← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11750

شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذي

ركن الدين الأستراباذي

Полный текст (1 184 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وإنما اعتُبرت الألف في الإمالة إذا صارت ياء مفتوحة؛ لأن الحركة تزيدها قوة في اليائية، وإن كان عارضا، بخلاف انقلابها ياء ساكنة؛ لأن الحرف الساكن كالميت لا سيما حرف١ المد واللين. قوله٢: "والفواصل نحو الضحى ... "٣. أي: ومثال الفواصل نحو: ﴿وَالضُّحَى﴾ ٤؛ فإن الفواصل يمال لها ما لا يمال لغيرها. ألا ترى٥ أن "الضحى" تمال للفواصل ولا تمال لغيرها؛ لأن ألفها بدل عن واو وليس ههنا شيء يجوز الإمالة. ومثال الإمالة٦ للإمالة نحو٧: رأيت عمادا؛ فإن الإمالة في ميم عماد لكسرة العين وإمالة الدال لكسرة الميم٨، فإمالة الدال لأجل إمالة الميم٩. ونحو "معزانا" فإنه يجوز إمالة فتحة النون تبعًا لإمالة فتحة الزاي, إجراء لما هو بمنزلة المتصل مجرى المتصل.

стр. 667

قوله١: "وقد تمال [ألف التنوين....٢"] ٣. اعلم أن أكثر المميلين٤ لا يميلون الألف المبدلة عن التنوين للوقف في نحو: "رأيت زيدا" لأن هذه الألف عارضة للوقف، فهي في حكم التنوين. وبعضهم يميلونها؛ نظرا إلى وجود الألف لا إلى الأصل٥. وإلى قول الأقلين أشار بقوله: "وقد تمال ألف التنوين"٦. قوله٧: "والاستعلاء في غير باب خاف [وطاب وصغا مانع ... "٨ إلى آخره٩] .

стр. 668

اعلم أن حروف الاستعلاء سبعة، وهي: الصاد والضاد [والطاء والظاء١] والغين٢ "والقاف والخاء"٣, وهي لا تمنع٤ الإمالة في نحو باب: خاف وطاب وصغا واستقى، وما كانت تنقلب [ألفه٥] ياء كالوسطى. والمراد بباب خاف: ما ألفه مقلوبة٦ عن مكسور، وبباب طاب: ما ألفه مقلوبة٧ عن ياء, وبباب صغا: ما ألفه مقلوبة٨ عن ياء نحو رمى، أو صائرة ياء "مفتوحة٩" نحو: دعا، لقولك: دُعِي. وإنما لم تمنع١٠ المستعلية إمالتها لقوة السبب فيه؛ لأن الألف الممالة إما ياء١١ في الأصل أو عليها كسرة، بخلاف غيرها؛ لضعف سببها. [وصغا يصغو، إذا١٢ مال] ١٣.

стр. 669

وتمتنع١ الإمالة في غيره؛ لأن هذه الحروف يعلو بها اللسان إلى الحَنَك الأعلى، والإمالة انخفاض، وسبب الإمالة في غيره ضعيف، بشرط وقوعها قبل الألف يليها من غير حرف بينهما نحو: صَاعِد وضامن وطالب وظالم وغالب وحامد وقاعد؛ لكراهتهم التسفُّل٢ مع ما فيها من الاستعلاء، فإن وقعت مكسورة قبل الألف بحرف في كلمتها نحو: قِفاف وخفاف وصعاب وضباب وغلاب وطلاب [وظلام] ٣, أو ساكنة بعد كسرة نحو: مِقْلات٤ -للمرأة التي يعيش ولدها٥، ٦- ومصباح ومطعان، لا تمنع الإمالة على المشهور، وتمنعها عند بعض٧. وأما إذا كانت "١١٤" مفتوحة، نحو قوائم٨، فإنها تمنع الإمالة بلا خلاف. ويعلم مما ذكرناه أن كلامه مطلق, والمراد به التقييد٩ حتى يصحّ.

стр. 670

وإن١ وقعت الحروف المستعلية بعد الألف بغير حرف مُنعت الإمالة، كعَاصِم وعاضل وعاطس وعاضد٢ وواغل وباطل٣ وناقف٤, وإن وقعت بعدها بحرف من كلمتها [أو من غير كلمتها] ٥، كنَاشِص وناشط وباهظ ونابغ [وسابق ونافخ وناهض] ٦، ٧ أو بعدها بحرفين من كلمتها أو من غير كلمتها نحو: معاريض ومناشيط ومواعيظ ومنافيخ ومباليغ ومجانيق ومقاريض؛ منعت الإمالة عند الأكثرين٨. وإنما مُنعت الإمالة إذا وقعت بعد الألف بحرفين عند الأكثر٩, ولم يمنعها إذا وقعت قبلها بحرفين؛ لأن الإمالة إذا كان الاستعلاء قبل الألف عدول عن علو إلى سفل، وإن١٠ كان بعد الألف عدول عن سفل إلى علو، والعدول عن علو إلى سفل أقل كراهة من العدول عن سفل إلى علو.

стр. 671

ويعلم من قوله: "وبحرف في كلمتها" أنه لو كان قبل الألف حرف الاستعلاء يليها بحرف في غير كلمتها نحو: "مرض عالم" لا١ يمنع الإمالة. فقوله٢: "وبحرف" معطوف على مقدر، تقديره: الاستعلاء مانع قبلها يليها بغير حرف وبحرف في كلمتها، لا بحرف في غير كلمتها، على رأي، ومانع بعدها يليها بغير حرف وبحرف٣ وبحرفين، على الأكثر. قوله٤: "والرَّاءُ غَيْرُ الْمُكْسُورَةِ [إِذَا وَلِيت الأَلفَ قَبْلَهَا أو بعدها"٥] . اعلم أن الراء غَيْرُ الْمُكْسُورَةِ٦ إِذَا وَلِيَتِ الأَلفَ قَبْلَهَا أَوْ بعدها منعت الإمالة منع المستعلية في غير خاف وطلب وصغا والوسطى؛ لأن [في] ٧ الراء من التكرار، فيقوى أمر الفتحة فيها مع ضعف سبب الإمالة نحو: هذا راشد، وهذا حمارك, ورأيت حمارك٨.

стр. 672

وإنما قيد الراء بغير المكسورة؛ لأنها لو كانت مكسورة لم تمنع الإمالة؛ لأنها تكون مقدرة بكسرتين، وحينئذ يقوى السبب المجوز للإمالة، فمن ثَمَّت١ بحال طارد وغارم، ومن قرارِك٢. ولا يمال طالب وغانم ومن مزاجك. وإليه أشار بقوله: "وتغلب [الراء] ٣ المكسورة بعدها المستعلية وغير المكسورة" أي: ويغلب الراء المكسورة الواقعة بعد الألف الحرف المستعلية؛ فلهذا أميل طارد وغارم. وتغلب الراء المكسورة: الواقعة بعد الألف الراء غير المكسورة٤؛ ولهذا٥ أميل: من قرارك، فإن الراء الأولى تمنع الإمالة، والراء الثانية التي هي المكسورة غلبت الراء الأولى؛ فلهذا أُميلت٦. وفي عبارته نظر؛ لأنها توهم أن الراء المكسورة بعد الألف تغلب المستعلية بعدها كما تغلبها وهي قبل الألف، لكنه ليس كذلك، فإن الراء المكسورة لا تغلب المستعلية بعد الألف؛ فإنه لا يمال نحو:

стр. 673

فارق، ومفاريق وهي الناقة، أو الأنيُق التي أخذها المخاض١, وحينئذ لو قال: وتغلب المكسورة بعد الألف المستعلية قبلها وغير المكسورة لكان أصوب؛ ليندفع هذا الوهم. قوله٢: "فإذا تباعدتْ" أي: فإذا تباعدت الراء عن الألف فهي كالعدم في منع الإمالة, وفي غلبتها -إذا كانت مكسورة- المستعلية، وغير المكسورة، عند أكثرها؛ لبعدها عن الألف الذي هو موضع الإمالة، فأمالوا: هذا كافر، ولم يميلوا: مررت بقادر٣ كما لم يميلوا: مررت بقادم "١١٥"؛ لأن بعد الراء عن الألف يجعلها كالعدم, فيعمل حرف الاستعلاء عمله في المنع. وقال بعضهم: الأمر بالعكس، فلم يميلوا: "هذا كافر" [اعتبارًا للراء المضمومة في المنع وإن بعدت] ٤، تفخيمًا للراء، وأمالوا: "مررت بقادر؛ اعتبارًا للراء المكسورة٥. وقيل: هذا هو الأكثر.

стр. 674

[إمالة الفتحة قبل هاء التأنيث في الوقف] : قوله١: "وَقَدْ يُمَالُ مَا قَبْلِ هَاءِ التَّأنِيثِ فِي الوقف٢". اعلم أن تاء التأنيث اللاحقة بالأسماء، نحو الرحمة والضاربة، تقلب هاء في الوقف -على الأفصح- كما تقدم٣ في باب الوقف. فإذا٤ قُلبت تاء التأنيث هاء حال الوقف؛ فمنهم من أمالها٥, كما أميلت ألف التأنيث٦؛ لمشابهة هاء التأنيث ألف التأنيث لفظا وحكما: أما لفظا؛ فلخفائها كخفاء ألف التأنيث، وكون كل واحدة منهما٧ زائدة، وسكون كل واحدة منهما وفتح ما قبل كل واحدة منهما. وأما حكما، فلكونها للتأنيث.

стр. 675

ثم منهم من يعمم الإمالة في كل هاء التأنيث، سواء كان قبلها راء نحو: كُدْرَة، أو حرف الاستعلاء، نحو: حِقَّة، كما أميل الحمْقى والذكْرى، أو لم يكن قبلها شيء منهما نحو رحمة١. ومنهم من يجعل الراء أو حرف٢ الاستعلاء قبلها مانعا من الإمالة كما في صاعد وراشد؛ لأن الراء وحرف٣ الاستعلاء [لما] ٤ منعا الألف المخففة٥ عن الإمالة٦، فلأن يمنعا٧ ما يشبه الألف عن الإمالة أولى وأجدر. والأحسن أن٨ الإمالة تحسن فيما لم يكن قبل هاء التأنيث راء ولا حرف الاستعلاء٩ نحو رحمة، وتقبح عند قوم فيما قبلها راء نحو كدرة، وتتوسط في الحسن والقبح فيما قبل آخره حرف الاستعلاء نحو حقة؛ نظرًا إلى أن الراء المفتوحة أقوى في المنع من حروف١٠ الاستعلاء.

стр. 676

ثم اعلم أن إمالة هاء التأنيث رواية الكسائي١، وأصح الروايات عنه أن حرف الاستعلاء والراء إذا لم يكن قبلها ياء ولا كسرة يمنعان الإمالة. قوله٢: "والحروف لا تمال ... "٣ إلى آخره٤. اعلم أن الحروف لا تمال؛ لأنه لا٥ أصل لألفاتها فتمال لمناسبة, فإن سمي بالحروف كان حكمها حكم الأسماء في جواز الإمالة وعدم جوازها، فإن وجدت بعد التسمية ما يقتضي جواز الإمالة كأمّا وإمّا وإلا أميلت؛ لأن الألف الرابعة إذا كانت في الأسماء, محكوم عليها بأنها بدل عن ياء؛ فلهذا تمال الألف الرابعة إذا كانت في الأسماء، كحَتَّى بعد التسمية؛ فإنها٦ تمال لما ذكرناه، ولأنه يقال في تثنيته: حَتَّيَانِ. وإن لم يوجد بعد التسمية ما يقتضي جواز الإمالة فيها لم تُمَل كما لو سمي بنحو: إلى، وعلى؛ لأنك تقول في تثنيتهما٧ حينئذ: إَلَوَانِ وعَلَوَانِ، ولا تؤثر كسرة إلى في جواز الإمالة وإن أثرت في كبا؛

стр. 677

لأن إمالة كبا شاذة١, لا يقاس عليها. قوله٢: "وأُمِيل: بلى "ولا ويا"٣ في أَمَّا لا". وإنما أميلت بلى [ولا ويا] ٤ في: أما لا -بفتح الهمزة- لتضمنها الجملة المتضمنة للفعل أو الاسم٥، فإن بلى في جواب من قال: أَمَا قام زيد؟ ٦ قائم مقام: قام زيد, وإن يا [في يا زيد] ٧ قائم مقام: أدعو وأنادي, وإن معنى: أمّا لا، هو إن كنت لا تفعل ذلك فافعل هذا؛ أي: لئن كنت، فحذفت اللام وزيدت اللام وزيدت ما وقلبت النون ميما وأدغمت الميم في الميم. فلما كانت هذه الحروف متضمنة للجمل، سوغت فيها الإمالة؛ لكونها واقعة موقع الفعل "١١٦" أو الاسم٨. وإنما أميلت حروف التهجي، نحو: ياء وتاء وثاء؛ لأنها أسماء للحروف فشبهت بما أميل لموجب. قوله٩: "وغير المتمكن كالحرف".

стр. 678

اعلم أن الأسماء غير المتمكنة١ كالحروف في عدم جواز الإمالة لمشابهتها٢ الحرف؛ ولهذا بنيت، لكن أميل منها الاسم المستقل، نحو: ذا ومتى وأنّى، كما٣ أميل: بلى؛ لاستقلالها. فإذا أميل الحرف لاستقلاله, فإمالة الاسم المستقل أولى وأجدر، كأنى ومتى وذا. وإنما قلنا: إنها مستقلة لجواز الاقتصار عليها في الجواب، تقول: ذا، لمن قال: من فعل كذا؟ وتقول: من أنى، لمن قال: ألك ألف فرس؟ وتقول: "متى" لمن قال: زيد يسافر. ولا يمال غير المستقل من الأسماء غير المتمكنة٤، نحو: إذا، وما الاستفهامية، والشرطية, والموصولة٥, وما كذلك. وأميل: عسى؛ لكون ألفها بدلا عن الياء وصيرورة ألفها ياء، نحو: عسيت. وإنما ذكر "عسى" مع كونها فعلا صريحا من ذوات الياء؛ لئلا يتوهم أنها لعدم تصرفها، أي: لعدم مجيء المضارع والأمر والنهي وغيرها منها، تكون كالحرف، فلا تمال. اعلم أنه لا تمال من الأفعال غير المتصرفة٦ إلا "عسى".

стр. 679

قوله١: "وقد تمال الفتحة منفردة"٢. أي: وقد تمال الفتحة نحو الكسرة منفردة عن الألف, إذا كانت تلك الفتحة٣ على الراء [أو غيرها] ٤ كما في قولهم: من الضَّرَرِ, ومن الكِبْرِ٥، ومن المُحاذر٦. وإنما تمال الفتحة منفردة عن الألف مع الراء خاصة؛ لقوة الكسرة عليها؛ لما فيها من التكرار. وإنما لم٧ يمنع المستعلي الإمالة في الصغر؛ لأن الراء المكسورة تغلب المستعلي. ولا يجوز إمالة ألف محاذر بعد إمالة فتحة الذال لأجل كسرة الراء٨؛ لأن كسرة الذال عارضة، فلا٩ تأثير لها فكأن بعد الألف فتحا وقبلها فتحا.

стр. 680

[تخفيف الهمزة] : [قوله: "تخفيف الهمزة ... "١ إلى آخره] ٢. أي: لا يخلو٣ تخفيف الهمزة٤ عن هذه الثلاثة، وهي إبدال الألف أو الياء أو الواو من الهمزة وحذف الهمزة وجعل الهمزة بين بين؛ أي: بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها٥. وقيل: بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركة ما قبلها في بعض المحال، وسيجيء بيان ذلك والخلاف فيه. والأصل: بين بين؛ لأنه تخفيف مع بقاء الهمزة بوجه، ثم الإبدال؛ لأنه إذهاب الهمزة بعوض, ثم الحذف؛ لأنه إذهاب الهمزة بغير عوض٦.

стр. 681

وإنما لم يذكر له تعريفا وعدل إلى أقسامه؛ لأن اسمه اللغوي ينبئ عنه. وشرط تخفيف الهمزة ألا تكون الهمزة مبتدأ بها؛ أي: أن يتقدمها شيء. مثال المبتدأ بها: أحد، إبل، أُم". وإنما لم تخفف مبتدأ بها١؛ لأنها لو خففت لم يمكن تخفيفها بإبدال الألف عنها لامتناع وقوع الألف في الابتداء، ولإبدال الواو والياء عنها؛ لأن إبدالهما٢ منها لا يكون إلا إذا كانت ساكنة أو متحركة قبلها مدة، أو مفتوحة قبلها مكسور أو مضموم, وكل٣ ذلك منتف ههنا. ولا بالحذف؛ لأن تخفيفها بالحذف لا يكون إلا إذا تقدمها ساكن، وهو منتف ههنا. ولا بين بين٤ لكراهتهم الابتداء بما يشبه الساكن؛ لأن الهمزة [المجعولة] ٥ بين بين قريبة من الساكن. لا يقال "١١٧": ما ذكرتم منقوض بـ "خُذْ وكُلْ"، فإنه خففت الهمزة بالحذف ههنا ابتداء, وأنتم قلتم: لا يجوز ذلك؛ لأنا نقول: لا نسلم أن حذف الهمزة ههنا ابتداء؛ لأن المحذوف من أأخذ وأأكل هو الهمزة الثانية، وهي ليست ابتداء؛ بل بعد همزة الوصل, فلما حذفت الثانية حذفت همزة الوصل استغناء بحركة ما بعدها.

стр. 682

وكذا حذف همزة أقول بعد نقل حركة الواو إلى القاف. قوله١: "وهي ساكنة ومتحركة٢...."٣. أي: الهمزة إما٤ ساكنة وإما٥ متحركة، فإن كانت ساكنة تبدل بحرف حركة ما قبلها؛ يعني: إن كانت قبلها فتحة قلبت٦ ألفا كـ "راس", وإن كانت قبلها٧ كسرة قلبت ياء كـ "بير", وإن كانت قبلها ضمة قلبت واوا نحو سُوت٨. ولا فرق في ذلك بين أن تكون الهمزة والحركة التي قبلها في كلمة واحدة، كما ذكرنا، أو في

стр. 683

كلمتين كقوله تعالى: "إلى الهُدَاتِنا"١، ٢ بقلب الهمزة ألفا، و"الذِيتُمِن"٣، ٤ بقلب الهمزة ياء، وكقوله تعالى٥: "يقولُوذَنْ"٦، ٧, بقلب الهمزة واوا. هذا حكم الهمزة الساكنة لغير الوقف. وأما الساكنة للوقف إذا كان٨ قبلها ساكن, فسيجيء٩ الكلام عليها. فإن١٠ كانت الهمزة متحركة؛ فإما أن يكون قبلها ساكن أو قبلها متحرك. فإن كان قبلها ساكن فإن كان ذلك الساكن واوا أو ياء وهما زائدتان لغير الإلحاق، قلبت الهمزة واوا أو ياء, وأدغمت فيها جوازا لا وجوبا كخَطِيّة ومَقْرُوّة وأُفَيِّس. فإن أصل خطية: خطيئة،

стр. 684

وأصل مقروة: مقروءة، وأُفَيِّس: "أفيئِس"١، تصغير أفؤس، جمع فأس؛ فقلبت الهمزة ياء في خطيئة، وأفيئس٢ وأدغمت الياء في الياء، وقلبت الهمزة واوا٣ في مقروءة، وأدغمت الواو٤ في الواو. وإنما أورد مثالين للذي يكون قبل٥ الهمزة ياء؛ لأن الحركة قبل الياء في خطية مكسورة، وفي أفيس مفتوحة. وقول النحويين: التزم قلب الهمزة ياء وإدغامها٦ في نبي وبرية, غير صحيح٧ لثبوت الهمزة فيهما في [بعض] ٨ القراءات السبع، فإن نافعا٩ يقرأ: "النبيء" بالهمز في جميع القرآن١٠،

стр. 685

ونافعا وابن ذكوان١ يقرآن: "البريئة"٢ بالهمز٣. وإذا كان كذلك فلو قيل: [قلب همزة نبي وبرية كثير] ٤ لكان أولى. وإن كان الساكن الذي قبل الهمزة المتحركة ألفا, جعلت الهمزة بين بين المشهورة؛ و٥ هو أن تجعل الهمزة بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها، نحو: ساءل، ويُسائل، وقائل. وإنما فعلوا ذلك؛ لتعذر نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها وتعذر الإدغام، فلم يبق إلا بين بين. [وإنما التزم بين بين] ٦ المشهور لا الآخر٧؛ لتعذر الآخر، لعدم حركة ما قبلها.

стр. 686

وإن كان الساكن الذي قبل الهمزة المتحركة حرفا صحيحا أو معتلا غير الياء والواو١ الزائدتين للإلحاق٢, وغير الألف المذكورة, تنقل٣ حركة الهمزة إلى ذلك الحرف وتحذف الهمزة نحو مسألة؛ نقلت حركة الهمزة إلى السين٤ وحذفت الهمزة٥، ونحو: الخَبْء -لما خبئ- وشيء، وسَوْء لرجل سوء, وجيئل٦ -للضبع- وحوأبة لموضع, واسم٧ ماء، وسبع٨, وأبو أيوب، وذو أمرهم، وابتغي أمره، وقاضو أبيك، تنقل٩ حركة الهمزة إلى ما قبلها، وتحذف الهمزة، فيقال: الخبُ، وشيٌ، وسَوٌ، وجيَل، وحوَبة، وأبوَ يُّوب، وذُوَ مْرهم١٠ وابتغيَ مْره، وقاضوَ بيك. قوله١١: "وجاء باب: شيء وسوء مدغما" يعني: وجاءت الياء والواو "١١٨" اللتان ليستا بزائدتين مشبهتين بالواو والياء

стр. 687

الزائدتين قي قلب الهمزة ياء إذا١ كان قبلها ياء, أو قلبها٢ واوا إذا كان قبلها واو، وإدغام الياء في الياء في نحو شيّ٣, وإدغام الواو في الواو نحو سوّ٤. لكن المشهور هو الأول، أي: نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها وحذف الهمزة. قوله: "والتُزم ذلك في باب: يَرَى، وَأرَى: يُرِي"؛ فإن يرى أصله: يَرْأَى؛ فنقلت حركة الهمزة إلى الراء وحذفت الهمزة فصار: يَرَى. وأصل أرى: يُرِي: أراي: يرئي من الإراءة؛ فنقلت حركة الهمزة إلى الراء وحذفت الهمزة، فصار: أرى يُرِي. وإنما التزم الحذف فيه لكثرة استعمالهم إياه في كلامهم، بخلاف قولك: ينأى، مضارع: نأى, وأنأى، يُنئي؛ فإنه لم يلتزم٥ حذفها فيه؛ لعدم كثرته في كلامهم كثرة: يرى، وأرى يُرِي. وقيل: استعمل: أرأى، وأرأيته. رواه سيبويه عن أبي٦ الخطاب٧ عن العرب الموثوق بهم٨.

стр. 688

قوله: "وكثر في سَل". أي: نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها, وحذف الهمزة كثر١ في سل لكثرته٢. أصل: "سل": اسأل؛ نُقلت حركة الهمزة إلى السين وحذفت الهمزة, فصار "اسَلْ"، ثم حذفت همزة الوصل٣ استغناءً عنها بحركة ما بعدها. ولما كان استعمال "سل" أكثر من استعمال "جر" الذي أصله "اجأرْ" ولم يبلغ كثرة يرى، وأرى يُرِي، لم يكثر حذف الهمزة من "اجأر" ولم يلتزم حذفها في "اسأل". قوله: "وَإذَا وُقف٤ عَلَى الْمُتَطَرِّفَةِ, وُقف بِمُقْتَضَى الْوَقْفِ بعد التخفيف...."٥. اعلم أنه إذا وقف على الهمزة المتطرفة المتحركة في الوصل, وقف عليها بعد تخفيف الهمزة على ما يستحق من التخفيف لو كانت موصولة بما يقتضيه حكم٦ الوقف في مثله٧ من رَوْم أو إشمام٨

стр. 689

أو سكون، فإذا خففت١ همزة "الخبء" وهمزة "بريء" وهمزة "مقروء" على ما يقتضيه تخفيف الهمزة ههنا، جاز الوقف عليهما بعد التخفيف بالروم والإشمام والسكون؛ لأن تخفيف الخبء بتقدير الوصل إنما هو بنقل الحركة إلى الباء وحذف الهمزة، يبقى٢ "الخَبُ" في الرفع, بباء مضمومة. وإذا وقف على ما آخره حرف مضموم, جاز الوقف عليه بالروم والإشمام والسكون، على ما مر. وتخفيف بريء، ومقروء في الرفع, بقلب الهمزة في بريء ياء وإدغامها في الياء، وفي مقروء، بقلب الهمزة واوا، وإدغامها في الواو، فصار في الرفع: بريّ بياء مشددة مضمومة، ومقروّ بواو مشددة مضمومة. وإذا وقف على مثله جاز الإسكان والروم والإشمام، كما مر. وتخفيف شيء٣، وسَوْء إنما يجوز بوجهين: أحدهما: بنقل٤ حركة الهمزة إلى ما قبلها ثم حذف٥ الهمزة، فيبقى: شَيٌ، وسَوٌ، والوقف على مثله في الرفع يجوز بالسكون والروم والإشمام.

стр. 690

والثاني: بقلب الهمزة في شيء ياء وإدغامها في الياء، وبقلب الهمزة في سوء واوا١ وإدغامها في الواو، فصار: شيٌّ، [و] ٢ سوٌّ, والوقف٣ على مثله جاز بالإسكان والروم والإشمام. قوله٤: "إلا أن يكون ما قبلها [ألفا٥...."٦ إلى آخره] ٧. أي: إذا كانت الهمزة متحركة بعد ألف كقراء، فالقياس في تخفيف همزتها أن تجعل بين بين -كما مر- وإذا كانت٨ كذلك كان الوقف عليها بعد التخفيف بالروم، محافظة على بين بين, وهو حال٩ الوصل. وأشار إليه بقوله: "فإن وُقِف بالروم فالتسهيل". أي: فإن وقف عليها بالروم, كان الوقف عليها بالتسهيل "١١٩" أي:

стр. 691

بين بين, كما كان تخفيف الهمزة حالة الوصل بين بين ولم يوقف عليها بالإسكان والإشمام؛ لتعذرهما مع بين بين, فإذا١ أردت الوقف عليها بالإسكان ولم تراع بين بين وجب قلب الهمزة ألفا؛ لأنه يمتنع٢ نقل حركتها إلى ما قبلها لوجود الألف قبلها ويمتنع التسهيل، وهو بين بين، مع إسكان الهمزة. وإنما وجب قلب الهمزة ألفا لوجود الألف قبلها ووجوب قلب الهمزة حرفا من جنس حركة ما قبل الألف، فاجتمع ألفان؛ الألف التي قبل الهمزة والألف التي هي بدل عن الهمزة، وحينئذ منهم من يقصر الاسم٣ حال الوقف بحذف أحد الألفين؛ لاجتماع الساكنين, ومنهم من يمد الاسم٤ لإمكان الجمع بين الألفين الساكنين٥ بالمد, ومنهم من يمد أطول من المد لألفين؛ نظرًا إلى المد الذي كان بين الألف والهمزة قبل قلب الهمزة ألفا، فيجمع الألف الذي٦ قبل الهمزة والألف الذي هو٧ يدل على الهمزة والمد الذي كان بين الألف والهمزة قبل قلب الهمزة ألفا٨.

стр. 692

قوله: "وإن كان قبلها متحرك" قسيم١ لقوله: "وإن٢ كان قبلها ساكن". أي: فإن٣ كان قبلها متحرك٤ فالهمزة تنقسم بحركة ما قبلها إلى تسعة أقسام؛ ثلاثة منها أن تكون الهمزة مفتوحة وقبلها الحركات الثلاث، أعني: الفتحة والضمة والكسرة٥ نحو: سأل ومائة ومؤجل, وثلاثة منها أن تكون الهمزة مكسورة وقبلها٦ الحركات الثلاث، نحو: سَئِم، ومستهزئين، وسئل, وثلاثة منها أن تكون الهمزة مضمومة وقبلها الحركات الثلاث، نحو: رءوف، ومستهزئون, ورءوس. وإذا٧ عرفت ذلك؛ فنقول: الهمزة المفتوحة إن كان قبلها ضمة نحو "مؤجل" قلبت واوا؛ لكراهتهم أن تجعل الهمزة بين بين؛ لأنهم لو جعلوها بين بين قرُبت٨ من الألف وقلبها ضمة، فكره أن تكون الضمة قبل ما يشبه الألف. وإن كان قبلها كسرة قُلبت ياء نحو مائة؛ لكراهتهم الكسرة قبل ما يشبه الألف لو جعلت بين بين.

стр. 693

والهمزة١ المضمومة إن كان قبلها كسرة نحو: مستهزئون، والهمزة المكسورة إذا كان٢ قبلها ضمة نحو سئل، ففيها٣ الخلاف؛ فالمشهور أن تجعل بين بين المشهور، وهو أن يجعل الهمزة بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها؛ فتكون همزة "مستهزئون" بين الهمزة والواو, وهمزة "سئل" بين الهمزة والياء. وقيل: يجعل الهمزة بين بين البعيد؛ أعني: بين بين الشاذ، وهو أن يجعل الهمزة بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركة ما قبلها, فتكون٤ همزة: مستهزئون بين الهمزة والياء، و٥ همزة: سئل بين الهمزة والواو. وبعضهم يقلب الهمزة في نحو: مستهزئون ياء محضة, وفي نحو٦ سئل واوا محضة. وأما البواقي بعد إخراج نحو: مؤجل، ومائة، ومستهزئون، وسئل, وهي خمسة أقسام؛ فتخفيف الهمزة فيها بين بين المشهور. قوله: "وجاء مِنْسَاة وسال و [نحو] ٧ الواجي وصلا....٨".

стр. 694

أي: وجاء١: منساة، عن منسأة، وسال، عن قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ ٢, ٣, والواجي من الواجئ، في حال الوصل، بقلب الهمزة حرف لين٤ من جنس حركة ما قبلها، وهذا ليس بقياس؛ لأن القياس في هذه الصورة٥ حالة الوصل هو جعل الهمزة بين بين المشهور، لا إبدالها ألفا في منساة، وسال، ولا ياء في الواجي. وقال ابن مالك -رحمة الله عليه٦-: ليس سال٧ في القراءة٨ مخففا من سأل, وإنما هو مثل هاب٩، أي: سال هذا معتل العين, مرادف لسأل -مهموز العين- لأنهم يقولون: سلت تسأل نحو: هبت تهاب، بمعنى: سألت تسأل.

стр. 695

وأما الواجي "١٢٠" في قول عبد الرحمن بن حسان: "٢٥" وَكُنْتُ أذَلَّ مِنْ وتد بقاع ... يشجج رأسه بالفهْرِ وَاجي١ فعلى القياس؛ لأن الهمزة سكنت للوقف، فصارت الهمزة ساكنة ما قبلها مكسورة, وقياسها أن تقلب ياء محضة كبيرة، خلافا لسيبويه، فإنه أنشده فيما جاء من التخفيف الخارج عن القياس٢، وهو ضعيف لما ذكرناه٣.

стр. 696

والفهر: الحجر١. والواجي: الداقّ٢. قوله: "والتزموا خُذْ وكُلْ على غير القياس للكثرة...."٣. اعلم أن قياس باب خذ وكل أن يقال فيه: اأْخُذ واأْكُل٤، كما يقال: اأخر؛ اأشر، اأْلَم، من: أجر العظم يأجر٥، وأشر يأشر, إذا بطر٦، وألم يألم, إذا٧ وجع٨. وأصلهما: اأخُذ، واأكُل٩، [لكنه] ١٠ لما كثر استعمالهما حذفت الهمزة الأصلية تخفيفا للكثرة دون همزة الوصل؛ لكونها العلامة١١, ثم استُغني عن همزة الوصل لتحرك ما بعدها، فحذفت، فقيل: خذ وكل.

стр. 697

وقالوا في الأمر من أمر يأمر: مُرْ، واأمُر١ بحذف الهمزة وبقائها؛ لأنه كثر استعماله، ولم يبلغ في الكثرة مبلغ كل وخذ، فجعل له حكم متوسط وهو جواز الأمرين, إلا أن "مر" أفصح "عند الابتداء به، واأمر٢ أفصح٣" عند الوصل بما قبله؛ لأنه إذا قيل: واأمر لم يكن ثقيلا؛ لعدم اجتماع الهمزتين؛ لأنه حذفت همزة الوصل، للاستغناء عنها بما تقدم. قوله٤: "وإذا خُفِّفت٥ همزة٦ باب الأحمر ... "٧ إلى آخره. [أي] ٨: إذا نقل حركة الهمزة في باب الأحمر إلى لام التعريف وحذفت الهمزة, جاز ألا تحذف همزة الوصل -وهو الأكثر- لكون حركة اللام عارضة، فيقال: الَحْمَر، وجاز أن تحذف همزة الوصل لتحريك ما بعدها -وهو اللام- فيقال: لَحْمَر.

стр. 698

وإنما اعتد بحركة اللام على هذه اللغة, ولم يعتد بها في نحو: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ﴾ ١؛ لأن اللام٢ في لحمر صار مع المعرف كالجر لفظا؛ لكونه حرفا واحدا متصلا به، ومعنى لصيرورته مع ما بعده لمعنى غير مدلول عليه٣ ما بعده؛ لأنهما صارا لواحد معين بعد أن كان ما بعده بدونه لواحد لا بعينه، فلما كانت كالجزء أشبهت حركة سل. والأظهر أن باب الاستغفار والاقتدار كباب الأحمر في جواز: الستغفار، والقتدار٤. وعلى الأكثر إذا دخل من أو في على الحمر، قِيلَ٥: مِنْ لَحْمَرِ بِفَتْحِ النُّونِ, وَفِلَحْمَرِ بِحَذْفِ الياء لالتقاء الساكنين؛ لأن اللام في حكم الساكن. وعلى الأقل: من لحمر بسكون النون، وفي لحمر بإتيان الياء. وعلى الأقل جاءت٦ قراءة أبي عمرو ونافع٧ "عادَ لُّولى٨" لأن أصله: ﴿عَادًا الْأُولَى﴾ ٩, فلما نقلت حركة الهمزة إلى اللام كانت

стр. 699

اللام في حكم المتحرك على هذه اللغة، فيبقى التنوين ساكنا على حاله ولم يحرك لالتقاء الساكنين [لعدم التقاء الساكنين١، حينئذ فتدغم النون في اللام على ما هو القياس. وأما على اللغة الكثيرة, فكانت٢ اللام في حكم الساكن، فيلتقي ساكنان: التنوين ولام التعريف, فيجب كسر التنوين لالتقاء الساكنين] ٣. قوله٤: "وَلَمْ يَقُولُوا: اِسَلْ، وَلاَ اقُل لاتِّحَادِ الْكَلِمَةِ". هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير السؤال: أن سل أصله: اسأل، فنقلت حركة الهمزة إلى السين وحذفت الهمزة، وأصل قل: أقول؛ فنقلت حركة الواو إلى القاف، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، فحذفت همزة الوصل في: اسَلْ واقُل، اعتدادًا بالحركة العارضة، ولم تحذف الهمزة في: الحْمَر؛ لعدم الاعتداد بالحركة العارضة على اللام. والفرق "١٢١" مشكل لكون كل واحدة من الحركتين عارضة. والجواب عنه بالفرق: أما أولًا: فلاتحاد كلمة [الحرف المنقول عنه] ٥ والحرف المنقول إليه في: اسل واقل، بخلاف الحمر؛ فإن الحرف المنقول إليه [لام التعريف٦] وهو غير كلمة الحرف المنقول

стр. 700

عنه، فالحركة في مثل اسل واقل كاللازمة. وأما ثانيًا١: فلأن نقل حركة ما بعد لام التعريف إلى لام التعريف غير غالب، ونقل الحركة في مثل اسأل واقول إلى ما قبلها غالب بل واجب، فيصير مثل٢ حركة السين والقاف في اسَلْ واقُلْ كاللازمة. اعلم٣ أن الأخفش حكى عن بعض العرب اسَلْ في سَلْ؛ لعدم الاعتداد بحركة السين لعروضها٤. ولقائل أن يقول: ما ذكرتموه منقوض بالأمر من جأَر ورؤُف؛ فإنك تقول: اجْأَرْ وارْؤُفْ، فإذا نقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها وحذفت الهمزة, جاز إبقاء همزة الوصل وجاز حذفها، نحو: اجَرْ وارُفْ، وجَرْ ورُفْ؛ لأنهما مثل سَلْ. ويمكن أن يجاب عنه بأن علة وجوب حذف همزة الوصل في سل ما ذكرناه ثمة مع كثرة الاستعمال, وكثرة الاستعمال منتفية٥ في أمر: جار ورؤُف.

стр. 701

[تخفيف الهمزتين المجتمعتين] : قوله: "والهمزتان في كلمة [إن سكنت الثانية ... "١ إلى آخره] ٢. أي: إذا اجتمعت الهمزتان في كلمة واحدة، فإن كانت الهمزة الثانية ساكنة وجب قلب الهمزة الثانية حرفا من جنس حركة٣ ما قبلها كآدم، ايت, أُوتُمن، في: أَأْدم، وائْتِ, وأُأْتُمن؛ طلبًا للتخفيف. قوله: "وليس آجر منه"٤. أي: [و] ٥ ليس آجر مما اجتمع فيه همزتان ثانيتهما ساكنة، فقلبت الثانية ألفا؛ لأن آجَرَ فاعل، لا أفعل كما توهمه بعضهم؛ فإنه توهم أن آجَرَ أصله: أأجر، فقلبت الثانية ألفا٦.

стр. 702

وإنما قلنا: إنه فاعل لا أفعل؛ لأن مضارعه يجيء على وزن يؤاجر، كآخذ يؤاخذ، فكما أن الألف في آخذ ليست مقلوبة عن همزة بل هي ألف فاعل، كذلك ألف آجر. قوله: "ومما قلته [فيه] ١". أي: ومما قلته٢ في أن آجر فاعل لا أفعل, هذان البيتان وهما: "٢٦" دللت ثلاثا على أن يوجر ... لاَ يَسْتَقِيمُ مُضَارِعَ آجَرْ فِعَالَةُ جَاءَ وَالإِفْعَالُ عز ... وصحة آجر تمنع أجر٣ أي: دللت ثلاثا على أن آجر فاعل لا أفعل، فعبر عنه بلازمة لأن كون آجر فاعل, يستلزم ألا يكون يُوجر مضارع آجر؛ لأن يوجر لا يكون إلا مضارع أفعل. استدل على أن آجر فاعل، ليس أفعل، بدلائل ثلاثة: أحدها: أن مصدر آجر جاء على إجارة، وفعالة يكون مصدر فاعل لا أفعل نحو: كاتبه كتابة وكتابا, وكتابة للفرد، وكتابا للجنس. فآجر فاعل لا أفعل؛ لأن صحة كون آجر فاعل يمنع كونه أفعل؛ لأن الأصل [عدم اشتراك اللفظ بين الوزنين] ٤.

стр. 703

والثاني: أن آجر لو كان أفعل لكان مصدره إيجارا؛ لأن مجيء مصدر أفعل على إفعال قياس مطرد، لكنه لا يجيء مصدر آجر على إيجار. والثالث: أنه جاء آجر يؤاجر، وهو فاعل يفاعل. وإذا صح مجيء آجر على وزن فاعل منع مجيئه على وزن أفعل؛ لأن "فاعل" لا بد له من أصل ثلاثي لا رباعي، نحو: كاتب من كتب, وقاتل من قتل، وهو قياس مطرد. وإذا كان كذلك وجب أن يكون أصل آجر من "أجر" أي: فعل, لا "آجر" أي: أفعل. ولقائل أن يقول: في الكل نظر، أما في الأول؛ فلأنه يدل "١٢٢" على أن آجر الذي مصدره إجارة فاعل، ولا يلزم منه ألا يكون آجر أفعل البتة؛ لجواز أن يكون مشتركا بين فاعل وأفعل، ومصدر الأول فِعَالة, ومصدر الثاني إِفْعال. وقد يخالف الأصل لدليل, وهو مجيء المضارع على يؤجر، والمصدر على إيجار. وأما في الثاني: فلأنا لا نسلم أنه لا يجيء مصدره على إيجار، فإن صاحب كتاب المحكم١ حكى: آجرت المرأة البغيّ نفسها إيجارا٢.

стр. 704

وأما قوله١: "والإفعال عَزَّ" فإن أراد به أنه لم يوجد فممنوع, وإن أراد به أنه قليل فمسلم ولا يحصل به مطلوبه. وأما في الثالث: فلأنا لا نسلم أنه لا بد لفاعل من ثلاثي، وأنه قياس مطرد. والحق أن آجر٢ مشترك بين فاعل وبين أفعل. حكى ابن القطاع في كتاب الأفعال من كتاب الأبنية أنه يقال: آجره الله أجرا، وآجره يؤجره، وأجرت المملوك والأجير، وآجرته اؤجره: أعطيته أجره. وهو ظاهر في أن آجر بالمعنى المذكور أفعل لا فاعل؛ لأن يؤجر لا يكون مضارعا لغير أفعل. وأما آجرت الدار والدابة ونحوهما ففيه لغتان، إحداهما: أنه فاعل، [والمضارع منه] ٣ يؤاجر، والأخرى٤: أفعل, والمضارع منه يؤجر. والذي يدل عليه قول صاحب المحكم: وآجرت المرأة البغي نفسها مؤاجرة وإيجارا؛ أي: أباحتها بأجرة. فهذا من قبيل: آجرت الدار، مع أنه جاء له مصدران، فالمؤاجرة مصدر فاعل، والإيجار مصدر أفعل.

стр. 705

قوله: "وإن تحركت [وسكن ما قبلها...."١ إلى آخره] ٢. أي: وإن اجتمعت همزتان في كلمة وتحركت الهمزة الثانية وسكن٣ ما قبلها، فإن كانت الهمزة عينا ثبتت كـ "سئّال" و"جئّار"؛ "لأن"٤ الأولى "لا"٥ تكون مدغمة في الثانية حينئذ، والإدغام لا يمكن معه التسهيل، ولأنه٦ لو سُهِّلت لم يعلم أنه فعال أو فعّال. وإن كانت الهمزة لاما قلبت ياء كـ "قِرَأْي" نحو: قِمَطْر؛ من: قرأ, فإن نحو هذا تتحصن الهمزة الثانية منه بالإدغام، ولا يجوز أن يقال: قرَّاء، كما يقال: سئَّال. وإن تحركت الهمزة الثانية وتحرك ما قبلها -أي: الهمزة الأولى- وجب قلب الهمزة الثانية ياء إن انكسر ما قبلها، نحو: جاءٍ وشاءٍ، وانكسرت الهمزة الثانية نحو: أيِمَّة. وإن لم ينكسر ما قبلها ولم تنكسر هي -أي: الهمزة الثانية- انقلبت الهمزة الثانية واوا. وأشار إليه بقوله: "وواوا في غيره" أي: انقلبت٧ الهمزة
следующие страницы →