← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11750

شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذي

ركن الدين الأستراباذي

Полный текст (1 184 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

أي: وإبدال الألف عن التنوين في المنصوب المنون، نحو: "رأيت زيدا" لا في المرفوع والمجرور وفي١ إذا، وفي نحو: اضْرِبَنْ. اعلم أن في المنوَّن في الوقف ثلاثَ لغات: إحداها: أن يقلب التنوين حرف مَدّ من جنس حركة ما قبله٢، فتقول: جاءني زيدو، ورأيت زيدا، ومررت بزيدي٣. والثانية: أن يحذف التنوين في الأحوال الثلاثة كلها وتقف عليها كما تقف على غير المنون، فتقول: جاءني زيد، ورأيت زيد، ومررت بزيد.٤ وليست هاتان اللغتان فصيحتين. والثالثة: أن تبدل الألف من التنوين في المنصوب المنون ولا يدل في المرفوع والمجرور الواو والياء من التنوين، لثقل الضمة والكسرة مع الواو والياء وخفة الفتحة مع الألف, وهذه اللغة هي الفصيحة٥.

стр. 527

وأجري "إذا" مجرى المنصوب في١ قلب نونها ألفا -على الأكثر٢- لأن صورته صورة المنصوب المنون. وكذا تقلب نون باب "اضْرِبَنْ" في الوقف ألفا ولا تثبت؛ لئلا يكون [للفعل على الاسم مزية] ٣ وستجيء الأحكام إذا وقعت الضمة أو الكسرة قبل نون التأكيد على تفصيلها، إن شاء الله تعالى. ولقائل أن يقول: لو قال وإبدال الألف في المنصوب المنوَّن غير المؤنث بالتاء لكان٤ أولى؛ لأن الوقف في نحو: رأيت ضَارِبَهْ، بإبدال التاء هاء، لا بإبدال التنوين ألفا. ويمكن أن يجاب عنه بأنه يعرف ذلك من قوله: "وإبدال تاء التأنيث الاسمية هاء".

стр. 528

لا يقال: كان من الواجب عليه أن يقول: "بخلاف المرفوع والمجرور في الياء والواو١ على الأفصح" بل يحذف التنوين؛ لأن قوله المذكور يدل على أن الأفصح عدم إبدال التنوين فيهما واوا أو ياء وذلك لا يدل على حذف التنوين فيهما؛ لأنا نقول ذلك معلوم من قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك". قوله: "ويُوقَفُ على الألف٢ [في بَابِ عَصاً، ورَحًى باتفاق] "٣. اعلم أنه يوقف على كل منوّن مقصور٤، ثلاثيا كان أو غيره على الألف باتفاق، سواء كان مرفوعا أو منصوبا، أو مجرورا، نحو: هذه٥ عصى ورحى ومسمى "٨٠" ومعلى، ورأيت عصى ورحى ومسمى ومعلى، ومررت بعصى ورحى ومسمى ومعلى. لكن اختلفوا في هذه الألف؛ فقال المبرد هي الألف الأصلية في

стр. 529

الأحوال الثلاث١. وقال المازني٢: هي الألف المبدلة من التنوين في الأحوال الثلاث٣.وقال سيبويه هي الألف المبدلة من التنوين حالة النصب، والألف الأصلية حالتي الرفع والجر٤، ٥. واستدل على قول المبرد بوجهين: أحدهما: أنهم أمالوا رحًى ومسمًّى ومُعَلًّى في الوقف "حالة النصب والرفع والجر"٦؛ فلو كانت الألف فيها عوضا عن التنوين [لم تمل] .

стр. 530

والثاني: أنهم كتبوا مُعَلًّى ومُسمًّى بالياء في الأحوال الثلاث، [فلو كانت الألف عوضا عن التنوين] ١ لوجب أن يكتبا ألفا، كما كتبت: رأيت زيدا بالألف. واستدل على قول المازني بأنه إنما قلب٢ التنوين ألفا في الوقف حالة النصب لوقوعه٣ بعد الفتحة وهذه العلة موجودة في الأحوال الثلاث في٤ هذا الباب فوجب قلبها ألفا في الأحوال الثلاث عملا بالعلة. واستدل على قول سيبويه بأن المعتل الذي يشكل أمره يحمل على مثاله من الصحيح، لكنه قد ثبت في الصحيح أنهم يقلبون التنوين ألفا في حالة النصب و٥ يحذفونه في حالة الرفع والجر، فوجب أن يكون المعتل كذلك. ويمكن أن يجاب عن دليل المبرد بأنا لا نسلم أن من كان رأيه غير رأي المبرد أمالها وكتبها بالياء، بل أمالها بالياء٦ من كان رأيه رأي المبرد، فلم ٧قلتم أنه ليس كذلك.

стр. 531

وعن دليل المازني بأنا لا نسلم أن الفتحة المقتضية لقلب التنوين ألفا موجودة قبل التنوين في الأحوال الثلاث؛ لأن الفتحة المقتضية له هي الفتحة المقدرة لا الملفوظة العارضة. ولهذا لا اعتبار١ للحركة والسكون العارضين، بل للحركة والسكون الأصليين كما مر في باب التقاء الساكنين. والمقدّر في مُسَمًّى٢ حالة الرفع هو الضمة؛ لأن أصله مسمّيٌ [بضم الياء، وحالة الجر هو الكسر؛ لأن أصله مسمّيٍ] ٣ -بكسر الياء- وحالة النصب هو الفتح؛ لأن أصله: رأيت مسميا. قوله: "وقلبها وقلب كل ألف ... "٤ إلى آخره٥. أي: وقلب الألف وقلب٦ كل ألف همزة في الوقف، نحو: رأيت عصأ ورحأ ورجلأ، ضعيف. وكذا قلب ألف التأنيث همزة أو واو أو ياء في الوقف، نحو: حُبْلأ وحُبْلَوْ وحُبْلَيْ: ضعيف.

стр. 532

اعلم أن في عبارته نظرا؛ لأن قوله: "وقلب١ كل ألف" يغني عن قوله: "وقلبها" وعن ذكر الهمزة في قوله: "وكذا قلب ألف التأنيث نحو حبلى همزة"٢. اعلم أن ناسا من فزارة وقيس يقلبون ألف التأنيث ياء في الوقف فيقولون: حُبْلَيْ -بالياء٣ - وأن بعض طيّئ يقلب ألف التأنيث واوا فيقول: حُبْلَو٤. ومنهم من يُسَوِّي في القلب بين الوقف والوصل فيقول فيهما: حُبْلَوْ وحُبْلَيْ٥. فقال المصنف إنه ضعيف. قوله: "وَإبْدَالُ تَاءِ التَّأْنِيثِ [الاسْمِيَّةِ هَاءً فِي نَحْوِ رَحْمَة على الأكثر] ٦. اعلم أن "إبدال تاء التأنيث" مبتدأ. وقوله: "في نحو رحمة" خبره. والمجموع معطوف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك".

стр. 533

أي: وإبدال تاء التأنيث الاسمية [في الاسم المفرد] ١ هاء في الوقف -عند الأكثر- في نحو رحمة؛ فرقا بينها وبين التاء الأصلية نحو: وَقْت ومَوْت وأُخْت٢. واحترزنا بقولنا: "في الاسم المفرد" عن [التاء في] ٣ الجمع، نحو: غرفات وظلمات. واحترزنا بقولنا [٨١] : "الاسمية" عن تاء التأنيث الفعلية في الوقف؛ فإنها لا تبدل هاء؛ للفرق بين تاء التأنيث الاسمية والفعلية، [فإن تاء التأنيث الفعلية لا تُبْدَل هاء في الوقف٤] ٥. وإنما قلنا: عند الأكثر٦؛ لأن بعض العرب لا يقلبها هاء في الوقف، بل يَقِف عليها تاء فتقول٧: رَحْمَت وظُلْمَت٨. وقرئ في

стр. 534

القرآن بالهاء والتاء جميعا١ ومنه قول الشاعر: ١٦- دارا لسلمى بعد حول قد عَفَتْ بل جوز تَيْهاء كظهر الحَجَفَتْ٢

стр. 535

أي: كظهر١ الحَجَفَة -وُقِفَ عليها بالتاء- وهي تُرْس من الصَرْم يشبه التَّيْهَاء٢، وهي المغازة بظهر التُّرْسِ الذي من الصَّرْمِ، في الملامسة٣. ودارا: منصوبة بعرفت، مذكورا٤ قبل البيت. وجَوْز الشيء: وَسَطُه. وجره بإضمار "رب". قوله: "وتشبيه تاء هَيْهَات به قليل"٥. أي: وتشبيه "تاء هيهات"٦ بتاء التأنيث قليل. ولو أشبهت٧ تاء هيهات بتاء التأنيث؛ وذلك بأن تجعل "هيهات" مفردة وأصلها: هَيْهَيَة، فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، تقلب٨ ياؤه هاء

стр. 536

في الوقف وهو قليل. وإن جعلت جمع "هيهية" أصلها: هيهاة١ فحذفت٢ اللام على غير قياس. ويمكن أن يقال: قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها "ثم حذفت"٣ الألف لالتقاء الساكنين، فبقي: هيهات، فوقفت بالتاء لا غير. وقد قرئ "هيهات" بالتاء والهاء٤ حال الوقف٥. قوله: "وفي الضاربات٦ ضعيف"٧. أي: وتشبيه تاء الجمع، الضاربات بتاء التأنيث في المفرد حتى يوقف عليها بالهاء ضعيف. قوله: "وعِرْقَات ... " إلى آخره٨.

стр. 537

اعلم أنه روي "عرقاتهم" في قولهم: "استأصل الله عِرْقاتِهم" بفتح التاء وكسرها -فإن فُتِح تاؤه١ في النصب فالوقف عليها بالهاء، وكان بمنزلة "سعلاة"٢، والألف للإلحاق والتاء لتأنيث الواحد -وهي العرق- وإن كسر تاؤه في النصب كان جمعا، كأنه: عِرْقَة وعِرْقَات -أي: عُروق، كسِدْرَة وسِدْرات- فالوقف عليها بالتاء. والراء من "عريقات" تسكّن وتكسر. اعلم أن الوقف على تاء الفعل، نحو: "ضربت" بالتاء؛ للفرق بين التاء التي تدخل الاسم والتاء التي تدخل الفعل. وكذا الوقف على التاء التي تلحق الحروف، نحو: ثُمَّت ورُبَّت. قوله: "وأما ثلاثَةَ أَرْبَعَهْ ... " إلى آخره٣. هذا٤ جواب عن سؤال "مقدر"٥ وتقدير السؤال: أن تاء الثلاثة لا تنقلب هاء إلا حالة الوقف٦. والوقف عليها مع٧ حركتها متعذر.

стр. 538

وتقرير الجواب: أنا لا نسلم أن تاء الثلاثة لا تنقلب هاء إلا حالة الوقف، لجواز أن تنقلب هاء حالة الوصل؛ بأن يجري الوصل مجرى الوقف باعتبار وقلب تاء ثلاثة هاء والحركة التي على هاء ثلاثة تكون حركة همزة القطع -أعني حركة همزة أربعة- نقلت إلى هاء ثلاثة، بخلاف الحركة التي على الميم في ﴿الم، اللَّهُ﴾ ١؛ فإنها ليست كذلك، بل لما وصل ﴿الم﴾ بالله التقى ساكنان -الميم الأخيرة من ميم ولام التعريف- فحركت الميم لالتقاء الساكنين. وإنما ذكر هذا الكلام ههنا؛ لأن من الناس من يتوهم أن حركة الميم هي الحركة المنقولة من لام ﴿اللهُ﴾ إليها، فدفع هذا الوهم بأن ما ذكرناه في "ثَلاثَةَ ارْبَعَهْ" للضرورة، وهي منتفية ههنا. قوله: "وزيادة الألف في أنا"٢. زيادة الألف "٨٢": مبتدأ. وخبره: في أنا. والجملة معطوفة على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك"؛ لأن زيادة الألف قسم من أقسام الوقف. فإذا وُقِفَ على "أنا" فالفصيح٣ أن يقال: أنا -بزيادة الألف ومن أجل أن الوقف على "أنا" بزيادة الألف كان الوقف على "لَكِنَّا" في قوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ ٤ بالألف؛ لأن أصل "لَكِنَّا"، لَكِنْ أَنَا، فكما

стр. 539

يوقف على "أنا" بالألف يوقف على "لكنا" بالألف؛ فنُقِلت١ حركة الهمزة إلى النون، وحذفت الهمزة ثم أدغمت النون في النون، فقيل: لَكِنَّا. أما إثبات الألف فيه في الوصل -وهي قراءة ابن عامر٢ فليست بضعيفة، بخلاف إثبات الألف في "أنا" في الوصل؛ لئلا يحصل اللبس بلَكِنَّ. وإنما قلنا إن أصل "لكنا" ههنا: لَكِنْ أَنَا؛ لأن "لكنَّ" المشددة لا يقع بعدها المضمر٣ المرفوع، كما يقع بعد "إن". ولا يمكن أن يقدر ضمير الشأن "المحذوف حتى يكون اسم "لكن" ويكون المبتدأ والخبر بعدها -أعني: هو الله- خبر "لكن" لأنه لا يحذف ضمير الشأن"٤ إلا في حال الضرورة؛ ولأنه لولا أن أصله: "لكِن أَنَا" لم يَجْرِ٥ الوقف عليها بالألف. قوله: "وَمَهْ وأَنَهْ قَلِيل". يعني: أن الوقف على "ما" الاستفهامية بالهاء٦ والوقف على

стр. 540

"أنا" بالهاء قليل١. قوله: "وَإلْحَاقُ هَاءِ السَّكت لاَزِمٌ فِي نَحْوِ: رَهْ ... " إلى آخره٢ عطف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك"؛ لأن إلحاق هاء السكت قسم من أقسام الوقف. اعلم أن إلحاق هاء السكت على ضربين: أحدهما لازم والآخر جائز. أما اللازم ففي كلمة ليست كالجزء مع ما قبلها؛ أي: ليست مع ما قبلها كشيء واحد، وليس لحوق الهاء به لتبيين الألف، نحو: رَهْ أمرًا -من: رَأَى يَرَى- وَرِه -أمرا من وَرِيَ يَرِي، وَقِهْ- أمرا من وَقَى يَقِي، و: مَجِيءَ مَهْ، ومِثْل: مَهْ فِي: مَجِيءَ مَ جِئْتَ؟ ومثل مَ أَنْتَ؟. أما: رَهْ وَرِهْ وَقِهْ فظاهر أنها ليست مع ما قبلها كلمة٣ واحدة وأما "ما" فِي مَجِيء مَ جئتَ؟ وَمِثْلُ مَ أنتَ؟ فلأن "ما" متصل باسم مستقل بفائدته في مدلوله الإفرادي، فليست كالجزء مما قبلها. و"ما" فيهما استفهامية وقعت مضافا إليها، فوجب تقديم المضاف وهو المجيء والمثل عليها؛ لأنه لا يمكن تقديم المضاف إليه على

стр. 541

المضاف ووجب تأخير الفعل، وهو: جئتَ؛ لأن الاستفهام يقتضي صدر الكلام. وأصله: جئتَ مجيءَ أي شيء؟، ومثل أي شيء أنت؟ فالأول استفهام عن صفة المجيء، والثاني استفهام عن مثل أي شيء هو، فلما وقف على "ما" وجب الوقف بالهاء؛ لأن ألفها١ قد زالت، لوقوعها مضافا إليها، فوجب إلحاق الهاء. وأما الجائز ففي كلمة كانت كالجزء مع ما قبلها ولم تكن حركة آخره إعرابا، نحو: حركة الرجل ويضرب، ولا مشبهة بحركة الإعراب كحركة الماضي، فإن الماضي مبني٢ على حركة لمشابهته المضارع، وكحركة باب يا زيد، ولا رجل؛ فإن حركة المنادى المضموم وحركة المبني مع "لا" على الفتح تشبه حركة الإعراب؛ لعروضها في المنادى "٨٣"، والمنفي بـ"لا"، بما يشبه العامل؛ لعروض٣ حركة الإعراب بالعامل، ولهذا جاءت صفة المنادى المفرد المعرفة والنكرة المبنية مع "لا" على الفتح معربة على لفظها أو في كلمة كأن إلحاق الهاء بها لتبين الألف. ويعلم مما ذكرنا أنه لا تلحق هاء السكت في الوقف نحو الرجل، وضَرَبَ، ويا زيد، ولا رجلَ؛ أما عدم إلحاقه بالرجل؛ فلأنه اسم

стр. 542

معرب. وأما عدم إلحاقه بمثل يا زيد، ولا رجل؛ فلمشابهة حركتهما حركة الإعراب. وأما عدم إلحاق بمثل ضَرَبَ؛ فلأنه لو ألحق به نحو: ضَرَبَهُ، التبس بهاء الضمير من غير اضطراب في بابه. وإنما قلنا: من غير اضطراب في بابه. احترازا عن مثل: لم يَخْشَهْ؛ فإنه يحصل الالتباس، لكن اضطر إلى١ إلحاقه ببابه، نحو: رَهْ، فألحق الكل؛ أي: بكل الباب، إجراء للباب كله مجرى واحد. وإنما قلنا إنَّ "رَهْ"، [ولم يَخْشَ] من باب واحد؛ لأن الأمر مأخوذ من المضارع. والأمر حكمه حكم المجزوم، أو مجزوم، كما أن مثل: "لم يَخْشَ" مجزوم. وأما مثال جواز إلحاق الهاء بكلمة لكونها مع ما قبلها ككلمة "واحدة"٢، ففي نحو: لَمْ يَخْشَهُ، وَلَمْ يَغْزُهُ، وَلَمْ يَرْمِهِ، وَغُلاَمِيَةْ فيمن حرَّك الياء في غُلامِيَه، وفي حَتَّامه والإمه وعَلامَه؛ لأنها صارت متوسطة. [و] ٣ أما كون: يَخْشَ ويَغْزُ٤ ويَرْمِ، مع "لم" ككلمة واحدة فظاهر. وكذا الياء في غلامي؛ لأنه لا يمكن التلفظ بالياء, التي هي الضمير المتصل من غير المضاف. وأما "ما" الاستفهامية بعد حرف الجر، نحو: حَتَّامَهْ وإلامَهْ

стр. 543

وعلامه؛ فلأن الجار والمجرور بمنزلة كلمة واحدة ولهذا كتبت ياء حتى وإلى وعلى، في: حتامهْ وإلامه وعلامه بالألف، بخلاف ما الاستفهامية التي تقع بعد الاسم؛ لأن الاسم مستقل بفائدته في مدلوله الإفرادي، ولهذا لم يجعل كالمتصل معه. وإنما قلنا: "غلامَيْه" فيمن حرّك الياء في "غُلامِيَ"؛ لأنه عند من لا يحرّك الياء وقال غلاميْ بإسكان الياء, لم يقف عليه بإلحاق الهاء، [بل بحذف الياء] ١؛ لأن الوقف بالهاء في "غلامي" بحركة الياء، إنما هو لبيان حركة الياء مع أنه يجوز في "غلامي" بحركة الياء الوقف٢ عليه بسكون الياء. وحكم "ضربنيَ" بحركة الياء كحكم: غلامي بحركة الياء، فيجوز الوقف عليه بحذف الياء وسكون النون، كقوله تعالى: ﴿رَبِّي أَكْرَمَن﴾ ٣، و ﴿أَهَانَنِ﴾ ٤ في قراءة أبي٥ عمرو٦.

стр. 544

وأما وقف على الكاف "أكرمتك" بالهاء فجائز، لبيان حركة الكاف -لا واجب- لأنه اسم منفصل عما قبله؛ لأنه مفعول، والمفعول لا يمتزج بالفعل امتزاج الفاعل به والوقف عليه بالإسكان جائز؛ لأنه ممتزج بالفعل ولا يلفظ به منفردا. وكذا الوقف على الكاف في "عنك" بالسكون. قوله: "وفي نحو ههناه وهؤلاء". أي: وإلحاق هاء السكت للوقف جائز في نحو ههناه، وهؤلاء بالقصر, ووازيدا وشبهه "وهو"١ معطوف على لم يخشه، هذا مثال "٨٤" كلمة تلحق هاء السكت بها لتبيين الألف. وإنما قلنا: وهؤلاء بالقصر؛ لأنه إذا كان بالمد كان ألفه بينا لا يحتاج إلى بيان الألف. وإنما لم يوقف على نحو حُبْلَى وأَعْمَى وأَفْعَى بالهاء، فلا يقال حُبْلَاهْ وأَعْمَاهْ، وأفعاهْ تبيينا للألف، لئلا يظن أنه مضاف كعصاه ورحاه. قوله: "وحذف الياء في نحو القاضي ... " إلى آخره٢. فـ"حذف الياء": مبتدأ. و"في نحو القاضي": خبره.

стр. 545

ومجموعهما معطوف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك" لأنه وجه من وجوه الوقف. اعلم أن الاسم إذا كان في آخره ياء ثابتة في الوصل قبلها كسرة نحو القاضي، ويا قاضي، وغلامي، سواء حركت ياء غلامي أو سكنت وقف عليه بحذف الياء عند الأقلين١ فرقا بين الوصل والوقف والوقف٢ عليه عند الأكثرين٣ بإثبات الياء في الأحوال الثلاث؛ لأنها كانت ثابتة في الوصل فتثبت في الوقف؛ لعدم موجب حذف الياء. وإن كانت الياء ساقطة في الوصل بالتنوين، نحو قاض، سقطت تلك الياء في الوقف عند الأكثرين -وهو اختيار سيبويه٤؛ لأن ذلك التنوين مقدر لكونه متصرفا غير معرف٥ باللام والإضافة. ومنهم من يقف عليها٦ بالياء, وهو أجود عند يونس٧،

стр. 546

لزوال موجب حذف الياء وهو التنوين عند الوقف، لكن إثبات الياء في نحو القاضي، للوقف أكثر من إثباتها له في نحو قاض، لعدم موجب حذف الياء في نحو القاضي بوجه من الوجوه، ووجود١ موجب حذفها في نحو قاض وهو التنوين المقدر حكما. قوله: "وإثباتها في نحو يا مُرِي اتفاق"٢. أي: وإثبات الياء في نحو: يا مُرِي، في الوقف اتفاق. اعلم أن أصل يا مُري: يا مُرْئِيٌ من أَرَى يُرِي؛ أصلها٣: أرْ أي: يُرْئِي؛ فتقلب حركة الهمزة إلى ما قبلها٤ وحذفوها قياسا, فصار: يا مُرِيٌ، بضم الياء فاستثقلت الضمة على الياء مع كسرة ما قبلها، فحذفت فصار: يا مُرِي بسكو الياء. وإذا وقفوا عليه لم يحذفوا٥ الياء في الوقف كما حذفوها في "نحو"٦ القاضي، ويا قاضي في الوقف؛ لئلا يلزم اختلال الكلمة بحذف بعد حذف من غير إعلال موجب للحذف. ولا٧ يلزم النقض بباب: "جاءني مُرٍ

стр. 547

يا فتى" وباب "وزيدا"، مع حذف الهمزة والياء في "مُرٍ" و "ر" لأن حذف الهمزة فيهما قياس وحذف الياء فيهما للإعلال الموجب للحذف. أما في: "جاءني مُرِ"١ فلالتقاء الساكنين وهما الياء والتنوين. وأما في "رَ" فلكونه: مجزوما أو شبيها بالمجزوم على اختلاف فيه، بخلاف [حذف] ٢ الياء في يا مُرِي للوقف، لوجوب حذفه في باب "القاضي" في الوقف، فإنه لمجرد التخفيف. قوله: "وإثْبِاتُ الواو والياء ... " إلى آخره٣. أي: وإثبات الواو والياء فيما آخره واو أو٤ ياء جزء كلمة، وحذفهما في الفواصل٥ والقوافي فصيح، نحو: زيد يغزو ويرمي، وجاءني القاضي، وقوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ ٦ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ٧﴾

стр. 548

و"يَوْمَ التَّنَادِ"١ إلا أن الأقيس إثباتهما مع أن الحذف أيضا فصيح٢ لأن المحل محل التخفيف، بخلاف "٨٥" وقوعهما في غير الفواصل والقوافي -أعني في أثناء الكلام- فإنه ليس بفصيح؛ لأنه يجوز في القوافي والفواصل٣ ما لا يجوز في غيرهما للتناسب وحذف الواو والياء في الفواصل والقوافي في٤ نحو: الزيدون لم يغزوا، وأنت يا امرأة لم ترمي، وأنت يا امرأة لم تحملي٥. ونحو الزيدون صنع٦ قليل قبيح؛ لأن الواو والياء فيهما ذكرناه اسم مستقل وحذفه محال٧، بخلاف الواو والياء في نحو: زيد٨ يغزو وزيد٩ يرمي، وجاءني

стр. 549

القاضي؛ لأنها جزء كلمة في الآخر؛ فإذا حذفت "في الآخر"١ كانت بقية الكلام دالة عليها فلذلك استقبح قوله: ١٧- لا يُبعِدِ الله أقواما تركتهم ... لم أدر بعد غداة البَيْن، ما صَنع٢ أي: ما صنعوا. وقوله: ١٨- يا دار٣ عبلة بالجَواء تكلَّمِ ... ............................٤

стр. 550

[يريد: تكلمي] ١. قوله: "وحذف الواو في ضربه...." إلى آخره٢. حذف الواو: مبتدأ. وقوله "في ضربه": خبره. ومجموعهما معطوف على قوله: "في ضربه": خبره. ومجموعهما معطوف على قوله: " [فالإسكان المجرد] ٣ في المتحرك"؛ لأنه وجه من وجوه الوقف؛ أي: و٤ حذف الواو في نحو ضربه وضربهم فيمن ألحق الواو "بضربهم" في الوصل. وحذف الياء في نحو "تِهِ وذِهِ" فيمن ألحق الياء به في الوصل. اعلم أنك تقول في الوصل: ضَرَبَهُ زَيْدٌ. فإذا وقف عليه تقول: ضَرَبَهْ -بحذف الواو وإسكان الهاء- وإن من ألحق الواو بـ"ضربهم" في الوصل؛ فإذا وقف عليه وقف٥ بحذف الواو وسكون الميم. وإنما قيده بهذا القيد؛ لأن من لم يلحق الواو بـ"ضربهم" في الوصل امتنع منه حذف الواو في الوقف. وكذلك الوقف على "تِهِي، وذِهِ" بإلحاق الياء في الوصل إنما هو بحذف الياء وسكون الهاء كما يكون الوقف على "بهِ وضربهِ" بحذف الياء والواو وسكون الهاء.

стр. 551

قوله: وإبدال الهمزة حرفا من حَرَكَتِها ... " إلى آخره١. إبدال الهمزة: مبتدأ. وقوله: "عند قوم": خبره. ومجموعهما معطوف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك"؛ لأنه وجه آخر من وجوه الوقف. اعلم أن بعض العرب يقف على الاسم الذي٢ في آخره همزة قبلها فتحة٣ أو ساكن بإبدال الهمزة حرفا من جنس حركة تلك الهمزة، ثم إن كان ما قبل الهمزة مفتوحا تبقى الفتحة على حالها بعد الإبدال، وإن كان ما قبل ساكنا٤ حرك الساكن بحركة الهمزة قبل الإبدال، فتقول في: الكَلَأ والخَبْء والبُطْء والرِّدْء، إذا وقفت٥ عليها حال الرفع "هذا٦" الكَلَوْ والخَبُوْ والبُطُوْ والرِّدُوْ بإبدال الهمزة واوا٧. وحال النصب: رأيتُ الكَلَا والخَبَا والبُطَا والرِّدَا بإبدال الهمزة ألفا. وحال الجر: مررت بالكَليْ والخَبِي والبُطِي والرِّدِي

стр. 552

بإبدال الهمزة ياء. والخَبْءُ: ما خُبِّئ١. والبُطْء: خلاف السُّرعة٢. والرِّدْءُ: العون٣. اعلم أنه قد أُورِدَ على المصنف أن لغة هؤلاء الذين نقل عنهم أن يوقف على الهمزة بإبدالها من جنس حركتها من غير تغيير الفتحة التي قبلها ولا السكون الذي قبلها إلا في حال النصب؛ فإنه إذا أبدلت الهمزة ألفا حال النصب فُتِحَ الساكن الذي قبل الهمزة "٨٦" لتعذر مجيء الألف بعد الساكن؛ فيقال: هَذَا٤ الكَلَوْ والخَبْو والبِطْو والرِّدْو، ورأيت الكَلَا والخَبَا والرِّدَا والبُطَا، ومررتُ بالكَلْي والخَبْي والرِّدْي والبُطْي. وأما قول بعضهم: الخَبْوْ والبُطْوْ والرِّدْوْ، فليس على هذه اللغة٥، بل إنما هو على لغة النقل، فلما نُقلت حركة: الهمزة و٦ بقيت ساكنة خففها بالإبدال كما خففوا راسا وبيرا وبوسا.

стр. 553

ومن هؤلاء من يقول -وهم ناس من بَنِي تميم- في الردء والبطؤ إذا وقفت١ عليهما: هذا الرِّدِي، ومن البُطُو -بكسر الدال اتباعا لحركة الراء، وبضم الطاء اتباعا لحركة الباء٢. ولم يُقَل: هذا٣ الرِّدؤْ ومن البُطِئ؛ لعدم مجيء "فِعُل" -بكسر الفاء وضم العين- وعدم مجيء "فُعِل"- بضم الفاء وكسر العين في الأسماء في كلامهم. "ولقائل أن يقول: ليس في كلامهم ما آخره واوا قبلها"٤ ضمة فإن وُجِد ذلك في موضع فُرَّ منه، وقلبت الواو ياء والضمة كسرة. وأجيب عنه بأنه ليس في كلامهم ما آخره واو أصلية وقبلها ضمة. والبُطُو ليس كذلك؛ لأن الواو فيه عارضة. ولقائل أن يقول: "فُعِل" -بضم الفاء وكسر العين- "وبالعكس٥" ليس في كلامهم إذا كان أصليا، أما إذا كان عارضا فَلِمَ لا يجوز. والبطو والردي عارض في الوقف.

стр. 554

[وأما إذا كان قبل الهمزة ضمّة أو كسرة، نحو: أَكْمُؤ - جمع كَمْء١، وهو نبت٢ -ونحو أَهْنِئ، يقال في الوقف] ٣ عليهما٤ في٥ لغة من يقول: هذا الرِّدِي ومن البُطُو: أَكْمُو وأَهْنِي، فتصير الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. وأَهْنِئُ٦: اسم رجل؛ من: هَنَأَنِي الطعام يُهْنِئُنِي، أو من هَنَأْتُ الرجل: أَهْنَؤُهُ وأَهْنِئُهُ أيضا٧: إذا أعطيته٨. قوله: "والتَّضْعِيف في المتُحَرِّك الصحيح ... " إلى آخره٩. التضعيف: مبتدأ. وقوله: "في المتحرك": خبره. والمجموع معطوف على قوله: "فالإسكان المجرَّد في المتحرك"؛ لأنه نوع من أنواع الوقف. والوقف بالتضعيف إنما يكون في المتحرك الآخر الصحيح الآخر غير الهمزة المتحرك ما قبل الآخر.

стр. 555

و١ احترز بقوله: "المتحرك الآخر" عن ساكن الآخر؛ لأنه إذا كان ساكنا لم يوقف بالتضعيف؛ لأن التضعيف كالعوض من الحركة في الوقف. واحترز بقوله: الصحيح الآخر "عن معتل٢ الآخر، نحو: رأيت القاضي؛ فإنه لا يوقف بالتضعيف؛ لأن المعتل ثقيل، فلا يزاد ثقلا بالتضعيف واحترز بقوله: "غير٣ الهمزة" عن المهموز، مثل الكلأ، فإنه لا يوقف عليه بالتضعيف؛ لاستثقال تضعيف الهمزة. واحترز بقوله: "المتحرك ما قبله" عن الساكن ما قبله، نحو: بَكْر؛ فإنه لا يوقف عليه بالتضعيف٤؛ لئلا يلزم اجتماع ثلاث سواكن٥، نحو: جَعْفَرّ ويَجْعَلّ٦.

стр. 556

والوقف بالتضعيف قليل؛ لأنه مخالف للقياس لمجيء التضعيف في الموضوع الذي يقصد فيه التخفيف. قوله١: "ونحو القَصَبَّا شاذ ضرورة". أي: و٢ تضعيف القَصَبَّا في مثل٣ قوله: ١٩- مثل الحريق وافَقَ القَصَبَّا٤ شاذح لأنه أتى بحكم الوقف في٥ حال الوصل لضرورة الشعر لا يقال هذا التضعيف جاء في آخر البيت، وآخر البيت موضع الوقف فأتى بحكم الوقف حالة الوقف، فلا يكون شاذا؛ لأنا [تقول لا] ٦ نسلم أنه أتى بحكم الوقف حالة الوقف؛ لأن حكم الوقف بالتضعيف

стр. 557

هو تضعيف الحرف الموقوف عليه من غير الحركة، وههنا حركة الباء، وحركة الباء لا تكون إلا في الوصل؛ ولأنه١ "٨٧" ما وقف على الباء؛ لأنه زاد على الباء الألف فهو حالة الوقف، فأجري الوصل مجرى الوقف في إعطائه حكم الوقف. وشذ من ذلك قوله: ٢٠- لقد خشيت أن أرى جَدَبَّا ... في عامنا ذا بعد ما أَخْصَبَّا٢ أراد: جَدَبَّا ففتح الساكن ليمكنه التضعيف. قوله: "ونقل الحركة [فيما قبله ساكن] ٣.. "إلى آخره٤.

стр. 558

نقل الحركة: مبتدأ. وقوله: "فيما قبله ساكن": خبره. والجموع معطوف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك"؛ لأنه وجه آخر من وجوه الوقف؛ أي: ونقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله إنما يكون قبل آخره حرف ساكن صحيح إلا الفتحة فإنها لا تنقل إلى ما قبله إلا إذا كانت تلك الفتحة١ على الهمزة، فإنها تنقل إلى ما قبلها. فقوله: "ساكن". احتراز به عما قبلَه متحرك، نحو: رجل؛ فإنه لا ينقل حركته إلى ما قبله؛ لأن المتحرك لا يقبل الحركة. وقوله: "صحيح". احتراز به أن يكون قبله ساكن غير صحيح نحو: زيد، وثمود٢؛ فإنه لا تنقل حركته إلى ما قبله؛ لاستثقال الحركة على حرف العلة. وقوله: "إلا الفتح" احترز به عن مثل: رأيت البَكَرْ؛ فإنه لا تنقل حركته٣ إلى ما قبل الراء؛ لأنهم إنما نقلوا الضمة والكسرة لقوتهما وكراهتهم حذف القوي مع إمكان بقائه بوجه، بخلاف الفتحة فإنها خفيفة فجوز حذفها. ولأن: رأيت البَكَرْ فرع: رأيت بَكْرا؛ لأن المعروف فرع المنكر، فكما٤ لا يجوز النقل في الأصل لا يجوز النقل في الفرع.

стр. 559

وإذا كانت الفتحة على الهمزة جاز نقلها إلى ما قبلها؛ لأنَّ الوقف على قولك: رأيت الخَبَأْ١ -بإسكان الهمزة- مستثقل، بخلاف الوقف على قولك: رأيت البَكَرْ ... بإسكان الراء، فلما كان الاستثقال لازما للوقف على ما آخره همزة قبلها ساكن بالإسكان -بخلاف غيره- نُقِلَتْ حركته في جميع أحواله إلى ما قبله، فقيل: رأيت الخَبَأْ، ولم يقل: رأيتُ البَكَرْ. اعلم أنه لا بد لجواز النقل للوقف من أن يكون الحرف الموقوف عليه صحيحا، وأن تكون إعرابية؛ لأنه لو كان معتلا، نحو٢ ظَبْي ودَلْو لم يُنْقَل؛ لأنه يُفْضِي إلى الإعلال بتغير الكلمة. ولو كانت حركته بنائية نحو حركة "أمس"، ومن قبل لم تنقل؛ لأن حركة الإعراب يؤذن بها العامل؛ لا حركة البناء. لكنه٣ قد جاء قليلا في الأفعال نحو اضْرِبُهْ وضَرَبَتُهْ٤، كقوله: ٢١- عَجِبْتُ والدَّهْرُ كثير عَجَبُهْ ... من عَنَزِيّ سَبَّنِي لم أضرِبُه٥

стр. 560

وكقول الآخر: ٢٢- فَقَرَّبَنْ هذا وهذا زَحِّلُه١ أي: بَعِّده. وإنما جاز "ذلك"٢؛ لأنه لما كانت الهاء خفيفة وكان سكون ما قبلها يضعف اعتمادها في النطق نقلوا الحركة ليتمكن. قوله: وهو قليل. أي: الوقف بنقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله قليل، كما أن الوقف بتضعيف الحرف الأخير من الكلمة قليل، نحو: هذا بَكُرْ وضَبُؤْ، ومَرَرْتُ ببَكِرْ وخَبِئْ، وَرَأَيْتُ الخَبَأ. وَلاَ يُقَالُ: رأيت البَكَرْ، بنقل حركة الراء إلى الكاف؛ لما "٨٨" ذكرناه. ولا يقال في هذا: حِبْر، عند الوقف عليه: هذا حِبُر، بالنقل، ولا: من قُفِلْ؛ لأن عليهما بالنقل مؤدٍّ إلى مثال ليس في أبنية

стр. 561

أسمائهم, على ما مر في أمثلة١ الثلاثي. قوله: "ويقال هذا الرِّدُو، ومن٢ البُطِي". أي: ويقال في الردء والبطء -عند الوقف عليهما: الرِّدُو ومن البُطِي، ينقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله وقلب الهمزة حرفا من جنس حركتها، وإن لم يقل: هذا حِبُرْ، ومن قُفِل بنقل الحركة لوجود التخفيف بالنقل وإبدال الهمزة حرفا من جنس حركتها فيما آخره همزة وعدم التخفيف بالنقل في مثل: هذا حِبُرْ، ومن قُفِل، بل حصول الثقل به. قوله: "ومنهم من يَفِرُّ فيُتْبِع"٣ أي: و٤ منهم من يفر عن الزنة المستكرهة -أعني: فِعُل وفُعِل، بضم العين وكسر الفاء وبالعكس- إلى نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها وجعل الحركة المنقولة تابعة لحركة ما قبل الساكن من الكسرة و٥الضمة، لقوة كراهة الهمزة الساكنة بعد الساكن فيحصل التخفيف بالنقل والفرار عن الزنة المستكرهة بالاتباع، فيقولون:

стр. 562

هذا الرِّدِيْ، ومررتُ١ بالبُطُوْ، فيتبعون الحركة المنقولة حركة ما قبل الساكن من الكسرة والضمة. وهؤلاء لا ينقلون مع الاتباع في باب حبر وقفل؛ لأن سكون الحرف الموقوف عليه مع سكون ما قبله ليس بمستكره؛ لأنه ليس بثقيل بخلاف ما إذا كان الحرف الموقوف عليه همزة ساكنة، ما قبلها ساكن.

стр. 563

[المقصور والممدود] : قوله١: "المقصور ما آخره ألف مفردة ... " إلى آخره٢. الاسم المقصور: اسم [معرب] ٣ آخره ألف مفردة، أي: ليس بعدها همزة، كالعصا والرَّحى والاسم الممدود اسم [معرب] ٤ في آخره ألف بعدها همزة؛ كالكساء والرِّدَاء. وإنما سُمي المقصور مقصورا؛ لأنه قُصِر منه الإعراب لفظا -أي: مُنع- لأن الألف لا تقبل الحركة أو لأنه لا يمد إلا مقدار ما في ألفه من المد. وإنما سُمّي المدود ممدودا؛ لأن ألفه تمد، لأجل وقوع الهمزة بعد ألفه. ولا يُشْكَل تعريف المقصور بمثل: إلى وحَتّى، لأنهما ليسا باسم بل يشكل أما أولا: فيمثل: إذا ومتى، مع أنه لا يسمى مقصورا إلا الاسم المعرب إذا كان في آخره ألف. وأما ثانيا؛ فلأنه لا حاجة إلى تقييد الألف بالمفردة، لأنه ليس في آخر الممدود ألف، بل همزة، فإن التزم بأن الهمزة ألف أيضا دخل في حده الخطأ والفَرَأ٥.

стр. 564

ولا يُشكل تعريف الممدود بمثل جاء وشاء؛ لأنه ليس باسم. وتسمية الفراء مثل جاء وشاء ممدودا١ إنما هي على مقتضى اللغة لا الاصطلاح. بل٢ يشكل: أما أولا: فلأنه ليس آخر الممدود ألف٣ بعدها همزة بل آخره همزة. وأما ثانيا فلأنه يدخل في تعريفه ما آخره همزة بعد ألف بدل عن أصل، نحو: ماء وراي؛ أصلهما: مَوَهٌ وروى من رَوَيْتُ الحديث؛ قلبت الواو ألفا، وهاء ماء وياء راي همزة، مع أنه لا يسمى ممدودا، نص عليه أبو علي الفارسي٤، ٥ لعروض المد فيه؛ لأن ألفها واو في الأصل. فلو قيل: الممدود ما في آخره همزة بعد ألف زائدة كان أولى٦.

стр. 565

قوله: "والقياسي من المقصور أن يكون ما قبل آخر نظيره من الصحيح ... "١ إلى آخره. اعلم أن كل واحد من الاسم "٨٩" المقصور والممدود إما قياسي وإما سماعي. فالقياسي ما عرف بقاعدة معلومة من استقراء كلامهم يرجع إليها فيه، والسماعي ما ليس كذلك بل يفتقر معرفة قصر كل كلمة ومدها إلى السماع٢. فالقياسي من المقصور ما تكون حركة ما قبل آخر نظيره من الصحيح فتحه. والقياسي من الممدود وما يكون ما٣ قبل آخره ألِفاً. فَالْمُعْتَلُّ اللاَّمِ مِنْ أسْمَاءِ الْمَفَاعِيلِ مِنْ غير الثلاثي المجرد مقصور، نحو: مُعَطيٌ ومُشْتَرَيٌ: قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وكذلك المعتل اللام من أسماء الزمان والمكان والمصدر من الأفعال التي يكون قياس أسماء الزمان والمكان والمصدر منها على وزن مُفْعَل -بضم الميم وفتح العين- أو على وزن مَفْعَل -بفتح
следующие страницы →