Полный текст (1 713 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
أَخْبَرَنَا جَّدِي أَبُو ذَّرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سبط الصالحاني الواعظ (٢٩) ، أخبرنا أبو محمد عبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، أَبِي الشَّيْخِ (٣٠) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ رَسْتَهْ (٣١) ، حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو (٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ (٣٣) عَنْ حُمَيْدٍ (٣٤) عَنْ أَنَسٍ (٣٥) قَالَ: «أَتَتْ بي أمي الى النَّبِيَّ- ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا خُوَيْدِمُكَ، فَخَدَمْتُ النَّبِيَّ- ﷺ تِسْعَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ قَطُّ أَسَأْتَ، وَلَا بِئْسَ مَا صنعت» . (خ)
اجْتَمَعَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ رَمَضَانَ التِّبْرِيزِيُّ (٣٦) بِإِرْبِلَ، وَكَانَ ذُكِرَ لِأَبِي حامد فظاظة أخلاقه على الإربليين، فاستأذنه (د) في زِيَارَتِهِ فَامْتَنَعَ مِنْهَا، فَمَا أَحَسُّوا بِهِ إِلَّا وَقَد زَارَ أَبَا حَامِدٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ أبو حامد وتبرك به، هاب الناس (ذ) الشَّيْخَ أَحْمَدَ لِذَلِكَ، وَتَحَدَّثَا إِلَي أَنْ مَضَى أَكْثَرُ اللَّيْلِ. وَفِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيةِ زَارَهُ أَبُو حَامِدٍ، وَصَارَ بَيْنَهُمَا مَوَدَّةٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَمِعْتُ أَبَا الْعَلَاءِ الْحَافِظَ (٣٧) بِهَمَذَانَ يُثْنِي عَلَى هَذَا الشَّيْخِ، وَيَأْمُرُ أَهْلَ هَمَذَانَ بِزِيَارَتِهِ وَيَسْتَحْسِنُ مَا أَنْكَرَهُ الْإِرْبَلِيُّونَ مِنُ فَظَاظَتِهِ عَلَى الْوُلَاةِ، وَلُطْفِهِ بِالْفُقَرَاءِ- ﵄.
٣- أَبُو الْمُظَفَّرِ الخزاعي [٥٣٣- ٦٠٠ ه ـ]
هو شيخنا (أ) الْإِمَامُ أَبُو الْمُظَفَّرِ الْمُبَارَكُ بْنُ ظَاهِرِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْخُزَاعِيُّ (١) الْبَغْدَادِيُّ الْمُقْرِئُ، إِمَامُ الزُّهَّادِ وَرَئِيسُ الْعُبَّادِ، جَمَعَ الدِّينَ وَالْوَرَعَ وَالنُّسْكَ وَالْعِفَّةَ/ وَاللُّطْفَ وَالْعَقْلَ، كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، لَمْ ير ضاحكا إلّا متبسّما (ب) ، كَانَ شَافِعِيًّا كَثِيرَ الْعَصَبِيَّةِ لِمَذْهَبِهِ، يَكْرَهُ الرَّأْيَ وَالَقِيَاسَ وَيَمِيلُ إِلَى النَّصِّ وَالنَّقْلِ. سَمِعَ الْكَثِيرَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَكَتَبَ عِدَّةَ كُتُبٍ وَأَجْزَاءَ. سَمِعَ أَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بْنَ نَاصِرٍ، وَأَبَا الْكَرَمِ المبارك بن الحسن بن أحمد بن علي الشَّهْرَزُورِيَّ وَأَبَا مَنْصُورٍ نُوشْتِكينَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّضْوَانِيَّ (٢) ، وَأَحْمَدَ بْنَ
стр. 37
إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ الْقَزْوِينِيَّ (٣) وَجَمَاعَةً مِنْ مَشَايِخِ بَغْدَادَ الْمُسْنِدِينَ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَهُ الْإِجَازَاتُ الْكَثِيرَةُ مِنْ مُحَدِّثِيهَا. كَانَ- ﵀ صَدُوقًا فِيمَا يَرْوِيهِ، ثِقَةً فِيمَا يَحْكِيهِ، يَمْنَعُهُ وَرَعُهُ وَدِينُهُ عَنْ أَنْ يُفَارِقَ التَّحَرِّيَ وَالتَّثَبُّتَ، فَلَا يَرْوِي شَيْئًا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُحَقِّقَ رِوَايَتَهُ- لَا يَسْمَعُ حَدِيثًا إِلَّا بَعْد أَنْ يَتَوَقَّنَ صِحَّتَهُ- فَنَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ وَعَادَ عَلَيَّ بَرَكَةُ أَدَبِهِ-، وَانْقَطَعْتُ عَنْهُ بَعْضَ الْمَرَّاتِ لِعَارِضٍ عَرَضَ لِي، وَاتَّفَقَ أَنْ مَرِضَ- ﵀ فَمَنَعَنِي الْحَيَاءُ أَنْ أَعُودَهُ لِطُولِ انْقِطَاعِي عَنْهُ، وَكَانَ مُقِيمًا بِقَلْعَةِ إِرْبِلَ، فَدُعِيتُ إِلَى أَمْرٍ وَجَبَ لِي مَعَهُ الصُّعُودُ، فَأَتَيْتُهُ لِأَزُورَهُ، فَصَادَفْتُهُ وَقَد عَادَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ (٤) بِهَا إِلَى بَيْتِهِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قال: [الكامل]
لِلرِّيمِ أَشْكُو لَا لِطَرْفِ الْبَاكِي كَانَ يُلْزِمُ نَفْسَهُ بِقَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ وَيَرْفَعُهَا إِلَى الْفَقِيرِ إِلَى اللَّهِ- تَعَالَى- أَبِي سَعِيدٍ كوكبوري فَيُوَقِّعُ عَلَيْهَا بِقَضَائِهَا. فَقُلْتُ لَهُ مَرَّةً: أَيُّهَا الشَّيْخُ، رُبَّمَا وَقَعَ ضَجَرٌ مِنْ إِنْهَائِكَ مَا تُلْهِيهِ، فَقَالَ: أَنَا لَا أَزَالُ أَكْتُبُ، فَإِنْ قُضِيَتْ حَاجَةُ مَنْ كَتَبْتُ لِأَجْلِهِ فَذَلِكَ الْغَرَضُ، وَإِنْ لَمْ تُقْضَ فَقَدْ أَعْذَرْتُ، وَلَا أَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ. وَانْقَطَعْتُ عَنْهُ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ أَنَبْتُهُ، فَحِينَ رآني أنشد: [الكامل]
/ عَاقَبْتَنِي بِالْهَجْرِ ثُمَّ وَصَلْتَنِي ... لِيَذُوقَ بَرْدَ الْمَاءِ مَنْ عَرَفَ الظَّمَا
وَكَانَتْ لَهُ أَشْعَارٌ حَسَنَةٌ، أَنَا ذَاكِرٌ مِنْهَا جُمْلَةً بَعْدَ أَنْ أُقَدِّمَ امامها شيئا من مروياته (ت) .
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ أَبُو الْمُظَفَّرِ الْمُبَارَكُ بْنُ ظَاهِرٍ الْخُزَاعِيُّ- ﵀، قَالَ: أخبرنا الشيخ أبو منصور نوشتكين (ث) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرِّضْوَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ مِنْهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أخبرنا ابو القاسم علي ابن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ
стр. 38
الْبُنْدَارُ (٥) ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُخَلِّصِ (٦) ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (٧) ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمَّارُ (٨) ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (٩) عَنْ أَيُّوبَ (١٠) عَنْ نَافِعٍ (١١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١٢) ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ قَرَأَ هَذَهِ الْآيَةَ «يَوْمَ يَقُومُ الناس لربّ العالمين» قَالَ: «يَقُومُونَ حَتَّى يَبْلُغَ الرَّشْحُ أَطْرَافَ آذَانِهِمْ» (ج) .
وَأَنْشَدَنِي- ﵀ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا نَاصِرٍ نَاشِبًا (١٣) ، وَقَدْ وَرَدَ عَلَيَّ كِتَابٌ مِنَ الْمَوْصِلِ، فَأَمْلَى عَلَيَّ بَدِيهًا، وَكَانَ يُسَمَّى الْبَدِيهِيَّ لِحِدَّةِ خاطره:
[الطويل]
إِذَا وَاصَلَتْ مِنْ جَانِبِ الْمَوصِلِ الَّتِي ... بِهَا واصل الصبّ الخليل المواصل
قوافل ساءلن (ظ) القوافل عن فتى ... محبّتها (ح) حَتَّى تَضِجَّ الْقَوَافِلُ
وَهَلْ مَنْ حَرَمَهُ حُبُّهُ الْمَوْصِلَ اغْتَدَى ... يُسَائِلُ عَنِّي مْثِلَمَا أَنَا سَائِلُ
وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ- ﵀ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْكَرَمِ المبارك بن الحسن بن أحمد بن علي الشَّهْرَزُورِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ/ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْقَاضِي الشَّرِيفُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بن محمد بن عبيد الله (د) بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ (١٤) إِجَازَةً، قَالَ: أَنْشَدَنَا الْأَمِيرُ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُكْتَفِي بِاللَّهِ (١٥) قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ دريد (١٦) لنفسه: [البسيط]
عَانَقْتُ مِنْهُ وَقَدْ مَالَ النُّعَاسُ بِهِ ... وَالْكَأْسُ يَقْسِمُ سُكْرًا بَيْنَ جُلَّاسِي
رَيْحَانَةً ضُمِّخَتْ بِالْمِسْكِ نَاضِرَةً ... تَمُجُّ بَرْدَ النَّدَى فِي حَرِّ أَنْفَاسِي
أَنْشَدَنِي- ﵀ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ إِنَّمَا يَعْمَلُ من الشعر ما يليق به، إلّا (ذ) مَا كَتَبَهُ إِلَى صَدِيقٍ، وَذَلِكَ فِي شَوَّالٍ سنة إحدى وتسعين
стр. 39
وخمسمائة: [مجزوء الكامل]
لَا تَرْكَنَنَّ إِلَى الْمَعَاصِي ... وَاشْرَعْ لِنَفْسِكَ فِي الخلاص
فإذا أردت بطالة (ر) ... فَاذْكُرْ مَرَارَاتِ الْقَصَاصِ
لَا يَسْتَوِي عَبْدٌ مُطِيعٌ ... ربّه فينا وعاصي
وانشدني لنفسه: [الطويل]
إِذَا الْمَرْءُ أَثْرَى ثُمَّ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ ... صَدِيقٌ وَلَمْ يَكْشِفْ بَلَاءً لِمُعْدَمِ
تَسَارَعَتِ الْأَقْوَالُ فِيهِ بِذَمِّهِ ... وَإِنْشَادُ قَوْلِ الشَّاعِرِ الْمُتَقَدِّمِ
«وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِهِ ... عَلَى قَوْمِهِ يستغن عنه ويذمم» (ز)
وَأَرَدْتُ أَنْ أَسْمَعَ عَلَيْهِ كِتَابَ «مَقْتَلِ عُثْمَانَ» ﵁ (١٧) لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (١٨) فَأَبَى عَلَيَّ وَقَالَ: لَوْ رَأَيْنَاهُ مَا رَوَيْنَاهُ. وَأَنْشَدَنِي لنفسه:
[البسيط]
إِذَا تَذَكَّرْتُكُمْ هَامَ الْفُؤَادُ إِلَى ... أَوْطَانِكِمْ طَرَبًا وَاشْتَاقَتِ الرُّوحُ
فَالْقَلْبُ مُكْتَئِبٌ وَالنَّفْسُ بَالِيَةٌ ... وَالْعَيْنُ بَاكِيَةٌ وَالدَّمْعُ مَسْفُوحُ
وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ أَيْضًا- ﵀[الخفيف]
/ آفَتِي فِيكَ أَنَّ قَلْبَكَ خَالٍ ... مِنْ غَرَامِي وَأَنَّنِي فِيكَ صَبُّ
فَغَرَامِي الَّذِي أُعَانِيهِ حُلْوٌ ... وَعَذَابِي يَا مُنْيَتِي فِيكَ عَذْبُ
وَأَنْشَدَنِي- ﵀ لنفسه: [الكامل المرفّل]
ظنّي بكم يا سادتي (س) حسن ... حاشاكم أن تخلفوا ظنّي
ما لي عَلَى هِجْرَانِكُمْ جَلَدٌ ... بِحَقِّكُمْ لَا تُعْرِضُوا عَنِّي
قَدْ كُنْتُ ذَا خَيْرٍ وَذَا عِزَّةٍ ... أَفْنَاهُمَا البين الذي يفني
стр. 40
وأنشدني لنفسه: [الطويل]
أَبَعْدَ اشْتِهَارِي فِي هَوَاكَ أُلَامُ ... وَقَدْ شَابَ رَأْسِي وَالْغَرَامُ غُلَامُ
يَلُومُ الْخَلِيُّونَ الشَّجِيَّ عَلَى الْهَوَى ... وَهَيْهَاتَ أَنْ يُثْنِي الْوَلُوعَ مَلَامُ
وَمِنْهَا:
وَأَيْنَ هُمُ مِنِّي وَمِنْكَ وَبَيْنَنَا ... حَدِيثٌ لَذِيذٌ وَالْوُشَاةُ نِيَامُ
وَتَرْقُبُنِي كَيْلَا أَزُورَكَ مَعْشَرٌ ... وَذَلِكَ شَيْءٌ لَا يَكَادُ يُرَامُ
وَكَمْ تَزَاوَرْنَا وَنَامَ رَقِيبُنَا ... وَقُمْنَا وَفِي عَيْنِ الرَّقِيبِ ظَلَامُ
وَكَمْ لَيْلَةٍ بِتْنَا عَلَى غَيْرِ رِيبَةٍ ... وَمَا انْحَلَّ مِنْ عَقْدِ الْعَفَافِ نِظَامُ
وَقَالَ أُنَاسٌ كَيْفَ قَرَّبْتَ دُونَنَا ... أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنِّي سَهِرْتُ وَنَامُوا
عَلَامَةُ أَهْلِ الْحُبِّ طُولُ سُهَادِهِمْ ... وَدَمْعٌ إِذَا جَنَّ الظَّلَامُ سِجَامُ
فَإِنْ وَاصَلَ الْحِبُّ اسْتَرَاحُوا وَرَوَّحُوا ... وَإِلَّا فَفِي بَابِ الرَّجَاءِ أَقَامُوا
وَأَهْلُ الْهَوَى مِنْ أَحْسِنِ النَّاسِ شِيمَةً ... لِطَافٌ وَإِنْ جَارَ الزَّمَانُ كِرَامُ
بُلِيتُ بِهَجْرٍ مِنْكَ إِنْ رُمْتُ سَلْوَةً ... وَلَوْ نَشِبَتْ فِي الْقَلْبِ مِنْكَ سِهَامُ
عَلَيْكَ سَلَامِي مَا حَيِيتَ فَإِنْ أَمُتْ ... يُحَيِّيكَ مِنِّي فِي التُّرَابِ عِظَامُ
/ وَأَنْشَدَنِي- ﵀ لِنَفْسِهِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ (ش) :
[البسيط]
انْظُرْ إِلَيَّ بَعَيْنٍ قَدْ نَظَرْتَ بِهَا ... إِلَى الْحَبِيبِ وَمَتِّعْنِي مِنَ النَّظَرِ
وَهَاكَ سَمْعِي فَحَدِّثْنِي بِمَا سَمِعَتْ ... أُذْنَاكَ مِنْهُ فَحَظُّ السَّمْعِ فِي الخبر
وأنشدني- ﵀[الهزج]
وَمَا أَصْنَعُ بِالدُّنْيَا ... إِذَا مَا لَمْ تَكُنْ عَنْدِي
وَمَا يُلْتَذُّ بِالْعَيْشِ ... مَعَ التَّفْرِيقِ وَالْبُعْدِ
стр. 41
وأنشدني- ﵀: [المتقارب]
كَلَامُ عَلِيٍّ- ﵇ ... دَوَاءُ الْقُلُوبِ لِأَمْرَاضِهَا
فلا ترجعن عن موالاته ... لجهل الطّغاة وإغراضها
وأنشدت عنه له: [الوافر]
إِذَا يَوْمِي أَتَى لَمْ يُغْنِ عَنِّي ... مَعَالَجَةُ الطَّبِيبِ وَلَا الدَّوَاءُ
وَلَا مَالِي وَلَا جَاهِي وَعِزِّي ... وَلَا قَوْمِي وَلَا يُغْنِي الْفِدَاءُ
وَمَا يُغْنِي سِوَى التَّقْوَى وَحُبِّي ... لِقَوْمٍ ضَمَّ شَمْلَهُمُ العباء (ص)
وَمِنْ كَلَامِهِ: «لِيَكُنْ جَاهُكَ لِأَصْدِقَائِكَ، يَتَمَنَّوْا دَوَامَهُ وَيَشْكُرُوا. وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فَيَتَمَنَّوْا زَوَالَهُ وَيَذُمُّوا. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَاسْتَشْعِرُوا الزَّوَالَ، وَلَا تَأْمَنُوا الِانْتِقَالَ» . وَمِنْ كَلَامِهِ- ﵀: - «بَعِيدٌ الصِّدْقُ (ض) مَعَ الطَّمَعِ، وَقَوْلُ الْحَقِّ مَعَ حُبِّ الدُّنْيَا» . وَمِنْهُ: «الْحَيَاءُ مِنْ عَاقِبَةِ التَّدْبِيرِ خَيْرٌ مِنَ الْحَيَاءِ مِنْ عَاقِبَةِ التَّبْذِيرِ» . وَمِنْ كَلَامِهِ: «فِيمَا لَا يَسْتَحِيلُ بِالِانْعِكَاسِ الْعَفَافُ عَلَاعف نَنَتْفِعُ لَيْسَ كيديك سبيل» (ط) .
وُلِدَ أَبُو الْمُظَفَّرِ بِبَغْدَادَ فِي جُمَادَى/ الْآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. تُوُفِّيَ شَيْخُنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ- ﵀ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثَامِنَ جمادى الآخرة من سنة ستمائة، وَنَزَلَ إِلَى قَبْرِهِ وَأَلْحَدَهُ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ قَبْرِهِ حَتَّى وَارَاهُ، الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ- تَعَالَى- أبو سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين، وَهُوَ مَدْفُونٌ فِي الْمَقْبَرَةِ الشَّرْقِيَّةِ ظَاهِرَ الْبَلَدِ، جِوَارَ الزِّرْزَارِيِّ (١٩) حَضَرْتُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ: أَشْكُرُ اللَّهَ وأحمده.
فَقُلْتُ: ادْعُ لِي، فَقَالَ: «أَلْهَمَكَ اللَّهُ رُشْدَكَ، وَوَقَاكَ شَرَّ نَفْسِكَ، وَشَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ» . فَقُلْتُ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَلْبُكَ عَلَيَّ ثَقِيلًا. فقال: «معاذ
стр. 42
اللَّهِ، أَنْتَ وَلَدِي» . فَلَمَّا فَارَقْتُهُ لَمْ أَصِلْ إلى مَنْزِلِي حَتَّى قِيلَ قَدْ مَاتَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-.
وَمِمَّنْ وَافَقَ شَيْخَنَا الْخُزَاعِيَّ فِي لَقَبِهِ وَبَعْضِ نَسَبِهِ:
٤- أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ (١) الْخُزَاعِيُّ (الْقَرْنَ السَّادِسَ- السَّابِعَ)
وَذُكِرَ لِي أَنَّهُ وَرَدَ إِرْبِلَ. وَقَفْتُ عَلَى كِتَابٍ بِخَطِّهِ فِيهِ مِنْ تَأْلِيفِهِ، كِتَابٍ سَمَّاهُ «دَرْجَ الْغُرَرِ وَدُرْجَ الدُّرَرِ (٢) » أَلَّفَهُ لِلْوَزِيرِ جَلَالَ الدِّينِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ جَمَالِ الدِّينِ أَبِي جَعْفَر مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيِّ (٣) مِنْ خُطْبَتِهِ:
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْإِنْسَانَ، وَعَلَّمَهُ الْبَيَانَ (أ) ، وَجَعَلَهُ تُرْجُمَانَ الْجَنَانِ، وَمِيزَانَ اللِّسَانِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُؤَيَّدِ بِالْقُرْآنِ، الْمُسَدَّدِ بِالتِّبْيَانِ، وَعَلَى آله وأصحابه أعلام الاسلام، وأيمان الإيمان» . (ب)
«وَبَعْدُ فَهَذَا مَجْمُوعٌ يَحْتَوِي عَلَى بَدَائِع نَتَّجَتْهَا الطَّبَائِعُ، وَحَصَّنَتْهَا الصَّنَائِعُ، مِنْ جَوَامِعِ حِكَمٍ أَنْشَدَتْهَا الْمَجَامِعُ، وَرَوَائِعُ كَلِمٍ تَقَرَّظَتْ بِهَا الْمَسَامِعُ/ وَنُخَبٍ تنازعتها الغرائز السليمة، وتداولتها النحايز (ث) الكريمة، من نظم يضمّ حبوة (ث) الْوَقَارِ، وَنَثْرٍ يُثْنِي نَشْوَةَ الْعُقَارِ، وَإِشَارَاتٍ تَوَافَرَتْ بِهَا الْأَرْوَاحُ، وَتَدَارَسَتْ بِرَسَائِلِهَا الرِّيَاحُ، وَاخْتَرْتُ مِنْ فنونها أناسيّ عيونها وأبكارها، دون عونها (ج) ، وَانْتَزَعْتُ غُرَرَ فَوَائِدِهَا، وَافْتَرَعْتُ عُذْرَ فَوَائِدِهَا، مِنْ مُحَاضَرَةِ أَعْلَامِ الْبَرَاعَةِ، وَمُحَاوَرَةِ فِرْسَانِ الْيَرَاعَةِ. وَكُلُّ كَلِمَةٍ غُرَّةُ دِيوَانٍ، وَسَابِقُ مَيْدَانٍ، لَا يُنَازَعُ عنان سبقه، ولا يجاذب أهداب حنقه» . (ح)
«وَأَمَّا مَا حَدَانِي عَلَى تَأْلِيفِ الشَّوَارِدِ، وَتَأْنِيسِ هذه الأوابد، على
стр. 43
انحلال معاقد الحال، وانفراج مدحة (خ) الِاخْتِلَالِ، امْتِثَالُ مَرْسُومِ الْأَمِيرِ- وَذَكَرَ أَلْقَابَهُ وَنَسَبَهُ-، وَقَالَ: أَنْجَزَ اللَّهُ فِي أَيَّامِهِ مَوَاعِيدَ الْإِقْبَالِ، وَحَقَّقَ فِي جَلَالِهِ مَخَايِلَ الْآمَالِ وَأَفَاضَ سِجَالَ رحمته على سلفه (د) وَهُوَ مِنْ عُقْمِ الْأَرْضِ الْوَلَّادَةِ بِمِثْلِهِ، وَصَدِيَتْ رِيَاضُ الْبَقَاءِ إِلَى شَآبِيبِ طَوْلِهِ. وَهُوَ- أَدَامَ اللَّهُ ظِلَّهُ- مُنْذُ لَفَظَهُ الْمَهْدُ، وَجَفَاهُ الرَّضَاعُ، لم يزل طامح الهمّة إلى شَرَفٍ يَفْرُعُ ذِرْوَتَهُ، وَيَتَسَنَّمُ قِمَّتَهُ، وَعَزٍّ يُثْنِي إِلَيْهِ عِنَانِهُ، وَيَتَبَوَّأُ مَعَانَهُ، وَعِلْمٍ يَحِلُ عُقَدَهُ، وَيَدَّخِرُ عُدَدَهُ، وَخُلُقٍ تَأَرَّجَ بِذِكْرِهِ الْأَجْوَادُ، وَتَعْبِقُ بنشره الشّفاه، مثال ذلك: [الكامل]
قَادَ الْجُيُوشَ لِخَمْسَ عَشْرَةَ حِجَّةً ... وَلِدَاتُهُ إِذْ ذاك في أشغال (ذ)
قَعَدَتْ بِهِمْ هِمَّاتُهُمْ وَسَمَتْ بِهِ ... هِمَمُ الْمُلُوكِ وَسَوْرَةُ الْأَبْطَالِ
«ظِلُّهُ فِرَاسَةُ مَنْ قَالَ: فَكَأَنَّهُ تَوَسَّمَ فِيهِ الْفَأْلَ وَالذَّكَاءَ أَثْقَبَ زَنْدِهَا، وَأَصْغَى وِرْدِهَا وَقَد أَطْلَعَ الْفَأْلَ فِيهِ مَعْنًى نَازَعَنِي (ر) فيه ألمعيّ: [مخلّع البسيط]
/ قَالُوا: الْفَتَى جَدُّهُ عَلِيٌّ ... قُلْتُ الْفَتَى جِدُّهُ عَلِيُّ»
وَذَكَرَ بَعْدَهُ مَا تَرَكْتُهُ. وَفِي الْكِتَابِ لصاحب المجموع (ز) :
[البسيط]
رُشِّ التُّرَابَ بِمَاءِ الْعَيْنِ آوِنَةً ... فَلِلتُّرَابِ إِذَا رَشَّشْتَهُ أَرَجُ
هَذَا النَّسِيمُ الَّذِي فَاحَ التُّرَابُ به ... لامّهات وآباء لنا درجوا
وله: [البسيط]
مَا بَاعَدَ الْبَوْنُ بَيْنَ الْوِرْدِ وَالصَّدْرِ ... وَأَفْسَحَ الشَّوْطُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأَثَرِ
كَمْ مَرَّةٍ نَوَّرَ الْآَمَالَ فَانْفَرَجَتْ ... مَسَافَةُ الْخُلْفِ بَيْنَ النَّوْرِ وَالثَمَرِ
فاستطلع الدّرج (س) عَنْ أَنْبَاءِ مَنْ دَرَجُوا ... كَمْ عَبْرَةٍ فِي مطاويه لمعتبر
стр. 44
فَلَا يَغُرَّنْكَ شَمْلُ الدَّهْرِ مُنْتَظِمًا ... فَإِنَّ شَمْلَ اللَّيَالِي نُهْبَةُ الْغِيَرِ
وَلَمْ يَأْتِ فِيهِ مِنَ الْأَشْعَارِ عَلَى قِلَّتِهَا فِيهِ بِمَا ضَمَّنَهُ- ﵀ فِي آخِرِهِ مِنْ عِبَرٍ لِرَضِيِّ الدِّينِ (٤) الخزاعي (ش) : [الهزج]
سَلَامِي عَدَدَ الْقَطْرِ ... عَلَى أَخْلَاقِكَ الزُّهْرِ
وَوَجْهٍ إن دجا الليل ... يباهي (ص) عرّة البدر
مواعيد وحاشاها ... كمثل الألّ (ض) في القفر
فمن يوم إلى يوم ... ومن شهر إلى شهر
ومنه (ط) : [الرجز]
خَلْعُ الْعِذَارُ أَصْوَبُ ... وَالْعَيْشُ فِيهِ أَطْيَبُ
كُنْ عَاذِلِي أَوْ عَاذِرِي ... فَإِنَّنِي مُسَيَّبُ
لَا تُوعِدَنِّي بِالرَّدَى ... فَإِنَّنِي لَا أَرْهَبُ
خَسِرْتُ دِينِي وَدَنَى (ظ) ... فِي حُبِّهِمْ مَنْ يَرْغَبُ
إِنِّي إِذَا تَنَسَّمَتْ ... رِيحَ الشِّمَالِ أَطْرَبُ
/ لِأَنَّهَا قَدْ بَشَّرَتْ ... بِأَنَّهُمْ قَدْ قَرُبُوا
إِنْ وَصَفُوا أَشْوَاقَهُمْ ... فَعَنْ ضَمِيرِي أَعْرَبُوا
لَا تَصْدُقُوا فِي هِجْرَتِي ... عِدُوا بِوَصْلِي واكذبوا
ومن خطه لأبزون بن مهبزذ العماني (٥) [الكامل]
أشكو إليك ومن صدودك أشتكي ... وأظن من شَغَفِي بِأَنَّكَ مُنْصِفِي
وَأَصُدُّ عَنْكَ مَلَالَةً كَيْ لا يرى (ع) ... مِنْكَ الصُّدُودُ فَيَشْتَفِي مَنْ يَشْتَفِي
مَنْ صَحَّ قَبْلَكَ فِي الْهَوَى مِيثَاقُهُ ... حَتَّى يَصِحَّ وَمَنْ وَفَى حَتَّى يَفِي؟
لِآخِرِ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ على بلوغ الأمل (غ) .
стр. 45
٥- مُحَمَّد بْنُ الْحُسَيْنِ (١) الْإِرْبِلِيُّ [ ... - بَعْدَ سَنَةَ ٤٦٣ ه ـ]
سَمِعَ عَلَى الْخَطِيبِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ (٢) بِبَغْدَادَ الْجُزْءَ الثَّالِثَ مِنْ «كِتَابِ السُّنَنِ» لِأَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيِّ (٣) فِي جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ علي الشيرازي (٤) والحسن بن برهون (أ) الْفَارِقُّي (٥) وَأَبُو الْفَضَائِلِ [مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عبد الباقي] (ب) بْنِ طَوْقٍ الْمَوْصِلِيُّ (٦) وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الطُّوسِيُّ الْمَوْصِلِيُّ (٧) وَعُمَرُ بْنُ يُوسُفَ التِّبْرِيزِيُّ (٨) وَأَحْمَدُ بْنُ دَاشِمٍ الْمَرَاغِيُّ (٩) وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابن الرُّطَبِيُّ (١٠) وَسَعِيدُ بْنُ أَفْشِينَ الْإِرْبِلِيُّ (١١) بِقِرَاءَةِ أَبِي بَكْرٍ [مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي] (ث) ابْنِ الْخَاضِبَةِ (١٢) فِي مُحَرَّمٍ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وستين وأربعمائة.
٦- سَعِيدُ بْنُ أَفْشِينَ (١) الْإِرْبِلِيُّ [ ... - بَعْدَ سَنَةِ ٤٦٣ ه ـ]
/ تقدّم ذكره (أ) وَذِكْرُ سَمَاعِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ فِي الطَّبَقَةِ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا.
٧- أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (١) الْإِرْبِلِيُّ [ ... - بَعْدَ سَنَةِ ٤٦٣ ه ـ]
سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيَّ الْخَطِيبَ بِبَغْدَادَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْهُم، أَبُو إِسْحَاقَ الشيرازي (أ) وأبو نصر الموصلي (ب) وابن برهون (ت) الفارقي وبدل (ث) بْنُ مَحْمُودٍ التِّبْرِيزِيُّ (٢) بِقَرَاءَةِ أَبِي بَكْرِ ابْنِ الخاضبة، في سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وَكَانَ سَمَاعُهُ الْجُزْءَ الثَّانِيَ مِنْ «سُنَنِ» أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ.
٨- أَبُو اللَّيْثِ بْنُ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ (١) الْإِرْبِلِيُّ [ ... - بَعْدَ سَنَةِ ٤٦٣ ه ـ]
سَمِعَ الْجُزْءَ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ «كِتَابِ السُّنَنِ» لأبي داود، على
стр. 46
الْخَطِيبِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ في جماعة منهم، أبو إسحاق (أ) الشيرازي، والحسن بن برهون الفارقي (ب) وَعَلِيُّ بْنُ حُسْكُوَيْهِ (٢) الْمَرَاغِيُّ، أَفَادَنِي ذَلِكَ أَبُو عبد الله محمد ابن الحافظ بدل ابن أَبِي الْمُعَمَّرِ التِّبْرِيزِيُّ (٣) بِآخِرِهِ مِنْ أُصُولٍ نَقَلْتُهَا.
٩- أَبُو مُحَمَّدٍ أَمِيرِيُّ بْنُ بَخْتِيَارَ [٥٤٥- ٦١٤ ه ـ]
هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَمِيرِيُّ بْنُ بَخْتِيَارَ بْنِ خِلِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١) وَجَدْتُ بِخَطِّ وَلَدِهِ: «مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ» (أ) ، فَقِيهٌ عَالِمٌ زَاهِدٌ وَرِعٌ كَامِلٌ، كَثِيرُ الْخَشْيَةِ وَالْوَجَلِ، حَسَنُ السَّمْتِ وَالْوَقَارِ، آخِذٌ نَفْسَهُ بِالْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعَمَلِ. مَا رُؤِيَ ضَاحِكًا إِلَّا متبسّما (ب) مَعَ لُطْفِ أَخْلَاقٍ، انْقَطَعَ فِي/ بَيْتِهِ وَأُغْرِيَ بِمُطَالَعَةِ الْكُتُبِ الْمُودَعَةِ أَحْوَالَ ذَوِي الْأَحْوَالِ مِنَ الدِّينِ وَالتَّصَوُّفِ. وَأَلْزَمَ نَفْسَهُ آدَابَهُمْ وَجَعَلَهَا نُصْبَ عَيْنَيْهِ. سَمِعْتُهُ يَقُول: «إِنَّمَا أَمِيلُ إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى أَحْوَالِهِمْ لِتَصْغُرَ نَفْسِي فِي عَيْنِي إِذَا حَدَّثَتْنِي بِالْعَمَلِ.
لَا، إِنِّي لَا أَلْحَقُ بِهِمْ» . كلا ما هَذَا مَعْنَاهُ.
أَخْبَرَنِي- أَيَّدَهُ اللَّهُ، أَنَّهُ كَانَ يَخِيطُ وَيَأْكُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَكَانَ ضَلْعُهُ مَعَ أهل التصوف إلى أن قال له ... (ت) لَوِ اشْتَغَلْتَ بِالْعِلْمِ كَانَ أَنْفَعَ لَكَ، فَاشْتَغَلَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ بِكِتَابِ «الشِّهَابِ» لِلقُضَاعِيِّ (٢) فَحَفِظَهُ، وَبِغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. وَرَحَلَ إِلَى الْمَوْصِلِ، وَقَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي حَامِدِ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ- ﵀ (٣) وَذَكَرَ أَنَّ جَدَّهُ خَلَا (٤) مِنْ مَرْكُورٍ (٥) بَيْنَ أُرْمَيَّةَ (٦) وَأُشْنُهْ (٧) وَأَصْلُهُمْ مِنْهَا. فَوَقَعَ فِيهَا غَلاءٌ فَانْتَقَلَ مُحَمَّدٌ وَمَعَهُ خَلٌّ صغير (ث) إِلَى أُشْنُهْ، وَأَقَامُوا بِهَا. وَكَانَ صَالِحًا دِينًا سَمِعَ الْحَدِيثَ، أُشْنُهِيُّ الْمَولِدِ وَالأَصْلِ، يَقْطَعُ النَّهَارَ تَسْبِيحًا وَاللَّيْلَ صَلاةً.
أَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطوسي (٨) خطيب
стр. 47
الْمَوْصِلِ، سَأَلَهُ عَنْ كُنْيَتِهِ، فَقَالَ: لَا كُنْيَةَ لِي، فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ تُكْنَى أَبَا الذَّهَبِ لِأَنَّ اسْمَكَ أَمِيرِيُّ، فَكَنَّانِي بِأَبِي الذِّهَبِ. وَوَجَدْتُ هَذَهِ الْكُنْيَةَ بِخَطِّ أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطُّوسِيِّ فِي جُزْءٍ فِيهِ سَمَاعُهُ عَلَيْهِ. حَدَّثَنِي وَلَده عَبْدُ الْقَادِرِ (٩) أَنَّهُ وَجَدَ بخط والده: «خربت (ج) أُشْنُهُ مِنَ السَّيْلِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
وَمِمَّا رَوَيْتُهُ عَنْهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ، مَا أخبرنا به قراءة (ح) مِنِّي عَلَيْهِ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْخَطِيبُ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ/ بِالْمَوْصِلِ، قَالَ؛ أَخْبَرَنَا وَالِدِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، سَمَاعًا عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّقُّورِ الْبَزَّازُ (١٠) بِبَغْدَادَ، فِي شهر ربيع الأول سنة سبعين وأربعمائة، قال: قرىء على أبي القاسم عيسى بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ دَاوُدَ الْجَرَّاحِ الْوَزِيرِ (١١) وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ أَبُو يَحْيَى الْجَحْدَرِيُّ (١٢) إِمْلاءً مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ أَبُو مَعْمَرٍ (١٣) ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رسول الله- ﷺ قال: «طَبَقَاتُ أُمَّتِي خَمْسٌ، كُلُّ طَبَقَةٍ مِنْهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً، فَطَبَقَتِي وَطَبَقَةُ أَصْحَابِي أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى الثَّمَانِينَ أَهْلُ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، والذين يلونهم إلى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ أَهْلُ التَّرَاحُمِ وَالتَّوَاصُلِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ إلى الستين- يعني ومائة- (خ) أَهْلُ التَّقَاطُعِ وَالتِّدِابُرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ إِلَى الْمِائَتَيْنِ أهل الحرج والحرب» (د) .
ونقلت من خطه: [الطويل]
تَغَرَّبْتُ عَنْ أَهْلِي مَخَافَةَ شَامِتٍ ... إِلَى بَلَدٍ قَفْرٍ بَعِيدِ الْمَوَارِدِ
وَهَانَ عَلِيَّ الْمَوْتُ مِمَّا لَقِيتُهُ ... عَلَيْكَ بِحُسْنِ الصَّبْرِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ
«سَمِعْتُ صَدْرَ الدِّينِ السَّمْعَانِيَّ (١٤) يَقُول: «مُوسَى صَاحِبُ مِيقَاتٍ،
стр. 48
وَنَبِيُّنَا صَاحِبُ أَوْقَاتٍ، فَقِيلَ لِمُوسَى خُذِ اللَّوْحَ، وقيل لنبيّنا خذ العفو» (ذ) .
وَجَدْتُ عَلَى آخِرِ صَفْحَةٍ مِنْ جُزْءٍ مِنْ آخر «المهذّب» (ر) : «ولد أميري بن بختيار ابن خِلِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ» .
/ تُوُفِّيَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَمِيرِيُّ- ﵁ النِّصْفَ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ ثَانِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ أربع عشرة وستمائة، وَدُفِنَ بِالْمَقْبَرَةِ الْعَامَّةِ شَرْقِيِّ إِرْبِلَ وَأَلْحَدَهُ أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيُّ بْنُ عَلِيٍّ وَنَزَلَ إِلَى قَبْرِهِ، وبنى عليه (ز) أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِصْطَفَانَ (١٥) ، وَقُدِّمَ لِلصَّلَاةِ عليه أبو أسحق إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَارَانِيُّ (١٦)
١٠- الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ [ ... - الْقَرْنَ السَّادَسَ]
هُوَ أَبُو عَبْدِ الله الحسين (١) بن باخل (أ) المعروف ببير حسين (ب) ، أشنهي المولد والمنشأ، كان يتغدّا طعاما (ت) قَارِئًا لِلْقُرْآنِ. وَرَدَ إِرْبِلَ، وَكَانَ مُقِيمًا بِقُبَّةٍ (ث) فِي دَارِ الْقَاضِي أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَنَعَةَ (٢) ، رَأَيْتُهُ بِهَا. وَكَانَ لَهُ عِدَّةُ حَجَّاتٍ، فَحَجَّ فِي آخِرِهَا، فَيُقَالُ إِنَّهُ لَمَّا بَلَغَ جَبَلَ حُمْرِينَ (٣) نَزَلَ لِيُرِيَق الْمَاءَ، سَبَقَهُ أَهْلُ الْقَافِلَةِ، فَيُقَالُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ المكاري (ج) قَتَلَهُ، وَيُقَالُ بَلْ أَكَلَهُ بَعْضُ السِّبَاعِ، فَلَمْ يُوقَفْ لَهُ عَلَى أَثَرٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا خَبَرٍ. وَأَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَمِيرِيُّ بْنُ بَخْتِيَارَ أَنَّهُ كَانَ زَوْجَ عَمَّتِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ صَالِحًا، وكان يدعى «بير حسين» . وأخبرني أنه صحب باخلا هذا (ح) وَهُوَ صَغِيرٌ، خَدَمَهُ مُدَّةً، وَكَانَ صَاحِبَ كَرَامَاتٍ.
١١- الشَّيْخُ عَلِيُّ ابْنُ الْهِيتِيِّ [٤٤٤- ٥٦٤ ه ـ]
هُوَ أَبُو الحسن علي ابن أَبِي نَصْر الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْهِيتِيِّ (١) ، هِيتِيُّ الْأَصْل
стр. 49
زِيرَانِيُّ الْمَنْشَأ. أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ وَرَدَ إِرْبِلَ وَأَقَامَ بِهَا، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ/ الصَّالِحِينَ، صَاحِبَ كَرَامَاتٍ وَرَبَّ مَقَامَاتٍ، مِنْ أَصْحَابَ تَاجِ الْعَارِفِينَ أَبِي الْوَفَاءِ الْحُلْوَانِيِّ (٢) حَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ- أَبْقَاهُ اللَّهُ- قال: كان علي ابن الْهِيتِيِّ- ﵀ يَلْبَسُ الْخَشِنَ مِنَ الثِّيَابِ، وَكَانَ يَلُفُّ عَلَى رْأَسِهِ قِطْعَةً مِنْ خَامٍ، وَلَمْ يُرَ قَطُّ مُضْطَجِعًا، إِنَّمَا كَانَ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ جَعَلَ رَأْسَهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَيُصَفِّقُ بِيَدَيْهِ تَصْفِيقَةً أَوْ تَصْفِيقَتَيْنِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَضَعُهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ. وَحَدَّثَنِي- أَيَّدَهُ اللَّهُ- قَالَ: كَانَ فِي كُلِّ ليلة لا بدّ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا يَسِيرًا وَلَوْ أَنَّهُ لُقْمَةٌ وَاحِدَةً، وَكَانَ لَهُ خَادِمٌ قَدْ عَرَفَ ذَلِكَ، فَكَانَ يَدَّخِرُ لَهُ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَطْلُبَهُ. فَاسْتَدْعَاهُ وَأَصْحَابَهُ بَعْضَ الْأَيَّامِ إِنْسَانٌ إِلَى مَنْزِلِهِ- وَسَمَّاهُ- وَأَقَامُوا فِي السَّمَاعِ إِلَى أَنْ يُقَوِّضَ اللَّيْلُ، وَأَخَذَ أَصْحَابَهُ فِي النَّوْمِ فَأَغْفَوْا، وَجَعَلَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ رَأْسَهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ صَاحَ بِخَادِمِهِ: «الْحَقْنِي بِكِسْرَةِ خُبْزٍ» . فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْء، فَمَضَى إِلَى صَاحِبِ الْمَنْزِلِ فَأَنْبَهَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ خُبْزًا، فَأَخْرَجَ لَهُ خُبْزًا كَثِيرًا وَتَمْرًا، فَأَخَذَ الشَّيْخُ مِنْهُ لُقْمَةً فَأَكَلَهَا، وَانْتَبَهَ أَصْحَابُهُ فَأَتَوْا عَلَى جميع ذلك كله (أ) .
وَحَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ عَلِيٍّ، قال: حدثني (ب) شَيْخُنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَلَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ (٣) مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ (٤) ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَوَالِدِي (٥) إِلَى زيارة (ت) الشَّيْخِ عَلِيِّ ابْنِ الْهِيتِيِّ، فَرَأَيْنَاهُ يُصَلِّي، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: «مَا هَذَا إِلَّا شَيْخٌ كَبِيرٌ، أَتَرَى لَهُ سَمَاعٌ؟» ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: «لَسْتُ بِالْكَبِيرِ- كَمَا قُلْتَ- وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ شَيْئًا» . فَبَقِيتُ مُتَحَيِّرًا وَاجِمًا. / وكان من قبل (ب) أَنْ أَزُورَهُ تَلَكَّأْتُ فِي زِيَارَتِهِ، فَقَالَ لِي أَبِي: «لَا تَعُدْ بَعْدَهَا تُنْكِرُ كَرَامَاتِ الْأَوَّليَاءِ» . أَوْ كَمَا قَالَ. وَهُوَ مَدْفُونٌ بِزَرِيرَانَ (٦) وَقَبْرُهُ يُحَجُّ إِلَى الْآنَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ سِيَّمَا زمن الحاج.
قَالَ الشَّيْخُ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُقْرِئُ الْبَوَازِيجِيُّ (٧) ؛ لَمَّا قَدِمَ الشَّيْخُ عَلِيُّ
стр. 50
ابْنُ الْهِيتِيِّ إِلَى إِرْبِلَ اتَّفَقْتُ أَنَا وَالشَّيْخُ دَاوُدُ (٨) عَلَى زِيَارَتِهِ، فَقَالَ دَاوُدُ وَقَد قَالُوا عَنْهُ إِنَّهُ يُخْبَرُ بِالْمُغَّيبَاتِ، فَإِنْ كَانَ كَمَا يَزْعُمُ النَّاسُ، فَهُوَ يَدْعُو لِوَلَدِي الْغَائِبِ بِالسَّلَامَةِ، فَقَلْبِي خَائِفٌ عَلَيْهِ- وَكَانَ نَازِلًا فِي دَرْبِ الْمَنَارَةِ (٩) -. فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ تَقَدَّمَ دَاوُدُ فَقَبَّلَ يَدَهُ، فَقَالَ: أَهْلًا بِالشَّيْخِ، كَتَبَ اللَّهُ سَلَامَةَ وَلَدِكَ. وَقَبَّلْتُ بَعْدَهُ يَدَهُ، فَقَالَ: «قُلْ لا يعلم من في السّماوات والأرض الغيب إلّا الله» (ث) صَدَقْتَ. قَالَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَكُنْتُ قَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ لِدَاوُدَ لَمَّا قَالَ لِي مَا قَالَ فِي الطَّرِيقِ، فَاسْتَحْيَيْتُ وَبَكَيْتُ.
١٢- أَبُو الحسن علي ابن الْقَاضِي ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٥٩٦ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحُسَيْنِ (١) الْبُوهْرَزِيُّ، مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْعِرَاقِ تُسَمَّى «بُوهْرَزَ» (٢) وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْقَاضِي، مِنْ أَصْحَابِ عَلِيِّ بْنِ الْهِيتِيِّ وَرَدَ إِرْبِلَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ أَوْ سِتٍّ، فِي رَجَبٍ مِنْهَا، وَنَزَلَ بِالزَّاوِيَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِسُكْنَى أَبِي بَكْرٍ الْأَوَانِيِّ (٣) . وَذُكِرَ أَنَّ لَهُ إِجَازَةً مِنَ الشَّرِيفِ الْعَبَّاسِيّ الْمَكِّيِّ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٤) ﵀ فَسَمِعْتُ عَلَيْهِ جُزْءًا مِنْ رِوَايَتِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ شَيْخًا مُغَفَّلًا فَتَرَكْتُ الرِّوَايَةَ عنه (أ) .
حَدَّثَنَا أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ بِطَرِيقِ خُرَاسَانَ (٥) رَجُلٌ/ يُسَمَّى سِنْجَارًا لَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ يَأْكُلُ فِيهِ أَلْفَ رَطْلٍ، وَهَذَا الرَّجُلُ مَشْهُورُ الِاسْمِ وَالْأَكْلَةِ، وَلِهَذَا عَرَضْتُ بِذِكْرِهِ. فَقَالَ الشَّيْخُ أبو الحسن ابن الْقَاضِي: إِنَّهُ بَاتَ عِنْدِي لَيْلَةً وَقَد تَعَشَّى مَعَ الْجَمَاعَةِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ، قَالَ: قَدْ جُعْتُ، فَقُلْتُ: عِنْدَكَ فِي الْعُلْبَةِ رُطَبٌ- وَكَانَ قَدْ جَنَيْنَا مِنْ نَخْلِ الرِّبَاطِ نَحْوًا مِنْ تِسْعِمِائَةِ رَطْلٍ- أَوْ كَمَا قَالَ، فَأَكَلَهَا، ثم قال: أنا جائع، قال: فَقُلْتُ لَهُ كُلْ مِنَ الرَّطَبِ، فَقَالَ:
قَدْ أكلته. ففقدت العلبة (ب) وَقَدْ أَكَلَهُ بِنَوَاهُ، وَهُوَ يَصِيحُ الْجُوعُ، ثُمَّ تَمَّمَ أَكْلَهُ بِطِينِ الْحَائِطِ. وَكَانَ فِي بَاقِي الْأَيَّام يَأْكُلُ كَمَا يَأْكُلُ النَّاسُ. وَقَدْ سَمِعْتُ ذلك من غير واحد، إلّا أن (ت) هَذَا الشَّيْخَ قَالَ: شَاهَدْتُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 51
فَمِمَّا حَدَّثَنِي بِهِ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بقاء بن (٦) بطويه (ز) مِنْ نَهْرِ الْمَلِكِ (٧) قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ- ﷺ في المنام (ث) يُعَلِّمُنِي هَذَهِ الْكَلِمَاتِ وَهِيَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْمَالِك، سبحان مالك الملك، سبحان المنجي والمهلك (ج) ، سُبْحَانَ مَنْ وَجْهُهُ بَاقٍ وَكُلِّ شَيْء هَالِكٌ» (ح) .
وأنشدني من لفظه: (الوافر)
أَمِنْ يَوْمَيْنِ غَيَّرَكَ الصُّدُودُ ... فَكَيْفَ إِذَا تَقَادَمَتِ العهود؟
ثكلت هوى يغيّره الليالي ... وحبّا ما يبيد ولا يزيد (خ)
كَذَا أَنْشَدَهُ عَلَى مَا تَرَاهُ. وَأَنْشَدَنَا عَنْ بَعْضِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ- وَلَمْ يُسَمِّهِ- وَكَانَ نَامَ تَحْت مِيلٍ مِنْ أَمْيَالِ مَكَّةَ (د) وإذا سائل وقف به وأنشد:
[الهزج]
هَبِ الدُّنْيَا تُوَاتِيكَا ... أَلَيْسَ الْمَوْتُ يَأْتِيكَا؟
وَمَا تَصْنَعُ بِالدُّنْيَا ... وَظِلُّ الْمِيلِ يَكْفِيكَا؟
/ وَلَا تَأْسَ عَلَى الدُّنْيَا ... وَخَلِّيهَا لِشَانِيكَا
كَمَا أَضْحَكَكَ الدَّهْرُ ... كَذَاكَ الدَّهْرُ يُبْكِيكَا
وَأَجَازَ لِي جَمِيعَ مَا يَجُوزُ لِي رِوَايَتُهُ عَنْهُ. وَذُكِرَ أَنَّ لَهُ من ابن ناصر (ذ) إجازة والله أعلم. وأثبتّ بما على (ر) مَا ذَكَرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ. وَكَانَ صَوَابُ الْبَيْتِ الدَّالِيِّ:
وَكُلُّ هَوًى تُغَيِّرُهُ اللَّيَالِي ... وَحُبُّكَ لا يبيد بلى يزيد (خ)
١٣- الشَّيْخُ الْعَدْلُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيُّ (٥٣٢- ٦٢٥ ه ـ)
هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ أبي السّنان (١) الشاهد العدل (أ) مَنْ أَكَابِرِ أَهْلِ الْمَوْصِلِ الْمَشْهُورِينَ، فِيهِ فَضْلٌ
стр. 52
وعنده أدب، مشهور بكتابة الشروط (ب) وَجَوْدَةِ عِبَارَتِهَا. سَمِعَ الْحَدِيثَ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ وَلَقِيَ الْمَشَايِخَ، وَأَخَذَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ (٢) وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ الْبَغْدَادِيِّ (٣) ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ يَحْيَى (ت) بْنِ تَمَّامٍ الْقُرْطُبِيِّ (٤) وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِ الموصل. كان يعزى إلى النخعي (ث) مِنْ أَوْلَادِ الْأَشْتَرِ (٥) . وَرَدَ إِرْبِلَ رَسُولًا مِنْ أتابك (ج) أَبِي الْحَارِثِ أَرْسِلَانَ شَاهِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ مَوْدُودِ بْنِ زِنْكِيٍّ (٦) صَاحِبِ الْمَوْصِلِ، إِلَى الْفَقِيرِ إلى الله- تعالى- أبي سعيد كوكبوري بن عَلِيِّ بْنِ بُكْتُكِينَ. وَوَرَدَ إِرْبِلَ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَبْلَ ذَلِكَ.
وَمِنْ حَدِيثِهِ، مَا أَخْبَرَنِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْمَوْصِلِ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سنة ست وتسعين وخمسمائة، قال: قرىء عَلَى أَبِي سَعِيدٍ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُطِيعٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمِصْرِيُّ (٧) ، /حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْكَوْكَبِيُّ (٨) سَنَةَ ست عشرة وأربعمائة، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ (٩) ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكِشِّيُّ (١٠) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ (١١) ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قال: قال رسول الله- ﷺ : «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» . قُلْتُ: أنصره (ح) مَظْلُومًا، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: «تَرُدُّهُ عَنِ الظلم، فإنّ ذلك نصرة منك له» . (خ)
وبهذا الاسناد قال: أنشدنا أبو القاسم (د) أَنْشَدَنَا أَبُو خَلِيفَةَ (١٢) قَالَ:
أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ (١٣) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ (١٤) بْنِ عَبْدِ الله بن جعفر:
[الوافر]
أَرَى نَفْسِي تَتُوقُ إِلَى أُمُورٍ ... يُقَصِّرُ دُونَ مَبْلَغِهِنَّ مَالِي
فَنَفْسِي لَا تُطَاوُعُنِي بِبُخْلٍ ... وَمَالِي لا يبلّغني فعالي (ذ)
стр. 53
وَرُوِّينَاهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ:
فَنَفْسِي لَا تُطَاوِعُنِي بِبُخْلٍ ... وَلَا مَالِي يَدُومُ عَلَى فِعَالِي
وَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْعَدْل أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحسن؛ قال: أخبرني عبد اللطيف ابن أَبِي سَعْدٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهِ (١٥) الْحَافِظُ، قَالَ:
حدثنا محمد بن محمد بن عمرو ابن زِيدَ (١٦) ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ (١٧) يَقُول: كَتَبَ الْأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ (١٨) عَلَى قبر أخيه: (الطويل)
بُكَائِي طَوِيلٌ وَالدُّمُوعُ غَزِيرَةٌ ... وَأَنْتَ بَعِيدٌ وَالْمَزَارُ قَرِيبُ
نَسِيبُكَ مَنْ أَمْسَى يُنَاجِيكَ طَرْفَةً ... وَلَيْسَ لِمَنْ وَارَى التُّرَابُ نَسِيبُ
غَرِيبٌ وَأَطْرَافُ الْبُيُوتِ تَحُوطُهُ ... أَلَا كُلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرَابِ غَرِيبُ
/ وانشدني- أبقاه الله- لأبي الفرج ابن أسعد الموصلي (١٩) (الكامل)
عَيْنَاكَ عُقْلَةُ كُلِّ سَابِحْ ... سَبَبُ الْجَوَى بَيْنَ (ر) الْجَوَانِحْ
أَحَبَائِلٌ أَمْ مُقْلَةٌ ... أَجَوَارِحٌ هِيَ أُمُّ جوارح؟
ما كلّ ما تهوى النفو ... س وَجُلُّ مُقْتَرَحِ الْقَرَائِحْ
كَمْ فِي عِذَارِكَ إِذْ بَدَا ... عُذْرًا إِلَى اللَّاحِينَ لَائِحْ
وَمِنْهَا:
وَتَضِيعُ إلّا في كما ... ل الدين تنضيد المدائح (ز)
سَمْحٌ إِذَا كَلَّفْتَهُ ... تَرَكَ السَّمَاحَةَ لَمْ يُسَامِحْ
وأنشدني، قال: أنشدني الآلوسي (٢٠) لنفسه: [البسط]
أَضْحَتْ دِيَارَ كَمَالِ الدِّينِ (٢١) نَازِحَةً ... عَنْكُمْ فَغَالَبَكُمْ فِي صَفْوِهِ الْقَدَرُ
أَمَا اشْتَفَتْ سَوْدَةُ الْأَقْدَارِ مِنْ فَلَكٍ ... نَأَتْ بِهِ الشَّمْسُ حَتَّى يُخْسَفَ القمر (س)
стр. 54
وَأَنْشَدَنَا- أَيَّدَهُ اللَّهُ- لِعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْبَدَوِيِّ المعلّم (٢٢) : (الكامل)
كلّ أتى وشفيعه عمر (ش) ... يَبْغِي نِدَاكَ فَنَالَ مَا طَلَبَا
وَأَتَيْتُ يَشْفَعُ لي إليك أبو السّب ... طين (ص) فَانْظُرْ خَيْرَنَا سَبَبًا «٢»
وَأَنْشَدَنِي- أَيَّدَهُ اللَّهُ- قَالَ: أَنْشَدَنِي صَدَقَةُ الْكَتْبِيُّ الْبَغْدَادِيُّ (٢٣) لِابْنِ دِنْدَانٍ الْآمِدِيُّ (٢٤) ، قال صدقة وأنشدنيها ابن ندان لنفسه: (الطويل)
أبرق على تيماء (ض) هُزَّتْ صَوَارِحُهْ ... أَمِ الثَّغْرُ مِنْ لَمْيَاءَ أَوْمَضَ باسمه (ط)
وَمِنْهَا:
فَيَا بَرْدَهَا مِنْ نَفْحَةٍ حَاجِزِيَّةٍ ... عَلَى حَرِّ صَدْرٍ لَيْسَ تَخْبُو سَمَائِمُهْ
وَيَا حُسْنَهُ طَيْفًا وَشَى نُورُ وَجْهِهِ ... بِطَيْفِي فَغَطَّانِي مِنَ الشّعر (ظ) فَاحِمُهْ
يَجُولُ وِشَاحَاهُ عَلَى غُصْنِ بَانَةٍ ... سَقَاهَا الْحَيَا فَاخْضَرَّ وَاهْتَزَّ نَاعِمُهْ
/ وَأَفْعَمَ حَتَّى غَاصَ في الزّند قلبه (ع) ... وَأَرْهَفَ حَتَّى جَالَ فِي الْخِصْرِ خَاتِمُهْ
فَلَمَّا رَمَى فِي شَمْلِنَا الصُّبْحُ بِالنَّوَى ... وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُ مَغْنًى أُلَازِمُهْ
وَقَفْتُ بِحُزْوَى (٢٥) وَهْيَ مِنْهَا مَعَالِمُ ... قَوَاءٌ وَجِسْمِي قَدْ تَعَفَّتْ مَعَالِمُهْ
وُقُوفَ بَنَانِي فِي يَمِينِي وَلَمْ أَقِفْ ... وُقُوفَ شحيح ضاع في الترب خاتمه (غ)
وَلَمْ يُبْقِ لِي رَسْمًا بِجِسْمٍ صُدُودُهَا ... فَيُشْجِي بدمعي كلّما انهلّ طاسمه (ف)
وَلَا مُقْلَةً أْبَقَتْ فَتَغْرَمَ نَظْرَةً ... بِثَانِيَةٍ وَالْمُتْلِفُ الشيء غارمه (ق)
فلله وجدي في (ظ) الرِّكَابِ كَأَنَّهُ ... دُمُوعِي وَقَدْ حَنَّتْ بِلَيْلٍ رَوَازِمُهْ (ك)
стр. 55
وَقَدْ مَدَّ مِنْ كَفِّ الثُّرَيَّا هِلَالُهَا ... فَقَبَّلْتُهُ حتى تهاوت مناظمه (ل)
وَمِنْهَا:
أَلَا أَيُّهَا الْقَلْبُ الَّذِي لَاعَجَ الْأَسَى ... يُعَاقِرُهُ وَالنَّيِّرَاتُ تُنَادِمُهْ
أَفِقْ قَدْ أَفَاقَ الْوَاجِدُونَ مِنَ الْهَوَى ... وَوَجْدُكَ بَادٍ مَا تَجَلَّتْ غَمَائِمُهْ
تحنّ إليه حنّة النّيب (م) كُلَّمَا ... تَثَنِّي غَضَا نَجْدٍ وَغَنَّتْ حَمَائِمُهْ
كَأَنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ بِصَبٍّ مُتَيَّمٍ ... يُصَادِمُ مِنْ خِلَّانِهِ مَنْ يُصَادِمُهْ
وَلَمْ يَبْقَ مَنْ يَنْهَاهُ يَا قلب عن هوى ... نهاه (ن) وَمَنْ يُثْنِيهِ بِاللَّوْمِ لَائِمُهْ
عِدَمْتُكَ قَلْبًا كُلَّمَا قُلْتُ قَدْ هَوَى ... هَوَاهُ أَبَتْ إِلَّا اشْتِدَادًا همائمه (و)
إلى أن يرى مثل اللّوى (هـ) بِجُفُونِهِ ... وَجِسْمِي سَوَاءٌ لَمْ يَجُرْ فِيهِ قَاسِمُهْ
ستبلغ بي خيل ابن شيبان (لا) دارها ... إذا شرّفتني في العطايا سواهمه (ى)
وَتَنْقُلُ شُكْرِي عَنْ ذُرَاهُ هُنَيْدَةٌ ... تُكَمِّلُهَا لِي بالإفال مراسمه (أأ)
من القوم لو لم يسفح المسك وطوهم (أب) ... عَلَى التُّرْبِ لَمْ يَخْلَقْ مِنَ الطِّينِ آدَمُهْ
وَلَوْ لَمْ يَطِبْ نَشْرُ الثَّرَى مِنْ ثِيَابِهِمْ ... فَيَعْطُرُ مِنْهُ الْجَوُّ مَا عَاشَ عَالِمُهْ
/ وَلَقِيَتُ صَدَقَةَ الْكُتُبِيَّ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ. وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي النَّقِيبُ مَجْدُ الدِّينِ (٢٦) وَكَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ رَجُلٌ شَرِيكٌ بَصْرِيٌّ ثَقِيلٌ- وَأَرَانِيهِ بِبَابِ دَارِ أَخِيهِ شَرَفِ الدِّينِ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ زيد (٢٧) ، وقد حضرنا لسماع (أت) جُزْءِ ابْنِ مُحَمَّى (٢٨) عَلَيْهِ- قَالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي أَنْشُدُ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُهُمَا فإذا هما: (الرجز)
مَنْ مُبْلِغُ الْبَصْرِيِّ قَوْلَ امْرِئٍ ... فِي خَلْقِهِ أَصْبَحَ حَيْرَانًا
كَيْفَ بَرَاكَ اللَّهُ مِنْ خَرْيَةٍ ... مَمْطُورَةٍ سَوْدَاءَ إِنْسَانًا؟!
وَأَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أبي السِّنَانِ- أَيَّدَهُ اللَّهُ- قَالَ: أَنْشَدَنِي صَدَقَةُ الْكُتُبِيُّ لِابْنِ دِنْدَانٍ، وَسَمِعَهَا صَدَقَةُ مِنِ ابْنِ دِنْدَانَ: (المتقارب) :
стр. 56
يَدٌ تُخْجِلُ الْمُزْنَ يَوْمَ النَّوَالْ ... فَمَا يُنْكِرُ الخلق أفضالها
ثناها عن (أث) الْقُبْحِ رَبُّ الْعِبَادْ ... فَمَا يَدْخُلُ الذَّمُّ أَفْعَالَهَا
وَلَوْ قِيلَ قُلْ: لَا، لِأَكْفَى الْكُفَاةْ ... وَأَنْتَ الْمُخَلَّدُ مَا قَالَهَا
وَأَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ لِعَبْدِ (أع) الرَّحِيمِ الْبَدَوِيِّ الْمُعَلِّمِ، وَأَظُنُّهُ قَالَ لِي:
إِنِّي سَمِعْتُهَا مِنْهُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ أولهما (أج) : «كُلٌّ أَتَى وَشَفِيعُهُ عُمَرُ» يَقُولُهَا لِلْوَزِيرِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِي (٢٩) وَأَرَادَ بِعُمَرَ، عمر بن محمد الملّاء (٣٠) الموصلي (أح) .
وأنشدنا أبو محمد: (الرمل)
أَغَلَا الْقِرْطَاسُ أَمْ قَدْ أَصْبَحَتْ ... بَعْدَ سُعْدَى (أخ) أَحْبُلُ الْوَصْلِ جُذَاذًا
لَيْسَ إِلَّا عَنْ قِلًى أو ملل ... قطع أخبارك وإلّا، (أد) فلماذا؟
أخذ الأول من ابن الروي (٣١) : (الطويل)
/ تُرَى حُرِّمَتْ كُتْبُ الْأَخِلَّاءِ بَيْنَنَا ... أَبِنْ لِي أَمِ الْقِرْطَاسَ أَصْبَحَ غَالِيًا؟
وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدِ بن أبي السّنان يدعى «ابن الحدوس» (أذ) وَبِهَذَا الِاسْمِ يُعْرَفُونَ. وَهُوَ خِفَيفُ الْعَارِضَيْنِ صِغَيرُ اللَّحْيَةِ، وَلَهُ أَخٌ كَثُّ الْعَارِضَيْنِ كَثِيرُ اللِّحْيَةِ، يُسَمَّى أَبَا الْبَرَكَاتِ عَلِيًّا (٣٢) ، فَكَانَ إِذَا سَمِعَ أَخَاهُ أَبَا مُحَمَّدٍ كَتَبَ فِي نَسَبِهِ «ابْنَ أَبِي السِّنَانِ» ، يَقُول: وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ فِي نَسَبِنَا هَذَا الِاسْمَ. وَمِمَّا أَنْشَدَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَوَاصِلَةِ عَنْ أَخِيهِ يَذْكُرُ ذَلِكَ قَوْله: (الطويل)
أَنَا ذَقَنِي ذَقَنُ الْعَوَامِ وَلَكِنْ ... أَخِي الشَّيْخُ ذقنه ذقن تركي (أر)
وقوله: (المنسرح) .
أَنَا الْحَدَوْسُ الْبَقَالُ جَدِّي ... كُنِ ابْنَ مَنْ شئت (أز) في الزّمان
стр. 57
مَا كَانَ فِي أَصْلِنَا سِنَانٌ ... كَلَّا وَلَا صَارِمٌ يَمَانِ
أَنَا أَخُوكَ الْكَبِيرُ قُلْ لِي ... مَنْ كَانَ هَذَا «أَبُو السِّنَانِ» ؟!
وَسَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْ مَوَلَده، فَقَالَ: وُلِدْتُ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِالْمَوْصِلِ.
أَنْشَدَنِي الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ بِالْمَوْصِلِ بَدِيهَةً:
(الكامل)
مَا كَانَ تَرْكِي ضَمَّهُ وَعِنَاقَهُ ... عِنْدَ اللِّقَاءِ تَجَنُّبًا وَمَلَالًا
لَكِنَّنِي أَعْظَمْتُهُ لَمَّا بَدَا ... فَتَرَكْتُ ذَاكَ لِقَدْرِهِ إِجْلَالًا
وَأَنْشَدَنِي- أَيَّدَهُ اللَّهُ- لِنَفْسِهِ بَدِيهَةً فِي النَّقِيبِ شَرَفِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ زيد، وكان مريضا ودخل عليه يعوده: (البسيط)
مَوْلَايَ يَا شَرَفَ الدِّينِ الَّذِي شَهِدَتْ ... بَفَضْلِهِ مُحْكَمُ الْآيَاتِ وَالسُّوَرِ
وَهَذَا مِثْلُ قَوْل جَرِيرٍ (٣٣) : (الكامل)
/ لمّا أتى خبر الزبير (أس) تَهَدَّمَتْ ... سُوَرُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ
****
وَيَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَحَدٌ ... أَحَقُّ مِنْكَ بتفضيل على البشر (أش)
وَمَنْ سَحَائِبُ كَفَّيْهِ إِذَا هَطَلَتْ ... تَنُوبُ فِي الجدب عن مثعنجر المطر (أص)
وَمَنْ إِذَا رُمْتَ إِحْصَاءَ مَنَاقِبِهِ ... أَدَّى بِيَ الأمر (أض) عن عجز إلى حصر (أط)
حَاشَى لِمَجْدِكَ مِنْ شَكْوَى تُعَادِلُهَا ... يَا مَنْ تُشَكِّيهِ فِي سَمْعِي وَفِي بَصَرِي
وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ، وعمله ارتجالا: (المنسرح)
كَيْفَ يُهَنَّى بِيَوْمِ عِيدٍ ... مَنْ هُوَ عِيدٌ لِكُلِّ يَوْمٍ
أَخْبَرَنِي الْمُعَافَى (٣٤) ابْنُ عَمِّهِ، أَنَّهُ تُوُفِّيَ- ﵀ فِي رَابِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ
стр. 58
الآخر سنة خمس وعشرين وستمائة بِالْمَوْصِلِ، وَدُفِنَ بِهَا.
١٤- أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَمَّاسٍ الْخَزْرَجِيُّ (٥٢٤- ٦٠٠ ه ـ)
هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَمَّاسِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ (١) بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَمَّاسٍ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ نَسَبِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ بِخَطِّهِ فِي مَوَاضِعِ نَسَبِهِ مَوْصُولًا، وهو عمر بن شماس بن علي ابن مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ نَاصِرِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ بْنِ مَكْتُومِ بن هيثم ابن قَاسِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ شَمَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَمَّاسِ بْنِ الشَّريدِ، وَكَانَ يُدْعَى «بِابْنِ سَاقِي الْعَسَلِ» ، وَقِيلَ «ابْنُ سَاقِي الْمَاءِ» ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَقَى النَّاسَ الْمَاءَ بِمَكَّةَ. شَاهِدُ عَدْلٍ مَشْهُورٌ مُقَدَّمٌ مَذْكُورٌ، صَحِبَ أَبَا مَنْصُورٍ قَايِمَازَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْخَادِمَ (٢) الزَّيْنِيَّ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ- مُدَّةً. كَانَ يَكْتُبُ الشُّرُوطَ بِالْمَوْصِلِ بِالْأَجْرِ، لَهُ تَوَالِيفُ عِدَّةٌ، مِنْهَا «كِتَابُ الْحَمَاسَةِ» (٤) /وَقَصِيدَةٌ مُزْدَوِجَةٌ (٤) طَوِيلَةٌ يَذْكُرُ فِيهَا التَّارِيخَ مُذْ آدَمُ إِلَى زَمَنِ هَذَا الْإِمَامِ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ- ﵁ (٥) ، أَنْشَدَنِي جُمْلَةً مِنْهَا عَنْهُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن محمد الخطيب (٦) ورأيتها (أ) بِخَطِّهِ، سَلَكَ فِيهَا طَرِيقَ عَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ (٧) وَلَهُ أَشْعَارٌ سَتَقِفُ مِنْهَا عَلَى مَا أُثْبِتُهُ لَكَ. سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحسين بن نصر بن محمد بن خميس الْمَوْصِلِيِّ (٨) ، وَأَخَذَ عَنْهُ «كِتَابَ إِحْيَاءَ عُلُومِ الدِّينِ» عن أبي حامد مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَزَالِيِّ مُؤَلِّفِهِ، وَكَانَ عِنْدَهُ غَيْرَهُ عَنْ غَيْرِهِ.
أَنْشَدَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَمَّاسٍ لِنَفْسِهِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَكَانَ بَنَى مَسْجِدًا بِالْمَوْصِلِ، وَكَتَبَهُ على بعض حيطانه: (الطويل)
يَمِينًا بِمَنْ طَافَ الْحَجِيجُ بَبَيْتِهِ ... وَعَقْدِهُمُ الْإِحْرَامَ مِنْ بَعْدِ حِلِّهِ
لَقَدْ شِدْتُ هَذَا مِنْ حَلَالٍ فَلَا تَقُلْ: ... بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ مِنْ غير حلّه
أراد قوله: (الطويل)
стр. 59
بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ ... فَكَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ غَيْرَ مُوَفَّقِ
كَمُطْعِمَةِ الرُّمَّانَ مِنْ كَسْبِ فَرْجِهَا ... فَدَيْتُكِ لَا تَزْنِي وَلَا تَتَصَدَّقِي
وَحَدَّثَنِي أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، قَالَ: لَمَّا بَنَى عَلِيٌّ وَالِي الْمَوْصِلِ (٩) مَسْجِدَهُ بِظَاهِرِ الْمَوْصِلِ (١٠) ، كَتَبَ بَعْضَ الْمَوَاصِلَةِ عَلَى بَعْضِ حيطانه البيتين (ب) .
وأنشدني لنفسه: (الخفيف)
إِنْ تُرِدْ جُنَّةً مِنَ الْآلَامِ ... وَمُجَنًا مِنْ مصميات الحمام
فأحذر الشّرب بعد عدوك والبا ... ءة والانتباذ (ت) في الحمّام
/ وأنشدني لنفسه: (مجزوء الكامل)
كُنْ فِي احْتِمَالِكَ لِلْأَذَى ... كَالْأَرْضِ تَحْظَ وَتُشْكَرُ
طَوْرًا تُدَاسُ وَتَارَةً ... بِشَبَا الْمَعَاوِلُ تُحْفَرُ
وَبِقَدْرِ ما يلقى علي ... ها من سماد تزهر (ث)
عَطَفَ «تَشْكُرُ» مَرْفُوعًا عَلَى «تَحْظَ» مَجْزُومًا، وَيَجُوزُ أن يكون (ج) وقال «السماد» بكسر السين، وهو بفتحها (ح) .
وأنشدنا لنفسه: (مجزوء الكامل)
لا تأيسنّ بأن تصي ... ر من الملائكة الكرام
فالتوث بالتّدريج أصب ... ح أَطْلَسًا بَيْنَ الْأَنَامِ
أَنْشَدَهُ «فَالتُّوثُ» بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَخِيرًا، وَهُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَوَجَدْتُهُ فِي بَعْضِ أَمَالِي أَبِي عَمْرٍو مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّاهِدِ (١١) «يُقَالُ التُّوثُ وَالتُّوثُ بِالثَّاءِ قَدْ جَاءَ عن العرب» (خ) .
стр. 60
وأنشدني لنفسه- ﵀: (الكامل)
الغرس يأمل أن يشرّفه ... المولى بِشَيْءٍ مِنْ مَلَابِسِهِ
وَأَحَقُّ مَنْ يَكْسُو الْقَضِيبَ لِحًا ... فِي كُلِّ عَامٍ كَفُّ غَارِسِهِ
وَأَنْشَدَنِي لنفسه: (الخفيف)
قلت إذ جاءني كتاب صديق ... صادق في وُدَادِهِ وَالْإِخَاءِ
ذَاكِرًا أَنَّهُ اعْتَرَاهُ زُكَامٌ ... فِي شَبَابٍ مِنْ سِنِّهِ وَفِتَاءِ
قَلِّلِ النَّوْمَ مَا اسْتَطَعْتَ فَفِي ... الْإِكْثَارِ مِنْهُ أَذًى بِأَهْلِ الْهَوَاءِ
وَإِذَا شِئْتَ أَنْ تَنَامَ فَحَاذِرْ ... أَنْ تُرَى نائما على الحلواء
واهجر اللّحم....... ... .............. (د)
/ والغذاء الحميد ماء شعير ... ثم يتلى بالماش والدّباء (ذ)
لَمْ يُعْلَقْ حِفْظِي مِنْهَا عِنْدَ إِنْشَادِهِ سِوَى مَا أَوْرَدْتُهُ وَأُنْسِيتُ الْبَاقِي. أُخْبِرْتُ أَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ بِالْمَوْصِلِ.
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ مِنْ جُزَازَةٍ يَصِفُ النَّيْلُوْفَرَ بالبركة التي كانت بالقناة المهدّمة (ر) بِظَاهِرِ إِرْبِلَ، وَلَمْ يَكُنْ بُسْتَانٌ أَحْسَنَ مِنْ بستانها: (الطويل)
ونيلوفر (ز) مِثْلُ النُّجُومِ بِبِرْكَةٍ ... كَلُونِ السَّمَاءِ وَهِيَ مِنْ خصر عذب (س)
يَمِيلُ مَعَ الشَّمْسِ الْمُنِيرَةِ مِثْلَمَا ... تَمِيلُ عُيُونُ الْعَاشِقِينَ مَعَ الْحِبِّ
فَإِنْ هِيَ غَابَتْ نَكَّسَ الرَّأْسَ وَحْشَةً ... لَهَا وَانْكِسَارًا فِعْلَةَ الدَّنِفِ الصَّبِّ (ش)
وَأَحْسَبُهُ خَافَ الْمُشَاهِدَ فَاتَّقَى أَذَاهُ ... بِأَتْرَاسٍ مِنَ الورق الرّطب (ص)
وَلَوْ كَانَ يَدْرِي أَنَّهُ غَرْسُ مَالِك ... تَدِينُ لَهُ الْأَمْلَاكُ فِي الشَّرْق وَالْغَرْبِ
لَمَالَ إِلْيَهِ إِذْ هُوَ الشَّمْسُ فِي الدُّنَا ... وَلَمْ يَخْشَ مِنْ قَصْمٍ وَلَمْ يَخْشَ مِنْ قَضْبٍ
فَتًى غَادَرَ الْبُسْتَانَ غَرْقَى بِإِرْبِلَ ... وَكَانَتْ قَدِيمًا مَعْطَشَ الأيم (أغ) والضبّ
стр. 61
وَفِي ظَهْرِهَا بِغَيْرِ خَطِّهِ أَبْيَات الْحُسَيْنِ بْنِ علي الطغرائي (١٢) (الطويل)
وَنَيْلُوفَرٍ أَعْنَاقُهَا أَبَدًا صِفْرُ ... كَأَنَّ بِهَا كُرًا وَلَيْسَ بِهَا سُكْرُ
إِذَا انْفَتَحْت أَوْرَاقُهَا فَكَأَنَّهَا (ص) ... وَقَد ظَهَرَتْ أَلْوَانُهَا الْبِيضُ وَالصُّفْرُ
أَنَامِلُ صَبَّاغٍ صبغن بنيلة ... وراحته (ط) بَيْضَاءُ فِي وَسْطِهَا تِبْرُ
وَكَانَ شَيْخُنَا الْبَحْرَانِيُّ (١٣) أنشدنا لنفسه أبياتا في النيلوفر (يتفق) (ظ) مَعْنَاهَا وَهَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- إِلَّا أَنَّنِي لَا أَتَحَقَّقُهَا، وَكُنْتُ كَتَبْتُهَا عَنْهُ وَسَمِعْتُهَا مِنْهُ، فَقَدْتُهَا حِفْظًا وَكِتَابَةً. وَالْأَبْيَات الرَّائِيَّةُ لِلطُّغْرَائِيِّ وَجَدْتُهَا/ فِي بَعْضِ نُسَخِ دِيوَانِهِ (١٤) .
وَمِنْ أبياته المزدوجة (ع) ، وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ وَأَنْشَدَنِيهُ- وَأَكْثَرُهَا عَنْهُ- أَبُو عمرو عثمان بن عبد الله بن محمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غِيَاثٍ- ﵀ أَوَّلُهَا:
(الرجز)
يَقُول رَهْنُ مَا جَنَى وَمَا اقْتَرَفْ ... مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا وَالسَّرَفْ
سَلِيلُ شَمَّاسٍ وَيُدْعَى بِالشَّرَفْ ... مَقَالَ مَنْ بِذَنْبِهِ قَدِ اعْتَرَفْ
بِسْمِ الَّذِي كَانَ وَلَا مَكَانُ ... وَلَا أَنَاسِيٌّ وَلَا جِنَّانُ
وَلَا سَعِيرٌ لَا وَلَا جِنانُ ... وَلَا ضَمِيرٌ لا ولا جنان
ولا ضباب (غ) لا ولا دخان ... ولا ضباب (غ) لا ولا نينان (ف)
ولا شقيق لا ولا حوذان (ق) ... وَلَا عَقِيقٌ لَا وَلَا مَرْجَانُ
أَقَوْل بَعْدَ حَمْدِ ذِي الْجَلَالِ ... وَخَالِقِ الْإِنْسَانِ مِنْ صَلْصَالِ
ثُمَّ الصَّلَاةِ عَدَدَ الرِّمَالِ ... عَلَى النَّبِيِّ الصَّادِقِ المَقَالِ
وَآلِهِ الْأَبْرَارِ خَيْرِ الْآلِ ... مَا ضَاعَ ريّا عبهر وصال (ك)
إِنِّي حَضَرْتُ خِدْمَةَ الْأَتَابِكِ ... الْمَلِكِ الْعَادِلِ خَيْرِ مَالِك (١٥)
مَسْعُودِ عِزِّ الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعًا ... أَعْلَى الأنام محتدا وأرفعا
стр. 62
أبلج يجلو سدفة (ل) الظَّلَامِ ... بِغُرَّةٍ كَالْبَدْرِ فِي التَّمَامِ
وَعَزْمَةٍ أَمْضَى مِنَ الْحُسَامِ ... أَنْفَذُ فِي الْآجَالِ مِنْ بَهْرَامِ (١٦)
تَخَالُهُ مُبْتَسِمًا وَمَا ابْتَسَمْ ... كَأَنَّمَا الْمُلُوكُ لَا وهو نعم
يسمو بقدر (م) كَمَسَاعِيهِ عَمَمْ ... إِذَا سَرَى أَوْ سَارَ فِي ظِلِّ الْعَلَمْ
عَلَا عَلَيْهِ مِثْلَمَا يَعْلُو الْعَلَمْ ... تَهْمَى سَجَايَاهُ بِعُقْيَانٍ وَدَمْ
طَابَتْ مَبَانِيهِ فَطَابَ لا جرم ... ما أخدج (ن) الدَّهْرَ بِهِ لَا بَلْ أَتَمْ
/ ثُمَّ كَثُرَ مَدْحُهُ، وَوَصَفَ فِيهَا أَوْصَافًا كَثِيرَةً، وَذَكَرَ أَنَّهُ أمر بعملها أبو منصور قايماز ابن عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ خَصِيصًا بِهِ، وَقَالَ:
فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنَ الْمُسَارَعَهْ ... إِلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ وَالْمُتَابَعَةْ
فَصُغْتُ نَظْمًا هَذَهِ الْأُرْجُوزَةْ ... غَيْرَ مُعَمَّاةٍ وَلَا مَلْغُوزَةْ
بَلْ لَفْظُهَا مُصَوَّرٌ فِي الذِّهْنِ ... يَدْخُلُ فِي الْأُذْنِ بِغَيْرِ إِذْنِ
وَغَيْرَ بِدْعٍ إِنْ أَتَى فِي لَفْظِهَا ... رَكَاكَةٌ مَاسِخَةٌ فِي لَفْظِهَا
فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْأَسَامِي ... وَنَظْمُهَا صَعْبٌ على النظّام
إذ ليس يهطع (و) الْعَذُولُ مِنْهَا ... إِلَى سِوَاهَا مُسْتَعِيضًا عَنْهَا
فَإِنَّهُ يخلّ بالمقصود ... من غرض الكتاب والجهود (أف)
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْثَةِ الرُّسُلِ، وَأَتَى فِي التَّارِيخِ بآدم- ﵇ إلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ- خَلَّدَ اللَّهُ سُلْطَانَهُ-، وَعَطَفَ ثَانِيَةً عَلَى مَدْحِ أَبِي الْمُظَفَّرِ مَسْعُودِ بْنِ مَوْدُودٍ- ﵀ وَخَتَمَهَا بِقَوْله:
وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْحَسَبُ ... الصَّمَدُ الْفَرْدُ الْقَدِيمُ الرَّبُّ
حَرَّرْتُهَا فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان ... عَامَ ثَلَاثٍ جِئْنَ فِي زَمَانِ
بَعْدَ ثَمَانِينَ وَخَمْسِ مِيَّهْ ... لِلْهِجْرَةِ الْعُظْمَى الْمُحَمَّدِيَّةْ
صَلَّى عَلَى صَاحِبِهَا الرَّحْمَنُ ... مَا كرّ دهر ورسا ثهلان (هـ)
стр. 63
وهي طويلة تدخل في عدة كراريس.... (لا) وَوَجَدْتُ بِخَطِّهِ زِيَادَةً فِي الْأَبْيَات الَّتِي أَوَّلُهَا:
/ كُنْ فِي احْتِمَالِك لِلْأَذَى ... كَالْأَرْضِ تُهْدَ وَتُنَصْر (٢٢)
وَبَعْدَهُ:
طَوْرًا تُدَاسُ وَتَارَةً ... بِشَبَا الْمَعَاوِلِ تُحْفَرُ
وعلى صحيفة وجهها ... يلقى السّماد فتصبر (أأ)
وبقدر ما يلقى عليها ... من سماد تزهر
وَبِصَبْرِهَا تُبْلِي جَمِي ... ع الدَّائِسِينَ وَتُقْبِرُ
وَنَقَلْتُ من خطه وشعره: (البسيط)
يَا مُحْيِيَ الدِّينِ يَا مَنْ عَمَّ نَائِلُهُ ... ولم يخب في الذي يرجوه سائله (أب)
قَالَ النَّبِيُّ- أَجَلُّ النَّاس قَاطِبَةً ... وَقَوْله الْحَقُّ-: «خير البر عاجله» (أث)
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ (أث) : «أَنْشَدَنِي مَخْدُومِي مُجَاهِد الدِّينِ قَايَمِازُ- عَزَّ نَصْرهُ- لبعض الأعراب في المنجنيق: (الرجز)
كَأَنَّهَا وَقَدْ بَنَاهَا النَّاسُ ... جِنِّيَّةٌ فِي رَأْسِهَا أمراس
لها غوار (أج) وَلَهَا شِمَاسُ ... يَخْرُجُ مِنْهَا الْحَجَرُ الكَبَّاسُ
لَا يسلم التّرس ولا التّراس ... ....... (أخ)
كذا بخطه «لها عوار» ......... (أخ) ووجدت في (أد) هذه الأبيات فيما بعد بخطه (أذ) فنقلتها على الوجه جميعها وهي: (الخفيف)
стр. 64
قلت (أر) إذ جاءني كتاب صديق ... صادق في وداده وَالْإِخَاءِ
ذَاكِرًا أَنَّهُ اعْتَرَاهُ زُكَامٌ ... فِي شَبَابٍ مِنْ سِنِّهِ وَفِتَاءِ
قَلِّلِ النَّوْمَ مَا اسْتَطَعْتَ فَفِي ... الْإِكْثَارِ مِنْهُ أَذًى بِأَهْلِ الْهَوَاءِ
وَإِذَا مَا أَرَدْتَ نَوْمًا فَحَاذِرْ ... أَنْ تُرَى نَائِمًا عَلَى الْحَلْوَاءِ «٢»
وَكُلِ الْبَاقِلَّاءَ فَمَا أَنْضَجَ ... طَبْخًا فجّ الهواء كالباقلاء (ع ع)
وحذار حذار من قربك اللحم ... ففي قربمه بِعَادُ الشِّفَاءِ
وَالسُّعُوطُ الَّذِي يُعَطِّسُ قَدْ ... يَنْفَعُ نَفْعًا مَا إِنْ بِهِ مِنْ خَفَاءِ
وَالْغَذَاءُ الحميد ماء شعير ... ثم يتلى بالماش والدباء (ذ)
كلّ هذا من بعد إخراجك الدّ ... م من الباسليق (أز) باستقصاء
والدواء الذي قد اختاره الف ... ساق ري من قرقف صهباء (أس)
ثُمَّ إِتْبَاعُ ذَلِكَ قَيْئًا ذَرِيعًا ... بَعْدَ شِبْعٍ مِنْ فَاتِرِ الشُّوربَاءِ
فَهْوَ يُنْقِي مَا حَلَّ فِي الصَّدْرِ ... وَالْمِعْدَةِ حَتَّى مَا حَلَّ فِي الأحشاء
فتدبّر بما ذكرت يويما ... ت (أش) وَكُنْ وَاثِقًا بِحُسْنِ الشِّفَاءِ
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ- ﵀ قَالَ: اجْتَازَنِي الْعَمِيدُ (١٧) ابْنُ الْأَوَانِيِّ
стр. 65
(أص) وقد خلع عليه ورتّب عميد (أض) فقلت: (المجتث)
رَأَيْتُ نَجْلَ الْأَوَانِي ... فِي خِلْعَةٍ مُخْتَالًا
قَدْ رتّبوه عميدا ... يثمّر الأموالا
والناس طرا حوا ... ليه يهرعون عجالا
وأنفه فوق روقي ... هـ (أط) قَدْ تَرَامَى وَطَالَا
فَقُلْتُ: لَا تَتَدَانَى ... فَأَنْتَ ثَوْرٌ دِلَالَا
قَدْ رَتَّبُوكَ لِكَيْ ... مِنْكَ يَقْطَعُوا الْأَوْصَالَا
وَمِنْ تَصْنِيفِهِ «كِتَابُ التَّنْبِيهَاتِ عَلَى التَّشْبِيهَاتِ» ، عَمِلَ له مُقَدِّمَةً حَسَنَةً، أَشَارَ فِيهَا إِلَى أَنَّهُ جَمَعَ كِتَابًا مَبْسُوطًا اسْمُهُ «نَفَائِسُ الْأَنْفَاسِ/ لِعُمَرَ بْنِ شَمَّاسٍ» (١٨) ، وَإِنَّ مَنْ قَصُرَتْ هِمَّتُهُ عَنْ حِفْظِ مَا فِيهِ، فَلْيَجْعَلْ هَذَا الْمُخْتَصَرَ عِوَضًا عَنْهُ. وَقَدْ جَمَعَ فِيهِ أَوْصَافًا مُخْتَلِفَةً فِي كُلِّ فَنٍّ، مُسْتَجَادَةَ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي، وَفِي نسبته (أق) أشعاره إلى قائلها خلل.... (أظ) . قرأ «المقامات» (١٩) قراءة ضبط (أع) وَفَهْمٍ عَلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ صَاعِدٍ الْوَاسِطِيِّ (٢٠) فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
١٥- أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ( ... - بعد سنة ٥٢٣ ه ـ)
هو أبو بكر محمد بْنُ إِبْرَاهِيمَ (١) بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، فَقِيهٌ شَافِعِيُّ أَصْلُهُ مِنْ أُشْنَهَ. وَرَدَ إِرْبِلَ وَأَقَامَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا تُدْعَى «كُوَيْرَانَ» (٢) خَطِيبًا بِهَا، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ خَطِيبُهَا الْآنَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (٣) . وَقَفْتُ عَلَى خَطِّهِ بِكِتَابِ «التَّذْكِرَةِ» عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيّ (٤) ﵁ تأليف أبي الفضل عبد العزيز ابن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأُشْنُهِيِّ (٥) ، وَفَرَغَ مِنْهُ كِتَابَةً فِي ثَالِثَ عَشَرَ شَهْرَ رَبِيعٍ الْآخَرِ من سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة. وبخطه (في) (ض) آخِرَ كِتَابِ «مُبْتَدَأِ الدُّنْيَا» (٦) . «حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيه الفاضل
стр. 66
أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عبد العزيز الأشنهي سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة- ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ أَعْمَارُ الْحَيَوانَاتِ وَتَسْبِيحَهَا في حديث طويل (أ) -» ، وَفِيهِ تَعَالِيقُ غَيْرُ ذَلِكَ، فَمِنْهَا رَوَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (٧) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قال: قال رسول الله- ﷺ : «خَمْسَةٌ يُقَسَّيْنَ الْقَلْبَ وَينَبِتْنَ النِّفَاقَ فِيهِ، كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الشَّجَرَ، اسْتِمَاعُ اللَّهْوِ وَإتْيَانُ بَابِ السُّلْطَانِ، وَاللَّعِبُ بِالصَّوَالِجَةِ، وَطَلَبُ الصَّيْدِ/ وَرَمْيُ البندق» (ب) .
ومن خطه «الغرقد (ت) شجر النقر (ث) ، وهو المتعصب لليهود عند خروج الدجال ... (ج) واد هبط فيه آدم ... (ج) نوذ بالذال (ح) في جهنم بير يقال لها الهبهاب (خ) مقليوب صخرة ... (ج) فوطيقس بن صور بالفاء ...
(ج) ومنه فتى يقال له اداشير ... (ج) وقال الفقيه عبد العزيز الاشنهي- ﵀ أرديشين (د) الدُّرْدُورُ، فِي حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ (٨) هُوَ الدَّوَّارَةُ (ذ) الَّتِي تَكُونُ بِالْمَاءِ تُغْرِقُ مِنْ حَصَلَ فِيهَا من سفينة وغيرها (ر) . وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ وَكَلَامِهِ- رُحِمَ- «إِنَّ الْفِرَاقَ مرّ لا يذاق» : (الوافر)
سَمِعْتُ الْيَوْمَ أَنَّ غَدًا فِرَاقُ ... فَقُلْتُ دَمِي عَلَيْهِ إِذَنْ يُرَاقُ
فَلَا عَجْزٌ عَنِ الْبَلْوَى وَلَكِنْ ... قَضَاءُ اللَّهِ شَيْء لَا يُطَاقُ
وَمِنْ خطه وكلامه- ﵀: (البسيط)
الْعِلْمُ كَنْزٌ وَذَخْرٌ لَا نَفَاذَ لَهُ ... نِعْمَ الْقَرِينُ إِذَا مَا عَاقِلٌ صَحبَا
يَا جَامِعَ الْعِلمِ نِعْمَ الذُّخْرُ تَجْمَعُهُ ... لَا تَعْدُلَنَّ بِهِ درا ولا ذهبا «٢»
стр. 67
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ- ﵀ أَسْمَاءَ الْمُقْطَعِينِ لبيت كور (٩) ، أولهم خلّ بن أَبِي الْحَسَنِ (١٠) ، ثُمَّ بَعْدَهُ أَخُوهُ مَرَوَانُ بْنُ أبي الحسن (١١) ، ثم بعده أخوه كرّ (ز) بْنُ أَبِي الْحَسَنِ (١٢) ، ثُمَّ بَعْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ لُجَيْمِ بْنِ مُوسَكٍ (١٣) ، ثُمَّ بَعْدَهُ أَخُوهُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ مُوسَكٍ (١٣) ثُمَّ بَنُو نَجْدَةَ (١٤) ، ثُمَّ الْحَاجِبُ وَسْوَانُ (١٥) ثُمَّ ابْنُ الْأَمِيرِ أَبُو الْحَسَنِ (١٦) ثُمَّ الْأَمِيرُ مُوسَكٍ (١٣) ثُمَّ الْقَاضِي الرَّشِيدُ (١٧) ، ثُمَّ مُحَمَّدٌ سَرْجٌ (١٨) ، ثُمَّ الْأَمِيرُ ابْنُ الْأَمِير سِنْدَمُرَ (١٨) ثم الامير فيرك (س) ، ثم الطواشي (ش) برنقش الزيني (ص) ، وَالْخَطِيبُ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ بَعْدَ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ (١٩) .
١٦-/ابْنُ الْأَرْدَخْلِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ خَمِيسَةَ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٥٩٠ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْحَسَنِ علي (١) بن أحمد بن خميسة (أ) الْمَوْصِلِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْأَرْدَخْلِ، مِنْ أَصْحَابِ الزَّوَايَا الْمُنْقَطِعِينَ، مَوْصِلِيٌّ قَدِمَ إِرْبِلَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ تِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. لَطِيفُ الْأَخْلَاقِ. عِنْدَهُ حُسْنُ مُعَاشَرَةٍ مَعَ دِينٍ. صَحِبَ الشَّيْخَ أَبَا أَحْمَدَ ابْنَ الْحَدَّادِ (٢) ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُثَنَّى الْخَطِيبُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَدَّادِ ... (ب) .
أَنْشَدَنِي- ﵀، قَالَ: أَنْشَدَنِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ أَبُو أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَدَّادِ المقيم بالفضلية (ت) مِنْ وَلَايَةِ الْمَوْصِلِ، وَقَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ على الشيخ........... (ث) الْجَزَّارِ الْأَعْمَى الْمَوْصِلِيِّ (٣) ، فَمَا كَانَ يَزَالُ فِي أكثر أوقاته (ج) بَلْ مَا انْفَصَلَتُ عَنْهُ يَوْمًا إِلَّا وَهُوَ ينشد: (الطويل)
إِلَهِي لَكَ الْفَضْلُ الَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ ... عَلَى نِعْمَةٍ مَا كُنْتُ قَطُّ لَهَا أَهْلًا
стр. 68
إِذَا زِدْتُ تَقْصِيرًا تَزِيدُ كَرَامَةً ... كَأَنِّيَ بِالتَّقْصِيرِ أستوجب الفضلا «٢»
وأنشدني- ﵀: (الطويل)
هَوَيْتُكَ إِذْ عَيْنِي عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ ... فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسِي أَلُومُهَا
حَبَسْتُ عَلَيْكَ النَّفْسَ حَتَّى كأنّما ... بكفّيك منها بوءسها ونعيمها
وأنشدني: (الوافر)
وَكَمْ أَبْصَرْتُ مِنْ حُسْنٍ وَلَكِنْ ... عَلَيْكِ مِنَ الورى وقع (ح) اخْتِيَارِي
وَكَتَبَ إِلَيَّ مِنْ كِتَابٍ: «مَا كَانَ ذَلِكَ الِالْتِئَامُ فِي تِيكَ الْأَيَّامِ إِلَّا كَظِلِّ الغمام والأحلام في المنام: (المتقارب)
وَلَمَّا تَجَدَّدَ وَجْدِي بِكُمْ ... وَخِفْتُ عَلَى مُهْجَتِي تَتْلُفُ
/ جَعَلْتُ طَرِيقِي عَلَى بَابِكُمْ ... أُعلِّلُ قَلْبًا بكم مدنف
ألا إنّ هجّيراي (خ) وشعاري الحنين إليكم: (الطويل)
أَحِبَّةَ قَلْبِي إِنَّ عِنْدِي رِسَالَةً ... أُحِبُّ وَأَهْوَى أَنْ تُؤَدَّى إِلَيْكُمُ
مَتَى يَنْقَضِي هَذَا الْقُطُوعُ وَيَنْتَهِي ... وَأَحْظَى شِفَاهًا بِالسَّلَامِ عَلَيْكُمُ
تُوُفِّيَ أَبُو أحمد (د) بالفضيلة (ت) سَلْخَ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
стр. 69
١٧- الْعَدْلُ أَبُو الْقَاسِمِ الْإِرْبِلِيُّ ( ... - ٥٨٩ ه ـ)
هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ جِبْرِيل بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنَعَةَ بْنِ مَالِك (١) ، عَمُّ الْقَاضِي أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ (٢) ، شَاهِدُ عَدْلٍ، دَيِّنٌ عِنْدَهُ فَضْلٌ، وَلَهُ طَبْعٌ فِي الشِّعْرِ مُوَاتٍ. إِرْبِلِيُّ الْمَولِدِ وَالْمَنْشَأِ، لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا. كَانَ طَوِيلًا «٢» إِلَى السُّمْرَةِ مَا هُوَ، فِي وَجْهِهِ كلثمة (أ) ، وَكَانَ مُنْقَطِعًا عَنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ، وَقِيلَ إِنَّهُ كان يميل إلى التشيّع (ب) . أَنْشَدَنِي أَبُو الثَّنَاءِ مَحْمُود بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحسن الْمُقْرِئِ (٣) - وَكَانَ كَثِيرَ الْخُلْطَةِ لَهُ وَلِأَهْلِهِ- قَالَ:
أنشدني المرتضى جبريل بن محمد لنفسه: (الطويل)
وَقَالُوا: امْتَدِحْ آلَ الرَّسُولِ فَإِنَّهُمْ ... شُمُوسٌ بِهَا يَنْجَابُ كُلُّ ظَلَامِ
فَقُلْتُ: وَهَلْ لِلشَّمْسِ شَيْء يَزِيدُهَا ... عَلَيْهِمْ عَلَى مرِّ الزَّمَانِ سَلَامِي
أَلَمْ تقرءوا (ت) فِي «هَلْ أَتَى» مِنْ حَدِيثِهِمْ ... فَمَنْ ذَا يباري مجدهم ويسامي (ث)
وَكُلَّ صَلَاةٍ لَمْ تُصَلِّ عَلَيْهِمُ ... بِهَا لَمْ تكن أدّيتها بتمام (ج)
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ فَسَلْ يَا مُشَرَّدًا ... عن العلم عمّا قلت (ح) كُلَّ إِمَامِ
وَحَدَّثَنِي الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ (٤) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ: أَنْشَدْتُ شَيْخَنَا يُونُسَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنَعَةَ بْنِ مَالِك الْفَقِيه (٥) ﵀ أَبْيَاتًا/ «الى ماذا يقول (خ) » (البسيط) .
ماذا يقول رضيّ الدين (د) فِي رَجُلٍ ... قَدْ شَفَّهُ قَمَرٌ يُزْرِي عَلَى الْقَمَرِ
مُتَّيَّمٍ قَلِقٍ صَبٍّ حَلِيفِ ضَنًى ... مُوَلَّهٍ بِفُتُورِ اللَّحْظِ وَالْحَوَرِ
وَقَدْ خَلَا بِالَّذِي يَهْوَى فَهَلْ حَرَجٌ ... عَلَيْهِ إِنْ فَازَ بِالتَّقْبِيلِ وَالنَّظَرِ
قَالَ: وَكَانَ جِبْرِيلُ بْنُ مَنَعَةَ بْنِ مَالِكٍ حَاضِرًا، فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي فِي
стр. 70
جَوَابِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَفْكَرَ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَ: (البسيط) .
أَقَوْلُ لَا حَرَجٌ عِنْدِي عَلَى كَلِفٍ ... بِأَهْيَفٍ مِثْلِ غُصْنِ الْبَانَةِ النَّضَرِ
إِذَا تَرَشَّفَ بِالتَّقْبِيلِ مِنْهُ لُمًى ... ثَغْرٍ شَنِيبٍ كَنَوْرِ الرَّوْضِ ذِي أَشَرِ
فَأَطْيَبُ اللَّثْمِ مَا يُجْنَى عَلَى وَجَلٍ ... من الرّقيب كشرب الطائر الحذر
ما (ذ) في النصيف شفاء للغليل فلا ... تبغ الزيادة فيما حل في الأزر
فَمَا عَلَى ذِي هَوًى قَدْ شَفَّهُ سَقَمٌ ... فِي رَشْفِ ظَلْمِ الَّذِي يَهْوَاهُ مِنْ ضَرَرِ
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ وَلَدِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٦) مِنْ شِعْرِهِ- ﵀ (الطويل) .
حَلَفْتُ بِمَجْدِ الْأَكْرَمِينَ مِنَ الْوَرَى ... أُولِي الْفَضْلِ مِنْ أَوْلَادِ مَنَعَةَ وَالْفَخْرِ
يَمِينَ كَسُوبِ الْحَمْدِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ ... وَحِلْفَةَ صَبٍّ بِالْعُلَا صَادِقٍ بَرِّ
لَئِنْ لَمْ تَكُفُّوا عَنْ أَذَاكُمْ وَتَخْمُدُوا ... خمود القطا للخوف (ر) مِنْ سَطْوَةِ الصَّقْرِ
لَيَغْشَاكُمُ بِالشَّارِدَاتِ مَعَ الضُّحَى ... مَقَالٌ كَأَطْرَافِ الرُّدَيْنِيَّةِ السُّمْرِ
وَبَعْدَهُ بِخَطِّ أَبِي القاسم جبريل:
ليغشاكم بالأعوجيات (ز) فِي الضُّحَى ... كُمَاةٌ كَأَطْرَافِ الرُّدَيْنِيَّةِ السُّمْر
وَنَقَلْتُ من خط ولده: ايضا، من شعره: (الوافر)
تَبَارَكَ مَنْ كَسَا خَدَّيْكَ وَرْدًا ... تَبَّدَى تَحْتَ رَيْحَانِ الْعِذَارِ
/ إِذَا سَفَلَتْ فَوْقَ الْأَصْدَاغِ صُدْغًا (س) ... رَأَيْنَا الْمِسْكَ فَوْقَ الْجُلُّنَارِ «٢»
وِصَالُكَ جَنَّتِي وَهَوَاكَ دِينِي ... وَوَجْهُكَ قِبْلَتِي وَجَفَاكَ نَارِي
أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْأَوَّلِ، وَوَجَدْتُهَا فِي دِيوَانِ أَبِي الْفَرَجِ محمد بن احمد الوأواء (٧)
стр. 71
وَعُزِيَتْ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَحْرَانِيِّ، وَهِيَ مِمَّا عُنِيَ فِيهِ وليست له: (الوافر) .
تَبَارَكَ مَنْ كَسَا خَدَّيْكَ وَرْدًا ... تَطَلَّعُ مِنْ خِلَالِ الْيَاسَمِينِ
وِصَالُكَ جَنَّتِي وَجَفَاكَ نَارِي ... وَوَجْهُكَ قِبْلَتِي وَهَوَاكَ دِينِي
وَأَوَّلُهَا مِنْ شِعْرِ الْبَحْرَانِيِّ: (الوافر)
فديتك قد سئمت (ش) مِنَ الْحَنِينِ ... وَلَا اسْتَعْبَرْتُ إِلَّا مِنْ مَعِينِ
أنشدنيها صدقة (ص) بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُغَنِّي (٨) ، وَسَمِعْتُهُ مِنَ الْبَحْرَانِيِّ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ-.
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَدْلِ مِنْ شِعْرِهِ، يَمْدَحُ مُجَاهِد الدِّينِ قَايِمَازَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزَّيْنِيَّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: (الكامل) .
ومُهَفْهَفٍ أَزْرَى بَوَرْدَةِ خَدِّهِ ... حُسْنًا عَلَى وَرْدَ الرَّبِيعِ وَزَهْرِهِ
خَافَ الْعُيُونَ النَّاظِرَاتِ فَصَانَهَا ... عَنْهَا بِبَثِّ عَقَارِبٍ مِنْ شَعْرِهِ
أَتُرَى اسْتَمَدَّ السُّقْمَ نَاحِلُ خَصْرِهِ ... مِنْ جَفْنِهِ أَمْ جَفْنُهُ مِنْ خَصْرِهِ
أَمْ قَدْ أُعِيرَ الثَّغْرُ لُؤْلُؤَ عَقْدِهِ (ض) ... مِنْ نَحْرِهِ أَمْ نَحْرُهُ مِنْ ثَغْرِهِ
يَا مَنْ يُسَلِّمُ طَرْفُهُ مِنْ سِحْرِهِ ... سَلِّمْ فُؤَادَ مُحِبِّهِ مِنْ هَجْرِهِ
لَمَّا اكْتَسَى حُلَلَ الْجَمَالِ بِأَسْرِهِ ... أَضْحَى الْفُؤَادُ بِأَسْرِهِ فِي أَسْرِهِ
فَاقَ الخلائق بالمحاسن مثلما ... فاق المجاهد (ط) ذُو الْعَلَاءِ بَوَفْرِهِ
مَلِك لَهُ كَفٌّ لَهَا خُلُقُ الْحَيَا ... يَغْشَى السُّهُولَ مَعَ الْحُزُونِ بِقَطْرِهِ
/ وَكَذَاكَ جُودُ نَدَى يَدَيْهِ إِذَا هَمَى ... غَمَرَ الْقَرِيبَ مَعَ الْبَعِيدِ بِبِرِّهِ
قَيْلٌ أَبَرَّ بِجُودِهِ وَمَقَالِهِ ... كَرَمًا عَلَى الْبَحْرِ الْخِضَمِّ وَدُرِّهِ
وَبِسَيْفِهِ الْمَاضِي الْغِرَارَ وَرُمْحِهِ ... فَتْكًا عَلَى نَابِ الْهِزَبْرِ وظفره
خرق (ظ) يَدُلُّ عَلَى الْمَكَارِمِ وَجْهُهُ ... كَالسَّيْفِ دَلَّ عَلَيْهِ ظاهر أثره
стр. 72
وَجْهٌ كَأَنَّ الصُّبْحَ مُتَّصِلٌ بِهِ ... حَتَّى أَضَاءَ بِهِ تَنَّفُسُ فَجْرِهِ
أَخَذَ قَوْلَهُ «يَا مَنْ يُسَلِّمُ طَرْفُهُ مِنْ سِحْرِهِ- الْبَيْتُ» مِنْ قَوْلِ خالد الكاتب (٩) وهو: [الكامل]
قَدْ قُلْتُ إِذْ أَبْصَرْتُهُ مُتَمَايِلًا ... وَالرِّدْفُ يَجْذِبُ خَصْرَهُ مِنْ خَلْفِهِ
يَا مَنْ يُسَلِّمُ خَصْرَه مِنْ رِدْفِهِ ... سَلِّمْ فُؤَادَ مُحِبِّهِ مِنْ طَرْفِهِ
وَأَخَذَ قَوْلَهُ «لَمَّا اكْتَسَى حُلَلَ الْجَمَالِ بِأَسْرِهِ» مِنْ قَوْلِ الْوَزِيرِ الْمَغْرِبِيِّ (١٠) وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ وشعره: [الرمل]
عليّ التّحدّي لا للمغاني (ع) ... وَغَرَامٌ بِالْعُلَا لَا بِالْغَوَانِي
وَصَبَابَاتٌ رَمَى الْوَجْدُ بِهَا ... هَضَبَاتِ الْعِزِّ عَنْ طَيِّ جَنَانِي
أَبَتِ الْهِمَّةُ مِنِّي أَنْ يُرَى ... لِسِوَى الْعَلْيَاءِ يُقْتَادُ عَنَانِي
كَيْفَ تُصْبَى الْبِيضُ ذَا بِيضٍ عَصَا ... عفّة داعي الهوى في العنفوان (غ)
إِنَّمَا وَجْدِي بِطَرْفِ سَابِحٍ ... يَأْلَفُ الذُّبْلَ وَالسُّمْرَ اللّدان (ف)
عَالِمًا أَنَّ الْعُلَا كَامِنَةٌ ... أَبَدًا بَيْنَ عِنَانٍ وَسِنَانِ
لَا حَمَيْتُ الْجَارَ إِنْ لَمْ أَحْمِهَا (ق) ... بِالْقَنَا تُسْفِرُ عَنْ صُبْحِ الْأَمَانِي
وَسَلَكَ فِي أَلْفَاظِهَا وَغَرَابَتِهَا مَسْلَكَ الْحَيْصِ (١١) فِي أَشْعَارِهِ. وَمِنْهَا يَمْدَحُ/ إِلْيَاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ (١٢) وَكَانَ وَسَمَهَا أَوَّلًا بِمَدْحِ قَايِمَازَ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ «المجاهد» (ك) وَغَيَّرَهَا إِلَى إِلْيَاسَ، وَكَانَ بِخَطِّهِ أَوَّلًا «كَفُّ قَامَازَ» وَكَانَ الَّذِي يَتَفَاصَحُ يَدْعُوهُ «قَايِمَازَ» فَكَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْوَزْنُ، فَقَالَ: «قَامَازُ» وَلَمْ يَقُلْ «قَيْمَازُ» ، كَأَنَّهُ مِنَ اللُّغَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا إِلَّا عَلَى مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ: (ل)
стр. 73
لَا عُلًى إِلَّا عُلًى يَكْتُبُهَا ... لُهْذُمُ اللَّدْنِ (م) وَحَدُّ الْهِنْدُوَانِي
وَنَدًى إِلَّا نَدًى تَسْكُبُهُ ... كَفُّ إِلْيَاسٍ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
مَاجِدٌ نَجْدَتُهُ كَافِيَةٌ ... فِي الْوَغَى قَبْلَ تَرَاءَى الْفِئَتَانِ
وَكَانَ بِخَطِّهِ «ملك» أصلحه «ماجد» ... (ن) .
ونقلت من خطه وشعره: [الكامل]
يَا رَبْعَ إِرْبِلَ أَنْتَ نِعْمَ الدَّارُ ... دُمْ عَامِرًا تَنْمَى بِكَ الْأَعْمَارُ
فَلَقَدْ أَنَارَ بِكَ الرّبيع وفوّفت (و) ... مِنْكَ الرُّبُوعَ بِزَهْرِهَا الْأَمْطَارُ
وَكَسَا الْقِطَارُ رُبَاكَ وَشْيَ مَلَابِسٍ ... ضَاعَتْ بِأَرْجِ نَسِيمِهَا الْأَقْطَارُ
بِخَطِّهِ «إِرْبِلَ» مَكْسُورَةُ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ لِأَبِي الْحَرَمِ (١٣) إِنَّ بَني يُونُس (١٤) يَقُولُونَ: «إِرْبِلُ» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، فَمَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: مَا عِنْدِي فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، فُتِحَتِ الْهَمْزَةُ أَوْ كُسِرَتْ. وَهِيَ أَبْيَاتٌ يَمْدَحُ بِهَا الْمُجَاهِدَ قَيْمَازَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَرَادَ «أَرَجَ» فَأَسْكَنِ الرَّاءَ، وَهُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ ضرورة (هـ) .
ونقلت من خطه وشعره: [الكامل]
أحْدُ السَّحَائِبِ يَا لَمُوعَ الْبَارِقِ ... وَأَنْخِ رِكَابَكَ بِالْعُذَيْبِ وَبَارِقِ (١٥)
أَرْضٌ بِهَا الْمَرْأَى الْأَنِيقُ لِنَاظِرٍ ... وتَضوُّعُ الْمِسْكِ السَّحِيقِ لِنَاشِقِ
كُسِيَتْ بِمُخْتَلِفِ الْمَنَاظِرِ نَاضِرٌ ... عِطْرُ النَّسِيمِ جَلَاءُ عَيْنِ الرَّامِقِ
/ فَإِذَا عممت وصبت (لا) خُصَّ مَنَازِلًا ... بِالْجَزْعِ (١٦) مِنْ مَاءِ السَّحَابِ الرَّائِقِ
وَمِنْهَا:
بِخَمَائِلٍ زَانَ الرَّبِيعُ رُبُوعَهَا ... بِمَطَارِفٍ مِنْ وَشْيِهِ وَنَمَارِقِ
أَسْعَى إِلَى اللَّذَّاتِ غَيْرَ مُرَاقِبٍ ... نَظَرَ الرَّقِيبِ بِهَا وَعَوْقَ الْعَائِقِ
وَيَهُزُّنِي لِظِبَائِهَا ورياضها ... طربان (ي) من حدق وحسن حدائق
стр. 74
ونقلت من خطه وشعره: [البسيط]
وَأَدْهَمَ اللَّوْنِ مِثْلِ اللَّيْلِ لَاحَ لَنَا ... مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِنْ ظَلْمَائِهِ فَلَقُ
تَمَسَّكَ الْبَرْقُ لَمَّا كَادَ يَسْبِقُهُ ... بِذَيْلِهِ فِيهِ مِنْ لَوْنِهِ يقق (أأ)
ونقلت من خطه وشعره [الطويل]
سَقَى مَعْهَدًا بِالرَّقْمَتَيْنِ (١٧) عِهَادُ ... وَفَتْ بِعُهُودِ الصَّبِّ فِيهِ سُعَادُ
مَغَانِي الْغَوَانِي حَيْثُ رَيِّقُ رَوْضِهَا ... وَرَوْنَقُ فَوْدِي بَاصِرٌ وَسَوَادُ
وَإِذْ رِيمُهَا يَسْنَحْنَ لَيْسَ بِرَابِعٍ ... لِهَا مِنْ خُيُولِ النَّائِبَات طِرَادُ
ظِبَاءٌ يَسُلُّ الْغَنْجُ مِنْ لَحَظَاتِهَا ... سُيُوفًا لَهَا الْفَرْعُ الطَّوِيلُ نِجَادُ
كَأَنَّ ثَنَايَاهُنَّ نُورُ أَقَاحَةٍ ... وَقَدْ ضَحِكَتْ فِيهَا رُبًى وَوِهَادُ
عِرَاضٌ بِسُمْرِ السَّمْهَرِيَّةِ وَالظُّبَا ... يُمَاطُ الرَّدَى عَنْ رَبْعِهَا وَيُذَادُ
خَلَتْ بَعْدَ غِزْلَانِ الْخَلِيطِ رُبُوعُهَا ... وَمَزَّقَ جِلْبَابَ الدنوّ بعاد
ومن شعره: [المنسرح]
خَطُّ عِذَارٍ كَخُضْرَةِ الْآسِ ... مَا لِضَنَى مُدْنَفٍ بِهِ آسِ
مِنْ فَوْقِ خَدِّ جُورِيٍّ وَجَنَّتِهِ ... جَارَ بِسُلْطَانِهِ عَلَى النَّاسِ
يَكَادُ يَدُمِي بِاللَّحْظِ رِقَّتَهُ ... يَا لَيْتَهَا فِي فُؤَادِهِ الْقَاسِي
بَدْرُ تَمَامٍ تُغْنِيكَ غُرَّتُهُ ... إِنْ نَمَّ لَيْلٌ عَنْ ضوء نبراس
/ ونقلت من خطه وشعره: [الطويل]
وَمَا رُزَّمٌ تَجْتَابُ أَرْضًا تَقَاذَفَتْ ... بِهِنَّ مَرَامِي مرته والقراقر (أب)
لواغب أنضاها الذّميل (أت) وأضرمت ... لظى الخمس في أحشائها والهواجر (أث)
إِذَا ذَكَرْتَ وِرْدَ الْفُرَاتِ وَمَنْبِتًا ... مِنَ الْحُزْنِ. مَطْلُولًا بِوَطْفِ الْمَوَاطِرِ
أَهَاجَ لَهَا التِّذْكَارُ شَجْوًا وَحِنَّةً ... يُذِيعُ شَجَاهَا كَامِنَاتِ الضَّمَائِرِ
بِأَوْجَدَ مِنْ قَلْبِي وَأَوْجَعَ إِذْ غَدَتْ ... رَكَائِبُكُمْ مَا بَيْنَ حاد وزاجر
стр. 75
تُوُفِّيَ جِبْرِيلُ- ﵀ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ مَغْرِبَهَا، تَاسِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِإِرْبِلَ.
١٨- أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ الْعَبَّاسِيّ [٥٧٢- ٥٩٨ ه ـ]
هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبَّاسِيّ الْبَغْدَادِيُّ (١) . شَابٌّ عَالِمٌ بِالْحَدِيثِ، وَرَدَ إِرْبِلَ وَأَرَادَ السَّفَرَ إِلَى خُرَاسَانَ (٢) لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ فِي سنة ست وتسعين وخمسمائة ... (أ) .
كَانَ أَبُوهُ قَاضِيًا بِبَغْدَادَ (٣) ، وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَكْتُبُ حَسَنًا سَرِيعًا، أَثْنَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ الْمُبَارَكُ بْنُ طَاهِرٍ الْخُزَاعِيُّ، وَلَقِيَهُ وَأَخَذَ عَنْهُ. رَأيَتَهُ مُجْتَازًا وَلَمْ أَجْتَمِعْ بِهِ. سَمِعَ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْمُظَفَّرِ مُسْنَدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ (٤) ﵁ وَغَيْرَهُ. وَلَقِيَ أَبَا الْقَاسِمِ نصر بن عقيل بن نصر ابن عُقَيْلٍ الْفَقِيهَ (٥) وَأَخَذَ عَنْهُ مَا عِنْدَهُ، وَسَمِعَ عَلَى مَشَايِخِ الْمَوْصِلِ وَأَخَذَ عَنْهُمْ، وَكَانَ فِي نفسه أن يجمع في علم الحديث كتابا، خَرَّجَ أَحَادِيثَ مِنْ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَقَفْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ أَعْلَمْ أُعَلِّمُهُ أَمْ لَا.
وَسَمِعَ على أصحاب أبي علي ابن (٦) /المهدى، وأبي طالب ابن يوسف (٧) وأبي سعد ابن الطُّيُورِيِّ (٨) . وَرَحَلَ إِلَى الشَّامِ فَسَمِعَ فِي طَرِيقِهِ، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ وَدِمَشْقَ، وَأَقَامَ بِحَمَاةَ فَتُوُفِّيَ بِهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. أَخْبَرَنِي ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ (٩) أَنَّهُ وُلِدَ فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
١٩- الْقَاضِي الْمَرَاغِيُّ [٥١٨- بَعْدَ سَنَةِ ٦٠١ ه ـ]
هُوَ أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ المحسن بن شفا ابن أَبِي الْمَعَالِي التَّرَاسِيُّ- بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ- الْحِمْيَرِيُّ (١) . وَلِيَ قَضَاءَ مَرَاغَةَ (٢) . وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَآخِرَ ما وردها في شعبان سنة إحدى وستمائة رَسُولًا. لَقِيَ أَبَا الْوَقْتِ عَبْدَ الْأَوَّلِ بْنَ
следующие страницы →