← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11750

شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذي

ركن الدين الأستراباذي

Полный текст (1 184 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

طَيْس١ بمعنى٢ طيسل٣ ووجود أفحج بمعنى فحجل، فيكون الفيش والفيشلة لفظين مختلفين موضوعين لمعنى واحد, ولا يكون أحدهما متفرعا على الآخر، وكذا غيرهما، وليس اللام في: ذلك وهنالك وأولئك هذه اللام؛ لأنها من حروف المعاني، كهاء السكت. [قوله: "وأما الهاء" أي] ٤: وأما الهاء فالمبرد٥ لا يعدها من حروف الزيادة, ولا يلزم المبرد نقضا، نحو: اخشه، مع زيادة الهاء على اخش٦؛ لأن الهاء في نحو اخشه حرف معنى، وهو الوقف كالتنوين وياء الجر ولام الجر، ولا يلزم من زيادة الهاء إذا كان لمعنى إذ لم تكن لمعنى، وهو أن يكون كحرف الهجاء. وإنما يلزم المبرد٧ نقضا، نحو: أمهات, ونحو قول الشاعر: ٢٤" أمهتي خِنْدِف وإلياس أبي٨

стр. 632

لأن الهاء ههنا زائدة لا لمعنى, وأُمّ فُعْل؛ بدليل مجيء الأمومة من غير الهاء؛ فالهاء زائدة. وأجيب عن هذا الإلزام بجواز أصالة الهاء بدليل تأمهت؛ فيكون وزن "أُمَّهَة" فُعَّلَة كأُبَّهَة، ثم حذفت الهاء فبقي أُمَّت، ثم حذفت التاء فبقي أم؛؛ فوزن أم "فُعّ" واللام محذوفة١. وأجيب بأن كل واحد من أم وأمهة٢ أصل وليس أحدهما فرعا للآخر٣، نحو: ثرة وثرثارة للغزيرة, قال: عين ثرة وثرثارة٤ أي: غزيرة [الدموع] ٥.

стр. 633

ودَمِث ودِمَثْر للين الخُلُق، أو للمكان السهل١, من قولهم: دمث المكان دمثا فهو دمث دمثر، أي: سهل٢. ولؤلؤ ولآّل٣ -لبائع اللؤلؤ- فإن لآلا لبائع اللؤلؤ ليس من لؤلؤ الرباعي؛ لأن فَعَّالا للنسبة لا يجيء إلا من الثلاثي، كما هو معلوم من قاعدتهم؛ فاللآل من ثلاثي لم يستعمل ذلك الثلاثي٤. وإذا كان كل واحد منهما أصلا لا يرد النقض؛ لأن الهاء في أمهات وأمهة لا تكون زائدة. قوله٥: "ويلزمه نحو٦ أهراق إهراقة"٧ أي: ويلزم المبرد نقضا، نحو: أهراق إهراقة، إذا٨ صب؛ لأن الهاء زائدة ههنا٩، لأن أصله: أراق إراقة، فزِيدت١٠ الهاء.

стр. 634

ولا جواب عنه إلا دعوى الغلط عمن قاله؛ لأنه لما أبدل الهمزة هاء فقيل: هراق، توهم أن الهاء فاء, فأدخلت١ الهمزة على الفاء وأسكنت الهاء٢. وقال أبو الحسن الأخفش: هجرع٣ -للطويل- وإنه مشتق من الجرع٤، والجرع: اسم للمكان السهل، أو لما استوى من الرمل, فالهاء زائدة في "هجرع"٥. وهو بعيد٦؛ لعدم المناسبة بين الطويل والمكان السهل، وما استوى من الرمل.

стр. 635

وقال أبو الحسن أيضا: هِبْلَع -للأكول- من البلع١. وهو الأقرب من القول بأن الهِجْرَع من الجَرَع؛ لوجود المناسبة ههنا وعدم المناسبة ثَمَّت، على أنه خُولف فيهما الأصل مع عدم الحاجة لمجيء "درهم"٢. [و] ٣ قال الخليل "١٠٦": الهِرْكَوْلة للجارية الضخمة، أو العظيمة الوركين٤, وزنها: هِفْعَوْلة؛ من الركل -وهو الضرب بالرجل الواحدة٥- لأنها تركل في مشيها؛ "لاستلزام الضخمة الركل"٦ عند مشيها. وهو أيضا بعيد؛ لأنها قد تمشي من غير ركل، ولأنه خلاف الظاهر مع عدم الحاجة إليه لمجيء مثل قِرَطْعَب٧. فالتاء في "هركولة" للتأنيث، والواو للإلحاق، مثل "البِرْذَوْن والبرذونة" ولهذا خولف الخليل في هذا القول، وحكم بأصالة الهاء في "هركولة٨".

стр. 636

قوله١: "فإن تعدد [الغالب مع ثلاثة أصول...."٢ إلى آخره] ٣. أي: فإن تعدد الحرف٤ الغالب عليه زيادته في ذلك المحل، مع ثلاثة أصول فيما لم يكن٥ اشتقاق ولا خروج عن أصله ولا بزنة أخرى له، حكم بزيادة تلك الحروف٦ المتعددة٧ في محالها إن كانت اثنتين، كما في مُقْعَنْسِس -وهو الشديد٨- وفي محالها إن كانت اثنتين, كحَبَنْطَى، يحكم بزيادة الميم والنون والسين الأخيرة في مقعنسس، وبزيادة النون والألف في حبنطى؛ لأن زيادة كل واحد منها غالبة في محلها مع ثلاثة أصول، فوجب الحكم بزيادتها؛ فإن تعين أحد الغالبين بالزيادة ولم يمكن الحكم بزيادتهما؛ وذلك إذا كان مع أصلين فقط، رُجِّح أحدهما بالأصالة والآخر بالزيادة؛ وذلك بأنه إذا فرض أحدهما زائدا خرج الكلمة عن أصولها دون الآخر، نحو

стр. 637

ميم مريم ومدين؛ فإن الغالب على كل واحد من الميم والياء في محلهما الزيادة١, لكن إن جعلنا الميم زائدة كان وزنهما مَفْعَلًا؛ وهو غير خارج عن أصولهم، وإن جعلنا الياء زائدة كان وزنهما فَعْيَلًا، وهو خارج عن أصولهم؛ فوجب الحكم بزيادة الميم دون الياء، وأن وزنهما مَفْعَل لا فَعْيَل. وكهمزة أيدع مع يائه -وهو الزعفران٢- فإن فُرض الهمزة زائدة كان وزنه أَفْعَل، وهو كثير في أبنيتهم، وإن فرض الياء زائدة كان وزنه فَيْعَلًا، وهو قليل في أبنيتهم، وإن زائدة٣، ٤، فيجب الحكم بزيادة الهمزة دون الياء، ووزنه أفعل لا فيعل. وكياء تَيّجان٥ مع تائه -لرجل طويل٦، أو فُضُولي٧- فإن حكم بزيادة الياء فوزنه فَيْعِلان؛ وهو موجود في أبنيتهم، وإن حكم بزيادة التاء فوزنه تَفْعَلان؛ وهو معدوم٨ في أبنيتهم, فالياء زائدة دون التاء.

стр. 638

وكتاء عِزْوِيت مع واوه لاسم أرض١, وقيل: الداهية٢. وقيل: غزويت أيضا -بغين معجمة-[فالواو زائدة دون الياء] ٣ فإن حكم بزيادة التاء فوزنه: فِعْلِيت، وهو موجود في أبنيتهم كعفريت. وإن حكم بزيادة الواو فوزنه فِعْوِيل، وهو غير موجود في أبنيتهم. وكطاء "قطوْطى" -[للمقارب مشيه من كل شيء] ٤ والمتبختر٥ في مشيه٦- مع الألف؛ فإنه إن حكم بزيادة الطاء، فوزنه: فعوْعل، وهو موجود في أبنيتهم، نحو "عثوثل" -وهو الرجل الضخم المسترخي الأعضاء الثقيل٧- وإن حكم بزيادة الألف، فوزنه: فَعَوْلى، وهو غير موجود في أبنيتهم؛ فالطاء زائدة. لا يقال: الطاء ليس من حروف٨ الزوائد٩, فكيف جعله من حروف الزوائد، [لأنا نقول: ما جعله من حروف الزوائد١٠] بل

стр. 639

جعله زائدا للإلحاق، والحرف الزائد للإلحاق لا يجب أن يكون من حروف الزوائد. وكذا المراد بزيادة لام اذلولى؛ فإن زيادتها للإلحاق، مع أنها من حروف الزوائد، وكـ "لام" "اذلولى" مع ألفها، فإن حكم بزيادة اللام فوزنه: افعوْعل، وهو موجود في أبنيتهم١, وإن حكم بزيادة الألف فوزنه: افْعَوْلَى، وهو معدوم "١٠٧" في أبنيتهم٢. واذلولى: أسرع٣. والضمير في قوله: "دون ألفهما" يعود إلى قطوطى, واذلولى. وكواو "حَوْلَايا" مع يائها؛ فإن حكم بزيادة الواو فوزنها فوعالى، وهو موجود في أبنيتهم، وإن٤ حكم بزيادة الياء فوزنه فعلايا، وهو معدوم في أبنيتهم. وكياء٥ "يَهْيَرّ" الأولى وأحد حرفي التضعيف, أعني: الراء الثانية مع الياء الثانية؛ فإن حكم بزيادة الياء الأولى والتضعيف فوزنه يفعلّ، وهو موجود, وإن حكم بزيادة الياء الثانية فوزنه فَعْيَلّ، وهو معدوم [في أبنيتهم] ٦.

стр. 640

واليَهْيَرّ: صِمْغ الطَّلْح١, وقيل: ضرب من الشجر٢, وقيل: دويبة أعظم من الجُرَذ٣, وقيل: حجارة مثل الأكف٤, وقيل: السَّرَاب٥. وكهمزة "أَرْوَنَان" مع واوه؛ فإن حكم بزيادة الهمزة فوزنه: أَفْعَلان، وهو موجود في أبنيتهم, وإن حكم بزيادة الواو فوزنه: فَعْوَلان٦، وهو معدوم؛ فالهمزة زائدة، يقال: يوم٧ أرونان؛ أي: شديد الحر٨. قوله: "وإن لم يأتِ إلا أَنْبَجان"٩ أي: أفعلان١٠ موجود في أبنيتهم، وإن لم يأت إلا أنبجان, فإنه كفى في الحمل عليه؛ لأن الحمل على ما وجد له مثال واحد أولى من الحمل على ما لا يوجد له مثال البتة. اعلم أن المضبوط في النسخ "أنبجان" بالجيم, وهو العجين الحامض١١

стр. 641

وذكر الجوهري أنه وُجد في بعض الكتب بالخاء المعجمة [وقال] : وسماعي عن أبي سعيد وأبي الغوث١ وغيرهما بالجيم٢. وذكر أبو سعيد في شرح٣ الكتاب: يقال: عجين أنبخان -بالخاء- إذا كان قد سُقِي ماء كثيرا وأحكم عجنه٤. وذكر ابن مالك "أنبخان" -بخاء معجمة٥- لأنه معروف في الكلام، وأما أنبجان فغير معروف، وإنما المعروف أنبجاني وأنبجانية، لكساء مخطط٦, وليس منسوبا إلى أنبجان٧؛ لأن أنبجانا غير معروف، فقيل: هو منسوب إلى منبج, وقد دخله تغيير النسب٨. وقيل فيه غير ذلك٩. قوله: "فإن خرجتا [رُجِّحَ بأكثرهما ... "١٠ إلى آخره] ١١.

стр. 642

أي: وإن١ تعدد الحرفان في محلين يكون الغالب عليهما الزيادة في ذينك المحلين, وخرجت الكلمة بتقدير زيادة كل واحدة منهما عن أبنيتهم؛ رجح أحدهما بأكثر٢ زيادة؛ أي: حكم بزيادة أكثرهما زيادة كالتضعيف٣ مع التاء في تَئِفَّان٤؛ فإن رجح التضعيف بالزيادة على التاء؛ فإن حكم بزيادة التضعيف فوزنه "فَعِلَّان"، وإن حكم بزيادة التاء فوزنه "تَفِعْلَان". وكل واحد منهما خارج عن أبنيتهم، لكن زيادة التضعيف أكثر وأقيس من زيادة التاء؛ فحكم بزيادة التضعيف دون التاء. يقال: جاء على تئفان ذلك "وتئفه"٥ أي: وقته، أو أول وقته. وقيل: هو النشاط٦. وقد٧ حكم في الصحاح بزيادة التاء لا التضعيف٨. وكالواو مع الهمزة في "كَوَأْلَل"، أي: قصير٩. فإن حكم بزيادة الواو فوزنه على١٠ "فَوَعْلل"، وإن حكم بزيادة الهمزة:

стр. 643

"فَعَأْلَل" وكل واحد منهما خارج عن أبنيتهم، وزيادة الواو أكثر من زيادة الهمزة؛ فحكم بزيادة الواو دون الهمزة١. وكالنون مع الواو في "حِنْطَأْو"؛ فإن حكم بزيادة الواو فوزنه "فِعْلَأْو". وإن حكم بزيادة النون، فوزنه "فِنْعَلّ" وكل واحد منهما معدوم في أبنيتهم. [لكن زيادة أكثر النون أكثر من زيادة الواو؛ فحكم بزيادة النون دون الواو] ٢. وإن كان من: حطأ به الأرض -كما ذكره الجوهري٣- "١٠٨" كانت٤ الواو والنون زائدتين ووزنه "فِنْعَلْو". قوله: "وإن٥ لم تخرج فيهما [رجح بالإظهار ... "٦ إلى آخره] ٧. أي: وإن٨ تعدد الحرف الذي يغلب عليه الزيادة مع أصلين, فإن لم٩ تخرج الزنة عن النظير على تقدير زيادة أي واحد من

стр. 644

المتعددين؛ فقال بعضهم: يرجح بالإظهار الشاذ فيما فيه١ مثلان مفكوكان؛ أي: ما لزم من أصالته شذوذ الإظهار فهو زائد والآخر أصلي؛ هربًا عن الإظهار الشاذ٢. وقال بعضهم: يرجح٣ شبهة الاشتقاق، وهي موافقة البناء بناء٤ كلامهم في الحروف الأصول دون المعنى، فما أدت زيادته من أحد المتعددين إلى تركيب مهمل فهو أصل٥ والآخر زائد، هربًا من تركيب مهمل. [وما لم تؤد زيادته من المتعددين إلى تركيب مهمل٦] يرجح فيه بالإظهار الشاذ لا غيره. ولأجل الاختلاف في سبب الترجيح, اختُلف في يأجج٧ اسم قبيلة٨,

стр. 645

ومأجج اسم مكان. فإن جعلنا الياء في "يأجج" والميم في "مأجج" زائدتين كان وزن يأجج يَفْعَلًا، ووزن مأجج مَفْعَلًا، وإن جعلنا الجيم فيهما زائدا للتكرار للإلحاق كان وزنهما فَعْلَلًا، وكل واحد منهما غير خارج عن أبنيتهم؛ فمن رجح بالإظهار الشاذ١ جعل التضعيف زائدا للإلحاق؛ فوزن [يأجج و] ٢ مأجج فعلل عنده٣. ومن رجح بشبهة الاشتقاق فوزن يأجج يفعَل، ووزن مأجج مفعل؛ لأن في بنائهم "أَجَّ" وليس في بنائهم "يأج" ولا "مأج". وإذا٤ كان "أج" في بنائهم وليس٥ "يأج، ومأج" في بنائهم، فَحَمْلُ "يأجج، ومأجج"٦ على "أج" أولى وأشبه من حملهما على "يأج، ومأجج" فتكون الياء في "يأجج" والميم في "مأجج" زائدتين، والجيم أصلية٧.

стр. 646

وهذا القول ضعيف؛ لاستلزامه الإلحاق بالأقل [وترك الإلحاق بالأكثر؛ لأنه ألحق يأجج ومأجج بأَجَّ الذي يستلزم شذوذ فك الإدغام في يأجج ومأجج] ١ وترك الإلحاق بيأج ومأج، الذي لم يستعمل من تراكيب الياء والهمزة والجيم، ولا من تراكيب الميم والهمزة والجيم، إلا بناءان وهما: جاء يجيء جيئا٢، وجأى الثوب يجآه جأيا٣؛ أي: خاطه٤, هذان من تراكيب الياء والهمزة والجيم, ومَؤُجَ الماء مُئُوجة فهو مَأْج, إذا ملح, وهذا من تراكيب الميم والهمزة والجيم، وأمثلة ما شذ فيه فك الإدغام أقل من التراكيب التي لم يستعمل فيها إلا بناء واحد. قوله٥: "ونحو مَحْبَب -علما٦-[يقوي الضعيف...." ٧ إلى آخره] ٨. أي: مجيء محبب [علما] ٩ -بفك الإدغام- يقوي القول الضعيف؛ لإجماعهم١٠ على أن محببا هذا مفعل؛ ففك الإدغام١١

стр. 647

شاذ، ولم يرجح بالإظهار الشاذ؛ لأنه لو رُجِّح به لقيل: وزنه فَعْلَل، بل رجح بشبهة الاشتقاق حتى جعل وزنه مَفْعَلًا. وأجيب١ عنه بأنه إنما لم يرجح بالإظهار الشاذ لوضوح اشتقاقه من المحبة، ولأنه علم فرُخِّص فيه الإظهار الشاذ؛ "لأنه٢" يغتفر في الأعلام ما لا يغتفر في غيرها. قيل: فيه نظر؛ لأن ظهور اشتقاق محبب من المحبة، ليس لأنها لازمة لمسماه, بل لأن "محب"٣ مهمل في كلامهم، فالظاهر أن الرجل سمي بمَحْبَب، من حب بمعنى أنه يُحِب أو٤ يُحَب. ويأجج مثل محبب "وذلك"٥؛ لأن يأجج مهمل في الكلام، فالظاهر أنه سمي المكان بيأجج، من أج؛ لأنه تؤجج فيه النيران، "أو لأنه"٦ يئج حرا؛ فلو كان ظهور الاشتقاق كافيا في الجزم بتعيين الزيادة، لكان "يأجج" مثل محبب عند جميع النحاة. لا يقال: إذا كان يأجج واضح الاشتقاق من أج، كما أن محببا واضح الاشتقاق من حب، فلِمَ أُجْمِع على أن محببا مفعل واختلف في يأجج "١٠٩"؛ لأنا نقول: لأنهم أهملوا جميع تراكيب محب ولم

стр. 648

يهملوا جميع تراكيب يأج، كما ذكرناه؛ فلهذا وجب أن يكون محبب مفعلا من حب، فشاذ فك الإدغام، وامتنع أن يكون فعللا من محب؛ لاستلزامه [التركيب مما] ١ أهمل جميع٢ تركيباته، وليس يأجج مثل محبب؛ لإهمال٣ بعض وجوه تركيباته٤، كما مر؛ فيجوز أن يكون يَأْجَج "يَفْعَلًا"٥ من أَجَّ -شاذ فك الإدغام للحمل على التركيب٦ المستعمل- وأن يكون فَعْلَل من يأج المستعمل بعض وجوه تركيباته٧ وإن كان مهملًا في نفسه؛ هربًا من الإظهار الشاذ. اعلم أن لقائل أن يقول: لا نسلم أن ظهور اشتقاق محبب من المحبة؛ ليس لأنها لازمة لمسماه، لجواز أن يكون المحب٨ مصدرا؛ فإن المصدر من فعل يفعل -بكسر العين في المضارع- على وزن مفعل بفتح العين. على أن الفراء جوز أن يكون حَبّ يَحُبّ: فعُل يفعُل -بضم العين٩- فيكون للمكان أيضا.

стр. 649

وأما مأجج فيجب أن يكون فَعْلَلًا مثل مَهْدَد؛ لأنه يقال: أَجَّتِ النار تَئِج وتَؤُج؛ أي: صَوَّتَت١، ومؤُج الماء مئوجة٢ فهو مَأْج, إذا ملح٣. فمأجج على هذا فعلل [من مأج٤، لا مفعل من أج؛ لئلا يلزم حمل فك الإدغام على الشذوذ لغير فائدة. قوله: "فإن ثبتت "فيها"٥ "فبالإظهار...."٦ إلى آخره] . أي: فإن ثبتت شبهة الاشتقاق في التقديرين -أي: على تقدير زيادة هذا الحرف، وعلى تقدير زيادة ذلك الحرف- يرجح بالإظهار الشاذ بالإجماع كمهدد -من أسماء النساء٧- فإن حكم بزيادة الدال فوزنه "فعلل" وبناؤه من "مهد". وإن حكم بزيادة الميم فوزنه مفعل وبناؤه من هَدَّ, فعلى التقديرين شبهة الاشتقاق موجودة، وإذا كان

стр. 650

كذلك تعين الترجيح بالإظهار الشاذ؛ فلهذا حكم بأن وزنه "فعلل" لا "مفعل"١. فإن لم يكن إظهار شاذ على تقدير زيادة أية واحدة من الحرفين, ترجح شبهة٢ الاشتقاق، كـ "ميم" موظب بفتح الظاء: اسم موضع٣ مع الواو، وكـ"ميم" معلى مع الألف. فإن جعل ميم موظب زائدة فوزنه: مفعل؛ وتركيبه من ظاء وواو وباء، وهو بناء مستعمل. وإن٤ جعل الواو زائدة فوزنه فَوْعَل٥؛ وتركيبه٦ من ميم وظاء وباء٧، وهو تركيب غير مستعمل. وكذلك إن جعل ميم معلى زائدة، فوزنه مفعل؛ وتركيبه من عين ولام وواو، وهو تركيب مستعمل. وإن جعل الألف زائدة فوزنه فَعْلى؛ وتركيبه من ميم وعين ولام، وهو غير مستعمل، فتكون الميم [فيها] ٨ زائدة.

стр. 651

[وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن التركيب من الميم والعين واللام مهمل؛ فإن صاحب الصحاح قال: مَعَلَني عن حاجتي؛ أي: عجلني١ وذكر معاني أخر٢] ٣. قوله٤: "وفي تقديم أغلبهما عليهما٥ نظر". اعلم أنهم يقدمون أغلب الوزنين على شبهة الاشتقاق؛ لأن الحمل على ما كثرت نظائره أولى من الحمل على ما قلت نظائره. وقال المصنف: فيه نظر؛ لجواز أن يكون رده إلى أغلب الوزنين ردا إلى تركيب مهمل، ورده إلى غير أغلب الوزنين -أعني شبهة الاشتقاق- ردا إلى تركيب مستعمل، ورد الكلمة إلى تركيب مستعمل أولى من ردها إلى تركيب مهمل. ولأجل أنهم يرجحون أغلب الوزنين على شبهة الاشتقاق قالوا: رُمّان فُعّال، من رَمَن، وإن كان رمن غير مستعمل، ولا [فعلان] ٦

стр. 652

من رم؛ لغلبة فُعَّال من أسماء النبات، نحو: حُمَّاض وتفاح وقُلَّام -لضرب من الحمض١- وعلام للحناء٢. فإن ثبت شبهة الاشتقاق في التقديرين -أي: على تقدير زيادة أية واحدة من الحرفين- يرجح بأغلب الوزنين في لغة العرب. [وقيل: يرجح "١١٠" بأقيس الوجهين. وهذا٣ الاختلاف اختلف في "مورق" -اسم رجل٤- فإن جعلت الميم زائدة فوزنه: مفعل من: ورق، وهو مستعمل, وإن جعلت الواو زائدة فوزنه: فوعل، من مَرَقَ، وهو أيضا٥ مستعمل. فههنا ثبتت شبهة الاشتقاق بالنظر إلى الحرفين معا، وحينئذ يرجح بأغلب الوزنين عند الأكثر، فيكون وزنه حينئذ مفعلا؛ لأنه أكثر من فوعل في لغة العرب] ٦. ويرجح بأقيس الوجهين عند بعضهم، فوزنه حينئذ فَوْعَل لا مَفْعَل؛ لأن قياس ما زيدت الميم في مثله أن تكسر٧ عينه، نحو

стр. 653

"موعِل وموجل"١ ومورد؛ فلو كانت٢ الميم في "مورق" زائدة كان قياسه مورقا -بكسر الراء- فلما قيل: مورق -بفتح الراء- كان وزنه فوعلا لا مفعلا؛ لفقدان مفعل في مثل بنائه. ولم يُختلف في حَوْمَان؛ لعدم خلاف القياس على تقدير زيادة كل واحد٣ من الحرفين؛ لأنه إن حكم بزيادة الواو فوزنه: فَوْعَال، وإن حكم بزيادة النون فوزنه: فَعْلَان. وكل واحد منهما موجود في أبنيتهم؛ فلهذا حكم بأن حومان فعلان لا فوعال؛ لأن فعلان أكثر من فوعال في كلامهم. والحومان واحدها: حومانة، وجمعها: حوامين، وهي أماكن غلاظ٤. قوله٥: "فإن ندرا [احتملهما كأُرْجُوان] ٦"٧. أي: فإن ندر الوزنان مع تحقق شبهة الاشتقاق [في الوزنين؛ لأن المفروض وجود شبهة الاشتقاق] ٨، كأرجوان؛ فإنه يحتمل

стр. 654

زيادة الهمزة وأصالة الواو فيكون أُفْعُلان، من: رجون -وهو نادر- كأفعوان لذكر الأفاعي, وأقحوان للبابونج١، من قولهم: قحوت الدواء, أي: جعلت فيه الأقحوان. واحتمل زيادة الواو وأصالة الهمزة فيكون فُعْلُوان٢ -وهو أيضا نادر- كعنفوان الشباب والنبات، لأول بهجته٣. قال الأزهري٤: عُنْفُوان فُعْلُوان، من العنف، ضد الرفق٥. ولا يجوز أن يكون أرجوان على وزن أفعوال في الكلام، من: رجن بالمكان، إذا أقام٦ به؛ لعدم أفعوال في الكلام. الأرجوان: صِبْغ شديد الحمرة٧. وقيل أيضا: معرب، وهو بالفارسية: أرغوان -وهو شجر له

стр. 655

نور أحمر أحسن ما يكون- ويسمى أيضا كل لون يشبهه أرجوانا١. فإن فقدت شبهة الاشتقاق في الوزنين رجح بالأغلب، كهمزة أفعى مع الألف؛ فإن قدرت الهمزة زائدة فوزنه: أفعل؛ وتركيبه من فاء وعين وألف -أعني: فعى- وهو غير مستعمل، وإن قدرت الألف زائدة فوزنه: فَعْلَى؛ وتركيبه من همزة وفاء وعين، وهو -أعني: أَفْعَ-[أيضا] ٢ غير مستعمل، وإذا كان كذلك كان وزنه أفعل لا فعلى؛ لأن أفعل أكثر من فعلى. وكهمزة "أَوْتَكان" مع واوها؛ فإن قدرت الهمزة زائدة فوزنه: أفعلان، وإن قدرت الواو زائدة فوزنه: فوعلان، مع أنه ليس في بنائهم "وتك" ولا "أتك". وإذا كان كذلك, كان وزن أوتكان أفعلان لا فوعلان؛ لأن أفعلان أكثر من فوعلان. وكـ "ميم" "إمعة" مع٣ همزتها؛ فإن قدرت الميم زائدة فوزنها: فِعَّلَة, وتركيبها من همزة وميم وعين كـ "إِمَّع"، وإن قدرت الهمزة زائدة فوزنها: إِفْعَلة؛ وتركيبها من ميم وميم وعين كـ "ممع" وكل٤ واحد من: أمع وممع غير مستعمل في كلامهم.

стр. 656

والإمعة: هو الذي يظهر١ الموافقة لكل أحد٢؛ أي: يقول لكل واحد: أنا معك٣. قوله٤: "فإن ندرا [احتملهما] ٥...."٦. [أي] ٧: فإن ندر الوزنان باعتبار تقدير زيادة [الحرف الأول] ٨ وباعتبار زيادة الحرف الثاني، مع فقد شبهة الاشتقاق فيهما احتُمل الوزنان؛ كأسطوانة "١١١" [فإنها إما أُفْعُوالة وإما فُعْلُوَانة٩] فإنه إن١٠ ثبتت١١ أفعوالة في بنائهم، فأسطوانة أفعوالة كأقحوانة، بزيادة الهمزة وأصالة النون، من سطن وإن لم يكن سطن معروفا, وإن لم تثبت أفعوالة فأسطوانة فعلوانة -وهو مذهب الأخفش١٢-

стр. 657

بزيادة النون وأصالة الهمزة [من: أسط، وإن١] لم يكن أسط معروفا، لا أفعلانة بزيادة الهمزة والنون وأصالة الواو -من: سطوت- لمجيء أساطين في جمع أسطوانة، فلو كانت الواو أصلية في الأسطوانة لم تحذف في الجمع، لكنها حذفت؛ لأن الياء في أساطين زائدة قطعا، وليست بدلا عن الواو؛ لأنه٢ لا يقع بعد ألف الجمع ثلاثة أحرف بغير هاء التأنيث إلا وأوسطها حرف مد زائد، كمصابيح وقناديل، ولو كانت أسطوانة أفعلانة لقيل في الجمع: أساطٍ وعلى التعويض: أساطي، كما يقال في جمع أقحوان: أقاح، وبالتعويض: أقاحي. وإذا كانت أسطوانة أفعوالة أو فعلوانة فقد فُقِد فيهما شبهة الاشتقاق لعدم التركيب من أسط ومن سطن، وأفعوالة أو فعلوانة نادرتان. وإذا كان كذلك احتمل أن يكون كل واحدة من أفعوالة وفعلوانة وزن أسطوانة. و٣ ذكر في الصحاح [أنه] ٤ لا يجوز أن يكون أسطوانة فعلوانة؛ لأن٥ الواو حينئذ زائدة, إلى جنبها زائدتان: الألف والنون، وهذا لا يكاد يكون٦، ٧.

стр. 658

وقال بعضهم: سطن معروف ويستعمل؛ لأنه يقال: أساطين مُسَطَّنة، وسطنت الأساطين, ذكره في الصحاح١. وأجاب عنه بعضهم بأن الأقرب أنه من باب لآّل ولؤلؤ. وتقريره أنه يجوز أن يكون٢ سطّن فرعا لسطن -بالتخفيف- بألا يكون سطن مستعملا أصلا، كما أن لآّلا ليس فرعا للؤلؤ٣ الذي هو الرباعي، بل فرعا على ثلاثي٤ لم يستعمل ذلك الثلاثي أصلا, بناء على أن فَعَّالًا للنسبة لا يجيء [إلا] ٥ من الثلاثي، وأن اللؤلؤ رباعي.

стр. 659

الإمالة ١: قوله٢: "الإمالة: أن يُنْحَى بالفتحة نحو الكسرة...."٣. هذا٤ التعريف أولى من تعريفها بأن ينحى بالألف نحو الياء٥ ومن تعريفها"٦ بأن ينحى بالفتحة٧ نحو الكسرة وبالألف نحو الياء٨؛ لأنهما لا يتناولان إمالة نحو ﴿بِشَرَرٍ﴾ ٩، و ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ

стр. 660

الضَّرَرِ﴾ ١؛ فإن الراء الأولى تُمال لأجل كسرة الراء الثانية، مع أنه لم يُنْحَ بالألف نحو الياء, ولا إمالة نحو "رحمة" لهذا الأمر. وما ذكره في الكتاب يتناول جميع أنواع الإمالة٢. وسبب الإمالة٣ قصد المناسبة لفظًا أو تقديرًا لكسرة قبل [ألف] ٤ الإمالة أو بعدها أو لياء قبلها. أو [لكون] ٥ الألف منقلبة عن حرف٦ مكسور, أو عن ياء وإن لم تكن٧ مكسورة، أو لكون الألف صائرة ياء مفتوحة، أو لكون الألف للفواصل، أو لإمالة قبل الألف على وجه. أما الإمالة لكسرة قبل الألف بحرف ففي عماد، وبحرفين ثانيهما ساكن ففي شِمْلال -لناقة سريعة٨ السير٩- فلو كانت الكسرة قبل الألف بحرفين متحركين ثانيهما هاء، نحو: "يريد أن ينزعها

стр. 661

ويضربها"١, أو لثلاثة أحرف تالي الكسرة فيها ساكن والذي قبل الألف هاء نحو: عندها, أو الذي بعد الساكن هاء نحو: "درهمان" لجازت الإمالة شاذة. ووجهه من القياس أن الهاء خفية فسوّغ الإمالة خفاء الهاء وسكون الحرف الذي بعد الكسرة؛ لأن وجود الهاء حينئذ كعدمها، فيعود إلى أن يكون الفصل بين الكسرة "١١٢" والألف بحرف واحد أو بحرفين متحركين ليس ثانيهما هاء, أو بثلاثة أحرف ثاني الكسرة ساكن، وليس الذي قبل الألف٢ ولا الذي بعد الساكن هاء، نحو: أكلتُ عِنَبًا وفَتَلْتُ قَتبًا، ولم تؤثر الكسرة في الإمالة. ومثال ما تكون الكسرة فيه٣ بعد الألف: عالم٤. فإن كانت الكسرة بعد الألف عارضة على غير الراء نحو: مِنْ كَلام, فإن إمالته قليلة؛ لعروض الكسرة. أما إذا كانت عارضة على الراء نحو: من دار، فإمالته كثيرة؛ لما في الراء من التكرار فكأن بعد الألف كسرتين. وليس مقدر الكسرة كملفوظ الكسرة على الأفصح، كجاد وجواد، فإن أصلهما جادِد وجوادِد؛ لأنهم لما التزموا إدغام الدال الأولى في الدال الثانية صارت الكسرة كالعدم في الأفصح.

стр. 662

وإنما قال: "في الأفصح"؛ لأنه يجوز إمالة مثل: جادّ وجوادّ نظرًا إلى الأصل، بخلاف سكون المكسور للوقف، نحو: مِنْ دَار، ومن قرار؛ فإنه لا تمتنع١ الإمالة؛ لزوال السكون بالوصل, فكأن٢ الكسرة بعد الألف موجودة، بخلاف الإدغام. [للزوم الإدغام] ٣. ولا تؤثر الكسرة الواقعة بعد ألف منقلبة عن واو، نحو: من٤ بابه وماله، ومن باب ومال؛ لضعف٥ هذا السبب٦, وهو الكسرة لكون الألف منقلبة عن واو ولا ترجع إلى الياء بحال. وإمالة الكِبَاء -لضرب من العود٧- والمُكَاء -للصغير٨- حالة الجر شاذة٩؛ لأن ألفهما١٠ منقلبة عن واو؛ لأن الكباء من: كبا يكبو, والمكاء من: مكا يمكو: صَغِر. كما شذ إمالة العشا، والمكا١١،

стр. 663

وباب، ومال١، والحجاج٢، والناس٣ بغير سبب من الكسرة٤ بعد الألف وغيرها. وأما جواز إمالتهم الرِّبا، ومِنْ دار، مع أن ألفهما٥ منقلبة عن واو؛ فلأجل الكسرة على الراء قبل الألف أو بعد الألف؛ لأن تلك الكسرة بمنزلة الكسرتين. قوله٦: "والياء إنما يؤثر [قبلها...."٧ إلى آخره] ٨. أي: والياء٩ إنما تؤثر في جواز الإمالة إذا كانت قبل الألف متصلة بها، نحو: سيال, لضرب من١٠ الشجر له شوك١١،

стр. 664

أو منفصلة عنها بحرف لكنها من كلمة الألف، نحو: شيبان, أو منزل منزلة كلمة الألف، نحو: فينا وعلينا، أو بحرفين ثانيهما هاء وأولهما غير مضموم، نحو: رأيت يدها، وهو بيني وبينهما، ويريد أن يكيلها؛ لأن الهاء خفية، فكان انفصال الياء عن الألف بحرف. أما إذا كان أولها مضموما نحو: هو يَكِيلُها، فلا تمال١. قوله٢: "والمنقلبة [عن مكسور ... "٣ إلى آخره] ٤. أي: ومثال الألف المنقلبة عن واو مكسورة نحو "خاف"٥؛ لأن أصله خَوِف٦. ومثال الألف المنقلبة عن ياء نحو ناب؛ لأن أصله نيب، بدليل جمعه على أنياب وتصغيره على نييب, ونحو رحى بدليل: رحيان في التثنية, ونحو: سال، بدليل أن مضارعه: يسيل, ونحو: رمى بدليل الرمي ويرمي. ومثال الألف الصائرة ياء مفتوحة نحو: دعا؛ فإن ألفه وإن كانت منقلبة عن واو -لأنه من الدعوة- لكنها تصير ياء مفتوحة في "دُعي".

стр. 665

ما لم يسم فاعله؛ لكسرة ما قبلها، ونحو حبلى١، بدليل: حبليان. [ولقائل أن يقول: لو لم يذكر حبلى ههنا لكان أولى٢؛ لأن ألفها منقلبة عن ياء] ٣. ونحو العُلَى، وهو فُعَل جمع فُعْلى، فإن ألفها وإن كانت منقلبة عن واو؛ لأنه "١١٣" من العلو، لكنها تصير ياء مفتوحة؛ لأنك تقول: عليا -وهو فعلى- مفرد عُلَى، بخلاف جال وحال، فإنه لا يصير ألفهما ياء مفتوحة مع أنها منقلبة عن الواو، فلا تجوز فيهما٤. واعلم أنه لا حاجة إلى قوله: "بخلاف جال وحال" لأنه يعلم ذلك من قوله "الصائرة ياء مفتوحة". وإنما قال: "ينقلب ياء" لأنها لو لم تصر ياء نحو العصا, لا يجوز فيه الإمالة. وإنما قال: "مفتوحة" لئلا يَرِد عليه النقض بمثل: جال وحال, فإن ألفهما تصير ياء في جبل وحيل، لكن لا ياء مفتوحة، مع أنه لا يجوز الإمالة فيهما.

стр. 666

وإنما اعتُبرت الألف في الإمالة إذا صارت ياء مفتوحة؛ لأن الحركة تزيدها قوة في اليائية، وإن كان عارضا، بخلاف انقلابها ياء ساكنة؛ لأن الحرف الساكن كالميت لا سيما حرف١ المد واللين. قوله٢: "والفواصل نحو الضحى ... "٣. أي: ومثال الفواصل نحو: ﴿وَالضُّحَى﴾ ٤؛ فإن الفواصل يمال لها ما لا يمال لغيرها. ألا ترى٥ أن "الضحى" تمال للفواصل ولا تمال لغيرها؛ لأن ألفها بدل عن واو وليس ههنا شيء يجوز الإمالة. ومثال الإمالة٦ للإمالة نحو٧: رأيت عمادا؛ فإن الإمالة في ميم عماد لكسرة العين وإمالة الدال لكسرة الميم٨، فإمالة الدال لأجل إمالة الميم٩. ونحو "معزانا" فإنه يجوز إمالة فتحة النون تبعًا لإمالة فتحة الزاي, إجراء لما هو بمنزلة المتصل مجرى المتصل.

стр. 667

قوله١: "وقد تمال [ألف التنوين....٢"] ٣. اعلم أن أكثر المميلين٤ لا يميلون الألف المبدلة عن التنوين للوقف في نحو: "رأيت زيدا" لأن هذه الألف عارضة للوقف، فهي في حكم التنوين. وبعضهم يميلونها؛ نظرا إلى وجود الألف لا إلى الأصل٥. وإلى قول الأقلين أشار بقوله: "وقد تمال ألف التنوين"٦. قوله٧: "والاستعلاء في غير باب خاف [وطاب وصغا مانع ... "٨ إلى آخره٩] .

стр. 668

اعلم أن حروف الاستعلاء سبعة، وهي: الصاد والضاد [والطاء والظاء١] والغين٢ "والقاف والخاء"٣, وهي لا تمنع٤ الإمالة في نحو باب: خاف وطاب وصغا واستقى، وما كانت تنقلب [ألفه٥] ياء كالوسطى. والمراد بباب خاف: ما ألفه مقلوبة٦ عن مكسور، وبباب طاب: ما ألفه مقلوبة٧ عن ياء, وبباب صغا: ما ألفه مقلوبة٨ عن ياء نحو رمى، أو صائرة ياء "مفتوحة٩" نحو: دعا، لقولك: دُعِي. وإنما لم تمنع١٠ المستعلية إمالتها لقوة السبب فيه؛ لأن الألف الممالة إما ياء١١ في الأصل أو عليها كسرة، بخلاف غيرها؛ لضعف سببها. [وصغا يصغو، إذا١٢ مال] ١٣.

стр. 669

وتمتنع١ الإمالة في غيره؛ لأن هذه الحروف يعلو بها اللسان إلى الحَنَك الأعلى، والإمالة انخفاض، وسبب الإمالة في غيره ضعيف، بشرط وقوعها قبل الألف يليها من غير حرف بينهما نحو: صَاعِد وضامن وطالب وظالم وغالب وحامد وقاعد؛ لكراهتهم التسفُّل٢ مع ما فيها من الاستعلاء، فإن وقعت مكسورة قبل الألف بحرف في كلمتها نحو: قِفاف وخفاف وصعاب وضباب وغلاب وطلاب [وظلام] ٣, أو ساكنة بعد كسرة نحو: مِقْلات٤ -للمرأة التي يعيش ولدها٥، ٦- ومصباح ومطعان، لا تمنع الإمالة على المشهور، وتمنعها عند بعض٧. وأما إذا كانت "١١٤" مفتوحة، نحو قوائم٨، فإنها تمنع الإمالة بلا خلاف. ويعلم مما ذكرناه أن كلامه مطلق, والمراد به التقييد٩ حتى يصحّ.

стр. 670

وإن١ وقعت الحروف المستعلية بعد الألف بغير حرف مُنعت الإمالة، كعَاصِم وعاضل وعاطس وعاضد٢ وواغل وباطل٣ وناقف٤, وإن وقعت بعدها بحرف من كلمتها [أو من غير كلمتها] ٥، كنَاشِص وناشط وباهظ ونابغ [وسابق ونافخ وناهض] ٦، ٧ أو بعدها بحرفين من كلمتها أو من غير كلمتها نحو: معاريض ومناشيط ومواعيظ ومنافيخ ومباليغ ومجانيق ومقاريض؛ منعت الإمالة عند الأكثرين٨. وإنما مُنعت الإمالة إذا وقعت بعد الألف بحرفين عند الأكثر٩, ولم يمنعها إذا وقعت قبلها بحرفين؛ لأن الإمالة إذا كان الاستعلاء قبل الألف عدول عن علو إلى سفل، وإن١٠ كان بعد الألف عدول عن سفل إلى علو، والعدول عن علو إلى سفل أقل كراهة من العدول عن سفل إلى علو.
следующие страницы →