وإنما فتح ما قبل الواو لاستثقال الكسرتين والياءين.
وتحذف الياء التي وقعت في آخر الكلمة رابعة، وكان ما قبلها مكسورا، على الأفصح؛ فيقال في قاض "قاضيّ" على الأفصح.
وإنما قال: "على الأفصح" لأنه يجوز قلب الياء واوا وفتح ما قبلها نحو قَاضَوِيّ؛ إجراء لها مُجْرَى الألف الثالثة، كما أُجْرِيَ "مَلْهَوِيّ" مُجري "رَحَوِيّ".
وإنما يجب١ فتح ما قبل الواو ههنا ولم يعتد بالسكون الذي قبل الضاد كما اعتد به في "تَغْلِبِيّ" لأنه مستثقل ههنا لأجل الإعلال، بخلاف "تَغْلِبِيّ"؛ فإن "قاضَوِيّ" أثقل من "تَغْلِبِيّ".
قوله: "ويحذف ما سِواهما، [كـ: مُشْتَرِيّ] ٢.
أي: ويحذف الياء التي هي غير الياء الثالثة والرابعة في الآخر وهي الياء الخامسة أو السادسة في الأخير "٤٧" فيقال في مُشْتَر ومُسْتَسْقٍ "مُشْتَرِيّ ومُسْتَسْقِيّ" -بحذف الياء لا غير؛ لكثرة حروف الخماسي والسداسي.
قوله: "وباب مُحَيّ ... " إلى آخره٣، ٤.
стр. 387
والمراد بباب مُحَيّ: ما كان الياء فيه خامسة في الآخر، ما قبلها مكسورة، فإن "مُحَيّ" اسم فاعل من حيّا يحيّي، فإذا نسب إليه قيل مُحَوِيّ كأُمَوِيّ؛ بحذف إحدي الياءين وقلب الياء الأخرى واوا؛ لئلا تجتمع الياءات مع الكسرة.
وقيل أيضا مُحَيِيّ -بحذف إحدى الياءين وإبقاء الياء الأخرى كأُمَيِيّ.
قوله١: "ونحو ظَبْيَة ... " إلى آخره٢، ٣.
اعلم أن فَعْلَة وفُعْلَة وفِعْلَة في المعتل اللام اليائي، نحو: ظَبْيَة، ورُقْيَة، وقِنْية -من قَنَيْتُ الغنم وغيرها قِنْية٤- ومن المعتل الواوي نحو: غَزْوَة، وعُرْوَة, ورِشْوَة ينسب إليها بحذف تاء التأنيث عند سيبويه على القياس كالصحيح؛ لأن الياء والواو في آخر الاسم إذا كان ما قبلها ساكنا كان حكمها حكم الصحيح؛ فيقال في ظَبْيَة: ظَبْيِيّ. كما يقال في تَمْرَة: تَمْرِيّ، وفي قِنْيَة: قِنْيِيّ وفي رُقْيَة:؛ رُقْيِيّ، وفي غَزْوَة: غَزْوِيّ، وفي عُرْوَة: عُرْوِيّ, وفي رِشْوَة: رِشْوِيّ٥.
والرِّشْوة: معروفة.
стр. 388
وعُرْوَة القَمِيص والكوز "معروفة"١. والعُرْوَة: الأسدُ٢.
وأما زِنَوِيّ -في بني زِنْيَة٣، وقُرَوِيّ- في قَرْيَة؛ فشاذ عند سيبويه٤؛ لأن القياس زِنَيِيّ وقَرَيِيّ, كما في الصحيح.
وقال يونس: النسبة إلى ما لا تاء فيه كظَبْي وغَزْو، حكمها حكم الصحيح، فيقال في المنسوب إليهما: ظَبْيِيّ وغَزْوِيّ, والنسبة إلى ما فيه التاء كظَبْيَة وغَزْوَة إنما هي بفتح الساكن الذي قبل الياء والواو وقلب الياء واوا كظَبوِيّ وغَزَوِيّ- بفتح الياء والزاي بالقياس على عَمَوِيّ في قلب الياء واوا وفتح الميم وكذلك سائرها٥.
وهذا القياس بعيد؛ للفرق, وهو أن ما قبل الياء في ظَبْيَة وغَزْوَة ساكن، والسكون يجعل الياء كالصحيح كما ثبت في الإعراب في نحو ظَبْي ودَلْو.
وإنما قيل: الياء في عم متحركة، واتفق سيبويه ويونس على أن حكم النسبة في ظَبْي وغَزْو حكم الصحيح٦.
قوله٧: "وبَدَوِيّ شاذ عندهما"٨.
стр. 389
أي: بَدَوِيّ -بتحريك الدال- شاذ عند سيبويه ويونس؛ لأن القياس سكون الدال عندهما١ لما مرّ؛ فتحريكه غير قياسي٢.
قوله: "وباب طيّ وحيّ ... " إلى آخره٣.
المراد بباب طيّ "وحيّ"٤ فَعْلٌ، من المعتل اللام بالياء الذي عينه معتلة بالياء أو الواو، نحو طيّ وحيّ؛ لأنهما من طَوَى، والحياة.
فإذا٥ نُسِبَ إليهما٦ يقال: طَوَوِيّ وحَيوِيّ -برد العين إلى أصلها وفتحها، وقلب الياء٧ الثانية واوا؛ لئلا يجتمع ثلاث ياءات ولا يقال: طَيِّيّ ولا٨ حَيِّيّ؛ لاجتماع الكسرة وأربع ياءات. لا يقال "حَيّ" إذا كان مشتقا من الحياة لم تكن لامه ياء بل واوا؛ لأنا نقول: لا نسلم ذلك لأن هذه الواو بدل من الياء، لعدم مجيء "حَيَوتُ" في كلامهم ومجيء "حَيَيْتُ"، وإنما قلبت ياء كراهة اجتماع الياءين.
стр. 390
قوله: "بخلاف دَوِّيّ وكَوِّيّ"١.
أي: بخلاف ما إذا كان في آخر فَعْل "٤٨" واو مشدَّدة نحو دوٍّ للمفازة٢ وكَوٍّ٣؛ فإنها تبقى على حالها؛ فيقال في المنسوب إليها٤. دَوِّيّ وكَوِّيّ؛ لأنه ليس استثقال اجتماع الياءين والواوين كاستثقال اجتماع الياءات الأربع، فإن "طيّ" أثقل من "دَوِّيّ". فلهذا قيل "طَوَوِيّ" بالتغيير٥، و"دوِّيّ" بعدم التغيير.
قوله: "وما آخره ياء مشددة بعد ثلاثة...." إلى آخره٦.
أي: الاسم الذي آخره ياء مشددة بعد ثلاثة أحرف؛ فإما أن تكون تلك الياء غير زائدة أو زائدة؛ فإن كانت غير زائدة وذلك بأن تكون إحدى الياءين أصلية والأخرى زائدة، نحو: مَرْمِيّ ففيها٧ وجهان: أحدهما "مَرْمَوِيّ" كغَنَوِيّ، في: غَنِيّ- بحذف إحدى٨
стр. 391
الياءين وقلب "الياء"١ الأخرى واوا وفتح ما قبل الواو للتخفيف.
والثاني٢ "مَرْمِيّ" بحذف الياءين، كما قيل في ملهى "مَلْهِيّ" وهو الأفصح. والأولى لغة ضعيفة.
وإن كانت زائدة كشافعي، وكُرسِيّ, وبَخَاتِيّ -اسم رجل- فتقول في المنسوب إلى شافعي "شافعي" وإلى كُرْسي "كُرسِيّ" وإلى بَخَاتِيّ "بَخَاتِيّ" بحذف الياءين اللتين كانتا في المنسوب إليه.
اعلم أن بَخاتِي غير منصرف سواء كان جمعا أو علما؛ لأنه كمصابيح جمعا أو علما٣.
والبَخاتِيّ المنسوب منصرف٤، لخروجها عن الوزن المانع من الصرف؛ لأن ياء النسبة لا تُعَدّ في أبنية الكلمة.
اعلم أنه إنما قال: "بعد ثلاثة" ليخرج عنه نحو [غَنِيّ وقَصِيّ] ٥ وطيّ وحيّ؛ فإنه ليس حكمه كذلك، بل كما مرّ.
قوله: "وما آخره همزة بعد ألف" إلى آخره٦.
стр. 392
أي: الاسم الذي آخره همزة بعد ألف؛ فأما أن تكون همزته للتأنيث أو تكون١ لا للتأنيث ولا أصلية؛ فإن كانت للتأنيث، نحو: "حمراء" قلبت تلك الألف واوا في النسبة, كحَمْرَاوِيّ وصَفْرَاوِيّ؛ لكون الهمزة أثقل وكون الواو أولى من الياء، لئلا يجتمع "ثلاث"٢ ياءات مع الكسرة.
وأما صَنْعانِيّ وبَهْرانِيّ ورَوْحانِيّ -بفتح الراء-٣ فشاذ لجعلهم٤ النون موضع الواو, والقياس صَنْعاوِيّ وبَهْراوِيّ ورَوْحاوِيّ.
اعلم أن صَنْعاءَ قَصَبَةُ اليمنِ٥، وبَهْراء قبيلة من قصاعة٦، ورَوْحَاء: واسعة؛ يقال نعامة رَوْحَاء "أي"٧: واسعة ما بين رجليها وقَصْعَة رَوْحَاء: قريبة القعر٨.
стр. 393
وكذا: جَلُولِيّ وحَرورِيّ شاذ في: جَلُولاء وحَرُوراء. والقياس: جَلُولاوِيّ وحَرُوراوِيّ؛ فحذفت الهمزة وما قبلها من الألف.
جَلُولاء -بالمد: قرية بناحية فارس١.
وحَرُورا -تمد وتقصر- اسم قرية نُسِبَ الحَرُورِيّة من الخوارج إليها، كان أول مجتمعهم بها وتحكيمهم منها٢.
وإن كانت الهمزة أصلية ثبتت تلك الهمزة في النسبة على الأكثر، نحو: قَرَّائِيّ "في قُرَّاء"٣؛ لأنه من قرأ٤.
وإنما قال: "على الأكثر"؛ لأنه قد تقلب الهمزة واوا نحو "قَرَّاوِيّ" تشبيها بكَسِاوِيّ.
وإن لم تكن الهمزة للتأنيث ولا أصلية، نحو: كِساء، ورِداء، وعِلْباء جاز قلبها واوا نحو: كِساوِيّ ورِداوِيّ وعِلْباوِيّ؛ تشبيها لها بهمزة التأنيث من حيث "إنها"٥ لم تكن أصلية وجاز إبقاؤها همزة نحو: كِسائي ورِدائي وعِلْبائي، تشبيها لها بالهمزة الأصلية من حيث كانت بدلا عن أصل، كما في كساء ورداء؛ لأن أصلها
стр. 394
كساو ورداي، أو تشبيها بالأصل بأن زيدت للإلحاق، كعِلْباء، فإنه زيدت الهمزة للإلحاق بجرداح -ناقة١.
قوله: "وباب سقاية ... " إلى آخره٢.
المراد بباب سقاية الاسم الذي تقع فيه الياء بعد الألف الزائدة٣ وبعدها تاء التأنيث وصحت تلك الياء لوجود تاء التأنيث فيه نحو سِقاية٤، فالقياس في النسبة إليه أن يقال "سِقائِيّ" بالهمزة؛ لأنه لما حذف التاء للنسبة وجب قلب الياء همزة لكونها متطرفة بعد ألف زائدة.
اعلم أنه لو قيل في النسبة "٤٩" إلى سِقاية: سِقاوِيّ، لم يبعد؛ لأن نحو هذه الهمزة تقلب واوا كـ"رِداوِيّ" في رِداء.
وقالوا في باب شقاوة٥ "شقاوى" من٦ غير قلب الواو همزة لعدم استثقالهم الواو مع ياء النسبة كاستثقالهم التاء مع ياء النسبة؛ ولأنه لو وقعت الهمزة في هذا الموضع لقلبت واوا.
قوله: "وباب: رَاي وَرَايَة ... ". إلى آخره٧.
стр. 395
المراد بباب "راي، وراية" الاسم الثلاثي الذي تقع فيه الياء بعد ألف مقلوبة من حرف١ أصلي، وتكون تاء التأنيث فارقة بين الواحد والجمع، نحو راي وراية، وثاي وثايَة٢.
اعلم أن باب "راي، وراية" في النسب على حال٣ واحدة؛ لأنه وجب حذف التاء عن راية في النسب٤، وحينئذ لا يبقى فرق بين راي وراية؛ لتقول في النسبة إليهما: رايِيّ، كما تقول: ظَبْيِيّ؛ يجوز٥ اجتماع الياءات مع الكسرة، لسكون ما قبل الياء الأولى كما جُوّز في ظبييّ.
وتقول أيضا في النسبة إليهما رائي -بالهمزة- تشبيها له بسقائي لوقوع الياء في الموضعين بعد الألف وتقول أيضا في النسبة إليهما:
راويّ؛ لأنه لما اجتمعت الياءات بعد ألف كان أثقل من باب ظبييّ؛ لأن الساكن في ظبييّ صحيح، بخلاف رايي، فقلبت الياء في رايي واوا.
واعلم أن الصحيح راي وراية -غير المعجمة- والراية: العلم وهي من رويت الحديث، أي: أشفيته٦، وزنا٧ فَعْلة، والألف منقلبة عن واو. بخلاف ألف سقاية فإنها زائدة.
стр. 396
قوله: "وما كان من الأسماء على حرفين ... " إلى آخره١.
اعلم أن الاسم إذا كان على حرفين وكان متحرك الأوسط في الأصل فإن كان المحذوف منه لاما، ولم يعوض المحذوف همزة وصل، كأب وأخ وست, يجب رد المحذوف، فيقال في النسبة إليها: أَبَوِيّ، وأَخَوِيّ وسَتَهِيّ.
وإنما يجب رده؛ لأن المحذوف لام، واللام محل التغيرات قابل لها.
وإنما قال: "ولم يعوض همزة الوصل"؛ لأنه لو عُوض همزة الوصل كابن, لم يجب رد المحذوف؛ لأن المعوض يقوم مقام المحذوف.
وإن كان المحذوف من ذلك الاسم فاء, وذلك الاسم معتل اللام نحو شِيَةٍ٢؛ أصلها: وِشْي، فحُذِف منها الفاء وعوّض التاء وجب٣ رد المحذوف أيضا؛ لأنه بعد التاء للنسبة يبقى على حرفين وليس في
стр. 397
الأسماء المعربة المستقلة اسم على حرفين ثانيهما حرف لين، فلا بد من رد المحذوف ليكون على ثلاثة أحرف.
ولا يشكل بمثل "عِدَة" في النسبة؛ لأنه ليس ثانيهما بعد حذف التاء حرف لين.
ولا بمثل "ذو مال"١؛ لأنه ليس بمستقل.
وإذا رُدَّ المحذوف حرِّكت العين؛ لئلا يلزم وجودُ عِلَّة حذف الواو مع وجود الواو مع وجود الواو، وهي كون الواو فاء٢ مكسورة مع سكون ما بعدها٣ فتقول في النسبة إليا "وِشَوِيّ"٤ -بفتح الشين- وقلب الياء واوا كراهة اجتماع ثلاث ياءات.
وقال الأخفشُ: يقال٥ في النسبة إليها "وِشْيِيّ" برد الواو وإبقاء الياء على الأصل٦، ووجهُه أنه لما رجعت الكلمة إلى أصلها فصارت "وِشْيَة" والنسبة إلى وِشْيَه "وِشْيِيّ" فكذلك ههنا٧.
стр. 398
وهو ضعيف لأنه أثبت الواو مع وجود المُوجِبِ لحذفها "٥" في شِيَة. والشِّيِةُ: كل لون يُخالِفُ١ مُعْظَمَ لَوْنِ الفرس وغيره٢.
وإن كانت٣ لام الاسم الذي على حرفين صحيحة، والمحذوف منه غير اللام٤ "سواء"٥ كان المحذوف فاء نحو "عِدَةٍ، وزِنَةٍ" [أصلهما: وِعْدَة ووِزْنَة] ٦، أو عينا، نحو "سَه". أصله: سَتَه -لم يرد المحذوف- فتقول في النسبة إليهما "عِدِيّ، وسَهِيّ"، لا وِعْدِيّ وسَتَهِيّ؛ لعدم الحاجة إلى ردّ المحذوف، لكون الباقي بعد الياء حرفين ليس ثانيهما حرف لين؛ ولأنه لا يلزم من رد اللام رد غيرها؛ لأن اللام محل التغير.
لكنه جاء في النسبة إلى عَدِةٍ "عِدَوِيّ"٧ وأنه ليس برد؛ لأنَّ المحذوف هو الفاء، بل زيادة حرف موضع اللام كالعوض من الفاء المحذوفة٨.
стр. 399
ويمكن أن يقال: إنه رُدّ المحذوف ثم قلب إلى موضع اللام ليكون المحذوف في محل التغيير.
وإنما قال: "في سَهٍ"، لئلا يتوهم أنه منسوب إلى "سَتٍ".
ولقائل أن يقول: لا يُتَوَهَّمُ ذلك؛ لأنه بيَّن من قبل أن النسبة إلى ست "سَتَهِيّ".
اعلم أن في كلام المصنف نظرا؛ لأنه يقتضي وجوب رد المحذوف من دم في النسبة؛ لأنه محرك١ الوسط، والمحذوف لام و٢ لم يعوض همزة وصل لكنه لا يجب رده، فإنه يجوز الوجهان الرد، وعدم الرد٣.
ويمكن أن يجاب عنه بأن دما في الأصل فَعْل -بسكون العين- عند سيبويه٤ والأخفش٥. نعم عند المبرد فَعَل -بفتح العين
стр. 400
واستدل عليه بقولهم: دَمِيَ يَدْمَى دَمَيا١، كما يقال: فَرِق يَفْرَقُ فَرَقا وحَذِرَ يَحْذَرُ حَذَرا، واسم الفاعل منه دَم كحَذِر وفَرِق٢.
وهو ضعيف؛ لجواز أن يكون الشيء على وزن، فإذا اشتق منه فعل كان مصدر ذلك الفعل على غير ذلك،٣ نحو: جَنِبَ الرجل يجنَبُ جَنَبًا: إذا اشتكى جَنْبه٤، والفعل مأخوذ من الجَنْبِ -بسكون النون، والمصدر فَعَل -بفتح العين: جَنَبا.
قوله: "وما سواهما يجوز فيه الأمران"٥.
أي: ويجوز الأمران: الرد وعدم الرد في الاسم الذي على حرفين في غير هذين البابين. أحدهما: يجب رد المحذوف فيه, والآخر يمتنع رده فيه، وأشار إلى الباب الأول بقوله: "وَمَا كانَ عَلَى حَرْفَيْنِ إِنْ كانَ مُتَحَرِّكَ الأوسط أصلا...." إلى قوله: "وجب رده". وأشار إلى الباب الثاني بقوله: "وإن كانت لامه صحيحة
стр. 401
والمحذوف غيرها لم تردّ١ -نحو غد ويد٢، وابن وحِر، فإن غدا ليس بمتحرك الأوسط [في الأصل] ٣ وإن كان لامه محذوفة وكذلك يد. والابن عوض فيه همزة الوصل وإن كان متحرك الأوسط محذوف اللام. والحِر ليس بمتحرك الأوسط في الأصل مع أن لامه صحيحة والمحذوف هو اللام، فتقول في النسبة إليها: غَدِيّ ويَدِيّ وحِرِيّ -بغير رد المحذوف- وغَدَوِيّ ويَدَوِيّ٤ وحِرَحِيّ -برد المحذوف وفتح العين٥.
و٦ أما جواز الرد وعدمه؛ فلأن المحذوف لام، واللام قابل للتغيير بالرد٧ وغيره.
وأما فتح العين في غد [وحِر ويَد] ٨؛ فلأن العين كانت محل الإعراب، فلما سلب ذلك برد اللام عوض٩ عنه بالحركة١٠.
стр. 402
"والأخفش يقول: غَدْوِيّ ويَدْيِيّ وحِرْحِيّ بسكون العين تنبيها على أصلها، وكذلك١ كل ما كان عينه ساكنا في الأصل٢ -وهو الأقيس.
وتقول في النسبة إلى ابن: ابنِيٌ وبَنَوِيٌّ٣.
أما ترك الرد كابْنِيّ؛ فلأن الهمزة عِوض عن المحذوف ولا٤ حاجة إلى رده.
وأما الرد فبحذف الهمزة حتى يصير الباقي كأن أصله: بَنَو كأبَو، فكما يجب الردُّ في "أب" كذلك يجب في "ابن" بعد حذف الهمزة "٥١".
وحكم الاسْت حكم الابن حتى يقال: اسْتِيّ وسَتَهِيّ٥.
قوله: "وأُخْت وبِنْت....." إلى آخره٦.
стр. 403
أي: وحكم أُخت وبِنْت في النسب حكم أخ وابن عند سيبويه١، فالنسبة إلى أخت كالنسبة إلى أخ؛ لأنه يجب حذف تاء التأنيث فيبقى الأخ حينئذ، فينسب إليه كما ينسب إلى "أخ"، فيقال: أَخَوِيّ.
والنسبة إلى بنت بعد حذف التاء -كالنسبة إلى ابن- بعد حذف الهمزة٢، والنسبة٣ إلى ابنة كالنسبة إلى ابن؛ فقال في النسبة إلى ابنة: ابْنِيٌّ وبَنَوِيّ٤، كما يقال في النسبة إلى ابن. ابْنِيّ وبَنَوِيّ.
وعلى مذهب سيبويه كانت النسبة إلى كِلْتا: كِلَوِيّ؛ لأن التاء عنده للتأنيث فتحذف للنسبة ويقلب الألف الذي هو اللام واوا ويفتح ما قبلها كما يفعل في مثلها. هكذا نقل٥ سيبويه٦.
وفيه نظر؛ لأن الألف ليست عنده لام الفعل، بل للتأنيث.
ونقل المصنف أيضا في شرح المفصل أن كِلْتَا عند سيبويه فِعْلَى٧ أصله: كلوي أبدلت الواو تاء إشعارا بالتأنيث، ولم يكتف بالألف
стр. 404
لأنها تنقلب ياء في النصب والجر، فلما نسب إليه لم يبق لإثبات التاء وجه فحذفت، فلما حذفت وجب أن يقال١ كِلَوِيّ -بتحريك اللام على ما ذكر فيما تقدم- أي٢: ترد الواو التي٣ أبدل عنها التاء ووجب حذف الألف كراهة٤ اجتماع الواوين لو٥ قلبت٦, هذا تصريح منه٧ بأن الألف للتأنيث وليست لام الفعل، وأن تلك الألف حذفت "وأن"٨ الواو المذكورة هي الواو التي في الأصل.
نعم: مذهب "بعض"٩ النحاة أن الألف لام الفعل والتاء للتأنيث غير عوض، ووزنه فِعْتَلٌ١٠.
وقال يونس: "إن"١١ النسبة إلى أخت وبنت: أُخْتِيّ وبِنْتِيّ١٢، إجراء للتاء مُجرى حرف أصلي؛ لأنه عوض عن أصلي.
стр. 405
وعلى مذهب يونس يقال١ في النسبة إلى "كِلْتا": كِلْتِيّ٢ كما يقال: أُخْتِيّ. وكِلْتَوِيّ٣ وكِلْتَاوِيّ، كما يقال: حُبْلَوِيّ وحُبْلاوِيّ٤.
وقياس النسبة٥ - إلى "كِلتا" على مذهب من يقول وزنه فِعْتَل: كِلْتَوِيّ -على الأفصح- وكِلْتِيّ -على غير الأفصح٦- لكن هذا المذهب ليس بشيء، لامتناع وقوع تاء التأنيث متوسطة.
قوله٧: "والمُرَكَّبُ يُنْسَبُ "إلى صَدْرِهِ...." إلى آخره"٨.
اعلم أنه يمتنع النسبة٩ إلى كلمتين١٠ معا في المركب منهما للاستثقال، فحذف الثاني كما تحذف١١ تاء التأنيث، فقيل في بَعْلَبَكّ: بَعْلِيّ، كما قيل في طَلْحَة: طَلْحِيّ.
стр. 406
وكذلك قيل في تأبَّط شرًّا: تَأَبَّطِيّ.
وفي "كُنْت"- المركب من كان وضمير المتكلم علما: كَوْنِيّ.
وإنما رَدّ الواو؛ لأنها كانت سقطت لالتقاء الساكنين، وقد زال بحذف ضمير المتكلم. وفي "خمسة عشر" -علما- خَمْسِيّ١، ولا ينسب إلى خمسة عشر وهو عدد؛ لأن كل واحدة من الخمسة والعشرة مقصودة؛ فلو حذفت إحداهما اختل المعنى، بخلاف ما إذا كان علما؛ لأنه لم يختل المعنى -هذا في غير المركب من المضاف والمضاف إليه٢.
[وأما المركب من المضاف والمضاف إليه] ٣ فلا يخلو من أن يكون الثاني -أعني المضاف إليه- مقصودا في الأصل كابن الزبير، وأبي عمرو فإنهم قصدوا بالأول ابنا له أب اسمه زُبَيْر، وقصدوا بالثاني أبا له ولد اسمه عَمرو، أو٤ لا يكون الثاني مقصودا.
فإن٥ كان الثاني مقصودا ينسب إلى الثاني، فيقال: زُبَيْرِيّ وعَمْرِيّ٦، حرصا على البيان؛ لأنه لو قيل: بَنَوِيّ وأَبَوِيّ، لحصل الالتباس، بخلاف زُبَيْرِيّ وعَمْرِيّ.
стр. 407
[وفيه نظر] ١.
[اعلم أنه لم يحصل الالتباس إذا لم تكن النسبة إلى المضاف إليه مشهورة] ٢.
وإنما قال "في الأصل" ليدخل فيه "٥٢" مثل أبي عمرو، الذي له ولد ليس اسمه عمرا، والذي ليس له ولد، ولو كان طفلا فإنه ينسب إليه كذلك, مع أن الثاني ليس بمقصود ههنا؛ لأن الكُنَى أصلها القصد إلى الثاني، وإنما أجريت على الأطفال تفاؤلا.
وإن لم يكن الثاني مقصودا، كعبد مناف وامرئ القيس ينسب٣ إلى الاسم الأول بحذف٤ الثاني، لقلة اللبس؛ لأن الثاني غير مقصود فيقال: عبدي ومَرَئِيّ.
واعلم أنه قد يحذف الأول وينسب إلى الثاني ههنا نحو "أَشْهَلِيّ" في: عبد الأَشْهَل، و"مَنَافِيّ" في عبد مناف.
قال سيبويه: "سألت الخليل عن قولهم في عبد مناف: منافيّ فقال: أما القياس فكما ذكرت لك، إلا أنهم٥ قالوا "منافيّ" خوف اللبس"٦ وإذا عرفت ذلك لم يجز ضم عبد مناف إلى امرئ القيس.
стр. 408
قوله١: "والجَمْعُ يُرَدّ إلى الواحِدِ...."٢.
إذا أريد النسبة إلى الجمع رد الجمع إلى الواحد٣ ونسب إلى الواحد، لكون الجمع أثقل، وحصول الفرض بالنسبة إلى الواحد، فيقال في النسبة إلى كُتُبِ وصُحُف ومساجِد وفرائِض: كِتابِيّ وصحَفِيّ ومَسْجِدِيّ وفَرَضِيّ٤ -هذا إذا كان الجميع غير علم وكان للجمع واحد مستعمل.
أما إذا كان علما, كما إذا سُمِّي رجل بمساجد؛ فإنه ينسب إلى لفظه؛ لأن حكمه حكم المفرد؛ لأنه لا يفيد معنى الجمع؛ ولأن الأعلام لا تغير، فيقال في مساجد علما: مساجديّ، وفي الأنصار: أنصاري٥؛ لأن الأنصار غلب حتى صار علما، وفي كِلاب: كِلابي، وفي مدائن: مَدائِنِيّ٦ -لأنه اسم بلد.
стр. 409
وأما١ قولهم أَعْرابِيّ٢، فلكونه٣ جاريا مُجْرى القبيلة؛ ولأنه ليس بجمع، لا يقال إنه جمع عرب؛ لأن الأعراب سكان البوادي من العرب -والعرب غير العجم- سواء سكن الحضر أو البادية، فلو كان جمعا له٤ لكان المفرد أعم من جمعه، وأنه محال٥.
وأما إذا لم يكن للجمع واحد فإنه ينسب إلى الجمع نحو عَبَادِيدِيّ في: عباديد٦.
والعباديد٧: هي الخيل المتفرقة في ذهابها ومجيئها، وقال الأصمعي: هي الطرق المختلفة، قال: يقال: صاروا عَبادِيدَ وعَبابِيدَ، أي: متفرقين٨.
وإنما لم يرد إلى ما جاز أن يكون واحده في القياس كما ردوه إليه في التصغير٩؛ لأنه ليس رده إلى فُعْلُول أو فِعْلِيل أو فِعْلال
стр. 410
بأولى١ من ردِّه إلى الآخر، بخلاف التصغير؛ لأن تصغير الكل واحد، وليس النسبة إلى الكل واحدة.
وكذلك لا يرد الجمع الذي٢ ليس على لفظ واحده إلى واحده، نحو: مَحَاسِبي ومُشابِهيّ ومَذاكِيريّ، في النسبة إلى محاسن ومشابه ومذاكير.
قوله٣: "وَمَا جَاءَ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكر فشَاذٌّ".
أي: النسبة التي جاءت على غير القياس الذي [ذكرنا فشاذ٤] وبعضها قد مر، كأَمَوِيّ -بفتح الهمزة، وصَنْعانِيّ وسَلِيقِيّ، وبعضها لم يمر، كبَدَوِيّ -منسوب إلى البادية، وبِصْرِي٥ منسوب إلى البصرة التي هي الحِجارة٦، وعَلَوِيّ منسوب إلى عالية الحجاز٧، ودُهْرِيّ -منسوب إلى الدَّهر- والمراد به القديم٨ وبَحْرانِيّ -نسبة إلى٩.
стр. 411
بحرين، وخُراسِيّ، وخُرْسِيّ -منسوب إلى خُراسان١، ٢. وحَرْناني منسوب إلى حَرَّان٣ و"أَقْحاطِيّ" -منسوب٤ إلى قَحْطان٥ و"هُنْدُوانِي" بكسر الهاء وضمها -سيف منسوب إلى الهند، ومَرْوَزِيّ منسوب إلى مَرْو٦، و"أَزَلِيّ" -منسوب إلى "لم يزل" ولم يستقم "٥٣" إلا بالاختصار فقالوا: يَزَلِيّ, ثم أبدلوا من الياء ألفا؛ لأنها أخف فقالوا: "أَزَلِيّ"، كقولهم للمنسوب إلى ذي يَزَن: أزنيّ، و"ثُلاثي" منسوب إلى ثلاثة لا إلى ثلث؛ لأنه ليس المراد به المنسوب إلى ثلاث الذي هو بمعنى ثلاثة ثلاثة، بل المراد به لفظ منسوب إلى ثلاثة، وكذا رباعي وخماسي وغيرهما.
قوله٧ [وكثر مجيء فَعَّال "في الحرف ... " إلى آخره] ٨
стр. 412
أي: وكثر مجيء فعّال في الحرف، بمعنى المنسوب إلى ما اشتُقّ منه إذا كان حرفة١ له في عمله أو فى التجارة فيه، حتى لا يبعد دعوى القياس فيه، كبَتَّات لمن ينسب إلى البتّ [وهو الطَّيْلَسان] ٢ [والبتّات: هو الذي يعمله أو يبيعه] ٣، وعوَّاج -لمن ينسب إلى العاج٤، إما للتجارة فيه أو لعمله فيه، وثواب٥ لمن يتجر في الثياب، وجمال -لمن يكون عمله بالجِمال٦.
فبتات بمعنى: بَتَّيّ، وعواج بمعنى: عاجِيّ، وثواب بمعنى: ثَوْبِيّ، وجمال بمعنى: جَمَلِيّ -وهو قياس عند المبرد٧.
ومنع سيبويه دعوى القياس فيه؛ إذ لا يقال لصاحب٨ البُرِّ:
برّار وكذا لصاحب الدقيق والفاكهة: دقّاق وفكّاه، بل يقال لصاحب
стр. 413
الدقيق: دَقِيقيّ، ولصاحب الفاكهة: فاكِهيّ١، ولا يبنى من غير الثلاثي؛ لأنه لا يمكن من غيره.
وجاء فاعل بمعنى أنه: ذو مشتق منه٢، قليلا، فلا يمكن دعوى القياس فيه لندوره، كتامِر ولابِن ودارِع ونايِل، بمعنى: ذي تَمْر، [وذي لَبَن] ٣، وذي دِرع، وذي نَبْل.
وقال الخليل: راضية في قوله تعالى ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ ٤ بمعنى ذات رِضًى؛ لأنه لا يستقيم أن تكون راضية فاعلة، من رضيت، لكونها صفة العيشة٥، والعيشة لا توصف براضية بمعنى فاعله، بل ذات٦ رِضًى حتى كانت بمعنى مرضية٧.
وقولهم: طاعم كاس محمول على هذا المعنى٨. وكذا في٩ قولهم:
стр. 414
٧-
دَع المكارِم لاَ ترْحَل١ لبُغيتها ... وَاقْعُدْ٢ فَإِنَّكَ أنت٣ الطاعِم الكاسي٤، ٥
محمول عليه؛ لأن معنى طاعم: من٦ له طعام، ومعنى كاس: من له كسوة.
وليس ههنا فعل٧ بمعنى من٨ له طعام وكسوة؛ لأنه ليس معنى طعم وكسى هنا٩ هذا، فيكون طاعم وكاس١٠ بمعنى ذو طعام وذو كسوة.
وأما طاعم وكاس فاسم فاعل من طعم وكسى ليس بهذا المعنى، بل جاء على القياس.
стр. 415
والفرق بين فعّال وفاعِل بمعنى النسب أن فعَّالا لذي١ صنعة يزاولها ويديمها، وعليه أسماء المحترفين٢، وأن فاعلا لمن يلابس الشيء٣ في الجملة، لا على أن ذلك الشيء حرفته.
стр. 416
[باب الاسم المجموع] :
قوله: "الْجَمْعُ: الثُّلاَثِيُّ الغالِب فِي١ نَحْوِ فَلْس عَلَى أَفْلُس٢ ... " إلى آخره٣.
اعلم أن أكثر الجمع موقوف على السماع، إلا أن بعض الجموع غالب٤ في بعض الأوزان فنذكر الغالب منها.
فالغالب٥ أن يجمع فَعْل -إذا كان صحيح العين- في القلة على "أَفْعُل"، وفي الكثرة على "فُعُول"، وكجمع فَلْس على أَفْلُس وفُلُوس.
والغالب على "فَعْل" في المعتل العين أن يجمع في القلة على "أفعال" لا على "أفْعُل"، لاستثقال "أفعل" في المعتل العين، فإنه يجمع ثَوْب في القلة على أثواب لا على٦ أَثْوُب. وقوله:
٨
لكل دهر قد لَبِست أَثْوُبا٧
стр. 417
شاذ. "إلا أن"١ قوله: "وباب ثوب" يُوْهِمُ أن باب: بَيْت وسَيْف لا يجمع على أفعال في القلة. وليس كذلك لأنه يجمع في القلة على أبيات وأسياف.
قوله٢: "وجاء زِناد في غير باب سَيْل".
أي: و٣ جاء فِعال في فِعْل معتل العين الذي هو غير باب سيل يعني: بغير باب سَيْل فعلا معتل العين بالواو، نحو ثوب، فإنه يجمع في الكثرة على ثياب. ولم يجمع باب سيل على سيال إلا شاذا٤، كضياف، في: ضيف -حكاه صاحب المُحْكَم٥- لحصول الخفة في ثيات بانقلاب الواو ياء وعدم هذه الخفة في سيال.
اعلم أنه لو قال: وجاء فِعال في باب ثَوْب دون باب سَيْل لكان أولى.
стр. 418
قوله "٥٤": [ورِئْلان "وبُطْنان..... إلى آخره"] ١، ٢.
أي: وقد جاء فِعْلان وفُعْلان وفِعْلة وفُعُل في فَعْل، كمجيء رِئْلان وبُطْنان وغِرَدَة وسُقُف في: [رَأْل٣ -لولد النعام] ٤، وفي بطن للجانب الطويل من الريش٥، وفي غَرْد -لضرب من الكمأة٦، وفي سقف.
ومجيء أفْعِلة من فَعْل شاذ، كنجد وأنجدة.
قوله: "ونحو حِمْل عَلَى أَحْمال...." إلى آخره٧.
أي: باب فِعْل صحيح -بكسر الفاء وسكون العين- يجمع في القلة على أَفْعال، وفي الكثرة على فُعُول كثيرا، نحو: "جمع"٨ حِمْل على أَحْمال وحُمُول٩.
وقد جاء جمعه على فعال وأفعُل وفِعلان وفُعلان وفِعَلة نحو قِدْح وقِدَاح ورِجْل وأَرْجُل وصِنْو لنخل وصِنْوان وذِئْب وذُؤْبَان وقِرْد وقِرَدَة.
стр. 419
قوله: "ونحو قُرْء على أَقْراء ... " إلى آخره١.
أي: باب فُعْل صحيح -بضم الفاء وسكون العين- يجمع كثيرا في القلة على أَفْعال، وفي الكثرة على فُعُول، نحو: قُرْء، على أَقْرَاء وقُرُؤ٢.
وقد جاء على فِعَلَة وفِعَال وفُعْل، نحو: قِرَطَة، في جمع قُرْط وخِفاف في خُفّ وفُلْك [في جمع فُلْك] ٣، بناء على أن الضمة التي في المفرد غير الضمة التي في الجمع، فالضمة التي في المفرد بمنزلة ضمة قُفْل والضمة التي في الجمع بمنزلة ضمة أسد٤.
قوله: "وباب عُود [على عِيدان] ٥".
أي: ويجمع فعل [إذا كان] ٦ معتل العين بالواو في الكثرة على فُعلان؛ لأنهم كرهوا أن يجمع على فُعُول، وإن كان باب فعل يجمع في٧ الكثرة على فعول للاستثقال.
стр. 420
قوله: "ونحو جَمَل...." إلى آخره١.
أي: ويجمع "فَعَل" صحيح -بفتح الفاء والعين- غالبا، في القلة على "أَفْعال"، وفي الكثيرة على "فِعَال" نحو: أَجْمال وجِمال، في جمع "جَمَل".
وقد جاء جمعه على فُعُول وأَفْعُل وفِعْلان وفُعْلان وفِعْلَة وفِعْلَى نحو "ذكور" في جمع ذَكَر، و"أَزْمُن" في جمع زَمَن، وخِرْبان في جمع خَرَب -وهو ذكر الحُبَارى٢ و"حُمْلان" في جمع حَمَل، و"جيرة" في جمع جار، و"حِجْلَى" في جمع حَجَل. وهو القَبَح٣.
قوله: "ونحو فَخِذ على أَفْخاذ...." إلى آخره٤.
أي: ويجمع باب "فَعِل" صحيح -بفتح الفاء وسكون العين غالبا في القلة والكثرة على أَفْعال، نحو أفخاذ، في جمع فَخِذ.
وقد جاء جمعه على فُعُول وفُعُل نحو نُمُور ونُمُر [في جمع نَمِر٥] .
стр. 421
قوله: "ونحو عَجُز ... " إلى آخره"١.
أي: ويجمع "فَعُل" صحيح -بفتح الفاء وضم العين- على أَفْعَال٢، غالبا، نحو: "أَعْجاز" في جمع عَجُز.
وقد جمع على "فِعَال"، نحو٣: سِباع، في جمع سَبُع.
لا يقال: إنه يجمع على فِعْلة -بكسر الفاء وسكون العين, نحو رِجْلَة -لجماعة الرجال- في جمع "رَجُل"؛ لأنا نقول ليس رِجْلَة جمع رَجُل -على المختار- بل اسم منفرد موضوع لجماعة الرجال، لتصغيرها على لفظها, ولمجيئها مميز أحد عشر إلى تسعة عشر ومميز عشرين وما فوقها من العشرات.
وهي جمع عند أبي علي٤.
وقد أُورد على المصنف أنه إن أورد رَجْلَة -بفتح الراء- فلا شك٥ أنه ليس بتكسير بل اسم جمع؛ لأن فَعْلَة ليس من أبنية الجمع لئلا٦ يتوهم أنه جمع رَجُل -بضم الجيم، بل يتوهم أنه جمع راجِل٧، وحينئذ لا وجه لإيراده ههنا، وإن أورده ههنا بكسر
стр. 422
الراء فإنه جمع لأنه يقال: ثلاثة رِجْلَة بمعنى: ثلاثة رجال١ "٥٥".
و٢ مذهب سيبويه أن فِعْلَة من أبنية التكسير٣، ولم يخالف في ذلك إلا ابن السراج٤.
والمصنف لم يتبع في ذلك ابن السراج؛ لأن المصنف عدّه٥ مثل غيره٦ في أمثلة جمع فَعُل، ولم يذكر أنه ليس بتكسير، فعلم أنه جرى في ذلك على مذهب سيبويه.
وضعفه ظاهر؛ لأن إضافة ثلاثة فما فوقها إلى رَجْلَة لا يدل على أن رَجْلَة جمع؛ لجواز أن يكون اسم جمع.
والمصنف يسلم أن فَعْلَة من أمثلة جمع فَعُل، لكن يمنع أن فِعْلَة من أمثلة جمع فَعُل -بفتح الفاء وضم العين- ولا يكون رَجْلَة جمع رَجُل بدليل "ما"٧ ذكرناه.
стр. 423
قوله: "ونحو عِنَب على أَعْناب ... " إلى آخره١.
أي: ويجمع "فِعَل" صحيح -بكسر الفاء وفتح العين- على أَفْعال في الغالب، نحو: عِنَب على٢ أَعْناب. وجاء جمعه على أَفْعُل، في القلة, وعلى فُعُول في الكثرة نحو: أَضْلُع وضُلُوع٣، في جمع ضِلَع٤، ٥.
قوله: "ونحو إِبِل ... " إلى آخره.٦
أي: ويجمع فِعِل -بكسر الفاء والعين- في القلة والكثرة [على أفعال] ٧
نحو إِبِل وآبال، ولا يجيء غيرهما في الأسماء، وقد مر ما فيه.
قوله: "ونحو صُرَد على صِرْدان....." إلى آخره٨.
стр. 424
أي: ويجمع فُعَل -بضم الفاء وفتح العين- على فِعْلان, في القلة والكثرة، نحو: صِرْدان، في جمع صُرَد- لطير مُصَوِّت١.
وجاء جمعه على أَفْعَال وفِعَال، نحو أَرْطَاب، في جمع رُطَب ونحو رِباع، في جمع رُبْع -وهو الفصيل الذي ينتج٢ في الربيع٣.
ويجمع فُعُل -بضم الفاء والعين- في القلة والكثرة على أفعال، نحو أعناق، في جمع عُنُق.
قوله: "وامتنعوا [من أَفْعُل...." إلى آخره] ٤.
أي: وامتنعوا أن يجمع معتل العين في الأبواب المذكورة على أفعل؛ فلا يجمع عُود وسَيْل على أَعْوُد وأَسْيُل، وإن كان القياس جمعه على ذلك؛ لاستثقال الضمة على الواو والياء.
وأما جمع القَوْس والثَّوْب والعَيْن والنَّاب، وهو السِّن٥، على أقوُس وأثوُب وأعيُن وأنيُب فشاذّ لا يقاس عليه٦.
[وإنما فسرنا الناب بالسن؛ لأنه لو كان لعين الناقة لم يجمع
стр. 425
على أنيب١] ٢.
وامتنعوا عن جمع معتل العين، بالياء لا بالواو، على فعال، كما مر من جواز جمع ثَوْب على ثِياب، لا جمع سَيْل على سِيال، إلا شاذّا، كما امتنعوا في المعتل الواو دون الياء على جمعه على فعول، فلا يقال في جمع ثَوْب: ثُئُوب؛ لاستثقال الواوين والضمتين.
ويقال في جمع سَيْل سُيُول، وبَيْت بُيُوت؛ لعدم ذلك الاستثقال وأما جمع الفَوْج٣ -وهو الجماعة٤- والساق، على: فووج وسووق، فشاذ.
قوله: "والمؤنث٥".
أي: الثلاثي الذي لحقته تاء التأنيث؛ فإن كان على وزن فَعْل بفتح الفاء وسكون العين -يجمع في القلة والكثرة غالبا على فِعَال كقِصاع, في٦ جمع: قَصْعَة.
وقد جاء جمعها على "فُعُول، وفِعَل، وفُعَل" نحو: بُدُور وبِدَر