← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11750

شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذي

ركن الدين الأستراباذي

Полный текст (1 184 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

١- كتاب البسيط: وهو شرح كبير صنفه الإمام ركن الدين الأستراباذي على كتاب "الكافية"١ لصاحبه الإمام ابن الحاجب رحمه الله تعالى. وهو شرح كبير حاول فيه ركن الدين -على حد تعبيره- تفسير مشكلات الكافية وشرح معضلاتها، وإيضاح إشاراتها ورموزها، وإبراز ما تحتها من دفائن وكنوز بعبارات واضحة وألفاظ لائحة جلية. -توثيق اسم الكتاب:

стр. 72

اسم هذا الكتاب هو "البسيط"، غير أننا قد نجده أحيانًا يطلق عليه اسم "الشرح الكبير". فما حقيقة هاتين التسميتين؟ أبادر فأقول: إن اسمه هو كتاب "البسيط" كما جاء في كشف الظنون١ وكذلك في هدية العارفين٢، وفي أعيان الشيعة٣. وكذلك جاء هذا الاسم عنوانًا للكتاب على غلاف ثلاث نسخ خطية: الأولى محفوظة في المكتبة الأزهرية تحت رقم "٦٣٦" ٤٣٢٩. والثانية: محفوظة كذلك في المكتبة الأزهرية تحت رقم "٦٣٤" ٤٣٢٧، والثالثة: محفوظة في الخزانة التيمورية بدار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، تحت رقم "٣٢٩". ولأجل أنه شرح كبير على الكافية نرى من يكتفي بأن يطلق عليه اسم "الشرح الكبير"؛ إذ إن للرجل على الكافية ثلاثة شروح: كبير ومتوسط وصغير. وهذه التسمية أطلقها صاحب النجوم الزاهرة٤ وكذا صاحب طبقات الشافعية الكبرى٥. ومثل ذلك جاء على غلاف نسخة محفوظة بالخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية تحت رقم ٥٦٣/ هـ. هذا ولم يرد في مقدمة المؤلف ولا في آخره شيء عن تسمية

стр. 73

الكتاب. - توثيق نسبته إلى ركن الدين: هذا الكتاب ذكره جمهرة من المترجمين ونسبوه إلى ركن الدين، نذكر من هؤلاء: السبكي١، والمقريزي٢، وابن حجر٣، وابن تغري بردي٤، وحاجي خليفة٥، والبغدادي٦، والعاملي٧. وجاء في التعريف بالكتاب في فهرس الكتب الموجودة في المكتبة الأزهرية "٤/ ١١٦" ما نصه: البسيط: وهو شرح للعلامة السيد ركن الدين حسن بن شرف شاه الحسيني العلوي المعروف بالأستراباذي المتوفى سنة ٧١٥هـ على الكافية لابن الحاجب, وهو المعروف بالشرح الكبير، وأوله: أما بعد حمد الله المتفرد ... إلخ". وكذلك جاء على غلاف مخطوطات الكتاب الثلاث: "كتاب البسيط لركن الدين الأستراباذي على كتاب الكافية". وجاء على غلاف النسخة الرابعة ما نصه: الشرح الكبير لركن الدين على الكافية الحاجبية.

стр. 74

وقد ذكره ركن الدين نفسه -هو بصدد التقديم لكتابه الوافية؛ حيث قال: "وبعد: فإني بعد أن شرحت كتاب الكافية في النحو مع إيرادات وأجوبة وأبحاث كثيرة شرحته ثانيًا مقتصرًا على حل ألفاظه وشرح معانيه والإشارات إلى تحليلات تركيباته ومبانيه إلا نادرًا، مع ذكر علل أكثرها". ونختم هذه المسألة بتوثيق ركن الدين لكتابه هذا في مقدمة كتابه؛ حيث قال: "أما بعد حمد الله المتفرد بالعز والجبروت والمتوحد بالملك والملكوت الواجب الذي لا يحول حوله الإمكان والقيوم الذي هو منزه عن الزمان والمكان، الكامل الذي تتوجه إليه الرغبات ... فإن كتاب الكافية في النحو المنسوب إلى الإمام العلامة جمال الدين أبي عمرو عثمان بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب المغربي ﵀ وجعل الجنة مثواه- كتاب صغير الحجم كثير العلم لاشتماله على جل أقوال النحويين، مع زيادات شريفة وأبحاث نفيسة وقواعد لطيفة وضوابط كلية استقل بإبداعها مصنفه، لكن لما كان في عباراته انغلاق وفي ألفاظه إيجاز صعب على الطالبين فهم مقاصده وعسر على المبتدئين استخراج مطالبه، مع أن مؤلفه ﵀ شرحه شرحًا أشكل من الكتاب، ولولا ذلك الشرح لما أمكن تحليل الكتاب. فالتمس مني وألح المجلس الرفيع وهو المولى العالم الفاضل ربيب الدولة ورئيس الملة وقدوة الحكماء والأطباء، الفاضل، قبلة الأكابر والفضلاء الأماثل -بلغه الله مطالبه وجعل في الدارين مآربه

стр. 75

- فسر مشكلاته وشرح معضلاته وإيضاح إشاراته ورموزه، وإبراز ما تحته من دفائنه وكنوزه، بعبارات واضحة وألفاظ لائحة، فأبيت عن ذلك لقصوري واعترافي بعجزي عن فهم ما أودعه فيه من النكت والغرائب التي خلت منها مصنفات القوم في هذا الفن. لكن لما كرر الالتماس وأكثر الإلحاح وكلفني تكليفًا لا يمكن المحيص عنه، استخرت الله تعالى وشرعت فيما التمسه مني وكتبت ما وصلت إليه قريحتي وذهني، وسألته أن يهديني سواء السبيل وأن يجنبني طرق الأباطيل. - مخطوطاته: يوجد لهذا الكتاب أربع نسخ خطية؛ ثنتان بالمكتبة الأزهرية بالقاهرة وثنتان بالخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية. وهاك وصفًا عاما لهذه النسخ الأربع: أ- في المكتبة الأزهرية: ١- نسخة في مجلد بقلم تعليق قديم كتبت سنة ٧٠٣هـ -أي: في حياة المؤلف- بخط علي بن موسى بن منصور الشهرستاني، وعنوانها: "البسيط، لركن الدين الأستراباذي". وهي نسخة خطية محفوظة بالمكتبة تحت رقم "٦٣٦/ ٤٣٢٩" وعدد لوحاتها "٢٠٨" لوحة، باللوحة صفحتان، مسطرتها ١٧ سطرًا، وبهامش بعض أوراقها حواش. وآخرها قوله: "وليكن آخر كلامنا هذا الفصل وبه يتم الكتاب

стр. 76

والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب والواجب بوجود الحمد بلا حد ونهاية، ولنبيه محمد وآله الصلوات التحيات بلا عد وغاية، والحمد لله رب العالمين. ٢- النسخة الثانية: نسخة في مجلد بقلم معتاد قديم خطت سنة ٧٩٢هـ، وعدد لوحاتها "١٨٠" لوحة، باللوحة صفحتان، مسطرتها "٢٥" سطرًا، وبهامشها بعض تعليقات، وفي بعض أوراقها تقطيع وترميم وبها آثار رطوبة، وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم: "٦٣٤/ ٤٣٢٧" بعنوان "البسيط" ولم يعلم الناسخ. ب- في الخزانة التيمورية: ١- نسخة خطت بخط واضح مع وجود بعض كلمات مطموسة كتبها ابن أمير حسيني حسن الحسيني سنة "١٠٩٧هـ". وعدد صفحاتها "٥٣٤" صفحة من القطع الكبير. وهي محفوظة بالدار تحت رقم "٣٢٩" تحت عنوان "البسيط" أيضًا. ٢- أخرى محفوظة أيضًا بالخزانة بالدار برقم "٥٦٣هـ" في "٤٦٣" صفحة، وعنوانها: الشرح الكبير لركن الدين على الكافية الحاجبية. ولم يعلم الناسخ ولا السنة التي نسخت فيها. جـ- نسخ أخرى للكتاب:

стр. 77

وثمة نسخ أخرى للكتاب ذكرها بروكلمان في كتابه١ وأشار إلى أماكن وجودها، وها هي: ١- نسخة في بطرسبرج برقم "١٦٩". ٢- أخرى في المكتب الهندي "وأشار إلى فهرس المكتبة العربية ص٩١٢-٩١٦". ٣- ثالثة في نيكيبور برقم "٢٠/ ٢٠٤٩". ٤- رابعة في بون برقم "٢٩١". ٥- خامسة في الأسكوريال ثان برقم "٩٤". ٦- سادسة في مكتبة سليم أغا "وأشار إلى الفهرس ص١١٥٦, ١١٥٧". - طباعته: أشار بروكلمان إلى أن هذا الكتاب طبع في لكنو سنة "١٢٨٠هـ" ولم أعثر على هذه النسخة المطبوعة ولا على أية نسخة مطبوعة أخرى. وقد قام بتحقيق الكتاب الباحث عبد المنعم محمود علي سعيد وحصل به على درجة الدكتوراه في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر الشريف. - ما يمتاز به هذا الكتاب: يعد هذا الكتاب من أهم الشروح التي صنفت على كتاب الكافية؛ وذلك لما يمتاز به من ميزات وسمات أهلته لأن يحتل هذه المكانة الكبيرة منها وضوح الأسلوب الفلسفي فيه وغلبة المصطلحات المنطقية وهو كتاب جامع لمسائل النحو وأبحاثه. وقد اعتمد مؤلفه على السرد والتساؤل بطريقة جذابة مكثرًا فيه من ذكر ما يمكن أن يتصور من الاعتراضات على المسألة النحوية الواحدة مجيبًا عليها إجابة تدل على عبقريته ورجاحة عقله وقوة فهمه بأسلوب تعليمي ميسر.

стр. 78

٢- كتاب المتوسط: - تعريف بالكتاب: كتاب "الوافية في شرح الكافية" المعروف بين الدارسين بالمتوسط هو شرح ثان للعلامة ركن الدين صنفه على كتاب الكافية، بعد أن صنف شرحه الكبير المعروف بالبسيط الذي تحدثنا عنه منذ قليل. وقد ابتعد فيه مصنفه عن المماحكات اللفظية والقضايا المنطقية الجدلية، وقد اقتصر فيه على حل ألفاظ الكافية، وشرح معانيها، وتحليل تركيباتها ومبانيها، وقد صرح بهذا بنفسه في مقدمة الكتاب، حيث قال -بعد حمد الله تعالى، والصلاة على رسوله الكريم- ﵊: "وبعد فإني بعد أن شرحت كتاب الكافية في النحو مع إيرادات وأجوبة وأبحاث كثيرة شرحته ثانيًا مقتصرًا على حل ألفاظه وشرح معانيه.

стр. 79

والإشارة إلى تحليل تركيباته ومبانيه إلا نادرًا، مع ذكر علل أكثرها"١. وجعله لرسم خدمة الأمير يحيى بن إبراهيم ملك خُتَن، ونص على ذلك في المقدمة أيضًا، حيث قال: "وجعلته لرسم خدمة الأمير الأكبر العالم الفاضل الكامل، سلالة الأمراء والوزراء، مفخرة العرب والعجم، ناصر الدولة والدين، شمس الإسلام والمسلمين، يحيى بن المخدوم المعظم، ملك صلاح العالم والوزراء، صاحب السيف والقلم، جلال الدنيا والدين، إبراهيم ملك ملوك الخُتَنى، أعز الله أنصارهما، وضاعف اقتدارهما بسبب اشتغاله بهذا الكتاب الذي هو دستور في هذا الفن الأول لذوي الألباب"٢. - توثيق عنوانه، ونسبته إلى ركن الدين: هذا الكتاب مشهور بين الدارسين والعلماء، ومتداول بينهم باسم "المتوسط"؛ وذلك لأنه وسط وسط بين شرحين: الشرح الكبير "البسيط" والذي تحدثنا عنه منذ قليل وشرح آخر اسمه "الشرح الصغير" وهو مفقود، كما بينا. وقد سماه ركن الدين: "الوافية في شرح الكافية" وصرح بذلك في مقدمته حيث قال: "وسميته: الوافية في شرح الكافية؛ لكونه وافيًا بحل ألفاظه وشرح معانية"٣.

стр. 80

وجاء على غلاف النسخة التي طبعت عن وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان "١٤٠٣هـ-١٩٨٣م"، والتي طبعت عن نسخة خطية محفوظة بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة هناك، جاء ما نصه: "الوافية في شرح الكافية: تأليف: العلامة ركن الدين الحسن بن محمد بن شرف شاه العلوي الأستراباذي". وقد نقل الإمام الفاكهي ﵀ نصا عن هذا الكتاب في كتابه: "كشف النقاب عن مخدرات ملحة الإعراب"١، في باب ما لا ينصرف, بشأن منع صرف ما جاء مماثلًا في وزنه فعلان، حيث قال: "والمانع له من الصرف الصفة، وزيادة الألف والنون. ومن اشترط وجود فَعْلَى ليس شرطًا بالذات، بل لكونه مستلزمًا لانتقاء فعلانة الذي هو شرط الذات"٢. والنص في الوافية، ص٣٧، وفيها ما نصه: "والأول هو الحق؛ لأن وجود فَعْلَى ليس مستلزمًا بالذات، بل لكونه مستلزمًا لانتفاء فعلانة الذي هو شرط بالذات". أما عن التوثيق التاريخي، فقد جاء في كثير من كتب التراجم باسم "المتوسط"، حيث ذكره السبكي٣ ضمن مؤلفات ركن الدين

стр. 81

وذلك ذكره المقريزي١، وابن حجر٢، وابن تغري بردي٣، وحاجي خليفة٤، والبغدادي٥، والعاملي٦. - أهمية هذا الكتاب: تكمن أهمية الكتاب في أنه شرح ابتعد فيه صاحبه عن المماحكات اللفظية والقضايا المنطقية الجدلية التي تخرج بالنحو عن الغاية التي وضع من أجلها، وعرض مادته العلمية بطريقة سهلة ميسرة، راعى فيها التيسير على المتعلمين. ونظرًا لأهمية الكتاب، وقيمته العلمية كثرت شروحه، والحواشي عليه وشرحت أبياته شروحًا متعددة، كما سنوضح ذلك عما قريب إن شاء الله تعالى. وعن هذا الكتاب قال إسماعيل بن علي الذي شرح أبيات شواهده، وسماه: "كشف الوافية في شرح الكافية": "وكان كتاب الوافية، للسيد العلامة، قدوة العلماء والمتبحرين، زبدة المتقدمين والمتأخرين، ركن الملة والدين -أسكنه الله تعالى بحابيح جنانه- دستورًا في هذا الفن؛ إذ به يعرف أكثر مسائله، ومشهورًا؛ إذ كل واحد

стр. 82

يستضيء بنور معالمه، مع ما للطلبة من الحرص عليه وقراءته والشغف بدراسته"١. - مخطوطات الكتاب: لكتاب المتوسط نسخ خطية كثيرة منتشرة في مكتبات العالم، وهاك حصرًا شاملًا لها ولأماكن وجودها: أ- في المكتبة الأزهرية: يوجد في المكتبة الأزهرية سبع نسخ خطية لكتاب الوافية، وبيانها كما يلي: - النسخة الأولى: نسخة في مجلد واحد بقلم معتاد، كتبها أحمد بن محمد بن عبد الله سنة ١٠٨٨هـ، بأولها نقص، وهي بعنوان: "الوافية في شرح الكافية". وتقع في ١٣٧ ورقة، بالورقة صفحتان. ومسطرتها ١٩ سطرًا. وحجمها ٢١سم. وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "٣٧" ٢٤٣. - النسخة الثانية: نسخة في مجلد واحد بقلم معتاد، قديم، كتبت سنة ٨٩٠هـ. ولم يعرف كاتبها، بأولها نقص، وبها أوراق بخط مغاير، وبها آثار رطوبة. وتقع في "١٩٠" ورقة، بالورقة صفحتان مسطرتها "١٧" سطرًا، في ٢٠سم. وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "٢١٠" ١٣٤٦.

стр. 83

- النسخة الثالثة: نسخة في مجلد واحد بقلم معتاد، ولم يعرف الكتاب ولا السنة التي كتبت فيها. بأولها نقص، في "٩١" ورقة، وبالورقة صفحتان وبالصفحة "٢١" سطرًا، ١٨سم. وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "٢٠٢" ١٢٨٣. - النسخة الرابعة: نسخة في مجلد واحد، ضمن مجموعة كتبت بقلم معتاد سنة ٩٨٦هـ، كتبها عبد الله بن علي بن علي الخراشي، المعروف بابن صباح، بهامشها وبين سطورها حواش ومسطرتها "٢٥" سطرًا، ٢٢سم. وهي في المجموعة من ورقة "١" إلى ورقة "١٢١". وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "٣٦٤" ٢٤٨٢. - الخامسة: نسخة في مجلد واحد أيضًا، كتبت بقلم معتاد، كتبها علي المشرقي العلواني وذلك سنة ٩٧٤هـ. بها آثار رطوبة وتقع في "١٧٤" ورقة، بالورقة صفحتان بالصفحة "١٧" سطرًا، ٢١سم. وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "٨٤٣" ٦٠٥٠. - السادسة: نسخة في مجلد واحد، كتبت بقلم فارسي، وتقع في "١٤١" ورقة, بالورقة صفحتان, وبالصفحة ٢١ سطرا, ٢١ سم. ولم يعلم الناسخ ولا تاريخ النسخ. وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "٧٤٩" ٢٠٠٢٧. - السابعة: نسخة في مجلد واحد، كتبت بقلم معتاد، بخط علي بن محمد، سنة ١١١٤هـ، وبهامش بعض أوراقها حواش، تقع في

стр. 84

"١٢٧" ورقة. وبالورقة صفحتان، بالصفحة "١٩" سطرًا، ٢٠سم. وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "٢٣٠٠" رافعي/ ٢٧٢٠٥. ب- في المكتبة المركزية بجامعة القاهرة: يوجد منه أربع عشرة نسخة خطية، بيانها كالتالي: - الأولي: تحت عنوان: "الوافية في شرح الكافية، لأبي عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر، المعروف بابن الحاجب" وهي مكتوبة بقلم نسخ في مجلد واحد. وتقع في "٥٤٨" صفحة، بالصفحة "١١" سطرًا وبها حواش وتعليقات، ولم يعلم الناسخ ولا تاريخ النسخ. وأولها قوله: "وبع نستعين وعليه التكلان". وهي محفوظة بمكتبة الجامعة تحت رقم "١٦٣٠٩". - الثانية: توجد ضمن مجموعة كتبت بقلم معتاد في "١٦٥" ورقة، بالورقة صفحتان، بالصفحة "١٥" سطرًا، وأولها قوله: "أحمد الله على عظمة جلاله". وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "٢١٢٣٤". ولم يعلم الناسخ ولا تاريخ النسخ. - الثالثة: نسخة في مجلد واحد، كتبت بقلم فارسي معتاد، في "٥٦٩" صفحة، بالصفحة "١١" سطرًا. أولها: أحمد الله على عظمة قدره. كتبت سنة

стр. 85

١٠٦٢هـ، ولم يعلم الناسخ. وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "١٥٨٦٠". - الرابعة: نسخة في مجلد واحد، كتبت بقلم، سنة ١٠٢٣هـ. وتقع في "٤٦٨" صفحة، ولم يعلم الناسخ. وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "١٦١٣١". - الخامسة: نسخة في مجلد واحد، كتبت بقلم معتاد، سنة ١٩٣٢م، وتقع في "٤١٨" صفحة. ولم يعلم الناسخ. وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "١٦١٦٩". - السادسة: نسخة كتبت بقلم نسخي، سنة ١٠٤٤هـ، تقع في "٣٨٤" صفحة بالصفحة "٢١" سطرًا في ٩×١٤سم. وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "١٦١٧٠". - السابعة: نسخة كتبت بقلم نسخي، في "١٣٠" صفحة، في مجلد واحد بآخرها نقص ولم يعلم الناسخ، ولا تاريخ النسخ. وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "١٦١٧٢". - الثامنة: نسخة في مجلد واحد، كتبت بقلم معتاد، سنة ٨٤٨هـ، في "٤٠٢" صفحة، بالصفحة "١٣" سطرًا بأولها خرم. وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "١٦٢٠٥".

стр. 86

- التاسعة: نسخة في مجلد، مكتوبة بخطوط مختلفة، لم يعلم الناسخ، ولا السنة التي كتبت فيها، وتقع في "٤٦٨" صفحة. وهي محفوظة بالمكتبة تحت رقم "١٦٢٥٧". - العاشرة: نسخة في مجلد واحد، كتبت سنة ١٠٣٧هـ، تقع في "٣٣١" صفحة والناسخ غير معروف. وهي محفوظة تحت رقم "١٦٢٥٨". - الحادية عشرة: نسخة قديمة مكتوبة بأقلام مختلفة ناقصة من أولها. وآخرها. وأول ما فيها "المفرد؛ فاللفظ ما يتلفظ به الإنسان". صفحاتها "٣٢٦" صفحة، محفوظة تحت رقم: "١٦٢٥٩". الثانية عشرة: نسخة في مجلد واحد، كتبت بقلم معتاد، سنة ٨٨٧هـ، وفي "٣٧٢" صفحة بالصفحة "١٥" سطرًا، في ٨×١٢سم. وهي محفوظة تحت رقم "١٦٢٦١". - الثالثة عشر: نسخة في مجلد واحد، مكتوبة بأقلام مختلفة أغلبها بالقلم الفارسي والناسخ غير معروف، وكذلك السنة التي كتبت فيها، تقع في "٥٦٥" صفحة، وهي محفوظة تحت رقم "١٦٢٩٠".

стр. 87

- الرابعة عشرة: نسخة في مجلد، كتبت بقلم شبيه بالرقعة، سنة ١٠٠٤هـ، وفي "٤٠٤" صفحة بالصفحة "٢١" سطرًا. وهي محفوظة تحت رقم "١٦٣٦٣". جـ- وفي دار الكتب القومية بالقاهرة: يوجد منه عشر نسخ خطية محفوظة بالدار، أرقامها: ٣٧٥/ نحو، ٣٨٩/ نحو، ١١٦٢/ نحو، ١١٩٤/ نحو، ١١٩٥/ نحو، ١٢٢٧/ نحو، ١٥٦٦/ نحو، ١٦٧٢/ نحو، ١٦٨٢/ نحو، ١٧٠٥/ نحو. وعدد الأوراق: ٢٥٤ق، ١٢٠ق، ١٨١ق، ٢٢٨ق، ١٤٨ق، ٩٧ق، ١٢٤ق، ٢٠٢ق، ١٤٠ق، ١٧٩ق. د- وفي الخزانة التيمورية بدار الكتب القومية بالقاهرة ثلاث نسخ أرقامها: ١٠٠ نحو تيمور، ١٣٩/ نحو، ٦٢٩ نحو تيمور. وعدد الأوراق: ٣١٧ ص، ٣٩٠ ص، ٣٥٧ ص. هـ- ومنه نسخة محفوظة بالمدرسة الإسلامية بالموصل "بالجامع الكبير": برقم "٩٨٤١". و ومنه نسخة محفوظة بالمدرسة الأحمدية بالموصل:، تحت رقم "١٠٤١".

стр. 88

ز- وفي جامع المحمودين بالموصل: نسخة محفوظة تحت رقم "١٠٦٦". ح- نسخة محفوظة بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان: خطت بقلم السيد سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي الأزدي، مكتوبة بخط جيد الوضوح، إلا أن بها بعض التآكل والأخطاء في النسخ. ط- يضاف إلى ما سبق نسخ أخرى ذكرها بروكلمان في كتابه١، وأشار إلى أماكن وجودها، وهاك بيانها: - نسخة في برلين، وأشار إلى رقم: "٦٥٦٥، ٦٥٦٦: ٥٢١-١٧٩". - أخرى في ليدن، وأشار إلى الرقم "١٨٥". - ثالثة في مكتبة جمعية المستشرقين الألمان، وأشار إلى رقم "٧٠". - رابعة في جاريت، وأشار إلى "٣٦١-٣٦٥". - خامسة في طهران سه سالار، وأشار إلى "٢/ ٣٦٣-٣٦٦". - سادسة في قوله، وأشار إلى "١٣٠, ١٣١". - سابعة في باتنه، وأشار إلى ١/ ١٧٥، رقم "١٦١٩". - ثامنة في ليبزج، تحت رقم "٤٢٦".

стр. 89

- تاسعة في توبنجن، تحت رقم "٦٤". - عاشرة في هايد لبرج، تحت رقم "٢١٦، ٧١". - وأشار إلى وجود نسخة في بريل أول، وأشار إلى "١٤٣-١٤٤". - وأخرى في بريل ثان، وأشار إلى "٣٢٣-٣٢٤". - وأخرى في بولون، وأشار إلى الرقم "٢٩٢-٢٩٨". - وأخرى في الأمبروزيانا "VB". - وأخرى في الفاتيكان ثالث "٣٤٨"، رقم "٢، ٢٦٤، ٢/ ٨٣٨, ٨٣٩". - وأخرى في المتحف البريطاني ثالث برقم "٧٤٦ Or ٧٧٣٠". - وأخرى في المتحف البريطاني ثالث برقم "٤٩". - وأخرى في مانشستر، برقم "٧١١, ٧١٢". - وأخرى في برنستون، وأشار إلى "٥٦, ٥٧". -وأخرى في بطرسبرج رابع، وأشار إلى "٩٣٩". -وأخرى في بطرسبرج ثالث، وأشار إلى "٨١١, ٨١٢". -وأخرى في سليم أغا، وأشار إلى "١١٥٢". -وأخرى في الظاهرية بدمشق، وأشار إلى "٧٦/ ٧٢-٧٤". -وأخرى في مشهد، وأشار إلى "١٢/ ٢١"، رقم "٧٤-٧٧". -وأخرى في بوهار، وأشار إلى رقم "٣٨٠". -وأخرى في رامبور، وأشار إلى رقم "١/ ٥٤٥"، رقم "١٦٣٤".

стр. 90

- وأخرى إلى باتا فياثان، وأشار إلى رقم "٧٦٣". بالإضافة إلى أربع نسخ خطية في الموصل، بأرقام: ١١٩، ٢٩٤، ٣٤٥، ٣٤٩. - طباعته: طبع كتاب الوافية في لكنو سنة ١٨٦٤م١ وطبع أيضًا في سلطنة عمان، عن وزارة التراث القومي والثقافة، بتحقيق عبد الحفيظ شلبي ونشرته أيضًا وزارة التراث القومي والثقافة بالسلطنة، في حين أن نسخ هذا الكتاب قاربت على السبعين، وفي هذه الطبعة إشكالات كثيرة مردها الاعتماد على نسخة واحدة رديئة، وعمل المحقق لا يكاد يذكر؛ إذ إنه اكتفى بنسخ المخطوطة وإضافة صفحة ونصف كمقدمة للطبعة، دون أن يعلق تعليقًا واحدًا على امتداد صفحات الكتاب ودون تخريج لشاهد نحوي فيه، يضاف إلى ذلك أنه لم يضع فهرسًا لموضوعات الكتاب، أو أي فهرس آخر. وحُقق الكتاب أكثر من تحقيق؛ فقد حققه في مصر الباحث خالد فائق أحمد محمود ونال به درجة الدكتوراه في كلية اللغة العربية -جامعة الأزهر في عام ١٩٧٧م-١٣٩٧هـ، وحقق في العراق: وحققه الباحث محمد علي هادي الحسيني ونال به درجة الماجستير من جامعة بغداد سنة ١٩٧٢م٢. وحُقق في سوريا، وقامت بتحقيقه الباحثة نيفت خضور، ونالت به درجة الماجستير في كلية الآداب -جامعة دمشق- سجلت في ١٨/ ٣/ ١٩٨٠م٣.

стр. 91

- الشروح والحواشي على الكتاب: أولًا: الشروح: ١- شرح لإسماعيل بن محمد، على أبيات الوافية، وسماه: "كشف الوافية في شرح الكافية". وقال في مقدمته -بعد الديباجة: "وكان كتاب الوافية للسيد العلامة قدوة العلماء والمتبحرين، زبدة المتقدمين والمتأخرين، ركن الملة والدين -أسكنه الله تعالى بحابيح جنانه- دستورًا في هذا الفن؛ إذ به يعرف أكثر مسائله، ومشهورًا، إذ كل واحد يستضيء بنور معالمه، مع ما للطلبة من الحرص عليه وقراءته والشغف بدراسته"١. ٢- شرح لأبي سعيد بن أحمد الزواوي، ذكره بروكلمان وأشار إلى وجود نسخ خطية له في: جوتا "٢٥٦"، وأويسالا ٢/ ٦٠ رقم "٢".٢.

стр. 92

٣- شرح السيد الشريف الجرجاني١: "ت ٨١٦هـ"، وقد مات دون أن يكمله فأكمله ابنه محمد. ذكر ذلك العاملي في أعيان الشيعة٢. ٤- عون الوافية: وهو شرح لشواهد كتاب الوافية، ألفه كمال بن عبد الرحمن بن إسحاق٣. ٥- كشف الوافية في شرح الكافية: وهو شرح لمحمد بن عمر الحلبي، من علماء القرن التاسع "ت ٨٦٠هـ" أولها: "لك الحمد يا من صرف قلوبنا نحو المعاني والبيان" فرغ من تأليفها سنة ٨٢٣هـ٤.

стр. 93

٦- شرح لمحمد بن محمد القرمي: ذكره بروكلمان في كتابه١. ٧- شرح لأبيات الكتاب, مجهول المؤلف. ومنه نسخة خطية اطلعت عليها في دار الكتب المصرية، عنوانها: "شرح أبيات المتوسط" تقع في "٥٢" ورقة، محفوظة برقم "١٩١٣" نحو. ٨- شرح لمجهول، ذكره بروكلمان٢. ٩- شرح آخر لمجهول أيضًا، ذكره بروكلمان٣.

стр. 94

ثانيًا: الحواشي ١- حاشية لمحمد بن عبد الله المزيني. ذكرها العاملي في أعيان الشيعة١. ٢- حاشية لمحمد بن عز الدين بن صلاح "ت ١٠٥٠هـ"٢. ٣- حاشية لملا الأبيوردي٣.

стр. 95

- تعقيب: تبين مما سبق أن ركن الدين قد شرح الكافية ثلاثة شروح: كبير ومتوسط، وصغير. وأن الكبير والمتوسط قد وصلا إلينا. وأما الصغير فبعد مفقود. والآن يمكن أن يقال: - لماذا كتب ركن الدين ﵀ ثلاثة شروح شروح على كتاب الكافية؟ - ولمن كتب هذه الشروح الثلاثة؟ وقبل أن نجيب عن هذين السؤالين نجد أمامنا سؤالًا أعم منهما يفرض نفسه ويحتاج إلى الإجابة عنه، وقد يكون متضمنًا بعض إجابة عن السؤالين السابقين، وهذا السؤال هو: لمن كتب ابن الحاجب ﵀ مقدمته "الكافية"، ولماذا عاد وشرحها بنفسه؟ وللإجابة عن السؤال الثاني الخاص بابن الحاجب نقول: إن من يعود إلى القرن السابع الهجري، ويستعرض مؤلفات ذلك العصر يجد أن عددًا لا بأس به من المؤلفات المختلفة المواضيع قد كتبت بشكل مختصرات نثرية أو شعرية, ولكنه يلاحظ أيضًا أن مؤلفي ذلك العصر قد عادوا وشرحوا مختصراتهم بأنفسهم, وذلك كما فعل ابن الحاجب وابن مالك وغيرهما. ويلاحظ أيضًا أن العلماء قد انكبوا على هذه المختصرات والمتون، وشرحوها شروحًا كثيرة.

стр. 96

وبعد دراسة العصر قد يصل الباحثُ إلى أن تلك المختصرات والمتون والمقدمات قد تكون ردا على النزاع والقلق الذين سادا في العالم الإسلامي يومذاك، بسبب كثرة الفتن والقلاقل والاضطرابات الناجمة عن هجوم الصليبيين والتتار على البلدان الإسلامية، وأيضًا بسبب صراعات المسلمين أنفسهم بين بعضهم البعض، وكذلك منازعات خلفاء صلاح الدين بين بعضهم البعض. فالمختصرات إذن رد على الوضع وتأقلم معه؛ لأن صغر حجمها يُسهِّل نقلها وحفظها واستظهارها، ويقلل من فُرضِ ضياعها وتلفها، بدليل أن أصحاب المُختصرات أنفسهم قد عادوا وشرحوا مختصراتهم عندما شعروا بنوع من الأمان والاستقرار؛ وهذا ما فعله ابن الحاجب، حيث كتب مقدمته "الكافية" في النحو فيما لا يزيد على "٢٨" صفحة، لكنه جمع فيها، بالرغم من صغر حجمها، كل أبحاث النحو ومسائله وقضاياه، وأشار فيها إلى اختلاف لهجات العرب ولغاتهم، وإلى اختلاف العلماء في بحث القضية الواحدة، وإلى تداخل بعض اللغات. وهذا ما فعله أيضًا في مقدمته التصريفية "الشافية" حيث كتبها فيما لا يزيد على "٤" صفحة لكنه أيضًا جمع فيها -بالرغم من صغر حجمها- كل أبحاث التصريف، وأشار فيها أيضًا إلى اختلاف لهجات العرب ولغاتهم، وغير ذلك. وأرى الآن أنه أصبح من اليسير معرفة الدافع وراء تعدد شروح العلامة ركن الدين على كافية ابن الحاجب؛ فهو قد كتب شرحه

стр. 97

الكبير أولًا، مُستعرضًا فيه كل ما وصلت إليه قريحتهُ في هذ الفن، موظِّفًا قدرتهُ المنطقية والكلامية في خدمة قضاياه النحوية، فخرج الكتاب عميقًا شاملًا، يمكننا أن نقول إن صاحبه قد استطاع أن "يُمَنْطِقَ النحوَ في كتابه هذا" إن صحَّ هذا التعبير. ولكنه أيضًا وجد أنه من الضروريّ اختصار هذا الشرح، كي يكون في متناول الجميع، وليسهل حمله في حلّه وترحاله، نتيجة لظروف العصر الذي يعيش فيه فشرح الكافية شرحًا ثانيًا ابتعد فيه عن المماحكات اللفظية والقضايا المنطقية الجدلية التي حشاها في شرحه الأول "البسيط"، ولعلَّ هذا هو السبب وراء ذيوع وشهرة هذا الشرح الثاني "الوافية"، المعروف بين العلماء والدارسين بالمتوسط. ثم أراد أن يشرحه شرحًا ثالثًا أكثر اختصارًا فصنف كتابه: الشرح الصغير. ومن هنا نقول: إن الاختصار هنا أيضًا كان ردا على النزاع والقلق اللذين سادا العالم الإسلامي آنذاك بسبب كثرة الفتن والقلاقل والاضطرابات التي كانت سائدة، وقد يضاف إلى ذلك أنه قد يكون الدافع وراء الاختصار أيضًا دافعًا تعليميا، مراعيًا بذلك التيسير على المُتعلمين في عصره وبعد عصره.

стр. 98

٣- شرح الشافية: وهو شرح لركن الدين على مقدمة الإمام ابن الحاجب في علم التصريف، المعروفة بالشافية١. وهو الكتاب الذي نقوم بتحقيقه في قسم من رسالتنا إن شاء الله. وسنفرد لهذا الكتاب حديثًا آخر في الفصل الثاني من هذا الكتاب -إن شاء الله تعالى.

стр. 99

الفصل الثاني: كتاب شرح شافية ابن الحاجب المبحث الأول: دراسة الكتاب من أبرز مؤلفات ركن الدين في الميدان الصرفي كتابه "شرح الشافية". وهو شرح وافٍ على كتاب الشافية الذي صنفه الإمام ابن الحاجب في علم التصريف: - قيمة الكتاب: يُعدُّ كتاب "شرح الشافية" الذي صنفه عالمنا ركن الدين إضافة علمية عظيمة تثري المكتبة الصرفية التي لم تحظ -حتى الآن- بما حظيت به المكتبة النحوية من المصنفات. وتكمن أهمية الكتاب في أن صاحبه أودع فيه كل مباحث علم التصريف وعالجها معالجة علمية وافية، وكان في معالجته يتوقف عند كل مسألة صرفية يعالجها كي يطلعنا على آراء العلماء حولها، وكان يعرض تلك الآراء والأقوال بطريقة جذابة بعيدة عن الملل، ثم يناقشها ويفندها ويختار أصحها، ويُعلِّل رفضه للمذهب الآخر. وركن الدين في كتابه هذا يطلعنا على اللهجات العربية الواردة في كل مسألة من مسائله الصرفية التي يعالجها، أو قضية يتناولها, وسوف نُخصص مبحثًا في هذا الفصل إن شاء الله تعالى للحديث عن اللهجات العربية الواردة في الكتاب.

стр. 100

- منهج ركن الدين في عرض قضاياه التصريفية في هذا الكتاب: بدأ ركن الدين في كتابه هذا بخطبة استهلّها بحمد الله تعالى والصلاة على نبيه ﷺ وبعد ذلك بيّن الدافع وراء تأليفه وهو إلحاح جماعة من العلماء من معاصريه عليه في أن يشرح لهم مقدمة ابن الحاجب الموسومة بالشافية شرحًا سهل التناول والاستيعاب كما أشار إلى ذلك في مقدمة هذا الكتاب. وأمّا عن منهجه في الكتاب فهو منهج يتّسم بالوضوح؛ فعباراته واضحة وألفاظه لائحة، على حدّ عبارته؛ إذ يقول في مقدّمته: "وشرحتها بعبارة واضحة وألفاظ لائحة شرحًا بِفَسْر مشكلاتها حاويًا، وبحلِّ معضلاتها وافيًا، مذلًِّلا من قشرها لبابها، مجتهدًا في كشف القناع عن مخدراتها، متوغِّلًا في هتك السِّتر عن مستتراتها، مشيرًا إلى حقائقها المدفونة, مُظهرًا لدقائقها المكنونة، ذاكرًا على أكثرها الأدلة المعهودة والمسلمات المشهودة". وكان الرجل يستعين في فهم قضايا الشافية بالرجوع إلى مُصنّفات ابن الحاجب أعني كتابيه: الإيضاح في شرح المفصل وشرحه على شافيته، ويصرح الركن بهذا فيقول: "مع عجزي عن فهم أكثر ما أودعه مصنِّفها إلا باستعانة من تصانيفه". وركن الدين يبدأ شرحه بذكر جزء من متن الشافية ثم يتناوله بالشرح والتعليق شارحًا ما يُذكر في المتن وما لم يذكر من قضايا صرفية، مُستشهدًا بشواهد من القرآن الكريم أربت على المائة، وبشواهد من الشعر بلغت نيِّفًا وأربعين شاهدًا من الشعر والرجز، نسب منها ستة ولم ينسب

стр. 101

البواقي. وكذلك استشهد بالعديد من أقوال العرب وأمثالهم وحكمهم. ونلاحظ أن الركن لم يذكر في كتابه هذا من الأحاديث سوى حديث واحد، وهو قوله ﷺ على لهجة بعض العرب: "ليس من امبِرِّ امصيِامِ في امسفَرِ". وأنشده شاهدًا على أنّ بعض العرب يبدلون لام التعريف ميمًا. وركن الدين بعد أن يفرغ من شرح المسألة الصرفية يورد ما قيل فيها من أقوال ومذاهب ثم يناقشها مناقشة علمية جادة تدل على رجاحة عقله وسعة أفقه واطلاعه، ثم يختار لنفسه ما يراه راجحًا -من وجهة نظره- مؤيِّدًا اختياره بالدليل والبرهان والشاهد، كما سنوضح ذلك في المبحث الخاص بالمسائل الخلافية في كتابه في هذا الفصل إن شاء الله تعالى. ويعرض الرجل في كتابه جميع اللهجات العربية الواردة عن العرب في الظاهرة اللغوية التي يعالجها، وكان في الأعمّ الأغلب ينسب اللهجة إلى القبيلة التي تتكلّم بها، كما سيأتي. والرجل يهتمّ اهتماما عظيمًا بتفسير الألفاظ اللغوية الصعبة التي تحتاج إلى تفسير، ومما يؤيد ذلك قوله: "القاصعاءُ: جحر من جحرة اليربوع، وهو الباب الذي يقصع فيه؛ أي: يدخل فيه. والنافقاءُ: إحدى جحرة اليربوع يكتمها ويظهر غيرها ويعدها لهروبه. والداماء: إحدى جحرة اليربوع التي يدمها بالتراب؛ أي: يطلي رأسه به.

стр. 102

والسابياء: المشيمة التي تخرج مع الولد"١. ومنه قوله: "البازُل: هو البعير الذي طعن في السنة التاسعة٢. ومنه قوله: "الحَرْمَى: ناقةٌ تَشْتَهِي الفَحْل"٣. وقد اعتمد الرجل على مجموعة من المصادر اعتمادًا كبيرًا, نصّ على بعضها ولم ينصّ على البعض الآخر؛ فنراه يعتمد على كتاب سيبويه٤ فينقل منه الكثير من آرائه وآراء شيخه الخليل. وينقُل أيضًا عن يحيى بن زياد الفراء٥، وعن أبي عثمان المازني٦، وعن أبي العباس المبرد٧، وابن السراج٨، وأبي

стр. 103

علي الفارسي١، وتلميذه ابن جني٢، والأزهري٣. ويعتمد كثيرًا على صحاح الجوهري٤، ومجمل ابن فارس٥، ومحكم ابن سيده٦، ومفتاح عبد القاهر٧، وأبنية ابن القطاع٨، ومفصَّل الزمخشري٩، وشرحه لابن يعيش١٠. وينقل عن ابن مالك في مواضع كثيرة من كتابه١١. واعتمد الركن من بين مصادره على كتب العلامة ابن الحاجب، ونصّ على ذلك في مقدمته، حيث قال: "مع عجزي عن فهم أكثر ما أودعه مصنّفها إلاّ باستعانة من تصانيفه"١٢. وخصَّ من بين مصادره شرحَه على مفصَّل الزمخشريّ وشرحه على شافيته. ومما يشار إليه ههنا أني رأيت ركن الدين يخرج على مذهب ابن الحاجب، وكثيرًا ما كان يعترض على قوله ويصحح له؛ فلم يكن الرجل إذا مقلدًا ولا تابعًا لأحد، بل كانت له شخصيته الواضحة وإسهاماته الجليلة, وسوف نفرد حديثًا لهذه القضية:

стр. 104

بين ركن الدين وابن الحاجب: كثيرًا ما كان يعترض ركن الدين على ما يقوله ابن الحاجب ويصحح له، وكان يأتي بعبارات منها قوله: "وفي عبارته تعسف عظيم"١. وقال في موضع آخر: "واعلم أن في كلام المصنف نظرًا؛ لأنه يقتضي وجوب رد المحذوف من "دم" في النسبة؛ لأنه محرَّك الأوسط، والمحذوف لام، ولم يعوض همزة وصل، لكنه لا يجب رده فإنه يجوز الوجهان: الرد وعدم الرد"٢. وقال أيضًا: "وكان من الواجب أن يقول: وتقلب الألف الأخيرة الثالثة أو الرابعة المنقلبة التي لغير الإلحاق، ثم يذكر حكمها فيما بعد"٣. وقال في موضع آخر: "واعلم أنه لو قيل: لم يُرَدّ في تصغير "عيد" إلى أصله؛ للفرق بين تصغير "عِيد" وتصغير "عُود" لكان أصوب؛ لعدم الحاجة إلى تلك الواسطة"٤. وقال في موضع آخر: "اعلم أنه لو قال: وحملوا أيما ويتيمًا على

стр. 105

"وَجِع وحَبِط" لكان أولى"١. واعترض ركن الدين على جعل المصنف "تغافل" و"تكلم" ملحقًا بتدحرج٢. وقال في موضع آخر: "اعلم أن في قول المصنف -وهو أن حذف الهمزة في "الله" غير قياس- نظرًا؛ لأنه قياس مرَّ في باب تخفيف الهمزة"٣. ونراه يختلف مع ابن الحاجب ومن تابعه كالرضي؛ حيث جعل مثال: "ملكوت" من "قضيت" على "قضوت"، وأن أصله قضيوت فقلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف٤. على حين نجد ابن الحاجب والرضي يريان أن الأصل أن يقال "قَضَوُوت" لخروج الاسم بهذه الزيادة عن موازنة الفعل، فلا تقلب الواو والياء ألفًا، كما لا تقلب في الصوري والحيدي٥. واعترض عليه في موضع آخر قائلًا: "اعلم أن في عبارته نظرًا؛ لأن قوله: "وقلب كل ألف" يغني عن قوله: "وقلبها"، وعن ذكر الهمزة في قوله: "وكذا قلب ألف التأنيث نحو حبلى همزة"٦.

стр. 106

وقال في موضع آخر: "اعلم أنه لو قال: ما أوله ميم زائدة من الصفات على أي وزن كان يستغنى بتصحيحه عن تكسيره إلا "مُفعَلًا" المخصوص بالمؤنث كان أولى؛ ليشمل نحو: مُعَلِّم ومُعَلَّم ومقاتِل ومقاتَل، فإنه يُجمع جمع السلامة ولا يكسّر، ويخرج عنه مُشدِن ومُطْفِل ومُرْضِع ومُتْل ونحوها مما هو على وزن "مُفْعِل" مخصوص بالمؤنث؛ فإنه يكسّر على "مفاعل" قياسًا، غير مقصور على السماع، نحو: مشادن ومطافل ومراضع ومتال١. ليس هذا فحسب؛ بل نجده يستدرك على المُصنف بعض المسائل الصرفية، نذكر منها قوله في باب الجمع: "اعلم أنه لم يتعرّض لـ"فَعُول" المذكر، ولم يبسط القول في "فَعول" المؤنث أيضًا، لكن يجب أن تعلم أن "فَعول" إذا كان وصفًا يستوي فيه المُذكر والمؤنّث؛ فإن كان مُذكرًا يجمع على "فُعُل" فحسب؛ كصَبُور وصُبُر، وغَدور وغُدُر، وعَقور وعُقُر. وإن كان مؤنَّثًا يجمع على "فُعُل، وفعائل"؛ نحو: عَجوز وعُجُز وعجائز، وقَلوص وقُلُص وقلائص، وسَلوب وسُلُب وسلائب. قال سيبويه: "وقد يستغنى ببعض من هذا عن بعض؛ نحو: "صَعائد" في جمع "صَعود". ولا يقال "صُعُد". ويقال "عُجُل" ولا يقال "عجائل". في جمع "عَجول""٢. وننتقل بعد هذا إلى الحديث عن المسائل الخلافية الواردة في الكتاب وبيان طريقة ركن الدين في استعراض هذه المسائل وذكر الأقوال المُتعددة في المسألة الواحدة وكيف كان يناقشها ويختار لنفسه مذهبًا منها.

стр. 107

أولًا: المسائل الخلافية في الكتاب: حرص ركن الدين -وهو يعالج قضاياه الصرفية ومسائله- على أن يذكر الآراء المختلفة للنحويين الأوائل ﵏ في المسألة الواحدة إذا تعددت حولها الآراء والأقوال، وذلك بطريقة سهلة ميّسرة تجذب القارئ وتعينه على فهم المسألة بدقائقها، وكان يُناقش هذه الآراء، ويناقش أيضًا حجج كلّ فريق، ثمّ بعد ذلك يختار لنفسه مذهبًا, مؤيِّدًا ما يختاره بالأدلة المقنعة. ولكي يتضح منهجه في عرض مسائله الخلافية والخلاف حولها ومناقشة الآراء وموقفه منها نورد طائفة من هذه المسائل، وإليك البيان: ١- خلافهم حول أصل "كَيَّنُونَة": ذكر لنا ركن الدين خلافا بين البصريين والكوفيين حول أصل "كَيَّنونة" ولنترك له المجال لنرى ماذا يدور بين الفريقين من خلاف: يقول: "قال البصريون: إنه مغير عن "كَيْنُونة" بحذف العين، بدليل عوده إليه في قوله: حتى يعود الوصلُ كَيَّنونة

стр. 108

واستدلوا عليه بوجود "فَيْعَلول" كـ"خَيْثَعو". وقال الكوفيون: هو مغيَّر بإبدال ضمة أوّله فتحة، وأصله "كُونونة" على وزن "سُرْجُونة" وهي الطبيعة١، وبعد أن عرض رأي البصريين والكوفيين نراه يرفض رأي الكوفيين بقوله: "وهو ضعيف؛ لأنّه لو كان الأمر في هذا كما قال الكوفيون لم يكن لإبدال الواو ياء وجهٌ، ولا لإبدال ضمّة أوّله فتحة"٢. وهو بهذا يختار رأي سيبويه وجمهور البصريين كما هو واضح٣. ٢- أصل الهاء المتطرقة في "هناه": ذكر ركن الدين في هذه المسألة مجموعة من الأقوال بدأها برأي جمهور البصريين، عدا أبي زيد والأخفش، ثُمَّ ذكر رأيًا ثانيًا لبعض البصريين، ثم ذكر ثالثًا لبعضهم، ورابعًا، وبعد ذلك عرض رأي الكوفيين، ثم ختم الحديث بذكر قول لأبي البقاء العكبري. ولنترك له الزمام ليحدثنا عن أقوالهم التي وقف عليها: يقول: "والهاء في قول امرئ القيس: وقد رابَنِي قَولها يا هَنَا ... هُ ويحك أَلْحَقْتِ شرًّا بشرّ مبدلة عن الألف المُنقلبة عن الواو في هنوات، على رأي وأصله: هَنَاوٌ؛ فقلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ لأن الفاصل غير

стр. 109

حصين، فالتقى ألفان؛ فقلبت الألف الثانية هاء، على وجه الشذوذ, ولو سُلِكَ بها طريق القياس لقلبت همزة. فإن قيل: من أين جاءت الألف التي قبل الهاء؟ قلنا: هي الألف التي في "هنات" جمع "هن"، فأبدلت الواو المقدرة بعدها ألفًا، ثم أبدلت الألف هاء، وهي المتولدة من إشباع الفتحة. وإنما قال: "على رأي"، لأنَّ في هاء "يا هناه" أقوالًا للبصريين غير ما ذكره وقولًا واحدًا للكوفيين والأخفش. أما أقوال البصريين؛ فأحدها: أنها بدل عن الواو١. وثانيها: أنها بدل عن ألف مبدلة من واو٢. وثالثها: أن الهاء أصلية وليست بدلًا، وضعف لقلة باب سلس٣. ورابعها: أن الألف بدل من الواو التي في هَنَوات، والهاء للسكت. وأما قول الكوفيين والأخفش، فهو أن الهاء والألف زائدتان، والهاء للسكت والوقف واللام محذوفة: كما حذفت في: هن، وهنة. ويبطل هذا القول الرابع للبصريين جوازُ تحريكها في السعة، وهاءُ السكت والوقف لا يجوز تحريكُها في السعة. وأجابوا عنه بأنها إنما حُرِّكتْ لمَّا وصلت؛ تشبيها لهاء السكت بهاء الضمير. وقال أبو البقاء: "إنَّه هَنْ أضيف إلى ياء المتكلم

стр. 110

فصار: يا هَنِي، ثم أبدلت من الكسرة فتحة ومن الياء ألفًا، كما فعلوا في "غلام"، وألحق في آخره الهاء للوقف، فصار: "يا هناه"، كما قيل يا غلاماه. وهو حسن"١. فهو بهذا العرض الميسّر قد أوقفنا على كل ما قيل بشأن هذه المسألة من أقوال ومذاهب. ٣- وزن "أشياء" وعلة المنع من الصرف: تعرض أبو البركات للحديث عن هذه المسألة في كتابه الإنصاف في المسألة "١١٨" إلا أنّ حديثه فيها كان حديثًا مجملًا؛ إذ يقول: "ذهب الكوفيون إلى أنّ "أشياء" وزنه "أفعاء" والأصل "أفعلاء". وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش من البصريين. وذهب البصريون إلى أن وزنه "لفعاء" والأصل "فعلاء""٢. ثم شرع يسرد حجج الفريقين ويناقش حجج الكوفيين، على حين نجد ركن الدين فصَّل القول فيها, وينسب كلَّ رأي لصاحبه ولا يعمِّم كما فعل الأنباريّ؛ يقول: "قال الخليل وسيبويه وأتباعهما: وزنه "لفعاء". وأصله "شيئاء" على وزن "فعلاء" فمنع الصرف لألف التأنيث ثم تُقلب اللام إلى موضع الفاء، فصار "أشياء" على وزن "لفعاء". وقال الكسائيّ: وزنه "أفعال" لأنّ "فعلاء" معتلّ العين يجمع على "أفعال" كـ: قَيْل وأقيال. وقال الفرّاء: وزنه: "أفعاء"
следующие страницы →