← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 11750

شرح شافية ابن الحاجب - ركن الدين الاستراباذي

ركن الدين الأستراباذي

Полный текст (1 184 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

قبلها، فيقال١: [هذا إِيّ، ومررت بإِيّ، ورأيت إِيًّا] ٢، كما يقال على هذا الوجه: هذا أُحَيّ -تصغير أَحْوَى-[ومررت بأحي، ورأيت أحي] ٣، بمنع الصرف. وعند بعضهم تعل الياء الأخيرة إعلال ياء قاضٍ عند اجتماع ثلاث ياءات، فلا يعرب على ما قبل الياء المحذوفة، فيقول: هذا إِيّ، ومررت بإِيّ، ورأيت إِيِيًّا، كما يلزمه أن يقول على هذا الوجه: هذا أُحَيّ، ومررت بأحي، ورأيت أحي. قوله: "ومثل إِوَزَّة.... إلى آخره"٤. أي: وإذا بنيت مثل "إوزة"٥ من وأيت، قلت: "إِيئَاة" لأن أصله: إِوْأَيَة، على وزن إِفْعَلَة وهو ظاهر؛ قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار: إِيْأَيَة، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: إِيئَاة. وإذا بنيت مثل "إوزة" من "أويت"، قلت: "إِيَّاة" مدغما؛ لأن أصله: إِئْوَيَة، على وزن إِفْعَلَة وهو ظاهر؛ قلبت الهمزة ياء

стр. 982

لسكونها وانكسار ما قبلها، فبقي: إِيْوَيَة؛ قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء الأولى فيها، فبقي: إِيَّيَة، ثم قلبت الياء الثالثة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار "إِيَّاة". قوله: "ومثل: اطْلَخَمّ، من: وأيت...."١. أي: وإذا بنيت مثل "اطلخم" من: وأيت، قلت: "ايْأَيّا"؛ لأن أصله: اوْأَيَّيَ على وزن افْعَلَّلَ بتكرار اللام مرتين؛ قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار: ايْأَيَّيَ، ثم أدغمت الياء التي بعد الهمزة في الياء التي بعدها لاجتماع المثلين، فصار: ايْأَيَّيَ، ثم قلبت الياء الأخيرة ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: "ايْأَيَّا". وإذا بنيت مثل "اطلخم" من: أويت، قلت "ايْوَيَّا"؛ لأن أصله: ائْوَيَّيَ؛ قلبت الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار: ايْويي، ثم٢ أدغمت الياء التي بعد الواو في الياء التي بعدها، فصار: ايْوَيَّيَ ثم قلبت الياء الأخيرة ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار: "ايْوَيَّا". ولم تدغم الياء في الواو؛ لأن الهمزة في "ايْوَيَّا" همزة وصل، فلو وصلته بما قبلها حذفتها، فترجع الهمزة الأصلية التي أبدلت الياء عنها إلى أصلها. ألا ترى أنك لو قلت: قال: ائوَيّا، لرجعت الياء المبدلة من الهمزة إلى همزتها؛ فلذلك لم تدغم الياء في الواو.

стр. 983

يقال: اطلخم الليل إذا أظلم, واطلخم الشعر إذا اشتد سواده١. وأصل اطلخَمَّ: اطْلَخْمَمَ؛ فنقلت حركة الميم الأولى إلى [ما] ٢ قبلها، وأدغمت الميم في الميم٣. اعلم أنه لو أورد "اقْشَعَرّ" مكان "اطْلَخَمّ" لكان أولى؛ لأن اقشعر رباعي الأصول، ووزنه: افعللّ، بلا خلاف. فبناء مثله من "وأيت": ايْئَيَيَّا, ومن: أويت "ايْوَيَّا" من غير شبهة. وأما "اطلخم" ففيه قولان: أحدهما: وهو المشهور، أنه رباعي مثل "اقشعر". والآخر, وهو اختيار ابن مالك: أنه ثلاثي ولامه زائدة، وهو مشتق من الطخمة وهي الظلمة، ووزنه على هذا "افلعَلّ"؛ فبناء مثله من وأيت "وأويت"٤، على هذا القول: ايلأيّا وايْلَيَّا٥. قوله: "وَسُئِلَ أُبُو عَلِيٍّ عَنْ مِثْلِ: مَا شَاءَ الله....." إلى آخره٦. اعلم أنه سئل أبو علي عن بناء مثل "ما شاء الله" من "أَوْلَق"

стр. 984

فقال في الجواب: ما ألِقَ الإِلاق١؛ فإنه بنى هذا الجواب على أن أولق: فوعل لا أفعل؛ لأنه بنى من أولق "أَلِق" مثل: شاء. ولو كان أولق "١٨١" عند أبي علي على "أفعل" لبنى أولق من وَلِق، مثل: شاء, وبنى الإلاق على مثال الله، ولو٢ كان أولق عنده أفعل لبنى "الولاق"٣ على مثاله, وهو ظاهر. وأما جعله "ألق" على مثال "شاء" فظاهر، وأما جعله "الإلاق" على مثال "الله"؛ لأن أصل الله تعالى: الإلاه؛ فحذفت الهمزة وأدغمت اللام في اللام، فصار: الله٤. وإذا كان "أولق" عنده "أفعل"٥ كان فعال عنده من: "أولق" ولاقا.

стр. 985

وإنما لم يقل في الجواب: ما ألق اللاق -بحذف الهمزة وإدغام اللام في اللام كما فعلوا في الأصل- لأن حذف الهمزة وإدغام اللام في اللام ليس بقياس، وأبو علي لا يحذف في الفرع إلا ما حُذف في الأصل قياسًا. ولو بنى على أن١ "أَوْلََق" أفعل، لقيل في مثل٢: ما٣ شاء الله: ما ولق الوَلَاق. اعلم أن في قول المصنف -وهو أن حذف الهمزة [في الله] ٤ غير قياس- نظرًا؛ لأنه قياس مر في تخفيف الهمزة. قوله: "واللّاق على اللفظ". أي: البناء من "أولق" على لفظ الله "اللاق" -بحذف الهمزة- وإدغام اللام في اللام؛ أي: "ما ألق اللَّاق" على لفظ الله. وإن كان هذا ليس على رأي أبي علي، وإنما ذكر ذلك ليعلم ما حُذف من الأصل. قوله: "والأَلِق على وجه" إشارة إلى قول آخر في اسم الله, وهو أن أصله: لَيِهٌ, من لاه لَيَهًا: استتر؛ فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: لاه، ثم أدخلت الألف واللام عليه، وأدغمت اللام في اللام٥، فقال: بناء "ما شاء الله" من: أولق، على هذا القول: "ما ألق الأَلِق".

стр. 986

وسئل أبو علي عن مثل قولك "بِاسْم" من "أولق"، فقال في الجواب: "بِالْق" أو "بُالْق" فأجاب عنه بناء على أن "أولق" فوعل، لا أفعل. [ولهذا حذف واو "أولق" في الجواب؛ لكونها زائدة] ١ وأتى بالجواب بناء على أن أصل اسم: سِمْو أو سُمْو. ولم يأت بلفظه أي: لم يحذف من الفرع ما حذف من الأصل؛ لأن المحذوف من اسم على غير قياس في الإتيان بلفظه. نعم, يكون الجواب على القول الثالث قولنا٢ "بأل" بسكون الفاء؛ وهو الهمزة، [والإتيان بهمزة الوصل، وقلب الهمزة ياء ابتداء٣] وحذف٤ القاف؛ لأنه حذف في الأصل اللام وأسكن الفاء ففعل في الفرع كذلك, وإن كان الحذف والإسكان في الأصل "على"٥ غير٦ قياس. والجواب عنه بناء على أنه أفعل "بِولق" أو "بُولق"؛ لكون الهمزة حينئذ زائدة والواو أصلية. قوله: "وسأل أبو علي ابنَ خالويه عن بناء٧ مثل "مُسْطَار" من آءَة ... " إلى آخره٨.

стр. 987

اعلم أن أبا علي سأل ابن خالويه عن بناء مثل "مُسْطَار" من آءَة, لشجرة وهو واحد: آءٍ على وزن: عاعٍ, فظن ابن خالويه أن مُسْطَارًا مُفْعَال، وتحير في الجواب عنه. فأجاب أبو علي وقال: إن مثل "مسطار" من "آءة": "مُسْآء". قال المصنف في تصحيح ما قاله أبو علي: إن أبا علي أجاب على أصله؛ وهو أن ما حذف من الأصل على جهة القياس يحذف من الفرع. وأصل مسطار: مستطار؛ حذفت التاء لاجتماعها مع الطاء؛ فإن في النطق بها قبل الطاء عُسْرًا لاتحادهما في المخرج، وتباينهما في الانخفاض والاستعلاء والهمس والجهر، كما حذف من اسْطَاع يَسْطِيع؛ أي: استطاع يستطيع١. فعلى هذا يكون أصل "مُسْآء": "مُسْتَأيأ"، تقلب حركة الياء إلى همزة التي قبلها، فكانت الياء في موضع الحركة وما قبلها مفتوحا فقلبت الياء ألفا فصار "مُسْتَئَاء"، ثم حذف في الفرع ما حذف في الأصل, وهو التاء "١٨٢" فصار: "مُسْآء"، على وزن "مُسْطَار". وتقول٢ على القول الأول: مسْتَآء؛ لأن القائلين بالقول الأول لا يحذفون من الفرع إلا ما اقتضاه الفرع في نفسه، لا بالنظر إلى أصله.

стр. 988

قال المصنف: يلزم أبا علي ألا يكون مثال: "ما شاء الله" من [أولق: ما] ١ أولق الإلاق، بل: ما ألق اللَّاق؛ لأن الهمزة حذفت من الأصل حذفا قياسيا، كما مر في تخفيف الهمزة. فإن قال أبو علي: إن حذف الهمزة في مثل هذه الصورة غير واجب, قلنا: حذف التاء في "مستطار" أيضا غير واجب؛ فإن المحذوف من الأصل إن لم يحذف في "مستاء". ثم قال: ولعل جواب أبي٢ علي كان "مُسْآءة"، وإنما وقع الغلط من الناسخ؛ لقرب مُسْآء ومُسْآءة في الخط. المسطار: الخمر الحديثة؛ سميت بذلك لانتشارها في غليانها، من قولهم: استطار الشيء أي: انتشر٣. اعلم أن في كلام المصنف -وهو أن أبا علي أجاب على أصله- نظرا؛ لأن الحذف في "مُسْطار" غير قياس، وإلا جاز في: استطاع الشيء، واستطاف به -بمعنى: طاف- واستطال بمعنى: تطاول. ولا يجوّز ذلك أحد, ولا نظير لـ "مسطار" إلا اسْطَاع يَسْطِيع٤. وسأل ابن جني ابن خالويه عن بناء مثل "كوكب" من "وأيت"

стр. 989

مَخَفَّفاً، مَجْمُوعاً١ جَمْع السَّلاَمَةِ، مُضَافاً إلى يَاءِ٢ المتكلم. والمراد بقوله "مخففا": وايْتُ بعد حذف الهمزة عنه, فتحير ابن خالويه أيضا. وأجاب عنه ابن٣ جني وقال: بناء مِثْلِ "كَوْكَبٍ" مِنْ "وايْتُ" مَخَفَّفاً، مَجْمُوعاً جَمْع السلامة, مضافا إلى ياء المتكلم: أَوَيّ. قال المصنف في تصحيح ما قاله ابن جني: إن "كوكب" "فوعل", فإذا بنى ابن جني من "وأيت" "فَوْعل"، قال: "وَوْأَيٌ"؛ فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: ووأَى، [ثم خفف بنقل حركة الهمزة إلى الواو وحذفت الهمزة؛ لأن المفروض كذلك؛ لأنه قال من "وايت" مخففا، فصار "وَوَى" ثم جمع جمع السلامة فصار: وَوَوْنَ] ٤, ثم أضيف إلى ياء المتكلم، وحذفت النون لهذه الإضافة، فصار: وَوَوْي، ثم قلبت الواو الأخيرة ياء وأدغمت الياء في الياء على القياس المشهور فصار: وَوَيّ، ثم قلبت٥ الواو الأولى همزة؛ لاجتماع الواوين، كما قلبت في أواصل وأويصل، فصار: أَوَيّ. ثم قال المصنف ﵀-٦: فقلبت الواو الأولى همزة في مثله

стр. 990

غير لازم؛ لأن الواو الثانية في حكم الساكن لعروض نقل الحركة إليها, وحينئذ لو قيل: وَوَيّ، لكان مستقيمًا. قوله: "ومثل عنكبوت...." إلى آخره١. [أي] ٢: و٣ إذا بنيت مثل "عنكبوت" من: بعت، قلت: بَيْعَعُوت -وهو واضح- بناء على أن الزائد في "عنكبوت" هو الواو والتاء. وإذا بنيت مثل "اطمأنّ" من: بعت، قلت: ابْيَعَعّ، على٤ وزن: افْعَلَلّ, بتصحيح الياء وعدم قلبها ألفا؛ لسكون ما قبلها. وإذا بنيت مثل "اغْدَوْدَن" من: بعت٥ قلت٦: "ابْيَيَّع"؛ لأن أصله: "ابْيَوْيَع"؛ قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، فصار: "ابْيَيَّع".

стр. 991

وإذا بنيت مثل "اغْدَوْدَن" من "قُلْتُ" قلت: "اقْوَوَّل"١؛ لأن أصله "اقْوَوْوَل"، على وزن: افْعَوْعَل بثلاث واوات: الأولى عين الكلمة، والثانية زائدة، والثالثة لتكرير العين، فأدغمت الواو الثانية في الواو الثالثة، فصار: اقْوَوَّل. وقال أبو الحسن٢: اقْوَيَّل؛ لأن أصله: اقْوَوَّل؛ فأدغمت الواو الثانية في الواو الثالثة، فصار: اقْوَوَّل، فكره اجتماع الواوات، فقلبت الواو المشددة ياء، فصار: اقْوَيَّل٣. وإذا بنيت مثل "اغدودن" من قلت، وبعت قلت: اقْوُووِل، وابْيُويِع؛ مظهرا؛ أي: من [غير] ٤ إدغام الواو في الواو في: اقووول، والياء في: ابيويع؛ لئلا يحصل اللبس ببناء آخر، كما تقدم. وإذا بنيت مثل "مَضَرُوب" من القوة، قلت: مَقْوِيّ "١٨٣"؛ لأن أصله: مَقْوُوْوُ؛ قلبت الواو المتطرفة ياء كراهة اجتماع ثلاث واوات [كما قلبت] ٥ في٦: قَوِوّ، فقيل: قَوِيّ، فصار٧: مَقْوُوي، ثم قلبت الواو الثانية ياء، وأدغمت في الياء وكسرت الواو٨ الأولى

стр. 992

للياء على القياس المشهور، فصار: مَقْوِيّ، كما فعلوا في: مَرْضِيّ ومَرْمِيّ. وإذا بنيت مثل١ "عُصْفُور" من القوة، قُقْت: لأن أصله قُوُوووٌ بأربع واوات؛ الأولى: عين الكلمة، والثانية: لام الكلمة، والثالثة: زائدة، والرابعة: لام مكررة؛ قلبت٢ الواو الأخيرة ياء كراهة اجتماع الواوات، ثم قلبت الواو الزائدة ياء وأدغمت في الياء على القياس، وكسرت الواو الثانية لأجل الياء، فصار: قُووِيّ، ثم أدغمت الواو الأولى في الواو الثانية، فصار: قُوِّيّ. وإذا بنيت مثل "عصفور" من الغزو، قلت: غُزْوِيّ؛ لأن أصله: غُزْوُووُ, بثلاث واوات؛ الأولى: لام، والثانية: زائدة, والثالثة: لام مكررة؛ فقلبت الواو الأخيرة ياء، ثم قلبت الثانية ياء وأدغمت في الياء، وكسرت الواو الأولى لأجل الياء، فصار: غزوي. وإذا بنيت مثل "عَضُد" من: قضيت، قلت: قَضٍ، لأن الأصل: قَضُي؛ قلبت ضمة الضاد كسرة لأجل الياء كما في التجارِي، فصار قَضِي، ثم أعل إعلال قاض، فصار: قَضٍ. وإذا بنيت مثل "قُذَعْمِلة" من: قضيت، قلت: قُضَيَّة؛ لأن أصله: قُضَيْيِيَة بثلاث ياءات؛ الأولى: لام الكلمة، والثانية والثالثة لام مكررة مرتين، فحذفت الياء الأخيرة كما حذفت الياء الأخيرة في

стр. 993

تصغير معاوية، عند اجتماع ثلاث ياءات، فقيل: مُعَيَّة، كما مر في باب التصغير، ثم أدغمت الياء الأولى الساكنة في الياء [الثانية المتحركة] ١ فصار: قُضَيَّة. القُذَعْمِلَة من النساء: الخسيسة, القصيرة٢. وإذا بنيت مثل "قذعملة" من: قضيت، قلت: قُضَوِيَّة؛ لأن أصله: قُضَيْيِييَة بأربع ياءات؛ الأولى: لام الكلمة، والثانية: لام مكررة، والثالثة: زائدة، والرابعة: لام مكررة ثابتة؛ أدغمت الياء الأولى في الياء الثانية، والياء الثالثة في الياء الرابعة، فحذفت الياء الأولى، وقلبت الياء الثانية واوا، كما فعلوا في أموِيّ، فصار: قُضَوِيَّة٣. وإذا بنيت مثل "حَمَصِيصة"٤ -لبقلة حامضة ولها ثمر كثمر الحُمَّاض، ولاسم رجل- من: قضيت، قلت: قَضَوِيَّة؛ لأن أصله: قَضَيِييَة، أدغمت٥ الياء الثانية في الياء٦ الثالثة، فصار: قَضَيِيَّة ثم قلبت الياء الأولى واوا؛ كراهة اجتماع الياءات، كما قلبت في: رَحَوِيَّة.

стр. 994

وإذا بنيت مثل "مَلَكُوت" من: قضيت، قلت: "قَضَوْت"؛ لأن أصله: قَضَيُوت، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها, وحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار: قَضَوت، على وزن: فَعَوْت١. وإذا بنيت مثل "جَحْمَرِش" -لعجوز مسنة، وللأفعى- من قضيت، قلت: قَضْيَي بباءين؛ لأن أصله: قَضْيَيِي -بثلاث ياءات- أعل إعلال قاض، فصار: قَضْيَي. ولم تقلب هذه الياء -أعني الأخيرة- ألفا، مع تحريكها وانفتاح ما قبلها؛ لأنها للإلحاق وقعت متوسطة، وياء الإلحاق إذا وقعت متوسطة لا تعل٢. [وإنما أعلت الياء الأخيرة إعلال قاض، مع أنها للإلحاق أيضا؛ لأن الياء تعل] ٣ وإن كانت للإلحاق، نحو: عِلْبَاء ومِعْزى. وإذا بنيت مثل "جحمرش" من: حييت، قلت: حَيَّو؛ لأن أصله: حَيْيَيِي بأربع ياءات، أعلت الياء الأخيرة إعلال قاض، فصار: حَيَّيٍ، ثم أبدلت الياء الأخيرة واوا لاجتماع ثلاث ياءات، فصار: حيو.

стр. 995

وإذا بنيت مثل "حِلِبْلَاب" -لنبت معروف١- من: قضيت قلت: قِضِيضَاء؛ لأن أصله: قِضِيضَاي، على وزن فِعِلْعَال "١٨٤" قلبت الياء الأخيرة همزة لوقوعها طرفًا بعد ألف٢ زائدة فصار: قضيضاء. وإذا بنيت مثل "دَحْرَجْتُ" من: قرأ، قلت: "قَرْأَيْتُ"؛ لأن أصله: قَرْأَأْتُ؛ لوجوب تكرير اللام للإلحاق بالرباعي، فقلبت الهمزة الثانية ياء لاجتماع الهمزتين. وكان القياس يقتضي أن تقلب ألفًا؛ لكونها ساكنة ما قبلها مفتوح، فيقال: قَرْأَأْت، كما مر في تخفيف الهمزة. ولهذا يقال: قَرَأْي بغير التاء، لكن٣ لما اتصل بها تاء المتكلم وجب قلبها ياء؛ لأنه لا يكون قبل ياء المتكلم الألف ليس كذلك، ولهذا ينقلب ألف "غزا" واوا في "غزوت"، وألف "رمى" و"أغزى" ياء في: رميت وأغزيت؛ ليتبين سكون ما قبل التاء، لأجل اتصال التاء به. وإذا بنيت مثل "سِبَطْر" من: قرأ، قلت: قِرَأْي؛ لأن أصله: قِرَأْأ -بفتح الراء وسكون الهمزة الأولى وحركة الهمزة الثانية- لوجوب تكرير اللام للإلحاق بالرباعي, فقلبت الهمزة الثانية ياء وجوبا لاجتماع الهمزتين.

стр. 996

قال المصنف: ولو قيل: "قِرَأْو" لكان أولى؛ لأن الهمزة الثانية في كلمة إذا كانت متحركة إنما تقلب ياء في نحو: جاء وأئمة؛ لأجل الكسرة، وتقلب فيما عداهما١ واوا، كما مر. وإذا بنيت مثل "اطمأننت" من: قرأ، قلت: اقْرَأْيَأْت؛ لأن أصله: اقرَأْأَأْتُ -بثلاث همزات- لوجوب تكرير اللام مرتين، ليصير على٢ وزنه: الأولى والثالثة منها ساكنة والثانية متحركة. قلبت الهمزة الثانية ياء٣ كراهة اجتماع الهمزات فصار: اقرأيأت. قال المصنف: ولو قيل: "اقرَأْوَأْت" لكان أولى؛ لما ذكرناه الآن. وإذا بنيت [مثل] ٤ مضارع "اطمأننت" -وهو يطمئن- من: قرأ، قلت: يَقْرَئِيء، مثل يقرعيع؛ لأن أصله "يقرأْإِأ" نظرا إلى أصله يطمئن -أعني: يطمَأْنِن- بثلاث همزات لوجوب تكرير اللام مرتين، ليصير على وزنه: الأولى ساكنة، والثانية مكسورة، والثالثة متحركة بإعراب الفعل المضارع؛ نقلت٥ حركة الهمزة الثانية إلى الهمزة الأولى، ثم قلبت الهمزة الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار: "يقرئيء" على وزن "يقرعيع".

стр. 997

وإنما قالوا في مثل "يطمئن": يَقْرَئِئ ولم يقولوا: يقرَأْيئ -بقلب الهمزة الثانية ياء من غير نقل حركتها إلى ما قبلها، بل ببقاء كسرتها عليها- ولا يقرَأْوئ -بقلب الهمزة الثانية واوا من غير نقل حركتها إلى ما قبلها- لأن باب١ يطمئن تقلب٢ فيه حركة اللام الأولى إلى ما قبلها، فتقلب٣ في مثاله. وإنما لم تدغم الهمزة الثانية بعد نقل حركتها إلى ما قبلها في الهمزة الأخيرة كما أدغمت النون الأولى بعد نقل حركتها إلى ما قبلها في النون الثانية في يطمئن؛ لأن الهمزة لا تدغم في مثلها في كلامهم إلا في مثل: سأآل, والله أعلم٤.

стр. 998

[الخط] : قوله: "الخط: تصوير اللفظ...." إلى آخره١. أي٢: الخط تصوير اللفظ المقصود تصويره برسم حروف هجائه، لا برسم أسماء حروف٣ هجائه. فإذا قلت: كتبت زيدا, فإنك تكتب مسمى: زايا وياء ودالا، دون أسمائها؛ لأنهم احتاجوا في٤ تعليم حروف الهجاء إلى التوقيف على مسمياتها. ثم إن كان للفظ مدلول تصح كتابته نحو: أكتب شعرا, فإن دلت قرينة على أن المقصود لفظ "شعر" كتبت هذه الصورة: "شعر". وإن لم تدل قرينة على ذلك فالمقصود٥ أن يكتب ما ينطبق عليه شعر. وأسماء الحروف إذا قصد مسمياتها، كقولك: اكتب: جيم, عين, فاء، "راء"٦، وقصدت به تصوير المسمى فإنما تكتب مسمياتها،

стр. 999

وهي هذه١ الصورة المركبة نحو: جعفر، أو المفردة: نحو: ج ع ف ر؛ لأنها مسمياتها خطا ولفظا: أما أنها مسمياتها خطا فظاهر؛ لأن هذه الصورة٢ وضعوها للتوقيف. وأما أنها مسمياتها لفظا، فلأن "١٨٥" الْخَلِيلُ لَمَّا سَأَلَهُمْ: كَيْفَ تَنْطِقُونَ بِالْجِيم مِنْ جَعْفَرٍ؟ فقالوا٣: جِيمٌ، فقال: إنَّمَا نَطَقْتُمْ بالاسْم ولم تنطقوا بالمسئول عنه وهو المسمى. فقال الخليل: قولوا في الجواب: جَهْ؛ لأنه مسمى الجيم٤. فإن سمي بهذه الأسماء مسمى آخر، كما لو سمي رجل بـ: يس وحم، كتب كغيرها، أي: كتبت على ما يتلفظ بها؛ كتبت على وفق

стр. 1000

مسمياتها في الأصل, وأن تقلب إلى غير مسمياتها، أي: إلى غير تلك الحروف، كما إذا جعلت أسماء للسور. اعلم أن قوله: "أسماء الحروف إذا قصد مسمياتها، فإنها يكتب مسماها" على إطلاقه، ليس بجيد؛ لأنه إذا استعملت هذه الأسماء مركبة ودخلها الإعراب كتبت على لفظها، كما إذا قلت لإنسان نطق بضاد ضعيفة وكتبت ضادا حسنة: قد نطقت بضاد ضعيفة وكتبت ضادا حسنة. اعلم أن المصنف ذكر في الشرح١ أنه إن سمي بهذه الأسماء مسمى آخر، كما لو سمي رجل بـ "يس" فللكُتَّاب فيه مذهبان: أحدهما: أن يكتب على لفظ الأسماء نحو: ياسين، وحاميم، والآخر: أن يكتب على صورة مسماها، نحو: يس وحم, ولفظ المتن يدل على أنها تكتب على أصلها فقط. [الكتابة تكون بالنظر للابتداء والوقف] : قوله: "والأصل في كل كلمة ... " إلى آخره٢.

стр. 1001

أي: وَالأَصْلُ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ أَنْ تُكْتَبَ بِصُورَةِ لفظها، بتقدير الابتداء١ بها, وبتقدير الوقوف عليها، وهو أصل معتبر في الكتابة والخط مبني عليه, كما يجيء تفصيله. ومن أجل أنه تكتب كل كلمة بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقوف عليها كتب نحو: رَهْ زيدا، وقِهْ زيدا، بالهاء؛ لأنه إذا وقف عليهما٢ قيل: ره، وقه بالهاء. ومن ثم كتب "ما" في "مَهْ أنت"٣، "ومجيء مَهْ جئت" بالهاء؛ لأنه يوقف عليها٤ بالهاء بخلاف "ما" في: حتام، وإلام، وعلام؛ فإنه لا يكتب بالهاء، وإن وقف عليها بالهاء في [الابتداء، إلا إذا قصد الوقف عليها] ٥, فإنها تكتب بالهاء أيضا. [وإنما٦ لم تكتب بالهاء من غير قصد الهاء] ٧ لشدة اتصال "ما" بالحروف التي قبلها, فصارت كأنها جزء مما قبلها. ولأجل أنهما كالجزء مما قبلها كتبت هذه الحروف معها بألفات؛ [لكون ألفاتها في الوسط حينئذ] ٨.

стр. 1002

ولشدة اتصال ما بالجار كتبت: مِمّ وعَمّ، بغير نون، [أي: بحذف نون] ١ من وعن، فإن قصد في: حتام وإلام وعلام ومم وعم إلى الوقف على٢ الهاء جاز وكتبت بالهاء, ورجعت حينئذ إن شئت٣ الياء في: حتام وإلام٤ وعلام, ورجعت -إن شئت- أيضا [غير الياء، وهو٥] النون في مم وعم، فتقول: حتى مه، وإلى مه, وعلى مه، ومن مه, وعن مه. ومن أجل أن "كل"٦ كلمة تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها, والوقوف عليها كتبت "أنا زيد" بالألف؛ لأنه يوقف على "أنا" بالألف. ومما كتبت "أنا" بالألف في قوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ﴾ ٧؛ لأن الأصل: "لَكِنْ أَنَا"، فنقلت حركة همزة "أنا" إلى نون لكن٨، وحذفت الهمزة، ثم أدغمت النون في النون، فصار: لكنا. ويدل على أن أصل "لكنا" ههنا: "لكن أنا" الوقف عليها

стр. 1003

بالألف١, وإثباتها في الوصل في قراءة ابن عامر٢، ٣، ووقوع المضمر٤ المنفصل بعدها. فلو كانت "لكن" لم يكن فيها شيء٥ من ذلك. ومن أجل ما ذكرناه كتبت تاء التأنيث في نحو: رحمة وفحمة٦ هاء، فيمن وقف على تاء التأنيث بالهاء. وكتبت في نحوهما [تاء] ٧ فيمن وقف عليها بالتاء، بِخِلاَفِ: أُخْتٍ وَبِنْتٍ، وَبَابِ: قَائِمَاتٍ، وَبَابِ: قَامَتْ هند، فإن الوقوف٨ على الجميع بالتاء؛ فلهذا كتبت بالتاء لا بالهاء٩ على "قائمات"١٠. ويلزم أهل هذه اللغة كتبها١١ بالهاء حينئذ.

стр. 1004

قوله: "ومن ثم كُتب المنون المنصوب بالألف ... " إلى آخره١. أي: من أجل أن كل كلمة تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقوف٢ عليها كتب المنون المنصوب بألف٣؛ لأن "١٨٦" الوقف عليها بالألف، نحو: رأيت زيدا, وغير المنون المنصوب بالحذف، نحو: جاءني زيد، ومررت بزيد [لأن الوقف عليه بالحذف. وكتبت إذن بالألف على الأكثر٤] لأن الوقف عليه, على الأكثر بالألف. وإنما قال: "على الأكثر"٥؛ لأن منهم من كتبها بالنون توهمًا منه بأن الألف [نون في الوقف، أي: توهما منه بأن الألف٦] بدل من النون الذي في الأصل. وكتب "اضْرِبَا" بالألف -على الأكثر- لأنه إذا وقف على "اضْرِبَنْ" [وقف] ٧ بقلب النون ألفا عند الأكثر.

стр. 1005

وإنما قال: "على الأكثر" لأنه كتب عند بعضهم بالنون؛ إلحاقا لاضربَنْ باضربُنْ, على ما سيأتي. وكان القياس يقتضي أن يكون الوقوف١ على "اضربَنْ"٢, بواو وألف٣ نحو "اضربُوا" وعلى "اضربِنْ"، بياء نحو "اضربي" وهل تضربُنْ، بواو ونون غير هذه النون, وعلى٤ هل تضربِنْ بياء ونون غير هذه النون؛ لأنه تبين أن الوقوف على: اضربُنْ اضربِنْ، و٥ هل تضربِنْ تضربُنْ بحذف النون ورد المحذوف. والأصل المذكور أن تكتب كل كلمة بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها, والوقوف عليها. وإنما تركوا هذا الأصل ههنا وكتبوه٦ على لفظه لعسر تبين هذا الأصل ههنا؛ لأنه لا يعرف الوقف على هذه٧ الألفاظ على الوجه المذكور إلا الحُذَّاق٨ بعلم الإعراب, ولأنها لو كتبت على هذه الصورة٩ لم يتبين١٠ المقصود منها؛ لأنه لم يعلم التأكيد حينئذ لأنها

стр. 1006

على هذه الصورة عند إرادة عدم التأكيد١. قوله: "و [قد] ٢ يُجْرَى اضربَنْ مجراه". أي: وقد يجرى: اضربَنْ للمفرد المذكر مجرى هذه الألفاظ المذكورة ههنا في أنه يكتب على لفظ اضربَنْ لا بالألف؛ لأن التي في آخره نون خفيفة كالنون التي في آخر اضربُنْ اضربِنْ, وهل تضربُنْ وهل تضربِنْ. وقد تكتب: اضربِنْ -للمفرد المذكر- بالألف؛ لفوات المانعين المذكورين؛ لأنه يتبين التأكيد بكتابة النون ألفا، ولا يعتبر بتبين هذا الأصل. قوله: "وَمِنْ ثَمَّ كُتب بَابُ قاضٍ بِغَيْرِ يَاءٍ ... " إلى آخره٣. أي: ومن أجل أن كل كلمة تكتب بصورتها بتقدير الابتداء بها والوقوف عليها, كتب باب قاض في٤ حالتي الرفع والجر بغير ياء؛ لأن الوقف عليها بغير ياء على الأفصح، وكتب باب القاضي بالياء؛ لأن الوقف عليها بالياء على الأفصح. وإنما قال: "على الأفصح" فيهما؛ لأن منهم من يقف فيهما بياء, ومنهم من يقف فيهما بحذف الياء. لكن يلزم من يقف بياء أن يكتبها

стр. 1007

بياء، ومن يقف فيهما١ بحذف الياء أن يكتبهما بغير الياء. ومن أجل الأصل المذكور كتب نحو: بِزَيد ولِزَيد وكَزَيد متصلا حرف الجر بما بعده كالجزء منه، كما كتبت الكاف ونحوها في: منك ومنكم وضربكم متصلة؛ لأنه لا يبتدأ بهذه الكاف ونحوها. قوله: "والنظر بعد ذلك فيما لا صورة تخصه...." إلى آخره٢. أي: بعد النظر فيما لا صورة تخصه [هو النظر في شيئين: أحدهما: النظر فيما لا صورة له تخصه] ٣, والثاني: النظر٤ فيما خُولف فيه الأصل المذكور، إما بوصل وإما بزيادة، وإما بنقص وإما بتبدل.

стр. 1008

والنظر الأول في المهموز. والمهموز إما أن تكون همزته "١٨٧" أصلية في١ أوله أو في وسطه أو في آخره. فإن كانت همزته في أوله تكتب الهمزة بالألف٢ مطلقا، أي: سواء كانت مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة، نحو: أَحَد وأُحُد وإِبِل؛ للمناسبة التي٣ بينها وبين الألف. وإن كانت همزته في وسطه، فإما أن تكون الهمزة ساكنة أو متحركة. فإن كانت ساكنة تكتب الهمزة بحرف٤ حركة ما قبلها، يعني: إن كان ما قبلها مفتوحا يكتب بالألف, وإن كان ما قبلها مضموما٥ يكتب بالواو، وإن كان ما قبلها٦ مكسورا يكتب بالياء، نحو: يأكل ويؤمن وبئس؛ اعتبارًا بتخفيفها. وإن كانت متحركة، فإما أن يكون قبلها ساكن أو قبلها متحرك؛ فإن كان قبلها ساكن تكتب بحرف حركة الهمزة، أعني: إن كانت الهمزة مفتوحة كتبت بالألف، وإن كانت الهمزة٧ مضمومة كتبت بالواو، وإن كانت مكسورة كتبت بالياء، نحو: يسأَل ويلؤُم ويُسْئِم.

стр. 1009

ومنهم من يحذف الهمزة في الخط إن كان تخفيف الهمزة بنقل حركتها إلى ما قبلها أو بإدغامها في حرف١: مثال النقل: يَسَل٢ ويَلُم ويُسِم. ومثال الإدغام: "سَوَّة", أي: سَوْءَة، فقلبت الهمزة واوا وأدغمت "الواو"٣ في الواو. ومنهم من يحذف الهمزة المفتوحة بعد النقل في الخط، نحو: يَسْأَل، دون المضمومة والمكسورة نحو: يلؤُم ويُسْئِم؛ لأن حركتها أخف، فهي بالحذف أولى لحركتها، بخلاف المضمومة والمكسورة, فإن حركتيهما قويتان، فلم تناسبا الحذف. والأكثر على حذف الهمزة المفتوحة بعد الألف في الخط نحو: ساءَل. ومنهم من يحذف المفتوحة والمضمومة٤ والمكسورة بعد الألف نحو: ساءَل وتساؤُل ويُسائِل٥. وإن كانت الهمزة متحركة وقبلها متحرك كتبت بما تسهل به، يعني: إن سهلت بالواو كتبت بالواو، وإن سهلت بالياء كتبت بالياء، وإن سهلت بالألف كتبت بالألف؛ ولذلك٦ كتبت نحو: "مُؤَجَّل" بالواو, ونحو: "فِئَة" بالياء، ونحو: "سَأَل" بالألف.

стр. 1010

وَكُتِبَ نَحْوُ: سَأَل، ولؤُم، ويَئِس، ومِنْ مُقْرِئِك، ورؤُوف بحرف حركة الهمزة، "أي"١: إن كانت حركة الهمزة فتحة كتبت بالألف, وإن كانت ضمة كتبت بالواو, وإن كانت كسرة٢ كتبت بالياء. والمراد بنحو: "سأل...." إلى قوله: "ومن رؤُوف" ألا يكون قبل ضمة، سواء كانت قبلها فتحة أو كسرة. وجاء في: سُئِل، ويُقْرِئُكَ القولان، يعني: [أنه يجوز أن تكتب سئل بالواو، من حيث إن همزته تسهل بالواو؛ لضمة ما قبلها, ويجوز أن تكتب بالياء من حيث إن همزته مكسورة, ويجوز أن تكتب "يقرئك" بالياء من حيث إن همزته تسهل٣ لكسرة ما قبلها، ويجوز أن تكتب بالواو من حيث إن همزته مضمومة. والمراد بنحو: "سُئِل" ما تكون الهمزة فيه مكسورة وما قبلها مضموما. والمراد بنحو: "يقرِئُك" ما تكون "١٨٨" الهمزة فيه٤ مضمومة وما قبلها مكسورا. وإن كانت٥ الهمزة آخرا، فإن كان ما قبلها ساكنا حذفت الهمزة نحو: هذا خَبْء, ومررت بخبء، ورأيت خبئا.

стр. 1011

وليست الألف التي في: [رأيت خبئا] صورة الهمزة، وإنما هي الألف التي يوقف عليها عوضًا من التنوين مثلها في: رأيت زيدا. وإن كان ما١ قبلها متحركا كتبت بحركة حرف ما قبلها كيفما كانت, يعني: سواء كانت٢ الهمزة مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة أو ساكنة، نحو: قَرَأَ يَقْرَأُ، ورَدُؤَ [الشيء يَرْدُؤُ، رَدَاءَة] ٣، إذا٤ فسد، ولم يَقْرَأْ ولم يُقْرِئْ٥ ولم يَرْدُؤْ؛ لأن الوقف بالسكون هو الأصل, فلما قدرت ساكنة وما قبلها متحرك كانت الهمزة مديّرة بحركة ما قبلها؛ ولهذا كتبت الهمزة التي قبلها فتحة بالألف، والتي قبلها ضمة بالواو، والتي قبلها كسرة بالياء, كيفما كانت حركات الهمزة. قوله: [وَالطَّرَفُ الَّذِي لاَ يُوقَف عَلَيْهِ٦؛ لاتِّصَالِ غَيْرِهِ....] إلى آخره٧.

стр. 1012

أي: الهمزة المتطرفة التي لا يوقف عليها؛ لاتصال غيرها من الضمير المتصل وتاء التأنيث بها كالهمزة المتوسطة. وقد عرفت حكم الهمزة المتوسطة في الكتابة، فكذلك حكم هذه الهمزة من إثبات صورها١ ومن حذفها. فمن كتبها بصورها في الوسط كتبها بصورها في الطرف, ومن حذفها في الوسط حذفها في الطرف، نحو: هذا جُزْؤُك، ومررت بجزْئِك، ورأيت جزْأَك, ونحو٢: هذا رِدْؤُك، ومررت بردْئِك، ورأيت ردْأَك, ونحو: يقرَؤُه، ويُقرِئُك. قوله: [إلا في نحو: مَقْرُوَّة وبَرِيَّة] . أي: حكم الهمزة المتطرفة المتصل بها ضمير متصل وتاء التأنيث كحكم الهمزة المتوسطة في الكتابة إلا في: مقروة وبرية؛ فإنهم٣ كتبوهما بحذف الهمزة من الخط، كما حذفوها من اللفظ. قوله: "بخلاف الأول المتصل به غيره". أي: حكم الهمزة المتطرفة المتصل بها غيرها كالهمزة المتوسطة, بخلاف الهمزة الواقعة في الأول المتصلة بغيرها، نحو: بِأَحَد ولِأَحَد وكَأَحَد، فإنه ليس حكمها حكم الهمزة المتوسطة في الكتابة، بل تكتب صورتها التي كانت تكتب بها قبل الاتصال.

стр. 1013

قوله: "بخلاف لئلا" هذا جواب عن سؤال مقدر١، وتقدير السؤال: إن الهمزة وقعت فيه أولًا واتصلت باللام، فكان قياسه أن تكتب بالألف على ما ذكرتم، لكنها كتبت بالياء؟ وأجاب عنه٢ بوجهين: أحدهما: كثرة استعماله، فصارت الهمزة في أول الكلمة كالمتوسطة. والثاني: كراهة صورته، يعني: أنها لو كُتبت بالألف مع حذف النون لكانت صورتها: لألا، فكُره ذلك فكتبت بالياء. وبخلاف "لَئِنْ"، فإنه يكتب بالياء أيضا؛ لكثرة استعماله, [أو فرقًا بينها وبين المفتوحة الهمزة، فإنها تكتب ألفا, والله أعلم] ٣. قوله: "وكل همزة بعدها حرف مد ... " إلى آخره٤. أي: وكل همزة بعدها حرف مد كصورة الهمزة تحذف الهمزة نحو٥: رأيت خطأ٦ كراهة اجتماع المثلين مع الاستغناء "عنه"٧؛ لأنه ينبغي أن يكون بعد الهمزة ألف، كما كان بعد الدال في نحو:

стр. 1014

رأيت زيدا؛ فلذلك كتبوا: [رأيت خطأ] بألف واحدة -وهي ألف التنوين- وكتبوا: "مستهزئون" بواو واحدة هي واو الإعراب، و"مستهزئين" بياء واحدة هي علامة١ الإعراب وحذفوا الهمزة. قوله: "وقد تكتب الياء٢...."٣ "إلى آخره"٤. أي: وقد تكتب الياء بدل الهمزة في نحو: "مستهزِئُون" و"مستهزِئِين"؛ لأن الياء ليست مثل الواو في الاستثقال "١٨٩", فيستثقلون الواوين لفظا وخطا, ولم يستثقلوا الياءين، ولا الواو والياء لفظا وخطا. فإن قيل: الألف أخفّ من الواو فينبغي أن يكتب بدل الهمزة الألف, قلنا: إنما لم يكتب الألف؛ لكراهتهم صورة الألف٥ مرتين في المثنى رفعًا نحو: مستهزئان، فلم٦ تكتب في غيره، اطرادًا للباب, بخلاف: قرأا، يقرأان٧، فإنهم كتبوا ذلك بألفين؛ خوف لبس

стр. 1015

المثنى [بالمفرد لو كتبوا: قرأا بألف واحدة، وخوف لبس المثنى] ١ بالمجموع لو كتبوا: يقرأان بألف واحدة؛ لأنه لم يعلم حينئذ أن٢ يقرأان أو يقرأن, جمع المؤنث. وبخلاف نحو "المستهزِئَيْنِ" في المثنى٣، فإنهم كتبوا المثنى بياءين وكتبوا الجمع بياء واحدة نحو "مستهزِئِينَ"؛ لوجود المدة التي تقوم مقام الياء في الجمع, وعدم المدة التي تقوم مقام الياء في المثنى. وبخلاف رِدَائي في الأكثر، فإنهم كتبوه بياءين في الأكثر لتغاير صورتي الياءين؛ لأن الياء الأولى مخالفة في الصورة للياء الثانية؛ لأن الياء الثانية متطرفة ذات بطن، بخلاف "مستهزئين" لو كتبت بياءين فإن٤ صورتيهما٥ متحدة٦, و٧ لفتح الياء الثانية

стр. 1016

في الأصل، أي: ولأن أصل الياء الثانية "في"١ "ردائي" للفتح، فرُوعِيَ ذلك الفتح الأصلي، بل يعتبر فيها المد حال٢ الإسكان٣، وحينئذ لم تجتمع الياء الأخرى التي هي صورة الهمزة مع حرف٤ مد؛ اعتبارًا لفتح الياء الأصلي. وإنما قال: في الأكثر؛ لأن بعضهم كتب: "رِدَائِي" بياء واحدة. وبخلاف: حِنَّائِيّ، فإنها٥ كتبت في الأكثر بياءين "لتغاير صورتي الياءين٦"، ولتغايرهما في التشديد، فإن٧ الثانية مشددة فكرهوا أن يحذفوا الياء الأخرى التي هي صورة الهمزة. ويعلم من قوله: "في الأكثر" أن منهم من يكتب "حِنَّائِيّ" بياء واحدة. وبخلاف: لم تَقْرَئِي يا امرأة؛ لتغاير صورتي الياءين، ولحصول لبسه بتَقْرِي٨ لو كتبت بياء واحدة. قوله: "وأما الوصل فقد وصلوا ... " إلى آخره٩.

стр. 1017

أي: وأما الوصل الخارج عن القياس, فَقَدْ وَصَلُوا الْحُرُوفِ وَشِبْهَهَا١ بِمَا الْحَرْفِيَّةِ، نَحْوَ: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ ٢، وحيثما، وأينما تكن أكن، وكلما أتيتَني أكرمتك، و ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ ٣﴾ ٤, بخلاف٥ "ما" بمعنى "الذي"، نحو٦: إن ما عندك حسن، [وأين ما وعدتني؟ وكل ما عندك حسن] ٧؛ لأن "ما" الحرفية كالتتمة للكلمة التي قبلها٨ فوصلوها٩ بها، و"ما" الاسمية مستقلة بدلالاتها١٠؛ فلذلك لم يصلوها. نعم, وصلوا١١ "ما" الاستفهامية بحرف الجر: مِمَّهْ، [وعَمَّهْ

стр. 1018

وفِيمَهْ] ١؛ لأنها لما حذفت ألفها بقيت على حروف واحد, فوجب الإيصال٢. قوله: "وكذلك: عَنْ مَا في الوجهين٣ ... " "إلى آخره٤، ٥". أي: وكذلك أوصلوا٦ "ما" الحرفية بمن وعن، فقالوا: مِمَّا وعَمَّا، نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ و ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ ٧, وفصلوا "ما" الاسمية٨ عنهما فقالوا: أخذت مِنْ مَا أخذت منه. وقد تكتب "ما" الحرفية و"ما" الاسمية متصلتين بمن وعن؛ لوجوب إدغام نون من وعن في الميم التي في "ما"؛ مراعاة للفظ مع كون الأول حرفا.

стр. 1019

اعلم أن النون إذا لقيها ميم من كلمة أخرى حذفت النون من الخط للإدغام نحو: سَلْ عَمَّ شِئْتَ "١٩٠"، و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ ١. ومنه ﴿مِمَّنْ خَلَقَ﴾ ٢، ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ ٣, سواء كانت استفهامية أو خبرية. وقال ابن مالك: يجب أن توصل "في" بمن الاستفهامية, و"من" و"عن" بمن الاستفهامية والخبرية٤ نحو: فِيمَنْ رغبت، ومِمَّنْ أنت, وعمَّن رويت، وأخذت ممَّن أخذت [وليس في نحو: رغبت في من رغبت إلا الفصل] ٥. ولم يصلوا متى بما الحرفية وإن كانت متى مثل أين؛ لما يلزم من قلب الياء ألفًا لوصل ما بمتى؛ فيقع الوهم "فيها"٦. وإذا لقيتْ ميمُ "أم" ميمًا من كلمة أخرى كتبت بميم واحدة، نحو: "أمَّنْ هو قانت"٧, ونحو: "أهم أشد خلقا أمَّنْ خلقنا"٨.

стр. 1020

ووصلوا "أن" الناصبة للفعل المضارع مع "لا"١ بالفعل ولم تظهر لها صورة في الخط, نحو: أريد أَلَّا تخرج؛ لأن عملها يدل عليها, ولكثرة استعمالها في كلامهم، بخلاف "أَنْ" المخففة من الثقيلة نحو: علمت٢ أَنْ لا يقومُ، [أي: أنه لا يقوم, "و"٣ نحو] ٤ [ ﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ﴾ ٥، إذ الأصل أنهم لا يقدرون] ٦؛ إما لقلة استعمالها, وإما لكون أصلها التشديد، فكرهوا أن يزيدوها إجحافًا بالحذف. ووصلوا "إِنْ" الشرطية بـ "لا" و"ما"، نحو: "إِلَّا تفعل" و ﴿إِمَّا تَخَافَنَّ﴾ ٧. قال ابن مالك [﵀] ٨: "الوصل في ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ﴾ ٩، و ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ ١٠, وفي:
следующие страницы →