٤-
فإنه أهل لأن يُؤَكْرَما١
وهو شاذ.
قوله: "وَالأَْمْرُ واسْمُ الْفَاعِلِ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ" تقدمت٢.
стр. 282
المشتقات:
[الصفة المشبهة] :
"الصفة المشبهة من نو فَرِحَ عَلَى فَرِحٍ غَالِباً. وَقَد جَاءَ مَعَهُ الضَّمُّ فِي بَعْضِها، نَحْوُ: نَدُسٍ وحَذُرٍ وعَجُلٍ، وَجَاءَت عَلَى سَلِيم وشَكْسٍ وحُرٍّ وصِفْرٍ وغَيُورٍ، ومن الألوان والعيوب والحِلَى على "أَفْعَلَ"، ومن نحو كَرُمَ على كريم غَالِباً، وَجَاءَتْ عَلَى خَشِن وحَسَن وصَعْب وصُلْب وجَبَان وشُجَاع ووَقُور وجُنُب، وَهِيَ مِنْ "فَعَل" قَلِيلَةٌ. وَقَدْ جَاءَ نَحْوُ حَرِيص وأَشْيَب وضيِّق وَتَجِيءُ مِنَ الْجَمِيعِ بِمَعْنَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَضِدَّهِمَا عَلَى "فَعْلان" نَحْوَ: جَوْعان وشَبْعان وعَطْشان ورَيَّان"١.
اعلم أن من أبواب التصريف أبواب الأمر والنهي واسم الفاعل واسم المفعول واسم التفضيل، وقد تقدمت في النحو، فلهذا لم يذكرها في التصريف.
وأما الصفة المشبهة فقد تقدم معناها وعملها٢. والكلام [في التصريف] ٣ في كيفية بنائها. وهي لا تبنى إلا من فعل لازم؛ فهي جاءت من فَعِل -بكسر العين- على "فَعِل" غالبا نحو: فَرِحَ فهو فَرِحٌ، وقد جاء مع مجيء "فَعِل" -بكسر العين- "فَعُلَ" -بالضم، نحو: نَدِسَ فهو٤ نَدُِسٌ -بكسر الدال وضمها- لمن يدَقِّق النظر في
стр. 283
الأمور١. وحَذِرَ فهو حَذُِرٌ "وعَجِفَ فهو عَجُِفٌ"٢ وعَجِلَ فهو عَجُِلٌ. وجاءت من "فَعِل" -بكسر العين- على "فَعِيل" نحو: سَلِمَ فهو سَلِيم. وعلى "فَعْل". نحو: شَكِسَ فهو شَكْس لمن ساءت أخلاقه٣. وعلى "فُعْل" نحو: حَرِرْتَ تحِرُّ فأنت حُرٌّ، وعلى "فِعْل"، نَحْو: صَفِرُ يصْفِرُ فهو صِفْرٌ٤. وعلى "فَعُول" للمبالغة، نحو: غَار يَغارُ فهو غَيُور، وعَجِلَ٥ يَعْجَلُ فهو عَجُول، وجاءت من "فَعِلَ" -بكسر العين- من الألوان والعيوب والحِلَى على "أَفْعَلَ" "٢٣" قياسا مطردا، نحو: سَوِدَ وصَفِرَ وحَمِرَ فهو أسودُ وأصفرُ وأحمرُ، ونحو: أَشْهَب٦ وأَصْهَب٧ وأَكْهَب٨ وأَكْدَر وأَغْيدَ وأَهْيَف وأعوَر وأحوَل. وجاءت من "فَعُلَ" -بضم العين- على "فَعِيل" غالبا، نحو: كَرُمَ فهو كريم، وشَرُفَ فهو شَرِيف.
стр. 284
وعلى "فَعَل"، نحو: حَسُن فهو حَسَن، [وعلى "فَعِلَ"، نحو: خَشِنَ فهو خَشِن] ١. وعلى "فَعْل"، نحو: صَعُب فهو صَعْب. وعلى "فُعْل"، نحو: صَلُب فهو صُلْب. وعلى "فَعَال"، نحو: جَبُن فهو جَبَان. وعلى "فُعال"، نحو: شَجُع فهو شُجاع. وعلى "فَعُول"، نحو: وَقُرَ فهو وَقُور. وعلى "فُعُل" نحو: جَنُبَ فهو جُنُب -للذي أصابته الجنابة- وعلى "أَفْعَل" نحو: حَطُبَ اللون فهو أَحْطَب، وحَرُشَ الشيء, أي: خَشُن فهو أَحْرَش. وعلى "فاعِل" نحو: عَقُرَت المرأة -فهي عاقِر، وفَرُهَ الرجل فهو فارِه والصفة المشبهة من "فَعَلَ" -بفتح العين- قليلة؛ استغناء عنها باسم الفاعل من "فَعَل" -بفتح العين. وقد جاءت منه على "فَعِيل" نحو: حَرص فهو حَرِيصٌ. وعلى "فَعْل"، نحو: شاخَ فهو شَيْخ. وعلى "فِعْل"، نحو: ناءَ اللحمُ يَنِيء فهو نِيْء ضد نَضُج. وعلى "فُعْل"، نحو: حلا الشيء فهو حُلْو. وعلى "فُعُل"، نحو: أَفَقَ الفرس فهو أُفُق إذا كان فاضلا٢. وعلى "أَفْعَل" نحو: شاب يَشِيب فهو أَشْيَب، وعلى "فَيْعِل"، نحو: ضاقَ يَضِيق فهو ضَيِّق.
وقد تجيء الصفة المشبهة من الجميع، أي: من فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ مما فيه معنى الجوع والعطش وضدّهما، على "فَعْلان"، نحو:
стр. 285
جاع يجوع فهو جَوْعان، وعَطِش يَعْطش فهو عَطْشان، وشبع يشبع فهو شَبْعان، ورَوِي من الماء -بالكسر- يروي، فهو ريَّان.
وقد تجيء لغير ما ذكرنا، نحو: خزى يخزي١ خِزْيا، فهو خَزْيان.
صَغِرَ الرجل -بالكسر١- يَصْغَرُ، وهُدًى من: هداه يَهْدِيه وغَلَبة من: غَلَبَ يَغْلِب، وسَرِقَة من: سَرِقَ يسْرِقُ، وذهاب من: ذَهَب يذهَبُ، وصِراف من: صَرَفَت الكلبةُ تَصْرِف، إذا اشتهت الفحل٢ وسُؤال من: سأل يسأل وزَهادَة من: زَهِدَ يَزْهَدُ، ودِراية من: دَرَى يَدْرِي، ودُخُول من: دخل يدخُل، وقَبول من: قَبِل يَقْبَل، ووَجِيف من: وَجَف البعير يَجِف -والوجيف ضرب من سير الإبل٣- وصُهُوبة من: صَهُبَ الشعر يَصْهُبُ: إذا احمر حمرة صافية٤، ومَدْخل من: دَخَل يدْخُل، ومَرْجِع من: رَجَع يَرْجِع، ومَسْعَاة من: سَعَى يَسْعَى، ومَحْمَدَة من: حَمِد يَحْمَدُ، وبُغاية من: بَغَى الشَّيءَ -إذا طلبه بُغاية، وكراهِيَة من: كَرِه يَكْرَهُ كَرَاهَةً وكَرَاهِيَةً.
اعلم أن ابن القطاع٥ "٢٤" زاد على ما ذكره المصنف واحدا
стр. 288
وستين بناء. وذكر ابن القطاع١ أيضا أنه يجيء من الفعل الواحد أربعة عشر مصدرا، نحو: شنئته شَنْأً وشُنْأً وشِنْأً وشَنَأً وشَنَاءً وشَناءة ومَنْشَأً ومَشْنِئَة ومَشْنأةً وشَنْأَة وشَنْآنا وشَنَآنا وشُنْآنا وشِنآنا٢.
قوله: "إلاَّ أنَّ الْغَالِبَ في "فَعَلَ" اللاَّزِمِ، نَحْو: "رَكَعَ" عَلَى "رُكُوع"، وَفِي المُتَعَدِّي، نَحْوُ "ضَرَبَ" عَلَى "ضَرْبٍ"، وَفِي الصَّنَائِعِ وَنَحْوِهَا نَحْوُ "كَتَبَ" على "كِتابة" وفي الاضطرابات نَحْوُ "خَفَق" عَلَى "خَفَقان"، وَفِي الأَْصْوَاتِ نَحْوُ "صَرَخ" عَلَى "صُراخ" وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِذَا جَاءَكَ "فَعَل" مِمَّا لَمْ يُسمع مَصْدَرُهُ فَاجْعَلْهُ فَعْلا للحِجاز وفُعُولا لنَجْد"٣.
اعلم أنه لما ذكر أبنية مصدر الثلاثي المجرد شرع يذكر القياس٤ والغالب منها؛ فقال: فَعَل -بفتح العين- إذا كان "غير متعد"٥ يجيء٦ المصدر منه غالبا على وزن "فُعُول" نحو: خرَج خُروجا، ودخَل دُخولا. وإذا كان متعديا يجيء٧ على "فَعْل" نحو: ضرب ضَرْبا
стр. 289
وقَتَل قَتْلا. ويجيء مصدر "فَعَلَ" -بفتح العين- في الصناعة وشبهها غالبا على "فِعَالة" نحو: كَتب كِتابة، ونَجَر نِجارة١، ووَلِي٢ وِلاية، وأمَر إِمارة، وسَفَر سِفارة. وقالوا: عَبَر الرؤيا عِبارة -وإن لم تكن صناعة؛ لأنهم أجروها مُجْرى الصنائع، وإنما قالوا: بطل بِطالة، مع أنها ليست صناعة ولا مشابهة لها؛ حملا للشيء على ضده.
و٣ يجيء مصدر "فَعَلَ" -بفتح العين- في الأفعال التي فيها اضطراب على فَعَلانٍ نحو: خَفَقَ خَفَقَانا، وجال جَوَلانا. وإنما لم يقلبوا الواو ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها؛ لكون حركة الواو مقصودة للتنبيه بلزوم حركتها على أن مدلوله مستلزم للحركة، ولولا ذلك لقلبت ألفا، ويجيء مصدره في الأصوات على "فُعال" غالبا نحو: صَرخ صُراخا وصاح صُياحا، ونَبَح نُبَاحا، ورغَى البعيرُ رُغاء: إذا ضجّ٤.
وقال الخليل: إنما قالوا -بَكى بُكاء- بالمد؛ لأنه من باب الصراخ؛ للزوم الصراخ البكاء في العادة، والذين٥ قالوا: بَكَى بُكًى -بالقصر- جعلوه
стр. 290
كالحُزن، وهو خلاف السرور، يعني لم يعتبروا فيه معنى الصراخ لعروّ البكاء عن معنى الصراخ في بعض الوقات، فلم يجروه مجرى الأصوات١ وقال الفراء: إذا سمعت فَعَل -بفتح العين- ولم تسمع مصدره فاجعل مصدره على وزن "فَعْل" لأهل الحجاز، وعلى "فُعُول" لأهل نَجْد٢.
قوله: "وَنَحْوُ: هُدًى وقِرًى مُختص بِالمَنْقُوصِ، وَنَحْوُ طَلَب مختص بـ"يَفْعُل" إلا جَلَبَ الجُرْح َوالغَلَبَ"٣.
اعلم أن المصدر الذي على وزن "فُعَل أو فِعَل" بضم الفاء أو كسرها وفتح العين مخصوص بالمقصور٤، نحو: هَدَيْتُه هُدًى وقَرَيْتُهُ قِرًى. والمصدر الذي على وزن "فَعَل" بفتح الفاء والعين٥ مخصوص بـ"يَفْعُلُ" نحو: طَلب يَطْلُب طَلَبا، ولا يأتي من فعَل يفعِل -بكسر العين في المضارع- إلا شاذا، نحو: غَلَبَ يَغْلِبُ غَلَبا وجَلَبَ الجرح يَجْلِبُ جَلَبا من الجلبة، وهي جُلَيْدَة تعلو الجرح عند البُرْء٦، ٧.
وأما مصدر جَلَب يَجْلُب -بضم العين في المضارع- فعلى القياس.
стр. 291
اعلم أن الجرح في قوله "إلا جَلَب الجُرح" مجرور بإضافة المصدر إليه وليس "جَلَب" فيه بفعل ماض. ويدل عليه عطف الغَلَب عليه. وإنما قيد الجلب بالإضافة١ احترازا عن الجَلَب الذي ليس بمعناه؛ فإن ذلك جاء على القياس.
قوله: "وفَعِل اللاَّزِمُ نَحْوُ: "فَرِح" عَلَى فَرَح، وَالْمُتَعَدِّي نَحْوُ: "جَهِلَ" عَلَى جَهْل وَفِي الأَْلْوَانِ وَالْعُيُوبِ نحو: "سَمِر" و"أَدِمَ" على سُمْرة وأُدْمَة"٢.
اعلم أن "فَعِل" -بكسر العين- إذا كان لازما يأتي مصدره على "فَعَل" قياسا، نحو: فَرِح فَرَحا وأَذِنَ أَذَنا٣.
وإذا كان متعديا يأتي على "فَعْل" -بفتح الفاء وسكون العين- نحو: جَهِل جَهْلا.
ومصدر "فَعِل" -بكسر العين- في الألوان والعيوب على "فُعْلَة" نحو: سَمِرَ سُمْرة وحَمِرَ وحُمْرة، وصَفِرَ صُفْرة، وأَدِمَ أُدْمة٤.
стр. 292
قوله: "وفَعُلَ نحو "كَرُمَ" على كَرامَة غالباً، وعِظَمَ وكَرَمَ كثيرا"١
اعلم أن "فَعُل" بضم العين "٢٥" يأتي مصدره على "فَعالَة" "غالبا"٢، نحو: كَرُمَ كَرَامة، وسَفُِهَ سَفاهة، ويأتي كثيرا على "فِعَل" -بكسر الفاء وفتح العين- وعلى "فَعَل"- بفتح الفاء والعين -نحو: عظُم عِظَما، وكَرُم كَرَما، وشَرُف شَرَفا.
قوله: "وَالْمَزِيدُ فِيه والرُّبَاعِيُّ قِيَاسٌ؛ فَنَحْو: أَكْرَم عَلَى إِكْرَامٍ وَنَحْوُ كَرَّمَ عَلَى تَكْرِيمٍ وتَكْرِمَة، وَجَاءَ كِذاب وكِذَّاب"٣.
اعلم أن٤ مصدر الفعل الثلاثي المزيد فيه والرباعي يأتي على قياس مطرد؛ فيأتي مصدر "أَفْعَلَ" على إفعال، نحو: أخرجَ إخراجا ومصدر "فَعَّل" على "تفعيل" و"تَفْعِلَة" نحو: كرِّم تكريما وتكرمة وجاء على "فِعَال" و"فِعَّال" نحو: كذَّب تكذيبا وكِذّابا وكِذّابا.
ويجيء على "فَعَال"، وهو اسم ينوب مناب المصدر، نحو: سلَّم٥ سلاما وكلَّم كلاما٦. وأكثر ما يجيء المصدر على "تَفْعِلَة"
стр. 293
في الناقص، نحو١: وصَّيته تَوْصِيَة "ولا تحذف منه الهاء إلا لضرورة الشعر، وإذا حذفت الهاء منها عاد إلى "تفعيل" كقوله"٢:
٥-
فهي تُنَزِّي دَلوها٣ تَنْزِيًّا ... كما تُنَزِّي شَهْلَة صَبِيًّا٤
يريد: تَنْزِيَة. يصف ناقته٥ بأنها تحرك دلوها٦.
стр. 294
قوله: "والتزموا الحذف والتعويض في نحو: تَعْزِيضة وإِجَازَةٍ واستِجازة، وَنَحْوُ: ضارَبَ عَلَى مُضارَبة وضِراب، ومِراء شَاذٌّ، وَجَاءَ قِيتال، وَنَحْوُ تَكَرَّمَ عَلَى تَكَرُّم، وجاء تِمِلَّاق. والباقي واضح"١.
أي: و٢ التزموا حذف الياء أو غيرها في مصدر "فَعَّل" إذا كان ناقصا، وفي مصدر "أَفْعَلَ" و"استَفْعل" إذا كان أجوف.
اعلم أن "فعَّل" إذا كان ناقصا، نحو: "عَزَّى" حذف من مصدره إحدى الياءين؛ أي: الأصلية أو الزائدة٣؛ أعني ياء التفعيل للتخفيف، وعوض٤ عن٥ تاء التأنيث منها وأن "أفْعَلَ" و"استَفْعل" إذا كان أجوف نحو: أجازَ واستَجاز، تقول في٦ مصدرهما إجازة واستجازة؛ أصلها: اجوازا واستجوازا؛ نقلت حركة الواو إلى ما قبلها وقلبت ألفا فحذفت إحدى٧ الألفين لالتقاء الساكنين، ثم عوضت تاء التأنيث عن المحذوف. وإنما التزموا الحذف في المواضع الثلاثة لئلا يلزم الجمع بين العوض -وهو التاء- والمعوض عنه.
стр. 295
ويأتي المصدر من "فاعَلَ" على "مفاعلة وفِعال" نحو: قاتَل مُقاتلة وقِتالا. وأهل اليمن يقولون: قِيتالا١. ويأتي من "تَفَعّل" على "تَفَعُّل" نحو: تَكَرَّم تَكَرُّما. ويأتي على "تِفِعَّال" نحو: تَمَلَّق تَمَلُّقا وتِمِلَّاقا. ومن "تفاعَل" على "تفاعُل" نحو: تَقاتَل تَقاتُلا، إلا أنك إذا بنيت التفاعُل والتفعُّل على "تفاعُل" نحو: تَقاتل تَقاتُلا، إلا أنك إذا بنيت التفاعُل والتفعُّل من الناقص كسرت العين منهما نحو: تمنَّى تَمَنِّيا، وتجافى تجافيا؛ لأن الناقص إن كان يائيا فظاهر؛ لمجانسة الكسرة الياء، وإن كان واويا؛ فلأنه يجب قلب الواو ياء والضمة التي قبلها كسرة، لما ثبت في كلامهم أنه إذا كان آخر٢ المتمكن واو قبلها ضمة قلبت الواو ياء والضمة كسرة. ويأتي من "افْتَعَل" على افْتِعال، نحو: اكْتَسَبَ اكتسابا. ومن "انْفَعَل" على "انْفِعال" نحو: انْطَلَق انْطِلاقا. ومن "افْعَلَّ" على "افْعِلال" نحو: احْمَرّ احْمِرارا. ومن "افْعالّ" على "افْعيلال" نحو: احمارّ احميرارا. ومن "افْعَوْعل" على افْعِيعال، والأصل فيه "افْعِوْعال"؛ قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها نحو: اعْشَوْشَبَت الأرض٣
стр. 296
اعشيِشابا. ولم تنقلب في: اجلوَّذ اجلوّاذا١؛ للإدغام. وبناء افْعَوْعَل للمبالغة والتوكيد٢.
قوله: "ونحو التَّرداد والتَّجوال والحِثّيثَى والرَّمِيّا للتكثير"٣.
اعلم أن سيبويه جعل التِّفْعال تكثيرا ومبالغة لمصدر الفعل الثلاثي نحو "التَّهْذار" للهَذْر٤ "٢٦"، و"التَّلعاب" للّعب، و"التَّرْداد" للردّ، و"التَّكرار" للكَرِّ، و"التَّصْفاق" للصَّفق، و"التَّقْتال" للقَتْل، و"التَّجوال" للجَوَلان -وهو قياس مطّرد٥. والفراء وغيره من الكوفيين يجعلون "التَّفْعال" بمنزلة "التَّفعيل" وألف التكرار بمنزلة ياء التكرير٦.
والحق ما قاله سيبويه؛ لأنه يقال "التَّلعاب" ولا يقال "التلعيب". فلو كان "التَّلعاب" بمنزلة "التلعيب" لقيل "التلعيب"٧.
стр. 297
"و"١ كذلك الحِثِّيثَى والرِّمِيَّا لتكثير الفعل٢ الثلاثي والمبالغة. وإذا قلت: "كان بينهم حِثّيثَى أو رِمِيَّا "كان معناه: كان بينهم حَثّ كثير وترام كثير٣.
стр. 298
[المصدر الميمي] :
قوله: "ويجيء المَصْدَرُ مَنَ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ أَيْضَاً عَلَى "مَفْعَل" قياسا مطردا، كـ"مَقْتَل" و"مَضْرَب". وأما "مَكْرَم" و"مَعُون"، ولا غيرهما، فنادران حتى جعلهما الفراء لـ"مَكْرُمة" و"مَعُونة". ومن غيره على زِنة المفعول كـ"مُخْرَج، ومُسْتَخْرج"، وكذلك الباقي"١.
"أي"٢ [من الفعل الثلاثي] ٣ "متعديا كان أو غير متعد على وزن مفعل -بفتح العين- قياسا مطردا؛ كمَقْتَل ومَضْرَب ومَخْرَج؛ من: قَتَل يَقْتُل: وضرَب يضرِب، وخرَج يخرج. وأما مجيء مصدر كَرُم يَكْرُم وعان يعون على: مَكْرُم ومَعُون فشاذ لا يجيء غيرهما على هذا الوزن مصدرا لفَعُلَ. وقال الفراء٤: إنهما جمع مَكْرُمَة ومَعُونة على حد تَمْرَة وتَمْر؛ استبعادا لمجيء المصدر على وزن "مَفْعُل".
وذُكِر في الصحاح مجيء "مَهْلَك" مصدر "هَلَكَ"؛ يعني: هَلَك يَهْلِكُ هلاكا وهُلُوكا ومَهْلَكا ومَهْلُكا٥.
стр. 299
وجاء: "مَيْسُر" بضم السين، بمعنى السعة والغنى. ذكره ابن القطاع١. وقرأ بعضهم٢: "فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسُرَةٍ"٣ بضم السين٤ والإضافة. وكذا ذكر ابن القطاع٥ وصاحب الصحاح٦ أنه جاء "مَأْلُك" -بضم اللام- بمعنى الرسالة والكلام. وقال الأخفش: ليس في الكلام "مَفْعُل" بغير الهاء٧.
قوله: "ولا غيرهما": ههنا نسختان؛ إحداهما بغير الواو قبل "لا"، والأخرى بالواو قبل "لا". وعلى التقديرين فغيرهما مرفوع بأنه مبتدأ خبره محذوف؛ أي: لا غير "مَكْرُم" و"مَعون" جاء من المصادر على هذا الوزن.
ولقائل أن يمنع عدم مجيء غيرهما على هذا الوزن لما ذكر٨.
فإنه جاء: هَلَك مَهْلُكا، ويَسَرَ مَيْسُرا، وأَلَكَ مَأْلُكًا بمعنى الرسالة.
стр. 300
[المصدر مما جاء على أكثر من ثلاثة أحرف] :
يجيء المصدر من غير الفعل الثلاثي المجرّد١؛ أعني من الثلاثي المزيد فيه، والرباعي المجرد، والرباعي المزيد فيه، على وزن مفعوله، قياسا مطّردا، نحو: أخرجتُه مخرجا، واستخرجته مُسْتَخرجًا، وانطلق منطلقا، ودحرجتُه مدحرجا، وكذلك سائرها، فالمفعول والمصدر بالميم واسما الزمان والمكان في غير الثلاثي المجرد بوزن واحد.
قوله: "وَأَمَّا مَا جَاءَ عَلَى مَفْعُولٍ كالمَيْسُور والمَعْسُور والمْجَلُود والمَفْتُون فقليل"٢.
أي: وأما المصادر التي جاءت على وزن "مفعول" فقليلة؛ كالميسور والمعسور، بمعنى: اليسر٣ والعسر؛ من يَسُر وعَسُر٤ -بالضم- يَيْسُرُ ويعسُر يسرا وعسرا وميسورا ومعسورا، وكقولهم: دَعْهُ إلى مَيسُوره. [وقال سيبويه: هما صفتان: معناهما عنده: دَعْه إلى زمان يُوسر فيه وإلى زمان يُعْسَر فيه٥؛ لأنه يمتنع مجيء
стр. 301
المصدر عنده على وزن مفعول. وكالمرفوع والموضوع، بمعنى: الرفع والوضع. وقال سيبويه هما صفتان؛ معنى" هذا مرفوع وموضوع١: هذا ما أرفعه وما أوضعه٢] ٣. وكالمجلود؛ فإنه مصدر بمعنى الجلد "٢٧" والجلادة. والمفتون؛ فإنه مصدر بمعنى: الفتنة، ومنه قوله تعالى: ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ ٤﴾ ، إن قلنا: إن الباء ليست زائدة، وليس منه إن قلنا إنها زائدة. وقد ذكر جار الله٥ في حروف الجر أنها زائدة٦. وكالمعقول؛ فإنه مصدر بمعنى
стр. 302
العقل. وقال سيبويه إنه صفة معناه: عقل له شيء، أي: حبس١.
وكالمحلوف٢؛ فإنه صدر من: حَلَفَ يحْلِف حَلِْفا ومحلوفا.
قوله: "وفاعِلَة كالعافية والعاقبة والباقية والكاذبة أقل"٣.
اعلم أن مجيء المصدر على وزن "فاعلة" أقل من مجيء المصدر على وزن "مفعول" كالعافية، نحو: عافاه الله عافية، وكالعاقبة نحو: عقَّب فلان مكان أبيه عاقبة، وكالباقية؛ كقوله تعالى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ ٤؛ أي: بقاء. وكالكاذبة كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ ٥؛ أي: كذب.
قوله: "وَنَحْوُ: دَحْرَجَ عَلَى دَحْرَجَة ودِحْراج -بِالْكَسْرِ؛ ونَحْوُ: زَلْزَل على زَلْزِال بالفتح والكسر"٦.
اعلم أن المصدر من الرباعي وما ألحق به يأتي على وزن فَعْلَلَة وفِعْلال، نحو: دَحْرَجَ دَحْرَجَة ودِحْراجا، وجَلْبَبَ جَلْبَبَة وجِلبابا. وأما الذي كُرِّر فيه الأول والثاني فيجيء مصدره على وزن فَعْلَلَة وفِعْلال وفَعْلال، نحو: زلزل زلزلة وزِلزالا وزَلزالا. والكسر أفصح؛ لأنه أصله
стр. 303
والمختار أن أصله: فِعْلال، لما سيأتي.
اعلم أن ظاهر قوله؛ وهو: "نحو دحرج على دحرجة ودِحراج، يدل على أن الفَعْلَلَة والفِعْلال سيان١ في مجيء المصدر من فَعْلَلَ عليهما -وليس كذلك؛ لأن المصدر من "فَعْلَل" غير المكرر على "فَعْلَلة" فحسب إلا إذا سمع "فِعلال"، نحو: سَيْرَجَ عليه الأمر سَيْرَجَة؛ أي: عمّاه٢، وبَرْطَم بَرْطَمَة؛ أي: قَطَبَ٣. وفعلال محفوظ٤. لا يقال: سَبْرَجَ سِبراجا ولا بَرْطَم بِرطاما، لكنه سمع بكثرة في غير ذلك. نعم قياس المصدر من "فَعْلَل" المكرر فَعْلَلَة وفعلال، نحو: زلزل زلزلة وزلزالا ويأتي من "تَفَعْلَل" على تَفَعْلُل، نحو: تَدَحْرَجَ تَدَحْرُجا. ومن "افْعَنْلَل" على "افْعِنْلال"، نحو: احْرَنْجَمَ احْرِنْجَاما. ومن "أفْعَلَلَّ" على "افْعِلّال" نحو: اقْشَعَرَّ اقْشِعْرارًا.
стр. 304
[اسم المصدر] :
اعلم أن العطاء والكلام والبنيان والطُمأنينة والقُشَعْرِيرة والسلام والثبات والغارة ونحوها أسماء يراد بها ما يراد بالمصادر، وتستعمل موضعها وليست بمصادر.
стр. 305
[اسم المرة] :
قوله: "وَالْمَرَّةُ مِنَ الثُّلاَثِيَّ الْمُجَرَّدِ الَّذي١ لا تَاءَ فِيهِ عَلَى "فَعْلَة" نَحْوُ: ضَرْبَة وقَتْلَة، وَبِكَسْرِ الْفَاءِ لِلنَّوْعِ نَحْوُ: ضِرْبَة وقِتْلَة، ومَا عَدَاهُ عَلَى٢ الْمَصْدَرِ الْمُسْتَعْمَلِ، نَحْوُ: إناخَة؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَاءٌ زِدْتَهَا. وَنَحْوُ٣ أَتيته إتْيَانَةً ولَقيته لِقاءة شاذ"٤.
أي٥: بناء المرة الواحدة من الثلاثي المجرد من الزوائد الَّذي٦ لا تَاءَ فِيهِ عَلَى "فَعْلَة"، نَحْوُ: ضَرَبْتُ ضَرْبَة، وقَتَلْتُ قَتْلَة، وقُمْت قَوْمَة، وقَعَدْت قَعْدَة.
واحترز بقوله: "المجرد". عن الثلاثي المزيد فيه؛ فإن بناء المرة فيه لا يكون على وزن "فَعْلَة".
واحترز بقوله: "الذي لا تاء فيه" عن المصدر الذي فيه تاء، نحو: طلبة ونشدة وكدرة؛ فإن بناء المرة فيه لا يكون على وزن "فَعْلَة"، كما يجيء. وبناء النوع من المصدر الثلاثي المجرد على "فِعْلَة" -بكسر الفاء- نحو: ضَرَبْتُ ضِرْبة وقَتَلْت قِتْلَةَ سُوء,
стр. 306
ومات مِيتَةَ سوء.
وبناء المرة والنوع مما عدا الثلاثي المجرد عن الزوائد الذي لا تاء فيه على وزن المصدر المستعمل، وهو إما ثلاثي مجرد فيه تاء، أو غير ثلاثي مجرد: فإن كان ثلاثيا مجردا فيه تاء، نحو: طِلْبَة ونِشْدَة وكُدْرَة؛ فإنه يستعمل على حاله للمرة والنوع، ويفرق بين المرة والنوع بقرينة لفظية، نحو: نَشَدْتُ نِشْدَة واحدة، أو نوعا: نحو: نِشْدَة سوء، أو نِشْدَةَ لُطْف، أو بقرينة معنوية.
وإن كان غير ثلاثي مجرد؛ بأن "٢٨" كان ثلاثيا مزيدا فيه، أو رباعيا؛ فإن كان فيه تاء، نحو: إجابة واستجابة ودحرجة، يستعمل على حاله، ويفرق بين النوع والمرة بقرينة لفظية أو معنوية، وإن لم يكن في المصدر المستعمل تاء وقصدت المرة رُدت التاء فيه، نحو: انطلقت انطلاقة واستخرجت استخراجة، واحمررت احمرارة، وأعطيت إعطاءة. وأما قولهم: أتيته إتيانة، ولَقيته لِقاءَة للمرة، فشاذ؛ لأن القياس: أَتيتُه أَتْيَة، ولَقِيتُه لَقْيَة؛ لأنا ذكرنا أن مصدر الثلاثي المجرد إذا لم يكن فيه تاء يبنى للمرة على "فَعْلَة" -بفتح الفاء وسكون العين- وأتى ولقى ثلاثي مجرد [لا تاء في مصدره] ١.
стр. 307
[أسماء الزمان والمكان] :
قوله: "أسماء الزمان والمكان مما مضارعه مفتوح العين أَوْ مَضْمُومُهَا، وَمِنَ الْمَنْقُوصِ عَلَى "مَفْعَل" نَحْوُ مَشْرَب ومَقْتَل ومَرْمَى وَمِنْ مَكْسُورِهَا وَالْمِثَالِ عَلَى "مَفْعِل" نحو: مَضْرِب ومَوْعِد، وجاء المَنْسِكُ والمَجْزِرُ والمَنْبِتُ والمَطْلِعُ والمَشْرِقُ والمَغْرِبُ والمَفْرِقُ والمَسْقِطُ والمَسْكِنُ والمَرْفِقُ والمَسْجِدُ والمَنْخُِر. وأَمَّا مِنْخَر ففرغ كمِنْتِنٍ"١.
المراد بأسماء الزمان والمكان: أسماء موضوعة للزمان والمكان باعتبار وقوع الفعل فيه؛ فالمراد بالمخرج الخروج المطلق "أو زمان"٢ الخروج المطلق.
[ولأجل أن المراد بأسماء الزمان أو المكان زمان الفعل ومكانه لم يعمل في مفعول ولا ظرف. ولأجل أنها لا تعمل قيل٣: المجر] ٤ -قول النابغة٥:
стр. 308
٦-
كَأَنَّ مجَرَّ الرَّامِسَاتِ ذُيُولها ... عَلَيْهِ قَضِيمٌ نَمّقته الصوانع١
مصدر بمعنى الجر، والمضاف إلى المَجَر محذوف تقديره: كأن أثر جر الرامسات.
ومعنى كلامه أن اسمي الزمان والمكان من الثلاثي المجرد من الزوائد من الذي مضارعه مفتوح العين أو مضمومها، ومن الفعل الناقص وإن كان مكسور العين، إنما يبنيان على وزن "مَفْعَل" بفتح العين؛ نحو: مَشْرب، من: شَرِب يشْرَب، ومَقْتَل من: قَتَلَ يَقْتُلُ، ومَرْمَى من رمي يَرْمِي.
ويبنيان من الذي مضارعه يَفْعِلُ -بكسر العين- ومن المعتل الفاء، وإن كان مفتوح العين على وزن مَفْعِل -بكسر العين-
стр. 309
نحو مَضْرِب من: ضرَبَ "يضْرِب"١، ومَوْضِع من: وَضَعَ. وقد جاء الفتح شاذا مع الكسر نحو: مَدَِبّ٢ النمل، ومَأْوَِى الإبل٣ ومَوْجَِل٤.
وقد جاءت أسماء الزمان والمكان من الذي مضارعه "يَفْعَل" -بضم العين- على وزن "مَفْعِل" -بكسر العين- على خلاف القياس من إحدى عشرة كلمة٥، وهي٦: المَنْسِكُ، والمَجْزِر، والمَنْبِت، والمَطْلِع، والمَشْرِق، والمَغْرِب، والمَفْرِق، والمَسْقِط، والمَرْفِق، والمَسْجِد، والمَنْخِر٧ من: نسَكَ ينْسِك، ونَبَت ينْبُت، وطَلَعَ يَطْلُع، وشَرَقَ يَشْرُقُ وغَرب يغرُب، وفَرَقَ يفْرُقُ، وسَقَطَ يَسْقُط، ورَفَق يرفُق، وسجَد يَسْجُد، ونخر ينخُر من النخير، وهو صوت بالأنف.
стр. 310
وجاء الفتح في بعضها أيضا على القياس، وهو: المَنْسَكُ والمَطْلَعُ والمَفْرَقُ١ قيل: والفتح في كلِّها جائز، وإن لم نسمعه٢.
وقد جاء من المفتوح العين المجمع -بكسر الميم. وأما مِنْخِر- بكسر الميم والخاء فإنما كسر الميم اتباعا لكسرة الخاء كما قالوا في [مُنْتِن -بضم الميم وكسر التاء] ٣ مِنْتِن -بكسر الميم- للاتباع؛ فمِنْخِر -بكسر الميم والخاء- فرع مَنْخِر -بفتح الميم وكسر الخاء- لثقب الأنف، ومِنْتِن -بكسر الميم والتاء- فرع مُنْتِن -بضمّ الميم وكسر التاء٤.
قوله: "ولا غيرهما". أي: ولا يجيء في الكلام مِفعل -بكسر الميم غيرهما، فهما نادران؛ لأن مِفْعِلا -بكسر الميم والعين- ليس منه أبنية الكلام٥، مع أنه يمكن جعلهما فرعين لبناءين موجودين في كلامهم كما ذكرناه.
стр. 311
اعلم أن صاحب المفصل والميداني لم يذكرا المَنْخَِر، وذكرا المسكَِن١ من سكن٢ فإنه مما روي فيه الكسر والفتح٣.
واعلم "٢٩" أن المصنف أورد مَوْعِدا في الشرح لمثال المكان والزمان من معتل٤ الفاء، وهو ليس بنص في مطلوبه لجواز أن يكون كسر عينه في المكان والزمان لكسر عين مضارعه. وأن في قوله: "ومن مكسورها والمثال مَفْعِل" نظرا؛ لأنه يقتضي أن يكون أسماء الزمان والمكان من وَحِشَ يَوْحِشُ، ووَسُمَ يَوْسُمُ، ويَتِمَ الولد يَيْتَمُ ويَتُمَ يَيْتُمُ، ويَقِظَ من نومه يَيْقَظَ ويَعِطَ بالذئب يَيْعَطُ٥؛ أي: زجره، مَفْعِل -بكسر العين- وليس كذلك لأنه مَفْعَل -بفتح العين٦
стр. 312
قوله: "ونحو الْمَظنَّة والْمَقْبَُرَةِ فَتْحا و١ ضمًّا ليس بقِياس٢".
اعلم أنه قد يدخل على بعضها تاء التأنيث، كالمظُنة والمزَُلّة والمقبَُرة والمشرَُفَة، ضما وفتحا، في: المقبرة والمشرفة، وهو ليس بقياس٣ وأما ما جاء على "مَفْعُلَة" بالضم، كالمقبُرة والمشرُفة والمزرُعة فإنها لا يُذْهَبُ بها مذهب الفعل٤. وقد جاء في هذه الثلاثة الكسر أيضا.
قوله: "وما عداه فعلى لفظ المفعول".
أي: وأما٥ ما عدا الثلاثي المذكور فبناء اسمي الزمان والمكان منه على لفظ مفعوله نحو "مُخْرَج" من: أخرَج يُخْرِج، و"مُسْتَخْرَج" من: استخرج يَستخرج، و"مُنْطَلَق" من انطلق ينطلِق و"مُدَحْرَج" من: دحرج يدحرج، وقد تقدم هذا.
стр. 313
وقد بنت العرب ألفاظا من الفعل الثلاثي إذا أرادت تكثير الشيء بالمكان فقالوا: أرض مَسْبَعة ومَأْسَدَة ومَذْأَبَة١، إذا كانت كثيرة السباع والأسد والذئاب.
وقالوا في بنات الأربعة: مُثَعْلَبَة ومُعَقْرَبَة، إذا كانت فيها الثعالِب والعقارب كثيرة٢ لكن ليس بقياس فيما زاد على الثلاثة٣. ونقول من "ثُعَالَة": "مَثْعَلَة" من الثلاثي والألف زائدة٤.
стр. 314
[اسم الآلة] :
قوله: "والآلة عَلَى مِفْعَل ومِفْعال ومِفْعَلَة، كالْمِحْلَبِ والْمِفْتاحِ والْمِكْسَحَة"٥.
اعلم أن الآلة اسم ما يعالج به؛ فإنها تجيء على وزن "مِفْعَل ومِفْعَال ومِفْعَلَة" كالْمِحْلَب؛ فإنه اسم لما يُحْلَبُ به. وبالحقيقة اسم لما يُحْلَبُ فيه، لكن لما كان يستعان به في الحلب جاز إطلاق اسم
стр. 315
الآلة عليه، وكالمِفْتاح اسم لما يُفْتَح به، والمِكْسَحَة؛ فإنها اسم لما١ يُكْسَحُ به.
قوله: "وَنَحْوُ المُسْعُط والمُنْخُل والمُدُقّ والمُدْهُن والمُكْحُلَة والمُحْرُضَة ليس بقياس"٢.
اعلم أن ما جاء مضموم الميم والعين كالمُسْعُط والمُنْخُل والمُدُقّ والمُدْهُن والمُكْحُلَة والمُحْرُضَة فأسماء لآلات٣ مخصوصة لا باعتبار معنى الفعل فيها، وليست بقياس، ولأجل أن هذه آلات٤ مخصوصة لا باعتبار معنى الفعل فيها قال سيبويه: "لم يذهبوا فيها مذهب الفعل، ولكنها جعلت اسما لهذه الأوعية"٥؛ لأن الجاري على الفعل لا يختص بآلة مخصوصة، وهذه آلة مخصوصة؛ فلا يقال مُدْهُن إلا٦ لآلة جعلت للدهن، ولو جعل الدهن في وعاء غيره لم يسم ذلك الوعاء بمدهن، بخلاف ما تقدّم من المفتاح والمكسحة وغيرهما.
стр. 316
[باب المُصَغَّر] :
قوله: "المصَغَّر الْمَزِيدُ فيهِ لِيَدُلَّ عَلَى تَقْلِيل؛ فالمتمكِّن يُضمُّ أَولُهُ ويُفتح ثَانِيهِ وَبَعْدَهُما يَاءٌ سَاكِنَةٌ، وَيُكْسَرُ مَا بَعْدَهَا في الأَرْبَعَة إلاَّ فِي تاء التأنيث وألفيهِ والألفِ والنونِ والمُشبَّهتين بهما وألف أَفْعَالِ جَمْعا"١.
الاسم المصغَّر هو الاسم الذي زيد فيه ليدل على تقليل فيه.
وإنما لم يقل: زيد فيه ياء ثالثة؛ ليشمل تصغير المبهمات؛ لأنه٢ لا يزاد فيه الياء ثالثة.
وأشار إلى الغرض الذي تزاد له هذه الياء بقوله: "لتدل على تقليل".
ولقائل أن يقول إنه لا يتناول التصغير الذي للتعظيم، نحو:
دُوَيْهِيَة٣ ولا الذي للشفقة كتصغير الوالد لولده: يا بُنَيّ "٣٠".
وأجيب عن الأول بأن الداهية إذا كانت عظيمة تدل على سرعة
стр. 317
وصولها فتكون لتقليل المدة١. وعن الثاني أن كونه للشفقة لا ينافي كونه للتقليل.
ثم إن الاسم الذي يراد تصغيره، إما متمكن أو غير متمكن، فغير المتمكن يجيء حكمه في آخر هذا الباب والمتمكن إذا أريد تصغيره ضم أوله، إن لم يكن مضموما، وفتح ثانيه إن لم يكن مفتوحا.
ويمكن أن يقال: فالمتمكن يضم أوله ويفتح ثانيه من غير أن يقال: إن لم يكن أوله مضموما وثانيه مفتوحا لجواز أن يقال: الضمة التي في أول المصغر والفتحة التي في ثانيه غير الضمة والفتحة اللتين في المكبر، كما قالوا في "فُلْك وهِجَان" في المفرد والجمع.
ويكسر ما بعد ياء التصغير في الاسم الذي على أربعة أحرف نحو: جُعَيْفِر؛ ليكون ما بعد الياء مناسبا للياء عند الإمكان كما في الرباعي، بخلاف الثلاثي نحو: فُلَيْس؛ لأن ما بعد الياء في الثلاثي محلّ٢ الإعراب؛ فلا يمكن أن يكسر لياء التصغير، بخلاف ما فيه تاء التأنيث وألفا التأنيث٣ المقصورة والممدودة، والألف والنون
стр. 318
المشبهتان١ بألفي التأنيث وألف التكسير، نحو: غُلَيْمَة وحُبَيْلَي وحُمَيْراء وسُكَيْران وأُجَيْمال؛ فإنه لا يكسر ما قبل الآخر في هذه المواضع؛ لالتزامهم الفتحة قبل هذه الحروف، أما مع تاء التأنيث؛ فلأنهم٢ يفتحون ما قبل تاء التأنيث كما يفتحون آخر الاسم الأول في المركّب من الاسمين؛ طلبا للتخفيف، ولا فرق في ذلك بين أن يكون [الاسم مع التاء على أربعة، نحو طلحة، أو بدون] ٣ التاء، نحو قائمة. وأما مع ألفي التأنيث؛ فلمراعاة بقاء ألفي التأنيث بحالهما.
اعلم أن المقصورة إذا كانت خامسة نحو: حُبَارَى٤، وجُمَادَى، وقَرْقَرَى اسم موضع٥ يجوز أن يقال في تصغيرها: حُبَيْر، وجُمَيْد، وقُرَيْقِر٦. ويجوز أن يقال: حُبَيْرَى، وجُمَيْدَى وقُرَيْقِرَى وهو أحسن٧. ويجوز حُبَيْرَة, بتعويض التاء عن الألف
стр. 319
المحذوفة١ بخلاف الممدودة؛ فإنه لا يحذف٢ ألفها، لقوتها بالحركة.
وأما مع الألف والنون المشبهتين بألفي التأنيث فلتشبههما٣ [بألفي التأنيث] ٤. وأما مع ألف التكسير فللمحافظة على ألف الجمع؛ للفرق بين الجمع وبين الإفراد؛ فإنك تقول٥ في تصغير "أعلام" مصدرا: أُعَيْلِيم٦ فلو قلت "في تصغير أعلام"٧ جمع "علم" كذلك لحصل اللبس فلذلك٨ تقول في تصغيره: أُعَيلام.
وليس الاسم الذي هو على صورة ما فيه الألف والنون المشبهتان أو ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة وكذلك؛ تقول في تصغير سُلْطان وسِرْحان: سُلَيْطِين وسُرَيْحِين؛ لأن الألف والنون فيهما ليستا بمشبهتين بألفي التأنيث.
стр. 320
وفي تصغير "مَغْزَى" و"كساء": مُغَيْز وكُسَيّ؛ لأن الألف فيهما ليس١ للتأنيث٢.
وإنما غُيّر أول المصغر؛ للفرق بينه وبين المكبر بالضم؛ تشبيها له بالفعل المبني للمفعول؛ لأن كل واحد منهما مغيّر عن أصل معناه، وغُيّر ثانيه، ولم يقتصر على ضم الأول؛ لجواز أن يكون أول المكبّر مضموما فلم يحصل الفرق, وخص بالفتح؛ لأنه أخف٣ "الحركات"٤ مع أن ما بعدها "٣١" ياء وزيد الياء؛ لأنه قد لا يحصل الفرق بينهما في مثل صُراد وغُراب, وإنما خص الياء؛ لأنه أخف من الواو، ولم يزد الألف مع كونها أخف من الياء؛ لأنها زيدت٥ للجمع في نحو "دراهم".
وإنما خُص الجمع بالأف؛ لأن الألف أخفّ٦ والجمع أثقل.
وإنما كانت الياء ساكنة؛ لأن سكونها هو الأصل. وإنما جعلت٧ ثالثة حملا على ألف الجمع، ولذلك كسر ما بعد الياء حيث أمكن، كما كسر بعد الألف في الجمع.