وقال في موضع آخر: "اعلم أنه لو قال: ما أوله ميم زائدة من الصفات على أي وزن كان يستغنى بتصحيحه عن تكسيره إلا "مُفعَلًا" المخصوص بالمؤنث كان أولى؛ ليشمل نحو: مُعَلِّم ومُعَلَّم ومقاتِل ومقاتَل، فإنه يُجمع جمع السلامة ولا يكسّر، ويخرج عنه مُشدِن ومُطْفِل ومُرْضِع ومُتْل ونحوها مما هو على وزن "مُفْعِل" مخصوص بالمؤنث؛ فإنه يكسّر على "مفاعل" قياسًا، غير مقصور على السماع، نحو: مشادن ومطافل ومراضع ومتال١.
ليس هذا فحسب؛ بل نجده يستدرك على المُصنف بعض المسائل الصرفية، نذكر منها قوله في باب الجمع: "اعلم أنه لم يتعرّض لـ"فَعُول" المذكر، ولم يبسط القول في "فَعول" المؤنث أيضًا، لكن يجب أن تعلم أن "فَعول" إذا كان وصفًا يستوي فيه المُذكر والمؤنّث؛ فإن كان مُذكرًا يجمع على "فُعُل" فحسب؛ كصَبُور وصُبُر، وغَدور وغُدُر، وعَقور وعُقُر. وإن كان مؤنَّثًا يجمع على "فُعُل، وفعائل"؛ نحو: عَجوز وعُجُز وعجائز، وقَلوص وقُلُص وقلائص، وسَلوب وسُلُب وسلائب. قال سيبويه: "وقد يستغنى ببعض من هذا عن بعض؛ نحو: "صَعائد" في جمع "صَعود". ولا يقال "صُعُد". ويقال "عُجُل" ولا يقال "عجائل". في جمع "عَجول""٢.
وننتقل بعد هذا إلى الحديث عن المسائل الخلافية الواردة في الكتاب وبيان طريقة ركن الدين في استعراض هذه المسائل وذكر الأقوال المُتعددة في المسألة الواحدة وكيف كان يناقشها ويختار لنفسه مذهبًا منها.
стр. 107
أولًا: المسائل الخلافية في الكتاب:
حرص ركن الدين -وهو يعالج قضاياه الصرفية ومسائله- على أن يذكر الآراء المختلفة للنحويين الأوائل ﵏ في المسألة الواحدة إذا تعددت حولها الآراء والأقوال، وذلك بطريقة سهلة ميّسرة تجذب القارئ وتعينه على فهم المسألة بدقائقها، وكان يُناقش هذه الآراء، ويناقش أيضًا حجج كلّ فريق، ثمّ بعد ذلك يختار لنفسه مذهبًا, مؤيِّدًا ما يختاره بالأدلة المقنعة.
ولكي يتضح منهجه في عرض مسائله الخلافية والخلاف حولها ومناقشة الآراء وموقفه منها نورد طائفة من هذه المسائل، وإليك البيان:
١- خلافهم حول أصل "كَيَّنُونَة":
ذكر لنا ركن الدين خلافا بين البصريين والكوفيين حول أصل "كَيَّنونة" ولنترك له المجال لنرى ماذا يدور بين الفريقين من خلاف: يقول: "قال البصريون: إنه مغير عن "كَيْنُونة" بحذف العين، بدليل عوده إليه في قوله:
حتى يعود الوصلُ كَيَّنونة
стр. 108
واستدلوا عليه بوجود "فَيْعَلول" كـ"خَيْثَعو". وقال الكوفيون: هو مغيَّر بإبدال ضمة أوّله فتحة، وأصله "كُونونة" على وزن "سُرْجُونة" وهي الطبيعة١، وبعد أن عرض رأي البصريين والكوفيين نراه يرفض رأي الكوفيين بقوله: "وهو ضعيف؛ لأنّه لو كان الأمر في هذا كما قال الكوفيون لم يكن لإبدال الواو ياء وجهٌ، ولا لإبدال ضمّة أوّله فتحة"٢.
وهو بهذا يختار رأي سيبويه وجمهور البصريين كما هو واضح٣.
٢- أصل الهاء المتطرقة في "هناه":
ذكر ركن الدين في هذه المسألة مجموعة من الأقوال بدأها برأي جمهور البصريين، عدا أبي زيد والأخفش، ثُمَّ ذكر رأيًا ثانيًا لبعض البصريين، ثم ذكر ثالثًا لبعضهم، ورابعًا، وبعد ذلك عرض رأي الكوفيين، ثم ختم الحديث بذكر قول لأبي البقاء العكبري. ولنترك له الزمام ليحدثنا عن أقوالهم التي وقف عليها: يقول: "والهاء في قول امرئ القيس:
وقد رابَنِي قَولها يا هَنَا ... هُ ويحك أَلْحَقْتِ شرًّا بشرّ
مبدلة عن الألف المُنقلبة عن الواو في هنوات، على رأي وأصله: هَنَاوٌ؛ فقلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ لأن الفاصل غير
стр. 109
حصين، فالتقى ألفان؛ فقلبت الألف الثانية هاء، على وجه الشذوذ, ولو سُلِكَ بها طريق القياس لقلبت همزة.
فإن قيل: من أين جاءت الألف التي قبل الهاء؟
قلنا: هي الألف التي في "هنات" جمع "هن"، فأبدلت الواو المقدرة بعدها ألفًا، ثم أبدلت الألف هاء، وهي المتولدة من إشباع الفتحة.
وإنما قال: "على رأي"، لأنَّ في هاء "يا هناه" أقوالًا للبصريين غير ما ذكره وقولًا واحدًا للكوفيين والأخفش.
أما أقوال البصريين؛ فأحدها: أنها بدل عن الواو١. وثانيها: أنها بدل عن ألف مبدلة من واو٢. وثالثها: أن الهاء أصلية وليست بدلًا، وضعف لقلة باب سلس٣. ورابعها: أن الألف بدل من الواو التي في هَنَوات، والهاء للسكت.
وأما قول الكوفيين والأخفش، فهو أن الهاء والألف زائدتان، والهاء للسكت والوقف واللام محذوفة: كما حذفت في: هن، وهنة.
ويبطل هذا القول الرابع للبصريين جوازُ تحريكها في السعة، وهاءُ السكت والوقف لا يجوز تحريكُها في السعة.
وأجابوا عنه بأنها إنما حُرِّكتْ لمَّا وصلت؛ تشبيها لهاء السكت بهاء الضمير. وقال أبو البقاء: "إنَّه هَنْ أضيف إلى ياء المتكلم
стр. 110
فصار: يا هَنِي، ثم أبدلت من الكسرة فتحة ومن الياء ألفًا، كما فعلوا في "غلام"، وألحق في آخره الهاء للوقف، فصار: "يا هناه"، كما قيل يا غلاماه. وهو حسن"١.
فهو بهذا العرض الميسّر قد أوقفنا على كل ما قيل بشأن هذه المسألة من أقوال ومذاهب.
٣- وزن "أشياء" وعلة المنع من الصرف:
تعرض أبو البركات للحديث عن هذه المسألة في كتابه الإنصاف في المسألة "١١٨" إلا أنّ حديثه فيها كان حديثًا مجملًا؛ إذ يقول: "ذهب الكوفيون إلى أنّ "أشياء" وزنه "أفعاء" والأصل "أفعلاء". وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش من البصريين. وذهب البصريون إلى أن وزنه "لفعاء" والأصل "فعلاء""٢.
ثم شرع يسرد حجج الفريقين ويناقش حجج الكوفيين، على حين نجد ركن الدين فصَّل القول فيها, وينسب كلَّ رأي لصاحبه ولا يعمِّم كما فعل الأنباريّ؛ يقول: "قال الخليل وسيبويه وأتباعهما: وزنه "لفعاء". وأصله "شيئاء" على وزن "فعلاء" فمنع الصرف لألف التأنيث ثم تُقلب اللام إلى موضع الفاء، فصار "أشياء" على وزن "لفعاء". وقال الكسائيّ: وزنه "أفعال" لأنّ "فعلاء" معتلّ العين يجمع على "أفعال" كـ: قَيْل وأقيال. وقال الفرّاء: وزنه: "أفعاء"
стр. 111
وأصله "أشيئاء" على وزن "أفعلاء"؛ فخفف بحذف الهمزة الأولى ورأى أن شيئًا أصله: "شَيِّء" على وزن "فيعل" ثمّ خُفِّف كما خُفِّف "مَيْت" ثمّ جمع على "أشياء" كما جمع "نَبِيّ" على "أنبياء" ثمّ حذفت الهمزة التي هي لام الفعل تخفيفًا كراهة اجتماع همزتين بينهما ألف، فصار وزنه "أفعاء"١. ثم يرجح مذهب الخليل وسيبويه على غيره من المذاهب مقدِّما الحجج والأدلة والبراهين التي تؤيِّد اختياره؛ إذ يقول: "ومذهب الخليل وسيبويه أصحّ من مذهبي الكسائي والفرَّاء. أما كونه أصحّ من مذاهب الكسائي؛ فلأنّ مذهب الكسائي مستلزم لمنع صرف الاسم بغير علة، وانتفاؤه معلوم من لُغتهم. والقلب الذي هو مذهب الخليل وسيبويه كثير شائع؛ فارتكابه أولى من ارتكاب ما لا نظير له في كلامهم. وأمّا كونه أصحّ من مذهب الفرّاء؛ فلأنّ مذهب الخليل وسيبويه يستلزم خلاف الظاهر -أعني القلب- وهو كثير شائع، ومذهب الفّراء يستلزم خلاف الظاهر بوجهين أحدهما غير شائع والآخر غير جائز. والأول تقديره "شيئاء". وأن "شيِّئًا" على وزن "فَيْعِل"؛ فإنه خلاف الظاهر مع أنّه لم يسمع؛ فلو كان هو الأصل لكان هو الكثير الشائع، كما أنّه لما كان "ميِّت وبيِّن" أصل "مَيْت وبيْن" كان أكثر من "مَيْت وبَيْن" لكنه ليس كذلك"٢.
стр. 112
٤- أصل الألف المنقلبة عن التنوين في الاسم المقصور حال الوقف:
قال ركن الدين: "اعلم أنه يوقف على كل شيء منون مقصور ثلاثيا كان أو غير ثلاثي، على الألف باتفاق، سواء كان مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا، نحو: هذه عصى ورحى ومسمّى ومُعلَّى، ورأيت عصى وروحى ومُسمّى ومُعلَّى، ومررت بعصى ورحى ومُسَمَّى ومُعَلَّى. لكن اختلفوا في هذه الألف؛ فقال المُبرِّد: هي الألف الأصلية في الأحوال الثلاث. وقال المازنيُّ: هي الألف المبدلة من التنوين في الأحوال الثلاث. وقال سيبويه: هي الألف المبدلة من التنوين حال النصب، والألف الأصلية حالتي الرفع والجرّ واستدلّ على قول المبرد بوجهين: أحدهما: أنهم أمالوا رحى ومسمى ومعلى في الوقف حالة النصب والرفع والجر، فلو كانت الألف فيها عوضا عن التنوين لم تمل. والثاني: أنهم كتبوا معلى ومسمى بالياء في الأحوال الثلاث، فلو كانت الألف عوضًا عن التنوين لوجب أن يكتب ألفًا كما كتبت: رأيت زيدا، بالألف. واستدل على قول المازني بأنه إنما قلب التنوين ألفًا في الوقف حالة النصب، لوقوعه بعد الفتحة، وهذه العلة موجودة في الأحوال الثلاث في هذا الباب فوجب قلبهما ألفًا في الأحوال الثلاث عملا بالعلّة واستدل على قول سيبويه بأن المعتل الذي يشكل أمره يحمل على مثاله من الصحيح، لكنه قد ثبت في الصحيح أنهم يقلبون التنوين ألفًا في حالة النصب ويحذفونه في حالة الرفع، فوجب أن يكون المُعتل كذلك"١.
стр. 113
واختار رأي سيبويه واعترض على ما قاله المبرد والمازني بقوله: "ويمكن أن يجاب عن دليل المبرد بأنا لا نسلم أن من كان رأيه غير رأي المبرد أمالها وكتبها بالياء، بل أمالها وكتبها بالياء من كان رأيه رأي المبرد، فلم قلتم إنه ليس كذلك. وعن دليل المازني بأنا لا نسلّم أن الفتحة المقتضية لقلب التنوين ألفًا موجودة قبل التنوين في الأحوال الثلاث؛ لأنّ الفتحة المقتضية له هي الفتحة المقدرة لا الملفوظة العارضة ولهذا لا اعتبار للحركة والسكون العارضين، بل للحركة والسكون الأصليين، كما مرَّ في باب التقاء الساكنين"١.
٥- وزن "إنسان":
ذكر ركن الدين خلافًا حول وزن لفظة "إنسان"؛ فبعضهم يرى أن وزنه "فِعْلان"، والبعض الآخر يرى أن الوزن "إفْعان" يذكر ركن الدين هذين المذهبين ثم يختار المذهب الأول ويرى أنه الصواب, يقول: "اختلف في إنسان؛ فقال بعضهم: إنه فِعْلان، من الأنس".
وقال بعضهم: إفعان -من نَسِي- لمجيء تصغير إنسان على أُنَيْسِيَان. والتصغير يردُّ الأشياء إلى أصولها؛ فأصل إنسان أنيسان، فحذفت الياء على غير قياس، فبقي إنسان على وزن "إفعان".
والأول هو الصواب؛ لأن الإنسان موافق لأنس وأنيس في اللفظ والمعنى، فيكون الألف والنون زائدتين، والإنسان ليس بموافق لِنَسِيَ
стр. 114
لا في اللفظ ولا في المعنى"١.
والرأي الأول اختاره الجوهري في صحاحه، وذكر أن أصحاب الرأي الثاني استدلوا على مذهبهم بقول ابن عباس ﵁ سُمي إنسانًا؛ لأنه عُهِدَ إليه فنسِيَ٢.
٦- وزن "هَمَّرِش":
ذكر ركن الدين خلافًا حول وزن "هَمَّرِش"، وأن اتجاهًا يرى أن الميم المكررة زائدة والآخر يرى أن الميم منقلبة عن نون "هَنْمَرِش" يقول: "اختلف في "همّرِش" على قولين: أحدهما: وهو قول الأكثرين: بتضعيف العين؛ أي: تكرير الميم، فالميم الثانية زائدة.
والثانية وهو قول الأخفش: ليس بتضعيف عينه. بل أصله "هَنْمَرِش"؛ فقلبت النون ميمًا، وأدغمت الميم في الميم، فلهذا توهم التضعيف وليس بتضعيف، فوزنه: فَعْلَلِلٌ كجَحْمَرِش. ويؤكد عدم كونه مضعفا مجيء فعلل. ولعدم مجيء فعلل. ولعدم مجيء فعلل لم يظهروا النون؛ لأنه حينئذ لا يحصل الالتباس؛ لتعيين كونه فَعْلَلِلًا، فلو التبس وجب الإظهار؛ لئلا يلتبس المثالان، كما فعل في غيره"٣.
стр. 115
والأول هو رأي الخليل وسيبويه وجمهور البصريين١ والثاني: هو رأي الأخفش، كما ذكر ركن الدين، ووافقه الكوفيون٢.
وينشأ عن خلافهما خلاف حول التصغير، فتصغير هَمَّرِش عند الخليل وسيبويه "هُمَيْرِشٌ"، وعند الأخفش "هُنَيْمِرٌ".
٧- اشتقاق لفظة "سُرِّيَّة":
قال ركن الدين: "واختلفوا في اشتقاق سُرِّيَّة؛ فقال بعضهم: إنها من السرِّ الذي هو الجماع أو الذي يكتم؛ لأنها توافق معنى الجماع ومعنى الذي يكتم، لأن الغالب في السرية الإسرار عن حرية وهي فُعْلِيَّةٌ منسوبة إلى السر بمعنى الجماع والإخفاء، وإنما ضمت سينها؛ لأن الأبنية قد تغير في النسب خاصة كما قالوا في النسبة إلى الدهر: دُهْرِيّ، وإلى الأرض السهلة سُهَلِيّ. والجمع السراري فالياءان زائدتان. وقال بعضهم: وزنها فُعْوُلَةٌ -سُرُّورة من السرِّ أيضا- أبدلوا من الراء الأخيرة ياء للتضعيف ثم أدغموا.
وقال بعضهم: إنها من السراة، وهي الخيار؛ لأنه لا يجعل الأمة سُرّيَّة إلا بعدما اختارها لنفسه، ولا يختارها لنفسه إلا إذا كانت سُرِّيَّة، فوزنها عند هؤلاء فُعِّيلَة، فتكون الراء الواحدة زائدة، وكذا الياء الواحدة. وكونها من السر أنسب من كونها من السراة؛ لقوة المعنى واللفظ. أما قوة المعنى؛ فلما تقدم، وأما قوة اللفظ فلكثرة فُعْلِيَّة وعدم فُعَّيلَة. وقال الأخفش: إنها مشتقة من السرور، يسر بها، فوزنها فُعْلُولة إلا أنهم
стр. 116
أبدلوا من الراء الأخيرة ياء لكثرة التضعيف ثم قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء"١.
والرأي الأول: هو رأي الجوهري صرح به في صحاحه٢، والرأي الأخير حكاه الجوهري عن أبي الحسن الأخفش٣. واختار ركن الدين رأي صاحب الصحاح.
٨- اشتقاق لفظة "مَئُوَنة":
قال: واختلف في مئونة؛ فقال بعضهم إنها مشتقة من: مَانَ يَمُونَ، لفظا، وهو ظاهر. ومعنى؛ لأن معنى: مَانَه: قام بمَئُونَتِهِ. ووزنها عندهم فَعُولَة؛ قلبت الواو الأولى همزة.
وقال بعضهم: إنها مشتقة من الأَوْن -وهو الثقل- لاستلزام المَؤُونَةِ الثِّقل، فوزنها عندهم مَفْعُلَة. وأصلها: مَأْوُنَة، فنقلت حركة الواو إلى الهمزة على مقتضى القياس، فصار: مَئُونَة.
وقال الفراء: إنها مشتقة من الأَيْنِ -وهو التعب- بناء على أصله، وهو أن الياء إذا وقعت عينا وكان ما قبلها مضموما قلبت الياء واوا ليسلم ضم ما قبلها، ولم تبدل الضمة كسرة لتسلم كما هو مذهب سيبويه، فأصل "مئونة" على مذهب الفراء: مَأْيُنَة، على وزن مَفْعُلَة، فنقلت حركة الياء إلى الهمزة، ثم قلبت الياء واوا لضمة ما قبلها فصار: مَأْوُنَة.
стр. 117
والأول هو الوجه، لدلالة مَئُونَة على مدلول: مان يمون، مباشرة، وعدم دلالتها على الثقل والتعب، لا مباشرة ولا لزوما، بل اتفاقا؛ لأنه يمونه من غير ثقل ولا تعب في بعض الصور. ولئن سلمنا دلالتها على الثقل والتعب لزوما، لكن لا نسلم دلالتها عليهما مباشرة١.
وبعد أن استعرض هذه المذاهب في المسألة المذكورة واختار الوجه الأول، عاد إلى مذهب الفراء ومن تابعه من الكوفيين قائلا: "وأما مذهب الفراء فأبعد المذاهب؛ لأنه إذا وقعت ياء قبلها ضمة كان الأولى، بل الواجب، أن تبدل الضمة كسرة لتسليم الياء، كما في "أدل" جمع "دلو"٢.
٩- خلافهم حول وزن "أوّل":
استعرض ركن الدين مذاهب النحاة؛ فبدأ بمذهب جمهور البصريين، ثم ثنى بمذهب لبعض البصريين، ثم بقول آخر لبعضهم واختار المذهب الأول وعلل له، وفي نهاية المسألة ذكر رأي الكوفيين وأبطله، واستدل على بطلانه. ولنترك الحديث لركن الدين ليحدثنا عن هذه الأقوال والمذاهب: قال: "وكان وزن "أَوَّل" أَفْعَل، لمجيء مؤنثه على الأُولى وجمع مؤنثه على الأُوَل، وظاهر أنهما الفُعلَى والفُعَل، فيكون أَوَّل أَفْعَل، والصحيح أنه من "وول"؛ أي:
стр. 118
حروفه الأصول واو وواو ولام؛ فأصله على هذا: أوول؛ فأدغمت الواو في الواو فصار أول. وقال بعضهم: إنه من "وأل"؛ أي: حروفه الأصلية: واو وهمزة ولام. فأصله على هذا: "أو أل"؛ فقلبت الهمزة واوا وأدغمت الواو في الواو, والتزم ذلك لكثرته واستثقال الهمزة بعد الواو وقال بعضهم: من "أول"، أي: حروفه الأصول: همزة وواو ولام. فأصله على هذا: ""أأول"؛ قلبت الهمزة واوا وأدغمت الواو في الواو. والصحيح الأول: لمخالفة غيره القياس. وقال بعضهم: ليس أول على وزن أَفْعَل، بل على وزن فَوْعَل -من أول- فزيدت عليه واو فَوْعَل، وأدغمت في الواو التي هي عين، فصار أول. ويدل على بطلانه مجيء الأول؛ فإنه لا يجيء من "فَوْعل" مثل ذلك"١.
١٠- الزائد في التضعيف: الثاني أم الأول؟:
ذكر ركن الدين ثلاثة آراء بشأن هذه المسألة؛ الأول رأي الجمهور، والثاني رأي الخليل، والثالث رأي سيبويه، واختار رأي الأكثرين، يقول: "اعلم أنهم اختلفوا في الزائد في التضعيف نحو كرَّم؛ فقال الأكثرون: هو الثاني، وقال الخليل: هو الأول وجوز سيبويه الأمرين.
والصحيح أن يكون الزائد هو الثاني؛ لأنا نعلم بأن الدال في "قَرْدَد" إنما جعلت بإزاء الراء في "جَعْفَر" والدال التي بإزاء راء
стр. 119
"جَعْفَر" هي الثانية: وإذا كان في "قَرْدَد" كذلك كان الزائد هو الثاني في غير "قَرْدَد"، لأنه مثله"١.
١١- الهاء في "هِجْرَع" زائد أم أصلية:
اختلف حول أصالة الهاء في "هِجرع"؛ فذهب الأخفش إلى أنها زائدة، وأن الهجرع مشتق من الجَرع، وذهب ركن الدين إلى أن الهاء أصلية غير زائدة، وأن وزن هجرع: فعلل٢.
وركن الدين ههنا يذهب إلى ما ذهب إليه جمهور النحاة واللغويين٣، ويستبعد مذهب الأخفش ومن وافقه كعبد القاهر الجرجاني في كتابه "المفتاح"٤.
١٢- أصل "استطاع":
ذكر ركن الدين خلافا بين سيبويه والفراء، فذكر أن أصل "اسطاع" عند سيبويه: "أطاع" زيدت السين تعويضا عما فات الفعل من التصحيح فصار "اسطاع" ولا اعتداد بالسين عنده؛ لأنها زائدة عنده٥.
стр. 120
وذكر أن أصلها عند الفراء: "استطاع" حذفت التاء للتخفيف، فبقي "اسطاع" -بكسر الهمزة- على القياس، ثم فتحت الهمزة على غير القياس١.
وبعد أن يذكر ركن الدين رأي سيبويه والفراء، يقول: "وقول سيبويه أشذ وأقيس؛ لأنه لم يرتكب شذوذا"٢.
١٣- تثنية اللَّذَيَّا واللتيا:
ذكر ههنا خلافا بين سيبويه والأخفش، وهذا الخلاف بمثابة خلاف بين البصريين، ويعبر عنهم مذهب سيبويه، وبين نظرائهم الكوفيين منضما إليهم أبو الحسن الأخفش من البصريين, قال ركن الدين: "وقالوا في تثنيتهما: اللَّذَيَّانِ واللَّتَيَّانِ، في الرفع واللَّذَيِّين واللَّتَيِّين في النصب والجر. واختلف سيبويه والأخفش في ذلك؛ فسيبويه لا يقدر المزيد في تصغير مفرديهما، وهو ألف اللَّذَيَّا واللَّتَيَّا، والأخفش يقّدره ويحذفه لالتقاء الساكنين.
ولا يظهر أثر الخلاف بينهما في التثنية، بل في الجمع؛ فتقول على مذهب سيبويه في جمع اللَّذَيَّا: اللَّذَيُّون في الرفع، بفتح الذال وضم الياء وتشديدها، واللَّذِيِّين بكسر الذال والياء، في النصب والجر. وتقول على مذهب الأخفش: اللَّذَيٌّون، في الرفع، واللَّذَيِّين
стр. 121
في النصب والجر، بفتح الياء فيهما، فلفظة التثنية والجمع متساوية على مذهبه"١.
١٤- خلافهم حول كتابة الألف الثلاثية في الاسم المنون:
قال ركن الدين: "وعلى تقرير كتابة الألف الثلاثية بالياء، فإن كان الاسم الذي فيه الألف منونا فالمختار عندنا أنه يكتب أيضا بالياء، وهو قياس المبرد. وقياس المازني أن تكتب بالألف في الأحوال كلها؛ أي: في النصب والجر والرفع؛ لأنها ألف التنوين في الأحوال الثلاث عنده. وقياس سيبويه أن يكتب المنصوب بالألف وأن يكتب ما سواه، أعني: المرفوع والمجرور، بالياء؛ لأن الألف الموجودة في النصب ألف التنوين عنده، بخلاف الألف الموجودة في الرفع والجر. وقد تقدم في باب الوقف ما يرشد إلى ذلك"٢.
وبعد هذا العرض لمسائل الخلاف عند ركن الدين، وبعد أن وضح من خلاله منهجه في عرض المذاهب المتعددة في المسألة الواحدة ومناقشته لها واختيار أصحها، أود أن أشير إلى نقطة مهمة، وهي أن الطابع البصري كان واضحا عند عالمنا الكبير في كل مسألة صرفية يعالجها كما كان واضحا أيضا في معالجته مسائله النحوية، كما أثبتنا من قبل، عند الحديث عن مذهبه النحوي٣.
стр. 122
ثانيا: اللهجات العربية الواردة في الكتاب
١- قلب الكسرة والياء ألفا في كل ياء مفتوحة فتحة بناء وقبلها كسرة لهجة طيئ:
تحدث ركن الدين عن هذه اللهجة، فقال: "وطيئ يقلبون الكسرة فتحة ويقلبون الياء ألفا في كل ياء مفتوحة بناء وقبلها كسرة، فيقولون في بقِي يبقى: بقَى يبقَى, وفي فَنِي يفنَى: فنىَ يفنَى وفي دُعِي وبُنِي: دُعَى وبُنَى قياسا؛ طلبا للتخفيف؛ لأن الفتحة والألف أخف من الكسرة والياء"١.
وركن الدين بعد أن يذكر هذه اللهجة يأتي لها بما يؤيدها من كلامهم، فيقول٢: "ومنه قول الشاعر على لغتهم:
نستوقد النَّيل بالحضيض ونصـ ... طاد نفوسا بُنَتْ على الكَرم٣
وهذا الشاهد الذي أتى به لرجل من بني بَوْلان٤.
وبنو بولان حي في طيء، وفيه جاء: "بُنَتْ"، من الفعل "بُنِيَ" المبني للمفعول من "بَنى" متصلة به تاء التأنيث، وحذف الألف. وعلى لغة غيرهم: "بُنِيَتْ"، كما هو القياس.
٢- لهجة هُذَيل في الثلاثي المعتل العين إذا جُمع جمعَ مؤنث سالما:
стр. 123
إذا جمع باب "فَعلة" -بفتح الفاء وسكون العين- جمع التصحيح يجمع على "فَعَلات" إن كان اسما صحيحا، نحو تَمْرَة وتَمرات؛ فرقا بين الاسم والصفة. ويجوز إسكان العين للضرورة.
أما إذا كان الاسم معتل العين جمع على فَعْلات بسكون العين، نحو بَيْضَة وبَيْضَات، وجَوْزَة وجَوْزات؛ لاستثقال الحركة على الواو والياء إن لم يقلبوهما ألفا، وحصول التغيرات قلبوهما ألفا.
هذه هي اللغة المشهورة، ولكننا نجد هذيلا تسوي بين الصحيح والمعتل ههنا، فتحرك العين في المعتل كما تحركها في الصحيح، نقول في جمع بَيْضة وجَوْزة: بَيَضات وجَوَزات، استمع إلى ركن الدين وهو يحدثنا عن هذه اللهجة فيقول: "وهذيل تسوي بين الصحيح والمعتل العين فتقول في جمع بَيْضة وجَوْزة: بَيَضات وجَوَزات بفتح الباء والواو، ولم يلتفت إلى حركتهما لعروضهما"١.
وقد أشار سيبويه في كتابه إلى هذه اللغة٢.
٣- تسكين العين في نحو حُجْرات وكِسْرات لهجة تميم:
إذا جمع "فُعْلَة" -بضم الفاء وسكون العين- جمع التصحيح وكان صحيح العين جمع على "فُعَلات" -بفتح العين- على الأصل
стр. 124
وضم العين اتباعا، نحو: "حَجَُرات" -بفتح الجيم وضمها- في جمع: "حُجْرة".
ولكن بني تميم يسكنون العهين فيقولون: "حُجْرات"، قال ركن الدين: "وقد يسكن في لغة بني تميم العين في جمع "فِعْلة" -بكسر الفاء وسكون العين- وفي جمع فُعْلة -بضم الفاء وسكون العين- فيقال في جمع كِسْرة وحُجْرة: كِسْرات وحُجْرات بسكون العين والجيم"١.
٤- لهجات العرب في نطق الأمر المدغم للواحد والمضارع المجزوم بالسكون:
قال ركن الدين: "ونحو "رُدَّ" و"لم يَرُدَّ" في لغة تميم؛ لأن أصل "رُدَّ": ارْدُدْ، وأصل "لم يَرُدَّ": لم يَرْدُدْ؛ فثقلت حركة الدال الأولى إلى ما قبلها للإدغام لاجتماع المثلين، فاجتمع ساكنان وهما: الدال الأولى المسكنة للإدغام والدال المسكنة للأمر أو النهي، فحركت الثانية لالتقاء الساكنين وأدغمت الأولى في الثانية"٢.
وعلق على قول ابن الحاجب: "في تميم" بقوله: "وإنما قال: "في تميم؛ لأن أهل الحجاز يقولون: "ارْدُدْ"، و"لم يَرْدُدْ" على الأصل من غير تسكين الدال الأولى للإدغام؛ لأن من شرط الإدغام تحرك الحرف الثاني؛ لتلا يلزم التقاء الساكنين، وكان بني تميم لا يلتفتون إلى سكون الثانية؛ لكونه عارضا"٣.
стр. 125
وقال في موضع آخر: "يجوز في مثل "رُدَّ"، و"لم يَرُدَّ": الضم للاتباع، والفتح لكونه أخف، والكسر على الأصل"١.
وقال في موضع آخر: "وأما كسر الدال نحو "رُدَّه" فلغة قليلة سمعها الأخفش من بني عقيل؛ لأن الواو تنقلب ياء لكسرة الهاء ولا يستكره اجتماع الياء مع الكسرتين، لكون الهاء خفيفة"٢.
وركن الدين في هذه المواضع يشير إلى اللهجات العربية في الأمر المضعف للواحد وكذلك المضارع المجزوم بالسكون المضعف، وهذه اللهجات هي:
- لهجات بني أسد وغيرهعم من بني تميم بفتح الدال. وهذه اللغة حكاها سيبويه في كتابه٣ ونقلها عنه الزمخشري في مفصله٤.
- لهجة كعب وغني ونمير كسر الدال، فيقولون: "رد"، و"لم يرد"٥.
- لهجة حكاها الأخفش عن بني عقيل: وهي التي تكسر الدال لكسرة الهاء
стр. 126
بعدها، فيقولون: "رَدِّهِ"١.
- لهجة الحجازيين الإظهار: "ارْدُدْ"، و"لم يَرْدُدْ".
وقد أكدت المصادر أن هناك قبائل عربية عرفت بالإدغام وهي: تميم وطيئ وأسد وبكر بن وائل وتغلب وعبد القيس، وهي القبائل التي تسكن وسط الجزيرة وشرقها، وهناك قبائل عربية أخرى تؤثر الإظهار وهي: قريش وثقيف والأنصار وهذيل٢.
وقد جاء القرآن الكريم غالبا بلهجة الحجازيين بالنسبة لهذه الظاهرة، يقول الله ﵎: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ ٣. ويقول: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ ٤، ويقول أيضا، ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ ٥. ويقول أيضا: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ ٦.
وقد ورد في القرآن بلهجة تميم ومن على شاكلتهم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ ٧. ومثله ﴿مَنْ يُشَاقِّ﴾ ٨
стр. 127
وعلى هذا يمكننا أن نقول: إن اللغة الأدبية اعترفت بشقي الظاهرة، أما القرآن الكريم فقد فضل الحجازية وإن اعترف بالتميمية كذلك.
والسر في التزام الحجازيين فك الإدغام أنه يترتب على الجزم عادة نقل النبر من موضعه إلى المقطع الذي قبله؛ لأن النبر يختصر أواخر الكلمات على حد تعبير الدكتور إبراهيم أنيس رحمه الله١.
والقبائل التي تؤثر الإدغام في المضارع المجزوم والأمر المضعف للواحد في نحو "لم يَرُدَّ"، و"رُدَّ" ليست على نمط واحد في هذه اللهجة، بل انقسموا إلى لهجات أخرى من حيث ضبط الحرف الأخير، فبنو أسد وغيرهم من بني تميم يؤثرون الإدغام مع التحريك بالفتح على كل حال؛ فهم يقولون: حجَّ, و"إن تَحُجَّ، أحُجَّ". ولغة بني أسد٢ كلغة أهل نجد إلا أن يقع بعد الفعل حرف ساكن؛ فإنهم أجازوا الكسر في نحو: "غُضِّ الطرف". وكعب ونمير وغني٣ يدغمون مع الكسر في كل حال، فيقولون: رِدِّ وغُضِّ وفِرِّ وإن تردِّ أرُدِّ.
٥- حذف الواو والياء اللتين هما ضميران لغة لبعض قيس وأسد:
стр. 128
قال ركن الدين: "ونحو: "الزيدون صنعُ" قليل قبيح؛ لأن الواو والياء فيما ذكرناه اسم مستقل وحذفه محال، بخلاف الواو والياء في نحو: زيد يغزو، وزيد يرمي وجاءني القاضي؛ لأنها جزء كلمة في الآخر فإذا حذفت في الآخر كانت بقية الكلام دالة عليها فلذلك استقبح قوله:
لا يبعد الله أقواما تركتهم ... لم أدرِ بعد غداة البين ما صنعُ١
أي: ما صنعوا. وقوله:
يَا دَارَ عَبْلَةَ بِالْجِوَاءِ تكلَّمِ ... .............................٢
يريد: تكلمي.
وهذه اللغة التي ذكرها ركن الدين ونص على أنها قليلة قبيحة هي لغة لبعض قيس وبني أسد، كما ذكر الرضي في شرح الشافية٣.
٦- إبدال الميم من لام التعريف لغة طائية:
قال ركن الدين في مواضع إبدال الميم٤: وإبدالها من لام التعريف ضعيف، وهي لغة طائية، كقوله ﵇: "لَيْسَ مِنْ أمْبِرِّ أمصيامِ فِي أمْسفَر" ٥.
стр. 129
وبعد أن ذكر هذه اللغة عاد وذكر أن هذه الميم التي جاءت على هذه اللغة قد لا تكون بدلا من اللام لجواز أن تكون مرادفة لها ويكون التعريف بالاستقلال لا لكونها بدلا من اللام١.
٧- إبدال الهاء من الهمزة لهجة طائية:
تحدث ركن الدين عن هذه اللهجة وهو بصدد الحديث عن مواضع إبدال الهاء من الهمزة، فقال: "وهو في "هن فعلت"، لغة طائية"٢.
٨- أهل اليمن ينطقون الجيم كافا:
نص على ذلك ركن الدين، حكاية عن ابن دريد قال: "الكاف التي كالجيم، قال ابن دريد: هي لغة أهل اليمن، يقولون في جمل: "كمل"، وهي كثيرة في عوام أهل بغداد، فإنهم يقولون في جَمَل: كَمَل، وفي رَجُل: رَكُل وهي مردودة رديئة"٣.
٩- قلب ألف التأنيث ياء في الوقف لهجة بعض فزارة، وقلبها واوا لهجة بعض طيئ:
نص على ذلك ركن الدين، حيث قال: "اعلم أن ناسا من فزارة يقلبون ألف التأنيث ياء في الوقف، فيقولون: "حُبْلَيْ" بالياء وأن بعض طيئ يقلب ألف التأنيث واوا، فيقول: "حُبْلَوْ" ومنهم من يسوي
стр. 130
في القلب بين الوقف والوصل فيقول فيهما: "حُبْلَوْ وحُبْلَيْ"١.
وهذه اللغة ذكرها الرضي في شرح الشافية٢.
١٠- قيس يقربون الصاد من الزاي في النطق:
تحدث ركن الدين عن هذه اللغة، وذكر أنها لغة لقيس وأنهم يقربون الصاد في نطقهم من الزاي في مثل: يصدر، ويصدق، ثم قال٣: "وقرئ على لغتهم في المشهور: "حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ"٤ و"الصِّرَاطَ"٥. وذكر الشيخ محمد الدمياطي الشهير بالبناء أنها لغة أسد٦.
١١- اللهجات العربي في الوقف على المنون:
تحدث ركن الدين عن الوقف على المنون فذكر ثلاث لهجات: الأولى: قلب التنوين حرف مد من جنس حركة ما قبله، والثانية: حذف التنوين في الأحوال الإعرابية الثلاثة. والثالثة إبدال الألف من التنوين في المنصوب المنون، وعدم الإبدال في المرفوع والمجرور يقول: "اعلم أن في المنون في الوقف ثلاث لغات: إحداها: أن يقلب التنوين حرف مد من جنس حركة ما قبله، فتقول: جاءني زيدو،
стр. 131
ورأيت زيدا، ومررت بزيدي.
والثانية: أن يحذف التنوين في الأحوال الثلاثة كلها، ويوقف عليها كما يوقف على غير المنون فتقول: جاءني زيد ورأيت زيد، مرت بزيد، وليست هاتان اللغتان فصيحتين. والثالثة: أن تبدل الألف من التنوين في المنصوب المنون، ولا يبدل في المرفوع والمجرور الواو والياء من التنوين، لثقل الضمة والكسرة مع الواو والياء، وخفة الفتحة مع الألف، وهذه اللغة هي الفصيحة"١.
واللغة الأولى التي ذكرها ركن الدين ذكر أبو الخطاب أنها لغة أزد السَّراة٢. واللغة الثانية حكاها أبو الحسن الأخفش عن بعض العرب٣، وذكر الأشموني أن ابن مالك نسبها إلى ربيعة٤.
واللغة الثالثة، وهي المشهورة، ذكرها سيبويه في كتابه٥.
١٢- بعض العرب يقف على الهاء في المؤنث بالتاء:
ذكر ذلك ركن الدين وهو بصدد الحديث عن الوقف على تاء التأنيث في نحو رحمة، وشجرة، ونعمة وغيرها من الكلمات المؤنثة بالتاء، وذكر أن الوقف على مثل هذه الكلمات بالهاء على اللغة
стр. 132
المشهورة، وفي المقابل ذكر أن بعض العرب يقف عليها بالتاء في مثله، يقول١: "وإنما قلنا: عند الأكثر"، لأن بعض العرب لا يقلبها هاء في الوقف، بل يقف عليها تاء، فيقول: رحمت وظلمت. وقد قرئ به في القرآن بالهاء والتاء جميعا، ومنه قول الشاعر:
دارا لسلمى بعد حول قد عفت ... بل جَوْزَ تَيْهاءَ كظهرِ الحَجْفَتْ٢
وهذه اللغة حكاها أبو الخطاب عن ناس من العرب٣، ولها ما يؤيدها من الشواهد، كقول الراجز:
الله نجاك بكفَّيْ مَسْلَمَتْ
من بعد ما وَبَعْدِ مَا وَبَعْدِ مَتْ
صَارَتْ نُفُوسُ الْقَوْمِ عند الغَلْصَمَتْ
وكادت الحُرَّةُ أن تُدْعَى أمَتْ٤
وعلى هذه اللغة جاءت كلمات وقف عليها بالتاء عند نافع وابن عامر وعاصم وحمزة، وقد ذكرنا هذه الكلمات جميعا في موضعها من الكتاب٥.
стр. 133
١٣- وَجَدَ يَجُدُ لغة عامرية:
تحدث ركن الدين عن هذه اللهجة، فقال: "وأما: وجد يجُد -بضم العين في المضارع فضعيف، لا اعتداد به، لخروجه عن القياس واستعمال الفصحاء"١.
وهذه لغة عامرية لا نظير لها في المثال، ذكرها ابن منظور في اللسان٢.
стр. 134
المبحث الثاني: الكتاب "توثيقه ومخطوطاته "
تحقيق عنوانه، وتوثيق نسبته إلى مؤلفه:
اتفق المؤرخون الذين تعرضوا للترجمة لركن الدين على أنه صنف من بين مصنفاته شرحا على شافية ابن الحاجب. ومن أشهر هؤلاء السبكي١ "ت ٧٧١هـ" والمقريزي٢ "ت ٨٤٥هـ"، وابن حجر العسقلاني٣ "ت ٨٥٢هـ", وابن تغري بردي٤ "ت ٨٧٤هـ", والسيوطي٥ "ت ٩١١هـ"، وحاجي خليفة٦ "ت ١٠٦٧هـ"، وابن العماد الحنبلي٧ "ت ١٠٨٩هـ" وإسماعيل البغدادي٨ "ت ١٣٣٩هـ" وكذا ذكره الزركلي٩، والعاملي١٠، وعمر رضا كحّالة١١، وآلْوُرْد١٢ وكارل بروكلمان في كتابه تاريخ الأدب العربي١٣.
стр. 135
وجاء في فهرس دار الكتب ما نصه: "شرح الشافية، لأبي الفضائل، ركن الدين الحسن بن محمد بن شرفشاه العلوي الأستراباذي سنة ٧١٥هـ أوله بعد الديباجة: أما بعد حمدِ الله تعالى على توالي نعمه ... إلخ". وأشار الفهرس إلى وجود نسخة خطية منه محفوظة بالدار تحت رقم ٥٧٣١هـ.
وبالرجوع إلى النسخة المشار إليها وجدت على غلافها ما نصه: كتاب "شرح الشافية في علم الصرف، لشارح الكافية الشيخ ركن الدين حسن بن محمد الأستراباذي صاحب المتوسط المتوفى سنة ٧١٥هـ أوله بعد الديباجة: أما بعد حمدِ الله تعالى على توالي نعمه ... إلخ، كما جاء في الفهرس١.
ثم أخذت في البحث والتنقيب عن نسخ أخرى له، فوقفت على نسخة برقم "١٣ - صرف قولة" غير منسوبة إلى أحد، ونسخة أخرى برقم "١٥٩ صرف" منسوبة للسيد الشريف، وهما نسختان متطابقتان تمام التطابق مع النسخة التي معنا المنسوبة لركن الدين.
وبأدنى تأمل تجد أن ثمة خطأ واضحا في نسبة المخطوطة رقم "١٥٩ صرف" إلى السيد الشريف؛ حيث إنها للسيد ركن الدين. وأرجح أن هذه النسخة لم يدون عليها عنوانها إلا في مرحلة متأخرة، وأنها قد تملكها السيد الشريف الذي كان شغوفا بالاطلاع على علم ركن الدين والذي صنف بعض الحواشي على بعض كتبه ككتاب الوافية٢
стр. 136
وبعد أن توفي السيد الشريف المذكور آلت إلى غيره فظنها من مصنفاته هو، فدون عليها عنوانها منسوبا إليه.
ويؤيد هذا أن هذه النسخة كتبت في حياة المؤلف، حيث إنها كتبت سنة ٧١٣هـ؛ أي: قبل وفاته بعامين، وتاريخ النسخ هذا مدرج في متن الكتاب بخط الناسخ، على حين ولد السيد الشريف سنة ٧٤٠هـ وتوفي سنة ٨١٦هـ؛ أي: كان ميلاده بعد كتابة النسخة بأكثر من ربع قرن.
والآن، وبعد ما ذكرناه يمكننا أن نقرر بما لا يدع مجالا لشك أن كتاب: "شرح الشافية" الذي نتحدث عنه الآن هو من تصنيف العلامة ركن الدين الأستراباذي المتوفى سنة ٧١٥هـ.
تاريخ تأليفه:
ليس لدينا دليل مادي من كتب التراجم، ولا من نسخ الكتاب الخطية يحدد تاريخ تأليف الكتاب، ولم نعثر في مصدر ما على تحديد ولو بصورة تقريبية لزمن التأليف.
الدافع وراء تأليفه:
اهتم ركن الدين بمصنفات ابن الحاجب، لما تمتاز به من شهرة وذيوع صيت، ولما تمتاز به من ميزات خاصة كانت دافعا وراء تسابق العلماء، وعلى اختلاف أزمانهم وأوطانهم على أن يشغفوا بها وأن يتسابقوا على شرحها، حيث إن كتب ابن الحاجب تعد مدرسة قائمة بذاتها.
стр. 137
وكان من نتيجة اهتمامه بهذه المصنفات أن شرح الكافية ثلاثة شروح، المرة بعد المرة, وشرح أيضا لابن الحاجب المنتهى الأصولي ومختصره.
وتعرف ركن الدين على كتاب الشافية عن طريق شيخه النصير الطوسي الذي قام بشرحه، كما أثبتت بعض كتب التراجم.
ونظرا لمكانة ركن الدين العلمية آنذاك بين علماء عصره، ونظرا لصعوبة كتاب الشافية ووجازته واختصاره، طلب من ركن الدين شرحه شرحا واضحا جامعا مانعا بأسلوب ميسر، فاستجاب الرجل لما طلب منه وصنف هذا الشرح، وقد نص على ذلك في مقدمته، حيث قال -بعد أن حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله: "فالتمس مني جماعة أن أشرح المقدمة في التصريف المنسوبة إلى المولى العالم العلامة جمال العرب وترجمان الأدب جمال الدين أبي عمرو عثمان بن أبي بكر المالكي تغمده الله بغفرانه وأسكنه في روضة من جناته شرحا سهل المأخذ قريب المتناول يصل بواسطته إلى مطالبها أفهام المحصلين بسهولة، ويقف على مقاصدها أذهان المبتدئين بلا صعوبة مع حل مشكلاتها وفسر معضلاتها، فاستخرت الله تعالى وشرحتها بعبارة واضحة وألفاظ لائحة شرحا بِفَسْر مشكلاتها حاويا، وبحل معضلاتها وافيا، مذلِّلا صعابها، مميزا من قشرها لبابها، مجتهدا في كشف القناع عن مخدراتها، متوغلا في هتك الستر عن مستتراتها إلى حقائقها المدفونة، مظهرا
стр. 138
لدقائقها المكنونة، ذاكرا على أكثر مطالبها الأدلة المعهودة، والمسلمات المشهورة المألوفة، مع عجزي عن فهم أكثر ما أودعه مصنفها فيها إلا باستعانة من تصانيفه، فإن جاء مطابقا لمرادهم فذلك بحسن توفيقه تعالى: "والحق أن ركن الدين وفى بكل ما وعد به في هذه المقدمة".
مخطوطاته:
عندما عزمت على تحقيق هذا الكتاب أخذت في البحث والتنقيب عن نسخ خطية له، فقمت بعمل مسح شامل لشروح الشافية الموجودة بدار الكتب القومية بالقاهرة، وقرأت ما وقعت يدي عليه منها قراءة متأنية واعية، وكررت ذلك في معهد إحياء المخطوطات العربية بالقاهرة، ثم المكتبة الأزهرية بالقاهرة، ثم مكتبة البلدية، بالأسكندرية, ثم دار الكتب بالمنصورة، وكنت في أثناء البحث والتنقيب لا أكتفي بما في فهارس هذه المكتبات؛ إذ الفهارس قد تكون مضللة في كثير من الأحيان, وقد لا توقع الباحث على طلبته بصورة يقينية, ولكني فتشت أدراج وأرفف المخطوطات، وذلك بمساعدة الأساتذة العاملين بقسم المخطوطات، واعترف أنهم قدموا لي مساعدات جليلة، فجزاهم الله عني خير الجزاء.
وقد كان من نتائج جولتي هذه ما يلي:
١- حصلت على نسخة خطية محفوظة بدار الكتب بالقاهرة تحت رقم "٥٧٣هـ" منسوبة لركن الدين، نسخت سنة ٧٢٢هـ.
стр. 139
٢- حصلت على نسخة أخرى محفوظة بالدار أيضا برقم "١٣ - صرف قولة" غير منسوبة لركن الدين، وبعد مطابقتها بالنسخة التي معي تبين لي أنها نسخة أخرى للكتاب.
٣- حصلت على نسخة ثالثة برقم "١٥٩" صرف، مكتوبة، سنة ٧١٣هـ ونسبت خطأ للسيد الشريف، وبعد مضاهاتها على النسختين الأخريين تبين لي أنها نسخة ثالثة للكتاب المذكور وبين هذه النسخ الثلاث اختلافات جزئية في بعض المفردات سوف نثبتها في موضعها في ثنايا تحقيق الكتاب إن شاء الله.
وبعد ذلك ذهبت لأستشير الكتب المعنية بذكر الكتب التراثية؛ ككتاب صنعه آلورد، فلم أجد فيهما ذكرا لنسخ خطية للكتاب.
وقد أشار بروكلمان إلى نسخة قولة وأحال إلى الفهرس، الجزء الثاني ص٣٨، ولم يشر إلى النسختين الأخريين، ولكنه أشار إلى وجود ثلاث نسخ: الأولى في المكتبة العاملة ببرلين بألمانيا برقم "٦٦٠٤"، والثانية في المكتبة العامة في بطرسبورج بليننجراد برقم "١٧٤"، والثالثة في الهند في مكتبة رامبور برقم "٣٨, ٣٩"، وأحال إلى فهرس المخطوطات الشرقية هناك, الجزء الأول ص٥٢٤ وهذه النسخ الثلاث التي أشار إليها بروكلمان قد بذلت كل ما في وسعي للحصول على صورة لكل واحدة منها؛ حيث أرسلت في طلبها مرارا ولكن للأسف الشديد باءت كل محاولاتي إزاء الحصول
стр. 140
على ما أردت بالفشل، وسوف أرفق ههنا صورة لواحد من خطابات كثيرة أرسلتها إلى المكتبات المشار إليها.
وبهذا يكون قد توافر لدي من كتاب شرح شافية ابن الحاجب ثلاث نسخ خطية هاك ترتيبها حسب جودتها ودقتها:
- الأولى: النسخة المحفوظة بالدار تحت رقم "١٥٩" صرف، وقد اعتبرتها الأصل الذي اعتمدت عليه في التحقيق؛ وذلك لمرجحات سوف أذكرها عند حديثي عن النسخ المعتمدة في التحقيق، في موضعه من هذا البحث إن شاء الله.
الثانية: النسخة المصورة عن "قولة" برقم "١٣ - صرف قولة" ورمزت لها بالرمز "ق".
الثالثة: النسخة المحفوظة بالدار برقم "٥٧٣١هـ"، ورمزت لها بالرمز "هـ".
وهاك وصفا عاما للنسخ الثلاث حسب هذا الترتيب:
النسخة الأولى:
نسخة في مجلد واحد، بقلم نسخي جيد متقن، تقع في "١٩٨" لوحة، باللوحة صفحتان، مقاسها ٢٧ × ١٨سم، ومسطرتها "٢٣" سطرا, بكل سطر "١٠" عشر كلمات في المتوسط وعلى غلافها كتب عنوان الكتاب: "شرح مقدمة ابن الحاجب في التصريف"، وبأسفله: "للسيد الشريف" وذلك في منتصف الصفحة "ب" من أعلى. وفوق العنوان عبارة تملك نصها: "بالشراء من السيد أحمد ناجي الجمال
стр. 141
الحلبي ومضاف في ٢١ سبتمبر ١٨٩٧م نمرة ٧٥". وبأسفل العبارة مباشرة رقم عمومي هو "٣٠٥٦٥"، ورقم خصوصي هو "١٥٩" صرف - وهو رقم المخطوطة في الدار.
وبمنتصف الصفحة عبارة تملك أخرى نصها: "من كتب الفقير إلى الله سبحانه " ... " خليل البغدادي من تركة السيد محمد بن السيد أسعد المالكي". وبالصفحة نفسها عبارات تملك أخرى، وبعض التعليقات لمالكيها.
وبالصفحة "أ" من لوحة الغلاف هذه بيانات دونتها أمانة المخطوطات بالدار كما سيظهر من خلال النماذج الخطية التي سنعرضها.
وتبدأ اللوحة الأولى بصلب الكتاب مصدرة بديباجة ركن الدين.
وبالنسخة بعض الهوامش والتعليقات، وعلى وجه خاص في الصفحات الأولى منها، وتقل تدريجيا حتى تنعدم في الربع الثاني منها تقريبا. وليس بها خرم أو سقط أو أثر أرضة, وكذا ليس بها تصحيف أو تحريف إلا نادرا جدا، مما يجعلنا نطمئن إليها ونفضلها على غيرها من نسخ الكتاب الأخرى. وليست هذه النسخة مقسمة إلى أجزاء أو كراسات, وإنما هي متتابعة الصفحات من بدايتها إلى نهايتها.
هذا ولم يعلم الناسخ. أما عن تاريخ النسخ فهو يوم الأحد العشرين من رجب من سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، كما صرح الناسخ نفسه في الصفحة الأخيرة منها كما سيتضح من خلال النموذج الخطي
стр. 142
الذي سنعرضه.
وتنتهي هذه النسخة بخطبة الختام التي جاءت التي جاء فيها: "والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، وهوحسبي ونعم الوكيل. نجز الجزء المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وسلم".
وبعد الخاتمة كتب بالصفحة "ب" بخط مغاير ما نصه: "بلغ مقابلة وتصحيحا حسب الجهد والطاقة وإفراغ الوسع، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، على نسخة الشيخ الإمام العالم الفاضل سراج الدين الدمنهوري بعد تصحيحه لها وتعبه عليها، وذلك في أواخر صفر سنة ثلاثين وسبعمائة".
وهذه النسخة محفوظة كما قلنا بدار الكتب القومية بالقاهرة برقم "١٥٩ صرف". وقد حصلنا على صورة ورقية لها.
النسخة الثانية:
مخطوطة في مجلد واحد بقلم نسخي جيد متقن مشكول بعض كلماتها، تقع في "١٤٧" صفحة، مقاس الصفحة: ٥ و٢٢ × ١٦سم، ومسطرتها "٣١" سطرا بالسطر "٢١" كلمة في المتوسط. ولم يكتب على غلافها أو بداخلها العنوان أو المؤلف، ولكن يوجد خاتم وقف محتواه: "الله ربي. من الكتب التي وقفها الفقير إلى الله وآلائه الباهرة عبده المدعو بين الوزراء بمحمد علي الوالي بمصر القاهرة، وهو حسبي". وذلك بأسفل الصفحة من جهة اليسار، يضاف إلى
стр. 143
ذلك تعليقات كثيرة منتشرة في ثنايا هذه الصفحة.
وتبدأ الصفحة الأولى بصلب الكتاب مباشرة، ولم ينهج الناسخ فيها نهجا مطردا بشأن عبارة ابن الحاجب؛ حيث أثبت عبارة المتن كاملة في الربع الأول منها، ثم بعد ذلك كان يكتفي بذكر جزء من العبارة بعده "إلى آخره".
والنسخة ليست مقسمة إلى أجزاء أو إلى كراسات، ولكن صفحاتها تسير باطراد وتتابع. وهي خالية من أية هوامش أو تعليقات أو حواش، وخالية كذلك من أي خَرم أو سقط أو أثر أرضة.
وتنتهي هذه النسخة بخاتمة جاء فيها: "الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله أجمعين. تم". والناسخ مجهول، وتاريخ النسخ كذلك، والنسخة محفوظة بدار الكتب تحت رقم "١٣ - صرف قولة". وقد حصلنا على صورة ورقية لها.
- النسخة الثالثة:
نسخة في مجلد واحد بقلم معتاد يصعب قراءته إلا بالاستعانة بالنسخ الأخرى. تقع في "١٠٦" لوحة، باللوحة صفحتان، مقاس الصفحة: ١٤×٢٠سم، ومسطرتها "٢٣" سطرا، بالسطر "١٩" كلمة في السطر.
وبصفحة الغلاف عنوان الكتاب، هكذا: "كتاب شرح الشافية في علم الصرف لشارح الكافية الشيخ ركن الدين حسن بن محمد الأستراباذي صاحب المتوسط المتوفى "٧١٥هـ"، أوله بعد الديباجة:
стр. 144
أما بعد حمد لله تعالى على توالي نعمه ... إلخ". وذلك بأسفل الصفحة "ب" وعلى يسار العنوان عبارة تملك نصها: "من فضل الله تعالى آلت إلى توبة العبد الفقير عبد المعطي بن الحاج أحمد زريق، لطف الله بهما في الدارين.. آمين، سنة ١١٦٨هـ". وبيسار الصفحة من أعلى عبارة تملك أخرى باسم السيد عبد القادر سلطان، وبمنتصف الصفحة من أسفل كتب رقم المخطوط المحفوظ به في الدار وهو ٥٧٣١هـ.
وبالصفحة "أ" من لوحة الغلاف فائدة وإجازة، هكذا: "فائدة: لوجع الضرس يكرر قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ ويضع يده على محل الوجع، يبرأ بإذن الله تعالى. وأجازني بقراءتها أخونا سيد أحمد الحلاق الحافظة، كما أجازه مشايخه، جزاه الله تعالى خيرا".
وتبدأ الصفحة الأولى بعد الغلاف بصلب الكتاب المباشرة. والنسخة غير مقسمة إلى أجزاء أو إلى كراسات، وإنما تسير باطراد وتتابع. وهي خالية من أية حواش أو تعليقات وبها آثار رطوبة وأكل أرضة وترقيع وطمس لكثير من كلماتها. وبأثنائها وقفات كاتب.
وكتبها محمد بن محمود بن محمد بن عبد العزيز ميرزاخان في منتصف رجب سنة ٧٢٢هـ كما جاء في خاتمتها. وهي محفوظة بالدار تحت رقم "٥٧٣١هـ"، وقد حصلنا على صورة ورقية لها أيضا.
стр. 145
النسخ المعتمدة في التحقيق:
بعد أن تجمعت لدي صورة ورقية لكل من مخطوطات الكتاب الثلاث وأخذت في مقابلتها جميعا لأبين أوجه الكمال والنقص فيها ومناحي الترجيح والاطراح، وزوايا الوفاء بالغرض والقصور عنه، آثرت الاعتماد على المخطوطة المحفوظة بدار الكتب القومية بالقاهرة برقم "١٥٩" صرف ورأيت أن تكون هي الأساس الذي يقوم عليه تحقيقي لهذا الكتاب وذلك لما ترجح بها المخطوطتين الأخريين من ميزات أبرزها:
١- عدم وجود سقط بها أو تحريف أو تصحيف مما يطمئن الباحث على أنها متكاملة وعلى جانب من الدقة، إذا ما قورنت بما جاء بالنسخة "هـ" من:
أ- كثرة التحريف والتصحيف مما يحد من اطمئنان الباحث إلى سلامة المتن.
ب- كثرة الأخطاء النحوية واللغوية التي يصادفها الباحث منشورة في ثنايا لكتاب.
ت- اضطراب التراكيب، وعدم تلاؤم العبارات في بعض المواطن.
ث- كثرة السقط والكلمات المطموسة بها.