Полный текст (1 713 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
عَلِيّ الْمِصْرِيّ مولدًا ومنشأ، الدِّمَشْقِيّ أصلا، الشَّافِعِيّ مذهبا وفقهًا.
استظهر الْكِتَاب الْعَزِيز، وَسَمِعَ الْحَدِيث النبوي، وَسَافَرَ فِي الْبِلاد، وتكلّم فِي مسائل الخلاف، وناظر. صنّف كتابًا سمّاه «مَا يُسكن من الْبِلاد، ويُصحب من العباد» (٢) ، ذكر فِيهِ عبد الله بن أحمد ابن مُحَمَّدِ بْن قُدامة المَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ (٣) آخر كِتَابه، وَقَالَ فِيهِ: - وأنشدنيه فِي رَمَضَان سَنَة خَمْس وعشرين وستمائة (أ) -، وفيه: (الرجز)
أخّرته لقوله ... في آية ختامه (ب)
مسك وفي زماننا ... غنيمة أيامه
فإنه مَعَ العدى ... نافذة سهامه
فالزمه لَا تخله ... فراجح كَلَامه
/ وحَدَّثَنَا مِنْ لَفْظِهِ وَكِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَيِّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّعْرِيِّ (٤) ، قِرَاءَةً عليهما وأنا أسمع، وأجازا (ت) لِي. قَالَا:
أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْخَيْرِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أبي الحسن ابن المظفر بن زعبل (ث) بْنِ عَجْلَانَ الْبَغْدَادِيَّةُ (٥) ، قَالَتْ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو محمد بن أحمد ابن حَمْدَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ الْحِيرِيُّ الضَّرِيرُ (ج) بِقِرَاءَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ (٦) فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمَائَةٍ، وَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ عَامِرٍ (٧) بِنَسَا (٨) ، قَالَ: حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث (ح) عن عقيل (٩) عن الزّهري (خ) عن سالم (د) عن أبيه (ذ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ قال: «المسلم لا تظلمه، ولا تشتمه (ر) .
وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ. وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القيامة. ومن ستر مسلما، ستره الله (ز) يوم القيامة» (س) .
стр. 387
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابُورَ الرَّقِّيُّ (١٠) ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ- يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ (١١) - عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ (١٢) عَنِ الْمَقْبُرِيِّ (١٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ : «وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ «وَمَا ذَاكَ؟» ، قَالَ: «جَارٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، قَالُوا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَوَائِقُهُ؟» ، قَالَ: «شَرُّهُ» (ش) .
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى (١٤) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ (١٥) ، قَالَا: حَدَّثَنَا عبد الله بن المبارك (ص) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (ض) ، / عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- (ط) قال: قال رسول الله- ﷺ : «إنّما الأعمال بالنّيّة، وإنّما لامرىء ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَمَنْ كَانَتْ هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» (ظ) .
وَأَنْشَدَنَا أَبُو العزّ المفضلّ بْن عَلِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّد بْن أَبِي مُسْلِمٍ مُحَمَّد بْن الجنيد الصُّوفِيّ (١٦) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زاهر بْن طَاهِر بْن مُحَمَّدِ بْنِ محمد ابن أَحْمَدَ بْنِ يُوسُف بْن مُحَمَّدِ بْنِ المَرْزُبان بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن المَرْزُبان الشَّحَّامي المُسْتَمْلِي النيسابوري، قَالَ: أَنْشَدَنَا والدي (١٧) لِنَفْسِهِ: (البسيط)
إِن الرِّضا بقضاء اللَّه مُفترضٌ ... لَا بدّ منه ومن يأباه معترض (ع)
لَم ينفِ سابقَ حُكمِ اللَّه من أحدٍ ... إلا الشَّقيُّ الَّذِي فِي قلبه مرضُ
كيف التّخلُّصُ من أمرٍ خلقت لَهُ ... كلٌ لما قَد قضى ربّ العلا غرض
فِي الخلق يقضي قضاء اللَّه كيف قضى ... سيان مَا سخطوا من حكمه ورضوا
وبهذا الإسناد لوالده (غ) (الطويل)
стр. 388
صن الدِّين عما لَا يحل ارتكابه ... وشح بِهِ فالشح بالدين أخلقُ
فما إِن ترى شَيْئًا يؤالف ضده ... إذًا أحسنُ الضدين بالحر أليق
٢٩٥- مَسْعُود البوازيجي ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢٥ ه ـ)
أَبُو الْفَضْلِ مَسْعُود بْن عَلِيّ بْن مَسْعُود بْن عَلِيّ بْن مَسْعُود البَجَلي البَوَازِيجي (١) ، وردَ إِرْبِلَ غَيْر مَرَّة.
أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي شَهْر رَمَضَان من سَنَة خَمْس وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ/ وَقَد كبا ببعض رؤساء الموصل دابته: (البسيط)
حاشاك من ألم يودي لَهُ أممٌ ... يَا خير من رفض الشحناء باطنه
ماجت بمن فوقها الأرضون واضطربت ... قوائم العرش لمّا زلّ صافنه (أ)
أما درى القدر المقدور أَن بِهِ ... إجراءه (ب) فلماذا لا يداهنه (ت) ؟
نال العدو سرورًا مَا يسر بِهِ ... إِلَّا وَقَد عدمت مِنْهُ محاسنه
إِن كَانَ خانك دهر ما سمحت لَهُ ... بأن يخون صديقا قل خائنه
فطالما وطئت نعلاك قمته ... قَد يعصي العبد مولى مَا يداجنه
عذر الجواد رأى الأفلاك شاخصة (ث) ... من نوره فكبت منه ميامنه (ج)
وعذري (ح) يَا خير مَسْعُود بمدحكم ... عدم اليقين وأعداء تضاغنه
أنشد: «الأرضين» بالياء، و «دهرا» بالنصب. وَكَانَ كَثِير اللحن فِي إنشاده، وَهُوَ فَقِيه- عَلَى مَا قيل لِي- أسمر طَوِيل (خ) . وَهَذَا شعر رديء لفظًا ومعنى، مسترق أكثره. أخذ بيته الأول من قول.. (د) : (البسيط)
حاشى لصافنك (ذ) الميمون غرته ... يزل والفلك الدوار خادمه
لكنه نظر الأفلاك شاخصة ... إِلَى علاك فَلَمْ تثبت قوائمه
وأنشدنا لنفسه (الوافر)
стр. 389
كحيل الجفن مسلوب الرقاد ... توسد جنبه شوك القتاد (ر)
جفاه خله والصبر عَنْهُ ... بعيد قربه قرب البعاد
وليلة موعدي سفرت نجوما ... كَمَا سفرت خرائد فِي حداد
وربت همة بلغت علاء ... بقدح زنادها قدح الزّناد
/ بقين (ز) بِهَا القني مكسرات ... ويثنين الجياد عَلَى الجياد
معقّدة السّبائب (س) ضامرات ... موجّده (ز) المطافيل (ش) الأبادي
تبخطّ مثالها في الأرض خطّا ... فتلحق بالبرى (ص) إثر البرادي (ض)
ومن خبر العلا ترك التصابي ... وآلف جفنه حب السهاد
ألذ العيش عندي دق رمح ... بأثناء القصيري فِي الجلاد
وواهب نفسه فِيهِ نفيس ... يخال الموت إحياء العباد
سقى اللَّه الطّلول وساكنيها ... وصبّحهنّ هاطلة الغوادى (ط)
نوى كالخدام على خدال (ع) ... تبقى أثرها إثر السواد
وقفت بِهَا وَقَد مالت بشقّي (غ) ... أداة الرّحل مع نكث الشّداد (ف)
لعمرك مَا تحقق لِي رجاء ... عَلَى قرب العزار وَلَا البعاد
إذا لم يكن لي منك سيف ... أصول به على أهل العناد
فقد كثرت أقاويلي (ق) بمجد ... كفضل مُحَمَّد بَيْن العباد
إِلَى هنا أَنْشَدَنِي، ومن هنا من غَيْر إنشاده:
رقى مَا لَيْسَ يرقاه سماء ... وحل أنيسه فوق الشداد
وحيا ضيفه ودنا إِلَيْهِ ... وجاد بوفره قبل الوساد
يؤرقه افتكار فِي الْمَعَالِي ... فَلَا يلتذ إِلَّا بالسهاد
يحل المشكلات بكل علم ... كقس فِي الفصاحة من إياد (١)
كفيل للنفوس بكل رزق ... وللجاني بعفو فِي المعاد
رَأَيْت عجائبا فِي راحتيه ... حياة فِي ممات فِي تناد
/ يقوم مقام جيش [باعتزام] (ك) ... وآراء (ل) تنوب (م) عن الجياد
стр. 390
وألفاظ بِعَدِّ الْقَطْرِ يَوْمًا ... وَلَا تحصى لها بعض الأيادي (ن)
٢٩٦- أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه الْوَاعِظ (القرن السَّادِس- السابع)
هو أبو محمد عبد الله بن عوض بن نجيب (أ) بْن جبير الْوَاعِظ الْبَغْدَادِيّ (١) ، نزيل الْمَوْصِل. سَمِعَ الحديث على ابن الجوزى (ب) وَغَيْره، وَكَانَ يمليه فِي المسجد الجامع النوري بِالْمَوْصِلِ (٢) . ثُمَّ صار واعظا لَهُ قبول حسن، يورد كثيرا من أخبار الصالحين وحكاياتهم. وَلَهُ معرفة بالتفسير، وعنده دين وصلاح، وعنده شَيْء من فقه على مَذْهَب الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل- ﵁.
وبلغني عَنْهُ إِنَّهُ ينظم شيئًا من شعر، فإنْ وقع لي أثبتّه.
٢٩٧- إسماعيل بن إبراهيم (أ) الثقة ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢٣ ه ـ)
إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الثقة (ب) بْن نَصْر بْن عسكر (١) ، الْمَعْرُوف والده بقاضي السّلامية (٢) ، ولي قضاءها بَعْد والده (٣) ﵀، وجرت لَهُ حالة في إثبات (ت) كِتَاب بألوف كَثِيرَة بشهادة مَنْ لَا يجوز قبول شهادته عَلَى دراهم يسيرة، فعزله حجّة الدين أبو منصور المظفر الشّهرزوري (ث) ، وَلَم يعد إِلَى قَضَاء السلامية وَلَا غَيْرهَا (ج) .
أَنْشَدَنِي فِي رابع شَهْر رَبِيع الآخر من سَنَة ثَلَاث وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ لِنَفْسِهِ- وحلف إِنَّهُ لم يعمل شعرا غيره- أبياتا أولها: (الرجز)
مَا عارضٌ دانٍ هتونٌ رائقُ ... يسوقه من الجنوب سائقُ
تلوح فِي أرجائه البوارقُ ... كأنَّها يوم وغى سرادق (ح)
/ قد صعقت في دجنه الصّواعق ... وأمنت من سحه البوائقُ
وأرجت لنشره الحدائقُ ... واستبشرت بنشره الخلائق
стр. 391
كلّا ولا البحر الخضمّ الخافق ... أندى يدا وَلَا الأتيُّ اللاحقُ
ومما لَم ينشد فِيهِ:
أقسمتُ وَاللَّه العليم الْخَالِقِ ... إنَّ الْأُولَى سادوا وأنت السّابق
فالسّيف يعلو نصله (خ) العلائق ... والشّاه قد تقدمه البياذق (د)
لَا طرقتْ ربوعك الطَّوارقُ ... ودمت يفديك الحسود الراشق
ما شرقت شمس وذر شارق ... ونطقت ورقٌ وفاه ناطقُ
٢٩٨- بُوزان بْن سُنْقُر (٥٧٧- ٦٢٢ ه ـ)
هُوَ أَبُو أَحْمَد بُوزان بْن سُنْقُر بْن عَبْد اللَّه (١) ، الروميّ الْأَصْل. كَانَ أَبُوه (٢) مولى. ولد يَوْم الاثنين ثاني عشر رَبِيع الْأَوَّل من سَنَة سبع وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بقلعة شُوش (٣) من أعمال الْمَوْصِل. وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْر مَرَّة، وَسَمِعَ بِهَا الْحَدِيث عَلَى مشايخها. كَانَ يَكْتُب حسنًا، وفيه صلاح، وَكَانَ عَلَى زي الصُّوفِيّة. أُخبرت أنَّ لَهُ شعرًا، وَلَم أسأله فأُثبتُه (أ) .
تُوُفِّيَ- ﵀ يَوْم الاثنين الحادي والْعِشْرِينَ من شَهْر رَبِيع الْأَوَّل من سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْمَوْصِلِ، ودفن بِهَا.
٢٩٩- أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْوَهَّابِ الحَرَّاني ( ... - ٦٢٨ ه ـ)
هُوَ أَبُو مُحَمَّد عبد الوهاب بن زكي (أ) بْن جُمَيع بْن زاك (١) الحَرَّاني مولدًا ومنشأ. أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي رابع شَهْر رَجَب من سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وذكر أنه/ كتبه صدر كتاب: (البسيط)
هَذَا كتابٌ من المغرى بحبكم ... عليكم مِنْهُ تسليم ورضوان
أشتاقكم مَا علا ورق عَلَى فنن ... ولي فؤاد من الأحزان ملآن
طول الزمان أقضيه بذكركم ... وعنكم لِي عَنِ السلوان سلوان
стр. 392
عِنْدَهُ شَيْء من العربية، ويعرف الْفِقْه. وَهُوَ شاب إِلَى القصر مَا هُوَ.
سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلده، فَقَالَ: لَا أعلمه.
٣٠٠- أَبُو الرَّبِيع البَلَدي ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢٤ ه ـ)
عزّ الدِّين سُلَيْمَان بْن أَبِي الْحَسَن بْن مَنْصُور بْن سليم البَلَدي (١) ، بَلَد بِالْمَوْصِلِ (٢) قدم إِرْبِلَ فِي عشر ذي الحجة من سنة أربع وعشرين (أ) ، وَسَمِعَ بِهَا وبِالْمَوْصِلِ وَدِمَشْقَ وَغَيْرِهَا، وَلَهُ إجازات كَثِيرَة.
أَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي نَصْر اللَّه بْن أَبِي العزّ بْن أَبِي طَالِب الشيباني (٣) الْمَعْرُوف بابن الصّفّار في عرض له (ب) - عفا اللَّه عَنْهُ- فِي غُرّة جُمَادَى الآخرة سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وناولني إِجَازَة نَقَلْتُ ذَلِكَ من أولها من خَطِّ ابْن الصَّفَّار على الوجه: (الطويل)
خفِ اللهَ فِي صبّ سلبت رقاده ... وأبليت (ت) بالبين المشتّ فؤاده
ووافيته ملقى عَلَى فرش الضّنى ... أسير غرام لا تفكّ (ث) قياده
وأنشدني (خ) وبخطه وله (د) في صبيّ حلاوى (ف) اسمه «علي» :
(السريع)
قل للحلاويّ عليّ الّذى ... تحار (ز) ألباب الورى فِيهِ
/ إِن الَّذِي يأخذ من كفه ... هُوَ الَّذِي يجنيه من فِيهِ
هُوَ شاب أسمر إِلَى القصر مَا هُوَ، سَأَلْتُهُ عن مولده (ز) وأردت أَن ينشدني من قَوْله شيئًا، فحلف إِنَّهُ لَم يقل شعرًا، وَكَتَبَ إليَّ بِخَطِّهِ:
(الكامل)
جاء الشتاء وعند كُلٍّ بُلْغَةٌ ... إلاي، عندي صِبْيَةٌ أطفال
آمالهم بعرى علاك منوطة ... يَا خير من نيطت بِهِ الآمال
стр. 393
بِخَطِّهِ: «بعزى علاك» ، والصواب مَا كتبته.
٣٠١- أَبُو إِسْحَاق الكُتُبي ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢٣ ه ـ)
هُوَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن يُوسُف بْن مُحَمَّدِ بْنِ بركة بن يوسف (١) ، وبخطه: «إبراهيم ابن يُوسُف بْن بركة بْن يُوسُف الْمُقْرِئ الكُتُبي» ، وَلَيْسَ فِيمَا كَتَبَهُ «مُحَمَّد» . وبغير خَطِّهِ عَلَى مَا ذكرته. وَكَانَ فِي إِرْبِلَ فِي المحرم سَنَة ثَلَاث وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. وَلَهُ إِجَازَة من شهدة بنت أحمد الإبرى. قرىء عَلَيْهِ من مشيختها (٢) بالإجازة عَنْهَا جُزْء لطيف جمعه مُحَمَّد بْن عُثْمَان (٣) بْن عَبْد اللَّه العكبرى (أ) : «مما روته شهدة ابنة أَحْمَد عَنْ أَبِي البركات محمد ابن عَبْد اللَّه الوكيل (٤) فِي سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر (ب) بن بكير (ت) النَّجَّار الْمُقْرِئ (٥) سَنَة ثلاثين وَأَرْبَعِمِائَةٍ» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْن بْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد الهروى الشّمّاخي (ث) الصَّفَّار (٦) قِرَاءَةً عَلَيْهِ- وَهُوَ ينظر فِي كِتَابه- غُرّة رَبِيع الآخر سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاق مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الوكيل (٧) الْمَعْرُوف بقهرمان، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن محمود (٨) السّمر قندي، قَالَ: سَمِعت يَحْيَى بْن مُعاذ/ الرازي (١٠) يَقُول في صفة الحور: (الطويل) .
تعجّبت من خلق التي في خيامها (ج) ... بفكري وَفِيهَا للعقَوْل تعجب
عروس عَلَيْهَا تاج در مكلّل ... وثوب عليها سابريّ (ح) مكتب
تقوم فتمشي بالدلال تبخترا ... ومن خلفها يسعى وليد مؤدب
إِذَا مَا مشت هزت مناكب لعبة ... بدل عروسي يجيء ويذهب
تميل كغصن البان ميلا وشعْرها ... عَلَى الأرض كالأرسان في الجلد (خ) يسحب
وجارية كالبدر بَكْر غريرة ... كعوب لها زوج غلام مهذب
عروس لها أحجال وَرد وعبقر ... ونحر (د) لها بالزّعفران مخصّب
ثُمَّ وصفها، وَقَالَ:
стр. 394
فتلك الَّتِي قَد شيبتني بذكرها ... عَلَى الغيب حقّا لا سليمى وزينب
وتلك التي (ذ) يشفى الفتى باغتناجها ... عَلَى الغيب حقا لَا سليمى وزينب
كَذَا وقع آخر هذين البيتين
وكأس من المرجان يسقى حبيبها ... فتطرب عِنْد الكأس عشقا وتطرب
يَقُول لها: يَا نور عيني ومنيتي ... ويا لدتي (ر) من كفك الكأس أطيب
إِلَى كم تراها لَا يراها حبيبها؟ ... إِلَى كم تراها فِي المقاصير تحجب؟
فطوبى لمن كَانَ السعيد بقربها ... وطوبى لمن من كفها الكأس يشرب
وأقَوْل: طوبى لمن نقل من هَذَا اللفظ شَيْئًا.
٣٠٢- مُرَجَّى الواسطي (٥٦١- ٦٥٦ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْفَضْلِ المُرَجَّى بن أبي (أ) الحسن بن هبة الله بن شقيرة (ب) بن غزال (ت) القزّاز (ث) الواسطي (١) ، تاجر/ يحفظ الْكِتَاب الْعَزِيز، لَهُ ثروة.
وَرَدَ إِرْبِلَ مرات، اجتمعت بِهِ فِي ثاني المحرم من سَنَة أَرْبَع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَأَلْتُهُ عن مَوْلده، فَقَالَ: ولدت بواسط يَوْم عرفة من سنة احدى وستين وخمسمائة (ج) .
سَمِعَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي طَالِب مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد الكتّاني الواسطي محتسبها، كِتَاب «مُشكل القراءات» لأبي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن مُسْلِمِ بْن قتيبة (٢) ، بحق إجازته عَنْ أَبِي منصور (ح) عَبْد الْمُحْسِن بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ الْبَغْدَادِيّ (٣) ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد البَرْمَكي (٤) ، عَنْ عُمَر بْن أَحْمَد الآجُرِّي (٥) ، عَنْ عُبَيْد الله (خ) بْن بُكَير (٦) عَنِ المصنف، مرتين، الْأُولَى بقراءة مصدّق بْن شبيب بْن الْحُسَيْن النحوي، والثَّانِية بقراءة أَبِي طَالِب عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد السميع الهاشمي (٧) ، فِي جُمَادَى الْأُولَى من سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَخَطّ الشَّيْخ المُسَمِّع فِي ثامن عشر جُمَادَى الْأُولَى من السنة المذكورة بذلك (د) .
стр. 395
وَسَمِعَ عَلَى ابْن الكتاني جَمِيع كِتَاب «أدب الْكِتَاب» لأبي مُحَمَّد بْن قتيبة (٨) بحق إجازته من أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْن عَلِيّ الْخَطِيب التِّبْرِيزِي (٩) ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمَان التَّنوخي (١٠) ، عَنْ أَبِي عَلِيّ عَبْد الكريم بْن الْحَسَن بْن حكيم السُّكَّري (١١) النحوي اللغوي، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَسَن بْن بِثْر الآمِدي (١٢) ، عَنِ الْقَاضِي أَبِي جَعْفَر أَحْمَد ابن عَبْد اللَّه بْن قتيبة (١٣) ، وَعَن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الكِرْماني (١٤) ، كليهما عَنْ أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن مُسْلِمِ بْن قتيبة المصنف، فِي مجالس آخرها يَوْم الثلاثاء ثالث شَهْر رَجَب من سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَخَطّ المُسَمِّع فِي أوائل رَجَب سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
وَسَمِعَ جَمِيع «الأخبار الطّوال» (١٥) وَهِيَ اثنا عشر جزء، تخريج (ذ) الصُّوري (١٦) التَّنوخي، عَلَى ابْن الكتاني بحق روايته عَنْ أَبِي غَالِب مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ طَاهِر بْن حَمْد الخازن (١٧) ، عَنْ/ عَبْد الْمُحْسِن التَّنوخي (١٨) ، فِي مجالس آخرها يَوْم الجمعة رابع عشر جُمَادَى الآخرة من سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وخمسمائة (د) ، وَخَطّ المُسَمِّع فِي أواخر جُمَادَى الآخرة من سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
وَسَمِعَ عَلَيْهِ كِتَاب «المُوَطَّأ» (١٩) لمحمد بْن الْحَسَن (٢٠) فَقِيه أَهْل الكوفة، عن مالك ابن أنس فقيه دار الهجرة- رض- (ر) ، بحق روايته عَنِ الشَّيْخ أَبِي طَاهِر أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد الباقِلاني (٢١) ، وَالشَّيْخ أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن أَيُّوب البزّاز، كليهما إِجَازَة عَنْ أَبِي طَاهِر عَبْد الغفار بْن مُحَمَّد المُؤَدِّب (٢٢) ، عَنْ أَبِي علي محمد بن أحمد الصّوّاف (٢٣) ، عن (ز) أَبِي عَلِيّ بِشْر بْن مُوسَى الأسدي (٢٤) ، عَنْ أَبِي جَعْفَر أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ مهران (٢٥) عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْفَقِيه، بقراءة الشَّيْخ الْإِمَام الْحَافِظ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن مُوسَى بن عثمان بن موسى الهمذاني (س) ، وكاتب السَّماع مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن الحجاج (ش) .
وصحّ ذَلِكَ فِي رَجَب سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بواسط. وَسَمِعَ عَلَيْهِ جَمِيع كِتَاب «تاريخ واسط» (٢٦) ، من أوله إِلَى آخره، بحق روايته عَنْ أَبِي الْفَضْلِ مَخْلَد بْن
стр. 396
أَحْمَدَ بْنِ عَبْد اللَّه الأعجمي (٢٧) ، عَنْ أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بْن مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَد الأزدي، عَنْ أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بن عَلِيّ الصلحي (٢٨) ، عَنْ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن سمْعان (٢٩) ، عَنْ أَبِي الْحَسَن أسْلَم (٣٠) المصنف للكتاب المذكور، بقراءات مختلفة فِي مجالس آخرها يَوْم الأربعاء خامس جُمَادَى الآخرة من سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (٣١) ، وَكَتَبَ مُرَجَّى بْن أَبِي الْحَسَن بْن هِبَة اللَّه بْن شُقيرة (٣١) القزّاز، وَخَطّ المُسمِّع بصحته فِي رابع جُمَادَى الآخرة سَنَة ثمان وسبعين وخمسمائة (١٤) .
وسمع عليه (س) جَمِيع كِتَاب «تَفْسِير غريب الْقُرْآن» للعزيزي (٣٢) ، بِرِوَايَتِهِ اجازة من المبارك بن عبد الجبار الصّير في، عن أبي الحسن أحمد (٣٣) بن محمد/ العتيقي، عَنِ ابْن بَطَّة (٣٤) ، عَنْ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عُزيز السِّجِسْتَاني، بقراءة أَبِي الْفَرَج عَبْد الله بن محمد ابن هِبَة اللَّه بْن مخلد (٣٥) ، فِي جُمَادَى الآخرة سَنَة ثَلَاث وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَخَطّ المُسَمِّع بصحته فِي أواخر جُمَادَى الآخرة سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وخمسمائة (ض) .
وأَجَازَ لَهُ جَمِيع مَا يجوز لَهُ روايته عنه ... (ط) العكبرى (ظ) فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وأجاز له مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ بَخْتِيَار بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّدِ بْنِ المَندائي بواسط العراق فِي جُمَادَى الْأُولَى من السنة المذكورة، بشرط أَن يَرْوِي من أصول موشّحة بِخُطُوط الْمَشَايِخ، أو فروع مقابلة بالأصول (ع) . وأجاز له ابن الكتاني (غ) في جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين (ف) وَلَهُ من العمر اثنان وتسعون سَنَة وسبعة أشهر. وأجاز له عبد الله بن مَنْصُور بْن عمران الباقِلاني الْمُقْرِئ يومئذ بالمسجد الجامع بواسط القصب (٣٦) ، فِي العشر الأوسط من جُمَادَى الْأُولَى سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
وأَجَازَ لَهُ ولأبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن الحجاج جَمِيع مسموعاته ورواياته، وما أتاه من النظم والنثر والخُطَبِ، وَجَمِيع مَا للسّماع فيه مدخل،
стр. 397
نَصْر اللَّه بْن عَلِيّ بْن الكيّال المدرس (٣٧) فِي جُمَادَى الْأُولَى من سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وخمسمائة. وأجاز له أحمد بن (ق) سالم بْن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ بْن مكلتويه الْمُقْرِئ البرجوني (٣٨) يَوْم السبت تاسع عشر شَعْبَانَ من سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وأَجَازَ لَهُ أَحْمَد بْن الْمُبَارَك بْن الْحُسَيْن ابن نَغُوبا (٣٩) فِي جُمَادَى الْأُولَى من سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وأَجَازَ لَهُ أَبُو نَصْر يَحْيَى بْن سُلَيْمَان بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَمْد (٤٠) فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ..
وَسَمِعَ عَلَى أَبِي الْفَرَج أَحْمَد بْن الْمُبَارَك بْن نَضُوبا كِتَاب/ المقامات والمُلحة (٤١) للحريري، بقراءة أَبِي العباس أحمد بن محمد بن أحمد (ن) بْنِ المَندائي (٤٢) ، بحقّ روايته عَنِ المصنف الحريري إجازةً فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَكَتَبَ المُسَمِّع خَطَّهُ بِذَلِكَ في تاريخه. وَسَمِعَ عَلَى أَبِي الْفَتْح مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ بَخْتِيَار المَندائي جَمِيع كِتَاب «غريب الْحَدِيث» لأبي عبيد (ل) بقراءتين مختلفتين، كمل لَهُ بهما سماع جَمِيع الكتاب المذكور، اختصرت (م) ذَلِكَ فِي مجالس آخرها يَوْم الجمعة خامس عشر رَجَب من سَنَة أَرْبَع وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، والمجالس الأخرى في شهور سنة ثمان (ن) وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، بحق رواية ابْن المَندائي عَنْ والده (٤٣) ، عن ابن نبهان (لا) ، عن ابن شاذان (و) عن دعلج (لا) عن علي بن عبد العزيز (ى) عن أبي عبيد.
وسمع على ابن المندائي (أب) جَمِيع كِتَاب «مختلف معاني الْحَدِيث» (٤٤) لأبي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن مُسْلِمِ بْن قتيبة، بِرِوَايَتِهِ لَهُ وسماعه من أَبِي الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيل بْن أَحْمَدَ بْنِ عُمَر السمرقندي، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ علي بن أحمد بن البُسري عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّدِ بْنِ بَطَّة، إجازةً عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي مريم (٤٥) عن مصنّفه. وكاتب الثبت محمد ابن سَعِيد بْن الحجاج، وذلك فِي رَبِيع الآخر سَنَة خَمْس وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَخَطّ المُسَمِّع: «هَذَا صحيح، وكتب ابن المندائي (أت) في جمادى الأولى من السنة» .
стр. 398
وَكُنْتُ وجدت فِي ثبته فِي نسبه، مَرَّة يقدّم فِيهَا «غزال» عَلَى «شُقيرة» ، ومرة يقدم «شُقيرة» عَلَى «غزال» ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:
«هُوَ شقيرة بْن غزال» .
أَنْشَدَنَا من لَفْظه وحفظه: (الوافر)
ونارٍ لَو نفختَ بِهَا أضاءت ... ولكنْ أَنْت تنفُخُ فِي رمَاد
«لَقَد أسمعت لَو ناديتَ حيّا ... ولكن لا حياة لمن تنادي» (أث)
/ وحَدَّثَنَا من لَفْظه، قَالَ: كنا نسمع عَلَى ابْن المُعلّم (٤٦) شعْره ومعنا أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد ابن المندائي، فلمّا وصلنا إلى قوله: (الخفيف)
ردّ نومي حاشاك من سهر اللّ ... يل لعليّ أراكَ عِنْد مَنامي
قَالَ: هَذَا البيت مَا هُوَ لِي، وَلَهُ قصة عجيبة لَا يليق ذكرها. فألزمناه بأن يحكيها. فَقَالَ: كان أَبِي شَيْخ الهُرْث (٤٧) ، فأصعد سفنا كَثِيرَة فِيهَا تمر إِلَى بَغْدَاد، وأمرني أَن أكون معها، وأن أنزل فِي دار صَدِيق لَهُ بِبَغْدَادَ- لَم يسمّه ابْن شُقيرة- قَالَ: فمضيت ونزلت به، فأقام لِي أحسن ضيافة ثلاثة أيام. فلمّا كَانَ فِي الْيَوْم الرَّابِع طرق عليّ غلامه الباب، وَقَالَ: يَقُول لك سيدي «تَقُول بِهَا؟» (أج) فَقُلْتُ: نعم، ومضيت مَعَهُ إِلَى دار حسنة، فأحضر الخمر ودعا بمغنية أحسن النساء صورة، قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا جميل الصورة، فجعلت تتابع النظر إليَّ، وسألت عنّي، فقيل لها: «هَذَا ابْن المعلم الشاعر» ، فغنت:
رد نومي حاشاك من سهر اللّي ... يل لعلي أراك عِنْد منامي
ثُمَّ قالت: «أجز» فقلت لوقتي: (الخفيف)
يا معير السّقام من عينه العشّا ... ق، هلا أعرت غَيْر السقام؟
رد نومي حاشاك من سهر اللّ ... يل لعلي أراك عِنْد منامي
وامح عني البكاء من قبل أَن ... يفضح سر الهوى الدموع الهوامي
ولماذا تحمي السّلام عن الصّبّ ... ببغداد وَهِيَ دار السَّلَام؟
стр. 399
قَالَ: فجعلت تغني بِهِ إِلَى أَن انقضى المجلس، أو كَمَا قَالَ. قَالَ:
فهويتُها وأقمتُ ببغداد إلى ان نفد جَمِيع مَا كَانَ معي، وعدتُ إِلَى الهُرْث صفر اليدين.
والمعنى والعبارة (أح) لِي.
٣٠٣-/عَلِيّ بْن الحَدَوْس (٥٨٠- ٦٣٧ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن الْحُسَيْن بْن أَبِي الْفَتْح بْن أَبِي السنان الْمَوْصِلِيّ النخعي (١) . أَنْشَدَنِي لَهُ الْمُبَارَك بْن أبي بكر الموصلي (أ) ومنها: (الرجز)
بَيْن ضلوعي مِنْهُم ... نار جوى تضطرم
أحبابنا لو علموا ... بما نلاقي (ب) منهم
توهّموا أنّي سلو ... ت بئس مَا توهموا
فما عليهم سهري ... وَلَا رقادي لَهُم
٣٠٤- ابْن الشرَّابدار الواسطي ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢٤ ه ـ)
هُوَ أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود بْن عَبْد المؤمن بْن مَحْمُود، يعرف بابن الشرَّابدار الواسطي (١) ، شاب محدّث، عِنْدَهُ شَيْء من نحو. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي محرم من سَنَة أَرْبَع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. سَمِعَ الْحَدِيث من مَشَايِخ بَغْدَاد وواسط، وَرَحَلَ إِلَى الْمَوْصِل من إِرْبِلَ طالبًا الشام لسماع الحديث (أ) .
أَنْشَدَنِي أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود الواسطي، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو طَالِب عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد السميع الهاشمي الواسطي، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّد بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ السوادي الواسطي (٢) لنفسه: (البسيط)
اشفع إِذَا كُنْتُ مسئولا فربتما ... سألت مَا كُنْتُ مسئولا فَلَمْ تجب
وعالج النفس فِي حال الرضا ترها ... تعاف مَا كَانَ مِنْهَا حالة الغضب
стр. 400
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو طَالِب- وكنا عِنْدَهُ ثمانية، فورد التاسع- فقال انشدكم شفاعة للتاسع لتوسّعوا له، للشافعي (ب) ﵀ (المنسرح)
/ بَيْن كريمين منزل واسع ... والود شَيْء يقرب الشاسع
والبيت إِن ضاق عَنْ ثمانية ... فموضع الود مَوْضِع التَّاسِع
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي يَعْقُوب بن صابر الهاشمي الحوثري (ت) لنفسه (الخفيف)
لا تكن واثقا بمن كظم الغي ... ظ اغتيالا وخف غرار الغرور
فالظبا المرهفات أقطع ما كا ... نت إِذَا غاب ماؤها فِي الصدور
٣٠٥- الصَّرِيفيني (٥٨١- ٦٤١ ه ـ)
أبو إسحاق ابراهيم بن محمد بن الأزهر الصَّرِيفيني (١) . سَمِعَ أَبَا بَكْر أَحْمَد بْن سَعِيد بْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد (٢) الصّباغ الْأَصْبَهَانِيّ بِهَا.
«أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بن الحسين الصّوفي (٣) سنة أربعين (أ) وَخَمْسِمِائَةٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن علي (٥) ، حدثنا أبو عروبة (ب) ، حدثنا بندار (٦) ، حدثنا عبد الوهاب (ت) ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ (٧) عَنْ أَبِيهِ (٨) عَنْ جابر (ث) ، أَنَّ النَّبِيَّ- ﷺ قَضَى باليمين مع الشّاهد (ج) . نقلته من خط الصَّرِيفِينِيِّ.
٣٠٦- عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْفَضْلِ (٥٨٩- ٦٤٣ ه ـ)
هو أبو محمد (أ) عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد بْن الوليد الْبَغْدَادِيّ (١) وَرَدَ إِرْبِلَ فِي محرم سَنَة أَرْبَع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَنَزَلَ بدار الْحَدِيث بِهَا. وَهُوَ حافظ مكبّ عَلَى كتابة الْحَدِيث، يقرأ حسنا. أَخَذَ عَنْ معظم رجال
стр. 401
بَغْدَاد، وَأَقَامَ عِدَّة سِنِينَ بِحَرَّانَ، فَأَخَذَ عَنْ عَبْد الْقَادِرِ الرُّهاوي. سَمِعَ الْكَثِير وَكَتَبَ الْكَثِير. أَخْبَرَنِي أَنَّهُ ولد بِبَغْدَادَ فِي شَهْر رَجَب من سَنَة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
/ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ لَفْظِهِ وَحِفْظِهِ، وَكَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ- وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ-، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ مِنْ لَفْظِهِ- وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ-، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَرِّبِ بْنِ الْحَسَنِ الْكَرَخِيُّ- وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ-، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بن أحمد السَّرَّاجِ- وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ-، قَالَ: أخبرنا جعفر (ب) بن يحيى الْحَكَّاكُ (٢) وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ-، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ السِّجْزِيُّ الْحَافِظُ (٣) - وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ-، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلَالٍ (٤) - وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ-، قَالَ: أَخْبَرَنَا سفيان بن عيينة (ت) ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي قَابُوسَ (٥) مولى عمرو بن العاص (ث) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ قَالَ: «الرَّاحُمُونَ يَرْحَمُهُم الرَّحْمَنُ. ارْحَمُوا مَنْ فِي الارض يرحمكم من في السّماء» (ج) .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ «٢» مِنْ حديث سفيان غير مسلسل (ح) .
وحَدَّثَنَا من كِتَابه فِي خامس صَفَرٍ سَنَة أَرْبَع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا عَبْد السَّلَام ابن عَبْد الرَّحْمَن (٦) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيد بْن سهل (٧) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن أَحْمَد (٨) المَدِينِي، قَالَ: أَنْشَدَنَا الشَّيْخ عَلِيّ بْن مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّد
стр. 402
بْن عُثْمَان الطِّرازي (٩) ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبِي (١٠) ، قَالَ: انشدنا الدّريدي (خ) لنفسه: (الكامل)
يَا راحلين بمهجة ... فِي الحب متلفة شقيه
الحب فِيهِ بلية ... وبليتي فوق البليه
قَالَ المديني: وقرأت (د) من هذا المعنى: الخفيف)
لَيْسَ بيني وبين قلبي اتفاق ... رأيه فِي الهوى يخالف رايي
فمتى أَخْطُو خُطْوَة من أمامي (ذ) ... يشب القلب وثبةً من ورائي
/ وحَدَّثَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم (١٢) بن أبي بكر السّيّدي (ر) قُلْت لَهُ: أخبركم نَصْر اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد القَزاز، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو العزّ محمد ابن المختار بْن المُؤَيِّد (١٣) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن عُمَر البَرْمَكي، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّهري (١٤) قَالَ:
أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَرَج (١٥) النحوي: الكامل)
روح همومك بالرضا ... ترجع إِلَى روح وطيب
لا تأيسنّ وإن ال ... حّ الفقر من فرج (ز) قريب
وحَدَّثَنَا من لَفْظه وَكِتَابه، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي الْبَرَكَاتِ الطُّيوري (١٦) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابو منصور نوشتكين (س) بْن عَبْد اللَّه الرضواني كتابةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا عاصم (١٧) بْن الْحَسَن، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَان، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو عثمان بن احمد الدقّاق، قال: وذكر (ش) عَلِيّ بْن خليد (١٨) عَنِ الْعَبَّاس (١٩) ، قَالَ: سَمِعت بشر بن الحارث (ص) ﵀ يقول: (السريع)
أُقسم بِاللَّهِ لرضخ النوى ... وشرب ماء القلب المالحه
أعز للإنسان من حرصه ... ومن سؤال الأوجه الكالحه
стр. 403
فاستغن بِاللَّهِ تكن ذا غنى ... مغتبطا بالصفقة الرّابحه
اليأس عر والتّقى سوءدد ... ورغبة النفس لها فاضحه
من كَانَت الدُّنْيَا بِهِ برة ... فإنها يَوْمًا لَهُ ذابحه
بِخَطِّهِ: «عَلَى بْن جُليد» بالجيم المضمومة، وكذا قرأه بِخَطِّهِ:
«القُلَب» بفتح اللام، وكذا قرأه.
وحَدَّثَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن عَلِيّ بْن زَيْد الحَرِيمي (٢٠) بقراءتي عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الطّائي (٢١) ، قَالَ: انشدنا القاضي عبد الملك بن أحمد ابن المعافى القزويني (٢٢) لبعض الأدباء: (المتقارب)
/ سررت بهجرك لمّا علم ... ت أنّ لقلبك فيه سرورا
ولكن أرى كلّ ما (ض) ساءني ... إِذَا كَانَ يرضيك سهلا يسيرا
وحَدَّثَنَا، قال: اخبرنا ابو محمد احمد بن ازهر بن عبد الوهاب (٢٣) ، قال: اخبرنا محمد ابن عبد الباقي (ط) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن المهتدي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن المأمون (٢٤) ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم بْن بَشّار (ظ) الأنباري (٢٥) ، قَالَ: أَنْشَدَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه الورّاق (٢٦) لمحمد (٢٧) بن أميّة: (الوافر)
تموتُ مفاصلي عِنْد التلاقي ... سرورًا حين لَا يخشى العقاب
وأبكي للفراق إِذَا التقينا ... ويشغلني عَنِ الفرح ارتقاب
وكيف يلذ مشغوف لقاء ... وأوله وآخره عذاب
أريدُ عتابها حَتَّى إِذَا مَا ... بدت ورأيتها مات العتاب
وحَدَّثَنَا من لفظه، حديث المرأة التي بالبصرة المشهور ذكرها. وكنا نسمع بحديثها منذ سِنِينَ عِدَّة، وَهِيَ الَّتِي لَا تأكل وَلَا تشرب وَلَا تغوط، إنّما تتغذى بالذِكر. قَالَ: وكنتُ أَسْمَع عَنْهَا ذَلِكَ وَلَا أصدّقه، حتّى سَمِعت بحالها من الأمير باتكين (٢٨) والي البصرة، وَقَالَ لِي: لَا يجوز أَن يُشَكّ فِي حديثها
стр. 404
فإنه صحيح، شاهدتها وعرفته. قَالَ: ولها كرامات كَثِيرَة لَا تعرفها هِيَ، حُدِّث ببعضها. قَالَ: وَسَمِعَ بِهَا ابْن أُمْسَيْنا (٢٩) فأحضرها وأغلق عَلَيْهَا بابا نحوا من ثلاثة أشهر، فما أكلت وَلَا شربت وَلَا غاطت وَلَا أراقت الماء.
وحُدِّثتُ أنّ سبب ذَلِكَ أنّ أباها صودر ولها من العمر ثَلَاث عشرة سنة، فرأت النبيّ- ﷺ فِي المنام يسقيها شرابا» فانتبهتُ وأقمتُ أياما لَا أشتهي/ طعاما ولا شرابا، ثم تمادت (ع) بي الحال. فلي خَمْس وعشرون سَنَة عَلَى هذه الحال» (غ) قال (ف) : حديثه لي بذلك منذ أَرْبَع سِنِينَ. وَحَدَّثَنِي بِذَلِكَ فِي رَبِيع الْأَوَّل من سنة أربع وعشرين وستمائة. وأظنني (ق) ذكرتُ ذَلِكَ فِي مَوْضِع آخر عَنْ غَيْره- وَاللَّه أَعْلَم- «٢» .
٣٠٧- أبو الفتوح الدمشقي (٥٩٣- ٦٣٠ ه ـ)
هُوَ ابو الفتوح (أ) عُمَر بْن مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُور (١) . وَرَدَ إِرْبِلَ فِي العشر الوسطى من شَهْر رَبِيع الآخر من سَنَة أربع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، رحل إِلَى بَغْدَاد وَسَمِعَ بِهَا. وَحَدَّثَنِي أَن لَهُ منذ اشتغل بسماع الحديث مدة اربع سنين (ب) .
سَمِعَ بِإِرْبِلَ الشَّيْخ أَبَا الْمَعَالِي صاعد بْن عَلِيّ الْوَاعِظ الواسطي، وَأَبَا مُحَمَّد بدل بْن ابي (ت) المعمّر الحافظ التبريزي (ث) .
حَدَّثَنِي أَنّ مَوْلده بِدِمَشْقَ فِي سَنَة ثَلَاث وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وسمعتُ مَنْ كَانَ يلقبّه بالأميني، منسوبا وَلَم أسأل عَنْ هَذَهِ النسبة.
٣٠٨- مُحَمَّد الفتى الصُّوفِيّ ( ... - بَعْد سَنَة ٥٧٣ ه ـ)
هُوَ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد الفتى الصُّوفِيّ (١) ، كَذَا وجدتُه بِخَطِّهِ
стр. 405
فِيمَا أَجَازَه لشيخنا أَبِي الْمَعَالِي صاعد بْن عَلِيّ الْوَاعِظ، في جمادى الْأُولَى من سَنَة ثَلَاث وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَسَمِعَ أَبُو الْمَعَالِي عَلَيْهِ الحديث.
٣٠٩- الخوار زمي الصُّوفِيّ (٥٧٥- بَعْد سَنَة ٦٢٥ ه ـ)
هُوَ مَحْمُود بْن عَلِيّ بْن عُثْمَان بْن إِبْرَاهِيم الخُوَارِزْمِي الصُّوفِيّ الغازي (١) . وَرَدَ إِرْبِلَ قافلًا من الحجّ فِي آخر صَفَرٍ من سَنَة خَمْس وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَنَزَلَ بدار الْحَدِيث/ سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلده. فَقَالَ: ولدت بخُوارزم لَيْلَة عيد الفطر من سَنَة خَمْس وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وذكر لِي أَنَّهُ ابْن بنت أَبِي الْقَاسِمِ مَحْمُود بْن عُمَر الزَّمَخْشَرِي- ﵀.
أَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم (٢) بْن أَحْمَدَ بْنِ طَاهِر بْن مُحَمَّدِ بن طاهر ابن أحمد بن أبي الفوارس الخبري (أ) الفارسي، أبو عبد الله المعروف بالفيروزآباذي (ب) لنفسه: (الوافر)
إِذَا القمري فوق الأيك غني ... أعان عَلَى الهوى صبا معنى
يذكره زمانا بالتصابي ... إِذَا مَا لحن الألحان حنا
ألا من ذا يعلل قلب صب ... يحن جوى إِذَا مَا الليل جنّا
وإن أبصرت مغنى (ت) الحيّ قف بي ... على مغنى (ت) لقلبي فِيهِ معنى
لئن أسقي الهوى العشاق كأسا ... فإني قَد سقاني الحب دنا
ومن سكري نسيت اسمي ونعتي ... ولكن بالهوى أسمى وأكنى
فبح باسم الحبيب وبح بشجو ... عَلَى صب بوصل مَا تهنى
وقل لِي هل يعود زمان وَصَلَ ... بتلك الدار إذ كَانُوا وكنا؟
وَأَنْشَدَنِي مَحْمُود بْن عَلِيّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الخبري لنفسه: (الرمل)
اسقني (ث) طاب الصبوح ... مَا ترى النجم يلوح
اسقني (ث) كاسات راح ... هل لذى الأرواح روح (ج)
стр. 406
غَن لِي باسم حبيبي ... فلعلي أستريح
نحن قوم فِي سبيل ... العشق نغدو ونروحُ
نحن قومٌ نكتم ... الأسرارَ والدمع يبوحُ
تُوُفِّيَ الخَبْري يَوْم الْخَمِيس السَّابِع عشر من ذي القعدة من سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ/ وَسِتِّمِائَةٍ ودفن بالقرافة (٣) بزاوية متعبد ذي النون الْمِصْرِيّ (٤) ﵄.
وَأَنْشَدَنِي مَحْمُود بْن عَلِيّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الرّشيد الوطواط (٥) محمد بن محمد (ح) ابن عبد الجليل البلخي العمري لنفسه: (المتقارب)
لنا زاهدٌ باردٌ زهدهُ ... أرى النار تخمدُ من برده
يعدُّ معائب أَهْل الهُدى ... وكل المعائب فِي برده
وَأَنْشَدَنِي مَحْمُود بْن عَلِيّ، قَالَ أَنْشَدَنِي عَلِيّ بْن سنان الخُوَارِزْمِي (٦) الْمَعْرُوف (خ) ، يجيب مُحَمَّد بْن نَصْر، أَبَا الْمَحَاسِن بْن عنين (٧) لما عمل بيته في العقرب: (الطويل)
وما حيوان يتقي النَّاس شره ... علَى أَنَّهُ واهي القوى واهن البطش
إِذَا ضعفوا نصف اسمه فهو (د) طائر ... وإن ضعفوا باقيه كَانَ من الوحش (ذ)
بقوله: (الطويل)
وتضعيفنا أوساطه صوت (ر) طائر ... تفطن لتضعيفي وَلَا تك ذا دهش (ز)
سميّ له فوق السّماء محلّه (س) ... عَلَى سنن الأقمار فِي فلك تمشي
وفي قلبه سرّ (ش) الغواني ووقعه ... أشدّ وأنكا من مساورة (ص) الرقش
فهل عندكم سر أذيع خفيه ... وإني لسر المشكلات لكم مفشي
وحَدَّثَنَا مَحْمُود بْن عَلِيّ، وَأَنْشَدَنَا وَكَتَبَهُ بِخَطِّهِ، قَالَ: كنا فِي خدمة
стр. 407
السلطان الشهيد (ط) المرحوم محمد بن تكش (ظ) ﵀ في النيسان (ع) ، وَكَانَ زمان الرَّبِيع، وَكَانَ للسلطان مملوك مليح يحبه، فَأَخَذَ السُّلْطَان وردا ورمى بِهِ فأصاب خدّه (غ) ، فتأوه الغلام بالتَغنَج. وَكَانَ جَمَاعَة من الفضلاء أنشدوا بالعجمية فِي/ ذَلِكَ المعنى، فأنشأ السُّلْطَان فيه (الطويل)
ونفسي فداء ثُمَّ روحي للذي ... يؤثر ظل الورد في وجناته
وأشار إلى «ترى» (ف)
يشوشني والويل من شعراته ... بصدغ سكون الصب فِي حركاته
ترى صدغه كالصولجان معطفا ... فيا ليت قلب الصب بَعْض كراته
لرقة خديه إِذَا مَا لمحته ... يؤثر لمح العين فِي وجناته
٣١٠- ابْن رَواحة الصِّقِلي (٥٦٠- ٦٤٦ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْد اللَّه بْن أَبِي عَلِيّ الْحُسَيْن بْن أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن ابن رَواحة بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن رواحة بْن عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد اللَّه بْن رواحة الْأَنْصَارِيّ الحَمَوي (١) ، كَذَا نسبه بِخَطِّ والده أَبِي عَلِيّ الْحُسَيْن (٢) . ولد بساحل البحر بصقلّيَّة (٣) ، فِي سَنَة ستين وَخَمْسِمِائَةٍ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي العشر الْأُولَى من ذي الحجة من سَنَة خَمْس وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَنَزَلَ بدرب المنارة فِي زاوية الشَّيْخ مُحَمَّد بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْن الكُرَيْدي (٤) ، وأكرمه الْفَقِير أَبُو سَعِيد كوكبوري بْن عَلِيّ. ومرض عِنْد وروده إربل وأبلّ من مرضه (أ) . دَخَلَ ثغر الإسكندرية- وَهُوَ صبيّ- مَعَ والده، وَسَمِعَ أَبَا طَاهِر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ السّلفي، وله إجازة من (ب) أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن عساكر الدِّمَشْقِيّ صاحب تاريخها.
أَنْشَدَنَا، قَالَ: كتب جدّي (٥) هذه الأبيات لنفسه: (الطويل)
стр. 408
بني تيقظ واستمع مَا أقَوْله ... وَلَا تك محتاجا إِلَى وعظ واعظ
/ فما أحد فِي الخلق أشفق من أب ... عليك وَلَا ترعاك مثل لواحظي (ت)
إذا كنت في شرح الشّبيبة ناسيا (ث) ... فلست إِذَا عِنْد المشيب بحافظ
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي والدي لِنَفْسِهِ، وَقَد مر بعَسْقَلان (٦) ، وزار قبور الشهداء- حين توجّه إلى مصر-: (الوافر)
مررت بعسقلان وَقَد رَمَتْهَا ... يد الحدثان بالسهم المصيب
فأبكتني عَلَى الْإِسْلَام دينا ... خلاف بكا المحب عَلَى الحبيب
وكم فِي الترب فِيهَا من شهيد ... وكم في الأسر فِيهَا من غريب
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي والدي لِنَفْسِهِ حين قصد مكة- حرسها اللَّه تَعَالَى-: (البسيط)
يَا رب نعماك لَا تحصى عَلَى أحد ... في كفره، كيف من تهدي لإيمان؟ (ج)
ختمت لي طول عمري بالهداية (ح) ... فِي الْإِسْلَام بالحج عَنْ فضل وإمكان
فامنن عَلِيّ بقصد المصطفى فِيهِ ... صفا لك الحمد فِي سري وإعلاني
دعني أبلغه تسليمي مشافهة ... عَلَى الشفاعة يقضي لِي بغفران
وابسط لديه لساني فِي مدائحه ... حَتَّى أفوز كجدي (٧) أو كحسان (٨)
أَنْت الكريم وَقَد أكرمت وافده ... فَلَا ترد يدي عَنْهُ بحرمان
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا والدي لنفسه حين ورد بدرا (٩) : (الطويل)
وردنا على خمس (خ) ببدر مواردا ... حكى طيبها عيشا لنا بالصفا صفا
شفينا بِهَا نار الغليل كَمَا حوى ... بِهَا المصطفى نَصْرا عَلَى الكفر واشتفى
وأبدت لنا آثارها وصف وقعة ... أبانت سطورا بالقبور وأحرفا
تخبر عمن باع فِي اللَّه نفسه ... وعاهده نصرا فمات على الوفا (د)
/ وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَيْضًا والدي لِنَفْسِهِ، يقَوْله ببدر: (الوافر)
стр. 409
نزلنا فِي النخيل بأرض بدر ... وَكَانَ بنا أبر من الخيام
علا فظلاله تحكي نسيما ... يريح الركب من كرب المقام
تعود خوصه (ذ) روحا فأمسى ... مريحًا للكئيب المستهام
كأن الشمس مِنْهُ لنا رقيب ... يطالعنا ويحجب بالغمام
وَجَاوَرَنَا (ر) من الولدان سِرْبٌ ... لَهُم سحر اللواحظ والكلام
سقونا من مناهلهم زلالا ... فأسكرنا بِهِم قبل المدام
فلم يشف الورود لنا أواما (ز) ... بمقدار المثار من الغرام
ولو أوفوا بنسبتهم طلبنا ... أمانا من هواهم بالذمام
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أنشدنا والدي لنفسه: (الكامل)
أمر الفراق مدامعي أن تذرفا ... والدّمع أخوان مَا يكون إذا وفى
قَد كُنْتُ أخفي حبكم فِي قربكم ... زمنا وحين نأيتم برح الخفا
هل من شفاء بالأياب لمدنف ... ما زال مذ شط المزار عَلَى شفا؟
آها لعيش قَد تقضى لَم يدع ... لِي مِنْهُ إِلَّا حسرة وتأسفا
أنفقت فِيهِ من الشباب بقيّة ... كانت من الأيّام آخر ما (س) صفا
ذكر لِي أنّ مَوْلد والده سَنَة خَمْس عَشْرَة وَخَمْسِمِائَةٍ.
وأنشدنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْد الله بن الحسين (ش) لِنَفْسِهِ فِي ذي الحجة من سَنَة خَمْس وعشرين وستمائة (ص) : (الكامل)
صبرا لعلك فِي الهوى أَن تنصفا ... أو أَن ترق لمدنف أو تعطفا
مَا كُلّ من أضحى الجمال بأسره ... ولغيره (ض) منح القطيعة والجفا
/ كلا وَلَا من حاز أفئدة الورى ... بجماله أبدى (ط) المسير تعسفا
يَا مانعا جفني الكرى بصدوده ... قسما بعهدك بعد بعدك مَا غفا
إِن كَانَ قصدك أَن تريق دمي فَلَا ... تتقلدن سيفا فطرفك قَد كفى
стр. 410
لَو أَن جسمي فِي بحار مدامعي ... يطفي بنار فيه من سقم طفا
وَمِنْهَا:
أحييت يُوسُف فِي الْمَحَاسِن مثلما ... أحيا أبو بكر أخاه يوسفا (ظ)
وأنشدني لنفسه في تاريخه (ع) في صديق له سافر ولم يودّعه:
(الوافر)
رحلت وَلَم أودع مِنْكَ خلا ... صفا كدر الزمان بِهِ وراقا
ولكن خاف من أنفاس وجدي ... إِذَا أبدى العناق يرى احتراقا
فكأس الشوق منذ نأيت عني ... أكابده اصطباحا واغتباقا
وأنشدنا لنفسه (ع) غب غلام كَانَ عريانا فِي الحمام، وَقَد عرق جسمه (البسيط)
وأغيد كقضيب البان معتدل فِي قدا ... وألحاظه أمضى من القضب
كأنما جسمه كافورة رشحت ... درّا ولمّته (غ) الشقراء من لهب
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا الشَّيْخ أَبُو طَاهِر أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني (ف) لنفسه: (الخفيف)
إِن علم الْحَدِيث علم رجال ... تركوا الابتداع للأتباع
فَإِذَا اللَّيْل جنهم كتبوه ... وَإِذَا أصبحوا غدوا للسماع
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ أَنْشَدَنَا السّلفي لِنَفْسِهِ (الطويل)
عصيت إلهي مَرَّة بَعْد مَرَّة ... بغير رضى مِنِّي وإني أرهب
وهل يرتضي أَن يعصى الله عاقل ... ولكن قضاء الله مامنه مهرب (ق)
/ وأنشدنا، قال: أنشدنا أبو طاهر (ك) لنفسه: (الوافر)
стр. 411
أرى بَيْن الورى قوما عليهم ... ثياب قَد تروق وهم ذئاب
فَلَا تعبأ بِهِم فِي اللَّهِ واحْسِبْ ... مَدَى مَا عشت إِنَّهُمُ ذباب
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الميمون الْمُبَارَك بْن كامل بْن عَلِيّ بْن مُنْقِذ (١٠) ، وَكَانَ أميرًا كبيرا فصيحا جميلا: (الكامل)
لما نزلت الدير قُلْت لصاحبي: ... قم فاخْطَبِ الصهباء من شماسه
فأتى وفي يمناه كأس خلتها ... مقبوسة فِي اللَّيْل من أنفاسه
وكأن مَا فِي كأسه من خده ... وكأن مَا (ل) في خده من كاسه
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنِي (م) لنفسه في البراغيث: (البسيط)
ومعشر يستحل النَّاس قتلهم ... كَمَا استحلوا دم الحجاج فِي الحرم
إِذَا سفكت دما مِنْهُم فما سفكت ... يداي من دمه المسفوك غَيْر دمي
وأنشدنا، قال: أنشدني لنفسه: (البسيط)
بنيّ إنّي حملت عنكم (ن) قساوتكم ... يَوْم الفراق الَّذِي لاقيت من أسف
سأقطع الأرض عرضا فِي محبتكم ... كي تستريحوا من التنقيل والكلف
صرفتم كُلّ قلب عَنْ مودتكم ... وقلبه عَنْ هواكم غَيْر منَصْرف
وَأَنْشَدَنَا، قال: أنشدنا والدى (و) لِنَفْسِهِ، وَقَد اجتمع بعمر بْن شاهنشاه تقيّ الدين، فنزل له عن فرسه وأنشده (هـ) : «فلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر» (هـ) فقال يمدحه: (الطويل)
تباعد عني مثل بعدكم الصبر ... فلو مت شوقا نحوكم كَانَ لِي عذر
وكيف أخاف البحر فِيكُم، فمذ ... دعا بي البين عنكم صار منيتي البحر (ق)
/ تعاظم عندي غدر أيامنا بنا ... وهونه إذ لَم يكن مِنْكُم الغدر
فأشتاق أوقاتا تقضت حميدة ... إِذَا لَم يعدها الدهر عاد بِهَا الذّكر
стр. 412
وَمِنْهَا:
تَقُول أجرني من فراقك إِنَّهُ ... حمام فهل بالعود منك لها بشر؟
فَقُلْتُ لها: لولا الترحل لَم يكن ... ليسفر عَنْ قصد المكارم لِي فجر
دعيني ببعدي عَنْكَ أستكمل العلا ... فلولا فراق الشمس لَم يكمل البدر
ولا يتّقى للدّهر صرف (لا) فإنني ... بقصد تقي الدِّين سالمني الدهر
بدا لِي والأبطال كالأسد حوله ... فنم عَلَيْهِ من مهابته البشر
فأهويت عَنْ ظهر الجواد مقبلا ... ركاب جواد دونه وقع النسر
فأخلى لفضل- لَا خلا مِنْهُ سرجه- ... ومد يدا من بعض أمواتها الفقر
وَقَالَ الَّذِي لولا انتحالي لقلته: ... «فَلَمَّا التقينا صغّر الخبر الخبر» (ى)
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا عمي أَبُو الْخَيْر عَبْد المحسن (١١) لنفسه:
(السريع)
فِي حلب أصبحت مستضعفا ... لَا مال لِي فِيهَا وَلَا جاه
يستنَصْر الأبعد مستصرخا ... سفاهة والنّاصر الله (أأ)
٣١١- أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُوقَانِيُّ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٦١٠ ه ـ)
أَبُو محمد عبد العزيز بن مردا سوار بن وردا سوار الْجُلَابَاذِيُّ الْمُوقَانِيُّ (١) الْأَذَرِيُّ. شَيْخٌ صَالِحٌ وَرَدَ إِرْبِلَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَنَزَلَ بِدَارِ الْحَدِيثِ. لَقِيَ أَبَا أَحْمَدَ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ سُكَيْنَةَ، وَحَدَّثَ عَنْهُ بِإِرْبِلَ، وَقَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ سُكَيْنَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّجْمِ بدر بن عبد الله الشّيحي (٢) و (أ) أبو الحسن محمد بن أحمد بن بوقه (ب) ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ/ الصَّرِيفِينِيُّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ (٣) ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ (٤) ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ (ت) ، أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ
стр. 413
الْمُعْتَمِرِ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيًّا (٦) يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ يَقُولُ: «لَا تَكْذِبُوا عَلِيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ يكذب عليّ يلج النّار» (ث) .
٣١٢- أَبُو سليمان الخلال (القرن السَّادِس- السَّابِع)
هُوَ أبو سليمان داود بْن سُلَيْمَان بْن عُمَر بْن مُحَمَّدِ بْنِ علي (١) الخلّال (أ) . حدث بإربل. لقي جماعة منهم، ابن طبرزذ. شَيْخ صَالِح وَرَدَ إِرْبِلَ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَر بن محمد بن طبرزذ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ الحَرْبي (٢) ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن أحمد بن طلحة النّعالي، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز ابن محمد بن جعفر (٣) ، أخبرنا أحمد بْن سلمان النَّجَّاد (٤) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يُونُس العَبْشَمي (٥) ، قَالَ: سَمِعْتُ أعرابيا يَقُول لخصم لَهُ: «يا هذا، لئن هملجت (ب) إلى الباطل، إنّك عن الحقّ لقطوف (ت) . واعلم أنَّ يَوْم الَقِيَامة من ورائك، إنْ عُدِل بك عَنِ الْحَقّ لَم يُعْدَل بك عَنِ الباطل» .
وبه، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يُونُس، حَدَّثَنَا الأصمعي، حَدَّثَنَا أَبُو مهدية (٦) ، قَالَ: «جاء أسود وسوداء إِلَى أعرابي، فَقَالَتْ: أنكحني من هذا فقال: اذهبا فاصطلحا (ث) فإنَّ اللَّه أعظم من أنْ يذكر فِي نكاحكما» .
٣١٣- ابْن الْمَوْصِلِيّ الحنفي (٦٠٥- بَعْد سَنَة ٦٢٦ ه ـ)
هُوَ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَدَ بن محمد بن نصر (أ) الدِّمَشْقِيّ الكتاني الحنفي الْمَعْرُوف بابن الْمَوْصِلِيّ (١) ، وَرَدَ إِرْبِلَ فِي العشر الْأَوَّل من ذي القعدة من سَنَة سِتّ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ من بَغْدَاد، وَكَانَ/ رحل إليها لسماع
стр. 414
الْحَدِيث، فَسَمِعَ عَلَى عِدَّة مَشَايِخ بِهَا أول مَا بدا عذاره، جميل الصورة.
أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ في ثاني عشر ذي القعدة: (السريع)
يَا حسنا مَالِك لَم تحسن ... إِلَى نفوس بالهوى متعبه
رقمت بالورد وبالسوسن ... صفحة خد بالسنا مذهبه
يَا حسنه إذ قَالَ مَا أحسني ... ويا لذاك اللّفظ ما أعذبه (ب)
فوق بالسهم وَلَم يُخْطِنِي ... وإذ رآني ميتا أعجبه
وقال: كم عاش وكم حبّني (ت) ... وحبّه إيّاي (ث) كم عذبه!
يرحمه اللَّه عَلَى أنني ... قتلي لَهُ لَم أدر مَا أوجبه؟
أَنْشَدَنَا: «حسنه» مرفوعا. أَخْبَرَنِي إنّ مَوْلده سابع عشر شَهْر رَمَضَان من سَنَة خَمْس وَسِتِّمِائَةٍ، لَيْلَة الجمعة بدمشق. وأظنّه منتحلا «٢» (ج) .
٣١٤- أَبُو زَكَرِيَّا الواسطي ( ... - ٦٣٢ ه ـ)
هُوَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْن الْمُظَفَّر بْن الشهاب بْن مُوسَى بْن طلحة الْوَاعِظ (١) ، من بني الصابوني (٢) رواة الْحَدِيث. قدم إِرْبِلَ غَيْر مَرَّة، وقدمها فِي شَعْبَانَ من سَنَة سبع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. كهل أسمر، لطيف العِشرة، وبينه وبين أَبِي الْمَحَاسِن مُحَمَّد بْن نَصْر بْن عُنَيْن مداعبة. كَانَ يَحْيَى يحبّ غلاما من دِمَشْقَ اسمه «نصير» ، وكان له أخ يدعى عباسا، يرمى بالأبنة (أ) ، فكتب ابْن عُنَيْن إِلَى أَبِي زَكَرِيَّا- وأنشدنيه في رمضان من سنة سبع وعشرين: (البسيط)
مَا كَانَ أغناك عَنْ إلحاف مسألة ... لَو أن في أست نَصْر داء عَبَّاس
стр. 415
قال أبو زكريا: فكتبت إليه: (البسيط)
/ الحمد لِلَّهِ فِي فقري وفي جدتي ... قَد زال عنّي إنعاظي وإفلاسي (ب)
تحقق الشرط واستغنيت عَنْ طلب ... وصار فِي أُست نَصْر داءُ عَبَّاس
وَأَنْشَدَنِي أَبُو زَكَرِيَّا لنفسه: (الكامل)
يا من على ضعفي يجور تعمدا ... ويرى الضلال بقتلتي محض الهدى
ومن الملاحة كلها فِي أسره ... قَد حازها دون الورى متفرّدا (ت)
بجمال وجهك إِنَّهُ لَو يهتدى ... بضيائه فِي التيه موسى لاهتدى (ث)
وبطرفك الغنج الَّذِي لولاه مَا ... أمسيت مسلوب الرقاد مسهدا
لَا تصغين إِلَى الوشاة فما لَهُم ... شغل سوى تفريقنا وهم العدى (٣)
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ «٢» بْن مُحَمَّدِ بن يحيى البجلي الواسطي (٤) لنفسه: (الطويل)
أأحبابنا ما خلت أن يقع النّوى ... سريعا وَلَا أَن الغراب يصيح
لَقَد أوحشتني الدار بَعْد أنيسها ... وضاق عَلَى الرحب وَهُوَ فسيح
وأصبح مغنى كنتم تسكنونه ... كجسم خلت مِنْهُ العشيّة روح
ترى تبسم الايام بعد قطوبها ... ويرجع وجه الدهر وَهُوَ صبيح
ويأتي بشير مِنْكُم فأضمه ... وأشركه فِي مهجتي وأبيح
وَأَنْشَدَنَا، قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بابن الأُستاذ (٥) النُّعاني لنفسه: (الرجز)
بَيْن قباب المنحنى فالحاجر ... تسبي العقَوْل مقل الجآذر
стр. 416
وفي الحمى مرابع تخبر عن ... دعص (ج) مهيل وقضيب ناضر
أقول لما أن برزن للسّرى ... وهتكت سجافة (ح) السّتائر:
/ يا للقنا من هزّ أعطاف النّقا ... يَا للظبا من ظبيات عامر
ثُمَّ يراق دم أبناء الهوى ... ويصبح الواقي أسير الغادر
يا حادي الأظعان لا ذقت الوجى (خ) ... وَلَا عرتك روعة من ذاعر
خذ يمنة الجرعاء (٦) من كاظمة ... واستهدها نصيحة من خابر
فإن ربات الخدور بالحمى ... فاتكة بكل ليث خادر
قال أبو زكريا يحيى: «كلاهما (د) باق إِلَى الآن، والنعماني شاعر مجيد، أديب بارع، مدح الْإِمَام المستضيء ومَنْ بعده- رحمة اللَّه عليهم- وَهُوَ شَيْخ بلده. قرأتُ عَلَيْهِ الأدب» . هَذَا معنى كَلَامه.
٣١٥- مُحَمَّد البصري ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢٤ ه ـ)
أَبُو نَصْر مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم بْن أَبِي بَكْر بْن عَلِيّ بْن عَبْد السَّلَام (١) التاجر، من أَهْل البصرة. وَرَدَ إِرْبِلَ، لَهُ مقطعات من شعر يصنع فِيهَا ألحانا يغنّي بِهَا. قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات العشر.
أَنْشَدَنِي الْمُبَارَك بْن أَبِي بَكْر بْن حمدان الموصلي، قال: أنشدني البصري لنفسه: (الكامل)
حتّام أعذل في الهوى وأعنّف (أ) ... تالله إنّ عواذلي قد أسرفوا
قالوا: اصطبر واسل (ب) الحبيب تكلفا ... وأبى الهوى أَن يقتضيه تكلف
أنّى (ت) وكيف لِي السلو وها أَنَا ... فِي الحب مسلوب الحشاشة مدنف
أخفي الغرام تسترا من كاشح ... فتدّيعه عني دموع وُكَّفُ
يَا للرجال سبي فؤادي شادن ... غَنِجُ اللحاظ رحيم دل أهيف
خَنِثُ (ث) الشّمائل عذبة (ج) أخلاقه ... من خده وَرَدَ الشقائق يقطف
стр. 417
ملك الْقُلُوب بلطف حسن خلاله ... فكأنه رب (ح) الملاحة يُوسُف
/ جاوزت فِي حبيه كُلّ نهاية ... فنهايتي أبهى حَدِيث يُوصَف
أشكو إليه لعله أن يرعوي ... لشكايتي وأورده (خ) يتعطف
وبليتي ونحول جسمي أَنَّهُ ... فِي مثل وصلي زاهد متعفّف
وحياته قسما وحبّي (د) إنني ... بحياته فِي الحب برا أحلف
لَا خنته جهدي وَلَا عَنْ حكمه ... أبدا ولو ذقت الردى أتخلف
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي البصري لنفسه: (الكامل)
غفل الواشي فزارا ... لابِسَ اللّيلَ إزارا
بدرُ تمّ لو راه ال ... بدر إجلالًا توارى
فِي الدّجى يسري فخِلتُ ... اللَّيْل إذ وافى نهارا
فاتر الطرْف كساه ... السِّحُر عَنْجًا واحْوِرارا
قُلْت: أهلًا بحبيبٍ ... لَا أرى عَنْهُ اصْطِبارا
مَالِكي تفديك رُوحي ... ذُبتُ شوقًا وانتظارا
فسقاني من رُضابٍ ... خِلتُه صِرْفًا عُقارا
عطَّل الكاساتِ لمّا ... خَمْرَ عينيه أدارا
وانتقلنا اللّثم حَتَّى ... خالنا الصَّاحي سُكارى
يَا لها فُرْصةُ عُمْرٍ ... ليتَها عادتْ مِرارا
ليلةٌ ضاهيتُ فِيهَا ... ليلةَ القَدْرِ افتخارا
٣١٦- أَبُو الرُّوح الأندلسي (٥٩٠- ٦٢٩ ه ـ)
هُوَ أَبُو الرُّوح عِيسَى بْن عَبْد الله (أ) بْن مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْن مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله ابن إِبْرَاهِيم بْن خليل الحِمْيَري (١) /الأندلسي، من تاكُرُنّا (٢) - بضم الكاف والراء وتخفيفها وشدّ النون- من نظر قرطبة. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي ثامن شَوَّال
стр. 418
من سَنَة سبع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. شاب خفيف العارضين واللحية، ذكي لطيف الأخلاق فاضل (ب) .
أنشدنا لنفسه في مخل (ت) ، قَالَ: وأتممتُها عَلَى بيت أَنْشَدَهُ لِنَفْسِهِ مُحَمَّد بْن المفرض الْمِصْرِيّ (٣) - بالفاء والضاد المعجمة- وَهُوَ: (الكامل)
بركاتُ يحكي البدرَ عِنْد تمامهِ ... حاشاهْ بلْ شمس الضُّحى تَحكيهِ
هَذَا الكمالُ فقلْ لمَنْ قَد عابَه ... حَسَدًا، وآيةُ كلّ شَيْء فيهِ
لَم تذو إِحْدَى زَهرتيه وإنَّما ... كمُلت بذاك مَلاحة التَّشبيه
فكأنَّه رامٍ تعلَّق جفنُه ... ليُصيبَ بالسَّهم الَّذِي يرميهِ
أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي كاتب: (البسيط)
إِن أودع الطِّرْسَ مَا وشّاه خاطرهُ ... أبدى (ث) لعَيْنَيْكَ أزهارًا وأسحارا
وإن تهدّدَ فيهِ أو يعد كرما (ج) ... بثّ البريّة آجالا وأعمارا
وأنشدني لنفسه: (الكامل)
أوصيتُ قلبي أَن يفرَّ عَنِ الصِّبا ... ظنًا بأني قَد دعوتُ سميعا
فأجابني: لَا تخشَ مّني بَعْد مَا ... أفلتَّ من شَرَك الغَرام وقُوعا
حتّى إِذَا نَادى الحبيبُ رأيتَه ... آوى إليه مُلبيّا ومُطيعًا
كذُبالةٍ أخمدتُها فَإِذَا دنا ... مِنْهَا الضّرامُ تَعَلَّقَتْهُ سَرِيعًا
وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي أضحية سوداء: (البسيط)
يَا رُبّ أُضحيةٍ سوداءَ حالكةٍ ... لَم ترع فِي البيدِ إِلَّا الشّمس والقمرا
تخالُ باطنَها فِي اللّون ظاهَرها ... فهيَ الفداءُ كزنجيٍّ إِذَا كفرا (ح)
/ وأنشدنا لنفسه: (البسيط)
سفرتَ عَنْ حُرٍ وجهٍ أو جلوت ذُكًا ... وفرع ناصية أسبلت أو حلكا
стр. 419
قولا (خ) لخصريك لَم يَظْلمكما كفلٌ ... الحسنُ أخصبَه والحسُّ أنحلكا
رحماك هدهد فؤادي (ذ) لَم تُعذّبهُ ... وما دعاهُ الهوى يومًا فأهْمَلكا
بل أَنْت مِلءُ جفُوني والفؤادِ معًا ... وأنت آيةُ قلبي آيةً سَلكا
فيا جبال ضلوعي أوِّبي مَعَهُ ... ويا نسيمَ الجّوى سرْ حيثُ أرسلكا
وأنشدنا لنفسه: (الكامل)
يَا قلبُ مَا لك لَا تُفيقُ من الهوى ... أوَ مَا يَقرُّ بك الزّمانَ قرارُ
ألكلِّ ذي وجهٍ جميلٍ حنةٌ ... ولكلِّ عهدٍ سالف تذكار (ذ)
وأنشدنا لنفسه: (البسيط)
وزائرٍ زارني والليلُ مُعتكرٌ ... والطيبُ يفضحهُ والحلْيُ يُشهرهُ
أمسكتُ قلبي عَنْهُ وَهُوَ مُضطربٌ ... والشوقُ يبعثُه والصونُ يَزجرهُ
فبتُّ أصدي إِلَى مَنْ لا يحلّئني (ر) ... والوِردُ صافٍ وَلَا شَيْء يُكدّرُه
تراهُ عيني وكفّي لَا تُلامسُه ... حَتَّى كأني فِي المِرآةِ أنظره
وأنشدني للإمام أبي (ز) عَمْرو بْن غياث الأندلسي الشريشي (٤) ، قَالَ:
سَمِعْتُهُ ينشد لنفسه: (الطويل)
صبوت وهل عار على الحرّ إن صبا؟ ... وقيد بعشر (س) الأربعين إلى الصّبا
وقالوا: مشيب، قلت وا عجبا لكُمْ ... أَيُنكَرُ صُبْحٌ قَد تخلَّل غَيْهبا؟
وَلَيْسَ مشيبا (ز) ما ترون وإنّما ... كميت (س) الصبا مما جرى عاد أشْهبا
وَكَانَ من الديانة فِي غاية، ومن الدعابة لها. ومات في عشر التسعين سنة (ش) في سنة (ص) / عشرين وستمائة (ب) .
وأنشدنا، قال: أنشدنا أبو عمرو لنفسه: (السريع)
أودع فؤادي حرقا أودع ... نَفْسَك تُوذي أنت فِي أَضْلعي
أَمْسِكْ سهامَ اللَّحظ أو فارْمِها ... أَنْت بِمَا تَرمي مُصابٌ معي
مَوقعها القلبُ وأنت الَّذِي ... مَسْكَه فِي ذلك الموضع (ض)
стр. 420
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُطْرِف (٥) من أهل غرناطة- ويقال أغرناطه-: (الخفيف)
أَنَا صبٌّ كَمَا تشَاءَ وتهوى ... شاعرٌ ماجنٌ كريم (ط) جواد
سنّة سنّها قديما جميل (ظ) ... وأتى المحدثون مثلي فزادوا (ع)
وأنشدنا، قال: أنشدنا مطرف لنفسه: (السريع)
وفي فُروع الأَيْك وُرْقٌ إِذَا ... بلَّ النَّدى أعطافها تسجع
أو (غ) هزّها نفح نسيم الصّبا ... شاقك (ف) منها غرد مبدع (ق)
كأنّما أمكنه (ك) منبر ... وهو (غ) خَطِيبٌ فوقها مِصْقَعُ
إنْ شبّها فِي طَرَفٍ لَوْعةٌ ... جرى لها فِي طَرِفٍ مَدمَعُ
قَالَ: أخذه من قول عبد الوهاب بن علي المالقي الخطيب (٦) :
(المتقارب)
كَأَنَّ فؤادي وطَرْفي معًا ... هما طَرَفا غُصْنٍ أخضرِ
إِذَا اشتعل النّارُ فِي جانبٍ ... جرى الماء في الجانب الآخر (ل)
وَأَنْشَدَنَا لأبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إدريس، شَهْر بابن مرج الكحل (٧) ، من جزيرة شَقَر (٨) من شرق الأندلس، من نظر بَلنْسِيَه (٩) ، وسمعه من فلق (م) فيه لنفسه: (الوافر)
وعندي من (ن) معَاطِفها حديثٌ ... يُخَبِّرُ أَنَّ رِيقَتها مُدامُ
وفي أعطافها السَّكرى دليلٌ ... وَلَا ذُقْنا وَلَا زعم الهمام (و)
/ تَعَالَى اللَّه مَا أَجْرى دموعي ... وأَطْرَبَني إِذَا عنّى الحمام (هـ)
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ المذكور (لا) ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى أَبِي عَمْرو بْن غياث المذكور: (الوافر)
أَبَا عمروٍ متى تقضي اللَّيالي ... بلَقِيَاكُمْ وهُنَّ قصصن ريشي
стр. 421
أبتْ نفسي هَوى إِلَّا شَرِيشًا ... ويا بُعْدَ الجزيرة من شَريشِ (١٠)
سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلده، فَقَالَ: ولدت فِي ذي الحجة من سَنَة تسعين وَخَمْسِمِائَةٍ فِي تاكُرُنّا المذكورة قبل. وَأَنْشَدَنِي- أيَده اللَّه- من حفظه وَكَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الشَّيْخ الفاضل الْحَافِظ أَبُو الْحَسَنِ رضا بْن أَحْمَد المالَقِيَ الهمداني (١١) ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عبد الله النّفزي (١٢) ، قال:
أنشدني خالي غانم الأديب (١٣) لنفسه: (السريع)
الصّبرُ أَوْلى بوقار الفتى ... من قَلَقٍ يَهتِك سِتْرَ الوقارْ
مَنْ لَزِم الصّبرَ عَلَى حاله (ى) ... كَانَ عَلَى أيّامهِ بالخيَارْ
وَأَنْشَدَنِي أَيْضًا عَنْهُ بالسّند المذكور: (البسيط)
صيِّرْ فؤادَك للمحبوب مَنزلةً ... سَمُّ الخِياط مجالٌ للمُحِبَّيْنِ
وَلَا تُسامحْ بغيضًا فِي مُواصلةٍ ... فقلَّ ما تسع الدّنيا بغيضين (أأ)
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ أَنْشَدَنِي الشَّيْخ الفاضل أَبُو مُوسَى عِيسَى بْن يُونُس الغَسّاني (١٤) بَبْرَجَة (١٥) - حرسها اللَّه- من مدن الأندلس، عَنْ ذي المعارف بْن شرف (أب) لنفسه: (الطويل)
مواعيدكُمْ لَم تَدنُ إِلَّا تباعدتْ ... وَلَا أَطمعتْ إِلَّا وأعقبَها اليأسُ
كَمَا لاح فِي المِرآة شَخصٌ لناظرٍ ... قريبًا ولكنْ لَيْسَ يُدركُهُ اللَّمْسُ
وأنشدني عنه ايضا، ولنفسه: (الكامل)
صَنَمٌ من الكافور بات مُعانقي ... فِي بُرْدَتين (أت) تَعفُّفٍ وتكرُّم
/ وذكرتُ فِي حين الوِصال صدودَه (أث) ... فجرت بقايا أدمعي كالعندم (أج)
فطفقت أمسح مقلتيّ بجيده (أح) ... إذ عادة (أخ) الكافير إمساك الدّم
стр. 422
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْإِمَام الثقة أَبُو الْحَسَنِ ثَابِت بْن ثَابِت الكُلاعي (١٦) ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْإِمَام أَبُو الْفَضْلِ بْن أَبِي الحجّاج الأعلم (١٧) لِنَفْسِهِ: (الكامل)
وعَشّيةٍ كالسّيف إِلَّا حَدُّهُ ... بَسَطَ الرَّبِيع بِهَا لشغلي (أد) خَدَّهُ
عاطيتُ كأسَ الأُنسِ فِيهَا واحدًا ... مَا ضرَّه إنْ كَانَ جَمْعًا وَحْدَهُ
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَيْضًا بالسند المذكور، عَنِ الْإِمَام الْحَافِظ المجتهد أبي محمد ابن حزم (أذ) ، لنفسه في نمّام: (الطويل)
أُنمُّ من المِرآة فِي كلِّ مَا درى ... وأَقْطعُ بَيْن النّاس من قُضُبِ الهِنْدِ
كَأَنَّ الليَّالي والمَنايا تَعلَّما ... تَحَيُّلَه فِي القَطْعِ بَيْن ذوي الوُدِّ
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي الشَّيْخ الفاضل أبو عبد الله (١٨) السبتي (أر) بداره بالمَرِيَّة (١٩) لِنَفْسِهِ- قَالَ: والبيت الْأَوَّل أنشدته في النّوم-:
(المنسرح)
يخبرك الدمع وهو ماء ... بأنّ (أز) عين المحبّ عين
وينكر الخلّ (أس) قَوْل صَبٍّ ... لَا بَخلتْ بالبُكاءِ عينُ
هل أثرُ الدّمعِ مُضمحِلٌ ... إنْ ثَبتتْ للبُكاءِ عينُ
فقلْ لنجلاءَ قَد تحامَتْ ... بصارمٍ لَم يَصُغْه (أش) قَيْنُ:
ذودي ظُبا اللّحظِ من قريبٍ ... لَا حانَ بالبُعْد مِنْكَ حَيْنُ
وانتزِحي من ذُري عَذولٍ ... فالقُربُ من ساحتَيِه شَيْنُ
عُيِّر أهلُ الهوى بسقم ... والسّقم عند المحبّ (أص) زَيْنُ
/ إنّي ودينِ الهوى لباكٍ ... بنَثرِ دمعٍ أجراه بَيْنُ
فما قَضى البعضُ من حقوقٍ ... عليّ منها للوجد دين
стр. 423
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا الشَّيْخ الفاضل المُعَمَّر أَبُو عِيسَى لُبّ بْن مُحَمَّد (٢٠) ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الفاضل أَبُو إسحاق بْن خَفَاجَة (٢١) الجزيري- جزيرة شَقَر من الأندلس- لنفسه: (الكامل)
وعشيّ أنس أضجعتني نشوة (أض) ... فِيهِ تُمَهِّدُ مضجَعي وتُدمِّثُ
خلعتْ عليَّ بِهَا الأَراكةُ ظِلَّها ... والغُصنُ يُصغي والحَمامُ يُحَدِّثُ
والشّمسُ تجنح للغروب مريضة ... والرّعد يرقي (أط) والغَمامةُ تَنفُثُ
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي لنفسه أَيْضًا، وعنه: (السريع)
يُديرُ للأَعْيُنِ من وجههِ ... كعبةَ حُسْنٍ حيثُ مَا دارا
ولي بِهِ عينٌ مُجوسيّةٌ ... تعبدُ من وَجنتِهِ نارا
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي لَهُ أيضا، وعنه: (الخفيف)
كلّما مرَّ قاصرًا من خُطَاهُ ... يتَهادى كَمَا يمرُّ الغَمامُ
سلّمَ الغُصنُ والكثيبُ عَلَيْنَا ... فعلى الغصن والكثيب السّلام
وعنه بالسّند المذكور: (الطويل)
تعلّقته (أظ) ريّان (أع) من خَمر رِيقه ... لَهُ رَشْفُها دُوني ولي دونه السُّكْرُ
ترقرقَ ماءُ مُقلتايَ ووجهُهُ ... ويُذْكي على قلبي ووجنته الخمر (أغ)
فلي وَلَهُ من وجْههِ ومَدامعي ... عَلَى وجههِ روض وفي وجنتي نهر (أف)
وَلَا عجبٌ إِن فاح نَشْرًا وهذه ... محاسنُه في غصن قامته زهر (أق)
أرقّ نسيبي فيه رقّة حسنه (أق) ... فلم أدر (أيّ) منهما قبلها السّحر (أل)
/ وطِبْنا معًا شِعرًا وثَغرًا كأنَّما ... لَهُ مَنطقي ثغرٌ ولي ثغرُه شِعْرُ
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْإِمَام السيد الفاضل الثقة، أَبُو عَلِيّ عُمَر
стр. 424
بْن عَبْد المجيد بْن عُمَر الأَزدي (٢٢) ، عَنْ أبي عبد الله الرّصافي (٢٣) لنفسه:
(الكامل)
ومهفهف كالغصن إلّا إنّه ... تتحيّر الألباب عند لقائه (أم)
أضحى ينامُ وَقَد تحبّب خدُّه ... عرقًا، فَقُلْتُ: الورد رشّ بمائه
وعنه بالسّند المذكور (الطويل)
بدا الشفق البادي بعيد أصيل ... يجرر بالآفاق حمر ذيول
وفي عرضه الأقصى هلال كأنما ... يجرّر منه النّسر ضلع قتيل (أن)
وعنه بالسّند المذكور (الكامل)
ومرقرق الشّطّين (أو) تحسب أنّه ... متسايل (أه) من درّة لصفائه
فاءت (ألا) عليه مع الظهيرة (أي) سرحة ... صدئت (بب) لفيئتها غلالة مائه (بت)
فتراه أبيض (بث) في غلالة سمرة ... كالدّارع استلقى بظلّ (بج) لوائِه
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَيْضًا بالسّند المذكور، وقد رأى صبيّا (بح) يبلّ عينيه بريقه ليرى أنّه يبكي: (الطويل)
عذ يريّ من جذلان يبكي كآبة (بخ) ... وأضلعهُ مما يحاولُه صِفرُ
يبلُّ مآقي زَهْرتيه بريقه ... ويحكي البكا (بد) عمْدًا كَمَا ابتسم الزَّهرُ
أيُوهِم أنَّ الدمع بلَّ جُفونَه ... وهل عُصِرتْ يومًا من النَّرجس الخَمْرُ
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي الفاضل أَبُو المتوكل الهيثم بْن جَعْفَر الإشبيلي الأندلسي (٢٤) لِنَفْسِهِ عَلَى لسان غيره: (البسيط)
/ بأرض ريَّةَ (٢٥) أوطاني وأوطاري ... ولي هَوى فيهمُ عارٍ عَنِ العارِ
سميّ يَحْيَى ولكنْ فِي لواحظه ... عصا الكليم فماذا صنع سحّار؟
стр. 425
وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ: قَالَ: وَهُوَ أول شعر قلتُه في المكتب: (الخفيف)
هل تبدَّى فِي النَّاس وَجْدٌ كوَجْدي ... بهلال المِلاح يَحْيَى بْن رُشْدِ
لاح للاهِ عذر بي الأماني (بز) ... من غزال يشبّ وجدا يوجدي
بدر تمّ بدا فقلت: تعالى (بظ) ... جَدُّ رَبٍّ أهداك يَا بدرُ سَعدٍ
كَذَا أَنْشَدَهُ: «للاه» ، قَالَ: وأردتُ اللاهي من اللهو، فَقُلْتُ غَيْره، قَالَ: كَذَا قلته.
وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ: (الطويل)
سلام لساعات (بس) التّلاقي من الهوى ... محلا (بش) وأيامِ الشَّباب من العُمْرِ
أخصُّ بِهِ مَعنى (بص) الكمال وشَخْصِه ... وسبّاقَ غايات الفضائل والفَخْرِ
أَبَا البركات الألمعيّ (بض) الذي غدا ... يربى على (بع) الشّمس والبدر
وأنشدني لنفسه: (الكامل)
يَا ماجدًا ملأ الزّمانَ فضيلةً ... وسيادةً تختال تَحْت سُعودِ
إنّي رجوتُك للزَّمان فإنَّه ... زَمَنٌ ألحَّ عليَّ بالتَّنكيدِ
وعَدِمتُ صَبري، فادَّرِكْني إنَّني ... يَا كعبة الآمال حِلْفُ فَقيدِ
٣١٧- أَبُو عَلِيّ الأندلسي ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢٧ ه ـ)
هُوَ أَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْوَاحِد بْن (١) عَبْد السّيد، من حصن بيْرة (٢) - بفتح الباء الموحدة وتسكين الياء المثناة من تَحْت وبالراء المهملة- شرقيّ الأندلس. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي ذي القعدة من سَنَة سبع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَكَانَ وَرَدَ إِرْبِلَ يُعرِّف/ الْفَقِير إِلَى اللَّه- تَعَالَى- أَبَا سَعِيد كوكبوري بْن عَلِيّ، خبر ميورقة (٣) الَّتِي أَخَذَهَا الفرنج عنوة، واستغاثة الأسرى بِهِ لفكاك مَا يُقدِّر اللَّه فكاكه، فأجاب إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: أنا أحقّ من
следующие страницы →