← Язык

Язык · id 11751

دراسات لغوية في أمهات كتب اللغة

إبراهيم محمد أبو سكين

Полный текст (246 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

لما كان معنى قد قتله: قد صرفه عداه بعن ثم يقول ابن جني: ومما جاء من الحروف في موضع غيره على نحو مما ذكرناه قوله: إذا رضيت على بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها أراد عني ووجهه: أنها إذا رضيت عنه أحبته وأقبلت عليه فلذلك استعمل على بمعنى "عن"١. وجاء الحرف "على" متضمنًا معنى "مع" كما في التنزيل العزيز ﴿وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ ٢، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ ٣. كما جاء متضمنًا معنى لام التعليل كما في التنزيل العزيز ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ ٤ أي لهدايته إياكم.

стр. 177

كما جاء متضمنًا معنى "في" كما في التنزيل العزيز: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ ١. كما جاء متضمنًا معنى "من" كما في التنزيل العزيز: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ٢. كما جاء متضمنًا معنى "الباء" كما في التنزيل العزيز: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ﴾ ٣. وتقول: "اركب على اسم الله"٤ أي باسم الله. الحرف "إلى" تضمن معنى "مع" كقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ ٥ أي مع الله٦. وتضمن معنى "عند" قال أبو كبير الهذلي: أزهير هل عن مشية من معدل ... أم لا سبيل إلى الشباب الأول

стр. 178

أم لا سبيل إلى الشباب وذِكرُه ... أشهى إِلَيَّ من الرحيق السَّلْسَلِ١ وتضمن معنى "في" في قول النابغة: فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلى به القار أجرب٢ أي في الناس. حرف "الباء" تضمن معنى "عن" كقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ ٣ أي فأسأل عنه. وتضمن معنى "على" كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ ٤.

стр. 179

وقال راشد بن عبد الله السلمي: أرب يبول الثُّعْلبَانُ برأسه ... لقد ذل من بالت عليه الثعالب١ وتضمن معنى "من" كقوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ ٢ وقال أبو ذؤيب الهذلي يصف السحب: شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى٣ لجج خضر لهن نئيج٤ أي: من ماء البحر. وتضمن معنى "إلى" كقوله تعالى حكاية عن يوسف ﵇: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ ٥ أي أحسن إلي٦. الحرف "عن".

стр. 180

تضمن معنى "من" كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ ١. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ ٢ بدليل: ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ﴾ ٣ ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ ٤، ٥. الحرف "في" تكون بمعنى على ويحتجون بقوله عز اسمه: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ٦ أي عليها٧. وتكون بمعنى مع في قوله جل ثناؤه: ﴿فِي تِسْعِ آَيَاتٍ﴾ ٨، ٩.

стр. 181

حرف "اللام" تضمن معنى "إلى" كما في قوله تعالى في التنزيل العزيز: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ ١، ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ٢، ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ ٣. وتضمن معنى "على" نحو قوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ ٤، ﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ ٥، ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ ٦. وتضمن معنى "في" كما في قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ٧، ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ ٨. وتضمن معنى "عند" كقولهم "كتبته لخمس خلون".

стр. 182

وتضمن معنى "بعد" كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ ١، وفي الحديث: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته". وتضمن معنى "مع" كقول متمم بن نويرة يرثي أخاه مالكًا: فلما تفرقنا كأني ومالكًا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معًا وتضمن عني "من" نحو سمعت له صراخًا. وقول جرير: لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل وتضمن معنى "عن" كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا﴾ ٢، ٣.

стр. 183

حرف "الفاء" تضمن معنى الواو كقول امرئ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل١ الحرف "لولا" يدل على امتناع شيء لوجود غيره، يتضمن معنى "هلا" في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ أي فهلا٢ وقوله تعالى: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ ٣. الحرف "حتى" تضمن معنى "كي" إذا وقعت قبل المضارع المستقبل وفي التنزيل العزيز: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ﴾ ٤، وقد ترد بمعنى إلا كقول الشاعر: ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليلُ٥

стр. 184

باب نظم العرب لا يقوله غيرهم ... باب نظم للعرب لا يقوله غيرهم: يقول ابن فارس في كتابه الصاحبي: يقولون: "عاد فلان شيخًا" وهو لم يكن شيخًا قط. و"عاد الماء آجنًا" وهو لم يكن آجنًا فيعود ويقول الهذلي: ....................................... ... قَد عادَ رَهباً رَذِيًّا طائِشَ القَدَمِ وقال: قطعت الدهر في الشهوات حتى ... أعادتني عسيفًا عبد عيد ومن هذا في كتاب الله جل ثناؤه: ﴿يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ ١، وهم لم يكونوا في نور قط. ومثله: ﴿يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ ٢، وهو لم يكن في ذلك قط. وقال الله جل ثناؤه: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ ٣، فقال: "عاد" ولم يكن عرجونًا قبل٤.

стр. 185

لغويات: قل ولا تقل قل: أجب عن الأسئلة ولا تقل أجب على الأسئلة. قل: لا يخفى عليّ، ولا تقول لا يخفى عني. وهذا ما ورد في القرآن الكريم وفي النصوص الفصيحة قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ ١، ﴿وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ ٢، ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ ٣، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ ٤. قل: كشف عن، ولا تقل كشف على

стр. 186

قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ ١، ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ﴾ ٢، ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾ ٣، ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ ٤، ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ ٥، ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ ٦، أما قولهم كشف عليه الطبيب: بمعنى فحص حالته وكشف عن علته فمولد. قل: دون ذلك ومن دون ذلك، ولا تقل بدون ذلك. قال تعالى: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ٧، ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٨، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ

стр. 187

ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ١، ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٢، ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾ ٣، ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ ٤، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ ٥، ﴿فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٦، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ ٧، ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ ٨. قل سَنَام ولا تقل سِنَام. قل حلبة السباق ولا تقل حلبه. قل حلْقة القوم وحَلْقة الباب وتلقى العلم في حلْقة فلان: في مجلس علمه ولا تقل حَلَقة بالفتح، قال أبو

стр. 188

عمرو الشيباني ليس في الكلام حلقة بالتحريك إلا الذين يحلقون الشعر جمع حالق١. قل مدينة جِدة بالكسر أو جُدة بالضم ولا تقل جَدة بالفتح. قل خِدْمات ولا تقل خَدَمَات. قل أعتذر عن عدم الحضور ولا تقل أعتذر عن الحضور. قل: فلان عزب ولا تقل أعزب. قل استبدل الإيمان بالكفر ولا تقل استبدل الكفر بالإيمان؛ لأن الباء لا تدخل إلا على المتروك. قال تعال: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ ٢، "قل جاءوا من كل حَدَب وصوب" ولا تقل جاءوا من كل

стр. 189

حَدْب وصوْب بسكون الدال قال تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ ١. قل المطلوب حضور الطلاب في منتصف الساعة العاشرة ولا تقل في تمام التاسعة والنصف.

стр. 190

المزهر: مؤلفه: السيوطي، ولد جلال الدين السيوطي في غرة شهر رجب عام ٨٤٩هـ وتوفي في ١٩ جمادى الأولى عام ٩١١هـ عن اثنين وستين عامًا إلا شهرًا تقريبًا. مكانته العلمية: لقد حفظ القرآن وهو صغير سنه دون الثمانية، كما حفظ عديدًا من كتب اللغة وغيرها كالعمدة، وألفية ابن مالك ورحل إلى بلاد كثيرة في سبيل طلب العلم، وبذلك تبوأ مكانة علمية مرموقة فلقد تولى الإفتاء، وأملى الحديث وألف كتبه المعروفة المشهورة التي حفظت التراث اللغوي بما حوته من أقوال المتقدمين من علماء العربية.

стр. 191

مؤلفاته: ألف السيوطي كتبًا كثيرة كالإتقان في علوم القرآن والاقتراح في أصول النحو، وحسن المحاضرة والأشباه والنظائر، والمزهر الذي نحن بصدد دراسة بعض ما حواه، إلا أنه وصف بكثرة النقل عن القدماء ولم تكن له فكرة مستقلة عن سابقيه، أو تعليقًا في كثير من كتبه. القصد من تأليف المزهر: لقد بين السيوطي القصد والهدف من تأليف هذا الكتاب في مقدمته حيث يقول: هذا علم شريف ابتكرت ترتيبه واخترعت تنويعه وتبويبه.. حاكيت به علوم الحديث في التقاسيم والأنواع.. وقد كان كثير ممن تقدم يلم بأشياء من ذلك، ويعتني في بيانها بتمهيد المسالك، غير أن هذا المجموع لم يسبقني به سابق، ولا طرق سبيله طارق.

стр. 192

وسنتناول في دراستنا بعض ما نقله السيوطي عن العلماء السابقين في نشأة اللغة، وكذلك تطور اللغة وما ذكر في هذا -الكتاب خاصًّا باللهجات. لقد خصص السيوطي مسألة في بيان واضع اللغة: أتوقيف هي ووحي، أم اصطلاح وتواطؤ. نقل فيها أقوال العلماء السابقين كابن فارس وابن جني وغيرهما فيقول١: قال أبو الحسين أحمد بن فارس في فقه اللغة: اعلم أن لغة العرب توقيف دليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ فكان ابن عباس يقول: علمه الأسماء كلها وهي هذه الأسماء والتي يتعارفها الناس من دابة وأرض وسهل وجبل وجمل وحمار وأشبه ذلك في الأمم وغيرها.. نقل جميع ما قاله ابن فارس في نشأة اللغة انتهى بقوله هذا كله كلام ابن فارس وكان من أهل السنة.

стр. 193

ثم نقل قول ابن جني الذي نقلناه سابقًا فقال١: قال ابن جني في الخصائص وكان هو وشيخه أبو علي فارسي معتزليين: باب القول على أصل اللغة؟ أإلهام هي أم اصطلاح؟ هذا موضع محوج إلى فضل تأمل غير أن أكثر أهل النظر على أن أصل اللغة إنما هو تواضع واصطلاح لا وحي ولا توقيف.. إلى أن قال هذا كله كلام ابن جني. ثم ذكر السيوطي بعد أن نقل قول ابن فارس وابن جني، ورأى الإمام فخر الدين الرازي فقال: وقال الإمام فخر الدين الرازي في المحصول وتبعه تاج الدين الأرموي في الحاصل، وسراج الدين الأرموي في التحصيل ما ملخصه: النظر الثاني في الواضع: الألفاظ إما أن تدل على المعاني بذواتها، أو بوضع الله إياها، أو بوضع الناس أو يكون البعض بوضع الله والباقي بوضع الناس، والأول مذهب عباد بن سليمان،

стр. 194

والثاني مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري وابن فورك١ والثالث مذهب أبي هاشم، وأما الرابع فإما أن يكون الابتداء من الناس والتتمة من الله وهو مذهب قوم، أو الابتداء من الله والتتمة من الناس وهو مذهب الأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني. والمحققون متفقون في الكل إلا في مذهب عباد. ودليل فساده أن اللفظ لو دل بالذات لفهم كل واحد منهم كل اللغات، لعدم اختلاف الدلالات الذاتية واللازم باطل فالمذموم كذلك. واحتج عباد بأنه لولا الدلالة الذاتية لكان وضع لفظ من بين الألفاظ بإزاء معنى من بين المعاني ترجيحًا بلا مرجح وهو محال. وجوابه أن الواضع إن كان هو الله فتخصيصه الألفاظ بالمعاني كتخصيص العالم بالإيجاد في وقت من بين سائر الأوقات. وإن كان هو الناس فلعله لتعين الخطران بالبال، ودليل إمكان التوقف احتمال خلق الله تعالى الألفاظ

стр. 195

ووضعها بإزاء المعاني وخلق علوم ضرورية في ناس بأن تلك الألفاظ موضوعة لتلك المعاني. ودليل إمكان الاصطلاح إمكان أن يتولى واحد أو جمع وضع الألفاظ لمعانٍ، ثم يفهموها لغيرهم بالإشارة كحال الوالدات مع أطفالهن. وهذان الدليلان هما دليلا إمكان التوقيف. واحتج القائلون بالتوقيف بوجوه: أولها: قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ١ فالأسماء كلها معلمة من عند الله بالنص، وكذا الأفعال والحروف؛ لعدم القائل بالفصل، ولأن الأفعال والحروف أيضًا أسماء؛ لأن الاسم ما كان علامة التميز من تصرف النحاة لا من اللغة، ولأن التكلم بالأسماء وحدها متعذر.

стр. 196

وثانيها: أنه : ثم قومًا في إطلاقهم أسماء غير توقيفية في قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ ١ وذلك يقضي كون البواقي توقيفية. وثالثهما: قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ ٢ والألسنة اللحمانية غير مرادة لعدم اختلافها؛ ولأن بدائع الصنع في غيرها أكثر، فالمراد هي اللغات. ورابعها: وهو عقلي: لو كانت اللغات اصطلاحية لاحتيج في التخاطب ببعضها إلى اصطلاح آخر من لغة أو كتابة يعود إليه الكلام ويلزم أما الدور أو التسلسل في الأوضاع وهو محال، فلا بد من الانتهاء إلى التوقيف.

стр. 197

واحتج القائلون بالاصطلاح بوجهين: أحدهما: لو كانت اللغات توقيفية لتقدمت واسطة البعثة على التوقيف والتقدم باطل وبيان الملازمة أنها كانت توقيفية فلا بد من واسطة بين الله والبشر، وهو النبي لاستحالة خطاب الله تعالى مع كل أحد بيان بطلان لتقدم قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ ١، وهذا يقتضي تقدم اللغة على البعثة. والثاني: لو كانت اللغات توقيفية فذلك إما بأن يخلق الله تعالى علمًا ضروريًّا في العاقل أنه وضع الألفاظ لكذا، أو في غير العاقبل أو بألا يخلق علمًا ضروريًا أصلًا، والأول باطل، إلا لكان العاقل عالمًا بالله بالضرورة؛ لأنه إذا كان عالمًا بالضرورة يكون الله واضع كذا لكذا

стр. 198

كان علمه بالله ضروريًا ولو كان كذلك لبطل التكليف، والثاني باطل؛ لأن غير العاقل لا يمكنه إنهاء تمام هذه الألفاظ. والثالث باطل؛ لأن العلم بها إذا لم يكن ضروريًّا احتاج إلى توقيف آخر ولزم التسلسل. ثم ذكر الجواب عن حجج أصحاب التوقيف فقال: والجواب عن الأولى من حجج أصحاب التوقيف: لم لا يتجاوز أن يكون المُراد من تعليم الأسماء الإلهام إلى وضعها ولا يقال التعليم إيجاد العلم فإنا لا نسلم بذلك، بل التعليم فعل يترتب عليه العلم ولأجله يقال علمته فلم يتعلم. سلمنا أن التعليم إيجاد العلم، لكن تقرر في الكلام أن أفعال العباد مخلوقه لله تعالى، فعلى هذا: العلم الحاصل بها موجد الله. سلمناه لكن الأسماء هي سمات الأشياء وعلاماتها مثل أن يعلم آدم صلاح الخيل للعدو، والجمال للحمل، والثيران للحرث فلم قلتم: إن المراد ليس ذلك؟ وتخصيص الأسماء بالألفاظ عرف جديد، سلمنا أن

стр. 199

المراد هو الألفاظ، ولكن لم لا يجوز أن تكون هذه الألفاظ وضعها قوم آخرون قبل آدم وعلمها الله آدم، وعن الثانية أنه تعالى: ذمهم لأنهم سموا الأصنام آلهة اعتقدوها كذلك. وعن الثالثة: أن اللسان هو الجارحة المخصوصة، وهي غير مرادة بالإتقان والمجاز الذي ذكرتموه يعارضه مجازات أخرى، نحو مخارج الحروف، أو القدرة عليها، فلم يثبت الترجيح. وعن الرابعة: أن الاصطلاح لا يستدعى تقدم اصطلاح آخر بدليل تعليم الوالدين الطفل دون سابقة اصطلاح ثمة. ثم أجاب السيوطي عن حجتي أصحاب الاصطلاح فقال: والجواب عن الأولى من حجتى أصحاب الاصطلاح: لا نسلم

стр. 200

توقف على البعثة، لجواز أن يخلق الله فيهم العلم الضروري بأن الألفاظ وضعت لكذا وكذا. وعن الثانية: لم يخلق الله العلم الضروري في هذا لا يكون واضعًا وضع تلك الألفاظ لتلك المعاني، وعلى هذا لا يكون العلم بالله ضروريًّا. سلمناه، ولكن لم لا يجوز أن يكون الإله معلوم الوجود بالضرورة لبعض العقلاء، قوله لبطل التكليف قلنا: بالمعرفة. أما بسائر التكاليف فلا. انتهى. وقال أبو الفتح بن برهان: في كتاب الوصول إلى الأصول: اختلف العلماء في اللغة هل تثبت توقيفًا أو اصطلاحًا فذهب المعتزلة إلى أن اللغات بأسرها تثبت اصطلاحًا، وذهبت طائفة إلى أنها تثبت توقيفًا.

стр. 201

وزعم الأستاذ أبو إسحاق١ الإسفراييني أن القدر الذي يدعو به الإنسان غيره إلى التواضع يثبت توقيفًا، وما عدا ذلك يجوز أن يثبت بكل واحد من الطرفين. ومثال القاضى أبو بكر: يجوز أن يثبت توقيفًا، ويجوز أن يثبت اصطلاحًا، ويجوز أن يثبت بعضه توقيفًا وبعضه اصطلاحًا وكل ممكن. وعمدة القاضى أن الممكن هو الذي لو قدر موجودًا لم يعرض من وجودها محال فوجب قطع القول بإمكانها. وعمدة المعتزلة أن اللغات لا تدل على مدلولاتها كالدلالة العقلية ولهذا المعنى يجوز اختلافها، ولو ثبتت توقيفًا من جهة الله تعالى لكان ينبغى أن يخلق الله العلم بالصيغة ثم يخلق العلم بالمدلول، ثم يخلق لنا العلم بجعل الصنعة دليلًا على ذلك المدلول، ولو خلق لنا العلم

стр. 202

بصفاته لجاز أن يخلق لنا العلم بذاته، ولو خلق لنا العلم بذاته بطل التكليف وبطلت المحنة. قلنا هذا بناء على أصل فاسد، فإنا نقول يجوز أن يخلق الله لنا للعلم بذاته ضرورة، وهذه المسألة فرع ذلك الأصل. وعمدة الأستاذ أبي إسحق الإسفراييني أن القدر الذي يدعو به الإنسان غيره إلى التواضع لو ثبت اصطلاحًا لافتقر إلى اصطلاح آخر يتقدمه وهكذا فيتسلسل إلى ما لا نهاية له. قلنا هذا باطل فإن الإنسان يمكنه أن يفهم غيره معاني الأسامي كالطفل ينشأ غير عالم بمعاني الألفاظ، ثم يتعلمها من الأبوين من غير تقدم اصطلاح. وعمدة من قال إنها تثبت توقيفًا قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ، وهذا لا حجة فيه من جهة القطع، فإنه عموم والعموم ظاهر في الاستغراق، وليس بنص.

стр. 203

قال القاضي: أما الجواز فثابت من جهة القطع بالدليل الذي قدمته، وأما كيفية الوقوف فأنا متوقف، فإن دل دليل من السمع على ذلك ثبت به. وقال إمام الحرمين١ في البرهان: اختلف أرباب الأصول في مأخذ اللغات، فذهب ذاهبون إلى أنها توقيف من الله تعالى، وصار صائرون إلى أنها تثبيت اصطلاحًا وتواطؤًا، وذهب الأستاذ أبو إسحاق في طائفة من الأصحاب إلى أن القدر الذي يفهم منه قصد التواطؤ لا بد أن يفرض فيه التوقيف. والمختار عندنا أن العقل يجوز ذلك كله، فأما تجويز التوقيف فلا حاجة إلى تكلف دليل فيه، ومعناه أن يثبت الله تعالى في الصدور علومًا بديهية بصيغ مخصوصة بمعاني، فتتبين العقلاء الصيغ ومعانيها ومعنى التوقيف فيها أن يلقوا وضع الصيغ على حكم الإرادة والاختيار، وأما الدليل على تجويز وقوعها اصطلاحًا فهو أنه لا يبعد أن يحرك

стр. 204

الله تعالى نفوس العقلاء لذلك، ويعلم بعضهم مراد بعض، ثم ينشئون على اختيارهم صيغًا وتقترن بما يريدون أحوال لهم، وأشار إلى المسميات، وهذا غير مُستنكر، وبهذا المسلك ينطق الطفل على طوال ترديد المسمع عليه ما يريد تلقينه أفهامه، فإذا ثبت الجواز في الوجهين لم يبق لما تخيله الأستاذ وجه والتعويل في التوقيف وفرض الاصطلاح على علوم تثبت في النفوس، فإذا لم يمنع ثبوتها لم يبق لمنع التوقيت والاصطلاح بعدها معنى، ولا أحد يمنع جواز ثبوت العلوم الضرورية على النحو المبين. فإن قيل: قد أثبتم الجواز في الوجهين عمومًا، فما الذي اتفق عندكم وقوعه؟ قُلنا: ليس هذا مما يتطرق إليه بمسالك العقول فإن وقوع الجائز لا يستدرك إلا بالسمع المحض، ولم يثبت عندنا سمع قاطع فيما كان من ذلك: وليس في قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ دليل على أحد الجائزين، فإنه لا يمتنع أن تكون اللغات لم يكن يعلمها فعلمه الله تعالى إياها، ولا يمتنع

стр. 205

أن الله تعالى أثبتها ابتداء وعلمه إياها. ثم نقل السيوطي قول الغزالي١ فقال: وقال الغزالي في المنخول: قال قائلون: اللغات كلها اصطلاحية إذ التوقيف يثبت بقول الرسول، ولا يفهم قوله دون ثبوت اللغة، وقال آخرون: هي توقيفية إذ الاصطلاح يعرض بعد دعاء البعض، البعض بالاصطلاح، ولا بد من عبارة يفهم منها قصد الاصطلاح وقال آخرون: ما يفهم منه قصد التواضع توقيفي دون ما عداه، ونحن نجوز كونها اصطلاحية بأن يحرك الله رأس واحد فيفهم بأن يثبت الرب تعالى مراسم وخطوطًا يفهم الناظر فيها العبارات، ثم يتعلم البعض عن البعض. وكيف لا يجوز في العقل كل واحد منهما ونحن نرى الصبي يتكلم بكلمة أبويه، ويفهم ذلك من قرائن

стр. 206

أحوالها في حالة صغره فإذن الكل جائز. وأما وقوع أحد الجائزين فلا يستدرك بالعقل، ولا دليل في السمع وقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ، ظاهر في كونه توقيفًا وليس بقاطع ويحتمل كونها مصطلحًا عليها من خلق الله تعالى قبل آدم. وينقل السيوطي أيضًا رأي ابن الحاجب١ فيقول: وقال ابن الحاجب في مختصره: الظاهر من هذه الأقوال قول أبي الحسن الأشعري قال القاضى تاج الدين السبكيّ في شرح منهاج البيضاوي: معنى قول ابن الحاجب القول بالوقف عن القطع بواحد من هذه الاحتمالات، وترجيح مذهب الأشعري بغلبة الظن. قال: وقد كان بعض الضعفاء يقول: إن هذا الذي قاله ابن الحاجب مذهب لم يقل به أحد؛ لأن العلماء في المسألة بين متوقف وقاطع بمقالته، فالقول بالظهور لا قائل به، قال: وهذا ضعيف، فإن المتوقف لعدم قاطع

стр. 207

قد يرجح بالظن، ثم إن كانت المسألة ظنية اكتفى في العمل بها بذلك الترجيح، وإلا توقف عن العمل بها، ثم قال والإنصاف أن الأدلة ظاهرة فيما قاله الأشعري فالمتوقف إن توقف لعدم القطع فهو مصيب وإن ادعى عدم الظهور فغير مصيب، هذا هو الحق الذي فاه به جماعة من المتأخرين منهم الشيخ تقيّ الدين محمد بن علي المعروف١ بابن دقيق العيد في شرح العنوان٢. هذا بعض ما نقله السيوطيّ عن العلماء السابقين في نشأة اللغة. ونلاحظ على السيوطيّ أنه ينقل الآراء فقط ولا يعلق عليها، ونعذره في ذلك؛ لأن البحث في نشأة اللغة الخاصة قال فيه العلماء كثيرًا ولم يصلوا إلى نتيجة مؤكدة وكل أدلتهم لا يعتد بها ثم نرى السيوطيّ بعد ذلك ينقل رأي أبي الحسن الأخفش عن ابن جني فيقول: قال ابن جني: الصواب وهو رأي أبي الحسن الأخفش سواء

стр. 208

قلنا بالتوقيف أم بالاصطلاح، أن اللغة لم توضع كلها في وقت واحد بل وقعت متلاحقة متتابعة. ويعقد السيوطي فصلًا في كتابه المزهر للهجات، ويرى كما رأى غيره من العلماء أن لهجة قريش هي أفصح لهجات العرب فيقول: تحت النوع الحادي عشر "معرفة الرديء المذموم من اللغات"١ هو أقبح اللغات وأنزلها درجة، قال الفراء: كانت العرب تحضر الموسم في كل عام، وتحج البيت في الجاهلية، وقريش يسمعون لغات العرب فما استحسنوه من لغاتهم تكلموا به، فصاروا أفصح العرب، وخلت لغتهم من مستبشع اللغات، ومستقبح الألفاظ، ثم ذكر بعض اللغات المذمومة فقال: من ذلك الكشكشة وهي في ربيعة ومضر يجعلون بعد كاف الخطاب في المؤنث شينًا، فيقولون: رأيتكش وبكش وعليكش فمنهم من يثبتها حالة الوقف فقط وهو الأشهر، ومنهم من يثبتها في الوصل أيضًا، ومنهم من

стр. 209

يجعلها مكان الكاف ويكسرها في الوصل ويسكنها في الوقف فيقول: منش وعليش. ومن ذلك: الكسكسة وهي في ربيعة ومضر، يجعلون بعد الكاف أو مكانها في المذكر سينا على ما تقدم، وقصدوا بذلك الفرق بينهما. ومن ذلك العنعنة: وهي في كثير من العرب في لغة قيس وتميم تجعل الهمزة المبدوء بها عينًا، فيقولون في أنك: عنك، وفي ألم علم وفي أذن عذن. ومن ذلك: الفحفحة في لغة هذيل يجعلون الحاء عينًا. ومن ذلك: الوكم في لغة ربيعة، وهم قوم من كلب، يقولون عليكم وبكم حيث كان قبل الكاف ياء أو كسرة. ومن ذلك الوهم في لغة كلب، يقولون: منهم وعنهم، وبينهم وإن لم يكن قبل الهاء ياء ولا كسرة.

стр. 210

ومن ذلك العجعجة في لغة قضاعة، يجعلون الياء المشددة جيمًا يقولون في تميمي تميمج. ومن ذلك الاستنطاء: في لغة سعد بن بكر، وهذيل والأزد، وقيس والأنصار، تجعل العين الساكنة نونًا إذا جاورت الطاء كأنطى في أعطى. ومن ذلك الوتم في لغة اليمن، تجعل السين تاء كالنات في الناس. ومن ذلك الشنشنة في لغة اليمن تجعل الكاف شينًا مطلقا مثل: لبيش اللهم لبيش أي لبيك. ومن العرب من يجعل الكاف جيمًا كالعجبة يريد الكعبة، وقال ابن فارس في فقه اللغة: باب اللغات المذمومة فذكر منها العنعنة والكشكشة والكسكسة، والحرف الذي بين القاف والكاف في لغة تميم والذي بين الجيم والكاف في لغة اليمن وإبدال الياء جيمًا في الإضافة نحو غلامج، وفي النسب نحو بصرج وكوفج

стр. 211

ومن ذلك الخرم وهو زيادة حرف في الكلام لا الذي في العروض كقوله: ولا للمابهم أبدا دواء وقوله: وصاليات ككما يؤثقين قال هذا قبيح لا يزيد الكلام قوة بل يقبحه. وذكر الثعالبي في فقه اللغة من ذلك اللخلخانية تعرض في لغة أعراب الشحر وعمان كقولهم: "مشا الله كان" أي ما شاء الله كان. والطمطمانية تعرض في لغة حمير كقولهم: طالب أمهواء أي طاب الهواء. ثم ذكر بعد ذلك أمثلة من الألفاظ المفردة كقوله: الطعسفة لغة مرغوب عنها يقال مر يطعسف في الأرض إذا مر بخبطها. وكقوله يقال

стр. 212

حفرت البئر حتى أمهيت وأموهت وإن شئت أمهيت وهي أبعد اللغات فيها. والمعنى انتهيت إلى الماء.. ويخصص فصلًا آخر لمعرفة مختلف اللغات. فينقل فيه ما قاله ابن فارس وقد ذكرنا في أول هذا البحث فلا داعي لاعادته ثانيا. ثم بعد ذلك يلحق هذا الفصل بفوائد يذكر فيها ما قاله ابن جني في الخصائص: اللغات على اختلافها كلها حجة، وينقل أيضًا ما ذكرناه عن ابن جني في العربي الفصيح ينتقل لسانه. ثم ينقل في الفائدة الثالثة ما قاله ابن فارس فيقول: قال ابن فارس في فقه اللغة باب انتهاء الخلاف في اللغات، يقع في الكلمة الواحدة لغتان، كقولهم: الصرام والصرام١، ولحصاد والحصاد.

стр. 213

ويقع في الكلمات ثلاث لغات، نحو: الزجاج والزجاج ... ويقع في الكلمة أربع لغات نحو الصداق والصداق والصدقة والصدقة. ويكون فيها خمس لغات نحو: الشمال١ الشمل والشمأل، والشيمل والشمل. ويكون فيها ست لغات نحو: قسطاس، وقسطاس وقصطاس وقستاط، وقساط وقساط، ولا يكون أكثر من هذا. والكلام بعد ذلك أربعة أبواب. الباب الأول: المجمع عليه الذي لا علة فيه وهو الأكثر والأعم مثل الحمد والشكر لا اختلاف فيه في بناء ولا حركة. والباب الثاني: ما فيه لغتان وأكثر إلا أن إحدى اللغات أفصح. نحو بغذاذ وبغداد وبغدان هي كلها صحيحة إلا أن بعضها في كلام العرب أصح وأفصح.

стр. 214

والباب الثالث: ما فيه لغتان أو ثلاث أو أكثر وهي متساوية كالحصاد والحصاد والصداق والصداق فأيًّا ما قال القائل فصحيح فصيح. الباب الرابع: ما فيه لغة واحدة إلا أن المولدين غيروا فصارت ألسنتهم فيه بالخطأ جارية نحو قولهم: اصرف الله عنك كذا وانجاص١. وامرأة مطاوعة، وعرق النسا بكسر النون وما أشبه ذا وعلى هذه الأبواب الثلاثة بنى أبو العباس ثعلب كتابه المسمى "فصيح الكلام" أخبرنا به أبو الحسن القطان عنه -انتهى كلام ابن فارس.

стр. 215

الرابعة: قال ابن هشام في شرح الشواهد: كانت العرب ينشد بعضهم شعر بعض وكل يتكلم على مقتضى سجيته التي فطر عليها، ومن هنا كثرت الروايات في بعض الأبيات.
следующие страницы →