Полный текст (1 713 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
أبتْ نفسي هَوى إِلَّا شَرِيشًا ... ويا بُعْدَ الجزيرة من شَريشِ (١٠)
سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلده، فَقَالَ: ولدت فِي ذي الحجة من سَنَة تسعين وَخَمْسِمِائَةٍ فِي تاكُرُنّا المذكورة قبل. وَأَنْشَدَنِي- أيَده اللَّه- من حفظه وَكَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الشَّيْخ الفاضل الْحَافِظ أَبُو الْحَسَنِ رضا بْن أَحْمَد المالَقِيَ الهمداني (١١) ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عبد الله النّفزي (١٢) ، قال:
أنشدني خالي غانم الأديب (١٣) لنفسه: (السريع)
الصّبرُ أَوْلى بوقار الفتى ... من قَلَقٍ يَهتِك سِتْرَ الوقارْ
مَنْ لَزِم الصّبرَ عَلَى حاله (ى) ... كَانَ عَلَى أيّامهِ بالخيَارْ
وَأَنْشَدَنِي أَيْضًا عَنْهُ بالسّند المذكور: (البسيط)
صيِّرْ فؤادَك للمحبوب مَنزلةً ... سَمُّ الخِياط مجالٌ للمُحِبَّيْنِ
وَلَا تُسامحْ بغيضًا فِي مُواصلةٍ ... فقلَّ ما تسع الدّنيا بغيضين (أأ)
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ أَنْشَدَنِي الشَّيْخ الفاضل أَبُو مُوسَى عِيسَى بْن يُونُس الغَسّاني (١٤) بَبْرَجَة (١٥) - حرسها اللَّه- من مدن الأندلس، عَنْ ذي المعارف بْن شرف (أب) لنفسه: (الطويل)
مواعيدكُمْ لَم تَدنُ إِلَّا تباعدتْ ... وَلَا أَطمعتْ إِلَّا وأعقبَها اليأسُ
كَمَا لاح فِي المِرآة شَخصٌ لناظرٍ ... قريبًا ولكنْ لَيْسَ يُدركُهُ اللَّمْسُ
وأنشدني عنه ايضا، ولنفسه: (الكامل)
صَنَمٌ من الكافور بات مُعانقي ... فِي بُرْدَتين (أت) تَعفُّفٍ وتكرُّم
/ وذكرتُ فِي حين الوِصال صدودَه (أث) ... فجرت بقايا أدمعي كالعندم (أج)
فطفقت أمسح مقلتيّ بجيده (أح) ... إذ عادة (أخ) الكافير إمساك الدّم
стр. 422
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْإِمَام الثقة أَبُو الْحَسَنِ ثَابِت بْن ثَابِت الكُلاعي (١٦) ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْإِمَام أَبُو الْفَضْلِ بْن أَبِي الحجّاج الأعلم (١٧) لِنَفْسِهِ: (الكامل)
وعَشّيةٍ كالسّيف إِلَّا حَدُّهُ ... بَسَطَ الرَّبِيع بِهَا لشغلي (أد) خَدَّهُ
عاطيتُ كأسَ الأُنسِ فِيهَا واحدًا ... مَا ضرَّه إنْ كَانَ جَمْعًا وَحْدَهُ
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَيْضًا بالسند المذكور، عَنِ الْإِمَام الْحَافِظ المجتهد أبي محمد ابن حزم (أذ) ، لنفسه في نمّام: (الطويل)
أُنمُّ من المِرآة فِي كلِّ مَا درى ... وأَقْطعُ بَيْن النّاس من قُضُبِ الهِنْدِ
كَأَنَّ الليَّالي والمَنايا تَعلَّما ... تَحَيُّلَه فِي القَطْعِ بَيْن ذوي الوُدِّ
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي الشَّيْخ الفاضل أبو عبد الله (١٨) السبتي (أر) بداره بالمَرِيَّة (١٩) لِنَفْسِهِ- قَالَ: والبيت الْأَوَّل أنشدته في النّوم-:
(المنسرح)
يخبرك الدمع وهو ماء ... بأنّ (أز) عين المحبّ عين
وينكر الخلّ (أس) قَوْل صَبٍّ ... لَا بَخلتْ بالبُكاءِ عينُ
هل أثرُ الدّمعِ مُضمحِلٌ ... إنْ ثَبتتْ للبُكاءِ عينُ
فقلْ لنجلاءَ قَد تحامَتْ ... بصارمٍ لَم يَصُغْه (أش) قَيْنُ:
ذودي ظُبا اللّحظِ من قريبٍ ... لَا حانَ بالبُعْد مِنْكَ حَيْنُ
وانتزِحي من ذُري عَذولٍ ... فالقُربُ من ساحتَيِه شَيْنُ
عُيِّر أهلُ الهوى بسقم ... والسّقم عند المحبّ (أص) زَيْنُ
/ إنّي ودينِ الهوى لباكٍ ... بنَثرِ دمعٍ أجراه بَيْنُ
فما قَضى البعضُ من حقوقٍ ... عليّ منها للوجد دين
стр. 423
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا الشَّيْخ الفاضل المُعَمَّر أَبُو عِيسَى لُبّ بْن مُحَمَّد (٢٠) ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الفاضل أَبُو إسحاق بْن خَفَاجَة (٢١) الجزيري- جزيرة شَقَر من الأندلس- لنفسه: (الكامل)
وعشيّ أنس أضجعتني نشوة (أض) ... فِيهِ تُمَهِّدُ مضجَعي وتُدمِّثُ
خلعتْ عليَّ بِهَا الأَراكةُ ظِلَّها ... والغُصنُ يُصغي والحَمامُ يُحَدِّثُ
والشّمسُ تجنح للغروب مريضة ... والرّعد يرقي (أط) والغَمامةُ تَنفُثُ
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي لنفسه أَيْضًا، وعنه: (السريع)
يُديرُ للأَعْيُنِ من وجههِ ... كعبةَ حُسْنٍ حيثُ مَا دارا
ولي بِهِ عينٌ مُجوسيّةٌ ... تعبدُ من وَجنتِهِ نارا
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي لَهُ أيضا، وعنه: (الخفيف)
كلّما مرَّ قاصرًا من خُطَاهُ ... يتَهادى كَمَا يمرُّ الغَمامُ
سلّمَ الغُصنُ والكثيبُ عَلَيْنَا ... فعلى الغصن والكثيب السّلام
وعنه بالسّند المذكور: (الطويل)
تعلّقته (أظ) ريّان (أع) من خَمر رِيقه ... لَهُ رَشْفُها دُوني ولي دونه السُّكْرُ
ترقرقَ ماءُ مُقلتايَ ووجهُهُ ... ويُذْكي على قلبي ووجنته الخمر (أغ)
فلي وَلَهُ من وجْههِ ومَدامعي ... عَلَى وجههِ روض وفي وجنتي نهر (أف)
وَلَا عجبٌ إِن فاح نَشْرًا وهذه ... محاسنُه في غصن قامته زهر (أق)
أرقّ نسيبي فيه رقّة حسنه (أق) ... فلم أدر (أيّ) منهما قبلها السّحر (أل)
/ وطِبْنا معًا شِعرًا وثَغرًا كأنَّما ... لَهُ مَنطقي ثغرٌ ولي ثغرُه شِعْرُ
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْإِمَام السيد الفاضل الثقة، أَبُو عَلِيّ عُمَر
стр. 424
بْن عَبْد المجيد بْن عُمَر الأَزدي (٢٢) ، عَنْ أبي عبد الله الرّصافي (٢٣) لنفسه:
(الكامل)
ومهفهف كالغصن إلّا إنّه ... تتحيّر الألباب عند لقائه (أم)
أضحى ينامُ وَقَد تحبّب خدُّه ... عرقًا، فَقُلْتُ: الورد رشّ بمائه
وعنه بالسّند المذكور (الطويل)
بدا الشفق البادي بعيد أصيل ... يجرر بالآفاق حمر ذيول
وفي عرضه الأقصى هلال كأنما ... يجرّر منه النّسر ضلع قتيل (أن)
وعنه بالسّند المذكور (الكامل)
ومرقرق الشّطّين (أو) تحسب أنّه ... متسايل (أه) من درّة لصفائه
فاءت (ألا) عليه مع الظهيرة (أي) سرحة ... صدئت (بب) لفيئتها غلالة مائه (بت)
فتراه أبيض (بث) في غلالة سمرة ... كالدّارع استلقى بظلّ (بج) لوائِه
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَيْضًا بالسّند المذكور، وقد رأى صبيّا (بح) يبلّ عينيه بريقه ليرى أنّه يبكي: (الطويل)
عذ يريّ من جذلان يبكي كآبة (بخ) ... وأضلعهُ مما يحاولُه صِفرُ
يبلُّ مآقي زَهْرتيه بريقه ... ويحكي البكا (بد) عمْدًا كَمَا ابتسم الزَّهرُ
أيُوهِم أنَّ الدمع بلَّ جُفونَه ... وهل عُصِرتْ يومًا من النَّرجس الخَمْرُ
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي الفاضل أَبُو المتوكل الهيثم بْن جَعْفَر الإشبيلي الأندلسي (٢٤) لِنَفْسِهِ عَلَى لسان غيره: (البسيط)
/ بأرض ريَّةَ (٢٥) أوطاني وأوطاري ... ولي هَوى فيهمُ عارٍ عَنِ العارِ
سميّ يَحْيَى ولكنْ فِي لواحظه ... عصا الكليم فماذا صنع سحّار؟
стр. 425
وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ: قَالَ: وَهُوَ أول شعر قلتُه في المكتب: (الخفيف)
هل تبدَّى فِي النَّاس وَجْدٌ كوَجْدي ... بهلال المِلاح يَحْيَى بْن رُشْدِ
لاح للاهِ عذر بي الأماني (بز) ... من غزال يشبّ وجدا يوجدي
بدر تمّ بدا فقلت: تعالى (بظ) ... جَدُّ رَبٍّ أهداك يَا بدرُ سَعدٍ
كَذَا أَنْشَدَهُ: «للاه» ، قَالَ: وأردتُ اللاهي من اللهو، فَقُلْتُ غَيْره، قَالَ: كَذَا قلته.
وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ: (الطويل)
سلام لساعات (بس) التّلاقي من الهوى ... محلا (بش) وأيامِ الشَّباب من العُمْرِ
أخصُّ بِهِ مَعنى (بص) الكمال وشَخْصِه ... وسبّاقَ غايات الفضائل والفَخْرِ
أَبَا البركات الألمعيّ (بض) الذي غدا ... يربى على (بع) الشّمس والبدر
وأنشدني لنفسه: (الكامل)
يَا ماجدًا ملأ الزّمانَ فضيلةً ... وسيادةً تختال تَحْت سُعودِ
إنّي رجوتُك للزَّمان فإنَّه ... زَمَنٌ ألحَّ عليَّ بالتَّنكيدِ
وعَدِمتُ صَبري، فادَّرِكْني إنَّني ... يَا كعبة الآمال حِلْفُ فَقيدِ
٣١٧- أَبُو عَلِيّ الأندلسي ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢٧ ه ـ)
هُوَ أَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْوَاحِد بْن (١) عَبْد السّيد، من حصن بيْرة (٢) - بفتح الباء الموحدة وتسكين الياء المثناة من تَحْت وبالراء المهملة- شرقيّ الأندلس. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي ذي القعدة من سَنَة سبع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَكَانَ وَرَدَ إِرْبِلَ يُعرِّف/ الْفَقِير إِلَى اللَّه- تَعَالَى- أَبَا سَعِيد كوكبوري بْن عَلِيّ، خبر ميورقة (٣) الَّتِي أَخَذَهَا الفرنج عنوة، واستغاثة الأسرى بِهِ لفكاك مَا يُقدِّر اللَّه فكاكه، فأجاب إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: أنا أحقّ من
стр. 426
لبى دعوتهم. وَحَدَّثَنِي أنّ الفرنج نزلوها فِي شَوَّال من سَنَة سِتّ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وملكهم البرشنوني (٤) . وَكَانَ ابْن هود (٥) لمّا استولى عَلَى الأندلس خاف صاحبُ مَيُوْرقة، وَهُوَ أَبُو يَحْيَى (٦) عَلى مَيُوْرقة من أجنادها- وَكَانُوا من الأندلس- فقتل مِنْهُم خلقا، وهرب من هرب إِلَى الجبال والحصون، وخلت المدينة من كَثِير من أهلها، فنزل عليها البر شنوني وحاصرها فِي شَوَّال سَنَة سِتّ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وتسلّمها فِي أول يَوْم من شَهْر يَنَّير (٧) من سَنَة سبع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ.
أَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ فِي أواخر ذي القعدة من سَنَة سبع وعشرين وستمائة:
(الكامل)
يَا ماجدًا يُجْلي بغُرَّة وجههِ ... سُدَفَ الخُطُوب عَلَى الْقُلُوب فتَنْجلي
ومُعودًا قَبْض اليمين وبَسْطها ... إسداءَ عارفةٍ وجَلْوة مُشْكلِ
وابنَ الأكابر كابرًا عن كابر ... لم يخط (أ) آخرهُمْ طريقَ الْأَوَّل
يَا أيّها الْحَبْرُ السَّنِيُّ المُرتضى ... من مَحْتد الشَّرف الفصيحِ الأطولِ
قَوْله: «الفصيح» من المعاظلة (ب) مَعَ مَا قبله وما بعده.
كَانَت لعبدك فِي لقائك بُشْرةٌ ... يرجو إدامَتها مَعَ المستقبلِ
وعليك بَعْد اللَّه مُعْتَمدي بِهَا ... ونَداك يمحو كلَّ خَطْبٍ مُعضِلِ
وَإِذَا تُوُسِّم للعظيم بفضلهِ ... نجحتْ لديه مَطالبُ المُتَوسِّلِ
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا الْإِمَام المحققّ، بقيّة السّلف فخر الدِّين أَبُو الحسن علي (٨) أبن أحمد/ الحرّالي (ت) التُجيبي الأندلسي، ثُمَّ المراكشي، لِنَفْسِهِ بمحروسة الْقَاهِرَة في جارية له سوداء اسمها «رشيقة» : (الكامل)
وهويتُ نَجلاء العيون غَريرةً ... لَا تَنْثَني نحو الوِصال تَوَحُّشا
مِثَل الغزالة نالها صيّادُها ... فلها نَفارُ جهالةٍ عمّا يَشا
стр. 427
مَهلًا أغُصنَ البانِ مِيلي للجَّنا ... عِطْفًا وعُودي للتأنُس يَا رَشا
فبديعُ شخصك من فؤادي صُنْعُه ... وأنيقُ لونك من سُويداه نشا
إنْ كنتِ غُصن نقًا فرَوْضُك ناظري ... أو ظَبْيةً فكناسها (ث) مِّني الحَشا
أرشيقةَ الأوصاف حُسْنًا كاسمها ... ومليحةَ الأعطاف كالبان (ج) انتشا
مالي سواكِ وما لغيركِ قيِّمٌ ... غيري فكوني لِي أكُنْ لكِ مَا تَشا
وَأَنْشَدَنَا، قال: أنشدنا علي بن أحمد لنفسه: (الخفيف)
بِأَبي مَنْ لَهُ من البَذل مَنْعٌ ... وَلَهُ فِي الوِصال لَمحةُ صَدِّ
يَلبس الأُنْسَ مُعْلَمًا مِنْهُ ... يُخفي الدُّنوَّ فِي طَيِّ بُعدِ
ويبلُّ الأوام (ح) مِنْهُ بكأسٍ ... مازجًا سَوْرة العُقار بشَهْدِ
فَلَهُ في جنيّ التّواصل معنى ... جمع الضدّ (خ) فِيهِ لُطفًا بضِدِّ
٣١٨- مُحَمَّد بْن يَحْيَى المغربي (٦٠٤- بعد سنة ٦٢٨ ه ـ)
هو أبو عبد الله مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْنِ معنصْر بْن أَبِي مضر بْن يُكساس بْن عَلِيّ بْن أَبِي علي المغربي (١) قسنطيني (أ) ، قَالَ: وتعرف بقَسْنطِينية الهوى (٢) التُلُكَّاتي الحِمْيَري، ولد بها (ب) سَنَة أَرْبَع وَسِتِّمِائَةٍ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي صَفَرٍ من سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ.
أَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ في تاسع ربيع الأول: (الكامل)
/ إن جزت بالعرصات من يبزين (٣) ... فاشرحْ غرامًا كاد أنْ يبريني
لأُهَيْل ذاك الحيّ وابثث (ت) عندهُمْ ... وَجْدي وبعض صبَابتي وأَنيني
وقلِ المُتَّيمُ عَنْ هواكُمْ ماسَلا ... دَنِفٌ وبالعَبَرات غيرُ ضَنينِ
يحني جوارحه (ث) عَلَى جَمْر الغَضا ... ويَئِنُ أَنَّةَ عاشقٍ مَحزونِ
مُذْ حلَّ بالحَدباء (٤) قَد عَلِق الضَّنا ... بفؤاده وأُسِيغ كأسَ منونِ
بجوار مَنْ رفض الدِّيانة والتّقى ... وقد اقنعوا في دينهم بالدّون (ج)
стр. 428
حمّلت فوق الوسع منهم بعد ما ... ذوّقت أنواع العذاب الهون (ج)
وأنشدنا لنفسه: (الكامل)
لَو كنتَ تعلم مَا يَجِنُّ فؤادي ... لأخذتَ فِي وَصْلي وتركِ عِنادي
لكنَّ قلبك مَا ألمَّ بِهِ الهوي ... فجَهِلتَ مَا يلقاه قلبي الصّادي (ح)
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا شَيْخِي أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بن محمد الشريشي المراكشي (٥) لنفسه: (الكامل)
لَو لَم تكنْ سُبلُ العَلاء بعيدةً ... لَا تُنْتَحى إلا بعَزْمة ماجدِ
لتوارد الضِدّان أربابُ العلا (خ) ... والأرذلون على مجرّ (د) واحدِ
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاس لِنَفْسِهِ: (الطويل)
تُكلِّفني كِتمان أمر صبَابتي ... وفي مُقلتي عُنْوانها ودليلُها
وتخشى عَلَيْهَا إنْ شَهَرْتُ بحُبِّها ... مقالة أَهْل الحيِّ أَنّي خليلُها
فتهجُرُني والهَجْرُ لَا شكَّ قاتلي ... وإنْ مُتُّ قَالُوا إنَّ هَذَا قتيلها
وقالوا: أما تشفي فؤادك (ذ) من جَوى ... وروحَك من بَلوى مُذيبٍ غليلُها
وأنتَ- كَمَا قَد قيل- فِي الطبِّ أوحدٌ ... تباشر أدواء الورى وتزيلها (ر)
/ فَقُلْتُ لها: إنّ الصَّبابة حكمُها ... مَعَ السُّقم ألا يستفيق عليلُها
وعندي إِذَا حَدَّثتُ نفسي سَلوةً ... غرامٌ يُنافيها وشوقٌ يُحيلها
وبايعتُها طوْعًا فلستُ أُقيلُها ... ولو أنها جارتْ وَلَا أَستقيلُها
معنّصر- بفتح الميم (ز) والعين والنون مشددة، والراء مهملة- وذكر أَنَّهُ من قبيلة من حِمْيَر (٦) تدعى «تُلُكَّاتة (٧) ، مضمومة التاء الْأُولَى المثناة واللام، مشددة الكاف، وبعد الألف تاء مثناة.
стр. 429
٣١٩- مُحَمَّد بْن الخازن (٦٠٣- بَعْد سَنَة ٦٢٨ ه ـ)
هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن عَبْد الكافي بْن إلياس بْن مَحْمُود بْن عَبْد الْمَلِك (١) أَبُوه (٢) كَانَ خازن دار الكتب بِبَغْدَادَ، وَحَدَّثَنِي إِنَّهُ عُزل عَنْهَا. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي صَفَرٍ من سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. شاب رَبْعة يعظ. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلده، فَقَالَ: ولدت يَوْم الْخَمِيس ثامن صَفَرٍ من سَنَة ثَلَاث وَسِتِّمِائَةٍ.
أنشدني لنفسه: (الخفيف)
صاد قلبي وزاد فِي بَلواهُ ... وجَفاني مُهَفهفٌ أهواه
خنث (أ) الدّل أهيف القدّميّا ... س بديعُ الجَّمال عَذْبٌ لُماهُ
ساحرُ الطَرْف لَا يرِقُّ لصَبٍّ ... فتنتهُ بحُسنها عَيناهُ
ومريضٍ بحبِّه كلّ آسيه ... وفي آس عارضيه شفاه (ب)
قدّه الذّابل الرّشيق وعينا ... هـ سِهامٌ تُصْمي الَّذِي يهواهُ
يتثنَّى فينْثني عزمُ سلوا ... ي ويأبي دلاله (ت) ورضاهُ
عقْدُ سِحرِ الجُفون حلَّ اصْطباري ... عَنْ سُلُوّي فَلَمْ أحُلْ عَنْ هواهُ
خان عَهدي فواصلت عبراتي ... آه من هجره وطُول جَفاهُ
/ آه من خَصْره ومن خَصَرٍ فىّ ... فبه (ث) صادا قلبي وزادا (ج) عناه (ح)
فدوائي لثم المراشف منه ... وشفائي (خ) فِيمَا حَوْت شَفَتَاهُ
٣٢٠- أَبُو الرشيد الْأَصْبَهَانِيّ (٥٧٣- بَعْد سَنَة ٦٢٨ ه ـ)
هُوَ أَبُو الرشيد عَبْد الرشيد (١) بْن أَبِي طَاهِر مُحَمَّد بْن أَبِي الْعَبَّاس مَحْمُود بْن أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيّ بْن أَبِي الرجاء بُندار بْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد الْقَاضِي جعفر (أ) التميمي، الحاكم بِأَصْبَهَانَ. ذُكر لِي أَنَّهُ قَالَ: إنّ جعفرًا (٢) أول من حكم بِأَصْبَهَانَ. قدم إِرْبِلَ فِي أواخر رَبِيع الآخر من سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ،
стр. 430
ذكر أَن عمره يومئذ خَمْس وخمسون سَنَة، وأنه أدرك الحُلُم فِي سَنَة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. تأدّب بأَرْدِسْتان (٣) عَلَى شهاب الدِّين أَحْمَد الأَرْدِسْتاني (٤) ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ كتب الأدب، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْفِقْه أَيْضًا، مِنْهَا كِتَاب «الوجيز» للغزالي (٥) .
قَالَ محمد بن الحافظ بدل بن أبي المعمر: أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي التاريخ، فِي يوم الأربعاء سلخه (ب) : (البسيط) .
إلامَ يسكُن فِي الوادي ويرعاهُ ... ريمُ الفَلا وسوادُ القلب مَرعاهُ
فليسكُننَّ ضلوعي فهيَ مرتعُهُ ... وليشربنّ (ت) دموعي فهيَ سُقياهُ
فِي لَحظهِ نافثاتُ السِّحر في عقد (ى) ... يقلنَ للنّاس إيّاكُمْ وإيّاهُ
رُضابهُ الشَّهدُ لكنْ سدّ (ج) موردهُ ... وخدُّه الوردُ لكنْ عزَّ مجناهُ
كالشَّمسِ وجنتهُ والبدرِ غُرَّتهُ ... والدَّعْصِ أسفلُه والغُصنِ أعلاهُ
واتفق أَن اجتمعت بِهِ فِي دار الْحَدِيث بِإِرْبِلَ، فأنشدنيها من لَفْظه وحفظه وزاد فِيهَا:
من كان يزعُمُ أنَّ الدُّرّ فِي صَدَفٍ ... فَلَا أرى الدّر وهما (ح) أو أرى فاه
ووجدت بخطه: «رضا به الشَّهدُ لكنْ سُدّ مورده» . / وَوَجَدْتُ بِخَطِّهِ القطعة جميعها، وَفِيهَا مَا أتى ذكره بَعْد قَوْله: «كالشمس وجنته ... »
البيت:
ولستُ أعرف دُرًّا ضَمَّه صَدَفٌ ... مَا الدُّرُّ عنديَ إِلَّا مَا حكى فاهُ
وتَحْت قَوْله «حكى» بِخَطِّهِ: «أي زين» .
سئلتُ أيُّ بديعٍ من محاسنهِ ... أحلى إليك وأشهى، قلت: عيناهُ
وأنفُه وثَناياهُ وحَاجِبِهُ ... وصُدْغهُ وعذاراه وخدّاه
стр. 431
الكلُّ كالجُزء مِنْهُ حينَ تَرمُقُه ... تبارك اللَّهُ فِي صُنْعٍ تولاهُ
مُذْ بانَ عنّيَ بانَ العيشُ أجمعُه ... يَا ليتَ شِعْريَ مَنْ بالبَيْنِ أغراهُ
لولا نَسائمُ ذِكراه لأحرقني ... بَرْحُ اشتياقي إِلَى مَيمون لَقِيَاهُ
قَالُوا: أهلَّ هلالُ العيد، قلتُ ... لَهُم: لَا أعرف العيدَ إلا يومَ ألقاه
ورد إربل في شهر رجب (خ) من سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وذكر إِنَّهُ مدح أَمِير المؤمنين المستنَصْر بِاللَّهِ- أعزّ اللَّه سلطانه- بقصيدة فيها قوله:
(الوافر)
هنالك دارُها فقِفِ المَطايا ... نُخصِّص رَبْع سُلْمى بالتَّحايا
وغَنَّ بذِكْرها طَرَبًا وشوقًا ... وبَشِّرْ بالمُنى قُلُصًا رذايا
ألا يَا حبَّذا تَلَعاتُ نجدٍ ... ورملة حيثُ قابلها الثَّنايا
وأنفاسُ الصِّبا ونَسيمُ رند ... وشمّ عرارها (د) وقتَ العَشايا
وأيّامٌ ركبتُ اللهوَ فِيهَا ... بوادي زنْدَرَوُذَ (٦) مَعَ الصبَّايا
قَالَ: «زندروذ أَصْبَهَانَ»
أخوض أمانيًا وأجُرُّ زَهْوًا ... بساحتها العَمائم والعَبايا
فما خفتُ العواذلَ فِي هواها ... وَلَا هِبتُ الطَّلائع والرَّزايا
/ ألا يَا سَلْمَ حتَّامَ التَّنائي ... وكمْ هَذَا التَّباكي والشَّكايا
نسيتِ عُهودنا بُربى زَرودٍ (٧) ... وغادرتِ النَّصائح والوَصايا
جُفوني مِنْهُ داميةُ المَآقي ... ونَفْسي فيكِ صافيةُ الطَّوايا
فَمنْ يُنْهي إِلَى جارات بيتي ... وفِتيانِ العشيرة والفَتايا
بأنّي نلتُ بالزَّوْراء (٨) عِزًّا ... ومجدًا فِي ذُرى وَزَر البرايا
بمدحِ خليفة اللَّه المُفدى ... مُطاعِ الخَلْق مَرِضيَّ السّجايا
стр. 432
هُوَ المُستنَصْر الْمَنْصُور حقًّا ... هُوَ ابْن جُلا وطلّاع الثّنايا (ذ)
بِهِ الإقبال مُكتحلُ المآقي ... بِهِ العلياءُ مُبتسمُ الثَّنايا
تَبَسَّمُ عَنْ أسِرَّته الأماني ... وتكمُنُ فِي أسنّته المنايا (ر)
وَفِيهَا مَوَاضِع فِيهَا نظر «٢»
أَنْشَدَنَا أَبُو الرشيد عَبْد الرشيد بدار الْحَدِيث لِنَفْسِهِ، فِي يَوْم الاثنين رابع جمادى الأولى (س) سنة ثمان وعشرين وستمائة بإربل: (الطويل)
أسُكَّانَ نجدٍ إنْ أقمتمْ عَلَى الهَجْرِ ... فإنّي قَد وطَّنتُ نفسي عَلَى الصَّبرِ
وإنْ نقضْت فيكمْ عُهودي يدُ النَّوى ... فعندي لكمْ حُسْن الْوَفَاءِ مَدى العُمْرِ
أروحُ وفي قلبي تَباريحُ صَبوةٍ ... وأغدو وفي جَنْبي لواعجُ من جَمْرِ
خيالكُمُ نَصَبَ النَّواظر فِي النَّوى ... وودّكُمُ بَيْن الحَشا أبدَ الدَّهرِ
فؤادي لديكمْ عِنْد غانيةٍ لها ... نواظرُ تُزري بالصَّوارم والسُّمرِ
خسرتُ لعَمْري فِي هواها لأنني ... تعوضَّتُ من عَيني العَقيقَ عَنِ الدُّرِّ
لَقَد كنتُ أبكي والَّلآلي حَلْيتَى ... فها أنا أبكي والعقيق على نحري (ش)
فيا قوت قلبي إن ياقوت ناظري ... دم سال من بين الجوانح والصّدر (ص)
/ فإنْ قلتَ ياقوتٌ أصبتَ وإنْ ... تقلْ عقيقٌ فما فيه معاب لذي (ض) حِجرِ
يقَوْلون لِي: صبرًا عَلَى مضَض النَّوى ... كأنّ قلوب العاشقين من (ط) الصَّخرِ
وكيف أُسرُّ الوَجْد والدّمعُ فاضحٌ ... وأحْلى الهوى مَا كَانَ جَهْرًا عَلَى جَهرِ
وقرأها (ظ) عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن الْحَافِظ بدل بْن () أَبِي المُعَمَّر فسَمِعْتُهَا:
أبى الصبرَ قلبٌ بالصَّبابة مولعٌ ... ونشْوةَ حبٍ دونها نشوةُ الخَمْرِ
стр. 433
فإنْ تعذُراني فالهوى ليَ عاذرٌ ... وإنْ تعذُلاني زدتُ سُكرًا عَلَى سُكرِ
يُرنحني خمرٌ وجَمرٌ من الهوى ... فَلَا حَمَدتْ خمري وَلَا خَمدتْ جمري
مُهفهفةٌ ترنو بألحاظِ شادنٍ ... وتُسفرُ عَنْ وردٍ وتبسمُ عَنْ دُرِّ
بدا ثغرُها لمّا بدتْ بحديثها ... فمن لؤلؤٍ نظمٍ ومن لؤلؤٍ نثرِ
وما خِلت أنَّ الدُّر يخرج تارةً ... من الدُّر لولا مَا بعينيكِ من سِحرِ
فأيّهما (ع) أحلى وأكثر عاشقًا ... أدرك أم دري، وسحرك أم سحري (غ) ؟
وأيّهما (ع) أندى وأوسع نائلا ... ندى شرف للدين (ف) أم لجّة البحر؟
أبي البركات (ف) المُرتَجي- دام ظله- ... أخي الكرم، ابْن الجُود في العسر واليسر
مبارك (ف) وجه يمنه متهلّل ... وموهوب (ق) مالٍ فِي الورى دائمِ القطْرِ
تملّكَ واستوفى (ك) نصابَ كماله ... وأحسنَ واستولى عَلَى نُوَب الدَّهرِ
هو الصّدر (ل) للإسلام والظُّهر للهُدى ... فبُورك من صدرٍ وبُورك من ظهر (م)
هُوَ الفاضل الرَّيان فضلًا ونائلًا ... هُوَ الماجدُ المذكور في الخلق بالحرّ
إلى رأيه (ن) العالي مآل مؤمّل ... لدى حاجة عدرا (ر) أو حادثٍ نُكْرِ
لَهُ العزمُ تنجابُ الخُطُوبُ لضوئه ... كَمَا انجابت الظَّلماء عَنْ وضَحَ الفَجر
/ لَقَد خَلَقتْ كفّاهُ للنّاس آيةً ... فيُمْناه من يُمنٍ ويُسراه من يُسرِ
هما أبحرٌ عشرٌ (لا) وفي الأرض سبعةٌ ... تفيض وتطفو والكمالُ مَعَ العَشرِ
أيا زينة الدُّنيا ويا نَجْعةَ الورى ... ويا عُدّة الرّاجي ويا عُصْرة العَصْرِ
وقفتُ على تنقيح ذا النظم ليلة ... وفكّرت حتّى كدت أغرق (ى) فِي الفِكرِ
فجاءت عروسٌ تنْجلي وجناتها ... تغار عَلَيْهَا كلُّ غانيةٍ بِكْرِ
مُخدّرةٌ يَعْرى عَنِ الحَلْي جِيدُها ... قريبةُ عهدٍ بالبُروز من الخِدْرِ
شقيقةُ دُرٍ تبتغي مَهْر مِثلها ... وَلَا بُدَّ للمخْطُوبة البِكْر من مَهْر
وَلَا مهرَ إلا حسن تربيتي (أأ) بها ... لدى حضرة السّلطان (أب) فِي مَنهجِ البِّر
إِذَا اهتمَّ مولانا بسعيٍ مُعجَّلٍ ... فليس عجيبًا من فضائله الغُرِّ
فقد غبتُ عَنْ قومي سنينَ وقصّتي ... يُجادل عَنْ إيرادها ألْسنُ النَّثرِ
стр. 434
أُسرتُ لدى الإفرنج بالرُّوم مدةً ... فأنقذني لُطف الإله من (أت) الأسْرِ
نصارى ولكنْ فيهمُ فرْط رِقةٍ ... وطولُ بكاءِ اللَّيْل بالأدمُعِ الغُزْرِ
إِذَا سمعوا الْقُرْآن صاحوا وأنصتوا ... وحنّوا حنينًا هاجه شدّةُ الذُعر
فخلَّوا سبيلي والعجائبُ جمةٌ ... وألطافُ ربي لَا يَقُوم بِهَا شُكْري
أعود إِلَى أرضي وماليَ عُدَّةٌ ... سوى فضلك الفيّاض والكرمِ الوَفْرِ
إِذَا مَا اشترى الحرُّ العبيدَ بماله ... فأنت الذي تستعبدُ الحرَّ بالبِشْر
أيا ناشرَ النَعْمى ويا طاويَ الأذى ... نشرتَ بلا طيٍّ، طويتَ بلا نَشْر
وقفتُ بناديك الرَّفيع فأشرقتْ ... وجوهُ رجائي من مكارمك الزُّهر
إِذَا كنتَ مأمولي فخيرٌ مُؤملًا ... وإنْ كُنْتُ ممدوحي كفانيَ من فَخْر (هـ)
/ فضلتَ عَلَى أَهْل الفضائل والعُلا ... بهمَّتك العلياءِ ونائِلك الغَمْرِ
كَمَا فضل البدرُ المنير عَلَى السُّهى ... وطمَّ الخضمُّ المستطيلُ عَلَى النَّهر
فخذْ يا ابن موهوب (ف) ثنائي ومِدْحتي ... فما فِي بني الْأَيَّام مِثلُك من حُرِّ
وإني فِي نظمي إليك كمُتحفٍ ... إلى البصرة النّوع الرديء من التّمر
على أنّني حاشاي (أث) لستُ بشاعرٍ ... وإنْ كَانَ شِعري بالمناقب لَا يُزري
فعندي فنونُ الْفَضْل إِن شئتَ فامتحنْ ... فبعضُ خفايا الشَيْء يظهر بالسَّبر
بقيتَ- وَهَذَا للورى غاية الدُّعا- ... ودُمتَ دوامَ الفَرقَدين مَعَ النِّسر
إِلَى أنْ ينال العينُ مثلكَ فِي الدُّنا ... وذلك شَيْء لَا يكون إِلَى الحَشْر
ووقفني أبو الفتح مُحَمَّد بْن بدل بْن أَبِي المُعَمَّر عَلَى مجلدة صغيرة فيها شعر الحسن ابن عَلِيّ بْن أَحْمَد المَاهَاباذي (٩) ، قرأه عَلَيْهِ أَبُو الحسن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ النيسابوري (١٠) ، وَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ خَطِّهِ فِي رَبِيع الآخر من سَنَة سبع وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وأَجَازَ لَهُ إِجَازَة مطلقة. وَقَد انتحل أَبُو الرشيد عَبْد الرشيد بْن أَبِي طَاهِر الْأَصْبَهَانِيّ مِنْهَا أَبْيَاتا (أج) ، منها قوله: (الطويل)
لَقَد كنتُ أبكي والَّلآلئ حَلْيتي ... فها أَنَا أبكي والعقيق على نحري (أح)
стр. 435
فيا قوت قلبي إن ياقوت ناظري ... دم سال ما بَيْن الجَّوانح والصَّدْر
وكيف أُسرُّ الوَجْد والدّمعُ فاضح ... وأحلى (أخ) الهوى مَا كَانَ جَهْرًا عَلَى جَهرِ
يقَوْلون لِي: صبرًا عَلَى مضَض النَّوى ... كَأَنَّ قلوبَ العاشقين من الصَّخرِ
وَغَيْره قَوْله:
إِذَا كنتَ لِي كنزًا فحسبيَ وَفْرَةً ... وإنْ كنتَ لِي ظهرا فحسبي من فخر (هـ)
/ مما تقدم فِي قصيدته، وَأَخَذَ قَوْله:
أيا ناشر النعمى ويا طاوي الأذى ... نشرت بلا طيٍّ، طويتَ بلا نَشْر
إِذَا مَا اشترى النّاس العبيد بمالهم ... فأنت الذي يستعبد الحرّ بالبرّ
فضلتَ عَلَى أَهْل الفضائل والعُلا ... بهمَّتك العلياءِ والنّائل الغمر
كما فضل البدر (أد) المنير عَلَى السُّهى ... وطمَّ الخضمُّ المستطيلُ عَلَى النَّهر
وَأَخَذَ أَبُو الرشيد بْن أَبِي طَاهِر من شعر الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَحْمَد الماهاباذي أبياته التي أولها قوله: (البسيط)
لم ترتدي شجر (أذ) الوادي وترعاه ... ظبي اللِّوى وقلوبُ النَّاس مَرعاهُ
وكيف يأوي إِلَى غبراء ما حلة (أر) ... وفي حَشا كلِّ سامي الطَّرف مَأواهُ
فليرعَ قلبي فإنَّ القلب مَرْتعهُ ... وليشربنَّ دموعي فهيَ سقياه
ظبي يصدّ غنى عنّا (أز) فيقتلُنا ... ولو يشاءُ لأحيانا مُحيّاهُ
لَهُ نوافثُ سِحرٍ من لواحظهِ ... يقلنَ للنّاس إيّاكُمْ وإيّاهُ
رُضابهُ الشَّهدُ لكنْ عزَّ موردهُ ... وخدُّه الوردُ لكنْ عزَّ مجناهُ
لَا تحسَبوا الدُّرَّ حبًّا ضمه صدف ... ما الدر عندي إلا ما حوى فاهُ
كَذَا فِي النسخة: «حوى» .
نصفان غصن ودعص راق (أس) حُسنُهما ... فالدَعْصُ أسفله والغُصنُ أعلاهُ
стр. 436
قَالُوا: فأيُّ بديعٍ من محاسنهِ ... أحلى؟ فقلتُ لَهُم: عيناهُ عيناهُ
وَمِنْهَا قَوْله:
قَالُوا: أهلَّ هلالُ العيد، قلتُ لَهُم: ... لَا أعرف العيدَ إلا يومَ ألقاهُ
أو يومَ ألقى فتى الفتيان تفعُمُني ... من عَرْف مَعروفِهِ الْمَعْرُوف رَيَّاهُ
٣٢١- قاضي السويداء ( ... - بعد سنة ٦٢٨ ه ـ)
أَبُو المجد، أسعد بْن أَبِي الفَهْم بْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْن أَبِي الفَهْم الكناني (١) الحَرَّاني، الحاكم بالسُّوَيْداء (٢) . /وَرَدَ إِرْبِلَ فِي خامس عشر رَبِيع الْأَوَّل من سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، رسولا إلى الفقير إلى الله- تعالى- أبي سعيد كوكبوري بن علي، أنشدني (أ) عنه: (البسيط)
رحلتُ عنكمْ وَقَد خلَّفتُ عندكمُ ... قلبًا يُهيجُ لَهُ التذكار بَلْبالا
يَا مَنْ جفونا وأولَوْنا مُقاطعةً ... نسيتُمونا وعهدُ البُعْد مَا طالا
لَا تحسبونا تبدَّلنا بغيركمُ ... الحبُّ باقٍ وذاك الوَجْدُ مَا زالا
هل تذكرونا عَلَى بُعْدِ الدِّيار ... كما نهذي غدوّا بذكراكم وآصالا؟
إن قدر الله أن الدار تجمعنا ... أُبدي لكم من صفات الوَجْد أحوالا
(الطويل) (ب)
ذهبت أداوي سقم جسمي وأبتغي ... حكيما (ت) عليمًا بالعِلاج وبالطِّبّ
فعارضَني بَرْح من الشوق زادني ... سَقامًا عَلَى سُقمي وكَرْبًا عَلَى كَرْبي
وَقَد كنتُ أشكو علّة الجسم وحده ... فقد صرت أشكو علّة الجسم (ث) والقلب
(الكامل) (ب)
يا نازحًا أدْنى بيومِ نُزوحهِ ... منّي المنيَّةَ حين أقْصى الرُّوحا
لَو كنتَ تعلم وحْشةً بي أورثتْ ... قلبي الجَّوى والوَجْد والتَّبريحا
مَا كنتَ تُزمِعُ رحلةً عَنْ أرضنا ... طولَ الزّمان وَلَا تحبّ نزوحا
стр. 437
(البسيط) (ب)
إنّ الوزير ضياء الدِّين (٣) مدّ يدًا ... بيضاء جلّي سناها غيهب الظّلم
فأنتاشني جابذا (ج) ضبعي بِهَا وحنا ... عليَّ مثل الحميم الواصل الرَّحم
سباقُ غاياتِ مجدٍ كلما رُفعت ... راياتُ حمد حوتها راحة (ح) الكرمِ
تكملت فِيهِ شتى المكرمات ... كَمَا تكملتْ قبله فِي سيد الأممِ
.. بالقرائن كُلّ عارفه (خ) ... ومالك الرّق والآلاء والنّعم
(البسيط) (ب)
/ ترى هل يقرُّ اللَّه عيني بقربكم ... ونحظى بجمع الشَّمل فِي هَذَهِ الدّنيا؟
وإني لأخشى أنْ أموتَ وَلَم تقرْ ... برؤيتكم عيني، ومن لِي بأنْ أحيا
أحنُّ إليكم لوعةً وصبابةً ... وعندي لكم من فرط وجدْي بكمْ أشيا
٣٢٢- عَبْد القاهر (أ) بْن الْحَسَن ( ... - بَعْد سَنَة ٦٢٩ ه ـ)
عَبْد الْقَاهِرِ بْن الْحَسَن بْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد (١) ، إِلَى هنا ذكر من (ب) نسبه، وذكر أَنَّهُ من بني السَّمين (٢) ، فَقِيه موصلي، ورد إربل في شهر ربيع الأول من سَنَة تسع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. شاب أشقر رَبْعة، ناولني بخطه رقعة يذكر فيها عمّال دار الْحَدِيث بِالْمَوْصِلِ- وَهِيَ معرّاة من نقط-، وأنشدنيها:
(الطويل)
وعُمّالها سدّوا المَسالك كلَّها ... وَلَا مُصلحٌ للحال إلّا الدّراهم
وصالوا ومالوا واصطلوا (ت) كلّ وارد ... وما المسلم المحروم إلّا المسالم
وو الله لَم أسألْ سواك لحالةٍ ... أُؤمِّلها والحرُّ للحرِّ راحم
وفيها (ث) وسبيلها سبيل الأولى: (الخفيف)
أهّلك الله للمكارم والسّوء ... دد والحمدِ والعطاءِ المُكمَّلْ
وحماكم كَمَا حمى اللَّه الرُّسل ... وأعطاك كل أمرٍ مسهّل
стр. 438
مَا سطا أسمرٌ وصالَ حسام ... وسرى مُسرعٌ لأمر وهرول
ونقلت من خطه: (الكامل)
وحياةِ رأسك وَهُوَ مثل المُصحفِ ... عندي، ولولا حقّه لم أحلف (ج)
إنّي على عزم المسير صبيحة ال ... اثنتين بَعْد غدٍ بغير توقُّفِ
والصبرُ والزَّادُ المُعدُّ لأنّني ... بلقاء مولانا معد المتلف (ح)
«لَا زالت أيامه مواسمَ الجُّود، ومعالمَ الوفود، ومناظم عقود الجدود، وملاحم كيد العدوّ (خ) / والحَسود، حتّى تصبح القلوبُ عَلَى ولايته عاكفه، وفواضلُ أياديه عَلَى مُؤمِّليه عاطفه» . كتبها يَوْم السبت خامس عشر رَبِيع الْأَوَّل سَنَة تسع وعشرين (د) .
ونقلت من خطه: (الطويل)
إذا المدقع الملهوف لم يغش منهل ال ... - كرام (ذ) فأينَ المتَّكا والمعوَّلُ؟
وإنْ هُوَ لَم يأملْ نداه فمن ترى ... يؤمّله في النّائبات ويسألُ؟
وما منعَ العبدَ المقرَّ برقِّه ... عَنِ السّعيّ إلّا خوفه أن يثقل (ر)
كَذَا بِخَطِّهِ: «أَن يثقل» ، وإصلاحه: «إلا خوفه لَا يثقل» .
٣٢٣- ابْن الغُتْمي ( ... - بَعْد سَنَة ٦٣١ ه ـ)
هُوَ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْعَزِيز بْن مَنْصُور بن علي بن حامد الموصلي (١) ، يعرف بان الغُتْمي- بالغين المعجمة المضمومة، والتاء المثناة أعلاها الساكنة-، وَلَا أتحقق هَذَهِ النسبة (٢) . وَرَدَ إِرْبِلَ فِي رَجَب من سَنَة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ.
عدل من عدول الموصل والمدبرين عند قضاتها.
أنشدني لنفسه، يمدح الأمير أبا الفضائل لؤلؤ بن عبد الله والي الموصل:
(البسيط)
стр. 439
الحمدُ لِلَّهِ زال الخوفُ والحذرُ ... وأقبلتْ نحوك الآمالُ تبتدرُ
يَا أصْوبَ النّاس آراءً وأرهفُهم ... عزما (أ) وأوسعهم عفوا إذا قدروا
وحد (ب) من هو في يوم العطا أبدا ... ودونه البحرُ ذو الَّتِيار والمطرُ
ومَنْ سما فوق أبناء العُلا وحَوى ... من المناقبِ مَا لَم يحوهِ بشرُ
ومن صفا لظماء الخلق موردُه ... فالحمد لله لا نزر ولا كدر (ت)
/ ومن أتى خيفةً يبغي مراحمه ... ويطلبُ الأمن جيش العجم والتتر
وكان قد غرّهم قبل اللّقا طمعٌ ... فقدّروا ضدُّ مَا يختارهُ القدرُ
وكيف يُغلبُ جيشٌ يهتدي بسنا ... بدر (ث) إِذَا جاد أدْنى جوده البدرُ
هُوَ المليك الّذي أضحى بصارمه ... وعزمه عسكرُ الْإِسْلَام يفتخرُ
لَو حلَّ بَيْن ملوك الأرض مستترًا ... سما عليهم فأضحى وَهُوَ مشتهر
أَبَا الفضائل يَا من عِنْدَهُ أبدًا ... زلات شعري إِذَا وافاه تغتفر (ج)
أشكو إليك لعلمي أنّ عدلك (ح) لي ... بغير شكّ من الأيّام ينتصر (خ)
حالًا متى عِلمُك السَّامي أحاط بِهَا ... جاءت إليَّ صروفُ الدَّهر تعتذرُ
أَنَا الّذي فيك عاتبت (د) القريض فما ... أشاع شعري إلّا مدحك (ذ) العَطرُ
ولي ببابك تشريفٌ أعدُّ مدى ... أيام غيبته عنّي وأنتظر
وكان في الصّيف يأتيني بلا طلبٍ ... فقد تأخر حتّى أدركَ المطر
وأرتجي منك مرسوما تكمّله ... بفروة مثلها للبَردِ تدَّخرُ
وأنت يَا واهبَ الدُّنيا بِمَا علقت ... مطامعي كافلٌ أَن يحصل الوَطَرُ
أنالكَ اللَّهُ مَا ترجو وَلَا قعدتْ ... عَنْكَ السَّعادةُ والتأييدُ والظَّفرُ
وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ، يذكر موضعا بناه لؤلؤ بن عبد الله البدري (ر) ويصفه:
(الطويل)
كذا ما هدت ركبا سرى أنجم (ز) زُهْرُ ... تُناط بك العلياءُ والنهيُّ والأمرُ
وتبلغُ مَا أدناه أسمى من السُّهى ... وتخدمُ مَسعاكَ السّعادة والنّصر
стр. 440
وتهنى بك الأيّام طرّا ويعتلي ... بك الدّهر والأيامُ والصّوم والفطرُ
صح من جود المليك........ ... ........... (س)
وتمنحك الدُّنيا بعز مخلّد ... يدوم عَلَى عَلْياك مَا طلعَ الفجرُ
ومُلِّيتَ بُستانًا جرى فِي غروسه ... وبركته لما حللت به بحر
ولا مست من أشجاره كُلّ مَا ذوى ... فأينعَ واهتزَّت بِهِ ورقٌ خُضْرُ
وراق لعين النّاظرين رِواقُه ... المديد ومَدٌّ فِيهِ لَيْسَ لَهُ جزْرُ
تُسافر فِيهِ العينُ حتَّى لَو أنَّها ... تروم صلاةً فيه جاز لها القصر
وأنشدنا لنفسه، يذكر حريقا وقع في بعض الخزائن: (الكامل)
لمَّا رحلتَ عَنِ الْبِلاد تغيَّرت ... وبَدت عقيبَ صفائها الأكدارُ
فَمِنَ الخزائن مَا لحَرِّ فراقك احت ... رقت وشبَّ بجانبيها النَّارُ
وعلا فلولا أَن تعاجلَ كفَّهُ ... كفُّ المليك وجُوده المِدرارُ
آليتُ مِنْهُ عجائبًا تسري بِهَا ... الرُّكبان أو تتحدَّثُ السُّمارُ
هَذَا وَكَانَ تمامُ مَا لاقى الورى ... من بعدكم مَا حاول الكُفّارُ
فالدينُ لولا أَن تباين سعدهُ ... لَم يضمحِلَّ وَلَا علاهُ غُبارُ
وكذلك لولا نور طلعة بدره (ث) ... لَم يبد فِي ذاك الظلام نهار
وَأَنْشَدَنِي لنفسه، يصف قصيدة له: (البسيط)
لَو جاء بشار (٣) وَهِيَ تجلى ... عريانة صانها ببرد
وأنشدني لنفسه، وقد شرّف بجبة أطلبس حمراء مُعْلَمة فَلَمْ يَرَ لبسها، فَقَالَ يمدح سنبلا (٤) دزدار (ش) الموصل، ويذكر ذلك: (البسيط)
مَا كَانَ كَعْبٌ وَلَا قَسٌّ ولا هَرِمُ (٥) ... وَلَا رجالٌ إِذَا مَا خُودعوا كَرَموا
حازوا [الكثير] من المجد [الذي] (ص) خلدوا ... به وأعظُمُهُم تَحْت الثَّرى رِمَمُ
/ وما تنافست الأموال عندهم ... لمّا تنافست الأقدار والشّيم
стр. 441
ومَنْ أَرَادَ جميل الذَّكْر أحرزه ... وما تقدَّم إِلَّا من لَهُ قدمُ
وأنتَ أشرفهم قدرًا وأحسنُهم ... ذِكرًا وأحلمُ مِنْهُم إِن هُمُ حَلَموا
ملكت رقّي بتشريفٍ بعثتَ بِهِ ... ليلا فأشرق وانْجابتْ بِهِ الظُّلَمُ
جلا العيون يُوافي غِلْسةً (ض) فَلَهُ ... بالشُّكر يُنْشرُ مَا بَيْن الورى عَلَمُ
لكنَّه بدم الأعداء مُنْغَمِسٌ ... وَلَا تحلُّ صلاةٌ والقميصُ دمُ
فإنْ جعلت تمامَ الحجّ لِي عوضًا ... عَنْهُ فأنت الصَّفا والرُّكنُ والحَرَمُ
لَا زلت تُولي المُنى راجيك مُبْتسمًا ... وأعظمُ الجّود أَن تُعطي وتبتسِمُ
٣٢٤- أَبُو مُحَمَّد الدِّمَشْقِيّ (٦٠٠- بَعْد سَنَة ٦٣٠ ه ـ)
هُوَ أَبُو مُحَمَّد مَنْصُور بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ النَّابلسي (١) ، وَرَدَ إِرْبِلَ فِي شَعْبَانَ من سَنَة ثلاثين وَسِتِّمِائَةٍ. وَحَدَّثَنِي أَنّ مَوْلده بدمشق سنة ستمائة. شاب تاجر، قرأ على ابن عنين (أ) جملة من شعْره، وَهُوَ من أَصْحَاب الطباع، وعنده شَيْء من محفوظ أشعار.
أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي رَمَضَان من سَنَة ثلاثين، يقَوْله لبيِّع (ب) من أولاد مهاجر (ت) باع عنده متاع التجارة: (الطويل)
جبلتم عَلَى الإحسان آل مهاجر ... وحزتم رقاب الفخر والحمد والمجد
وجودكم قَد سار شرقا ومغربا ... وطبّق عرض الأرض (ث) غورا إِلَى نجد
غدوتم لجيد الدهر عقدا منظما ... بيسر وعز الدِّين (٢) واسطة العقد
أيجمل أَن يحيا بجودكم الورى ... جميعا وأعرى مِنْهُ دونهم وحدي؟
وَكَانَ يَكْتُب خَطًّا حسنا. وَأَنْشَدَنَا جملة من أشعار أَبِي الْمَحَاسِن مُحَمَّد بْن نَصْر اللَّه ابْن/ عُنَيْن، سَمِعْتُ مِنْهَا عَلَى ابْن عُنَيْن بعضها.
حَدَّثَنِي، قَالَ: أَنْشَدَ الشَّيْخ أبو العباس أحمد بْن عَلِيّ بْن مَعْقِل المُهَلَّبي (٣)
стр. 442
ثُمَّ الأزدي أَبْيَاتا أنشدها الْإِمَام أَبُو اليُمْن زَيْد بْن الْحَسَن بْن زَيْد الكندي لِنَفْسِهِ:
(الطويل)
مضى أكثري فِي سعي دنيا مُضلةٍ ... وإنّ قليلي عن قليل (ج) لتابعُ
بَرَتْنِي يد الْأَيَّام حَتَّى لَو انبرت ... لحملي لَم أثقل عَلَيْهَا الأصابع
تنهكن جثماني فعدت كأنني ... من الرجز، البيت الذي هُوَ رابع
قَالَ ابْن مَعْقِل، فأنشدتُه حذوها، ولكن في غير المعنى: (المنسرح)
بأبي شادن شغفت بِهِ ... لما بدا سانحا (ح) عَلَى نشز
فسقت من أدمُعي سُحبًا ... يروى بِهَا ترب أرضه الجرز
لما بدا أولُ الطويل ... (خ) ... غدا الجسمُ آخر الرجز
قَالَ الْمُبَارَك بْن أَحْمَد: فِي هَذَا الشعر ردّ عَلَى الكندي، لأنّ رابع الرجز يقال له «المشطور» ، وخامسه- وَهُوَ الأخير- يقال لَهُ «المنهوك» .
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أنشدنا ابن معقل لنفسه: (المتقارب)
سقى بعلبك إِلَى جلق (٤) ... من الغيث كُلّ سحاب هتون
فكم قَد لهونا بتلك الجنان ... الجنية فِي خفض عيش ولين
إِذَا مَا أغرنا عَلَى ثمرها ... وَقَد راح مشمشها فِي الكمين
رمتنا بنادق (د) من عسجد ... بأيدي النسيم قسي الغصون
٣٢٥- الأثري الموصلي (٥٨٣- ٦٥١ ه ـ)
هو عبد الكريم (أ) بْن مَنْصُور بْن أَبِي بَكْر بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن جابر الأثري (١) ، وَرَدَ/ إِرْبِلَ، وما سمّع بها لأنه (ب) وردها وأقام بِهَا مريضًا، وَهُوَ مقيم بِبَغْدَادَ. كَانَ يَكْتُب فِي نسبته: «الْمَوْصِلِيّ الأثرِي» . نَقَلْتُ من خَطِّهِ وَكَتَبَهُ لِي الْمُبَارَك بْن أَبِي بكر ابن حمدان الْمَوْصِلِيّ إِلَى إِرْبِلَ فِي ذي القعدة من سنة
стр. 443
خَمْس وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَقَد سَأَلْتُهُ عَنْ نسبه، وهل ورد إِرْبِلَ؟ فَقَالَ:
«وَهَذَا نسبي، أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بْن مَنْصُور بْن أَبِي بَكْر بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن جابر، من «باوَشْنايا» ؛ قرية من أعمال الْمَوْصِل. ولدتُ فِي شَهْر رَجَب المعظم سَنَة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بباوَشْنايا (ت) بتاريخ فَتْح صلاح الدِّين- ﵀ بيت المَقْدِس- عمّره اللَّهُ بالأمن-. وأما كوني وردت إِرْبِلَ، فنعم، فإنّي جئت إليها من سِنِينَ، نزلت (ث) دار الْحَدِيث المظفرية للأمير سَعْد الدِّين بْن كي ارسلان (ج) بْن جكاجك بْن بكاجك أحد أشياخي- ﵀، وأقمت بإربل أسبوعا، وكنت مريضا إذا ذاك فَلَمْ أسَمِّع فِيهَا شَيْئًا. وأما مَا كان من لقيت (ح) من الْمَشَايِخ للسَّماع عليهم، فَلَا أرى ذكره، وأسأل اللَّه العفو. وَقَد سَمِعْتُ بِبَغْدَادَ كثيرًا وبالشام، وَلَقِيَتُ جَمَاعَة من القُراء والفقهاء. وَقَد عملت هذه الأبيات بعد خروجك (خ) من بَغْدَاد مادحًا الأئمة الثلاثة، مَالِك بْن أَنَس الأصْبحي، ومحمد بْن إدريس الشَّافِعِيّ المُطَّلبي، وَأَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَل الشَّيباني- ﵏ وهي هذه: (الرجز)
وقائلٍ عَبْد الكريم مَا لكا ... لَا تمدح الحبر الْإِمَام مَالِكا
وتمدح المُطَّلبي بعده ... وابن هلالٍ أَحْمَد الْمُبَارَكا؟
قلتُ لَهُ: اسمع مديحي (ذ) فِيهِم ... فإنني لست لذاك تاركا
/ وكيف لَا أمدح أشياخ الهدى ... وكلهم للحق كَانَ سالكا؟
أما الْإِمَام الأصبحي مَالِك ... فحبه للقلب أمسى مَالِكا
فَقِيه دار الهجرة المفتي بِهَا ... ناهيك عَنْ فخر لَهُ بذالكا
نجم الرواة ذو الوقار لَا ترى ... فِي مَجْلِس الْعِلْم لديه ضاحكا
طوبى لَهُ من رَجُل مؤيد ... بالحق قَوَّالٍ بِهِ طوبي لكا
والشَّافِعِيّ لست أَنَسى ذكره ... ألق لمدحيه خليلي بالكا
ذاك الشريف (ذ) العالم الحبر ال ... ذي مَعَ العلوم كَانَ برا ناسكا
حوى التقى والعلم غَيْر زائغ ... عَنْ سُنَّةِ المختار، فاعلم ذالكا
стр. 444
جزاه ربي الْخَيْر عَنْ صنيعه ... وعظم الأجر لَهُ هنالكا
والثالث ابْن حَنْبَل أكرم بِهِ ... قدوة أهل الْحَقّ لَن يشاركا
فِي محنة الْقُرْآن (٢) والضرب الذي ... لجسمه لِلَّهِ أضحى هالكا (ر)
لو أنّه أجابهم بقولهم (ز) ... تبدل الْإِسْلَام كفرًا حالكا
قام مقامًا لَم يقصه غَيْره ... وناصح اللَّه الكريم المَالِكا
فأعظم اللهم فِي جواركا ... فِي جنة الخلد لَهُ ثوابكا
وبلغ اللهم عنا أحمدا ... نبينا وآله سلامكا
وصحبه والتّابعين بعده (س) ... وكل عَبْد كَانَ من عبادكا
واغفر لِي اللهم ذنبي كله ... إِن لَم تجد كُنْتُ بجرمي هالكا
«وَقَد أجزت لك- أيها الأخ- أن ترويَ عنِّي هَذَهِ الأبيات بطريق الإجازة» .
وأول هَذَا الْكِتَاب: «من الخادم عَبْد الكريم للأَخ السَّيِّد الأديب/ الأَديب مبارك- بارك اللَّه لَهُ فِي دينه وخواتم عمله، ووقاه كلّ مكروه ومحذور، وفعل ذَلِكَ بكل مُسْلِمٍ ومسلمة آمين-، لَا شك فِي محبته، وصفاء مودته: (الكامل)
وَإِذَا شككت من امرئ فِي وده ... فاسأل فؤادك عَنْهُ فهو خبير
«ذكر لِي الأخ جمال الدِّين (٣) - وفقه اللَّه- إنك أنفذت إِلَيْهِ تطلب نسبي، وهل وردت إربل؟، وتطلب ذكر من لقيت من المشايخ واستفدت منه (ش) وسمعت عليه؟. وها أنا ذاكر الذي أمكن ذكره فِي هَذَهِ الورقة.
وقصدُك- أيها الأخ- تنويه ذكري لمحبّتك، والويل لِي، ثُمَّ الويل لِي إنْ لَم ينّوه اللَّه بذكري بَيْن قبيل أَهْل «السعادة» . فليس الشَيْء المُتَنافَس فِيهِ إلا ثَمَّ من سُكنى دار القرار ومجاورة الجبّار. وَقَد حكى لِي شَيْخ من مشايخي- وَكَانَ عَلَى
стр. 445
قدم الخائفين الخاشعين- قَالَ: رَأَيْت شَيْخِي أَبَا الْبَرَكَاتِ الطَنْزي (٤) - وَكَانَ شَيْخِي هَذَا من طَنْزة (٥) أَيْضًا نسبيا لأبي الْبَرَكَاتِ، واسم شَيْخِي سَعْد بن علي ابن كركوش (٦) - قَالَ: رَأَيْت أَبَا الْبَرَكَاتِ فِي المنام، فقلتُ: أين أَنْت؟، فَقَالَ: فِي مَقْعد صِدْق عند مليك مقتدر (ص) . فَاللَّهُ يُسعدنا، وَعَن رحمته لَا يُبعدنا. ويرزقنا فِي الحياة بِمَا درج عَلَيْهِ السَّلف الصَّالح. وَهَذَا نسبي: أَبُو مُحَمَّد عَبْد الكريم بْن مَنْصُور بْن أَبِي بَكْر بْن عَلِيّ بْن إبراهيم (ض) بن جابر» ، ووصله بما تقدّم (ط) .
أَنْشَدَنِي الْمُبَارَك بْن أَبِي بَكْر بْن حمدان، قَالَ: أَنْشَدَنِي الشَّيْخ الصّالح أَبُو مُحَمَّد، عَبْد الكريم بْن مَنْصُور بْن أَبِي بَكْر الْمَوْصِلِيّ لنفسه، وكتبه/ الى كمال الدين أبي الكرم مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مهاجر الْمَوْصِلِيّ (ظ) : (الكامل)
أكمال دين اللَّه عش فِي رفعة ... وسيادة وسعادة تتجدد
فِي حفظ رب العالمين وصونه ... عَنْ كُلّ مَا أمل الحسود الأبعد
يسدي إِلَى أَهْل العفاف عوارفا ... ومكارما فِيهَا يؤم ويقصد
وهب الإله لك التّقى ووقاك مك ... روه الدّنا وكلاك مولى (ع) يعبد
وأقر عينك بالمعين (٧) وحاطه ... من شر ذي شر وعين تحسد
وأناله حفظ الْكِتَاب وفهمه ... ومن العلوم سواه مما يحمد
خذها أبيّات امرئ ما شأنه ... صوغ القريض (غ) وَلَا لَهُ يتعمد
داع لكم بالصالحات مواصل ... للمسلمين نداكم يتفقّد (ف)
ما رغبتي في حاجتي (ف) من رغبة (ق) ... عندي لدنيا بل بِهَا أتزهد
قصدي زراعة ما يحلّ لطعمة ... مرضيّة عند (ك) امرئ يتعبد
واللَّهِ لولا ذا لخضت كخائض (ل) ... فِي كُلِّ مورد شهوة تتورد
لكنني أخشى الإله ومقته ... وعقاب زلات لها يتوعد
جاد الإله عَلَى الْجَمِيع بجوده ... فضلا فذالكم الإله الأوحد (م)
стр. 446
صلّى على من بالمدينة قبره ... ذاك النيّ أَخُو المحامد أَحْمَد
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا قَوْله على طريقة اهل المعرفة (ن) : (السريع)
عاص هوى نفسك يَا عاصي ... وادن من الخيرات يَا قاصي
لَا تغفلن عَنْ ذكر مولى (و) الورى ... وليكن الذكر بإخلاص
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ أَنْشَدَنِي لنفسه: (المديد)
/ تب عَلَى عَبْد لَهُ عمل ... لَو بِهِ جازيته هلكا
غافل عما يراد بِهِ ... مسلك العاصين قد سلكا (هـ)
هَذَا الشَّيْخ الأثري، رأيته مَعَ مودود بْن كي أرسلان (لا) بِإِرْبِلَ بدار الْحَدِيث، وَلَم أُنبّه عَلَيْهِ فاجتمع بِهِ اجتماعي بغيره ممن عرفته أو عُرِّفته، فأستنشده من شعْره مَا هُوَ غرض هَذَا الكتاب (ى) .
وَحَدَّثَنِي الْمُبَارَك بْن أَبِي بَكْر بْن حمدان الْمَوْصِلِيّ أَنَّهُ من أَهْل الْخَيْر والورع والدين والصَّلاح، استظهر الْكِتَاب الْعَزِيز، وَقَرَأَ النحو وَالْفِقْه، وَسَمِعَ الْكَثِير من الْحَدِيث، وَلَم يُرَ مثله فِي انقطاعه وقناعته عَلَى مَا عِنْدَهُ من مسيس الحاجة.
واللفظ لِي.
٣٢٦- خلف الكِنَّري (٥٤٥- ٦٢٧ ه ـ)
هُوَ أَبُو الذُّخر خلف بْن مُحَمَّدِ بْنِ خلف الكِنَّري الْعِرَاقِيّ (١) ، يعرف بجابي العقار. سَمِعَ الْحَدِيث عَلَى جماعة من مَشَايِخ الْمَوْصِل وَغَيْرهم. فيه خير ودين، مقيم بالموصل. سمع محمود اللبّان (أ) وأبا منصور (ب) بْن مكارم المُؤَدِّب، ونَصْر اللَّه بْن سلامة الهيتي، وأبا الفرج الثقفي (ت) ، والبلدي (٢) الشّروطي.
стр. 447
٣٢٧- ابن زنزف ... (أ) الْبَغْدَادِيّ (القرن السَّادِس- السَّابِع)
................. (١) الْبَغْدَادِيّ. وَرَدَ إِرْبِلَ وحدَّث بِهَا.
أَنْشَدَنِي عَنْهُ منشد فِي الباذنجان: (الطويل)
ودوحة إبذنج تأملت حسنها ... لها منظر يزهو بغير نظير (ب)
/ وقد لاح في أرجائها فكأنّه (ت) ... قُلُوب ظباء فِي أكف صقور
٣٢٨- ابْن بزوان ( ... - بَعْد سَنَة ٦٤١ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاس بن بزوان (أ) بْن طرخان بْن بزوان بْن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْن المُعَمَّر الشَّيباني الْإِرْبِلِيّ (١) . سَمِعَ معنا الْحَدِيث، وقدم بَغْدَاد وَالْمَوْصِل، وَسَمِعَ عَلَى رجالهما. رقيق الحال لا يملك بيت (ب) ليلة، حسن القراءة للحديث.
أنشدني لنفسه: (الوافر)
ذر الدّنيا (ت) وَلَا تَغتَّر فِيهَا ... بصُحبة صاحبٍ ووِدادِ خِلِّ
وكنْ فردًا تعشْ فِيهَا حميدًا ... وَلَا تركن إِلَى ولدٍ وأهل
ففي الْأَوَّلاد متعبة، وعز ... الأهل مقرون بذلّ
وانشدني «٢» لنفسه (الكامل)
هل أَنْت بَعْد الظاعنين صبور ... هيهات صبرك والفؤاد (ج) عقير
عهدي بدمعك وَهُوَ قبل فراقهم ... خوفًا من البين المشتّ غزير
стр. 448
والآن حق لك البكاء وإنني ... لك لَو بكيت دمًا إذًا لعذير
إِن المحب إِذَا نأى محبوبه ... أو صدّ عَنْهُ بالحمام جدير
وَمِنْهَا:
يَا من كست شمس الضحى من نورها ... فلذاك لَم يغلب (ث) عَلَيْهَا نور
وأعارت الهندي فتك لحاظها ... فلذاك تحكم فِي الطلي وتجور
لَا تسمعي قَوْل الوشاة فإنّه ... حسد عليك (ح) لمن يحبك زور
مَا رمت أَن تهنى لعيني الكرى ... إِلَّا عسى طيف الخيال يزور
٣٢٩- الْخَطِيب الكرخيني (٥٠١- ٦٠١ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْحَسَنِ/ عَلِيّ بن عمّار بن علي بْن جميل بْن صَالِح بْن عُثْمَان بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّد بْن عمير بْن عَمْرو بْن عُثْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف الزُّهري القُرشي (١) ، خَطِيب الكَرْخيني. أصله من رَاذان العراق (٢) ، ولد بكَرْخيني، وحفظ الْقُرْآن.
أَنْشَدَنِي وَلَده عَبْد المؤمن بْن عَلِيّ (٣) ، قَالَ: أَنْشَدَنِي والدي لِنَفْسِهِ فِي الْفَقِير أَبِي سَعِيد كوكبوري يعرّض بيوسف (٤) بن لبد الحبل (أ) وكان والى كرخينى (ب) : (الوافر)
ألا يا أيّها الْمَلِك المطاع ... ومن ذلت لسطوته السباع
بكرخييننا (ث) أسد ضري ... أَخُو بأس يقال لَهُ الشجاع
يناصحكم مناصحة بصدق ... وأوفر همّة (ث) لَا تستطاع
تكاد القلعة العلياء تسمو ... بِهِ لَو قبلها سمت القلاع
كَأَنَّ تجاوب الحراس فِيهَا ... مثاني العود حركه السماع
فدم- لَا زال ملكك فِي دوام- ... عَلَى الْأَيَّام لَيْسَ له انقطاع
стр. 449
وأنشدني، قال: أنشدني والدي لنفسه: (المنسرح)
زار وجيشُ الظلام مفلول ... وسيف نجم الصباح مسلول
مهفهف صيغ من محاسنه ... فهو بماء النفوس مجبول
قَد كتب الْحَسَن فوق عارضه: ... كُلّ محب بالهجر مقتول
سرى بأنفاس مقلتي قمر ... منقوط حدّ العذار مشكول (ج)
هَذَا بيت فاسد المعنى، وَمِنْهَا:
يَا أيها المجد أَنْت من كرم ... ترجي إِذَا زادت الأقاويل
عزّ فهما (ح) عَلَى من لَيْسَ يفهمه ... علما فإن الغريب مجهول
/ وانعم وجد واغنم (خ) الثنا ثمنا ... إِن الورى فاضل ومفضول
تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ يَوْم الجمعة، مُستهلّ شهر رَمَضَان سَنَة إِحْدَى وَسِتِّمِائَةٍ بالكَرْخيني، وبلغ عمرًا طويلاً.
٣٣٠- نَصْر اللَّه الدِّمَشْقِيّ (٦٠٦- ٦٧٤ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْفَتْح نَصْر اللَّه بْن عَبْد المنعم بْن نَصْر اللَّه بْن أَحْمَدَ بْنِ أَبِي جَعْفَر بْن حوارى التّنوخي الدمشقي (١) الحنفي. ورد [صحبة] (أ) والده (٢) صغيرًا، ثُمَّ وَرَدَ إِرْبِلَ فِي صَفَرٍ من سَنَة سبع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ لسماع الْحَدِيث بِبَغْدَادَ وغيرها حين استتم عذاره. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلده، فَقَالَ: سَنَة سِتّ وَسِتِّمِائَةٍ بِدِمَشْقَ.
أَنْشَدَنِي لنفسه في ثامن صفر: (الطويل)
سألتكم بِاللَّهِ من مر مِنْكُم ... عَلَى جلق يقرا السّلام على أصحابي (ب)
ويخبرهم شوقي ووجدي وغربتي ... وإني كَثِير الاشتياق إلى أحبابني (ت)
فإن هجروني لَم أكن هاجرًا لَهُم ... وإن هُم نسوني كَانَ ذكرهم دابي
سلامٌ عليهم لَا تغير حسنهم ... وَلَا زالت الأرواح تخبرهم مَا بي
وَهَذَا شعر ترك إثباته أولى.
стр. 450
٣٣١- أَبُو الْمُظَفَّر الواسطي (٥٨٨- بَعْد سَنَة ٦٢٥ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْمُظَفَّر عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْقَاسِمِ أسعد بْن أَبِي المجد عَلِيّ بْن الْمُبَارَك بْن عَبْد الغفار بْن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بابن رشاده الواسطي الْوَاعِظ (١) . يرد إِرْبِلَ ويقيم بِهَا، فقير الحال. مَوْلده سحر يَوْم الثلاثاء ثالث عشر شوال سنة ثمان وثمانين (أ) وخمسمائة بواسطة القصب، وسألته عن تسميتها بذلك، فلم يجب بشيء (ب) .
أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ، فِي غلام اسمه حسن بْن مرجّى في شهر (ت) ذي الحجّة من سنة خمس وعشرين (ث) (المنسرح)
/ أفدى الذي كاسمه محاسنه ... من حادثات الزمان والمحن
بدر دجى كالقضيب قامته ... عِنْد التثني تهتزّ كالعصن
كُلّ عذاب الهوى بليت بِهِ ... وكل معنى للحسن في الحسن (ج)
أقسمت لَا زال عَنْ محبته ... قلبي وأَنَسى هواه فِي كفني
وكيف تسلو قلبي محبته ... وَهُوَ حياتي والروح فِي بدني
بِهِ اشتغالي عَنْ كُلّ شاغلة ... وَهُوَ مناي فِي السر والعلن
يَا ابْن مرجى أرجوك تسمح لِي ... مِنْكَ بوصل فالصبر عَنْكَ فني
تظفر مِنِّي بالشكر يَا أملي ... طول حياتي مَا عشت فِي الزمن
وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ أَبِي (٢) ، وَكَانَ كَتَبَهُ إليَّ من واسط وَأَنَا مقيم بجزيرة ابن عمر (٣) ، صدر كتاب: (الكامل)
أحباب قلبي لَا الطلاقة بعدكم ... عندي وَلَا ذاك السرور بباقي
جهمت وجها كَانَ قبل فراقكم ... طلقًا وساءت بعدكم أخلاقي
قسمت قلبًا كَانَ غَيْر مقسم ... وأرقت دمعًا كَانَ غَيْر مراق
стр. 451
نفدت (ح) عَلَى الإنفاق كُلّ ذخيرة ... ولأدمعي مدد عَلَى الإنفاق
دمعًا لو ان الورق تبكي شجوها ... يَوْمًا بِهِ عطلت من الأطواق
صبرًا عَلَى نوب الزمان فربما ... سمح الزمان برجعة وتلاقي
وأنشدني، قال: أنشدني أبي (خ) لنفسه: (الكامل)
أشكو إليك ومن صدودك أشتكي ... وأظن من شغفي بأنك منصفي
وأصد عَنْكَ مخافة من أَن يرى ... منك الصدود فيشتفي من يشتفي
/ توفي أبو القفم (د) في جمادى الآخرة من سنة ست عشرة وَسِتِّمِائَةٍ بواسط- ﵀، كَانَ واعظًا فقيها شافعيًا مقرئا. سَمِعْتُ البيت الْأَوَّل يقَوْله الْفَقِير إلى الله- تعالى- أبو سعيد كوكبوري بن عَلِيّ قديما، وَأَنَا أشكُّ فِيمَا أَنْشَدَهُ ابْن رشاده جميعه.
٣٣٢- أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْصَارِيّ (٥٩٢- ٦٦٢ ه ـ)
هُوَ مُحَمَّد بْن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيم بْن الْحُسَيْن بْن سُراقة الْأَنْصَارِيّ الأندلسي (١) من شَاطِبة (٢) ، مَالِكي المذهب. ختم الْقُرْآن الكريم، وَسَمِعَ الْحَدِيث عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَر بْن كرم الدَّيْنَوَرِيِّ (٣) ، وَأَبِي علي الحسن بن المبارك (أ) بْن مُحَمَّد الزَّبيدي (٤) ، وَأَبِي الْفَضْلِ عَبْد السَّلَام بْن بكران (٥) بِبَغْدَادَ. وَأَخَذَ فِي قراءة كِتَاب «البسيط» للواحدي (٦) عَلَى أَبِي الْخَيْر بدل بْن أبي (ب) المُعَمَّر. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي شَهْر رَبِيع الْأَوَّل سنة ست وعشرين وستمائة. أنشدني لنفسه.
(الطويل)
إِلَى كم أمني النفس مَا لَا تناله ... فيذهب عمري والأماني لَا تقضى؟
وَقَد مر لِي خَمْس وعشرون حجةً ... وَلَم أرض فِيهَا عيشتي فمتى أرضى؟
وأعلم أَنِّي والثلاثون مدتي ... حر بمغاني (ت) اللهو أوسعها رفضا
فماذا عسى فِي هَذَهِ الخمس أرتجي ... ووجدي (ث) إِلَى أوب من العشر قد أفضى؟
стр. 452
فيا رب عجل لِي حياة لذيذة ... وإلا فبادرني إلى العمل الأرضا (ج)
عمّى (ح) له أبو علي حسن بن (خ) عَلِيّ بْن شَمَّاس الإربلي (٧) بحروف وضعها عَلَى طريق الترجمة (د) ، قوله: (الخفيف)
تلك نعم لَو أنعمت بوصال ... لشكرنا فِي الوصل (ذ) إنعام نعم
فقال: (الخفيف)
بأبي من أَرَادَ خبرة فهمي ... بمعمى فديته من تعمي
/ فانجلي مَا عماه عَنْ بيت شعر ... محكم من أرق معنى ونظم
تلك نعم لَو أنعمت بوصال ... لشكرنا الوصال إنعام نعم
وأنشدني (ر) لنفسه: (الطويل)
لقاؤك عيدٌ بالنجاح بشير ... وتقبيل يمنى راحتيك حبور
بهاؤك فِي لحظ المواسم موسمٌ ... ونشرك في ريّا العبير عبير
وما عادنا من عيدنا غَيْر وافد ... يحول عَلَيْهِ الحول ثُمَّ يزور
لَهُ أمل فِي لثم يمناك (ز) مدرك ... وطرف بما (س) يرنو إليك قرير
سرى نحوكم مذ عام أول جاهدا ... يجوب عراض البيد وهي (ش) شهور
فبشراؤه (ص) في النّفس مل فؤادها ... سرورا وإن أعيت (ض) وطال مسير
وناجيت نفسي والهوى يبعث الهوى ... فطال (ط) بي التسويف وهو (ش) غرور
أأترك مُوسَى (٨) لَيْسَ بيني وبينه ... سوى ليلة إنّي إذا لصبور (ظ)
فملت بودي وانحياشي وهمتي ... إليك وَفِيهَا عَنْ سواك نفور
وأيقنت إنّي إن (ع) أخذت بحبلكم ... عَلَى ريب دهري من أشَاءَ أجير
هما منثنى (غ) الأعناق نحو علائه ... كمالٌ بأهواء النفوس جدير
ينوب عَنِ الدر النفيس كَلَامه ... وما ناب عَنْ جدوى يديه بحور
إذا صفرت (ف) أيدي السحاب فكفه ... سحاب بآفاق السماح درور
стр. 453
مولده (ق) بشاطِبة فِي رَجَب سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
٣٣٣- أَبُو عَلِيّ الدَّكالي (٥٩٤- بَعْد سَنَة ٦٢٦ ه ـ)
هُوَ أَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن أَبِي مُحَمَّد عَبْد الصَّمَدِ (١) بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد الحليم بْن أَبِي الحَرْث- بسكون الراء- بْن عتيق اللَّه/ بن يوسف الماجري الدّكالي (أ) ، مولده ومنشأه بمدينة تسمى «أسَفي» (٢) عَلَى ساحل مراكُش (٣) ، وَهِيَ آخر مراسي البحر المحيط (٤) ، تصل إِلَيْهِ المراكب من بر الأندلس وغيرها من بلاد الشرق. ورد إربل في شهر ربيع الأول من سَنَة سِتّ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. شاب سَمِعَ الْحَدِيث بالمغرب وَغَيْره. سَمِعَ عَلَى أَبِي الْخَيْر بدل بن أبي المعمّر.
أنشدني لنفسه: (الطويل)
ألا مبلغ عنّي صحابي [بما رمت] (ب) ... النَّوى فِي فؤادي بعدهُم من عجائبِ
وخبِّرهم عني بأني بعدهم ... مُقيمٌ عَلَى ولائهمُ غيرُ ناكبِ
وإنّي وإنْ شطّت بنا الدّار ذاكرٌ ... فضائلهم ولست عنها بغائب
وأدّت (ت) رسالاتي خصوصا إلى التي بها ... تقتدي (ث) فِي الحُسْن كلُّ الكواعبِ
إليها انتمت فِي الوصف ليلى (ج) وعندها ... عفاف عن (ح) الفحشَاءَ وكل الأجانبِ
لديها فؤادي مُوثقٌ فِي حبالها ... تروحُ بِهِ وتغتدي غيرُ عازبِ
يُقلّبه فِي الحبِّ أيَّ مقلِّبٍ ... عَلَى بُعْدها مِنِّي بأقصى المغارب
بها إن ذكرتها (خ) أطيب وإن آتي ... بعيد المدى عَنْهَا طَوِيل المذاهب
بِهَا طاب عيشي فِي صباي وكلما ... يراد لديها تُغْنِ عَنْ كلِّ كاعبِ
تخالُ ضياءَ الشمس من حُسْن وجهها ... وبدرُ الدُّجى ثاو لها في الترائب (د)
تميتُ وتُحيي تارةً بسيوفها ... مُحدِّقةً من بَيْن حدّ الحواجبِ
وترمي بسهمٍ صائبٍ عَنْ لحاظها ... تُصيبُ بِهِ قلبَ المحبِّ المُصاحبِ
أيُرجى لنا فِيهَا التَّلاق فنرْتَجي ... أم الدَّهر حال بيننا والمطالب؟
стр. 454
عَلَيْهَا سلامُ اللَّه فِي كُلّ بقعةٍ ... بِعدِّ الرِّمال والحصى والكواكب
وَهَذَا شعر ينبغي أَن يُطَّرح، ولكنّي كتبته لغرابة نسب قائله وبعد منزله. (الطويل)
/ يقيم الرِّجَال الأغنياء بأرضهم ... وترمي النوى بالمقترين (ز) المراميا (ر)
مَوْلده سَنَة أَرْبَع وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
٣٣٤- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيّ (٦٠٣- بَعْد سَنَة ٦٢٦ ه ـ)
مُحَمَّد بْن أَبِي المُنى مَنْصُور بْن دُبيس بْن أَحْمَدَ بْنِ دِرْع بْن أَحْمَد الْمَوْصِلِيّ الْوَاعِظ (١) الْمَعْرُوف بابن الحدّاد (أ) ، من أَصْحَاب إِبْرَاهِيم بْن الْمُظَفَّر بْن البَرْني (ب) . مَوْلده فِي شَعْبَانَ من سَنَة ثَلَاث وَسِتِّمِائَةٍ بِالْمَوْصِلِ، أمرد طَوِيل. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي رَبِيع الأول سنة ست وعشرين.
أنشد (ت) لنفسه: (البسيط)
حُيِّيتِ إِرْبِلُ من دارٍ ومن وطنٍ ... وَلَا تعدَّاك صَوْب العارض الهَتنِ
وطاب مِنْكَ نسيمُ الرِّيح فِي السَّحر ... الأعلى لأنَّك مأوى الإِلفِ والسّكن
وكيف لا أخلص الودّ الصّحيح لمغ ... ناك الأنيس- رعاك اللَّه- من وطن
وفي مغانيك ميّادُ القوام لَهُ ... لحظٌ يَغُلُّ سيوف الهند واليمن
مُبلبلُ الصِّدغ فِي أجفانه مرضٌ ... بِهِ إِذَا مَا رنا نحوي يُبلبلُني
نأى فجمَّع أحزانا يبلبلها (ث) ال ... بلوى ويُفرِّق بَيْن الجفن والوسن
واعتاض عني بِمَذْقٍ لَا وفاء لَهُ ... كأنَّه لَم يكن فِي الدّهر واصلني
فظلت [أهتف] (ج) من وجدي (ح) ... ومن أسفي: يَا ليت مَا كَانَ فِيمَا قبل لم يكن
وبالحمى جيرة (خ) شيلتْ حُمُولُهُم ... وخلَّفوني حليف الهم والحُزُن
يَا نازحين ولي من بعدهم كبدٌ ... تذوب شوقا وإذكار يؤرّقني
стр. 455
استقبسوا نفسي إِن عازكم قبس ... ودمع عيني يغنيكم عَنِ المزن
٣٣٥- ابْن الوَزّان ( ... - ٥٩٤ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْن عَلِيّ بْن يَحْيَى بْن الْحَسَن الواسطي (١) الْمَعْرُوف بابن الوَزّان، صوفي يطوف الْبِلاد/ ذو معرفة شَيْء من الأدب، ثُمَّ تركه وصار إلى التصوّف، ولزم التجريد (أ) إِلَى أَن مات بِالْمَوْصِلِ فِي جُمَادَى الأولى من سَنَة أَرْبَع وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، كَذَا أُخبرت عَنْهُ.
أَنْشَدَنِي الشَّيْخ أَبُو عَبْدِ الْقَادِرِ، عَبْد الْوَاحِد بْن بدر بْن أَبِي بَكْر خَطِيب الكرخيني (٢) قَالَ: سَمِعْتُ ابْن الوَزّان ينشد لِنَفْسِهِ: (الطويل)
أنيخا بباب الدّير- حيّيتما- العيسا ... (ب) وحُطّا لنَلَقِيَ اليومَ روحًا وتَنْفيسا
وفي الدَّير حانوت وفيه قينة (ت) ... وَقَد ذكروا عَنْهَا تُضيفُ المفاليسا
طَرقنا عَلَيْهَا الحان (ث) فِي غلس الدُّجى ... عطاشًا وحتى بَرَّك الرَّكبُ تعريسا (ج)
فما فتحت حتّى تساقط كبرنا (ح) ... سكارى بكاسات الهوى ومناعيسا (خ)
فقدّمت الكأس الكبير ولا رأت (د) ... خلوقته (ذ) تنفي القذى والوساويسا
فلمّا رأوها صلّبوا (ر) وتمايلوا ... وخروا لرُؤياها ودقَّوا النَّواقيسا
فَقَالَتْ: عُقيبَ الهمِّ لَا شكَّ أنَّه ... سيفرحُ بالصَّهباء خيِّرُنا عيسى
جلوها على أيدي السّقاة فأصبحت ... عروسًا وكلٌّ زفَّها بات عِرِّيسا
٣٣٦- الكُوْمي الندرومي ( ... -؟)
وجدت على حائط من حيطان مسجد باصيدا مَا صورته: «يَا ربُّ سَلِّم الكُومي الندرومي (١) » . كتبتُه لغرابة نسبته، وأثبتُّه عَلَى مَا وجدتُه عَلَيْهِ.
٣٣٧- ابْن المُكبِّر ( ... - ٦٤٠ ه ـ)
أَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ [بن] (أ) نفيس بن أبي منصور بن أبي المعالي بن
стр. 456
المَقْدِسِي (١) الْبَغْدَادِيّ، يعرف بابن المُكبِّر، ضعيف الحال. سَمِعَ الْحَدِيث بِبَغْدَادَ ودمشق ومصر والإسكندرية وغيرها. وذكر أَنَّهُ سَافَرَ إِلَى الإسكندرية عَلَى رجليه مرتين، معه كيس فيه استجازات (٢) /بخلق كَثِير. أيّ بلد دخله أَخَذَ منه (ب) خطوط من به من أرباب (ت) الْحَدِيث. وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْر مَرَّة، وآخرها فِي رَجَب من سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَافَرَ فيه، ثم وردها فِي رَجَب من سَنَة ثلاثين وَسِتِّمِائَةٍ، لما هو عليه (ث) .
تمّ بحمد الله وعزّته وتأييده، وهو في يوم الجمعة عند الرّواح في الزّهر (أ) من شهر شوال من عام واحد وأربعين وستمائة، وصلّى الله على محمد المرسل بالصّلاح، وَلَا حول وَلَا قوة إِلَّا بِاللَّهِ العلي العظيم، وإيّاه نستعين، إنّه ولي ذلك.
стр. 457
الجزء الثاني (%) () (-/) (%) كتبت عبارة «الجزء الثاني» وحدها بخط الناسخ في ذيل الخاتمة.
() كتب ازاء الخاتمة بسطور مائلة عددها أربعة هذه العبارة:
«مجموع عدد أوراق هذا الكتاب، تاريخ دولة بني العباس، مائتين وثمانية وعشرون ورقة» .
وهذه العبارة ليست بخط الناسخ لاختلاف الخط والحبر. وأغلب الظن أنها بخط محمد راضي النجفي صاحب التعليقات التي مرّ ذكرها.
(-/) كتب في النصف الأسفل من الورقة الأخيرة، بخط الثلث الغليظ، وبحبر أحمر هذه العبارة موزّعة على ثمانية أسطر، ونصّها:
« «الجزء الثاني من تاريخ إربل، سنت خمس مائة وثنين وسبعين تصنيف ابي البركات المبارك هو (كذا) ابن احمد بن موهوب المعروف بابن المستوفي، في بني العباس» .
стр. 458
ثالثا الحواشي والتعليقات المتعلقة بالنص (مرتبة حسب التراجم) .
الترجمة- ١
أ- في الأصل «شهرت» .
ب- «أخوجه» تعني السيد الكبير، وهو ما كان يطلق على الصدور والوزراء. وقد وصف بها نظام الملك، كما وصف بها نصير الدين الطوسي وزير هولاكو. وذكر القلقشندي أنها من ألقاب التجار في مصر.
(أمين- «العراق في العصر السلجوقي» - ص ٣٦، وابن كثير- البداية والنهاية- ١٣/٢٦٧، والقلقشندي- «صبح الأعشى» - ٦/١٦٥) .
هذا وتكتب أحيانا «خواجا» (ابن الجوزي- «المنتظم» - ١٠/٣٦، ١٢٠) .
ب- قال الفيومي: «وغزالة قرية من قرى طوس، واليها ينسب الإمام ابو حامد الغزالي. أخبرني بذلك سنة ٧١٠ هـ مجد الدين محمد بن محمد، سبط أبي حامد، وقال: أخطأ الناس في تثقيل اسم جدنا، وإنما هو مخفف نسبة إلى غزالة القرية المذكورة « (الفيومي- «المصباح المنير» - ٢/٤٤ انظر ايضا ابن خلكان- «الوفيات» - ١/٨٠) .
ت- الإجازة من مصطلحات الحديث، وهي إذن الشيخ لتلميذه برواية مسموعاته او مؤلفاته (الاسنوى- «طبقات الشافعية» - ٢/٥٩٠، ثبت المصطلحات)
ث- وردت في المنتظم «ثم وعظ» .
стр. 459
ج- كتب الناسخ اسم بغداد في الغالب «بغذاذ» ، وقد ورد في معجم «لسان العرب» بان مدينة السلام تسمى بغداد وبغداذ وبغذاذ (ابن منظور- «لسان العرب» ) ، إلا أنني فضلت رسمها بالشكل المألوف الشائع الآن.
ح- توهم محقق «مرآة الزمان» فقال عن الغزالي هذا إنه جلس في «الناحية الشرقية» ، وهو وهم ظاهر لان المراجع التي ترجمت لأبي الفتوح، ومنها «المنتظم» الذي نقل عنه صاحب «المرآة» ذكرت أن جلوسه للوعظ كان في «التاجية» . والتاجية مدرسة ببغداد بناها تاج الملك المرزبان بن خسرو فيروز من رجال ملكشاه السلجوقي. (سبط ابن الجوزي- «مرآة الزمان» - ٨/١١٩، ياقوت- «البلدان» - ١/٨١٠، ابن عبد الحق- «المراصد» - ١/١٩٤، ابن الفوطي- «معجم الالقاب» - ١/٤٧١) .
خ- في الأصل «فسمع ناعورة» ، والتصحيح عن (ابن الجوزي- «المنتظم- ٩/٢٦٠) ، هذا وقد سبق لأحد العلماء أن مرّ على ناعورة بحماة فوقف يبكي وقد أزعجه حنينها، فرمى طيلسانه وأنشد شعرا (سبط ابن الجوزي- «المرآة» - ٨/١١٩) .
د- عبارة «فتمزق قطعا» غير موجودة في «المنتظم» .
ذ- وردت «الموضوعة» في «المنتظم» .
ر- المقصود «ابن الجوزي» .
ز- كلمة «لما» غير موجودة في «المنتظم» .
س- كذا في الأصل، وهي إشارة إلى آية في سورة الاعراف (٧/١٩) ،
стр. 460
وهي (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربه، قال ربّ أرني أنظر إليك.
قال لن تراني)
ش- وردت «الاخيار» في «المنتظم» .
ص- استأنف المؤلف الاشارة إلى نقله من «المنتظم» .
ض- إشارة إلى آية في سورة طه (٢٠/١١٥) وهي (وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلّا إبليس أبى ... ) .
ط- وردت «عند» في «المنتظم» .
ظ- ذكر ابن كثير أنه كان يقول بالمشاهدة. (البداية- ١٢/١٩٦) لعل المقصود هنا هو الزعم القائل بأن أحمد الغزالي كان يرى الرسول- ص- عيانا في يقظته. والمشاهدة ايضا من تعابير الصوفية. انظر رسالة «الفناء في المشاهدة» لابن العربي.
ع- كلمة «شيئا» غير موجودة في «المنتظم» .
غ- وردت «فقبل» في «المنتظم» .
ف- لعل المقصود أن العماد الاصفهاني ترجمه في «الخريدة» ، إلا أنني لم اجد ذكرا لأبي الفتوح ولا لهذه الأبيات التي رويت عنه، في الاقسام المطبوعة من «الخريدة» .
ق- مشيخة الشيوخ من المناصب الدينية ومهمتها النظر في امور المشيخات (المؤسسات) الاجتماعية والدينية مثل مشيخة الصوفية ومشيخة دور العلم ونحوها (الاسنوى- «طبقات الشافعية» - ٢/٦١٥، ثبت المصطلحات)
следующие страницы →