← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11750

شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذي

ركن الدين الأستراباذي

Полный текст (1 184 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وحُركت لالتقاء الساكنين. وفي١ نحو: ﴿الم، اللَّهُ﴾ ٢، فإن الميم الثانية ساكنة ولام التعريف بعدها ساكنة، فالتقى ساكنان ليس أولهما مدة، فحرك الأول أعني الميم -لالتقاء الساكنين- وإنما حرك بالفتح محافظة على بقاء التفخيم في اسم الله تعالى. وفي نحو: اخْشَوُا الله، واخْشَيِ الله. وأصل "اخْشَوُا الله": اخْشَيُوا الله٣؛ قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم اجتمعت الواو ساكنة، مع لام التعريف بعدها ولم تكن الواو مدة، فوجب تحريك الواو لالتقاء الساكنين. وحركت بالضم للفرق بين واو الجمع "وواو غير الجمع٤ كواو "لو" في نحو: "لو استطعنا"٥.

стр. 492

وأصل "اخشَيِ الله": اخْشَيي [الله] ١، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين -وهما الألف وياء الضمير- ثم التقى ساكنان -ياء الضمير واللام التي بعدها- ولم تكن الياء مَدّة، فوجب تحريك الياء؛ ولأنه لو حذفت الياء، وقيل: اخْشَ الله، التبس "٧١" بالمذكر. قوله: "ومن ثم قيل اخْشَوُنَّ واخْشَيِنَّ؛ لأنه كالمنفَصِل"٢. أي: و٣ من أجل أنه إذا كان بعد "اخْشَوا"٤ أو بعد "اخْشَي" كلمة منفصلة أولها ساكن لم تحذف الواو والياء -بل٥ تحرك٦ الواو بالضم والياء بالكسر- ضم واو "اخشوا" وكسر ياء "اخْشَي" عند اتصال نون التأكيد بهما٧ فتقول: اخْشَوُنَّ واخْشَيِنَّ

стр. 493

لأن نون التأكيد في "اخْشَوا" و"اخْشَي" بمنزلة كلمة منفصلة، بخلاف "خافن"؛ فإن نون التأكيد فيه كالكلمة المتصلة؛ لأن نون التأكيد مع الضمير البارز كالمنفصل، ومع غير البارز١ كالمتصل كما مر في النحو. قوله: "إلا في نحو: انطلقَ ... "٢. أي: فإن لم يكن أولهما مدّة حُرك الأول إلا في نحو٣ "انْطَلْقَ" و"لم يَلْدَهُ"٤. أي: إلا في كل موضع سُكّن الأول للتخفيف، فإنه حرك الثاني لا الأول؛ لئلا يلزم ما فروا منه، نحو: "انْطَلْقَ" -أمرا للمخاطب، و"لَمْ يَلْدَهُ"؛ فإن أصل٥ "انْطَلْقَ": انْطَلِقْ [بكسر اللام وسكون القاف] ٦، فسكنت اللام للتخفيف كما سكنت في نحو "كَتْف"٧؛ فكأنهم عاملوا بعض الكلمة معاملة كلها، فالتقى ساكنان -اللام والقاف- فحركت القاف - لا اللام - لما ذكرناه. ونحو: لم يَلْدَه، في قوله:

стр. 494

١٣- عجبت لمولود ولي لَهُ ابٌ ... وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ١ المراد بالأول: عيسى، وبالثاني آدم [﵉] ٢. وأصل "لم يَلْدَهُ": لم يَلِدْهُ٣ -بسكون الدال وكسر اللام- فسكنت اللام للتخفيف، وحركت الدال لالتقاء الساكنين. وإنما فتحت القاف في "انْطَلْقَ" والدال في "لم يَلْدَهُ" ولم يكسرا لالتقاء الساكنين اتباعا لفتحة الطاء والياء؛ لعدم اعتدادهم بالحاجز لكونه سكونا ولأنه لو كسرا لزم التزام ما فروا٤ منه في الساكن الأول وهو الكسر.

стр. 495

ونحو: رُدَّ، ولم يَرُدَّ في لغة تميم؛ لأن أصل "رُدَّ": ارْدُدْ، وأصل "لم يَرُدَّ"١: لم يَرْدُد، فنقلت حركة الدال الأولى٢ إلى ما قبلها للإدغام، لاجتماع المثلين، فاجتمع ساكنان -وهما الدال الأولى المسكنة للإدغام والدال المسكنة للأمر أو النهي- فحركت الثانية لالتقاء الساكنين وأدغمت الأولى في الثانية. وإنما قال: "في تميم"؛ لأن أهل الحجاز يقولون: ارْدُدْ، ولم يَرْدُدْ -على الأصل من غير تسكين الدال الأولى للإدغام؛ لأن من٣ شرط الإدغام تَحَرُّك الحرف الثاني؛ لئلا يلزم التقاء الساكنين وكأن بني تميم٤ لا يلتفتون إلى سكون الثانية لكونه عارضا. قوله: "وقراءة حَفْص: "ويَتَّقْهِ" ليست٥ منه على الأصح". اعلم أن أكثر٦ الناس ذهبوا إلى أن قراءة حفص: "ويَتَّقْهِ٧" بسكون الفاء٨ من هذا الباب، وقالوا: كأن أصله: يتقي، فحذفت الياء

стр. 496

للجزم، ثم ألحقت هاء السكت فصار: يَتَّقِهْ -بفتح التاء وكسر القاف- ثم سكّنت القاف تشبيها ليِتَّقِهْ بكتف، كما ذكرناه في: يَلْدَه، ثم حركت هاء السكت لالتقاء الساكنين، وهما القاف وهاء السكت١. وقال المصنف: "الأصح أنه ليس منه"؛ لأن فيه نوعا من التعسف "٧٢" مع الاستغناء عنه، والأولى أن يقال: الهاء٢ في "يَتَّقْهِ" ضمير عائد إلى الله [تعالى] ٣. وأصله: ويَتَّقيهِ٤؛ فحذفت الياء للجزم، فصار: يَتَّقِهِ، ثم سكنت القاف كما سكنت [التاء] ٥ في: كتف٦ -هذا هو الوجه في هذه القراءة٧. فلو جعلنا هذه القراءة مما نحن فيه لزم ارتكاب مُسْتَبْعَدَيْنِ، أحدهما: تحريك هاء السكت. والثاني: إثباتها في الوصل٨.

стр. 497

قوله: "والأصل الكسر؛ فإن خُولِف فلعارض ... "١. أي: الأصل في التحريك لالتقاء الساكنين هو التحريك بالكسر؛ لأن السكون في الأفعال المجزومة عِوَضٌ عن الكسر الذي في الأسماء المعربة المجرورة، فلما احتيج ههنا٢ إلى تحريك الساكن كان الأَوْلى التحريك بحركة كان السكون عوضا عنها على سبيل المقاصَّة٣ والمعاوضة، فإن حرك الساكن بغير الكسر فذلك لعارض اقتضى ذلك وجوب غير الكسر أو اختيار غير الكسر، مع جواز الكسر أيضا أو مساواة غير الكسر الكسر٤. وقد تجيء أمثلة الوجوب والاختيار والمساواة بالتفصيل. وأشار إلى أمثلة الوجوب بقوله: "كوجوب الضم٥ في ميم الجمع ومُذ". اعلم أنه يجب لالتقاء الساكنين ضم ميم الجمع, الذي لا تقع تلك الميم فيه بعد الهاء [التي بعد الياء] ٦ أو بعد الكسرة، نحو: "عَلَيْكُمُ اليوم" ٧؛ لأن أصل هذه٨ الميم الضم، يدل عليه قراءة

стр. 498

أهل مكة بضم هذه الميمات بواو بعدها نحو: "عَلَيْكُمُو١ اليوم٢". ولما كان أصل هذه٣ الميم الضم واحتيج إلى تحريكه٤ وجب تحريكه بالحركة الأصلية. واحترزنا بقولنا: "بعد الهاء التي بعد الياء" عن مثل: "عليهم الله"، وبقولنا: "بعد الهاء التي بعد كسرة" عن مثل قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ ٥, لأنه لم يجب ضم ميم الجمع لالتقاء الساكنين: فإنه كسره بعضهم٦؛ لأنه لما كسرت الهاء [بالياء] ٧ في مثل قولهم٨: "عليهم" وبالكسرة التي قبلها في مثل٩ "في١٠ قلوبهم العجل" كسرت الميم تبعا للتخفيف.

стр. 499

ومنهم١ من يُبْقِي٢ ضمة الميم مع ذلك، ومنهم من لا يكسر الهاء حينئذ بل يضمها. وإنما وجب ضم [الذال في] ٣ "مُذْ" لالتقاء الساكنين؛ لأن أصلها "مُنْذُ" -بضم الذال فلما احتيج إلى تحريكها حركت بحركتها الأصلية. قوله: "وكاختيار الفتح في٤: آلم. الله". هذا مثال ما يكون الفتح مختارا٥ فيه لالتقاء الساكنين مع جواز الكسر. وإنما كان الفتح مختارا فيه [مع جواز الكسر] ٦ محافظة لبقاء التفخيم في اسم الله [تعالى] ٧. قوله: "وكجواز الضم ... إلى آخره"٨. هذا مثال ما يجوز الضم فيه مع جواز الكسر بالسوية، وهو أنه إذا كان بعد الساكن الثاني ضمة أصلية في كلمة الساكن الثاني جاز

стр. 500

ضم الساكن الأول مع جواز كسره، سواء "٧٣" بقيت الضمة، نحو ﴿قَالَتِ اخْرُجْ﴾ ١ و ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّه﴾ ٢. أو لم يبق لعارض، نحو "قَالَتِ اغْزِي" فإن الساكن الأول هو التاء والساكن الثاني هو الغين وبعده ضمة أصلية، لكنها غير باقية لإبدال الكسرة عنها لأجل الياء. وإنما٣ جاز ضم الساكن الأول لاتباعه الضمة التي بعد الساكن الثاني مع ضعف الحاجز٤. وإنما قيد الضمة بالأصلية؛ لأنها لو لم تكن أصلية لم يجز الضم، نحو٥: "قالت ارموا"؛ فإن ضمة الميم عارضة، لنقل ضمة الياء إليها. ونحو "إنِ امْرُؤٌ"٦؛ فإن ضمة الراء بتبعية ضمة الهمزة، ولهذا تكسر الراء إذا كانت الهمزة مكسورة، وتفتح إذا كانت مفتوحة وإذا كانت عارضة كان وجودها كعدمها، فلهذا لا يجوز ضم الساكن الأول بل يجب كسره. وإنما قال: "في كلمته"؛ لأنه لو كانت الضمة الأصلية في غير كلمة الساكن الثاني لم يجز ضم الساكن الأول لالتقاء الساكنين،

стр. 501

نحو: ﴿إِنِ الْحُكْمُ﴾ ١؛ فإن الساكن الأول هو النون والساكن الثاني هو اللام، والضمة التي بعد اللام ليست في كلمة اللام؛ لأن اللام كلمة برأسها، وما بعدها٢ كلمة أخرى. وإنما شرط أن تكون الضمة في كلمة الساكن الثاني؛ لأنه لو كان في كلمة أخرى لم تكن لازمة بالنسبة إلى الساكنين، فكانت كالعارض، نحو: "قَالَتِ ارْمُوا" فلا يعتد بذلك الضم كما لا يعتد بالضم الذي٣ في: "قَالَتِ ارْمُوا". لا يقال: لو كانت عارضة لم يحتج إلى هذا القيد لخروج مثله عنه بقوله: "لازمة"؛ لأنا نقول لا نسلم عدم الاحتجاج إليه حينئذ؛ لأن ضمة الحاء في: ﴿إِنِ الْحُكْمُ﴾ وإن كانت لازمة للحكم لكنها غير لازمة للساكنين. فإن قالت: الكسرة جائزة في الساكن الأول لالتقاء الساكنين في مثل: ﴿قَالَتِ اخْرُجْ﴾ ٤ و ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ﴾ ٥ فلم لا يجوز في همزة الوصل في مثل هذا المحل، نحو: اقْتُل واخْرُج؟ قالت: لأن همزة الوصل ههنا من الكلمة التي فيها الضمة التي بعد الساكن فكانت أتم لزوما فلزمها الاتباع؛ لئلا يخرج من كسر إلى الضم في كلمة واحدة.

стр. 502

قوله١: "وَاخْتِيَارِهِ في نَحْوِ: اخْشَوُا الْقَوْمَ"، عَكْسَ٢: "لَوْ استطعنا". أي: وكاختيار الضم لالتقاء الساكنين في واو الضمير المتصل بالفعل الذي حذف لامه إذا كان بعده لام التعريف، نحو: اخْشَوُا اللهَ. وإنما كان ضم الواو محتارا لكراهة الكسر٣ على الواو والإشعار٤ بأنه ضمير جمع، فيحصل الفرق بين واو الضمير وبين الواو التي ليست بضمير نحو واو "لو". وعكس واو "اخْشَوُا اللهَ" واو "لو" في نحو "لو استطعنا" يعني أن المختار في واو "لو" الكسر. ويعلم من اختيار الضم في واو الضمير واختيار الكسر في واو "لو" جواز الكسر في واو الجمع وجواز الضم في واو "لو"، تشبيها لها بواو الضمير؛ فإن كسر الواوين٥ لغة قوم، وضمهما لغة آخرين. وقوله: "وَكَجَوَازِ الضَّمِّ وَالفَتْحِ في نَحْوُ "٧٤" رُدّ، وَلَمْ يَرُدّ" فإنه يجوز في مثل: رُدّ، ولم يَرُدّ الضم للاتباع٦، والفتح لكونه

стр. 503

أخف١، ٢ والكسر على الأصل٣، بخلاف ما إذا كان بعده ساكن، نحو: ردّ القوم٤، ولم يَرُدّ٥ القوم؛ فإن المختار كسره مع جواز الضم والفتح؛ لأن الكسر حركته في الأصل إذا قدر فك الإدغام ولهذا تقول٦: "ارْدُدِ القَوْمَ" -بالكسر لا غير، فكأنهم

стр. 504

لما أدغموا أبقوا الثاني على حركته وهي الكسر، والذين ضموه وفتحوه لم يراعوا عروض الساكن بعده. اعلم أن جواز الضم والفتح والكسر في أمر المضاعف الذي مضارعه على يفعل -بضم العين- أما إذا كان على١ يفعَل أو يفعِل بفتح العين أو كسرها، نحو "عض" من "يعض"٢ و"نم"، من "ينم" فإنه لا يجوز فيه إلا الكسر والفتح؛ لأنه لا يمكن الضم بالاتباع. قوله: "وَكَوُجُوبِ الْفَتْحِ [فِي نَحْوِ رُدَّها، وَالضَّمِّ فِي نحو: رُدُّهُ] ٣". أي: وجب الفتح في "رُدَّها"، "عضَّها"، و"لم يَرُدَّها" لكون الهاء بعد الدال [خفية، فكأن٤ بعد الدال ألفا، ووجبت٥ الفتحة قبل الألف، ووجب الضم في: ردُّه وعضُّه؛ لخفاء الهاء، فكأن٦ الواو واقعة بعد الدال و٧ الضاد] ٨ والضمة مناسبة للواو٩.

стр. 505

وأما كسر١ الدال، نحو: "ردِّه"٢ فلغة قليلة سمعها الأخفش من بني عقيل٣؛ لأن الواو تنقلب ياء لكسرة الهاء، ولا يستكره اجتماع الياء مع كسرتين -كسرة الدال وكسرة الهاء- لكون الهاء خفية. وغلطوا ثعلبا٤ في تجويزه في فصيحه٥ فتح الدال في "رُدَّه" [لأنه منكور حمله على صورة فقد الضمير] ٦، "لأنه حمل "رُدَّه" على "رُدَّ" والحمل عليه لا يجوز؛ لأن الواو بعد الضمير موجودة، والهاء حاجز غير حصين، فوجب الضم في "رُدُّه"، بخلاف [رُدَّ] ٧. قوله٨: "والفتح في نون من [مع لام التعريف] ٩".

стр. 506

أي: وكوجوب الفتح في نون "مِن" مع لام التعريف، نحو "مِنَ الرَّجل"، طلبا للتخفيف لكثرة استعمال "من" مع لام التعريف مع لزوم الكسر قبلها١. وقد جاء كسر "من" مع لام التعريف على الأصل، نحو: مِنِ الرَّجُل, وهو ضعيف٢. قوله: "عكس: مِنِ ابنِك". أي: حكم "مِنْ" مع لام التعريف عكس "من" مع نحو "ابنك"؛ فيكون الكسر٣ في نون "مِنِ ابْنِكِ" وغيره من الساكن الذي٤ لا يكون لام التعريف واجبا؛ لأن كسر نون "مِن" هو الأصل مع أنه يكثر كثرته مع لام التعريف. وقد جاء فتح نون "من" في: مِنَ ابْنِكَ؛ كراهة توالي الكسرتين وهو ضعيف٥. وأما نون "عن" فمكسورة٦ مع لام التعريف ومع غيره على الأصل؛ لأنها لم تكثر كثرة [مِن] ٧، مع أن قبل نونها فتحة في

стр. 507

حرف١ مستعل٢، فكره توالي الفتحات٣ مع حروف الاستعلاء نحو: عَنِ الرَّجُلِ, وعَنِ ابْنِكَ. وقد حكي عن الأخفش: عَنُ الرَّجل -بضم النون- فإنه لغة قبيحة رديئة٤. وتوجيهها التشبيه٥ بواو الضمير في: اخْشَوُا اللهَ قوله٦: "وجاء في المُغْتَفَر: النَّقُر٧ ... " إلى آخره٨. أي: وجاء في المغتفر في الوقف -أي: المرخص الجائز فيه نحو النَّقُر، ومِنَ النَّقِر، لالتقاء الساكنين، واضْرِبُهْ. وجاء قلب الألف همزة مفتوحة فيما كان أول الساكنين ألفا والثاني مدغما، نحو: دَأَبَّه وشَأَبَّه، بخلاف ما كان فيه أول الساكنين مدة غير ألف، نحو: "تَأْمُرُونِّي"٩؛ فإنها لا تنقلب همزة. اعلم أنه جاز الوقف في نحو: النُّقُر، على ما يجيء، بنقل حركة

стр. 508

الحرف١ الموقوف عليه إلى ما قبله حالتي الرفع والجر "٧٥" فإذا وقفت عليه -لا على هذه اللغة بل على اللغة الكثرى -التقى ساكنان هما الراء والقاف وحينئذ جاء تحريك الساكن الأول بحركة الساكن للوقف فرارا من التقاء الساكنين٢. وكذلك إذا وقف على الهاء في نحو "اضْرِبْه" بسكون الهاء جاز تحريك الباء بحركة الهاء فيقال "اضْرِبُهْ". وإذا كان أول الساكنين ألفا والثاني مدغما قُلب الألف همزة مفتوحة نحو: دَأَبَّه وشَأَبَّه، وجَأْنَّ. في دَابَّة وشَابَّة، وجَانَّ، مبالغة في الهرب من التقاء٣ الساكنين. وإن كان أول الساكنين مَدَّة غير ألف نحو "تَأْمُرُونِّي" لم يجئ قبلها همزة. النَّقْر: التِقاط الطائر الحبَّة٤. وهو أيضا صُوَيْتٌ٥ يُزْعَجُ به الفرسُ وذلك بأن تلصق لسانك بحنكك ثم تفتح٦. وقيل صُوَيت٧ يسكن به الفرس إذا احتد في حركته٨، ٩.

стр. 509

[الابتداء] : قوله: "الابتداء: لا يُبتدأ إلا بمتحرك ... " إلى آخره١. اعلم أنه لا يبتدأ بساكن لتعذره [كما لا يوقف إلا على ساكن لا لتعذره] ٢ بل للاستحسان؛ لأن الوقف ليس إلا على آخر الكلمة وآخر الكلمة محل التخيف، فناسب ذلك أن يؤتى بالحرف على أخف أحواله. ثم إذا٣ كان أول الكلمة ساكنا، وذلك السكون في الأسماء والأفعال والحروف كما يجيء، فإن كان في الأسماء فهو إما سماعي أو قياسي. والسماعي في عشرة أسماء لا غير٤، وهي: "ابن وابنة ... " إلى قوله: "وايمن الله". أما الابن والابنة والاسم والاست، فأصلهما: بَنَوٌ وسُِمْوٌ -بكسر السين، أو ضمها وسكون الميم- وسته، فلما حذف الواو من بَنَو وسُِمْو، والهاء من سَتَه وأسكن الفاء احتيج إلى همزة الوصل٥.

стр. 510

لامتناع الابتداء بالساكن، وكذلك ابنم؛ أصله: بَنَوٌ: حذف الواو وأسكن الفاء فاحتيج إلى همزة الوصل فأُتِي بها وزيد الميم في آخره. واثنان واثنتان أولهما ساكن؛ لأنهما من الثني، فاحتيج فيهما١ إلى همزة وصل٢، فأتي بها٣. [وكذا أصل امرئ وامرأة، مَرْءٌ ومرأة] ٤، فلما أسكن فاؤهما احتيج إلى همزة وصل٥ فأتي بها. وكذا في "ايْمِ الله"، "وايْمُنِ الله"؛ لأنهما من اليمين -والياء ساكنة٦. والقياس في كل مصدر بعد ألف فعله الماضي أربعة٧ أحرف [فصاعدا كالاقتدار والانطلاق] ٨ والاستخراج والاحمرار والاحميرار٩ والاسحنكال ونحوها. وإنما قال: "بعد ألف فعله الماضي أربعة أحرف فصاعدا"؛ لأنه

стр. 511

لو كان بعدها حرفان، نحو: أَكَل، أو ثلاثة أحرف١، نحو: أَكْرَم لا يكون أول مصدرهما ساكنا، نحو: الأَكْل والإِكْرَام. وإن كان سكون الأول في الأفعال فهو في أفعال تلك المصادر؛ أعني [التي] ٢ بعد ألف فعله الماضي أربعة أحرف فصاعدا من ماض، نحو: انْطَلَقَ واقْتَدَرَ واسْتَخْرَجَ. أو أمر، نحو: انْطَلِقَ واقْتَدِرَ واسْتَخْرِجَ. وفي صيغة الأمر الثلاثي، نحو: اخْرُج واعْلَمْ واضْرِب، كما مر في النحو. أعلم أنه أراد بصيغة أمر٣ الثلاثي بعض صيغة أمر٤ الثلاثي وهو الذي لم يعتل من مضارعه الفاء والعين؛ لأن الأول٥ فيما اعتل من الثلاثي الفاء والعين لا يكون "٧٦" ساكنا، نحو عِدْ وثِقْ٦ وقُلْ وبِعْ وخَفْ. وأنه يلزم منه أن تكون الهمزة٧ في أهراق إهراقة وأسطاع إسطاعه همزة وصل. وليست كذلك. ويمكن أن يجاب عنه بأنه أراد بالحروف في قوله: "بعد ألف فعله الماضي أربعة أحرف فصاعدا" حروفا أصلية، وحينئذ لم

стр. 512

يلزم؛ لأن أصل أهراق وأسطاع١: أراق وأطاع، وإن كان سكون الأول في الحرف٢ فهو في٣ لام التعريف وميم التعريف في لغة طيئ، نحو: الرَّجُل وامرَجُل٤. قوله: "ألحق في الابتداء [خاصة ... " إلى آخره] ٥. جواب٦: فإن كان الأول ساكنا؛ "أي"٧: فإن كان أول الكلمة ساكنا، وذلك في عشرة أسماء وفي المصادر المذكورة، وفي أفعالها من الماضي والأمر، وفي صيغة الأمر الثلاثي، وفي لام التعريف وميم التعريف، ألحق في ابتداء الكلمة خاصة همزة وصل مكسورة على الأصل، إلا فيما كان بعد ساكنه ضمة أصلية؛ فإن همزة الوصل تضم حينئذ للاتباع، سواء كانت صورة الضمة باقية، نحو: اقْتُل واغْزُ، أو لم تكن باقية لعارض؛ نحو: اغْزِي؛ فإن

стр. 513

الضمة زالت لعارض, وهو ياء الضمير بخلاف باب "امرئ" وباب "ارمُوا"١؛ لأن الضمة فيهما غير أصلية؛ لأن ضمة ميم٢ "ارموا" عرضت بسبب نقل حركة الياء إليها، وضمة راء٣ "امرئ" عرضت لاتباع حركة آخره٤. ولا يشكل بمثل انْطُلِقَ به٥، واقْتُدِرَ عليه -مفعول ما لم يسمَّ فاعله فإن ضمة الطاء والتاء٦ عارضة؛ لأنها عرضت لبناء ما لم يسمّ فاعله مع وجوب ضم الهمزة، و٧ لأنا نمنع عروضها فإنها٨ أصلية لازمة بالنسبة إلى ما لم يسم فاعله وإن كانت عارضة بالنسبة إلى ما يُسمّى فاعله قوله: "وإلا في لام التعريف وايمن الله"٩ عطف١٠ على "إلا فيما١١ بعد ساكنه"؛ فإنه يجب فتح الهمزة الداخلة على لام التعريف؛ إما لأن الهمزة ليست همزة وصل؛ لأن١٢ الهمزة مع

стр. 514

قوله١: "وإثباتها وصلا لحن"٢. أي: وإثبات همزة الوصل حالة الوصل لحن؛ لأنه خروج عن كلام العرب؛ لأنه٣ إنما أتى٤ بها ليُتوصَّل بها إلى النطق بالساكن٥ فإذا أوصل٦ الساكن بما قبله استغني عنها لزوال علة حاجتها٧. وإثبات همزة الوصل "٧٧" في الوصل٨ للضرورة شاذ، كقوله: ١٤- إِذَا جَاوزَ الإِثْنَيْنِ سِرٌّ فَإِنَّهُ ... بِنَثّ وتكثير الوشاة قمين٩

стр. 515

قوله: "والتزموا جعلها ألفا لا بَيْن بَيْن". أي: والتزموا جعل همزة الوصل التي مع لام التعريف خاصة١ والتي مع ايمن الله وايم الله٢ في الاستفهام ألفا؛ لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، لا جعلها بَيْن بَيْن -على الأفصح- على ما تقدم في باب التقاء الساكنين. قوله٣: "وأما سكون [هاء: وَهْوَ وَهْيَ ... " إلى آخره٤] ٥. أي: وأما سكون أول: هو وهي الواقعتين بعد الفاء والواو ولام الابتداء، كقوله تعالى: "وَهْوَ خَيْرٌ لَكُمْ"٦، وقوله تعالى: "فَهْيَ كَالْحِجَارَة"٧، وقوله تعالى: "لَهْوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ"٨

стр. 516

فليس بأصل حتى يحتاج إلى همزة وصل، بل عارض لمجيء ما اتصل به؛ لأن قولك "وَهُوَ" كعَضُد، وقولك "وَهِيَ" ككَبِدَ، فلهذا سكّن تخفيفا على١ ما ذكر من الاتصال. وإذا ابتُدِئ به رُدّ إلى أصله، نحو: هُوَ، وَهِيَ. فنبه بقوله: "عارض" على أن سكونه مستغن عن همزة الوصل٢. وبقوله: "فصيح" على عدم شذوذه. قوله: "وكذلك لام الأمر". أي: وكذلك سكون لام الأمر بعد الواو والفاء، كقوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُم﴾ ٣ وقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ ٤ ليس بأصل، بل عارض؛ لأن "وَلْيَ" من ﴿وَلْيُوفُوا﴾ ، و"فَلْيَ" ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ ككبد، فخففت٥. قوله: "وشُبّه به: أَهْوَ، وأَهْيَ"٦. أي: وشبه بقولك: وَهْوَ ووَهْيَ، قولك: أَهْوَ وأَهْيَ: ونحو "أَنْ يُمِلَّ هْوَ"٧ في إسكان الهاء.

стр. 517

وشبه بقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرْْ﴾ ، ﴿وَلْيُوفُوا﴾ قوله تعالى١ ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ ٢ في إسكان اللام٣. أما تشبيه: أَهْوَ وأَهْيَ بقولنا: وَهْوَ, وَهْيَ؛ فلكونه على صيغته. وأما تشبيه نحو "أَنْ يُمِلَّ هْوَ" بقولنا: وَهْوَ؛ فلكون "لَهْوَ" في نحو "أَنْ يُمِلَّ هْوَ" على صيغة "وَهْوَ". وأما تشبيه: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ بقوله [تعالى] ٤ ﴿فَلْيَنْظُرِ﴾ ، ﴿وَلْيُوفُوا﴾ ؛ فلوقوع لام الأمر في الصورتين بعد حرف العطف، وأن "وَلْيَ" في ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ مثل "وَلْيَ"، "وفَلْيَ" في ﴿وَلْيُوفُوا﴾ ، و ﴿فَلْيَنْظُرِ﴾ . وإنما قل سكون: أهْو وأهْي دون وهْو، وهْي؛ لقلته في كلامهم وقد جاء: ١٥- ............................................... ... فقلت أهي سَرَتْ أم عادَنِي٥ حُلُم٦

стр. 518

بسكون الهاء. وأما: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ وإن كان أقل من نحو: "و١ لْيَقْضُوا" في الاستعمال؛ لأن امتزاج حرف واحد -وهو الواو- بما بعده٢ أشد من امتزاج ما هو على ثلاثة أحرف -وهو ثُمّ- بما بعده، فليس في القلة كـ"أَهْوَ وأَهْيَ". وأما نحو "أَنْ يُمِلَّ هْوَ"، فهو في القلة مثل "أَهْوَ". اعلم أن قوله: "وأما سكون هاء وَهْو ... " إلى آخره. جواب عن سؤال مقدّر وتقدير٣ السؤال: أنكم قلتم ما يكون أوله ساكنا أتي بهمزة وصل٤ للنطق به. وأول: وَهْوَ وَهْيَ في الصورتين المذكورة ولام الأمر، بعد حرف العطف ساكن، ولم يؤت بهمزة وصل للنطق به. وأجاب عنه بأن السكون في مثل هذه الصور٥ غير أصيل، بل عارض

стр. 519

اللام للتعريف كـ"هَلْ وبَلْ" -كما هو مذهب الخليل١- وإنما حذف حركتها عند وجود الحركة قبلها للتخفيف؛ لكثرة استعمالها، فإذا ابتُدِئ بها رُدّت إلى أصلها. وإما لكثرة استعمالها في كلامهم مع كونها همزة وصل ففتحوها للتخفيف -كما هو مذهب سيبويه٢. وأما فتح الهمزة الداخلة على ميم التعريف فبالحمل على الهمزة الداخلة على لام التعريف. وأما فتح همزة "ايم الله"، و"ايمن الله" فلكثرة استعمالها٣. وإنما سميت هذه الهمزة همزة الوصل؛ لأن يتوصل بها إلى النطق بالساكن. وقيل إنما سمّيت٤ همزة الوصل؛ لسقوطها في الوصل -وهو ضعيف- لأنه تسمية للشيء بالنسبة إلى حال عدمه. واللائق أن تُسمّى همزة الابتداء لثبوتها فيه. وحال الثبوت أشرف من حال العدم. ومنهم من سماها ألف٥ الوصل؛ لأن صورتها في الخط ألف. والمصنف سماها بذلك، لقوله: "بعد ألف فعله الماضي".

стр. 520

[الوقف] : قوله: "الوقف: قطع الكلمة عما بعدها". أي: الوقف قطع الكلمة عما بعدها إن كان بعدها شيء. [وإنما قيدنا بهذا القيد؛ لأنه قد يقف الواقف لا يكون بعدها شيء] ١ وإنما سُمّي الوقف وقفا؛ لأنه وقف فيه عن وصله بما بعده. ويدل على صحّة ما ذكرناه أنه لو أسكن آخر الكلمة ووصل٢ ما بعدها بها من غير سكنة تُؤذِن بوقفة [٧٨] لم يعد ذلك السكون وقفا ولا ذلك المسكن واقفا. ولو حرك آخر الكلمة وقَطَعَها عما بعدها كان ذلك القطع وقفا, وكان ذلك القاطع واقفا، إلا أنه مخطئ٣ في تركه حكم الوقف. والمشهور عنهم أنه إنما سُمّي الوقف وقفا؛ لأنه وقف عن تحريكه. وقال المصنف إنه غير واضح؛ لأنه قد لا يكون متحركا حتى يوقف عن تحريكه؛ نحو: مَْن وهَلْ؛ ولأنه قد يوقف عن تحريكه وهو لا يكون وقفا، ولا الواقف عن٤ تحريكه واقفا؛ لأنه لو قال واحد اثنان ثلاثة٥، عد واصلا مع كونه وقفا٦ عن التحريك.

стр. 521

قوله: "وفيه وُجُوه [مختلفة في الحُسْن والْمَحَلّ] ١. أي:٢ وفي الوقف وجوه مترتبة في الحسن، وذلك بأن بعض الوقوف٣ أحسن من بعض، ووجوه مختلفة في محل أحكامه، كما يجيء. ووجوه الوقف: الإسكان الصريح، والرَّوْم، والإشمام [وإبدال الألف من التنوين، وإبدال تاء التأنيث هاء، وزيادة الألف وإلحاق هاء السكت، وحذف الباء، وحذف الواو] ٤ وإبدال الهمزة والتضعيف، ونقل الحركة إلى ما قبلها، وغير ذلك٥ على ما يجيء تفاصيله. ثم شرع في بيان أحكام الوقف على التفصيل ومحال أحكام الوقف فقال: "فالإسكان المجرد" عن الرَّوْم والإشمام لا يكون إلا "في المتحرك"٦ -وهو ظافر- سواء كان قبله ساكن، نحو: زيد وعمرو، أو لم يكن، نحو: جَعْفَر. والرَّوم أيضا لا يكون إلا في المتحرك؛ [لأن الرَّوْم هو٧] :

стр. 522

[أن يأتي بحركة الحرف الموقوف عليه خفية١. ولا يمكن الإتيان بحركته خفية] ٢ إلا بعد أن كان متحركا. والرَّوْم في المفتوح قليل لخفة الفتحة والعين بالإتيان بها خفيّة، ولهذا لم يقرأ أحد من القراء بالرَّوْم٣ في المفتوح في القرآن، وإنما ذكره سيبويه عن العرب٤. والإشمام لا يكون إلا في المضموم؛ لأن الإشمام هو أن تضم الشفتين بعد إسكان الحرف الموقوف عليه ليعلم أنه مضموم في الوصل، فلو أشممته في غير المضموم لأوهمت خلافه٥.

стр. 523

والأكثرون١ على أنه لاَ رَوْمَ وَلاَ إشْمَامَ فِي هَاء التَّأْنِيثِ -أي: في تاء التأنيث المبدلة هاء في الوقف، نحو: ضَارِبَه- ولا في ميم الجمع، ولا في الحركة العارضة٢، أمّا إنّه لا رَوْم في هاء التأنيث على الأكثر فلأنّ الحركة إنما كانت على التاء لا على الهاء التي هي بدل عن التاء، فلو أتيت بها على الهاء لأتيت بحركة على حرف لم يكن عليه [إعراب] ٣ وأما أنه لا إشمام في هاء التأنيث؛ فلأن الغرض به الدلالة على أن الحرف الموقوف عليه مضموم في الوصل فلو أشممت مع الوقف بالهاء الذي هو العوض لأوهمت أن الضمة على الهاء، وصل، وذلك لا يجوز. نعم لو وقفت

стр. 524

بالتاء لجرى الرَّوم والإشمام فيها اتفاقا نحو: أُخْت وبِنْت؛ لعدم المانع١. ووجه٢ من وقف على الهاء المبدلة عن تاء التأنيث بالإشمام والروم هو أن الغرض بيان حركة الحرف في الوصل مضموم والوقف عليها بالروم أضعف من الوقف عليها بالإشمام. وأما أنه لا رَوْم ولا إشمام في ميم الجمع، مثل: إليهم وعليهم وفيهم على الأكثر٣ لأن عدم الرَّوْم والإشمام عند من وصل بالإسكان واضح٤ لأن الوصل لا حركة فيه والروم هو الإتيان بحركة الوصل خفّية، والإشمام ضم الشفتين بعد الإسكان لبيان حركة الوصل. وأما "٧٩" أنه لا يحسن الرَّوم والإشمام عند من ضم ميم الجمع ووصلها بواو؛ فلأنه لما وقف بحذف الواو لم يبق للروم والإشمام تحقيق؛ لأن الروم هو الإتيان بحركة الحرف الذي هو آخر الكلمة [خفية والإشمام هو ضم الشفتين بعد إسكان آخر الكلمة لبيان ضم آخر الكلمة] ٥

стр. 525

ولما لم يكن الميم آخر الكلمة لم يحسن ذلك فيه. والرَّوْم والإشمام فيمن١ ضم الميم في الوصل أشبه من الرَّوْم والإشمام فيمن سكّنه في الوصل وهو ظاهر. وأما وجه الحركة العارضة نحو ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّه﴾ ٢، ٣ يوقف عليها بالإسكان لا بالرَّوم والإشمام على الأكثر؛ فلأنه٤ ليس للحرف حركة بنفسه بل لالتقاء الساكنين؛ فتلك الحركة كالعدم عند الوقف لزوال المقتضي له وحينئذ يمتنع الرَّوْم والإشمام؛ لأنهما لبيان حركة ذلك الحرف عند الوصل. فقوله: "والرَّوم في المتحرك": مبتدأ وخبر. وهما معطوفان على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك". وكذا٥ "الإشمام في المضموم" على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك". قوله: "وإبدال الألف في المنصوب" [المنون، و [في] إذا و"في"٦ نحو اضْرِبَنْ] ٧، ٨. اعلم أن "وإبدال الألف" مبتدأ. وقوله: "في المنصوب" خبره٩ ومجموعهما معطوف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك".

стр. 526

أي: وإبدال الألف عن التنوين في المنصوب المنون، نحو: "رأيت زيدا" لا في المرفوع والمجرور وفي١ إذا، وفي نحو: اضْرِبَنْ. اعلم أن في المنوَّن في الوقف ثلاثَ لغات: إحداها: أن يقلب التنوين حرف مَدّ من جنس حركة ما قبله٢، فتقول: جاءني زيدو، ورأيت زيدا، ومررت بزيدي٣. والثانية: أن يحذف التنوين في الأحوال الثلاثة كلها وتقف عليها كما تقف على غير المنون، فتقول: جاءني زيد، ورأيت زيد، ومررت بزيد.٤ وليست هاتان اللغتان فصيحتين. والثالثة: أن تبدل الألف من التنوين في المنصوب المنون ولا يدل في المرفوع والمجرور الواو والياء من التنوين، لثقل الضمة والكسرة مع الواو والياء وخفة الفتحة مع الألف, وهذه اللغة هي الفصيحة٥.

стр. 527

وأجري "إذا" مجرى المنصوب في١ قلب نونها ألفا -على الأكثر٢- لأن صورته صورة المنصوب المنون. وكذا تقلب نون باب "اضْرِبَنْ" في الوقف ألفا ولا تثبت؛ لئلا يكون [للفعل على الاسم مزية] ٣ وستجيء الأحكام إذا وقعت الضمة أو الكسرة قبل نون التأكيد على تفصيلها، إن شاء الله تعالى. ولقائل أن يقول: لو قال وإبدال الألف في المنصوب المنوَّن غير المؤنث بالتاء لكان٤ أولى؛ لأن الوقف في نحو: رأيت ضَارِبَهْ، بإبدال التاء هاء، لا بإبدال التنوين ألفا. ويمكن أن يجاب عنه بأنه يعرف ذلك من قوله: "وإبدال تاء التأنيث الاسمية هاء".

стр. 528

لا يقال: كان من الواجب عليه أن يقول: "بخلاف المرفوع والمجرور في الياء والواو١ على الأفصح" بل يحذف التنوين؛ لأن قوله المذكور يدل على أن الأفصح عدم إبدال التنوين فيهما واوا أو ياء وذلك لا يدل على حذف التنوين فيهما؛ لأنا نقول ذلك معلوم من قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك". قوله: "ويُوقَفُ على الألف٢ [في بَابِ عَصاً، ورَحًى باتفاق] "٣. اعلم أنه يوقف على كل منوّن مقصور٤، ثلاثيا كان أو غيره على الألف باتفاق، سواء كان مرفوعا أو منصوبا، أو مجرورا، نحو: هذه٥ عصى ورحى ومسمى "٨٠" ومعلى، ورأيت عصى ورحى ومسمى ومعلى، ومررت بعصى ورحى ومسمى ومعلى. لكن اختلفوا في هذه الألف؛ فقال المبرد هي الألف الأصلية في

стр. 529

الأحوال الثلاث١. وقال المازني٢: هي الألف المبدلة من التنوين في الأحوال الثلاث٣.وقال سيبويه هي الألف المبدلة من التنوين حالة النصب، والألف الأصلية حالتي الرفع والجر٤، ٥. واستدل على قول المبرد بوجهين: أحدهما: أنهم أمالوا رحًى ومسمًّى ومُعَلًّى في الوقف "حالة النصب والرفع والجر"٦؛ فلو كانت الألف فيها عوضا عن التنوين [لم تمل] .

стр. 530

والثاني: أنهم كتبوا مُعَلًّى ومُسمًّى بالياء في الأحوال الثلاث، [فلو كانت الألف عوضا عن التنوين] ١ لوجب أن يكتبا ألفا، كما كتبت: رأيت زيدا بالألف. واستدل على قول المازني بأنه إنما قلب٢ التنوين ألفا في الوقف حالة النصب لوقوعه٣ بعد الفتحة وهذه العلة موجودة في الأحوال الثلاث في٤ هذا الباب فوجب قلبها ألفا في الأحوال الثلاث عملا بالعلة. واستدل على قول سيبويه بأن المعتل الذي يشكل أمره يحمل على مثاله من الصحيح، لكنه قد ثبت في الصحيح أنهم يقلبون التنوين ألفا في حالة النصب و٥ يحذفونه في حالة الرفع والجر، فوجب أن يكون المعتل كذلك. ويمكن أن يجاب عن دليل المبرد بأنا لا نسلم أن من كان رأيه غير رأي المبرد أمالها وكتبها بالياء، بل أمالها بالياء٦ من كان رأيه رأي المبرد، فلم ٧قلتم أنه ليس كذلك.
следующие страницы →