← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11750

شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذي

ركن الدين الأستراباذي

Полный текст (1 184 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

[باب المُصَغَّر] : قوله: "المصَغَّر الْمَزِيدُ فيهِ لِيَدُلَّ عَلَى تَقْلِيل؛ فالمتمكِّن يُضمُّ أَولُهُ ويُفتح ثَانِيهِ وَبَعْدَهُما يَاءٌ سَاكِنَةٌ، وَيُكْسَرُ مَا بَعْدَهَا في الأَرْبَعَة إلاَّ فِي تاء التأنيث وألفيهِ والألفِ والنونِ والمُشبَّهتين بهما وألف أَفْعَالِ جَمْعا"١. الاسم المصغَّر هو الاسم الذي زيد فيه ليدل على تقليل فيه. وإنما لم يقل: زيد فيه ياء ثالثة؛ ليشمل تصغير المبهمات؛ لأنه٢ لا يزاد فيه الياء ثالثة. وأشار إلى الغرض الذي تزاد له هذه الياء بقوله: "لتدل على تقليل". ولقائل أن يقول إنه لا يتناول التصغير الذي للتعظيم، نحو: دُوَيْهِيَة٣ ولا الذي للشفقة كتصغير الوالد لولده: يا بُنَيّ "٣٠". وأجيب عن الأول بأن الداهية إذا كانت عظيمة تدل على سرعة

стр. 317

وصولها فتكون لتقليل المدة١. وعن الثاني أن كونه للشفقة لا ينافي كونه للتقليل. ثم إن الاسم الذي يراد تصغيره، إما متمكن أو غير متمكن، فغير المتمكن يجيء حكمه في آخر هذا الباب والمتمكن إذا أريد تصغيره ضم أوله، إن لم يكن مضموما، وفتح ثانيه إن لم يكن مفتوحا. ويمكن أن يقال: فالمتمكن يضم أوله ويفتح ثانيه من غير أن يقال: إن لم يكن أوله مضموما وثانيه مفتوحا لجواز أن يقال: الضمة التي في أول المصغر والفتحة التي في ثانيه غير الضمة والفتحة اللتين في المكبر، كما قالوا في "فُلْك وهِجَان" في المفرد والجمع. ويكسر ما بعد ياء التصغير في الاسم الذي على أربعة أحرف نحو: جُعَيْفِر؛ ليكون ما بعد الياء مناسبا للياء عند الإمكان كما في الرباعي، بخلاف الثلاثي نحو: فُلَيْس؛ لأن ما بعد الياء في الثلاثي محلّ٢ الإعراب؛ فلا يمكن أن يكسر لياء التصغير، بخلاف ما فيه تاء التأنيث وألفا التأنيث٣ المقصورة والممدودة، والألف والنون

стр. 318

المشبهتان١ بألفي التأنيث وألف التكسير، نحو: غُلَيْمَة وحُبَيْلَي وحُمَيْراء وسُكَيْران وأُجَيْمال؛ فإنه لا يكسر ما قبل الآخر في هذه المواضع؛ لالتزامهم الفتحة قبل هذه الحروف، أما مع تاء التأنيث؛ فلأنهم٢ يفتحون ما قبل تاء التأنيث كما يفتحون آخر الاسم الأول في المركّب من الاسمين؛ طلبا للتخفيف، ولا فرق في ذلك بين أن يكون [الاسم مع التاء على أربعة، نحو طلحة، أو بدون] ٣ التاء، نحو قائمة. وأما مع ألفي التأنيث؛ فلمراعاة بقاء ألفي التأنيث بحالهما. اعلم أن المقصورة إذا كانت خامسة نحو: حُبَارَى٤، وجُمَادَى، وقَرْقَرَى اسم موضع٥ يجوز أن يقال في تصغيرها: حُبَيْر، وجُمَيْد، وقُرَيْقِر٦. ويجوز أن يقال: حُبَيْرَى، وجُمَيْدَى وقُرَيْقِرَى وهو أحسن٧. ويجوز حُبَيْرَة, بتعويض التاء عن الألف

стр. 319

المحذوفة١ بخلاف الممدودة؛ فإنه لا يحذف٢ ألفها، لقوتها بالحركة. وأما مع الألف والنون المشبهتين بألفي التأنيث فلتشبههما٣ [بألفي التأنيث] ٤. وأما مع ألف التكسير فللمحافظة على ألف الجمع؛ للفرق بين الجمع وبين الإفراد؛ فإنك تقول٥ في تصغير "أعلام" مصدرا: أُعَيْلِيم٦ فلو قلت "في تصغير أعلام"٧ جمع "علم" كذلك لحصل اللبس فلذلك٨ تقول في تصغيره: أُعَيلام. وليس الاسم الذي هو على صورة ما فيه الألف والنون المشبهتان أو ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة وكذلك؛ تقول في تصغير سُلْطان وسِرْحان: سُلَيْطِين وسُرَيْحِين؛ لأن الألف والنون فيهما ليستا بمشبهتين بألفي التأنيث.

стр. 320

وفي تصغير "مَغْزَى" و"كساء": مُغَيْز وكُسَيّ؛ لأن الألف فيهما ليس١ للتأنيث٢. وإنما غُيّر أول المصغر؛ للفرق بينه وبين المكبر بالضم؛ تشبيها له بالفعل المبني للمفعول؛ لأن كل واحد منهما مغيّر عن أصل معناه، وغُيّر ثانيه، ولم يقتصر على ضم الأول؛ لجواز أن يكون أول المكبّر مضموما فلم يحصل الفرق, وخص بالفتح؛ لأنه أخف٣ "الحركات"٤ مع أن ما بعدها "٣١" ياء وزيد الياء؛ لأنه قد لا يحصل الفرق بينهما في مثل صُراد وغُراب, وإنما خص الياء؛ لأنه أخف من الواو، ولم يزد الألف مع كونها أخف من الياء؛ لأنها زيدت٥ للجمع في نحو "دراهم". وإنما خُص الجمع بالأف؛ لأن الألف أخفّ٦ والجمع أثقل. وإنما كانت الياء ساكنة؛ لأن سكونها هو الأصل. وإنما جعلت٧ ثالثة حملا على ألف الجمع، ولذلك كسر ما بعد الياء حيث أمكن، كما كسر بعد الألف في الجمع.

стр. 321

قوله: "ولا يُزاد على أربعة". أي: ولا يزاد المصغر على أربعة أصول للاستثقال. وإنما قال: "على أربعة أصول"؛ لأنه يزاد على أربعة غير أصول نحو: عُصَيْفِير وقُنَيْدِيل في: عُصْفُور وقِنْديل. وإنما جاز الزيادة على أربعة غير أصول؛ لأنه إذا كان الحرف زائدا على الأصول كان في حكم العدم. قوله١: "وَلِذَلِكَ لَمْ يَجِئْ في غَيْرِهَا إلاَّ فُعَيل وفُعَيْعِل وفُعَيْعِيل٢". أي: ولأجل أن الاسم المتمكن يضم أوله ويفتح ثانيه ويزاد بعدهما ياء ساكنة ويكسر ما بعده٣ في الرباعي، ولا يزاد المصغر على أربعة أصول، لم يجئ في غير الأربعة التي مع تاء التأنيث وألفي التأنيث٤ والألف والنون المشبهتين بهما٥ وألف التكسير إلا فُعَيْل وفُعَيْعِل وفُعَيْعِيل؛ لأن الاسم الذي هو غيرها إن كان ثلاثيا كان تصغيره على فُعَيْل، وإن كان رباعيا من غير مدة قبل آخره كان

стр. 322

تصغيره على فُعَيْعِل نحو "جُعَيْفِر" في "جعفر"، وإن كان رباعيا قبل آخره مدة كان تصغيره على فُعَيعِيل نحو: سُلَيْطِين، في: سُلْطان، وعُصَيْفِير في: عُصْفُور وقُنَيْديل، في: قِنديل. ولا يعنون بـ"فُعَيْل وفُعَيْعِل وفُعَيْعِيل" باعتبار الفاء والعين واللام في أوزان التصغير، ولهذا يقولون: "مُكَيْرِم" داخل في فُعَيْعِل١، و"مُفَيْتِيح" داخل في فُعَيْعيل، ولو عنوا باعتبار الفاء والعين واللام لقيل: "مُكَيْرِم" داخل في "مُفَيعِل" و"مفيتيح" داخل في "مُفَيعِيل" بل صورة الثلاثة من حيث إن الأول مضموم والثاني مفتوح والثالث ياء التصغير، ولهذا كرروا٢ العين دون اللام في أمثلة التصغير، نحو: فُعَيْعِيل مع أن عادتهم تكرير اللام لمعرفة الأوزان. اعلم أن المعتبر كون [مصغر المفرد في الجمع والمثنى على أحد هذه الأمثلة] ٣ لا مصغر الجمع والمثنى، نحو: حُسَيْنُون وضُوَيْرِبُون مُلَيْعِنُون وحُسَنْيَنان وضُوَيْرِبان. وكذلك تصغير ما قبل الواو والنون في شبيه الجمع، وهو العشرات

стр. 323

من عشرين إلى تسعين؛ تقول: عشيرون وتسيعون وثليثون وثمينون؛ بحذف الألف فيها عند سيبويه١، وثليثون وثمينون، بقلب الألف ياء وإدغام ياء التصغير فيها عند المبرد٢. واعلم أيضا أن تصغير المركب من كلمتين، نحو: بَعْلَبَكَ٣ وحَضْرَمَوْت٤ وخمسة عشر، لا يكون على أحد هذه الأمثلة؛ لأنك تقول في تصغيرها: بُعَيْلَبَكّ وحُضَيْرَمَوت وخُمَيْسةَ عشرَ٥. وفي اثني عشر: ثُنَيّا عشر، وفي المؤنث: ثُنَيْتا عَشْرَة؛ فكأنك صغّرت اثنين واثنتين٦. وعشرة: بمنزلة النون التي فيهما٧. ويعلم مما ذكرناه أن ضم أول المصغر وفتح ثانيه ليس مخصوصا بالمتمكن.

стр. 324

قوله: "وَإِذَا صُغِّر "٣٢" الْخُمَاسِيُّ عَلَى ضَعْفه؛ فالأَوْلى حَذْفُ الْخَامِسِ، وَقِيلَ: مَا أَشْبَهَ الزَّائِدَ، وَسَمِعَ الأَخْفَشُ سُفَيْرِجِل"١. اعلم أن الاسم إذا كان على أكثر من أربعة أحرف٢ أصول٣ ولم يكن خماسيا حذفت زوائده حتى تصير على أربعة أحرف، نحو: "مُخَيْرِج" في: مستخرج وسُرَيفيل وسُمَيْعِيل "وبُرَيْهِيم"٤ في تصغير: إسرافيل وإسماعيل وإبراهيم عند سيبويه٥؛ تشبيها للهمزة في أولها بهمزة الوصل. وأسيرف وأسيمع وأُبَيْرِه عند المبرد٦. والأول أولى؛ لأنه أقل حذفا ولبقائه على فُعَيْعِيل مع كون رابعه حرف لين؛ ولأنه أدل عل المكبر، فإن "بريهيم" أدل على إبراهيم من "أُبَيْرِه".

стр. 325

وإن كان خماسيا كان تصغيره مستكرها ضعيفا؛ فإذا صُغِّرَ الْخُمَاسِيُّ عَلَى ضَعْفِهِ فالأَوْلَى حَذْفُ الْخَامِسِ منه١؛ لأنه لا يزال في سهولة حتى يرتدع بالخامس فيحذف الذي ارتدع عنه وهو الخامس، نحو: "سُفَيْرِج" في سَفَرْجَل، و"جُحَيْمِر" في جَحْمَرِش٢. وبعضهم يختار حذف ما أشبه الزائد وإن لم يكن آخرا، فيقول في جَحْمَرِش: "جُحَيْرِش"؛ فيحذف الميم لأنها من حروف الزوائد في غيره٣، وفي فَرَزْدَق: "فُرَيْزِق" بحذف الدال لشبهها الزائد؛ لأنها٤ تشبه التاء من حروف الزوائد٥. وروى الأخفش أنه سمع من يقول٦: "سُفَيْرِجِل" بتحريك الجيم بالكسر للاتباع٧؛ ولأن الانتقال من الكسرة إلى الفتحة كالانتقال من سفل إلى علو [من غير حذف] ٨. وهو ضعيف.

стр. 326

قوله: "وَيُرَدُّ نَحْوُ بَابٍ وَنَابٍ ومِيزان ومُوقِظ إِلَى أصله؛ لذهاب المقتضي"١. أي: إذا صغّر ما البدل٢ فيه غير لازم، نحو باب وناب، مما قلبت عينه ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ونحو: ميزان مما قلبت فاء فعله "التي هي"٣ الواو ياء لكسرة٤ ما قبلها، ونحو "مُوقِظ" مما قلبت فاء فعله "التي هي"٥ الياء واوا لضمة ما قبلها، يرد إلى أصله٦ لذهاب المقتضي للقلب٧؛ لأنك إذا صغّرت بابا ونابا ضممت أوله٨، وإذا ضممت أوله٩ زالت علة قلب عينه ألفا، وهي١٠ تحرك الواو أو١١ الياء وانفتاح ما قبلهما١٢، فترد الألف إلى أصلها فتقول: بُوَيْب ونُيَيْب.

стр. 327

وإذا صغرت ميزانا ضممتَ أوله١ وحركت الواو فزال موجب قلب الواو ياء وهو سكون الواو وكسر٢ ما قبلها، لصيرورة الواو متحركة والميم مضمومة حينئذ، فترد الياء إلى الواو. وإذا صغرت مُوقِظا حركت الياء التي هي الثاني فزال موجب قلب الياء واوا وهو سكون الياء ليصيرورة الياء متحركة حينئذ فترد الواو إلى الياء فتقول في مِيزان ومُوْقِظ: مُوَيْزِين ومُيَيْقِظ. قوله: "بِخلاف قائم وتُراث وأُدَر"٣. أي: يرد باب وناب، مما فيه البدل غير لازم، إلى أصله، بخلاف باب قائم وتراث٤ وأُدَد٥ وهو الذي البدل فيه لازم، لوجود المقتضي للقلب في التصغير٦ أيضا؛ لأن علة قلب الواو والياء همزة في قائم وبائع كونهما اسمي٧ فاعل من المعتل العين وهي

стр. 328

موجودة في المصغر كما هي موجودة في المكبر، فلهذا قيل في تصغير قائم وبائع: قويئم وبييئع١، وأن العلة في قلب الواو تاء في تُراث وهمزة في أُدَد كون الواو مضمومة في أول الاسم وهي موجودة حال التصغير٢. قوله: "وقالوا: عُيَيْد، لقولهم أَعْياد"٣. هذا جواب عن سؤال مقدر، "وتقدير"٤ السؤال أن زوال علة القلب لو كان مقتضيا للرد "٣٣" إلى الأصل "لوجب"٥ أن يقال في تصغير "عِيد" عُوَيْد لا عُيَيْد؛ لأن أصل عيد عِوْد -مشتق من العود٦- وعلة قلب الواو ياء سكون الواو وكسر ما قبل الواو وهي معدومة في التصغير. وأجاب عنه بأنه لما جُمِع على أعياد من غير الرد إلى أصله صغر أيضا من غير رد إلى أصله حملا للتصغير على التكسير؛ لأن التصغير والتكسير من باب واحد٧.

стр. 329

وإنما قالوا أعياد في التكسير من غير رد إلى أصله؛ للفرق بين جمع عِيد وعُود١. واعلم أنه لو قيل: لم يرد في تصغير عِيد إلى أصله؛ "للفرق بين تصغير عِيد وتصغير عُود٢" لكان أصوب؛ لعدم الحاجة إلى تلك الواسطة. قوله: "فَإِنْ كَانَتْ مَدَّة ثَانِيَةٌ فَالْوَاوُ لاَزِمَةٌ، نَحْوُ: ضُوَيْرِب في ضارب، وضُوَيْرِيب في ضِيراب"٣. أي: فإن كانت بعد فاء الاسم ألف أو ياء لا أصل لها قلبت واوا؛ لانضمام ما قبلها، فقيل في ضارِب: ضُوَيْرِب، وفي ضِيراب ضُوَيْرِيب، وإن كان لها أصل قلبت إلى الأصل٤ كما مر. اعلم أن ظاهر كلامه يقتضي أنه لو كان بعد الفاء واو قلبت واوا، لكنه ليس كذلك؛ لأنه لا فائدة فيه. قوله: "وَالاسْمُ عَلَى حَرْفَيْنِ يرَدّ مَحْذُوفُهُ؛ تَقُولُ في عِدَة وكُل -اسْماً: وُعَيْدَة، وأُكَيْل، وَفِي سَهٍ ومُذْ -اسما: سُتَيْهَة ومُنَيْذ، وفي دَم وحِر: دُمَيّ وحُرَيْح"٥.

стр. 330

أي: إذا كان الاسم المتمكن الذي يراد تصغيره على حرفين بالإعلال -قياسيا كان الإعلال أو غير قياسي- يُرَدّ محذوفه في التصغير حتى يصيرَ على مثال فُعَيل؛ فتقول في "عِدَة" وُعَيْدَة، بردّ الواو، وفي "كُلْ" اسما١ أُكَيْل برد الهمزة المحذوفة من الفاء، وفي "سَهٍ" سُتَيْهَة- بردّ العين؛ لأن أصل "سَهٍ"٢ سَتَه، بدليل أنه يجمع على أستاه. وفي "مُذْ" اسما: مُنَيْذٌ بردّ العين؛ لأن أصل "مُذْ" منذ؛ فخففت عنها. وتقول في تصغير "دَم، وحِر" دُمَيّ وحُرَيْح، برد اللام فيهما؛ لأن أصل٣: دَم: دَمَو أو دَمَي٤، وأصل حِر: حِرح؛ لأنه يجمع على "أحراح"؛ فحذفت الحاء على

стр. 331

غير قياس١. قوله: "وَكَذَلِكَ بَابُ: ابْنٍ وَاسْمٍ وَأُخْتٍ وَبِنْتٍ وهَنْت"٢. أي: وكذلك يردّ وجوبا محذوف باب: ابن واسم وأخت وبنت وهنت في التصغير, وهو ما حذف لامه وعوض عن لامه؛ أما رده في ابن واسم؛ فلئلا يبقى على حرفين؛ لأن الهمزة غير معتد بها؛ لأنها وجب حذفها؛ لأنها لو ثبتت لوجب تحريكها في الابتداء، وحينئذ إن ثبتت في الوصل صارت همزة الوصل همزة القطع وإن حذفت اختل بناء فُعيل، وكل واحد منهما محال. وإذا رد المحذوف قلب ياء وأدغم٣ الياء في الياء٤ وقيل: بُنَي وسُمَي٥، ٦. وأما رد المحذوف في: أخت وبنت وهَنْت؛ فلأنه لا يعتد بالتاء لكونها تاء التأنيث، ولا اعتداد بتاء التأنيث في بناء التصغير، وحينئذ لو لم يرد المحذوف، فإن لم تحذف التاء وقلت "أُخَيْت" لاعتددت

стр. 332

بتاء التأنيث؛ لأنه بها يتم بناء فُعَيل ولو حذفتها لم يستقم بناء١ فُعَيْل من غير رد المحذوف فوجب ردّ المحذوف، إلا أنه لا تحذف التاء لبقاء المعنى الذي أتى بها وهو التأنيث، لكن لا تجعل حكمها حكم التاء التي كانت قبل التصغير لخروجها عن التعويض بردّ المحذوف، بل تجعلها تاء تأنيث مثلها في قائمة، فلذلك تقف عليها هاء وتكتبها هاء وتحرك ما قبلها حينئذ. ويمكن أن يقال: حذفت تلك التاء وأتيت بتاء التأنيث. وإذا رُدّ المحذوف قلب ياء وأدغم الياء في الياء٢، وقيل: أُخَيَّة وبُنَيَّة وهُنَيَّة. قوله: "بخلاف باب مَيْت [وهار وناس] "٣. [أي: ويرد المحذوف في باب ابن واسم وجوبا، بخلاف باب: مَيْت وهار وناس] ٤؛ أي: ولا يرد المحذوف وجوبا في الباب الذي يكون الباقي بعد المحذوف مما يمكن بناء فُعَيْل منه، نحو: مَيْت وهار وناس؛ فإن أصل "٣٤" مَيْت: مَيِّت؛ فالباقي بعد الحذف يمكن بناء فُعَيل منه٥ وهو مُيَيْت.

стр. 333

وإن أصل هار: فاعِل؛ حذفت عُينه فتقول في تصغيره هُوَيْرٌ١ من هار الجُرْفُ٢ يَهُور٣. وأصل ناس٤: أُناس٥؛ فتقول في تصغيره: نُوَيْس٦. وإنما لم يجب ردُّ المحذوف؛ ههنا لأنه يمكن بناء "فُعَيْل" من الباقي، لكنه يجوز ردّ المحذوف؛ فإذا رددته٧ قلتَ في تصغيره "مُيَيِّتٌ، وهُوَيِّرٌ، وأُنَيِّسٌ" على بناء "فُعَيْعِل". قوله: "وَإِذَا وَلِيَ يَاءَ التَّصْغِيْرِ وَاوٌ أَوْ أَلِفٌ منقلبة أو زائدة قُلبت ياء"٨. أي: إذا وَلِيَ ياء التصغير واو نحو "عُرْوَة" أو ألف منقلبة عن واو نحو "عصا" أو عن ياء نحو "فتى" أو ألف زائدة نحو "رِسالة وغَزال وغُلام"؛ قلبت تلك الألف في التصغير ياء، وأدغِمت ياء

стр. 334

التصغير فيها نحو "عُرَيَّة وعُصَيَّة١ وفُتَيّ ورُسَيِّلة وغُزَيِّل وغُلَيِّم. وإنما قلبت الواو ياء في عُرْوَة؛ لاجتماع الواو والياء وسبق إحداهما الأخرى بالسكون. وإنما وجب قلب الألف ياء في البواقي؛ لأنه لما وقعت الألف في موضع يجب تحريكها قُلِبَتْ ياء وأدغمت ياء التصغير فيها. أما إذا كانت الألف مقلوبة عن ياء كفتى فظاهر. وأما إذا كانت مقلوبة عن واو؛ فلأن الواو تقلب ياء، كما ذكرناه٢؛ فالمبدل منها كذلك. وأما إذا كانت زائدة فلوجوب القلب ومناسبة الياء ياء التصغير. قوله: "وَكَذَلِكَ الْهَمْزَةُ الْمُنْقَلِبَةُ بَعْدَهَا نَحْوُ: عُرَيَّة وعُصَيَّة ورُسَيِّلَة"٣. أي: وكذلك الهمزة المنقلبة عن واو أو ياء بعد الألف نحو: كساء ورداء وعطاء؛ فإنها تقلب ياء؛ لأنه تزاد ياء التصغير ثالثة فتقلب الألف التي٤ بعد ياء التصغير ياء، كما مر، وتدغم ياء التصغير فيها، ثم ترد الهمزة التي هي بدل عن الواو "أو"٥ الياء

стр. 335

إلى أصلها لزوال مقتضى القلب؛ أي: قلب الواو أو١ الياء همزة، وهو وقوع الواو أو٢ الياء طرفا بعد الألف ثم تقلب الواو ياء إن كانت الهمزة بدلا عن الواو، لكسر٣ ما قبلها، فتحذف الياء الأخيرة لاجتماع ثلاث ياءات، على ما يجيء. قوله: [وتصحيحها في باب أُسَيِّد "وجُدَيِّل قليل] ٤. اعلم أن القياس في تصغير "أَسْوَد" و"جَدْوَل" أن تقلب الواو ياء وتدغم ياء التصغير فيها، لما ذكرناه من أنه إذا ولي ياء التصغير واو قلبت الواو ياء وأدغمت ياء التصغير فيها، نحو: أُسَيِّد، وجُدَيِّل في تصغير: أَسْود وجَدْول. لكنه جاء في تصغيرهما تصحيح الواو، نحو أُسَيْوِد وجُدَيْوِل، تنبيها على أصله، وهو قليل٥. ولا تقلب الواو ياء حتى تدغم الياء في الياء في "سُوَيد" تصغير ترخيم "أسود" بخلاف: "أُسَيْوِد" تصغير "أَسْود".

стр. 336

لكن لا تصغير١ ترجيم مع اشتراكهما في اجتماع الواو والياء وسبق إحداهما الأخرى بالسكون؛ لأن الثاني في "سُوَيْد" ساكن وفي "أُسَيْوِد" متحرك. قوله٢: "فَإِنِ اتَّفَقَ اجْتِمَاعُ ثَلاَثِ يَاءاتٍ حُذفت الأَخِيْرَةُ نَسْياً، عَلَى الأَفْصَح، كَقَوْلِكَ في عَطَاء وإدَاوَةٍ وغاوِية ومعاوية: عُطَيّ وأُدَيَّة وغُوَيَّة ومُعَيَّة٣". يعني: إذا اجتمعت٤ ثلاث ياءات مع ياء التصغير حذفت الياء الأخيرة، نَسيا مَنْسيا على الأفصح؛ أي: لا يعتد بها، ويعرب على ما قبلها، وإن كان بعد الأخيرة تاء فُتِح ما قبل الياء الأخيرة للتاء ولم يعتد بالمحذوف -على الأفصح- نحو عطاء وإداوة وغاوية، تقول٥ في تصغير عطاء "عُطَيّ"، وأصله: عُطَيِّو؛ قلبت الواو التي هي بدل٦ "٣٥" عن الهمزة ياء، فاجتمعت ثلاث ياءات: فالياء الأولى ياء التصغير، والياء الثانية هي المبدلة عن ألف عطاء؛ لأنها كألف كتاب وقد وجبَ قلبُها ياء كما تقدم، والياء الثالثة هي اللام، فلما

стр. 337

اجتمعت ثلاث ياءات حذفت الياء الأخيرة نسيا؛ استثقالا وجعل الإعراب على ما قبلها، كَيَد ودَم، وليس هذا الحذف إعلاليا حينئذ، بل اعتباطا١؛ فقيل: هذا عُطَيّ، ورأيت عُطَيّا، ومررت بعُطَيّ، ولو اعتُدّ بالياء المحذوفة لقيل: هذا عُطَيّ، ومررت بعُطَيّ في الرفع والجر، ورأيت عُطَبِيّا -في النصب- كقاض، لكنه لم يقل ذلك. وتقول في تصغير: إداوة -للمِطْهَرَة٢ -وغاوِيَة- من غَوَى -ومُعاوِية- من عَوَى٣: أُدَيَّة وغُوَيَّة ومُعَيَّة بحذف الياء الأخيرة؛ لأنه يجتمع ثلاث ياءات، الأولى منها ياء التصغير، والثانية بدل الألف في إداوة ومُعاوِية، ومن الواو في غاوية والثالثة هي اللام؛ فلما اجتمع٤ ثلاثُ ياءات؛ حذفت الياء الأخيرة نسيا مَنْسيا للاستثقال وفتح ما قبلها للتاء. [وألف غاوية٥] قلبت واوا في التصغير٦ كما قُلِبَتْ في ضارِب. واعلم أنه قد أورد على قوله: "على الأفصح" أنه يقتضي جواز أن يقال في تصغير نحو "عَطَاء": "هذا٧" عُطَيّ، ومررت

стр. 338

بعُطَيّ، ورأيت عُطِيَيّا، كقاض١. ولا تكون الياء المحذوفة نسيا "مَنسيا٢" وهذا لا يجوز ولا يقول به أحد. والصواب أن تقول٣: فإن اجتمع في الطرف ثلاث ياءات حُذفت الأخيرة من غير باب "أحوى" نسيا بإجماع. ويمكن أن يقال "على الأفصح" قَيدٌ في "قوله٤": حذف الياء، لا نسيا، فإن بعض النحويين يقول في تصغير "عَطاء وكِساء": عُطَيّ وكُسَيّ، كما تقول في تصغير "أَحْوَى": أُحَيّ -بسكون الياء كحذف الضمة والكسرة من الياء وإثباتها لعدم موجب حذفها٥. قوله: "وَقِيَاسُ أَحْوَى أُحَيّ غيرَ مُنصَرف، وَعِيْسَى يَصْرِفُهُ، وقال أبو عمرو: أُحَيٍّ"٦.

стр. 339

اعلم أن القياس في تصغير "أحْوَى": أُحَيّ، غير منصرف للصفة ووزن الفعل؛ لأن أصله: أُحَيْوَي؛ فقلبت الواو ياء وأدغمت ياء التصغير فيها على القياس المتقدم، فاجتمعت ثلاث ياءات، فحذفت الثالثة نَسْيا وجعل الإعراب على ما قبلها فقيل: أُحَيّ غير منصرف للصفة ووزن الفعل؛ فإن وزن الفعل معتد به؛ ألا ترى أن أُفَيْضِل تصغير أَفْضَل، غير منصرف للاعتداد بوزن الفعل، فكذا ههنا. وذهبَ عيسى بن عمر١ إلى صرفه٢؛ لأنه لما حُذِف منه حرف على غير قياس خَرَجَ عن وزن الفعل, كما خرج "خير وشر" عن وزن الفعل بحذف حرف على غير قياس، وإن كان المراد: "أَخْيَر وأَشَر". وإذا خرج عن وزن الفعل لم يعتد به كما لم يعتد به في خَيْر وشَرّ. ولا يجوز الاستدلال على كون "أُحَيّ" غير منصرف بمثل "هو أَغْيَلُ منك" فيمن نَوّنه؛ للاتفاق على منع صرف "هو أُفَيْضِل منك" وأما من نوَّن "هو أَغْيَل منك"؛ فإنما نَوَّنه على أصله وهو أن هذا

стр. 340

التنوين تنوين عوض عن الياء أو عن الإعلال كما مرَّ في النحو، ولم ينوّنه على أنه "غير١" منصوف. وذهب أبو عمرو إلى أن "أُحَيّ" كقاض؛ لأن أصله "أُحَيِيّ" كما تقدم، فأعلت الياء إعلال ياء قاض٢. لكن يلزمه أن يجعل التنوين فيه تنوين العوض عن الإعلال٣ مثله في "جوار" عند القائلين بأنه عوض عن الإعلال، ويلزمه أن يقول: عُطَيّ في -الرفع والجر "٣٦" ورأيت عُطَيِيّا -في النصب؛ لأن إعلاله عنده كإعلال قاض، ويلزمه أيضا أن يقول: أُدَيِّئة، وغُوَيِّية، ومُعَيِّيَة؛ لأنه أعلها إعلال قاض ولا مُوجب لحذف الياء الثالثة حينئذ، ويلزمه أن يصرف "هو أُفَيْضِل"؛ لاختلال وزنن "أَفْعَل" لا يقال: "أُفَيْضِل" باق على كمال صيغة "أَفْعَل" بخلاف "أُحَيّ"؛ فإنه خرج بالحذف عن وزن "أَفْعَل"؛ لأنا نقول المحذوف بالإعلال كالموجود؛ بدليل منع صرف "أَعْلَى" مع أن الألف فيه محذوفة. فإن قيل الألف في "أَعْلَى" ثانية فيكون وزن الفعل باقيا.

стр. 341

قلنا: إنما يثبت الألف في "أَعْلَى" لمنع صرفه؛ فثبوت صرفِه١ متفرِّع٢ على مَنْعِ صرفه؛ لأنه لو صرف لزال الألف لالتقاء الساكنين كزوال الياء في "أُحَيّ"؛ فلو أثبت منع صرفه "بثبوت الألف٣" لزم الدور. قوله: "وعلى قِياس أُسَيْوِد أُحَيْوٍ"٤. اعلم أن قياس من قال "أُسَيْوِد" أن يقال "أُحَيْو" على الأقوال الثلاثة؛ لعدم اجتماع ثلاث ياءات؛ فلا تحذف الأخيرة نَسْيا لاجتماع ثلاث ياءات؛ فقياس الياء التي بعد الواو أن تُعل إعلال ياء قاض، فيقال: هذا أُحَيْو، ومررت بأُحَيْو -بعويض التنوين عن الإعلال، ورأيت أُحَيْوِي. ومن لا يعوِّض عن الإعلال التنوين في مثله يلزمه أن يقول في الجر والرفع أُحَيْوِي بإثبات الياء؛ لأن أصله أُحَيْوِي؛ فأعلت الياء إعلالها في القاضي فثبتت الياء ساكنة لثقل الضمة والكسرة على الياء وعدم موجب حذف الياء.

стр. 342

قوله١: "وتُزاد للمؤنث٢ الثلاثي بغير تاءٍ تاءٌ، كعُيَيْنَة وأُذَيْنَة وعُرَيْب وعُرَيْس شاذ"٣. أي: إذا صُغِّر المؤنث الثلاثي الذي٤ لا تاء فيه زِيدت٥ في تصغيره التاء، فيقال في عَيْن: عُيَيْنَة، وفي أُذن: أُذَيْنَة؛ إظهارا لتائه المقدّرة في مكبَّره مع خفة الثلاثي. [نعم٦] : إذا سمي مذكر بمؤنث على ثلاثة٧ أحرف ليس فيه تاء ثم صُغِّر لم تلحقه التاء؛ كـ"أُذُن" سُمّي بها رجل٨ خلافا ليونس٩، ١٠.

стр. 343

وإذا سُمي مؤنث بمذكر على ثلاثة أحرف ليس فيه تاء ثم صُغِّر لحقته التاء "كحَرْب سمي بها امرأة"١. وأما قولهم في تصغير عرب وعِرس: عُرَيْب وعُرَيْس من غير التاء، مع أنهما مؤنثان٢ - فشاذ، والقياس: عُرَبْيَة وعُرَيْسَة. قوله: "بخلاف الرباعي كعُقَيْرِب. وقُدَيْدِيمة ووُرَيِّئَة شاذ"٣. أي: وتزاد التاء في تصغير المؤنث الثلاثي الذي بغير التاء، بخلاف الرباعي المؤنث الذي لا تاء فيه؛ فإنه لا يزاد في تصغيره التاء لكثرة حروفه؛ فيقال في تصغير عَقْرَب: عُقَيْرِب؛ لأنهم لو قالوا عُقَيْرِبة لكان مستثقلا، ولهذا الاستثقال قالوا: الحرف الرابع في الرباعي يقوم مقام تاء التأنيث. وأما قولهم في تصغير قُدَّام وَوَرَاء: قُدَيْدِيمة ووُرَيِّئَة فشاذ مخالف للقياس٤، لما ذكرناه. ذكر في شرح

стр. 344

الكتاب: إنما خالفا١ القياس؛ لأنه لا يمكن معرفة تأنيثهما بالإخبار عنهما؛ لأنهما ملازمان٢ الظرفية، ولا بوصفهما، ولا بإعادة الضمير إليهما، بل بالتصغير فقط، بخلاف مثل العَقْرَب، فأعيدت التاء في تصغيرهما ليعلم تأنيثهما٣. اعلم أن تاء التأنيث الظاهرة لا تحذف أصلا في التصغير. قوله: "وتَحذف ألف التأنيث المقصورة غير الرابعة كـ"جُحَيْجِب وحُوَيْلِيّ" في: جَحْجَبَى وحَوْلايا٤، وتَثْبت الْمَمْدُودَةُ مُطْلَقَاً ثُبوت الثاني في بَعْلَبَكّ"٥. أي: وتحذف ألف التأنيث المقصورة غير الرابعة، بأن كانت خامسة فصاعدا نحو: جُحَيْجِب، وحُوَيْلِيّ، في تصغير: جَحْجَبَى -حي من الأنصار٦ "٣٧" وتصغير: حَوْلايا -اسم موضع٧- لاستثقالهم إياها خامسة فصاعدا.

стр. 345

ولا تحذف رابعة نحو: حُبَيْلَى، في تصغير حُبْلَى؛ لعدم استثقالهم إياها؛ لخفة الثلاثة١. وتثبيت ألف التأنيث الممدودة مطلقا، أي٢: سواء كانت رابعة أو خامسة فصاعدا, ثبوت الاسم الثاني في تصغير المركب من اسمين نحو بَعْلَبَكّ، نحو: حُمَيْراء وخُنَيْفِساء، في تصغير: حَمْرَاء وخُنْفُسَاء. وإنما لم تحذف الممدودة مطلقا؛ لأنها لما كانت على حرفين جعلوها مع ما فيها٣ كالمركب من اسمين فأثبوتها مطلقا كما أثبتوا الاسم الثاني في تصغير مثل: بَعْلَبَكّ بخلاف المقصورة. قوله: "و٤ المَدّة الوَاقِعَةُ بَعْدَ كَسْرَةِ التَّصْغِيرِ تَنْقَلِبُ يَاءً إنْ لم تَكُنْها؛ نحو: مُفَيْتِيح وكُرَيْدِيس"٥. اعلم أن المَدّة الوَاقِعَةُ بَعْدَ كَسْرَةِ التَّصْغِيرِ تَنْقَلِبُ يَاءً إنْ لم تكن تلك المدة ياء، لسكونها؛ وانكسار ما قبلها، نحو الألف في مِفْتاح، والواو في كُرْدُوس؛ فإنهما ينقلبان ياء في مُفَيْتِيح وكُرَيْدِيس٦.

стр. 346

والكُرْدُوس: قطعة عظيمة من [الخيل١] ٢ وقيل: فقرة من فقرات الكاهل٣. وإنما قال: "إن لم تكنها"؛ لأن تلك المدة إذا كانت ياء بقيت ياء ولم تنقلب نحو: مُنَيْدِيل في تصغير: مِنْدِيل. قوله: "وذو الزِّيادتين غيرها من الثلاثي يُحذف أقلها فائدة؛ كـ"مُطَيْلِق ومُغَيْلِم ومُضَيْرِب ومُقَيْدِم" فِي: مُنْطَلِق ومُغْتَلِم ومُضارب ومُقَدِّم فإن تساويا فمُخَيَّر كـ"قُلَيْسِيَة" وكقُلَيْنِسَة وحُبَيْنِط وحُبَيِّط، وَذُو الثَّلاَثِ غَيْرَها تُبقَّى الفُضْلَى منها كـ"مُقَيْعِس" في مُقْعَنْسِس، ويُحْذَفُ زَياداتُ الرُّباعي كُلُّهَا مُطْلَقاً غير المَدّة كـ"قُشَيْعِر" في مُقْشَعِرّ، وحُرَيْجِيم في احْرِنْجام. ويَجُوزُ التَّعْوِيضُ عن حَذْفِ الزِّيَادَةِ بمَدّة بَعْدَ الكَسْرَةِ فِيمَا لَيْسَتْ فيه كـ"مُغَيْلِم" في مُغْتَلِم. ويُردّ جَمْعُ الْكَثْرَةِ لاَ اسْمُ الْجَمْعِ إِلَى جَمْعِ قِلَّته، فيُصَغَّرُ نَحْوُ غُلَيِّمَة في غِلْمَان، أوْ إلى واحِدِهِ، فيُصَغَّرُ ثُمَّ يُجْمع جَمْعُ السلامة، نحو: غُلَيِّمُون ودُوَيْرَات. وما جاء على غير ذلك كـ"أُنَيْسِيان وعُشَيْشِيَة وأُغَيْلِمة وأُصَيْبِيَة" شاذ. وَقَوْلُهُمْ: أُصَيْغِر مِنْكَ ودُوَيْنَ هَذَا، وفُوَيْقَه لِتَقْلِيلِ ما بينهما. ونَحْوُ: مَا أُحَيْسِنَه شَاذٌّ. وَالْمُرَادُ الْمُتَعَجَّبُ مِنْهُ"٤.

стр. 347

اعلم أن الاسم الثلاثي إذا كان فيه زيادتان غير المَدّة التي تقع١ بعد كسرة التصغير يحذف في التصغير أقلها فائدة، نحو: مُطَيْلِق ومُغَيْلِم ومُضَيْرِب ومُقَيْدِم في تصغير٢: مُنْطَلِق، ومُغْتَلِم -للذي هاج من شهوة الضِّراب٣- ومُضارِب ومُقَدّم. اعلم أن الميم والنون في "مُنْطَلِق" زائدتان، والنون أقلهما فائدة للزوم الميم في اسم الفاعل من الثلاثي الذي هو ذو الزيادتين فكانت أقعد وأولى بالإبقاء. وإنما تلزمُ الميمُ دون غيرها؛ لأن الميم موضِّحة للمسمّى، والزيادة الأخرى توضح ما يعرض له من انفعال أو مفاعلة أو تفعيل أو افتعال أو نحوها، فيقال: مُطَيْلِق -بحذف النون. وكذلك الميم والتاء زائدتان في "مُغْتَلِم" والتاء أقلُّهما فائدة. وكذلك الميم والألف زائدتان في "مُضارِب" والألف أقلهما فائدة، كذا٤ الميم والدال "زائدتان"٥ في مُقَدّم، والدال أقلهما فائدة، لما ذكرنا٦، فيقال في تصغيرها: مُغَيْلِم ومُضَيْرِب ومُقَيْدِم.

стр. 348

وإنما قال: "غيرها"؛ لأنه لو كانت إحدى الزائدتين١ "من٢" تلك المَدّة وجب إبقاؤها؛ لما مر. وكذا لو كان فيه زيادتان٣ وهذه المدة، نحو "مِفتاح" يجب إبقاؤها. وإن تساوت زائدتان ولم يكن لإحداهما مزية على الأخرى فأنت مخير في حذف أيهما٤ شئت؛ كقَلَنْسُوَة؛ فإن النون والواو فيها زائدتان من غير أن يكون لإحداهما٥ مزية على الأخرى، فأنت مخير بين أن تقول في تصغيرها: قُلَيْنِسَة، بحذف الواو، وبين أن تقول٦: قُلَيْسِيَة، بحذف النون٧. وكذلك الألف والنون في حَبَنْطَى٨ زائدتان متساويتان، فأنت في تصغيره؛ مخير بين حُبَيْنِط -بحذف الألف، وبين حُبَيْط -بحذف النون وقلب الألف ياء، بكسر ما قبلها ثم إعلالها إعلال قاض٩.

стр. 349

قوله: "وذو الثلاث غيرها تُبقَّى الفُضْلَى منها كـ"مُقَيْعِس في مُقْعَنْسِس"١. أي: ذو الزيادات الثلاث غير المدة التي٢ تقع بعد كسرة التصغير من الثلاثي تبقى في تصغيره الزيادة "٣٨" الفضلى من الزيادات الثلاث وتحذف الأخريان؛ فيقال٣ في تصغير٤ مُقْعَنْسِس: مُقَيْعِس٥؛ لأن الميم والنون وإحدى السينين زائدة، فتبقى الميم وتحذف النون والسين؛ لأن الميم هي الفُضلى؛ لقوة دلالتها على اسم الفاعل. والمبرد يحذف الميم ولا يحذف السين؛ فيقول في تصغيره قُعَيْسِس٦ لأن السين للإلحاق فتجرى مجرى الأصلي؛ فكما تقول في مُحْرَنْجِم: حُرَيْجِم كذلك تقول: قُعَيْسِس٧. ولقائل أن يمنع أنه إذا كان السين للإلحاق تجري مجرى الأصل، ويدل عليه حذف الزائد للإلحاق مع سائر الزوائد لتصغير الترخيم٨.

стр. 350

وإنما قال: "غير المَدّة المذكورة"؛ لأن إحدى الزيادات إذا كانت تلك المدة تبقى بكل حال، كما مر. قوله: "ويُحذف زِيَادَاتُ الرُّبَاعِيِّ كُلُّهَا مُطْلَقاً غيرَ المَدّة كـ"قُشَيْعِر في مُقْشَعِرّ وحُرَيْجِيم في احْرِنْجام"١. أي: ويحذف جميع الزيادات التي في الاسم الرباعي غير المدة التي تقع بعد كسرة التصغير مطلقا؛ لأن الغرض من حذف الزيادات أن يبقى المصغر على بناء التصغير؛ فلو بقيت في الرباعي زيادة يخرج بتلك الزيادة عن بناء٢ التصغير، فوجب حذف الجميع نحو: قُشَيْعِر وحُرَيْجِم، في تصغير: مُقْشَعِرّ واحْرِنْجام٣. وإنما قال: "غير المدة المذكورة" لأن ثبوتها لا يخل ببنية التصغير ألا ترى أنك إذا قلت في تصغير احْرِنْجام: حُرَيْجِيم، وحذفت الزيادات كلها غير هذا الألف لم يخرج بها عن٤ بناء فُعَيْعيل. قوله٥: "ويَجُوزُ التَّعْوِيضُ مِنْ حَذْفِ الزِّيَادَةِ بمَدّة بَعْدَ الكسرة فيما ليست فيه كـ"مُغَيْلِيم في مُغْتَلِم"٦.

стр. 351

أي: ويجوز التعويض عن حذف الزوائد بمدة بعد كسرة التصغير في الاسم الذي ليست فيه [المدة "بعد"١ كسرة التصغير] ٢ نحو: مُغَيْلِيم في: مُغْتَلِم؛ فإن المُغْتَلِم إذا صغَّرْتَه حذفت التاء في٣ تصغيره فقلت: مُغَيْلِم، وليس فيه [مدة التصغير] ٤ فجاز أن تعوض عن التاء بمدة فتقول: مُغَيْلِيم٥، فتأتي بمدة بعد كسرة ياء التصغير. والفائدة في حذف التاء والتعويض عنها بمَدّة أن حذف التاء والتعويض عنها بمدة لا يخل ببناء التصغير، بخلاف بقاء التاء؛ فإنه يخل ببناء التصغير. وإنما قال: "فيما ليست فيه"؛ لأنه لو كانت المدة فيه لم يمكن٦ التعويض عن الزائد المحذوف؛ لاشتغال محلها بمثلها، نحو حُرَيْجِيم، في تصغير: احْرِنْجام. قوله: "ويُردّ جَمْعُ الْكَثْرَةِ، لاَ اسْمُ الْجَمْعِ، إِلَى جَمْعِ قِلَّته، فيُصَغَّرُ نَحْوُ: غُلَيِّمَة في غِلْمان، أوْ إلى واحِدِهِ، فَيُصَغَّرُ ثُمَّ يُجْمَعُ جَمْعُ السلامة نحو: غُلَيِّمون ودُوَيْرات"٧.

стр. 352

أي: [وَيُرَدُّ جَمْعُ الْكَثْرَةِ، لاَ اسْمُ الْجَمْعِ، إِلَى جمع القلة١] إذا أريد تصغيره. اعلم أن جمع الكثرة إذا أريد تصغيره يرد إلى جمع قلَّة مفردِه٢ إن كان لمفرده جمع قلة ثم يصغر جمع قلته، أو٣ يرد إلى وَاحِدِهِ فَيُصَغَّرُ ثُمَّ يُجْمَعُ جَمْعُ السَّلاَمَةِ بالواو والنون، أو جمع المؤنث بالألف والتاء على ما يقتضيه الأصول، فتقول في تصغير غِلْمان: غُلَيِّمَة أو غُلَيِّمون, يرد٤ غِلْمان إلى غِلْمة وتصغير غِلْمَة على غُلَيِّمَة، أو يرد غِلْمان إلى غُلام ويصغر٥ غلالم على غُلَيِّم ثم جمعه٦ على غُلَيِّمون. فإن قلت كيف جُمع غُلام بالواو والنون مصغرا مع أنه لا٧ يجوز كونه مكبرا؟ قلنا: لأن المصغر كالصفة.

стр. 353

"و"١ تقول في تصغير نحو دُور: أُدَيِّر٢؛ ترد "دُور" إلى "أَدْؤُر"٣، ثم٤ تصغرها على "أُدَيِّر" أو "دُوَيْرات"؛ ترد "دُور" إلى "دار" وتصغيرها على "دُوَيْر" ثم جمعها على "دُوَيْرَات". فإن لم يكن له جمع قلة تعين رده إلى واحده ثم جمعه جمع السلامة لمذكر أو مؤنث "٣٩" على ما تقتضيه الأصول؛ كقولك في "شُسُوع": شُسَيْعات٥. فإن قيل: إذا رد جمع الكثرة إلى جمع القلة للتصغير فأَنِّث الكثرة. قلنا: لا يفوت، إلا أنه يُستعار صيغة القلة للكثرة. وإنما يردون جمع الكثرة للتصغير إلى جمع القلة٦ أو إلى الواحد؛ لأنه لا واحد له من لفظه؛ ولأن اسم الجمع بمنزلة جمع القلة. ويعلم منه أنه يجوز تصغير جمع القلة على بنائه، نحو٧ أُكَيْلِب، في "أَكْلُب".

стр. 354

لقرب القلة من معنى التصغير والتحقير. اعلم أن ما ذكره يشكل بمثل سَكَارَى وحُمْر؛ فإنه ليس له قلة، ولا يجمع مفرده بالواو والنون، ولا بالألف والتاء ولا يشكل بجمع١ الكثرة الذي ليس له واحد مستعمل في الكلام، نحو: عَبادِيد٢؛ لأنا نقول: قال سيبويه برده إلى ما يجوز أن يكون واحده في القياس إذا جمع؛ فعَبادِيد إما جمع فُعْلُول أو فِعْلِيل أو فِعْلال وأيا ما كان فإن تصغيره٣ عُبَيْدِيد، وجمعه٤ بالواو والنون على عُبَيْدِيدونَ، وبالألف والتاء على عُبَيْدِيدات٥.

стр. 355

[شواذ التصغير] : قوله: "وما جاء على غير ما ذُكر؛ كأُنَيْسِيان وعُشَيْشِية وأُغَيْلِمة وأُصَيْبِيَة شاذ"١. أي: وما جاء من المصغرات على خلاف ما ذكرنا٢ فشاذ على خلاف القياس نحو "أُنَيْسِيان" في تصغير "إنسان" والقياس: أُنَيْسان؛ لأنه لا ياء في إنسان بعد السين، لا لفظا ولا تقديرا٣. ونحو "عُشَيْشِيَة" في تصغير: عِشَيَّة -لتقريب الوقت- والقياس: عُشَيَّة٤؛ لأن القياس يقتضي٥ أن يُضَمَّ أولها ويفتح ثانيها ثم تزاد ياء التصغير، فيجتمع ثلاث ياءات فتحذف الأخيرة. وأُغَيْلِمة وأُصَيْبِيَة في تصغير: غِلْمَة وصِبْيَة، والقياس: غُلَيْمة وصُبَيَّة، وهو ظاهر. فجاءت هذه التصغيرات على غير مكبَّرها وكأن٦ عُشَيْشِيَة تصغير عَشَّاة؛ فإن فيها شِينَين يَفصل بينهما ياء التصغير٧.
следующие страницы →