[تخفيف الهمزتين المجتمعتين] :
قوله: "والهمزتان في كلمة [إن سكنت الثانية ... "١ إلى آخره] ٢.
أي: إذا اجتمعت الهمزتان في كلمة واحدة، فإن كانت الهمزة الثانية ساكنة وجب قلب الهمزة الثانية حرفا من جنس حركة٣ ما قبلها كآدم، ايت, أُوتُمن، في: أَأْدم، وائْتِ, وأُأْتُمن؛ طلبًا للتخفيف.
قوله: "وليس آجر منه"٤.
أي: [و] ٥ ليس آجر مما اجتمع فيه همزتان ثانيتهما ساكنة، فقلبت الثانية ألفا؛ لأن آجَرَ فاعل، لا أفعل كما توهمه بعضهم؛ فإنه توهم أن آجَرَ أصله: أأجر، فقلبت الثانية ألفا٦.
стр. 702
وإنما قلنا: إنه فاعل لا أفعل؛ لأن مضارعه يجيء على وزن يؤاجر، كآخذ يؤاخذ، فكما أن الألف في آخذ ليست مقلوبة عن همزة بل هي ألف فاعل، كذلك ألف آجر.
قوله: "ومما قلته [فيه] ١".
أي: ومما قلته٢ في أن آجر فاعل لا أفعل, هذان البيتان وهما:
"٢٦"
دللت ثلاثا على أن يوجر ... لاَ يَسْتَقِيمُ مُضَارِعَ آجَرْ
فِعَالَةُ جَاءَ وَالإِفْعَالُ عز ... وصحة آجر تمنع أجر٣
أي: دللت ثلاثا على أن آجر فاعل لا أفعل، فعبر عنه بلازمة لأن كون آجر فاعل, يستلزم ألا يكون يُوجر مضارع آجر؛ لأن يوجر لا يكون إلا مضارع أفعل.
استدل على أن آجر فاعل، ليس أفعل، بدلائل ثلاثة:
أحدها: أن مصدر آجر جاء على إجارة، وفعالة يكون مصدر فاعل لا أفعل نحو: كاتبه كتابة وكتابا, وكتابة للفرد، وكتابا للجنس. فآجر فاعل لا أفعل؛ لأن صحة كون آجر فاعل يمنع كونه أفعل؛ لأن الأصل [عدم اشتراك اللفظ بين الوزنين] ٤.
стр. 703
والثاني: أن آجر لو كان أفعل لكان مصدره إيجارا؛ لأن مجيء مصدر أفعل على إفعال قياس مطرد، لكنه لا يجيء مصدر آجر على إيجار.
والثالث: أنه جاء آجر يؤاجر، وهو فاعل يفاعل. وإذا صح مجيء آجر على وزن فاعل منع مجيئه على وزن أفعل؛ لأن "فاعل" لا بد له من أصل ثلاثي لا رباعي، نحو: كاتب من كتب, وقاتل من قتل، وهو قياس مطرد.
وإذا كان كذلك وجب أن يكون أصل آجر من "أجر" أي: فعل, لا "آجر" أي: أفعل.
ولقائل أن يقول: في الكل نظر، أما في الأول؛ فلأنه يدل "١٢٢" على أن آجر الذي مصدره إجارة فاعل، ولا يلزم منه ألا يكون آجر أفعل البتة؛ لجواز أن يكون مشتركا بين فاعل وأفعل، ومصدر الأول فِعَالة, ومصدر الثاني إِفْعال. وقد يخالف الأصل لدليل, وهو مجيء المضارع على يؤجر، والمصدر على إيجار.
وأما في الثاني: فلأنا لا نسلم أنه لا يجيء مصدره على إيجار، فإن صاحب كتاب المحكم١ حكى: آجرت المرأة البغيّ نفسها إيجارا٢.
стр. 704
وأما قوله١: "والإفعال عَزَّ" فإن أراد به أنه لم يوجد فممنوع, وإن أراد به أنه قليل فمسلم ولا يحصل به مطلوبه.
وأما في الثالث: فلأنا لا نسلم أنه لا بد لفاعل من ثلاثي، وأنه قياس مطرد.
والحق أن آجر٢ مشترك بين فاعل وبين أفعل.
حكى ابن القطاع في كتاب الأفعال من كتاب الأبنية أنه يقال: آجره الله أجرا، وآجره يؤجره، وأجرت المملوك والأجير، وآجرته اؤجره: أعطيته أجره.
وهو ظاهر في أن آجر بالمعنى المذكور أفعل لا فاعل؛ لأن يؤجر لا يكون مضارعا لغير أفعل. وأما آجرت الدار والدابة ونحوهما ففيه لغتان، إحداهما: أنه فاعل، [والمضارع منه] ٣ يؤاجر، والأخرى٤: أفعل, والمضارع منه يؤجر.
والذي يدل عليه قول صاحب المحكم: وآجرت المرأة البغي نفسها مؤاجرة وإيجارا؛ أي: أباحتها بأجرة. فهذا من قبيل: آجرت الدار، مع أنه جاء له مصدران، فالمؤاجرة مصدر فاعل، والإيجار مصدر أفعل.
стр. 705
قوله: "وإن تحركت [وسكن ما قبلها...."١ إلى آخره] ٢.
أي: وإن اجتمعت همزتان في كلمة وتحركت الهمزة الثانية وسكن٣ ما قبلها، فإن كانت الهمزة عينا ثبتت كـ "سئّال" و"جئّار"؛ "لأن"٤ الأولى "لا"٥ تكون مدغمة في الثانية حينئذ، والإدغام لا يمكن معه التسهيل، ولأنه٦ لو سُهِّلت لم يعلم أنه فعال أو فعّال.
وإن كانت الهمزة لاما قلبت ياء كـ "قِرَأْي" نحو: قِمَطْر؛ من: قرأ, فإن نحو هذا تتحصن الهمزة الثانية منه بالإدغام، ولا يجوز أن يقال: قرَّاء، كما يقال: سئَّال.
وإن تحركت الهمزة الثانية وتحرك ما قبلها -أي: الهمزة الأولى- وجب قلب الهمزة الثانية ياء إن انكسر ما قبلها، نحو: جاءٍ وشاءٍ، وانكسرت الهمزة الثانية نحو: أيِمَّة. وإن لم ينكسر ما قبلها ولم تنكسر هي -أي: الهمزة الثانية- انقلبت الهمزة الثانية واوا.
وأشار إليه بقوله: "وواوا في غيره" أي: انقلبت٧ الهمزة
стр. 706
الثانية واوًا في غير الهمزة المكسور ما قبلها نحو أُوَيْدم في تصغير: آدم، ونحو: أوادم في جمع آدم.
اعلم أن أصل جاءٍ: جائئ عند١ غير الخليل، فكره اجتماع الهمزتين، فقلبت الهمزة الثانية ياء فصار: جائيٌ، ثم أعل إعلال قاضٍ.
وإنما قلنا: عند غير الخليل؛ لأن أصله عند الخليل: جايءٌ، بالقلب٢ كما مر، فلم يكن من هذا الباب.
وأصل أَيِمَّة: أَإِمَّة؛ لأنه جمع إمام, وأصل أإمة: أَأْمِمَة؛ نقلت حركة الميم إلى الهمزة عند قصد [إدغام الميم الأولى في الميم الثانية٣] فصار أَإِمَّة، فكره اجتماع همزتين٤، فقلبت الهمزة الثانية ياء؛ لمناسبة الياء الكسرة.
وإذا٥ صغرت آدم قلت: أُوَيْدم، أصله: أُأَيْدم؛ فكره اجتماع الهمزتين٦, فقلبت الهمزة الثانية واوا؛ [لمناسبة الواو الضمة التي قبلها.
وإذا جمعت آدم جمع التكسير] ٧ قلت: أَوَادِم، أصله: أَأَادِم، على وزن أفاعل، فكره اجتماع همزتين "١٢٣"، فقلبت الهمزة الثانية واوا، كما قلبت الواو همزة في كثير من المواضع.
стр. 707
قوله: "ومنه خطايا١....."٢ إلى آخره٣.
أي: والخطايا في التقدير الأصلي، مما اجتمع فيه همزتان ثانيتهما متحركة وأولاهما مكسورة، فقلبت الثانية ياء خلافا للخليل؛ لأن أصله عند سيبويه خطايئ٤ فقلبت٥ الياء همزة، فصار: خطائئ باجتماع همزتين٦: الأولى هي التي بدل من الياء، والثانية الهمزة التي هي٧ لام الكلمة، ثم أبدلت الثانية ياء فصار: خطائي، ثم عمل به ما عمل بمطايا، كما يجيء، حتى صار: خطايا.
وإنما قيد التقدير بالأصلي؛ لأن "خطائي" -بالهمزة ثم بالياء بعدها- تقديره أيضا، لكن ليس تقديره الأصلي [بل خطائئ بالهمزتين تقديره الأصلي] ٨. وبالحقيقة هذا أيضا ليس تقديره الأصلي بل خطايئ -بالياء ثم بالهمزة- تقديره الأصلي، إلا أن "خطائئ" بالهمزتين أصلي٩ بالنسبة إلى خطائي بالهمزة، ثم بالياء بعدها.
стр. 708
وأما أصل خطايا عند الخليل فخطايئ، ثم قلبت اللام إلى موضع العين؛ لئلا تجتمع همزتان، فصار: خطائي، ثم حذفت الضمة عن١ الياء، وقلبت الهمزة ياء مفتوحة والياء ألفا، فصار: خطايا.
وكلا المذهبين حسن، إلا أن مذهب سيبويه أقيس وأصح؛ لما سمع عن العرب الموثوق بعربيتهم "اللهم اغفر لي خطائئي" بتحقيق الهمزتين٢، فلو كانت خطايا مقلوبة كما زعم الخليل، لقيل: خطائي, بهمزة واحدة لا غير.
قوله: "وَقَدْ٣ صَحَّ التَّسْهِيلُ وَالتَّحْقِيقُ٤ فِي نَحْوَ أيمَّةٍ".
أي: قد صح تسهيل الهمزة وتحقيقها في أيمة.
اعلم أن النحاة قالوا: إن قلب الهمزة ياء في نحو: أيمة ملتزم٥, فقال المصنف: هذا القول منهم غير صحيح؛ لأنه ثبت في القراءات السبع تسهيل هذه الهمزة -أي: جعلها بين بين- وتحقيقها٦،
стр. 709
والقراءات السبع متواترة, وإن قلنا: إنها ليست بمتواترة فلا أقل١ من أن تكون أخبار آحاد, عدول في قبول اللغة عنهم.
وأجيب عنه بأن مراد النحاة بأن قلب هذه الهمزة ياء٢ ملتزم أنه قياس, وما خالفه شاذ يحفظ ولا يقاس عليه، وهو لا يخالف مجيء خلافه في القراءات السبع؛ لجواز أن يكون شاذا مخالفا للقياس.
قوله٣: "والتُزم في باب أُكرِمُ حذف الثانية, وحُملت عليه أخواته".
أي: و٤ التزم حذف الهمزة الثانية من باب مضارع أُفْعِل٥ إذا كان للمتكلم، نحو: أُكْرِم؛ كراهة اجتماع الهمزتين فيما كثر بابه.
وإنما حذفت الثانية لا الأولى؛ لأن الأولى للعلامة؛ ولأن ضمة الأولى تدل على المحذوف؛ ولأن الاستثقال إنما جاء من الثانية، ثم حذفت الهمزة الثانية في أخواته، وهي: تُكرِم وتُكرم ويُكرِم وإن لم يجتمع همزتان؛ حملًا على أكرم؛ اطرادًا للباب.
قوله: "وقد التزموا قلبها٦ مفردة [ياء مفتوحة في باب مطايا] ٧".
стр. 710
أي: وقد التزموا قلب الهمزة مفردة عن همزة أخرى ياء مفتوحة في باب١ مطايا٢ ورَكَايَا وشَوَايَا وحَوَايَا، جمع: مطية وركية -وهي البئر٣- وشَوِيَّة -وهم٤ بقية قوم هلكوا٥- وحَوِيَّة, وهي كساء محشوّ حول سنام البعير٦.
وهو: كل جمع على مثال مساجد وقعت بعد ألفه٧ همزة بعدها ياء.
اعلم أن مطايا جمع مطية، وأصله: مطائي٨ بإبدال الياء التي بعد ألف الجمع همزة؛ لكونه مدة مزيدة في الواحد٩، كما في الصحيح، نحو: رسائل وصحائف جمع "١٢٤": رسالة وصحيفة، ثم استثقلت الكسرة على الهمزة لكونها حرف علة قبل حرف علة في آخر صيغة منتهى الجموع, فقلبت تلك الكسرة فتحة, فتحركت الياء
стр. 711
وانفتح ما قبلها فقلبت الياء ألفا، فصار مطاءا١، فاستثقلت الهمزة المفتوحة بين ألفين, فقلبت ياء فصار: مطايا٢.
و٣ من هذا الباب: خطايا، على القولين، أي: على٤ قول سيبويه وعلى٥ قول الخليل، كما مر.
قوله٦: وفي كلمتين يجوز [تحقيقهما....٧ إلى آخره] ٨.
هذا قسيم لقوله: "والهمزتان في كلمة".
يعني: إذا٩ اجتمعت همزتان في كلمتين، كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ ١٠ يجوز تخفيفهما١١؛ وذلك بأن تخفف كل واحدة منهما على ما يقتضيه قياس تخفيف كل واحدة منهما لو انفردت، من الإبدال والحذف وبين وبين، كما مر، أو بأن تخفف
стр. 712
الأولى على ما يقتضيه قياس التخفيف لو انفردت, ثم تخفف الثانية على ما يقتضيه تخفيفها للاجتماع في كلمة، كما مر ويجوز تخفيف إحداهما، وذلك بأنهما إن كانتا غير متفقتين في حركتهما خففت أيهما شئت على ما يقتضيه قياس التخفيف١.
والخليل يختار تخفيف الثانية٢.
[كل ذلك على القياس المتقدم في تخفيف الهمزة] ٣.
ومنهم من يُقحم بينهما ألفا. قال ذو الرمة٤:
"٢٧"
........................ ... آأنتِ أَمْ أُمّ سالم٥
стр. 713
وأجاب عنه بعضهم بأنه يجعل الهمزة الأولى بين بين١ إذا ألقيت عليها حركة الهمزة الثانية, ويجعل٢ الهمزة الثانية بين بين إذا قلبت الأولى "ألفا"٣. وفيه نظر؛ لأنه لم يمكن٤ جعل الهمزتين بين بين معا والمقدر خلافه.
قوله: وَجَاءَ فِي نَحْو: ﴿يَشَاءُ إِلَى﴾ [الْوَاوُ أيْضاً في الثانية] ٥.
"أي"٦: وجاء في نحو: ﴿يَشَاءُ إِلَى﴾ ٧ مع تحقيق الهمزتين وتخفيف الهمزتين [وتخفيف إحداهما فقط] ٨ الواو أيضا في الهمزة الثانية، أي: قلب٩ الهمزة الثانية واوا١٠ وهو مذهب كثير من القراء١١, وهو يشابه مذهب من يقول في سُئِل "سُوِل"؛ لأنه يقلبها حرفا من جنس حركة ما قبلها.
стр. 714
قال بعضهم: إنما يثبت ذلك في مثل: آأنت، وأما في نحو: جاء أحدكم فلا. ثم١ منهم من يحقق بعد إقحام الألف بينهما، ومنهم من يخفف٢.
وفي: اقرأ آية، ثلاثة أوجه: أن تقلب الأولى ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها، فينطق بألف بعده٣ همزة محققة٤, وأن تحذف الثانية بعد أن تلقى حركتها "على الأولى كمسالة٥" ٦, وأن يجعلا معا بين بين، وهي حجازية٧.
اعلم أن في جعل الهمزتين بين بين معا نظرا٨؛ لأن شرط جعل "الهمزة الأولى٩ بين بين" أن تكون متحركة، وهمزة اقرأ ساكنة.
стр. 715
قوله: "وجاء في المتفقتين١...."٢ إلى آخره٣.
"أي"٤: وجاء في الهمزتين المجتمعتين في كلمتين٥, المتفقتين في الفتح أو الضم أو الكسر حذف٦ إحدى الهمزتين.
مثال المتفقتين٧ في الفتح: ﴿جَاءَ أَحَدَهُمُ﴾ ٨.
ومثال المتفقتين في الضم: ﴿أَولِيَاءُ أُولَئِكَ﴾ ٩.
ومثال المتفقتين في الكسر١٠: في البغاء إلى١١.
وإنما قال: "حذف إحداهما" من غير تعيين أنها الأولى أو الثانية؛ لأن منهم من يقول: المحذوفة هي الأولى، بناء على أن الأولى وقعت آخر الكلمة محل التغيير. ومنهم من يقول: المحذوفة هي الثانية بناء على أن الاستثقال إنما جاء عندها.
стр. 716
وجاء في المتفقتين١ أيضا قلب الثانية حرفا من جنس حركة ما قبلها, كما جاء في الهمزة الثانية٢ قلبها حرفا من جنس حركة ما قبلها, فقلبت٣ الثانية في: ﴿جَاءَ أَحَدَهُمُ﴾ ألفا، وفي ﴿أَولِيَاءُ أُولَئِكَ﴾ واوا, وفي "في البغاء٤ إلى" ياء. وهذه القراءة رواية البصريين عن ورش٥.
стр. 717
الإعلال:
قوله: "الإعلال: تغيير حروف١ العلة...."٢ إلى آخره٣.
اعلم أن الإعلال تغيير٤ حروف٥ العلة للتخفيف, ويجمع [الإعلال القلب] ٦ والحذف والإسكان، أي: لا يخلو الإعلال من أحدها.
وحروف الإعلال: الألف والواو والياء؛ لأنها٧ حروف العلة.
ثم قال "١٢٥": [الألف] ٨ لا تكون٩ أصلا في الاسم المتمكن والفعل؛ لأنهم لما لم يضعوا الألف للإلحاق بالأصل، فلأن "لم١٠" يضعوها أصلا كان أولى.
стр. 718
وإنما قال: "في متمكن"؛ لأنهم وضعوها أصلا في غير١ متمكن نحو: ما، وإذا، ومتى.
وإنما لم يضعوها في الفعل أصلا٢؛ لأن أصل الفعل هو الثلاثي وحروفه٣ كلها متحركة في الماضي؛ وحينئذ لا يمكن جعل الألف أصلا في الفعل الثلاثي؛ لامتناع قبول الألف الحركة.
وأما الألف في نحو ضارب وأحمر٤، فليست بأصل٥؛ للعلم بزيادتها بأصله.
وإن لم يعلم وجوه٦ زيادتها -إن أمكن- حمل على كونها زائدة؛ لأن الحمل على الغلب أظهر.
وإذا كان كذلك، فإن لم تكن زائدة فلا بد من أن تكون٧ منقلبة عن واو أو ياء.
ثم إن الواو والياء قد اتفقتا فاءين، أي: وقعت كل واحدة منهما فاء، كوعد ويسر، وإن اتفقتا "عينين كقول"٨ وبيع، واتفقتا لامين نحو غزو ورمى.
стр. 719
وقد تقدمت كل واحدة منهما على الأخرى، أي: وقد تقدمت الواو على الياء فاء وعينا نحو: ويل وويح -فإنه دعاء على المسخوط١- وقد تقدمت الياء على الواو٢ قليلا، نحو: يوم وتصاريفه٣, ويوح, علم للشمس٤.
قوله٥: "واختلفتا".
أي: واختلفت الواو والياء فِي أَنَّ الْوَاوَ تَقَدَّمَتْ عَيْناً عَلَى الْيَاءِ لاما نحو: طويت ولويت، بخلاف العكس، أي: لم٦ تتقدم الياء عينا على الواو لاما.
قوله: "وواو حيوان بدل عن ياء"٧.
هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير٨ السؤال: إن الياء تقدمت في الحيوان عينا على الواو لاما، وإنكم قلتم: لا يوجد ذلك؟
وتقرير٩ الجواب أنه ليس كذلك؛ لأن الواو في الحيوان مقلوبة عن الياء عند المحققين؛ لأن أصله: حَيَيَان.
стр. 720
وإنما قلنا ذلك؛ لأنه مثله غير واقع١ في الأصل، فلما احتمل هذه الواو القلب عن الياء اغتفر ارتكابه. وكان القياس "الأصلي٢" أن يقال في حيوان: حايان؛ لتحرك الياء وانفتاح ما قبلها، لكن تركوا هذا القياس لأصل, وهو أن معنى الاسم إذا دل على تحول٣ واضطراب حركوا العين في الصحيح، نحو: الخفَقان؛ ليكون موافقا لمدلوله في التحرك. وصححوا حرف العلة في المعتل العين، نحو: الجَوَلَان والسَّيَلَان، إجراء له مجرى الصحيح ولا يرد المَوَتَان؛ لحملهم إياه على نقيضه في الصحة وهو الحيوان.
ولما وجب لهذا الأمر بقاء ياء الحيوان "للمعتل"٤ متحركة, قلبوا الياء الثانية واوا لكراهتهم اجتماع الياءين٥.
وإنما كانت الثانية أولى بالتغيير؛ لأنها لام، واللام أولى بالتغيير.
وإنما لم يدغموا إحدى الياءين في الأخرى؛ لأنهم لو أدغموا وقالوا: حيان، لم يدر أنه ساكن العين أو متحرك العين في الأصل، وسقطت الحركة للإدغام.
стр. 721
وإنما قلبوا "الياء"١ الثانية واوا في الحيوة٢؛ لكراهتهم اجتماع الياءين مع امتناع الإدغام فيها لكون الياء الثانية ساكنة٣.
وأما حَيْوَة عَلَمًا، فإنما قلبت فيه الياء واوا؛ للفرق بينها وبين حية، اسم جنس.
قال أبو عثمان المازني: واو الحيوان أصل لا بدل -وإن لم يكن في الكلام حيوان- مثل فاظ: يفيظ "١٢٦" فَيْظا وفَوْظا، إذا مات، مع عدم مجيء: يفوظ٤.
ولقائل أن يمنع عدم مجيء يقوظ، فإنه حكى الجوهري وابن فارس٥: قاظ يقوظ قوظا، وقاظ يقيظ قيظا٦، فأخذ٧ مصدر يقوظ وركبه مع فعله "قيظا"٨، وبنى عليه٩ غرضه.
والاستدلال بحيي على أن أصل الواو في الحيوان هو الياء ضعيف؛ لأن الواو في مثل هذا الموضع تنقلب ياء؛ لكسرة ما قبلها نحو رضي.
стр. 722
قوله: "وأن الياء وقعت فاء وعينا [في بين...."١ إلى آخره] ٢.
أي: واختلفت الواو والياء في أن الياء وقعت فاء وعينا نحو يَيَن٣ وهو اسم مكان٤، وأنها٥ وقعت فاء ولاما، نحو يَدَيْتُ٦ بخلاف الواو، فإنها لم تقع٧ فاء وعينا إلا في أول, ولا فاء ولاما إلا في الواو، في وجه؛ لأن القول الصحيح في "أول" أنه مبني من واو وواو ولام٨، كما مر، وأن الوجه في لفظ الواو أنه مبني من واو وياء وواو٩، وألفها مبدلة عن الياء؛ لأن باب سلس في كلامهم أكثر من باب يَين.
стр. 723
وإنما قال: "على وجه"١؛ لأن الواو على وجه٢ مبني من واو وواو وواو٣، وألفها بدل عن واو٤.
وفيما ذكره نظر.
قوله: "وأن الياء وقعت فاء وعيناً ولاماً...."٥ إلى آخره٦.
أي: واختلف الواو والياء في أن الياء وقعت فاء وعينا ولاما، نحو: يَيَّيْتُ٧، بخلاف الواو، إلا في وجه، وهو أن يكون ألفها بدلا عن واو٨، لقولك في التصغير: أُوَيَّة بقلب فائه همزة؛ لكونها أولى٩ واوين مصدّرين. ولو كانت عينه ياء لقيل في التصغير: وُيَيَّة، ولأن كون العين واوا١٠، نحو: جال وحال، أكثر
стр. 724
من كونها ياء، نحو باع ومال، والحمل على الأكثر أولى١ عند التردد. فالواوات موافقة للياءات في يَيَّيْتُ في وقوعها فاء وعينا ولاما.
قوله: "الفاء: تقلب [الواو همزة لزوما...."٢ إلى آخره] ٣.
اعلم أنه أخذ يتكلم على حروف الإعلال فاء وعينا ولاما، فإذا اجتمعت واوان متحركتان في أول الكلمة وتحركت الثانية تقلب الأولى التي٤ هي فاء همزة، نحو أواصل٥ في جمع: واصلة, أصله: وواصل، فالواو الأولى هي فاء واصل والواو٦ الثانية هي المبدلة عن ألف واصل، كما في ضوارب.
وإنما قلبت الواو الأولى همزة لزوما؛ لكراهتهم اجتماع الواوين في أول الكلمة مع تحرك الواو الثانية.
ونحو: أُوَيْصِل، أصله: وُوَيْصِل، فقلبت الواو الأولى همزة.
ونحو الأُوَل -جمع الأولى- فإن أصله -على المختار- الْوُوَل، كما مر، فقلبت الواو الأولى همزة لزوما، كما مر٧، بخلاف
стр. 725
ما إذا وقعت الواو الثانية فيه ساكنة نحو: وُوري من: وارى, فإن الأكثر على ألا تقلب الواو الأولى همزة؛ لقلة النقل لسكون الواو الثانية.
قوله: "وجوازا" معطوف على "لزوما".
أي: وتقلب١ الواو همزة جوازا لا لزوما إذا كانت الواو فاء مضمومة مفردة عن واو أخرى، نحو وجوه, أو مضمومة بعدها واو ساكنة نحو وُوري٢، من وارى، فإنه يجوز قلب الواو همزة، ويجوز إبقاؤها نحو أُجُوه٣ ووُجُوه وأُوري ووُوري.
وقال المازني: "قلب الواو همزة وإبقاؤها فيما ذكرناه، وفي واو مكسورة إذا كانت فاء، نحو: وشاح وإشاح، قياس"٤.
وقال غيره: يجوز قلبها همزة وإبقاؤها في وشاح، وفي غيره يتبع السماع٥.
قوله: "والتزموه في الأولى".
أي: والتزموا قلب الواو همزة في الأولى حملًا على الأول.
стр. 726
هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير١ السؤال: أن الأولى أصله وُولى -على المختار- والواو الثانية "ساكنة"٢، فكان قياسه جواز قلب الواو الأولى همزة، لا الوجوب كما في وُوري.
وأجاب عنه بأنهم إنما التزموا قلب الواو فيه همزة٣ حملًا له٤ على جمعه، وهو الأُوَل؛ لأنه لما وجب قلب الواو همزة في جمعه وجب قلبها همزة في المفرد ليتوافقا لفظًا، قيل: وفيه نظر؛ لأنه جاز أن يقال: إنما قلبت في الأولى لزوما للاستثقال٥ لا لحمل المفرد على الجمع؛ لأنه إذا بني "من"٦ وعد مثل كَوْثَر، كان قلب الواو المفتوحة همزة لازما، وحينئذ كان قلب الواو المضمومة همزة أولى بلزوم.
فإن قيل: إذا كان القلب في الأولى لازما لاستثقال الضمة، فلِمَ لم يلزم في نحو ووري [لهذه العلة؟
قلنا: إنما لم يلزم في ووري؛ لأنهم شبّهوا المدة في نحو ووري] ٧ بألف فاعل؛ لكونها بدلا عنها، وكونها مثلها في الزيادة والمدة, فعاملوا الواو التي قبلها معاملة الواو المفردة، عن واو أخرى في
стр. 727
جواز قلبها همزة وإبقائها على حالها١، بخلاف المدة التي في الأولى، فإنها غير بدل ولا زيادة، فعاملوا الواو التي قبلها معاملة الواو التي قبل الواو المتحركة في وجوب قلبها همزة.
قوله: وأما أُنَاةٌ وَأَحَدٌ [وَأَسْمَاءُ فَعَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ] ٢.
اعلم أن قياس الواو المفردة المفتوحة في أول الكلمة أن تبقى٣ صحيحة، فلو قلبت همزة كان٤ على غير القياس٥ فيحفظ ولا يتجاوز، كأناة للمرأة التي فيها فُتُور عند القيام٦، من الونَى, أصله: وَنَاة٧.
وكأحد، من الوحدة، أصله: وَحَد.
وكأسماء، اسم علم، أصله: وَسماء٨, عند الأكثر.
فقلبت الواو في الكل همزة على غير القياس، ولا يقاس عليها غيره٩.
стр. 728
وقال بعضهم: أسماء: اسم علم، جمع اسم سمي به المؤنث، فامتنع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي.
والأول أصح [من وجهين] ١:
أما أولًا: فلأن التسمية بالصفات أكثر من التسمية بالجمع, فكان٢ جعله من الأكثر أولى.
وأما ثانيًا: فلأنه لو سمي به مذكر لامتنع من الصرف أيضا، فلو كان جمعا لاسم لم يكن كذلك.
وأجيب بمنع هذه الملازمة لجواز أن امتناعه من الصرف لأنه اسم لمؤنث سمي به مذكر، فاعتبر فيه التأنيث المعنوي، كما اعتبر في زينب إذا سمي به مذكر.
стр. 729
[قلب الواو والياء تاء إذا كانتا فاءين] :
قوله١: "وتُقْلَبَانِ تَاءً [فِي نَحْوِ: اتَّعَدَ وَاتَّسَرَ، بِخَلاَفِ ايتزر"] ٢.
أي: وتقلب كل واحدة من الواو والياء تاء إذا وقعت فاء في باب افتعل، من نحو: وعد، ويسر، نحو: اتّعد واتّسر، أصلهما: اوتعد وايتسر، فقلبت الواو والياء تاء، وأدغمت التاء في التاء ليحصل٣ التخفيف.
"بخلاف ايتزر"، أي: بخلاف ما إذا كانت الياء فيه منقلبة عن همزة، فإنها لا تقلب ياء نحو ايتزر، أصله: اأْتزر، [قلبت الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها, فصار: ايتزر] ٤.
وإنما لم تقلب ههنا ياء٥؛ لمراعاة الهمزة الأصلية، لكون الياء "عارضة تزول"٦ عند وصل ايتزر بكلمة قبلها، نحو: واتزر فاتزر.
стр. 730
[قلب الواو ياء، والياء واو] :
قوله١: "وَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً [إذَا انْكَسَرَ مَا قَبْلها ... "٢ إلى آخره] ٣.
أي: وَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً إذَا انْكَسَرَ مَا قَبْلها للمناسبة، نحو: ميزان وميقات، أصله: "١٢٨" مِوْزان، ومِوْقات، من: الوزن والوقت، قُلبت٤ الواو ياء للمناسبة وطلب الخفة.
وإذا انضم ما قبل الياء قلبت واوا، نحو: مُوقِظ ومُوسِر، أصله٥: مُيْقظ ومُيْسر، من: اليقظة واليسر، قلبت الياء واوا للمناسبة وطلب الخفة.
وهذان الأصلان، أعني: وجوب قلب الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ووجوب قلب الياء٦ واوا لسكونها وانضمام ما قبلها, مطردان.
стр. 731
[حذف الواو والياء فاءين] :
قوله١: "وتحذف الواو [من "نحو"٢: يعد ويلد...."٣ إلى آخره] ٤.
أي: وتحذف الواو الواقعة بين ياء٥ مفتوحة وكسرة أصلية في مضارع باب وعد، نحو: يلد ويعد٦، فإن أصلهما: يَوْعِد ويَوْلِد، فحذفت الواو لثقلها؛ لوقوعها بين ياء وكسرة.
ولأجل أنه تحذف٧ الواو إذا وقعت بين ياء مفتوحة وكسرة لم تُبْنَ نحو: وددت بفتح العين؛ لما يلزم في مضارعه -وهو يد- من إعلالين: حذف الواو، وإدغام الدال في الدال، وهو غير جائز؛ لأنه مخل بالكلمة، بل بُني: وَدِدْت -بكسر العين- لأنه لا يلزم ذلك.
стр. 732
ولما حذفت الواو في يعد ويلد١, ٢ حذفت في أخواته، وهي: أعد، ويعد، وتعد، وإن لم تقع بين ياء وكسرة، حملًا لأخواته عليه طردا للباب؛ لأن في أوائل كلها حروف المضارعة. وحملت عليه في حذف الواو صيغة أمره؛ لأن المضارع أصل الأمر؛ لأن الأمر يؤخذ منه.
وإنما قال: "وكسرة" لأنها لو وقعت بين ياء وغير كسرة لا تحذف٣، نحو: وسم يَوْسَم، ووجل يَوْجَل.
ولقائل أن يقول: وجب أن يقول: بين ياء مفتوحة؛ لئلا يُشْكِل بمثل يُوعِد مضارع أوعد، فإنها لا تحذف مع أنها وقعت بين ياء وكسرة أصلية؛ لأنها لم تقع٤ بين ياء مفتوحة٥.
لا يقال: الحذف أولى حينئذ؛ لأن الضم أثقل من الفتح؛ لأنا نقول: النطق بالواو مع الفتح، ولهذا لم تحذف الواو في: وسم يوسم.
قوله: [وَلِذَلِكَ٦ حُملت فَتْحَةُ "يَسَعُ وَيَضَعُ عَلَى العُرُوض"] ٧.
стр. 733
هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير١ السؤال: إنكم قلتم: تحذف هذه٢ الواو؛ لوقوعها بين فتحة ياء٣ وكسرة، وقد حذفت في نحو: يَهَب ويسع ويضع، مع أنها لم تقع بين فتحة٤ ياء٥ وكسرة.
وأجاب عنه بأن فتحة نحوه٦ محمولة على العُروض، أي: هذه الواو واقعة في الأصل بين ياء مفتوحة وكسرة؛ ولهذا قال: "وكسرة أصلية" إلا أنه فُتحت العين للتخفيف لوجود حرف الحلق، كما فتحت في نحو: يوقع٧.
فإن قيل: لا نسلم أن الفتحة في يسع غير أصلية، فإن ماضيه وَسِع -بكسر العين- في مضارع فَعِل -بكسر العين- يَفْعَل -بفتح العين- ويجب ألا تحذف الواو منه، كما لم تحذف من يَوْجَل ويَوْجَع.
قلنا: حذف الواو في يسع دليل على أن أصل فتحتها كسرة، وإن كانت مخالفة لذلك الأصل، وعدم حذفها في "يوجل ويوقع" دليل على أن فتحتهما على الأصل وأنهما موافقان لذلك الأصل، ومضارع فعل بفتح العين لا يجيء بفتح العين إلا إذا كانت عينه أو لامه حرفا من حروف الحلق.
стр. 734
[ولا يتوجه الإشكال نحو يَوْجَل ويَوْجَع، فإنه١ لم تحذف مع وجود حرف الحلق فيه كوجوده في يَسَع؛ لأن فتحته أصلية غير عارضة؛ لأن ماضي يَوْجَل وَجِل٢ -بكسر العين- والغالب على مضارع فَعِل -بكسر العين- يفعَل بفتح العين, ويفعِل -بكسر العين- نادر, وأن ماضي يهَب وهَب -بفتح العين- ومضارع فعل -بفتح العين- لا يجيء إلا بكسر العين, إلا إذا كان عينه أو لامه حرفا من حروف الحلق] ٣.
قوله: "وشُبِّهتا٤ بالتِّجاري والتَّجارب"٥.
أي: وشبهت الفتحة في "يهب ويسع"٦ بالكسرة في التجاري، حيث كانت الفتحة في يسع ويهب٧ عارضة؛ لأن قياس مضارع فعَل -بفتح العين- يفعِل -بكسر العين- كما كانت الكسرة في التجاري الذي هو مصدر: تَجارى يتجارى٨ عارضة؛ لأنه تفاعل
стр. 735
فأصله: تَجَارُي -بضم الراء- فقلبت١ الضمة٢ كسرة؛ لوقوعها قبل ياء متطرفة, فالكسرة عارضة.
وشبهت الفتحة التي في "يَوْجَل" بالكسرة التي٣ في التِّجارِي٤ حيث كانت الفتحة في "يوجل" أصلية "١٢٩" لأن قياس مضارع "فعِل" بكسر العين "يفعَل" بفتح العين، كما كانت الكسرة في التِّجارب أصلية؛ لأنه٥ جمع "تجرِبة"، وقياس جمع تَفْعِلة "تَفَاعِل" بكسر العين٦.
ولما كانت الفتحة عارضة في "يسَع" و"يهَب" و٧ كان الأصل هو٨ الكسر, حذفت الواو فيهما.
ولما كانت الفتحة أصلية في "يوجل" لم٩ تحذف الواو فيه؛ لعدم موجب حذف الواو فيه١٠.
قوله: [بخلاف الياء "في يَيْئِس ويَيْسِر"] ١١.
стр. 736
أي: تحذف الواو الواقعة بين ياء مفتوحة وكسرة، بخلاف الياء الواقعة بين ياء مفتوحة وكسرة نحو: يَيْئِس ويَيْسِر، فإنها لا تحذف لكون الواو أثقل من الياء، لكنه جاء حذف الياء الواقعة بين ياء مفتوحة وكسرة إذا كانت العين همزة، وجاء إبقاؤها ياء وقلبها١ ألفا٢، نحو: يئس، فإنه يجوز٣ في مضارعه ييأس -بإثبات الياء -ويَسُ- بحذف الياء- كيَعِد.
وإنما جاز حذف الياء في "ييأس" دون "ييسر" لاستثقال الياء٤ بين الياء والهمزة.
ويجوز يائس -بقلب الياء ألفا- لكون الألف أخف من الياء كما جاء [في يَوْتَعد٥] ٦ يَتَّعِد٧ -بقلب الواو٨ تاء، وإدغام التاء في التاء- وياتعد٩- بقلب الواو١٠ ألفا- وإنما لم تقلب الواو ألفا
стр. 737
في الماضي وهو "اوْتَعد" لكسرة الهمزة قبل الواو, وكل واحد من يائس١ وياتعد٢ شاذّ.
وعلى مجيء ياتعد٣ وياتسر جاء مُوتَعِد٤ ومُوتَسِر. [وبهذه اللغة كان يتكلم الإمام الشافعي, ﵁] ٥.
قوله: "وشذ في مضارع وجل.....٦" إلى آخره٧.
أي: وشذ في مضارع وَجِل مجيء "يَيْجَل" عند قوم، بقلب الواو ياء٨؛ لأن الياء أخف من الواو "ويَاجَل" بقلب الواو ألفا عند قوم؛ لكون الألف أخف من الواو والياء، و"يِيجَل" بقلب الواو ياء وكسر حرف٩ المضارعة عند قوم.
وإنما كسر حرف المضارعة؛ ليتوصل به١٠ إلى قلب الواو ياء، وهي أشذها.
стр. 738
وإنما شذت هذه الوجوه لكونها١ مخالفة للقياس، ووجهه أنه كثر استعمال "يَوْجَل" فاستثقل فيه ما لم يستثقل في غيره.
قوله: "وتحذف الواو [من نحو٢: العِدَة والمِقَة"] ٣.
اعلم أنه إذا قصد بناء "فِعْلة" من الفعل المعتل الفاء بالواو, حذفت٤ الواو منها، نحو: عدة ومقة. أصلهما: وِعْدة، ووِمْقة، نقلت حركة الواو إلى ما بعدها؛ فحذفت للتخفيف.
وإثبات الواو في "فعلة" من المعتل الفاء بالواو قليل، ونحو "وِجْهة" قليل نادر لا يقاس عليه.
стр. 739
[قلب الواو والياء ألفا وهما عينان] :
قوله: "العين١: يقلبان٢ "ألفا....."٣ إلى آخره"٤.
أي: تقلب كل واحدة من الواو والياء إذا وقعت عينا وتحركت وانفتح ما قبلها، أو كان ما قبلها في حكم المفتوح، في اسم ثلاثي، أو في فعل ثلاثي، أو في فعل محمول على الفعل الثلاثي, أو في اسم محمول على "الفعل"٥ الثلاثي، أو محمول على المحمول على الثلاثي، قلب ألفا لما يدرك من الاستثقال؛ لتحرك الواو والياء "مع انفتاح" ما قبلهما، أو لحمله على ما يتحرك٦ الواو والياء [فيه وانفتح ما قبله٧] .
مثال الاسم الثلاثي نحو: ناب وباب. أصلهما: نَيَب وبَوَب، قلبت الياء والواو ألفا؛ لتحركهما وانفتاح ما قبلهما.
стр. 740
ومثال الفعل الثلاثي: قام وباع. أصلهما: قَوَم وبَيَع، قلبت الواو والياء ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما.
ومثال المحمول على الفعل الثلاثي: أقام وأباع. أصلهما: أقْوَم وأبْيَع، فجعل ما قبل الواو والياء في موضع الحركة، أو نقلت حركة الواو والياء إلى ما قبلهما, وجعلتا١ في موضع الحركة فقلبتا ألفا؛ حملا لهما٢ على أصلهما وهو: قام وباع، فصارا٣: أقام وأباع.
ومثال الاسم المحمول على الثلاثي نحو: مقام، أصله: مَقْوَم، فجعلت القاف في حكم المتحرك حملًا على قام، أو نقلت حركة الواو إلى ما قبلها, فجعلت الواو في حكم المتحرك، حملا على أقام، وقلبت ألفا.
ومثال الاسم المحمول على المحمول على الثلاثي: الإقامة والاستقامة. أصلهما: الإقْوَام والاستقْوَام٤، فجعلت القاف في حكم المتحرك [أو نقلت حركة الواو إلى القاف, وجعلت الواو في حكم المتحرك] ٥ "١٣٠" حملا على فعليهما٦ الذي هو: أقام واستقام، المحمولين على قام، فالتقى [ألفان] ٧ ساكنان، فحذفت إحداهما٨