← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11750

شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذي

ركن الدين الأستراباذي

Полный текст (1 184 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

عُوَّار وطاووس١، فإنه لا تقلب واوهما "١٣٦" التي هي العين همزة؛ لوقوع الياء الساكنة بعد الواو، وهو موجب للخفة. قوله: "وضَيَاوِن شاذ". هذا جواب عن سؤال [مقدر] ٢, وتقدير٣ السؤال: إن قياس "ضَيَاوِن" جمع ضَيْوَن، للسَّنَّور البرِّيَّة٤ "ضيائن"؛ بقلب الواو همزة لعدم ساكن بعدها، كأوائل. وأجاب عنه بأنه شاذ. قوله: "وصح عَوَاوِر" جواب عن سؤال [مقدر] ٥ وتقدير٦ السؤال: إن قياس عواور: عوائر٧ بقلب الواو همزة كأوائل؛ لعدم الياء الساكنة بعدها، فلِمَ قيل: عواور بعدم القلب؟ وأجاب عنه بأنه فرع عواوير٨؛ لأن المراد بعواور [عواوير] ٩ جمع عُوَّار. والعوار يجمع على عواوير، بقلب الألف ياء، فصُحح حملا على أصله ومراعاة لأصله، فكأن الياء بعد الواو مقدرة.

стр. 772

وأُعل: عيائل [مع أنه كعواوير؛ لأن أصله عيائل] ١ [لأنه جمع عيل، لصاحب العيال٢. والعَيِّل يجمع على عيال وعيائل] ٣ لا على "عَيَائِيل"، مثل "جيد" على "جياد" و"جيائد"، فأشبع الهمزة فتولد الياء من الإشباع، فتركت الهمزة ولم تُرَدّ إلى أصلها [الذي هو الياء مراعاة لأصله] ٤ الذي هو "عيائل". قوله: "ولم يفعلوه٥ [في باب مَقَاوِم ومَعَايش ... "٦ إلى آخره] ٧. أي: [ولم يقلبوا الياء والواو همزة في مقاوم ومعايش ومعاون] ٨ جمع: مقامة ومعيشة ومعونة؛ للفرق بين الياء والواو [الزائدتين كما في نحو: رسائل وصحائف وعجائز، وبين الواو والياء] ٩ الأصليتين١٠، كما في مقاوم ومعايش.

стр. 773

وجاء "معائش" بقلب الياء همزة١، وهو ضعيف؛ لأنه لم يثبت في شيء من القراءات السبع٢. وقد أورد٣ عليه أنه إن أراد٤ بالفرق دفع٥ اللبس بين الياءين، فليس بشيء؛ لأنه لا التباس بينهما على تقدير قلب الواو والياء فيهما همزة، لجواز أن يفرق بينهما بالأصل. وإن أراد به وجود علة تفصل٦ بين الياءين في الحكم فهو٧ صحيح؛ لأنهم همزوا باب "رسائل" جمع رسالة مما قبل آخر واحده ألف مزيدة؛ لأن هذه الألف وقعت بعد ألف الجمع، وامتنع تحريكها لامتناع تحريك الألف، وامتنع إبقاؤها٨ ساكنة لسكون الألف قبلها، وامتنع أيضا حذفها؛ لإخلاله

стр. 774

بصيغة الجمع اضطر إلى قلبها١ ولم يكن لها أصل لتقلب٢ إليه فقلبت همزة؛ لأنها أقرب حروف القلب إلى الألف في المخرج، ثم حملوا باب صحائف، جمع صحيفة، وعجائز، جمع "عجوز" على باب "رسائل" جمع "رسالة" لمشابهة ما٣ قبل آخر صحيفة, وعجوز ألف رسالة في كون كل واحد منها زائدا٤ مدة لا حظ لها٥ في الحركة. وأما باب: مقامة ومقاوم، ومعيشة ومعايش، مما قبل آخر الواحد منه حرف لين غير زائد وله أصل في التحريك؛ لأن أصلها: مَقْوَمة ومَعْيِشة، فإذا وقع بعد ألف الجمع واحتِيج إلى تحريكه في الجمع يرد إلى أصله؛ لعدم الحاجة إلى قلبه همزة، اللهم إلا إذا وجد مزيد ثقل يكون ما قبل ألف الجمع حرف علة، كما في: أوائل وبواقع، وليس مقاوم ومعايش "ومعاون"٦ كذلك. قوله: "والتُزم همز مصائب". أي: والتزم همز "مصائب" وإن كان خلاف القياس؛ لأنه جمع مصيبة، من صاب السهم يَصُوب: إذا قصد ولم يَحِر، أصلها٧:

стр. 775

مُصْوِبَة١، فنقلت حركة الواو إلى الصاد، وقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، والواو فيه عين، وقياسه٢: مصاوب كمقاوم٣ بالواو٤. وإنما التزم الهمزة فيه للتنبيه على أنه جمع مُفْعِلَة لا مفعَلة ولا مفُعَلة، وأكثر العرب يقولون: مصاوب بالواو٥. قوله: "وتقلب ياء فُعْلَى اسما....٦". أي: وتقلب ياء فعلى واوا في الاسم نحو: طُوبَى لشجرة٧ في الجنة من الطيب, وكُوسَى من الكَيْس٨, ولا تقلب واوا في الصفة

стр. 776

"فرقا بين الاسم والصفة، ولكنهم يقلون الضمة كسرة في١ الصفة لتسليم الياء التي هي عين نحو: مشية حِيكى، أي: فيها تبختر ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ ٢ فإن حيكى من: حاك يحيك حيكانا، إذا تبختر في مشيه٣ و ﴿ِضيزَى﴾ من: ضاز في الحكم يضيز، و ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي: جائرة٤. وحيكى وضيزى فُعْلَى لا فِعْلَى؛ لأنه لم يوجد في كلامهم فِعْلى صفة إلا عِزْهَى٥، للذي لا يطرب للهو، بل وجد في الأسماء نحو: الشِّعْرى والدِّفْلى والمِعْزَى. اعلم أنه ذكر في الصحاح أن "كُوسَى" صفة لأنها٦ أنثى الأكيس٧ الذي هو أفعل التفضيل. من: كاس الرجل في عمله لدنيا أو آخرة كيسًا، أي: حذق, وهو مخالف لقول المصنف. اعلم أن ضِيزى احتمل أن يكون مخفف٨ ضِئْزَى٩ بالهمز "فِعْلَى" بكسر الفاء. من: ضأزه حقه يضأزه، بمعنى: ضازه يضيزه, إذا منعه حقه.

стр. 777

قوله: "وكذلك باب بيض". أي: وكذلك يقلبون الضمة في فعل -بضم الفاء وسكون العين- في معتل١ العين بالياء؛ ليسلم الياء، نحو: بِيض، جمع أبيض كحُمْر وسُود، جمع: أحمر وأسود٢. واختلف في غير باب حِيكى وبِيض، مما وقعت فيه عينه ياء ساكنة قبلها ضمة في أن تقلب الياء واوا للضمة [قبلها أو تقلب الضمة] ٣ كسرة للياء التي بعدها، فقال٤ سيبويه: القياس هو الثاني٥؛ لأنه إذا كان لا بد من تغيير حرف أو تغيير حركة كان تغيير٦ الحركة أولى من تغيير الحرف؛ لأنه أقل تغييرا. وإذا كان كذلك كان نحو٧: مَضُوفة، وهي الأمر الذي يشفق منه -من ضافه الهم، أي: نزل به- شاذا عند سيبويه؛ إذ القياس مَضِيفَة عنده٨؛ لأنه من الضيف, والمَضُوفة: فَعُولة٩.

стр. 778

وأما نحو "مَعِيشة" فإنه يجوز أن يكون عنده١ مَفْعِِلة -بكسر العين- ومَفْعُلة، أي: معيُشة٢، نقلت٣ ضمتها إلى العين، ثم أبدلت كسرة لتسلم الياء. وقال الأخفش: القياس هو الأول، وهو بقاء الضمة وقلب الياء واوا٤ كما فعلوا في طوبى وكوسى، وإذا كان كذلك كان مضوفة عند الأخفش قياسا لا شاذا٥, وكانت مَعْيُشة مَفْعُلة؛ لأنه لو كانت مفعلة لزم أن يقال: معوشة على أصله. وأجيب عن قياس الأخفش على طوبى وكوسى بأنهم إنما خالفوا في طوبى وكوسى في قلب الضمة كسرة؛ للفرق بين الاسم والصفة. ويتفرع على القولين أنه لو بُنِي من البَيْع مثل تُرْتُب -بضم التاءين- لقيل: يُبْيِع٦ بالياء وقلب ضمة الياء المنقولة من الباء إليها كسرة على قول سيبويه٧. وتُبْوُع٨ ببقاء ضمة الياء وقلبها واوا للضمة على قول الأخفش٩.

стр. 779

[حكم الواو المكسور ما قبلها وهي عين] : قوله: وَتُقْلَبُ الْوَاوُ الْمَكْسُورُ [مَا قَبْلَهَا فِي الْمَصَادِرِ ياء....١] ٢. أي: وتقلب الواو التي كسر ما قبلها ياء٣ في المصادر التي أفعالها معتلة، نحو: قام قياما، [وقِيَما] ٤، وعاذ بالله عياذًا: لجأ إليه. أصلها٥: قِوَاما وقِوَما٦ وعِوَاذا. وإنما أعلت هذه المصادر إجراء لها مجرى أفعالها في الإعلال. وإنما قلبت واوها ياء؛ لانكسار ما قبلها ومناسبة الياء الكسرة. وأما عدم قلب الواو ياء في: حِوَلا في: حال حولا، فشاذ٧، كما أن القود٨ شاذ في عدم قلبها ألفا، بخلاف عدم قلب الواو ياء في مصدر نحو: لاوذ لِوَاذًا، أو٩ قاوم قِوَامًا، مع انكسار ما قبلها

стр. 780

لأنه لما صحت الواو في مصدر لاوذ [الرجل صاحبه ملاوذة] ١ لعدم علة إعلالها، صحت٢ في: لِوَاذًا؛ لكون المصدر فرعا للفعل في الإعلال. يقال: لاوذ الرجل صاحبه مُلَاوذةً٣ ولِوَاذًا: إذا كان كل واحد منهما يلوذ بصاحبه، أي: يطوف به٤. وتقلب٥ الواو المكسور ما قبلها في الجمع لإعلال مفرده نحو: جِيَاد، ودِيَار، ورِيَاح، وتِيَر، ودِيَم. أصلها: جِوَاد، ودِوار، ورِواح٦، وتِور, ودِوم: قلبت الواو فيها ياء لإعلال آحادها مع انكسار ما قبلها؛ لأن مفرد جياد: جَيِّد أصله: جَيْوِد، من: جاد يجود، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء. ومفرد ديار: دَار، أصله "١٣٨": دَوَر، من دار يدور؛ قلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها. ومفرد: رياح "ريح". أصلها: رِوْح، من الروح؛ قلبت الواو٧ ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. ومفرد تير: تارة، أي: مرة. أصلها: تَوَرة, من: تار يتور, قلبت الواو ألفا.

стр. 781

ومفرد ديم: دِيمة، للمطر١ الذي يدوم ثلاثة أيام أو يوما بليلته٢, أصلها: دِوْمة, من: دام يدوم؛ قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. ولما أعلت مفردات هذه الجموع, أعلت هذه الجموع٣؛ حملًا للفرع على الأصل. وإنما خُص إعلال٤ الجموع بقلب الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها. وشذ مجيء "طِيا" في جمع "طويل"٥؛ بقلب الواو ياء والأكثر "طِوَال", وإنما كان شاذا لأن الجمع تابع لمفرده في الإعلال والصحة، وكان٦ الواو في مفرده مصححا، فكذا٧ كان يجب في الجمع. وإنما صح رِواء, في جمع: ريّان؛ من رَوِي٨، مع مجيء مفرده وهو الريان, معلا لكراهة اجتماع الإعلالين؛ لأن الهمزة في "رواء"

стр. 782

مقلوبة عن الياء، فلو قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها لزم اجتماع الإعلالين, وهما قلب الواو ياء وقلب الياء همزة. وإنما صح "نِوَاء" في "ناوٍ" لصحة العين، وهي الواو في مفرده. والناوي: الجمل السمين, والناوية: الناقة السمينة؛ من: نوت الناقة أي: سمنت، تنوي نواية١. قوله: "وفي نحو رياض وثياب"٢. أي: وتقلب الواو المكسور٣ ما قبلها ياء في الجمع الذي وقع بعد الواو منه ألف, إذا كان مفرده ساكن العين، نحو: رياض جمع روضة, وثياب، جمع: ثوب. وإنما قلبت الواو فيه ياء لكسرة ما قبل الواو في الجمع مع وجود الألف بعدها وسكون الواو في الواحد، بمنزلة الإعلال؛ لأنها أميتت بالسكون٤. كان هذا جوابا٥ عن سؤال "مقدر" ٦, وتقدير السؤال أن نحو رياض وثياب، جمع روضة وثوب، أصلهما٧: رِوَاض، وثِوَاب

стр. 783

قلبت الواو فيه ياء لانكسار ما قبلها، مع أنه لم يعل واحده, وأنتم قلتم: الجمع تابع للواحد١ في الإعلال والتصحيح٢. وأجاب عنه بأنه أُعل الجمع لوجود علة الإعلال، ومنع أنه لم يعل واحده، وذلك٣ بأن سكون٤ الواو في الواحد بمنزلة إعلالها؛ لأنها بالسكون كالميتة، بخلاف عِوَدة٥، وكِوَزة٦، في جمع: عَوْد٧، وهو المسن من الإبل٨، وكُوز، فإنه لم تقلب٩ الواو فيهما ياء، مع وجود علة قلب الواو ياء التي كانت موجودة في نحو: رياض وثياب١٠، وهي كسرة ما قبل الواو، وسكون الواو في المفرد الذي هو بمنزلة إعلال المفرد؛ لأن علة قلب الواو ياء في نحو: رياض وثياب ليست كسر ما قبل الواو وسكون الواو في المفرد, بل كسر١١ ما قبل الواو، ووجود

стр. 784

الألف بعد الواو وسكون الواو في المفرد، وليس١ الألف موجودة بعد الواو ههنا في الجمع. وإنما [كان لوجود الألف بعد الواو المكسور ما قبلها في الجمع] ٢ تأثير في قلب الواو ياء في الجمع؛ لاستثقال الواو حينئذ لطول النطق بها مع الألف. قوله: "وأما ثِيَرة". هذا٣ جواب عن سؤال، وتقدير٤ السؤال: أن ثيرة٥ جمع ثور، أصله: ثِوَرة، قلبت الواو فيه ياء لكسرة ما قبلها مع عدم الألف بعد الواو، وأنتم جعلتم٦ وجود الألف بعدها شرطا لقلب٧ الواو ياء؛ ولهذا ما قلبتم٨ الواو ياء في عِوَدة وكِوَزة.

стр. 785

[قلب الواو ياء لاجتماعها والياء] : قوله: "وتُقلب الْوَاوُ عَيْناً [أَوْ لاَماً أَوْ غَيْرَهُمَا ... "١ إلى آخره] ٢. هذا قسم آخر من أقسام الإعلال الذي هو القلب. أي: وتقلب الواو ياء وتدغم في الياء ويكسر٣ ما قبل المدغم إن كان ما قبله ضمة لمناسبة الكسرة الياء إذا وقعت عينا أو لاما "١٣٩" أو غيرهما, واجتمعت٤ تلك الواو مع ياء وسبق الساكن على٥ الآخر -واوا كان الساكن أو ياء- كسيد، أصله: سَيْوِد؛ قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، وكان السابق ياء ساكنة. وكأيام، أصله: أَيْوَام؛ لأنه جمع يوم. وكدَيَّار، أصله "دَيْوَار" على وزن "فَيْعَال"٦ لا فَعَّال. من: دار يدور؛ لأنه لو كان على وزن "فعال" لقيل: دوار، بتكرار٧ الواو الأصلية

стр. 786

يقال: ما بها ديّار، أي: أحد١. وكقيّام، أصله: قَيْوَام، وزنه فَيْعَال لا فَعَّال، من: قام يقوم لما ذكرناه. و"القيَّام": هو الله تعالى، ومعناه: القائم بتدبير خلقه. وكقَيّوم، بمعنى: قَيَّام، أصله: [قَيْوُوم، ووزنه] ٢: فَيْعُول لا فَعُّول, وإلا لزم أن يقال: قَوُّوم. وكدُلَيَّة، أصلها: دُلَيْوَة؛ لأنه تصغير دَلْو. وكطي، وأصله: طَوْي٣؛ لأنه مصدر: طويت. والسابق في هذه الصورة واو٤ ساكنة. وإنما لم يكسر ما قبل المدغم؛ لأنه لم يكن قبله [ضمة] ٥ في أصله٦، [بخلاف: مَرْمِيّ] ٧، أصله: مَرْمَوِيّ؛ لأنه مفعول من: رمى يرمي، وكمسلميّ، رفعا، أصله: مسلِمُوي؛ قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، وكسر ما قبل المدغم. وإنما قال: "رفعا"؛ لأنه لا يجتمع الواو والياء في النصب والجر.

стр. 787

ولم تقلب١ الواو ياء ولم تدغم٢ في الياء مع وجود علته٣ في: سُويِر وبُويِع وتُسُويِر وتُبُويِع، مجهولات: سايَرَ وبايع وتساير وتبايع؛ لئلا يلتبس بمجهول٤ فَعَّل وتَفَعَّل، وهو: فُعِّل وتُفُعِّل، فإذا قيل: سير٥ لم يعلم أنه [مجهول سيّر أو ساير] ٦. لا يقال: يحصل الالتباس في ديّار وقيّام؛ لأنه لا يعلم أنهما٧ فيعال أو٨ فعّال؛ لأنا نقول: وجود الياء يرفع هذا اللبس؛ لأنه لو كان فعّالا٩ لقيل: دوّار، وقوّام. ويمكن أن يقال: لم يدغم في: سُوْيِر، وقُوْوِل١٠؛ لأن الواو بدل من الألف, والألف لا يدغم١١ في شيء، فكذلك١٢ الحرف الذي هو بدل عنها.

стр. 788

قوله: "وجاء: لُِيّ...."١ إلى آخره٢. أي: وجاء: لي -بضم اللام وكسرها- في جمع: أَلْوي، مع أن الأصل كسر اللام٣؛ لوقوع الضم قبل ياء ساكنة. أما ضم اللام فللتنبيه على الأصل دفعًا للالتباس، وأما كسرها فعلى القياس المذكور، وهو٤ أنه تقلب٥ الضمة كسرة إذا كانت قبل ياء ساكنة. [واللِّيّ] ٦ من: لوى الرجل، إذا اشتدت خصومته٧. وإنما قال: "في جمع أَلْوَي" احترازًا عن اللَّيّ الذي هو المصدر، فإنه لا يجوز فيه ضم اللام ولا كسرها. قوله: "وأما ضَيْوَن٨ وحَيْوَة ونَهُوّ فشاذ".

стр. 789

وإنما كان ضَيْوَن, للسِّنَّور البري١، وحَيْوَة، اسم رجل، شاذين؛ لأنه اجتمع فيهما الواو والياء وسكون السابق على الآخر، وكان٢ قياسهما٣: ضيّن وحيّة. وإنما كان نُهُوّ [للمبالغة كما في قولهم: نُهُوّ عن المنكر] ٤ شاذا [لأنه من النهي، وهو فَعُول, بفتح الفاء وضم العين وسكون الواو] ٥ وقياسه أن تقلب [الواو ياء وتدغم] ٦ الياء في الياء، [وتكسر الهاء للياء والنون للإتباع، فيقال: نِهِيّ] ٧. [ولقائل أن يقول: جاء "نَهَوْتُه" بمعنى: نهيته، ذكره صاحب الصحاح٨، وإذا كان كذلك لم يكن شاذا. نعم، لو قيل: إنه من النهي لم يكن شاذا] ٩.

стр. 790

وإنما كان صُيَّم وقُيَّم شاذين؛ لأن قياسهما١: قُوَّم، وصُوَّم من: صام، وقام يقوم، فقلبت الواوان ياءين مع عدم المقتضي للقلب. وأما قوله: "٢٩" ............... ... فَمَا أَرَّق النُّيَّامَ إلاَّ سلامُها٢ فهو أشذ من صُيَّم وقُيَّم. أما شذوذ النيام "١٤٠" فلقلب الواوين فيه ياءين، مع عدم موجب القلب؛ لأن أصله: النوام؛ لأنه من النوم. وأما كونه أشذ؛ فلبعد الواو عن آخر الكلمة [بالألف الواقعة بعد الواو وعدم بعد الواو في: صيم وقيم عن آخر الكلمة] ٣ الذي هو محل التغيير٤.

стр. 791

[الإعلال بالنقل] : قوله: "وتسكنان١ [وتنقل حركتهما....."٢ إلى آخره] ٣. هذا باب آخر من الإعلال، هذا مكرر لأنه ذكره٤ من قبل، وأُعِلَّ نَحْوُ: يَقُومُ وَيَبِيعُ ومَقُوم ومَبِيع بِغَيْرِ ذلك اللبس. أي: وتسكن الواو والياء٥ وتنقل حركتهما إلى ما قبلهما في٦ نحو: يَقُوم ويَبِيع، أصلهما: يقْوُم٧ ويبْيِع، على وزن: يَفْعُل بضم العين، ويفعِل بكسر العين. وإنما أعلا لإعلال ماضيهما الذي هو الأصل، "واستثقال الضمة والكسرة"٨ على الواو والياء.

стр. 792

وإنما لم تقلب١ الواو والياء ألفًا، كما قلبتا في ماضيهما؛ لئلا يلتبس بباب: خاف يخاف، أي: فَعِل -بكسر العين- يفعَل -بفتح العين- لأنهما لو قلبتا لقيل: قام يقام، وباع يباع، فحصل الالتباس. وكذلك٢ تسكن٣ الواو والياء وتنقل حركتهما إلى ما قبلهما في مَفْعُل ومَفْعِل، نحو: مَقُوم ومَبِيع، أصلهما: مَقْوُم٤ ومَبْيِع٥، فاستثقلت الضمة على الواو والكسرة على الياء, فنقلتا إلى ما قبلهما ولم تقلبا ألفا؛ لأنهما لو قلبتا ألفا وقيل: مقام ومباع؛ لحصل الالتباس وقد مر الكلام عليه. وكذلك تسكن الواو والياء وتنقل حركتهما إلى ما قبلهما في: مقول ومبيع؛ لأن أصلهما: مَقْوُول ومَبْيُوع٦، فاستثقلت الضمة على الواو والكسرة على الياء فنقلتا إلى ما قبلهما، فاجتمع ساكنان٧: العين وواو مفعول, فحذف أحدهما٨. إلا أن سيبويه حذف واو

стр. 793

مفعول فيهما من غير تغيير آخر في مقول١, وقلب في مبيع الضمة كسرة؛ لتسلم٢ العين التي هي الياء٣. والأخفش حذف الواو التي هي عين فيهما من غير تغيير آخر في: مقول, وقلب في: مبيع٤ الضمة كسرة؛ فانقلب واو مفعول ياء لكسرة ما قبلها٥. وكل واحد منهما خالف أصله: أما سيبويه فلأن أصله [أنه] ٦ إذا اجتمع ساكنان والأول منهما حرف لين حذف الأول، وههنا حذف الثاني. وأما الأخفش فلأن أصله أنه إذا وقعت الفاء مضمومة وبعدها ياء أصلية قلبت الياء واوا محافظة للضمة. وههنا لم يراع هذا الأصل؛ لأنه قلب الضمة كسرة مراعاة للياء المحذوفة. ومع ذلك, فقد راعى كل واحد منهما أصله بوجه آخر: أما سيبويه فلأن أصله أن الياء التي هي عين إذا انضم ما قبلها قلبت الضمة كسرة، فراعى هذا الأصل في مبيع؛ لأنه قلب ضمة ياء مبيع٧ كسرة للياء٨.

стр. 794

وأما الأخفش؛ فلأنه راعى أن الكسر للفرق بين ذوات الياء وذوات الواو, وأن١ حذف الحرف الأصلي أولى وأقيس عند التقاء الساكنين، وهذا أصله. ولقائل أن يقول: لا نسلم أن أصل سيبويه أن الساكنين إذا اجتمعا٢ وأولهما حرف لين [أن] ٣ يحذف الأول منهما على إطلاقه، بل بشرط أن يكون الثاني صحيحا، نحو: خَفْ وقُلْ، أو الثاني من كلمة منفصلة، أو يكون٤ حذف الثاني مفوِّتا للدلالة على معناه "١٤١" كما في "المصطَفَوْنَ". وأما فيما عداه فلِمَ قلتم: إن حذف الأول أصله؟ قوله: "وشذ: مَشِيب، ومَهُوب". وإنما قلنا: إنه شاذ؛ لأن قياس اسم المفعول من: شابه يشوبه من الشوب: مشوب، كمقول؛ من: قال يقول. وقياس اسم المفعول من هابه يهابه٥، من الهيبة: مَهِيب، كمبيع، من: باع يبيع. وقد جاء: مشيب، من: شابه يشوبه، ومهوب، من: هابه يهابه٦, فيكون شاذا.

стр. 795

قوله: "وكثر نحو: مبيوع...."١ إلى آخره٢. أي: وكثر تصحيح اسم المفعول في المعتل الياء حتى صار قياسا وهو لغة بني تميم٣، نحو: مَبْيُوع، ومخيوط، ومكيول، ومزيوت٤ ومطيوب، ومغيوم٥. وأنشد أبو عمرو بن العلاء٦: "٣٠" وكأنها٧ تفاحة مطيوبة٨, ٩

стр. 796

وشذ تصحيح اسم المفعول في المعتل الواو، نحو: ثوب مَصْوُون. قال سيبويه: لا يعلم أنهم صححوا في بنات١ الواو، ونحو: مصوون شاذ يحفظ، ولا يقاس عليه؛ لخفة الياء واستثقال الواو أكثر من الياء٢. على أنه جاء: فرس مَقْوُود، وقول مَقْوُول، ومسك مَدْوُوف٣ أي: مبلول، من قولهم: دُقت الدواء و٤ المسك٥، أي: بللته بماء أو بغيره, فهو مَدُوف ومَدْوُوف٦. قوله: "وإعلال تلوون [وتستحيي قليل"] ٧. اعلم أن الأصل في مضارع لوى: يلوون، والجمع المذكر بواوين, ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ ٨.

стр. 797

من: لوى الرجل [رأسه] ١ إذا أعرض وأمال رأسه٢. قال ابن عباس٣ -رضي الله عنهما٤- المراد به القاضي، يكون لَيّه وإعراضه لأحد الخصمين٥. وإن الأصل في ماضي الاستحياء ومضارعه تصحيح الياء الأولى, ونقل حركة الواو إلى اللام. وحذف إحدى الواوين في: تَلْوُوا، ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ ٦ خلاف٧ الأصل. وقد قرئ بواو واحدة مضمومة اللام٨, أعني "تَلُوا" من: وَلِيت. قال مجاهد٩: [أي: إن تَلُوا الشهادة فتقيموها أو تعرضوا

стр. 798

عنها فتتركوها] ١. وكذلك نقل حركة الياء الأولى في استحيا يستحيي إلى الحاء، وقلب الياء٢ الثانية ألفا، وحذف إحدى الألفين خلاف الأصل، وهو قليل٣؛ لأنه يستلزم اجتماع الإعلالين في كلمة واحدة، وهو مكروه. قوله: "وتحذفان "في"٤ "نحو"٥: قلت وبعت ... "٦ إلى آخره٧. هذا نوع آخر من الإعلال. أي: وتحذف الواو والياء٨ من الماضي المعتل العين عند عروض ما يوجب سكون آخر الفعل لالتقاء الساكنين، وتكسر٩ فاء الفعل إن كانت العين ياء، نحو: بِعْتُ وبِعْنَ، أو كانت العين واوا مكسورة في

стр. 799

الأصل، نحو: خِفْتُ، وخِفْنَ، وتضم١ الفاء في غيرهما، نحو: قُلْتُ وقُلْنَ. وقد مر أن سبب كسرة الفاء في القسم الأول وضمة الفاء في القسم الثاني أي شيء هو. ولم يكسروا أول ليس عند اتصال الضمير المرفوع المتصل البارز المتحرك به؛ لمشابهة ليس الحرف؛ لكونه غير متصرف، فلم يتصرف فيه تصرف الأفعال المتصرفة. ولعدم تصرف ليس سكنوا ياءها ولم يقلبوها ألفا، مع أن أصلها: لَيِس بكسر الياء، أو: لَيَس، بفتح الياء. ثم سكنوا الواو والياء في مثل٢: قل وبع وحذفوها لالتقاء الساكنين؛ لكونه فرعا٣ عن: تقول وتبيع٤. وسكنوا الواو "و"٥ قلبوها ألفا ثم حذفوها لالتقاء الساكنين في مثل: الإقامة والاستقامة؛ لكونها فرعا لفعله، أصله: "الإقوام، والاستقوام"٦: قلبت الواو ألفا؛ إجراء له٧ مجرى أصله,

стр. 800

يعني١: أقام، واستقام, وقام، ثم حذفت إحدى الألفين؛ لالتقاء الساكنين٢. و٣ قال المصنف: هي الأولى٤. اعلم أن هذا أصل الأخفش في نحو مبيع٥, وأما أصل سيبويه فيقتضي أن "١٤٢" تكون٦ المحذوفة هي الثانية٧. اعلم أن إعلال: قل وبع والإقامة والاستقامة مكرر؛ لأنه قد ذكره من قبل. قوله: ويجوز الحذف في نحو: سَيِّد [ومَيِّت وكَيَّنُونة وقَيَّلُولة٨] . هذا نوع آخر من الإعلال. أي: ويجوز حذف العين في باب فيعل مما اعتلت عينه، نحو: سيد وميت, وفي باب فيعلولة، مما أعلت٩ عينه، نحو: كينونة,

стр. 801

وقيلولة، مصدر: كان يكون، وقال يقيل؛ للتخفيف. إلا أن الحذف في كينونة وقيلولة أكثر وأحسن من الحذف في باب سيد وميت؛ لطوله١ بالزيادة وتاء التأنيث. وفيه نظر؛ لأنه لم يستعمل٢ لمثل كينونة وقيلولة أصل حتى٣ يكون هو مخففا عنه, إلا ما ندر في قوله: "٣١" يا ليت أَنَّا ضمنا٤ سفينهْ ... حتى يعود الوصل كينونه٥

стр. 802

وإذا كان كذلك لم يجز جعله من باب ما تحذف عينه على سبيل الجواز؛ لأنه أصل مرفوض لا يصار إليه إلا لضرورة، إلا أنه لا خلاف أنه مغيَّر عن أصله؛ لأنه ليس في كلامهم فعلولة إلا نادرا كـ "صعفُوق" فقال البصريون١: إنه مغير عن كَيْنُونة -بحذف العين- بدليل عوده إليه في قوله: حتى يعود الوصل كيَّنُونَهْ [ووجود فَيْعَلول، كخَيْثَعو, لكل شيء لا يدوم على حالة واحدة ويضمحل كالسراب] [وكالذي ينزل من السماء في شدة الحر, كنسخ العنكبوت] ٢. وقال الكوفيون: هو مغير بإبدال ضمة أوله فتحة, وأصله: كُونُونة، على وزن سُرْجُوجة, وهي الطبيعة٣. وهو ضعيف؛ لأنه لو كان الأمر٤ في هذا كما قاله الكوفيون, لم يكن لإبدال الواو ياء وجه، ولا لإبدال ضمة أوله فتحة٥.

стр. 803

قوله: "وفي باب: قيل وبيع ثلاث لغات١...."٢. اعلم أن في بناء ما لم يسم فاعله من الماضي الثلاثي المعتل العين٣- نحو: قيل، وبيع أصله: قُوِل، وبُيِع؛ استثقلت٤ الكسرة على الواو والياء بعد الضمة فحذفت- ثلاث٥ لغات: إحداها: بالياء٦ فيهما، ووجهه٧: أنه بعد حذف الكسرة بقيت في بيع ياء ساكنة٨ ما قبلها مضموم، فقلبت الضمة كسرة لتسلم٩ الياء، كما هو أصل سيبويه -وبهذا يقوى مذهب سيبويه على مذهب الأخفش- ثم حمل باب قول على: بيع١٠ في قلب ضمة القاف

стр. 804

كسرة ثم قلب الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها؛ لأنهما من باب واحد. والثانية: الواو فيهما، نحو: قُول وبُوع، ووجهه أنه بعد حذف الكسرة بقيت في قول واو ساكنة ما قبلها مضموم، فوجب ثبوتها لعدم موجب التغيير, ثم حمل بوع١ بقلب الياء واوا٢ لتسلم الضمة، وبه يقوى مذهب الأخفش على مذهب سيبويه, [إلا أنه لغة رديئة لا اعتداد بها، بخلاف ما قوي به مذهب سيبويه] ٣، فإنه لغة فصيحة؛ لأن في اللغة الأولى حمل الثقيل على الخفيف, وفي اللغة الثانية حمل الخفيف على الثقيل، وحمل الثقيل على الخفيف ليخف أولى من العكس ليثقل. واللغة الثالثة: الإشمام، وهو أن تضم الشفتين ثم تتلفظ بـ: "قيل وبيع" تنبيهًا على "١٤٣" أن أصل هذا الكسر هو الضم، مع الإتيان بعده بأخف اللغتين. فإن اتصل بنحو: قيل وبيع ما يسكن لامه من الضمير٤ المرفوع البارز المتحرك، وحذفت العين لالتقاء الساكنين, جاز أيضا ثلاث لغات: كسر الفاء، نحو: قِلت وبِعت، فرعًا على لغة: قِيل وبِيع.

стр. 805

وضم الفاء، نحو: قُلت وبُعت، فرعًا١ على لغة: قُول وبُوع، والإشمام وهو أن تضم الشفتين ثم تتلفظ بـ "قلت وبعت". وإنما أشار إليه؛ ليعلم أنه لا تأثير لحذف العين في هذه اللغات الثلاث بسبب ملاقاتها للساكن بعدها. وفيه نظر؛ لأنه ينبني٢ على أن من قال: قيل وبيع [بالياء] ٣ لا يقول: قلت [وبعت] ٤ -بضم القاف- وهو٥ ممنوع. قوله٦: "وباب: "اخْتِير، وانْقِيد"٧ مثله". أي: بناء المجهول من الماضي المعتل العين بالواو والياء من باب الافتعال والانفعال نحو: اختير، وانقيد مثل: قيل، وبيع، في جواز ثلاث لغات؛ لأن أصل اختير وانقيد٨: اختُيِر وانقُوِد٩. فخُيِر مثل بُيِع، وقُوِد مثل قُوِل، فيجوز فيهما ما جاز في قيل وبيع, فتقول على لغة قيل وبيع: اختير -بكسر التاء- وانقيد -بكسر القاف- وقلب الواو ياء. وعلى لغة قول، وبوع: "انقُود -بضم

стр. 806

القاف وسكون الواو- واختُور, بضم التاء وقلب الياء واوا"١. وتقول أيضا بالإشمام. وجاز أيضا عند اتصال الضمير المرفوع البارز المتحرك ثلاث لغات, بخلاف ما إذا كان الماضي من باب الافتعال والاستفعال٢، نحو: أقيم واستقيم؛ لأن أصلهما: أُقْوِم، واستُقْوِم -بسكون القاف- فلا يبقى بعد الهمزة من أقوم، وبعد الهمزة والسين والتاء من استقوم مثل "قول"٣، فلم تجز فيه تلك اللغات؛ لأنه لا يقع قبل٤ الواو ضمة. قوله: "وَشَرْطُ إعْلاَلِ الْعَيْنِ [فِي الاسْمِ غَيْرِ الثُّلاَثِيِّ٥....."٦ إلى آخره] ٧.

стр. 807

[أي: وَشَرْطُ إعْلاَلِ الْعَيْنِ] ١ فِي الاسْمِ غَيْرِ الثُّلاَثِيِّ٢، غير الجاري على الفعل مما لم يذكر أن يكون موافقا للفعل حركة وسكونا، مع مخالفته للفعل بزيادة مخصوصة بالاسم، أي: لا تكون تلك الزيادة في الأفعال٣, أو مخالفته٤ للفعل ببنية٥ مخصوصة للاسم٦، أي: "لا تكون"٧ تلك البنية في الأفعال، نحو: مَفْعِل ويَفْعِل٨, وتِحْلِئ وتُرْتُب -بضم التاءين- فإن وزن مفعل وتفعل كوزن٩ الفعل باعتبار الحركات والسكنات، لا باعتبار الزنة المعهودة؛ لأن حركاتهما وسكناتهما كحركات يفعل ويفعل "وسكناتهما"١٠، لا باعتبار الزنة؛ لأن "مضرِبا" و"مقلَما" لا تكون على وزن تَفْعِل ويَفْعَل، بل على وزن مفعِل ومفعَل١١؛ لأن هذا الوزن بزيادة الميم مخصوص١٢ بالاسم.

стр. 808

وكذلك تِحْلِئ وتُرْتُب موافقان للفعل في الحركات والسكنات؛ لأنهما مثل: يفعِل ويفعَل في الحركات "المطلقة"١ والسكنات، إلا أن هذه الأبنية٢ وهي تِفْعِل وتُفْعُل مخصوصة بالاسم, ولأجل أن شرط الاسم غير الثلاثي٣ غير الجاري٤ على الفعل في الإعلال كونه موافقا للفعل. على الوجه المذكور أنك لو بنيت من باع يبيع -مِنَ الْبَيْعِ٥- مِثْلَ: مَضْرِب وتِحْلِئ, قُلْتَ: مَبْيِع وتِبْيِع بالإعلال، أي: بنقل كسرة٦ الياء إلى ما قبلها٧ لوجود شرط الإعلال, وهو عدم وجود بناء٨ مَفْعِل وتِفْعِل في الأفعال. والتحلئ: القشر الذي فيه الشعر فوق الجلد٩. ولو بنيت مثل: "تَضْرِب" من باع يبيع -من البيع- قلت: تَبْيِع بالتصحيح؛ لانتفاء شرط إعلاله لوجود هذه البنية في

стр. 809

الأفعال١ -وهي تضرب, فإن قيل: ينبغي٢ ألا يعل- يريد وأبان؛ لأنهما من الأعلام ولم يوجد فيهما شرط "١٤٤" الإعلال؛ لأنهما٣ على بنية توجد في الأفعال, وهي: يفعِل وأفعَل, أو يبيع وأباع. قلنا: إنما أعلّا حال كونهما فعلا، ثم نقلا إلى العلم، ولم يعلا بعد النقل إلى العلم. هذا في أبان إن قلنا: إنه أفعل. وأما إن قلنا: إنه فَعَال, فلا يتوجه الإيراد المذكور؛ لأنه٤ لم يوجد فَعَال في أبنية الأفعال. [فمن اعتقد أنه أفعل منع صرفه] ٥, ومن اعتقد أنه فَعَال صرفه؛ لعدم مقتضي منع صرفه. ولا يستدل على أنه ليس أفعل بأنه لو كان أفعل لما صرفه في قول الشاعر: "٣٢" درس المَنَا بمتالع٦ فأبانِ ... ..................٧

стр. 810

[إعلال اللام] : قوله: "اللاَّمُ تُقْلَبَانِ ألِفاً [إذَا تَحَرَّكَتَا وَانْفَتَحَ مَا قبلهما] ١ ... "٢. أي: و٣ تقلب الواو والياء ألفا إذا وقعتا لاما وتحركتا وانفتح ما قبلهما ولم يكن بعدهما٤ موجب لفتحهما، نحو: غزا، ورمى، ويقوَى، ويحيَى، وعصا٥، ورحى [فإن أصلها: غَزَيَ، ورَمَيَ، ويقوَيُ، ويحيَيُ، وعصَوَ، ورحَيَ] ٦، قلبت الواو والياء فيها ألفا لتحريكهما وانفتاح ما قبلهما مع عدم الموجب لفتحهما. وإنما قال: "إذا لم يكن بعدهما موجب لفتحهما"٧؛ لأنه٨ لو كان بعدهما موجب لفتحهما نحو غزوَا، ورميَا لم يقلبا ألفا؛ لأنهما لو قلبتا٩ ألفًا لحذف إحدى الألفين؛ لاجتماع الساكنين، فتصير١٠: غزا ورمى، فيحصل الالتباس بين المفرد والمثنى.
следующие страницы →