وقد نزلوا "فاعِلاء" الذي هو المؤنث بالألف منزلة "فاعلة" المؤنث بالتاء في جمعه على "فواعل"، فجعلوا ألفي التأنيث بمنزلة تاء التأنيث، فقالوا في جمع قاصِعاء: قَواصِع وفي جمع نافِقاء: نَوافق، وفي جمع دامَّاء: دَوامّ، على وزن: فَوَاعِل.
والقاصِعاء: حُجْر من جِحَرَة اليربوع، وهو الباب الذي يقصع فيه؛ أي: يدخل فيه١.
والنَّافِقاء: إحدى جِحَرَة اليربوع، يكتُمها ويُظهر غيرها ويعدها لهربه، وهو يرققه، فإذا أُتي من قبل القاصعاء ضرب النّافِقاء برأسه وخرج منه٢.
والدَّامَّاء -بالمد، وتشديد الميم-: إحدى جِحَرَة اليربوع التي يدمها بالتراب؛ أي: يطلي رأسها به٣.
وفي جمع سابِياء: سَوَاب، كجَوَار.
والسَّابِياء: المشيمة٤ التي تخرج مع الولد٥.
стр. 457
[جمع فاعل الصفة] :
قوله: "الصفة...." إلى آخره١.
يعني إن كان "فاعل" صفة تجمع على "فُعّل" و"فُعّال" غالبا، كما يجمع جاهِل على جُهَّل وجُهَّال.
ويجمع على "فَعَلَة" كثيرا كفَسَقَة، في جمع: فاسِق. وعلى "فُعَلَة"٢ في المعتل٣ العين، نحو: قُضَاة، في جمع: قاض.
وعلى "فُعُل"، نحو: بُزُل، في جمع: بازِل -وهو البعير الذي طعن في السنة التاسعة٤- وعلى "فُعْلاء"، نحو: شُعَراء, في جمع: شاعِر. وعلى "فُعْلان" -بضم الفاء وسكون العين- نحو: صُحْبان، في جمع: صاحب. وعلى "فِعال" -بكسر الفاء- نحو: تِجار، في جمع: تاجر -وهو الذي يتّجر، أو٥ بائع الخسر؛ فإن العرب تسمي بائع الخمر تاجرا٦. وعلى "فُعول" -بضم الفاء٧
стр. 458
نحو قُعُود، في جمع قاعِد. والقاعد من النخل: الذي تناله اليد١.
وأما مجيء جمع "فاعل" للمذكر العاقل في الصفات على "فواعل" فشاذ، نحو فَوَارِس٢، جمع فارس؛ لأنه لا يقال: فارسة؛ و٣ لأنه لا يكاد أن يذكر موصوفه فجرى مُجرى الأسماء.
وكذا: نَواكِس وسَوابِق وهَوالِك، في جمع: ناكِس، وسابِق وهالِك كقول الفرزدق٤:
٩
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خُضُع الرقاب نواكِس الأبصار٥
أي: مطأطئ الرءوس، إجلالا له٦.
وكقول الآخر:
стр. 459
١٠
وأَيْقَنْتُ أنِّي عِنْدَ ذَلك ثائر ... غَداتَئِذٍ أو هالِك في الهَوَالِك١
قيل: في الأخير نظر؛ لجواز أن يكون جمع هالكة، تقديره:
في المنهج الهالك.
قال ابن٢ القطاع في كتاب الأبنية: "يجمع"٣ الصاحب على صواحب".
وإذا كان فاعل٤ وصفا لغير عاقل جمع قياسا على فواعل، نحو: صاهِل وصَواهِل، وحاجِب العين وحَواجِب، وشارِب وشَوارِب، وساعِد وسَواعِد، وناظِر ونَواظِر، وغارِب -لما بين السنام والعنق٥ وغوارب، وحارك٦ -للكاهل- وحوارك٧، ٨، وشامخ وشوامخ٩.
стр. 460
قوله: "والمؤنث نحو نائمة على نوائم".
أي: فاعل١ إذا كان مؤنثا يجمع على فواعل وفُعَّل، سواء كان بالتاء، نحو: نائمة، ونوائم٢ ونوَّم، أو كان بغير التاء كحائض وحوائض وحيَّض.
стр. 461
[جمع ما آخره ألف التأنيث] :
قوله: "المؤنث بالألف رابعة١...." إلى آخره٢.
أي: ويجمع الاسم المؤنث بالألف المقصورة إذا كانت رابعة على فِعال -بكسر الفاء- نحو: إناث، جمع أنثى. وبالألف الممدودة إذا كانت رابعة، نحو: فَعْلاء، على: فَعَالي، نحو:
صَحَراء "٦٤" وصَحَاري.
وتجمع الصفة المؤنثة٣ بالألف المقصور إذا كانت رابعة وكانت تلك الصفة على وزن "فَعْلَى"٤ -بفتح الفاء- على "فِعال" نحو: عَطْشَى وعِطَاش.
وإن كانت على وزن "فِعْلَى" -بكسر الفاء- يجمع على "فَعَالَى" نحو حَرْمَى وحَرَامَى.
والحَرْمَي: ناقة تشتهي الفحل٥.
стр. 462
وتجمع الصِّفة المؤنثة بالألف الممدودة إذا كانت رابعة وكانت على ون فَعْلاء -بفتح الفاء وسكون العين- أو فُعَلاء -بضم الفاء وفتح العين- على "فِعَال" كبَطْحاء على بِطاح. والبطحاء: سَيْل واسع فيه دِقاق الحَصى. ومنه بَطْحاء مكة١. وعُشَراء على عِشار. والعُشَراء: صفة الناقة التي أتت عليها من يوم أُرْسِل عليها الفحل عشرة أشهر، ويبقى لها هذا الاسم إلى وقت الولادة٢.
وإن كانت الصفة التي ألف تأنيثها المقصورة رابعة فُعْلَى -بضم الفاء وسكون العين- الذي مذكرها٣ أفعَل يجمع على "فُعَل" نحو: صُغْرَى على٤ "صُغَر" وفُضْلَى على "فُضَل" ولو قدِّم هذا على الممدودة كان أنسب.
ويجمع المؤنث بالألف خامسة بالألف والتاء، نحو: حُبارى، على: حُبارَيات.
ذكر في الصحاح أن حُبارى: طائر يقع٥ على الذكر والأنثى واحدها وجمعها سواء، وإن شئت قلت في الجمع حُبارَيات.
стр. 463
وذكر أيضا١ أن ألفه ليست٢ للتأنيث ولا للإلحاق، وإنما بُني الاسم عليها فصارت كأنها من نفس الكلمة لا تصرف في معرفة ولا نكرة؛ أي: لا ينون.
وقال الصنعاني: إنه سَهْو منه؛ لأن الألف التي فيه للتأنيث كشُكاعَى -لِنَبْت٣- وسُمانَى -لطائر٤.
والدليل على أنها للتأنيث أنها٥ لو لم تكن للتأنيث لانصرفت.
стр. 464
[جمع أفْعَل: اسما وصفة]
قوله: "وأفْعَل: الاسم كيف تصرَّف١...." إلى آخره٢.
اعلم أن أَفْعَل إذا كان اسما كيف تصرَّفَت٣ حركاته من أَفْعل وإفْعَل وأفعُل: يجمع على "أفاعل" نحو جمع أَجْدَل وأَحْوَص -علما- وإصبع، على: أجادِل وأحاوِص وأصابع.
وإنما جمع أَحْوَص -علما- على حُوص مع أنه لا يجمع أفْعل على فُعْل إلا إذا كان وصفا وهو ليس بوصف حينئذ، نظرا إلى الوصفية الأصلية.
وإنما ذكر أن جمع أحوص على أحاوص مع استغنائه عنه بذكر أَجْدَل، ليذكر بعده أنه يجمع على فُعْل أيضا, إذا كان علما، نظرا إلى الوصفية الأصلية، كقول الأعشى٤.
стр. 465
"١١"
أتَانِي وَعِيد الحُوص مِنْ آلِ جَعْفَر ... فَيَا عَبْد عمرو لو نَهَيْت الأحاوِصا١
وذلك أنه قد كان هجا عَلْقَمَة بن عُلاثة بن عوف بن الأحوص ومدح عامر بن الطفيل فتوعده بالقتل فقال ذلك.
وأراد بالأحاوص: من ولده الأحوص، وهم: عوف بن الأحوص وعمرو بن الأحوص، وشريح بن الأحوص.
وأفعل إذا كان صفة يجمع على فُعْلان -بضم الفاء وسكون العين- وعلى فُعْل -بضم الفاء وسكون العين- نحو أحمر: حُمْران وحُمْر.
ولا يجمع باب "أحمر" بالواو والنون؛ فلا يقال: أحمرون٢ للفرق بين أفعل للتفضيل، وبين أفعل [الذي هو الصفة لغير
стр. 466
التفضيل، فإن] ١ أفعل التفضيل يجمع بالواو والنون، نحو: "أفضلون".
ولا يجمع باب "حمراء" بالألف والتاء؛ فلا يقال حمراوات؛ لأن جواز جمع المؤنث بالألف والتاء فرع جواز جمع مذكره بالواو والنون، لكون المؤنث فرع المذكر، وامتناع أن يكون للرفع مَزِيَّة على الأصل.
وإنما جمع خضراء "٦٥" على الخضراوات مع كونها مؤنث الأخضر، وامتناع: أخضرون لغلبة استعماله "اسما"٢ من غير النظر إلى أنها وصف لموصوف، فجمعوها جمع الأسماء وجمع أفعل التفضيل مكسرا على أفاعِل٣ ومصححا على الأفْعَلِينَ، نحو الأفضل٤، والأفاضِل، والأفضَلِينَ.
стр. 467
[جمع فَعْلان: اسما وصفة]
قول: "و١ نحو شيطان...." إلى آخره٢.
يعني أن الاسم الذي لحقه الألف والنون، نحو: فَعْلان، إن كان اسما يجمع على فَعَالِين كيف تصرَّف حركاته٣، نحو: شيطان وشياطين، وِسْرحان -للذئب٤- وسراحين، وسُلطان وسلاطين.
وقد جاء جمعه على فِعال -بكسر الفاء- سِرحان وسِراح.
وإن كان صفة يجمع في الأكثر على فِعال -بكسر الفاء- وعلى فَعَالَى -بفتح العين- نحو: غَضْبان، وغِضاب، وسَكْران، وسُكَارى.
وقد جاء جمع أربع كلمات على وزن فُعَالى -بضم الفاء- وإن كان الأصل فيه الفتح نحو: كَسْلان وكُسَالى، وسَكْران وسُكارى، وعَجْلان وعُجَالى، وغَيْران وغُيَارى.
стр. 468
قوله: "فَيْعِل...." إلى آخره١.
أي: الاسم الذي على وزن "فَيْعِل" يجمع على "أفعال" نحو: مَيِّت وأموات، وعلى "فِعال" بكسر الفاء، نحو: جَيِّد وجِياد، وعلى "أَفْعِلاء"، نحو بَيِّن وأَبْيِنَاء -والبَيِّن: الرجل الفصيح٢- وهَيِّن وأَهْوِناء٣.
وجاء أَجْوِدَاء في جَيِّد.
قوله: "ونحو شَرَّابون...." إلى آخره٤.
اعلم أن فَعَّالا -بفتح الفاء- وفُعَّالا -بضم الفاء وتشديد العين- وفِعِّيلا -بكسر الفاء وتشديد العين- ومَفْعولا ومَفْعَلا جمعت السلامة بالواو والنون نحو "شَرَّاب" على "شَرَّابون"، و"حُسَّان" على "حُسّانون"، و"فِسِّيق" على "فِسِّيقون" و"مضروب" على "مضروبون" و"مكرم" على "مُكْرِمُون"، و"مُكْرَم" اسم مفعول على "مُكْرَمُون" واستغنى فيها بجمع التصحيح على٥ جمع التكسير.
стр. 469
وقد جاء جمعها مكسرا قليلا، نحو "عَوَاوِير" في جمع: عوِّار وهو: الخُطَّاف، والجَبَان، والرَّمَد١.
و٢ نحو: "ملاعين" في جمع: ملعون، و"ميامين" في جمع: ميمون، و"مشائيم" في جمع مشئوم، و"مياسير" في جمع ميسور -لضدّ المعسر٣- و"مفاطير" في جمع مفطر -لضد الصائم- و"مناكير" في جمع مُنْكَر -وهو اسم ملك، واسم مفعول أنكر أيضا- ومطافل، في جمع: مطفل -وهو الظبية أو الناقة التي معها ولدها وهي قريبة العهد بالنَّتَاج٤، ويقال في جمعها أيضا مطافيل٥.
ومشادِن، في جمع: مُشْدِن -وهي الظبية التي قوي ولدها٦ ويقال في جمعها أيضا: مشادين٧.
اعلم أنه لو قال: ما أوله ميم زائدة من الصفات على أي وزن كان يستغى بتصحيحه عن تكسيره إلا مُفْعلا المخصوص بالمؤنث [كان أولى] ٨ ليشمل نحو: معلِّم ومعلَّم ومقاتِل ومقاتَل؛ فإنه
стр. 470
يجمع جمع السلامة ولا يكسر، [ويخرج عنه١] نحو: مُشْدِن، ومُطْفِل ومُرْضِع ومُتْل، ونحوها مما هو على وزن مُفْعِل مخصوص بالمؤنث، فإنه يكسر على مفاعل قياسا غير مقصور على السماع، نحو: مشادن ومطافل ومراضع ومتال.
стр. 471
[تكسير الرباعي والمشبه به] :
قوله: "والرباعي نحو جَعْفر...." إلى آخره١.
اعلم أن الرباعي كيف ما تصرفت٢ حركاته يجمع على فعالل قياسا مطردا، فيقال في جمع: جَعْفَر وزِبْرِج ودِرْهَم وقِمْطَر وجُحْذَب٣ "٦٦": جَعَافِر وزَبارج ودراهم وقماطر وجُخادِب.
فإن كان قبل آخر الرباعي المزيد عليه مدة انقلبت ياء لكسرة ما قبلها نحو: قِرْطاس وقراطيس.
وكذلك كل ما كان على زنة الرباعي سواء كان ملحقا بالرباعي نحو: كَوْكَب، أو غير ملحق به مع زيادة غير مدة، نحو جَدْوَل٤.
وتَنْضُب يجري مجرى الرباعي في الجمع، نحو: كَوْكَب وكَوَاكِب وجَدْوَل وجَداوِل، وعِثْيَر للغبار٥ وعَثَاير، وتَنْضُب -لشَجَر٦ وتَنَاضِب ومِدْعَس- للرمح؛ لأنه يدعس به٧ -ومَداعِس.
стр. 472
وإنما قال: بغير مدة -أي: لم يكن في غير المدة- احترازا به عن مثل: فاعل وفعول وفعيل؛ فإن جمعه على ما تقدم لا على جمع الرباعي.
قوله: "وقِرواح....." إلى آخره١.
اعلم أن الثلاثي إذا كان ملحقا بالرباعي وزيد فيه بعد الإلحاق ألف، نحو: قِرْواح -للناقة الطويلة٢ أو الأرض البارزة للشمس التي لم يختلط بها شيء٣ -ونحو قُرْطاط- للبَرْدَعة٤، أو كان غير ملحق به، لكن يكون فيه زيادة تكون بها على وزن الملحق بالرباعي، نحو: مِصْباح؛ فإنه يجمع على: قَرَاوِيح وقَرَاطِيط ومَصَابِيح؛ بقلب الألف ياء لكسرة ما قبلها؛ فإن القِرْوَاح من القرح، والقُرْطَاط من القُرْط، والمصباح من الصَّبْح.
وفي عبارته نظر؛ لأنه يقتضي أن يفعل في جمعه ما يفعل في جمع الرباعي؛ لأنه معطوف على ما٥ زنته زنة الرباعي.
قوله: "ونحو جَوَارِبَة...." إلى آخره٦.
أي: الرباعي وكل ما هو على زنته إذا جمع جمع التكسير وهو
стр. 473
أعجمي، نحو: جَوْرَب، أو منسوب إلى حَيّ، نحو: أَشْعَثِي -المنسوب إلى أشعث- وهو حيّ١ -أتى في جمعه بتاء التأنيث، ليدل على أنه أعجمي أو منسوب إلى حي، فيقال في جمع جَوْرَب: جَوَارِبة، وفي أَشْعَثِيّ: أشاعِثَة٢.
فقوله: "ونحو جواربة": مبتدأ, وقوله: "في الأعجمي" خبره، أي: لحوق تاء التأنيث بهذا الجمع إنما يكون لكونه مفردا أعجميا أو منسوبا إلى حيٍّ.
وقد يكون للتعويض، نحو: فَرَازِنَة٣، ولتأكيد معنى الجمع، نحو: صَيَاقِلَة٤ وقشاعِمَة٥ وحَجَائزة٦.
стр. 474
[جمع الخماسي] :
قوله: "وتكسير الخماسي [مستكره كتصغيره١....] "٢ إلى آخره.
أي: وجمع الخماسي مستكره، كما أن تصغيره مستكره، لكثرة حروفه، فإن كسر الخماسي مع استكراهه كسر بحذف خامسه؛ لأن الثقل إنما يوجد عند الخامس، فيقال في فَرَزْدَق: فَرَازِد٣ عند الأكثرين -كما يصغر بحذف خامسه، ويقال عند الأقلين في تكسيره فَرَازِق- بحذف الدال؛ لأنها تشبه حرف الزيادة، وهو التاء٤ وبالجملة: التكسير يجري في الحذف وفي رد المحذوف على ما ذكرناه في التصغير.
قوله: "ونحو تَمْر وحَنْظَل٥...." إلى آخره٦.
اعلم أن الاسم الذي يتميز واحده٧ عن غير واحده بالتاء ليس
стр. 475
بجمع، بل اسم جنس -على الأصح- وقد تقدم بيانه في النحو، نحو: تَمْرَة وتَمْر وحَنْظَلَة وحَنْظَل وبَطّيخ وبَطّيخة١.
والفرق بين الواحد والجنس أو الجمع بوجود التاء في الواحد في المخلوقات، كما ذكرناه، دون المصنوعات، لكنه قد جاء في المصنوعات قليلا، نحو: سَفِينة ولَبِنَة وقَلَنسوة -للواحد، وسَفِين ولَبِن وقَلَنْس -لغير الواحد- فإنه شاذ.
[قوله: "٦٧" وكَمْأَة] ٢ وكَمْء ... " إلى آخره٣.
اعلم أن كَمْأة وكَمْء وجَبْأَة وجَبْء عكس تَمْرَة وتَمْر لأن "كَمْء" و"جَبْء" بغير التاء للوحدة، وكمأة وجبأة مع التاء لغير الواحد -وهو من النوادر٤. والكمء: نبت معروف٥. والجبء: هو الأحمر من الكمأة٦.
стр. 476
[اسم الجمع] :
قوله١: "ونحو رَكْب وحَلَق...." إلى آخره٢.
اعلم أن الأصح أن فَعْلا -بفتح الفاء وسكون العين- ليس جمعا لفاعل كَرَكْب؛ فإنه ليس بجمع لراكب، وأن فَعَلا- بفتح الفاء والعين- ليس جمعا لِفَعَلة كحَلَق؛ فإنه ليس بجمع٣ للحلقة وأن فاعلا ليس جمعا لِفَعَل -بفتح الفاء والعين- كجامل للقطيع من الجمل٤- فإنه ليس جمعا لجمل، وأن فَعَلَة -بفتح الفاء والعين- ليس جمعا لفعيل كسَرَاة؛ أصلها سَرَوَة٥؛ فإنها ليست جمعا لسَرِيّ وهو السيد٦، وأن فُعْلة -بضم الفاء وسكون العين- ليس بجمع لفاعل٧ كفُرْهَة، إنها ليست بجمع لفارِه- وهو الحاذق٨- وأن فُعَالا -بضم الفاء- ليس بجمع لفَوْعَل، كتُؤَام؛ فإنه ليس بجمع
стр. 477
لتَوْأم، وأن فَعِيلا ليس بجمع فاعل١، كغَزِيّ٢؛ ليس بجمع لغاز.
وإنما قلنا٣ إن هذه الألفاظ ليست بجمع؛ لأنها لو كانت جمعا لكانت جمع كثرة، لانتفاء٤ وزن جمع القلة فيها. ولو كانت جمع كثرة لم يجز تصغيرها على لفظها، لما مر في باب التصغير؛ ولأنها لو كانت جمعا لم تقع تمييزا لأحدَ عَشَرَ إلى تسعةَ عشَرَ ومميز عشرين وما فوق من العشرات؛ لأن مميزها لا يكون إلا مفردا، لكنها٥ تقع مميزا٦ لها، فلم تكن جمعا.
стр. 478
[شواذ الجمع] :
قوله١: "ونحو أَرَاهِط...." إلى آخره٢.
إشارة إلى جموع٣ جاءت مبنية على غير واحدها المستعمل، نحو: أراهِط؛ فإنه جمع رَهْط، والرَّهْط يجمع على: أَرْهُط وأَرْهَاط وأََراهِط٤؛ فكأن أراهطَ جمع أرهط؛ لأن الأفاعِل٥ ليس من أبنية جمع فَعْل.
وأباطيل جمع باطل، وأفاعيل ليست من أبنية جمع فاعل؛ فكأنهم جمعوا إبطيلا. وأحاديث جمع حديث، وأفاعيل ليس من أبنية جمع فعيل؛ فكأنها٦ جمع أحدوثة.
وأعاريض جمع عروض، وأفاعيل ليس من أبنية جمع٧ فعول، وكأنهم٨ جمعوا إعريضا. وأقاطيع جمع قَطِيع، وهو ليس من أبنية جمع فَعِيل، وكأنهم٩ جمعوا إقطيعا.
стр. 479
وأهال جمع أهل -وقياس جمعه إهال؛ زادوا فيه الياء [وفتح الهمزة] ١ غير قياس فأُعِلّ كما أعل ياء جوار لذلك٢ يجري مجراه٣.
وقياس مفرد أهال: أَهْلَاة، كمَوْمَاة٤.
وليال: جمع ليلة، وقياس جمعها ليال، كضَيْعَة٥ وضِياع, وزادوا فيها الياء [وفتحوا اللام] ٦ كما زادوا في أهال ونحوها٧ "وفتحوا٨".
[وقياس مفرد] ٩ ليال: لَيْلَاة، كمَوْمَاة.
وأَمْكُن، جمع: مكان -وهو خلاف القياس؛ لأن فَعَالا لا يجمع على أفعل إلا إذا كان مؤنثا وقياس مفرد أمكُن: مَكْن، كفَلْس.
[وهذا الأخير مكرر، وقد مر من قبل] ١٠.
стр. 480
[جمع الجمع] :
قوله١: "وقد يجمع الجمع...." إلى آخره٢.
اعلم أنه يجمع الجمع مثل جمع الواحد الذي على زِنَتِه، فإذا أرادوا جمعه قدروه مفردا وجمعوه مثل "٦٨" جمع المفرد، فيجمعون أكلبا على أكالب، كما يجمعون إصبعا على أصابع، ويجمعون أنعاما على أناعيم، كما يجمعون قرطاسا على قراطيس ويجمعون جمالا الذي هو جمع جمل على جمائل، كما يجمعون شِمالا -وهي٣ الريح التي تهب من ناحية القطب٤- على شمائل.
ويجمعون الجمع جمع السلامة بالألف والتاء، نحو: جمالات في جمع: جِمال، وكلابات في جمع كلاب، وبيوتات في٥ جمع بيوت، وحُمُرات في جمع: حُمُر، جمع: حمار، وصواحبات، في جمع: صواحب. وكذلك المذكر الذي لم يكسر يجمع بالألف والتاء، نحو: السرادقات، وجمال سِبَحْلات، جمع: سِبَحْل٦ وهو
стр. 481
الضخم١ -وجمال سِبَطْرات٢-[جمع سِبَطْر] ٣ -للطويل٤.
وقال سيبويه: لا يقال جُوَالِقات لمجيء جُوَالِيق جمع: جُوَالِق٥. وجوَّزه غيره٦ وقد اتفقوا على وجود الجمعين، وهما: بِوانات وبُون، في جمع بِوان -بكسر الباء٧- لعمود من أعمدة البيت٨.
واعلم أن جمع الجمع لا يطلق٩ على أقل من تسعة، كما أن جمع المفرد لا يطلق على أقل من ثلاثة، إلا مجازا.
стр. 482
[التقاء الساكنين] :
قوله١: "التقاء الساكنين يغتفر في الوقف مطلقا...."٢.
أي: يجوز التقاء الساكنين في الوقف على كل كلمة قبل آخرها ساكن، كزيد وسميع؛ لأن الوقف محل تخفيف، ويجوز في غير الوقف، لا مطلقا، بل في مواضع:
أحدها: أن يكون أحد الساكنين مدغما في حرف والساكن الآخر حرف لين قبل المدغم [إذا كان الحرف المدغم] ٣ وحرف اللين في كلمة واحدة، وحرف٤ اللين الذي٥ قبل المدغم إما ياء، نحو خُوَيِّصة٦، في تصغير: خاصّة، وإما ألف نحو: الضّالّين، وإما واو، نحو: تُمُوَدّ الثوب.
وتُمُوَدَّ: فعل ما لم يسم فاعله، من٧: تَمادَدْنا الثوب.
فإذا بني "تمادّ" لما لم يسم فاعله، ضم أوله وثانيه على ما
стр. 483
هو المقرر في النحون فيلزم انقلاب الألف واوا لضم ما قبلها، نحو: تُضُورِب.
وإنما جاز التقاء الساكنين ههنا؛ لأن المد الذي في الساكن الأول قام مقام الحركة فكأنه لم يجتمع ساكنان، ولأن الحرف المدغم في آخر يتوهم١ أنه متحرك.
وإنما قال: "في كلمة"؛ لأنهما لو كانا في كلمتين يكون حرف٢ اللين في آخر كلمة والحرف المدغم في أول كلمة أخرى لم يجز التقاء الساكنين، بل يجب [حذف] ٣ حرف اللين، سواء كان واوا، نحو: "قالوا ادّارأنا"، أو ألفا، نحو: "قالا ادّارأنا"، أو ياء، نحو: "في ادّارأنا"٤.
وإنما يجب حذفه٥ ههنا؛ لأنه وقع آخر الكلمة وآخر الكلمة٦ محل التغير٧ بخلاف٨ ما إذا كانا في كلمة واحدة.
стр. 484
وثانيهما١: [أنه يجوز التقاء الساكنين وصلا ووقفا] ٢ في الكلمات إذا عددت تقديرا٣ وكان قبل آخرها حرف لين، سواء كانت تلك الكلمات من حروف الهجاء، نحو: قاف وميم وعين، أو لم يكن منها، نحو: زَيْد وإنسان، وغيرهما٤ مما بناؤه٥ لعدم التركيب.
أما جواز التقاء الساكنين فيها حالة الوقف فظاهر؛ لما ذكرناه في أول الباب، وأما جوازه حالة الوصل؛ فللفرق بين ما بُنِي لوجود المانع من الإعراب وبين ما بُنِي لعدم المقتضي الإعراب وهو التركيب.
وإنما لم يفعل بالعكس؛ لقلة ما بني لعدم مقتضي الإعراب٦ وكثرة ما بني لوجود المانع من الإعراب.
ومنهم من زعم أن السكون فيها سكون الوقف حال٧ الوصل "٦٩"٨ وإنما سكنت أواخرها بنية الوقف، ولذلك جاز التقاء الساكنين فيها.
стр. 485
وثالثها: أنه يجوز التقاء الساكنين في الاسم المعرف باللام، [نحو: الحسن١] ٢، وفي أيمن الله يمينك، [وأيم الله يمينك٣] إذا كان قبلها٤ همزة الاستفهام.
وإنما جوزوا التقاء الساكنين ههنا؛ لأنه لو حذفت همزة الوصل ههنا٥ لالتبس الاستفهام بالخبر، فأتى بمدة عوضا عن همزة الوصل قبل الساكن [وهو اللام في المعرف باللام، وهمزة القطع في أيمن الله، وأيم الله] ٦، فقيل: آلحسين عندك، وآيمن الله وآيم الله٧ يمينك.
ومن العرب من يجعل همزة الوصل بين بين؛ أي: بين المدة والهمزة، فيقول: أألحسن عندك، وأأيمن الله يمينك وأأيم الله يمينك -وهو ليس بفصيح.
والذي يدل على وقوع هذا قول الشاعر٨:
стр. 486
"١٢"
وَمَا أَدْرِي إذَا يَمَّمْت وَجْهاً ... أُريد الخَيْر أَيُّهما يَلِيني
أَأَلْخير الَّذِي أنَا أبْتَغِيهِ ... أمِ الشَّرُّ الَّذِي هو يبتغيني١
فلو لم تجعل الهمزة في هذا البيت بين بين لم يتزن البيت.
قوله: "وحَلََقتا البِطان شاذ".
أي: التقاء الساكنين في قولهم: "التقت حَلَقَتا البِطان"٢ شاذ؛ لأن الساكن الأول وإن كان مدة لكن لم يكن الثاني حرفا مدغما، على أن الساكنين ليسا من كلمة بل من كلمتين.
والبطان، للقتب: الحزام الذي يُجعل تحت بطن البعير، فيه حلقتان متى التقيا فقد بلغ الشد غايته٣. ويضرب مثلا في الحادثة إذا بلغت النهاية، فيقال للحادثة إذا اشتدت: "التقت حَلَقَتا البِطان"٤.
стр. 487
قوله: "وإن كان غير ذلك وأولهما مَدّة١...." إلى آخره٢.
أي: فإن كان التقاء الساكنين في غير ما ذكرنا؛ أي: في غير الوقف وفي غير ما كان الأول من الساكنين مدّة والثاني مدغما في كلمة، وفي غير الحسن وآيمن الله وآيم الله، فلا يخلو من أن يكون أولهما مدة أو لا يكون.
فإن كان أولهما مدّة حذفت تلك المدّة، نحو: خَفْ وقُل وبِع، فإنه حذفت الألف في: خَفْ، والواو في: قُلْ, والياء في: بِع.
ونحو: تَخْشيْن يا امرأة، أصله: تَخْشَيِين؛ قُلبت الياء ألفا لتحركِها وانفتاح ما قبلها، فالتقى ساكنان [هما: الألف وياء الضمير، فحُذِفَت الألف، فصار: تَخْشَين.
ونحو: اغزوا يا قوم؛ أصله: اغْزُوُوا؛ استثقلت الضمة على الواو فحذفت الضمة، فالتقى ساكنان] ٣ وهما: الواو التي حذفت الضمة عنها، وواو الضمير، فحذفت الأولى.
ونحو: ارمي يا امرأة؛ أصله: ارْمِيِي؛ استثقلت الكسرة على الياء مع كسرة ما قبلها فحُذِفَت الكسرة، فالتقى ساكنان: تلك الياء وياء الضمير، فحذفت تلك الياء.
стр. 488
ونحو اغْزُنَّ يا قوم؛ اصله: اغْزُوُون؛ حُذفت الواو التي هي ضمير كما حُذِفت في: اغْزُوا القوم، فصار: اغْزُوُنَّ، فحذفت الضمة للاستثقال، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين.
ونحو: ارْمِنَّ يا امرأة؛ أصله: ارْمِييِنَّ؛ حُذفت الياء التي هي الضمير لالتقاء الساكنين كما حذفت في: ارْمِيي القوم؛ وحذفت كسرة الياء لاستثقالها مع كسرة ما قبلها، ثم حذفت الياء أيضا لالتقاء الساكنين.
ونحو: يَخْشَى القوم، ويَغْزُو العدو١، ويَرْمِي الغَرَضَ؛ فإنه حذف٢ الألف في يخشى، والواو في يغزو، والياء في يرمي، لالتقاء الساكنين.
وإنما أورد هذه الثلاثة [أيضا تنبيها على أن المدة تحذف لالتقاء الساكنين من كلمتين "٧٠" كما] ٣ تحذف من كلمة.
قوله٤: "والحركة٥ في خَفِ الله...." إلى آخره٦.
стр. 489
هذا جواب عن سؤال مقدر. وتقدير السؤال: أنه إنما حُذف الألف من: خَف، والواو من: اخْشَوا، والياء من: اخْشِي لالتقاء الساكنين، وقد انْتَفَتْ١ هذه العِلَّة في: خَفِ الله، واخْشَوُا الله، واخشوُنَّ، واخْشين؛ لحركة٢ الفاء في خَفِ الله، والواو في: اخْشوا الله، واخْشَوُنّ, وحركة٣ الياء في اخْشَيِنّ, فيجب أن يُرَدَّ الألف: في خَفِ الله، [والواو في: اخْشَوا الله، واخشَوُنّ] ٤ والياء في: اخْشَيِنَّ، لكنها لا تُرَدّ.
وأجاب عنه بأن حركة الفاء [والواو] ٥ والياء غير معتد بها؛ لأنها عارضة أتي بها لمجيء ساكن بعدها في كلمة أخرى [أو بمنزلة كلمة أخرى] ٦ وذلك غير لازم، فوجودها كعدمها، بخلاف حركة الفاء في نحو: خَافا وخَافُوا وخافِي٧، وخافن؛ لأن حركة الفاء فيهن٨ كالحركة الأصلية لاتصال ما بعد الفاء بالكلمة اتصال الجزء, فلهذا رُدَّت الألف فيه.
стр. 490
قوله: "فإن١ لم يَكُنْ مَدَّة حُرِّك٢...." إلى آخره٣.
أي: فإن كان التقاء الساكنين في غير ما جوّزناه ولم يكن أولهما مَدَّة حرك الساكن الأول، نحو اذْهَبِ [اذْهَبْ؛ فإن باء اذهب الأول ساكنة والذال في اذْهَب] ٤ الثاني ساكنة فحركت الباء.
ونحو: لم أبِلَهْ. أصله: لم٥ أبالي؛ حذفت٦ الياء للجزم، وكثر استعمال "أُبَال" -بحذف الياء- حتى صار كأنه لم يحذف منه شيء وصار اللام كآخر الكلمة، فأسكنت اللام كما يسكن آخر الكلمة الصحيحة فاجتمع حينئذ ساكنان -الألف واللام- فحذفت الألف كما في نحو: لم يَخَفْ. و٧ ليس هذا الحذف موضع الاستشهاد، فصار: لم أُبلّ، فألحق به هاء السكت لمراعاة حركة اللام الأصلية فالتقى ساكنان -اللام وهاء السكت، فحركت اللام بالكسر٨ لالتقاء الساكنين- وهو موضع الاستشهاد -فروعيت حركة اللام حيث ألحقت هاء السّكت وروعي سكون اللام حيث حذف الألف
стр. 491
وحُركت لالتقاء الساكنين.
وفي١ نحو: ﴿الم، اللَّهُ﴾ ٢، فإن الميم الثانية ساكنة ولام التعريف بعدها ساكنة، فالتقى ساكنان ليس أولهما مدة، فحرك الأول أعني الميم -لالتقاء الساكنين- وإنما حرك بالفتح محافظة على بقاء التفخيم في اسم الله تعالى.
وفي نحو: اخْشَوُا الله، واخْشَيِ الله. وأصل "اخْشَوُا الله":
اخْشَيُوا الله٣؛ قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم اجتمعت الواو ساكنة، مع لام التعريف بعدها ولم تكن الواو مدة، فوجب تحريك الواو لالتقاء الساكنين.
وحركت بالضم للفرق بين واو الجمع "وواو غير الجمع٤ كواو "لو" في نحو: "لو استطعنا"٥.
стр. 492
وأصل "اخشَيِ الله": اخْشَيي [الله] ١، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين -وهما الألف وياء الضمير- ثم التقى ساكنان -ياء الضمير واللام التي بعدها- ولم تكن الياء مَدّة، فوجب تحريك الياء؛ ولأنه لو حذفت الياء، وقيل: اخْشَ الله، التبس "٧١" بالمذكر.
قوله: "ومن ثم قيل اخْشَوُنَّ واخْشَيِنَّ؛ لأنه كالمنفَصِل"٢.
أي: و٣ من أجل أنه إذا كان بعد "اخْشَوا"٤ أو بعد "اخْشَي" كلمة منفصلة أولها ساكن لم تحذف الواو والياء -بل٥ تحرك٦ الواو بالضم والياء بالكسر- ضم واو "اخشوا" وكسر ياء "اخْشَي" عند اتصال نون التأكيد بهما٧ فتقول: اخْشَوُنَّ واخْشَيِنَّ
стр. 493
لأن نون التأكيد في "اخْشَوا" و"اخْشَي" بمنزلة كلمة منفصلة، بخلاف "خافن"؛ فإن نون التأكيد فيه كالكلمة المتصلة؛ لأن نون التأكيد مع الضمير البارز كالمنفصل، ومع غير البارز١ كالمتصل كما مر في النحو.
قوله: "إلا في نحو: انطلقَ ... "٢.
أي: فإن لم يكن أولهما مدّة حُرك الأول إلا في نحو٣ "انْطَلْقَ" و"لم يَلْدَهُ"٤. أي: إلا في كل موضع سُكّن الأول للتخفيف، فإنه حرك الثاني لا الأول؛ لئلا يلزم ما فروا منه، نحو: "انْطَلْقَ" -أمرا للمخاطب، و"لَمْ يَلْدَهُ"؛ فإن أصل٥ "انْطَلْقَ": انْطَلِقْ [بكسر اللام وسكون القاف] ٦، فسكنت اللام للتخفيف كما سكنت في نحو "كَتْف"٧؛ فكأنهم عاملوا بعض الكلمة معاملة كلها، فالتقى ساكنان -اللام والقاف- فحركت القاف - لا اللام - لما ذكرناه.
ونحو: لم يَلْدَه، في قوله:
стр. 494
١٣-
عجبت لمولود ولي لَهُ ابٌ ... وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ١
المراد بالأول: عيسى، وبالثاني آدم [﵉] ٢.
وأصل "لم يَلْدَهُ": لم يَلِدْهُ٣ -بسكون الدال وكسر اللام- فسكنت اللام للتخفيف، وحركت الدال لالتقاء الساكنين.
وإنما فتحت القاف في "انْطَلْقَ" والدال في "لم يَلْدَهُ" ولم يكسرا لالتقاء الساكنين اتباعا لفتحة الطاء والياء؛ لعدم اعتدادهم بالحاجز لكونه سكونا ولأنه لو كسرا لزم التزام ما فروا٤ منه في الساكن الأول وهو الكسر.
стр. 495
ونحو: رُدَّ، ولم يَرُدَّ في لغة تميم؛ لأن أصل "رُدَّ": ارْدُدْ، وأصل "لم يَرُدَّ"١: لم يَرْدُد، فنقلت حركة الدال الأولى٢ إلى ما قبلها للإدغام، لاجتماع المثلين، فاجتمع ساكنان -وهما الدال الأولى المسكنة للإدغام والدال المسكنة للأمر أو النهي- فحركت الثانية لالتقاء الساكنين وأدغمت الأولى في الثانية.
وإنما قال: "في تميم"؛ لأن أهل الحجاز يقولون: ارْدُدْ، ولم يَرْدُدْ -على الأصل من غير تسكين الدال الأولى للإدغام؛ لأن من٣ شرط الإدغام تَحَرُّك الحرف الثاني؛ لئلا يلزم التقاء الساكنين وكأن بني تميم٤ لا يلتفتون إلى سكون الثانية لكونه عارضا.
قوله: "وقراءة حَفْص: "ويَتَّقْهِ" ليست٥ منه على الأصح".
اعلم أن أكثر٦ الناس ذهبوا إلى أن قراءة حفص: "ويَتَّقْهِ٧" بسكون الفاء٨ من هذا الباب، وقالوا: كأن أصله: يتقي، فحذفت الياء