اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ١، ٢.
وعلى تقدير أن تكون "من" شرطية, احتمل أن يكون ثبوت الياء لإشباع الكسرة، وكقوله:
"٣٧"
ما أنس لا أنساه آخر عيشتي٣ ... .........................٤
بإثبات الألف في "لا أنساه"٥ مع أنه جواب الشرط وهو ما. وكقوله:
"٣٨"
إذا العجوز غضبت٦ فطلق ... ولا تَرَضَّاها ولا تملق٧
стр. 842
حذف الواو والياء لامين
ومثل: اغزُنَّ، واغزِنّ، وارمُنّ، وارمِنّ.
أصل: اغزُنّ, بضم الزاي: اغزُوُو١؛ فحذفت الضمة من الواو لاستثقال الضمة عليها، فحذفت٢ الواو لالتقاء الساكنين، ثم اتصلت به نون التأكيد، فحذفت الواو الثانية لالتقاء الساكنين.
ولم تحرك٣ الواو مع النون، كما حركت في اخشَوُنّ؛ لوقوع الضمة قبل الواو في: اغزُنّ، بخلاف: اخشَوُنّ.
وأصل اغزِنّ, بكسر الزاي: اغزُوِي؛ استثقلت الكسرة على الواو فحذفت الكسرة، ثم حذفت الواو٤ أيضا لالتقاء الساكنين، [ثم كسرت الزاي لوقوع الياء بعدها، ثم اتصل به نون التوكيد٥، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين] ٦، ولم تحرك الياء كما حركت في: اخشَيِنّ؛ لوقوع الكسرة قبلها، بخلاف اخشَيِنّ.
وأصل ارمُنَّ٧, بضم الميم: ارمِيُوا, وأصل ارمِنّ, بكسر الميم: ارمِيِي؛ فأعلا كما ذكرناه في: اغزُنّ، واغزِنّ.
стр. 843
[حذف اللام سماعا] :
قوله: "ونحو: يد ودم ... "١ إلى آخره٢.
اعلم أن أصل يد: يَدْيٌ٣، وأصل دم: دَمَيٌ٤، وأصل اسم: سُِمْوٌ٥، وأصل ابن: بَنَوٌ٦، وأصل [أخ و] ٧ أخت: أَخَوٌ٨.
стр. 844
[الإبدال] ١:
قوله: "الإبدال٢.... يُعَرَّف بأمثلة اشتقاقه ... "٣ إلى آخره٤.
الإبدال يقع في الأنواع الثلاثة، نحو: أُجُوه، وهَرَاقَ، وأَلَّا فَعَلْتَ٥.
أي: يعرف الإبدال٦ بأمثلة اشتقت مما اشتق منه الكلمة التي فيها الحرف المبدل، كتُراث -للمال الموروث- فإن أمثلة اشتقاقه: وَرِث، ويَرِث، ووارث, ووارثة "١٥١", وموروث.
стр. 845
فبهذه١ الأمثلة يعرف أن التاء في "تراث" مبدلة عن الواو٢؛ لأنه فرع على ما اشتق منه، والفرع لا بد من أن يوجد فيه حروف الأصل٣.
وكأُجُوه؛ فإنه جمع وجه وتصرفات الوجه بالواو, نحو: وُجّه، وتَوَجّه، ووجاهة، ووجوه، والتوجيه، والتوجّه؛ فعلم منها أن الهمزة في أجوه بدل من٤ الواو.
ويعرف الإبدال بقلة استعمال ما ذلك الحرف فيه، بخلاف ما فيه الحرف الآخر، كالثَّعَالي والأَرَاني، فإنهما أقل استعمالا من الثعالب والأرانب.
ويعرف الإبدال في الثعالي بأمثلة اشتقاقه "أيضا"٥؛ لأنه جمع ثعلب. ويقال٦: ثعلبة للأنثى, وثُعْلُبَان للذكر٧.
ويعرف الإبدال أيضا بكون الكلمة فرعا لكلمة أخرى والحرف زائد في الأصل؛ فالحرف الذي بإزاء الزائد في الفرع بدل عن الزائد كضُوَيْرِب في تصغير ضارب، [فإنه فرع ضارب] ٨. والألف زائدة في الأصل؛ فالواو التي هي بإزاء الألف بدل من٩ الألف التي في ضارب.
стр. 846
وهو منقوض بعَلْقَيَان؛ لأن علقيان فرع على الواحد الذي عَلْقَى، و١ ياؤه زائدة، وليست بدلا عن الألف في عَلْقَى٢، بل الألف بدل عن الياء.
وفيه نظر [لأنا لا نسلم أن الياء في علقيان هي الياء التي أبدل ألف علقى عنها, بدليل حُبْلَيان في حُبْلَى] ٣.
ويعرف الإبدال أيضا بكون ما فيه الحرف فرعا لكلمة أخرى، والحرف أصل في الفرع، فالحرف الذي في الأصل بإزاء ذلك الحرف بدل عن ذلك الحرف، كمُوَيه، فإنه فرع ماء؛ لأنه تصغيره, فلما كان مُوَيْه تصغير ماء، والهاء أصل في مويه، والهمزة في ماء بإزاء هاء في مويه، اعلم أن الهمزة في ماء بدل من الهاء, وأن٤ أصله: مَوَه؛ لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، فقلبت الواو ألفا والهاء همزة.
فإن قيل: هذا منقوض [بأوائل] ٥؛ لأن٦ نحو "أوائل" فرع "الأول"، والهمزة في أوائل غير زائدة، مع أنه ليس ما في الواحد بدلا منها، بل هي بدل مما في الواحد.
стр. 847
قلنا: لا يتوجه هذا النقض؛ لأنه لا يلزم من كون الهمزة غير زائدة١ في الفرع أن تكون أصلية؛ [لجواز أن تكون بدلا] ٢ في الفرع.
ويعرف [الإبدال أيضا] ٣ بلزوم بناء مجهول في كلامهم٤ إن لم يحكم بالإبدال، نحو: هراق, فإن لم يكن الهاء٥ في٦ هراق بدلا من٧ الهمزة في أراق لكان هراق على وزن هَفْعَل، فإن الراء والقاف حروف أصلية، والألف بدلا من٨ العين، وحينئذ لو لم تكن الهاء٩ بدلا من١٠ الهمزة لوجب الإتيان بالهاء في وزن هراق، فوزنه حينئذ هَفْعَل، وهو بناء مجهول في كلامهم.
ونحو "اصطبر" فإن لم نحكم بأن الطاء بدل من التاء لكان وزنه "افطعل" وهو بناء مجهول في كلامهم١١. فلهذا حكمنا بأن الطاء
стр. 848
بدل من التاء حتى يكون وزنه افتعل، وهو موجود في كلامهم.
ونحو "ادّارك"، فإنا لو لم١ نحكم بأن الدال الأولى بدل من٢ التاء لكان وزنه افْدَاعَل، وهو بناء مجهول في كلامهم؛ فلهذا قلنا: الدال الأولى بدل من التاء، حتى يكون وزنه: تفاعل٣، فأبدلت التاء دالا وأسكنت الدال الأولى وأدغمت٤ "١٢٥" في الدال الثانية, ثم أُتي بهمزة الوصل لئلا يلزم الابتداء بالساكن.
стр. 849
[حروف الإبدال] :
وحروف الإبدال عنده هي١ الهمزة، والنون, والصاد، والتاء, والياء، والواو، والميم، والجيم، والدال، والطاء، والألف، والهاء، والزاي، واللام, ويجمعها: "أنصت يوم جد طاه زل".
وقال بعضهم, منهم صاحب المفصل: يجمع حروف الإبدال قولهم: "استنجده٢ يوم طال" ولم يذكر الصاد والزاي, [وزاد السين] ٣. وهذا وهم منه٤ في نقصان الصاد والزاي٥؛ لأن كل
стр. 850
واحد١ منهما يبدل٢ من السين في سراط٣ وسقر؛ لثبوت صراط٤ وزقر٥. وكذلك في زيادة السين، فإنه ليس من حروف الإبدال.
стр. 851
فإذا ورد إبدال١ السين من التاء في "اسَّمع"؛ لأن أصله: استمع، فأبدلت السين عن٢ التاء وأدغمت السين في السين، فصار "اسّمع"، ورد حينئذ أن تكون الذال والظاء من حروف الإبدال، لمجيء: اذّكر واظّلم؛ أصلهما: اذْتَكَر واظْتَلَم؛ فأبدلت الذال من التاء٣، والظاء٤ من التاء، وأدغمت الذال في الذال، والظاء في الظاء, فصارا: اذّكر، واظّلم.
لكن الذال والظاء ليستا٥ من حروف الإبدال، فلم تكن السين أيضا من حروف الإبدال.
ويعلم مما ذكرناه أن المراد بحروف الإبدال حروف تبدل لا للإدغام؛ لأنه لو لم يكن المراد ذلك لكان جميع الحروف غير الصاد والشين والفاء والزاي حروف الإبدال؛ لأن غيرها تبدل للإدغام، لكن لا يسمى جميع الحروف التي هي غيرها حروف الإبدال٦.
стр. 852
[مواطن إبدال الهمزة] :
قوله: "فالهمزة [تُبدل١ من حروف اللين والعين والهاء ... "٢.
اعلم أن أحد حروف الإبدال الهمزة] ٣، وهي تبدل من حروف اللين ومن العين ومن الهاء.
стр. 853
[إبدال الهمزة من حروف اللين] :
أما إبدالها من حروف اللين فواجب١، نحو٢: كساء ورداء وقائل وبائع وأواصل. أصلها: كساوٌ، ورداي، وقاول، وبايع، ووَوَاصل، أبدلت الهمزة عنها وجوبا٣، لما مر، وجائز٤ في نحو: أجوه وأوري. أصلهما: وجوه ووري؛ أبدلت الهمزة من الواو جوازا، لما مر.
وأما إبدال الهمزة من الألف في "دأبّة" و"شأبّة"٥ و"العألم"٦
стр. 854
وبأز١، وعن الياء في "شئمة"٢, وعن الواو في "مؤقد" فشاذ ضعيف؛ لأنه يزيد ثقلا٣.
стр. 855
[إبدال الهمزة عن العين] :
وأما إبدال الهمزة عن العين فهو أشذ، نحو: أُباب البحر١، أي: عُباب البحر، وهو معظم الماء؛ لكون هذا الإبدال في غاية القلة٢.
стр. 856
[إبدال الهمزة عن الهاء] :
وأما إبدال الهمزة عن الهاء فشاذ؛ لقلة هذا الإبدال، لكنه لازم في ماء. أصله: ماه، بدليل التصغير على مويه، وعدم استعمال ماه.
стр. 857
[مواطن إبدال الألف] :
والألف تبدل عن١ أختيها، أي: من الواو والياء والهمزة والهاء.
أما إبدال الألف عن أختيها فلازم في٢ نحو: قال وباع، ونحو: آل على رأي، فإن أصله عند الكسائي أول؛ لأن تصغيره عند بعضهم "أويل"٣، قلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: آل.
[وإنما قال: "على رأي"؛ لأن الألف فيه مبدلة عن الهاء عند البصريين] ٤.
وآل الرجل: أهله وعياله٥.
وضعيف في ياجل٦، من يَيْجَل٧؛ لعدم موجب القلب.
وشاذ مع لزومه في نحو: طائي، لما مر.
стр. 858
"وأما"١ إبدال الألف من٢ الهمزة ففي "راس" كما تقدم في تخفيف الهمزة.
وأما إبدال الألف من٣ الهاء ففي "آل" على رأي، وهو رأي البصريين؛ فإن أصله عندهم "أهل", فأبدلت الألف٤ من الهاء٥.
стр. 859
[مواطن إبدال الياء] :
قوله١: "والياء من أختيها....٢ إلى آخره"٣.
أي: وتبدل الياء من أختيها -أعني: الواو والألف-٤ ومن الهمزة، ومن أحد حرفي٥ المضاعف، ومن النون والعين "١٥٣" والباء والسين والتاء.
أما إبدالها من أختيها فيكون٦ لازما في نحو: مِيقات، وغازٍ، وقِيام, وحِياض. أصلها: مِوْقات، وغازِو، وقِوَام، وحِوَاض، فأبدلت الياء من الواو لانكسار ما قبلها إبدالا لازما، وقد مر ذلك.
ويكون شاذا في: حبلى، وصُيَّم, وصِبْيَة، ويَيْجَل؛ فإن إبدال الياء عن ألف حبلى شاذ ضعيف.
وكذلك إبدال الياء عن الواو في صيم، جمع صائم، من: صام يصوم، وفي ييجل، أصله: يَوْجَل,
стр. 860
وفي صبية، جمع صَبِيّ، من: صبا يصبو, شاذ١؛ لعدم موجب الإبدال، لكنه لازم٢.
وأما إبدال الياء من٣ الهمزة ففي٤ نحو: ذيب؛ لكونها ساكنة بعد كسرة, وقد مر في تخفيف الهمزة.
وأما إبدال الياء عن الإدغام, فمسموع كثير في نحو: أمليت، وقصيت, أصلهما: أمللت٥، وقصصت.
وأما [إبدال الياء] ٦ من النون ففي نحو: أناسيّ، أصله: أناسين؛ لأنه جمع إنسان، فأبدلت من النون وأدغمت الياء في الياء.
وأما إبدال الياء من العين ففي نحو: الضفادي، في: الضفادع, ومن الباء، في نحو٧: الثعالي في الثعالب٨, ومن السين، في نحو: السادي في: السادس، ومن الثاء في٩ نحو: الثالي في: الثالث, فشاذ ضعيف.
стр. 861
[مواطن إبدال الواو] :
قوله١: "والواو من أختيها....٢ إلى آخره"٣.
أي: وتبدل الواو من أختيها، أعني٤: الياء والألف، ومن الهمزة.
أما إبدال الواو من أختيها فلازم وشاذ ضعيف.
أما اللازم، ففي٥: ضوارب، وضويرب؛ لأن ضوارب جمع ضاربة، وضويرب تصغير ضارب، فالواو فيهما بدل من٦ ألف ضارب، لازم.
وفي نحو: رحوي وعصوي٧, فإنه أبدلت الواو فيهما من ألف رحى وعصا إبدالا لازما لوجوب الإبدال في النسبة؛ لوجوب كسر ما قبل ياء النسبة, وكان إبدال الواو منهما أولى لئلا يجتمع ثلاث ياءات.
وفي نحو: موقن، وطُوبى، وبوطر، وبَقْوَى؛ فإنه أبدلت الواو فيها من الياء إبدالا واجبا.
стр. 862
أما إبدالها من١ الياء فلأن الموقن من اليقين، وطوبى من الطيب، وبوطر من البَيْطَرة، وبَقْوَى من بقي.
وأما إبدالها [منها] ٢ بالوجوب، فلِمَا مر.
وأما الشاذ الضعيف ففي قولهم: هذا أمر مَمْضُوّ عليه، وهذا أمر نهوّ عن المنكر؛ وفي جباوة؛ لأن الممضو عليه من: مضيت عليه؛ فأصله: مَمْضِيّ عليه، وأن نهوًّا عن المنكر من نهى ينهى، على وزن: فعول, وأصله٣: نهيٌّ، وأن٤ جباوة أصلها٥: جباية، من: جبا يجبي؛ أبدلت الواو من الياء في هذه الصورة إبدالا٦ شاذا ضعيفا.
اعلم أن في كون واو٧ الممضو بدلا من الياء نظرا؛ لأنه يقال: مضيت على الأمر مُضِيًّا, ومضوت على الأمر مَضُوًّا ومُضُوًّا٨.
وكذا في كون الواو بدلا في جباوة من الياء في جباية نظر٩؛ لأن جباوة وجباية لغتان؛ يقال: جبا الماء في الأرض جبوا وجبيا،
стр. 863
وجبا الخراج جباوة وجباية١. وكما أن الواو في: جبوا ليس بدلا من الياء في: جبيا, كذلك الواو في جباوة ليست بدلا من الياء في جباية.
وأما إبدال الواو من الهمزة ففي نحو٢: جونة وجون؛ أصلهما٣: جؤنة [وجؤن] ٤ بالهمزة، فأبدلت الواو منها٥ "١٥٤".
وقيل: المثال غلط؛ لأن تركيب جأن مهمل في الكلام, وحينئذ لا يعلم أن أصل عين٦ جونة الهمزة. ولا دليل على جواز همز٧ عينها سوى قول صاحب الصحاح: [والجونة -بالضم- مصدر الجَوْن من الخيل٨. ثم قال] ٩: والجونة أيضا جونة العطار، وربما همز١٠، ١١.
стр. 864
وقول صاحب الصحاح: "وربما همز"١ ظاهر في إرادة عكس ما ذكر٢ المصنف؛ لأنه جعله معتلا في الأصل والهمزة فيه بدلا٣ من٤ الواو.
والمثال٥ المطابق: جُؤْوَة وجُؤًى، من جَئِيَ الفرس جُؤْوَة، وهي حُمرة في سواد٦.
وتجمع الجؤوة على جؤى، على حد: غُرْفَة وغُرَف. وإذا٧ خفف همزته٨ قيل٩: جُوَّة، وجُوًى.
стр. 865
[مواطن إبدال الميم] :
قوله: "والميم من الواو [واللام] ١ ... "٢ إلى آخره٣.
أي: وتبدل الميم من الواو واللام والنون والباء.
أما إبدالها من الواو فلازم في "فم" وحده [إذا لم يضف] ٤ لئلا يلزم اسم معرب على حرف واحد، على ما مر في النحو.
وإبدالها من لام التعريف ضعيف٥، وهي لغة طائية، كقوله٦ ﵊-٧: "ليس من امبر امصيام في امسفر"٨.
стр. 866
ولقائل أن يمنع كونها بدلا من اللام؛ لجواز أن تكون مرادفة لها, فيكون التعريف بالاستقلال١، لا لكونها بدلا من اللام.
وأما إبدالها من النون فلازم في: عَمْبَر وشَمْبَاء -من الشنب- يقال: شَنِبَ٢ الثغر شَنَبًا، إذا رقت أسنانه٣ وجرى الماء عليها٤, والوصف منه أشنب, والأنثى منه٥: شَنْبَاء٦.
وكذا كل نون وقعت ساكنة قبل الباء.
وكذا لو كانت من كلمتين نحو٧: رجلٌ باع؛ لأن التنوين نون ساكنة, وإبدال الميم من النون ضعيف في قولهم: البنام، في: البنان٨ وهي أطراف الأصابع، جمع: البنانة٩. وطامه١٠ الله على الخير
стр. 867
في: طانه الله على الخير، أي١: جبله٢ على الخير، من الطين٣.
وكذا إبدالها من الباء ضعيف في قولهم٤: بنات مخر، في: بنات٥ بخر٦، يقال للسحاب يأتين قُبُلَ الصيف منتصبات: بنات بَخْر ومَخْر٧، والباء هي الأصل لأنه من البخار. ويقال لهذا السحاب: بنات بحر ومحر, بالحاء المهملة أيضا٨.
وفي قولهم٩: ما زلت راتما، أي: راتبا؛ من: رتب الرجل وغيره رَتْبا ورُتُوبا، فهو راتب، وراتم: إذا انتصب قائما١٠.
ونحو: كَثَم١١ في: كَثَب، وهو القُرْب١٢.
стр. 868
[مواطن إبدال النون] :
قوله: "والنون من الواو واللام شاذ ... "١ إلى آخره٢.
أي: وإبدال النون من الواو شاذ في صنعاني، وبهراني؛ لأن أصلهما: صنعاوي، وبهراوي؛ لأنهما منسوبان إلى: صنعاء، وهي قصبة اليمن٣، وبهراء، وهي قبيلة من اليمن٤.
وقياس النسبة إليهما: صنعاوي وبهراوي.
وكذلك٥ إبدال النون من اللام ضعيف في "لَعَنَّ", أصله: "لَعَلَّ"٦.
стр. 869
[مواطن إبدال التاء] :
قوله١: "والتاء من الواو...."٢ إلى آخره٣.
أي: وتبدل التاء من الواو والياء والسين والباء والصاد.
أما٤ إبدالها من الواو والياء فلازم في نحو٥: اتَّعد، واتَّسر؛ لأن أصلهما: اوْتَعد وايْتَسر؛ قلبت الواو والياء تاء وأدغمت التاء في التاء، فصارا: اتعد، واتسر٦، كما مر٧.
وشاذ في أَتْلَجه٨، أي: أولجه -من الولوج- فأبدلت٩ التاء من الواو إبدالا شاذا.
وأما إبدالها من السين، ففي طسْت١٠ وحده، أصله "١٥٥": طسّ لأن جمعه طسوس، فأبدلت التاء من السين الأخيرة.
فإن قيل: يجمع أيضا على "طُسُوت" فلِمَ حكمتم بأن السين أصل,
стр. 870
والتاء بدل من غير عكس؟
قلنا: لِمَا تقدم من أن ليست من حروف الإبدال، مع أنه لم يثبت إبدال السين من التاء، بخلاف عكسه.
وأما إبدالها من الباء ففي الذَّعَالِت١ من الذعالب، جمع الذِّعلبة وهي النعامة٢. ويقال أيضا للناقة السريعة السير: ذعلبة٣؛ تشبيهًا بالنعامة في سرعتها٤. وقيل: الذعالب: أخلاق من الثياب، جمع ذُعْلُوب٥. [وفي الصحاح٦: "أنها قِطَع الخِرَق", أصلها: ذعاليب. إذا قلنا: إنها جمع ذعلوب] ٧ حذف الياء منها.
ويقال للجمل: ذعلب؛ تشبيهًا بالنعامة في سرعتها٨.
وإنما قضي بأصالة الباء في ذعالب دون التاء؛ لأن الباء لا تكون بدلا، ولأنها أكثر استعمالا.
ومن الصاد في لِصْت٩ -من لِصّ- ضعيف.
стр. 871
[مواطن إبدال الهاء] :
قوله: "والهاء من الهمزة والألف والياء...."١ إلى آخره٢.
أي: وتبدل الهاء من الهمزة والألف والياء والتاء.
أما إبدالها من الهمزة ففي: هَرَقْتُ الماء٣، وهَرَحْتُ الدابة٤، وهِيَّاك٥، ولِهَنّك فاعل، وفي: هِنْ فعلتَ فعلتُ٦, من: أرقتُ, وأرحتُ، وإياك، ولأنك: أبدلت الهاء من الهمزة لكراهتهم بقاء صورة إن مع لام الابتداء؛ لأن لام الابتداء لا تجامع إن، كما مر في النحو.
[وهو في لهنك٧ ضعيف.
стр. 872
وإن فعلتَ فعلتُ١؛ فأبدلت الهاء من الهمزة] ٢ وهو في: هِنْ فعلت لغة طائية٣.
وأما إبدالها من الهمزة في قولهم: "هذا الذي"٤ في "أذا الذي" فشاذ.
وأما إبدال الهاء من الألف في هَنَا، من: أنا٥، وفي حيهلَهْ، من: حيهلا، وفي مَهْ من: ما للاستفهام، فشاذ٦, والهاء في قول امرئ القيس٧:
"٣٩"
وقد رابني قولها: يا هَنَاهُ ... ويحك ألحقت شرا بشر٨
مبدلة عن الألف المنقلبة عن الواو في هنوات، على رأي٩، وأصله: هَنَاوٌ، فقلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ لأن
стр. 873
الفاصل غير حصين، فالتقى ألفان١، فقلبت [الألف] ٢ الثانية هاء، على وجه الشذوذ. ولو سلك بها القياس لقلب همزة.
فإن قيل: من أين جاء الألف التي قبل الهاء؟
قلنا: هي الألف التي في هنات، جمع هن، فأبدلت الواو المقدرة بعدها ألفا، ثم أبدلت الألف٣ هاء، وهي المتولدة من إشباع الفتحة.
وإنما قال: "على رأي" لأن في هاء: يا هناه أقوالا للبصريين غير ما ذكره٤، وقولا واحدا للكوفيين والأخفش.
أما أقوال البصريين، فأحدها: أنها٥ بدل عن٦ الواو٧.
وثانيها: أنها٨ بدل عن ألف٩ مبدلة عن واو١٠.
وثالثها: أن الهاء أصلية وليست بدلا, وضعف لقلة باب سلس١١.
стр. 874
ورابعها: أن الألف بدل من الواو [التي في هنوات، والهاء للسكت١.
وأما قول الكوفيين والأخفش٢ فهو: أن الهاء والألف٣ زائدتان٤] والهاء للسكت والوقف٥, واللام محذوفة، كما حذفت في هن وهنه.
ويبطل هذا القول والقول الرابع للبصريين جواز تحريكها في السعة، وهاء السكت والوقف لا يجوز تحريكهما في السعة٦.
стр. 875
وأجابوا عنه بأنها إنما حركت لما وصلت؛ تشبيهًا لهاء السكت بهاء الضمير١.
وقال أبو البقاء٢: "إنه هن أضيف إلى ياء المتكلم، فصار: ياهَنِي، ثم أبدلت من الكسرة فتحة، ومن الياء ألف، كما فعلوا في غلام، وألحق في آخره الهاء للوقف، فصار: يا هناه، كما قيل٣: يا غلاماه" وهو حسن.
وقال بعض الفضلاء: معنى قولنا: يا هناه: يا رجل سوء٤.
وأما إبدال الهاء من الياء، ففي: هَذِه, أصله: هَذِي٥.
وإنما جعلت الياء أصلا دون الهاء؛ لأنه ثبت أن الياء للتأنيث في باب تضربين، واضربي؛ ولهذا عد كثير من النحاة الياء من علامة التأنيث٦.
стр. 876
وأما إبدال الهاء من التاء١ ففي الوقف على الأسماء المؤنثة بالتاء، نحو "رحمة"؛ فإنها تقلب هاء٢ في الوقف مطلقا، كما مر في الوقف٣.
стр. 877
[إبدال اللام] :
قوله١: "واللام من النون والضاد ... "٢ إلى آخره٣.
أي: وإبدال٤ اللام من النون لقرب المخرج بينهما، نحو: أُصَيْلَال والأصل: أُصَيْلَان٥, قليل.
وأُصَيْلَان: تصغير أُصْلان [وأُصْلان: جمع الأصيل] ٦ فإن الأصيل يجمع٧ على أُصْلان؛ مثل: بعير وبُعْران، فأبدلت اللام من النون٨.
стр. 878
والأصيل: وقت مقارنة الغروب١.
وإبدال اللام من الضاد٢، نحو: الْطَجع, في٣: اضْطَجع٤ رديء٥.
стр. 879
[إبدال الطاء] :
قوله: "والطاء من التاء لازم ... "١ إلى آخره.
أي: وإبدال الطاء من التاء٢ فيما وقعت فيه تاء الافتعال بعد الضاد٣، لازم، نحو "اصطبر". أصله: اصتبر. وفي "فعلتُ" إذا كانت التاء بعد الصاد أو الضاد أو الطاء، نحو: حُصْطُ، وحُضْطُ، وخَبَطّ في: حصتُ، وحضتُ، وخبطتُ، شاذ, وهو لغة بني تميم٤.
[حصت، من: حاص يحيص حَيْصًا، إذا عدل وحاد٥. وحضت من: حاض الماء] ٦ يحوض حَوْضًا٧. وخبطت من: خبط البعير الأرض بيده، خَبْطًا، إذا ضربها٨.
стр. 880
[إبدال الدال] :
قوله: "والدال من التاء ... "١ إلى آخره٢.
أي: وإبدال الدال من التاء لازم في كل موضع وقعت فيه تاء الافتعال بعد الزاي٣ أو الذال، نحو: ازدجر، وادّكر. في: ازتجر واذتكر من الزجر، والذكر. وسيأتي في باب الإدغام٤.
وشاذ في نحو قولهم: "فُزْد"٥ في: فُزْتُ، وفي "اجدمعوا" في: اجتمعوا، و"اجْدَزَّ" في: اجْتَزَّ، و"دَوْلِج" -لكناس الوحش الذي يلج فيه٦- في: تَوْلِج. والتاء في تولج بدل من الواو؛ لأنه من الولوج٧.