стр. 71
الثالث: أنه حُجَّة، ولا يُسمَّى إجماعًا (١).
والرابع: إن كان صادِرًا من مُفْتٍ فهو حُجَّة، وإن كان من حاكم فليس بحُجَّة؛ لأنهم كانوا لا يرون الخروجَ عليهم، والإنكار عليهم فيما رأوه (٢) لا وَجْه له، وهذا اختيار ابن جرير (٣).
وقيل: عكسه. وهو بعيدٌ، والله أعلم.
الخامس: أنه حُجَّة بشرط انقراض العصر، وهو اختيارُ أبي علي الجُبَّائي (٤)، وهو قويٌّ؛ لاحتمال أن بعض المجتهدين لما بَلَغَه ذلك لم يكن نَظَرَ في المسألة، أو نَظَرَ ولكنه يحتاج إلى تَرَوٍّ، أو أدَّاه اجتهادُه إلى الوقف، أو خالف؛ ولكنه هابَ القائلَ لذلك، كابن عباسٍ مع عُمرَ في تَرْكِ العَوْلِ، وقد كان ابنُ عباس بعد ذلك يُبَاهِلُ على أنه لا يعال الفرائض، وهذا هو الأظهر في هذه المسألة، والله أعلم.
والدليل على ذلك: قوله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ [آل عمران: ١٠٤]، وقوله: