← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11750

شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذي

ركن الدين الأستراباذي

Полный текст (1 184 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

أي: تحذف الواو الواقعة بين ياء مفتوحة وكسرة، بخلاف الياء الواقعة بين ياء مفتوحة وكسرة نحو: يَيْئِس ويَيْسِر، فإنها لا تحذف لكون الواو أثقل من الياء، لكنه جاء حذف الياء الواقعة بين ياء مفتوحة وكسرة إذا كانت العين همزة، وجاء إبقاؤها ياء وقلبها١ ألفا٢، نحو: يئس، فإنه يجوز٣ في مضارعه ييأس -بإثبات الياء -ويَسُ- بحذف الياء- كيَعِد. وإنما جاز حذف الياء في "ييأس" دون "ييسر" لاستثقال الياء٤ بين الياء والهمزة. ويجوز يائس -بقلب الياء ألفا- لكون الألف أخف من الياء كما جاء [في يَوْتَعد٥] ٦ يَتَّعِد٧ -بقلب الواو٨ تاء، وإدغام التاء في التاء- وياتعد٩- بقلب الواو١٠ ألفا- وإنما لم تقلب الواو ألفا

стр. 737

في الماضي وهو "اوْتَعد" لكسرة الهمزة قبل الواو, وكل واحد من يائس١ وياتعد٢ شاذّ. وعلى مجيء ياتعد٣ وياتسر جاء مُوتَعِد٤ ومُوتَسِر. [وبهذه اللغة كان يتكلم الإمام الشافعي, ﵁] ٥. قوله: "وشذ في مضارع وجل.....٦" إلى آخره٧. أي: وشذ في مضارع وَجِل مجيء "يَيْجَل" عند قوم، بقلب الواو ياء٨؛ لأن الياء أخف من الواو "ويَاجَل" بقلب الواو ألفا عند قوم؛ لكون الألف أخف من الواو والياء، و"يِيجَل" بقلب الواو ياء وكسر حرف٩ المضارعة عند قوم. وإنما كسر حرف المضارعة؛ ليتوصل به١٠ إلى قلب الواو ياء، وهي أشذها.

стр. 738

وإنما شذت هذه الوجوه لكونها١ مخالفة للقياس، ووجهه أنه كثر استعمال "يَوْجَل" فاستثقل فيه ما لم يستثقل في غيره. قوله: "وتحذف الواو [من نحو٢: العِدَة والمِقَة"] ٣. اعلم أنه إذا قصد بناء "فِعْلة" من الفعل المعتل الفاء بالواو, حذفت٤ الواو منها، نحو: عدة ومقة. أصلهما: وِعْدة، ووِمْقة، نقلت حركة الواو إلى ما بعدها؛ فحذفت للتخفيف. وإثبات الواو في "فعلة" من المعتل الفاء بالواو قليل، ونحو "وِجْهة" قليل نادر لا يقاس عليه.

стр. 739

[قلب الواو والياء ألفا وهما عينان] : قوله: "العين١: يقلبان٢ "ألفا....."٣ إلى آخره"٤. أي: تقلب كل واحدة من الواو والياء إذا وقعت عينا وتحركت وانفتح ما قبلها، أو كان ما قبلها في حكم المفتوح، في اسم ثلاثي، أو في فعل ثلاثي، أو في فعل محمول على الفعل الثلاثي, أو في اسم محمول على "الفعل"٥ الثلاثي، أو محمول على المحمول على الثلاثي، قلب ألفا لما يدرك من الاستثقال؛ لتحرك الواو والياء "مع انفتاح" ما قبلهما، أو لحمله على ما يتحرك٦ الواو والياء [فيه وانفتح ما قبله٧] . مثال الاسم الثلاثي نحو: ناب وباب. أصلهما: نَيَب وبَوَب، قلبت الياء والواو ألفا؛ لتحركهما وانفتاح ما قبلهما.

стр. 740

ومثال الفعل الثلاثي: قام وباع. أصلهما: قَوَم وبَيَع، قلبت الواو والياء ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما. ومثال المحمول على الفعل الثلاثي: أقام وأباع. أصلهما: أقْوَم وأبْيَع، فجعل ما قبل الواو والياء في موضع الحركة، أو نقلت حركة الواو والياء إلى ما قبلهما, وجعلتا١ في موضع الحركة فقلبتا ألفا؛ حملا لهما٢ على أصلهما وهو: قام وباع، فصارا٣: أقام وأباع. ومثال الاسم المحمول على الثلاثي نحو: مقام، أصله: مَقْوَم، فجعلت القاف في حكم المتحرك حملًا على قام، أو نقلت حركة الواو إلى ما قبلها, فجعلت الواو في حكم المتحرك، حملا على أقام، وقلبت ألفا. ومثال الاسم المحمول على المحمول على الثلاثي: الإقامة والاستقامة. أصلهما: الإقْوَام والاستقْوَام٤، فجعلت القاف في حكم المتحرك [أو نقلت حركة الواو إلى القاف, وجعلت الواو في حكم المتحرك] ٥ "١٣٠" حملا على فعليهما٦ الذي هو: أقام واستقام، المحمولين على قام، فالتقى [ألفان] ٧ ساكنان، فحذفت إحداهما٨

стр. 741

وهي "الثانية"١ الزائدة٢ عند الخليل وسيبويه٣، والأولى التي هي٤ عين عند الأخفش٥، ٦. وكذلك المُقام -بضم الميم- فإنه محمول في قلب الواو ألفًا على أقام، وأقام محمول على قام. وقوله٧: "وَاسْتَكَانَ مِنْهُ، خِلافَاً لِلأْكَثَرِ؛ لِبُعْدِ الزِّيَادَةِ, وَلِقَوْلِهِمْ٨: استقامة". أي: استكان٩، لخضع، من باب: استفعل، من: كان، نحو: استقام١٠, من: قام، لا من باب افتعل، من سكن، خلافا للأكثرين لوجهين: أحدهما: أنه لو كان افتعل، من سكن؛ لكانت الألف في استكان زائدة، وزيادة الألف في افتعل بعيد١١.

стр. 742

والثاني١: أنه لو كان افتعل لم يجئ مصدره على: استكانة، بل على٢ استكان -بغير التاء- لأن مصدر افتعل افتعال, لا افتعالة. قوله: "بخلاف.....". أي: بخلاف المصدر الذي يكون عينه واوا، أو ياء٣ ساكنة قبلها فتحة، نحو: قول وبيع٤, فإنها لا تقلب ألفا؛ لعدم علة القلب، وهي مجموع حركة الواو والياء وانفتاح ما قبلهما٥. ولقائل أن يقول: الفعل أصل في الإعلال للمصدر، وحينئذ يجب قلبهما٦ [واوا٧ أو ياء] ٨ حملا لهما على قام وباع، وكما حمل الإقامة والاستقامة على: أقام واستقام [المحمولين على قام] ٩ في قلب الواو ألفا. قوله١٠: "وطائي١١, وياجل شاذ".

стр. 743

[هذا] ١: جواب عن سؤال مقدر، وتقدير٢ السؤال أن طائيا أصله: طَيّئِيّ, وأصل أصله: طَيْئ. وحكم الياء المشددة المكسورة إذا وقعت في النسبة٣ أن تحذف الياء الثانية، كما مر في باب النسبة، فإذا حذفت بقي "طيئ" ثم قلبت الياء الساكنة فيه، والواو الساكنة في يوجل ألفا، مع أنكم قلتم: لا تقلب الواو والياء٤ الساكنة المفتوح ما قبلها٥، كقول وبيع. وأجاب عنه بأن قلب٦ الواو والياء٧ فيهما [ألفا] ٨ فيهما, شاذ على غير قياس. اعلم أن ذكر "ياجل" مكرر؛ لأنه ذكر شذوذه من قبل عند إعلال الفاء، فلو قال: وطائيّ٩، وتابَتِيّ١٠, وصامتيّ في: تبتُ إليك فتقبل تابتي، وصمت ربي١١ فتقبل صامتي، أي: توبتي وصومتي شاذ, لكان أولى.

стр. 744

قوله: "وبخلاف: قاوَل وبايَع" [عطف على قوله ... "بخلاف: قول وبيع١"] ٢. أي٣: وبخلاف ما وقع فيه الواو والياء٤ متحركة، ما قبلهما٥ ساكن بالأصالة، نحو: قاول وبايع وقوّم وبيّن [وتقول] ٦ وتبين [وتقاول] ٧ وتبايع، فإنهما لا تقلبان ألفا؛ لعدم علة قلبها ألفا، وهي حركة ما قبلها لفظا أو حكما؛ لكون الحرف الواقع قبلها ساكنا بالأصالة لا بالعرض. قوله: "وَنَحْوُ القَوَد [وَالصَّيَدِ وأخْيَلَتْ وأغْيَلت٨ وأغْيَمت شَاذّ"] ٩. أي: تصحيح الواو والياء فيهما١٠ شاذ١١؛ لوجود علة قلبها١٢ ألفا وهي كون الواو والياء متحركتين١٣, أو في حكمهما مع انفتاح ما قبلهما.

стр. 745

والقَوَد: هو١ القصاص٢. والصيد، مصدر٣: صَيِدَ البعيرُ٤: مال إلى جانب خلفه، وصَيِد الرجلُ٥: تكبر٦. وأخيلتُ الناقةَ: إذا وضعت٧ قرب ولدها خيالا ليفزع منه الذئب٨, وأخالت السحاب: إذا كانت ترجى٩ المطر١٠. وأغيلت المرأةُ: إذا سقت ولدها الغيل١١، وهو١٢ اسم لبن ترضعه الأم عند١٣ المجامعة بها, وقد جاء: أغالت١٤. وأغيمت١٥ السماء: صارت ذات غيم١٦.

стр. 746

والقَوَد: هو١ القصاص٢. والصيد، مصدر٣: صَيِدَ البعيرُ٤: مال إلى جانب خلفه، وصَيِد الرجلُ٥: تكبر٦. وأخيلتُ الناقةَ: إذا وضعت٧ قرب ولدها خيالا ليفزع منه الذئب٨, وأخالت السحاب: إذا كانت ترجى٩ المطر١٠. وأغيلت المرأةُ: إذا سقت ولدها الغيل١١، وهو١٢ اسم لبن ترضعه الأم عند١٣ المجامعة بها, وقد جاء: أغالت١٤. وأغيمت١٥ السماء: صارت ذات غيم١٦.

стр. 747

[تصحيح العين إذا اعتلت اللام] : قوله: "وصح باب قَوِي وهَوِي١". هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير٢ السؤال: أن الواو في: قوي، وهوي متحركة٣ وما قبلها مفتوح، فكان٤ يجب قلب الواو ألفا، مع أنها لم تقلب٥. وأجاب عنه بأنها "إنما"٦ لم تقلب ألفا؛ لئلا يؤدي إلى الإعلالين٧, وتقديره: أن أصل قوي: قَوِوَ؛ قلبت٨ الواو ياء؛ لتحركها٩ وانكسار ما قبلها. وأصل هوي: هوى، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار قوي وهوى, فلو قلبت الواو في قوي وهوي ألفا لأدى إلى إعلالين، وهو لا يجوز إلا لضرورة. قوله: [وباب طَوِي "وحَيِي...."١٠ إلى آخره] ١١.

стр. 748

هذا أيضا جواب عن سؤال، وتقدير١ السؤال ظاهر، كما مر. وأجاب عنه بأن طَوِي يطوَى فرع: طوَى يطوِي, وحيِيَ فرع حَيَا؛ لأن "فعل" -بفتح العين- أصل، و"فَعِل" فرع؛ لأن "فعل" -بفتح العين- أخف وأكثر من "فعل" -بكسر العين- ولما وجب تصحيح طوي وحيي؛ لئلا يؤدي٢ إلى إعلالين، [وجب تصحيح طوى وحيا وإن لم يتأد إلى الإعلالين] ٣ إجراء له مجرى أصله في البناء، ولأنه لو أُعل لقيل: طَايَ وحَايَ، فيقضي٤ إلى وقوع ياء متطرفة بعد ألف، وهو نادر في كلامهم. [يقال: طوي الرجل: إذا جاع] ٥. قوله: "أو لما يلزم [من يَقَايُ...."٦ إلى آخره] ٧.

стр. 749

هذا وجه آخر في تصحيح: قوى، وطوى، وحيا. وتقريره: أنه لو قلبت الواو والياء ألفا فيها, لوجب قلبهما ألفا في مضارعها. مثلها "في"١: خاف يخاف، ولو قلبت الفاء في مضارعها لقيل: يَقَايُ ويَطَايُ، فيلزم تحرك٢ الياء التي هي لام٣ بالضم, وهو مرفوض في٤ كلامهم. وإنما لم يذكر مضارع هوَى؛ لأنه لا يلزم ضم الياء التي هي لام فيه؛ لأن مضارعه "يهوِي" بكسر العين. قوله: [وكثر الإدغام "في باب حيا"] ٥. اعلم أن حيَّ، أعني: فَعَلَ، من مضاعف الياء، وإن لم تقلب ياؤه ألفا، فقد كثر الإدغام فيه؛ نظرًا إلى اجتماع المثلين عند الأكثرين٦. ومنهم من لم يدغم؛ نظرًا إلى مضارعه؛ لأن قياس ما أدغم في الماضي أن يدغم في مضارعه، ولو أدغم في مضارعه لقيل: يَحَيّ -بفتح الحاء وضم الياء- فيؤدي إلى تحريك الياء بالضم، وهو مرفوض.

стр. 750

ومن يدغم في حَيَّ، فمنهم من يبقي فاءه١ مفتوحة فيقول: حي -بفتح الحاء- ومنهم من يكسر فاءه، فيقول: حِيَّ؛ لأنه لما سكنت الياء الأولى للإدغام كُسر ما قبل الياء الساكنة للتناسب، نحو: لِيّ، ولُيّ، في جمع أَلْوَى٢. هكذا ذكره المصنف. وفيه نظر؛ لأن لقائل أن يقول: [الضمة التي قبل] ٣ الياء المدغمة في ليّ ثقيلة، فناسب أن يهرب عنها إلى الكسرة [للياء التي بعدها وليست للفتحة التي في حي قبل الياء المدغمة، ثقيلة فلا يناسب أن٤ يهرب عنها إلى الكسرة] ٥. فالأولى أن يقال في جواز فتح الفاء وكسرها: إنه يجوز حذف حركة العين من غير النقل٦ إلى الفاء٧ للإدغام، ويجوز حذفها عنها ونقلها إلى الفاء. فمن حذف حركة العين في حي للإدغام نقلها٨ إلى الفاء فقال "حَيَّ" بفتح الفاء٩, ومن نقل حركتها إلى الفاء للإدغام قال: حِيَّ بكسر الحاء.

стр. 751

قوله: "بخلاف باب قَوِيَ؛ لأن الإعلال قبل الإدغام". أي: كثر الإدغام في فَعَلَ من مضاعف الياء، نحو: حَيَّ، بخلاف باب قَوِيَ -أي فَعِلَ- من مضاعف الواو، فإنه لم يدغم الواو في الواو مع أن أصله: قَوِوَ، بل قلبت١ الواو ياء لانكسار ما قبلها؛ لأن الإعلال قبل الإدغام، ومقتضى الإعلال قبل الواو الثانية ياء لانكسار ما قبلها، وبعد الإعلال لم يمكن الإدغام؛ لعدم اجتماع المثلين "١٣٢"، "ولعدم ما يقتضي الإدغام"٢. ولأجل أن الإعلال قبل الإدغام لم يدغموا في نحو: يَحْيَا ويَقْوَى، مع أن أصلهما٣: يَحْيَيُ ويَقْوَوُ؛ قلبت٤ الياء والواو٥ ألفا لتحريكهما٦ وانفتاح ما قبلهما؛ لكون الإعلال قبل الإدغام، وعدم ما يقتضي الإدغام بعد الإعلال؛ ولهذا لم يدغموا في: احْوَاوَى يَحْوَاوِي٧, وارعوى يرعوِي، مع أن أصلهما: احوَاوَو يحْوَاوِو، وارعوَو يرعوِو؛ قلبت الواو المتطرفة٨ في: احواوَوَ وارعوَوَ ألفا؛ لتحريكها

стр. 752

وانفتاح ما قبلها، وياء في: يحواوِو، ويرعوِو؛ لانكسار ما قبلها، وبعد القلب لم يوجد مقتضى الإدغام. و١ يقال: احوَاوَى الفرس؛ إذا كان أحوى وهو أصفى من الأحم قليلا٢. وارعوى عن كذا: إذا كفّ عنه٣. وإنما قلنا: إن الإعلال مقدم على الإدغام؛ لأن٤ سبب الإعلال موجب للإعلال٥ وسبب الإدغام ليس بموجب، بل مجوز. ويدل عليه امتناع التصحيح في شيء من باب رَضِيَ وشَقِيَ، وجواز الفكّ في باب حَيّ وغَيّ. قوله: "وجاء: احويواء واحويّاء". أي: وجاء في مصدر احواوَى إظهار الواو والإدغام، نحو: احوِيوَاء، واحوِيَّاء. أما الإظهار فليناسب٦ المصدر فعله في الصورة في ترك الإدغام, وأما الإدغام فلاجتماع الواو والياء، وسبق إحداهما الأخرى بالسكون.

стр. 753

قوله: "ومن قال: اشهِبَاب١". أي: ومن قال: اشهباب -بحذف الياء منه؛ لأن أصله: اشهِيبَاب- يلزمه حذف الياء من احوِيوَاء؛ لأنه أثقل من اشهِيبَاب؛ لأن الياء فيه محفوفة بالواوين، بخلاف الياء في اشهيباب. وبعد حذف الياء يبقى احوِوَاء٢، فمنهم من لم يدغم الواو في الواو كما لم تدغم في٣ اقتتال؛ لسكون٤ ما قبل المثلين. ومنهم من لم يلتفت إلى سكون ما قبل المثلين وأدغم في اقتتال، فقال٥: قتال بإسكان المثل الأول وتحريك الساكن الذي قبله, فقال: حِوَّاء٦ بالإدغام. قوله: "وجاز٧ الإدغام في أُحْيِيَ [واستُحْيِيَ، بخلاف أحيَا واستحيَا" عطف على "كثر الإدغام"] ٨. أي: وكثر الإدغام في حَيِي، وجاز٩ في أُحيِيَ واستُحيِيَ المبنيين للمفعول١٠؛ لاجتماع المثلين، إلا أن الإدغام فيهما لم يكثر

стр. 754

كثرته في "حي" لسكون ما قبل الياء الأولى فيهما وعدم سكون ما قبل الياء الأولى في حي، بخلاف: أَحْيَا١ واستَحْيَا٢ المبنيين للفاعل لوجوب قلب الياء الثانية ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها لوجوب تقدم الإعلال على الإدغام، وعدم مقتضي الإدغام بعد الإعلال. وأما٣ امتناع النحاة عن الإدغام في يُحيِيُ ويستحيِيُ؛ لأنهم لو أدغموا لقيل: يُحِىُّ ويستحِيُّ -بضم الياء- فيلزم ارتكاب ما رفضوه، وهو غير جائز٤. ومن العرب من لا يبالي بظهور الضم على الياء؛ لسكون ما قبلها فتقول: يحِيُّ، ومنه ما أنشده٥ الفراء٦: "٢٨" وكأنها بين النساء سبيكة ... تمشي بسُدَّة بَيْنِها فَتَعَيَّ٧ أي: فتعيا، فنقل حركة العين٨ إلى الفاء٩ ثم أدغم، وهو قليل.

стр. 755

قوله: "ولم يبنوا من باب قوي...."١ إلى آخره٢. أي: لم يبنوا من باب قوي، أي: "من"٣ فَعِلَ، مضاعف الواو، مثل ضَرَبَ ولا شَرُفَ، أي: فَعَل -مفتوح العين- ولا فعُل مضموم العين؛ لأنهم لو بنوهما منه لقالوا للماضي المتكلم حينئذ: قَوَوْتُ٤ وقَوُوْتُ٥ -باجتماع الواوين مع الفك- لعدم موجب قلب الواو والياء بخلاف ما بني منه فَعِلت -بكسر العين- فإنه تنقلب الواو الثانية٦ ياء. قوله: "ونحو القُوَّة...."٧ إلى آخره٨. "هذا"٩ جواب عن سؤال، وتقدير١٠ السؤال: إن قولكم: لا يجوز: قوَوتُ وقوُوتُ لكراهتهم اجتماع الواوين "١٣٣" منقوض

стр. 756

بمثل القُوّة والصُّوّة والبَوّ والحُوّ. [وأجاب عنه باحتمال اجتماع الواوين في مثل: القوة والصوة والبو والحو] ١. وإنما جاز لحصول الخفة بالإدغام؛ لأن اللسان يدفع٢ بالمثلين في الإدغام دفعة واحدة٣. الصوة: واحدة الصوَى، وهي الأحجار المنصوبة علامات للطريق٤. والبو: جلد الحُوَار٥ يُحْشَى لتراه الناقة، فتَرْأَمه٦ وتَدِرّ عليه٧. والحو: جمع أحوى، وهو الأسْوَد٨.

стр. 757

[بعض ما لا يعل من الصيغ وسبب ذلك] : قوله: "وصح باب ما أَفْعَلَهُ....١" [إلى آخره٢. أي: وصح باب ما أفعله٣] ، نحو: ما أَقْوَلَه٤، وما أبيعه٥؛ لعدم تصرفه تصريف الأفعال أو للفرق٦ بين باب التعجب وغيره في المعتل العين. وصح "أَفْعِلْ به" في التعجب، نحو "أَقْوِلْ به" حملًا له على "ما أفْعَلَه". وصح أفعل التفضيل، نحو: زيد أقول وأبيع منك؛ حملًا٧ له على: ما أفعله؛ لأن بابي التعجب وأفعل التفضيل يجريان مجرى واحدا٨ فيما يجوز ويجب ويمتنع، أو للفرق بين لفظ الاسم ولفظ الفعل المتصرف نحو: أقام، وأباع لما اتفقا في الحروف؛ لئلا يحصل الالتباس بينهما، فحمل٩ المصنف أفعل التفضيل في التصحيح على فعل التعجب.

стр. 758

وهذا عكس ما فعله سيبويه؛ وذلك لأنه قال, سيبويه: إنما يتم أفعل، اسما، نحو: هو أقول الناس، وهو أقول منك؛ ليفصلوا بينه وبين الفعل المتصرف، نحو: أقام وأباع، ويتم ما أفعله؛ لأن معناه معنى أَفْعَل١ منك٢. قوله: "وازدوجوا [واجتوروا...."٣ إلى آخره] ٤. أي: وصح باب ازدوجوا واجتوروا؛ لأن باب افتعلوا ههنا بمعنى تفاعلوا، وصح عين٥ تَفَاعل في مثله، نحو: تزاوجوا وتجاوروا؛ لعدم العلة الموجبة لقلب الواو ألفا، فأجروا ما كان في معناه عليه تنبيهًا على كونه بمعناه، وصح باب: اعْوَارّ واسْوَادّ؛ لأنه لو أعل٦ لأدى إلى اللبس؛ لأنه لو٧ أعل "لأعل"٨ بنقل حركة الواو إلى العين في اعوار وإلى السين في اسواد وحذف٩ همزة الوصل وقلب الواو ألفا، فلزم حذف إحدى الألفين لالتقاء الساكنين، فصار: عارّ وسادّ، فيحصل الالتباس؛ لأنه

стр. 759

لم يدر أنه افْعَالّ أو افْعَلّ١، ولهذه العلة صح اعْوَرّ، واسْوَدّ، وصح عَوِرَ وسَوِدَ؛ لأنهما في معنى اعور واسود فصَحَّا؛ تنبيهًا على أنهما موافقان لاعوارّ واسوادّ في المعنى. قوله: "وما تصرف [مما صح ... ٢" إلى آخره] ٣. أي: وما تصرف من الصحيح، فالذي تصرف من نحو: ازدوجوا واجتوروا، واعوار٤ واسواد, واعور واسود، وعوِر وسوِد، وقاول وبايع, وصحيح لا يعل أيضا تنبيها على أنها مشتقة من ذلك الأصل، نحو: أعورتُهُ واستعورته، وتعوَّرَ وتسود، وعاور وساود، "وأسْوَد وأعور"٥، ومُقاوِل ومبايع. ومن لم يراع اعوَرّ واسود لزمه أن يقول٦: عار وساد بالإعلال, على وزن: قال وباع. ومن قال: "عار" [لزمه أن يعل "كل"٧ ما يتصرف منه، فيقول: أعار واستعار ويعار ويستعار] ٨ وعائر مثل قائل.

стр. 760

قوله: "وصح تَقْوَال١ [وتَسْيَار ... ٢" إلى آخره] ٣. أي: وصح الواو في تقوال وتسيار, لدفع٤ اللبس بصورة الفعل؛ لأنه لو أعل لنقلت حركة الواو والياء إلى ما قبلهما٥ فانقلبا ألفا؛ لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، فحذفت إحدى الألفين لالتقاء الساكنين فصار: تَقَال وتَسَار، فيحصل الاشتباه ببناء ما لم يسم فاعله من مضارع قال وسار٦. وصح الواو [والياء] ٧ أيضا في مِقْوَال ومِخْيَاط, لدفع٨ اللبس؛ لأنهما لو أُعلَّا لقيل: مِقَال ومَخَاط، وحينئذ لم يعلم أنهما مِفْعَال أو مِفْعَل لإعلال مِقْوَل ومِخْيَط على مِقال ومِخاط أيضا، و٩ لأن المِقْوال والمِخْياط١٠ ليسا على مثال الفعل؛ لمفارقته له١١ بالألف التي بعد العين، ولأنه قد اكتنف حرف العلة ساكنا، واكتناف

стр. 761

الساكنين في الفعل يوجب التصحيح في الفعل، نحو اسوادّ، ففي "١٣٤" الاسم أجدر. وصح الواو في مِقْوَل ومِخْيَط؛ لأنهما محذوفان عن مِقْوال ومِخْياط بحذف الألف، ولما كانت الواو "والياء"١ في أصليهما٢ صحيحتين٣, كانتا٤ في الفرع صحيحتين٥ تنبيهًا على أنهما فرعهما, ولأن المقول والمخيط بمعنى: المقوال والمخياط؛ لكونهما للآلة, فتصح٦ الواو في مقول ومخيط، تنبيهًا على أنهما بمعنى المقوال والمخياط. لا يقال: لا حاجة إلى الاعتذار عن صحة الواو في هذه المواضيع لعدم علة القلب؛ لأنا نقول: لا نسلم عدم علة الإعلال -وهي الحمل على الأصل- وهو: قال وخاط وسار. قوله: "وأُعل نحو يقوم...."٧ إلى آخره٨.

стр. 762

أي: وأعل نحو: يقوم، ويبيع، ومقوم ومبيع [لا بقلب الواو والياء ألفا، بل بنقل حركتهما إلى ما قبلهما فقط, في: يقوم ويبيع ومقوم ومبيع] ١. فإن أصل: يَقُوم ومَقُوم ويَبِيع ومَبِيع: يَقْوُم ومَقْوُم ويَبْيِع ومَبْيِع؛ نقلت ضمة الواو إلى القاف في يقْوُم ومقْوُم, وكسرة الياء إلى الباء في يبيِع ومبيِع٢. وإنما لم تقلب الواو والياء ألفا؛ لأنهما لو قلبتا٣ ألفا لقيل: يقام ويباع٤, وحينئذ لم يعلم أنه يفعل -بفتح العين- أو يفعل -بكسر العين- أو يفعل, بضم العين. وكذا لو قلبوا في مقوم ومبيع بعد نقل٥ حركة الياء والواو إلى ما قبلهما٦, حتى صارا مقاما ومباعا, لم يعلم أنهما مفعَل أو مفعِل أو مفعُل٧. اعلم أن في مجيء مَقُوم -بفتح الميم وضم القاف٨- نظرا, فلو ذكر مَعُونا٩ بدل مَقُوم لكان أولى؛ لأنه جاء: معون، ومعونة

стр. 763

ومَشُورة، على وزن مَفْعُل ومَفْعُلة. أصلهما: مَعْوُن ومَعْوُنة ومشْوُرة؛ فنقلت حركة العين إلى ما قبلها. ولا يريد بمَقُوم ومَبِيع اسم المفعول [لأنه لا يجيء المفعول من قام] ١ لأن قام٢ لازم, ولأنه ذكر مقوما ومبيعا٣ ثم ذكر٤ اسم المفعول [بعدهما] ٥ فيما بعد٦ عند قوله: ويسكنان, وتنقل٧ حركتهما في يقوم٨ ويبيع. وإن أراد بهما اسم المفعول على تقدير: مَقُوم به، فأصلهما: مَقْوُوم ومَبْيُوع٩؛ نقلت١٠ ضمة الواو والياء إلى ما قبلهما، فحذف أحد الساكنين، على ما يجيء. قوله: "ونحو جواد ... "١١ إلى آخره,

стр. 764

عطف على "تقوال"١. أي: وصح الواو في نحو: جواد وطويل وغيور لأمرين: أحدهما: دفع٢ الالتباس بفاعل أو بفعل٣؛ لأنهم لو أعلوها لقالوا: جاد وطال وغار؛ لأنه إذا قلبت الواو والياء٤ ألفا لتحركهما٥ وانفتاح ما قبلهما٦, حذفت الألف في جواد, والواو في غيور، والياء في طويل لالتقاء الساكنين، وحينئذ احتمل أنه٧ اسم فاعل من: طَلَيْتُه بالدهن وجَدَيْتُه٨ أي: سألته٩، وغَرَيْتُه١٠ أي: ألصقته بالغراء،

стр. 765

أو من غريتُ، أي: عجبت١, أو أنه فعل ماضٍ من: طال يطول, وجاد يجود، وغار يغور, أو مخفف٢ جواد وطويل وغيور. والثاني: أنها٣ ليست جارية على الفعل، ولا موافقة للفعل في الحركات والسكنات٤ الموافقة٥ التي سنذكرها٦ في إعلال العين ليجري فيه٧ أحكام الفعل، وهي الإعلال. وصح الجَوَلَان والحَيَوَان والصَّوَرَى والحَيَدَى؛ لتبقى حركتها الدالة على حركة مسماه واضطرابه. وصح الموتان مع عدم حركة مسماه؛ لأنه نقيض الحيوان، فحمل النقيض على النقيض، كما حمل النظير على النظير. يقال: اشْتَرِ٨ من المَوَتَان ولا تَشْتَرِ من الحَيَوان٩. [والجولان مصدر: جال يجول بالشيء, وأجال به أي: طاف به] ١٠,

стр. 766

والصَّوَرَى: المائل, وصَوَرَى أيضا: اسم ماء بقرب المدينة١. وكذا الحَيَدَى٢، يقال: حمار حيدى أي: حايد؛ أي: يحيد، بمعنى: يعدل عن ظله لنشاطه٣ "١٣٥". ولأن باب الجولان٤ والموتان ليس بجارٍ على الفعل ولا موافقٍ للجاري على الفعل في الحركات والسكنات الموافقة٥ التي٦ سيأتي ذكرها، لتجري٧ فيه أحكام الفعل، وهي الإعلال. وصح: أَدْوُر وأَعْيُن، لدفع الالتباس؛ لأنه لو أعل لم يعل إلا بحذف حركة الواو، وضم الدال للواو في أدور, وبحذف حركة الياء وكسر العين للياء في أعين، فيصير أَدُور وأَعِين، و٨ حينئذ يحصل الالتباس بمضارع٩: دار، وعان وهو: أَدُور أَعِين, من: عان علينا فلان١٠ يعين١١ عيانة: إذا صار عينا، ولأنه "ليس"

стр. 767

مثل أدور وأعين جاريًا على الفعل، ولا مخالفًا للفعل، يعني: "أنه"١ ليس موافقا للفعل [موافقة معتبرة؛ لأن الموافقة المعتبرة في الإعلال أن يكون موافقا للفعل] ٢ بشرط أن يكون مخالفا له٣ بوجه خاص على ما يأتي٤. ولما لم تكن٥ في أدور وأعين تلك المخالفة, وجب التصحيح لفقدان شرط الإعلال. وصح٦: جَدْوَل، للنهر الصغير٧، وخِرْوع, لشجر معروف, وعُلَيْب -اسم وادٍ٨- لمحافظة٩ بيان١٠ الإلحاق والتنبيه عليه ولتعلم١١ الزنة به، ولأن السكون الذي قبل الواو والياء لازم غير عارض، وحينئذ لم يكن ما قبل١٢ الواو والياء مفتوحا، أو في حكم المفتوح.

стр. 768

[إعلال الياء والواو عينين بقلبهما همزة] : قوله: "وتُقلبان همزة في نحو [قائم و] ١ بائع ... "٢ عطف على قوله: "وتُقلبان ألفًا" في قوله: "تقلبان ألفا إذا تَحَرَّكَتْ". وإنما أعاد "تقلبان" ههنا؛ لأن هذا باب آخر من القلب. أي: ويقلب الواو والياء همزة في نحو: قائم وبائع، أي: في كل اسم فاعل من فعل معتلّ٣ العين للتخفيف. وإنما لم تقلبا٤ ألفا؛ [لأن سكون] ٥ ما قبلها٦ لازم غير عارض، ولأنه لو قلبا لالتبس٧ بالفعل الماضي مع الغنية عنه؛ لوجوب حذف٨ إحدى الألفين لالتقاء٩ الساكنين، بخلاف عاور١٠

стр. 769

اسم فاعل من عَوِرَ؛ لصحة "عَوِرَ" الذي هو أصل عاوِر في الإعلال والصحة. قوله: "وشاك١ شاذ". جواب عن سؤال "مقدر٢". وتقدير٣ السؤال: إن أصل شاكٍ: شائك٤ -لتامّ السلاح- من: شاكتني الشوكة، إذا دخلت في جسدي٥, فهو مثل قاوم٦ مع أن واوه لم تقلب همزة بل حذفت, وأنتم قلتم: إنها تقلب همزة؟ وأجاب عنه بأنه شاذ، فمن قال: شاك -بكسر الكاف- نقل العين إلى موضع اللام، ثم أعله إعلال قاضٍ٧، ومن قال: شاك -برفع الكاف- حذف حرف العلة الذي هو٨ العين؛ طلبًا للتخفيف وجعله نسيا منسيا، والأصل -وهو شائِك بقلب الواو همزة- مستعمل كثير٩.

стр. 770

قوله: "وفي جاءٍ قولانِ". أي: في اسم فاعل فعل, معتل العين, مهموز اللام، نحو: جاءٍ وشاءٍ قولان: أحدهما, وهو قول الخليل: أنه مقلوب، أي: منقول عينه إلى لامه كالشاكي؛ لئلا يلزم اجتماع الهمزتين١. والثاني, وهو قول سيبويه، وهو٢ مختار الأكثرين٣: لأنه على القياس، وهو أنه قلبت عينه وهي الياء همزة، كما قلبت في قائم وبائع، ثم قلبت الهمزة التي هي لام الفعل ياء لاجتماع الهمزتين, ثم أعل إعلال قاضٍ٤. قوله: "وفي نحو: أوائل وبوائع ... ٥" إلى آخره٦. أي: وتقلب الواو والياء همزة إذا وقعتا٧ بعد ألف باب: مساجد وقبل الألف واو وياء، نحو: أوائل وبوائع، جمع: أول، وبائعة, أصلهما: أَوَاوِل وبَوَايِع؛ قلبت الواو والياء اللتان هما العين همزة؛ لما ذكرناه في قائم وبائع، بخلاف: عَوَاوِير وطَوَاوِيس في جمع

стр. 771

عُوَّار وطاووس١، فإنه لا تقلب واوهما "١٣٦" التي هي العين همزة؛ لوقوع الياء الساكنة بعد الواو، وهو موجب للخفة. قوله: "وضَيَاوِن شاذ". هذا جواب عن سؤال [مقدر] ٢, وتقدير٣ السؤال: إن قياس "ضَيَاوِن" جمع ضَيْوَن، للسَّنَّور البرِّيَّة٤ "ضيائن"؛ بقلب الواو همزة لعدم ساكن بعدها، كأوائل. وأجاب عنه بأنه شاذ. قوله: "وصح عَوَاوِر" جواب عن سؤال [مقدر] ٥ وتقدير٦ السؤال: إن قياس عواور: عوائر٧ بقلب الواو همزة كأوائل؛ لعدم الياء الساكنة بعدها، فلِمَ قيل: عواور بعدم القلب؟ وأجاب عنه بأنه فرع عواوير٨؛ لأن المراد بعواور [عواوير] ٩ جمع عُوَّار. والعوار يجمع على عواوير، بقلب الألف ياء، فصُحح حملا على أصله ومراعاة لأصله، فكأن الياء بعد الواو مقدرة.

стр. 772

وأُعل: عيائل [مع أنه كعواوير؛ لأن أصله عيائل] ١ [لأنه جمع عيل، لصاحب العيال٢. والعَيِّل يجمع على عيال وعيائل] ٣ لا على "عَيَائِيل"، مثل "جيد" على "جياد" و"جيائد"، فأشبع الهمزة فتولد الياء من الإشباع، فتركت الهمزة ولم تُرَدّ إلى أصلها [الذي هو الياء مراعاة لأصله] ٤ الذي هو "عيائل". قوله: "ولم يفعلوه٥ [في باب مَقَاوِم ومَعَايش ... "٦ إلى آخره] ٧. أي: [ولم يقلبوا الياء والواو همزة في مقاوم ومعايش ومعاون] ٨ جمع: مقامة ومعيشة ومعونة؛ للفرق بين الياء والواو [الزائدتين كما في نحو: رسائل وصحائف وعجائز، وبين الواو والياء] ٩ الأصليتين١٠، كما في مقاوم ومعايش.

стр. 773

وجاء "معائش" بقلب الياء همزة١، وهو ضعيف؛ لأنه لم يثبت في شيء من القراءات السبع٢. وقد أورد٣ عليه أنه إن أراد٤ بالفرق دفع٥ اللبس بين الياءين، فليس بشيء؛ لأنه لا التباس بينهما على تقدير قلب الواو والياء فيهما همزة، لجواز أن يفرق بينهما بالأصل. وإن أراد به وجود علة تفصل٦ بين الياءين في الحكم فهو٧ صحيح؛ لأنهم همزوا باب "رسائل" جمع رسالة مما قبل آخر واحده ألف مزيدة؛ لأن هذه الألف وقعت بعد ألف الجمع، وامتنع تحريكها لامتناع تحريك الألف، وامتنع إبقاؤها٨ ساكنة لسكون الألف قبلها، وامتنع أيضا حذفها؛ لإخلاله

стр. 774

بصيغة الجمع اضطر إلى قلبها١ ولم يكن لها أصل لتقلب٢ إليه فقلبت همزة؛ لأنها أقرب حروف القلب إلى الألف في المخرج، ثم حملوا باب صحائف، جمع صحيفة، وعجائز، جمع "عجوز" على باب "رسائل" جمع "رسالة" لمشابهة ما٣ قبل آخر صحيفة, وعجوز ألف رسالة في كون كل واحد منها زائدا٤ مدة لا حظ لها٥ في الحركة. وأما باب: مقامة ومقاوم، ومعيشة ومعايش، مما قبل آخر الواحد منه حرف لين غير زائد وله أصل في التحريك؛ لأن أصلها: مَقْوَمة ومَعْيِشة، فإذا وقع بعد ألف الجمع واحتِيج إلى تحريكه في الجمع يرد إلى أصله؛ لعدم الحاجة إلى قلبه همزة، اللهم إلا إذا وجد مزيد ثقل يكون ما قبل ألف الجمع حرف علة، كما في: أوائل وبواقع، وليس مقاوم ومعايش "ومعاون"٦ كذلك. قوله: "والتُزم همز مصائب". أي: والتزم همز "مصائب" وإن كان خلاف القياس؛ لأنه جمع مصيبة، من صاب السهم يَصُوب: إذا قصد ولم يَحِر، أصلها٧:

стр. 775

مُصْوِبَة١، فنقلت حركة الواو إلى الصاد، وقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، والواو فيه عين، وقياسه٢: مصاوب كمقاوم٣ بالواو٤. وإنما التزم الهمزة فيه للتنبيه على أنه جمع مُفْعِلَة لا مفعَلة ولا مفُعَلة، وأكثر العرب يقولون: مصاوب بالواو٥. قوله: "وتقلب ياء فُعْلَى اسما....٦". أي: وتقلب ياء فعلى واوا في الاسم نحو: طُوبَى لشجرة٧ في الجنة من الطيب, وكُوسَى من الكَيْس٨, ولا تقلب واوا في الصفة
следующие страницы →