[معاني: فاعَلَ] :
قوله: "وفاعَل لِنِسْبَةِ أَصْلِهِ إِلَى أَحَدِ الأَْمْرَيْنِ مُتَعَلِّقاً بالآْخَرِ لِلْمُشَارَكَةِ صَرِيحاً، فَيَجِيءُ الْعَكْسُ ضِمْنًا، نَحْوُ: ضَارَبْتُهُ، وشارَكْتُهُ١ وَمِنْ ثَمَّ جاءَ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي مُتَعَدِّياً، نَحْوَ: كارَمْتُه، وشاعَرْتُه، وَالْمُتَعَدِّي إلَى واحِدٍ مُغَايِرٍ لِلْمُفَاعَلِ مُتَعَدِّياً إلى اثْنَيْنِ نَحْوَ: جَاذَبْتُهُ الثوب، بخلاف شاتمته، وبمعنى "فَعَلَ" نحو: سافرت٢.
اعلم أن "فاعَلَ" يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي غالبا لنسبة مصدر الفعل الثلاثي إلى أحد الأمرين متعلقا بالأمر الآخر "مشاركا له"٣، وينعكس ضمنا، أي:
стр. 247
ويكون لنسبة مصدر الفعل الثلاثي إلى الأمر الثاني متعلقا بالأمر الأول مشاركا له ضمنا نحو: ضارَبَ زيد عمرا فإن "ضارب" لنسبة الضرب إلى زيد، متعلقا بعمرو مشاركا له١ صريحا.
ويلزمه٢ نسبة الضرب إلى عمرو متعلقا بزيد مشاركا له؛ لأن من شارك زيدا في شيء شاركه زيد في ذلك الشيء.
ولأجل أن "فاعَلَ" لنسبة مصدر الفعل الثلاثي [إلى٣ أحد٤] الأمرين متعلقا بالأمر الآخر مشاركا له في أصل الفعل صار "فاعَلَ" المبني من "فعل"٥ اللازم متعديا إلى مفعول لتضمنه إسناد أصل فعله إلى أحد الأمرين وتعلقه٦ بالأمر الآخر ومشاركته إياه نحو: "كارَمْتُه"، وصار "فاعَل" المبني من "فَعَل"٧ المتعدي إلى واحد متعديا إلى مفعولين٨، نحو: جَذَبَ زَيْدٌ الثَّوْبَ، وجاذبت زيدا الثوبَ، إلا أن يكون المشارك وهو مفعول "فاعَلَ" في المعنى هو مقتضى أصل ذلك الفعل الذي اشتق منه "فاعَلَ" لاتحاد المشارك ومقتضى أصل ذلك الفعل، نحو "زيد" في: شاتمتُ زيدا، فإنه
стр. 248
مشارك فاعل "شاتَم" ومقتضى أصل شتم، بخلاف: جاذبت "١٧" زيدا الثوب، فإن١ المشارك "المتكلم"٢ في "جاذب" هو "زيد" ومقتضى أصل فعله هو "الثوب"، ولهذا تعدى "جاذب" إلى مفعولين و"شاتم" إلى مفعول واحد.
- وثانيها: أن يأتي بمعنى٣ "فَعَّل"، يعني للتكثير، نحو: ضاعفت، بمعنى٤: ضعَّفت، وناعمت بمعنى نعَّمت٥.
- وثالثها: أن يأتي بمعنى "فعَل" نحو: سافرت٦.
-ورابعها: أن يأتي بمعنى "أفْعَل"، نحو: عافاك الله، وطارقت النعل، بمعنى: أعفاك الله، وأطرقت النعل٧.
стр. 249
[معاني: تَفَاعَلَ] :
قوله: "وتَفاعَل: لِمُشَارَكَةِ أَمْرَيْنِ فَصَاعِداً فِي أَصْلِهِ صَرِيحاً، نحو: تَشَارَكا، ومِن ثم نَقَصَ مفعولا عن فاعَلَ، ولِيَدُلّ على أنَّ الفاعل أَظْهر أَنَّ أَصْلَهُ حَاصِلٌ لَهُ وَهُوَ مُنْتَف عنه، نحو: تَجاهَلْتُ وتَغَافَلْتُ١. وَبِمَعْنَى "فَعَلَ" نَحْوُ: تَوانَيْتُ، ومُطاوِع "فاعَلَ" نَحْوُ: باعَدْتُهُ فتَباعَدَ"٢.
اعلم أن "تَفاعَلَ" يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي لِمُشَارَكَةِ أَمْرَيْنِ٣ فَصَاعِداً فِي أَصْلِهِ صَرِيحاً، نَحْوَ: تضاربا أو تضاربوا، أي: اشتركا أو اشتركوا في الضرب٤. "ومن أجل"٥ أنهما أو أنهم٦ اشتركوا في الضرب صريحا نقص "تَفَاعَل" مفعولا عن "فاعل"؛ لأن نسبة أصل الفعل في تفاعل إلى أمرين فصاعدا على سبيل التشارك صريحا، ونسبة أصل الفعل في
стр. 250
فاعل أحدهما صريحا وإلى الآخر ضمنا فصار١ "تَفَاعَلَ" المبني من "فاعَلَ" المتعدي إلى واحد غير متعد، نحو: تضاربنا، وصار "تفاعل" المبني من "فاعل" المتعدي إلى مفعولين متعديا إلى واحد نحو: تجاذبنا الثوب. وقال بعضهم في الفرق بين "فاعل"و"تفاعل" من حيث المعنى وإن اشتركا في صدور الفعل عن اثنين فصاعدا أن البادي بالفعل في فاعل -وهو الفاعل- معلوم، وفي "تفاعل" غير معلوم٢ ولهذا يقال في: "ضاربَ زيد عمرا" على سبيل الاستبعاد
стр. 251
والإنكار، أضارب زيد عمرا أم ضارب عمرو زيدا ولم يقل ذلك١ "في"٢: تَضَارَبَ زيدٌ عمروٌ.
- وثانيها: أن يأتي للدلالة عل أن الفاعل أظهر أن معنى مصدر ثلاثيه حاصل له والحال أنه منتف عنه نحو: تجاهل زيد وتغافل، فإن زيدا أظهر أن الجهل حاصل له، وأن٣ الغفلة حاصلة له مع أنهما ليسا حاصلين "له"٤.
- وثالثها: أن يأتي بمعنى "فَعَلَ" نحو: تَوَانَيْتُ في الأمر، أي: وَنَيْتُ من الونى وهو الضعف٥.
- ورابعها: أن يأتي مطاوع "فاعل" نحو: باعَدْتُهُ فتَبَاعَدَ.
стр. 252
[معاني: تَفَعَّلَ] :
قوله: "وَتَفَعَّلَ: لِمُطَاوَعَةِ "فَعَّلَ" نَحْوُ: كَسَّرْتُهُ فتَكَسَّرَ، وللتكَلَّفَ نَحْوُ: تَشَجَّعَ وتَحَلَّمَ، وَلِلاِتِّخَاذِ، نَحْوُ: تَوَسَّدَ، وَلِلتَّجَنُّبِ نَحْوُ [تَأَثَّمَ، وتَحَرَّجَ] ١، وَلِلْعَمَلِ الْمُتَكَرِّرِ في مُهْلَةٍ نَحْوُ: تَجَرَّعْتُهُ وَمِنْهُ: تَفَهَّمَ، وَبِمَعْنَى اسْتَفْعَلَ نَحْوَ: تَكَبَّرَ وتَعَظَّمَ"٢.
اعلم أن تفعّل يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي مطاوع "فَعَّلَ" نحو: كَسَّرْتُه فتكَسَّرَ. ومعنى المطاوعة صدور فعل عن فعل، نحو صدور التكسُّر عن التكسير، فيقال: "تَكَسَّرَ" الذي مصدره "وهو"٣ التكسُّر صادر عن مصدر"كَسَّر" الذي هو التكسير٤، [فيكون مطاوعا] ٥ لـ" كسر"، وكسَّر مطاوع تكسَّر.
- وثانيها: أن يأتي للتكلف٦، يعني ليدل على أن فاعله تكلف حصول معنى مصدر ثلاثيه له ليتمرن فيحصل له معنى مصدر ثلاثيه، نحو: تَشَجَّعَ، وتَحَلَّمَ فإنه يتكلف حصول
стр. 253
الشجاعة والحلم١ له ليتمرن فيحصل له الشجاعة والحلم.
والفرق بين "تفعّل" و"تفاعَل" مع اشتراكهما في أن أصلهما ليس حاصلا للفاعل وأن الفاعل فيهما يظهر حصوله له، أن الفاعل في "تحلّم" يطلب أن يكون حليما والفاعل في تجاهل لا يطلب أن يكون جاهلا.
- وثانيها: أن يأتي للاتخاذ، يعني: لاتخاذ أصل ما اشتق منه ذلك الفعل نحو: توسَّدت الحجر؛ أي: اتخذت الحجر وسادة. ومنه تَبَنَّاه.
- ورابعها: أن يأتي للتجنب، يغني ليدل على أن الفاعل جانب ما اشتق الفعل منه، نحو: تأَثَّم زيدٌ، وتحرَّج؛ "يعني"٢: جانب زيد الإثمَ والحَرَجَ.
- وخامسها: أن يأتي للعمل المتكرر في مهلة؛ يعني ليدل على أن ما اشتق منه ذلك الفعل, وهو تفعَّل حصل٣ للفاعل مرة بعد مرة، نحو: تجرَّعتُه، أي: فَعَلْتُهُ٤ جرعة بعد جرعة، ومنه: تفهَّمْتُ المسألة أو الكتاب، أي "١٨": فهمتهما بالتدريج لا دفعة.
- وسادسها: أن يأتي بمعنى استفعل، يعني٥ لطلب أصل الفعل؛ لأن "استفعل" لطلب أصل الفعل غالبا، نحو: تكبَّر وتعظَّم، أي: طلب أن يكون كبيرا وعظيما.
стр. 254
[معاني انْفَعَلَ] :
قوله: "وانْفَعَلَ لاَزِمٌ، مطاوعُ "فَعَلَ"، نَحْوُ: كَسَرْتُهُ فانكَسَرَ وجاء مُطَاوعَ أَفْعَل، نَحْوُ: أَسْفَقْتُهُ فانْسَفَقَ، وأَزْعَجْتُهُ فانزَعَجَ قَلِيلاً. وَيَخْتَصُّ بِالْعِلاَجِ وَالتَّأْثِيرِ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ "انْعَدَمَ" خطأ"١.
اعلم أن "انفعل" لا يكون إلا لازما؛ لأن معناه حصول الأثر وهو مطاوع "فَعَلَ" غالبا، نحو: كَسَرْتُهُ فانْكَسَرَ، وحَطَمْتُهُ فانْحَطَمَ.
وقد جاء قليلا مطاوع "أَفْعَلَ" نحو: أسفقت الباب، أي: ردَدْتُهُ فانْسَفَقَ٢، وأَزْعَجْتُهُ فانْزَعَجَ.
ويختص بالعلاج؛ لأنه وضع لحصول أثر فخصوه بما يظهر أثره وهو العلاج, تقوية للمعنى الذي وضع له، وظهور الأثر عن٣
стр. 255
غير العلاج غير ظاهر، ولهذا لا يقال: علمته فانعلم، ولا قصدته فانقصد، ولا عدمته فانعدم؛ لأن العلم والقصد١ والعدم غير علاج ويقال: قُلْتُهُ فانْقَالَ؛ لأن القول علاج؛ لأن القائل يعمل في تحريك لسانه وإنما ذكر اللازم ليعلم أن "انفعل"٢ لا يجيء إلا لازما.
وإنما ذكر المطاوع بعد ذكر اللازم؛ لأن اللازم قد لا٣ يكون مطاوعا لشيء كقَعَدَ٤ وقد يكون مطاوعا لشيء [نحو انكسر] ٥، فذكر أنه مع كونه لازما مطاوع فَعَلَ وأَفْعَلَ، لا مطاوع٦ غيرهما.
стр. 256
[معاني: افْتَعَلَ] :
قوله: "وافْتَعَلَ: لِلْمُطاوَعَةِ غَالِباً نَحوُ: غَمَمْتُهُ فاغْتَمَّ، وَللاِتِّخَاذِ نَحْوُ: اشْتَوَى وللتَّفاعُلِ، نَحْوُ: اجْتَوَرُوا، ولِلتَّصَرُّفِ، نَحْوُ: اكْتَسَبَ١".
اعلم أن افتعل يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي للمطاوعة غالبا نحو: غَمَمْتُهُ فاغْتَمَّ، واتْغَمَّ وشَوَيْتُهُ فاشْتَوَى وانْشَوَى.
- وثانيها: أن يأتي للاتخاذ، نحو: اطَّبَخَ، واشْتَوَى، أي:٢ اتَّخذَ طبيخا وشِواء لنفسه٣.
- وثالثها: أن يأتي للمفاعلة، نحو اختصموا واجتوروا، إذا٤ تخاصموا وتجاوروا، واعلم أنه لو قال للتفاعل كان أولى.
- ورابعها: أن يأتي للتصرف في تحصيل ذلك الفعل الذي يقتضي مفعوله؛ ولهذا قال
سيبويه: معنى كسبت المال: أصبته ومعنى اكتسب المال تصرفت "فيه"٥، ٦ "تنبيها على أن الثواب يحصل بأدنى ملابسة المثاب عليه، وأن العقاب إنما
стр. 257
يحصل بعد التصرف وإظهار ما يقتضي حصول المعاقب عليه فيه١، ولهذا قال الله٢ تعالى: [لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت] ٣، ٤.
стр. 258
[معاني: استفعل] :
قوله: "واسْتَفْعَلَ لِلسُّؤَالِ غَالِباً: إِمَّا صَرِيحاً، نَحْوُ: اسْتَكْتَبْتُهُ، أَوْ تَقْدِيراً نَحْوُ اسْتَخْرَجْتُهُ، ولِلتَّحَوُّلِ نَحْوُ: اسْتَحْجَرَ الطينُ، وَ"إنَّ البُغاثَ بِأَرْضِنَا يَسْتَنْسِرُ". وَقَدْ يجيء بمعنى "فَعَلَ" نحو: قَرَّ واسْتَقَرَّ١".
واعلم أن استفعل يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي للسؤال غالبا، وذلك السؤال إما أن يكون صريحا نحو: استكتبته، أي: طلبت منه الكتابة، وإما أن يكون غير صريح نحو: استخرجت الوتد من الحائط، فإنه لا يكون ههنا طلب الخروج من الوتد
стр. 259
تحقيقا، بل مجرد تخيل في قصد الخروج فنُزِّلَ التخيل في قصد الخروج منزلة طلب الخروج١.
- والثاني: أن يأتي للتحول٢ أي: لتحويل فاعله إلى ما اشتق منه الفعل حقيقة، نَحْوُ: "اسْتَحْجَرَ الطينُ"، وَ"إنَّ"٣ البُغاثَ بِأَرْضِنَا يستنسر٤، أي: يتحول٥ الطين إلى صفة الحجر، والبُغاث بأرضنا يتحول إلى صفة النسر.
[اعلم أنه إن أريد به٦ تحوله إلى صفة المشتق منه فالأَوْلى أن يقال أن يأتي للتشبه، وإن أريد بـ"استحجر الطين" تحويله إلى الحجر فإنه يكون التحول٧ حقيقة] ٨.
стр. 260
- والثالث: أن يأتي بمعنى فَعَلَ، نحو: قَرَّ واسْتَقَرَّ١، ٢.
стр. 261
[أبنية الرباعي] :
قوله: "وللرباعي المجرد بناء واحد، نَحْوُ: دَحْرَجْتُهُ ودَرْبَخَ١، وَلِلْمَزِيدِ فِيهِ ثَلاَثَةٌ: تَدَحْرَجَ، واحْرَنْجَمَ، واقْشَعَرَّ٢، وهي لازمة"٣.
اعلم أن للرباعي٤ المجرد عن الزوائد بناء واحدا وهو "فَعْلَل"، ولم يتصرفوا كما تصرفوا في الثلاثي المجرد من فتح عينه وكسرها وضمها لثقل الرباعي.
стр. 262
وإنما جوزوا استعمال الفتحات الثلاث فيه لخفتها، وإنما سكنوا الثاني طلبا للخفة؛ لأنه ليس في كلامهم أربع حركات "١٩" متوالية في كلمة واحدة، لما فيه من الاستثقال.
وإنما كان الثاني أولى بالتسكين؛ لأنه يتعذر تسكين الأول لامتناع الابتداء بالساكن, وكذا الرابع لوجوب بناء الماضي على الفتح ما لم يتصل به [واو ولا] ١ ضمير مرفوع بارز متحرك, وكذا الثالث؛ لأنه يلزم منه التقاء الساكنين على غير حدة؛ لأنه قد يسكن الرابع وذلك إذا اتصل به ضمير مرفوع بارز متحرك، وهو قد يكون متعديا نحو: دحرجت الحجر وقد يكون "غير"٢ متعد، نحو: دَرْبَخَ الرجل، إذا طَاطَأَ رأسه وبَسَطَ ظَهْره٣.
وللرباعي المزيد فيه ثلاث أبنية:
أحدها: تَفَعْلَل نحو "تدحرج".
- والثاني: افْعَنْلَل نحو "احْرَنْجَمَ" يقال: حرجمت الإبل فاحرنجمت، إذا رددتها فارتد بعضها إلى بعض فاجتمعت٤.
- والثالث: افْعَلَلّ نحو "اقْشَعَرّ"٥، لأن الهمزة والراء الثانية زائدتان مثل "أحمر".
стр. 263
[الفعل المضارع وأبوابه] :
قوله: "المضارع بزيادة حرف المُضَارِعَةِ عَلَى المَاضِي؛ فَإِنْ كَانَ مُجَرَّداً عَلَى "فَعَل" كُسرت عَيْنُهُ أَوْ ضُمت أَوْ فُتحت إِنْ كانَ الْعَيْنُ أوِ اللاَّمُ حَرْفَ حَلْقٍ غَيْرَ ألِفٍ، وَشَذَّ: أَبَى يأْبَى: وَأَمَّا قَلَى يَقْلَى فعامرية, ورَكَنَ يَرْكَنُ من التداخل"١.
اعلم أن المضارع يحصل بزيادة حرف المضارعة، أعني الهمزة أو النون أو التاء أو الياء على الماضي٢.
ثم إن كان الماضي مجردا عن الزوائد على وزن "فَعَل" -بفتح العين- أسكنت فاؤه وكسرت عينه في المضارع، أو ضمت نحو:
стр. 264
ضرَب يضرِب، وقتَل يقتُل, وإنما لم يتعرض لسكون الفاء لظهوره أو فتحت عينه إن كانت عينه أو لامه حرفا من حروف الحلق غير ألف غالبا نحو: نحَب ينحَب١ ومنَع يمنَع٢.
وقد يأتي عينه مضموما أو مكسورا مع وجود حرف الحلق، نحو: دخَل يدخُل، ونَبَحَ يَنْبَح. وقد شذ: فعَل يفعَل -بفتح العين فيهما- نحو: أبى يأبَى٣. وإنما جوّزه٤؛ لأن الياء ينقلب إلى حرف الألف الذي هو حرف الحلق، لتحركها وانفتاح ما قبلها٥ فتكون من الذي لامه حرف حلق٦.
واعلم أن في عَدِّ الألف من حروف الحلق نظرا. [حيث إن غيره لم يعد الألف من حروف الحلق] ٧.
стр. 265
ومما شذ أيضا: جَبَى الخراجَ يَجْبَاه١، ووَذَرَ يَذَرُ٢ وقال٣ في الصحاح٤: "قال أبو عبيدة٥ عضَضْتُ -بالفتح- لغة في الرِّباب٦ فعلى هذا عضَّ يَعَضُّ في الرِّباب من الشاذ.
وأما قلى يقلَى، بفتح العين فيهما فليس بصحيح٧، وإنما هو٨ لغة عامرية٩. وأما ركَن يركَن -بفتح العين فيهما- كما
стр. 266
حكاه١ أبو عمرو فإنه من اللغة المتداخلة؛ يعني أن ركَن يركُن بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع٢، ورَكِن يركَن -بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع لغتان، فأخذ الماضي من اللغة الأولى والمضارع من اللغة الثانية، فقيل: ركَن يركَن -بفتح العين فيهما٣- وقال بعضهم: إن قلَى يقلَى لغة في قَلَى يقلِي؛ فإن صح هذا كان قَلَى يقلَى -بفتح العين فيهما- من اللغة المتداخلة٤ أيضا.
قوله: "ولزموا الضم في الأجوف بالواو والمنقوص بها، والكسر فيهما بالياء"٥.
يعني: إذا كان الماضي على فَعَل -بفتح العين- لزموا ضم العين في المضارع في الأجوف والناقص الواويين نحو: قام يقوم، ودعا
стр. 267
يدعو؛ لمناسبة الضمة الواو؛ لأنهم١ لو كسروا العين لزم التغيير وهو قلب الواو ياء لكسرة ما قبلها ولزموا كسر العين في المضارع في الأجوف والناقص اليائيين، نحو: باع يبيع، رمى يرمي؛ لمناسبة الكسرة الياء؛ ولأنهم لو ضموا العين لزم التغير "٢٠" وهو قلب الياء واوا لضم ما قبلها.
قوله: "ومن قال طَوَّحْتُ وأَطْوَحُ، وتَوَّهْتُ وأَتْوَه"؛ فَطَاحَ يَطِيحُ، وَتَاهَ يِتِيهُ شاذٌ عِنْدَهُ أَوْ من التداخل"٢.
اعلم أن هذا جواب عن سؤال مقدر٣، وتقدير السؤال: أنكم قلتم إن٤ الماضي إذا كان على فعَل -بفتح العين- في الأجوف بالواو، لا يكون مضارعه إلا على يفعُل -بضم العين، وطَاح وتَاه "فعل"، من الأجوف، بالواو لقولهم: طَوَّحْتُ وتَوَّهْتُ؛ مع أنه جاء طاح يطِيح، وتاه يتِيه، وهو: فَعَل يفعِل -بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع؟
وأجاب عنه بأن من يقول: طَوَّحْتُ وتَوَّهْتُ، وهو أَطْوَحُ منه وأَتْوَهُ منه للتفضيل، فَطَاحَ يَطِيحُ وَتَاهَ يَتِيهُ، شاذٌ عِنْدَهُ أَوْ من اللغة
стр. 268
المتداخلة؛ وذلك لأنه جاء: طَاحَ يطُوح وتاه يتُوه حينئذ بالواو١ وجاء: طاح يطيح، وتاه يتيه بالياء٢.
اعلم٣ أن القول بأن طاح يطيح، وتاه يتيه من اللغة المتداخلة عند من يقول: طَوَّحْتُ وتَوَّهْتُ بعيد؛ لأنه إن لم يقل طَيَّحْتُ وتَيَّهْتُ لم يكن عنده متداخلا بل شاذا وإن قال به فهو من الأجوف اليائي، وكذا إن قال به غيره، وحينئذ لا يكون شاذا ولا متداخلا، [على أن التداخل لا يتصور ضمنا؛ لأن صورة الماضي في التغيير واحدة] ٤ وأما فإن قال طيَّحْتُ وتَيَّهْتُ، فطاحَ يطِيح، وتاه يَتِيه جاء على القياس٥.
стр. 269
قوله: "وَلَمْ يَضُمُّوا في المِثَالِ، ووَجَدَ يَجُدُ ضَعيفٌ".
يعني: إذا كان الماضي على فعَل -بفتح العين- في المعتل الفاء نحو١ "وَعَدَ" لم يضموا العين في المضارع؛ فلم يقولوا: وعد يوعُد لاستثقال الضمة، سواء بقيت الواو أو حذفت، وأبقيت٢ الضمة بعد حذف الواو بخلاف الكسرة، فإنها أخف من الضمة.
وأما: وَجَدَ يَجُدُ -بضم العين في لمضارع- فضعيف لا اعتداد به٣ لخروجه عن القياس واستعمال الفصحاء٤، ٥.
وقوله: "ولزموا الضم في المضاعف المتعدي، نحو: يَشُدُّ ويَمُدُّ"٦.
стр. 270
أي: إذا كان الماضي على فعَل -بفتح العين- في المضاعف المتعدي، لزموا ضم العين في المضارع نحو: "شدَّ يَشُدُّ"، و"مَدَّ يَمُدُّ" لأنه لا يجوز فتحها؛ لأنه ليس عينه ولا لامه حرفا من حروف الحلق، ولا كسرها للاستثقال مع كثرة مجيء المضاعف المتعدي١.
وقد جاء أفعال بكسر العين في المضارع وهي: نَمَّهُ يَنِمُّهُ، وبَتَّهُ يَبِتُّهُ، وعَلَّهُ في الشراب يَعِلُّهُ، وشَدَّ ُيَشِدُّهُ، وهرَّ الشيء يَهِرُّه؛ أي: كرهه، وصدَّه يَصِدُّه -مع مجيء الضم أيضا فيها. وقد جاء حَبَّه يَحِبُّه بالكسر فقط٢.
وإنما قيّد المضاعف بالمتعدي؛ لأنه لو كان لازما لزم فيه "الكسر"٣ نحو: حنَّ يَحِنُّ وأنَّ يَئِنُّ وظلَّ يَظِلُّ، وضَنَّ يَضِنُّ، أي: بخل.
قوله: "وَأِنْ كَانَ عَلَى فَعِلَ فُتحت عَيْنُهُ أوْ كُسِرَتْ إنْ كَانَ مِثَالاً, وَطَيِّئٌ تَقُولُ في٤ باب بَقِيَ يَبْقَى: بقَى يَبْقَى"٥.
стр. 271
أي: وإن كان الماضي على فعِل -بكسر العين- فتحت عينه وكسرت في المضارع نحو: عَلِمَ يَعْلَمُ، وحَسِبَ يَحْسَبُ. وفتح العين في المضارع هو القياس.
وقد جاء الكسر في أحرف، مع جواز الفتح فيها، وهي: حَسِبَ يَحْسِبُ، ونَعِمَ يَنْعِمُ ويَبِسَ يَيْبِسُ١. وحكى اللِّحيانِيُّ٢: فَضِلَ يَفْضَلُ٣. وحكى الأخفش: قَنِطَ يِقْنِطُ٤. وحكى الأصمعيُّ: عَرِضَتْ له الغولُ تَعْرِضُ٥.
стр. 272
[ومعنى: عَرِضَتْ؛ أي: ظهرت] ١، ٢.
وضَلِلْتُ أَضِلُّ٣ لغة تميمية٤.
ويمكن أن يقال: ضَلِلْتُ أَضِلُّ من اللغة المتداخلة، [وكذا فَضِل يفضِل] ٥ لأنه جاء ضَلَلْتُ أَضِلُّ وضَلِلْتُ أضَلُّ.
"وكذا في": وَصِب في ماله يَصِبُ٦ -إذا أحسن القيام عليه٧-[من اللغة المتداخلة؛ لأنه٨] قد جاء: وَصِبَ يَوْصَب٩.
[ووَصَبَ يَصِبُ١٠] ١١. "ونَعِمَ يَنْعِمُ، بالكسر فيهما".
стр. 273
وقد جاء أحرف من المعتل الفاء بكسر العين فيها ولم يُرْوَ فيها الفتح في المضارع وهي: وَرِثَ يَرِثُ ووَثِقَ يَثِقُ، ووَمِقَ يَمِقُ، ووَرِمَ يَرِمُ من الوَرَم، ووَرِعَ يَرِعُ١.
وقد حكى سيبويه: وَرِعَ يَوْرَعُ٢ -ووَلِي يَلِي- بالكسر لا غير ووَفِقَ أمره يَفِقُ "٢١" إذا صادفه موافقا.
ووَلِهَ يَلِهُ إذا أفرط في الحرن٣ والأكثر يَوْلَه٤.
ووَغِمَ يَغِمُ بمعنى: نعِم ينعم، ووَهِمَ في الشيء يَهِمُ إذا ذهب الوهم إليه. وآن يئين٥، أصله: أَوِنَ بكسر العين؛ لأنه لو كان بفتح العين لكان مضارعه يئون٦.
وطاح يطِيح، وتاه يَتِيه -أصلها: فَعِل يَفْعِل- بكسر العين فيهما؛ لأنه لو كان فعل يفعل -بفتح العين- وهو من ذوات الواو لقالوا: طُحْتُ وتُهْتُ بضم الفاء.
стр. 274
ووَحِرَ صدره يَحِرُ من الغضب، ووَغِرَ صدره يَغِرُ، والأجود يَوْحَرُ١ ويَوْغَرُ٢, ووَحَر الصدر: غِشُّه٣.
ووَطئ يَطَأَ، ووَسِعَ يَسَعُ والأصل الكسر، ولذلك٤ حذفت الواو منهما ثم فتح حرف الحلق٥. ووَلِغَ يَلِغُ٦. وحكى أبو زيد: يَوْلَغُ٧ وحكى غيره: وَلََغَ يَلَغُ٨.
وحُكي أيضا: وَهِنَ يَهِنُ٩ وحكى ابن دريد: وَهِنَ يَوْهَنُ١٠ ووَهِلَ يَهِلُ والمستعمل يَوْهَلُ١١. وحكي: لَبِبْتُ تَلَبُّ بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع١٢. وأما وَبِقَ يَبِقُ١٣، ووَرِي الزَّنْدُ
стр. 275
يَرِي، إذا أخرج النار، ووَرِي المخُّ يَرِي -إذا اكتنز١- فقد جاء الفتح في ماضيها٢.
اعلم أن قياس المضارع من "فَعِلَ" بكسر العين في المتعدي واللازم, يَفْعَلُ بفتح العين, وإنما جاء المضارع منه يَفْعِلُ -بكسر العين في المتعدي وغيره- قليلا بشرط أن يكون معتل الفاء؛ لاستلزام٣ التخفيف حينئذ بحذف الواو؛ لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة لازمة بخلاف "يَفْعَلُ" -بفتح العين- فإنهم لو قالوا: يَوْمَقُ -بفتح الميم- كان ثقيلا، ولم يوجد ما يوجب حذف الواو؛ لأنهم لو فتحوا عين المضارع من وَلِيَ يَلِي وشبهه، لأدى إلى استثقال إن بقيت الواو التي هي فاء في المضارع، وإلى٤ إعلالين إن حذفت الواو؛ وهما حذف الواو في الأول وقلب الياء ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، وكل واحد منهما محذور عنه.
وإنما قلنا بشرط أن يكون معتل الفاء؛ لأن الصحيح والمعتل العين أو اللام جار على القياس إلا نادرا.
وطيئ يقلبون الكسرة فتحة ويقلبون الياء ألفا في كل ياء مفتوحة فتحة بناء وقبلها كسرة، فيقولون في بَقِي يَبْقَى: بَقَى يَبْقَى, وفي فَنِيَ
стр. 276
يَفْنَى: فنَى يَفْنَى، وفي دُعِيَ وبُنِيَ: دُعَى وبُنَى قياسا١؛ طلبا للتخفيف؛ لأن الفتحة والألف أخف من الكسرة والياء، ومنه قول الشاعر على لغتهم:
٣-
نستوقد النَّبل بالحِضيضِ ونَصْـ ... طاد نفوسا بُنَتْ على الكرم٢
"و"٣ قال بعضهم: إنَّ قَلَى يَقْلِي لغة في: قَلِيَ يَقْلَى٤, فإن صح ذلك كان قَلِيَ يَقْلَى من تداخل اللغتين، أو كان حكمه حكم: بَقَى يَبْقَى على لغة طيئ٥.
قوله: "وأما فَضِلَ يَفْضُلُ ونَعِمَ يَنْعُمُ فمن التداخل"٦.
стр. 277
اعلم أن فَضِلَ يَفْضُلُ، ونَعِمَ يَنْعُمُ -بكسر العين في الماضي وضمها في المضارع- من اللغة المتداخلة؛ لأنه جاء فَضَلَ يَفْضُل١ بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع ونَعُمَ يَنْعُمُ -بالضم فيهما- وجاء: فَضِلَ يَفْضَلُ٢، ونَعِمَ يَنْعَمُ -بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع من الفضلة، فإذا قيل: فَضِلَ يَفْضُلُ، ونَعِمَ يَنْعُمُ -بكسر العين في الماضي وضمها في المضارع، وفَضَلَ يَفْضَلُ- بفتح العين فيهما- أخذ الماضي من إحدى اللغتين، والمضارع من اللغة الأخرى٣.
وأما فَضَلْته -من الفضل للغلبة- فمخصوص بـ"فَعَل يفعُل" بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع، كما مرّ في باب المغالبة.
وكذا مِتُّ -بكسر الميم٤- يَمُوتُ٥، ودِمْتَ تَدُومُ من اللغة المتداخلة؛ لأنه جاء٦: مُتُّ٧ تموت، [كقُلْتَ تَقُولُ] ٨
стр. 278
ومِتّ تَمَات -بكسر الميم [كخِفْت تخاف] ١، ودُمْتَ تَدُومُ. ودِمْتَ -بكسر الدال- تدام؛ فأخذ الماضي من إحداهما والمضارع من الأخرى.
وكذا شَمَلَ يَشْمَلُ -بفتح العين فيهما-٢ من اللغة المتداخلة؛ لأنه جاء "٢٣": شَمِلَ يَشْمَلُ٣ -بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع [وشَمَلَ يَشْمُل٤, بفتح العين في الماضي، وضمها في المضارع] ٥.
قوله: "وإن كان على فَعُلَ ضُمَّتْ".
أي:٦ وإن كان الماضي على "فَعُلَ" -بضم العين- ضمّت العين في المضارع قياسا مطردا إلا أن سيبويه حكى كُدْتَ تَكَاد -بضم الكاف في الماضي وفتحها في المضارع- وهو شاذ٧. والجيد: كِدْتَ تَكَادُ، مثل: نِمْتَ تَنامُ.
стр. 279
وحكى الزجاج١ عن بعض العرب: لَبُبْتَ تَلَبُّ -بضم العين في الماضي وفتحها في المضارع٢ والأكثرون: لبِبْتَ تَلَبُّ٣ [بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع] ٤.
قوله: "وإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كُسر مَا قَبْلَ الآخِرِ، مَا لَمْ يَكُنْ أَوَّلُ مَاضِيهِ تَاءً زَائِدَةً، نَحْوُ: تَعَلَّمَ، وتَجَاهَلَ فَلاَ يُغير، أَوْ تَكُنْ الَّلامُ مُكَرَّرَةً، نَحْوُ: احْمَرَّ واحْمَارَّ فيُدغم٥.
أي: وإن كان الماضي غير الثلاثي المجرد، سواء كان ثلاثيا بزيادة أو رباعيا مجردا، أو رباعيا بزيادة، كسر ما قبل آخر المضارع إذا لم يكن أول ماضيه تاء زائدة ولم تكن لامه مكررة، نحو: يَنْفَعِل ويَسْتَفْعِل ويُدَحْرِجُ ويَحْرَنجم.
стр. 280
أما إذا كان أول ماضيه تاء زائدة، نحو: تَضارَبَ يَتَضارَبَ، وتَكَلَّمُ يَتَكَلَّمُ وتَدَحْرَجَ يَتَدَحْرَجُ، فإنه لا يكسر ما قبل آخره، بل يبقى مفتوحا كما كان؛ لئلا يشتبه أمر مخاطبه بمضارع فاعَل وفَعَّل، نحو: يُضارِبُ ويُكَلِّمُ؛ لجواز عدم سماع المخاطب حركة١ أول الفعل، أو كان لامه مكررة فيسكن ما قبل آخره ويدغم فيما بعده لاجتماع المثلين نحو: احْمَرَّ يَحْمَرَّ، واحمارَّ يحمارَّ، فما قبل آخره مكسور بالتحقيق.
قوله: "وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَصْلُ مَضَارِع أَفْعَلَ: يُؤَفْعَل إلا أنه رفض لما لزم من توالي الهمزتين في التكلم فخفف الْجَمِيع.
وَقَوْلُهُ: "فَإِنَّهُ أَهْلٌ لأَِنْ يُؤَكْرَمَا. شَاذٌّ"٢.
أي: ومن أجل أن المضارع إنما يحصل بزيادة حرف المضارعة على الماضي مع حروف الماضي كان أصل مضارع "أَفْعَلَ" يُؤَفْعِلُ نحو: أَكْرَمَ يُكْرِمُ؛ فإن "يُكْرِمُ"٣ أصله: يُؤَكْرِمُ؛ حذفت الهمزة منه؛ لأنه يجب حذف الهمزة في "أُأَكْرِم"؛ لاجتماع الهمزتين، فحذفت في يُكْرِم، وتُكْرِم، ونُكْرِم، وإن لم تجتمع الهمزتان اطرادا للباب. والشاعر لما اضطر إلى ردِّها ردَّها في قوله:
стр. 281
٤-
فإنه أهل لأن يُؤَكْرَما١
وهو شاذ.
قوله: "وَالأَْمْرُ واسْمُ الْفَاعِلِ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ" تقدمت٢.
стр. 282
المشتقات:
[الصفة المشبهة] :
"الصفة المشبهة من نو فَرِحَ عَلَى فَرِحٍ غَالِباً. وَقَد جَاءَ مَعَهُ الضَّمُّ فِي بَعْضِها، نَحْوُ: نَدُسٍ وحَذُرٍ وعَجُلٍ، وَجَاءَت عَلَى سَلِيم وشَكْسٍ وحُرٍّ وصِفْرٍ وغَيُورٍ، ومن الألوان والعيوب والحِلَى على "أَفْعَلَ"، ومن نحو كَرُمَ على كريم غَالِباً، وَجَاءَتْ عَلَى خَشِن وحَسَن وصَعْب وصُلْب وجَبَان وشُجَاع ووَقُور وجُنُب، وَهِيَ مِنْ "فَعَل" قَلِيلَةٌ. وَقَدْ جَاءَ نَحْوُ حَرِيص وأَشْيَب وضيِّق وَتَجِيءُ مِنَ الْجَمِيعِ بِمَعْنَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَضِدَّهِمَا عَلَى "فَعْلان" نَحْوَ: جَوْعان وشَبْعان وعَطْشان ورَيَّان"١.
اعلم أن من أبواب التصريف أبواب الأمر والنهي واسم الفاعل واسم المفعول واسم التفضيل، وقد تقدمت في النحو، فلهذا لم يذكرها في التصريف.
وأما الصفة المشبهة فقد تقدم معناها وعملها٢. والكلام [في التصريف] ٣ في كيفية بنائها. وهي لا تبنى إلا من فعل لازم؛ فهي جاءت من فَعِل -بكسر العين- على "فَعِل" غالبا نحو: فَرِحَ فهو فَرِحٌ، وقد جاء مع مجيء "فَعِل" -بكسر العين- "فَعُلَ" -بالضم، نحو: نَدِسَ فهو٤ نَدُِسٌ -بكسر الدال وضمها- لمن يدَقِّق النظر في
стр. 283
الأمور١. وحَذِرَ فهو حَذُِرٌ "وعَجِفَ فهو عَجُِفٌ"٢ وعَجِلَ فهو عَجُِلٌ. وجاءت من "فَعِل" -بكسر العين- على "فَعِيل" نحو: سَلِمَ فهو سَلِيم. وعلى "فَعْل". نحو: شَكِسَ فهو شَكْس لمن ساءت أخلاقه٣. وعلى "فُعْل" نحو: حَرِرْتَ تحِرُّ فأنت حُرٌّ، وعلى "فِعْل"، نَحْو: صَفِرُ يصْفِرُ فهو صِفْرٌ٤. وعلى "فَعُول" للمبالغة، نحو: غَار يَغارُ فهو غَيُور، وعَجِلَ٥ يَعْجَلُ فهو عَجُول، وجاءت من "فَعِلَ" -بكسر العين- من الألوان والعيوب والحِلَى على "أَفْعَلَ" "٢٣" قياسا مطردا، نحو: سَوِدَ وصَفِرَ وحَمِرَ فهو أسودُ وأصفرُ وأحمرُ، ونحو: أَشْهَب٦ وأَصْهَب٧ وأَكْهَب٨ وأَكْدَر وأَغْيدَ وأَهْيَف وأعوَر وأحوَل. وجاءت من "فَعُلَ" -بضم العين- على "فَعِيل" غالبا، نحو: كَرُمَ فهو كريم، وشَرُفَ فهو شَرِيف.
стр. 284
وعلى "فَعَل"، نحو: حَسُن فهو حَسَن، [وعلى "فَعِلَ"، نحو: خَشِنَ فهو خَشِن] ١. وعلى "فَعْل"، نحو: صَعُب فهو صَعْب. وعلى "فُعْل"، نحو: صَلُب فهو صُلْب. وعلى "فَعَال"، نحو: جَبُن فهو جَبَان. وعلى "فُعال"، نحو: شَجُع فهو شُجاع. وعلى "فَعُول"، نحو: وَقُرَ فهو وَقُور. وعلى "فُعُل" نحو: جَنُبَ فهو جُنُب -للذي أصابته الجنابة- وعلى "أَفْعَل" نحو: حَطُبَ اللون فهو أَحْطَب، وحَرُشَ الشيء, أي: خَشُن فهو أَحْرَش. وعلى "فاعِل" نحو: عَقُرَت المرأة -فهي عاقِر، وفَرُهَ الرجل فهو فارِه والصفة المشبهة من "فَعَلَ" -بفتح العين- قليلة؛ استغناء عنها باسم الفاعل من "فَعَل" -بفتح العين. وقد جاءت منه على "فَعِيل" نحو: حَرص فهو حَرِيصٌ. وعلى "فَعْل"، نحو: شاخَ فهو شَيْخ. وعلى "فِعْل"، نحو: ناءَ اللحمُ يَنِيء فهو نِيْء ضد نَضُج. وعلى "فُعْل"، نحو: حلا الشيء فهو حُلْو. وعلى "فُعُل"، نحو: أَفَقَ الفرس فهو أُفُق إذا كان فاضلا٢. وعلى "أَفْعَل" نحو: شاب يَشِيب فهو أَشْيَب، وعلى "فَيْعِل"، نحو: ضاقَ يَضِيق فهو ضَيِّق.
وقد تجيء الصفة المشبهة من الجميع، أي: من فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ مما فيه معنى الجوع والعطش وضدّهما، على "فَعْلان"، نحو:
стр. 285
جاع يجوع فهو جَوْعان، وعَطِش يَعْطش فهو عَطْشان، وشبع يشبع فهو شَبْعان، ورَوِي من الماء -بالكسر- يروي، فهو ريَّان.
وقد تجيء لغير ما ذكرنا، نحو: خزى يخزي١ خِزْيا، فهو خَزْيان.