← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11750

شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذي

ركن الدين الأستراباذي

Полный текст (1 184 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

المجمل١، أو لشيء حقير٢، في الأسماء، وجِرْدَحْل للإبل: الضخم٣ في الصفات. - والثالث: فَعْلَلِل -بفتح الفاء وسكون العين وفتح اللام الأولى وكسر اللام الثانية- نحو قَهْبَلِس، للأفعوان العظيم والرجل المسن٤ وجَحْمَرِش، للمرأة المسنة، وللأفعى العظيمة٥ وقال أبو العباس٦: لا يكون فَعْلَلِل إلا صفة٧. وجعل بعضهم القَهْبَلِس من الأسماء٨. ولم أعرف معناه

стр. 212

بمعنى١ الاسم. - والرابع: فُعَلِّل -بضم الفاء، وفتح٢ العين وسكون اللام الأولى وكسر اللام الثانية- نحو: "قُذَعْمِل" في الأسماء ولشيء يقال: "ما له قُذَعْمِل"، أي: ليس له شيء، وقيل: لضخم من الإبل٣، و"خُبَعْثِن" للشديد، في الصفات٤. وقد ذكر ابن السراج٥ مثالا خامسا وهو: "هُنَدْلِع" لبقلة٦. وفيه نظر؛

стр. 213

لاحتمال أن يكون رباعيا ونونه زائدة ووزنه فُنْعَلِل١. اعلم أن القسمة تقتضي أن يكون للخماسي مائة واثنان وتسعون مثالا؛ لأن الفاء لا تحتمل إلا الحركات الثلاث، لامتناع الابتداء بالساكن والعين تحتمل الحركات الثلاث والسكون، ومضروب الثلاثة في الأربعة اثنا عشر، واللام الأولى تحتمل الحركات الثلاث والسكون، ومضروب الاثنى عشر في الأربعة ثمانية وأربعون، واللام الثانية تحتمل الحركات الثلاث والسكون، ومضروب الثمانية والأربعين في الأربعة مائة واثنان وتسعون٢. إلا أن بعضها ممتنع وبعضها غير مستعمل إلا الأربعة المذكورة. اعلم أن للثلاثي٣ والرباعي المزيد فيهما أمثلة كثيرة تعرف٤ في باب زيادة الحروف وللخماسي المزيد خمسة أبنية لا أكثر٥،

стр. 214

وهي: عَضْرَفُرط -لذكر العِظاء١ في المجمل٢، وقال ابن جني في غريب تصريف المازني إنه: "العِظاية الضخمة العريضة٣, وخُزَعْبِيل للباطل٤، وقَرْطَبُوس للداهية٥، أو ناقة شديدة أو عظيمة٦، وقَبَعْثَرَى٧ لفصيل مهزول وقيل لجمل ضخم٨, وخَنْدَرِيس٩ للخمر القديمة١٠.

стр. 215

وإنما قال "على الأكثر" لأن أكثر الناس على أن النون أصلية؛ فوزنه فَعْلَلِيل١ وذهب الأقلون إلى أن النون زائدة؛ فوزنه فَنْعَلِيل؛ فعلى هذا يكون رباعيا لا خماسيا. والحق هو الأول؛ لأن الحرف إذا تردد بين أصلي وزائد فالأصل أن يكون أصليا٢. وقد عورض بأنه إذا ترددت الكلمة بين وزن -إذا فرض الحرف٣ المحتمل للزيادة أصليا- وبين وزن آخر -إذا فرض ذلك الحرف فيه٤ زائدا- ولم يكن مثال ذينك الوزنين٥ "١١" في أبنيتهم كان جعل ذلك الحرف زائدا أولى من جعله أصليا٦. وأجيب عنه: أما أولا: فبأنا لا نسلم أن جعله زائدا أولى على إطلاقه حينئذ، بل أولى فيما يكون أمثلة المزيد فيه كثيرة كما في الثلاثي والرباعي، لا فيما يكون أمثلة المزيد فيه قليلة، كما في الخماسي٧.

стр. 216

وأما ثانيا فبأنه قد ثبت عَضْرَفُوط. وليس بين عَضْرَفُوط وخَنْدَرِس فرق إلا بالواو والباء وهما أخوان، فكما أن الضاد أصل في عضرفوط كذلك النون أصل في خَنْدَرِيس.

стр. 217

[أحوال الأبنية] : قوله: "وأحوال الأبنية قد تكون للحاجة؛ كالماضي والمضارع وَالأَْمْرِ وَاسْمِ الفاعل وَاسْمِ الْمَفْعُولِ وَالصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ وَأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ وَالْمَصْدَرِ وَاسْمَيِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالآلَةِ وَالْمُصَغَّرِ وَالْمَنْسُوبِ وَالْجَمْعِ وَالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَالابْتِدَاءِ وَالْوَقْفِ، وقدْ تَكُونُ لِلتَّوَسُّع كَالْمقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ وذِي الزِّيَادَةِ، وَقَدْ تَكُونُ لِلْمُجَانَسَةِ كَالإِْمَالَةِ، وَقَدْ تَكُونُ لِلاسْتِثْقَالِ كتخفيف الهمزة والإعلال والإبدال والإدغام والحذف"١. اعلم أن وضع الأبنية المختلفة وأحوال الأبنية إما لمسّ الحاجة إليه أو٢ لا لمس الحاجة إليه؛ فإن كان الأول، أي: لمس الحاجة إليه٣ فأما وضع الأبنية فكوضع٤ الماضي والمضارع ... إلى قوله "والآلة" من المصادر، ووضع المصغَّر من المكبَّر والمنسوب من المنسوب إليه، والجمع من المفرد. عرف الانحصار فيما ذكره بالاستقراء. وأما وضع أحوال الأبنية فكوضع أحوال التقاء الساكنين والوقف والابتداء؛ فإن الحاجة ماسة لوضع الأبنية والأحوال٥ المذكورتين.

стр. 218

وإن كان الثاني، وهو أن يكون وضع الأبنية وأحوالها لا١ لمس الحاجة إليه فالغرض منه إما٢ التوسع في اللغة للوزن أو للروي٣ أو التجنيس أو للمطابقة٤، أو غيرها كالمقصور والممدود وذي الزيادة، أو لا لذلك بل للمجانسة، كالإمالة، أو لا لهما، بل لِلاسْتِثْقَالِ؛ كَتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وَالإِْعْلاَلِ وَالإِْبْدَالِ وَالإِْدْغَامِ وَالْحَذْفِ, علم ذلك بالاستقراء. وإنما قال: "أحوال الأبنية" ليتناول الأبنية وأحوالها، على ما مر في تعريف التصريف. وقد عرفت ما فيه ثمة٥. وإنما كان هذا القول منه إشارة إلى حصر أبواب التصريف فيما ذكره، وتسمية الأبنية وأحوالها التي يبحث في التصريف عنها بتلك الأبواب. [ثم يأتي] ٦ المصنف بتلك الأبواب على الترتيب الذي ذكره ههنا٧. ولقائل أن يقول: جميع الأبنية والأحوال التي ذكرها تمس الحاجة

стр. 219

إلى وضعها، وإلا كان وضعها عبثا، وحينئذ لا يجوز قسمتها إلى ما تمس الحاجة إليه وإلى ما لا تمس الحاجة إليه، إلا أن مس الحاجة إلى البعض أكثر من البعض١؛ لأن٢ الحاجة تنتهي٣ إلى الضرورة والوجوب في البعض دون البعض٤، ٥.

стр. 220

[أبنية الماضي المجرد الثلاثي] : قوله: [الماضي للثلاثي المجرد ثلاثة أبنية: فَعَل وفَعِل وفَعُل "نَحْوَ: ضَرَبَهُ وَقَتَلَهُ وَجَلَسَ وَقَعَدَ وشرِبه ووَمِقَه وفَرِح ووَثِقَ وكَرُمَ١] . وإنما كان للماضي الثلاثي المجرد ثلاثة أمثلة؛ لأن أول الماضي لا يكون إلا مفتوحا لامتناع الابتداء بالساكن واستثقال الضمة والكسرة عليه. ولا يشكل ببناء المفعول على ضم الفاء؛ لأنه للفرق بين بناء الفاعل وبناء المفعول. ولم يعكس الأمر؛ لأن بناء الفاعل أكثر من بناء المفعول؛ ولأن بناء الفاعل سابق على بناء المفعول، فابتدئ بالأخف. ولا يشكل بـ"شِهِد" بكسر الشين؛ لأنه ليس بأصل بل فرع "شَهِد" بفتح الشين وكسر الهاء. كما مر. والحرف الثاني منه لا يكون إلا متحركا؛ لاستلزام سكونه اختلاط الأبنية والتقاء الساكنين عند اتصال الضمير المرفوع البارز المتحرك بالفعل وحركاته لا تزيد على ثلاثة؛ فتكون٢ أبنية الماضي الثلاثي٣ المجرد ثلاثة، مضروبة واحد في ثلاثة؛ ففَعَل بفتح العين نحو: قتله وضربه وقعد وجلس "١٢".

стр. 221

وإنما أورد له١ أمثلة أربعة ليعلم أن مضارعة قد يكون "على وزن"٢: يفعُل ويفعَل بضم العين وكسرها. وعلى كل واحد من التقديرين يكون متعديا ويكون لازما، لا٣ يقال من مضارع فعَل يفعَل بفتح العين فيهما٤، وكان من الواجب أن يذكر "وهَب" أيضا لأنا نمنع ذلك؛ لأن مضارعه بالحقيقة ليس "يفعَل" بفتح العين، بل بكسرها على ما يجيء. والأولى أن يذكر مثالا واحدا؛ لأنه ليس في بيان وجوه مضارعه ولا تعديه وعدم تعدبه. وفَعِل -بكسر العين- نحو: شرِبه وومِقه -إذا أحبه٥- وفرِح ووثِق. وإنما أورد له أيضا أربعة أمثلة ليعلم أن مضارعه يكون على "يفعَل ويفعِل" بفتح العين وكسرها. وعلى كل واحد من التقديرين يكون متعديا ولازما. والأولى أن يذكر مثالا واحدا، لما ذكرناه٦ [وفعُل -بضم العين- نحو: كرُم] ٧.

стр. 222

[أبنية الماضي الثلاثي المزيد فيه] : قوله: "وللمزيد فيه خمسة وعشرون: ملحق بـ"دَحْرَجَ" نَحْوُ: شَمْلَلَ وحَوْقَل وبَيْطَرَ وجَهْوَرَ وقَلْنَسَ وقَلْسَى، وملحق بـ"تَدَحْرَجَ" نَحْوُ: تَجَلْبَبَ وتَجَوْرَبَ وتَشَيْطَنَ وتَرَهْوَكَ وتَمَسْكَنَ وتَغافَل وتَكلَّمَ وملحق بـ"احْرَنْجَمَ" نَحْوَ: اقْعَنْسَسَ واسْلَنْقَى وَغَيْرَ مُلْحَقٍ، نَحْوٍ أخْرَج وجَرّب وقاتَل وانطَلَق واقْتَدَر واستخْرَج واشْهابّ واشْهَبّ واغْدَوْدَنَ واعْلَوّطَ واستكانَ، قيل افْتَعَلَ -مِنَ السّكُونِ- فَالْمَدُّ شَاذٌّ، وَقِيلَ: اسْتَفْعَلَ -مِن كانَ- فَالْمَدُّ قياسي"١. أي: وللثلاثي المزيد فيه خمسة وعشرون بناء، خمسة عشر منها للإلحاق، وعشرة منها لغير الإلحاق، والتي للإلحاق فهي إما ملحقة بالرباعي غير المزيد فيه٢. أو ملحقة بالرباعي المزيد فيه. والملحقة بالرباعي غير المزيد فيه٣ ستة، وهي: شَمْلَلَ وحَوْقَلَ وبَيْطَرَ٤ وجَهْوَرَ وقَلْنَسَ وقَلْسَى؛ فإنها ملحقة بـ"دَحْرَجَ"؛ من: شَمِل وحَقِل إذا يبس، وقَدُم، وبطر -إذا شق- ومنه٥ البيطار، وجهر -إذا

стр. 223

أعلن بالشيء -وقَلْنَسَ- إذا لبس القَلَنْسُوَة١. يقال: شمللت الرجل: إذا ألبسته شَمْلَة٢، وشَمْلَل: إذا أسرع. وحَوْقَل الشيخ: إذا كَبِرَ وعجز، وقيل: إذا اعتمد بيديه على خصره عند مشيه٣، وجَهْوَرَ بمعنى: جَهَر في كلامه٤. ويقال: قلنسته قلنسة، وقلسيته قلساة، إذا ألبسته القَلَنْسُوَة٥. اعلم أنه قيل: جاء من الملحق بالرباعي أوزان كثيرة غير ما ذكرها٦ وهي "فَأْعَل" نحو "تَأْبَل القِدْرُ" بمعنى: تَبَّلَها٧، و"فَنْعَل" نحو "سَنْبَل الزرع" بمعنى: أسبل٨، و"فَتْعَل" نحو "فَتَْرَصَ الشيء"

стр. 224

بمعنى: فَرَصَه، أي: قَطَعَه١ و"يَفْعَل" نحو "يَرْنَأَ رأسه"٢، أي: خضَّه باليُرَنَّاء، أي: بالحناء٣، و"نَفْعَل" نحو "نَخْرَبَ الشجرة" "أي"٤: ثقبها٥. و"يَفْعَلَ" نحو: يَرْفَل [في مشيه] ٦ "أي"٧ تبختر -من الرَّفْل٨- و"هَفْعَل" نحو "هَلْقَمَ الشيء" بمعنى: لَقَمَه٩، و"فَعْيَلَ" نحو: عَذْيَطَ١٠، و"فَعمَلَ" نحو "جَلْمَطَ رأسه" بمعنى: جَلَطَه؛ أي: حلقه١١، و"فَعْلَمَ" نحو: غَلْصَمَه؛ بمعنى:

стр. 225

غَلَصَه؛ أي: قطع غَلْصَمَتَه١. والملحقة بالرباعي المزيد فيه إما ملحقة بـ"تدحرج"، وإما ملحقة بـ"احْرَنْجَمَ"٢ والملحقة بـ"تدحرج" سبعة، وهي: "تَجَلْبَبَ" إذا لبس الجلباب، و"تَجَوْرَب" إذا لبس الجَوْرَب٣، و"تَشَيْطَنض" و"تَرَهْوكَ" إذا تَمَوَّجَ٤ في مشيه٥، و"تَمَسْكَن" و"تَغافَل" و"تَكَلَّم"؛ من: جلب وجرب٦ وشطن ورهك وسكن وغفل وكلم. اعلم أنه قيل في جعله "تَغافَل" و"تَكَلَّم" ملحقا بـ"تدحرج" نظر؛ لأن الألف لا تكون للإلحاق إلا٧ بدلا من الباء في الطرف؛ كما في "اسْلَنْقَى"، وإذا كان كذلك لم يكن "تَفاعَل" ملحقا بـ"تَفَعْلَل"٨ وكذا "تفعل" لا يكون ملحقا بـ[تَدَحْرَج] ٩ لأن "تَفَعَّل" مطاوع

стр. 226

"فعَّل"، و"فعَّل"غير ملحق بـ"دحرج" لعدم مساواته له في المصدر فكذا مطاوعه١. والملحقة بـ"احْرَنْجَم": اقْعَنْسَسَ واسْلَنْقَى؛ [يقال: اقْعَنْسَسَ إذا اجتمع أو تأخر. قال أبو عمرو٢: سألت الأصمعي: ما الإقْعَنْساس٣؟ فقال: هكذا؛ فقدّم بطنه وأخَّرَ صدرَه٤] ،٥، من قَعَسَ الرجل بمعنى: اقْعَنْسَسَ٦. ويقال اسْلَنْقَى، إذا نام على قفاه؛ من "١٣":

стр. 227

سلقيتُه: إذا رميته على قفاه١. يقال: احْرَنْجَمَ الإبل، إذا اجتمع بعضهما إلى بعض٢. والأبنية العشرة التي لغير الإلحاق: أخْرَجَ وَجَرَّبَ وَقَاتَل وانْطَلَقَ وَاقْتَدَرَ وَاسْتَخْرَجَ وَاشْهَابَّ الفرس واشهَبَّ، إذا ارتفع على رجليه، واغْدَوْدَنَ الشعر، إذا طال واسترضى٣، واعْلَوَّطَ البعير؛ إذا تعلق بعنقه قلادة، وقيل: "اعلوَّطَ٤ البعير، إذا ركبه عريانا -هذا قول أبي عبيدة٥ وقال الأصمعي: إذا اعتنقه"٦. ويعلم منه أن الموازن للرباعي غير٧ المزيد فيه والرباعي المزيد

стр. 228

فيه قد يكون للإلحاق وقد يكون لغير الإلحاق، فإن "شَمْلَل" وما بعده موازن لـ"دَحْرَج" وملحق به، وأن "تَجَلْبَبَ" وما بعده موازن لتدحرج وملحق به، وأن اقْعَنْسَسَ واسْلَنْقَى موازن لـ"احْرَنْجَمَ" وملحق به، وأن أخرجّ وجرَّب وقاتل موزان لـ"دحرج"١وغير ملحق به، وأن استخرج موزان لـ"احرنجم" وغير ملحق به. إنما حكمنا على بعض الموازن للرباعي بأنه ملحق به، وعلى بعض بأنه غير ملحق به؛ لأن من شرط الإلحاق اتحاد المصدرين؛ ففي صورة حكمنا فيها بالإلحاق وجد هذا الشرط وفي صورة حكمنا فيها بعدم الإلحاق لم يوجد هذا الشرط. وأما "استكان" فقال بعضهم إنه من السكون، على وزن "افْتَعَل"؛ فمد الكاف حينئذ شاذ؛ لأنه حينئذ يكون "استكن" على وزن "افتعل"٢. وقال بعضهم: إنه من "كان" على وزن "استفعل"؛ أصله: استكون؛ فنقلت حركة الواو إلى الكاف وقلبت الواو ألفا، فمد الكاف قياس٣، ٤.

стр. 229

اعلم أن أصول الأبنية أربعة، ثلاثة ثلاثية وهي: فعَل وفعِل وفعُل، وواحد رباعي وهو فَعْلَلَ، نحو: دحرج. والثلاثية أصل لاثني عشر بناء، وهي: أَفْعَلَ وفَعَلَ وفَاعَل وتَفَعّلَ وتَفاعَل وافْتَعَل وانْفَعَل واسْتَفَعَل وافْعَلَّ نحو: احْمَرَّ، وافعالَّ نحو: احْمارَّ وافْعَوْعَل نحو: اغْدَوْدَنَ، وافْعَوَّلَ، نحو: اعْلَوَّطَ١. والرباعي أصل لثلاثة أبنية: أحدها: تَفَعْلَلَ، نحو: "تَدَحْرَجَ"؛ أصله "دحرج" زيدت فيه التاء. وثانيها: افْعَنْلَلَ، نحو: "احْرَنْجَمَ"؛ أصله: حرجم، زيدت فيه همزة الوصل والنون. وثالثها: افْعَلَلّ، نحو: اقْشَعَرَّ٢، أصله: قشعر؛ زيدت فيه همزة الوصل وإحدى الراءين. فهذه تسعة عشر بناء، ثلاثة ثلاثية الحروف، وأربعة رباعية الحروف وستة خماسية الحروف، وستة سداسية الحروف والأبنية الباقية المذكورة في الكتاب إما ملحقة بالأصل الرباعي، وهو "فَعْلَل" أو ملحقة بفروعها الثلاثة، وهي: تَفَعْلَلَ وافْعَنْلَلَ وافْعَلَلّ.

стр. 230

[معاني: الأبنية في الأفعال] : [معاني أبنية الثلاثي] : قوله: " [فَفَعَل: لِمَعَانٍ كَثِيْرَةٍ، وَبَابُ الْمُغَالَبَةِ يُبْنَى عَلى "فَعَلْتُهُ أَفْعَلُهُ" بالضم -نَحْوَ كارَمَنِي فكَرَمْتُهُ أَكْرُمُهُ، إلا باب وَعَدْتُ وبِعْتُ ورَمَيْتُ فَإِنَّهُ أَفْعِلُهُ - بالكسر] ١ وعن الكسائي في نحو شاعَرني فشَعَرْتُهُ أَشْعَرُهُ - بالفتح"٢. اعلم أن "فَعَلَ" بفتح العين، تجيء لمعان لا تنضبط كثرة وسعة منها باب المغالبة. والمراد بباب المغالبة أن يقصد كل واحد من الاثنين غَلَبَة٣ الآخر في الفعل المقصود لهما، فيسند الفعل إلى الغالب منهما. وباب المغالبة في غير المعتل الفاء والعين واللام بالياء فيهما مخصوص بفَعَل -بفتح العين- يَفْعُل بضم العين٤، وإن كان أصل ذلك الفعل على خلاف فعَل -بفتح العين- يَفْعُل -بضم العين- نحو كارَمَنِي فَكَرَمْتُهُ أَكْرُمُهُ، وكاثَرَنِي فكثرته أَكْثُرُهُ، وعازَرَني فَعَزَرْتُهُ

стр. 231

أَعزُّه، وهاجاني فهَجَوْتُهُ أَهْجُوه. أما إذا كان معتل الفاء كـ"وعدت"، أو معتل العين أو اللام من بنات الياء كـ"بِعْتُ" و"رَمَيْتُ"؛ فإنه يجيء منه "١٤" يفعِل -بكسر العين- لا يفعُل -بضم العين؛ لأن مجيئه على يفعُل -بضم العين- يؤدي إلى خلاف١ لغتهم، لأنه ليس في٢ كلامهم وَعَدَ يَوْعُد، ولا باع يَبُوع، ولا رمى يرمو٣، فلذلك٤ استعمل المضارع على القياس فقيل وامَقْتُهُ فوَمِقْتُهُ أَمِقُهُ، وبايعته فبعته أبيعه، وراميتُه فرميتُهُ أرمِيه. وروي عن الكسائي٥ أنه استثنى أيضا ما فيه حرف الحلق، فقال إنه يقال فيه أفعَلَه٦؛ بالفتح، نحو: شاعرته فشعرته أشعره بالفتح٧. وما ذكره غيره وهو عدم استثناء ما فيه حرف الحلق أولى؛

стр. 232

لثبوت الضم فيما فيه حرف الحلق بالنقل، فإن أبا زيد حكى: شاعرته فشعرته أشعره، وفاخرته أفخره بالضم١؛ ولأن اعتبار تلك القاعدة أولى من مخالفتها؛ لكثرتها. قال سيبويه: "وليس في كل شيء يكون٢ باب المغالبة٣، ألا ترى أنهم لا يقولون: نازَعَنِي فنَزَعْتُه؛ استغني عنه٤ بغَلَبْتُهُ"٥.

стр. 233

[معاني: فَعِلَ] : قوله: "وفَعِلَ: تكثر فيه العلل والأحزان وأضدادهما، نحو: سَقِمَ ومَرِضَ وحَزِنَ وفَرِحَ، وتجيء الألوان وَالْعُيُوبُ والحِلَى كُلُّها عَلَيْهِ. وَقَدْ جَاءَ: أَدُِمَ وسَمُِرَ وعَجُِفَ وحَمُِقَ وخَرُِقَ وعَجُِمَ ورَعُِنَ، بالضم والكسر".١، ٢. اعلم أن فَعِلَ -بكسر العين- يكثر فيه العلل والأحزان وأضدادهما يعني٣: الأفراح, نحو سَقِمَ ومَرِض في العلل، وحَزِن في الأحزان، وفَرِح وجَذِل وأَشِرَ٤ في الأفراح. وقوله: "تكثر فيه" ينبئ بأنه يجيء فيه غيرها، كشَرِب وسَمِع. وتجيء جميع الألوان والعيوب والحِلَى على وزن "فَعِلَ" بكسر العين ثم٥ استثنى ما جاء فيه الضم أيضا مع الكسر٦، وأشار بقوله: "فقد جاء أَدُِمَ ... " إلى قوله "بالكسر والضم". فقوله: "أَدُِمَ وسَمُِرَ" من الألوان، و"عَجُِفَ" من عيوب٧ البدن، و"حَمُِقَ وخَرُِقَ وعَجُِمَ" من عيوب النفس، و"رَعِن" من الحِلَى٨.

стр. 234

واعلم أنه جاء أيضا منه غير ما استثناه، نحو: صَهُبَ الشَّعر وصَهِب صُهْبَة وصَهْبًا: احمر ظاهره "وباطنه أسود"١، ٢، وكَهُبَ وكَهِبَ كُهْبَة. هكذا حكاه سيبويه٣. وقال أبو عمرو: [الكُهْبَة لون ليس بخالص في الحُمْرَة. وهي في الحمرة خاصة] ٤ وحكي غيره شَهُبَ الدابة وشَهِب: خالط بياض شعرها سوادا"٥. وقالوا: خَطُبَ اللون خُطْبَة بالضم لا غير. والخُطْبَة: حمرة في كدرة كلون القُمّارِيّ والوحش.

стр. 235

[معاني فعُل] : قوله: "وفَعُل لأَِفْعَالِ الطَّبَائِعِ وَنَحْوِها؛ كحَسُن، وقَبُح، وكَبُر، وصَفُر. فَمِنْ ثَمَّةَ كانَ لازِماً، وشَذَّ رَحُبَتْكَ الدَّارُ: أي رَحُبَتْ بك"١. أي: وفَعُل -بضم العين- لأفعال الطبائع والغرائز نحو حَسُن وقَبُح وكَثُر صَغُر.

стр. 236

ومن أجل أن فَعُل -بضم العين- لأفعال الغريزة لا يكون إلا لازما؛ لأنه لا يقتضي معناه تعلقه بالمفعول، بل يختص بالفاعل. [والمراد بأفعال الطبائع: أفعال طُبِعَ الفاعل عليها. والمراد بنحوها أفعال لم يطبع الفاعل عليها لكن صارت ملكة له بالتكرار والتكلف حتى صارت كأفعال الطبائع فيكون الواحد نحو: كَرُمَ، مثلا بالنسبة إلى شخص يكون من أفعال الطبائع، وبالنسبة إلى شخص آخر لا يكون من أفعال الطبائع] ١. قوله: "وشذ: رَحُبَتْكَ الدار"٢ جواب عن سؤال مقدّر، وتقدير السؤال أن ما ذكرتم منقوض بـ"رَحُبَتْكَ الدار" فإن "رَحُبَتْ" فَعُل، مع أنه متعد إلى المفعول الذي هو الكاف. وأجاب عنه بأنه شاذ في استعماله متعديا، ثم بيّن أنه ليس بمتعدٍّ في الحقيقة؛ لأن أصله: رَحُبَتْ بك "الدار"٣؛ فلما كثر استعماله حذفوا الياء تخفيفا٤.

стр. 237

قوله: "وأَما باب "سُدْتُهُ" فالصحيح أَن الضم لبيان بنات الواو لا للنقل، وكذلك بَابُ "بِعْتُهُ" وَرَاعَوْا في بَابِ "خِفْتُ" بَيَانَ البنية"١. اعلم أن باب المعتل العين من الياء "أو الواو"٢ إذا أسند إلى ضمير بارز متحرك لزم كسر الفاء في المعتل الياء نحو: بِعْتُ، وضمها في المعتل الواو "نحو: سُدْت". واختلف في تعليل ذلك، فقال الأكثرون٣: إنما نقل "فَعَلْتُ" بفتح العين في المعتل الياء إلى "فَعِلْت"- بكسر العين، [وإلى فَعُلْتُ بضم العين في المعتل الواو] ٤؛ لأنه لو لم ينقل لزم قلب الواو والياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وحذف الألف لالتقاء "١٥" الساكنين فقيل "بَعْتُ وسَدْتُ" -بفتح الفاء- فالتبس الأفعال المتصرفة بالفعل غير٥ المتصرف، وهو "لَسْت" ثم استثقلت الضمة والكسرة على الواو والياء فنقلتا إلى ما قبلهما ثم حذفتا لالتقاء الساكنين، فصار: بِعت وسُدت. قال المصنف في الشرح: إنه ضعيف٦؛ لأنه يلزمهم نقل

стр. 238

وزن يخالفه لفظا ومعنى وهو بعيد. أما مخالفته إياه لفظا فظاهرة، وأما مخالفته إياه معنى؛ فلأنه بيّن أن كل واحد بين فَعُِلَ -بفتح العين وكسرها وضمها- لمعنى غير معنى الآخر. وإنما ارتكبوا هذا النقل مع كونه بعيدا لوجهين: أحدهما أنه لو كان كسر الفاء وضمها في بِعْت وسُدْت للفرق بين "الياء والواو"١ لحصل هذا الفرق في خِفْت وبِعْت لكنه لم يحصل. والثاني: أنهم رأوا أنهم إذا أعلوا عين الفعل بالحذف لنقلوا٢ حركتها إلى ما قبلها، نحو: قُل وبِعْ وخَفْ. وقال الأقلون: إن ضم الفاء في "سُدْت" وكسرها في "بِعْتُ" للفرق بين ذوات الواو "وذوات"٣ الياء٤. وقال٥ المصنف: الأصح أن الضم في "قُلت" لبيان الواو المحذوفة والكسرة في "بِعْت" لبيان الياء المحذوفة لا للنقل، كما ذهب إليه الأكثرون. ولم يفرقوا مع غير الضمير المرفوع البارز المتحرك لتعذر الضم والكسر قبل الألف في قال باع.

стр. 239

وإنما لم١ يفرقوا بين ذوات الواو والياء في خِفْت وهِنْت؛ لأنه كان يمكنهم مراعاة البنية والدلالة عليها في خِفت؛ لأن كسرة فاء الفعل تدل على كسرة العين؛ لأن "الكسرة"٢ فيها نقلت إلى الفاء، وفرقوا في قلت وبعت؛ لأن الضمة هي "قُلت" لا تدل على فتح العين, وكسروا الفاء في: "بِعْت"، و"هِنْت"٣ لتدل على الياء المحذوفة. فإن قلت: احتمل أن يكون مضموم الفاء فُعُل، بضم العين، وأن يكون مكسور الفاء فعِل، بكسر العين، فيحصل الالتباس. قلنا: يعلم كونه ليس مضموم اللعين بكونه متعديا كقُلْتُه وصُمْتُه، ولمجيء اسم الفاعل على فاعل نحو: قائم وصائم، وهو في مضموم٤ العين نادر كخاثر وحامض. ويعلم كونه مكسور الفاء، ليس فعِل مكسور العين بمجيء٥ مضارعه على يفعِل بكسر العين.

стр. 240

[معاني أفعَل] : قوله: "وأَفْعَل: لِلتَّعْدِيَةِ غَالِباً، نَحْوَ: أَجْلَسْتُهُ، ولِلتَّعْرِيضِ نَحْوُ: أَبَعْتُه، وَلِصَيْرُورَتِهِ ذَا كَذَا نَحْوَ: أَغَدَّ الْبَعِيرُ، ومنه أَحْصَدض الزَّرْع، ولوجوده على صفة نحو: أَحْمَدْتُهُ وأَبْخَلْتُهُ وللسَّلْبِ نَحْوَ: أَشْكَيْتُهُ، وَبِمَعْنَى فَعَلَ نَحْوَ: قِلْتُهُ وأَقَلْتُهُ"١. اعلم أن "أَفْعَلَ" يأتي لمعان كثيرة. أحدها: أن يأتي للتعدية. ومعنى التعدية: أن يصير ما كان فاعلا للفعل الثلاثي مفعولا لأَفْعَلَ، موصوفا بأصل الفعل، نحو جلسَ زيدٌ وأَجْلَسْتُهُ. وثانيها: أن يأتي٢ للتعريض بالشيء٣. ومعنى التعريض: أن يجعل ما كان فاعلا للفعل الثلاثي معرضا لمصدر الفعل الثلاثي، نحو: باع زيد فرسه وأَبَعْتُهُ؛ أي: عرضته لأن يبيع فرسه وجعلته بسبب٤ منه٥.

стр. 241

وثالثها: أن يأتي لصيرورة الشيء ذا كذا١، أي: يصير الفاعل منسوبا إلى ما اشتق منه ذلك الفعل نحو: أَغَدِّ البعير؛ أي: صار ذا غُدَّة٢ ومنه: أَحْصَدَ الزرع؛ أي: صار ذا حصاد٣. إنما قال: "منه"، ولم يقل "وأحصد الزرع"؛ لأن انتساب الزرع إلى الحصاد على سبيل المجاز؛ لأنه تسمية الشيء باسم ما يئول إليه وهو بالحقيقة للحينونة، أي: حان حصاده؛ فإنه يقال: أحصد الزرع: إذا حان حصاده وإن لم يحصد٤. ورابعها: أن يكون لوجود الشيء٥ على صفة. معناه: أن فاعله "١٦" وجد المفعول موصوفا بصفة مشتقة من فعل الثلاثي، وتلك الصفة قد تكون في معنى الفاعل، نحو: "أبخلته"؛ أي: وجدته بخيلا. وقد تكون في معنى المفعول، نحو: أحمدته، أي: وجدته محمودا٦. وخامسا: أن يكون للسلب، أي: لإزالة الفاعل عن المفعول -بمعنى مصدر الثلاثي- نحو: "أَشْكَيْتُه"؛ أي: أزلت شكايته.

стр. 242

وسادسها: أن يكون بمعنى "فعل" نحو قِلْتُهُ١ البيع وأقَلْتُهُ٢، وبَكَرَ وأَبْكَرَ٣: إذا أسرع إلى شيء أي وقت كان٤. وقد يجيء للدخول في مكان، نحو: أنْجَدَ وأغار، أي: دخل في النَّجْدِ والغَوْر٥.

стр. 243

[معاني: فَعَّلَ] : قوله: "وفَعَّلَ: لِلتَّكثِيرِ غَالِباً، نحو: غَلَّقْتُ، وقَطَّعْتُ، وجَوَّلْتُ وطَوَّقْتُ ومَوَّتَ المالَ، وَلِلتَّعْدِيَةِ نَحْوُ: فَرَّحْتُه، وَمِنْهُ فَسَّقْتُه، وَلِلسَّلْبِ نَحْوُ: جَلَّدْتُه وقَرَّدْتُه، وَبِمَعْنَى "فَعَلَ" نَحْوُ: زِلْتُه وزَيَّلْتُهُ"١. اعلم أن "فَعَّلَ" يأتي لمعان: - أحدها: أن يأتي للتكثير غالبا، إلا أنه إن كان متعديا كان التكثير في متعلقه أي: في مفعوله، نحو: غَلَّقْتُ الأبواب، وقَطَّعْتُ الأيدي.

стр. 244

وإن كان لازما كان التكثير في فاعله، نحو: جَوَّلْتُ وطَوّقْتُ؛ أي: أكثرت١ الجوَلان والطواف ومَوَّت المال، أي: هلك. وفيه نظر؛ لأن التكثير ليس في الفاعل بل في الفعل٢. ثم٣ اعلم أن المراد بقولنا: "إن التكثير في المفعول" أنه لا يستعمل غلقت بالتضعيف إلا إذا كان المفعول جمعا حتى لو كان واحدا وغلّق مرات كثيرة. لم٤ يستعمل الإغلاق بلا تضعيف إلا على سبيل المجاز. - وثانيها: أن يأتي للتعدية، نحو: فَرِح زيد وفَرَّحْتُه، ومنه: فسق زيد وفَسَّقْتُه. وإنما قال: "ومنه فَسَّقْتُهُ" ولم يقل "وفَسَّقْتُهُ" لأنه قد لا يكون موصوفا بأصل الفعل وهو الفِسْق؛ لأنه بمعنى نسبته إلى الفِسق [والنسبة إلى الفسق] ٥ لا تستلزم ثبوت الفسق٦.

стр. 245

- وثالثها: [أن يأتي] ١ للسلب، نحو: جَلَّدْتُ البعيرَ وقَرَّدْتُهُ أي: أزلت جلده وقراده، يعني: سلخت جلده٢ ونزعت قراده٣. - ورابعها: أن يأتي بمعنى "فَعَل"، نحو: زِلْتُهُ وزَيَّلْتُهُ، أي: فَرَّقْتُهُ.

стр. 246

[معاني: فاعَلَ] : قوله: "وفاعَل لِنِسْبَةِ أَصْلِهِ إِلَى أَحَدِ الأَْمْرَيْنِ مُتَعَلِّقاً بالآْخَرِ لِلْمُشَارَكَةِ صَرِيحاً، فَيَجِيءُ الْعَكْسُ ضِمْنًا، نَحْوُ: ضَارَبْتُهُ، وشارَكْتُهُ١ وَمِنْ ثَمَّ جاءَ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي مُتَعَدِّياً، نَحْوَ: كارَمْتُه، وشاعَرْتُه، وَالْمُتَعَدِّي إلَى واحِدٍ مُغَايِرٍ لِلْمُفَاعَلِ مُتَعَدِّياً إلى اثْنَيْنِ نَحْوَ: جَاذَبْتُهُ الثوب، بخلاف شاتمته، وبمعنى "فَعَلَ" نحو: سافرت٢. اعلم أن "فاعَلَ" يأتي لمعان: - أحدها: أن يأتي غالبا لنسبة مصدر الفعل الثلاثي إلى أحد الأمرين متعلقا بالأمر الآخر "مشاركا له"٣، وينعكس ضمنا، أي:

стр. 247

ويكون لنسبة مصدر الفعل الثلاثي إلى الأمر الثاني متعلقا بالأمر الأول مشاركا له ضمنا نحو: ضارَبَ زيد عمرا فإن "ضارب" لنسبة الضرب إلى زيد، متعلقا بعمرو مشاركا له١ صريحا. ويلزمه٢ نسبة الضرب إلى عمرو متعلقا بزيد مشاركا له؛ لأن من شارك زيدا في شيء شاركه زيد في ذلك الشيء. ولأجل أن "فاعَلَ" لنسبة مصدر الفعل الثلاثي [إلى٣ أحد٤] الأمرين متعلقا بالأمر الآخر مشاركا له في أصل الفعل صار "فاعَلَ" المبني من "فعل"٥ اللازم متعديا إلى مفعول لتضمنه إسناد أصل فعله إلى أحد الأمرين وتعلقه٦ بالأمر الآخر ومشاركته إياه نحو: "كارَمْتُه"، وصار "فاعَل" المبني من "فَعَل"٧ المتعدي إلى واحد متعديا إلى مفعولين٨، نحو: جَذَبَ زَيْدٌ الثَّوْبَ، وجاذبت زيدا الثوبَ، إلا أن يكون المشارك وهو مفعول "فاعَلَ" في المعنى هو مقتضى أصل ذلك الفعل الذي اشتق منه "فاعَلَ" لاتحاد المشارك ومقتضى أصل ذلك الفعل، نحو "زيد" في: شاتمتُ زيدا، فإنه

стр. 248

مشارك فاعل "شاتَم" ومقتضى أصل شتم، بخلاف: جاذبت "١٧" زيدا الثوب، فإن١ المشارك "المتكلم"٢ في "جاذب" هو "زيد" ومقتضى أصل فعله هو "الثوب"، ولهذا تعدى "جاذب" إلى مفعولين و"شاتم" إلى مفعول واحد. - وثانيها: أن يأتي بمعنى٣ "فَعَّل"، يعني للتكثير، نحو: ضاعفت، بمعنى٤: ضعَّفت، وناعمت بمعنى نعَّمت٥. - وثالثها: أن يأتي بمعنى "فعَل" نحو: سافرت٦. -ورابعها: أن يأتي بمعنى "أفْعَل"، نحو: عافاك الله، وطارقت النعل، بمعنى: أعفاك الله، وأطرقت النعل٧.

стр. 249

[معاني: تَفَاعَلَ] : قوله: "وتَفاعَل: لِمُشَارَكَةِ أَمْرَيْنِ فَصَاعِداً فِي أَصْلِهِ صَرِيحاً، نحو: تَشَارَكا، ومِن ثم نَقَصَ مفعولا عن فاعَلَ، ولِيَدُلّ على أنَّ الفاعل أَظْهر أَنَّ أَصْلَهُ حَاصِلٌ لَهُ وَهُوَ مُنْتَف عنه، نحو: تَجاهَلْتُ وتَغَافَلْتُ١. وَبِمَعْنَى "فَعَلَ" نَحْوُ: تَوانَيْتُ، ومُطاوِع "فاعَلَ" نَحْوُ: باعَدْتُهُ فتَباعَدَ"٢. اعلم أن "تَفاعَلَ" يأتي لمعان: - أحدها: أن يأتي لِمُشَارَكَةِ أَمْرَيْنِ٣ فَصَاعِداً فِي أَصْلِهِ صَرِيحاً، نَحْوَ: تضاربا أو تضاربوا، أي: اشتركا أو اشتركوا في الضرب٤. "ومن أجل"٥ أنهما أو أنهم٦ اشتركوا في الضرب صريحا نقص "تَفَاعَل" مفعولا عن "فاعل"؛ لأن نسبة أصل الفعل في تفاعل إلى أمرين فصاعدا على سبيل التشارك صريحا، ونسبة أصل الفعل في

стр. 250

فاعل أحدهما صريحا وإلى الآخر ضمنا فصار١ "تَفَاعَلَ" المبني من "فاعَلَ" المتعدي إلى واحد غير متعد، نحو: تضاربنا، وصار "تفاعل" المبني من "فاعل" المتعدي إلى مفعولين متعديا إلى واحد نحو: تجاذبنا الثوب. وقال بعضهم في الفرق بين "فاعل"و"تفاعل" من حيث المعنى وإن اشتركا في صدور الفعل عن اثنين فصاعدا أن البادي بالفعل في فاعل -وهو الفاعل- معلوم، وفي "تفاعل" غير معلوم٢ ولهذا يقال في: "ضاربَ زيد عمرا" على سبيل الاستبعاد
следующие страницы →