القاف وسكون الواو- واختُور, بضم التاء وقلب الياء واوا"١.
وتقول أيضا بالإشمام.
وجاز أيضا عند اتصال الضمير المرفوع البارز المتحرك ثلاث لغات, بخلاف ما إذا كان الماضي من باب الافتعال والاستفعال٢، نحو: أقيم واستقيم؛ لأن أصلهما: أُقْوِم، واستُقْوِم -بسكون القاف- فلا يبقى بعد الهمزة من أقوم، وبعد الهمزة والسين والتاء من استقوم مثل "قول"٣، فلم تجز فيه تلك اللغات؛ لأنه لا يقع قبل٤ الواو ضمة.
قوله: "وَشَرْطُ إعْلاَلِ الْعَيْنِ [فِي الاسْمِ غَيْرِ الثُّلاَثِيِّ٥....."٦ إلى آخره] ٧.
стр. 807
[أي: وَشَرْطُ إعْلاَلِ الْعَيْنِ] ١ فِي الاسْمِ غَيْرِ الثُّلاَثِيِّ٢، غير الجاري على الفعل مما لم يذكر أن يكون موافقا للفعل حركة وسكونا، مع مخالفته للفعل بزيادة مخصوصة بالاسم، أي: لا تكون تلك الزيادة في الأفعال٣, أو مخالفته٤ للفعل ببنية٥ مخصوصة للاسم٦، أي: "لا تكون"٧ تلك البنية في الأفعال، نحو: مَفْعِل ويَفْعِل٨, وتِحْلِئ وتُرْتُب -بضم التاءين- فإن وزن مفعل وتفعل كوزن٩ الفعل باعتبار الحركات والسكنات، لا باعتبار الزنة المعهودة؛ لأن حركاتهما وسكناتهما كحركات يفعل ويفعل "وسكناتهما"١٠، لا باعتبار الزنة؛ لأن "مضرِبا" و"مقلَما" لا تكون على وزن تَفْعِل ويَفْعَل، بل على وزن مفعِل ومفعَل١١؛ لأن هذا الوزن بزيادة الميم مخصوص١٢ بالاسم.
стр. 808
وكذلك تِحْلِئ وتُرْتُب موافقان للفعل في الحركات والسكنات؛ لأنهما مثل: يفعِل ويفعَل في الحركات "المطلقة"١ والسكنات، إلا أن هذه الأبنية٢ وهي تِفْعِل وتُفْعُل مخصوصة بالاسم, ولأجل أن شرط الاسم غير الثلاثي٣ غير الجاري٤ على الفعل في الإعلال كونه موافقا للفعل.
على الوجه المذكور أنك لو بنيت من باع يبيع -مِنَ الْبَيْعِ٥- مِثْلَ: مَضْرِب وتِحْلِئ, قُلْتَ: مَبْيِع وتِبْيِع بالإعلال، أي: بنقل كسرة٦ الياء إلى ما قبلها٧ لوجود شرط الإعلال, وهو عدم وجود بناء٨ مَفْعِل وتِفْعِل في الأفعال.
والتحلئ: القشر الذي فيه الشعر فوق الجلد٩.
ولو بنيت مثل: "تَضْرِب" من باع يبيع -من البيع- قلت: تَبْيِع بالتصحيح؛ لانتفاء شرط إعلاله لوجود هذه البنية في
стр. 809
الأفعال١ -وهي تضرب, فإن قيل: ينبغي٢ ألا يعل- يريد وأبان؛ لأنهما من الأعلام ولم يوجد فيهما شرط "١٤٤" الإعلال؛ لأنهما٣ على بنية توجد في الأفعال, وهي: يفعِل وأفعَل, أو يبيع وأباع.
قلنا: إنما أعلّا حال كونهما فعلا، ثم نقلا إلى العلم، ولم يعلا بعد النقل إلى العلم. هذا في أبان إن قلنا: إنه أفعل.
وأما إن قلنا: إنه فَعَال, فلا يتوجه الإيراد المذكور؛ لأنه٤ لم يوجد فَعَال في أبنية الأفعال.
[فمن اعتقد أنه أفعل منع صرفه] ٥, ومن اعتقد أنه فَعَال صرفه؛ لعدم مقتضي منع صرفه.
ولا يستدل على أنه ليس أفعل بأنه لو كان أفعل لما صرفه في قول الشاعر:
"٣٢"
درس المَنَا بمتالع٦ فأبانِ ... ..................٧
стр. 810
[إعلال اللام] :
قوله: "اللاَّمُ تُقْلَبَانِ ألِفاً [إذَا تَحَرَّكَتَا وَانْفَتَحَ مَا قبلهما] ١ ... "٢.
أي: و٣ تقلب الواو والياء ألفا إذا وقعتا لاما وتحركتا وانفتح ما قبلهما ولم يكن بعدهما٤ موجب لفتحهما، نحو: غزا، ورمى، ويقوَى، ويحيَى، وعصا٥، ورحى [فإن أصلها: غَزَيَ، ورَمَيَ، ويقوَيُ، ويحيَيُ، وعصَوَ، ورحَيَ] ٦، قلبت الواو والياء فيها ألفا لتحريكهما وانفتاح ما قبلهما مع عدم الموجب لفتحهما.
وإنما قال: "إذا لم يكن بعدهما موجب لفتحهما"٧؛ لأنه٨ لو كان بعدهما موجب لفتحهما نحو غزوَا، ورميَا لم يقلبا ألفا؛ لأنهما لو قلبتا٩ ألفًا لحذف إحدى الألفين؛ لاجتماع الساكنين، فتصير١٠: غزا ورمى، فيحصل الالتباس بين المفرد والمثنى.
стр. 811
لا يقال: لا يحصل الالتباس المذكور في نحو: عَصَوَانِ، ورَحَيَانِ, واخشَيَا، واخشَيَن؛ لأنهما لو قلبتا وحذفت الألف لالتقاء الساكنين, لبقي: عَصَان، ورَحَان، واخْشَى، واخْشَان.
ولم يحصل الالتباس؛ لأنا نقول: إنما لم تقلب ههنا -وإن لم يحصل الالتباس- حملًا لهما على نحو: غزوا ورميا؛ لموافقتهما له في وجوب١ الفتح لما٢ بعده.
قوله: "بخلاف: غَزَوْتُ...."٣ إلى آخره٤.
أي: بخلاف: غزوت، ورميت، وأغزيت، واستغزيت، وغزونا, ورمينا، ويخشيْنَ لجمع المؤنث، ويأبين، فإنه لا تقلب الواو والياء فيها ألفًا لعدم المقتضي "للقلب"٥ لسكون الواو والياء٦ فيها٧.
وبخلاف: غَزْو، ورَمْي؛ فإنه تقلب الواو والياء فيهما ألفا؛ لعدم المقتضي "للقلب"٨ لسكون ما قبل الواو والياء فيهما.
стр. 812
وبخلاف: غزوا، ورميا١، فإنه لا تقلب الواو والياء فيهما٢ دفعًا للالتباس, كما ذكرناه.
ولا "في"٣ عصوان، ورحيان؛ للحمل على: غزَوَا، ورمَيَا, لوجود موجب فتح الواو والياء "فيهما"٤ بعدهما.
وبخلاف: اخشيا، "ونحوه كاخشين"٥، فإنه لا تقلب الياء ألفا مع عدم الالتباس بقلب الياء ألفا؛ لحمله على غَزَوَا، لموافقته له في وجود موجب فتح الواو والياء بعدهما.
ولقائل أن يقول: إنه غير محتاج إليه؛ لأنه يعلم ذلك من قوله: "إن لم يكن بعدهما موجب للفتح".
قوله: "بخلاف٦: اخشَوْا، واخشَوُنَّ، واخشَيْ٧, واخشَينَّ" فإنه تقلب العين فيها ألفا؛ لأنه لم يكن بعدهما موجب للفتح، فإن أصل٨: اخشوا: اخشَيَوا؛ قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها, ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار: اخشَوْا، فلما اتصل به
стр. 813
نون التأكيد حُرِّكت الواو بالضم؛ لكونها واوا قبلها فتحة لقيت ساكنا نحو: اخشَوُا الْقوم.
وأصل: اخشَيْ١: اخشَيِي؛ قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح "١٤٥" ما قبلها، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين, فصار: اخشَي٢، فلما اتصل به نون التأكيد وجب تحريك الياء بالكسر؛ لكونها٣ ساكنة قبلها فتحة لقيت ساكنا بعدها، نحو: اخشَىِ الْقوم.
وإنما لم تقلب الواو في: اخشوُنَّ، والياء في: اخشيِنَّ؛ لكون حركة الواو والياء٤ عارضة كما في: اخشَوُا الله، واخشَيِ الله.
стр. 814
[قلب الواو ياء وهي لام] :
قوله: "وتقلب الواو ياء إذا وقعتْ...."١ إلى آخره.
هذا نوع آخر من الإعلال.
أي: وتقلب الواو ياء إذا كان ما قبلها مكسورا نحو: دُعِيَ، ورُضِيَ. أصلهما: دُعِوَ، ورُضِوَ, قلبت الواو ياء٢؛ لكونها متطرفة بعد الكسرة.
أو وقعت الواو فيه رابعة فصاعدا مطلقا؛ أي: سواء كان ما قبلها مكسورا، نحو: الغازِي، أو لم يكن نحو: أغزَيْتُ، و٣ تغزَّيْتُ واستغزَيْتُ، ويغزيان، ويرضيان، أصلها: أغزوتُ، و٤ تغزوتُ واستغزوتُ, ويغزُوَان، ويرضوَان.
وإنما قلبت الواو فيها ياء لوجهين:
أحدهما: أنه لما كثر وقوعها فيما يجب قلبها ياء في بعض متصرفاته، فإنه حمل على ذلك البعض غيره، نحو: يُغزِي، ويستغْزِي مضارعي: أغزيتُ واستغزيتُ. أصلهما: يُغزِوُ، ويستغزِوُ
стр. 815
قلبت الواو فيهما ياء لكسرة١ ما قبلها مع تطرفها، فوجب في: أغزوت، واستغزوت اطرادًا للباب؛ لكونها من باب واحد.
ونحو: غُزِيا، أصله: غُزِوا؛ قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها, فيجب قلبها ياء في: يُغزوان٢؛ اطرادًا للباب.
[ونحو: رَضِيَ، أصله: رَضِوَ؛ قلبت٣ الواو ياء لكسرة ما قبلها، فيجب في: يرضوان؛ اطرادًا للباب] ٤.
والثاني: أنه لما زاد على ثلاثة أحرف ثقل، والياء أخف من الواو وليس قبلها ضم يمنع من قلب الواو ياء, فقلبت ياء؛ طلبًا للتخفيف.
وإنما قال: "ولم ينضم ما قبلها"؛ لأنه لو كان قبلها ضم لمنع من قلب الواو ياء، نحو: يدعُو ويغزُو؛ فإن الواو فيهما رابعة لكن لما كانت قبل الواو ضمة لم تقلب ياء؛ للمنافاة بينهما.
قوله: "بخلاف يدعو ويغزو".
أي: لا تقلب الواو ههنا ياء، وإن وقعت رابعة؛ لوجود الضمة قبلها، وهو غير محتاج إليه؛ لأنه يعلم ذلك من قوله: "ولم ينضم ما قبلها".
قوله: "وقِنْيَة، وهو٥ ابن عمي دنيا، شاذ".
стр. 816
أي: وقلب الواو ياء في قنية, وهي الكسب، وفي دنيا، شاذ؛ لعدم موجب قلب الواو ياء لوقوع الواو ثالثة، مع عدم الكسر قبلها؛ لكون النون فاصلة بين الواو والكسرة.
وإنما قلنا: إنهما من الواو؛ لأن القنية من: قنوت الغنم وغيرها، إذا قنيتها لنفسك لا للتجارة١. والدنيا من: دنا يدنو. يقال: هو ابن عمي دِنْي ودِنْيا، أي: لَحًّا٢.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أن قنية شاذ؛ لأنه حكى ابن القطاع في كتاب "الأبنية"٣: قنوت الشيء وقنيته قُنْوة وقِنْوة، وقُنْيَته وقِنْيَته: أي: كسبته.
فالقُنْوة والقِِنْوة من قنوت، والقِنْية والقُنْية من قنيت٤.
قوله: "وطيئ تقلب الياء في باب رَضِي، ودُعِي، وبَقِي ألفا".
[أي: وطيئ] ٥ يقلبون الياء ألفا، والكسرة قبل الياء٦ فتحة فيما [كان في آخر الكلمة ياء] ٧ قبلها كسرة، نحو: رضي،
стр. 817
ودُعِيَ، وبَقِيَ، فيقولون: رضَى، ودعا، وبَقَى, وهو أصل مطرد عندهم١.
وتوجيهه: أنهم استثقلوا الكسرة قبل الياء فقلبوها فتحة، ثم انقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها٢.
قوله: "وتقلب الواو طَرَفًا بعد ضمة [في كل متمكن ياء] ٣"٤...... إلى آخره.
أي: إذا وقعت الواو طرفا في كل اسم متمكن، ووقعت قبل الواو ضمة، تقلب الواو ياء.
ويلزم منه انقلاب الضمة كسرة لأجل الياء "١٤٦" كالتغازي والتعزِّي, فإنهما تفاعل وتفعّل. أصلهما: التعازُو والتعزُّو, بضم الزاي فيهما؛ قلبت الواو ياء لوقوعها٥ طرفا قبلها ضمة، ثم انقلبت
стр. 818
الضمة كسرة [لأجل الياء المتطرفة كما تنقلب الضمة١ كسرة] ٢ في: الترامي والتجاري، فصارا: التعازي والتعزي، فيصير الاسم بعد قلب الواو ياء وانقلاب الضمة كسرة من باب قاضٍ، نحو: أدل، وقلنس قبلها، ثم انقلبت الضمة كسرة، فصار: "أَدْلِي" و"قَلَنْسِي" كقاضي٣, ثم استثقلت الضمة والكسرة على الياء فحذفتا، ثم حذفت٤ الياء لالتقاء الساكنين، فصارت: أدلٍ، وقَلَنْس كقاضٍ. وكذلك التعازي والتعزي.
ومنهم من يقول: قلبت الضمة كسرة ثم انقلبت الواو ياء، ثم أعل إعلال قاض.
اعلم أن كل واحد من القولين مستلزم للآخر، لكن الأول أشبه لأن جعل تغير الحركة تابعا لتغير الحرف أولى وأشبه من العكس.
وإنما قال: في متمكن؛ لأنه لو وقعت الواو طرفا قبلها ضمة في غير المتمكن لم٥ تقلب ياء، والضمة كسرة، نحو: هُو.
قوله: "بخلاف قلنسوة، وقَمَحْدُوة، وبخلاف المعتل العين كالقُوَباء والخُيَلاء".
стр. 819
أي: تقلب١ الواو في قَلَنْس، بخلاف: قلنسوة، وقمحدوة٢، فإنه لا تقلب الواو فيهما ياء والضمة كسرة٣ لعدم وقوع الواو فيهما طرفا, لاعتداد التأنيث.
وإنما تقلب الواو ياء والضمة كسرة في الطرف دون غيره؛ لأنه يستثقل في الطرف ما لا يستثقل في الوسط.
وبخلاف الواو الواقعة في العين مع وجود الضمة قبلها [نحو: القوباء، وبخلاف الياء الواقعة في العين مع وجود الضمة قبلها] ٤ كالخيلاء، فإنه لا تقلب الواو في الصورة الأولى ياء والضمة كسرة، [ولا الضمة في الصورة الثانية كسرة] ٥ لعدم وقوع الواو والياء فيهما طرفا.
القوباء: الريقة٦, ذكره في الصحاح٧.
стр. 820
وقيل: شبيهه ما يخرج من١ الفم غِبّ٢ الحُمَّى.
والخيلاء: التكبر، من: خال الرجل؛ إذا تكبّر٣.
قوله٤: ولا أثر للمَدَّة الفاصلة [في الجمع إلا في الإعراب] ٥.... إلى آخره] ٦، ٧.
أي: ولا أثر في الجمع للمدة الفاصلة بين الواو التي في الطرف وبين الضمة التي قبلها إلا في جريان الإعراب على الواو, وليس لها أثر في منع قلب الواو ياء والضمة كسرة؛ لاستثقال الجمع، نحو: عُتِيّ وجُثِيّ؛ فإنهما جمع: عاتٍ، وجاثٍ٨؛ من: عتا الملك يعتو إذا تجبر٩, ومن: جثا يجثو إذا جلس على ركبتيه١٠، ١١.
стр. 821
أصلهما: عُتُوّ، وجُثُوّ؛ قلبت الواو ياء١، والضمة التي قبل المدة كسرة لتطرفها ووقوع الضمة قبلها، وإن كانت المدة فاصلة لاستثقال الجمع، بخلاف المفرد نحو: عتا عتوا -أي٢: تجبر- وجثا جثوا، وحنا عليه يحنو٣ -أي: عطف- حنوا، وسلا سلوا, وبدا الشيء بدوا؛ فإنه لا تقلب الواو [المذكورة] ٤ في المفرد ياء والضمة كسرة لخفة المفرد.
وقد تكسر فاء الفعل في الجمع، فيقال في عُتِيّ وجُثِيّ: عِتِيّ، وجِثِيّ لإتباع كسرة الفاء كسرة العين.
وتصحيح الواو في الجمع شاذ، كنُحُوّ جمع٥: نَحْو، وفُتُوّ جمع: فتى، وأُبُوّ جمع: أب, والقياس: نحيّ، وفتيّ، وأبيّ٦.
وقد جاء في المفرد للإعلال [نحو: ضحا يضحُو] ٧ ضُحِيا٨ أي: برز للشمس٩، وعتا الملك يعتو عُتِيّا وعِتِيّا وعُتُوّا: تكبَّر١٠.
стр. 822
وعتا الشيخ يعتو عُتِيّا وعِتِيّا وعُتُوّا١، إذا كبر وولَّى٢, وعسا الشيخ يعسو عُسِيّا، إذا كبر وولى٣ مثل عتا٤, والقياس واو.
قوله: "وَقَدْ جَاءَ نَحْوُ: مَعْدِيّ، ومغزِيّ كَثِيراً, وَالْقِيَاسُ الواو".
اعلم أن اسم المفعول من: فعل -بفتح العين- مما لامه واو، فقياسه التصحيح نحو: رجوته٥، فهو مرجوّ, وعزوته، فهو معزو, وعدوت عليه، فهو معدوّ عليه. "١٤٧" لكنه جاء فيه الإعلال كثيرا، نحو: مغزي ومعدي٦ عليه.
وإنما ذكره ههنا؛ لأنه مناسب لما هو فيه؛ لأنه مما٧ في آخره واو قبلها٨ ضمة المدة فاصلة.
стр. 823
وإن١ كان فعل -بكسر العين- معتل اللام بالواو، فاسم المفعول منه بالإعلال نحو: ضَرِي٢ الكلب بالصيد، فهو مَضْرِيّ به, وغبي عن الأمر غباوة، فهو مَغْبِي عنه٣, وشهيت الشيء شهوة، فهو مشهي؛ أي: مشتهى، ورضيت الشيء, فهو مرضيّ.
وكقوله تعالى: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ ٤.
و٥ قال بعضهم: "مَرْضُوَّة"٦ وهو قليل.
стр. 824
[قلب الواو والياء همزة طرفا] :
قوله: "وتقلبان همزة إذا١ وقعتا طرفا ... " إلى آخره٢.
هذا باب آخر للإعلال مطرد, أي: وتقلب الواو والياء هَمْزَةً إذَا وَقَعَتَا طَرَفاً بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ، نحو: كساء، ورداء، أصلهما: كساوٌ وردايٌ، من: كسوت ورديت؛ قلبت الواو والياء همزة؛ لوقوعهما طرفا بعد ألف زائدة.
بخلاف: رَاي وثَاي, في جمع: راية وثاية؛ فإنه لا تقلب الياء فيهما همزة مع وقوعها طرفا بعد ألف؛ لأن الألف قبلها أصلية.
الثاية: حجارة يجعلها الراعي في مكان ليضع عندها متاعه؛ مخافة أن يضل٣.
قوله: "ويعتد بتاء التأنيث ... " إلى آخره٤, ٥.
أي: ويعتد بتاء التأنيث الواقعة بعد الواو والياء المذكورة، حتى لا يجعلا٦ كالمتطرفة لاعتدادهم بتاء التأنيث، نحو: شقاوة، وسقاية, فإنهما لم يقلبا همزة لعدم وقوعهما متطرفتين٧.
стр. 825
وأما "مجيء"١ نحو: صَلَاءة٢، وعَظَاءة٣، وعَبَاءة، بقلب الياء همزة مع وجود تاء التأنيث بعدها فشاذ، والقياس: صلاية، وعظاية، وعباية، كما جاءت على هذا القياس.
اعلم أن بعض الفضلاء قال: والصواب أن يقال: ويعتد بتاء التأنيث إذا كانت لازمة نحو: شقاوة وسقاية؛ لأنها إذا كانت عارضة لا يعتد بها؛ لأنها في قوة الانفصال، نحو: عدَّاءة، وبنَّاءة، وشوَّاءة٤ من: عدا يعدو، وبنى يبني، وشوى يشوي؛ فإنه يقال للمذكر: عدّاء، وشوّاء، وبنّاء٥.
وإذا كان كذلك فمن أعل صلاءة، وعناءة كانت التاء عنده عارضة؛ لأنه بنى الواحد على اسم الجنس وهو الصَّلَاء، والعَبَاء.
ومن صححها فقال: عباية وصلاية٦ كانت التاء عنده لازمة؛ لأنه [لم] ٧ يقصد بما هي فيه البناء على شيء؛ أي٨: لم يقصد بناء صلاية، وعباية على صلاء وعباء.
стр. 826
[قلب الياء واوا والواو ياء في الناقص] :
قوله: "وتقلب الياء واوا في فَعْلَى...."١.
هذا نوع آخر من الإعلال.
أي: وَتُقْلَبُ الْيَاءُ وَاواً فِي فَعْلَى، اسْماً كتَقْوَى٢، من: وقيت, وبقوى من بقي، كلاهما من الياء، فقلبوا ياءهما واوا٣ [بخلاف الصفة، فإن فعلى إذا كانت صفة لم تقلب ههنا ياؤهما واوا] ٤ نحو: صَدْيَا، ورَيَّا.
صديا: أنثى صديان، بمعنى: عطشان، من: صدي، إذا عطش٥.
وريا: ضد صديا، وهي أنثى ريان، من: روي، فهو ريان٦.
وريا٧: أيضا اسم للرائحة٨، ٩.
стр. 827
وإنما لم تقلب ياؤهما١ واوا٢؛ فرقا بين الاسم والصفة.
وإنما لم يفعل الأمر بالعكس؛ لأن الأسماء أخف من الصفات, ولهذا كانت الصفة أحد٣ الأسباب٤ المانعة من الصرف.
قوله٥: "وتقلب الواو ياء في فُعْلَى ... " إلى آخره٦.
هذا نوع آخر من الإعلال، وهو عكس ما قبله.
أي: وتقلب الواو ياء في فعلى إذا كانت اسما نحو: الدنيا، والعليا أصلهما: الدُّنْوَا، من: دنا٧ يدنو، والعلْوَى٨، من: علا يعلو, من العلو.
وشذ عدم قلب الواو ياء في نحو: القصوى، وحُزْوَى٩ اسم مكان١٠.
стр. 828
بخلاف الصفة، فإن فعلى إذا كانت صفة لم تقلب واوها ياء؛ فرقا١ بين "١٤٨" الأسماء والصفات، كالغُزْوَى٢, مؤنث الأغْزَى أفعل التفضيل من: غزا يغزو.
وقال بعض الفضلاء: هذا تمثيل من عنده وليس معه فيه نقل، والقياس: الغُزْيَا، كما يقال: العُلْيَا والدُّنْيَا.
قال ابن مالك: "زعم٣ أكثر النحويين أن [الياء] ٤ تبدل من الواو لاما لفعلى٥، اسما، إلا فيما شذ، ثم لا يميلون إلا بصفة محضة، كالعليا، [أو جارية مجرى الأسماء"٦.
وقال أبو علي الفارسي، وسائر أئمة اللغة٧: الياء تبدل من الواو لاما لفعلى -صفة محضة- كالعليا] ٨، والقصيا، والدنيا -أنثى الأدنى- أو جارية مجرى الأسماء٩، كالدنيا -لهذه الدار-
стр. 829
إلا فيما شذ كالحلوى -للحلو١- بالإجماع، والقصوى- للبعيد٢- عند غير تميم.
فإن كان فعلى اسما فلا إبدال، كـ "حُزْوَى"٣، اسم مكان؛ لأن الاسم أخف فكان أحمل للثقل، بخلاف الصفة.
قوله٤: "ولم يفرق في [فَعْلَى من الواو ... "٥ إلى آخره] ٦، ٧.
أي: ولم يفرقوا في فَعْلى من الواو بين الأسماء والصفات في قلب الواو ياء٨ في إحداهما دون الأخرى، كدعوى٩ في الأسماء, وشهوى في الصفات.
стр. 830
وشهوى: أنثى؛ رجل شهوان للشيء؛ أي: مُشْتَهٍ١، ٢.
ولم يفرقوا أيضا في فُعْلَى من الياء بين الأسماء والصفات في قلب الواو ياء٣ في الأسماء، وعدم قلبها في الصفات كالفتيا في الأسماء, والقصيا [تأنيث الأقصى من قصيت] ٤, [في الصفات؛ لأنهم لو فعلوا ذلك في الواوات والياءات اختلط البابان، فخصوا] ٥ فَعْلَى بتغيير الياء، وفُعْلَى بتغيير الواو في أحد٦ البابين؛ للفرق بين الأسماء والصفات.
стр. 831
[قلب الياء ألفا والهمزة ياء في مفاعل وشبهه] :
قوله: "وتقلب الياء إذا وقعت بعد همزة واقعة بعد ألف ... "١ إلى آخره٢.
هذا نوع آخر من الإعلال.
إذا وقعت الياء بعد همزة واقعة بعد ألف باب مساجد، وليس مفردها كذلك قلبت تلك الياء ألفا وتلك الهمزة ياء، نحو: مطايا وركايا؛ فإن أصلهما٣: مطايي، وركايي؛ لأنهما جمع: مَطِيّة، ورَكِيّة٤، فقلبت الياء الأولى فيهما همزة، كما قلبت همزة في صحائف، فصارا: مطائي٥ وركائي، ثم وقعت الياء الأخيرة بعد همزة واقعة بعد ألف في باب مساجد، فقلبت الياء ألفا والهمزة ياء لكراهتهم وقوع الهمزة بين حرفي العلة [في الجمع المستثقل، مع عدم وقوع الهمزة بين حرفي العلة] ٦ في مفرده الذي هو أخف من الجمع، فصار: مطايا وركايا.
стр. 832
وإنما قال: "وليس مفردها كذلك" احترازًا١ من أن تكون الهمزة واقعة بعد ألف في مفرده؛ فإنه٢ لا تنقلب٣ فيه الياء ألفا والهمزة ياء٤؛ لتحقق٥ المشاكلة بين المفرد٦ والجمع، ومثاله: يجيء.
قوله: "وخطايا على القولين".
أي: وكخطايا في جمع خطية، على قول سيبويه، وقول الخليل؛ لأنها تصير٧: خطاءَي٨ على القولين بعد الإعلال كمطاءَي, ثم تقلب٩ الياء ألفا والهمزة ياء، فصار: خطايا، كمطايا١٠.
стр. 833
وإنما قلبت الهمزة ياء في الجمع؛ لأنها ليست بعد الألف في المفرد١.
وكصلايا في جمع المهموز، وهو٢ صَلِيئة كخَطِيئة، فإن جمعها٣ صلايا، على القولين.
وفي جمع غير المهموز، وهو صليّة كمطية وركية، وجمعها أيضا: صلايا كمطايا وركايا.
وكشَوَايا في جمع شَاوِيَة وشَوِية، كبقية٤ قوم هلكوا٥؛ لأن أصل شوايا شواءي٦؛ قلبت الياء٧ ألفا والهمزة ياء؛ لأنه "١٤٩" ليست الهمزة بعد الألف٨ في مفرده٩، فصار شوايا.
بخلاف: شَوَاء، في جمع شائية، من شأوت، إذا سبقت١٠، من الشَّأْو١١؛ فإنه لا يقال [في جمعها: شوايا١٢ -بقلب الياء ألفا والهمزة ياء- لوجود الهمزة بعد الألف في المفرد, وهو شائية بل
стр. 834
يقال١] في جمعها: شواء؛ لأن أصله: شواءيٌ؛ استثقلت الضمة على الياء فحذفت الضمة، ثم أعل إعلال قاضٍ, رفعا وجرا.
وبخلاف: شَوَاء وجَوَاء، في جمع: شائية وجائية، من: جاء يجيء وشاء يشاء على قول سيبويه والخليل؛ لأن أصل جمعها: شوائي وجوائي٢.
أما عند سيبويه فلقلب الهمزة الثانية ياء، وأما عند الخليل فلنقل٣ الياء إلى موضع اللام.
وعلى التقديرين لا تقلب الياء ألفا والهمزة ياء؛ لأن الهمزة واقعة بعد الألف في المفرد.
فعلى الوجهين٤ يعل إعلال قاضٍ٥، فتصير: [جواءٍ، وشواءٍ] ٦ في الرفع والجر, [وجوائي، وشوائي] ٧ في النصب.
قوله: "وَقَدْ جَاءَ: أَدَاوَى وعَلَاوَى وهَرَاوَى، مُرَاعَاةً لِلْمُفْرَدِ".
стр. 835
اعلم أن مقتضى الأصل المذكور أن يقال: أَدَايَا، وعَلَايَا، وهَرَايَا؛ لأن أصلها: أَدَايِوُ، [وعَلَايِوُ، وهَرَايِوُ] ، فقلبت [الواو ياء فيها١] لكونها متطرفة وانكسار ما قبلها، فصار: أدايي وعلايي وهرايي، ثم قلبت الياء الأولى همزة كما قلبت في صحائف ونحوها٢، فصار: أدائي، وعلائي، وهرائي٣. وكان٤ ينبغي أن تقلب الياء ألفا والهمزة ياء؛ لأن الهمزة غير واقعة بعد الألف في المفرد، فيقال: أدايا، وعلايا، وهرايا.
وإنما قلبوا الهمزة واوا ليشاكل الجمعُ الواحدَ في وجود الواو فيهما؛ لأن مفردها: إداوة وعلاوة وهراوة.
والإِدَاوة: المِطْهَرَة٥.
والعِلَاوة: ما يُعَلَّق على البعير بعد حمله٦.
والهِرَاوة: العصا الضخمة٧.
стр. 836
[إسكان الواو والياء] :
قوله: "وتُسَكَّنان في باب يغزو ويرمي ... "١ إلى آخره٢.
هذا نوع آخر من الإعلال.
أي: وتسكن الواو إذا وقعت طرفا مضموما ما قبلها. وتسكن٣ الياء إذا وقعت طرفا مكسورا ما قبلها، نحو: يغزُو٤، ويرمِي، في٥ حالة الرفع؛ لاستثقال الضمة على الواو بعد الضمة٦, واستثقال الضمة على الياء بعد الكسرة، لا٧ في حالة النصب لخفة الفتحة عليهما.
ونحو: الغازِي والرامِي، رفعا وجرا، تقول: جاءني الغازي والرامي، ومررت بالغازي والرامي، أصلها: جاءني الغازِيُ والرامِيُ بضم الياء، ومررت بالغازِيِ والرامِيِ بكسر الياء فيهما٨، استثقلت الضمة والكسرة على الياء فحذفتا.
стр. 837
وتقول: رأيت الغازِيَ -بالنصب لفظًا- لخفة الفتحة على الياء.
وتحريك الياء والواو في حالي الرفع والجر شاذّ، كقوله:
"٣٤"
.............................. ... كجوارِيٍ يلعبن بالصحراء١
كما أن سكونهما في حال٢ النصب شاذ، كقوله:
"٣٥"
..................................... ... أبى الله أنْ أسمُوْ بِأمّ وَلاَ أب٣
وكقوله:
"٣٦"
يا دار هند عفت إلا أثافيها ... ......................٤
стр. 838
[حذف الواو والياء لامين] :
قوله: "وتحذفان في مثل: يغزُون ويرمُون١...."٢.
هذا نوع آخر من [الإعلال] ٣ راجع إلى الحذف لالتقاء الساكنين.
أي: وتحذف الواو والياء٤ لالتقاء الساكنين في٥ نحو: يغزُون ويرمُون؛ لأن أصل يغزُون "يغزُوون" [استثقلت الضمة على الواو فحذفت الضمة، ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين] ٦.
وأصل يرمون: يرمِيُون؛ استثقلت الضمة على الياء فحذفت الضمة، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين؛ ثم ضُمت الميم لأجل الواو التي بعدها.
стр. 839
فحذفت اللام في الأولين، فصارا: يَدٌ ودَمٌ، وحذفت اللام في سمو وبنو، وأسكن فاؤهما وأُتي١ بهمزة الوصل، فصارا: "ابن" و"اسم".
وحذف٢ اللام في أَخَو, ولم يعوض عنه للمذكر وعوض عنه التاء للمؤنث، فصار: "أخ" و"أخت".
فقال٣ المصنف: "حذف اللام في هذه الأسماء شاذ، ليس بقياس" فلا يقاس عليها٤.
وإنما حذفت ههنا على خلاف القياس؛ لكثرة استعمالها٥ في كلامهم.
стр. 840
إسكان الواو والياء
وكقولهم١ في المثل٢: "أعط٣ القوس بارِيْها [وأنزل] ٤ الدار بانِيْها"٥.
وكما أن إثبات الياء والواو والألف في الجزم شاذ، كقوله تعالى في بعض القراءات: "إنه من يتقي ويصبر"٦، بإثبات الياء في٧ "يتقي" "١٥٠" مع كونه مجزومًا بـ "مَنْ".
اعلم أن أبا علي أجاز أن تكون من موصولة، ويتقي صلته٨ وجعل جزم "ويصير" عطفا على محل "يتقي"؛ لأن الموصول ههنا يتضمن معنى الشرط بدليل دخول الفاء في خبره، وهو: ﴿فَإِنَّ
стр. 841
اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ١، ٢.
وعلى تقدير أن تكون "من" شرطية, احتمل أن يكون ثبوت الياء لإشباع الكسرة، وكقوله:
"٣٧"
ما أنس لا أنساه آخر عيشتي٣ ... .........................٤
بإثبات الألف في "لا أنساه"٥ مع أنه جواب الشرط وهو ما. وكقوله:
"٣٨"
إذا العجوز غضبت٦ فطلق ... ولا تَرَضَّاها ولا تملق٧
стр. 842
حذف الواو والياء لامين
ومثل: اغزُنَّ، واغزِنّ، وارمُنّ، وارمِنّ.
أصل: اغزُنّ, بضم الزاي: اغزُوُو١؛ فحذفت الضمة من الواو لاستثقال الضمة عليها، فحذفت٢ الواو لالتقاء الساكنين، ثم اتصلت به نون التأكيد، فحذفت الواو الثانية لالتقاء الساكنين.
ولم تحرك٣ الواو مع النون، كما حركت في اخشَوُنّ؛ لوقوع الضمة قبل الواو في: اغزُنّ، بخلاف: اخشَوُنّ.
وأصل اغزِنّ, بكسر الزاي: اغزُوِي؛ استثقلت الكسرة على الواو فحذفت الكسرة، ثم حذفت الواو٤ أيضا لالتقاء الساكنين، [ثم كسرت الزاي لوقوع الياء بعدها، ثم اتصل به نون التوكيد٥، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين] ٦، ولم تحرك الياء كما حركت في: اخشَيِنّ؛ لوقوع الكسرة قبلها، بخلاف اخشَيِنّ.
وأصل ارمُنَّ٧, بضم الميم: ارمِيُوا, وأصل ارمِنّ, بكسر الميم: ارمِيِي؛ فأعلا كما ذكرناه في: اغزُنّ، واغزِنّ.
стр. 843
[حذف اللام سماعا] :
قوله: "ونحو: يد ودم ... "١ إلى آخره٢.
اعلم أن أصل يد: يَدْيٌ٣، وأصل دم: دَمَيٌ٤، وأصل اسم: سُِمْوٌ٥، وأصل ابن: بَنَوٌ٦، وأصل [أخ و] ٧ أخت: أَخَوٌ٨.
стр. 844
[الإبدال] ١:
قوله: "الإبدال٢.... يُعَرَّف بأمثلة اشتقاقه ... "٣ إلى آخره٤.
الإبدال يقع في الأنواع الثلاثة، نحو: أُجُوه، وهَرَاقَ، وأَلَّا فَعَلْتَ٥.
أي: يعرف الإبدال٦ بأمثلة اشتقت مما اشتق منه الكلمة التي فيها الحرف المبدل، كتُراث -للمال الموروث- فإن أمثلة اشتقاقه: وَرِث، ويَرِث، ووارث, ووارثة "١٥١", وموروث.
стр. 845
فبهذه١ الأمثلة يعرف أن التاء في "تراث" مبدلة عن الواو٢؛ لأنه فرع على ما اشتق منه، والفرع لا بد من أن يوجد فيه حروف الأصل٣.
وكأُجُوه؛ فإنه جمع وجه وتصرفات الوجه بالواو, نحو: وُجّه، وتَوَجّه، ووجاهة، ووجوه، والتوجيه، والتوجّه؛ فعلم منها أن الهمزة في أجوه بدل من٤ الواو.
ويعرف الإبدال بقلة استعمال ما ذلك الحرف فيه، بخلاف ما فيه الحرف الآخر، كالثَّعَالي والأَرَاني، فإنهما أقل استعمالا من الثعالب والأرانب.
ويعرف الإبدال في الثعالي بأمثلة اشتقاقه "أيضا"٥؛ لأنه جمع ثعلب. ويقال٦: ثعلبة للأنثى, وثُعْلُبَان للذكر٧.
ويعرف الإبدال أيضا بكون الكلمة فرعا لكلمة أخرى والحرف زائد في الأصل؛ فالحرف الذي بإزاء الزائد في الفرع بدل عن الزائد كضُوَيْرِب في تصغير ضارب، [فإنه فرع ضارب] ٨. والألف زائدة في الأصل؛ فالواو التي هي بإزاء الألف بدل من٩ الألف التي في ضارب.