِ بْن أَبِي هاشم بْن الأشرف بْن أَبِي هاشم بْن أَبِي الْقَاسِمِ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّدِ بْنِ هِبَة اللَّه بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الواثق بالله ابن المعتصم بِاللَّهِ بْن الرشيد بِاللَّهِ بْن المهدي بالله بن المنصور بالله (ر) بْن مُحَمَّد الكامل بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس» ، ثُمَّ أتمّ النسب إِلَى آدم- ﵇. وَوَرَدَ وَلَده أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الْقَاسِمِ (٤) إِرْبِلَ فِي صَفَرٍ من سَنَة سبع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. وَسَأَلْتُهُ عن أبيه، فقال قتل (ز) في السّلمان (٥) منحدرا إلى مكة في ... (س) سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. وذلك أَنَّهُ كَانَ فِي الطريق، فاستخرج رَجالة الحاج الضعفاء ماء من بئر ليشربوها، فغلبهم عَلَيْهَا شاب من أَصْبَهَانَ يدعى «عَلِيّ بْن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ» فبدأ بها (ش) . فأنكر عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِمِ فلطمه، فاستلّ سيفا وضربه عَلَى عنقه، فحُمل ومات ودُفن بالسّلمان. وشُهد عَلَى قاتله فسُلِّم إِلَى وَلَده عَبْد الرَّحْمَن، فأعتقه

стр. 339

صَدَقَة عَنِ الْإِمَام المستنَصْر بِاللَّهِ (٦) - رحمة اللَّه ورضوانه عليه (ص) - هَذَا خلاصة مَا حكاه مطوّلا، واللفظ لِي. ٢٤١- أَبُو جَعْفَر الصُّوفِيّ (٥٣٦- ٦٢١ ه ـ) هُوَ الشَّيْخ الصالح مُحَمَّد بْن أَبِي نَصْر هِبَة اللَّه بْن الْمُكَرَّم بْن عَبْد اللَّه، أَبُو جَعْفَر الضرير الصُّوفِيّ (١) ، من أولاد الرواة الْمَشَايِخ. قدم إِرْبِلَ في العشر الأولى من شهر ربيع الأول من سنة عشرين وستمائة (أ) . شَيْخ طَوِيل أسمر من أَهْل بَغْدَاد. سَمِعَ أَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّد بْن عُمَر أُرموي، وَأَبَا الفضل محمد بن ناصر السّلامي (ب) / وأبا بكر أحمد ابن المقرّب ... [وأبا منصور المظفر بن] (ت) أردشير العبَّادي (٢) ، وَأَبَا الْوَقْت عَبْد الْأَوَّل بْن شعيب السِّجْزِي، وَغَيْرهم. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلده، فَقَالَ: فِي سنة ست وثلاثين وخمسمائة (ث) ، وأخرج لِي ابْن أَخِيهِ عَلِيّ بْن الْمُكَرًّم (ج) جزءًا فِي آخره بِخَطِّ والده أَبِي نَصْر هِبَة اللَّه بْن الْمُكَرًّم (٣) - عَلَى مَا ذكره لي-: «ولد (ح) النَّجِيب أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد لَيْلَة الأحد وَقْت صلاة العشَاءَ، ثامن عشر من شَهْر رَمَضَان من سَنَة سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. أنبته اللَّه نباتا حسنا، ونشّأه نشأة (خ) الصالحين» . وذكر ابن الدُّبَيْثِيِّ أَنَّهُ سأله عَنْ مَوْلده، فَقَالَ: «ولدت فِي سابع عشرى رَمَضَان سَنَة سبع وَثَلَاثِينَ وخمسمائة» (د) . قرىء عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الضَّرِيرِ الصُّوفِيِّ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر أحمد بن المقرب بن الحسين بن الْحَسَنِ الْكَرَخِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ ابن محمد بن علي الزَّيْنَبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسْنُونَ النَّرْسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمرو البختري

стр. 340

إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٤) ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ (٥) ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ (٦) عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ (٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ- ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الْغِنَى كَثْرَةُ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ. وَاللَّهِ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْخَطَأَ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْعَمْدَ. وَاللَّهِ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمُ التَّكَاثُرَ» . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ الْجَزَرِيِّ (ذ) . وبه، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد (٨) بْن أحمد بن (ر) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله ابن إبراهيم (ز) / قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يُونُس بْن مُوسَى القرشي (س) ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأصمعي قَالَ أتى أعرابي إِلَى معن بْن زائدة، وَمَعَهُ نطع فِيهِ صبيّ حين وُلد، فاستأذن عَلَيْهِ، فلمّا وَصَلَ دَهْدَه (ش) الصبيّ بين يديه وقال: (البسيط) سَمَّيتُ مَعْنًا بمَعنٍ ثُمَّ قلتُ لَهُ: ... هَذَا سمي فتى فِي الناسِ مَحْمُود أَنْت الجوادُ ومنك الْجُودُ نعرفهُ ... فإنْ هلكتَ فما جودٌ بموجودِ أمستْ يمينُك من جُودٍ مُصوَّرةً ... لَا بلْ يمينُك مِنْهَا صورةُ الْجُودِ قَالَ: «كم الأَبْيَات؟» ، قَالَ: «ثلاثة» ، قَالَ: «أعطوه ثلاثمائة دِينَار، ولو زدتنا لزدناك» . قَالَ: «حسبُك مَا سمعتَ، وحسبي مَا أخذتُ» . وَأَنْشَدَنَا أَبُو جَعْفَر، قَالَ أنشدني أبو الفضائل (ص) شَيْخ رباط البَسْطامي (٩) ، من بني أَبِي الْخَيْر: (الكامل) تطوي المنازلَ عَنْ حبيبك دائمًا ... وتظلُّ تَبكيهِ بدمعٍ ساجمِ كَذَبَتكَ نفسُك لستَ من أَهْل الهوى ... تَشكو الفِراق وأنت عَينُ الظالمِ هَلا أقمتَ ولو عَلَى جَمْر الغَضا ... قُلِّبتَ أو حَدِّ الْحُسام الصَّارمِ

стр. 341

تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ لَيْلَة الأحد فِي خامس محرم من سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، ودفن بالشُّونيزية، غربي بغداد ... (ض) إِلَى ابْن الدُّبَيْثِي. ولد أَخِيهِ: ٢٤٢- عَلِيّ بْن المكرّم ( ... - ٦٢٠ ه ـ) كان في صحبته يخدمه (أ) ، سَمِعَ جَمَاعَة وحدَّث بِإِرْبِلَ. شَيْخ طَوِيل أسمر سَافَرَ صحبته. أَخْبَرَنَا الشَّيْخ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُكْرَمِ (١) بْنِ/ هِبَةِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ عَاشِرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نجا بن شاتيل (ب) فِي رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ (٢) فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الجبار السكّرى (٣) قال: قرىء عَلَى أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ (٤) ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ (٥) عَنْ زُهَيْرٍ (٦) عن يحيى بن سعيد عن نافع (ت) عَنِ ابْنِ عُمَرَ» : «أَنَّ النَّبِيَّ- ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أرض العدوّ، مخافة أن يناله العدوّ» (ث) . وَبِهِ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ (٧) ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ (٨) ، عَنْ مَكْحُولٍ (٩) ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشْنِيِّ (١٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : «أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ وأقربكم منّي مجلسا يوم القيامة أحاسنكم (ج) أخلاقا» (ح) . وبه حدثنا سعدان، قال: حدثنا أبو (خ) معاوية، عن أبي إسحاق (د) عَنْ عِكْرِمَةَ (١١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَهَى رسول الله- صلى الله عليه

стр. 342

وسلم- عن المحاقلة والمزابنة» (ذ) وكان عكرمة يكره بيع الفضيل (ر) . وبه، حدثنا سعدان، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه (ز) ، قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تُكْثِرُ التَّمَثُّلَ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ: (الكامل) ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ... وَبَقِيتُ فِي خلف كجلد الأجرب يتأكّلون مذمّة (س) وخيانة ... ويلام (ش) قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ ثُمَّ قَالَتْ: «وَيْحُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ (١٢) فَكَيْفَ لَو بَقِيَ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ؟» . وَقَالَ أَبِي: «كَيْفَ لَو بَقِيَتْ عَائِشَةُ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ؟» وبه، حَدَّثَنَا سعدان، حدثنا/ أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ كَانَت امرأة تغشى عَائِشَة، وكانت تكثر التمثّل بهذا البيت: (الطويل) ويوم الوشّاح من تعاجيب ربّنا ... على (ص) أنّه من ظُلمة الْكُفرِ نَجّاني قالت لها عَائِشَة: «مَا هَذَا البيت الَّذِي أراك تتمثلين بِهِ؟» ، فقالت: شهدتُ عروسا لنا فِي الجاهلية، فوضعوا وشاحها وأدخلوها مغتسلها، فأبصرتِ الحدأة حمرة الوشاح، فانحطّت عَلَيْهِ فأخذته. قالت: فاتّهموني، ففتّشوني حَتَّى فتّشوني فِي قُبُلي، قالت: فدعوتُ اللَّه أَن يُبَرِّأني، قالت: فجاءت الحدأة بالوشاح (ض) فطرحته وسطهم وهم ينظرون (ط) . تُوُفِّيَ بدُنَيْسِر فِي شَهْر رَمَضَان سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو مُحَمَّد بدل بْن أَبِي الْمُعَمَّر عمّن أخبره. وقيل أَنَّهُ تُوُفِّيَ بنصِيبين. ٢٤٣- أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن حمّاد ( ... - بَعْد سنة ٦٢٠ ه ـ) هو أبو بكر محمد بن حمّاد الحلبي (١) . وَصَلَ صحبة عَبْد الرَّحْمَن بْن

стр. 343

نجم بْن الْحَنْبَلِيّ، وفي خدمته. رحل فِي طلب الْعِلْم سَنَة تسع وَسِتِّمِائَةٍ، وَأَقَامَ بِبَغْدَادَ مُدَّةَ سنتين وأربعة أشهر. سَمِعَ الْحَدِيث عَلَى عبد العزيز بن الأخضر بن الدّبيقي (أ) ، وابن منينا (ب) والدّوري (٢) ، وابن الأصفر (ت) وابن الطّوسي (ث) ، وسليمان (٣) ، وأخيه (٤) ، والشّهرزوي (٥) ، وابن التانرايا الواعظ (ج) ، وَأَبِي صَالِح بْن عَبْد الْقَادِرِ (٦) والياسري (٧) ، والنجم الباجسري (٨) . وقرأ الفقه على إسماعيل غلام (ح) ابن المنّي (٩) وأبي البقاء النحوي (خ) ، وَسَمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيث. وَأَنْشَدَنِي عَبْد الْقَادِرِ بْن شيخنا أميري بن بختيار/ الأشنهي (د) ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن حمّاد لِنَفْسِهِ فِي سادس جُمَادَى الْأُولَى من سَنَة عشرين وستمائة: (الطويل) تناشقت أرواح (ذ) الصَّبابة من نَجدِ ... وهبَّ هوا نجدٍ، فآه على نجد وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: (البسيط) أقَوْل للقلب لَمّا كاد يقتلهُ ... فَقْدَ السّقام الَّذِي قَد كَانَ ينعشهُ وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي أبو بكر لنفسه يرثي: (الوافر) لئن أزمعت عن حرّان غاد ... (ر) فقلبي فِي مقابرهم مقيمُ وسألت عَبْد الْقَادِرِ: «كيف استنشدته بيتا بيتا؟» ، فَقَالَ: مَعَ كلّ بيت من هَذَهِ، أبيات كلّ رويّ أو روبين عَلَى حرف غَيْر الحرف الآخر، فتركته لذلك. وَأَنْشَدَنِي عَبْد الْقَادِرِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن حمّاد لِنَفْسِهِ- قَالَ: وعملها ارتجالا على الفرات: - (المسرح) وليلة بالفرات فزت بها ... أرتشف (ز) الماء من جوانبها

стр. 344

كانّما الرّاح والسّرور معا ... في جرية (س) الماء من عجائبها. وَهَذَا شعر رديء جدا. ثُمَّ لَقِيَته بَعْد ذَلِكَ بأيام فأنشدنيها لِنَفْسِهِ. ٢٤٤- الأسدآباذي ( ... - بَعْد سَنَة ٥٩٣ ه ـ) هُوَ أَبُو بَكْر عَبْد الله بن عمر بن علي الأسدآباذي الرازي (١) . أظنه قدم إِرْبِلَ فِي سَنَة ثَلَاث وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وحدّث بِهَا. سَمِعَ أَبَا مَنْصُور مُحَمَّد بْن أسعد بْن مُحَمَّد الطوسي الْمَعْرُوف بحفدة (أ) . سَمِعَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن/ بْن محمود بن علي الإربلي الجبريلاباذي (ب) ، فِي تاسع جُمَادَى الآخرة سَنَة ثَلَاث وَتِسْعِينَ وخمسمائة (ت) . ومن حَدِيثه، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ محمد بن أسعد بن الحسين (ث) في (ج) شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ محمد بن الحسين الشّيروى الجنابذي (ح) ، قال: أخبرنا أبو سعد (خ) محمد بن موسى بن الفضل ابن شاذان (د) الصَّيْرَفِيُّ (٢) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يعقوب بن يوسف ابن مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ الْأُمَوِيُّ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ الْقُرَشِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي (٣) وَشُعَيْبُ بن الليث، قالا: أخبرنا الليث (ذ) عن ابن الهاد (٤) عن عمر (ر) بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ (٥) عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ (٦) ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ- بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، حَتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ» (ز) . ٢٤٥- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الرَّازي ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢٠ ه ـ) هو محمد بن (أ) إِبْرَاهِيم بْن جَعْفَر الرازي (١) . وَرَدَ إِرْبِلَ، وَنَزَلَ برباط

стр. 345

الجنينة فِي شَهْر رَبِيع الْأَوَّل من سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. رَوَى عَنِ الموازيني (٢) بِدِمَشْقَ. ٢٤٦- الْبُومَيري ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢٠ ه ـ) إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى (١) بْن إِبْرَاهِيم من بومارية (٢) ، قرية من قرى الْمَوْصِل غربيّها (أ) . ضرير قدم إِرْبِلَ فِي شَهْر رَبِيع الْأَوَّل من سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَلَم أجتمع بِهِ. قرأ القرآن/ على أبي بكر يحيى بن سعدون القرطبي، وَهُوَ- فِيمَا قيل لِي- آخر من بقي من أَصْحَاب القرطبي، وَلَهُ قصيدة فِي القراءات (٣) . ٢٤٧- ابْن حميد الْمَوْصِلِيّ ( ... ؟) نَصْر بْن الخضر بْن الْحُسَيْن بْن علوان بْن حميد التاجر الْمَوْصِلِيّ (١) . أُخبرت أنّ لَهُ سماعات، وأنه حدّث بِهَا بِالْمَوْصِلِ، وَهُوَ من عدولها المشهورين، يُوصَى عَلَى أموال اليتامى، وتُودع عِنْدَهُ الودائع. ٢٤٨- ابْن المكبرين ( ... -؟) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن عمّار بن سلامة بن المكبرين (أ) الحرّاني (١) . ورد إربل باهيه تيه (ب) ، فأقام بدار الْحَدِيث المعمورة بِهَا مُدَّةً. سَمِعَ على أبي (٢) صالح بن علي السبتي (ت) ابن عيسى (ت) ، وَسَمِعَ أَبَا ياسر عَبْد الْوَهَّابِ بْن هِبَة الله المعروف (ث) بابن أبي حبّة، وابن تيمية بحرّان (ج) . أَنْشَدَنِي ابْن المكبرين، قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّد بْن الخضر، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن تَيْمِيّة لنفسه في القلم: (الرجز) وراقمٍ كأَرْقمٍ يمشي عَلَى ... قائمتين فِي بياض يَقَقِ يرجعه بعد البياض حالكا ... مدبجا في بهجة ورونق

стр. 346

فسّره (ح) لي وخده من مقلوبهِ ... مُفَسَّرًا مُنكرًا فِي المَلَقِ هَذَا اليراع (خ) حين يبدو راقمًا ... عَلَى البياض من عجيب المنْطقِ أقسم ذو العرش بِهِ مُصدِّقًا ... مُعظِّمًا لشأنه الْمُصدِّقِ وَحَدُّه من الأيادي نِعْمةٌ ... فِي سورة (د) موسومة بالعلق وأنشدنا، قال: أنشدنا ابن (ذ) تيمية في القثّاء (ر) : (البسيط) / أُنظر إِلَيْهِ أنابيًا مُنضَّدةً ... من الزمرد خضرا مَا لها ورق إِذَا قلبت اسمه بانت ملاحته ... وكان مفهومه: «إنّي بكم أثق» (ز) كَانَ كَثِير اللّحن فِي إنشاده، وَأَنْشَدَنِي «الزمرد» بفتح الزاء والدال المهملة (س) . ٢٤٩- المغربي الطنجي (القرن السَّادِس- السَّابِع) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن يُوسُف الطنجي (١) ، من أَهْل الورع. أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاس أحمد بن أبي (أ) الْقَاسِمِ الإسكندري، قَالَ: أَنْشَدَنِي الطَنْجي لِنَفْسِهِ بِإِرْبِلَ: (البسيط) يَا طَنجَةٌ جمعتْ ريِمًا وغُزلانًا ... تُراكِ جامعةً شملي كَمَا كَانَا؟ لئنْ أَنَا عشتُ حتَّى ترتوي مُقَلي ... ممنْ أُحب بِهَا أهلا وجيرانا لأشكُرنَّ إلهَ العرشِ خالقنا ... وأقطعُ الدّهر تسبيحا وقرآنا وأنشدنا القيسي، قال: أنشدنا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم لِنَفْسِهِ، يقَوْلها ببلاد الروم (٢) حين أراد الخروج منها: (الطويل) خرجت بلاد الرُّوم والقلب مُوقِنٌ ... وما زال مولى الخلق يُحيى ويُحسْنُ بلادٌ بِهَا الْفُسّاق قَد بلغوا الْمُنى ... ترى الخَمرَ فِي الأسواق والْفُحش يُعلن (ب)

стр. 347

فلا يقبل الله (ت) صلاة امرئ بِهَا ... كَمَا جاء فِي نص الحديث مبيّن (ث) ٢٥٠- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البَوازِيجي ( ... - بَعْد سَنَة ٥٧٦ ه ـ) وجدت عَلَى بَعْض حيطان المسجد الجامع بباصيدا (١) ، مَا صورته: «حضر أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد (٢) بن أبي عبد الله البوازيجي (أ) فِي ثالث ذي القعدة من سَنَة سِتّ وسبعين وخمسمائة، وتمثّل: (الخفيف) . اغتنم ركعتين زلفى إلى اللّ ... هـ وإن كنت خاليا (ب) مستريحا / وإذا ما هممت بالنّطق بالبا ... طل فاجعل مكانه تسبيحا فاغتنام السكوت خير من القو ... ل وإن كنت ذا مقال فصيحا (ت) بنى هذا المجسد المعمور سرفتكين بن عبد الله الزيني (ث) . فحدثني عمي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بْن الْمُبَارَك، قَالَ لمّا أَرَادَ سَرَفْتِكين أَن يبني هَذَا المسجد جاء نصارى (ج) باصيدا إليَّ، وكنت إذ ذاك أنوب عَنْ والدك لمّا حجّ إِلَى مكة المعظمة، وذلك في سنة اثنتين وستين وخمسمائة (ث) ، وبذلوا له خمسمائة دِينَار عَلَى ألا يبنيه فِي موضعه الآن، وأين أَرَادَ من القرية بناه. فَقَالَ: دعهم (ح) يحضرون المال، فلمّا أحضروه أَخَذَهُ وبناه عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ يقابل البيعة من شماليها، بينه وبينها مقدار يسير، تشرف (خ) منارته عَلَى البيعة جميعها، وَكَانَ النصارى أَرَادَوا ألا يكون ذَلِكَ. والمعنى لَهُ وبَعْض اللفظ لِي. ٢٥١- ابْن فطيرا ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢٠ ه ـ) أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّد بْن أَبِي الْحَسَن جَعْفَر بْن محمد بن فطيرا (١) . شاب أسمر، رحل (أ) فِي الْبِلاد وأوغل فِيهَا. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي رَمَضَان سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، اجتمعت بِهِ وَسَأَلْتُهُ أَن ينشدني من شعْره، فاعتذر إِلَى تعلة الانبساط

стр. 348

ووحشة الْغُربة، وَأَنْشَدَنِي قَالَ: أَنْشَدَنِي إنسان ببلخ، وَكَانَ بيده «مقامات» قرأها عَلَى أبي نَصْر علي بن أبي سعيد (ب) مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن أَبِي سَعْد الطبيب القُمِّي (٢) بقُمّ، وأَجَازَ لَهُ أَن يَرْوِي عَنْهُ مَا هُوَ شرط الإجازة فِي إجازته- وذكر أسماء مشايخه الذين رَوَى عَنهُم المقامات- وَأَنَا ذاكر مَا أتى بِهِ، أولها عَلَى وجهه: «قَرَأَ عليَّ المقامات الأدبية الَّتِي طبق وشيُها أوصال الألفاظ اللُّغوية ومبانيها، وضمَّ أعصى/ الأمثال الأدبية ومعانيَها، وحاز فِي إبداعها قَصَب السِّباق، وبزّ في اختراعها بالمسهل والمعلّى (ت) عَلَى الأعناق، بالبقعة الميمونة الْمُبَارَكة الموسومة بمأوى الفاطميين، المشهورة بقُمّ- حماها اللَّه تَعَالَى من حوادث الدهور والأزمان، وصرف عَنْهَا صوارف الحدثان- صاحبُها الصدر الْإِمَام الكبير الأفضل، الأكمل النحرير، البارع الأفصح، الورع الأملح، ضياء الدِّين، شرف الْإِسْلَام، سيد الصدور الأماثل، ملاك العلماء الأفاضل، أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّد بْن أَبِي الْحَسَن جَعْفَر بْن مُحَمَّدِ بْنِ فطيرا- أَدَامَ اللَّه فضله، وكَثَّر فِي الفضلاء مِثْله- من مطلعها إِلَى مقطعها، قراءة مطّلعٍ عَلَى فوائد ألفاظها الأدبية، واقف على فوائد كلماتها الأبية، كاشف عن حقائق نصوصها الفقهية، باحثٍ عَنْ دقائق نصوصها الحكمية. وأجزتُ لَهُ روايتها ورواية سائر مصنفاته (ث) ومؤلفاته ومقَوْلاته ومنقَوْلاته، عنّي عَنِ السيد الْإِمَام الكبير العلامة ضياء الدِّين، علم الهدى، حُجّة الحقّ على (ج) الخلق، جلال آل رسول اللَّه- ﷺ فضل الله (٣) بن علي ابن عبيد الله الحسني- سقاه الله كؤوس رضوانه ملاءً، وحيّاه برياحين إحسانه ولاءً- عَنْ شيخيه الإمامين الأفضلين الورعين، عَبْد الرَّحِيم بْن الإخْوة الْبَغْدَادِيّ (٤) ، وهبة اللَّه بْن الْحُسَيْن الأَسْطُرْلابي (٥) ، عن الإمام أبي محمد الحريري (ح) البصري- بيَّض اللَّه غُرَّتهم، ونوّر حضرتهم-، وَأَنَا بريء عَنِ التحريف والخَطَلِ، والتصحيف والزلل. وَكَتَبَ العبد المسيء إِلَى نفسه، فِي يومه وأمسه، علي بن أبي سعد (خ)

стр. 349

محمد بن الحسن ابن أَبِي سَعْد، أَبُو نَصْر الطبيب بِخَطِّهِ فِي شَهْر رَبِيع الْأَوَّل الواقع فِي شهور سَنَة ثمان عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ هجرية مصطفوية حامدا اللَّه عَلَى نعمائه/ المتظاهرة، ومصليا ومسلمًا عَلَى سيد أنبيائه مُحَمَّد وعترته الطاهرة. وَاللَّه حسبه، ونعم الحسيب» . وَنَقَلْتُ من خَطِّ أَبِي نَصْر عَلِيّ بْن مُحَمَّد الطبيب: «حكى لي الإمام سيد الأئمة (د) ، قَالَ: حكى لِي السيد الْإِمَام ضياء الدِّين علم الهدى (ذ) ، قَالَ: رَأَيْت فِيمَا يرى النائم، كأني اجتزت بباب دار بعض أعزّائي (ر) ولم أطلبه، فندمت (ز) من ذَلِكَ، وانَصْرفت إِلَى بَاب داره وقرعت الباب، واستخرجته، وقلت: (الخفيف) اجتيازي (س) بباب دار الصّديقِ ... واقتصاري عَلَى سَلام الطّريقِ من عُقوقٍ مُبطَّنٍ بجفاءٍ ... وجفاءٍ مُظهَّرٍ بعقوقِ» زين الدين (ش) هُوَ مُحَمَّد بْن أَبِي نَصْر بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ (٦) ، وضياء الدِّين هُوَ فضل اللَّه بْن عَلِيّ بْن عُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَن بْن جعفر بن الحسن ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (ص) . وَنَقَلْتُ من خَطِّهِ: «أَنْشَدَنِي الْإِمَام فخر الدِّين مُحَمَّد بْن زازويه الْقُمّي (٧) ، قَالَ: أنشدنيها الْإِمَام الكبير شرف الدين شقروة (ض) الأصبهاني (٨) لنفسه- ﵀: (المنسرح) الورق تقول للنّدامى ... قوموا (ط) تأهبَّوا المُداما فالشُهْبُ تُراوغ الدَّياجي ... والصُّبح يُضاحك الظَّلاما والسَّيل يُشاغب السَّواقي ... والرَّعد يُعَربد الغَماما والوَرْدُ يُطايب الأقاحي ... والرِّيح تَجمِّش الخُزاما والأيك أرائك القماري ... والورد مخدّة النعامى

стр. 350

نادمني وارض بي نديمًا ... فالعاشقُ يكره فيَّ الخصاما (ظ) / واتركني ماجنًا خليعًا ... أهذي وأُجمجمُ الكلاما قَالَ الْمُبَارَك بْن أَحْمَد: وهذه الأَبْيَات يُغنّى بعضها، ويُنشد: «قوموا نتناهب المداما» ، وَهُوَ أجود من: «قوموا وتأهبّوا المداما» . وَنَقَلْتُ من خَطِّهِ: «أنشدنيها الْإِمَام شهاب الدِّين أَبُو الشرف الجَرْبَاذْقَاني (٩) بقُم- ﵀ لنفسه: (الوافر) تبدّلت الحران من الشّماس (ع) ... فحيوني بكأس بَعْد كاس وغنوني بأوتار المثاني ... وسقوني على ورد وآس فإنّ الورد للعشّاق ورد ... وإنّ الآس للمشتاق آسي (غ) » وَنَقَلْتُ من خَطِّهِ: «أنشدنيها سيدي الْإِمَام زين الدين محمد بن أبي نصر لنفسه: (المنسرح) قلت (ف) له: ما الّذي تبدّى (ق) ... عَلَى عذاريك عِنْد خالك بنفسجٌ أم فتيتُ مسك ... أم آية القطع فِي حبالك؟ فَقَالَ: تم الكلام حَتَّى ... قيل خلا الدهر من مثالك واعترف العقل لِي فهذا ... شهدت إقراره بذلك» وأنشدنيها أيضا لنفسه: (المتقارب) ولمّا جفاني الزّمان الخؤون ... واعتورتني صروف الزّمن أهبت بصبري (ك) وما خانني ... أيا صبر إِن لَم تكن لِي فمن؟ فها أنذا مبتلى بالزمان ... ممتحن فعسى الله (ل) أَن» وأنشدنيها أَيْضًا لِنَفْسِهِ- قدّس اللَّه روحه- أجادها وأبدعها: (الطويل)

стр. 351

أحبّك حبّا لا أرى كان قبلنا (م) ... وَلَا بعدنا فِيمَا أرى سيكون / هوى لَا الفتى العذري (١٠) نال مثاله ... وَلَا ابْن حزام (١١) والجنّون فنون وما لي فِيمَا ادعى غَيْر نظرة ... وإن قيل أقوال وظن ظنون وإلا فما فتَحْت نحوك ناظري ... وبدّل من داني الوصال شطون (ن) فلي كرم دون البقيّة (و) زاجري ... عَلَى بِهِ دون العيون عيون» وَنَقَلْتُ من خطه: «ومن موشحّات (هـ) قريحتي القريحة، وفكرتي الجريحة، من كلمة فِي بعض الأكابر- أرشده الله-: (السريع) وأرقم (لا) في كفّه ينفث الدّ ... رياق (ي) أطوارا وطورا سمام فيا لَهُ من أرقم راقم ... فِي صفحة الكافور ذر الكلام جسم لَهُ أصَفَرٍ من غَيْر مَا ... سقم ويشفي كُلّ داء عقام وحكمة حار بلا حرفة (أأ) ... فِي الشرق والغرب بغير احتشام يكور اللَّيْل كَمَا شَاءَه ... عَلَى نهار حار فِيهِ الأنام «أَيْضًا من خزعبلاتي، وَقَد التزمت فِيهَا لزوم ما لا يلزم: (الطويل) غزال كحيل زارني بربى نجد ... وقلبي طلاع (أب) الأرض ملان بالوجد شفت (أت) شفتاه علتي وصبابتي ... وَقَد كف كفي عَنْ مؤزّره مجدي (أث) » هَذَهِ الأَبْيَات جميعها، أنشدنيها ابْن فطيرا بالإجازة عن أبي نصر علي بن محمد الطبيب. وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ- وذكر إِنَّهُ عملها فِي العجم في صدورهم- هذا لفظه: (الطويل) ووصفك شعري لَا يحيط بكنهه ... ولكن عَلَى العلات فهو نسيب ومالي عذر فِيهِ غَيْر مقالتي ... إذا ما تلقّى طيبكم فيطيب (م)

стр. 352

٢٥٢-/إِسْحَاق بْن مُحَمَّد ( ... - ٦٢٣ ه ـ) هُوَ أَبُو مُحَمَّد إسحاق بن محمد بن المؤيد بن علي الْمِصْرِيّ ثُمَّ الْهَمَذَانِيّ (١) . قَدِمَ إِرْبِلَ سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وأظنه- إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى- فِي شَهْر رَمَضَان، وَنَزَلَ بزاوية بناها الْفَقِير إِلَى الله- تعالى- أبو سعيد كوكبوري بن علي، يسكنها ابن الكريدي (أ) ، ينزلها جماعة ممن يرد إربل في (ب) طلب معروفه. وَكَانَ لمّا وَرَدَ إِرْبِلَ فِي ذي القعدة سَنَة ثَلَاث عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ، أردت الاجتماع بِهِ فعاقني عَنْ ذَلِكَ عائق منعني من أَهْل الدِّين وَالْفِقْه والأصول. كَمَا بلغني (ت) وجدت بِخَطِّهِ سماعه عِدَّة كتب من كتب الأدب وَغَيْره، عَلَى أَبِي الْفَتْح مُحَمَّد بْن أَحْمَد المَندائي الواسطي. وَسَمِعَ كِتَاب مُسند أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَل، وَسَمِعَ أَبَا الْفَضْلِ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الفضائل (ث) عبد الوهاب ابن صَالِح بْن المُعزِّم الْهَمَذَانِيّ، وَأَبَا حَفْصٍ عُمَر بْن مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَد، وَأَبَا اليُمن زَيْد ابن الْحَسَن، وفاطمة ابنة سَعْد الْخَيْر الأندلسي. وَكَتَبَ في آخر جزء إجازة بخطه: «وذكر سماعاتي يطول جدًا، والزمان عَلَى ضيق. وما كلّ مَا سَمِعت يحضرني إسناده، فمشايخي- بحمد اللَّه- قَد جاوزوا الألف، فلو شرعتُ أذكر عَنْ كُلّ شَيْخ ولو جزءًا واحدًا لملَّ الناظر فِيهِ. نسأل اللَّه- تَعَالَى- أَن ينفعنا وإيّاك، ويجعل ما تعلّمناه يقرّبنا (ج) لديه، بمنّه وطوله، إنه سميع عجيب. كتبه إسحاق بن محمد بن المؤيد ابن عَلِيّ الْهَمَذَانِيّ ثُمَّ الْمِصْرِيّ بِخَطِّهِ بِالْمَوْصِلِ، سلخ شَعْبَانَ سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ» . ٢٥٣- أَبُو إِسْحَاق الكاشْغري (٥٥٤- ٦٤٥ ه ـ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بْن يُوسُف بْن أَيُّوب الكَاشْغَري (١) الْمَعْرُوف جده بأُوْرتُق، من ساكني/ بَغْدَاد. قدم إِرْبِلَ فِي جُمَادَى الآخرة من سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. سَمِعَ أَبَا الْمُظَفَّر أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ بن صالح

стр. 353

الكَاغَدي (٢) ، وَأَبَا الْفَتْح مُحَمَّد بْن عَبْد الْبَاقِي بْن أَحْمَدَ بْنِ سلمان بْن البَطي وغيرهما. رَوَى الْحَدِيث بِإِرْبِلَ، سَمِعَ عَلَيْهِ الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد بدل بْن أَبِي المُعَمَّر، وَأَبُو طَاهِر مُحَمَّد بْن يُوسُف بْن بقاء الشاعر الموصلي (٣) ، وعمر بن كمشكين (أ) بْن خطلبة الْإِرْبِلِيّ (٤) ، وَأَحْمَد بْن يَحْيَى بْن نزار اليمني (٥) ، وحمّاد بْن ثمال بْن حَمَّاد السّويداوي الملقب بالماجشون (٦) وعباس بن بزوان (ب) وَغَيْرهم. أَجَازَ لِي الكَاشْغَرِيُّ، وَحَدَّثَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ بَدَلُ بْنُ أَبِي الْمُعَمَّرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التِّبْرِيزِيُّ عَنْهُ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يُوسُفَ الكَاشْغَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ البَطِّيِّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَأَبُو الْمُظَفَّرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ ابْنُ الْبَطِّيِّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أحمد بن الحسن (٧) ابن خيرون (ت) ، وَقَالَ أَبُو الْمُظَفَّرِ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بن علي (٨) بن الحسين الطّريثيثي (ث) ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ النَّحْوِيُّ الْفَارِسِيُّ (٩) قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَهُوَ ينظر في كتابه في منزله بدرب (ج) الزَّعْفَرَانِيِّ (١٠) ، وَأَنَا أَسْمَعُ يَوْمَ السَّبْتِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ (١١) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عِيسَى الْحُمَيْدِيُّ الْقُرَشِيُّ ثُمَّ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَخْزُومِيُّ (١٢) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِنْسَانٍ (١٣) عَنْ أَبِيهِ (١٤) ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ (١٥) قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه- ﷺ / مِنْ لِيَّةَ (١٦) - قال الحميدي: (ح) «مَكَانٌ بِالطَّائِفِ» - حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ السِّدْرَةِ (١٧) ، وَقَفَ رَسُولُ اللَّه- ﷺ عِنْدَ طَرَفِ الْقَرْنِ الأَسْوَدِ (١٨) حَذْوَهَا فَاسْتَقَبَلَ نَخِبًا ببصرة (خ) - قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: «مَكَانٌ يُقَالُ لَهُ نَخِبٌ بِبَصْرَةَ (١٩) » - ثم وقف حتّى اتفق (د) الناس، ثم قال: «إنّ صيد

стр. 354

وَجٍّ (٢٠) وَعِضَاهُهُ حَرَمٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ- » (ر) ، وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفا (ز) . وإصلاح مَا فِيهِ من الألفاظ المشكلة لِي (س) . قال الزمخشري أبو عبد الله محمود (ش) ابن عُمَر: «ولِيَّة- بالتشديد- مَوْضِع، والنَّخِب واد من الطائف على ساعة، ووجّ وادي الطائف» (ص) . قال المبارك بن أحمد (ض) : لم أقيد عليه إلّا حرم، والحرم (ط) بكسر الحاء وسكون الراء، الحرام والحرام بفتحها وكسر الراء مصدر حَرَمه الشَيْء يحرمه حرما منعه، وكلاهما يحسن فِي هَذَا الموضع (ظ) . وَلَم أَعْلَم بهذا الشَّيْخ الكاشْغَري، لمّا قدم إربل فآخذ عنه (ع) . وحدثنا الحافظ أبو محمد (غ) بهذا الإسناد، حدثنا محمد بن يحيى (ف) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيُّ (٢١) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الرَّبَعِيُّ (٢٢) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ (٢٣) ، عَنِ ابن عباس (ق) ، قَالَ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ فَرْوَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُذَامِيُّ (٢٤) وَأَهْدَى له بغلة بيضاء، وكان فروة غلاما (ك) لِقَيْصَرَ مَلِكُ الرُّومِ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ العرب (ل) ، وكان منزله عماّن (م) (٢٥) وَمَا حَوْلَهَا. فَلَمَّا بَلَغَ الرُّومَ ذَلِكَ مِنْ أمره حبسوه، فقال في محبسه: (الكامل) طرقت سليمى موهنا (ن) أصحابي ... والرّوم بين الباب والقروان (و) صَدَّ الْخَيَالَ وَسَاءَهُ مَا قَدْ رَأَى ... وَهَمَمْتُ أن أغفى وقد ابكاني (هـ) / لا تَكْحَلنَّ الْعَيْنَ بَعْدِي إِثْمَدًا ... سَلْمَى، وَلا تدنينّ للايمان (لا) وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَبَا كُبَيْشَةَ (٢٦) أَنَّنِي ... وَسَطَ الأَعِزَّةِ لا يحص (ي) لِسَانِي فَلَئِنْ هَلَكْتُ لَتَفْقِدُنَّ أَخَاكُمْ ... وَلَئِنْ أُصِبْتُ (أأ) ليعرفنّ مكاني

стр. 355

وَلَقَدْ عُرِفْتُ بِكُلِّ مَا جَمَعَ الْفَتَى ... مِنْ رأيه وبنجدة وبيان (أب) قَالَ: فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى صَلْبِهِ، صَلَبُوهُ عَلَى مَاءٍ يُقَالُ لَهُ «عَفْرَى» (٢٧) مِنْ فِلَسْطِينَ، فَلَمَّا رفع على خشبته قال: (الطويل) أَلا هَلْ أَتَى سَلْمَى بِأَنَّ حَلِيلَهَا ... عَلَى ماء عفرى فوق إحدى الرّواحل (أت) عَلَى نَاقَةٍ لَمْ يَضْرِبِ الْفَحْلُ أُمَّهَا ... مُشَذَّبَةٌ (أث) أطرافها بالمناجل وقال أيضا: (الكامل) بَلِّغْ سُرَاةَ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّنِي ... سَلِمَ لِرَبِّي أَعْظُمِي ومقامي (أج) ٢٥٤- ابْن حروبه ( ... - ٦٢٢ ه ـ) هُوَ أَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَن بْن أَبِي حروبه الشَّيباني (١) ، وَرَدَ إِرْبِلَ وتزوج بابنة شَيْخنَا أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّطِيف بْن أَبِي النَّجِيب، وَسَافَرَ بِهَا من إِرْبِلَ وحجّ مكة المعظمة. رأيته بِالْمَوْصِلِ سَنَة سبع وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ- وَهُوَ صبي حسن الصورة- بَعْد أَن تُوُفِّيَ أَبُوه (٢) وَأَخَذَ فِي الطلب، وتحصيل الْحَدِيث، فَسَمِعَ مشيخة الْمَوْصِل وغيرهم، وكان يكتب خطا جيدا (أ) . توفي- فيما بلغني- سنة اثنتين وعشرين وستمائة بالموصل. ٢٥٥- ابْن النجّار (٥٧٨- ٦٤٣ ه ـ) هُوَ مُحَمَّد بْن مَحْمُود بْن أَبِي مُحَمَّد الْحَسَن بْن هِبَة الله بن محاسن بن هبة الله ابن النجّار (١) ، أَبُو عَبْدِ الله من طلبة الْحَدِيث (أ) / المشهورين. سَمِعَ الْكَثِير وَكَتَبَهُ، وطلبه فِي صغره، وأدرك إسنادًا حسنًا. لَهُ حفظ ومعرفة وإتقان وفهم. وَرَدَ إِرْبِلَ، وما أَقَامَ بِهَا فِي سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. رحل فِي طلب الْعِلْم إِلَى الحجاز والشام والجزيرة وهمذان وأصبهان وهَراة ونيسابور. وَدَخَلَ عِدَّة بلاد
следующие страницы →