أي: ويجوز التعويض عن حذف الزوائد بمدة بعد كسرة التصغير
في الاسم الذي ليست فيه [المدة "بعد"١ كسرة التصغير] ٢ نحو:
مُغَيْلِيم في: مُغْتَلِم؛ فإن المُغْتَلِم إذا صغَّرْتَه حذفت التاء في٣ تصغيره فقلت: مُغَيْلِم، وليس فيه [مدة التصغير] ٤ فجاز أن تعوض عن التاء بمدة فتقول: مُغَيْلِيم٥، فتأتي بمدة بعد كسرة ياء التصغير.
والفائدة في حذف التاء والتعويض عنها بمَدّة أن حذف التاء والتعويض عنها بمدة لا يخل ببناء التصغير، بخلاف بقاء التاء؛ فإنه يخل ببناء التصغير.
وإنما قال: "فيما ليست فيه"؛ لأنه لو كانت المدة فيه لم يمكن٦ التعويض عن الزائد المحذوف؛ لاشتغال محلها بمثلها، نحو حُرَيْجِيم، في تصغير: احْرِنْجام.
قوله: "ويُردّ جَمْعُ الْكَثْرَةِ، لاَ اسْمُ الْجَمْعِ، إِلَى جَمْعِ قِلَّته، فيُصَغَّرُ نَحْوُ: غُلَيِّمَة في غِلْمان، أوْ إلى واحِدِهِ، فَيُصَغَّرُ ثُمَّ يُجْمَعُ جَمْعُ السلامة نحو: غُلَيِّمون ودُوَيْرات"٧.
стр. 352
أي: [وَيُرَدُّ جَمْعُ الْكَثْرَةِ، لاَ اسْمُ الْجَمْعِ، إِلَى جمع القلة١] إذا أريد تصغيره.
اعلم أن جمع الكثرة إذا أريد تصغيره يرد إلى جمع قلَّة مفردِه٢ إن كان لمفرده جمع قلة ثم يصغر جمع قلته، أو٣ يرد إلى وَاحِدِهِ فَيُصَغَّرُ ثُمَّ يُجْمَعُ جَمْعُ السَّلاَمَةِ بالواو والنون، أو جمع المؤنث بالألف والتاء على ما يقتضيه الأصول، فتقول في تصغير غِلْمان: غُلَيِّمَة أو غُلَيِّمون, يرد٤ غِلْمان إلى غِلْمة وتصغير غِلْمَة على غُلَيِّمَة، أو يرد غِلْمان إلى غُلام ويصغر٥ غلالم على غُلَيِّم ثم جمعه٦ على غُلَيِّمون.
فإن قلت كيف جُمع غُلام بالواو والنون مصغرا مع أنه لا٧ يجوز كونه مكبرا؟
قلنا: لأن المصغر كالصفة.
стр. 353
"و"١ تقول في تصغير نحو دُور: أُدَيِّر٢؛ ترد "دُور" إلى "أَدْؤُر"٣، ثم٤ تصغرها على "أُدَيِّر" أو "دُوَيْرات"؛ ترد "دُور" إلى "دار" وتصغيرها على "دُوَيْر" ثم جمعها على "دُوَيْرَات".
فإن لم يكن له جمع قلة تعين رده إلى واحده ثم جمعه جمع السلامة لمذكر أو مؤنث "٣٩" على ما تقتضيه الأصول؛ كقولك في "شُسُوع": شُسَيْعات٥. فإن قيل: إذا رد جمع الكثرة إلى جمع القلة للتصغير فأَنِّث الكثرة.
قلنا: لا يفوت، إلا أنه يُستعار صيغة القلة للكثرة.
وإنما يردون جمع الكثرة للتصغير إلى جمع القلة٦ أو إلى الواحد؛ لأنه لا واحد له من لفظه؛ ولأن اسم الجمع بمنزلة جمع القلة. ويعلم منه أنه يجوز تصغير جمع القلة على بنائه، نحو٧ أُكَيْلِب، في "أَكْلُب".
стр. 354
لقرب القلة من معنى التصغير والتحقير.
اعلم أن ما ذكره يشكل بمثل سَكَارَى وحُمْر؛ فإنه ليس له قلة، ولا يجمع مفرده بالواو والنون، ولا بالألف والتاء ولا يشكل بجمع١ الكثرة الذي ليس له واحد مستعمل في الكلام، نحو: عَبادِيد٢؛ لأنا نقول: قال سيبويه برده إلى ما يجوز أن يكون واحده في القياس إذا جمع؛ فعَبادِيد إما جمع فُعْلُول أو فِعْلِيل أو فِعْلال وأيا ما كان فإن تصغيره٣ عُبَيْدِيد، وجمعه٤ بالواو والنون على عُبَيْدِيدونَ، وبالألف والتاء على عُبَيْدِيدات٥.
стр. 355
[شواذ التصغير] :
قوله: "وما جاء على غير ما ذُكر؛ كأُنَيْسِيان وعُشَيْشِية وأُغَيْلِمة وأُصَيْبِيَة شاذ"١.
أي: وما جاء من المصغرات على خلاف ما ذكرنا٢ فشاذ على خلاف القياس نحو "أُنَيْسِيان" في تصغير "إنسان" والقياس: أُنَيْسان؛ لأنه لا ياء في إنسان بعد السين، لا لفظا ولا تقديرا٣.
ونحو "عُشَيْشِيَة" في تصغير: عِشَيَّة -لتقريب الوقت- والقياس: عُشَيَّة٤؛ لأن القياس يقتضي٥ أن يُضَمَّ أولها ويفتح ثانيها ثم تزاد ياء التصغير، فيجتمع ثلاث ياءات فتحذف الأخيرة.
وأُغَيْلِمة وأُصَيْبِيَة في تصغير: غِلْمَة وصِبْيَة، والقياس: غُلَيْمة وصُبَيَّة، وهو ظاهر.
فجاءت هذه التصغيرات على غير مكبَّرها وكأن٦ عُشَيْشِيَة تصغير عَشَّاة؛ فإن فيها شِينَين يَفصل بينهما ياء التصغير٧.
стр. 356
ويمكن أن يقال: لما اجتمعت ثلاث ياءات أبدلت الشين من إحداهما؛ فكأن١ "أُنَيْسِيَان" تصغير إنسيان٢ على وزن فِعْلِيان.
وكأن أُغَيْلِمة وأُصَيْبَة تصغير: أَغْلِمة وأَصْبِية؛ لأن غلاما فُعال مثل غراب، وصَبِيا فَعِيل، مثل قَفِيز, وهما يجمعان في القلة على أَفْعِلَة كأَغْرِبة وأَقْفِزة، فردوهما في التصغير إلى بابهما، ومن العرب من يجريهما على القياس فيقول: صُبَيَّة وغُلَيْمَة.
قوله: "وقولهم: أُصَيْغِر منك، ودُوَيْن هذا، وفُوَيق هذا لتقليل ما بينهما"٣.
اعلم أن التصغير في قولهم: هو أُصَيْغِر منك، ودُوَين هذا، وفُوَيق هذا، ليس للذات التي وُضع اللفظ لها في التحقيق؛ لأنك إذا قلت: هذا أُصَيْغِر٤ منك، لست تريد إلا تقليل ما بينهما من الزمان ولا يجوز أن يراد به بيان انحطاط المذكور عن٥ المخاطب في الصغر؛ لأن صيغة أصغر تفيده بدون التصغير.
وإذا قلت: دُوَيْن هذا، وفُوَيْق هذا لست تريد إلا تقليل ما بينهما من التفاوت٦، ولهذا لو قال٧: السماء فوقنا كان صادقا،
стр. 357
ولو قال: فويقنا كان كاذبا.
ولو قال١: آتيك بعد اليوم، فأتاه بعد سنة لم يكن مخلفا لوعده ولو قال: آتيك بُعيد اليوم، فأتاه بعد سنة أو شهر كان مخلفا٢ لوعده.
ومنه: "أُسَيِّد" في تصغير "أُسَيْوِد" الذي هو تصغير أَسْوَد؛
أي: لم يبلغ السواد, وحينئذ "٤٠" لم يكن التصغير إلا للسواد الذي فيه، وإذا قيل: هذا مُثَيْل ذاك٣ كان المراد به بيان القرب في المماثلة مع بيان الانحطاط٤.
قوله: "ونَحْوُ: مَا أُحَيْسِنَه شَاذٌّ، وَالْمُرَادُ الْمُتَعَجَّبُ مِنْهُ"٥.
اعلم أنهم يصغرون فعل التعجب؛ [فيقولون في ما أَحْسَنه: ما أُحَيْسِنَه وهو شاذ؛ لأن فعل التعجب] ٦ فعل، والتصغير من خواص الأسماء٧.
стр. 358
والذي يدل على أن الفعل لا يصغر أن اسم الفاعل إذا أُعمل لا يصغر؛ لقربه من الفعل؛ فعدم تصغير الفعل أولى؛ ولهذا١ قيل: المراد منه تصغير المتعجب منه؛ وهو الاسم الذي اشتق منه فعل التعجب٢، كالحسن في مثالنا أو هو فاعل أُحَيْسِن، وهو "ما"، و"ما"٣ لا يصغر، فجعل التصغير واقعا على الفعل؛ لأنهم لو عدلوا عن "ما" إلى لفظ٤ آخر وصغروه لبطل معنى التعجب.
قوله: "ونحو جُمَيْل وكُعَيْت -لطائرين، كُمَيْت -للفرس، موضوع على التصغير"٥.
اعلم أن نحو "جُمَيْل، وكُعَيْت" -لطائرين٦ - "وكُمَيْت"
стр. 359
للفرس١ وضعوها على ألفاظ التصغير في أصل وضعها.
وقولهم في جمع جُمَيل وكُعَيت: جِمْلان وكِعْتان، وفي جمع كُمَيت: كُمْت يدل على أنهم قدروا مكبر جُمَيْل وكُعَيْت على فُعَل، فجمعوهما جمع فُعَل، [لأن فِعْلان جمع فُعَل] ٢ كصُرَد وصِرْدان٣ وقدروا مبكر كُمَيْت على أَكْمَت؛ لأنهم جمعوا كُمَيْتا جمع أَكْمَت وهو كُمْت؛ لأن فُعَلا في باب الألوان جمع أَفْعَل.
стр. 360
[تصغير الترخيم] :
قوله: "وتصغير الترخيم يحذف منه كل الزوائد، ثم يصغر كحُمَيْد في أَحْمَدَ"١.
اعلم أن لهم في التصغير بابا آخر، وهو أن يحذف جميع الزوائد ثم يصغر على ما بقي، فيقال في أَسْود: سُوَيْد، وفي مَخْرج: خُرَيْج.
وسُمي هذا تصغير٢ الترخيم؛ تشبيها له بالترخيم٣؛ لأن كل واحد منهما حذف لمجرد التخفيف.
стр. 361
[تصغير المبنيات] :
قوله: "وخُولف بالإشارة والموصول فأُلحِقَت قبل آخِرِها ياء وزيد بعد آخرها ألف، فقيل ذَيَّا, وتَيَّا، واللذَيَّا واللَّتَيَّا واللذيَّان واللتَيَّان واللذَيُّون واللتيَّات"١.
اعلم أنهم خالفوا في تصغير٢ أسماء الإشارة و٣ الموصولات التي تصغر تصغير الأسماء المتمكنة؛ للإيذان من أول الأمر أنها غير متمكنة فألحقوا٤ قبل آخرها ياء، وزيد في آخرها ألف, عوضا عن ضم الأول وفتح الثاني في المتمكن. وقالوا في "ذا": ذيَّا وفي "تا": تيَّا، وفي٥ "أُوَلى": أُوَليَّا؛ لأنهم لما زادوا ياء قبل آخرها [وكان في آخرها] ٦ ألف انقلبت تلك الألف ياء وأدغمت ياء التصغير فيها, ووجب فتح الياء لزيادة الألف بعدها، ولم يصغروا ذي وذه؛ لئلا يلتبس بتصغير المذكر للاستغناء٧ بتصغير "تا" عن تصغيرهما٨.
وقالوا في الذي والتي: اللذَيَّا واللتَيَّا؛ لأنهم لما زادوا قبل الآخر
стр. 362
ياء للتصغير اجتمعت١ مع ياء الذي فأدغموا الياء في الياء وفتحوا لزيادة٢ الألف بعدها، وفتحوا ما قبل ياء التصغير؛ ليكون على نحو ذا، وتا؛ لاطراد باب المبهمات.
وقالوا في تثنيتهما: اللذَيَّان واللتيَّان -في الرفع- واللَّذيِّين واللَّتيِّين -في النصب والجر.
واختلف سيبويه والأخفش في ذلك؛ فسيبويه والأخفش في ذلك؛ فسيبويه لا يقدر٣ المزيد في تصغير مفرديهما، وهو ألف اللَّذَيَّا واللَّتَيَّا٤ والأخفش يقدره ويحذفه لالتقاء الساكنين٥.
ولا يظهر أثر الخلاف بينهما في التثنية، بل في "٤١" الجمع؛ فتقول على مذهب سيبويه في جمع اللذيا: اللَّذَيُّون، في الرفع - بفتح الذال وضم الياء وتشديدها، واللَّذِيِّين -بكسر الذال والياء- في النصب والجر.
وتقول على مذهب الأخفش: اللَّذَيُّون -في الرفع واللَّذَيَّيْن في النصب والجر -بفتح الياء فيهما؛ فلفظة التثنية والجمع متساوية على مذهبه٦؛ لأنه يحذف٧ الألف التي٨ في اللَّذَيَّا في الجمع، لاجتماع الساكنين؛
стр. 363
الألف الذي في اللذيا وواو الجمع أو ياء الجمع, أصله: اللَّذَيَّاون في الرفع، واللَّذَيَّاين١- في النصب والجر، فلما حذفت الألف لالتقاء٢ الساكنين بقيت الفتحة بعد حذف الألف بحالها كما بقيت في المُصْطَفَيْن والمُصْطَفَوْن٣.
وقال سيبويه: اللاتي لا يصغّر على لفظه استغناء بتصغير واحدها وهو "التي" على اللّتَيَّا ثم جمعه على اللّتَيَّات٤.
وقال الأخفش: تصغير٥ اللاتي واللائي على لفظهما؛ فقال: تصغير٦ اللاتي: اللَّوَيتا، بقلب ألف اللاتي واوا وزيادة ياء التصغير والألف في آخرهان وحذف الياء الأخيرة التي قبل الألف٧ لأنه لو صغر على التمام لكان المصغر بزيادة الألف في آخره على خمسة أحرف سوى ياء التصغير، ولم يكن الرابع حرف مد ولين نحو اللَّويتيا٨ -وهذا لا يكون في المصغر٩، فحذف حرف١٠ منه وهو الياء الأخيرة.
стр. 364
وتصغير اللائي: اللَّوَيَّا١؛ بحذف إحدى الياءين, وهي الأخيرة لما ذكرناه في تصغير اللاتي.
وأما اللائين فيفعل به في التصغير ما فعل بالذين في التصغير.
اعلم أن قوله: "وزيد بعد آخرها ألف" ليس على إطلاقه؛ لأن الألف قد لا يزاد في آخرها٢ نحو أوليَّا وأُوَليَّائِك. في تصغير: أُولاءِ وأُولَئِكَ.
ويمكن أن يجاب عنه بأنه يزاد فيه الألف أخيرا عند أبي إسحاق٣ كما يزاد في جميع هذا الباب، ثم قلبت همزة.
نعم عند المبرد تزاد الياء قبل الهمزة محافظة على الهمزة٤.
ثم اعلم أن جميع الموصولات وأسماء الإشارة لا تصغّر وإن كان لفظُه يُوْهِم٥ أنه يصغَّر؛ فإن: مَن، وما٦، وأي، وذو الطائية،
стр. 365
وذا١ بعد "ما" الاستفهامية، نحو: ماذا صنعت؟ وهُنا وهَنَّا وثَمَّ لا تصغر٢.
قوله: "ورفضوا تصغير الضمائر، نحو: مَتَى وَأَيْنَ وَمَنْ وَمَا وَحَيْثُ وَمُنْذُ وَمَعَ وَغَيْرِ وَحَسْبُكَ، وَالاسْمِ عَامِلاً عَمَلَ الْفِعْلِ، فَمِنْ ثَمَّ جَازَ ضُوَيْرِب زَيْدٍ، وَامْتَنَعَ ضُوَيْرِب زَيْداً"٣.
أي: ورفضوا تصغير الضمائر٤؛ لأن منها ما لا يمكن تصغيره وهو الذي على حرف واحد أو حرفين، فحمل الباقي٥ عليه؛ اطرادا للباب.
ورفضوا تصغير: أين ومتى زمن وما؛ لتوغلها في شبه الحرف؛ ولأن المقصود الأعم٦ منها الاستفهام٧؛ ولأن [من وما على وجه لا يمكن تصغيرهما.
стр. 366
ورفضوا تصغير حيث] ١ استغناء بتصغير المكان عن تصغيره ورفضوا تصغير منذ، لتوغلها في معنى الحرف، والاستغناء٢ عن تصغير منذ بتصغير مذ. ورفضوا تصغير مع، لتعذر بناء فعيل منها٣ ورفضوا تصغير غير، لتوغله في معنى٤ الحرف وهو الاستثناء أو معنى لا النافية ورفضوا أيضا تصغير حسبك، لوجود معنى الفعلية فيه، ولئلا يلتبس بتصغير٥ الحَسَب. ورفضوا تصغير الاسم الذي يعمل عمل الفعل حال كونه عاملا، لا تقول: هذا ضُوَيْرِب زيدا لقوة معنى الفعل حال كونه عاملا.
[وإنما قلنا: رفضوا تصغيره حال كونه عاملا] ٦ لأنه يجوز تصغيره في غير وقت عمله، نحو: ضُوَيْرِب؛ لعدم قوة معنى الفعل فيه حيئنذ.
وكذلك لا يصغر "٤٢" المصدر العامل واسم المفعول والصفة المشبهة.
стр. 367
[باب الاسم المنسوب] :
قوله: "المَنْسُوبُ الْمُلْحَقُ بِآخِرِهِ يَاءٌ مُشَدَّدَة لِيَدُلَّ عَلَى نِسْبتِهِ إِلَى الْمُجَرَّدِ عَنْهَا، وَقِيَاسُهُ حَذْفُ تاء التأنيث مطلقا"١.
أي: الاسم المنسوب هو الذي أُلحق آخره ياء مشددة لتدل على أنه منسوب إلى الاسم المجرد عن تلك الياء، نحو: هاشمي وبصري.
اعلم أن هذه العبارة أولى من عبارة الكتاب٢؛ لأن عبارة الكتاب تدل على أن المنسوب هو المنسوب إليه؛ لأن الذي ألحق آخره ياء مشددة هو المنسوب إليه لا المنسوب؛ لأن المنسوب هو المركب من المنسوب إليه ومن الياء المشددة؛ ولأن الذي آخره ياء مشددة لا يدل على نسبته إلى المجرد عنها؛ لأنهما واحد.
وقيل: التعريف الذي٣ في الكتاب تعريف بما يساويه في المعرفة والجهالة؛ لاشتماله على نسبة٤.
стр. 368
ويمكن أن يجاب عنه بأنه يعرف المنسوب الاصطلاحي بالنسبة اللغوية، فلا يلزم ما ذكرتموه؛ لأن النسبة اللغوية معلومة١.
وقياس النسبة حذف تاء التأنيث من المنسوب إليه مطلقا؛ لئلا تكون تاء التأنيث وسطا، ولئلا يؤدي إلى اجتماع تأنيثين في نسبة مؤنث إلى مؤنث، كما إذا نسبت امرأة إلى ظُلْمَة، فقلت: ظُلَِمّية٢ ولئلا يلزم تأنيث المذكر في نسبة مثل رجل إلى ضاربة، نحو: هذا رجل ضاربتيّ.
وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم تأنيث المذكر؛ لأن تلك التاء٣ لتأنيث المنسوب إليه لا لتأنيث المنسوب، وإنما يلزم أن لو قيل ضاربتية٤ لأن هذا "التأنيث"٥ لتأنيث المنسوب، لكنه لم يقل ذلك، وإنما قال تاء التأنيث؛ لأن ألف التأنيث لا يجب حذفه كما يقال في النسبة إلى "حُبْلَى": حُبْلِيّ، وحُبْلَوِيّ، وحُبْلاوِيّ٦ وإلى "صحراء" صَحْراوِيّ.
стр. 369
فإن قيل: ينبغي أن يجب حذفا ولا يجوز وقوعها في وسط الكلمة، كما لا يجوز وقوع التاء في وسط الكلمة.
قلنا: لا نسلم ذلك؛ لأن التاء علم للتأنيث وليست الألف كذلك؛ ولأنها١ تنقلب إلى حرف آخر، فلا يكره وقوعها في الوسط مثل كراهة التاء في الوسط.
قوله: "وَزِيَادَةِ التَّثْنِيَة وَالْجَمْعِ إِلاَّ عَلَما قَدْ أُعرب بالحركات"٢.
أي: وقياس النسبة حذف زيادة التثنية والجمع٣، إلا إذا كان المنسوب إليه علما أُعْرب بالحركات، فتقول في النسبة إلى "ضاربان" ضاربيّ٤, وإلى "ضاربون" ضاربي، وإلى٥ "زيدون": زيديّ، وفي ضاربات وثمرات: ضارِبِيّ وثَمَرِيّ٦.
أما إذا كان علما أعرب بالحركات؛ فلم تحذف علامة التثنية
стр. 370
والجمع؛ لامتزاجها بالاسم وصيرورتها كالجزء منه١.
قوله: "فلذلك جاء قِنَّسْرِينيّ وقِنَّسْرِيّ".
أي: ولأجل أنه يحذف علامة التثنية والجمع في النسب٢ -إلا إذا كان المنسوب٣ علما- أعرب بالحركات، جاء: قِنَّسْرِي -بحذف العلامة- وجاء: قِنَّسْرِينيّ -بعدم حذفها؛ لأنه أعرب قِنّسْرين بالحروف وبالحروف وبالحركات أيضا، فمن قال: قِنَّسْرون بالواو حالة الرفع قال في النسبة: قِنَّسْريّ -بحذف الواو والنون- ومن قال: قِنَّسْرين -بالياء والإعراب على النون- قال: قِنَّسْرِينيّ٤ كما تقول في غِسْلِين: غِسْلِينيّ.
قوله: "ويُفتح الثاني من نحو نَمِر والدُّئل وبخلاف, تَغْلِبيّ على الأفصح"٥.
أي: ويفتح الحرف الثاني في الاسم الثلاثي الذي ثانيه كسرة نحو:
نَمِر والدُّئِل٦ وإبل٧، فتقول: نَمَرِيّ ودُئَلِيّ٨ وإبَلِيّ- بفتح الثاني كراهة "٤٣" توالي الكسرتين والياء مع حركة قبل الكسر، بخلاف
стр. 371
ما كان على أكثر من ثلاثة أحرف١؛ فإنه يجوز فيه توالي الكسرتين مع ياء النسبة إذا كان قبل الكسرة ساكن، نحو: تَغْلِب ويَثْرِب؛ فإن الأحسن والأفصح فيه بقاء الكسرة؛ لقوة الكسرة بالزيادة على الثلاثة، ولحصول٢ الخفة بالساكن الذي قبل الكسرة نحو: تَغْلِبِيّ ويَثْرِبِيّ. ويجوز فيه أيضا الفتحة٣ كراهة اجتماع الكسرتين والياء.
قوله: "وتُحْذف الْوَاوُ وَالْيَاءُ مِنْ فَعُولة وفَعِيلَة، بِشَرْطِ صحة العين ونفي التضعيف كحَنَفِيّ وشَنَئِيّ"٤.
أي: وتحذف الياء من فَعِيلَة، والواو من فَعُولة، بشرط أن تكون عينهما صحيحة غير مضافعة، نحو: "حَنَفِيّ وشَنَئِيّ" في "حَنِيفة وشَنُوءة".
وإنما تحذف الياء والواو٥؛ للفرق بين النسبة إلى فَعِيلَة وفَعُولة؛ وبين النسبة إلى فَعِيل
وفَعُول؛ لأنهما لا يحذفان٦ من فَعِيل وفَعُول؛ تقول في النسبة٧ إلى كَرِيم وصَبور: كَرِيْميّ وصَبُورِيّ. ولم يفعل الأمر بالعكس؛ لأن المؤنث أولى بالحذف لاستثقالهم إياه.
стр. 372
وإنما قال: بشرط أن تكون عينهما صحيحة غير مضاعفة؛ لأنها لو كانت معتلة أو مضاعفة لم تحذف الواو والياء فيهما, كما لم يحذفا في فَعُول وفَعيل، نحو: طَوِيليّ -في: طَوِيلَة وطَوِيل- وشَديديّ -في: شَديدَة وشَدِيد؛ لأنهما لو حذفا لقيل طَوَلِيّ -بفتح الواو، وشَدَدِيّ -بفك الإدغام- وهو مستثقل؛ فإن قلبت الواو ألفا في طولي وأدغم الدال في شددي لزم زيادة التغيير؛ وهو١ حذف الياء وقلب الواو ألفا في طولي، وحذف الياء والإدغام في شددي، ولأنه يلتبس بالمنسوب إلى طال -اسم رجل- ويشد -اسم رجل.
قوله: "ومن فُعَيْلَة غير مضاعف كجُهَنِيّ"٢.
أي: ويحذف٣ الياء من فُعَيْلَة غير مضاعفة، نحو: "جُهَنِيّ" في: جُهَيْنَة٤، و"عُقَلِيّ" في: عُقَيْلَة؛ فرقا بينها وبين فُعَيْل.
وإنما قال: "غير مضاعفة؛ لأنها لو كانت مضاعفة نحو شديدة لم تحذف الياء؛ لئلا يلزم اجتماع المثلين من غير إدغام.
وإنما لم٥ يدغم؛ لأنه لو أدغم لالتبس بالمنسوب إلى شد- اسم رجل.
ويعلم منه أنه لا يشترط صحة العين في حذف الياء؛ فإنك تقول: عُيَنِيّ في عُيَيْنَة.
стр. 373
وإنما لم تقلب الياء ألفا؛ لعدم موجب القلب، وهو فتح ما قبلها.
قوله: "بخلاف شَديدي وطَويلي". استثناء من فَعِيلَة وفَعُولة؛ أي: ويحذف الياء والواو من فَعِيلة وفَعُولة، بخلاف "فعيل وفعول١".
فإنه لا يحذف فيهما الواو والياء، نحو: "شَدِيديّ" و"طَوِيليّ".
في: شَديد وطَويل، لما ذكرناه.
قوله: "وسَلِيقِيّ في الأَزْد، وَعِميرِيّ في كلب شاذ٢".
أي: سَليقي -لرجل من أهل السليقة، وهي الطبيعة٣- وسَلِيمِيّ في٤ سَلِيمة -حي في الأزد٥، وعَمِيرِيّ في عميرة -حي في كلب٦- شاذ٧، وكان القياس: سَلَقِيّ, وسَلَمِيّ، وعَمَرِيّ. وهو مستثنى من فَعِيلة؛ فإنه حكم بأنه تحذف الياء في المنسوب إلى فَعِيلة ولم تحذف الياء في المنسوب إلى هذه الكلمات، فيكون شاذا.
стр. 374
قوله: "وعُبَدِيّ وجُذَمِيّ في: بَنِي عَبِيْدَةَ وجَذِيمَةَ أشذّ"١.
هذا "٤٤" أيضا استثناء من فَعِيلة، [أي: وعُبَدِيّ وجُذَمِيّ- في النسبة إلى عَبِيدَة، وهو عَبِيدَة٢ بن معاوية٣، وجذِيمَة -وهي حي من عبد القيس أو من أسد٤- أشذ٥] ٦؛ لأن القياس: عَبَدِيّ وجَذَمِيّ بفتح الفاء فضم الفاء أبعد من عدم حذف الواو والياء؛ لأن الأصل عدم الحذف. قوله٧: "وخُرَيْبِيّ شاذ"٨.
وهو مستثنى من فُعَيلة -بضم الفاء؛ لأنه ذكر٩ أنه إذا نسب إلى فعيلة حذف ياؤها ولم تحذف الياء [في] ١٠ المنسوب١١ إلى خَرِيبة١٢.
стр. 375
قوله: "وثَقَفِيّ وقُرَشِيّ وفُقَمِيّ فِي كِنانة، ومُلَحِيّ في خُزاعة، شاذ"١.
اعلم أن "ثَقَفِيّ" مستثنى من فَعِيل؛ لأنه قال [لا تحذف الياء من فعيل في النسبة] ٢ وقد٣ حذف٤؛ لأن النسبة إلى ثَقِيف٥:
ثَقَفِيّ. والقياس: ثَقِيفيّ. وأما: قُرَشِيّ وفُقَمِيّ ومُلَحِيّ فمستثنى من فُعَيل؛ لأنه قال لا تحذف الياء في النسبة إلى فُعَيْل وقد حذف ههنا؛ لأنه يقال "قُرَشِيّ" في قُرَيْش، و"فُقَمِيّ" في فُقَيْم -حي من كِنانة٦- و"مُلَحِي" في مُلَيْح -حي في "خُزاعة٧"٨.
قوله: "وتُحذَف الْيَاءُ مِنَ الْمُعْتَلِّ اللاَّمِ مِنَ المُذَكَّرِ والمؤنث، وتقلب الياء الأخيرة واوا كغَنَوِيّ وأُمَوِيّ"٩.
стр. 376
أي: وتحذف الياء في١ المعتل اللام من٢ فَعِيل وفُعَيل٣ إذا نسب إليهما، وتفتح العين في النسبة إلى "فعيل"، وتقلب الياء الأخيرة واوا؛ فيقال في غَنِيّ٤، وقَصِيّ٥، وأُمَيّة٦: غَنَوِيّ وقَصَوِيّ وأمَوِيّ- بحذف ياء فَعِيل وفُعَيل وقلب الياء الأخيرة واوا؛ لكراهتهم اجتماع أربع ياءات. وإذا حذفت الياء [الزائدة] ٧ وجب فتح الحرف الثاني في غَنَوِيّ، كما وجب فتح الثاني في نَمَرِي، مع صحة الثاني.
стр. 377
واعلم أن حكم فَعِيلة وفُعَيلة حكم١ فَعِيل وفُعَيل في جميع ما ذكرناه إذا كان معتل اللام٢، فيقال في غَنِيّة وقُصَيّة وأُمَيّة: غَنَوِيّ [وقُصَوِيّ وأُمَوِيّ] ٣.
قوله: "وجاء: أُمَيِّيّ٤، بخِلافِ غَنَوِيّ"٥.
أي: وجاء أَُمَيِّيّ وقُصَيِّيّ -بإثبات ياء "فَعِيل" وعدم قلبها واوا- ولم يجئ "غَنِيِّيّ"٦ من غير قلب الياء واوا وإبقاء كسرة النون بحالها؛ لأنه يلزم من غَنِيِّيّ الجمع بين كسرتين وأربع ياءات، ولم يلزم ذلك في أُمَيِّيّ وقُصَيِّيّ؛ لأنه ليس قبل الياء الأولى كسرة فيها.
ويعلم منه أنه يجوز "غَنَيِّيّ" بإثبات الياء وفتح النون، لعدم الكسرتين حينئذ. "فغَنَيِّيّ حينئذ كأُمَيِّيّ"٧.
قوله: "وأَمَوِيّ".
أي: وأَمَوِيّ - بفتح الهمزة شاذ؛ لأنه على غير قياس٨.
стр. 378
قوله١: "وأُجري تَحَوِي -في تَحِيّة- مَجْرَى غَنَوِيّ".
وإنما أجرى "تَحَوِيّ" المنسوب إلى تحيّة٢ -اسم قبيلة٣- مجرى غَنَوِيّ في حذف الياء الأولى وقلب الياء الأخيرة واوا لئلا يجتمع كسرتان وأربع ياءات, كما فعل كذلك في غَنَوِيّ.
وإنما خُص التَّحَوِيّ بالذكر لأن "تَحِيَّة" ليست "فَعِيلة" بل "تَفْعِلَة" مع أن حكمها في النسبة حكم "فَعِيلة".
قوله٤: "وأما نحو: عَدُوّ، فَعَدُوِّيّ اتفاقا، ونحو: عَدُوّة قال المبرد: مِثْلُهُ, وقال سيبويه: عَدَوِيّ"٥.
يعني: وأما "فَعُول" من المعتل٦ اللام فالنسبة إليه "فَعُولِي" اتفاقا٧، نحو "عَدُوِّيّ" في "عَدُوّ" على القياس في الصحيح، كـ"صَبُورِيّ" في "صَبور".
стр. 379
وأما فَعُولَة نحو "عَدُوَّة"١؛ فالمبرِّد يقول "فَعُوِلي" كـ"عَدُوِّي" في "عَدُوَّة"، [كما تقول عَدُوِّيّ في عَدُوّ] ٢ إجراء للواوين مُجْرَى واوا واحدة للإدغام٣ [على] ٤ خلاف باب الصحيح؛ لأن قياس باب الصحيح حذف الواو وفتح الثاني.
وسيبويه يُجريها مُجْرى "٤٥" الصحيح؛ فيقول في "عَدُوَّة" "عَدَوِيّ" بفتح الثاني وحذف الواو، كما في الصحيح اللام نحو "شَنَئِيّ" في "شَنُوءة" ولا يعتد بالإدغام٥.
اعلم أن المصنف نَقَلَ في الشرح٦ هذا الخلاف بالعكس، وهو خلاف ما ذكره في المتن، والحق ما ذكره في المتن, ومثل المتن نقله صاحب المفصل٧.
стр. 380
قوله: "وتُحذف الياء الثانية في١ نحو: سَيْدِيّ ومَيْتِيّ ومُهَيْمِيّ من هَيَّمَ"٢.
أي: وتحذف الياء الثانية في النسبة إذا كان قبل الآخر ياء مشددة مكسورة، نحو "سَيْدِيّ، ومَيْتِيّ، ومُهَيْمِيّ". في: سيِّد، ومَيِّت، ومُهَيِّم -اسم فاعل من: هيَّمه الحب يُهَيِّمُهُ: إذا جعله هائما٣؛ لأنه لو لم يحذف وقيل: سَيِّدِيّ, ومَيِّتِيّ ومُهَيِّمِيّ لزم الجمع بين كسرتين وأربع ياءات.
وإنما حُذفت الياء الثانية؛ لأنه لو [لم تحذف الثانية و] ٤ حذفت الأولى لقيل: سَيِّدِيَ -بكسر٥ الياء وفتح ما قبلها؛ فإن لم تقلب الياء ألفا لكان ثقيلا، وإن قُلِبَتْ لزم التغييرات.
قوله: "وطائيّ شاذ".
وإنا كان شاذا؛ لأن القياس "طَيْئِيّ" لأنه منسوب إلى "طَيِّء" كـ"سَيِّد"؛ فحذفت الياء الثانية ونسب إلى الباقي، فصار "طَيْئِيّ"
стр. 381
كـ"سَيْدِيّ" ثم قلبت هذه الياء الباقية ألفا١، فصار "طائي"٢.
وهذ القلب سبب شذوذه.
قوله: "فإِن كان نحو مُهَيِّم، تصغير: مُهَوِّم -من هَوِّم الرجل إذا هز رأسه من النعاس٣- قيل: مُهَيِّمِيّ -بالتعويض".
وإنما كان كذلك لأنه إذا صغر "مُهَوِّم" كان قياسه حذف إحدى الواوين، لما مر في التصغير، وحينئذ تنقلب الواو الثانية٤ ياء لسكون ياء التصغير قبل هذه الواو٥ وتدغم ياء التصغير فيهما٦ فيصير: "مُهَيِّم" -على لفظ اسم الفاعل- من "هَيِّم".
فلو قيل في النسبة إليه "مُهَيِّمِيّ"، كما قالوا في [النسبة إلى٧] تصغير "مُهَيِّم" -في اسم الفاعل من هَيَّم- حصل الالتباس فقيل في النسبة إلى: مُهَيِّم، تصغير مَهُوّم "مُهَيِّمِيّ" بالتعويض عن المحذوف في التصغير. ولم يعكس الأمر لأنه كان هو٨ أولى بالتعويض؛ لأنه قد حذفت نه إحدى الواوين.
стр. 382
وإنما جوزوا زيادة الياء مع اجتماع الكسرتين١ وأربع ياءات؛ لأن السكون من غير إدغام كالاستراحة، على أن السكون في حرف المدِّ أثبتُ وأقعد.
قوله: "و٢ تُقلب الألف الأخيرة الثالثة والرابعة المنقلبة واوا كـ"عَصَوِيّ ورَحَوِيّ ومَلْهَوِيّ"٣.
أي: وتقلب الألف الأخيرة الثالثة أو٤ الرابعة المنقلبة عن واو أو عن٥ ياء واوا في النسبة، ثالثة كانت تلك الألف أو رابعة.
أما قلب الألف؛ فلوجوب كسرة ما قبل ياء النسبة وامتناع قبول الألف الحركة وامتناع حذفها؛ لعدم الثقل في الاسم [في التلفظ] ٦ بها مع كونها بدلا من الأصلي.
وأما قلبها٧ واوا؛ فلأنها إن كانت منقلبة عن واو كان انقلابها إلى الواو أولى لرجوعها إلى الأصل، نحو: "عَصَوِيّ" في
стр. 383
"عَصى" في الثلاثي، و"مَلْهَوِيّ" في "مَلْهًى" في الرباعي، وألف "عَصًى ومَلْهًى" مقلوبة عن واو، يدل عليها عَصَوْتُ واللهْوُ.
وإن كانت منقلبة عن ياء كان انقلابها إلى الواو أيضا١ "٤٦" أولى؛ لئلا يجتمع ثلاث ياءات، نحو "رَحَوِيّ" في "رَحًى" في الثلاثي, و"مَرْمَوِيّ" في "مَرْمِيّ" في الرباعي، وألف الرَّحَى والمَرْمَى مقلوبة عن ياء، يدل عليه الرَّحَيان٢ والرَّمْي.
اعلم٣ أن الرابعة إذا كانت للإلحاق، نحو: "مَعْزًى" منقلبة عن ياء؛ لأنها ياء في الأصل تحركت وانفتح ما قبلها فقُلبت ألفا، ولهذا ترد ياء، فيقال في سَلْقَى "سَلْقَيْتُ" لا سَلْقَات، مع أن حكمها بخلاف ما ذكره ههنا؛ لأن ألف الإلحاق إذا كانت رابعة تقلب واوا، وقد تحذف.
[وقد تزاد الألف قبل بدلها] ٤ تشبيها بألف التأنيث، فيقال في النسبة إلى مِعْزًى: مِعْزَوِيّ، مِعْزَاوِيّ، ومِعْزِيّ٥.
وكان من الواجب أن يقول: وتقلب الألف٦ الأخيرة الثالثة أو الرابعة المنقلبة التي لغير الإلحاق، ثم يذكر حكمها فيما بعد.
стр. 384
قوله: "ويُحذف غيرهما١, كـ: حُبْلِيّ وجَمَزِيّ ومُرَامِيّ وقُبَعْثَرِيّ٢".
أي: ويحذف في النسبة الألف التي هي غير الألف الثالثة أو٣ الرابعة المنقلبة عن واو أو ياء، وتلك الألف إما رابعة غير منقلبة أو خامسة منقلبة [أو غير منقلبة] ٤، أو سادسة [غير منقلبة] ٥ تقول في: حُبْلَى "حُبْلِيّ" وألفها رابعة غير منقلبة، "وفي جَمَزَى٦ -لسريع: جَمَزِيّ٧" ٨، وألفها خامسة غير منقلبة، وفي مرامي: "مُرامِيّ" وألفها خامسة منقلبة عن ياء، وفي قَبَعْثَري -لجمل٩ غليظ شديد١٠ "قَبَعْثَرِيّ" وألفها سادسة غير منقلبة.
стр. 385
قوله: "وقد جاء في نحو حُبْلى ... " إلى آخره١.
أي: وقد جاء في الألف الرابعة غير المنقلبة٢ إذا كان ثاني الاسم ساكنا، نحو "حُبْلَي" وجهان آخران: أحدهما "حُبَلَوِيّ" بقلب الألف واوا كما قلبت في "مَلْهى" تشبيها لها بها؛ لأها لا تبلغ مبلغ الاستثقال. وثانيها "حُبْلاوِي" بقلب الألف واوا مع زيادة ألف قبلها.
ولم يجئ هذان الوجهان إذا كان "ثاني"٣ الاسم متحركان نحو "جَمَزَى" للاستثقال.
قوله: "وتقلب الياء الأخيرة [الثالثة...." إلى آخره] ٤، ٥.
أي: وتقلب الياء التي وقعت في آخر الكلمة ثالثة وكان ما قبلها مكسورا واوا، ويفتح ما قبلها نحو عَمٍ وشَجٍ؛ تقول في المنسوب إليهما "عَمَوِيّ وشَجَوِيّ" برد الياء المحذوفة؛ لعدم موجب حذفها حينئذ، وقلبها واوا لئلا يجتمع ثلاث ياءات.
стр. 386
وإنما فتح ما قبل الواو لاستثقال الكسرتين والياءين.
وتحذف الياء التي وقعت في آخر الكلمة رابعة، وكان ما قبلها مكسورا، على الأفصح؛ فيقال في قاض "قاضيّ" على الأفصح.
وإنما قال: "على الأفصح" لأنه يجوز قلب الياء واوا وفتح ما قبلها نحو قَاضَوِيّ؛ إجراء لها مُجْرَى الألف الثالثة، كما أُجْرِيَ "مَلْهَوِيّ" مُجري "رَحَوِيّ".
وإنما يجب١ فتح ما قبل الواو ههنا ولم يعتد بالسكون الذي قبل الضاد كما اعتد به في "تَغْلِبِيّ" لأنه مستثقل ههنا لأجل الإعلال، بخلاف "تَغْلِبِيّ"؛ فإن "قاضَوِيّ" أثقل من "تَغْلِبِيّ".
قوله: "ويحذف ما سِواهما، [كـ: مُشْتَرِيّ] ٢.
أي: ويحذف الياء التي هي غير الياء الثالثة والرابعة في الآخر وهي الياء الخامسة أو السادسة في الأخير "٤٧" فيقال في مُشْتَر ومُسْتَسْقٍ "مُشْتَرِيّ ومُسْتَسْقِيّ" -بحذف الياء لا غير؛ لكثرة حروف الخماسي والسداسي.
قوله: "وباب مُحَيّ ... " إلى آخره٣، ٤.
стр. 387
والمراد بباب مُحَيّ: ما كان الياء فيه خامسة في الآخر، ما قبلها مكسورة، فإن "مُحَيّ" اسم فاعل من حيّا يحيّي، فإذا نسب إليه قيل مُحَوِيّ كأُمَوِيّ؛ بحذف إحدي الياءين وقلب الياء الأخرى واوا؛ لئلا تجتمع الياءات مع الكسرة.
وقيل أيضا مُحَيِيّ -بحذف إحدى الياءين وإبقاء الياء الأخرى كأُمَيِيّ.
قوله١: "ونحو ظَبْيَة ... " إلى آخره٢، ٣.
اعلم أن فَعْلَة وفُعْلَة وفِعْلَة في المعتل اللام اليائي، نحو: ظَبْيَة، ورُقْيَة، وقِنْية -من قَنَيْتُ الغنم وغيرها قِنْية٤- ومن المعتل الواوي نحو: غَزْوَة، وعُرْوَة, ورِشْوَة ينسب إليها بحذف تاء التأنيث عند سيبويه على القياس كالصحيح؛ لأن الياء والواو في آخر الاسم إذا كان ما قبلها ساكنا كان حكمها حكم الصحيح؛ فيقال في ظَبْيَة: ظَبْيِيّ. كما يقال في تَمْرَة: تَمْرِيّ، وفي قِنْيَة: قِنْيِيّ وفي رُقْيَة:؛ رُقْيِيّ، وفي غَزْوَة: غَزْوِيّ، وفي عُرْوَة: عُرْوِيّ, وفي رِشْوَة: رِشْوِيّ٥.
والرِّشْوة: معروفة.
стр. 388
وعُرْوَة القَمِيص والكوز "معروفة"١. والعُرْوَة: الأسدُ٢.
وأما زِنَوِيّ -في بني زِنْيَة٣، وقُرَوِيّ- في قَرْيَة؛ فشاذ عند سيبويه٤؛ لأن القياس زِنَيِيّ وقَرَيِيّ, كما في الصحيح.
وقال يونس: النسبة إلى ما لا تاء فيه كظَبْي وغَزْو، حكمها حكم الصحيح، فيقال في المنسوب إليهما: ظَبْيِيّ وغَزْوِيّ, والنسبة إلى ما فيه التاء كظَبْيَة وغَزْوَة إنما هي بفتح الساكن الذي قبل الياء والواو وقلب الياء واوا كظَبوِيّ وغَزَوِيّ- بفتح الياء والزاي بالقياس على عَمَوِيّ في قلب الياء واوا وفتح الميم وكذلك سائرها٥.
وهذا القياس بعيد؛ للفرق, وهو أن ما قبل الياء في ظَبْيَة وغَزْوَة ساكن، والسكون يجعل الياء كالصحيح كما ثبت في الإعراب في نحو ظَبْي ودَلْو.
وإنما قيل: الياء في عم متحركة، واتفق سيبويه ويونس على أن حكم النسبة في ظَبْي وغَزْو حكم الصحيح٦.
قوله٧: "وبَدَوِيّ شاذ عندهما"٨.
стр. 389
أي: بَدَوِيّ -بتحريك الدال- شاذ عند سيبويه ويونس؛ لأن القياس سكون الدال عندهما١ لما مرّ؛ فتحريكه غير قياسي٢.
قوله: "وباب طيّ وحيّ ... " إلى آخره٣.
المراد بباب طيّ "وحيّ"٤ فَعْلٌ، من المعتل اللام بالياء الذي عينه معتلة بالياء أو الواو، نحو طيّ وحيّ؛ لأنهما من طَوَى، والحياة.
فإذا٥ نُسِبَ إليهما٦ يقال: طَوَوِيّ وحَيوِيّ -برد العين إلى أصلها وفتحها، وقلب الياء٧ الثانية واوا؛ لئلا يجتمع ثلاث ياءات ولا يقال: طَيِّيّ ولا٨ حَيِّيّ؛ لاجتماع الكسرة وأربع ياءات. لا يقال "حَيّ" إذا كان مشتقا من الحياة لم تكن لامه ياء بل واوا؛ لأنا نقول: لا نسلم ذلك لأن هذه الواو بدل من الياء، لعدم مجيء "حَيَوتُ" في كلامهم ومجيء "حَيَيْتُ"، وإنما قلبت ياء كراهة اجتماع الياءين.
стр. 390
قوله: "بخلاف دَوِّيّ وكَوِّيّ"١.
أي: بخلاف ما إذا كان في آخر فَعْل "٤٨" واو مشدَّدة نحو دوٍّ للمفازة٢ وكَوٍّ٣؛ فإنها تبقى على حالها؛ فيقال في المنسوب إليها٤. دَوِّيّ وكَوِّيّ؛ لأنه ليس استثقال اجتماع الياءين والواوين كاستثقال اجتماع الياءات الأربع، فإن "طيّ" أثقل من "دَوِّيّ". فلهذا قيل "طَوَوِيّ" بالتغيير٥، و"دوِّيّ" بعدم التغيير.
قوله: "وما آخره ياء مشددة بعد ثلاثة...." إلى آخره٦.
أي: الاسم الذي آخره ياء مشددة بعد ثلاثة أحرف؛ فإما أن تكون تلك الياء غير زائدة أو زائدة؛ فإن كانت غير زائدة وذلك بأن تكون إحدى الياءين أصلية والأخرى زائدة، نحو: مَرْمِيّ ففيها٧ وجهان: أحدهما "مَرْمَوِيّ" كغَنَوِيّ، في: غَنِيّ- بحذف إحدى٨