← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11750

شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذي

ركن الدين الأستراباذي

Полный текст (1 184 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الحلبي ومضاف في ٢١ سبتمبر ١٨٩٧م نمرة ٧٥". وبأسفل العبارة مباشرة رقم عمومي هو "٣٠٥٦٥"، ورقم خصوصي هو "١٥٩" صرف - وهو رقم المخطوطة في الدار. وبمنتصف الصفحة عبارة تملك أخرى نصها: "من كتب الفقير إلى الله سبحانه " ... " خليل البغدادي من تركة السيد محمد بن السيد أسعد المالكي". وبالصفحة نفسها عبارات تملك أخرى، وبعض التعليقات لمالكيها. وبالصفحة "أ" من لوحة الغلاف هذه بيانات دونتها أمانة المخطوطات بالدار كما سيظهر من خلال النماذج الخطية التي سنعرضها. وتبدأ اللوحة الأولى بصلب الكتاب مصدرة بديباجة ركن الدين. وبالنسخة بعض الهوامش والتعليقات، وعلى وجه خاص في الصفحات الأولى منها، وتقل تدريجيا حتى تنعدم في الربع الثاني منها تقريبا. وليس بها خرم أو سقط أو أثر أرضة, وكذا ليس بها تصحيف أو تحريف إلا نادرا جدا، مما يجعلنا نطمئن إليها ونفضلها على غيرها من نسخ الكتاب الأخرى. وليست هذه النسخة مقسمة إلى أجزاء أو كراسات, وإنما هي متتابعة الصفحات من بدايتها إلى نهايتها. هذا ولم يعلم الناسخ. أما عن تاريخ النسخ فهو يوم الأحد العشرين من رجب من سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، كما صرح الناسخ نفسه في الصفحة الأخيرة منها كما سيتضح من خلال النموذج الخطي

стр. 142

الذي سنعرضه. وتنتهي هذه النسخة بخطبة الختام التي جاءت التي جاء فيها: "والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، وهوحسبي ونعم الوكيل. نجز الجزء المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وسلم". وبعد الخاتمة كتب بالصفحة "ب" بخط مغاير ما نصه: "بلغ مقابلة وتصحيحا حسب الجهد والطاقة وإفراغ الوسع، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، على نسخة الشيخ الإمام العالم الفاضل سراج الدين الدمنهوري بعد تصحيحه لها وتعبه عليها، وذلك في أواخر صفر سنة ثلاثين وسبعمائة". وهذه النسخة محفوظة كما قلنا بدار الكتب القومية بالقاهرة برقم "١٥٩ صرف". وقد حصلنا على صورة ورقية لها. النسخة الثانية: مخطوطة في مجلد واحد بقلم نسخي جيد متقن مشكول بعض كلماتها، تقع في "١٤٧" صفحة، مقاس الصفحة: ٥ و٢٢ × ١٦سم، ومسطرتها "٣١" سطرا بالسطر "٢١" كلمة في المتوسط. ولم يكتب على غلافها أو بداخلها العنوان أو المؤلف، ولكن يوجد خاتم وقف محتواه: "الله ربي. من الكتب التي وقفها الفقير إلى الله وآلائه الباهرة عبده المدعو بين الوزراء بمحمد علي الوالي بمصر القاهرة، وهو حسبي". وذلك بأسفل الصفحة من جهة اليسار، يضاف إلى

стр. 143

ذلك تعليقات كثيرة منتشرة في ثنايا هذه الصفحة. وتبدأ الصفحة الأولى بصلب الكتاب مباشرة، ولم ينهج الناسخ فيها نهجا مطردا بشأن عبارة ابن الحاجب؛ حيث أثبت عبارة المتن كاملة في الربع الأول منها، ثم بعد ذلك كان يكتفي بذكر جزء من العبارة بعده "إلى آخره". والنسخة ليست مقسمة إلى أجزاء أو إلى كراسات، ولكن صفحاتها تسير باطراد وتتابع. وهي خالية من أية هوامش أو تعليقات أو حواش، وخالية كذلك من أي خَرم أو سقط أو أثر أرضة. وتنتهي هذه النسخة بخاتمة جاء فيها: "الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله أجمعين. تم". والناسخ مجهول، وتاريخ النسخ كذلك، والنسخة محفوظة بدار الكتب تحت رقم "١٣ - صرف قولة". وقد حصلنا على صورة ورقية لها. - النسخة الثالثة: نسخة في مجلد واحد بقلم معتاد يصعب قراءته إلا بالاستعانة بالنسخ الأخرى. تقع في "١٠٦" لوحة، باللوحة صفحتان، مقاس الصفحة: ١٤×٢٠سم، ومسطرتها "٢٣" سطرا، بالسطر "١٩" كلمة في السطر. وبصفحة الغلاف عنوان الكتاب، هكذا: "كتاب شرح الشافية في علم الصرف لشارح الكافية الشيخ ركن الدين حسن بن محمد الأستراباذي صاحب المتوسط المتوفى "٧١٥هـ"، أوله بعد الديباجة:

стр. 144

أما بعد حمد لله تعالى على توالي نعمه ... إلخ". وذلك بأسفل الصفحة "ب" وعلى يسار العنوان عبارة تملك نصها: "من فضل الله تعالى آلت إلى توبة العبد الفقير عبد المعطي بن الحاج أحمد زريق، لطف الله بهما في الدارين.. آمين، سنة ١١٦٨هـ". وبيسار الصفحة من أعلى عبارة تملك أخرى باسم السيد عبد القادر سلطان، وبمنتصف الصفحة من أسفل كتب رقم المخطوط المحفوظ به في الدار وهو ٥٧٣١هـ. وبالصفحة "أ" من لوحة الغلاف فائدة وإجازة، هكذا: "فائدة: لوجع الضرس يكرر قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ ويضع يده على محل الوجع، يبرأ بإذن الله تعالى. وأجازني بقراءتها أخونا سيد أحمد الحلاق الحافظة، كما أجازه مشايخه، جزاه الله تعالى خيرا". وتبدأ الصفحة الأولى بعد الغلاف بصلب الكتاب المباشرة. والنسخة غير مقسمة إلى أجزاء أو إلى كراسات، وإنما تسير باطراد وتتابع. وهي خالية من أية حواش أو تعليقات وبها آثار رطوبة وأكل أرضة وترقيع وطمس لكثير من كلماتها. وبأثنائها وقفات كاتب. وكتبها محمد بن محمود بن محمد بن عبد العزيز ميرزاخان في منتصف رجب سنة ٧٢٢هـ كما جاء في خاتمتها. وهي محفوظة بالدار تحت رقم "٥٧٣١هـ"، وقد حصلنا على صورة ورقية لها أيضا.

стр. 145

النسخ المعتمدة في التحقيق: بعد أن تجمعت لدي صورة ورقية لكل من مخطوطات الكتاب الثلاث وأخذت في مقابلتها جميعا لأبين أوجه الكمال والنقص فيها ومناحي الترجيح والاطراح، وزوايا الوفاء بالغرض والقصور عنه، آثرت الاعتماد على المخطوطة المحفوظة بدار الكتب القومية بالقاهرة برقم "١٥٩" صرف ورأيت أن تكون هي الأساس الذي يقوم عليه تحقيقي لهذا الكتاب وذلك لما ترجح بها المخطوطتين الأخريين من ميزات أبرزها: ١- عدم وجود سقط بها أو تحريف أو تصحيف مما يطمئن الباحث على أنها متكاملة وعلى جانب من الدقة، إذا ما قورنت بما جاء بالنسخة "هـ" من: أ- كثرة التحريف والتصحيف مما يحد من اطمئنان الباحث إلى سلامة المتن. ب- كثرة الأخطاء النحوية واللغوية التي يصادفها الباحث منشورة في ثنايا لكتاب. ت- اضطراب التراكيب، وعدم تلاؤم العبارات في بعض المواطن. ث- كثرة السقط والكلمات المطموسة بها.

стр. 146

٢- وضوح الخط فيها وجودته وإتقانه بدرجة تفتقدها النسخة "هـ"، ذلك مما يساعد الباحث على الوقوف على طلبته في سهولة ويسر. ٣- أنها كتبت سنة ٧١٣هـ، في حياة المؤلف، ولعلها نسخة المؤلف نفسه آلت بعد ذلك للسيد الشريف ثم لغيره. ٤- أنها صححت على نسخة أخرى هي نسخة السراج الدمنهوري بعد وفاة المؤلف بخمسة عشر عاما، وهذا يعني أنها سليمة المتن. والنسخة "ق" مع أنها تتوافر فيها الصفحات التي توافرت في النسخة التي جعلتها الأصل، من سلامة المتن ووضوح الخط وغير ذلك إلا أنني جعلتها مساعدة ولم أجعلها الأصل الذي يقوم عليه التحقيق لسبب آخر، وهو أنها مجهولة الناسخ من ناحية، ومن ناحية أخرى أن تاريخ النسخ مجهول أيضا، فلم يعلم أنها نسخت في حياة المؤلف أو بعد ذلك. وعلى ذلك فقد جعلت النسخة المحفوظة بالدار برقم "١٥٩" صرف, الأصل الذي يقوم عليه تحقيق الكتاب, ثم جعلت النسختين الأخريين "ق"، "هـ" مساعدة لها، والله الموفق ومنه يستمد العون.

стр. 147

نماذج خطية من النسخ المعتمدة في التحقيق:

стр. 148

منهجي في تحقيق الكتاب: بعد الحصول على مخوطات الكتاب الثلاث والرمز لكل واحدة منها برمز معين يمكن تلخيص ما قمت به في تحقيق الكتاب في النقاط التالية: ١- قمت بمقابلة المخطوطات الثلاث للكتاب، ونبهت على ما بينها من أوجه الخلاف أو التصحيف أو التحريف. ٢- وضعت عناوين جزئية، وجعلتها بين معقوفتين. ٣- عزوت الآراء التي ذكرها صاحب الكتاب إلى أصحابها ونبهت عليها في مظانها الأصلية. ٤- خرجت الآيات القرآنية من المصحف الشريف، بذكر السورة التي وردت بها ورقمها، وضبطتها ضبطا دقيقا. ٥- خرجت القراءات القرآنية من كتب القراءات المعتمدة، ونسبت كل قراءة إلى صاحبها. ٦- خرجت الأحاديث النبوية الواردة بالكتاب؛ بذكر مصادرها الأصلية وضبطها ضبطا دقيقا. ٧- وثقت الشواهد الشعرية بالرجوع إلى دواوين أصحابها -إن وجدت- وإلا فبالرجوع إلى كتب الأدب والشواهد التي أوردتها، ونسبتها إلى قائليها وشرحت مفرداتها الصعبة، وبينت المراد

стр. 149

منها، ثم نبهت على موضع الشاهد فيها، وضبطها بالشكل. ٨- أكملت ما نقص من الشواهد الشعرية من الصدور أو الإعجاز وأثبت ما ورد فيها من روايات، مع ذكر القصيدة التي ورد فيها الشاهد ما أمكن ذلك. ٩- وثقت المسائل النحوية الواردة من مواضعها في أمهات النحو ومطولاته. ١٠- خرجت الأمثال والحكم العربية وأقوال العرب بإرجاعها إلى مصادرها من كتب الأمثال والحكم وإلا عزوتها إلى مصادرها من كتب الأمثال والحكم وإلا عزوتها إلى كتب النحو التي أوردتها، مع ذكر قائليها، والموارد التي أوردها فيها أصحابها ما أمكن ذلك. ١١- صححت ما جاء في المتن أو الشرح محرفا ونبهت على ذلك. ١٢- راعيت إثبات رقم اللوحات في المخطوطة التي جعلتها الأساس في التحقيق، وذلك بوضع الرقم بـ"بنط" كبير بين قوسين في وسط الكلام، ثم وضعت كل ما كان من وضع المحقق بين معقوفتين ونبهت عليه في الحاشية. ١٣- سقت ترجمة وافية للأعلام الذين ورد ذكرهم في الكتاب ونبهت على مواضع الترجمة في

стр. 150

مصادرها الأصلية، على أن لا تتكرر الترجمة لعلم واحد أكثر من مرة. ١٤- قمت بشرح عبارات الشرح التي رأيت أن بها غموضا أو يصعب إدراك المعنى المراد منها، وذلك في حاشية الصفحة. ١٥- علقت على الكثير من المواضع التي كانت موضع خلاف بين النحويين. ١٦- أوردت الكثير من آراء النحويين حول الظاهرة النحوية إذا تعددت حولها الآراء والأقوال. ١٧- قمت بتفسير الألفاظ الغربية الواردة في الكتاب من معاجم اللغة، وكان جل اعتمادي على كتاب الصحاح لإسماعيل بن حماد الجوهري الذي ارتضاه الشارح نفسه واعتمده أكثر من غيره من معاجم اللغة. ١٨- خرجت البلدان من أماكنها في معاجم البلدان. ١٩- وثقت اللهجات العربية الواردة في الكتاب بالرجوع إلى أمهات كتب النحو واللغة. ٢٠- أتممت ما ذكره الشارح مبتورا من عبارات متن الشافية في حاشية الصفحة، وذلك بنقلها من كتاب الشافية. ٢١- حافظت على الأصل المكتوب دونما تغيير أو تبديل إلإ ما غلب على الظن أنه ساقط فأضيفه

стр. 151

مستعينا بالمخطوطات الأخرى ووضعته بين معقوفتين ونبهت عليه في الحاشية، كما التزمت بالكتابة الإملائية المتبعة حاليا. ٢٢- قمت بعمل فهارس فنية لمحتويات الكتاب: الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأمثال العرب وأقوالهم، والأشعار والأرجاز، والأعلام، والبلدان، واللهجات والقبائل والشعوب والجماعات النحوية، والكتب الواردة بالتحقيق، والموارد اللغوية، والمصادر والمراجع، والموضوعات. ٢٣- رتبت الفهارس الفنية ترتيبا أبجديا، عدا الآيات القرآنية، حيث رتبتها بحسب ورود سورها في المصحف الشريف ورتبت الآي بحسب أرقامها. ٢٤- أثبت قائمة بالمصادر والمراجع التي رجعت إليها في تحقيق الكتاب، موضحا: اسم الكتاب، واسم المؤلف، واسم المحقق إن وجد, ودار الطبع أو النشر، والسنة التي فيها خرج الكتاب ما أمكن ذلك.

стр. 152

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب: شرح شافية ابن الحجاب لأبي الفضائل ركن الدين الحسن الأستراباذي المتوفى سنة "٧١٥ه ـ": مقدمة المؤلف: "الله عوني وبه توفيقي"١ أما بعد حمد الله على توالي نعمه ونواله وتواتر كرمه وأفضاله، والصلاة على خير خلقه محمد وصحبه٢ وآله، فالتمس مني جماعة أن أشرح المقدمة في التصريف المنسوبة إلى المولى العالم العلامة جمال العرب وترجمان الأدب جمال الدين أبي عمرو عثمان بن أبي بكر المالكي، ابن الحاجب٣ تغمده الله بغفرانه وأسكنه في روضة من جنانه, شرحا سهل المأخذ قريب المتناول تصل بواسطته إلى مطالبها أفهام المحصلين٤ بسهولة، ويقف على مقاصدها أذهان المبتدئين بلا صعوبة، مع حل مشكلاتها، وفَسْرِ٥ معضلاتها، فاستخرت الله تعالى٦ وشرحتها بعبارة واضحة، وألفاظ لائحة شرحا٧ بفَسْر مشكلاتها٨ حاويا، وبحل معضلاتها وافيا، مذللا صعابها، مُمَيِّزا من قشرها لبابها مجتهدا في كشف القناع عن مخدراتها، متوغلا في هتك

стр. 153

الستر عن مستتراتها، مشيرا إلى حقائقها المدفونة، مظهرا لدقائقها المكنونة ذاكرا على١ أكثر مطالبها الأدلة المعهودة، والمسلمات المشهورة المألوفة، مع عجزي عن فهم أكثر ما أودعه مصنفها فيها إلا باستعانة من تصانيفه. فإن جاء مطابقا لمرادهم "فهو المبتغى وإلا فهو المستعان وعليه التكلان"٢. [ولما رأيت العلم أشرف النفائس والذخائر، وأعز التحف والهدايا عند ذوي البصائر، خدمت بهذا الشرح خزانة مخدوم خصه الله تعالى بالنفس القدسية والرياسة الأنسية، "وهو المولى المخدوم العالم العادل المؤيد المنصور المظفر"٣ المالك صاحب السيف والقلم "آصف٤ العهد، صلاح العالم، نظام الملك، سلطان الوزراء في الشرق والغرب، مولى ملوك المسلمين، مخدوم العالمين، صدر الحق والملة والدنيا والدين، غياث الإسلام والمسلمين، المؤيد بألطاف رب العالمين، ملاذ الملوك، ملجأ الضعفاء والمساكين: أبو الفضائل أحمد بن مولانا سلطان العلماء والفضلاء في العالم علامة العرب والمشار إليه في علم الأدب، قاضي القضاة، شرف الملة

стр. 154

والدين برهان الإسلام والمسلمين بابا بن السعيد الشهير١ الإمام العلامة، سلطان العلماء المحققين، مفتي الفرق، قاضي القضاة، وصدر الملة والدين، حجة الإسلام والمسلمين عبد الرزاق الخالدي الزَّنجاني ٢ أعز الله نصره، وأنفذ في جميع الآفاق نهيه وأمره وحذر ملك ديوانه. ورفع٣ على عام الكواعب مشيد بنيانه، وأضحك أيام دولته ضحك الزهر في أغصانه، ونسج محاسن السير بسيرة عدله وإحسانه، وذلل رقاب الجبابرة حتى يخضع كل منهم بإذعانه، وهو قبلة الفضائل إذا صلت وبدرها إذا ضلت وليس لأهل العلم ملجأ إلا لديه، ولا لأرباب الفضل معول إلا عليه. فإن لاحظه بعين الرضا فذلك هو المبتغى وبالله الاستعانة وعليه الإعانة"٤] ٥.

стр. 155

قوله: [الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد سألني من لا يسعني مضايقته ولا يوافقني مُخَالَفَته أنْ أُلحَقَ بِمقدِّمَتِي في الإعْرابِ مُقَدِّمَةً في التَّصْرِيفِ عَلَى نَحْوِها، ومقدِّمَةً في الخَطِّ، فَأَجَبْته سائلاً متضرِّعاً أنْ يَنْفَعَ بِهِما كَمَا نفع بأختهما، والله الموفق] ١.

стр. 156

[حد التصريف] : "التصريف علم بأصول يعرف بها أَحْوَالُ أَبْنِيَةِ الْكَلِمِ الَّتي لَيْسَتْ بإِعْراب"١، ٢. إنما قال: "علم بأصول"؛ لأنه لا يمكن تعريف علم من العلوم إلا باعتبار متعلقه؛ لأنه يبحث في ذلك العلم عن عوارضه. ومتعلق هذا العلم هو الأصول المذكورة٣. وإنما قال: "تعرف بها أحوال أبنية الكلم" ولم يقل: تعرف بها أبنية الكَلِم كما قال بعض التصريفيين٤؛ لأنه لو قال كذلك لخرج عنه أحكام

стр. 157

الوقف وبعض أحكام الإدغام وبعض أحكام التقاء الساكنين؛ لأن الوقف على المتحرك الذي هو نحو جَعْفَر [وزيد بالإسكان] ١ والرَّوْم والإشمام٢ وتحريك الباء في نحو: لم يضرب الرجل. لالتقاء الساكنين وإدغام [الباء في الباء في نحو] ٣: اضرب بعده ليست من أبنية الكلم، بل من أحوالها، لكن لا يجوز خروجها عنه؛ [لأنها من التصريف] ٤. وإنما قلنا: بعض أحكام الإدغام؛ لأن بعضها راجع إلى أبنية الكلم، لا إلى أحوالها [نحو: شد يشد. وإنما] ٥ قلنا: بعض أحكام التقاء الساكنين؛ لأن بعضها راجع إلى أبنية الكلم لا إلى أحوالها [نحو: انطلق، بسكون اللام] ٦ وفتح القاف في "انطلق" -أمرا- ونحو: "لم يلد"٧ بسكون اللام وفتح الدال؛ فإنه [من] ٨ [حكم التقاء الساكنين] ٩ مع أنه راجع إلى أبنية الكلم.

стр. 158

ولقائل١ أن يقول: ينبغي أن يقول: بعض أحكام الوقف أيضا؛ لأن بعضهما [راجع إلى أبنية الكلم] ٢ أيضا، وهو الوقف بتضعيف الآخر في نحو: "جعفر"، على ما يجيء٣. وإنما قيد الأحوال بالتي ليست بإعراب، ليخرج عنه النحو؛ لأنه علم بأصول يعرف بها الإعراب. والإعراب من أحوال أبنية الكلم. [واعلم أن المراد بأبنية الكلم٤ أوزان الكلم التي يكون لها قبل أن يعمل بها ما يقتضيه القياس التصريفي وبعده إن اقتضى القياس التصريفي تغيرها عن الأوزان التي كانت لها من الأصل.

стр. 159

والمراد بأحوال أبنية الكلم: أحوال تلحق أوزانا من التصغير والنسب والجمع والإمالة والوقف وتخفيف الهمزة والتقاء الساكنين والابتداء بالساكن والقلب والإبدال والحذف والإدغام، إلى غير ذلك] ١. ولقائل أن يقول: هذا التعريف غير مانع لشموله بعض أقسام النحو، وهو الذي يعلم منه البناء ككون النكرة المفردة مبنية٢ مع لا على الفتح، نحو: [لا رَجُلَ] وككون المنادي المفرد المعرفة مبنيا على الضم، نحو: [يا زيد] . وكون [قبل وبعد] ٣ وغيرهما من الجهات الست مبنيا على الضم عند قطعها عن الإضافة ونية الإضافة نحو: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ ٤ وحينئذ لو قال: التي ليست بإعراب ولا بناء آخر الكلمة لكنا أولى٥.

стр. 160

ولقائل أن يقول: الحد المذكور غير جامع؛ لأنه يخرج عنه أبواب التصريف التي تعرف بها أبنية الكلم١. لا يقال: إذا دل٢ الحد على أنه تعرف بها أحوال أبنية الكلم دل على أنه يعرف بها أبنية الكلم أيضا بمفهوم الموافقة؛ لأنا نقول: لا يدل عليه بمفهوم الموافقة؛ لأن شرط مفهوم الموافقة أن يكون المسكوت عنه مساويا للمنطوق أو أولى منه، وهو منتف ههنا. ويمكن أن يقال: إنما لم يذكر الأبنية وذكر أحوالها؛ لأن كل واحد يعرف أن معرفة الأبنية من التصريف ولم يعرف أن معرفة

стр. 161

أحوالها من التصريف، ولهذا تعرض لذكر١ معرفة أحوال الأبنية ولم يتعرض لذكر٢ معرفة الأبنية. ولو قال: علم بأصول تعرف بها أبنية الكلم وأحوالها التي ليست بإعراب ولا بناء الآخر لكان أصوب؛ لأنه لم يتوجه الإشكال المذكور حينئذ٣.

стр. 162

[أنواع الأبنية] : قوله: "وَأَبْنِيَةُ الاسْمِ الأصُولُ ثُلاثِيَّةٌ ورُباعِيَّةٌ وخُمَاسِيَّةٌ، وَأَبْنِيَةُ الفعل ثلاثية ورباعية"١، ٢. إنما قيد الأبنية بالأصول؛ لأن مطلق الأبنية أكثر من هذه الثلاثة. وإنما لم يأت من الفعل البناء الخماسي؛ لأن الفعل ثقيل المعنى٣ لدلالته على الحدث والزمان وعلى الفاعل وغيرها، [بخلاف الاسم] ٤، فكرهوا أن يجمعوا بين ثقل المعنى وثقل اللفظ.

стр. 163

وتوجد ههنا نسخة هكذا: "وأبنية الكلم الأصول ثلاثية١ ورباعية وخماسية، والأولان للفعل؛ أي: الثلاثي والرباعي للفعل٢ أيضا كما أنهما للاسم والأخير؛ أعني الخماسي للاسم فقط"٣. ولو قال: والأخير الاسم فقط لكان أصوب. وفي عبارته تعسف عظيم والنسخة [الأولى أولى وأصوب] ٤ والأصول: صفة للأبنية على النسختين.

стр. 164

[الميزان الصرفي] ١: قوله: "وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْفَاءِ وَالْعَيْنِ وَاللاَّمِ٢، "وَمَا زَادَ بلام ثانية وثالثة"٣". أي: ويعبر عن الحروف التي هي الأصول بالفاء والعين واللام فيقال [نَصَرَ] على وزن [فَعَلَ] ، ويقال: النون فاء الفعل والصاد عين الفعل والراء لام الفعل؛ لمقابلتهم٤ الأصول في الوزن بهذه الحروف. ويعبر عن الحرف الأصلي الزائد على الثلاثة الأصول بلام ثانية؛ فيقال [دَحْرَجَ] على وزن [فَعْلَلَ] و [جَعْفَر] على وزن [فَعْلَلَ] . ويعبر عن الحرفين الأصليين الزائدتين على الثلاثة الأصول بلام ثانية وثالثة؛ فيقال [جَحْمَرِش] ٥ على وزن [فَعْلَلِل]-بثلاث لا مات- وهذا لا يكون إلا في الأسماء. وإنما خُص الميزان بهذه الحروف الثلاثية؛ لشمول معنى الفعل معنى كل فعل، علاجا كان أو غيره، غريزة كانت٦ أو غيرها.

стр. 165

وإنما كان الميزان ثلاثيا لكون الثلاثي أكثر من غيره؛ ولأنه لو كان رباعيا أو خماسيا لم يمكن وزن الثلاثي به إلا بحذف حرف أو أكثر، ولو كان ثلاثيا لم يمكن وزن الرباعي أو الخماسي به إلا بزيادة اللام مرة أو مرتين، والزيادة عندهم أسهل من الحذف، ولهذا قيل: ادعاء زيادة الهاء في "أمهات" أحسن من ادعاء حذفها في [أمَّات] ، ذكره ابن جني١ في سر الصناعة٢. قوله: "ويعبر عن الزائد بلفظه". [أي: ويعبر عن الحرف الزائد بلفظ ذلك الزائد] ٣ إذا كان في البنية حرف زائد؛ فيقال: ضارب على وزن فاعل، ومضروب على وزن مفعول. قوله: "إلاَّ الْمبدلَ مِنْ تَاء الافْتِعَالِ فَإِنَّهُ بِالتّاء". أي: ويعبر عن الزائد بلفظ الزائد، إلا [عن الزائد] ٤ الذي هو يدل عن تاء الافتعال؛ فإنه يعبر عنه بالتاء، لا بذلك المبدل؛ مثلا إذا

стр. 166

بني افْتَعَل من ضَرَبَ وزَجَرَ، يقال: اضْطَرَبَ وازْدَجَر بإبدال الطاء والدال عن التاء، فيقال: إنهما على وزن: افْتَعَلَ، لا على وزن: افْطَعَلَ وافْدَعَلَ١؛ لأنه يؤدي إلى الاستثقال؛ أو لأنه٢ يقصد بوزنها بيان أصل الزِّنة. قوله: "وإلا المكرر للإلحاق أو غيره٣ فإنه بما تقدمه": عطف على قوله: "إلا المبدَل" أي: ويعبر عن الزائد بلفظه إلا المبدل عن تاء الافتعال، وإلا المكرر للإلحاق أو لغير الإلحاق؛ فإنه لا يوزن بلفظ ذلك المكرر، وإنما يوزن بالحرف الأصلي الذي قبل ذلك المكرر، سواء فصل بين الأصلي الذي قبله وبين المكرر حرف زائد، نحو: نِحْرير٤، أو لم يفصل، نحو: جَلْبَب وعلّم،

стр. 167

وسواء كان المكرر من حروف الزيادة، نحو: حِلْتِيت١، أو لم يكن منها، نحو: احْمَرَّ وقَرْدَدَ. فيقولون: [نِحْرِير] على وزن: فِعْليل لا على وزن: فِعْلِير. و [جَلْبَبَ] على وزن، فَعْلَلَ، لا على وزن، فَعْلَبَ، و"احْمَرَّ" على وزن: افْعَلَّ٢، لا على وزن افْعَلْرَ، و"عَلَّمَ" على وزن: فَعَّلَ لا على وزن: فَعْلَلَ, ولا على وزن: فَلْعَلَ. أما تغيير المكرر للإلحاق بحرف أصلي قبله فلكون الحرف الملحق جاريا مجرى الحرف الأصلي فقوبل بما يقابل به الحرف الأصلي. وأما تغير المكرر لغير الإلحاق؛ فلأنهم قصدوا بهذه الزيادة تكرير ما قبلها الذي هو الأصل، فيقابل بما يقابل به٣ ما قبله. قوله: "وإن كان من حروف الزيادة٤ إلا بتثبت٥". تأكيد لما قبله؛ أي: ويعبر بما تقدمه وإنْ كان من حروف الزيادة. فما قبله ساد مسد جوابه؛ لأنه يدل عليه قوله [إلا بتثبت] ؛ أي: يعبر بما تقدمه وإنْ كان من حروف الزيادة إلا إذا دل دليل على أنهم لم يقصدوا تكرار٦ الحرف المتقدم ذكره بل قصدوا زيادة

стр. 168

حرف واتفق أنه كان موافقا لما قبله؛ فإنه لم يعبر بما قبله حينئذ١، بل بلفظه، وإنما احتاج إلى دليل عليه؛ لأن الظاهر قصد التكرار إذا كان موافقا لما قبله. قوله: "ومن ثمة٢ كَانَ حِلْتِيتٌ فِعْلِيلا لاَ فِعْلِيتا، [وسُحْنونٌ وعُثْنونٌ فُعْلُولا لا فُعْلُونا لذلك ولعدمه"] ٣. أي: ومن أجل أنه يعبر بما تقدمه وإنْ كان من حروف الزيادة، إلا بدليل قيل: حِلتيت، وهو صمغ الأَنْجُذان٤ على وزن: فِعْلِيل لا على وزن: فِعْلِيت، وإن جاء فِعْلِيت كعِفْريت؛ لأنه لم يدل دليل على عدم قصد التكرار. وسُحنونٌ وعُثنون على وزن: فُعْلُول، لا على وزن: فُعْلُون، للدليل المذكور في حلتيت، ولعدم مجيء فُعْلُون في كلامهم، ومجيء فُعْلُول. وسحنون٥: اسم رجل٦. والعثنون: رأس اللحية، أو شعيرات طوال تحت حنك البعير٧

стр. 169

لِنُدُورِ فَعْلول وَهُوَ صَعْفُوق، وخَرْنوب ضَعيفٌ وسَمْنانٌ فَعْلانٌ، وخَزْعَالٌ نَادِرٌ، وبُطنان فُعْلان، وقُرْطاس ضَعِيفٌ مع أنه نقيض ظَهْران"١. من ههنا شرع فيما وجد فيه دليل على أنه لم يقصد فيه قصد التكرار، فقال -سَحنون- بفتح السين، اسم رجل إن صح مجيئه في كلامهم، فقال، على وزن فَعْلون لا "على وزن"٢ فَعْلول، وإن وجد التكرار الدليل، وهو أن فَعْلُون جاء في كلامهم كثيرا كحمدون وهو مختص بالعلم، وأن فعلولا نادر، وذلك النادر: صَعْفُوق. ذكر في الصحاح٣ أنه خَوَل باليمامة٤.

стр. 170

قال العجاج١: ١ من آل صَعفوق وأتباع أُخر من طاعمين٢ لا ينالون الغُمَر٣

стр. 171

وهو اسم أعجمي غير منصرف للعلمية والعجمية، والنادر كالمعدوم. وإنما قال: "سَحنون، بفتح السين -إن صح"؛ لأن المشهور سُحنون، بضم السين. فإن قيل: جاء "خَرْنُوب" بفتح الفاء، لنبت معروف١. قلنا: خَرنوب، بفتح الفاء، ضعيف؛ لأن الفصيح "خُرنوب" بضم الفاء. وقيل: إن "خَرنوب" -بفتح الفاء- متفرع على "خَرُّوب"؛ أبدلوا النون من إحدى الراءين كراهية٢ التضعيف، ووزنه٣: فَعْنُول. قلنا: خَرنوب -بفتح الفاء- ضعيف؛ لأن الفصيح "خُرنوب". وقيل أيضا: لصَعفوق نظير، وهو "زَرْنوق"؛ لغة٤ فصيحة في "زُرْنوق"٥. وهو: ما ينصب على البئر ليسقى٦ عليه٧.

стр. 172

و"قَرْبوس" في "قُرْبوس"١، و"عَصْفور" في "عُصْفور". وسَمْنان -بفتح السين اسم موضع٢- على وزن فَعْلان، لا على وزن فَعُلال؛ لأن فَعْلالا نادر، والنادر كالمعدوم، وذلك النادر "خَزْعال"؛ يقال: ناقة "بها"٣ خَزْعال، أي: ظَلْع. وخَزْعَل في مشيته؛ أي: عرج٤. وقالوا: ليس في الكلام فَعْلال من غير البناء٥ المكرر، نحو: زَلزال٦ إلا خَزْعال وقَهْقار٧ للحجر٨. وأما بَهْرام٩ وشَهْرام فعجميان.

стр. 173

"وبُطنان"١ فُعْلان، لا فُعْلال، لدليلين: أحدهما: مجيء "فُعْلان" في أبنيتهم، وعدم مجيء "فُعْلال". و"قُرْطاس"، بضم القاف، ضعيف٢؛ لأن الفصيح "قِرْطاس" بكسر القاف٣. والثاني: أن "بُطْنان" نقيض "ظُهْران"،بضم الظاء؛ لأن "بُطْنان" اسم لباطن الريش و"ظُهْران" اسم لظاهر الريش، والنون زائدة في "ظُهْران" فتكون [زائدة] ٤ كذلك في "بُطْنان"؛ لأنه يعلم من "ظُهْران" [أنهم قصدوا] ٥ ببطنان قصد نقيضه؛ أعني: قصد "ظُهْران"، بناء على حملهم أحد النقيضين على الآخر.

стр. 174

[القلب المكاني] : قوله: [ثُمَّ إِنْ كانَ قَلْبٌ في المَوْزُونِ قُلبت الزِّنة مثله كقولهم في آدُر أَعَفُل] ١. إشارة إلى تعريف وزن الكلمة إذا قلبت٢؛ أي: إذا [جعلت اللام موضع العين] ٣ أو موضع الفاء، ٤ والعين موضع الفاء، جعل كذلك في الموزون، كقولك: "آدُر"، المقلوب من "أَدْؤُر" جمع "دار" على وزن "أَعْفُل"، لا وزن "أَفْعُل"؛ تنبيها على القلب.

стр. 175

[علامات القلب] : قوله: [ويعرف القب بِأَصْلِهِ كَنَاءَ يَنَاءُ مَعَ النَّأْيِ، وَبِأَمْثِلَةِ اشْتِقَاقِهِ كَالجَاهِ وَالحَادِي وَالقِسِيِّ، وَبِصِحَّتِهِ كَأَيِسَ، وَبِقِلَّةِ اسْتِعْمَالِهِ كآرَامٍ وآدُر، وبأدَاءِ تَرْكِهِ إِلَى هَمْزَتَيْنِ عِنْدَ الْخَلِيلِ نَحْوَ جَاءٍ, أَوْ إِلَى مَنْعِ الصَّرْفِ بِغَيْرِ عِلَّةٍ -عَلَى الأَصَحِّ- نَحْوَ أَشْيَاءَ؛ فَإِنَّها لَفعاء، وَقَالَ الْكِسَائيُّ: أفْعال، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَفْعاء وأصلها أَفْعِلاء] ١، ٢. أعلم أنه يعرف القلب بأشياء: أحدها: أنه يعرف بأصل المقلوب أي بما يشتق منه، نحو: ناء بناء؛ فإنه على وزن: فَلَع يَفْلَع، مقلوب من نأى ينأى؛ لأنه مشتق من النأي٣، والفعل منه: نأى ينأى وهو اللغة الكثيرة، فعلم أنهم نقلوا اللام إلى موضع العين، والعين إلى موضع اللام. وثانيها: أنه يعرف بأمثلة اشتقاقه؛ أي: بالكلمات التي علم أن جميعها راجعة إلى أصل واحد كالجاه؛ فإنه نقل فيه الفاء إلى موضع العين وبالعكس، فوزنه عفل؛ لأن الجاه والوجيه والتوجيه والتوجه ووجه وتوجه راجعة إلى أصل واحد، وهو الوجه. والحادي: مقلوب من "واحد"؛ لأن الحادي والواحد والتوحيد.

стр. 176

والتوحد ووحَّد وتَوحَّد راجعة إلى أصل واحد، وهو الوحدة، فالحادي على وزن العالِف؛ فجعل الفاء موضع اللام، واللام موضع العين. والقِسِيّ: مقلوبة من "قُوُوس" على وزن "فِليع" لا على وزن فِعِيل١، وأصله، قُوُوس على وزن فُعُول٢؛ فنقلت الواو إلى آخر الكلمة، ثم قلبتا ياءين، وأدغمت الياء الأولى في الياء الثانية للتخفيف على ما يجيء، وكسرت السين للياء التي بعدها والقاف للتبعية كراهة للانتقال٣ من الضمة إلى الكسرة. والذي يدل على كون القِسِي مقلوبة من قُوُوس أن القسيَّ والأقواس والتقوس والتقويس وقوّس وتقوَّس راجعة إلى أصل واحد،

стр. 177

وهو القوس، فعلمنا أنه جعلت العين في القسي موضع اللام، واللام موضع العين. ولقائل أن يقول: معرفة القلب بأمثلة الاشتقاق راجعة إلى المعرفة بالأصل١. وثالثها: أنه يعرف القلب بصحة حروف٢ العلة مع تحركها وانفتاح ما قبلها، نحو: أَيِسَ يَأْيَسُ، فإنه مقلوب من يَئِسَ؛ لأنه لو كان أَيِسَ هو الأصل لوجب أن يقال: آس؛ لتحرك الياء٣ وانفتاح ما قبلها، ولما لم يقل كذلك علم أن أَيِسَ٤ مقلوب من: يئس؛ فوزن أَيِسَ غَفِلَ لا فَعِلَ. ورابعها: أنه يعرف القلب بقلة استعماله٥، نحو آرام، وآدُر: جمع رِئْم ودار؛ فإنهما أقل استعمالا من أرآم وأدْؤُر؛ فالأولى أن يجعل ما هو أكثر استعمالا، وهو أرآم وأدؤر، هو الأصل، فعلم أن آراما على وزن "أعفال" لا "أفعال" وأن أدؤرا على وزن "أعْفُل".

стр. 178

لا "أَفْعُل". ولقائل أن يقول: هذا القسم والذي قبله راجعان إلى القسم الأول؛ لأنه يعرف القلب فيهما بأصلهما، وهو: الرِّئْم، والدار، واليأس١. ويمكن أن يجاب عنه بأن معرفتها بأصلها لا يمنع معرفتها بصحة حروف علته وبقلة استعماله؛ لأن المعرف ههنا أمارة، ويجوز اجتماع أمارات كثيرة على شيء واحد٢. وخامسها: أنه يعرف القلب بأن عدم القلب يؤدي إلى الجمع بين همزتين عند الخليل وأتباعه٣ وهو غير جائز، نحو "جاء"؛ فإنه اسم فاعل، وأصله: جائي، بلا خلاف؛ لأنه من المجيء، فلو بقيت الياء التي بعد الألف غير مقلوبة٤؛ أي: غير منقولة اللام إلى

стр. 179

العين وبالعكس لوجب أن تقلب الياء التي بعد الألف همزة مثلها في "سائر وسائل"١ من: سار وسال، لقاعدة كلامهم، فيصير جائئا، بهمزتين مجتمعتين، فلذلك قال الخليل: لا تقلب الياء همزة لكن ترد الهمزة التي هي لام إلى موضع العين، فصار٢ "جائي" على وزن: فَالِع، ثم أعل إعلال قاض٣. وإنما قلنا عند الخليل، لأن سيبويه وأتباعه لا يقولون بالقلب، بل يقولون: إذا اجتمعت همزتان في مثلها قلبت الثانية ياء ثم أعلت إعلال قاض، ولا يهربون عن توالي إعلالين هما قلب العين همزة وقلب اللام ياء٤.

стр. 180

وقد أورد عليهم سؤال، وتقرير: أنه لو كانت الياء في "جاء" مقلوبة عن الهمزة الثانية أثبتت ولم تعل إعلال ياء قاض ووقف عليها على الأفصح كما أن الياء في "داري" و"مُسْتَهْزِيينَ"١ لما كانت مقلوبة عن الهمزة أثبتت ولم تعل إعلال ياء "قاض" ووقف عليها على الأفصح. وكما أن الياء المبدلة عن الهمزة في "رئيا" للتخفيف في قوله تعالى: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ ٢ [لما كانت] ٣ مبدلة عن الهمزة أثبتت ولم تدغم في الياء الثانية على الأفصح ولما لم تثبت الياء في "جاء" ولم يوقف عليها علم أنها ليست مبدلة عن الهمزة٤.
следующие страницы →