← Язык

Язык · id 11751

دراسات لغوية في أمهات كتب اللغة

إبراهيم محمد أبو سكين

Полный текст (246 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

انتصب "سوف العيوف" على المصدر المحذوف الزيادة، أو مساوفة العيوف. وأنا أرى أن جميع تصرف "ن ع م" إنما هو من قولنا في الجواب نعم. من ذلك النعمة، النعمة، والنعيم، والتنعيم، ونعمت به بالًا وتنعم القوم، والنعمى، والنعماء، وأنعمت به له: وكذلك البقية وذلك أن "نعم" أشرف الجوابين وأسرهما للنفس، وأجلبهما للحمد و"لا" بضدها، ألا ترى إلى قوله: وإذا قلت نعم فاصبر لها ... بنجاح الوعد، إن الوعد الخلف ذم١ وقال الآخر - أنشدناه أبو علي: أبي جودة لا البخل واستعجلت به ... نعم من فتى لا يمنع الجوع قاتله٢

стр. 142

يروى بنصب "البخل" وجره. فمن نصبه فعلى ضربين: أحدهما أن يكون بدلًا من "لا"؛ لأن "لا" موضوعه للبخل، فكأنه قال: أبي جوده البخل، والآخر أن تكون "لا" زائدة والوجه هو الأول؛ لأنه قد ذكر بعدها نعم، ونعم لا تزاد، فكذلك ينبغي أن تكون "لا" ههنا غير زائدة. والوجه الآخر على الزيادة صحيح أيضًا، لجرى ذكر "لا" في مقابلة نعم. وإذا جاز لـ"لا" أن تعمل وهي زائدة فيما أنشده أبو الحسن من قوله: لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ... إلى لامت ذوو أحسابها عمرا١ كان الاكتفاء بلفظها من غير عمل له أولى بالجواز.

стр. 143

ومن جره قال: "لا البخل" فبإضافة "لا" إليه؛ لأن "لا" كما تكون للبخل قد تكون للجود أيضًا، ألا ترى لو قال لك إنسان: لا تطعم الناس. ولا تقر الضيف، ولا تتحمل المكارم، فقلت أنت: "لا" لكانت هذه اللفظة هنا للجود لا للبخل، فلما كانت "لا" قد تصلح للأمرين جميعًا أضيفت إلى البخل، لما في ذلك من التخصيص الفاصل بين المعنيين الضدين. فإن قلت: فكيف تضيفها وهي مبنية؟ ألا تراها على حرفين الثاني حرف لين، وهذا أدل شيء على البناء، قيل: الإضافة لا تنافي البناء، بل لو جعلها جاعل سببًا له لكان "أعذر من أن يجعلها نافية له، ألا ترى أن المضاف بعض الاسم، وبعض الاسم صوت، والصوت واجب بناؤه، فهذا من طريق القياس، وأما من طريق السماع فلأنهم قد قالوا: كم رجل قد رأيت، فكم مبنية وهي مضافة. وقالوا أيضًا: لأضربن أيهم أفضل، وهي مبنية عند سيبويه. فهذا شيء عرض قلنا فيه.

стр. 144

ثم لنعد إلى ما كنا عليه من أن جميع باب "ن ع م" إنما هو مأخوذ من "نعم" لما فيها من المحبة للشيء والسرور به فنعمت الرجل أي قلت له نعم، فنعم بذلك بالا كما قالوا: بجلته أي قلت له بجل أي حسبك حيث انتهيت، فلا غاية من بعدك، ثم اشتقوا منه الشيخ البجال، والرجل البجيل. فنعم، وبجل كما ترى حرفان، وقد اشتق منهما أحرف كثيرة فإن قلت: فهلا كان نعم وبجل مشتقين من النعمة والنعيم، والبجال البجيل ونحو ذلك دون أن يكون كل ذلك مشتقًّا منهما؟ قيل: الحروف يشتق منها ولا تشتق هي أبدًا. وذلك أنها لما جمدت فلم تتصرف شابهت بذلك أصول الكلام الأول التي لا تكون مشتقة من شيء؛ لأنه ليس قبلها ما تكون فرعًا له ومشتقة منه يؤكد ذلك عندك قولهم: سألتك حاجة فلوليت لي، أي قلت لي "لولا" فاشتقوا الفعل من الحرف المركب من "لو" و"لا" فلا يخلو هذا أن يكون "لو" هو الأصل، أو لـ"لولا" لا يجوز أن يكون "لولا" لو كان "لولا" هو الأصل، كان "لو"

стр. 145

محذوفًا منه، والأفعال لا تحذف، إنما تحذف الأسماء نحو: يد، ودم، وأخ، وأب، وما جرى مجراه، وليس، الفصل كذلك، فأما خذ، وكل ومر، فلا يعتد إن شئت لقلته؛ وإن شئت لأنه حذف تخفيفًا في موضع وهو ثابت في تصريف الفعل، نحو أخذ يأخذ وأخذ وآخذ. فإن قلت: فكذلك أيضًا يد، ودم، وأخ، وأب، وغد، وفم ونحو ذلك؛ ألا ترى أن الجميع تجده متصرفًا وفيه ما حذف منه، وذلك نحو أيد وأيادٍ ويدي، ودماء ودمي، وأدماء والدما في قوله: فإذا هي بعظام ودما. وأخوة وأخوة، وإخاء وأخوان وآباء، وأبوة وأبوان. وغدوا بلاقع١. وأفواه وفويه، وأفوه وفوهاء وفوه، قيل: هذا كله إن كان قد عاد في كل تصرف منه ما

стр. 146

حذف من الكلمة التي هي من أصله، فدل ذلك على محذوفه، فليست الحال فيه كحال خذ من أخذ ويأخذ. وذلك أن أمثلة الفعل وإن اختلفت في أزمنتها وصيغتها فإنها تجري مجرى المثال الواحد، حتى إنه إذا حذف من بعضها شيء عوض منه في مثال آخر من أمثلته ألا ترى أنهم لما حذفوا همزة يكرم ونحوه عوضوه منها أن أوجدوها في مصدره، فقالوا: إكرامًا وكذلك بقية الباب. وليس كذلك الجمع والواحد والتصغير، من الواحد؛ لأنه ليس كل واحد من هذه المثل جاريًا مجرى صاحبه فيكون إذا حذف من بعضها شيء ثم وجد ذلك المحذوف في صاحبه كان كأنه فيه وأمثلة الفعل إذا حذف من أحدها شيء ثم وجد ذلك المحذوف في صاحبه صار كأنه في المحذوف منه نفسه فكأن لم يحذف منه شيء. فإن قلت: فقد نجد بعض ما حذف في الأسماء موجودًا في الأفعال من معناها ولفظها وذلك نحو قولهم

стр. 147

في الخبر أخوت عشرة وأبوت عشرة وأنشدنا أبو علي عن الرياشي. وبشرة يأبونا كأن خباءنا ... جناح سماني في السماء تطير وقالوا: أيضًا يديت١ إليه يدا وأيديت ودميت تدمى دمي، وغدوت عليه وفهمت بالشيء وتفوهت به. فقد استعملت الأفعال من هذه الكلم كما استعملت فيما أوردته. قيل وهذا أيضًا ساقط عنا وذلك أنا إنما قلنا أن هذه المثل من الأفعال تجري مجرى المثال الواحد لقيام بعضها قيام بعض واشتراكها في اللفظ وليس كذلك أب وأخ ونحوهما ألا ترى أن أب ليس بمثال من أمثلة الفعل ولا باسم فاعل ولا مصدر ولا مفعول فيكون رجوع المحذوف منه في أبوت كأنه موجود في أب وإنما أب

стр. 148

من أبوت كمدق ومكحلة من دققت وكحلت وكذلك القول في أخ ويد ودم وبقية تلك الأسماء فهذا فرق. فقد علمت بما قدمناه وهضبنا فيه -قوة تداخل الأصول الثلاثة الاسم والفعل والحرف وتمازجها وتقدم بعضها على بعض تارة وتأخرها عنه أخرى. فلهذا ذهب أبو علي ﵀ إلى أن هذه اللغة وقعت طبقة واحدة كالرقم تضعه على المرقوم والميسم يباشر به صفحة المرسوم، لا يحكم لشيء منه بتقدم في الزمان وإن اختلفت بما فيه من الصنعة القوة والضعف في الأحوال. وقد كثر اشتقاق الأفعال من الأصوات الجارية مجرى الحروف نحوها هيت١، وحاحيت٢ وعاعيت٣، وجأجأت٤ وحأحأت٥، وشأشأت٦، وهذا كثير في الرجز.. وقد كانت حضرتني وقتًا فيه

стр. 149

نشطة فكتبت تفسير كثير من هذه الحروف في كتاب ثابت في الزجر، فاطلبها في جملة ما أثبته عن نفسي في هذا وغيره. ويمكننا بعد هذا العرض لكلام ابن جني أن نوجز أهم المسائل التي ذكرها وهي: ١- الإجابة عن سؤاله عن سر النشأة الأولى للغة، فيذكر ابن جني أن اللغة لم توضع كلها في وقت واحد، بل وقعت متلاحقة متتابعة سواء قلنا بالتوقيف أم بالاصطلاح وهو رأي أبو الحسن الأخفش، ويرى ابن جني أنه صواب. ٢- الإجابة عن سؤاله عن سبب اختلاف اللهجات العربية، فيذكر رأي أبي الحسن الأخفش -في سبب اختلاف لغات العرب- وأن ذلك يرجع إلى أن اختلاف لغات العرب إنما جاء من قبل أن أول ما وضع منها وضع مختلفًا وإن كان متمشيًّا مع القياس ثم حدثت

стр. 150

بعد ذلك ألفاظ كثيرة لحاجة الناس إليها وهذه الألفاظ قيست على ما كان في الأصل مختلفًا. أو أن تكون الألفاظ الموضوعة أولا ليست مختلفة، ثم حدثت ألفاظ أخرى للحاجة إليها خالفت القياس الأول إلى قياس ثانٍ جارٍ في الصحة مجرى الأول. ويؤيد ابن جني ذلك فيقول: ولا يبعد عندي ما قال من موضعين أحدهما سعة القياس.. والآخر أنه كان يجوز أن يبدأ الأول بالقياس الذي عدل إليه الثاني، فلا عليك أيهما تقدم، وأيهما تأخر. فهذا طريق القول على ابتداء بعضها ولحاق بعضها به. ونحن نرى أن سبب اختلاف اللهجات العربية إنما جاء من تفرق القبائل في شبه الجزيرة العربية وخضوعها لعوامل التطور الجغرافية والاجتماعية والفردية والصراع اللغوي بين اللغة العربية وغيرها من اللغات المجاورة.

стр. 151

تطور اللغة بين ابن جني وابن فارس: يرى ابن جني أن تطور اللغة دعت إليه الحاجة وهو بهذا يخالف ابن فارس في رأيه من أن اللغة تطورت على يد الأنبياء، نبيًّا نبيًّا، إلى أن ختم الأنبياء بمحمد ﷺ ويتفق مع ابن فارس في أن اللغة لم توجد دفعة واحدة. ٣- ثم تكلم ابن جني عن الاسم والفعل والحرف متسائلًا أي الأجناس الثلاثة تقدم؟ وهل وقع جميعها في وقت واحد أم تتالت وتلاحقت قطعة قطعة وشيئًا بعد شيء وصدرًا بعد صدر؟ وذكر في ذلك مذهب أستاذه أبي علي الفارسي وهو وقوع كل صدر منها في زمان واحد وإن كان تقدم شيء منها على صاحبه فليس بواجب أن يكون المتقدم على الفعل الاسم ولا أن يكون المتقدم على الحرف الفعل، وإن كانت رتبة الاسم في النفس أن يكون قبل الفعل والفعل قبل الحرف، وذلك أن المتواضعين عندما علموا أنهم محتاجون إلى التعبير عن

стр. 152

المعاني وإن هذا التعبير لا بد له من الأسماء والأفعال وللحرف فأتوا بهما جميعًا ولا عليهم بعد هذا بأيها بدءوا أبالاسم، أم بالفعل، أم بالحرف. ثم ذكر بعض التعديلات التي تمنع تقدم أيها على الآخر منها: ١- وجود أسماء مشتقة من الأفعال نحو قائم من قام ومنطلق من انطلق، فكيف يكون الاسم متقدمًا على الفعل ورتبة المشتق منه أن يكون أسبق من المشتق نفسه. ٢- وأيضًا فالمصدر مشتق من الجوهر كالنبات من النبت، والاستحجار من الحجر وكلاهما اسم. ٣- وأيضًا فإن كثيرًا من الأفعال مشتق من الحروف: نحو قولهم سألتك حاجة فلوليت لي، أي قلت لي: لولا، وسألتك حاجة فلا ليت لي، أي قلت لي: لا. وسوّف الرجل، أي قلت له: سوف.

стр. 153

٤- واشتقوا أيضًا المصدر وهو اسم، من الحرف فقالوا: اللالاة واللولاة، وإن كان الحرف متأخرًا في الرتبة عن الأصلين قبله الاسم والفعل. ٥- ثم تكلم ابن جني عن مسألة أخرى هي وضع المبنيات وما غير لكثرة استعماله وعرض لرأيين لأبي الحسن الأخفش ورجح أحدهما فقال: وكان أبو الحسن يذهب إلى أن ما غير لكثرة استعماله إنما تصورته العرب قبل وضعه وعلمت أنه لا بد من كثرة استعمالها إياه فابتدوا بتغييره "وهذا هو الرأي الأول" الرأي الثاني: وقد كان أيضًا أجاز أن يكون "أي ما غير" قد كانت قديمًا معربة فلما كثرت غيرت فيما بعد. ويرجح ابن جني الرأي الأول قائلًا والقول عندي هو الأول ويعلل ذلك بقوله: لأنه أدل على حكمتها وأشهد لها بعلمها- بمصاير أمرها فتركوا بعض الكلام مبنيًّا غير معرب نحو أمس وهؤلاء.. إلخ، واحتملوا ما لا يؤمن معه من اللبس؛ لأنهم إذا خافوا ذلك زادوا كلمة أو

стр. 154

كلمتين فكان ذلك أخف عليهم من تكلفهم على مشقة اختلاف الإعراب وإتقائهم الزيغ والزلل فيه، ألا ترى أن من لا يعرف فيقول ضرب أخوك لأبوك قد يصل باللام إلى معرفة الفاعل من المفعول، ولا يتجشم خلفًا الإعراف ليفاد منه المعنى- ثم يضيف ويشهد للمعنى الأول أنهم قالوا أقتل فضموا الأول توقعًا للضمة تأتي من بعد. فعلى ذلك يكونون قدموا بناء نحوكم، وكيف وحيث وقبل، وبعد لأنهم سيستكثرون منها فيما بعد فوجب أن يغيروها. ٥- مما تعرض له ابن جني عدم اشتقاق الحروف من غيرها، فالحرف يشتق منها ولا تشتق هي أبدًا؛ لأنها جامدة غير متصرفة فأشبهت أصول الكلام التي وضعت في أول الأمر، والتي لا تكون مشتقة من شيء؛ لأنه ليس قبلها ما تكون فرعًا له مشتقة منه، فلا يمكن أن يقال: إن الحرف "نعم" مشتق من النعمة والنعيم، أو الحرف "بجل" من البجال والبجيل.

стр. 155

٦- ثم ينتهي ابن جني إلى النتيجة لكل ما سبق فيثبت أن اللغة كلها وضعت مرة واحدة لقوة تداخل الأصول الثلاثة مما جعل أبا علي الفارسي يذهب إلى أن هذه اللغة وقعت طبقة واحدة، كالرقم تضعه على المرقوم. ثم ختم الباب بأن ذكر أنه كثر اشتقاق الأفعال من الأصوات الجارية مجرى الحروف، نحو هاهيت وحاحيت وعاعيت وجأجأت وحأحأت وسأسأت بين أن هذا كثير في الزجر الذي ألف فيه كتابًا. ومن الأبواب التي تعرض لها ابن جني وتختص بدارسة اللهجات باب اختلاف اللغات وكلها حجة وسنذكره فيما يأتي ونلقي الضوء عليه. فلقد عقد ابن جني بابًا في الخصائص سماه "اختلاف اللغات وكلها حجة"١ يقول فيه: اعلم أن سعة القياس تبيح لهم ذلك، ولا تحظره عليهم، ألا ترى أن

стр. 156

لغة التميميين في ترك إعمال "ما" يقبلها القياس، ولغة الحجازيين في إعمالها كذلك؛ لأن لكل واحد من القومين ضربًا من القياس يؤخذ به ويخلد إلى مثله وليس لك أن ترد إحدى اللغتين بصاحبتها؛ لأنها ليست أحق بذلك من رسيلتها. لكن غاية مالك في ذلك أن تتخير إحداهما، فتقويها على أختها، وتعتقد أن أقوى القياسين أبل لها، وأشد أنسابها فأما رد إحدهما بالأخرى فلا. أولا ترى إلى قول النبي ﷺ : "نزل القرآن بسبع لغات كلها كاف شاف"١ هذا حكم اللغتين إذا كانتا في الاستعمال والقياس متدانيتين متراسلتين أو كالمتراسلتين. فأما أن تقل إحداهما جدًّا وتكثر الآخر جدًّا فإنك تأخذ بأوسعها رواية وأقواهما قياسًا، ألا تراك لا تقول: مررت بك ولا المال لك قياسًا على قول. قضاعة المال

стр. 157

له ومررت به، ولا تقول أكرمتكش ولا أكرمتكس قياسًا على لغة من قال: مررت بكش وعجبت منكس. حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال: ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم وكشكشة ربيعة وكسكسة هوازن وتضجع قيس، وعجرفية ضبة، وتلتلة بهراء. فأما عنعنة تميم فإن تميمًا تقول في موضع إن: عن، تقول عن عبد الله قائم، وأنشد ذو الرمة عبد الملك: أعن ترسمت من خرقاء منزلة١ ... ....................................... قال الأصمعي: سمعت ابن هرمة٢ ينشد هارون الرشيد: أعن تغنت على ساق مطوقة ... ورقاء تدعو هديلًا فوق أعواد

стр. 158

وأما تلتلة بهراء فإنهم يقولون.. تِعلمون وتِفعلون وتِصنعون، بكسر أوائل الحروف. أما كشكشة ربيعة فإنما يريد قوله مع كاف ضمير المؤنث إنكش ورأيتكش وأعطيتكش، تفعل هذا في الوقف، فإذا وصلت أسقطت الشين وأما كسكسة هوازن فقولهم أيضًا: أعطيتكس ومنكس وعنكس. وهذا في الوقف دون الوصل. فإذا كان الأمر في اللغة المعول عليها هكذا وعلى هذا فيجب أن يقل استعمالها، وأن يتخير ما هو أقوى وأشيع منها، إلا أن إنسانًا لو استعملها لم يكن مخطئًا لكلام العرب، لكنه كان يكون مخطئًا لأجود اللغتين فأما إن احتاج إلى ذلك في شعر أو سجع فإنه مقبول منه، غير منعي عليه. كذلك إن قال: يقول على قياس من لغته كذا كذا، ويقول على مذهب من قال كذا كذا. وكيف تصرفت الحال فالناطق على قياس لغة من لغات العرب مصيب غير مخطئ، وإن كان غير ما جاء به خيرًا منه.

стр. 159

فلقد أشار ابن جني في هذا الفصل إلى بعض الصفات المشهورة عن لهجات القبائل المختلفة، وبين أن بعض تلك الصفات أشهر من بعضها الآخر، وأكثر شيوعًا في اللغة، ومع ذلك فجميع هذه اللهجات مما يحتج به ولا يوصف الإنسان بالخطأ في اللغة إن استعمل القليلة الاستعمال وإنما يكون مخطئًا لأجود اللغتين، وهذا في غير الشعر أو السجع أما في الشعر أو السجع فإذا اضطر الشاعر أو الساجع إلى استعمال هذه اللهجات فلا ضير عليه حينئذ ولا لوم ويقبل منه ذلك، وابن جني في هذا الفصل يفرق بين نوعين مختلفين من اللهجات. النوع الأول: وهو أن تكون العلاقة بين اللغة الفصحى١ القرشية، واللهجة المستعملة متقاربة وحينئذ لا يجوز لك أن ترد إحدى اللغتين بصاحبتها لأنها ليست أحق بذلك

стр. 160

من رسيلتها، لكن غاية ما لك في ذلك أن تتخير إحداهما، فتقويها على أختها، وتعتقد أن أقوى القاسين أقبل لها، وأشد أنسابها. فأما رد إحداهما بالأخرى فلا، أو لا ترى إلى قول النبي ﷺ : "نزل القرآن بسبع لغات كلها كافٍ شافٍ" هذا حكم اللغتين إذا كانتا في الاستعمال والقياس متدانيتين متراسلتين أو كالمتراسلتين. النوع الثاني: وهو أن تكون العلاقة بين العربية الفصحى واللهجة المستعملة متباينة وقد بينه ابن جني بقوله: "فأما أن تقل إحداهما جدًّا وتكثر الأخرى فإنك تأخذ بأوسعها رواية، وأقواها قياسًا". وهو بهذا يرفض اعتبار بعض ظواهر اللهجات من النوع الفصيح الذي يمكن أن يقاس عليه، وقد بنى حكمه برداءة الظاهر أو رقيها على أساس كثرة الاستعمال وقلته.

стр. 161

وابن جني يمنع القياس على الظواهر الرديئة في لهجات العرب ولا يمنع اللهجات نفسها، بل يعترف بقياسها وقواعدها ويرى أن إحداها ليست بأولى من الأخرى، ولا أحق. فاللهجات جميعها عنده تستوي في ميزان الفصاحة، عندما تجرد من الظواهر الرديئة، التي تنحرف باللهجة عن سنن الفصاحة، تباعد بين اللهجة واللغة الفصحى. وهذه الفروق الخاصة بين اللهجات واللغة الفصحى التي ذكرها ابن جني أطلق عليها ابن فارس في الصاحبي "اللغات المذمومة"١ وأطلق عليها السيوطي في المزهر "الرديء المذموم من اللغات٢" وبعد ذلك نرى ابن جني يسرد هذه الظواهر فيما حدث به أبو بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال: "ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وكشكشة ربيعة، وكسكسة هوازن، وتضجع قيس، وعجرفية ضبة، وتلتلة بهراء". يعقد

стр. 162

ابن جني فصلًا آخر عنون له بـ"باب في العربي الفصيح ينتقل لسانه" فيقر ابن جني أن الفصيح قد ينتقل لسانه إلى لغة أخرى فصيحة، فيعد فصيحًا في اللغتين، ويؤخذ بلغته في كلتيهما، فأما أن كانت اللغة التي انتقل لسانه إليها فاسدة لم يؤخذ بها، ويؤخذ بالأولى، حتى كأنه لم يزل من أهلها، ويوضع ذلك بما يحكي من أن أبا عمرو استضعف فصاحة أبي خيرة لما سأله فقال: كيف أبا خيرة، لان جلدك، فليس لأحد أن يقول: كما فسدت لغته في هذا ينبغي أن أتوقف عنها في غيره، "لما حذرناه" قبل ووصفنا فهذا هو القياس وعليه يجب العمل. وإليك ما قاله ابن جني في هذا الباب يقول: اعلم أن المعمول عليه في نحو هذا أن تنظر حال ما انتقل إليه لسانه فإن كان إنما انتقل من لغة إلى لغة أخرى مثلها فصيحة وجب أن يؤخذ بلغته التي انتقل إليها، كما يؤخذ بها قبل انتقال لسانه إليها، حتى كأنه إنما حضر غائب

стр. 163

من أهل اللغة التي صار إليها، أو نطق ساكت من أهلها. فإن كانت اللغة التي انتقل لسانه إليها فاسدة لم يؤخذ بها "ويؤخذ بالأولى حتى كأنه لو يزل من أهلها وهذا واضح. فإن قلت: فما يؤمنك أن تكون كما وجدت في لغته فسادًا بعد أن لم يكن فيها فيما علمت، أن يكون فيها فساد آخر فيما تعلمه فإن أخذت به كنت آخذًا بفاسد عروض١ ما حدث فيها من الفساد فيما علمت، قيل هذا يوحشك من كل لغة صحيحة، لأنه يتوجه٢ منه أن توقف عن الأخذ بها، مخافة أن يكون فيها زيغ حادث لا تعلمه الآن، ويجوز أن تعلمه بعد زمان، فما علمت من حال غيرها فسادًا حادثًا لم يكن فيما قبل فيها. وإن اتجه هذا انخرط عليك من ألا تطيب نفسًا بلغة، وإن كانت فصيحة مستحكمة، فإذا كان أخذك بهذا مؤديًا إلى هذا رفضته ولم تأخذ به، وعملت على تلقي كل لغة قوية معربة بقبولها واعتقاد صحتها، وألا

стр. 164

توجه ظنًّا إليها، ولا تسوء رأيًا في المشهود بظاهرة من اعتدال أمرها وذلك كما يحكى من أن أبا عمرو استضعف فصاحة أبي خيرة لما سأله فقال كيف تقول: استأصل الله عرقاتهم، ففتح أبو خيرة التاء، فقال له أبو عمرو هيهات أبا خيرة؛ لأن جلدك: فليس لأحد أن يقول -كما فسدت لغته في هذا ينبغي أن أتوقف عنها في غيره لما حذرناه قبل ووصفنا. فهذا هو القياس، وعليه يجب أن يكون العلم. ولقد عرض ابن جني لدراسة اللهجات في أبواب أخرى نذكر منها: ١- باب في الفصيح يجتمع في كلامه لغتان فصاعدا الخصائص ج١ ص٣٧٠. ٢- باب فيما يرد عن العربي مخالفًا لما عليه الجمهور ج١ ص٣٨٥.

стр. 165

٣- باب في العربي يسمع لغة غيره أيراعها ويعتمدها، أم يلغيها ويطرح حكمها، ج٢ ص١٤. وغيرها كثير في كتاب الخصائص مدروسة دراسة علمية موضوعية ينهل كل باحث وكل دارس للهجات العربية فجزى الله ابن جني عن هذا خير الجزاء.

стр. 166

وهذه بعض الدراسات من كتابي الصحابي في فقه اللغة والخصائص مخالفة الظاهر من حيث النوع والعدد ... وهذه بعض الدراسات من كتابي الصاحبي في فقه اللغة والخصائص مخالفة الظاهر من حيث النوع والعدد: الواحد يراد به الجمع: قال ابن فارس ومن سنن العرب ذكر الواحد والمراد الجميع، كقولهم للجماعة "ضيف" و"عدو" قال الله جل ثناؤه: ﴿هَؤُلَاءِ ضَيْفِي﴾ ١ وقال: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ ٢، ٣. فقال: "طفلا" ولم يقل أطفالًا. وحسن لفظ الواحد هنا أنه موضع أضعاف للعباد وإقلال لهم فكان لفظ الواحد لقلته أشبه بالموضع من لفظ الجماعة؛ لأن الجماعة على كل حال أقوى من الواحد٤. وصف الجميع بصفة الواحد: يقول ابن فارس: العرب تصف الجميع بصفة الواحد كقوله جل ثناؤه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ ٥ وهم

стр. 167

جماعة١. وكذلك قوله جل ثناؤه: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ ٢. والظهير المعين. قال الفراء: يريد أعوانًا فقال ظهير ولم يقل ظهراء٣. مخاطبة الواحد خطاب الجمع: "إذا أريد هو ومن معه" قال الله جل ثناؤه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ٤. فخوطب ﷺ بلفظ الجمع لأنه أريد هو وأمته. وكان ابن مسعود يقرأ "ارجعوا إليهم" أراد الرسول ومن معه. ومن قال: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ ٥ فكأنه خاطب مدرههم٦، ٧.

стр. 168

نسبة الفعل إلى أحد اثنين وهو لهما: قال الله جل ثناؤه: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ ١ وإنما انفضوا إليهما٢ وقال الله جل ثناؤه: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ ٣ وقال: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ ٤، ٥. مراعاة المعنى: "الحمل على المعنى" تقول: كل القوم عاقل أي كل واحد منهم على انفراده عاقل هذا هو الظاهر وهو طريق الحمل على اللفظ؛ قال تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ ٧ فوحد. وقال "الأعشى":

стр. 169

كلام أبويكم كان فرع دعامة١ فلم يقل كانا. فأما قوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ ٢ ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ ٣، فمحمول على المعنى دون اللفظ وكأنه إنما حمل عليه هنا لأن كلًّا فيه غير مضافة، فلما لم تضف إلى جماعة عوض من ذلك ذكر الجماعة في الخبر ألا ترى أنه لو قال: وكل له قانت لم يكن فيه لفظ الجمع البتة. ولما قال: ﴿وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ ٤ فجاء بلفظ الجماعة مضافًا إليها، استغنى به عن ذكر الجماعة في الخبر. وتقول على المعنى كل نسائك قائمات٥. ومن الحمل على المعنى أيضًا قراءة عمر بن فائد الأسواري ورويت عن يعقوب: "يا نساء النبي من تأت منكن"٦ بالتاء. قال أبو الفتح

стр. 170

هذا حمل على المعنى كأن "من" هنا امرأة في المعنى فكأنه قال: أية امرأة أتت منكن بفاحشة وهو كثير في الكلام معناه للبيان كقول الله سبحانه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ ١، ٢. ومن الحمل على معنى "من" قول الفرزدق: تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... تكن مثل من يا ذئب يصطحبان

стр. 171

تذكير المؤنث: تذكير المؤنث، واسع جدًّا؛ لأنه رد فرع إلى أصل، وقد ورد به القرآن وفصيح الكلام منثورًا ومنظومًا يقول الشاعر: فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها ذهب بالأرض إلى الموضع والمكان. ومنه قول الله : ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ ١ أي هذا الشخص أو هذا المرئي ونحوه. وكذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ ٢؛ لأن الموعظة والوعظ واحد. وقالوا في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٣ أنه أراد بالرحمة هنا المطر، ويجوز أن يكون التذكير هنا إنما هو لأجل فعيل على قول "جرير": بأعينك أعداء وهن صديق وقول "عروة بن حزام": ولا عفراء منك قريب وعليه قول الحطيئة: ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزمان على عيالي٤ ذهب بالنفس إلى الإنسان فذكر.

стр. 172

تأنيث المذكر: وأما تأنيث المذكرة فقراءة من قرأ: "تلتقطه بعض السيارة"١ وحكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه سمع رجلًا من اليمن يقول: فلان لغوب٢ جاءته كتابي فاحتقرها، فقلت له: أتقول جاءته كتابي! قال نعم أليس بصحيفة٣.

стр. 173

الجمع بين الأضعف والأقوى في عقد واحد: قد يحمل على اللفظ وعلى المعنى في كلام واحد، وذلك جائز عند العرب، وظاهر وجه الحكمة في لغتهم، قال الفرزدق: كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي١ فقوله: كلاهما قد أقلعا ضعيف؛ لأنه حمل على المعنى؛ وقوله: وكلا أنفيهما رابي قوي؛ لأنه حمل على اللفظ. وقال الله سبحانه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ٢ فحمل أول الكلام على اللفظ، وآخره على المعنى، والحمل على اللفظ أقوى٣. وقرأ قتادة "وكل

стр. 174

آتاه داخرين"١ قال أبو الفتح حمل "أتاه" على لفظ "كل"؛ إذ كان منفردًا، و"داخرين" على معناها ولو قلب ذلك لم يحسن، لو قال: وكل أتوه داخرين. ضعف، وذلك أنه لما قلت: وكل فقد جئت بلفظ مفرد، فإذا قلت: أتوه فقد حملت على المعنى وانصرفت عن اللفظ ثم إذا قلت: من بعد "داخرا" فأفردت فقد تراجعت إلى ما انصرفت عنه فكان ذلك قلقًا في الصنعة٢. ومن باب الحمل على المعنى باب من هذه اللغة واسع لطيف طريف وهو ما يسمى بالتضمين: وهو إيقاع لفظ موقع غيره ومعاملته معاملته؛ لتضمنه معناه واشتماله عليه. من ذلك اتصال الفعل بحرف ليس مما يتعدى به؛ لأنه في معنى فعل يتعدى به يقول ابن جني: اعلم أن الفعل إذا كان بمعنى فعل آخر، وكان أحدهما يتعدى بحرف، والآخر بآخر فإن العرب قد تتسع فتوقع أحد

стр. 175

الحرفين موقع صاحبه إيذانًا بأن هذا الفعل في معنى ذلك الآخر. فلذلك جيء معه بالحرف المعتاد مع ما هو في معناه. وذلك كقول الله عز اسمه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ ١، ٢ وأنت لا تقول: رفث إلى المرأة وإنما تقول: رفث بها أو معها، لكنها لما كان الرفث هنا في معنى الإفضاء، وكنت تعدي أفضيت بـ"إلى" كقولك: أفضيت إلى المرأة، جئت بـ"إلى" مع الرفث، إيذانًا وإشعارًا أنه بمعناه كما صححوا عور وحول لما كانا في معنى إعور وإحول.. وعليه قول الفرزدق: قد قتل الله زيادًا عني

стр. 176

لما كان معنى قد قتله: قد صرفه عداه بعن ثم يقول ابن جني: ومما جاء من الحروف في موضع غيره على نحو مما ذكرناه قوله: إذا رضيت على بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها أراد عني ووجهه: أنها إذا رضيت عنه أحبته وأقبلت عليه فلذلك استعمل على بمعنى "عن"١. وجاء الحرف "على" متضمنًا معنى "مع" كما في التنزيل العزيز ﴿وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ ٢، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ ٣. كما جاء متضمنًا معنى لام التعليل كما في التنزيل العزيز ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ ٤ أي لهدايته إياكم.

стр. 177

كما جاء متضمنًا معنى "في" كما في التنزيل العزيز: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ ١. كما جاء متضمنًا معنى "من" كما في التنزيل العزيز: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ٢. كما جاء متضمنًا معنى "الباء" كما في التنزيل العزيز: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ﴾ ٣. وتقول: "اركب على اسم الله"٤ أي باسم الله. الحرف "إلى" تضمن معنى "مع" كقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ ٥ أي مع الله٦. وتضمن معنى "عند" قال أبو كبير الهذلي: أزهير هل عن مشية من معدل ... أم لا سبيل إلى الشباب الأول

стр. 178

أم لا سبيل إلى الشباب وذِكرُه ... أشهى إِلَيَّ من الرحيق السَّلْسَلِ١ وتضمن معنى "في" في قول النابغة: فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلى به القار أجرب٢ أي في الناس. حرف "الباء" تضمن معنى "عن" كقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ ٣ أي فأسأل عنه. وتضمن معنى "على" كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ ٤.

стр. 179

وقال راشد بن عبد الله السلمي: أرب يبول الثُّعْلبَانُ برأسه ... لقد ذل من بالت عليه الثعالب١ وتضمن معنى "من" كقوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ ٢ وقال أبو ذؤيب الهذلي يصف السحب: شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى٣ لجج خضر لهن نئيج٤ أي: من ماء البحر. وتضمن معنى "إلى" كقوله تعالى حكاية عن يوسف ﵇: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ ٥ أي أحسن إلي٦. الحرف "عن".

стр. 180

تضمن معنى "من" كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ ١. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ ٢ بدليل: ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ﴾ ٣ ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ ٤، ٥. الحرف "في" تكون بمعنى على ويحتجون بقوله عز اسمه: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ٦ أي عليها٧. وتكون بمعنى مع في قوله جل ثناؤه: ﴿فِي تِسْعِ آَيَاتٍ﴾ ٨، ٩.
следующие страницы →