← Язык

Язык · id 11751

دراسات لغوية في أمهات كتب اللغة

إبراهيم محمد أبو سكين

Полный текст (246 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

باب الأسباب الإسلامية مدخل ... باب الأسباب الإسلامية: إن ما يصيب الكائنات من تبدل وتحول قد يصيب أيضًا الألفاظ فتتغير من ناحية معناها، فقد تنتقل الكلمة من معنى إلى معنى آخر أو تضيف إلى معناها معنى آخر جديدًا دون أن تترك المعنى الأول فتتعدد المعاني التي تدل عليها الكلمة ولقد عقد ابن فارس باب وضح فيه هذا التغيير الذي يصيب بعض الكلمات سماه باب الأسباب الإسلامية يقول فيه: كانت العرب في جاهليتها على إرث من إرث آبائهم في لغاتهم وآدابهم ونسائهم وقرابينهم، فلما جاء الله جل ثناؤه بالإسلام حالت أحوال، ونسخت ديانات وأبطلت أمور، ونقلت من اللغة ألفاظ من مواضع إلى مواضع أخر، بزيادات زيدت، وشرائع شرعت، وشرائط شرطت فعفى الآخر الأول، وشغل القوم، بعد المغاورات والتجارات وتطلب الأرباح والكدح للمعاش في رحلة الشتاء والصيف، وبعد الإغرام بالصيد

стр. 72

والمعاقرة والمياسرة بتلاوة الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وبالتفقه في دين الله ، وحفظ سنن رسول الله ﷺ . مع اجتهادهم في مجاهدة أعداء الإسلام. فصار الذي نشأ عليه آباؤهم ونشئوا عليه كأن لم يكن وحتى تكلموا في دقائق الفقه وغوامض أبواب المواريث وغيرها من علم الشريعة وتأويل الوحي بما دون وحفظ حتى الآن. إلى أن قال: "فكان مما جاء في الإسلام -ذكر المؤمن والمسلم والكافر والمنافق. وأن العرب إنما عرفت المؤمن من الأمان والإيمان وهو التصديق، ثم زادت الشريعة شرائط وأوصافًا بها سمي المؤمن بالإطلاق مؤمنًا، وكذلك الإسلام والمسلم، إنما عرفت منه إسلام الشيء ثم جاء في الشرع من أوصافه ما جاء. وكذلك كانت لا تعرف من الكفر إلا الغطاء والستر. فأما المنافق فاسم جاء به الإسلام لقوم أبطنوا غير ما

стр. 73

أظهروه وكان الأصل من نافقاء اليربوع. ولم يعرفوا في الفسق إلا قولهم: "فسقت الرطبة" إذا خرجت من قشرها، وجاء الشرع بأن الفسق الإفحاش في الخروج عن طاعة الله جل ثناؤه. ومما جاء في الشرع -الصلاة وأصله في لغتهم الدعاء. وقد كانوا عرفوا الركوع والسجود، وإن لم يكن على هذه الهيئة فقالوا: أو درة صدفية غواصها ... بهج متى برها يهل ويسجد١ وقال الأعشى: يراوح من صلوات المليـ ... ـك طورًا سجودًا أو طورًا جؤارا٢

стр. 74

والذي عرفوه منه أيضًا ما أخبرنا به علي عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال. قال: "أبو عمرو" أسجد الرجال: طأطأ رأسه وانحنى "قول حميد بن ثور"١: فضول أزمتها أسجدت ... سجود النصارى لأربابها وأنشد: فقلن له: أسجد لليلى فأسجدا٢. يعني البعير إذا طأطأ رأسه لتركبه. وهذا وإن كان كذا فإن العرب لم تعرفه بمثل ما أتت به الشريعة من الأعداد والمواقيت والتحريم للصلاة والتحليل منها. وكذلك الصيام أصله عندهم الإمساك ويقول شاعرهم: خيل صيام وأخرى غير صائمة ... تحت العجاج وخيل تعلك اللجما٣

стр. 75

تم زادت الشريعة النية، وحظرت الأكل والمباشرة وغير ذلك من شرائع الصوم. وكذلك الحج، لم يكن عندهم فيه غير القصد، وسبر الجراح. ومن ذلك قولهم: وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا١ ثم زادت الشريعة ما زادت من شرائط الحج وشعائره. وكذلك الزكاة، لم تكن العرب تعرفها إلا من ناحية النماء. وزاد الشرع ما زاده فيها مما لا وجه لإطالة الباب بذكره. وعلى هذا سائر ما تركنا ذكره من العمرة والجهاد وسائر أبواب الفقه فالوجه في هذا إذا سئل الإنسان عنه أن يقول في الصلاة اسمان لغوي وشرعي ويذكر ما كانت العرب تعرفه، ثم ما جاء الإسلام به، وهو قياس

стр. 76

ما تركناه ذكره من سائر العلوم كالنحو والعروض والشعر: كل ذلك له اسمان لغوي وصناعي١. فانتشار الدين الإسلام أدى إلى تطور لغوي فماتت ألفاظ، وحيت أخرى وتبدلت معاني بعض الألفاظ وهي التي كان لها معنى واستعيرت لمعنى جديد، فألفاظ الإيمان والكفر والنفاق والفسق والصلاة والصوم والزكاة والجهاد والتوبة والكفارة والتيمم والتقوى والدنيا والآخرة والحلال والحرام ظهرت بمعانيها الجديدة بظهور الإسلام. ومن الأسماء التي كانت فزالت بزوال معانيها من ذلك قولهم: المرباع والنشيطة والفضول والإتاوة، والمكس، والحلوان، وأنعم صباحًا وأنعم ظلامًا وقولهم للملك أبيت اللعن٢. ولقد عقد ابن فارس في كتابه الصاحبي بابًا بيَّن فيه وجوه اختلاف اللهجات العربية نسب فيه بعض اللهجات إلى أصحابها وترك الباقي دون نسبه. وسمي هذا الباب

стр. 77

"باب القول في اختلاف لغات العرب" يقول فيه: اختلاف لغات العرب من وجوه أحدها: الاختلاف في الحركات كقولنا "نستعين" و"نستعين" بفتح النون وكسرها. قال "الفراء" هي مفتوحة في لغة قريش وأسد وغيرهم يقولونها بكسر النون١. ونسب سيبويه الفتح لأهل الحجاز، والكسر لجميع العرب غير أهل الحجاز٢ وكسر حروف المضارعة هذا يسمى تلتلة بهراء، فبهراء كانت تكسر حروف المضارعة، وسرت عدوى كسر حروف المضارعة من بهراء إلى الرعب قاطبة ما عدا الحجاز -وترى في العامية المصرية ما يشبه تلتلة بهراء حيث تنطق العامة بدلًا من "تقوم. تشرب. تجري" بفتح حروف المضارعة تقوم بضم التاء، تشرب تجري، بكسر التاء فيهما، فالفتحة قد استبدل بها الضمة أو الكسرة.

стр. 78

ويقول ابن فارس "والوجه الآخر -الاختلاف في الحركة والسكون مثل قولهم: "معكم" و"معكم" أنشد الفراء: ومن يتق فإن الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغاد١ فالمشهور في "مع" البناء على الفتح قال تعالى حكاية عن نوح ﵇: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا﴾ ٢ ولكن غنيم وربيعة تبنيها على السكون. ويقول ابن فارس "ووجه آخر وهو الاختلاف في إبدال الحروف نحو "أولئك و"أولالك" أنشد الفراء: ألا لك قومي لم يكونوا أشابه ... وهل يعظ الضليل إلا ألالكا٣

стр. 79

فأسد وربيعة وقيس يلحقون لام البعد لاسم الإشارة الذي للمفرد والجمع في حال القصر، أما التميميون فلا يلحقون لام البعيد لاسم الإشارة مطلقًا. ويقول ابن فارس ومنها قولهم: "أن زيدًا" و"عن زيدًا"١ وتسمى عنعنة تميم وهي قلب الهمزة المفتوحة المبدوء بها عينا نحو عن في أن تقول عن عبد الله قائم، وتقول: سمعت عن فلانا قال كذا. تريد "أن" يقول ابن فارس في موضع آخر أما "العنعنة" التي تذكر عن "تميم" -فقلبهم الهمزة في بعض كلامهم عينًا. يقولون: "سمعت عن فلانًا قال كذا يريدون أن".... قال ذو الرمة: أعن ترسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم أراد أن فجعل مكان الهمزة عينًا٢

стр. 80

ويقول ابن فارس: ومن ذلك -الاختلاف في الهمز والتليين نحو "مستهزئون" و"مستهزون"١ وهذا التسهيل نوع من أنواع التخفيف وهو لغة قريش وأكثر الحجازيين٢ ويقول ابن فارس: ومنه الاختلاف في التقديم والتأخير نحو "ساعقة" و"صاقعة"٣ فقد استعمل الحجازيون صاعقة وصواعق واستعمل التميميون صاعقة وصواقع قال شاعرهم: ألم تر أن المجرمين أصابهم ... صواقع لا بل هن فوق الصواقع وقرأ الحسن قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾ ٤ "من الصواقع". ويمضي ابن فارس قائلًا: ومنها الاختلاف في الحذف والإثبات نحو استحييت و"استحيت" و"صددت" و"أصددت".

стр. 81

ومنها الاختلاف في الحرف الصحيح يبدل حرفًا معتلا نحو "أما زيد" و"أيما زيد". ومنها الاختلاف في الإمالة والتفخيم في مثل "قضى" و"رمى" فبعضهم يفخم وبعضهم يميل١. والإمالة ظاهرة من ظواهر المماثلة وتعني أن صوتًا من الأصوات في كلمة أو ما يشبه الكلمة أثر في صوت آخر في نفس الكلمة فجعل نطقه قريبًا من نطقه، أي جعل نطقه مماثلًا لنطقه ولقد عرفها القدماء فقالوا هي أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء. ويقابل الإمالة الفتح وهو عبارة عن فتح القارئ لفيه بلفظ الحرف وينقسم إلى فتح شديد٢ وفتح متوسط. والعرب مختلفون في انتهاج طريق الإمالة فمنهم من أمال وسلك طريق الإمالة وأشهر هذه القبائل تميم

стр. 82

وأسد وقيس وعامة أهل نجد، وهذه القبائل هي التي تتوطن وسط الجزيرة وشرقيها، ومنهم من انتهج طريق الفتح وهم أهل الحجاز. ويقول ابن فارس: ومنها الاختلاف في الحرف الساكن يستقبله مثله فمنهم من يكسر الأول ومنهم من يضم، فيقول: "اشتروا الضلالة" ومنها اختلاف في التذكير والتأنيث فإن من العرب من يقول: "هذه البقر" ومنهم من يقول: "هذا البقر" و"هذه النخيل" و"هذا النخيل". ومنها الاختلاف في الإدغام نحو "مهتدون" و"مهدون" ومنها الاختلاف على الإعراب نحو "ما زيد قاما" "ما زيد" قائم فالحجازيون يجعلون الاسم الثاني بعد "ما" النافية وهو خبرها منصوبا، أما التميميون فيجعلون هذا الاسم مرفوعا، يقول سيبويه هذا باب ما أجرى مجرى ليس في بعض المواضع بلغة أهل الحجاز ثم يصير إلى أصله وذلك الحرف "ما" تقول ما عبد الله

стр. 83

أخاك وما زيد منطلقًا، وأما بنو تميم فيجرونها مجرى أما وكهل وهو القياس؛ لأنها ليست بفعل وليس ما كليس ولا يكون فيها إضمار وأما أهل الحجاز فيشبهونها بليس إذ كان معناها كمعناها ... ومثل ذلك قوله : ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ في لغة أهل الحجاز، وبنو تميم يرفعونها إلا من عرف كيف هي في المصحف١. ومن الاختلاف في الإعراب قول بني الحارث بن كعب "إن هذان" في "إن هذين" يقول ابن فارس: و"إن هذين" و"أن هذان" وهي بالألف لغة لبني الحارث بن كعب يقولون لكل ياء ساكنة انفتح ما قبلها ذلك. وينشدون: تزود منا بين أذناه ضربه ... دعته إلى هابي التراب عقيم ويضيف ابن فارس موضحًا ومعللا فيقول: وذهب بعض أهل العلم أن الإعراب يقتضي أن يقال: "إن

стр. 84

هذان" وقال: وذلك أن "هذا" اسم منهوك، ونهكه أنه على حرفين أحدهما حرف علة وهي "الألف" "وهما" كلمة تنبيه ليست من الاسم في شيء فلما ثنى احتيج إلى ألف التثنية، فلم يوصل إليها لسكون الألف الأصلية، واحتيج إلى حذف إحداهما فقالوا: إن حذفنا الألف الأصلية بقي الاسم على حرف واحد وإن أسقطنا ألف التثنية كان في النون منها عوض ودلالة على معنى التثنية فحذفوا ألف التثنية. فلما كانت الألف الباقية هي ألف الاسم، واحتاجوا إلى إعراب التثنية لم يغيروا الألف عن صورتها؛ لأن الإعراب واختلافه في التثنية والجمع إنما يقع على الحرف الذي هو علامة التثنية والجمع فتركوها على حالها في النصب والخفض قال: ومما يدل على هذا المذهب قوله جل ثناؤه: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ ١ ولم تحذف النون -وقد أضيف- لأنه لو حذفت النون

стр. 85

لذهب معنى التثنية أصلًا؛ لأنه لم تكن للتثنية ههنا علامة إلا النون وحدها فإذا حذفت أشبهت الواحد لذهاب علامة التثنية. ثم يضيف ابن فارس قائلًا: ومنها الاختلاف في صورة الجمع نحو "أسرى" و"أسارى" ومنها الاختلاف في التحقيق والاختلاس نحو "يأمرُكم" "يأمرْكم" وعفى له "عفي له". ومنها -الاختلاف في الوقف على هاء التأنيث مثل "هذه أمة" و"هذه أمت".. ويقولون في طلحة في الوقف "طلحت"، وفي مسلمة "مسلمت" يقول سيبويه: وزعم أبو الخطاب أن ناسًا من العرب يقولون في الوقف "طلحت" كما قالوا في تاء الجميع قولًا واحدًا في الوقف والوصل١.

стр. 86

ويقول ابن فارس ومنها الاختلاف في الزيادة نحو "أنظر" و"أنظور" أنشد الفراء: الله يعلم أنا في تلفتنا ... يوم الفراق -إلى جيراننا- صور وأننى حيث ما يثني الهوى بصرى ... -من حيث ما سلكوا- أدنوفأ نظور وكل هذه اللغات مسماة منسوبة إلى أصحابها، لكن هذا موضع اختصار وهي وإن كانت لقوم دون قوم فإنها لما انتشرت تعاورها كل من الاختلاف -اختلاف التضاد وذلك قول "حمير" للقائم "ثب" أي اقعد. ويعقد ابن فارس باب يوضح فيه اللهجات المذمومة يقول فيه: أما العنعنة التي تذكر عن تميم فقلبهم الهمزة في بعض كلامهم عينا يقولون: "سمعت عن فلانًا قال كذا" "يريدون" أن "وروى في حديث قيلة: "تحسب عني

стр. 87

نائمة "قال" أبو عبيد أرادت تحسب أني، وهذه لغة تميم قال "ذو الرمة": أعن ترسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم أراد أن تجعل مكان الهمزة عينًا وأما الكشكشة التي في أسد فقال قوم: أنهم يبدلون الكاف شينًا فيقولون: "عليش" بمعنى عليك وينشدون: فعيناش عيناها وحيلش جيدها ... ولو نبش -إلا أنها غير عاطل١ وقال آخرون يصلون بالكاف شينًا فيقولون: "عليكش". ونسبها سيبويه٢ وابن يعيش٣ إلى أسد وتميم، ونسبها السيوطي٤ إلى ربيعة ومضر، أما ابن جني فنسبها إلى ربيعة٥.

стр. 88

وهذه اللهجة ما زالت موجودة في فلسطين وفي محافظة الشرقية فيقولون في كلب شلب، وفي كيف حالك شيف حالك، ولا تعارض بين هذه الآراء فيجوز أن تكون هذه القبائل جميعًا تكلمت بها، ويقول ابن فارس: "وكذلك الكسكسة التي في ربيعة إنما هي أن يصلوا بالكاف سينا فيقولون: "عليكس". وهناك نوع آخر للكسكسة وهو جعل السين مكان الكاف. ونسبها السيوطي١ إلى ربيعة ومضر، ونسبها ابن جني إلى هوازن ونسبها٢ ابن يعيش والزمخشري إلى بكر٣ ولا تعارض أيضًا وهناك لهجات أخرى لم يسمها ابن فارس أو ينسبها إلى أصحابها وهي مسماه منسوبة عند العلماء، أشار إليها ابن فارس من هذه اللهجات: العجعجة: وهي جعل الياء المشددة جيمًا في الوقف ونسبها السيوطي٤ إلى قضاعة، يقول ابن فارس

стр. 89

وكذلك الياء تجعل جميعًا في النسب يقولون: "غلامج" أي غلامي وكذلك الياء المشددة تحول جيمًا في النسب يقولون: "بصرج" وكوفج قال الراجز: خالي عويف وأبو علج المطعمان اللحم بالعشج وبالغداة فلق البرنج ويقول أيضًا: وكذا ما أشبهه من الحروف المرغوب عنها كالكاف التي تحول شينًا. وهذا يسمى بشنشنة اليمن وهي قلب الكاف مطلقًا شينًا سمع أحدهم في عرفه يقول: "لبيش اللهم لبيش" ويشير إلى لهجة أخرى في موضع آخر فيقول: "وتاء" تكون بدلًا من سين في بعض اللغات. أنشد ابن السكيت: يا قبح الله بني السعلات ... عمرو بن يربوع شرار النات١ وتكملته: ليسو أعفاء ولا أكيات يريد الناس وأكياس. وهذه اللهجة تسمى الوتم ونسبها العلماء إلى أهل اليمن، وهي إبدال السين تاء. وتوجد لهجات أخرى مسماة منسوبة غير التي ذكرها ابن فارس منها:

стр. 90

الوهم: جمهرة العرب تنطق هاءهم مضمومة ما لم يسبقها ياء ولا كسرة ولكن قومًا من ربيعة أو كلب فإنهم يكسرونها وإن لم يسبقها ياء ولا كسرة يقولون: منهم وعنهم بينهم يصفها سيبويه١ بأنها لغة رديئة. سماها العلماء بالوهم.

стр. 91

الوكم: جمهرة العرب تنطق الكاف من ضمير الجمع مضمومة مطلقًا ولكن بعضهم يكسر هذا الكاف بعد الياء أو الكسرة، فيقول عليكم وبكم ومن أحلامكم وقد نسب سيبويه١ هذه اللهجة إلى قوم من بكر بن وائل وأنشد في هذا قول الحطيئة: وإن قال مولاهم على جل حادث ... من الدهر ردوا فضل أحلامكم ردوا ونسبه السيوطي٢ في المزهر إلى ربيعة وهم من بني كلب ويسمى هذا النوع الوكم.

стр. 92

الفحفحة: وتنسب إلى هذيل وهي قلب حاء حتى عينًا وبلهجتهم قرأ ابن مسعود١ "عتى حين". فأرسل إليه سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ يقول له إن القرآن لم ينزل بلغة هذيل فأقرئ الناس بلغة قريش، وتسمى هذه اللهجة الفحفحة ويرى بعض العلماء٢ أنها قلب الحاء عينًا ولم يقيدها بحاء حتى وهذا الرأي ضعيف ومنه قولهم: اللعم الأعمر أعسن من اللعم الأبيض.

стр. 93

الاستنطاء: وهي جعل العين الساكنة نونًا إذا وقعت قبل الطاء وذلك كأنطى في أعطى ونسبها السيوطي١ في المزهر إلى سعد بن بكر وهذيل والأزد وقيس والأنصار. وبهذه اللغة قرئ: "إنا أنطيناك الكوثر" ومنه الحديث "اليد المنطية خير من اليد السفلى" وعلى ما يبدو لي أن هذه اللهجة قاصرة على مادة الإعطاء إلا أن السيوطي في المزهر قد جعلها في العين مطلقًا في كل موضع حتى جاورتها الطاء ولكنني لم أجد ما يؤيد

стр. 94

السيوطي في زعمه من قول اللغويين أو من شواهد كلام العرب فلا يصح أن نقول في: "المعطش"١ ولا في المعطف٢ المنطف. ويروي ابن فارس عن ابن دريد أن العرب لا تتكلم ببعض الحروف إلا في الضرورة، ولذا حولوها إلى أقرب الحروف من مخارجها، ولكن ابن فارس لا يسلم بهذا فبعضها يرجع إلى الضرورة وبعضا الآخر يرجع إلى اختلاف لهجات القبائل وهذا هو الغالب والأكثر يقول ابن فارس: وحدثني علي بن أحمد الصباحي قال سمعت ابن دريد يقول: حروف لا تتكلم بها العرب إلا ضرورة فإذا اضطروا إليها حولوها عند التكلم بها إلى أقرب الحروف من مخارجها. فمن تلك الحروف الحرف الذي بين الباء والفاء مثل: "بور" إذا اضطروا فقالوا "فور". ومثل الحرف الذي بين القاف والكاف والجيم -وهي لغة سائرة في اليمن

стр. 95

-مثل جمل إذا اضطروا قالوا: "كمل" قال والحروف الذي بين الشين والجيم والياء: في المذكر "غلامج" في المؤنث "غلامش" فأما بنو تميم فإنهم يلحقون القاف باللهاة حتى تغلظ فيقولون: "القوم" فيكون بين الكاف القاف وهذه لغة فيهم قال الشاعر: ولا أكول لكدر الكوم: قد نضجت ... ولا أكول لباب الدار: مكفول وكذلك الياء تجعل جيمًا في النسب. يقولون: "غلامج" أي غلامي وكذلك الياء المشددة تحول جميعًا في النسب. يقولون بصرج وكوفج قال الراجز: خالي عويف وأبو علج ... المطمعان اللحم بالعشج وكذلك ما أشبهه من الحروف المرغوب عنها. كالكاف التي تحول شينًا١ ثم يمضي ابن فارس مبينًا أن ما يرجع إلى الضرورة فيما ذكره ابن دريد فمثل بور

стр. 96

فيعرب إلى فور، أما سائر ما ذكره فليس من باب الضرورة فيقول: قلنا أما الذي ذكره ابن دريد في "بور" "وفور" فصحيح. وذلك أن بور ليس من كلام العرب، فلذلك يحتاج العربي عند تعريبه إياه أن يصيره فاء. وأما سائر ما ذكره فليس من باب الضرورة في شيء وأي ضرورة بالقائل إلى أن يقلب الكاف شينًا، وهي ليست في سجع ولا فاصلة ولكن هذه لغات لقوم على ما ذكرناه في باب اختلاف اللغات١. ويذكر ابن فارس نوعًا من الزيادة يفسد الكلام ويعيبه ويرى أنها ليست من كلام العرب، وإنما هي أغاليط من يغلط والعرب لا تعرفه وسمي هذه الزيادة خزمًا، فيقول: ومما يفسد الكلام ويعيبه الخزم، ولا نريد به الخزم المستعمل في الشعر وإنما نريد قول القائل:

стр. 97

ولئن قوم أصابو غرة ... وأصبنا من زهان رققا للقد كنا لدى أزماننا ... لشريجين لبأس وتقى فزاد لامًا على "قد" وهو قبيح جدًّا ويزعم ناس أن هذا تأكيد كقول الآخر: فلا والله يلغي لما بي: ولا للمد بهم -أبدا- دواء فزاد لامًا على لما بي وهذا أقبح من الأول فأما التأكيد فإن هذا لا يزيد الكلام قوة يقبحه ومثله قول الآخر: وصاليات١ ككما يؤثفين وكل ذا من أغاليط من يغلط، والعرب لا تعرفه. هذا ولقد ذهب ابن فارس إلى أن لهجة قريش أفصح اللهجات العربية فيقول: أجمع علماؤنا بكلام العرب، والرواة لأشعارهم، والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومحالهم أن

стр. 98

قريشًا أفصح العرب ألسنة وأصفاهم لغة وذلك أن الله جل ثناؤه اختارهم من جميع العرب اصطفاهم واختار منهم نبي الرحمة محمدًا ﷺ فجعل قريشًا قطان حرمه وجيران بيته الحرام وولاته، فكانت وفود العرب من حجاجها وغيرهم يفدون إلى مكة للحج، ويتحاكمون إلى قريش في أمورهم، وكانت قريش تعلمهم مناسكهم، وتحكم بينهم ولم تزل العرب تعرف لقريش فضلها عليهم، وتسميها "أهل الله"؛ لأنهم الصريح من ولد "إسماعيل" ﵇، لم تشبهم شائبة، ولم تنقلهم عن مناسبهم نقالة، فضيلة من الله -جل ثناؤه- لهم وتشريفًا، إذ جعلهم رهط نبيه الأدنيين وعترته الصالحين. وكانت قريش مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها، إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم فاجتمع ما تخيروا من تلك اللغات إلى نحائزهم وسلائقهم التي

стр. 99

طبعوا عليها، فصاروا بذلك أفصح العرب ألا ترى أنك لا تجد في كلامهم عنعنة تميم، ولا عجرفية قيس ولا كشكشة أسد، ولا كسكسة ربيعة ولا الكسر الذي تسمعه في أسد وقيس مثل: تِعلمون ونِعلم، ومثل: شعير وبعير١ ويوافق ابن فارس كثيرًا من أعلام العربية في أن لهجة قريش تفضل غيرها من اللهجات، يقول ابن جني في الخصائص: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال -ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وكشكشة ربيعة، وكسكسة هوازن، وتضجع قيس وعجرفيه ضبة، وتلتلة بهراء٢، ويقول السيوطي في كتابه "الاقتراح": قال أبو نصر الفارابي في أول كتابه المسمى بالألفاظ والحروف كانت قريش أجود العرب انتقاء للأفصح من الألفاظ وأسهلها على اللسان عند النطق وأحسنها مسموعًا وأبينها بأنه عما في النفس٣ وينقل السيوطي عن الفراء قوله: قال

стр. 100

الفراء كانت العرب تحضر الموسم في كل عام وتحج البيت في الجاهلية وقريش يسمعون لغات العرب، فما استحسنوه من لغاتهم تكلموا به، فصاروا أفصح العرب، وخلت لغتهم من مستبشع اللغات ومستقبح الألفاظ١. ويقول إسرائيل ولفنسون فاللغة العربية الموجودة الآن مزيج من لهجات كثيرة مختلفة اختلط بعضها ببعض وامتزج امتزاجًا شديدًا حتى صار لغة واحدة بعد أن فني أصحاب اللهجات وبادوا ... ثم يقول: على أن هناك ظاهرة قوة يلحظها الباحث في هذا التحول والامتزاج وهي أن لهجات الشمال كانت في العصور القريبة من ظهور الإسلام ذات سلطان قوى ونفوذ واسع فكانت تبتلع اللهجات الجنوبية ابتلاعًا الواحدة منها تلو الأخرى، فاللهجات التي أصبحت سائدة في أغلب أقاليم الجزيرة العربية قبيل ظهور الإسلام إنما هي الشمالية بعد أن التهمت أكثر اللهجات الجنوبية وتغذت بها٢.

стр. 101

ولقد هيأ الله للهجة القرشية أن تبقى بعد هذا الصراع والاحتكاك باللهجات الأخرى، وأن تضم إلى كيانها كثيرًا من مميزات اللهجات الأخرى وأن تصبح اللغة النموذجية وذلك بفضل أسباب هيأت لها ذلك وهي: ١- السلطان الديني: فقد كان لقريش مكانة دينية ممتازة لقيامهم بسدانة البيت الحرام فلقد اختارهم الله جل ثناؤه من جميع العرب واصطفاهم واختار منهم نبي الرحمة محمدًا ﷺ فجعل قريشًا قطان حرمه وجيران بيته الحرام والذي يفد إليه معظم القبائل ليشهدوا منافع لهم. ٢- السلطان الاقتصادي: فقد كان لقريش إلى جانب السلطان الديني سلطان اقتصادي كبير، فكان زمام التجارة بأيديهم؛ وذلك لأنهم كانوا يجلبون البضائع من الشام صيفًا واليمن شتاء،

стр. 102

ويوزعونها على القبائل العربية، فكان هذا النفوذ في أيديهم. يقول تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ . ٣- السلطان السياسي: وبفضل النفوذ الديني والنفوذ الاقتصادي تهيأ لقريش نفوذ سياسي، يقول سيدنا أبو بكر للأنصار الذين طمعوا في الخلافة بعد وفاة النبي ﷺ : "لا تدين العرب إلا لهذا الحي من قريش فلا تنفسوا على إخوانكم ما حباهم الله به من فضله" ويقول ابن فارس: وكانت قريش تعلمهم مناسكهم وتحكم بينهم. ٤- السلطان اللغوي: لقد أضاف القرشيون إلى لهجتهم ما هي في مسيس الحاجة إليه وما رأوه أخف على أسماعهم وأيسر على ألسنتهم، فكانت قريش مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها، إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من تلك اللغات إلى سلائقهم التي طبعوا عليها "وقد تم لها ذلك بفضل ما أتيح لها من فرص الاحتكاك بمختلف اللهجات وما أتيح لأهلها من وسائل الثقافة والحضارة وما انتقل إليها من هذه اللهجات من عناصر زادتها ثروة على ثروتها.

стр. 103

ما استفادته القرشية من هذا الصراع: وقد استفادت اللهجة القرشية من احتكاكها باللهجات الأخرى أمورًا كثيرة منها: ١- استفادت كثيرًا من المفردات والأساليب وخاصة تلك الأشياء التي كانت تنقصها فتنوعت فنون القول، وتمكنت من التعبير عن جميع الأغراض. ٢- أصبحت اللغة القومية للعرب قاطبة، فأصبحت لغة الشعراء والخطباء، وكان على الشعراء

стр. 104

الذين جاءوا من بيئات مختلفة أن ينظموا أشعارهم باللغة النموذجية والتي خلت من العنعنة والعجعجة والكشكشة وغيرها من اللغات المذمومة. ٣- نزول القرآن الكريم: فلقد نزل القرآن الكريم بلهجة قريش وهي اللغة القومية النموذجية السائدة عند العرب في هذا الوقت ولقد أكسبها القرآن الكريم كثيرًا من الألفاظ الإسلامية كالصلاة والزكاة والصوم والحج بمعانيها الجديدة والشرعية. ٤- تقوية سلطانها: إن القرآن الكريم وهو دستور الإسلام ومصدر العبادة قد نزل باللغة النموذجية القرشية، لذلك كان لزامًا على العرب وقد دخلوا هذا الدين الحنيف أن ينظروا إلى هذه اللغة التي نزل بها القرآن، كتاب الله المقدس نظرة رعاية وتقديس، فقوي سلطانها،

стр. 105

وتوطدت أركانها وثبتت دعائمها. ولقد اختلف العلماء في نزول القرآن بلغة قريش. أ- فذهب بعض العلماء إلى أن القرآن كله نزل بلغة قريش وليس فيه شيء من لهجات غيرهم من القبائل وحجتهم في ذلك ما ورد في البخاري عن عثمان أنه قال: لرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا، وقد قال العالم نولدكه أن هذه الفكرة نشأت في العصر الأموي لإظهار تفوق قريش على بقية البطون العربية في كل شيء لعلاقتهم بالنبوة١. ب- وذهب بعض العلماء إلى أن القرآن نزل فيه شيء بلهجة غير قريش من لهجات بعض القبائل وأولوا ما ورد من أن القرآن نزل بلغة قريش قال جاحظ بن عبد البر في التمهيد "قول من قال أن القرآن نزل بلغة قريش معناه عندي في الأغلب؛ لأن لغة غير قريش

стр. 106

موجودة في جميع القراءات من تحقيق الهمزة ونحوها وقريش لا تهمزو ويؤيد إسرائيل ولفنسون هذا الرأي فيقول: وما يقال من أن القرآن نزل بلغة قريش إن كان المقصود منه أن الرسول كان ينطق الكلمات بلهجة قريش التي هي لهجة جميع أهل مكة فصحيح أما إن كان المراد منه أن قريشًا كانت لها لغة علمية خاصة بأصحاب الخطابة والكهانة والشعر دون سواهم من القبائل الأخرى فليس بصحيح؛ لأنه يضيق من دائرته ويقلل عدد الذين كانوا يفهمونه من العرب والواقع يخالف ذلك١. ج- وقال فريق آخر من العلماء أن القرآن نزل بلغة قريش غير أن قريشًا دخل في لغتهم شيء من لغتهم، وما يقال إنه وقع في القرآن ما ليس من لغة قريش، فهو مما كان من هذا القبيل، وهذا الرأي يجمع بين المذهبين ويوفق بينهما وهذا الرأي هو الوجه.

стр. 107

كتاب الخصائص لابن جني نسبه ونشأته ... كتاب الخصائص: لابن جني نسبه: هو أبو الفتح عثمان بن جني الأزدي، وأبو جني كان روميا يونانيا وكان مملوكًا لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي. وجني: معرب كني أو جنايس، أحد أئمة اللغة العربية في القرن الرابع الهجرة. نشأته: ولد ابن جني بالموصل، ولقد اختلف العلماء في عام ولادته فقيل: إنه ولد قبل الثلاثين والثلثمائة من الهجرة، وقيل: إنه ولد عام ثلاثين وثلثمائة وذكر في طبقات النحاة أنه توفي وهو في سن السبعين، فإذا ثبت

стр. 108

هذا وروعي إن وفاته كانت في سنة ٣٩٢ فإن ولادته تكون سنة ٣٢٢ أو ٣٢١هـ. ونشأ ابن جني بالموصل، وتلقى مبادئ تعلمه فيها، وارتشف من رحيق علمائها، تلميذا وتصدر مجالس العلم فيها أستاذا، ويذكر الرواة في بدء اتصاله بأستاذه أبي علي الفارسي أن أبا علي مر عليه يوما وهو يتكلم في مسألة قلب الواو ألفا في نحو قام وقال فاعترض عليه أبو علي، فجانبه التوفيق في الجواب. فقال له الفارسي: تزببت وأنت حصرم! فتبع أبا علي حتى نبغ بصحبته إياه، ونبغ في علم التصريف وكان ابن جني نحويًّا على طريقة البصريين فقد كان كشيخه أبي علي بصريًّا يجري في كتبه ومباحثه على أصول هذا المذهب ولقد خلف أستاذه أبا علي في التدريس في بغداد بعد وفاته.

стр. 109

مكانته العلمية ومكانته الأدبية ... مكانته العلمية: لقد كان لأبي الفتح عثمان بن جني مكانة مرموقة بين علماء عصره، فنراه يخلق أستاذه أبا علي الفارسي في التدريس في بغداد بعد وفاته، وكان له تلاميذ كثيرون منهم أئمة عظام كعبد السلام البصري والسمسمي، ويقول ابن فضل الله العصري في مسالك الأبصار: "لم ير مثله في توجيه المعاني، وشد بيوت القصائد الوثيقة المباني". مكانته الأدبية: كان لابن جني مكانة عالية في الأدب، إلا أن مكانته العلمية فاقت منزلته الأدبية، فقد كان يجيد قرض الشعر الذي يأخذ بالقلوب ويأسر الألباب يقول عنه الثعالبي: هو القطب في لسان العرب وإليه انتهت الرياسة في الأدب، ويقول ابن الجوزي فيه وكان يقول الشعر ويجيد نظمه:

стр. 110

فمن شعره في الغزل: غزال غير وحشي ... حكى الوحشى مقلته رآه الورد يجني الور ... د فاستكساه حلقة وشم بأنفه الريحا ... ن فاستهداه زهرته وذاقت ريحة الصا ... ء فاختلسته نكهته ويقول أيضًا: تجبب أو تدرع أو تقبا ... فلا والله لا أزداد حبا أخذت ببعض حبك كل قلبي ... فإن رمت المزيد فهات قلبا تجبب: أي ألبس الجبة. وتدرع: ألبس المدرعة وهي ثوب من صوف. وتقبا أي ألبس القباء. ومن شعره في الفخر بعلمه ونسبه إلى قياصرة الروم: فإن أصبح بلا نسب ... فعلمي في الورى نسبي على أني أؤول إلى ... قروم سادة نجب
следующие страницы →