← Тараджим

Тараджим · id 11746

تاريخ اربل

الإربلي، ابن المستوفي

Полный текст (1 713 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

أحبّك حبّا لا أرى كان قبلنا (م) ... وَلَا بعدنا فِيمَا أرى سيكون / هوى لَا الفتى العذري (١٠) نال مثاله ... وَلَا ابْن حزام (١١) والجنّون فنون وما لي فِيمَا ادعى غَيْر نظرة ... وإن قيل أقوال وظن ظنون وإلا فما فتَحْت نحوك ناظري ... وبدّل من داني الوصال شطون (ن) فلي كرم دون البقيّة (و) زاجري ... عَلَى بِهِ دون العيون عيون» وَنَقَلْتُ من خطه: «ومن موشحّات (هـ) قريحتي القريحة، وفكرتي الجريحة، من كلمة فِي بعض الأكابر- أرشده الله-: (السريع) وأرقم (لا) في كفّه ينفث الدّ ... رياق (ي) أطوارا وطورا سمام فيا لَهُ من أرقم راقم ... فِي صفحة الكافور ذر الكلام جسم لَهُ أصَفَرٍ من غَيْر مَا ... سقم ويشفي كُلّ داء عقام وحكمة حار بلا حرفة (أأ) ... فِي الشرق والغرب بغير احتشام يكور اللَّيْل كَمَا شَاءَه ... عَلَى نهار حار فِيهِ الأنام «أَيْضًا من خزعبلاتي، وَقَد التزمت فِيهَا لزوم ما لا يلزم: (الطويل) غزال كحيل زارني بربى نجد ... وقلبي طلاع (أب) الأرض ملان بالوجد شفت (أت) شفتاه علتي وصبابتي ... وَقَد كف كفي عَنْ مؤزّره مجدي (أث) » هَذَهِ الأَبْيَات جميعها، أنشدنيها ابْن فطيرا بالإجازة عن أبي نصر علي بن محمد الطبيب. وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ- وذكر إِنَّهُ عملها فِي العجم في صدورهم- هذا لفظه: (الطويل) ووصفك شعري لَا يحيط بكنهه ... ولكن عَلَى العلات فهو نسيب ومالي عذر فِيهِ غَيْر مقالتي ... إذا ما تلقّى طيبكم فيطيب (م)

стр. 352

٢٥٢-/إِسْحَاق بْن مُحَمَّد ( ... - ٦٢٣ ه ـ) هُوَ أَبُو مُحَمَّد إسحاق بن محمد بن المؤيد بن علي الْمِصْرِيّ ثُمَّ الْهَمَذَانِيّ (١) . قَدِمَ إِرْبِلَ سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وأظنه- إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى- فِي شَهْر رَمَضَان، وَنَزَلَ بزاوية بناها الْفَقِير إِلَى الله- تعالى- أبو سعيد كوكبوري بن علي، يسكنها ابن الكريدي (أ) ، ينزلها جماعة ممن يرد إربل في (ب) طلب معروفه. وَكَانَ لمّا وَرَدَ إِرْبِلَ فِي ذي القعدة سَنَة ثَلَاث عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ، أردت الاجتماع بِهِ فعاقني عَنْ ذَلِكَ عائق منعني من أَهْل الدِّين وَالْفِقْه والأصول. كَمَا بلغني (ت) وجدت بِخَطِّهِ سماعه عِدَّة كتب من كتب الأدب وَغَيْره، عَلَى أَبِي الْفَتْح مُحَمَّد بْن أَحْمَد المَندائي الواسطي. وَسَمِعَ كِتَاب مُسند أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَل، وَسَمِعَ أَبَا الْفَضْلِ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الفضائل (ث) عبد الوهاب ابن صَالِح بْن المُعزِّم الْهَمَذَانِيّ، وَأَبَا حَفْصٍ عُمَر بْن مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَد، وَأَبَا اليُمن زَيْد ابن الْحَسَن، وفاطمة ابنة سَعْد الْخَيْر الأندلسي. وَكَتَبَ في آخر جزء إجازة بخطه: «وذكر سماعاتي يطول جدًا، والزمان عَلَى ضيق. وما كلّ مَا سَمِعت يحضرني إسناده، فمشايخي- بحمد اللَّه- قَد جاوزوا الألف، فلو شرعتُ أذكر عَنْ كُلّ شَيْخ ولو جزءًا واحدًا لملَّ الناظر فِيهِ. نسأل اللَّه- تَعَالَى- أَن ينفعنا وإيّاك، ويجعل ما تعلّمناه يقرّبنا (ج) لديه، بمنّه وطوله، إنه سميع عجيب. كتبه إسحاق بن محمد بن المؤيد ابن عَلِيّ الْهَمَذَانِيّ ثُمَّ الْمِصْرِيّ بِخَطِّهِ بِالْمَوْصِلِ، سلخ شَعْبَانَ سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ» . ٢٥٣- أَبُو إِسْحَاق الكاشْغري (٥٥٤- ٦٤٥ ه ـ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بْن يُوسُف بْن أَيُّوب الكَاشْغَري (١) الْمَعْرُوف جده بأُوْرتُق، من ساكني/ بَغْدَاد. قدم إِرْبِلَ فِي جُمَادَى الآخرة من سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. سَمِعَ أَبَا الْمُظَفَّر أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ بن صالح

стр. 353

الكَاغَدي (٢) ، وَأَبَا الْفَتْح مُحَمَّد بْن عَبْد الْبَاقِي بْن أَحْمَدَ بْنِ سلمان بْن البَطي وغيرهما. رَوَى الْحَدِيث بِإِرْبِلَ، سَمِعَ عَلَيْهِ الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد بدل بْن أَبِي المُعَمَّر، وَأَبُو طَاهِر مُحَمَّد بْن يُوسُف بْن بقاء الشاعر الموصلي (٣) ، وعمر بن كمشكين (أ) بْن خطلبة الْإِرْبِلِيّ (٤) ، وَأَحْمَد بْن يَحْيَى بْن نزار اليمني (٥) ، وحمّاد بْن ثمال بْن حَمَّاد السّويداوي الملقب بالماجشون (٦) وعباس بن بزوان (ب) وَغَيْرهم. أَجَازَ لِي الكَاشْغَرِيُّ، وَحَدَّثَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ بَدَلُ بْنُ أَبِي الْمُعَمَّرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التِّبْرِيزِيُّ عَنْهُ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يُوسُفَ الكَاشْغَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ البَطِّيِّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَأَبُو الْمُظَفَّرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ ابْنُ الْبَطِّيِّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أحمد بن الحسن (٧) ابن خيرون (ت) ، وَقَالَ أَبُو الْمُظَفَّرِ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بن علي (٨) بن الحسين الطّريثيثي (ث) ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ النَّحْوِيُّ الْفَارِسِيُّ (٩) قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَهُوَ ينظر في كتابه في منزله بدرب (ج) الزَّعْفَرَانِيِّ (١٠) ، وَأَنَا أَسْمَعُ يَوْمَ السَّبْتِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ (١١) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عِيسَى الْحُمَيْدِيُّ الْقُرَشِيُّ ثُمَّ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَخْزُومِيُّ (١٢) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِنْسَانٍ (١٣) عَنْ أَبِيهِ (١٤) ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ (١٥) قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه- ﷺ / مِنْ لِيَّةَ (١٦) - قال الحميدي: (ح) «مَكَانٌ بِالطَّائِفِ» - حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ السِّدْرَةِ (١٧) ، وَقَفَ رَسُولُ اللَّه- ﷺ عِنْدَ طَرَفِ الْقَرْنِ الأَسْوَدِ (١٨) حَذْوَهَا فَاسْتَقَبَلَ نَخِبًا ببصرة (خ) - قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: «مَكَانٌ يُقَالُ لَهُ نَخِبٌ بِبَصْرَةَ (١٩) » - ثم وقف حتّى اتفق (د) الناس، ثم قال: «إنّ صيد

стр. 354

وَجٍّ (٢٠) وَعِضَاهُهُ حَرَمٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ- » (ر) ، وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفا (ز) . وإصلاح مَا فِيهِ من الألفاظ المشكلة لِي (س) . قال الزمخشري أبو عبد الله محمود (ش) ابن عُمَر: «ولِيَّة- بالتشديد- مَوْضِع، والنَّخِب واد من الطائف على ساعة، ووجّ وادي الطائف» (ص) . قال المبارك بن أحمد (ض) : لم أقيد عليه إلّا حرم، والحرم (ط) بكسر الحاء وسكون الراء، الحرام والحرام بفتحها وكسر الراء مصدر حَرَمه الشَيْء يحرمه حرما منعه، وكلاهما يحسن فِي هَذَا الموضع (ظ) . وَلَم أَعْلَم بهذا الشَّيْخ الكاشْغَري، لمّا قدم إربل فآخذ عنه (ع) . وحدثنا الحافظ أبو محمد (غ) بهذا الإسناد، حدثنا محمد بن يحيى (ف) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيُّ (٢١) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الرَّبَعِيُّ (٢٢) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ (٢٣) ، عَنِ ابن عباس (ق) ، قَالَ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ فَرْوَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُذَامِيُّ (٢٤) وَأَهْدَى له بغلة بيضاء، وكان فروة غلاما (ك) لِقَيْصَرَ مَلِكُ الرُّومِ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ العرب (ل) ، وكان منزله عماّن (م) (٢٥) وَمَا حَوْلَهَا. فَلَمَّا بَلَغَ الرُّومَ ذَلِكَ مِنْ أمره حبسوه، فقال في محبسه: (الكامل) طرقت سليمى موهنا (ن) أصحابي ... والرّوم بين الباب والقروان (و) صَدَّ الْخَيَالَ وَسَاءَهُ مَا قَدْ رَأَى ... وَهَمَمْتُ أن أغفى وقد ابكاني (هـ) / لا تَكْحَلنَّ الْعَيْنَ بَعْدِي إِثْمَدًا ... سَلْمَى، وَلا تدنينّ للايمان (لا) وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَبَا كُبَيْشَةَ (٢٦) أَنَّنِي ... وَسَطَ الأَعِزَّةِ لا يحص (ي) لِسَانِي فَلَئِنْ هَلَكْتُ لَتَفْقِدُنَّ أَخَاكُمْ ... وَلَئِنْ أُصِبْتُ (أأ) ليعرفنّ مكاني

стр. 355

وَلَقَدْ عُرِفْتُ بِكُلِّ مَا جَمَعَ الْفَتَى ... مِنْ رأيه وبنجدة وبيان (أب) قَالَ: فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى صَلْبِهِ، صَلَبُوهُ عَلَى مَاءٍ يُقَالُ لَهُ «عَفْرَى» (٢٧) مِنْ فِلَسْطِينَ، فَلَمَّا رفع على خشبته قال: (الطويل) أَلا هَلْ أَتَى سَلْمَى بِأَنَّ حَلِيلَهَا ... عَلَى ماء عفرى فوق إحدى الرّواحل (أت) عَلَى نَاقَةٍ لَمْ يَضْرِبِ الْفَحْلُ أُمَّهَا ... مُشَذَّبَةٌ (أث) أطرافها بالمناجل وقال أيضا: (الكامل) بَلِّغْ سُرَاةَ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّنِي ... سَلِمَ لِرَبِّي أَعْظُمِي ومقامي (أج) ٢٥٤- ابْن حروبه ( ... - ٦٢٢ ه ـ) هُوَ أَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَن بْن أَبِي حروبه الشَّيباني (١) ، وَرَدَ إِرْبِلَ وتزوج بابنة شَيْخنَا أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّطِيف بْن أَبِي النَّجِيب، وَسَافَرَ بِهَا من إِرْبِلَ وحجّ مكة المعظمة. رأيته بِالْمَوْصِلِ سَنَة سبع وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ- وَهُوَ صبي حسن الصورة- بَعْد أَن تُوُفِّيَ أَبُوه (٢) وَأَخَذَ فِي الطلب، وتحصيل الْحَدِيث، فَسَمِعَ مشيخة الْمَوْصِل وغيرهم، وكان يكتب خطا جيدا (أ) . توفي- فيما بلغني- سنة اثنتين وعشرين وستمائة بالموصل. ٢٥٥- ابْن النجّار (٥٧٨- ٦٤٣ ه ـ) هُوَ مُحَمَّد بْن مَحْمُود بْن أَبِي مُحَمَّد الْحَسَن بْن هِبَة الله بن محاسن بن هبة الله ابن النجّار (١) ، أَبُو عَبْدِ الله من طلبة الْحَدِيث (أ) / المشهورين. سَمِعَ الْكَثِير وَكَتَبَهُ، وطلبه فِي صغره، وأدرك إسنادًا حسنًا. لَهُ حفظ ومعرفة وإتقان وفهم. وَرَدَ إِرْبِلَ، وما أَقَامَ بِهَا فِي سَنَة عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. رحل فِي طلب الْعِلْم إِلَى الحجاز والشام والجزيرة وهمذان وأصبهان وهَراة ونيسابور. وَدَخَلَ عِدَّة بلاد

стр. 356

من بلاد خُرَاسَانَ، وَسَمِعَ بِهَا وَكَتَبَ عَنْ مشايخها، وحدّث بِهَا. لَقِيَ أَصْحَاب أَبِي الْقَاسِمِ بن بيان (ب) ، وأبي علي ابن نبهان (ت) ، وأبي طالب بن يوسف (ث) وَغَيْرهم. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن سَعِيد الدُّبَيْثِي: «ذكر لِي أَن مَوْلده فِي لَيْلَة الأحد ثالث عشر ذي القعدة من سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ» . ٢٥٦- أَبُو مُحَمَّد الْمَوْصِلِيّ ( ... -؟) حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَر بْن يُونُس بْن طراد التاجر الْإِرْبِلِيّ (١) ، قَالَ: كَانَ بِإِرْبِلَ رَجُل من أَهْل الْمَوْصِل يدعى أَبَا مُحَمَّد (٢) يخدم بني الغَرَّاف (٣) ، وَكَانَ لَهُ ولد يسمّى أَبَا الجود، فاجتاز عليه أنوشروان بن (أ) مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُور العَلَّكي (٤) ، وَكَانَ أَمِير المطربين، فولع به فمضى الصبيّ وحدّث والده بِذَلِكَ، فاجتمع أبو محمد بأنوشروان، فَقَالَ لَهُ: «إنّي رأيتك فِي المنام وأنت تَقُول لِي: يَا فلان بَعْد الْفِقْه والزُّهد والتُّقى، صرتُ أَمِير المطربين، وأنشدتني أَبْيَاتا فِي النوم حفظتها، وهي: (الطويل) تركتُ التُّقى والزُّهد عني بمعزلٍ ... وصرتُ أَمِير المطربين ولا فخر وعاشرت عاشورا وحسنى (ب) وغيرها ... فأصبحت لَا عرض سليم وَلَا ستر وَكُنْتُ قديما بالقراءة مولعًا ... فقد صار قرآني الطربرب (ت) والزمر وصار صليبًا يستقى كُلّ لَيْلَة ... بظرف كبير واسع ملؤه خمر (ث) / أيفلح من هاذي الصفات صفاته ... ويرجى لَهُ الغفران إِن ضمه القبر؟ ولو لَم أنتبه لكان قصيدا طويلا، فعليك (ج) بالتوبة والإقلاع، والاشتغال بِمَا فِيهِ الانتفاع، فالدنيا أقصر من ظل طائر، والمرء مأخوذ بالجرائر» .

стр. 357

٢٥٧- أَبُو جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢١ ه ـ) هُوَ أَبُو جَعْفَر مكي بْن أَحْمَدَ بْنِ أَبِي جَعْفَر مكي بْن هُبَيرة (١) ، وَرَدَ إِرْبِلَ فِي صَفَرٍ سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، واعظ. أَنْشَدَنِي، قال: أنشدني إبراهيم بن البرني (أ) الواعظ، قال: وأظنها له: (المنسرح) يَا أيها البدرُ فِي تعاليه ... والراجز العذب فِي معاليه والواحد الفذ فِي تفرده ... بالعلم والحلم فِي معانيه «ارضَ لمن غاب عَنْكَ غيبته ... فذاك ذنب عقابه فيه» (ب) يرجو من اللَّه أَن يراك وَلَا ... ذنب سوى ذاك فهو يكفيه بي مرض للفراق يقلقني ... أَعْلَم أَن اللقاء يشفيه أَنَا ابْن (ت) نون (ث) قَد غاب فِي الَّتِيه ... يرجو خلاصًا وَاللَّه يؤتيه الحمد لِلَّهِ لَا شبيه لَهُ ... جلّ إلهي عَنْ وصف وتشبيه قَوْله: «ارض لمن غاب عنك غيبته» مضمّن (ب) . وَأَنْشَدَنَا لجده أَبِي جَعْفَر (٢) - وتُوُفِّيَ فِي باوءَشْنايا (٣) -: الكامل) سمح الزمانُ بندبه ... لمّا أُصيب بندبه وبكته عينا تربه ... لما ثوى فِي تربه يَا شامتًا بمماته ... إِن لَم تمت فاشمت بِهِ يَا من يدل محبه ... رد المطي وعج بِهِ / هَذَا الهبيري الَّذِي ... زهت الْقُلُوب بقربه وأنشدني لجده: (دو بيت) هل يدفع رمل الفلا ورمل الكثبان (ج) ... والعين وعانته (ح) شواظ النّيران

стр. 358

أو ينفعني فِي المعاد حب سعاد ... هيهات، وَلَا مربع خلا من سكان ٢٥٨- مُحَمَّد بْن يَحْيَى ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢١ ه ـ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن أَبِي دُلَف (أ) بْن خُسْرُم- بالسين المهملة، مضمومة الخاء المعجمة والراء المهملة- الْعِرَاقِيّ (١) ، وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْر مَرَّة. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلده، فَقَالَ: ولدت بِبَغْدَادَ، وَلَم يعرف تاريخ مَوْلده. أَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ فِي خامس عشر جمادى الآخرة من سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بدار الْحَدِيث: (الكامل) لنسيمكم أرج يفوح مَعَ الصبا ... مَا إِن سرى لمتيم إِلَّا صبا أضحى يهيم فِي الرياض معنبر ال ... أردان يصحب مِنْكَ نشرا طيبا عانقته عبق الغلالة (ب) صبوة ... إذ جر أذيالا عَلَى تلك الربا ثم انثنيت كَأَنْ سقيت مدامة ... وسمعت سحار الملاحة مطربا ولحظت ربعكم وَقُلْتُ لصاحبي ... متلذذا بحديثكم متعجبا: لمن الهوادج تسترف مَعَ الضحى ... محميّة بالسّمهرية والظّبا وعرائس (ت) ميل العيون خوامس (ث) ... لَا يرتوين سوى المدامع مشربا يسبقن تلماع البروق تشوقا ... وتحرقا وتحننا وتلهبا لمنازل خضع النسيم لظلها ... حَتَّى الحيا ذاك الجناب الأرحبا / فلقد صحبت العيش (ج) فِي روضاتها ... غضا بأفراح الصبابة والصبا / ولقد نظرت بِهَا صبيحة دوحة ... حورًا هزأن بأعين الحور الظبا عينًا يخادعن العيون طماعه ... ويعدن (ح) بعد إلى التمنع والإبا يسحرن الباب الرِّجَال سوانحًا ... فَإِذَا أسرن فتًى خباهن الخبا مولاي ما لي والنّسيب ونظم أوص ... اف الحبيب مغزلًا ومشببا ويهزني شدو الحداة بذكرهم ... فكأنني غصن تميل بِهِ الصبا

стр. 359

مَا ذاك إِلَّا أنني لك عاشق ... وأقَوْل ذاك على الزمان تعرّبا (خ) أولا (د) فما نجد وما سقط اللوى ... لولا هواك، وما العقيق وما قبا (٢) ؟ وأنشدني لنفسه: (الطويل) أغالط عذّالي فأذكر عزة ... ولبنى (٣) وأعني فِي ضميري الكنى عتبا (ذ) كلانا يصون الحب خوف وشاتنا ... فأنظمه شكوى وتنثره عتبا ٢٥٩- عَبْد الكريم البَوازِيجي ( ... - ٦١١ ه ـ) هُوَ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بْن أَحْمَدَ بْنِ محمد البوازيجي (أ) ، شَيْخ ضرير نَزَلَ الْمَوْصِل وَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَن تُوُفِّيَ ناظرا فِي وقف عَلَى مسجد لِلَّهِ بِالْمَوْصِلِ، يقرئ فِيهِ الْقُرْآن المجيد. سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْعِرَاقِيّ الحليّ (ب) وَغَيْره. زرته غَيْر مَرَّة وَلَم أَسْمَع مِنْهُ. ٢٦٠- ظريف (أ) البَاقِداري (القرن السَّادِس- السَّابِع) هُوَ ظريف بْن مُحَمَّدِ بْنِ ياسين (١) ، من أَهْل العراق، من بَاقِدارَى (٢) ، أَقَامَ بالبلهيثة (٣) إِلَى أَن تُوُفِّيَ فِيهَا، وقبره فِي جامعها. شَيْخ كَانَ يَقُول بالأصوات والحروف ويرى النقط والشكل (أ) ، وتابعه عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَة. وَكَانَ ممن لَهُ ذكر/ قَالَ جَمَاعَة: إِنَّهُ كَانَ يَقُول شعرًا. سَمِعت يَحْيَى بْن مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَة (٤) ، يَقُول: سمعت طريفا (ب) يقول: وأنشدني: (الرجز) بالله يا حمام واد الأثل ... نوحي (ت) معي عَلَى زمان وصلي ويا أثيلات الحمى فخبّري ... عن سالب (ث) حشاشتي وعقلي بانوا فبان (ج) صفو عيشي بعدهم ... أي حياةٍ بعدهم تحلُّ لِي واحزنا من ذا دعا بيننا ... حَتَّى رمينا بشتات الشّمل

стр. 360

رأيته وَلَم أر الاجتماع بِهِ. ٢٦١- مُحَمَّد بْن عَلِيّ ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢١ ه ـ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر الإسكندري الْأَنْصَارِيّ (١) ، شاب أسمر قَدم إِرْبِلَ فِي شَوَّال من سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. ذكر لِي أَنَّهُ سَمِعَ الْحَدِيث بآخره، ناولني ورقة فيها: (الخفيف) يَا وزيرًا بِهِ الوزارة تزهى ... وإليه الأمور تنمى (أ) وتنهى وعليه معول النَّاس طرًا ... ولديه عين النّوائب مرها (ب) سامني الدهر كُلّ خطة خسف ... ورمى بي جال الطّوىّ (ت) وأوهى فاعنّي عليه يا سابغ الفضل (ث) ... بما عنه- لا عدمتك- يلهى (ج) ثُمَّ اجتمعت بِهِ بَعْد أَن أثبتّها، وَسَأَلْتُهُ أَن ينشدني غَيْرهَا، فتلوّى زمنًا واعتذر أَنَّهُ لَا يحفظ شَيْئًا من شعْره. وألححت عَلَيْهِ، فَقَالَ: عملت هذين البيتين فِي المُعَمَّى، وَأَنْشَدَنِي لنفسه: (المقتضب) تيم القلب شادنٌ ... محني فِيهِ زائده / قلتُ صلني، فَقَالَ لِي: ... صد عكس ابْن زائده (ح) وأنشدني لنفسه: (الوافر) عسا (خ) عيسى عليّ ومال عنّي ... وما طلني بترك وهو يسني (د) وما لي بَعْد هَذَا الْيَوْم مكث ... بِإِرْبِلَ والسلام عليك مِنِّي ٢٦٢- أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن ( ... - بَعْد سَنَة ٥٩٣ ه ـ) هُوَ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن مَحْمُود بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم الْإِرْبِلِيّ (١) ، من قرية تُدعى «جِبْرِيلاباذ» (٢) . تفقّه عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ نَصْر بْن عقيل. وَسَمِعَ الْحَدِيث عَلَى أَبِي الْمَعَالِي نَصْر اللَّه بْن سلامة الهيتي معنا، وعلى أَبِي

стр. 361

الْمُظَفَّر الْمُبَارَك بْن طَاهِر الْخُزَاعِيّ، وعلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن الْقَاسِم بْن الْحَسَن (أ) الموصلي (٣) ويعرف بابن الرندلبحي (ب) وعلى غيرهم. توفي ... (ت) . ٢٦٣- أَحْمَد المَرنْدي (القرن السَّادِس) هُوَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ نوري المَرنْدي (١) ، قدم إربل حاجّا، وزار محمد أبن إبراهيم البستي، وألبسه الخرقة (أ) من يده. وكان شابا (ب) حسن الصورة لَهُ شعر، صحب البُستي إِلَى الحجاز، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة عرفة أوقع اللَّه عِنْدَهُ أَن أعتق مماليكه وجواريه، ووقف أملاكه ورجع إلى بلده على التجريد (ت) . وفارق أخاه وَأَصْحَابه من الجبل. وَوَرَدَ إِرْبِلَ وفي رجله جمجم (ث) وبيده إبريق، ومعه تحت يده وصيّ (ج) عتيق، ونزل بالمدرسة المعروفة بالخضر (ح) بْن نَصْر بْن عقيل (٢) فَسَمِعَ بِهِ عزّ الدين إلياس (خ) متولي إِرْبِلَ، فجاء إِلَى بَاب المدرسة وَنَزَلَ إِلَيْهِ فوجده عَلَى رأسه مئزر صوف وعليه مُرَقَّعة خشنة. فلمّا رآه بكى كثيرًا، وسأله عَنْ أَخِيهِ زين الدِّين نوري بْن مُحَمَّد (٣) ، فَقَالَ: فارقته عَلَى الجبل. فسأله عَنْ مماليكه وأمواله، فأخبره الخبر، / وَكَانَ فِي لسانه وقفة إِذَا تكلّم. فبكى وبكى من حضر. فَقَالَ: إنّ أخاك نوري بْن مُحَمَّد، كتب إليَّ إنك فقدت من الجبل، وَلَا أتركك تمضي إِلَى والدتك إِلَّا كَمَا يجب، وأن أمنعك من المُضيّ إِلَى أَن يردوا، وأن تتزيّا بزيّك الَّذِي كَانَت عَلَيْهِ أوّل. فَقَالَ: وَأَنَا أشفع إليك ألا تكلّفني مَا لَا أطيق عَلَيْهِ. ففارقه وَلَم يقبل مِنْهُ شَيْئًا مما عرضه عليه (د) . ذكر ذَلِكَ أَحْمَد بْن شجاع بْن مَنَعَةَ، واختصرته. قال (ذ) : وسمعتُ من أصحابنا مَنْ يَقُول: كَانَ أَحْمَد بن محمد بن نوري (ر) فِي خدمة مُحَمَّد بْن رَمَضَان التِّبْرِيزِي مُدَّةً طويلة، فَكَانَ ينفذه كلّ يَوْم إِلَى البستان ليأتي بالحطب، ويأمره أَن يحمله عَلَى رأسه. فكان يفعل ذلك

стр. 362

مُدَّةً طويلة، وبدأ فِي الْمُجَاهِدات، فَلَمَّا عرف فناء نفسه تركه وأعفاه. فقيل لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إنّما كنا نريد إخراجه عَنْ عالم العِزّ إِلَى عالم المَسْكَنة، لننسيَه رئاسة الدنيا، ونذيقه (ز) حلاوة أعمال الفقر، ففتح عَلَيْهِ أبناء الدُّنْيَا- بمعرفتهم السابقة لَهُ، ونزولهم لَهُ عَنْ دوابهم كلما (س) لقوه، وتقبيل يده- بابا أكبر مما أردنا صرفه عَنْهُ، فصار تركه أوفى فِي بَاب المزيد من فعله. ٢٦٤- أَبُو سَعْد الصُّوفِيّ (القرن السَّادِس- السَّابِع) هُوَ أَبُو سَعْد لطف اللَّه بْن أَحْمَد (١) ، من أولاد سَعِيد (٢) بْن أَبِي الخير الميهني (أ) قَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن شجاع: «هُوَ شَيْخ صَالِح، عالم متصوّف، قدوة فِي التصوف. أَقَامَ بِالْمَوْصِلِ مُدَّةً طويلة، ومات بالمراغة وقبره بِهَا. وَرَدَ إِلَى محلتنا وَأَقَامَ بِهَا، وصحبناه ووصل إلينا من بركة أنفاسه» . ٢٦٥- عُمَر الدَرْزِيجاني (القرن السَّادِس) هُوَ عُمَر بْن أَبِي بَكْر (١) ، من دَرْزِيجان (٢) /أَقَامَ بِإِرْبِلَ وَلَهُ ذكر، وبإربل مسجد يعرف بِهِ. تُوُفِّيَ بِإِرْبِلَ وقبره بِهَا. حنبلي المذهب مغال (أ) فِي السنة، من أَصْحَاب عَبْد الْقَادِرِ الجِيلي. صحب الشَّيْخ عليا بْن الهيتي، وَأَحْمَد بْن الرفاعي (٣) وعبد الرَّحْمَن الطَيْسَفونجي (٤) ومحمد البَقْلي (٥) وَغَيْرهم. ٢٦٦- طه بن بشير ( ... - بعد سنة ٥٧٧ ه ـ) هو طه (أ) بْن بشير بْن مُحَمَّدِ بْنِ خليل الْإِرْبِلِيّ (١) ، إمام الحرم الشريف والحاكم بِهِ. جاور الحرم الطاهر مُدَّةً سِتّ عَشْرَة سَنَة، ودرّس بِهِ وأمّ بالموسم مُدَّةً سبع سِنِينَ. وَعَادَ إِلَى إربل في آخر عمره، وأقام بالقبّة (ب) التي بناها والدي أبو الفتح أحمد (ت) وانتقل إِلَى دار بناها عَلَى هيئة دور مكة (ث) .

стр. 363

ووصل مَعَهُ جملة من مال- كَمَا قيل- وتُوُفِّيَ بِإِرْبِلَ وقبره بقرية موقوفة عَلَيْهِ تعرف ببشيران (٢) ، من قرى بين الجبلين. إمام فَقِيه، عالم زاهد، وَإِنَّمَا كتبته هنا لغلبة الزهد عَلَيْهِ. زرته أول مَا وَرَدَ إِلَى إِرْبِلَ. قَالَ أَحْمَد بْن شجاع: «سَمِعت سعد بن عبد العزيز المقرئ (ج) يقول: أول بداية طه أَنَّهُ مضى إِلَى النظامية صغيرًا ليشتغل عَلَى يُوسُف الدِّمَشْقِيّ (٣) ، وَكَانَ لَا يزال الفقهاء الأعاجم والأكراد يتضاربون فِي كلّ وَقْت بالمدرسة، فقدّر اللَّه أنّ طه ضرب فقيهًا من الأعاجم، فيقال إِنَّهُ مات. فهرب إِلَى مكة وَأَقَامَ بِهَا ينسج التكك ويبيعها ويأكل، إِلَى أَن وَصَلَ من الهند إنسان يعرف بالتكروري، شريف الْأَصْل، مَعَهُ مركب موسق من الفضة، فتصدّق بِهِ عَلَى أَهْل مكة فِي يَوْم واحد منّا (ح) من الفضة. وطلب مَنْ يَكْتُب لَهُ إِلَى أهله فجاؤوه بطه، فكتب لَهُ وأمَّ بِهِ، ووصله فِي كُلّ شَهْر دينارين، وحسنت/ حاله عِنْدَهُ، وأرسله (خ) إِلَى بَغْدَاد، إِلَى إمام العصر، فحصل لَهُ جملة من عين وَغَيْره، وآلت بِهِ الحال إِلَى أَن استنابه قاضي مكة، فلمّا مات صار حاكما موضعه. قَالَ طه: كَانَ يعجبني دعاء السَّرو (٤) ، فسمعتُ شخصا مِنْهُم عَلَيْهِ أثر العبادة متعلقا بأستار الكعبة، وَهُوَ يَقُول: «يَا مَنْ هُوَ عفو كله. ارحم من هُوَ ذنبٌ كلّه» . قَالَ: ورأيت امرأة بالبيت، رأت النَّاس متضرعين يدعون، فرفعت رأسها وقالت: «يَا من هُوَ رجاي وملتجاي، لَا أَعْلَم مَا يقَوْلون، فهب لِي مَا يطلبون» . هَذَا آخر ما نقلته من خطه (د) . وكان بشير (ذ) عالمًا فقيهًا، لَهُ مصنف فِي الفرائض، وَهُوَ الذي يعرفون به (ر) ومصنف فِي الحساب (٥) ، إِلَى غَيْر ذَلِكَ، إمام معيد بمدرسة تعرف بالشيخ خضر بْن عقيل، وَسَافَرَ عَنْهَا ودرّس بغيرها. ٢٦٧- مُحَمَّد الْإِرْبِلِيّ ( ... - بَعْد سَنَة ٥٥٨ ه ـ) هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْفَتْح الْإِرْبِلِيّ (١) ، كَذَا وجدت فِي آخر

стр. 364

جُزْء سمعه عَلَى أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْأَنْصَارِيّ الجياني، جَمَاعَةٌ بجامع الْمَوْصِل (٢) يَوْم الجمعة سادس عشر المحرم، سَنَة ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه هَذَا مِنْهُم. ووجدته سمع «كتاب الدعاء» (أ) للحسين بْن إِسْمَاعِيل المَحَامِلي، عَلَى مُحَمَّد بْن بركة ابن خلف بن الحسن بن كرما (ب) الصُلحي (٣) بِالْمَوْصِلِ فِي محرم سَنَة ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. ٢٦٨- يَعْقُوب بْن دربيس ( ... - بَعْد سَنَة ٥٣٣ ه ـ) وجدت في أول جزء فيه أحاديث «نسطور الرومي» (١) بخط أبي الفضل (أ) عبد الله بن أحمد بن محمد بن الطُّوسي، خَطِيب الْمَوْصِل/ سماع جَمَاعَة عَلَى أَبِي الْفَضْلِ فِيهِم: يَعْقُوب بْن دربيس بْن شنيك (ب) الْإِرْبِلِيّ (٢) ، أثبتهم فِي رابع عشر ذي القعدة (ت) سَنَة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وذكر أنّ سماعهم فِي تاريخ قَد مرَّ ذكره. ٢٦٩- مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْإِرْبِلِيّ ( ... - بَعْد سَنَة ٥٥٣ ه ـ) وجدت فِي آخر جُزْء أَبِي مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيم بْن عبد الله الكجي (أ) عن أبي عبد الله محمد بن عبد اللَّه الْأَنْصَارِيّ (١) سماع جَمَاعَة عَلَى الْقَاضِي أَبِي نصر أحمد بن عبد الله ابن الْقَاسِم الشَّهْرَزُورِيّ (٢) ، مِنْهُم مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بْن عُثْمَان الْإِرْبِلِيّ (٣) ، فِي أوائل شَعْبَانَ سَنَة ثَلَاث وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. ٢٧٠- عَبْد اللَّه بْن نَصْر اللَّه (١) بْن أَبِي بَكْر بْن عُثْمَان الْإِرْبِلِيّ (القرن السَّادِس) سَمِعَ تاج الْإِسْلَام أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْن بْن نَصْر بْن خميس البزّاز بِالْمَوْصِلِ، سَنَة خمسين وَخَمْسِمِائَةٍ. ذكره لِي عَبَّاس بْن بزوان بْن طرخان، فِيمَا وجده عَلَى الأجزاء.

стр. 365

٢٧١- أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْإِرْبِلِيّ (٤٥٧- ٥٤١ ه ـ) وجدت فِي أول نسخة مترجمة بِمَا حكايته: «المعرفة العاشرة من كتاب معارف الأدب (أ) إملاء الشَّيْخ الأجلّ عَلِيّ بْن فضال المجاشعي- أَدَامَ اللَّه عزّه- «فِي طبقة سماع عَلَيْهِ واختصرته» سَمِعَ هَذَهِ المعرفة من أولها إِلَى آخرها عَلَى الشَّيْخ الأجل «الْإِمَام أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن فضال المجاشعي- أَدَامَ اللَّه أيامه-» ، وذكر جَمَاعَة، ثُمَّ قَالَ: «بقراءة كاتب الأسماء أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ صَالِح الْمَعْرُوف بالإربلي (ب) ، وذلك في سلخ ربيع (ت) الْأَوَّل سَنَة خَمْس وَسَبْعِينَ/ وَأَرْبَعِمِائَةٍ» ، وبعده بِخَطِّ المجاشعي: «الأمر عَلَى مَا ذكر فِيهِ، وَكَتَبَ عَلِيّ بْن نضال بْن عَلِيّ» . هَذَا أَحْمَد، هُوَ أَبُو روح أَبِي طَالِب بْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْن أَحْمَدَ بْنِ صَالِح. وَقَد تقدمت ترجمة أَبِي طَالِب روح بْن أَحْمَد (ث) . ٢٧٢- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الواسطي ( ... - بَعْد سَنَة ٥٩٦ ه ـ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن حسان بْن أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ (١) ، كَذَا كتب بِخَطِّهِ لِي، سَمِعت عَلَيْهِ قصة «ذَات الفلافل» (٢) بِإِرْبِلَ فِي مسجدها الجامع فِي ثالث عشر جُمَادَى الآخرة من سَنَة سِتّ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وأَجَازَني إِجَازَة شاملة لفظا وَخَطًّا. ٢٧٣- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن جامع (القرن السَّادِس) هُوَ جد بني محتسب إِرْبِلَ (١) . قَالَ الخضر بْن نَصْر بْن عقيل: «أول من تفقّه بِإِرْبِلَ مُحَمَّد بن علي بن جامع، فكنت (أ) أقرأ عَلَيْهِ شَيْئًا من الْفِقْه، فأوقع اللَّه عندي حب الْعِلْم، وَكَانَ أَبِي فقيرا لَا مال لَهُ، فمضيتُ إِلَى بَغْدَاد وجئت بَاب النظامية وعليَّ بزّة رثّة، فمنعني البوّاب من الدخول لرثاثة حالي.

стр. 366

وكان المدرس بها إلكيا الهراسي (٢) . ذكر ذلك أبو بكر محمد بن الحسين (٣) الكريدي (ب) ، عَنِ الخضر بْن نَصْر بْن عقيل. وأخبرني بعض ذوي قرابته، إنه كان محتسبا خطيبه بِإِرْبِلَ فِي أيام أَبِي الهيجاء بْن أَبِي علي، صاحب إربل (ت) . ٢٧٤- قضيب البان (٤٧١- ٥٧٣ ه ـ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْن بْن أَبِي الْقَاسِمِ بْن الْحُسَيْن (١) ، لَا يعرف إِلَّا بقضيب البان، من أَهْل الْمَوْصِل وقبره ظاهرها معروف يزوره النَّاس (٢) . كَانَ من المعمّرين، لَهُ كرامات تحكى عَنْهُ مشهورة يتداولها النَّاس تنافي العقل/ والشرع. حَدَّثَنِي الْفَقِير إِلَى اللَّه أَبُو سَعِيد كوكبوري بْن عَلِيّ بْن بُكْتُكِين، قَالَ: دَخَلَ قضيب البان عَلَى والدي، وَهُوَ يقرأ فِي المصحف، فقيل لَهُ: «فِي أَيّ شَيْء يقرأ؟» ، قَالَ: «فِي سُورة الزُخْرُف» (أ) . قَالَ: كَانَ ثائر الرأس، عَلَيْهِ جبة صوف، وَقَد خاض فِي الوحل إِلَى ساقيه. قَالَ: وحُطَّت جنازته إِلَى الأرض للتبرك بِهِ غَيْر مَرَّة. قَالَ: وَكَانَ أحول مصفر اللون، فِي كلامه خنّة (ب) . وحدثني عمي أبو الحسن علي بن المبارك، قَالَ: كَانَ قضيب البان لا يحترز من البول عَلَى ثيابه وساقيه. يخوض النجاسات من الحمأة وغيرها. كَانَ يقرأ الْقُرْآن، وَإِذَا سئل عَنْ عُمَر خليفة من الخلفاء أو شَيْء من حاله، أَخْبَرَ بِهِ. يتألّفه المواصلة. وذكر عَنْهُ أحوالا أضربت عَنْ ذكرها. قَالَ أَحْمَد بْن شجاع بْن مَنَعَةَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْر محمد بن الحسين الكريدي (ت) يَقُول: «لما دخلتُ الْمَوْصِل أحببتُ أَن ألقاه- وَكَانَ يقال عَنْهُ إِنَّهُ لَا

стр. 367

يطلبه أحد إِلَّا حضر- فمشيت خُطُوَاتٍ إِلَّا وَهُوَ أمامي شعث الرأس، وَهُوَ خائض فِي الحمأة. فَقُلْتُ فِي نفسي قَد قيل عَنْهُ أيّ آية سئل عنها أجاب، لأمتحنّته بآية. فسلّمتُ عَلَيْهِ وأمسكتُ يده وَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ «وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ» (ث) . فَقَالَ: «وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا في الأرض» (ث) . فعجبت من ذلك» (ج) . وأنشدني أبو العباس أحمد بن أبي القاسم الَقِيسي، قَالَ: أَنْشَدَنِي الشَّيْخ الزَّاهِد أَبُو البشائر إلياس بْن عُمَر بْن جَعْفَر الْإِرْبِلِيّ (٣) الْمَعْرُوف بالموازيني، قَالَ: أَنْشَدَنِي قضيب البان، أَبُو عَبْدِ الله الحسين، لعليّ- كرّم الله وجهه- (الكامل) مَا هَذَهِ الدُّنيا لطالبها ... إلا عناءٌ وَهُوَ لَا يدري / إنْ أقبلتْ فَتنتْ ديانته ... أو أدبرتْ شغلتهُ بالفَقْرِ شيئان لَا أرجوهما لفتى ... فيه (ح) الغنى ومذمّة الفقر (ح) هكذا أُنشد هَذَا البيت، وَهُوَ: شيئان لَا أرجوهما لفتى ... تيه الغنى ومذلّة الفقر (خ) وَلَيْسَ مَعَ الْأَوَّلين. ٢٧٥- الشَّيْخ مُحَمَّد (١) بْن الكِيشي ( ... -؟) من كِيش (٢) البحرين، أَقَامَ من إِرْبِلَ بالميراث (٣) وتُوُفِّيَ بِهَا، وقبره إِلَى جانب مسجدها. شَيْخ صَالِح مَشْهُور بالخير، نازعته نفسه إِلَى الزواج، فعُقد لَهُ عَلَى صبيّة من أَهْل القطوية (٤) ، فحملت إِلَيْهِ فبات عَلَى وِرْد، لَم يقربها، فلمّا كَانَ الصبح دفع إليها دنانير كَانَت مَعَهُ، فَقَالَ: «اذهبي إِلَى

стр. 368

أهلك، فقد كسرناها وأدبناها» ، ومسح عَلَى رأسها ودعا لها. وَلَم يتعرَّض بَعْد ذَلِكَ إِلَى الزواج إِلَى أَن مات. ٢٧٦- أَبُو بَكْر (١) المَرنْدي ( ... -؟) سكن كفر عزّة (أ) وأقام بِهَا وتُوُفِّيَ بِهَا، وقبره فِي جانب مسجدها. أثنى عَلَيْهِ أَهْل كَفَر عَزّة، وَهُوَ قديم الوفاة، وإلى جانب قبره قبر صغير، ذكر لي إنه ولد السلطان مسعود (ب) تُوُفِّيَ- بظاهر- صغيرًا ودفن بجامعها، وَلَم أتحقق مَنْ مَسْعُود فأثبته فِي موضعه. حَدَّثَنِي الْقَاضِي محمد بن علي بن محمد (ت) ، قَالَ: جاء المَرنْدي هَذَا وَكَانَ جامع كَفَر عَزّة لَم تفرغ عمارته، فَأَخَذَ آجرة من آجره ومضى إِلَى ميَّافَارِقِين (٢) ، وَقَالَ لخادم هناك: «قَد جاء ولدك» . فَقَالُوا لَهُ: «أَنْت مجنون، كيف يكون لخادم (ث) ولد؟» ، فما زال حتّى دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «هَذَا الجامع بكَفَر عَزّة/ هُوَ ولدك، وَلَا بدّ من إتمامه» . فعجب منه، وأنفذ مَنْ أتمّه. والذي عَلَى حائطه أَن الَّذِي أمر بعمله» ، الغضنفر بْن ناصر الدولة (٣) ، وَهُوَ الصحيح، وَلَا أَعْلَم كيف الجمع بَيْن ذَلِكَ؟. ٢٧٧- جِبْرِيل بْن مُحَمَّد الْإِرْبِلِيّ ( ... - بَعْد سَنَة ٥٦٩ ه ـ) هُوَ جِبْرِيل بْن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيم الْإِرْبِلِيّ (١) . سَمِعَ أَبَا الرضا سَعِيد بْن عَبْد اللَّه ابن الْقَاسِم الشَّهْرَزُورِيّ (٢) فِي ثالث ذي الحجة من سنة تسع وستين وَخَمْسِمِائَةٍ بِالْمَوْصِلِ. ٢٧٨- أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن بشير (القرن السَّادِس- السَّابِع) هُوَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بن محمد بن خليل (أ) الهذباني (١) ، كَذَا أملاه عليَّ، إربلي الْمَولِد والْأَصْل، من الْمَشَايِخ المشهورين. أَخَذَ الْفِقْه عَلَى

стр. 369

أَبِي الْعَبَّاس الخضر بْن نَصْر ابْن عقيل، وصحب تاج الْإِسْلَام الْحُسَيْن بْن نَصْر بْن محمد بن خميس، وعلي (ب) بْن سعادة السرّاخ (٢) من الْمَشَايِخ. جاور مُدَّةً بالحرم الطاهر- شرّفه اللَّه-، وَعَادَ إِلَى إِرْبِلَ وأقام بِهَا، ومات بِهَا وقبره فِيهَا. كنتُ أزوره لدينه، وسمعتُ عَلَيْهِ للتبرًّك بِهِ. قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ الْهَذْبَانِيِّ- وَكَانَ رَبْعَةً- قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّقْسَقِينِيُّ- وَكَانَ رَبْعَةً-، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ مَحْمُودُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ (٣) - وَكَانَ رَبْعَةً-، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيُّ (٤) وَكَانَ رَبْعَةً-، حَدَّثَنَا (ت) الشَّيْخُ الْجَاجَرْمِيُّ (٥) - وَكَانَ رَبْعَةً- حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ (٦) - وَكَانَ رَبْعَةً- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ (٧) - وَكَانَ رَبْعَةً-، عَنْ مِسْعَرٍ (٨) - وَكَانَ رَبْعَةً-، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٩) - وَكَانَ رَبْعَةً-، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- وَكَانَ ربعة- قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ/ وَكَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ، لَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ (ث) ، ولا بالأدم (ج) . بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَمَاتَ بَعْدَ السِّتِّينَ، وَلَيْسَ فِي لِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ» (ح) . ٢٧٩- الشَّيْخ سَعْد البَوازِيجي (القرن السَّادِس- السَّابِع) هُوَ أَبُو مَسْعُود سَعْد بْن عَبْد الْعَزِيز الضرير الْمُقْرِئ البَوازِيجي (١) . سكن إِرْبِلَ صغيرًا، وتُوُفِّيَ بِهَا وقبره الآن عَلَى بَاب الْمَوْصِل، يُسرة الآخذ من البلد عَلَى الباب المذكور إِلَى ظاهره، بِالْقُرْبِ من الباب. كَانَ إماما فِي الْقُرْآن، تعلّم عَلَيْهِ جَمَاعَة كثيرون، وَكَانَ يعرف الفرائض، صحب الشَّيْخ أَبَا الْعَبَّاس الخضر بْن نَصْر بن عقيل، والشيخ أبا علي (أ) الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الكيلي، وَأَبَا الْخَيْر (٢) الْمُقْرِئ (ب) ، وعليه قَرَأَ الْقُرْآن الكريم، والْفَقِيه إِبْرَاهِيم بْن البَوازِيجي (٣) ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه الحِلّي

стр. 370

الْوَاعِظ. كَانَ أحسن النَّاس صوتًا وأطيبهم قراءة للقرآن الكريم. ٢٨٠- الحاسب الْإِرْبِلِيّ ( ... -؟) هُوَ أَبُو بَكْر بْن غريب الْإِرْبِلِيّ (١) ، ويعرف بالحاسب. لَهُ ذكر فِي الإربليين، مَشْهُور بالورع والدين، لَهُ رياضات. لَا أَعْلَم لِمَ سُمِّي بالحاسب، وَلَم يخبرني بذلك أحد. توفي بإربل ... (أ) . كَانَ النَّاس يزورونه، ويأخذون من آدابه. ٢٨١- الشريف الحسني (القرن السَّادِس- السَّابِع) هُوَ السيد الشريف أَبُو الْمَحَاسِن الْقَاسِم بْن مُحَمَّدِ (١) بْنِ مُحَمَّد بن علي بن الحسين ابن سيدي بْن الْقَاسِم بْن عِيسَى المكاري بْن مُحَمَّد اليطحاوي بْن الْقَاسِم بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْن بْن زَيْد بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب. أملى عليَّ نسبه هكذا (أ) . / وَرَدَ إِرْبِلَ قديمًا وَلَم أؤرخه. أملى عليَّ من جملة محفوظاته من الأدعية، فَقَالَ: إِنَّهُ مجرَّب من أدعية الأئمة الكبار واختيارهم: «اللهمَ ربَّ السَّماوات السَّبع وربَّ العرش العظيم، اكفِني مَا أَهَمَّني من حيثُ شئتَ وكيف شئتَ وأنَّى شئتَ» . وَقَالَ: وَهَذَا مجرَّب: «لَا إله إِلَّا أَنْت سُبحانك إنّي كنتُ من الظَّالمين» (ب) . وأنشدني: (المتقارب) إِذَا هبَّ من أرضكُمْ من برقة ... شممتُ الوصال بإقبالها وإن حملتني الصبا نحوكم ... تعلق روحي بأذيالها كَذَا أَنْشَدَهُ: «برقه» ، وصوابه «نسمه أو نفحه» أو نحوهما.

стр. 371

٢٨٢- عثمان السّيبي (أ) (٥٣٠- ٦١٠ ه ـ) أبو عمرو عُثْمَان بْن إِبْرَاهِيم بْن فارس بْن مُقَلَّد السِّيبي الخبّاز (١) . شَيْخ طَوِيل، وَرَدَ إِرْبِلَ وحدّث بِهَا، وأَجَازَ لِي إِجَازَة شاملة. ٢٨٣- أَبُو طَالِب الواسطي ( ... - بَعْد سَنَة ٦١١ ه ـ) هُوَ أَبُو طَالِب سُلَيْمَان بْن أَبِي الميامن المبارك بْن أَبِي مَنْصُور بْن الْمُبَارَك النقّار (١) الواسطي، قدم إِرْبِلَ فِي شَهْر رَجَب سَنَة إِحْدَى عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ وأثنى عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن سَعِيد الدُّبَيْثِي في إجازة بيده. سَمِعَ أَبَا بَكْر عَبْد اللَّه بْن عمران (٢) الباقِلاني الْمُقْرِئ، ومحمد بن علي بن (أ) الكتّاني (ب) . أَنْشَدَنِي أَبُو طَالِب سُلَيْمَان بْن الْمُبَارَك، قَالَ: أنشدني أبو بكر بن عمران الباقلاني: (الطويل) يعد رفيعَ القَدر مَنْ كَانَ عاقلًا ... وإنْ لَم يكنْ فِي عقله بحسيبِ / وإنْ حلَّ أرضًا حلّ فِيهَا بعقلهِ ... وما عاقلٌ فِي بلدة بغريب (ت) وَأَنْشَدَنَا قَالَ: أَنْشَدَنَا هِبَة اللَّه بْن قَسَّام الْقَاضِي بواسط (٣) ﵀، وَقَد جرى ذكر السفر: (الخفيف) إنّما المُكثُ فِي المنازل عبءٌ ... فاغتنمْ سفرةً وَلَا تتلّبثْ فكذا الماء فِي الغدير زُلالٌ ... كلّما طال مُكثهُ يتخبّثْ ٢٨٤- ابْن خَوْلة (٥٥٣- ٦١٨ ه ـ) هُوَ أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَد السُّلمي، أَبُو جَعْفَر المغربي الأندلسي (١) ، يعرف بابن خَوْلة، من أَهْل غَرْنَاطَة (٢) ، شرقي الأندلس. فِيهِ

стр. 372

فضل، رحل إِلَى بَغْدَاد وبلاد فارس (٣) وكِرْمان والغُوُر (٤) وغَزْنَة (٥) ، وقطعة من بلاد الهند، وَدَخَلَ سَمَرْقَنْد، وسكن هَراة. وامتدح الملوك واكتسب مالا، وروى في تطوافه. قال ابن الدبيثي (أ) : أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ، وأَجَازَ لِي ابْن خَوْلة كتابةً: (الوافر) إِذَا مَا الدهر بيتني بجيشٍ ... طليعتُه اهتمامٌ واكتئاب (ب) شننت عليه من جلدي (ت) كمينا ... أميراه (ث) الذّبالة (ج) والكتابُ وبتُّ أنصُّ من شيم الليالي ... عجائبَ فِي حقائقها ارتيابُ أريغُ بِهَا التَّسلِّي مستريحًا ... وليس على الزّمان بها عتاب (ح) قال ابن الدبيثي: سألته عن مولده، فقال: فِي شَهْر رَمَضَان سَنَة ثَلَاث وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بغرناطة. وبلغنا أَنَّهُ قتله الكفار بهَراة فِي رَبِيع الْأَوَّل سَنَة ثَمَانٍ عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ. ٢٨٥- عَبْد السَّلَام الجِيلي (٥٤٨- ٦١١ ه ـ) هُوَ عَبْد السَّلَام/ بْن عَبْد الْوَهَّابِ بْن عَبْد الْقَادِرِ بْن أَبِي صَالِح- واسمه جيلي دوست- الجيلي الْأَصْل- الْبَغْدَادِيّ الْمَولِد والدار، أَبُو مَنْصُور بْن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي مُحَمَّد الْحَنْبَلِيّ (١) ، من بيت مَشْهُور بالعلم والصلاح. تفقه عَلَى مَذْهَب أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل- رحمة اللَّه عَلَيْهِ-، وَسَمِعَ الْحَدِيث الْكَثِير من أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الكاتب (٢) الْمَعْرُوف بابن الصابي، ومن جدّه (أ) ، ومن جَمَاعَة بعدهما. ودرّس فِي مدرسة جده الشَّيْخ عَبْد الْقَادِرِ بَعْد وَفَاة أَبِيهِ (٣) . وتولّى عِدَّة خدمات للديوان الْعَزِيز- أجلّه اللَّه-. قدم رسولًا إِلَى إِرْبِلَ، إِلَى مُظَفَّر الدِّين صاحبها، من الديوان العزيز. وما أَعْلَم أَنَّهُ حدَّث بِهَا وَلَا بغيرها. وَكَانَ مَوْلده فِي ذي الحجة سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وخمسمائة، وتوفي

стр. 373

فِي يَوْم الجمعة ثالث رَجَب سَنَة إِحْدَى عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ، ودفن بَعْد الصلاة من هَذَا الْيَوْم بمقبرة الحَلْبَة (٤) بشرقي بَغْدَاد. هَذَا مما أفادنيه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن سَعِيد الدُّبَيْثِيِّ، فأوردته على مَا كَتَبَهُ بِخَطِّهِ. ٢٨٦- صَدَقَة الكُتبي (القرن السَّادِس- السَّابِع) هُوَ أَبُو الْفَضْلِ صَدَقَة بْن عَلِيّ بْن ناصر بْن عَبْد اللَّه الوّراق (١) ، من أَهْل الأنْبار (٢) سكنَ بَغْدَاد. كَانَ يرد إِرْبِلَ يبيع بِهَا الكتب. شاب أسمر، سَمِعَ أَبَا الْفَتْح مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ بَخْتِيَار بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد المَندائي وأَجَازَه، وَأَبَا الْفَرَج عَبْد المنعم بْن عَبْد الْوَهَّابِ بْن سَعْد بْن كُليب الحَرَّاني وغيرهما. وَلَهُ إجازات من جَمَاعَة من مَشَايِخ بَغْدَاد المشهورين. كتب إليّ من شعره: (السريع) عبدُك قَد جاءكَ مسترفدًا ... زادًا إِلَى الْمَوْصِل يكفيه / وكنتَ أنعمت بإنجازه ... والوعد أحرى بك تُوَفِّيه خادمك الأصغر مستعجل ... فَلَا تعقه بتماديه ٢٨٧- أَبُو الْحَسَنِ التِّبْرِيزِي ( ... -؟) هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن داشم التِّبْرِيزِي (١) ، وَرَدَ إِرْبِلَ وسمع بها الحديث (أ) ٢٨٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن الصَّفَّار ( ... - بَعْد سَنَة ٦٠٢ ه ـ) هُوَ أَبُو الْفَضْلِ عَبْد الرَّحْمَن بْن بلال بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد الجليل الصَّفَّار (١) . كَانَ أَبُوه يبيع الصِّفْر، من الإربليين مولدًا ومنشأ. سَافَرَ إِلَى خُرَاسَانَ وغيرها، وَسَمِعَ الْحَدِيث بِهَا، وتفقه وَكَتَبَ عِدَّة كتب، ثُمَّ عاد إِلَى إِرْبِلَ فولي قَضَاء بَعْض أعمالها، وتُوُفِّيَ بِإِرْبِلَ (أ) .

стр. 374

وجدتُ عَلَى آخر كِتَاب فِيهِ أَحَادِيث «المُهذَّب» (٢) مما جمعه وشرحه أَبُو المحامد مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الخَطَّابِ (٣) . وَهَذَا الْكِتَاب ضمّ فيه أحاديث كتاب أبي إسحاق (ب) مجموعةً فِي مجلد، وَلَم يفِ بِمَا ذكره من شرحها، وَهِيَ مجردة من إسناد، مَا صورته: «قرىء (ت) عليَّ هَذَا الْكِتَاب، وصاحب الْكِتَاب الشَّيْخ الْإِمَام جمال الدين، سيف النصر (ث) ، ظهير الأصحاب، عَبْد الرَّحْمَن بْن بلال بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد الجليل- وفقه اللَّه- حاضر يَسْمَع، ويبحث مفيدا ومستفيدًا، وَاللَّه يوفقه لكلّ خير، ويعصمه من كُلّ شر. كتب مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الخَطَّابِ، عشيةَ يَوْم الاثنين الْخَامِس من رَبِيع الْأَوَّل سَنَة ثَمَانٍ وتسعين وخمسمائة» (ج) . وَهَذَا الْكِتَاب كَتَبَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن بلال فِي محرم سَنَة سبع وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بجامع بخارى/ بخطه (ج) . وَوَجَدْتُ بِخَطِّهِ كِتَاب «عيون الفردوس» (٤) ، مما انتخبه أَبُو المحامد مَحْمُود بْن أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَسَن الفَارِيَابي (٥) ، وروى «الفردوس» (٦) عَنْ جَمَاعَة ذكرهم، وَقَالَ: «لمّا أسمعني وأنبأني الْقَاضِي أَبُو المجد مُحَمَّد بْن أَبِي الْفَضْلِ الْأَصْبَهَانِيّ (٧) والْقَاضِي أَبُو الضياء منير بْن بدر الخُجَنْدي (٨) ، وَأَبُو الْمَعَالِي المشطب بْن عَبْد الرَّحِيم الأوسي (٩) ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الجليل الراشداني (١٠) ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن أَبِي بكر بن يوسف الفرغاني (١١) ، قالوا بعد الاستجازة (ح) منهم: أخبرنا أبو حفص عمر ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَد النَّسَفي (١٢) ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مؤلف الْكِتَاب أَبُو شجاع شِيَروَيْه بْن شَهْردار بْن شيرويه الدَّيلمي الْهَمَذَانِيّ (١٣) » ، ثُمَّ أتى بالكتاب عَلَى حروف المعجم. قال عبد الرحمن (خ) : «ابتداء ما أملاه (د) عَلَيْنَا بكرة الأربعاء سابع عشرى شَوَّال سَنَة تسع وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ببخارى» ، وَقَالَ فِي آخره: «قال الفاريابي- أقال الله عثرته- (ذ) » تضرم (ر) نائله بضم التاريخ فِي

стр. 375

جنبات جناني بعد تمام المرام (ز) ، ما نشأت بالعرض المريض هذا القريض: (الوافر) . يَقُول العبدُ مَحْمُود حميدًا ... لربّ العالم الأحدِ القديمِ أُبشّرُ من سعى فِي السطرِ جدًا ... حديثَ رَسُول ذي العرش العظيمِ يرى «بعيون فردوس» قصورًا ... لها روضات فِي دار النعيم ويشفع ثلة من أَهْل ويل ... وينجيها من إيراد الجحيم بيمن نصائح الصدر المعلى ... نبيّ اللَّه ذي الشرف العميم / لَقَد ختم الكتابُ بعام خاء (س) ... عَنْ إذهاب الحبيب عَنِ الحطيم (١٤) فأرجو أَن تصان على اقتداح (ش) ... لدى من ساد بالعرق الكريم وبعده بِخَطِّهِ: (الوافر) يَقُول العبدُ مَحْمُود أجزتُ ... رواية مَا جمعتُ من الكتابِ لمن يسطر وينظر فِيهِ جِدًا ... من أبناء الكرام بلا حسابِ بشرطٍ أَن يراقب كلّ ذَات ... خطاء فِي الكلام من الصوابِ وَهَذَا شعر رديء جدًا- رَحِمَ اللَّه قائله-. وَقَد أَجَازَ لَهُ أَبُو المحامد مَحْمُود بْن أَحْمَد هَذَا، جَمِيع مَا يجوز لَهُ روايته، إِجَازَة مطلقة، كتب لَهُ بِهَا خَطَّهُ فِي العاشر من شَهْر رَبِيع الْأَوَّل سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّمِائَةٍ، وأخبره بأنه يَرْوِي كِتَاب «شهاب الأخبار» (ص) عَنْ أَبِي الْمَعَالِي مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن جَعْفَر الموسوي الترمذي (١٥) ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الشَّيْخ الْحَافِظ أبو بكر المارستاني البغدادي (ض) ، قَالَ: حَدَّثَنِي المصنف شهاب الدِّين مُحَمَّد بْن سلامة القضاعي- ﵀ (ط) . ٢٨٩- أَبُو حَفْصٍ الْمَوْصِلِيّ (القرن السَّادِس- السَّابِع) هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَر بْن محاسن بْن أَبِي الثناء الموصلي (١) ، ولد بها (أ)

стр. 376

في ... (ب) . يحفظ الْكِتَاب الكريم. وَأَقَامَ بِإِرْبِلَ يؤمّ ببعض مساجدها. (ت) . أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي بَعْض من أعتقل بِإِرْبِلَ وأطلق: (الكامل) لَا يؤيسنك بؤس دهر قدمت ... آفاقه ونعيمه إِن أُخرا كم قلب الياقوت فِي جمر الغضا ... والجمر فِي شفافه مَا أثرا / فاصبر لدهرك لَا تكن متأوها ... يَا ذا العلا سبق الْقَضَاء بِمَا جرى فتراه بَعْد هنية وَقَد انجلى ... عَنْهُ المجالُ وبان مَا قَد سترا ومن نَزَلَ بدار المضيف بِإِرْبِلَ وَلَم يبلغني (ث) فأعرفه. حَدَّثَنِي عُمَر بْن محاسن بْن أَبِي الثناء (ج) الْمَوْصِلِيّ، قَالَ: كتب إنسان نَزَلَ بدار المضيف الى صاحبه (ح) - وذكر لِي أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن ملاعب (خ) أنه كتبهما إلى والده وأنشده إياهما-: (الكامل) إِن كَان هَذَا الغيث جاء لرحمة ... نشرت (د) بِهِ فِي شمال وجنوب فلقد جنى يَا صاحبي جناية ... منع المحب زيارة المحبوب فانعم وزر فالغيث جاء لرحمة ... مَا جاء للبحران (ز) والتعذيب ٢٩٠- بركة بْن عِيسَى (١) الْإِرْبِلِيّ ( ... - بَعْد سَنَة ٥٨١ ه ـ) قَرَأَ جَمِيع كِتَاب «الجامع فِي القراءات» تصنيف أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّدِ بْنِ علي ابن فارس الخيّاط (٢) ، على علي بن أبي السعود بْن يَحْيَى الْمَعْرُوف بالنخعي (٣) ، بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الفتح عبد الوهاب بن محمد بن الحسين المَالِكي الصابوني، إجازةً عَنْ أَبِي بَكْر أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن بدران الحُلْوَانِي (٤) عَنْ مصنّفه (أ) يوم السبت سادس عشر (ب) من سَنَة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.

стр. 377

٢٩١-/أبو الثناء (أ) مَحْمُود بْن جامع العليماتي (٥١٩- ٦٢٧ ه ـ) أَبُو الثناء مَحْمُود بْن جامع بْن مُجلِّي بْن مُساوِر الْبَغْدَادِيّ الْأَصْل، يعرف بالعليماتي (١) كَانَ يطوف بالخرز على النساء في الأزقة، وتركه (ب) وصار يعظ عَلَى الْمَقَابِر. أَخْبَرَنِي أَنَّهُ ولد بميَّافارِقين، ولم يعرف زمن ولادته، وذكر أَنَّهُ لمّا قُتل أتابك زنكي (٢) كَانَ لَهُ اثنان وعشرون سنة (ت) . وَكَانَ إِذَا سُئل عَنْ سنِّه، يَقُول: مائة سَنَة، وَلَا يحقق ذَلِكَ. وإنّما ذكرته لأن له ذكرا بإربل. أنشدني لبعضهم: (الوافر) حبيبي ما يفارقك الرّقيب (ث) ... وما لي منك يا أملي نصيب وما تخلو فأخلو (ج) معك يومًا ... فأشكو من عتابك مَا يطيب إِذَا كَانَ المحب قليل حظ ... فما حسناته إِلَّا ذنوب وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: سَمِعت البَيْهَقِيّ الْوَاعِظ، عَلِيّ بْن مُحَمَّد (٣) فِي مَجْلِس وعظه بِالْمَوْصِلِ ينشد: (الوافر) . أيا للهِ مَا تُخفي البيوتُ ... وإنْ حسُن التجمُّل والسكوتُ قَالَ: وَكَانَ فِي مجلسه من أكابر الموصل خلق فخلعوا (ح) مَا عليهم من الملبوس، فَقَالَ: «صَدَقَة السرّ تطفىء غضب الرب» (خ) ، فخلع إنسان من بني مهاجر (٤) أو غَيْرهم- كَمَا قَالَ- مَا كَانَ عَلَيْهِ، فاجتمع من ذَلِكَ مَا حمله جَمَاعَة إِلَى منزله، قَالَ: فلمّا: أفتقد ذلك وجد في ملبوس (د) المهاجري أو غَيْره، كيس فِيهِ ستون دينارًا، فقال البيهقي لا بدّ من السؤال عَنْهُ، فأنفذ إِلَى صاحبه فسأله عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ/ ألست القائل «صَدَقَة السرّ تطفىء غضب الرب؟» فأنا فعلت ذَلِكَ لذلك. هَذَا معنى كلامه، وأكثر اللفظ لي (ذ) . وأنشدنا، وذكر معه حكاية مصنوعة لبعضهم: (المنسرح)

стр. 378

أطمعني فِي خروفكم خرفي ... فجئتُ مستعجلًا وَلَم أقف ثُمَّ رَأَيْتُ الأطراف ذاهبة ... فِي طرف والسّماك (ر) فِي طرف وَكَتَبَ هَذَهِ الأَبْيَات إِلَى أَبِي الْفَضْلِ هاشم بْن عَبْد السَّلَام بْن يُوسُف (٥) ، وَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فتلكأ ثم قَالَ: هِيَ لِي: (السريع) أمين دين اللَّه يَا من لَهُ ... منزلة فِي هالة البدر يَا كعبة القصاد يَا من لَهُ ... مناقب فِي عدد القطر يَا أوحد الدُّنْيَا ومن جوده ... مندفق فِي الخلق كالبحر أقسم بالمبعوث من هاشم ... نجل الهدى والكوكب الدّرى (ز) إنّي امروء مَا رمت مدحا إِلَى ... سوى نداك الدافق الغمر فاسمع مقالي وانتهز فرصتي ... وانهض- كلاك اللَّه- فِي نَصْر عَمْرو العلا (٦) مذ لَم يزل جوده ... مَشْهُور بَيْن العرب والحضر عبيدك الداعي فِي إِرْبِلَ ... ممنطق بالفقر والضر عياله تشكو الطّوى والخوا (ش) ... من ألم الإملاق والفقر إِن طلبوا مِنْهُ أمورا أتى (ص) ... عليهم بالوعظ والشعر من أين يدري الطفل- يَا سيدي- ... بالوعظ والنظم مَعَ النثر؟ فِي منزل أضيق من رزقه ... ينقص فِي المسح عَنِ الشبر / أركانه من قصب يابس ... وسطحه منهتك الستر إِذَا همى الغيث عَلَى سطحه ... ممار الَّذِي فوق عَلَى الحصر إِذَا أتى اللحم (ض) إِلَى جاره ... من داره ينشق كالهر إِن دام هَذَا فاعلمن أنني ... منتقل أسكن فِي قبر فانهض لأمري (ط) - سيدي- سرعة ... واغتنم الأجر مَعَ الشكر وعش ودم وابق برغم العدي ... قرير عين أبد الدّهر وانشدني لبعضهم: (الكامل)

стр. 379

ما فارقين بليتي ... ويلاه من ما (ظ) فارقين كم صحتُ يَوْم فراقهم ... يَا نفسُ ويحكِ فارقيني تُوُفِّيَ- ﵀ آخر نهار الأحد سابع شَوَّال من سَنَة سبع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، ودفن فِي ثامنه. ٢٩٢- الْمُبَارَك بْن أَبِي بَكْر (٥٩٥- ٦٥٤ ه ـ) هُوَ أَبُو الْبَرَكَاتِ الْمُبَارَك (١) بْن أَبِي بَكْر أَحْمَد بْن حَمْدان بن أحمد بن علوان (أ) ابن ماجد بْن حسين بْن عَلِيّ بْن حَامِد- غفر اللَّه لَهُ ولوالديه، إِنَّهُ جواد كريم (ب) -، وَرَدَ إِرْبِلَ فِي العشرة الآخرة من محرم سَنَة خَمْس وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. شاب مُغرى بجمع الأشعار، ألف كتابا (٢) جمع فِيهِ من الشعراء ما وصله، ذيّله على كتاب المرزباني (ت) محمد ابن عمران (٣) . حَدَّثَنِي أَنَّهُ ولد بِالْمَوْصِلِ فِي مستهل صَفَرٍ من سنة خمس (ث) وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. يحفظ جملة من تاريخ وحكايات وأشعار، وأسماء شعراء، وأنسابهم ومواليدهم ورفاتهم (ج) . حَدَّثَنِي أَنَّهُ كَانَ شعّارا يعمل آلة الجمال وغيرها، وربما كتب «الشَعَّار والمُرَحِّل» . سَأَلْتُهُ أَن ينشدني شَيْئًا من شعْره/ فَقَالَ: مَا عملت شعرًا قط. فَقُلْتُ لَهُ: تكلَّفْ ذَلِكَ، وَقَد عملته. فأقام مُدَّةً طويلة، ثُمَّ قَالَ: قَد عملت هذه الأبيات، وأنشدني لنفسه: (الكامل) مولاي عزّ الدين (ح) يَا مَنْ كفُّه ... أضحت عَلَى العافين غيثا مُغدِقا لَقَد اتخذت المَكرُمات ملابسًا ... ورُقّيت فِي أعلى المعالي (خ) مرتقى لو شاهد الطّائي (د) جودك مَرَّة ... يَوْم النوال لظل مِنْهُ مطرقا نور البشاشة فِي جبينك لامع ... قَد زاده نور (ذ) الأمارة رونقا وَإِذَا محياك الكريم بدا لنا ... فِي غيهب خلناه بدرًا مشرقا

стр. 380

تاهت بك الغبراء (ر) لما أَن رأت ... فيك الفضائل والفواضل والتقى يَا ابْن الأماجد والكرام ومن غدا ... بالمأثرات متوّجا وممنطقا إسداؤك المعروف فيك (ز) خليقة ... فِي كُلّ وَقْت لَيْسَ ذاك تخلقا فاسلم ودم فِي غبطة وسعادة ... لَا زلت في كلّ الأمور موفّقا وأنشدني لنفسه: (الكامل) ومورد الوجنات تحسب قدّه ... غصنا يرنحه النسيم إذا سرى (س) ريان من ماء الملاحة أهيف ... فتنت بدائع حسنه كُلّ الورى كملت محاسن وجهه حَتَّى غدا ... أبهى من البدر المنير وأنورا وَإِذَا نظرت إلى لآلىء ثغره ... أجريتُ من دمعي عقيقًا أحمرا وَاللَّه مالي سلوة عَنْهُ وَقَد ... كتب العذار بعارضيه أسطرا قَد قُلْت حين رأيته فِي حلة ... خضراء لمّا أنْ بدا متبخترا: لم يكف مَا صنع اخضرار عذاره ... بقلوبنا حَتَّى تسربل أخضرا / أورد فِي كِتَابه ترجمة أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد، أَبِي الْعَبَّاس بْن الرفاعي الزَّاهِد المشهور (ش) ، وأنشد له من شعره: (الطويل) إِذَا جن ليلي هام قلبي بذكركم ... أنوح كَمَا ناح الحمام المطوق وفوقي سحاب تمطر (ص) الهمّ والأسى ... وتحتي بحار للأسى (ض) تتدفّق (ط) سلوا أم عَمْرو كيف بات أسيرها ... تفك الأسارى دونه وَهُوَ موثق فَلَا هُوَ مقتول، ففي القتل راحة ... وَلَا هُوَ ممنون عَلَيْهِ فمطلق (ظ) بِخَطِّهِ: «نفك الأسارى، وَلَا هُوَ ممنون عَلَيْهِ فمطلق» (ع) ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ ابْن الرفاعي يَوْم الْخَمِيس ثاني عشر (غ) جُمَادَى الْأُولَى من سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.

стр. 381

وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي يَعْقُوب بْن صابر بْن بركات الحَوْثري القرشي (٤) ، الْبَغْدَادِيّ الْمَولِد والْمَنْشَأ، الحَرَّاني الأصل، لنفسه: (الكامل) قبّلت وجنته فألفت خدّه (ف) ... خجلا ومال بعطفه المياس فانهل من خديه فوق عذاره ... عرق يحاكي الطل فوق الآس وكأنني استقطرت وَرَدَ خدوده ... بتصاعد الزفرات من أنفاسي (ق) فَلَمَّا رَأَى أَن «ألفت» لَا يجوز، قَالَ: «فمال بخده خجلا، وماس بقده المياس. وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بْن عَبْد الْجَبَّارِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ بْن عَبْد الرَّحْمَن القَيْرواني (٥) ، الكاتب الْمَعْرُوف بابن الزيّات لِنَفْسِهِ، وكتبها إِلَى ممدوح اسمه يُوسُف، يصف قلمه ويهنيه بعيد الفطر، فِي أثناء رسالة قَالَ: وَكَانَ وراقا يأكل من كسب يده. ولد بسوسة (٦) من المغرب، ونشأ بتونس وسكن بَغْدَاد، وَعَادَ إِلَى الْمَوْصِل فأقام بِهَا إِلَى أَن تُوُفِّيَ بِهَا آخر يَوْم الثلاثاء الثَّانِي والْعِشْرِينَ/ من شَعْبَانَ من سَنَة ثَلَاث وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، ودفن في مقبرة الجامع العتيق (٧) يوم الأربعاء. (الكامل) وبمهجتي الألمى الَّذِي فِي كفه ... لَا أثم (ك) معتدل القوام رشيقه إذ غيثنا (ل) في سحبه ومقيلنا ... من ظلّه (م) وحياتنا من ريقه علم لدى كُلّ المكارم فِي يد ... تعلو فيعلو القصد عِنْد حقوقه (ن) بل صيب يهمي المنايا والمنى ... بأسًا وجودًا في خلال بروقه يا مالكا أولى (و) فأظهر صنعه ... فرجا (هـ) عَلَى ضنك الزمان وضيقه هنيت بالعيد الْمُبَارَك بالغًا ... أملًا رجوت اللَّه فِي تحقيقه مَا زاد من صدق الثَّنَاء ليوسف ... فِي الحمد بل أثنى عَلَى صديقه

стр. 382

٢٩٣- أَبُو الفضائل الصُّوفِيّ (٥٩٢- بَعْد سَنَة ٦٢٥ ه ـ) هُوَ أَبُو الفضائل جَعْفَر بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار الواسطي الخسر سابوري (١) . وَرَدَ إِرْبِلَ فِي سَنَة خَمْس وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. حافظ للقرآن الْعَزِيز، عِنْدَهُ شَيْء من العربية. ذكر لِي أَن مَوْلده فِي جُمَادَى الآخرة من سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة بخسر سابور (٢) ، ونزل بالرباط المعروف برباط الجنينة (أ) . أنشدني لنفسه: (البسيط) أرومُ إخفاء مَا بي من أسى وجوى ... وألسن الحال تبديه وتظهره وكيف أخفي الأسى والسقم شاهده ... والدمع تجري عَلَى خدي أسطره وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ، وَقَد وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَاب من أَخِيهِ- وهو مقيم بِالْمَوْصِلِ- سَنَة ثَلَاث عَشْرَة وستمائة، وقد ضمّن أوله قوله (الطويل) وبعضُ اشتياقي لَو وضعت يسيره ... عَلَى الأرض لَم ينهض بِهِ الثقلان / لَو قَالَ: «عَلَى الخلق» كان أولى من قوله: «على الأرض» . بأيّ بنان أم بأي بيان ... أبثك شوقا حار فِيهِ جناني ووجد حمى عيني عَنْ لذة الكرى ... وغادرني حلف الضنى وبراني فلو أَن مَا بي بالرّياح لما سرت ... وبالطّير لم ينهضن بالطّيران وبعضُ اشتياقي لَو وضعت يسيره ... عَلَى الأرض لم ينهض به الثقلان وهل جلدي (ب) حمل الهوى وبعادكم ... وطول بكائي والحنين حناني فقلبي مأسور ودمعي مطلق ... وجفني مقروح وقلبي عاني خليليّ كونا مسعدي عَلَى النوى ... وإن أنتما لم تسعدا فدعاني ولا تكثرا (ت) لومي فليس بنافعي (ث) ... ملامكما مَا لَم تع الأذنان

стр. 383

نشدتكما إِن جزتما أرض بابل ... وخلفتما البطحاء من قوسان (٣) ووافيتما أرض الخليج (ج) فيمما ... أعز أناس فِي أعز مكان وخصاهم عني السَّلَام- سلمتما ... زمانكما من ذلة وهوان- وقولا لهم: هل ذاهب العيش آئب ... وهل تسمح الأيام لِي بتدان؟ فإن سمحت، يَا حبذا، ولئن قضت ... ببعد عَلِيّ بَعْد فإنّي فاني (ح) وأنشدنا أبو الفضائل (خ) جَعْفَر بْن مُحَمَّد، قَالَ: أَنْشَدَنَا مكي بْن الخطيب (٤) بخسر سابور (د) ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ صَدَقَة بْن وزير الزَّاهِد لِنَفْسِهِ من قصيدة طويلة فِي طريق مكة: (البسيط) الحمد لله حمدا لا نفاد لَهُ ... حَتَّى الممات ويوم الحشر آمله مهيمن جلَّ عَنْ شبه وَعَن صفة ... بلا نظير وَلَا حد يشاكله / دعا الأنام إِلَى البيت الحرام فمن ... هدي أجاب وَلَم يشغله شاغله من كُلّ بر تقي مخلص ورع ... صفت سرائره عفت شمائله ومن مخدرة عفت وزينها ... طرف جُرَيْح بدمع فاض هاطله كَم فدفد قَد قطعناه وكم حدب ... أعيت ركائبنا مِنْهُ جنادله وفي منى بلغ الأحباب منيتهم ... والحب محبوبه الأدنى مواصله وفي آخرها: يا خسر سابور لا نابتك نائبة (ذ) ... وَلَا عداك من الوسمي هاطله لَا زلت فِي سعة، لَا زلت فِي دعة ... لَا باد ربعك واخضرت منازله ذَكر الجَوهري: (٥) «ألالا» بفتح الهمزة، والذي عَلَيْهِ الجمهور إِنَّهُ «إلال» بكسر الهمزة (ر) ، وكذا قَرَأْتهُ عَلَى شَيْخنَا أَبِي الحرم مكي بن ريّان- ﵀ (ز)

стр. 384

وأنشد، قال: أنشدني مكي (س) ، قال: أنشدنا الشيخ صدقة لنفسه: (البسيط) أخي لولا اشتياقي لَم أزرك فإن ... تبعد فما دنوي مِنْكَ إرباح أبدي الجميل تكافيني بمحزنة ... كأنني طائر كافاه تمساح وَأَنْشَدَنِي أَبُو الفضائل (ح) جَعْفَر بْن مُحَمَّد، قَالَ: أَنْشَدَنِي عَلِيّ بْن محمد بن إبراهيم ابن أبي نصر بن الْمُبَارَك بْن غناج (٦) ، أَبُو الْحَسَنِ الواسطي الْمَولِد والْمَنْشَأ، الخُسْرُسابوري الْأَصْل- وَكَانَ عِنْدَهُ طرف من العربية مَعَ غفلة فِيهِ- لِنَفْسِهِ من أَبْيَات أولها: (الطويل) يَا ساكني دار السَّلَام- سلمتم- ... أجيروا المعنى من عيون الجآذر وردوا فؤادًا طالما ظلَّ عندكم ... أسير هوى مَا بَيْن واف وغادر وَأَنْشَدَنِي لابن غناج فِي صبيّ يدعى «اللَّطِيف بن جعفر» من أبيات طويلة (الطويل) / فيا أيها الركب الْعِرَاقِيّ بلغوا ... سلامي- حبيتم بالتحية والرشد- إِلَى منية القلب اللَّطِيف بْن جعفر ... وقولوا له من لوعة البين (ش) مَا عندي وقَوْلوا لَهُ: إني قَرَأْت كِتَابه ... وقابلته بالشكر لِلَّهِ والحمد وقبلته ألفا ففاضت مدامعي ... فأنشدت قَوْل الشاعر الفطن الجلد: «شممت بنجد شيحة حاجرية ... فأمطرتها دمعي وأفرشتها (ص) خدّي» وأنشد (ط) ، قال أنشدني أبو عبد الله محمد بن أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَن بْن غنيمة الواسطي (٧) لِنَفْسِهِ- وَقَالَ عِنْدَهُ فقه وعربية وانقطاع وزهد-، قَالَ وكتبها إِلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَر بْن مُحَمَّد الفرغاني (٨) جواب كتاب كتبه إليه: (الكامل) لما نظرت كِتَابه متلألئا ... نورًا يضيء لَهُ الظّلام ويسفر

стр. 385

أقبلت نحو الأرض أسجد شاكرا ... لله- جلّ ثناؤه- وأعفر وغفرت للأيام كُلّ جريمة ... وبمثل ذا الوصل الجرائم تغفر وَأَنْشَدَنِي، قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَرَج مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن عَلِيّ بْن جَعْفَر الأموصي (٩) الواسطي () - وتُوُفِّيَ فِي صفر سنة ثلاث عشرة وستمائة- (الطويل) نعم، هيجت وجدي القديم عَلَى الرمل ... ديار خلت بالاثل (١٠) من ساكني (ظ) الأثل وقفت بِهَا أبكي وَقَد بان أهلها ... ودمعي عَلَى خدي ينهل كالوبل وَمِنْهَا: خليليّ عوجا نسأل الدهر عَنهُم ... لعل رسوم الدار تنبي عن الأهل هلى ارتبعوا من بَعْد رامة (١١) مربعا؟ ... وهل بَعْد ظل الأثل مالوا إِلَى ظل؟ لَقَد كَانَ قلبي قبل طارقة النوى ... خليا من البلوى سليما من الخبل فعاوده الوجد القديم ونبهت ... دواثر أشجان (ع) به من هوى يغلي (غ) / مطوقة بالبان ناحت وَلَم تذق ... بعادًا وباتت مروعة مثلي إِذَا مَا بكت ورقاء والإلف عندها ... مقيم فما حال المروع بالثكل؟ ألا فامنحوني سلوة أو فقصّروا ال ... ملام فما جد المحبة كالهزل علقت الهوى طفلا وشبت وَلَم يشب ... وكم قَد أشاب الحب من عاشق قبلي وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي قيصر بْن السوداء لِنَفْسِهِ من أَبْيَات يرثي بِهَا العميد محمود بن أحمد (ف) بن أمسينا (١٦) ، ناظر واسط: (الطويل) أيا آمن الدُّنْيَا تهي لغدرها ... ذر الأمن واعمل فالأمان غرور إِذَا أفرحت غمت وإن هِيَ أقبلت ... تلقاك من ريب الزمان نذير (ق) ٢٩٤- أَبُو العِزّ الْمِصْرِيّ ( ... - ٦٤٣ ه ـ) هُوَ أَبُو العزّ المُفضّل (١) بْن عَلِيّ بْن عَبْد الْوَاحِد بْن الْحُسَيْن بْن أَحْمَدَ بْنِ

стр. 386

عَلِيّ الْمِصْرِيّ مولدًا ومنشأ، الدِّمَشْقِيّ أصلا، الشَّافِعِيّ مذهبا وفقهًا. استظهر الْكِتَاب الْعَزِيز، وَسَمِعَ الْحَدِيث النبوي، وَسَافَرَ فِي الْبِلاد، وتكلّم فِي مسائل الخلاف، وناظر. صنّف كتابًا سمّاه «مَا يُسكن من الْبِلاد، ويُصحب من العباد» (٢) ، ذكر فِيهِ عبد الله بن أحمد ابن مُحَمَّدِ بْن قُدامة المَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ (٣) آخر كِتَابه، وَقَالَ فِيهِ: - وأنشدنيه فِي رَمَضَان سَنَة خَمْس وعشرين وستمائة (أ) -، وفيه: (الرجز) أخّرته لقوله ... في آية ختامه (ب) مسك وفي زماننا ... غنيمة أيامه فإنه مَعَ العدى ... نافذة سهامه فالزمه لَا تخله ... فراجح كَلَامه / وحَدَّثَنَا مِنْ لَفْظِهِ وَكِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَيِّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّعْرِيِّ (٤) ، قِرَاءَةً عليهما وأنا أسمع، وأجازا (ت) لِي. قَالَا: أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْخَيْرِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أبي الحسن ابن المظفر بن زعبل (ث) بْنِ عَجْلَانَ الْبَغْدَادِيَّةُ (٥) ، قَالَتْ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو محمد بن أحمد ابن حَمْدَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ الْحِيرِيُّ الضَّرِيرُ (ج) بِقِرَاءَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ (٦) فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمَائَةٍ، وَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ عَامِرٍ (٧) بِنَسَا (٨) ، قَالَ: حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث (ح) عن عقيل (٩) عن الزّهري (خ) عن سالم (د) عن أبيه (ذ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ قال: «المسلم لا تظلمه، ولا تشتمه (ر) . وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ. وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القيامة. ومن ستر مسلما، ستره الله (ز) يوم القيامة» (س) .

стр. 387

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابُورَ الرَّقِّيُّ (١٠) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ- يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ (١١) - عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ (١٢) عَنِ الْمَقْبُرِيِّ (١٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : «وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ «وَمَا ذَاكَ؟» ، قَالَ: «جَارٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، قَالُوا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَوَائِقُهُ؟» ، قَالَ: «شَرُّهُ» (ش) . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى (١٤) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ (١٥) ، قَالَا: حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك (ص) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (ض) ، / عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- (ط) قال: قال رسول الله- ﷺ : «إنّما الأعمال بالنّيّة، وإنّما لامرىء ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَمَنْ كَانَتْ هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» (ظ) . وَأَنْشَدَنَا أَبُو العزّ المفضلّ بْن عَلِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّد بْن أَبِي مُسْلِمٍ مُحَمَّد بْن الجنيد الصُّوفِيّ (١٦) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زاهر بْن طَاهِر بْن مُحَمَّدِ بْنِ محمد ابن أَحْمَدَ بْنِ يُوسُف بْن مُحَمَّدِ بْنِ المَرْزُبان بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن المَرْزُبان الشَّحَّامي المُسْتَمْلِي النيسابوري، قَالَ: أَنْشَدَنَا والدي (١٧) لِنَفْسِهِ: (البسيط) إِن الرِّضا بقضاء اللَّه مُفترضٌ ... لَا بدّ منه ومن يأباه معترض (ع) لَم ينفِ سابقَ حُكمِ اللَّه من أحدٍ ... إلا الشَّقيُّ الَّذِي فِي قلبه مرضُ كيف التّخلُّصُ من أمرٍ خلقت لَهُ ... كلٌ لما قَد قضى ربّ العلا غرض فِي الخلق يقضي قضاء اللَّه كيف قضى ... سيان مَا سخطوا من حكمه ورضوا وبهذا الإسناد لوالده (غ) (الطويل)

стр. 388

صن الدِّين عما لَا يحل ارتكابه ... وشح بِهِ فالشح بالدين أخلقُ فما إِن ترى شَيْئًا يؤالف ضده ... إذًا أحسنُ الضدين بالحر أليق ٢٩٥- مَسْعُود البوازيجي ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢٥ ه ـ) أَبُو الْفَضْلِ مَسْعُود بْن عَلِيّ بْن مَسْعُود بْن عَلِيّ بْن مَسْعُود البَجَلي البَوَازِيجي (١) ، وردَ إِرْبِلَ غَيْر مَرَّة. أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي شَهْر رَمَضَان من سَنَة خَمْس وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ/ وَقَد كبا ببعض رؤساء الموصل دابته: (البسيط) حاشاك من ألم يودي لَهُ أممٌ ... يَا خير من رفض الشحناء باطنه ماجت بمن فوقها الأرضون واضطربت ... قوائم العرش لمّا زلّ صافنه (أ) أما درى القدر المقدور أَن بِهِ ... إجراءه (ب) فلماذا لا يداهنه (ت) ؟ نال العدو سرورًا مَا يسر بِهِ ... إِلَّا وَقَد عدمت مِنْهُ محاسنه إِن كَانَ خانك دهر ما سمحت لَهُ ... بأن يخون صديقا قل خائنه فطالما وطئت نعلاك قمته ... قَد يعصي العبد مولى مَا يداجنه عذر الجواد رأى الأفلاك شاخصة (ث) ... من نوره فكبت منه ميامنه (ج) وعذري (ح) يَا خير مَسْعُود بمدحكم ... عدم اليقين وأعداء تضاغنه أنشد: «الأرضين» بالياء، و «دهرا» بالنصب. وَكَانَ كَثِير اللحن فِي إنشاده، وَهُوَ فَقِيه- عَلَى مَا قيل لِي- أسمر طَوِيل (خ) . وَهَذَا شعر رديء لفظًا ومعنى، مسترق أكثره. أخذ بيته الأول من قول.. (د) : (البسيط) حاشى لصافنك (ذ) الميمون غرته ... يزل والفلك الدوار خادمه لكنه نظر الأفلاك شاخصة ... إِلَى علاك فَلَمْ تثبت قوائمه وأنشدنا لنفسه (الوافر)

стр. 389

كحيل الجفن مسلوب الرقاد ... توسد جنبه شوك القتاد (ر) جفاه خله والصبر عَنْهُ ... بعيد قربه قرب البعاد وليلة موعدي سفرت نجوما ... كَمَا سفرت خرائد فِي حداد وربت همة بلغت علاء ... بقدح زنادها قدح الزّناد / بقين (ز) بِهَا القني مكسرات ... ويثنين الجياد عَلَى الجياد معقّدة السّبائب (س) ضامرات ... موجّده (ز) المطافيل (ش) الأبادي تبخطّ مثالها في الأرض خطّا ... فتلحق بالبرى (ص) إثر البرادي (ض) ومن خبر العلا ترك التصابي ... وآلف جفنه حب السهاد ألذ العيش عندي دق رمح ... بأثناء القصيري فِي الجلاد وواهب نفسه فِيهِ نفيس ... يخال الموت إحياء العباد سقى اللَّه الطّلول وساكنيها ... وصبّحهنّ هاطلة الغوادى (ط) نوى كالخدام على خدال (ع) ... تبقى أثرها إثر السواد وقفت بِهَا وَقَد مالت بشقّي (غ) ... أداة الرّحل مع نكث الشّداد (ف) لعمرك مَا تحقق لِي رجاء ... عَلَى قرب العزار وَلَا البعاد إذا لم يكن لي منك سيف ... أصول به على أهل العناد فقد كثرت أقاويلي (ق) بمجد ... كفضل مُحَمَّد بَيْن العباد إِلَى هنا أَنْشَدَنِي، ومن هنا من غَيْر إنشاده: رقى مَا لَيْسَ يرقاه سماء ... وحل أنيسه فوق الشداد وحيا ضيفه ودنا إِلَيْهِ ... وجاد بوفره قبل الوساد يؤرقه افتكار فِي الْمَعَالِي ... فَلَا يلتذ إِلَّا بالسهاد يحل المشكلات بكل علم ... كقس فِي الفصاحة من إياد (١) كفيل للنفوس بكل رزق ... وللجاني بعفو فِي المعاد رَأَيْت عجائبا فِي راحتيه ... حياة فِي ممات فِي تناد / يقوم مقام جيش [باعتزام] (ك) ... وآراء (ل) تنوب (م) عن الجياد

стр. 390

وألفاظ بِعَدِّ الْقَطْرِ يَوْمًا ... وَلَا تحصى لها بعض الأيادي (ن) ٢٩٦- أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه الْوَاعِظ (القرن السَّادِس- السابع) هو أبو محمد عبد الله بن عوض بن نجيب (أ) بْن جبير الْوَاعِظ الْبَغْدَادِيّ (١) ، نزيل الْمَوْصِل. سَمِعَ الحديث على ابن الجوزى (ب) وَغَيْره، وَكَانَ يمليه فِي المسجد الجامع النوري بِالْمَوْصِلِ (٢) . ثُمَّ صار واعظا لَهُ قبول حسن، يورد كثيرا من أخبار الصالحين وحكاياتهم. وَلَهُ معرفة بالتفسير، وعنده دين وصلاح، وعنده شَيْء من فقه على مَذْهَب الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل- ﵁. وبلغني عَنْهُ إِنَّهُ ينظم شيئًا من شعر، فإنْ وقع لي أثبتّه. ٢٩٧- إسماعيل بن إبراهيم (أ) الثقة ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢٣ ه ـ) إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الثقة (ب) بْن نَصْر بْن عسكر (١) ، الْمَعْرُوف والده بقاضي السّلامية (٢) ، ولي قضاءها بَعْد والده (٣) ﵀، وجرت لَهُ حالة في إثبات (ت) كِتَاب بألوف كَثِيرَة بشهادة مَنْ لَا يجوز قبول شهادته عَلَى دراهم يسيرة، فعزله حجّة الدين أبو منصور المظفر الشّهرزوري (ث) ، وَلَم يعد إِلَى قَضَاء السلامية وَلَا غَيْرهَا (ج) . أَنْشَدَنِي فِي رابع شَهْر رَبِيع الآخر من سَنَة ثَلَاث وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ لِنَفْسِهِ- وحلف إِنَّهُ لم يعمل شعرا غيره- أبياتا أولها: (الرجز) مَا عارضٌ دانٍ هتونٌ رائقُ ... يسوقه من الجنوب سائقُ تلوح فِي أرجائه البوارقُ ... كأنَّها يوم وغى سرادق (ح) / قد صعقت في دجنه الصّواعق ... وأمنت من سحه البوائقُ وأرجت لنشره الحدائقُ ... واستبشرت بنشره الخلائق
следующие страницы →